← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وأول هذا الوقت بدو الشيء من قرص الشمس وآخره (١) إذا ارتفعت (قيد رمح) أي: قيد رمح في رأي العين. (و) الوقت الرابع من أوقات النهي: من (قيامها) أي: قيام الشمس (حتى تزول)؛ لما روى عمرو بن عبسة (٢) قال: " قلت يا رسول الله لِلَّهِ أخبرنى عن الصلاة؛ قال: صلِّ صلاة الفجر ثم اقصر عن الصلاة (٣) حتى تطلع الشمس وترتفع. فإنها تطلع حين تطلع على قرن الشيطان وحينئذ يسجد الكفار، ثم صلِّ فإن الصلاة مشهودةٌ محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم اقصر عن الصلاة فإنه حينئذ تُسجَرُ جهنم. فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلى العصر، ثم اقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس. فإنها تغرب بين قرني الشيطان وحينئذ يسجد لها الكفار " (٤) . رواه أحمد ومسلم. (و) الوقت الخامس من أوقات النهي: من ابتداء (غروبها حتى يتم)؛ لما روى عقبة بن عامر قال: " ثلاث ساعات كان النبي ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبُرَ فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضَيَّفُ للغروب حتى تغرب " (٥) . رواه مسلم. أما الظهيرة فهي شدة الحر، وقائمها هو البعير يكون باركا فيقوم من شدة حر الأرض. وتضيف بتاء مفتوحة بنقطتين من فوق ثم ضاد معجمة ثم ياء مشددة تحتانيه

стр. 807

أي: تميل، ومنه الضيف. تقول: أضفت فلانا إذا أملته إليك وأنزلته عندك. وكون أوقات النهي خمسة هو الصحيح وعليه الجمهور، وعدها بعض الأصحاب- منهم صاحب " الوجيز "- ثلاثة: الأول: من الفجر الثانى إلى علو الشمس رمحاً. والثانى: عند قيامها حتى تزول. والثالث: من صلاة العصر حتى يتم الغروب. فأهمل وقتين لتوهمه أنهما مندرجان في الثلاثة مع أن حالة الغروب يعم النهي فيها من صلى العصر، ومن لم يصله عاصيا بالترك أو غير عاص. فالكراهة في هذا الوقت لها سببأن: سبب في حق من صلى، وسبب في حق من لم يصل. فلا يصح أن يكون الوقتان (١) واحداً. (ويجوز فعل) صلاة (منذورة) مطلقا بأن لم تقيد بوقت. في أي وقت من أوقات النهي، (ونذرها فيها) أي: مقيدا بوقت من أوقات النهي بأن يقول: لله علي أن أصلى ركعتين عند طلوع الشمس، أو عند قيام الشمس، أو عند غروبها ونحو ذلك؛ لأنها صلاة واجبة. فأشبهت الفرائض. (و) يجوز فيها أيضاً (قضاء فرائض) فائتة وفاقا لمالك والشافعي. وقال أصحاب الرأي: لا تقضى الفوائت في الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة بن عامر، إلا عصر يومه يصليها قبل غروب الشمس، لعموم النهي. و" لأن النبي ﷺ لما نام عن صلاة الفجر حتى (٢) طلعت الشمس أخّرها حتى أبيضت الشمس " (٣) . متفق عليه.

стр. 808

ولنا: قول النبي ﷺ : " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها " (١) . متفق عليه. وفي حديث أبي قتادة: " إنما التفريط في اليقظة على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى. فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها" (٢) . متفق عليه. وخبر النهي مخصوص بالقضاء في الوقتين الآخرين. فقيس (٣) محل النزاع على المخصوص. وقياسهم منقوض بذلك، وحديثهم يدل على جواز التأخير، لا على تحريم الفعل. وقالوا أيضاً: أن من طلعت الشمس عليه وهو في صلاة الصبح فسدت صلاته؛ لأنها صارت في وقت النهي. ولنا على وجوب إتمامها وعدم فسادها: ما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: " إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته " (٤) متفق عليه. وهذا نص خاص في المسألة. (و) يجوز فعل (ركعتي طواف، وإعادة جماعة أقيمت وهو بالمسجد) في الأوقات الخمسة على الصحيح من المذهب. أما جواز فعل ركعتي الطواف في الأوقات الخمسة؛ فلما روى جبير بن

стр. 809

مطعم أن رسول الله ﷺ قال: " يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى فيه في أي ساعة شاء من ليل أو نهار " (١) . رواه الأثرم والترمذي وقال: حديث صحيح. وهذا إذن منه ﷺ في فعلها في جميع أوقات النهي. ولأن الطواف جائز في كل وقت مع كونه صلاة كما ورد. فكذلك ركعتاه؛ لأنهما تبع له. وعنه: لا يجوز فعلها في الأوقات الثلاثة المذكورة في حديث عقبة بن عامر؛ لتأكد النهي فيها وقصرها. وصححها جماعة. وأما جواز فعل إعادة الجماعة في الأوقات الخمسة وفاقا للشافعي؛ فلتأكيد ذلك. للخلاف في وجوبه. وعنه: لا يجوز في الأوقات الثلاثة المذكورة في حديث عقبة بن عامر، وصححها جماعة. و (لا) تجوز (صلاة جنازة لم يخف عليها، إلا) في الوقتين الطويلين وهما (بعد فجر و) بعد (عصر) على أصح الروايتين؛ لقول عقبة بن عامر: " ثلاث ساعات كان النبي ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب " (٢) . رواه مسلم. وذكره للصلاة مقرونا بالدفن يدل على إرادة صلاة الجنازة. ولأنها صلاة من غير الخمس. أشبهت النوافل. وإنما أبيحت في الوقتين الطويلين؛ لطول مدتهما. فالانتظار فيها (٣) يخاف

стр. 810

منه عليها. بخلاف الأوقات الثلاثة. وعنه: يجوز فعلها في الأوقات الخمسة. والمذهب: أنه لا يجوز فعلها في واحد من الأوقات الثلاثة، إلا أن خيف عليها. (ويحرم إيقاع تطوع) صلاة (أو بعضه) أي: بعض التطوع (بعد سنة فجر قبلها) أي: قبل صلاة الفجر (في وقت من) الأوقات (الخمسة، حتى صلاة على قبر) أي: قبر ميت له دون شهر، (و) صلاة على ميت (غائب)، لأن المقتضى لجوازالصلاة على الجنازة الحاضرة في أوقات النهي خشية الانفجار بالانتظار بها إلى خروج وقت النهي، وهذا المعنى منتف في الصلاة على القبر أو على الغائب. (ولا ينعقد) التطوع (أن ابتدأه) المصلي (فيها) أي: في أوقات النهي (ولو) كان المصلي (جاهلا). قال في " الإنصاف ": وعلى المذهب: لو ابتدأ التطوع المطلق فيها لم ينعقد. على الصحيح من المذهب. جزم به في " الوجيز" والمجد في " شرحه " و" الرعاية الصغرى" و" الحاويين " والزركشي و" القواعد الفقهية " في التاسعة و" مجمع البحرين ". قال ابن تميم وصاحب " الفائق ": لم تنعقد في الأصح. قال في " التلخيص ": لم تنعقد على الأصح. وقدمه في " الفروع " و" الرعاية الكبرى ". وعنه: تنعقد. فعلى القول بعدم الانعقاد لا تنعقد من الجاهل. على الصحيح من المذهب. انتهى. وظاهره سواء كان جاهلا بالوقت أو بالحكم. (حتى ما له سبب) من التطوعات؛ (كسجود تلاوة، وصلاة كسوف،

стр. 811

وقضاء) سنة (راتبة، وتحية مسجد) في أصح الروايتين. قال في " الإنصاف ": إحد اهما: لا يجوز، وهي المذهب، وعليها أكثر الأصحاب. انتهى. (إلا) تحية مسجد (حال خطبة جمعة مطلقا) أي: سواء كان ذلك شتاء أو صيفاً، سواء علم أن ذلك الوقت وقت النهي أو جهله. فأن التحية تجوز وتنعقد؛ لما روى أبو سعيد: " أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة " (١) . رواه أبو داود. ولأن الناس ينتظرون الجمعة في هذا الوقت وليس عليهم قطع النوافل. والرواية الثانية: أن كل ما له سبب من جميع ما تقدم يجوز فعله في أوقات النهي وفاقا للشافعي. قال في " الفروع ": اختاره صاحب " الفصول " و" المذهب " و" المستوعب " وشيخنا، وغيرهم كتحية المسجد (٢) حال خطبة الجمعة وليس عنها جواب صحيح. وأجاب القاضي وغيره بأن المنع هناك لم يختص الصلاة، ولهذا يمنع من القراءة والكلام فهو أخف. والنهي هنا اختص الصلاة (٣) فهو آكد، وهذا على العكس أظهر. قال: مع أن القياس المنع تركناه لخبر سُليك. وعنه: المنع. اختاره الأكثر. قال ابن الزاغونى وغيره: وهو أشهر وفاقا لأبي حنيفة ومالك. انتهى كلامه في " الفروع ". ***

стр. 812

] باب: صلاة الجماعة] هذا (باب) يذكر فيه جملة من أحكام صلاة الجماعة، ومن تجوز إمامته، ومن الأولى، وموقف الإمام والمأ موم، وما يبيح ترك الجماعة من الأعذار. شُرع لهذه الأمة ببركة نبيها محمد ﷺ الاجتماع للعبادة في أوقات معلومة: فمنها ما هو في اليوم والليله وهو المكتوبات. ومنها ما هو في الأسبوع وهو صلاة الجمعة. ومنها ما هو في السنة متكررا وهو صلاة العيدين لجماعة كل بلد. ومنها ما هو عأم في السَّنة وهو الوقوف بعرفة. والحكمة في مشروعية الجماعة: اشتمالها على مطلوبات كثيرة؛ كإفشاء السلام بين الحاضرين، والتودد لهم، ومعرفة أحوالهم. فيقومون بعيادة المرضى، وتشييع الموتى، وإغاثة الملهوفين. ومنها نظافة القلوب، وزيادة العمل عند مشاهدة أرباب الجد. (صلاة الجماعة واجبة للخمس) أي: للصلوات الخمس (المؤداة) على الأعياد. وبهذا قال عطاء والحسن والأوزاعي وأبو ثور. واختار ابن عقيل: أنها شرط لصحة الصلاة. فعلى هذا لو صلى منفردًا مع قدرته عليها لم تصح صلاته؛ لما روي عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: " من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر (١) لم يقبل الله منه الصلاة التي صلى " (٢) . رواه ابن المنذر. وروي عن غير واحد من الصحابة منهم: ابن مسعود وأبو موسى قالوا: " من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له " (٣) .

стр. 813

وللشافعية وجهان: أحدهما: أنها فرض كفاية كالأذان؛ لقول النبي ﷺ : " ما من ثلاثة في قرية لا يؤذنون ولا تقام فيهم الصلاة، إلا استحوذ عليهم الشيطان " (١) . رواه أحمد. والثانى: أنها سنة مؤكدة. وبه قال أبو حنيفة ومالك؛ لما روى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة " (٢) . رواه الجماعة إلا النسائي وأبا داود. ولما روى عثمأن عن النبي ﷺ قال: " من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل. ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله " (٣) . رواه أحمد ومسلم. لأنه شبه فعلهما في جماعة بما ليس بواجب. والحكم في المشبه يكون كهو في المشبه به أو دونه في التأكيد. ولأنها صلاة لا يشترط لها الاستيطان. فلم تجب لها الجماعة؛ كالفائتة والمنذورة.

стр. 814

ولنا على وجوبها على الأعيأن: قوله : (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك) الاية] النساء: ١٠٢ [. فأمر بها مع الخوف، والأمر للوجوب. فمع الأمن أولى. وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر. ولو يعلمون ما فيهما لأتوْهما ولو حَبْوًا. ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة. فأحرّق عليهم بيوتهم بالنار " (١) . متفق عليه. وروى أيضاً: " أن رجلا أعمى قال: يا رسول الله لِلَّهِ ليس لي قائد يقودنى إلى المسجد. فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته. فرخص له. فلما ولى دعاه. فقال: هل تسمع النداء؛ فقال: نعم. قال: فأ جب " (٢) . رواه مسلم. وعن عبد الله بن مسعود قال: " لقد رأيتُنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق. ولقد كان الرجل يُؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف " (٣) . رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي. وهذه النصوص ظاهرة في وجوبها؛ لأنه أمر وتوعد على الترك. ولم يرخص لذوي الضرر، ولو كان هناك رخصة لكانوا أحق الناس بها.

стр. 815

ولأنها صلاة فرض على الأعيأن باصل الشرع. فوجبت لها الجماعة؛ كالجمعة. ويعضد وجوب الجماعة أحكام ثلاثة: أحدها: أن الشارع شرعها حالة الخوف على صفة التزم فيها ما لا يجوز فى الأمن من مفارقه الإمام، والعمل الكثير، وبقاء الإمام منفرداً في وسط الصلاة،] وغير ذلك. ولو كانت سنة لما حافظ عليها والتزم ذلك بأن كان ياً مرهم با لصلاة [ (١) وحدا ناً. الثأنى: أن الجمع لأجل المطر جائز عند الجمهور، وليس جوازه إلا محافظة على الجماعة. وإلا فيمكن كل أحد أن يصلى الثانية منفردا في وقتها. ولو كانت الجماعة سنة لما جاز] ذلك؛ لأنه ترك شرط وهو الوقت من أجل سنة وذلك لا يجوز. الثالث: أن المريض إذا لم يستطع القيام في الجماعة واستطاعه متفرداً له أن يصلي جماعة. ولو كانت سنة لما جاز [ (٢) ترك فرض الصلاة من أجلها. وأما النصوص بكونها أكثر أجرًا من صلاة المنفرد فإنما تدل على اشتراكها في الصحة لا غير؛ لأن سبب زيادة الثواب كما يجوز أن لكون مسنوناً يجوز أن يكون واجباً. وحديث عثمأن لا حجة فيه؛ لأن النفل إذا كثر وتكرر يجوز أن يماثل الفرض القليل في الثواب ويزيد عليه. وحيث تقرر وجوبها فهو (على الرجال الأحرار القادرين) عليها. فلا تجب على غير مكلف كصغير؛ لأنه لم يجب عليه ما تجب له الجماعة وهو الصلاة، ولا على من فيه رق؛ لملك سيده نفعه أو بعض نفعه ورفقا بسيده، ولا على أمرأة ولا خنثى، ولا على ذي عذر من الأعذار المذكورة في آخر هذا الباب، وتجب على الرجال الأحرار القادرين (ولو سفرًا في شدة خوف)؛ لقوله

стр. 816

سبحانه وتعالى: (وإذا كنت فيهم فاًقمت لهم الصلاة) الاية] النساء: ١٠٢ [؛ لأنها نزلت في صفة (١) صلاة الخوف، والغالب كون الخوف في السفر. (لا شرط) يعني: أن الجماعة ليست بشرط لصحة الصلاة. نص أحمد على ذلك؛ للأحاديث الصحيحة بتفضيلها على صلاة المنفرد، ولا يصح حملها على المعذور؛ لأن المعذور يكتب له من الأجر ما كان يفعله لولا العذر كما فى دلت عليه النصوص الصحيحة. ولأنها صلاة لا يشترط لصحتها بقاء الوقت. فلم تشترط لها الجماعة؛ كالفائتة. وعكسه الجمعة، ولا يقال بأن المؤداة تجب لها الجماعة. بخلاف الفائتة؛ لأنا نقول لا يمتنع أن يجب للعبادة شيء، وتصح بدونه كواجبات الحج، وكفعل الصلاة في الوقت يجب ولو تركها حتى فات الوقت أثِمَ وصحت. إذا تقرر هذا (فتصح) مع الإثم (من منفرد) لا عذر له. قال الموفق: لا نعلم أحدًا قال بوجوب الإعادة على من صلى وحده، إلا أنه قد روي عن جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود أنهم قالوا: " من سمع النداء وصلى منفردًا من غير عذر فلا صلاة له " (٢) . انتهى. ] وفي صلاة المنفرد من غير عذر فضل. خلافا لما نقله أبو الخطاب عن الأصحاب (٣) . قاله في " الفروع "] (٤) . (ولا ينقص أجره) أي: أجر من صلى منفردا (مع عذر) خلافا لأبي الخطاب وجماعة. (وتنعقد) الجماعة (باثنين) اتفاقا؛ لما روى أبو موسى أن النبي ﷺ

стр. 817

قال: " الاثنأن فما فوقهما جماعة " (١) . رواه ابن ماجه. ولقوله ﷺ في حديث- مالك بن الحويرث: " إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما " (٢) . وأم ابن عباس مرة، وحذيفة مرة. ومحل ذلك: (في غير جمعة وعيد)، لاشتراط العدد فيهما. وتصح في فرض ونفل (ولو بأنثى) والإمام رجل أو أنثى (أوعبد) والإمام حر أو عبد، (لا بصبي) والإمام بالغ (في فرض) في المنصو ص؛ لأن الصبي لا يصلح أن يكون إماما في الفرض. ويصح أن يؤم صبيا في نفل، " لأن النبي ﷺ أم ابن عباس وهو صبي في التهجد" (٣) . وعنه: يصح في الفرض أيضاً كما لو أم رجلاً متنفلا (٤) . قاله في " الكافي ". (وتسن) الجماعة (بمسجد) في أصح الروايات، لقوله ﷺ : " صلوا أيها الناس في بيوتكم. فأن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة " (٥) . متفق عليه من حديث زيد بن ثابت. وفي " الصحيحين " أيضاً من رواية أبي هريرة: " أن الرجل إذا توضأ ثم

стр. 818

خرج إلى المسجد لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة" (١) . ولأن المسجد يشتمل على الشرف والطهارة، وإظهار الشعار، وكثرة الجماعة. فعلى هذه الرواية له فعلها في بيته وفي الصحراء؛ لقوله ﷺ : " جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا. فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ " (٢) . متفق عليه. فمن أقامها في بيته فقد خرج من العهدة بأ داء الواجب وفاتته الفضيلة. نعم إذا كان ذهابه إلى المسجد يؤدي إلى انفراد أهله. فالمتجه على هذه الرواية إقامتها في بيته. ولو دار الأمر بين فعل الصلاة في المسجد فذاً وبين فعلها في بيته جماعة تعين فعلها في بيته تحصيلا للواجب، ولو دار الأمر بين فعلها في المسجد في جماعة يسيرة وفعلها في بيته في جماعة كثيرة كان فعلها في المسجد أولى. قال بعض أصحابنا: وإقامتها في المربط والمدارس ونحوها قريب من إقامتها بالمسجد. وعنه: أن إقامة الجماعة بالمسجد فرض كفاية. وعنه: فرض عين. (و) تسن الجماعة أيضاً (لنساء منفردات) عن الرجال في أصح الروايات؛ " لأن عائشة وأم سلمة فعلتا ذلك " (٣) . ذكره الدارقطني. و" لأن النبي ﷺ أمر أم ورقة بأن تجعل لها مؤذنا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم

стр. 819

أهل دارها " (١) . رواه أبو داود والدارقطني. فظاهره أنه أذن لها في ذلك في الفرض؛ لأن الأذان إنما يكون للفرض. ولأنهن من أهل الفرض. أشبهن الرجال. وعنه: تكره لهن. وعنه: تباح لهن. وعنه: تكره لهن في الفرض دون النفل. (ويكره لحسناء) من النساء (حضورها) أي: حضور الجماعة (مع رجال) على الأصح. (ويباح لغيرها) أي: لغير الحسناء حضور الجماعة مع الرجال على الأصح أيضاً. قال في " الفروع ": ولهن حضور جماعة الرجال. وعنه: الفر ص وكرهه القاضي وابن عقيل وغيرهما للشابة، وهو أشهر وفاقا لمالك وأبي يوسف ومحمد. والمراد والله أعلم للمستحسنة وفاقا للشافعي. يؤيده: أن القاضي احتج بقوله في رواية حنبل: وسئل عن خروج النساء إلى العيد فقال: يفتن الناس، إلا أن تكون امرأة طعنت في السن، وقد قال القاضي: العلة في منع الشابة خوف الفتنة بها، واحتج بالنهي عن الطيب للافتتان به. ومعلوم أن هذا المعنى غير معدوم في عجوز مستحسنة، وكرهه أبو حنيفة لشابة، وكذا العجوز في ظهر وعصر؛ لانتشار الفسقة فيهما. قال بعض أصحابنا: والفتوى اليوم على الكراهة في كل الصلوات؛ لظهور الفساد. واستحبه ابن هبيرة. وقيل: يحرم في الجمعة، ويتوجه في غيرها مثلها، وأن مجالس الوعظ كذلك وأولى، وقاله بعض الحنفية وغيرهم.

стр. 820

ويتوجه تخريج من روايه كراهة إمامة الرجال لهن في الجهر مطلقاً: تكره في صلاة الجهر فقط. وجزم في " الخلاف " بالنهي في كل الصلوات في مسألة هل تبطل صلاة من يليها؟ قال: وقد نص عليه في رواية حرب وسأله يخرجن في العيد؟ قال: لا يعجبني في زمأننا؛ لأنهن فتنة. وقد وردت السنة بذلك، ثم ذكر ما حدث به أبو بكر محمد بن جعفر الحنبلي المؤدب بإسناده عن محمد بن عبد الله بن قيس أن رجالا من أصحاب النبي ﷺ قالوا: " أن نساءنا يستأذننا في المسجد. فقال: احبسوهن فإن أرسلتموهن فأرسلوهن تفِلات " (١) . وبإسناده عن عمر بن عبد الله القيسي: " أن امرأة قالت: يا رسول الله لِلَّهِ نحب الصلاة معك فيمنعنا أزواجنا فقال: صلاتكن في بيوتكن أفضل من حجركن. . . " الحديث (٢) ٠ انتهى كلأمه في " الفروع ". (ويسن لأهل ثغر) أي: أهل كل ثغر من ثغور الإسلام (اجتماع بمسجد واحد)؛ لأنه أعلى للكلمة، وواقع للهيبة. فإذا جاءهم خبر عن عدوهم سمعه جميعهم، وكذلك إذا أرادوا التشاور في أمر. ولأنه ربما حضر عين للكفار. فإذا رآهم مجتمعين أخبر بكثرتهم. قال الأوزاعي: لو كان الأمر إليَّ لسمّرت أبواب المساجد التي في الثغور؛ لتجتمع الناس في مسجد واحد. (والأفضل لغيرهم) أي: غير أهل الثغور (المسجد الذي لا تقام فيه) الجماعة (إلا بحضوره)؛ لأنه يعمره بإقامة الجماعة فيه، ويحصلها لمن يصلي فيها فيحصل له ثواب عمارة المسجد، وتحصيل الجماعة لمن يصلي فيه، وذلك معدوم في غيره.

стр. 821

قال شارح " المقنع ": وكذلك أن كانت تقام فيه مع غيبته، إلا أن في صلاته في غيره كسر قلب إمامه أو جماعته فجبر قلوبهم أولى. (ف) يلي (١) ذلك في الأفضلية: المسجد (الأقدم. فالأكثر جماعة). قال في " الإنصاف ": والصحيح من المذهب: أن المسجد العتيق أفضل من الأكثر جماعة. انتهى. لأن الطاعة في الأقدم أسبق، والعبادة فيه أكثر. (وأبعد) المسجدين القديمين أو الجديدين سواء اختلف في كثرة الجمع وقلته، أو استويا: (أولى من أقرب) في أصح الروايتين؛ لتكثر خطاه في طلب الثواب فتكثر حسناته. ولما روى أبو موسى قال: قال النبي ﷺ : " أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى " (٢) . رواه البخاري. (وحرم أن يؤم بمسجد له إمام راتب) بغير إذن إمامه الراتب؛ لأن الراتب بمنزلة صاحب البيت، وصاحب البيت أحق بالإمامة ممن سواه؛ لقول النبي ﷺ " لا يُؤَمَّنَّ الرجلُ في بيته إلا بإذنه " (٣) . قال في " الفروع ": تحرم الإمامة بمسجد له إمام راتب بلا إذنه. قال أحمد: ليس لهم ذلك. وقال في " الخلاف ": فقد كره ذلك. (فلا تصح) إمامة من ارتكب الحرمة وصلى بغير إذن الإمام الراتب. قال في " التنقيح ": وظاهر كلامهم لا تصح، وقدم في " الرعاية " تصح. انتهى. قال في " الفروع ": وحيث حرم فظاهره لا تصح. وفي " الرعاية ":

стр. 822

لا يؤم. فإن فعل صح ويكره، ويحتمل البطلان للنهي. انتهى. وإنما جزمتُ بالحرمة؛ لأنه منهي عن الإمامة في هذا الحال، والإمامة عبادة تختص بالصلاة فيقتضي النهى عنها (١) فسادها. والله تعالى أعلم. (إلا مع إذنه) أي: إذن الإمام الراتب؛ للحديث المتقدم، (أو) مع (تأخره) أي: تأخر الإمام الراتب (وضيق الوقت)؛ " لأن أبا بكر صلى حين غاب النبي ﷺ " (٢) . و" فعل ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال النبي ﷺ : أحسنتم " (٣) . رواه مسلم. ولأن تحصل الصلاة إذاً فرض متعين، وانتظار الإمام مستحب. فمراعاة تحصيل الواجب أولى. سواء علم عذره أو لم يعلم. (ويراسل إن تأخر عن وقته المعتاد، مع قربٍ) أي: قرب محله، (وعدم مشقة) ليحضر أو يأذن أو يعلم عذره، ولا يجوز أن يتقدم غيره في مكانه قبل ذلك؛ لأن في الصلاة مع إمام الحي فضيلة. فلا تترك مع إمكان تحصيلها. (وإن بعد) محله، (أو لم يظن حضوره، أو ظُن) حضوره (ولا يَكره ذلك صلوا) جماعة بإمام غيره؛ لأنه أسقط حق نفسه بالتأخر، وهم معذورون في ترك مراسلته؛ لبعد محله، أو وجود المشقة بمراسلته. ولأن تأخره عن وقته المعتاد يغلب على الظن وجود عذر له. قال في " الفروع ": وإن جاء الإمام بعد (٤) شروعهم (٥) في الصلاة فهل يجوز تقديمه ويصير الإمام مأموما وفاقا للشافعي؛ لأن حضور إمام الحي يمنع

стр. 823

الشروع. فكان عذرًا بعده أم لا؟ وفاقا لما لك وأبي حنيفة، أم يجوز للإمام الأعظم. قال في " الفروع ": فيه روايات منصوصة. وقيل: أوجه؛ لأن خروجه ﷺ عذر في تأخر أبي بكر. ولهذا لما قال: " لم يكن لابن أبي قحافة أن يتقدم على رسول الله ﷺ " (١) أقرّه عليه. انتهى. وإن حضر الإمام أول الوقت ولم يتوفر الجمع فقيل: ينتظر، وأومأ إليه أحمد. وقيل: لا. (ومن صلى) الفرض منفردا أو في جماعة (ثم أقيمت) الجماعة له ثانيا: (سن) له (أن يعيد) الفرض ثانيا مع الجماعة الثانية سواء كان الإمام فيها إمام الحي أو غيره. قال في "شرح المقنع ": هذا ظاهر كلأم أحمد فيما حكاه عنه الأثرم والخرقي. وقال القاضي: أن كان مع إمام الحي استحب له، وأن كان مع غير إمام الحي استحب له إعادة ما سوى الفجر والعصر. انتهى. ووجهه المذهب: ما روى أبو ذر قال: قال رسول الله ﷺ : " صل الصلاة لوقتها. فإن أقيمت وأنت في المسجد فصل، ولا تقل: إنى صليت فلا أصلي " (٢) . رواه أحمد ومسلم. وما روي: " أن النبي ﷺ صلى صلاة الصبح في مسجد الخَيْف. فلما انفتل من صلاته رأى في أخر القوم رجلين لم يصليا معه. فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يارسول الله لِلَّهِ قد صلينا فى رحالنا. فقال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم. فإنها لكم نافلة " (٣) .

стр. 824

رواه أبو داود والترمذي والنسائي من رواية يزيد بن الأسود، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم. وهو يدل بالعموم وعدم الاستفصال على: أنه لا فرق بين ] المصلي منفردا و [ (١) المصلي جماعة. (وكذا) الحكم (إن جاء مسجدا غير وقت نهي) من صلى في غيره (لغير قصدها) أي: قصد الإعادة وقد أقيمت الصلاة لذلك الغرض الذي صلاه. فإنه يسن له إعادة الصلاة؛ لما روي عن أنس قال: " صلى بنا أبو موسى الغداة في المربد. فانتهينا إلى المسجد الجامع. فأقيمت الصلاة. فصلينا مع المغيرة بن شعبة" (٢) . ولأنه إذا لم يصل مع حضوره الجماعة كان مستخفاً بحرمتها، وربما اتهمه الحاضرون في أنه لا يرى فضل الجماعة. (إلا المغرب) فأنه لا يسن له إعادتها في أصح الروايتين؛ لأن المعادة تطوع، والتطوع لا يكون بوتر. وعنه: يعيدها ويشفعها برابعة. (والأولى) من الصلاتين (فرضه) فينوي المعادة نفلاً. ولا تكره إعادة الجماعة في مسجد له إمام راتب كغيره وفاقا. وقيل: تكره وفاقا لأبي حنيفة ومالك. وقيل: تكره بالمساجد العظام. (و) المذهب (لا تكره إعادة جماعة في غير مسجدَي مكة والمدينة)

стр. 825

] وعلله أحمد بأنه أرغب في توفير الجماعة. يعني: لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الراتب في المسجدين إذا أمكنهم الصلاة في جماعة مع غيره] (١) . (ولا) تكره إعادة الجماعة (فيهما) أي: في مسجدَي مكة والمدينة (لعذر)] أي: عذر [ (٢) من يقيمها ثانيا فيهما؛ لأن العذر يبيح ترك الجماعة، وإقامتها ثانيا أخف من تركها؛ لأن تركها من غير عذر محرم، وإعادتها من غير عذر مكر وه. (وكره قصد مسجد لها) أي: لإعادة الصلاة في الجماعة. قال في " الفروع ": زاد بعضهم ولو كان صلى فرضه وحده، ولأجل تكبيرة الإحرام لفوتها له، لا لقصد الجماعة. نص على الثلاث. (ويمنع شروع في إقامة) أي: إقامة الصلاة جماعة (انعقاد نافلة) ممن لم يصل تلك الصلاة التي أقيمت؛ لقول النبي ﷺ : " إذا اقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " (٣) متفق عليه. وروي عدم الانعقاد عن أبي هريرة. و" كان عمر يضرب على الصلاة بعد الإقامة ". وقال بالكراهة قوم، منهم: سعيد بن جبير وابن سيرين وعروة والشافعي وإسحاق. وأباح قوم ركعتي الفجر والإمام يصلي، منهم: ابن مسعود. (ومن فيها) أي: ومن دخل في النافلة قبل أن تقام الصلاة، ثم أقيمت وهو

стр. 826

فيها (ولو) كان (خارج المسجد: يُتم) النافلة خفيفة بأن لا يزيد على ركعتين. ومحل إتمامها: (أن أمن فوت الجماعة)، وإلا قطعها؛ لأن الفرض أهم. وظاهره: أن أمن فوت جميعها، وخصه صاحب " النهاية " بفوات الركعة الأولى. قال ابن المنجى: وكلٌّ متجه. (ومن كبّر) مأموما (قبل تسليمة الإمام الأولى) فقد (أدرك الجماعة) يعني: أنه يبني عليها ولا يجدد إحراما، لأنه أدرك جزءا من الصلاة مع الإمام. أشبه ما لو أدرك ركعة. ولأنه إذا أدرك جزءا من صلاة الإمام فأحرم معه لزمه أن ينوي الصفة التي هو عليها وهو كونه مأموما. فينبغي أن يدرك فضل الجماعة. (ومن أدرك الركوع) مع الإمام، وعلى أصح الوجهين ولو (دون الطمأنينة) معه: (اطمأن، ثم تابع) الإمام (وقد أدرك الركعة)؛ لقول النبي ﷺ : " من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة " (١) . رواه أبو داود. ولأنه لم ينته من الأركان إلا القيام، وهو يأتي به مع تكبيرة الإحرام ثم يدرك مع الإمام بقية الركعة. وأنما تحصل له الركعة إذا اجتمع مع الإمام في الركوع بحيث ينتهي إلى قدر الإجزاء من الركوع قبل أن يزول الإمام عن قدر الإجزاء منه، وعليه أن يأتي بالتكبير في حال قيامه، فأما إن أتى (٢) به أو ببعضه بعد أن انتهى في الأنحناء إلى قدر الركوع لم يجزئه، لأنه أتى بتكبيرة الإحرام في غير محلها. ولأنه يفوته القيام وهو من أركان الصلاة غير النافلة.

стр. 827

(وأجزأته تكبيرة الإحرام) عن تكبيرة الركوع فيما إذا أدرك الإمام راكعًا. نص عليه أحمد في رواية أبي داود، وهو قول الشافعي ومالك وأصحاب الرأي. وعن عمر بن عبد العزيز وحماد بن أبي سليمان: أن عليه تكبيرتان. ووجه القول الأول: أنه روي عن زيد بن ثابت وابن عمر، ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة. ولأنه اجتمع واجبان من جنس واحد في محل واحد أحدهما ركن فسقط به الآخر، كما لو طاف الحاج طواف الزيارة عند خروجه من مكة. فإنه يجزئه عن طواف الوداع. وإن نوى بالتكبيرة تكبيرة الركوع مع الإحرام فقال في " الإنصاف ": لم تنعقد الصلاة على الصحيح من المذهب. انتهى. ووجهه: أنه لا بد من تكبيرة الإحرام مع اعتقاد فرضيتها. فإذا خالط نيتها نية أنها للركوع فقد خالط نية الفرضية التي من لازمها عدم سقوطها في السهو والعمد، نية عدم الفرضية التي من لازمها سقوطها مع السهو. فلم تنعقد الصلاة لتنافيها. والأفضل أن يأتي بتكبيرتين. نص عليه. قال أبو داود: قلت لأحمد: يكبر مرتين أحب إليك؛ قال: أن كبر التكبيرتين ليس فيه اختلاف، وأن نوى تكبيرة الركوع خاصة لم يجزئه، لأن تكبيرة الإحرام ركن ولم يأت بها. (وسن دخوله) أي: دخول المأموم (معه) أي: مع الإمام (كيف أدركه)، وإن لم يعتد له بما أدركه فيه، لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: " إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا " (١) . (وينحط) المأموم أن أدرك الإمام جالسا (بلا تكبير). نص عليه؛ لأنه لا يعتد له به وقد فاته محل التكبير.

стр. 828

(ويقوم مسبوق) بعد أن ينتهي سلام إمامه (به) أي: بالتكبير. نص عليه، لوجوب التكبير لكل انتقال يعتد به المصلي. ومن ذلك: قيامه لقضاء ما فاته مع الإمام. (وأن قام) المسبوق لقضاء ما فاته (قبل سلام) الإمام التسليمة (الثانية، ولم يرجع) ثم يقوم بعد تسليمة الإمام الثانية: (أنقلبت) صلاته (نفلا). قال في " الإنصاف ": لا يقوم المسبوق قبل سلام إمامه من الثانية. فلو خالف وقام قبل سلامه لزمه العود، ليقوم بعد سلامه منها إن قلنا بوجوبها، وأنه لا تجوز مفارقته بلا عذر. فإن لم يعد خرج من الائتمام، وبطل فرضه وصار نفلا.] زاد بعضهم: صار نفلا [ (١) بلا إمام. وهذا أحد الوجوه. قدمه ابن تميم وابن مفلح في " حواشيه ". والوجه الثانى: يبطل ائتمامه ولا يبطل فرضه، إن قيل بمنع المفارقة لغير عذر. وأطلقهما في " الفائق ". والوجه الثالث: تبطل صلاته رأسا. فلا يصح له نفل ولا فرض. وهو احتمال في " مختصر ابن تميم ". وأطلقهن في " الفروع " و" الرعاية ". انتهى. (وما أدرك) مسبوق من الصلاة مع الإمام فهو (آخرها) أي: آخر صلاته. (وما يقضي) وهو ما فاته (أولها) في أصح الروايتين، لقوله ﷺ : " إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وائتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة والوقار. فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا " (٢) . رواه أحمد والنسائي من حديث أبي هريرة.

стр. 829

وفي لفظ لمسلم: " فصل ما أدركت واقض ما سبقك " (١) والمقضي هو الفائت. فينبغي أن يكون على صفته. فعلى هذا (يَستفتح له) أي: لما يقضيه، (ويتعوذ، ويقرأ سورة) " لأنه أول صلاته، ويجهر بالقراءة في صلاة الجهر، ويسر بها في غيرها. وإن فاتته الركعة الأولى من صلاة العيد أتى في قضائها بعدد ما فيها من التكبيرات الزوائد. وأن سبق ببعض تكبيرات صلاة الجنازة تابع إمامه في الذكر الذي هو فيه، ثم قرأ الفاتحة في أول تكبيرة يقضيها. قال العلامة ابن رجب: ومما يحسن تخريجه على هذا الخلاف ولم نجده منقولا: تطويل الركعة الأولى على الثانية، وترتيب السورتين في الركعتين. قلت: فلو أدرك الثانية من الصبح مثلا فإنه يطيل القراءة في المقضية على الرواية الأولى وهو المذهب، لا على الثانية. وأما رفع اليدين عند قيامه من التشهد الأول إذا قلنا باستحبابه فيحتمل مشروعية رفعه عند قيامه إلى الركعة المحكوم بأنها ثالثة، سواء قام عن تشهد أو غيره، ويحتمل أن يرفع إذا قام من تشهده الأول المعتد به، سواء كان عقيب الثانية أو لم يكن " لأن محل هذا الرفع هو القيام من هذا التشهد. فيتبعه حيث كان. وهو أظهر. انتهى. (لكن لو أدرك) المسبوق مع الإمام (ركعة) واحدة (من رباعية أو) من (مغرب تشهد) المسبوق (عقب) قضاء ركعة (أخرى) في الأصح عنه (٢) . وعنه: عقيب (٣) قضاء ركعتين. ويؤيد ما في المتن من حيث المعنى: أن في تشهده عقيب (٤) قضاء ركعتين

стр. 830

تغيير مشوش لهيئة الصلاة. فإن في الرباعية متى لم يتشهد إلا عقيب قضاء ركعتين فبالضرورة يأتي بالتشهد الأخير عقيب قضاء الركعة الرابعة، ويلزم من ذلك: أن يقطع الرباعية على وتر وليست (١) كذلك. وأما في المغرب فمتى لم يأت بالتشهد فيها إلا عقيب الركعتين اللتين سبق بهما لزم من ذلك: أن يقطعها على شفع وليست كذلك فمراعاة هيئة الصلاة ممكن ولا ضرورة إلى تركه. فلزم الإتيان به. (ويتورّك) المسبوق (معه) أي: مع إمامه في تشهده الأخير. وعنه: يفترش. وعنه: يخير. قال في " الفروع ": ومقتضى قولهم: أنه هل يتورك مع إمامه أو يفترش أن هذا القعود هل هو ركن في حقه؛ على الخلاف. وقال القاضي في " التعليق ": القعود الفرض ما يفعله آخر صلاته، ويتعقبه السلام، وهذا معدوم هنا. فجرى مجرى التشهد الأول، على أن القعود بعد سجدتي السهو من آخر صلاته وليس بفرض. كذا هنا. و (يكرر) المسبوق (التشهد الأول حتى يسلم) الإمام، لأنه تشهد واقع في وسط الصلاة، ولذلك لا تشرع الزيادة عليه. (ويتحمل) الإمام (عن مأموم قراءة) أي: قراءة الفاتحة. فتصح صلاة المأموم بدون قراءة، وبهذا قال أكثر أهل العلم منهم: ابن سيرين وسعيد بن جبير والشعبي والزهري والنخعي وأبو حنيفة ومالك وابن أبي ليلى وابن عيينة وإسحاق في أحد الروايتين عنه وغيرهم. وقال ابن عوف والأوزاعي فيما ذكره ابن المنذر والشافعي في أظهر قوليه وأبو ثور وإسحاق في رواية اخرى: تلزمه القراءة. أسر إمامه أو جهر، لعموم قول النبي ﷺ : " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " (٢) .

стр. 831

ولما روي عن عبادة ين الصامت قال: " صلى رسول الله ﷺ الصبح فثقلت عليه القراءة. فلما انصرف قال: أنى أراكم تقرؤون وراءَ إمامكم. قلنا: إي والله. قال فلا تفعلوا إلا بأم القرآن. فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها " (١) . رواه أبو داود والترمذي. وقا لى: حديث حسن. ولأبي داود والنسائي. " فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن " (٢) . رواه الدارقطني. وقال: كلهم ثقات. ولأنه قادر على القراءة. فلزمته، كالإمام والمنفرد. ولنا: قوله : (وإذا قرئ القرءأن فاستمعوا له وأنصتوا) ] الأعر اف: ٢٠٤]. قالى أبو العالية وزيد بن أسلم: كانوا يقرؤون خلف الإمام فنزلت هذه الآية فتركوا. ويروى نحوه عن أبي هريرة وابن المسيب والحسن والزهري والنخعي والقرطبي وغيرهم. وقال أحمد في رواية أبي داود: وأجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة. وروى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " إنما جعل الإمام ليؤتم به. فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا " (٣) . رواه الخمسة إلا الترمذي.

стр. 832

وقال مسلم بن الحجاج: هو عندي صحيح. وصححه والذي قبله أحمد في رواية الأثرم. فلولا أن القراءة لا تجب على المأموم بالكلية لما أمر بتركها من أجل سنة الاستماع. وروى عبد الله بن شداد أن النبي ﷺ قال: " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " (١) . رواه سعيد وأحمد في " مسائل ابنه عبد الله " والدارقطني. وقد روي مسندا من طرق ضعاف، والصحيح: أنه مرسل وهو عندنا حجة. ولأنه مأموم صح اقتداؤه بإمامه في ركعة لم تلزمه القراءة فيها إجماعا كما لو أدركه راكعا. فصح اقتداؤه في غيرها بلا قراءة. وأما حديث عبادة ففي إسناده محمد بن إسحاق وقد ضعفه أحمد وقال: لم يرفعه إلا ابن إسحاق. (و) يتحمل الإمام عن المأموم أيضاً (سجود سهو). وتقدم ذلك في بابه. (و) يتحمل عنه أيضاً سجود (تلاوة) إذا قرأ في الصلاة آية سجدة لم يقرأها الإمام. (و) يتحمل عنه أيضاً (سترة) الصلاة. وتقدم ذلك أيضاً. (و) يتحمل عنه أيضاً (دعاء قنوت). فإن المأموم لا يسن له عند قنوت إمامه غير التأمين أن سمعه. (وكذا) يتحمل الإمام عن المأموم (تشهد أول إذا سبق) المأموم (بركعة)

стр. 833

في صلاة ذات تشهدين. (وسن) للمأموم (أن يستفتح) بأن يقول: سبحانك اللهم!. . . إلى آخره، (و) أن (يتعوذ) بأن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (في) صلاة (جهرية) أي: يجهر فيها بالقراءة في أصح الروايتين؛ لأن مقصود الاستفتاح والتعوذ لا يحصل باستماع قراءة الإمام؛ لعدم جهره به. بخلاف القراءة. وعنه: يكرهان في الصلاة الجهرية دون السرية. (و) سن للمأموم أيضاً: أن (يقرأ الفاتحة وسورة) أيضاً (حيث شرعت) السورة (في سكتاته) أي: سكتات الإمام في الصلاة الجهرية. (وهي) ثلاث سكتات: الأولى: (قبل الفاتحة. و) الثانية: (بعدها) أي: بعد الفاتحة. (وتسن) أن تكون سكتة (هنا بقدرها) أي: قدر الفاتحة؛ ليقرأها المأموم فيها. (و) الثالثة: (بعد فراغ القراءة)؛ ليتمكن المأموم من قراءة سورة فيها. (و) يسن للمأموم أيضاً: أن يقرأ الفاتحة وسورة (فيما لا يجهر فيه) الإمام من الصلاة السرية ومما زاد على الركعتين في الصلاة الجهريه، (أو لا يسمعه) المأموم (لبعد) عن الإمام، (أو) لـ (طرش. إن لم يشغل) المأموم بقراءته في هذه الحالة (من بجنبه) من المأمومين. أما كون المأموم تسن له القراءة في صلاة الإخفات وفي سكتات الإمام؛ فلما روى جابر بن عبد الله قال: " كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب " (١) . رواه ابن ماجه. وعن علي أنه كان يقول: " اقرءوا في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر

стр. 834

خلف الإمام بفاتحة الكتاب وسورة " (١) . رواه الدارقطنى وقال: هذا إسناد صحيح. قال الترمذي: أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين يرون القراءة خلف الإمام. ولأنه بالقراءة في صلاة الإخفات، وفي السكتات يحصل له تدبر القرآن وتفهمه، ويشتغل به ذهنه عما يجلبه السكوت من السهو والغفلة والفكر والوسواس. بخلاف ما إذا سمع الإمام فإن سماعه يحصل له ذلك. ولأن في القراءة خروجاً من الخلاف في صحة الصلاة. فمقتضى ذلك استحبابها مطلقا، لكن تركناه إذا جهر الإمام للأوامر الواردة باستماع قراءته فبقي حال تعذر استماعه على مقتضى الدليل. وأما كونه يقرأ إذا لم يسمع الإمام لبعد فى المنصوص عن أحمد في رواية المروذي وغيره؛ فلأنه لا يسمع للإمام قراءة. فأشبه قراءته في سكتاته وصلاة السر. والخبر محمول على السأمع، والنهي مقيد به وذلك قوله : (وإذا قرئ القرءأن فاستمعوا له وأنصتوا)] الأعراف: ٢٠٤ [لا يتناول غير السأمع؛ لأن غير السامع لا استماع في حقه. وأما كونه يقرأ إذا لم يسمعه (٢) لطرش في أصح الوجهين؛ فلأنه لم يحصل له مقصود استماع قراءة الإمام فأشبه البعيد. ومحله إذا لم يشغل (٣) من إلى جنبه عن استماعه أو قراءته كما هو مقيد في المتن. (ومن ركع أو سجد ونحوه) كمن رفع رأسه من ركوع أو سجود (قبل إمامه عمدا: حرم) عليه ذلك على أصح الوجهين؛ لقول النبي ﷺ : " لا تسبقونى بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام " (٤) . رواه مسلم.

стр. 835

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار " (١) . متفق عليه. والوجه الثا نى: يكره. والأول هو المذهب. قال في " الإنصاف ": فعلى المذهب: لا تبطل صلاته بمجرد ذلك على الصحيح من المذهب وعليه الجمهور. واختاره القاضي وغيره. وقال في " الفصول ": ذكر أصحابنا فيها روايتين، والصحيح: لا تبطل. قال في " الفروع ": والأشهر لا تبطل إن عاد إلى متابعته حتى أدركه فيه. وعنه: تبطل إذا فعله عمدا. انتهى. ووجه المذهب: أنه سبقٌ يسير فعفي عنه. (وعليه) أى: على من فعل ذلك عمدًا (وعلى جاهل وناس ذَكَر) ما نسيه: (أن يرجع) إلى المحل الذي كان مع الإمام فيه قبل أن يفعل ما فعله من ركوع أو سجود أو غيرهما قبل الإمام (ليأتي به) أي: بما فعله قبل الإمام (معه) أي: مع الإمام؛ ليكون مؤتما بإمامه. (فأن أبى) الرجوع (عالمًا) بوجوبه (عمدا) أي: غير ساهٍ، واستمر على الإباء (حتى أدركه) الإمام (فيه) أي: فيما سبقه من ركوع أو سجود أو نحوهما: (بطلت) صلاته. قال في " الإنصاف ": وهذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب. قال في " الفروع ": اختاره الأكثر، وقدمه هو وغيره، وهو من المفردات. انتهى.

стр. 836

(لا) إن أبى الرجوع (جاهلا) الحكم (أو ناسيًا) أي: غير متعمد فإنها لا تبطل، (ويعتد) لمن لم يرجع إلى فعل إمامه ليأتي بما سبقه به مع سهوه أو جهله (به) أي: بما سبقه به فلا يلزمه إعادته. قال في " الإنصاف ": مفهوم كلأم المصنف أنه إذا لم يَعُد سهوا: أن صلاته لا تبطل، وهو صحيح وهو المذهب. وكذا الجاهل، ويعتد به. وقيل: تبطل فيهما أيضاً. انتهى. (والأولى) للمأموم (أن يشرع في أفعالها) أي: أفعال الصلاة (بعده) أي: بعد إمامه. قاله ابن تميم وغيره. وقال في " المغني " و" شرح المقنع " وابن رزين في " شرحه " وابن الجوزي في " المذهب " وغيرهم: يستحب أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد فراغ الإمام مما كان فيه. (فإن وافقه) فيها (كره) ولم تبطل صلاته. قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب. وقال في " المبهج ": تبطل. وقيل: تبطل بالركوع فقط. وقيل: تبطل بسلامه مع إمامه. انتهى. (وإن كبر) المأموم (لإحرام معه) أي: مع إمامه، (أو) كبر المأموم للإحرام (قبل إتمامه) أي: إتمأم الإمام تكبيرة الإحرأم: (لم تنعقد) صلاة المأموم. قال في " الإنصاف ": أما تكبيرة الإحرام فأنه يشترط أن يأتي بها بعد إمامه. فلوأتى بها معه لم يعتد بها. على الصحيح من المذهب مطلقاً. وعنه: يعتد بها أن كان سهوا. انتهى. (وأن سلم) المأموم (قبله) أي: قبل إمامه (عمدا بلا عذر) للمأموم، (أو سهوًا ولم يُعده) أي: بعد السلام: (بطلت) صلاته في الصورتين؛ لأنه في الأولى قد ترك فرض المتابعة متعمداً، وفي الثانية لأنه لا يخرج من صلاته

стр. 837

قبل إمامه. فإذا لم يعده بعده فقد ترك فرض المتابعة أيضاً. (و) أما أن سلم (معه) فأنه (يُكره) له. قال في " الفروع ": وإن سلم معه كره وتصح. وقيل: لا وفاقا لمالك، كسلامه قبله بلا عذر عمدا خلافا لأبي حنيفة، وسهوا يعيده بعده، وإلا بطلت وفاقا للشافعي. ونقل أبو داود: أن سلم قبله أخاف أن تجب الإعادة. انتهى. (ولا يضر سبق) أي: أن يسبق المأموم إمامه (بقول غيرهما) أي: غير تكبيرة الإحرام والسلام؛ كسبقه إياه بقراءة وتشهد ونحوهما. قال في " الفروع ": ولا يكره سبقه بقول غيرهما وفاقا. ثم قال: وأن سابقه في الفعل كره ولم تبطل وفاقا. وفيل: بلى. وقيل: بالركوع. انتهى. (وأن سبق) مأموم إمامه (بركن: بأن ركع ورفع قبل ركوعه) أي: ركوع إمامه، (أو) سبقه (بركنين: بأن ركع ورفع قبل ركوعه) أي: ركوع إمامه (وهوى إلى السجود قبل رفعه) أي: رفع إمامه (عالما) بتحريم ذلك (عمدا) أي: غير ساهٍ: (بطلت) صلاته في الصورتين. نص على ذلك في الصورة الأولى، وبطلأنها في الثانية من باب أولى. ولنا: قول أن الصلاة لا تبطل في الصورة الأولى؛ لأنه سبقه بركن واحد. فلم تبطل الصلاة بمجرد ذلك؛ كما لو سبقه بالركوع فقط أو بالسجود فقط. ووجه المذهب: أنه سبقه بركن كامل وهو معظم الركعة. فبطلت؛ كما لو سبقه بالسلام. فأن قيل: قد تقدم في باب صفة الصلاة: أن الركوع والرفع منه ركنان لا ركن واحد فالسابق بهما سابق بركنين لا بركن واحد. فكيف يصح أن يجعل السبق بهما سبقا بركن واحد؟ فالجواب: أنما كان كذلك؛ لأنه ما دام في الركن لا يعد سابقا به، وإنما يكون سابقا به إذا تخلص منه. فإذا ركع ورفع فقد سابق بالركوع؛ لأنه تخلص منه بالرفع ولم يحصل السبق بالرفع؛ لأنه لم يتخلص منه. فإذا هوى إلى

стр. 838

السجود فقد تخلص من القيام وحصل السبق بركنين، ولا نزاع في بطلان صلاته إذا سبق إمامه عالماً عمداً بركنين. (و) إن كان سبق المأموم بركن أو ركنين (جاهلا) للحكم (أو ناسياً) كونه مؤتما: (بطلت الركعة) فقط في أصح الروايتين. ومحل بطلانها: (أن لم يأت بذلك) أي: بما سُبق (١) به (معه) أي: مع إمامه. ولا تبطل صلاته اتفاقا؛ لقوله ﷺ : " عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان " (٢) . (لا) إذا سبق إمامه (بركن غير ركوع)؛ كما لو سبق إمامه إلى قيام أو قعود، أو هوى إلى سجود؛ لأن الركوع أنما اختص به البطلان؛ لأنه الذي يحصل به المأموم الركعة وتفوت بفواته. (وإن تخلف) المأموم عن الإمام (بركن بلا عذر فكسبق) به بلا عذر. (و) إن تخلف عن الإمام بركن (لعذر) من نوم أو سهو أو زحام أو غير ذلك فإنه (إن فعله) أي: فعل الركن الذي تخلف عنه به (ولحقه) صحت ركعته ويلزمه ذلك؛ لأنه أمكنه استدراكه من غير محذور فلزمه. (وإلا) أي: وأن لم يفعل ما فاته مع إمامه ولحقه؛ لعدم تمكنه من فعل ذلك: (لغت الركعة) التي فاته ركن منها مع الإمام. (و) أن تخلف عن إمامه بلا عذر (بركنين: بطلت) صلاته؛ لأنه ترك الائتمام لغير عذر. أشبه ما لو قطع الصلاة. (و) أن تخلف عن إمامه بركنين (لعذر؛ كنوم وسهو وزحام) فأنه (إن لم يأت بما تركه) بتخلفه (مع أمن فوت) الركعة (الآتية) بسبب اشتغاله بفعل ما تخلف عنه. (وإلا) بأن خاف فوت الركعة الآتيه تابعه؛ لأن استدراكه الفائتة في هذه

стр. 839

الحالة يؤدي إلى فوت ركعة غيرها فيتركه محافظة على متابعة إمامه. وقد (لغت الركعة) التي تخلف عن فعلها مع الإمام، (والتي تليها) أي: تلي الركعة التي لغت (عوضُها). قال في " الفروع ": وفاقا لمالك والشافعي لتكميل ركعة مع إمامه على صفة ما صلاها. وعنه: يحتسب با لأولى. قال في مزحوم أدرك الركوع لم (١) يسجد مع إمامه حتى فرغ قال: يسجد سجدتين للركعة الأولى ويقضي ركعة وسجدتين؛ لصحة الأولى ابتداء. فلغا الثانى كركوعين. وعنه: يتبعه مطلقاً وجوبا، وتلغو أولاه. وعنه: عكسه وفاقاً لأبي حنيفة فيكمل الأولى وجوبا خلافا لأبي حنيفة ويقضي الثانية بعد السلام كمسبوق، لا قبله خلافا لأبي حنيفة. وعنه: يشتغل (٢) بما فاته إلا أن يستوي الإمام قائما في الثانية فتلغو الأولى. انتهى. (وإن زال عذر من أدرك ركوع الأولى، وقد رفع إمامه من ركوع الثانية تابعه) في السجود، (وتصح له ركعة ملفّقة) من ركعتي إمامه (يدرك بها الجمعة). ولم ينقل بالتلفيق فيمن نسي أربع سجدات من أربع ركعات لتحصل الموالاة بين ركوع وسجود معتبر. وقيل: لا يعتد له بهذا (٣) السجود. فيأتي بسجدتين أخريين والإمام في تشهده وإلا عند سلامه. (وإن ظن تحريم متابعته) أي: متابعة إمامه في الركعة الثانية (٤) للركعة التي

стр. 840

تخلف عنه فيها (فسجد جهلاً: اعتدّ به) كسجوده يظن إدراك المتابعة ففاتت. وقيل: لا يعتد به، لأن فرضه الركوع. ولم تبطل؛ لجهله. فعلى الأول: أن أدركه في التشهد ففي إدراكه الجمعة الخلاف. (فلو أدركه) أي: أدرك المأموم الذي فعل ما فاته بتخلفه عن إمامه وقام لمتابعة إمامه فلم يدركه إلا (في ركوع الثانية: تبعه) فيه، (وتمت جمعته، و) إن أدركه (بعد رفعه منه) أي: من ركوع الثانية: (تبعه، وقضى) كمسبوق يأتى بركعة وتتم له جمعة، أو بثلاث تتم بها رباعية، أو يستأنفها على الروايات. (وإن تخلف) المأموم (بركعة فأكثر لعذر: تابع) إمامه، (وقضى) ما تخلف عنه في أصح الروايتين كمسبوق. قال أحمد في رجل نعس خلف الإمام حتى صلى ركعتين قال: كأنه أدرك ركعتين. فإذا سلم الإمام صلى ركعتين. والرواية الثانية: أنه يعيد الصلاة. (وسن لإمام التخفيف) أي: تخفيف الصلاة (مع الإتمام) أي: إتمام الصلاة؛ لما روى أبوهريرة أن النبي ﷺ قال: " إذا صلى أحد كم بالناس فليخفف. فإن فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة. وإذا صلى لنفسه فليطوِّل ما شاء " (١) . رواه الجماعة. وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال: " جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إنى

стр. 841

لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا. قال: فما رأيت النبي ﷺ غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ. فقال: يا أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أم الناس فليوجز. فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة " (١) . متفق عليه. (وتُكره) لإمام (سرعة تمنع مأموماً فعل ما يسن) له فعله من مسنونات الصلاة؛ لما في ذلك من تفويت المأموم ما يستحب له فعله. قال في " الفروع ": وقال شيخنا: تلزمه مراعاة المأموم، أن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره ونحوه وقال: ليس له أن يزيد على القدر المشروع، وأنه ينبغي أن يفعل غالبا ما كان النبي ﷺ يفعله غالبا، ويزيد وينقص للمصلحة كما كان النبي ﷺ يزيد وينقص أحيانا. انتهى. ومحل استحباب التخفيف: (ما لم يؤثر مأموم التطويل)؛ لأنه إنما استحب التخفيف؛ لأن توفر الجماعة به أقرب. ولأن التطويل ينفرهم كما علله النص. فأما إذا اختاروه لم يكره؛ لزوال علة الكراهة. (و) يسن للإمام وغيره في الصلاة إلا فيما يُستثنى (تطويل قراءة) الركعة (الأولى عن) قراءة الركعة (الثانية)؛ لما روى أبو قتادة قال: " كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب. وكان يطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية، وهكذا في صلاة العصر، وهكذا في صلاة الصبح " (٢) . رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود. وزاد له قال: " فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك

стр. 842

الناس الركعة الأولى " (١) . ولأن تطويل الركعة الأولى أقرب إلى تتابع الجماعة] عند سماع الإقامة، ويستظهر ذو الوسواس (٢) منهم على وظيفة الركعة [ (٣) . فحينئذ يدركون أو أكثرهم جميع الركعات فكان أولى. ويعضد ذلك ما روي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: " كان النبي ﷺ يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يُسْمَعَ وَقْعُ قدَم " (٤) . رواه أحمد وأبو داود. وما روي عنه من التسوية محمول على أنه كان يفعله أحيانا؛ لتبيين جوازه. ويستثنى من ذلك ما أشير إليه بقوله: (إلا في صلاة خوف في الوجه الثأنى) وهو ما إذا كان العدو بغير جهة القبلة وقسم المأمومين طائفتين (فالثانية) من الركعتين (أطول) من الأولى؛ لأنه إذا قام إلى الثانية يطيل القراءة حتى تتم الطائفة الأولى صلاتها، وتمضي لتحرس وتأتي الأخرى فتدخل معه في الصلاة. (و) إلا في (جمعة) إذا قرأ (بسبح والغاشية)؛ لوروده. (و) يسن للإمام أيضاً (أنتظار داخل) أحس به في ركوع وغيره؛ لأن الانتظار ثبت عن النبي ﷺ في صلاة الخوف؛ لإدراك الجماعة وذلك موجود هنا. فدل ذلك على استحباب الانتظار في الصلاة؛ لتحصيلها للغير، ولحديث ابن أبي أوفى المتقدم. ولأن ذلك تحصيل مصلحة بلا مضرة. فكان مستحبا؛ كرفع الصوت بتكبيرة الإحرام. ومحل استحباب ذلك: (إن لم يشق) انتظار الإمام (على مأموم)؛ لأن

стр. 843

حرمة المأموم الذي معه في الصلاة أعظم حرمة من المأموم الذي لم يدخله معه في الصلاة. فلا يشق على من معه لنفع الداخل معه. (ومن استأذنته امرأته) إلى المضي إلى المسجد، (أو) استأذنته (أمته إلى المسجد، كُره) له (منعها)؛ لقوله ﷺ " لا تمنعوا إماءَ الله مساجد الله " (١) . (وبيتها خير لها)؛ لقوله ﷺ " وبيوتهن خير لهن، وليخرجن تَفِلات " (٢) . رواه أحمد وأبو داود. وتخرج غير متطيبة؛ لهذا الخبر. وقال ﷺ " إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن " (٣) . متفق عليه. وظاهره: أن لها حضور صلاة الرجال جماعة؛ للخبر. وعنه: الفرض. وكرهه القاضي وابن عقيل للشابة. وذكره ابن هبيرة اتفاقاً. والمراد المستحسنة: خوف الفتنة بها. قال بعض الحنفية: والفتوى اليوم على الكراهة في كل الصلوات؛ لظهور الفساد. وقيل: يحرم في الجمعة. قال في " الفروع ": ويتوجه في غيرها مثلها وأن مجالس الوعظ كذلك وأولى. وإطلاق القول: بأن صلاة المرأة في بيتها خير لها من صلاتها بالمسجد يشمل حتى مسجد النبي ﷺ . وروى أحمد حدثنا هارون أخبرنى عبد الله بن وهب حدثنا داود بن قيس عن

стр. 844

عبد الله بن سويد الأنصاري عن عمته أم حُميد أمرأة أبي حميد الساعدي " أنها جاءت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله لِلَّهِ إنى أحب الصلاة معك قال: قد علمتُ أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي. قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت من بيتها. فكانت تصلي حتى لقيت الله " (١) . وهذا حديث حسن أن شاء الله. (ولأب) أي: أبي امرأة (ثم ولي) لها (محرم) كأخيها وعمها، (منعُ مَوْلَّيته) من الخروج من بيتها (إن خشيَ) بخروجها (فتنة، أو) خشي بخروجها (ضررا، ومن الانفراد) عنه. قال في " الفروع ": وعلى المذهب ليس للأنثى أن تنفرد، وللأب منعها منه؛ لأنه لا يؤمن دخول من يفسدها ويلحق العار بها وبأهلها. فهذا ظاهر في أن له منعها من الخروج. وقول أحمد: الزوج أملك من الأب يدل على أن الأب ليس كغيره في هذا. فأن لم يكن أب قام أولياؤها مقامه. أطلقه الشيخ. والمراد: المحارم استصحابا للحضأنة. وعلى هذا في رجال ذوي الأرحام؛] كالخال أو الحاكم الخلاف [ (٢) في الحضأنة. ويتوجه أن علم أنه لا مانع ولا ضرر حرم المنع على ولي أو على غير أب. انتهى.

стр. 845

] فصل: في أحكام الجن] (فصل) في جملة من أحكام الجن. (الجن مكلفون في الجملة) إجماعاً. وسنده قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)] الذاريات: ٥٦ [، (يدخل كافرهم النار) إجماعا، (و) يدخل (مؤمنهم الجنة) وفاقا لمالك والشافعي. لا أن مؤمنهم يصير ترابا كالبهائم، وأن ثوابه النجاة من النار خلافا لأبي حنيفة. (وهم) أي: مؤمنوا الجن (فيها) أي: في الجنة (كغيرهم) من الآدميين على قدر ثوابهم خلافا لمن قال: لا يأكلون ولا يشربون فيها، أو أنهم في ربض الجنة يعني: فيما حولها. (وتنعقد بهم) أي: بمسلمي الجن (الجماعة)، لا الجمعة. وقال في " النوادر ": تنعقد الجمعة والجماعة بالملائكة وبمسلمي الجن، وهو موجود زمن النبوة. وذكره (١) أيضاً عن أبي البقاء من أصحابنا. قال في " الفروع ": كذا قالا. والمراد في الجمعة: من لزمته كما هو ظاهر كلام ابن حامد المذكور، لأن المذهب لا تنعقد الجمعة بآدمي لا تلزمه؛ كمسافر وصبي فها هنا أولى. وعن سلمان الفارسي يرفعه قال: " إذا كان الرجل بأرض قِيّ- أي: قفر- فحانت الصلاة فليتوضأ. فإن لم يجد فليتيمم. فإن أقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يُرى طرفاه " (٢) . رواه عبد الرزاق شيخ الإمام أحمد في " كتاب الصلاة " له. انتهى.
следующие страницы →