← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

ووجه المذهب قول النبي ﷺ : " إذا نسي أحد كم فليسجد سجدتين " (١) . وهذا يتناول السهو في موضعين. ولأنه شرع للجبر فكفى فيه سجود واحد؛ كما لو كان من جنس واحد. وحديث: " لكل سهو سجدتان " في إسناده مقال. ثم إن المراد به لكل سهو في صلاه، والسهو وإن كثر داخلٌ في لفظ السهو؛ لأنه اسم جنس. فيكون التقدير: لكل صلاة فيها سهو سجدتان. (و) متى اجتمع ما محله قبل السلام وما محله بعده فإنه (يغلّب ما) أي: السجود الذي محله (قبل السلام) على الذي محله بعده؛ كما لو سلم عن نقص وكان معه سهو غير ذلك. فإنه يسجد لهما سجدتين قبل السلام؛ لأنه أسيق وآكد. ولأن الذي قبل السلام قد وجد سببه، ولم يوجد قبله ما يمنع وجوبه ولا يقوم مقامه. فلزم الإتيان به. وإذا سجد له سقط الثانى لإغناء الأول عنه. (ومتى سجد بعده) أي: بعد السلام (جلس) إذا رفع من السجدة الثانية (فتشهد وجوباً التشهد الأخير، ثم سلم) سواء كان محل السجود بعد السلام أو كان قبل السلام ونسيه (٢) إلى ما بعده. وهذا المذهب. وقيل: لا يتشهد.) ووجه المذهب: ما روى عمران بن حصين " أن النبى ﷺ بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم " (٣) . رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (١٢١٩) ١: ٣٨٥ كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن سجدهما بعد السلام.

стр. 737

ولأن السجود المفعول بعد السلام في حكم المستقل بنفسه من وجه. فاحتاج إلى التشهد كما احتاج إلى السلام، إلحاقاً له بما قبله. بخلاف سجود تلاوة وشكر. فإنه ليس قبلهما ما يلحقان به، وبخلاف المفعول قبل السلام فإنه جزء من الصلاة من كل وجه وتابع. فلم يفرد له تشهد؛ كما لم يفرد له سلام. ويدل لذلك حديث عبد الله بن بحينة قال: " صلى بنا رسول الله ﷺ ركعتين ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه. فلما قضى صلاته وانتظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين قبل السلام ثم سلم " (١) . متفق عليه. ويتورك في تشهده إن كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية. قال في " الإنصاف ": بلا نزاع أعلمه. (ولا يتورك في ثُنائيَّة) بل يجلس مفترشاً على الصحيح من المذهب. وقيل: يتورك. (وهو) أي: وسجود السهو (وما يقال فيه، و) ما يقال (بعد رفع) منه (كسجود صلب)؛ لأنه أطلقه في قصة ذي اليدين. فلو خالف عادة بينه. وقيل: إن سجد بعد السلام كبر مرة وحد ة وسجد سجدتين. والله أعلم.

стр. 738

[باب: صلاة التطوع] هذا (باب) يذكر فيه أفضل التطوع من صلاة وغيرها من العبادات، وما يلحق بذلك من تفصيل أحكام نوافل الصلاة، والمحل والوقت التن تكون فيه أفضل، وذكر أوقاته، وشيء من أحكام قراءة القرآن. ثم التطوع في الأصل: فعل الطاعة. وشرعاً وعرفاً: طاعة غير واجبة. والنفل والنافلة: الزيادة، والتنفل: التطوع. إذا علمت ذلك فـ (صلاة التطوع بعد جهاد) وهو قتال الكفار، (فـ) بعد (توابعه) أي: توابع الجهاد وهي النفقة فيه، (فـ) بعد (علم تعلمه وتعليمه من حديث وفقه ونحوهما) كتفسير (أفضل تطوع البدن) خبر قوله: صلاة التطوع. قال في " الفروع ": أفضل تطوعات البدن الجهاد. أطلقه الإمام أحمد والأصحاب فالنفقة فيه أفضل. ونقل جماعة: الصدقة على قريبه المحتاج أفضل مع عدم حاجة إليه. ذكره الخلال وغيره. وعن خُرَيم بن فاتك مرفوعاً: " من أنفق نفقةً في سبيل الله كُتبت له بسبعمائة ضعف " (١)

стр. 739

ولأحمد وغيره: " من عمل حسنة كانت له بعشر أمثالها. ومن أنفق نفقة في سبيل الله كانت له بسبعمائة ضعف " (١) ٠ انتهى. وقيل: رباطٌ أفضل من جهاد. وحكي رواية. ثم يلي التطوع بالجهاد. تعلم العلم وتعليمه. نقل مهنا: طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته. قيل له: فأي شيء تصحيح النية؟ قال: ينوي بتواضع فيه، وينفي عنه الجهل. وقال لأبي داود: شرط النية شديد، حبب إليَّ فجمعته. وسأله ابن هانئ: يطلب الحديث بقدر ما يظن أنه قد انتفع به. قال: العلم لا يعدله شيء. ونقل ابن منصور: أن تذاكر بعض ليلة أحب إلى أحمد من إحيائها، وأنه العلم الذي ينتفع به الناس في أمر دينهم. قلت: الصلاة والصوم والحج والطلاق ونحو هذا؛ قال: نعم. انتهى. والأشهر عن أحمد: الاعتناء بالحديث والفقه والتحريض على ذلك. وقال: ليس قوم خيراً من أهل الحديث، وعاب على محدث لا يتفقه. ودال: يعجبني أن يكون الرجل فهماً في الفقه. وقال الشافعي ليونس بن عبد الأعلى: عليك بالفقه فإنه كالتفاح الشامي يحمل من عامه. وقال: ليس في العلم شيء أنفع من الفقه. وفي خطبة " المحيط " للحنفية: أفضل العلوم عند الجمهور بعد معرفة أصل الدين وعلم اليقين معرفة الفقه. وفي " الصحيحين " عن أبي هريرة مرفوعاً: " تجدون الناس معادن. فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا " (٢) . قال في " الفروع ": وكلام الأصحاب هنا يدل على ان من العلم ما يقع

стр. 740

نفلاً. وجزم به في " الرعايه " في الجهاد في طلب العلم بلا إذن، وصرح به من الأئمة إسحاق نقله ابن منصور؛ لأنه لا تعارض بين نفل وواجب. ثم قال: وليحذر العالم ويجتهد فإن ذنبه أشد. نقل المروذي: العالم يقتدى به. ليس العالم مثل الجاهل. ومعناه لابن المبارك وغيره. وقال الفضيل بن عياض: يغفر لسبعين جاهلاً قبل أن يغفر لعالم واحد. وقال شيخنا: أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه. فذنبه من جنس ذنب اليهود. والله أعلم. وفي " آداب عيون المسائل ": العلم أفضل الأعمال. وأقرب العلماء إلى الله وأولاهم به أكثرهم له خشية. وذكر أكثر الأصحاب بعد الجهاد والعلم: الصلاة. خلافاً للشافعي في تقديمها؛ للأخبار في (أنها أحب الأعمال إلى الله وخيرها " (١) . ولأن مداومته ﷺ على نفلها أشد، ولقتل من تركها تهاوناً، ولتقديم فرضها. وإنما أضاف الله تعالى إليه الصوم في قوله: " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي " (٢) ؛ لأنه لم يعبد به غيره في جميع الملل. بخلاف غيره. وإضافة عبادة إلى غير الله قبل الإسلام لا توجب عدم أفضل يتها في الإسلام. فإن الصلاة في الصفا والمروة أعظم منها في مسجد من مساجد قرى الشام إجماعاً، وإن كان ذلك المسجد ما عبد فيه غير الله قط، وقد أضافه إليه بقوله: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾

стр. 741

[الجن: ١٨]. فكذا الصلاة مع الصوم. (ونص) أحمد رضي الله تعالى عنه: (أن الطواف لغريب) بمكة (أفضل منها) أي: من الصلاة (بالمسجد الحرام). نقل حنبل (١) : نرى لمن قدم مكة أن يطوف؛ لأنه صلاة، والطواف أفضل من الصلاة، والصلاه بعد ذلك. وذكر أحمد في رواية أبي داود عن عطاء والحسن ومجاهد: الصلاة لأهل مكة أفضل، والطواف أفضل للغرباء. قال في " الفروع ": فدل ما سبق على (٢) أن الطواف أفضل من الوقوف بعرفة. لا سيما وهو عبادة بمفرده، يعتبر له ما يعتبر للصلاة غالباً. وقال (المنقح) في كتابه " التنقيح ": (والوقوف بعرفة أفضل منه) أي: من الطواف. (خلافاً لبعضهم) أي: لبعض العلماء. فيحتمل أن يكون أراد به صاحب " الفر وع ". والله أعلم. (ثم) أفضل التطوعات بعد الصلاة (ما تعدّى نفعه. ويتفاوت) النفع، (فصدقة على قريب) للمتصدق (محتاج) إلى الصدقة (أفضل من عتق) أي: عتق أجنبي. (وهو) أي: والعتق أفضل (منها) أي: من الصدقة (على أجنبي إلا زمن غلاء وحاجة) فالصدقة في زمنها أفضل من العتق. (ثم) أفضل التطوعات بعد ذلك (حج). ووجه كونه دون ما تقدم في الفضيلة؛ لقصور نفعه على صاحبه. وقيل: أنه أفضل من الصلاة؛ لأنه جهاد. قالت عائشة ﵂: " يا رسول الله لِلَّهِ هل على النساء من جهاد؛ قال: عليهن جهاد لا قتال فيه. الحج والعمرة " (٣) إسناده صحيح. رواه أحمد وابن ماجه.

стр. 742

ولأحمد والبخاري عنها: " يا رسو الله لِلَّهِ نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؛ قال: لكن أفضل الجهاد حج مبرور " (١) . (فصوم) يعني: أن التطوع بالصوم يلي التطوع بالحج في الفضيلة. وإضافة الله الصوم إليه؛ لأنه لا يطلع عليه غيره، وهذا لا يوجب أفضل يته. فإن من نوى صلة رحمه، وأنه يصلي ويتصدق ويحج: كانت نيته عبادة يثاب عليها. ونطقه بما يسمعه الناس من كلمة التوحيد أفضل إجماعاً. والله تعالى أعلم. (وأفضل ها) أي: أفضل صلاة التطوع (ما سُن) أن تصلى (الجماعة)؛ لأنه أشبه بالفرائض. ولأن ما شرع الشارع الجماعة لها يدل على أن طلبها وتحصيلها أوكد (٢) عنده من غيرها. (وآكدها كسوف) أي: آكد ما تسن له الجماعة من الصلوات صلاة الكسوف؛ لأن النبي ﷺ فعلها وأمر بها في حديث ابن مسعود المتفق عليه (٣) . (فاستسقاء) يعني: أن صلاة الاستسقاء تلي صلاة الكسوف في الآكدية؛ لأن النبي ﷺ لم ينقل عنه أنه ترك صلاة الكسوف عند وجود سببها. بخلاف الاستسقاء فإنه كان يستسقي تاره ويترك أخرى. لكن ورد ما يدل على الاعتناء بها في حديث عائشة من رواية أبي داود " أن النبي ﷺ أمر بمنبر فوضع له ووعد الناس يوماً يخرجون فيه " (٤) .

стр. 743

(فتراويح) ذكره في " المذهب " و" المستوعب " وهو معنى ما في " الفروع "؛ لأنها تسن لها الجماعة. (فوتر) يعني: أنه يلي التراويح في الآكدية الوتر؛ لأنه تسن لها الجماعة بعد التراويح. وهو سنة مؤكدة في المنصوص عن أحمد. وروي عنه: من ترك الوتر عمداً فهو رجل سوء، ولا ينبغي أن تقبل له شهادة. لكنه لم يرد بذلك الوجوب فإنه قد صرح في رواية حنبل فقال: الوتر ليس بمنزله الفرض فإن شاء قضى الوتر وإن شاء لم يقضه. (وليس بواجب) وفاقاً لمالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأكثر العلماء. وقال أبو حنيفة وطائفة من التابعين منهم طاووس: هو واجب كقول ابي بكر من أصحابنا، وهو رواية عن أحمد. ووجهه: ما روى بريدة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الوتر حق. فمن لم يوتر فليس منا " (١) . رواه احمد وابو داود. وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " صلاة المغرب وتر النهار. فأوتروا لصلاة (٢) الليل " (٣) . رواه أحمد. وعن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : " الوتر حق على كل مسلم " (٤) . رواه أبو داود. وفي لفظ الدارقطني: " الوتر حق واجب " (٥) .

стр. 744

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: " إن الله قد زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النعم. وهي: الوتر " (١) . رواه أحمد وغيره. ولنا: ما رواه طلحة بن عبيد الله " أن أعرابياً قال: يا رسول الله لِلَّهِ ماذا فرض الله على عباده من الصلاة؟ قال: خمس صلوات في اليوم والليلة. قال: هل عليَّ غيرها؛ قال: لا. إلا أن تطوع " (٢) . متفق عليه. فصرح بأنه لا شيء عليه فوق الخمس وأنه تطوع. وعن علي قال: " الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة، ولكنه سنة سنها رسول الله ﷺ " (٣) . رواه الخمسة. ولفظ ابن ماجه: " الوتر ليس بحتم ولا كصلاتكم المكتوبة، ولكن رسول الله ﷺ أوتر ثم قال: أوتروا يا أهل القران. فإن الله وتر يحب الوتر " (٤) . وروى ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: " إن الله وتر يحب الوتر. فأوتروا يا أهل القران. فقال أعرابي: ما يقول رسول الله ﷺ ؟ فقال: ليست لك ولا لأصحابك " (٥) . رواه أبو داود وابن ماجه.

стр. 745

وهذا يدل على فهمهم من أمرهم الندب وهم أعلم بما سمعوه. وعن ابن عمر قال: " كان رسول الله ﷺ يسبح على راحلته قِبَل أيّ وجهة توجه ويوتر عليها. غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة " (١) . متفق عليه. ولو كان واجباً (٢) لما جاز على الراحلة؛ كالمنذورة وسائر الواجبات. (إلا على النبي ﷺ فإن الوتر كان واجباً عليه. (و) الأفضل (من رواتب) أي: السنن الراتبة التي تفعل مع الفرض: (سنة فجر)؛ لقول عائشة: " لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر " (٣) . متفق عليه. وقال أبو هريرة: [قال النبي ﷺ ] (٤) : " صلوا ركعتي الفجر، ولو طردتكم الخيل " (٥) . رواه أحمد وأبو داود. (وسن تخفيفها، واضطجاع بعدها على) الجنب (الأيمن) قبل صلاة الفرض. نص عليه؛ لقول عائشة: " كان النبى ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع " (٦) . وفي رواية: " إن كنتُ مستيقظة حدثني وإلا اضطجع " (٧) . متفق عليه.

стр. 746

(فمغرب) يعني: أنه يلي سنة الفجر في الأفضل ية سنة مغرب. وقيل: أنها آكد الرواتب، لما روى أحمد حدثنا معمر عن أبيه عن رجل عن عبيد مولى النبى ﷺ قال: " سئل أكان رسول الله ﷺ يأمر بصلاة بعد المكتوبة سوى المكتوبة؛ فقال: نعم، بين المغرب والعشاء " (١) . فهذا يدل على أنها آكد. والأول أصح. (ثم) أن (٢) باقي الرواتب) سواء) في الفضيلة. (ووقت وتر: ما بين صلاة العشاء- ولو مع) كون العشاء صليت مجموعة مع المغرب في وقت المغرب (جمع تقديم- وطلوع الفجر)، لما روى معاذ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " زادنى ربي صلاة وهي الوتر. وقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر " (٣) .] رواه الإمام أحمد. ولما روى مسلم أن النبي ﷺ قال: " أوتروا قبل أن تصبحوا " (٤) . ولقوله ﷺ : " إن الله قد أمدكم بصلاة، وهي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر. فصلوها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر " (٥) ] (٦) . رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وقال: إنه صحيح الإسناد.

стр. 747

وعنه: أن وقتها يمتد إلى صلاة الصبح. والأول أصح. ويحمل ما ورد من قوله: إلى صلاة الصبح على حذف مضاف تقديره: إلى وقت صلاة الصبح، ووقتها من طلوع الفجر الثانى. إذا تقرر هذا: فمن صلى الوتر قبل العشاء لم يصح وتره، ومن صلاه بعد الفجر كان قضاء. (و) كون وتر (آخر الليل لمن يثق بنفسه) أن يقوم في آخره (أفضل)؛ لقول النبي ﷺ : " من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله. ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل. فإن صلاة آخر الليل مشهودة. وذلك أفضل " (١) . رواه مسلم. (وأقله) أي: أقل الوتر (ركعة)؛ لما روى ابن عمر وابن عباس أن النبي ﷺ قال: " الوتر ركعة من آخر الليل " (٢) . رواهما مسلم. ولقوله ﷺ : " من أحب أن يوتر بواحد ة فليفعل " (٣) . رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي أيوب الأنصاري وصححه ابن حبان والحاكم وقال: إنه على شرط الشيخين. (ولا يكره) الوتر (بها) أي: بالركعة الواحدة؛ لثبوت الإيتار بالركعة الواحدة عن عشرة من الصحابة. منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

стр. 748

وعنه: يكره حتى في حق المسافر ومن فاته الوتر. وعنه: تكره لغير عذر من مرض أو سفر. (وأكثرُه) أي: أكثر الوتر (أحدى عشرة) ركعة (يسلم من. كل ثنتين ويوتر بركعة)؛ لما روت عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل أحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحد ة (١) " (٢) . رواه مسلم (٣) . وفي لفظ: " يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحد ة " (٤) . وهذه الصفة هي الأفضل فيما إذا اختار الإيتار بأحد ى عشرة؛ لأنها أكثر عملاً لوجود زيادة التكبير والنية والتسليم. وله في المنصوص عن أحمد: أن يسرد. عشراً ثم يجلس فيتشهد ولا يسلم ثم يقوم فيأتي بالركعة الأخيرة ويتشهد ويسلم. (وإن أوتر بتسع) أي: تسع تكبيرات (تشهد بعد ثامنة) التشهد الأول ولم يسلم، (ثم تاسعة) يعني: ثم يأتي بتاسعة، وتشهد (وسلم). وهذه الصفة هي الأفضل فيما إذا أوتر بتسع؛ لما روى مسلم عن عائشة: " أنها لما سئلت عن وتررسول الله ﷺ قالت: كنا نُعدّ له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل. فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة. [فيذكر الله ويحمده ويدعوه. ثم ينهض ولا يسلم. ثم يقوم فيصلي التاسعة. ثم يقعد] (٥) فيذكر الله، ويحمده ويدعوه. ثم يسلم تسليماً يسمعناه " (٦) . وقيل: بل يصلي كإحدى عشرة يسلم من كل ركعتين ويوتر بركعة.

стр. 749

(و) إن أوتر (بسبع) أي: سبع ركعات فالمنصوص عن أحمد: أنه يسردهن فلا يجلس إلا في آخرهن؛ لما روى ابن عباس عن النبيءصلى الله عليه وسلم: " في صفة وتره قال: ثم توضأ، ثم صلى سبعاً أو خمساً، أوتر بهن لم يسلم إلا في آخرهن " (١) . رواه مسلم. (أو خمس) يعني: وإن أوتر بخمس (سَرَدَهن) أيضاً. فلا يجلس إلا في آخرهن نصاً، وهو اختيار الجمهور؛ لما روت عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء منها إلا في آخرها " (٢) . رواه الشيخان. وعن أم سلمة قالت: " كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع وبخمس، لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام " (٣) . رواه أحمد ومسلم وابن ماجه. وفيما إذا أوتر بسبع وجه: أنه يجلس عقب السادسة فيتشهد ولا يسلم ثم يقوم فيصلي السابعة ويتشهد ويسلم. ووجه آخر: أنه يسلم من كل ركعتين كما لو أوتر بإحدى عشرة. (وأدنى الكمال) في صلاة الوتر (ثلاث) أي: ثلاث ركعات (بسلامين) أي: يفصل بين الثنتين والواحدة بالتسليم. وهذا المنصوص واختيار الجمهور؛ لما روى الدارقطني: " أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن الوتر فقال: افصل بين الواحدة والثنتين بالسلام " (٤) .

стр. 750

ولما في ذلك من كثرة العمل من نية وتكبير وتشهد وتسليم. و"كان ابن عمر يسلم من ركعتين حتى يأمر ببعض حاجته " (١) . (ويجوز) أن يصلي الثلاث (بسلام وحد)؛ لأنه ورد أيضاً. قال أحمد: إن أوتر بثلاث لم يسلم فيهن لم يضيق عليه عندي. والمشروع إذا صلاها بسلام واحد أن يصليها (سرداً) من غير جلوس عقب الثانيه لتخالف المغرب. واختار صاحب " المستوعب ": أنه يصليها كالمغرب. فعلى الأول وهو المذهب: لو خالف وتشهد عقب الثانية ففي بطلان وتره وجهان. حكاهما القاضي في " شرحه الصغير " مصححاً للبطلان. (ومن أدرك مع إمام ركعة) أوتر بثلاث. (فإن كان) هذا الإمام (يسلم من ثنتين) من الوتر كما لو كان شافعياً أو حنبلياً (أجزأ) المأموم وتره بإدراك (٢) الركعة. (وإلا) أي: وإن لم يكن الإمام يسلم من ثنتين كما لو كان حنفياً (قضى) المأموم ما فاته كصلاه الإمام. نقله أبو طالب عن أحمد. وقال القاضي: يضيف إلى الركعة ركعة ثم يسلم. ومن أوتر بثلاث فإنه (يقرأ) ندباً (في الأولى بـ (سَبِّحِ)، و) في (الثانية: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و) في (الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ بعد الفاتحة في الثلاث، لما روى أبى بن كعب " أن رسول الله ﷺ وكان يقرأ بهن في وتره " (٣) . رواه أبو داود.

стр. 751

وعن عبد الرحمن بن أبزى عن النبي ﷺ مثله (١) . رواه أحمد والنسائي. وقال إسحاق: أصح شيء روي عن النبي ﷺ في القراءة في الوتر حديث ابن أبزى. ولأن الثالثة إحدى ركعات الوتر. فلا تستحب الزيادة فيها على سورة كالأوليين. وهذا الأشهر من الروايتين. والرواية الثانية: أنه يضم مع: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إحدى المعوذتين في الركعة الثالثة، لما روي عن عائشة " أن النبي ﷺ كان يقرأ فى الركعات الثلاث من وتره بذلك " (٢) . رواه ابن ماجه. وهو ضعيف، لأنه من رواية خصيف ويحيى بن أيوب وهما ضعيفان. (ويقنت) في الثالثة (بعد الركوع ندباً) وفاقاً للشافعي. وقال أبو حنيفة وأصحابه: الأفضل أن يقنت قبل الركوع، لما روي عن أبي ابن كعب " أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر قبل الركوع " (٣) . رواه ابو داود. وعن عبد الله بن مسعود: " أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر قبل الركوع " (٤) . رواه أبو بكر الخطيب. وروى الأثرم عن ابن مسعود " أنه كان يقنت في الوتر. وكان إذا فرغ من القراءة كبر ورفع يديه ثم قنت ".

стр. 752

ولأنه ذكرٌ يفعل في حال استقرار القيام. فكان قبل الركوع؛ كالاستفتاح. ولنا: على من قال: الأفضل أن يقنت قبل الركوع: أن القنوت بعد الركوع قد صح عنه (١) من رواية أبي هريرة وانس وابن عباس. وروى أحمد والأثرم بإسنادهما عن عمر وعلي " أنهما كان يقنتان في الوتر بعد الركوع " (٢) . ولأن قول: " سمع الله لمن حمده " معناه: أجاب الله دعاء من حمده، والقنوت دعاء فكان بعد التحميد الموعود عليه بالإجابة أولى. وأحاديثنا أصح وأكثر رواة. قال أبو بكر الخطيب: الأحاديث التي جاء فيها القنوت قبل الركوع كلها معلولة. ثم إن أكثر الصحابة عملوا بما قلناه. فعلم أنه كان الغالب من النبي ﷺ . وإذا ثبت أنه بعد الركوع أفضل فإنه جائز قبله؛ لما روى جميل عن أنس: " أنه سئل عن القنوت فقال: كنا نقنت قبل الركوع وبعده " (٣) . رواه ابن ماجه. وإلى ذلك أشير بقوله: (فلو كبر ورفع يديه) بعد الفراغ من القراءه، (ثم قنت قبله) أي: قبل الركوع (جاز). نص عليه. وقال مالك: لا يكبر. ولنا: أنه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف. والقنوت بعد الركوع قد حصل بينه وبين القراءة فاصل. فيجب أن يفصل بينهما ها هنا. (فيرفع يديه إلى صدره، يبسطهما، وبطونهما نحو السماء ولو) كان

стр. 753

(مأموماً)؛ لما روي عن سلمان أن النبي ﷺ قال: " إن الله يستحي أن يبسط العبد يديه يسأله فيهما خيراً فيردهما خائبتين " (١) . رواه الخمسة إلا النسائي. وعن مالك بن يسار السَّكُونِىَّ أن النبي ﷺ قال: " إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها " (٢) . رواه ابو دا ود. وهذا عام في الصلاة وغيرها. وروى أنس في حديث القراء السبعين الذين قتلهم جي من بني سليم قال أنس: " فما رأيت رسول الله ﷺ وجَدَ على شيء قط وَجْده عليهم. فلقد رأيته كلما صلى الغداة رفع يديه فدعا عليهم " (٣) . رواه احمد في " مسنده ". والدعاء عليهم إنما كان في قنوت [الغداة، كذلك جاء مفسراً في روايات متفق عليها (٤) . وروى الأثرم عن عمر رضي الله تعالى عنه " أنه كان يرفع يديه في قنوت الصبح ". وروى الأثرم والبخاري عن ابن مسعود " أنه كان يرفع يديه في قنوت] (٥) الوتر " (٦) .

стр. 754

ورويا عن أبي هريرة مثله (١) . وقال أحمد: كان ابن مسعود يرفع يديه في القنوت إلى صدره، بطونهما مما يلي السماء. ولأنه دعاء مسنون في حال القيام فسن له بسط اليدين مرفوعتين؛ كالدعاء بعرفات، وفوق الصفا والمروة. (ويقول جهراً: اللهم! إنا نستعينك، ونستهديك ونستغفرك) أي: نطلب منك العون والهداية والمغفرة؛ لأن السين للطلب، (ونتوب إليك، ونؤمن) أي: نصدق (بك، ونتوكل عليك) أي: نعتمد ونظهر عجزنا، (ونثني عليك الخير) أي: نصفك بالخير (كله) ونمدحك به. فالثناء في الخير خاصة، وبتقديم النون يستعمل في الخير والشر، (ونشكرك ولا نكفرك) أصل الكفر: الجحود والسر. والمراد هنا: كفر النعمة أي: سترها؛ لاقترانه بالشكر. (اللهم! إياك نعبد). قال الجوهري: العبادة الطاعة والخضوع والتذلل، ولا يستحقه إلا الله . وقال الفخَر إسماعيل وأبو البقاء: العبادة ما أُمر به شرعاً من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي. وسمي العبد عبداً؛ لذلته وانقياده لمولاه. (ولك نصلي ونسجد) لا لغيرك، (وإليك) لا إلى غيرك (نسعى ونَخْفِد) (٢) بفتح النون وكسر الفاء وبالدال المهملة (٣) أي: نسرع. أي: نبادر بالعمل والخدمة. يقال: حفد البعير حفداً وحفداناً (٤) إذا أسرع. وأحفد لغة فيضم فيها حرف المضارعة. (نرجو) أي: نؤمل (رحمتك) أي: سعة عطائك، (ونخشى عذابك)

стр. 755

أي: نخاف عقابك. قال : ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ﴾ [الحجر: ٤٩ - ٥٠]. (إن عذابك الجِدّ) بكسر الجيم أي: الحق لا اللعب (بالكفار ملحِق) بكسر الحاء على المشهور. فتكون بمعنى لاحق فتكون مع فتحها بمعنى: أن الله يلحق الكفار العذاب. قال الخلال: سألت ثعلباً عن مُلحق ومُلحَق؟ فقال: العرب تقولهما جمعياً. هذا القنوت من أوله إلى هنا مروي عن عمر رضي الله تعالى عنه. وفي أوله: " بسم الله الرحمن الرحيم، وفي آخره: اللهم! عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك " (١) . وهاتان سورتان في مصحف أبيّ. قال ابن سيرين: كتبهما أبي في مصحفه … إلى قوله: ملحق. زاد غير وأحد: ونخلع ونترك من يكفرك. (اللهم! اهدنا فيمن هديت) أصل الهداية الرسالة والبيان؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]. فأما قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء﴾ [القصص: ٥٦] فهي من الله التوفيق والإرشاد، وطلب الهداية من جهة المؤمنين مع كونهم مهتدين بمعنى طلب التثبيت عليها، أو بمعنى المزيد منها. (وعافنا فيمن عافيت) المراد بها العافية من الأسقام والبلايا، والمعافاة: أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك. (وتولنا فيمن توليت) الولي ضد العدو. وهو فعيل من تليت الشيء إذا اعتنيت به ونظرت فيه كما ينظر الولي في حال اليتيم؛ لأنه ينظر في أمر مواليه بالعناية، ويجوز أن يكون من وليت الشيء إذا لم يكن بينك وبينه

стр. 756

واسطة بمعنى: أن الولي يقطع الوسائط بينه وبين الله حتى يصير في مقام المراقبة والمشاهدة. وهو مقام الإحسان. (وبارك لنا فيما أعطيت) البركة: الزيادة. وقيل: هو حلول الخير الإلهي في الشيء. والعطيه الهبة. والمراد بها هنا: ما أنعم به. (وقنا شر ما قضيت. إنك تقضي ولا يقضى عليك) ، لا راد لأمره ولا معقب لحكمه. فإنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. (إنه لا يذل من واليت ولايعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت) (١) . رواه أحمد ولفظه له، وتكلم فيه ابو داود. ورواه الترمذي وحسنه من حديث الحسن بن علي قال: " علمني النبي ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم! اهدني- إلى: - وتعاليت " (٢) ، وليس فيه: " ولا يعز من عاديت " ورواه البيهقي وأثبتها فيه (٣) ، والرواية إفراد الضمير. وجمعها المصنفون؛ لأن الإمام يستحب له أن يشارك المأموم في الدعاء. وفي " الرعاية ": " لك الحمد على ما قضيت نستغفرك اللهم ونتوب إليك، لا لجاء ولا ملجأ (٤) ولا منجا ولا ملتجاً منك إلا إليك ". (اللهم! إنا نعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وبك منك). قال الخطابي: في هذا معنى لطيف. وذلك أنه ساًل الله أن يجيره برضاه من سخطه وهما ضدان ومتقابلان. وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة لجأ إلى ما لا ضد له وهو الله ، أظهر العجز والانقطاع وفزع منه إليه واستعاذ به منه. (لانحصي ثناء عليك) أي: لا نطيقه ولا نبلغه ولاتنتهى غايته؛ لقوله

стр. 757

تعا لى: (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ) [المزمل: ٢٠] أي: تطيقوه. (أنت كما أثنيت على نفسك) اعتراف بالعجز عن الثناء ورد إلى المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلا، كما أنه تعالى لا نهاية لسلطانه وعظمته لا نهاية للثناء عليه؛ لأن الثناء تابع للمثنى عليه. روي عن علي أن النبي ﷺ كان يقول في آخر وتره: " اللهم! إنى أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " (١) . رواه الخمسة ورواته ثقات. وقال الترمذي: لا نعرف عن النبي ﷺ في القنوت شيئاً أحسن من هذا. وله أن يزيد على هذا الدعاء ما شاء مما يجوزالدعاء به في الصلاة. قال المجد: فقد صح عن عمر ﵇ " أنه كان يقنت بقدر مائة آية" (٢) . (ثم يصلي على النبى ﷺ . نص عليه. وقد روي ذلك عن جماعة من السلف ". وروي عن الحسن بن علي قال: " علمني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات في الوتر. قال: قل: اللهم! اهدنى فيمن هديت، وبارك لي فيما أعطيت، وتولني فيمن توليت، وقني شر ما قضيت. فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه (٣) لا يذل من واليت. تباركت ربنا وتعاليت. وصلى الله على

стр. 758

النبي " (١) . رواه النسائي. وجاء عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال: " إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيء حتى تصلى على نبيك " (٢) . رواه التر مذي. (ويؤمن مأموم) على قنوت إمامه. بأن يقول: آمين إن سمع قنوت إمامه على الأصح من الرواياب. وعنه: يقنت معه ويجهر به. وعنه: يتابعه في الثناء ويؤمن على الدعاء. وعنه: يخير. وذكر أبو الحسين رواية فيمن صلى خلف من يقنت في الفجر. أنه يسكت. (ويفرد منفرد) وهو من ليس إماماً ولا مأموما (الضمير) بأن يقول: اللهم! إني أستعينك وأستهديك … إلى آخره ويجهر به. نص عليه. (ثم يمسح وجهه بيديه. هنا) أي: في القنوت (وخارج الصلاة) على أصح الروايتين؛ لعموم ما روي عن عمر بن الخطاب قال: " كان رسول الله ﷺ إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه " (٣) . رواه الترمذي. وعن ابن عباس قال: قال ﷺ : " إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك ولا تدع بظهورهما، وإذا فرغت فامسح بهما وجهك " (٤) . رواه ابن ماجه وأبو داود.

стр. 759

وعن السائب بن يزيد " أن النبي ﷺ كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه " (١) . رواه أحمد وأبو داود. ولأنه دعاء يسن فيه رفع اليدين. فسن مسح الوجه بهما فيه. (ويرفع يديه إذا أراد السجود) أي: عند إرادته للسجود. نص عليه؛ لأن القنوت مقصود في القيام فهو كالقراءة. ذكره القاضي وغيره. وقيل: لا يرفعهما. قال بعضهم: وهو أظهر. (وكره قنوت في غير وتر) رويت كراهة ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي الدرداء. وعن أحمد: الرخصة فيه في الفجر؛ لما روى أنس قال: " ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا " (٢) . رواه أحمد والخطيب وجماعه من طريق أبي جعفر الرازي واسمه عيسى بن أبي عيسى بن ماهان، وثقه جماعة وضعفه آخرون. ولأن عمر كان يقنت فيها بمحضر من الصحابة وغيرهم. والمنصوص عن أحمد: أنه لا يقنت في الفجر. وقال: لا يعجبني؛ لما روى مسلم عن أنس " أن النبي ﷺ قنت شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه " (٣) . وروى أبو هريرة وابن مسعود نحوه مرفوعا (٤) . وعن أبي مالك الأشجعي قال: " قلب لأبي ثابت: إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ها هنا بالكوفة نحو خمس سنين

стр. 760

أكانوا يقنتون في الفجر؛ قال: أي بني! محدت " (١) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أحمد وابن ماجه والنسائي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم. وعن أبي هريرة " أن النبي ﷺ كان لا يقنت في صلاة الفجر إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم " (٢) . رواه سعيد. وروى أيضاً عن الشعبي قال: " لما قنت علي في صلاة الصبح أنكر ذلك الناس. فقال على: إنا إنما استنصرنا على عدونا هذا ". وحديث أنس يحتمل: أنه أراد طول القيام فإنه يسمى قنوتا. وعن سعيد بن جبير قال: " أشهد أنى سمعت ابن عباس يقول: إن القنوت في صلاة الفجر بدعة " (٣) . رواه الدارقطني. (إلا ان تنزل بالمسلمين نازلة) أي: شديدة من شدائد الدهر (فيسن لإمام الوقت خاصة) القنوت (فيما عدا الجمعة) من الصلوات. قال، في " الإنصاف ": وهو الصحيح من المذهب. نص عليه. انتهى. [وعنه: في الفجر خاصة] (٤) . وعنه: في الفجر والمغرب والعشاء. وعنه: في الفجر والمغرب فقط. ويحمل ما روي من قنوت عمر: أنه كان في النوازل. (ويجهر به) أي: بالقنوت فيما إذا نزل بالمسلمين نازلة (في) صلاة (جهرية)

стр. 761

قال في " الفروع ": ويتوجه لا يقنت لرفع الوباء في الأظهر، لأنه لم يثبت القنوت في طاعون عمواس، ولا في غيره. ولأنه شهادة للأخيار. فلا يساًل رفعه. انتهى. (ومن ائتم) ممن لا يرى القنوت في فجر (بقانت في فجر تابع) إمامه (وأمن) على دعائه، كما لو قنت الإمام لنازلة. فإن المأموم يؤمن على فى عائه على الأصح من الروايات؛ لما روى ابن عباس قال: " قنت رسول الله ﷺ شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على أحياء من بني سليم على رعل وذكوان وعصية، ويؤمن من خلفه " (١) . رواه أبو داود والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري. ويستحب لمن فرغ من وتره أن يقول: سبحان الملك القدوس ثلاثا ويمد بها صوته في الثالثة؛ لما روى عبد الرحمن بن أبزى قال: " كان النبى ﷺ يوتربـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وإذا أراد أن ينصرف من الوتر قال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات. ثم يرفع صوته بها في الثالثة " (٢) . رواه الإمام أحمد. (والرواتب المؤكدة عشر) أي: عشر ركعات: (ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر). والركعتان قبل الفجر آكد الرواتب، وذلك لما روى ابن عمر قال: " حفظت عن النبي ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح. وكانت ساعة لا يدخل على النبىصلى الله عليه وسلم فيها أحد، حدثتني حفصة: أنه

стр. 762

إذا أذن المؤذن، وطلع الفجر صلى ركعتين " (١) . متفق عليه. وروى الترمذي مثل ذلك عن عائشة مرفوعا (٢) . وقال: هو حديث صحيح. وقول النبي ﷺ : " رحم الله امرءا صلى قبل (٣) العصر أربعاً " (٤) يرغب (٥) فيها. ولم تكن من السنن الرواتب بدليل أن ابن عمر لم يحفظها عن النبي ﷺ . وحيث تقدم أن ركعتي الفجر آكد الرواتب (٦) (فيخير في) فعل (ما عداهما، و) فيما (عدا وتر سفرا) أي: في السفر. يعنى: أن المسافر يصلي ركعتي الفجر وصلاة الوتر لتأكدهما؛ لما-روى ابن عمر قال: " كان رسولصلى الله عليه وسلم يسبح على راحلته قبل أي وجهة توجه، ويوتر عليها. غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة " (٧) . متفق عليه. ويخير فيما عدا الوتر وركعتي الفجر من الرواتب بين فعلها وتركها. (وسن قضاء كل) من رواتب (ووتر). أما قضاء الرواتب؛ فلما روي " أن النبي ﷺ قضى ركعتى الفجر مع الفجر حين نام عنهما " (٨) . و"قضى الركعتين اللتين قبل الظهر بعد العصر" (٩) . وقسنا الباقي على ذلك.

стр. 763

وأما قضاء الوتر؛ فلما روى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : " من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكر " (١) . رواه ابو داود والترمذي من رواية عبد الرحمن بن زيد بن اسلم. (إلا ما فات) من الرواتب (مع فرضه وكثر فالأولى تركه) أي: ترك قضائها؛ لحصول المشقة به. (إلا سنة فجر) فيقضيها لتأكدها. (وسنة فجر، و) سنة (ظهر الأولة بعدهما) أي: بعد الفجر والظهر (قضاء)؛ لأن كل سنة قبل الصلاة وقتها من دخول وقت الصلاة إلى فعل صلاه الوقت، وكل سنة بعد الصلاة وقتها من فعل صلاة الوقت إلى خروج وقتها. فكل ما فعل من سنة بعد وقتها فهي قضاء. (والسنن غير الرواتب عشرون) ركعة: (أربع قبل الظهر، وأربع بعدها، وأربع قبل العصر، وأربع بعد المغرب، وأربع بعد العشاء)؛ لما روت أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار " (٢) . قال الترمذي: حديث صحيح. ولما روي عن علي في صفة صلاة رسول الله ﷺ : "وأربعاً (٣) قبل الظهر إذا زالت الشمس، وركعتين بعدها، وأربعاً قبل العصر يفصل بين كل ركعتين بالسلام على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم (٤) من المسلمين " (٥) . رواه ابن ماجه. ولما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من صلى بعد المغرب

стр. 764

ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة " (١) . رواه الترمذي وقال: لا نعرفه إلا من حديث عمر بن أبي خثعم، وضعفه البخاري. ولما روت عائشة قالت: " ما صلى رسول الله ﷺ العشاء قطا إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات " (٢) . رواه أبو دا ود. (ويباح ثنتان) أي: أن يصلي ركعتين (بعد أذان المغرب) وقبل صلاتها في أصح الروايتين؛ لما روى أنس قال: " كنا نصلي على عهد رسولالله ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس، قبل صلاة المغرب. قال المختار بن فلفل: فقلت له: أكان رسول الله ﷺ صلاهما؛ قال: كان يرانا نصليهما. فلم ياً مرنا ولم ينهنا " (٣) . متفق عليه. (و) يباح أيضاً (بعد الوتر) ركعتان (جالساً) في أصح الروايتين. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الركعتين بعد الوتر فقال: أرجو إن فعله إنسان أن لا يضيق عليه. ولكن تكون وهو جالس كما جاء في (٤) الحديث، قلت (٥) : تفعله أنت؛ قال: لا، ما أفعله. انتهى. وذلك لأن أكثر الواصفين لتهجد النبي ﷺ لم يذكروهما. منهم: ابن عباس، وزيد بن خالد، وعائشة فيما رواه عنها عروة، والقاسم، وعبد الله بن شقيق. (وفعل الكل) أي: السنن كلها (ببيت أفضل) من فعلها بالمساجد؛ وذلك لقول النبي ﷺ : " عليكم بالصلاة في بيوتكم. فإن خير صلاة المرء في

стр. 765

بيته، إلا المكتوبة " (١) . رواه مسلم. ولما روى سعد بن إسحاق عن أبيه عن جده: " أن النبي ﷺ أتاهم في مسجد بني عبد الأشهل فصلى المغرب فرآهم يتطوعون بعدها فقال: هذه صلاة البيوت " (٢) . رواه أبو داود. وعن رافع بن خديج قال: " أتانا رسول الله ﷺ في مسجد بني عبد الأشهل فصلى بنا المغرب في مسجدنا ثم قال: اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم " (٣) . رواه ابن ماجه. وقيس على ذلك بقية السنن. وعنه: لا تسقط سنة المغرب بصلاتها في المسجد. ذكره البرمكي، نقله عنه في " الفائق ". (وسن فصل) أي: أن يفصل (بين فرض وسنته) سواء كانت قبله أو بعده (بقيام أو كلام)، لقول عاوية: " إن النبي ﷺ أمرنا بذلك، أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج " (٤) . رواه مسلم. (وتجزئ سنة) للصلاة (عن تحية مسجد)، لأن المراد بتحية المسجد أن يبدأ الداخل إليه بالصلاة وقد وجد. (ولا عكس) أي: ولا تجزئ تحية المسجد عن السنة، لأنه لم ينو السنة عند إحرامه. (وإن نوى بركعتين التحية والسنة، أو) نوى بصلاة التحية و (الفرض حصلا) أي: حصلت التحية وما نواه. أما التحية، فلوجود البداءة بالصلاة. وأما ما نواه منها، فلأنه لم يوجد ما يقدح في صحته قياسا على ما إذا اغتسل

стр. 766

ينوي الجنابة وغسل الجمعه أو أحدهما. ولا تحصل التحية بركعة على الصحيح، ولا بصلاة الجنازة، وسجود التلاوة، والشكر " لقوله ﷺ : " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين " (١) . رواه الشيخان من حديت أبي ذر. وذكر بعض الفقهاء: أن من دخل المسجد غير متوضئ سن له أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. (والتراويح) سنة مؤكدة. سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يصلون بتسليمتين ويتروحون ساعة: أي يستريحون. وهى (٢) : (عشرون ركعة) عند أكثر أهل العلم. وقال مالك: الاختيار ست وثلاثون ركعة تعلقا بأنه فعل أهل المدينة القديم (٣) . وكان عبد الرحمن بن الأسود يقوم بأربعين ركعة ويوتر بعدها بسبع. ولنا: ما روي عن ابن عباس: " أن النبي ﷺ كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة ". رواه أبو بكر عبد العزيز في " الشافي " بإسناده. وعن يزيد بن رومان قال: " كان الناس في زمن عمر بن الخطاب يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة " (٤) . رواه مالك في " الموطاً ". وهذا في مظنة الشهرة بحضرة الصحابة فكان إجماعاً. ولعل من زاد على ذلك فعله زيادة تطوع على وظيفة التراويح. (برمضان جماعة) نصا.

стр. 767

والأصل في مسنونيتها الإجماع، وسنده ما في " الصحيحين " من حديث عائشة: " أن النبي ﷺ صلاها ليالي فصلوها معه. ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر. وقال: إنى خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها " (١) . وفي البخاري: " أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فصلى بهم التراويح " (٢) . (يسلم من كلل ثنتين بنية أول كل ركعتين) أنهما من التراويح، أو من قيام رمضان. (ويستراح بين كل أربع) أي: أربع ركعات. وكل أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين أسبوعا، ويصلون ركعتي الطواف. (ولا بأس بزيادة) على عشرين ركعة، لأنه لا مانع من زيادة التطوع على وظيفة التراويح. قال في " الفروع ": ولا بأس بالزيادة. نص عليه. وقال: روي في هذا ألوان، ولم يقض فيه بشيء. وقال شيخنا: إن ذلك كله، أو إحد ى عشرة، أو ثلاث عشرة حسن، كما نص عليه أحمد، لعدم التوقيت. فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره. انتهى. وقال عبد الله بن الإمام أحمد: رايت أبي يصلي في رمضان ما لا أحصي. وقال أيضاً: لا بأس بالزيادة على عشرين ركعة. (ووقتها) أي: وقت التراويح (بين سنة عشاء ووتر) أي: بعد سنة العشاء وقبل صلاة الوتر، لأن سنة العشاء يكره تأخيرها عن وقت العشاء المختار فكان

стр. 768

اتباعها بها أولى وأشبه. والتراويح لا يكره مدها وتأخيرها إلى بعد نصف الليل فكانت بالوتر وشفعه أشبه. وعلم مما تقدم أنها لا تصح قبل صلاة العشاء. فمن صلى التراويح ثم ذكر أنه صلى العشاء محدثا فإنه يعيد التراويح، لأن التراويح سنة تفعل بعد مكتوبة. فلم تصح قبلها؛ كسنة العشاء، والسنة التي بعد الظهر. (و) التراويح (بمسجد) أفضل من فعلها بالبيت على أصح الروايتين؛ " لأن عمر جمع الناس فيها على أبي بن كعب " (١) . وتابعه الصحابة على ذلك ومن بعدهم من التابعين. وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي " أن عليا قام بهم في رمضان ". ولأن النبي ﷺ جمع الناس عليها مرة ثلاث ليالي متوالية كما روته عائشة، ومرة ثلاث ليالي متفرقة كما رواه أبو ذر وقال: " من قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة " (٢) . وكان أصحابه يفعلونها في المسجد أوزاعا في جماعات متفرقة في عهده عن علم منه بذلك وإقرار عليه. وإنما لم يداوم جمع هم عليها؛ خشية أن تفرض عليهم كما قال، وقد أمن من ذلك بموته. (و) فعلها (أول الليل أفضل). قال في " الفروع ": وفعلها أول الليل أحب إلى أحمد وفاقاً. (و) السنة أنه (يوتر بعدها) أي: بعد التراويح (في الجماعة) نص عليه؛ لما في حديث أبي ذر: " أن النبي ﷺ جمع أهله وأصحابه وقال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة " (٣) . رواه أحمد وصححه الترمذي. ومن المعلوم: أن الإمام لا ينصرف إلا بعد الوتر. (والأفضل لمن له تهجد) أي: صلاة بعد أن ينام ويقوم (أن يوتر بعده)؛

стр. 769

لقول النبي ﷺ : " اجعلوا اخر صلاتكم بالليل وترا " (١) . متفق عليه. (وإن اوتر) مع الإمام أو منفردا (ثم اراده) أي: أراد أن يتهجد بعد وتره (لم ينقضه) وفاقاً أي: لم يشفع وتره بواحدة، (وصلى) تهجده (ولم يوتر) اكتفاء بالوتر الذي قبل تهجده، لقوله ﷺ : " لا وتران في ليلة " (٢) . رواه احمد وأبو داود من حديث قيس بن طلق عن أبيه. وقيس فيه لين. وقد صح عن النبي ﷺ " أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين " (٣) . وسئلت عائشة عن الذي ينقض وتره فقالت: " ذاك الذي يلعب بوتره " (٤) . رواه سعيد وغيره. قال في " الفروع ": ومن اوتر ثم صلى لم ينقض وتره وفاقاً، ثم لا يوتر. ويتوجه احتمال: يوتر وفاقاً لمالك. وعنه: ينقضه. وعنه: وجوبا بركعة، ثم يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر. وعنه: يخير في نقضه. انتهى. وقال في " التنقيح ": فإن كان له تهجد فالأفضل جعل الوتر بعده. لكن لو اوتر ثم أراد التهجد لم ينقضه وصلى ولم يوتر. انتهى. (والتهجد: ما) صلي (بعد نوم، والناشئة: ما) صلي (بعد رقدة). قال أحمد. الناشئة لا تكون إلا بعد رفدة ومن لم يرقد فلا ناشئة له، وقال: هي أشد وطئا أي. تثبتا، تفهم ما تقرأ وتعي أذنك. (وكره تطوع بينها) أي: بين التراويح. نص عليه أحمد وقال فيه عن ثلاثة

стр. 770

من أصحاب رسول الله ﷺ : عبادة وأبي الدرداء وعقبة بن عامر. وذكر لأبي عبد الله رخصة فيه عن بعض الصحابة؟ فقال: هذا باطل. وقال أحمد: يتطوع بعد المكتوبة ولا يتطوع بين التراويح. وروى الأثرم عن أبي الدرداء " أنه أبصر قوما يصلون بين التراويح فقال: ما هذه الصلاة؛ أتصلي وإمامك بين يديك. ليس منا من رغب عنا ". (لا طواف) بين التراويح. قاله في " الفروع " و" التنقيح ". (ولا) يكره أيضا) تعقيب. وهو (١) : صلاته بعدها) أي: بعد التراويح (٢) (وبعد وتر جماعة) في أصح الروايتين. نص عليه في رواية الجماعة. ولو رجعوا إلى ذلك قبل النوم، أو لم يؤخروه (٣) إلى نصف الليل؛ لقول أنس: " لا ترجعون إلا لخير ترجونه ". وكان لا يرى به بأسا. ولأنه خير وطاعة. فلم يكره كما لو أخروه إلى آخر الليل. ولا يستحب للإمام الزيادة على ختمة [في التراويح، إلا أن يؤثروا زيادة على ذلك، ولا يستحب لهم أن ينقصوا عن ختمة] (٤) ؛ ليحوزوا فضلها. ويستحب أن يفتتح التراويح في أول ليلة بسورة القلم فإنها أول سورة أنزلت، ثم يسجد ثم يقوم فيقرأ من البقرة. نص عليه أحمد. والظاهر أنه قد بلغه في ذلك أثر. ويستحب أن يجعل خاتمة القران في آخر ركعة من التراويح، ويدعو عقبها قبل ركوعه. قال أحمد في رواية الفضل بن زياد: يجعل خاتمة القران في التراويح. فإذا فرغ من آخر الختمة رفع يديه قبل أن يركع ودعا وهو في الصلاة وأطال القيام. ***

стр. 771

(فصل: في صلاة الليل] (فصل. وصلاة الليل أفضل) من صلاة النهار. قال أحمد: ليس بعد المكتوبة عندي أفضل من قيام الليل. انتهى. وذلك لما روى مسلم من حديث أبي هريرة: " أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" (١) . وفيه أيضاً: " إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه " (٢) . ولأن الليل محل الغفلة فاشتغاله بالعبادة أفضل؛ لما فيه من الإسرار. وعمل السر أفضل من عمل العلانية. (ونصفه) أي: نصف الليل (الأخير أفضل من) نصفه (الأول، و) أفضل (من الثلث الأوسط، والثلث بعد النصف) أي: الذي يلي النصف الأول (أفضل مطلقاً) نص عليه؛ لقول النبي ﷺ : " أفضل الصلاة صلاه داود. كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه " (٣) . ولما روى عمرو بن عنبسة قال: " قلت: يا رسول الله لِلَّهِ أي الليل أسمع؛ قال؟ جوف الليل الآخر. فصل ما شئت " (٤) . وفي حديث ابن عباس في صفة تهجد رسول الله ﷺ " أنه نام حتى انتصف الليل أو قبله أو بعده بقليل، ثم استيقظ فوصف تهجده. قال: ثم أوتر ثم

стр. 772

اضطجع حتى جاءه المؤذن " (١) . وعن عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ ينام أول الليل ويحيي آخره. ثم إن كان له حاجة أتى أهله فقضى حاجته، ثم ينام. فإذا كان عند النداء الأول وثب فأفاض عليه الماء، وإن لم تكن له حاجة توضأ " (٢) . وقالت: " ما ألفى رسول اللهءصلى الله عليه وسلم السحر الأعلى في بيتي إلا نائما (٣) " (٤) . متفق عليهما. ولأن ذلك أنشط للمتهجد. قال أحمد: إذا نام بعد تهجده لم يبن عليه السهر. وعنه: أن الاستغفار في السحرأفضل من الصلاة " لأن الله حث على الاستغفار با لأسحار فقال: ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨]. وفي " الصحيحين ": " ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا حتى يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألنى فأعطيه؛ من يستغفرني فأغفر له؟ " (٥) .

стр. 773

وفي رواية لمسلم: " حين يمضي ثلث الليل " (١) . وفي أخرى له: " إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه " (٢) . قال ابن حبان في " صحيحه ": يحتمل أن يكون النزول في بعض الليالي هكذا، وفي بعضها كذا. (ويسن قيام الليل)؛ لما في الحديث: " عليكم بقيام الليل. فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة لكم إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم " (٣) . وفيه أيضاً: " من صلى بمائة آية لم يكتب من الغافلين. ومن صلى في ليلة بمائتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين " (٤) . رواهما الحاكم من رواية أبي هريرة. وقال: إنهما صحيحان. الأول: على شرط البخاري، والثانى: على شرط مسلم. وأجمعت الأمة على استحباب التهجد. ونسخ وجوبه لا يلزم من استحبابه. وسن لمن قام يتهجد أن يقول ما روى ابن عباس عن النبي ﷺ قال: " كان رسول الله ﷺ إذا قام يتهجد من الليل قال: اللهم! لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق؛ النار حق، والساعة حق،، والنبيون حق، ومحمد ﷺ حق. اللهم! لك اسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خا صمت، وإليك

стр. 774

حاكمت. فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت. أنت المقدم، وأنت المؤخر. لا إله إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك " (١) . متفق عليه. (و) يسن (افتتاحه) أي: افتتاج قيام الليل (بركعتين خفيفتين)، لما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: " إذا قام أحد كم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين " (٢) . رواه أحمد ومسلم وأبو داود. (و) تسن (نيته) أي: نية قيام الليل (عند النوم)، ليفوز بقوله ﷺ : " من نام ونيته أن يقوم كتب له ما نوى. وكان نومه صدقة عليه " (٣) . حديث حسن. رواه أبو داود والنسائي من حديث أبي الدرداء. (وكان) قيام الليل (واجباً على النبي ﷺ ، لقوله : ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]، وقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ إلى آخر الآية [المزمل: ١ - ٤]. (ولم ينسخ). قال في " التنقيح " بعد قوله: ولم ينسخ: وقطع في " الفصول " و" المستو عب " بنسخه. انتهى. (ووقته) أي: وقت قيام الليل (من الغروب) أي: غروب الشمس (إلى طلوع الفجر). قال أحمد: قيام الليل من المغرب إلى طلوع الفجر.

стр. 775

(وتكره مداومته) أي: مداومته قيام الليل وفاقاً للشافعية. قاله في "الفروع ". (ولا يقومه) أي: يقوم الليل (كله إلا ليلة عيد)] فطر وأضحى] (١) . قال في " الفروع ": وظاهر كلامهم: ولا ليالي العشر. فيكون قول عائشة: " انه ﷺ أحيا الليل " (٢) أي: كثيرا منه، أو أكثره. ويتوجه بظاهره (٣) احتمال وتخريج من ليلة العيد، ويكون قولها: " ما علمت أن رسول الله ﷺ قام ليلة حتى الصباح " (٤) أي: غير العشر، أو لم يكثر ذلك منه. واستحبه شيخنا. وقال قيام بعض الليالي كلها مما جاءت به السنة. انتهى. (وصلاة ليل ونهار مثنى) أي: يسلم فيها من كل (٥) ركعتين؛ لما روى ابن عمر ان النبي ﷺ قال: " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى " (٦) . رواه الخمسة. واحتج به [احمد في رواية] (٧) أحمد بن حازم المعروف بأبي جعفر الإمام. وليس هذا بمناقض للحديث الذي خص فيه الليل بذلك، وهو قوله: " صلاة الليل مثنى مثنى " (٨) . متفق عليه. لأنه وقع جوابا عن سؤال سائل عينه
следующие страницы →