← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وعلى هذا المذهب يستثنى من ذلك صورة أشير إليها بقوله: (إلا إن كانوا بجمعة وهم بإمام) محدث أو نجس أربعون، (أو بمأموم كذلك أربعون فيعيد الكل) أي: الإمام والمأمومون؛ لفقد العدد المعتبر في الجمعة؛ لأن المحدث أو النجس وجوده كعدمه. (ولا) تصح إمامة (أمي) نسبة إلى الأم كانه على الحالة التي ولدته أمه عليها. وقيل: إلى أمة العرب. وأصله في اللغة: لمن لا يكتب، ومن ذلك وصف النبي ﷺ بأنه النبي الأمي. (و) في عرف الفقهاء (هو: من لا يحسن الفاتحة) أي: لا يحفظها، (أو يُدغم فيها ما) أي: حرفاً (لا يدغم) كراء رب، (أو يبدل) منها (حرفا) لا يبدل بمأموم ليس بأمي مثله في أصح الروايتين التي عليها الجمهور؛ لعموم قوله ﷺ : " ليؤمكم أقرؤكم " (١) . رواه البخاري وأبو دا ود. وقال الزهري: مضت السنة أن لا يؤم الناس من ليس معه من القرآن شيء؛ لأنه بصدد تحمل القراءة عن المأموم. فإذا لم يحسن القراءة لم يصح التحمل. ويستثنى من إبدال الحرف صورة أشير إليها بقوله: (إلا ضاد المغضوب، و) ضاد (الضالين بظاء). فإن هذا الإبدال لا يصير به أمياً، وهذا أحد الو جوه. قال في " الإنصاف ": قدمه في " المغني " و" الشرح " واختاره القاضي. وظاهره سواء علم الفرق بينهما لفظا ومعنى، أو لا. والوجه الثانى: لا تصح إمامته. قال في " الإنصاف ": قال في " الكافي ": هذا قياس المذهب، واقتصر عليه. وجزم به ابن تميم في " شرحه ". والوجه الثالث: تصح مع الجهل.

стр. 877

قال في " الرعاية الكبرى ": قلت: إن علم الفرق بينهما لفظاً ومعنى بطلت صلاته، وإلا فلا. (أو يَلحن) معطوف على قوله: أو يبدل (فيها) أي: في الفاتحة (لحناً يُحيل المعنى، عجزا عن إصلاحه إلا بمثله) فلا يصح ائتمام قارئ بأمي؛ لأنه ائتم بعاجز عن ركن مع قدرته عليه؛ كقادر على ركوع وسجود ائتم بعاجز عنهما. (فأن تعمد) ذلك غير الأمي، (أو قدر) الأمي (على إصلاحه) ولم يصلحه، (أو زاد على فرض القراءة) أمي (عاجز عن إصلاحه) وكانت زيادته على فرض القراءة (عمدا: لم تصح) صلاته (١) ؛ لأنه بلحنه ومخالفة معناه أخرجه عن كونه قرآناً. فهو كسائر الكلام. فحكمه حكم غيره من الكلام. قال في " المحرر ": واللحن لا يبطل الصلاة إذا لم يخل المعنى. فأن أحاله كان عمده كالكلام، وسهوه كالسهو عن كلمته، وجهله كجهلها. انتهى. وعبارة " الفروع ": وإذا زاد تبطل بعمده وفاقاً، ويكفر إن اعتقد إباحته. انتهى. (وإن أحاله) أي: أحال المعنى (فيما زاد) على فرض القراءة (سهوًا أو جهلاً، أولآفة: صحت) الصلاة مع ذلك جعلاً له كالمعدوم، وقد تقدمت أمثلة اللحن الذي لا يحيل المعنى (٢) . (ومن) أمثلة اللحن (المحيل) للمعنى: (فتح همزة: (اهدنا)) وضم تاء: (أنعمت) وكسرها، وكسر الكاف من: (إياك). ومن اقتدى في صلاة سرية بمن لا يعرف حاله لم يجب البحث عن كونه قارئاً. بل يجوز حمل الأمر على الغالب. وهو: أنه لا يجوز أن يؤم

стр. 878

إلا القارئ؛ كما يجوز حمل الأمر على الغالب في أنه متطهر. فأن أنصرف منها فقال: سهوت أو نسيت إذا قرأ الفاتحة لزمه ومن وراءه الإعادة؛ لما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه " أنه صلى بهم المغرب فلما سلم قال: ما سمعتمونى قرأت؛ قالوا: لا، قال: فما قرأت في نفسى. فأعاد بهم الصلاة ". ولو اقتدى قارئ بإمام في صلاة جهرية فلم يجهر ففي وجوب الإعادة وجهان: أحدهما: يعيد. ذكره القاضي وابن عقيل؛ لأن الظاهر أنه لو كان قارئاً لجهر. والثأنى: لا إعادة؛ لأن الغالب (١) أنه لا يؤم الناس إلا قارئ، ويحمل إسراره على الجهل أو النسيأن. لكن تستحب الإعادة احتياطاً فلو سلم وقال: أسررت نسيانا، أو لكونه جائزًا لم تجب الإعادة قولا واحدا؛ لأن الظاهر صدقه. والله أعلم. ولا يصح اقتداء عاجز عن نصف الفاتحة الأول بعاجز عن نصفها الأخير ولا عكسه، ولا اقتداء قادرعلى الأقوال الواجبة بالعاجز عنها. فأن لم يحسنها وأحسن بقدرها من القرآن لم يجز أن يأتم بمن لا يحسن شيئا من القرآن. وجوزه الموفق. قال ابن تميم: وفيه نظر. (وكُره) للأجنبي (أن يؤم أجنبية فأكثر لا رجل فيهن). ذكره بعض الأصحاب، " لأنه ﷺ نهى أن يخلو الرجل بالأجنبية (٢) . ولما فيه من مخالطة الوسواس. وحكم الواحدة ما زاد عليها. واقتضى ذلك أنه إذا أم محارمه أو أجنبيات

стр. 879

معهن رجل فلا كراهة؛ "] لأن النساء [ (١) كن يشهدن (٢) مع رسول الله ﷺ الصلاة " (٣) . (أو) أن يؤم أنسأن (قوماً أكثرهم يَكرهه بحق)؛ لما روى أبو إمامة مرفوعاً قال: "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتب وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون " (٤) . رواه الترمذي وهو حسن غريب وفيه لين. " وأخبر ﵊ أن صلاته لا تقبل " (٥) . رواه أبو داود من رواية الإفريقي، وهو ضعيف عند الأكثر. وقوله: بحق قال في " الفروع ": قال الأصحاب: يكرهه لخلل في دينه أو فضله. اقتصر عليه في " الفصول " و" الغنية " وغيرهما. وقال شيخنا: إذا كان بينهم معاداه من جنس معاداة أهل الأهواء والمذاهب لم ينبغ أن يؤمهم؛ لأن المقصود بالصلاة الجماعة إنما يتم بالائتلاف. ولهذا قال ﷺ : " لا تختلفوا فتختلف قلوبكم " (٦) . وقال: " اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم. فإذا اختلفتم فقوموا " (٧) . ثم قال بعد أسطر: واستحب القاضي حيث لم يكره أن لا يؤمهم صيانة لنفسه. انتهى. (ولا بأس بإمامة ولد زنا، ولقيط، ومنفي بلعان، وخصي، وجندي،

стр. 880

وأعرابي، إذا سَلِم دينهم وصلحوا لها) أي: للإمامة، لعموم قوله ﷺ " يؤم القوم أقرؤهم " (١) . وصلى التابعون خلف ابن زياد وهو ممن في نسبه نظر. وقالت عائشة في ولد الزنا: " ليس عليه من وزر أبويه شيء. قال تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى)] فاطر: ١٨ [" (٢) . ولأن كلا منهم حر مرضي في دينه. فصلح لها، كغيره. وعنه: أحب أن أصلي خلف غير الجندي. وعنه: لا يعجبني إمامة الأعرابي، إلا أن يكون قد سمع وفقه. (ولا) بأس (أن يأتم متوضئ بمتيمم) " لفعل السلف. والمتوضئ أولى إجماعا. (ويصح ائتمام مؤدي صلاة) من ظهر أو عصر أو غيرهما (بقاضيها، وعكسه) وهو ائتمام قاضي صلاة بمؤديها، لأن الصلاة واحدة. وأنما اختلف الوقت في الصورتين. (و) يصح ائتمام (قاضيها) أي: قاضي الصلاة من ظهر وعصر وغيرهما (من يوم بقاضيها) أي: بقاضي تلك الصلاة بعينها (من) يوم (غيره) " لأن الصلاة واحدة. (لا) ائتمام مصلّ ظهرا مثلا (بمصل غيرها) كعصر في أصح الروايتين، لاختلاف الصلاتين. (ولا) يصح ائتمام (مفترض بمتنفل) في أصح الروايتين، لعموم قوله ﷺ : " أنما جعل الإمام ليؤتم به. فلا تختلفوا عليه " (٣) . متفق عليه.

стр. 881

وكون صلاة المأموم غير صلاة الإمام اختلاف عليه. ولأن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام، ونية الإمام مقصورة على نية التقرب دون نية الوجوب وهي لازمة للمأموم. فإخلال المأموم بها كإخلاله بركن الصلاة من غير عذر. ولأن صلاة المأموم لا تتأدى بنية صلاة (١) الإمام. ويستثنى من ذلك صورة أشير إليها بقوله: (إلا إذا صلى بهم) إمام (في) صلاة (خوف صلاتين)، وهو الوجه الرابع الآتي في صلاة الخوف. (ويصح عكسها) وهو ائتمأم المتنفل بالمفترض؛ لأن في نية الإمام ما في نية المأموم وهو نية التقرب وزيادة على ما في نية المأموم وهو نية الوجوب. فلا وجه لعدم صحة صلاة المتنفل خلف المفترض، ويدل لصحتها قوله ﵇: " ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه " (٢) . وفيه رواية.

стр. 882

] فصل: في موقف الإمام والمأمومين [ (فصل) في أحكام موقف الإمام وموقف المأمومين على اختلاف أنواعهم وأحوالهم. (السنة وقوف إمام جماعة) اثنين فأكثر (متقدما) عليهم ووقوفهم خلفه؛ لأن النبي ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة تقدم وقام أصحابه خلفه. وقد روي " أن جابرًا وجبّارًا وقف أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره. فأخذ بأيديهما حتى أقامهما خلفه " (١) . رواه مسلم وأبو داود. ولا ينقلهما إلا إلى الأكمل. ويستثنى من ذلك صورتأن أشير إلى الأولى منهما بقوله: (إلا العراة) يعني: إذا صلوا جماعة (فـ) إن إمامهم يقف بينهم (وسطا) ويقف المأمومون عن جانبيه (وجوباً) على كل من الإمام والمأمومين، وتقدم ذلك في ستر العو رة (٢) . وأشير إلى الصورة الثانية بقوله: (وامرأة) أي: وإلا امرأة (أمت نساء فـ) إنها تقف بينهن (وسطاً ندبًا) في حق جميعهن. (وإن تقدمه) أي: تقدم الإمام (مأموم ولو بإحرام) ثم رجع بعد إحرامه متقهقرًا حتى وقف موقفه: (لم تصح) الصلاة على الصحيح من المذهب. نص عليه. (له) أي: للمأموم. فلا تبطل صلاة الإمام بذلك على الصحيح من المذهب. فلو جاء غيره فنوى الائتمام ووقف في موقفه المشروع له صحت جماعة. وأن تقدم بعد دخوله مع الإمام بطلت صلاة المأموم دون الإمام، وجاز

стр. 883

أن يتمها الإمام منفرداً؛ لأن صلاة المأموم ليست متضمنة لصلاة المأموم ولا متعلقة بها. ووجه عدم (١) صحة صلاة المأموم قدام إمامه؛ لأنه لا يحتاج إليه في الاقتداء به إلى الالتفات في صلاته فيكون في حال التفاته مستدبرا للقبلة عمدا، وذلك مبطل للصلاة، وإلا أدى إلى مخالفته لإمامه في أفعاله، وهو مبطل أيضاً. وقيل: تصح صلاة المأموم مع الكراهة. وقيل: تصح في الجمعة والعيدين والجنازة لعذر. ] وعلى المذهب: لو شك هل تقدم على إمامه أو لا؛ صحت؛ لأن الأصل عدم المفسد] (٢) . وعلى المذهب أيضاً: يستثنى من عدم صحة صلاة المأموم قدأم إمامه ما أشير إليه (٣) بقوله: (غير قارئة أمت رجالاً أو) أمت (خناثى أميين في تراويح) وتقدم ذلك (٤) . (وفي) صورة (ما إذا تقابلا) أي: الإمام والمأموم (أو تدابرا) وهما (داخل الكعبة. لا أن جعل) المأموم (ظهره إلى وجه إمامه) داخل الكعبة فإن صلاة المأموم تبطل؛ كتقدمه على إمامه خارج الكعبة. (وفي) صورة (ما إذا استدار الصف حولها) أي: حول الكعبة (والإمام) أي: إمام الصف المستدير (عنها) أي: عن الكعبة (أبعد ممن) أي: من المؤتم به الذي (هو في غير جهته) بأن كان المأموم أقرب إلى الكعبة من الإمام في هذه الحالة.

стр. 884

(و) في صورة ما إذا كان الإمام والمأموم (في شدة خوف إذا أمكنت متابعة) أي: متابعة المأموم للإمام في الاقتداء. (والاعتبار) في التقديم والتأخير (بمؤخر قدم). ويسمى العقب. قال في " القاموس ": والعقب ككتف، مؤخر القدم. وقال غيره: العقب ما فضل من مؤخر القدم على الساق؛ وذلك الاعتبار لأن المأموم قد يكون أطول فيتقدم رأسه عند السجود، وكذلك القدم والأصابع قد تكون أطول أيضاً، والاعتبار بذلك محله حالة القيام. فإن صلى قاعدا فالاعتبار بمحل القعود وهي الإلية حتى لو مد رجليه وقدمهما على الإمام لم يضر، ثم القائم لو قدم رجله وهي مرتفعة عن الأرض لم يضر؛ لعدم اعتماده عليها. (وإن وقف جماعة عن يمينه) أي: يمين الإمام (أو بجانبيه) أي: جانبي الإمام: (صح)؛ لما روي " أن ابن مسعود صلى بين علقمة والأسود وقال: هكذا رأيت النبي ﷺ فعل " (١) . رواه أحمد. لكن قال ابن عبد البر: لا يصح رفعه. والصحيح: أنه من قول ابن مسعود. وأجيب بأنه محمول على الجواز. و" أجاب ابن سيرين بأن المسجد كان ضيقا ". رواه البيهقي. وعلى جميع الأقوال فالصلاة صحيحه. (ويقف) مأموم (واحد رجل) كان (أو خنثى عن يمينه) أي: يمين الإمام؛ " لإدارة النبي ابن عباس وجابرًا إلى يمينه لما وقفا عن يساره " (٢) . رواه مسلم. (ولا يصح) أن يقف (خلفه)؛ لأنه يكون فذاً. (ولا) يصح أيضاً (مع خلو يمينه) أي: يمين الإمام] أن يقف المأموم (عن يساره).

стр. 885

قال في " الفروع ": ومن صلى عن يساره ركعة فأكثر مع خلو يمينه [ (١) لم تصح. نص عليه. وعنه: بلى. اختاره أبو محمد التميمي والشيخ وغيرهما، وهي أظهر وفاقا. انتهى. ووجه بطلان صلاة من عن يسار الإمام مع خلو يمينه " ما روى ابن عباس قال: " بت عند خالتي ميمونة فقام النبي ﷺ يصلي من الليل فقمت أصلي معه عن يساره. فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه " (٢) . رواه الجماعة. وروى جابر قال: " قام رسول الله ﷺ ليصلي فجئت فقمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني فأقامني عن يمينه. ثم جاء جبّار بن صخر فقام عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ بأيدينا جميعًا فدفعنا حتى أقامنا خلفه " (٣) . رواه مسلم وأبو داود. (وإن وقف يساره) أي: عن يسار الإمام أحد (أحرم) بالصلاة (أولاً: أداره) الإمام (من ورائه) إلى يمينه، لحديث ابن عباس المتقدم. (فأن جاء آخر فوقفا) أي: الذي جاء والذي كان قبله (خلفه) أي: خلف

стр. 886

الإمام (وإلا أدارهما) الإمام (خلفه)؛ لحديث جا بر المتقدم. (فإن شق) ذلك على الإمام أو عليهما (تقدم) الإمام (عنهما) وتركهما خلفه. (وإن بطلت صلاة أحد اثنين صفاً) بأن لم يكن معهما غيرهما، (تقدم الآخر) الذي لم تبطل صلاته (إلى يمينه) أي: يمين الإمام، (أو) تقدم إلى (صف). فإن أمكنه التقدم فتقدم، (أو جاء آخر) فوقف معه قبل أن يتقدم: استغنى به عن التقدم. (وإلا) أي: وإن لم يمكنه التقدم ولم يأت من يقف معه (نوى المفارقة) للعذر وأتمها منفردًا، وإلا بطلت. (وإن وقف الخناثى صفاً لم تصح) صلاتهم. وقيل: بلى إن قلنا أنه لا تبطل صلاة رجل بجنب امرأة ولا صلاتها، وأن الرجل يخرج عن كونه فذاً بوقوفه معها. قال صاحب " المحرر " عن الخناتى: والأبعد القول بصحتهم صفاً. قال في " الفروع ": ويمكن أن يوجه قوله بأن الفساد يقع في غير معين كالمني والريح من غير معين. فأن سلمنا بناء على أصل الطهارة، وإلا منعنا الحكم فيهما. انتهى. (وأن أمّ رجل) امرأة (أو) أمّ (خنثى امرأة فـ) أنها تقف (خلفه). أما كونها تقف خلف الرجل، فلما روى أنس " أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته فأكل. ثم قال: قوموا لأصلي لكم. فقمت إلى حصير قد اسود من طول ما لبث فنضحته بماء. فقام عليه رسول الله ﷺ ، وقمت أنا واليتيم ورائه. فقامت العجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف " (١) . رواه الجماعة. إلا ابن ماجه.

стр. 887

وأما كونها تقف خلف الخنثى؛ فلاحتمال كونه رجلا وتكون المرأة الواحدة خلف المرأة اذا ائتمت بها فذاً. فلا تصح صلاتها على المذهب خلافا لما في " الكافي ". (وإن وقفت بجانبه) أي: بجانب إمامها الرجل (فكرجل) يعني: أن المرأة إذا ائتمت برجل ووقفت عن يمينه. فإن صلاتها تصح كما تصح صلاة الرجل عن يمين إمامه. (و) أن وقفت المرأة (بصف رجال لم تبطل صلاة من يليها) من الرجال خلافا لأبي حنيفة، (و) لا صلاة من (خلفها) من الرجال خلافاً له أيضاً. ذكر ذلك ابن حامد، واختاره جماعة كوقوفها في غير صلاة، وذكر ابن عقيل في من يليها رواية تبطل. وفي " الفصول ": أنه الأشبه، وأن أحمد توقف. قال في " الفروع ": وذكره شيخنا المنصوص، واختاره أبو بكر. وقيل: ومن خلفها. وقيل: وإمامها، ولا تبطل صلاتها وفاقاً خلافا للشريف وأبي الوفاء للنهي عن وقوفها والوفوف معها. فهما سواء. وعند الحنفية: لما أمر الرجل قصداً بتأخيرها فترك الفرض بطلت صلاته ولما أمرت هي ضمناً أتمت فقط. فزادوا على الكتاب فرضا بخبر واحد، واعتذروا بأنه مشهور. فيلزمهم فرضية الفاتحة والطمأنينة وغير ذلك. انتهى. (وصف تام من نساء لا يمنع اقتداء من خلفهن من رجال) خلافاً للحنفية. فتبطل صلاتهم ولو كانوا مائة صف؛ لتأكد إساءتهم في الموقف. بخلاف امرأة في صف رجال. (وسن أن يقدم) إلى الإمام (من أنواع) مأموين رجال (أحرار بالغون) الأفضل فالأفضل. (فعبيد) بالغون (الأفضل فالأفضل)؛ لقوله ﷺ : " ليليني

стр. 888

منكم أولو الأحلام والنهى " (١) . رواه مسلم. لكن لما كان في الحرية فضل على الرق قدمت الأحرار على العبيد. والله أعلم. (فصبيان)؛ " لأنه ﷺ صلى فصف الرجال ثم صف خلفهم الغلمان " (٢) . رواه أبو داود. (فنساء كذلك) أي: الأفضل فالأفضل من الصبيان والنساء. وأنما قدم الصبيان على النساء؛ لفضلهم عليهن بالذكورية. (و) يقدم (من جنائز إليه) أي: إلى الإمام، (وإلى قبلة في قبر حيث جاز) دفن أكثر من واحد فيه (حر بالغ. فعبد) بالغ. (فصبي) حر. فصبي عبد. (فخنثى فامرأة كذلك) أي: يقدم البالغ من كل نوع على الصغير منه. (ومن لم يقف معه) في الصف (إلا كافر) فهو فذ، (أو امرأة أو خنثى) وهو رجل ففذ؛ لأنهما من غير أهل الوقوف معه. (أو) لم يقف معه إلا (من يعلم حدثه أو نجاسته أو مجنون) ففذ مطلقا؛ لأن وجود واحد من هؤلاء كعدمه. وكذا إذا وقف معه سائر من لا تصح صلاته. (أو) لم يقف مع رجل (في فرض) إلا (صبي ففذ) أي: فرد. قال في " القاموس ": الفذ الفرد، والجمع أفذاذ. انتهى. وذلك لأنه لا تصح إمامته بالرجل في الفرض. فلا تصح مصاففته فيه. (ومن) حضر ليصلي وقد أقيمت الصفوف فإن (وجد فُرجة) بضم الفاء وهي الخلل في الصف ولو بعيدة، (أو) وجد (الصف غير مرصوص وقف فيه) نصاً؛ لقوله ﷺ : " إن الله وملائكته يُصَلون على الذين يَصِلون الصفوف " (٣) .

стр. 889

(وإلا) أي: وإن لم يجد فرجة، أو وجد الصف مرصوصا (فـ) أنه يقف (عن يمين الإمام) إن أمكنه؛ لأنه موقف الواحد. (فأن لم يمكنه) أن يقف عن يمين الإمام (فله أن ينبّه بنحنحة أو كلام)؛ كان يقول: ليتأخر منكم لأكون أنا وإياه صفا أو نحو ذلك، (أو) ينبّه بـ (إشارة من يقوم معه)؛ لما في ذلك من حصول من يقوم معه. نص عليه. (ويتبعه) يعني: أنه يلزم المنبه أن يتبع من نبهه بأن يتأخر؛ ليكون معه صفا. (وكره) تنبيهه (بجذبه). نص عليه. وقيل: يحرم؛ لما فيه من التصرف فيه بغير إذنه ولو كان عبده أو ابنه؛ لأنه لا يملك التصرف فيه حال العبادة؛ كالأجنبي. وقال ابن عقيل: جوز أصحابنا جذب رجل يقوم معه صفا، وصححه في " المغني " للحاجة. فجاز كالسجود على ظهر إنسان أو قدمه حال الزحام. (ومن صلى يسار إمام) أي: عن يساره (مع خلو يمينه، أو) صلى (فذاً) أي: فرداً (ولو امرأة خلف امرأة ركعة: لم تصح) صلاته. وبهذا قال النخعي وإسحاق؛ لما روى علي بن شيبان أن النبي ﷺ قال: " لا صلاة لفرد خلف الصف " (١) . رواه أحمد وابن ماجه. وعن وابصة بن معبد " أن النبي ﷺ رأى رجلا يصلي خلف الصف فأمره أن يعيد الصلاة " (٢) . رواه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه ورجاله ثقات.

стр. 890

قال ابن المنذر: ثبت أحمد وإسحاق هذا الحديث. ولأنه خالف الموقف. أشبه ما لو وقف قدام الإمام. وظاهره لا فرق بين العامد والساهي والعالم والجاهل. وعلم من قوله: ركعة أن إحرامه وهو فذ صحيح. فلو جاء آخر ووقف معه قبل الركوع صحت صلاتهما. لكن يكره له أن يحرم فذا. (وإن ركع فذا لعذر) كخوف فوت الركعة (ثم دخل الصف، أو وقف معه آخر قبل سجود الإمام: صحت) صلاته؛ " لأن أبا بكرة- واسمه نفيع- ركع دون الصف فقال له النبي ﷺ : زادك الله حر صا ولا تعد " (١) . رواه البخاري. وفعل ذلك أيضاً زيد بن ثابت وابن مسعود. وكما لو أدرك الركوع معه. وعنه: لا تصح إلا إذا دخل في الصف، أو وقف معه آخر قبل رفع الإمام من الركوع؛ لأنه قد أدرك في الصف ما تدرك به الركعة في هذه الحالة. بخلاف ماقبلها. وعنه: إن علم النهي لم تصح صلاته؛ لأنه ﷺ لم يأمر أبا بكرة بالإعادة ونهاه عن العود، والنهي يقتضي الفساد. وعلم مما تقدم: أنه إن فعل ذلك لغير عذر لم تصح صلاته. وهو المراد بقوله في " الفروع ": لغير غرض. وفي " الكافي " و" الشرح ": ولا خشي الفوات؛ لأن الرخصة وردت في المعذور، ولا يلحق به غيره. وقيل: تصح. وقدمه في " الكافي "؛ لأن الموقف لا يختلف بخيفة الفوات وعدمه.

стр. 891

(فصل) في أحكام الاقتداء (يصح اقتداء من يمكنه) الاقتداء بالإمام (ولو لم يكن) المقتدي (بالمسجد) بأن كان خارجه والإمام بالمسجد. (إذا رأى الإمام أو) رأى (من وراءه) أي: وراء الإمام، (ولو) كانت رؤيته (في بعضها) فقط (أو) كانت (من شباك، أو كانا) أي: الإمام والمأموم (به) أي: بالمسجد (ولو لم يره) أي: ولو لم يرى المقتدي الإمام (ولا من وراءه إذا سمع التكبير. لا أن كان المأموم وحده خارجه) وسمع التكبير ولم يره ولا من ورائه. قال في " الفروع ": ومن لم ير الإمام ولا من ورائه صح أن يأتم به إذا سمع التكبير وهو والإمام في المسجد وفاقاً لمالك والشافعي. وعنه: لا. وعنه: يصح في النفل. وعنه: والفرض مطلقا وفاقاً لأبي حنيفة كظلمة وضرر. وعنه: لا يضر المنبر. وعنه: لجمعه ونحوها. وإن رآه أو من وراءه في بعضها في المسجد صح. وكذا خارجه مع إمكان الاقتداء. جزم به أبو الحسين وغيره، وذكره صاحب " المحرر " الصحيح من المذهب وفاقا لأبي حنيفة، ولو جاوز ثلاثمائة ذراع خلافاً للشافعي، أو كانت جمعة في دار أو دكان خلافا لمالك. انتهى. وقيل: يهمنع صحة الاقتداء كون الرؤية من شباك ونحوه. وحكي رواية. (وإن كان بينهما) أي: بين الإمام والمأموم. قال جماعة: مع القرب المصحح، (نهر تجري فيه السفن، أو طريق ولم تتصل فيه الصفوف، حيث صحت) تلك الصلاة (فيه) أي: في الطريق بأن كانت صلاة على جنازة أو نحوها مما يصح في الطريق بشرطه، (أو كان) المأموم (في غير شدة خوف بسفينة وإمامه في أخرى: لم يصح) الاقتداء. قال في " الفروع ": عقب مسألة ما إذا كان بينهما نهر أو طريق: اختاره

стр. 892

الأكثر للآثار وفاقا لأبي حنيفة. وعنه: تصح. اختاره الشيخ وغيره وفاقا لمالك والشافعي. وقال صاحب " المحرر ": هو القياس ترك للآثار. ثم قال: ومثله إذا كان بسفينة وإمامه في أخرى؛ لأن الماء طريق وليست الصفوف متصلة. والمراد: في غير شدة الخوف، كما ذكره القاضي وغيره. وألحق الآمدي بالنهر النار والبئر. وقيل: السبع. وقاله أبو المعالي في الشوك والنار. انتهى. (وكره علو إمام عن مأموم)، لما روى أبو داود عن حذيفة أن النبي ﷺ قال: " إذا أمّ الرجل القوم فلا يقومن في مكان أرفع من مكانهم " (١) . وروى الدارقطني معناه بإسناد حسن (٢) . وهذا المذهب. وعنه لا يكره مطلقاً. وعنه: لا يكره إن أراد التعليم، وإلا كره. (ما لم يكن)] أي: العلو [ (٣) يسيرا (كدرجة منبر) فلا يكره؛ لما روى سهل بن سعد " أن النبي ﷺ جلس على المنبر في أول يوم وضع. فكبر وهو عليه، ثم ركع ثم نزل القهقرى فسجد وسجد الناس معه. ثم عاد حتى فرغ. فلما انصرف قال: يا أيها الناس! إنما فعلت هذا لتأتموا بي، ولتتعلموا صلاتي " (٤) . متفق عليه. وهو محمول على اليسير، لأنه كان على الدرجة السفلى جمعا بين الأدلة. ولأن النهي معلل بما يفضي إليه العلو من رفع البصر في الصلاة، وهو منهي

стр. 893

عنه، والعلو اليسير ليس كذلك. (وتصح) الصلاة (ولو كان) العلو (كثيرا) في أصح الوجهين. (وهو) أي: الكثير (ذراع فأكثر) من ذراع. قال في " الإنصاف ": على الصحيح. قاله القاضي واقتصر عليه ابن تميم وقدمه في " الفروع " و" الرعاية ". وقطع المصنف والمجد: أن اليسير كدرجة المنبر ونحوها. (ولا بأس به) أي: بالعلو ولو كان كثيرا عن الإمام المأموم). نص عليه. كما لو صلوا خلف الإمام على سطح المسجد ونحوه؛ لما روي عن أبي هريرة " أنه صلى على ظهر المسجد بصلاة الإمام " (١) . رواه الشافعي، ورواه سعيد عن أنس. ولأنه يمكنه الاقتداء به. أشبه المتساويين. وقيد ذلك في " الكافي " بما إذا اتصلت الصفوف. (ولا) بأس (بقطع الصف) خلف الإمام وعن يمينه، (إلا) أن يكون القطع (عن يساره) أي: يسار الإمام فيكون به بأس (إذا بعد بقدر مقام ثلاثة) أي: ثلاثة رجال فتبطل. قال في " الإنصاف ": قال ابن تميم: لو انقطع الصف عن يمينه أو خلفه فلا بأس، وإن كان الإنقطاع عن يساره فقال ابن حامد: إن كان بعده مقام ثلاثة رجال بطلت صلاته. وجزم به في " الرعاية الكبرى ". انتهى. (وتكره صلاته) أي: صلاة الإمام (في طاق القبلة) أي: المحراب (إن منع) ذلك (مشاهدته). روي ذلك عن ابن مسعود وغيره؛ لأنه مستتر عن بعض المأمومين. أشبه ما لو كان بينه وبينهم حجاب وحينئذ فيقف في يمين المحراب. نص عليه.

стр. 894

ومحل الكراهة: إن لم يكن ثَمّ حاجة كما هو مصرح به في المتن قريباً. فإن كان ثم حاجة إلى ذلك؛ كضيق المسجد أو نحوه لم يكره رواية واحدة. وعلم مما تقدم: أنه إن لم يمنع مشاهدته لم يكره. قاله ابن تميم وابن حمدان. (و) يكره (تطوعه) أي: تطوع الإمام (بعد مكتوبة) أي: بعد أن يصلي المكتوبة (موضعها). نص عليه؛ لما روى المغيرة بن شعبة مرفوعا قال: " لا يصلين الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه " (١) . رواه أبو داود. ولأن في تحوله عن مكانه إعلاماً لمن أتى المسجد أنه قد صلى فلا ينتظره ويطلب جماعة أخرى. إلا من حاجة، بأن لا يجد موضعاً يتحول إليه. (و) يكره أيضاً (مكثه) أي: مكث الإمام (كثيرًا) بعد المكتوبة (مستقبل القبلة وليس ثم) بفتح المثلثة اسم يشار للمكان البعيد قاله في " القاموس ". يعني. وليس في المكان (نساء) لينصرفن؛ لقول عائشة " كان النبي ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم! أنت السلام ومنك السلام. تباركت يا ذا الجلال والإكرام " (٢) . رواه مسلم. ولأنه إذا بقي على حاله ربما سها فظن أنه لم يسلم، أو ظن غيره أنه في الصلاة فيأتم به. ولأنه يستحب أن لا ينصرف المأموم قبل إمامه؛ لقوله ﷺ " لا تسبقونى با لإنصراف " (٣) . رواه مسلم. وأما مكثه لتنصرف النساء؛ فلأن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يفعلون ذلك.

стр. 895

ولأن الإخلال بذلك يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء. (و) يكره (وقوف مأمومين بين سوار تقطع الصفوف عرفاً) أي: ما يعد قاطعاً في العرف؛ لقول أنس: " كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ " (١) . رواه أحمد وأبو داود وإسناده ثقات. قال أحمد: لأنه يقطع الصف. لكن لو كان الصف صغيرًا قدر ما بين الساريتين لم يكره الوقوف بينهما؛ لأن الصف لا ينقطع بذلك. وعنه: لا يكره؛ كقطع المنبر. ومحل الكراهة: إذا كانت المخالفة (بلا حاجة في الكل) أي: كل ما تقدم، والحاجة هنا؛ كضيق المسجد ومطر ونحوه. (وينحرف إمام) بعد الصلاة (إلى مأموم جهة قصده) أي: قصد الإمام. (وإلا) أي: وأن لم يكن له قصد (فعن يمينه) أي: يمين الإمام. والأصل في استحباب التفات الإمام إلى المأموم، ما روى سمرة قال: " كان النبي ﷺ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه " (٢) . رواه البخاري. (واتخاذ المحراب مباح). نص عليه. وعليه أكثر الأصحاب. وعنه: مستحب. اختارها الآجري وابن عقيل؛ ليستدل به الجاهل على القبلة. وقطع به ابن الجوزي في " المذهب "، وقدمه في " الآداب الكبرى ". وعنه؛ ما يدل على كراهته. قال الحسن: الطاق في المسجد أحدثه الناس. وكان يكره كل محدث. (وحرم بناء مسجد يراد به الضرر لمسجد بقربه فيهدم) مسجد بني ضرارًا.

стр. 896

قال في " الفروع ": ولا يبنى مسجد (١) ضرارًا. قال في " تصحيح الفروع ": يعني لمسجد آخر بقربه. وإن لم يقصد الضرر ولا حاجة إليه فروايتان، رواية محمد بن أبى موسى: لايبنى. قال في " الفروع ": واختاره شيخنا يعني الشيخ تقي الدين،] وأنه يجب هدمها. وقاله فيما بُني جوار جامع بني أمية. وظاهر رواية صالح: يبنى. انتهى كلامه في " الفروع ". قال في " التصحيح ": الصحيح ما اختاره الشيخ تقي الدين [ (٢) . والله أعلم. ويكره اتخاذ غير إمام مكاناً بالمسجد لا يصلي فرضه إلا فيه، ويباح ذلك في النفل. وقال المروذي: كان أحمد لا يوطن الأماكن ويكره إيطانها. قال في " الفروع ": وظاهره ولو كانت فاضلة خلافا للشافعي. ويتوجه احتمال وهو ظاهر ما سبق من تحري نقرة الإمام؛ " لأن عتبان لما لم يستطع المسجد طلب من النبي ﷺ أن يصلي في مكان في بيته ليصلي فيه " (٣) . وللبخاري: " اتخذه مسجدا " (٤) . و" لأن سلمة كان يتحرى الصلاة عند الاسطوانة التي عند المصحف، وقال: إن النبي ﷺ كان يتحرى الصلاة عندها " (٥) . متفق عليهما.

стр. 897

و" نهيه ﷺ عن إيطان المكان كإيطان البعير " (١) . فيه تميم بن محمود وهو مجهول. وقال البخاري: في إسناد حديثه نظر. ثم يحمل على مكان مفضول، أو لخوف رياء ونحوه. وظاهره أيضاً: ولو كان لحاجة كإسماع حديث وتدريس وإفتاء ونحوه، ويتوجه: لا. وذكره بعضهم اتفاقا. انتهى. (وكره حضور مسجد و) حضور (جماعة لآكل) اسم فاعل مضاف إلى (بصل أو فجل ونحوه)؛ كثوم وكراث (حتى يذهب ريحه). وعنه: يحرم. وظاهره ولو خلا المسجد من آدمي؛ لتأذي الملائكة. وحيث قيل بحرمة دخوله وجب إخراجه، وبكراهته استحب إخراجه. فائدة: يقطع الرائحة الكريهة مضغ السداب والسعد. قاله بعض الأطباء. والله اعلم.

стр. 898

[فصل: في أعذار ترك الجمعة] (فصل) في ذكر (١) الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة. ومما (يعذر بترك جمعة وجماعة: مريض)، " لأنه ﷺ لما مرض تخلف عن المسجد وقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس " (٢) . متفق عليه. (و) كذا (خائف حدوث مرض)، لما روى أبو داود عن ابن عباس " أن النبي ﷺ فسر العذر بالخوف والمرض " (٣) . ومحل ذلك: إذا كان المريض والخائف حدوث مرض (ليسا بالمسجد). فإن كانا بالمسجد لزمتهما الجمعة والجماعة؛ لعدم المشقة. (وتلزم الجمعة) دون الجماعة (من لم يتضرر بإتيانها) أي: إتيان الجمعة (راكباً أو محمولاً، أو تبرع أحد به) أي: بأن يُركبه أو يَحمله، (أو) تبرع أحد (بقود أعمى) إلى الجمعة. فإن الجمعة تلزمه في هذه الصور. قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. وقيل: لا تلزمهما الجماعة. وأطلقهما ابن تميم. قال المروذي في الجمعة: يكتري ويركب. وحمله القاضي على ضعف عقب المرض. فأما مع المرض فلا يلزمه؛ لبقاء العذر. ونقل أبو داود فيمن يحضر الجمعة فيعجز عن الجماعة يومين من التعب قال: لا أدري. انتهى. (و) يعذر أيضاً بترك جمعة وجماعة (من يُدافع أحد الأخبثين) البول

стр. 899

والغائط، (او) من (بحضرة طعام هو) أي: من حضره الطعام (محتاج إليه) أي: إلى ذلك الطعام. (وله) أي: للمحتاج إلى ذلك الطعام (الشبع) منه. نص عليه؛ لخبر أنس في " الصحيحين ": " ولا تعجلن حتى تفرغ منه " (١) . وعنه: ياً كل منه ما يسكن نفسه فقط. وجزم به جماعة في الجمعة، وذكر ابن حامد: إن بدا بالطعام ثم أقيمت الصلاة ابتدر إلى الصلاة؛ لحديث عمرو بن امية " ان النبي ﷺ دعي إلى الصلاة وهو يحتز من كتف شاة فأكل منها وقام فصلى" (٢) . متفق عليه. فال في " الفروع ": كدا قال. ولعل مراده مع عدم الحاجه. (او) كان عذره بأن كان (له ضائع يرجوه)؛ كما لو دله عليه إنسان بمكان، ويخاف إن لم يمض إليه سريعاً ينتقل عن ذلك المكان، أو قدم بضائع له من سفر ويخاف إن لم يتلقه ان يخفوه. لكن فال المجد: الأفضل ترك ما يرجو وجوده، ويصلي الجمعة والجماعة. (او يخاف ضياع ماله أو فواته) أي: فوات ماله، كشرود دابته، وإباق عبده، وسفر من له عنده وديعة، ونحو ذلك. قال في " الفروع ": ولو تعمد سبب المال خلافا لابن عقيل في الجمعة، قال كسائر الحيل لإسقاط العبادات كذا أطلق واستدل.

стр. 900

وعنه: إن خاف ظلما في ماله فليجعله وقاية لدينه. ذكره الخلال. انتهى. (او) يخاف (ضررا فيه) أي: في ماله؛ كاحتراق خبزه، أو طبيخه، وإطلاق الماء على زرعه بغيبته عنه. (او) كان يخاف ضررا (في معيشة يحتاجها) إن حضر الجمعة أو الجماعة بأن كان ذلك يعيقه عن فعل ما هو محتاج إلى الأجرة عنه. (او) كان يخاف ضررا في (مال استؤجر لحفظه ولو) كان ما استؤجر لحفظه (نظارة) - بكسر النون- (بستان). قال في " القاموس ": الناظر والناطور حافظ الكرم والنخل أعجمي، الجمع نطار ونطرا ونواطير ونطرة، والفعل النطر والنطارة بالكسر. انتهى. (أو) كان يخاف بحضور الجمعة أو الجماعة (موت قريبه) نص عليه، (أو رفيقه) في غيبته عنه، (او تمريضهما وليس من يقوم مقامه) في الموت أو التمريض. وكذا إن خاف على أهله أو ولده، " لأن ابن عمر استصرخ على سعيد بن زيد وهو يتجهز للجمعة فأتاه بالعقيق وترك الجمعة ". قال في " شرح المقنع ": ولا نعلم في هذا خلافا. (أو) كان يخاف (على نفسه من ضرر)؛ كسبع وسيل ونحوهما، (أو) من (سلطان) يأخذه، (أو) من (ملازمة غريم) له (ولا شيء معه) يعطيه؛ لأن حبس المعسر ظلم. وكذا إن كان الدين مؤجلا وخشى أن يطالبه به قبل محله. وظاهره: أنه إذا قدر على أداء دينه فلا عذر للنص. (أو) كان يخاف بحضوره الجمعة أو الجماعه (فوات رفقة بسفر مباح) سواء (انشأه أو استدامه)، لأن عليه في فوات رفقته ضررا، (أو) يحصل له (غلبة نعاس يخاف به) أي: بغلبة النعاس (فوتها) أي: فوت الصلاة الحاضرة (في الوقت أو) يخاف به فوتها (مع إمام).

стр. 901

قال في " الإنصاف ": يشترط في غلبه النعاس ان يخاف (١) فوت الصلاة في الوقت. وكذا مع الإمام مطلقا على الصحيح من المذهب. جزم به في " الرعاية الصغرى " و" الحا ويين "، وقدمه في " الفر وع " و" الرعاية الكبرى ". وقيل: ذلك عذر في ترك الجماعة.، لا الجمعة. قدمه ابن تميم. وجزم به في " مجمع البحرين ". وقيل: ليس ذلك عذرا فيهما. ذكره في " الفروع "، وقطع ابن الجوزي في " المذهب " وصاحب " الوجيز ": أنه يعذر فيهما بخوفه بطلان وضوئه با نتظا رهما. إنتهى. (او) كان يحصل له (اذى بمطر ووحل) - بفتح الحاء المهمله وتسكينها لغة رديئة- (وثلج وجليد وريح باردة بليلة مظلمة) لأخبار، منها ما في " الصحيحين " عن ابن عباس " أنه قال لمؤذنه في يوم مطير- زاد مسلم: في يوم جمعة- إذا قلت: أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة، بل قل: صلوا في بيوتكم، قال: فكأن الناس استنكروا ذلك. فقال ابن عباس: أتعجبون من ذلك. فقد فعل هذا من هو خير مني- يعني: النبي ﷺ إن الجمعة عزمة. وإنى كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض " (٢) . والثلج والجليد والبرد كذلك. وعنه: أن ذلك إنما يكون عذرا في السفر، ومنها قول ابن عمر: " كان النبي ﷺ ينادي مناديه في الليله الباردة أو المطيرة: صلوا في رحالكم " (٣) . متفق عليه.

стр. 902

(أو) كان يضره (تطويل إمام)، " لأن رجلا صلى مع معاذ، ثم انفرد فصلى وحده عند تطويل معاذ. فلم ينكر عليه النبي ﷺ حين أخبره " (١) . (او) كان (عليه قود يرجو العفو عنه). قال في " الإنصاف ": من الأعذار: من عليه قود إن رجى العفو عنه على الصحيح من المذهب مطلقا قدمه في " الفروع ". وهو ظاهر ما جزم به في " الرعاية " و" الحا ويين ". وقيل: ليس بعذر إذا رجاه على مال فقط. واطلقهما ابن تميم. (لا من عليه حد) لله تعالى، كحد الزنا وشرب الخمر. فإنه لا يعذر بذلك في ترك الجمعة ولا الجماعه. وكذا لو كان عليه حد لادمي، كحد قذف على الصحيح. وفي " الفروع ": ويتوجه فيه وجه: إن رجى العفو. (أو) كان (بطويقه) إلى المسجد منكر. يعني: ان ذلك لا يكون عذرا في ترك الجمعة ولا الجماعة. نص عليه، لأن المقصرد الذي هو الصلاه في جماعة لنفسه، لاقضاء حق لغيره. (أو) كان (بالمسجد منكر كدعاء لبغاة) يعني: أن ذلك لا يكون عذرا في ترك الجمعة ولا الجماعة. قال في " الفروع ": قال في " الفنون " أيضاً: ومعناه لغيره، ويصلي جمعه فيها دعاء لبغاة. (وينكره) أي: ينكر المنكر (بحسبه) أي بحسب ما يمكنه. ولا يعذر بترك جمعة أو جماعة من جهل الطريق إلى محل الجمعة أو الجماعة إذا وجد من يهديه، ولا أعمى إذا وجد من يقوده. قال في " الفروع ": قال في " الخلاف " وغيره: ويلزمه إن وجد ما يقوم مقام القائد، كمد الحبل إلى موضع الصلاة. انتهى.

стр. 903

[باب: صلاة اهل الأعذار] هذا (باب صلاة اهل الأعذار) جمع عذر كأقفال جمع قفل. وهم: المريض والمسافر والخائف ونحوهم. (تلزم مكتوبة) أي: الصلاة المفروضه (المريض) القادر على القيام (قائما) أي: أن يصليها قائما إجماعاً. (ولو كراكع) أي: ولو كان قيامه الذي يقدر عليه كقيام راكع، (أو) كان يمكنه القيام (معتمدا) على شيء، (او مستندا) إلى شيء ولو (باجرة يقدر عليها. فإن عجز) عن القيام كذلك، (أو شق) عليه القيام (لضرر) يلحقه بقيامه، (او) لوجود (زيادة مرض، او) من اجل (بطء برء ونحوه) كما لو كان قيامه يوهنه: (فقاعدا) أي: فإنه يصلي قاعدا وفاقا (متربعا) وفاقا لمالك (ندبا) وفاقا. وقيل: وجوبا. (ويثني رجليه في ركلوع وسجود كمتنفل). وعنه: إن أطال القراءة تربع، وإلا افترش. ولا يفترش مطلقاً. وعنه: لا يقعد، إلا إن عجز عن قيامه لدنياه، وأسقطه القاضي (١) في كتابه الأمر بالمعروف بضرر متوهم (٢) ، وأنه لو تحمل الصيام والقيام حتى ازداد مرضه اثم. (فإن عجز) عن القعود (او شق) عليه ان يصلي قاعدا. قال في " الفروع ": و" المذهب ": (ولو بتعديه بضرب ساقه)؛ كتعديها بضرب بطنها فنفست (فعلى جنب)؛ وذلك لقول النبي ﷺ لعمران بن حصين: " صل قائما. فإن لم تستطع فقاعدا. فإن لم تستطع فعلى جنب " (٣) . رواه الجماعة

стр. 904

إلا مسلما، وزاد النسائي: " فإن لم تستطع فمستلقيا " (١) . (و) الجنب (الأيمن افضل)؛ لما روى علي ﵇ عن النبي صلى ﷺ قال: " يصلي المريض قائما إن استطاع. فإن لم يستطع فقاعدا. فإن لم يستطع أن يسجد أومأ إيماء، وجعل سجوده أخفض من ركوعه، وإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة. فإن لم يستطع صلى مستلقيا ورجلاه مما يلي القبلة " (٢) . رواه الدارقطني. (وتكره) للمريض الصلاة (على ظهره ورجلاه إلى القبلة، مع قدرته) أي: قدرة أن يصلي (على جنبه). وتصح على الصحيح من المذهب. وعنه: لا تصح. (وإلا) أي: وإن لم يقدر المريض أن يصلي على أحد جنبيه (تعين) عليه أن يصلي على ظهره ورجلاه إلى القبلة وجها وأحد ا. (ويومئ بركوع وسجود) من يعجز عنهما ما أمكنه. نص عليه؛ لقوله ﷺ " وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " (٣) . (ويجعله) أي: يجعل سجوده (اخفض) من ركوعه؛ ليحصل الفرق بين الإيمائين. (وإن سجد) مريض (ما امكنه) أي: غاية إمكانه (على شيء رفع) له

стр. 905

(كره) له ذلك (وأجزا) نص عليهما؛ لأنه أتى بما يمكنه من الانحطاط. أشبه ما لو أوماً. وعنه: يخير. وذكر ابن عقيل رواية بالمنع كيده. (ولا بأس به) أي: بسجوده (على وسادة ونحوها). وعنه: هو أولى من الإيماء. واحتج بفعل أم سلمة وابن عباس وغيرهما، وقال: ونهى عنه ابن مسعود وابن عمر. (فإن عجز) عن الإيماء (اومأ بطرفه) أي: بعينه (ناويا مستحضرا الفعل) عند إيمائه له (والقول) عند إيمائه له (إن عجز عنه) أي: عن القول (بقلبه) متعلق بقوله: مستحضرا أي: مستحضرا عند إيمائه الفعل إن عجز عنه برأسه، والقول (١) إن عجز عنه بلسانه؛ (كأسير خائف) أن يعلموا بصلاته. قال في " الفروع ": قال أحمد: لا بد من شيء مع عقله. وفي " التبصرة ": صلى بقلبه أو طرفه، وفي " الخلاف ": أوماً بعينه وحاجبه أو قلبه، وقاس على الإيماء برأسه ثم قال: وظاهر كلام جماعة لا يلزمه الإيماء بطرفه وهو متجه؛ لعدم ثبوته، وإن كان القاضي قد احتج بما رواه زكريا الساجي بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ : " يصل المريض قائما. فإن لم يستطع فجالسا. فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيمن مستقبل القبلة. فإن لم يستطع فمستلقيا، وأوماً بطرفه " (٢) . ورواه الدارقطني وغيره عن علي بن أبي طالب مرفوعا وليس فيه: " وأومأ (٣) بطر فه "، وإسناده ضعيف.

стр. 906

(ولا تسقط) الصلاة عن المريض ما دام عقله ثابتا؛ لقدرته على أن ينوي بقلبه مع الإيماء بطرفه. وعنه: تسقط إن لم يقدر على الإيماء بغير طرفه، وضعفها الخلال، واختارها الشيخ تقي الدين، ويدل لها ما روى الدارمي وأبو بكر النجاد وأبو حفص العكبري وغيرهم من رواية يحيى الحماني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا: " يصلي المريض قاعدا. فإن لم يستطع فعلى جنبه. فإن لم يستطع فمستلقيا فإن لم يستطع فالله أولى بالعذر". وإسناده ضعيف. ولا ينقص اجر المريض المصلي على جنبه أو مستلقيا عن أجر الصحيح المصلي قائما، وقد قال صاحب " المحرر " في اخبار فضل الجماعة على الفذ: لا يصح حملها على المنفرد لعذر؛ لأن الأخبار قد دلت على أن ما يفعله له لولا العذر، ثم ذكر خبر أبي موسى: " إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ماكان يعمل مقيما صحيحا " (١) . وحديث أبي هريرة: " من توضاً ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا " (٢) . رواه احمد وأبو داود والنسائي. قال في " الفروع ": والمراد والله أعلم مثل أجر وأحد ممن صلاها؛ لأن غايته كأحدهم. وكذا اختار ابن الجوزي في " كشف المشكل " في حديث: "من سأل الله الشهادة أن (٣) له أجر الشهيد " (٤) روى مسلم من حديث أنس: " من سأل الله

стр. 907

الشهادة صادقا اعطيها، ولو لم تصبه " (١) ، ومن حديث سهل بن حنيف: " من ساًل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء، وان مات على فراشه " (٢) . ثم قال: وذكر في " شرح مسلم " في المتخلف عن الجهاد لعذر: له شيء من " الأجر، لا كله. مع قوله: من لم يصل قائماً لعجزه ثوابه كثواب القائم، لاينقص باتفاق أصحابنا. ففرق بين فعل العباده على قصور وبين من لم يفعل شيئا. وقال ابن حزم: ان التفضيل في هذا وفي صلاة الجماعة على الفذ، وفي قوله: (لايتستوي القاعدون) [النساء: ٩٥] إنما هو على المعذور. قال: وحديث: " ذهب اهل الدثور بالأجور " (٣) يبين (٤) أن من فعل الخير ليس كمن عجز عنه، وليس من حج كمن عجز عن الحج. انتهى. (فإن قدر) المصلي قاعدا عجزا (على القيام او) المصلي مضطجعا عجزا على (قعود في اثنائها) أي: اثناء الصلاة: (انتقل إليه) أي: إلى ما قدر عليه بعد أن كان عاجزا عنه، واتمها به. (فيقوم) من كان عاجزا عن القيام (أو يقعد) من كان عاجزا عن القعود وجوبا؛ لأن المبيح العجز وقد زال. ولأن ما صلاه كان العذر موجودا فيه وما بقي يجب ان يأنى بالواجب فيه. (ويركع بلا قراءة من) كان قد (قرا) في حالة العجز. (وإلا) أي: وإن لم يكن قد قرأ في حالة العجز (قرأ) بعد قيامه او قعوده. ولا تجزئه إن قرأ حال نهوضه؛ كقراءة الصحيح حال نهوضه. (وإن أبطأ متثاقلا من اطاق القيام) في اثناء الصلاة بعد ان كان عاجزا عنه

стр. 908

(فعاد العجز) وهو في الصلاة. (فإن كلان) إبطاوه (بمحل قعود) من صلاته (كتشهد: صحت) صلاته. (وإلا) أي: وإن لم يكن بمحل قعود (بطلت صلاته وصلاة من خلفه، ولو جهلوا) الحال. قال في " الفروع ": ذكره ابو المعالي وغيره. وظاهر كلام جماعة في المأموم الخلاف وهو أولى. (ويبني) على صلاته (من) ابتدأها قائما ثم (عجز فيها) فينحط، لوجود العذر المبيح وهو العجز عن القيام. (وتجزئ الفاتحة) أي: تجزئه قراءتها (إن اتمها فى) حال (انحطاطه)، و (لا) تجزئ (من) ابتدأ الصلاة جالسا لعجزه عن القيام ثم (صح) اثناء الصلاة (فأتمها) أي: أتم قراءة الفاتحة (في) حال (ارتفاعه) أي: نهوضه. وإن قدر على القيام قبل القراءة لزمه أن يأتي بها بعد قيامه، وإن لم يقدر على القيام إلا بعد القراءة قام فركع من غير قراءة، لأن القيام ركن قدر عليه فلزمه فعله، لقوله تعالى: (وقوموا لله قانتين) [البقرة: ٢٣٨]، ولخبر عمران بن حصين. ولأن العجز عن ركن لا يسقطه به غيره من الأركان، كالقراءه. (ومن قدر على قيام وقعود دون ركوع وسجود اومأ بركوع قائما، وسجود قاعدا)، لأن الراكع كالقائم في نصب رجليه. فوجب أن يومئ به في قيامه. ولأن الساجد كالجالس في جمع رجليه. فوجب أن يومئ به في جلوسه، ليحصل الفرق بين الإيمائين. ومن قدر أن يحني رقبته دون ظهره حناها، وإذا سجد قرب وجهه من الأرض ما أمكنه. ومن قدر أن يسجد على صدغه لم يلزمه. (ومن قدر ان يقوم) أي: يصلي قائما (منفردا، و) قدر أن (يجلس في

стр. 909

جماعة خير) بين أن يصلي قائما منفردا وبين أن يصلي جالسا في جماعة. قال في " شرح المقنع ": لأنه يفعل في كل منهما واجبا ويترك واجبا. وقيل: جماعه أولى. وقيل: يلزمه أن يصلي قائما منفردا؛ لأن القيام ركن بخلاف الجماعة. (ولمريض يطيق قياما الصلاة مستلقيا لمداواة)، وكذا أرمد (بقول طبيب مسلم ثقة) سمي طبيبا؛ لحذقه وفطنته. وشرط كونه مسلما ثقة؛ لأن ذلك أمر ديني فاشترط له ذلك كغيره من أمور الدين. والاكتفاء بوأحد هو الصحيح من المذهب. وقيل: لا بد من اثنين. وعبر جماعة بلفظ الجمع منهم الشيخ في "المقنع ". وقال ابن منجى في " شرحه ": وليس بمراد. قال في " الإنصاف ": الذي يظهر أن مراد المصنف الجنس مع الصفة وليس مراده العدد، إذ لم يقل باشتراط الجمع في ذلك أحد من الأصحاب فيما وقفت عليه من كلامهم. ووجه إباحة الصلاة غير قائم مع القدرة على القيام؛ " أن النبي ﷺ صلى جالسا حين جحش شقه " (١) . والظاهر: أنه لم يكن لعجزه عن القيام، بل فعله إما للمشقة أو وجود الضرر، وكلاهما حجة. و" أم سلمة تركت السجود لرمد بها " (٢) . ولأن القيام ربما يخاف منه الضرر. اشبه المرض، وتركه وسيلة إلى العافية وهي مطلوبة شرعا. (ويفطر) أي: وللمريض ان يفطر (بقوله) أي: بقول الطبيب المسلم الثقة: (إن الصوم مما يمكن العلة).

стр. 910

قال في " الفروع ": ونص احمد انه يفطر بقول وأحد: أن الصوم مما يمكن العلة. وقاس القاضي وغيره على ذلك المسألة المتقدمة. (ولا تصح) صلاة (مكتوبة في سفينة قاعدا، لقادر على قيام)، لأنه قادر على ركن الصلاة. فلم يجز تركه؛ كما لو لم يكن بسفينه. وعلم من ذلك: أنه إن عجز عن القيام والخروج من السفينة جاز له أن يصلي جالسا، ويلزمه الاستقبال، وأن يدور إلى القبلة كلما انحرفت السفينة. وقيل: لا يلزمه أن يدور كالنفل فيها على الأصح. وتقام الجماعه في السفينة مع العجز عن القيام كمع القدرة. وعنه: لا تقام إذا صلوا جلوسا. (وتصح) المكتوبة أيضاً (على راحلة) واقفة أو سائرة (لـ) وجود (تأذ بوحل ومطر ونحوه)، كثلج وبرد؛ لما روى يعلى بن مرة (١) " أن النبي ﷺ انتهى إلى مضيق هو واصحابه وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم. فحضرت الصلاة. فأمر المؤذن فأذن وأقام، ثم تقدم النبي ﷺ فصلى بهم يومئ إيماء، ويجعل السجود اخفض من الركوع " (٢) . رواه احمد والترمذي. وقال: العمل عليه عند اهل العلم. وفعله انس. ذكره أحمد، ولم ينقل عن غيره خلافه. فإن قدر على النزول من غير مضرة لزمه ذلك، والقيام والركوع كغير حالة المطر، ويومئ بالسجود؛ لما فيه من الضرر والتأذي بالثلج، والبرد أشد. وعنه: لا يجوز له ان يصلي المكتوبة على الراحله لما ذكر، لقول ابي سعيد: " أبصرت عيناي رسول الله ﷺ وعلى جبهته وأنفه اثر الماء

стр. 911

والطين " (١) . متفق عليه. ولأن القيام والسجود من أركان الصلاة. فلم يسقطا بالمطر؛ كبقية الأركان. وأجيب بأنه عذر يبيح الجمع فأثر في أفعال الصلاة (٢) ؛ كالسفر. ورواية أثر الماء والطين على جبهة رسول الله ﷺ محمول على اليسير عملا بالظاهر؛ لأنه كان في مسجده في المدينة. فلم يؤثر. بخلاف الكثير الذي يلوث الثياب والبدن (٣) . (و) كذا يصلي المكتوبة على الراحلة من أجل (انقطاع عن رفقة) بنزوله، (او خوف على نفسه) إن نزل (من عدو ونحوه)؛ كسيل وسبع، (أو عجزا عن ركوبه إن نزل. وعليه الاستقبال وما يقدر عليه. ولا تصح لمرض). قال في " التنقيح ": ولا تصح لمرض نصا. لكن إن خاف هو أو غيره انقطاعا عن رفقته، أو عجز عن ركوبه إن نزل، صلى عليها كخائف على نفسه بنزوله من عدو ونحوه. انتهى. (ومن أتى بكل فرض وشرط) للصلاة (وصلى عليها) أي: على الراحلة، (أو) صلى (بسفينة ونحوها) كالتي يسمونها المحفة (سائرة أو واقفة بلا عذر) من وحل ونحوه مع إمكانه من الخروج من السفينة ونحوها: (صحت) صلاته. قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. قدمه في " الفروع ". وعنه: لا تصح. وقطع به في " المستوعب " و" المغني " وغيرهما في

стр. 912

الراحلة. ثم قال: وحكم العجلة والمحفة ونحوهما في الصلاة فيها حكم الراحلة والسفينه على ما تقدم. على الصحيح من المذهب. (ومن بماء وطين) ولا يمكنه خروج (يومئ) بركوع وسجود؛ (كمصلوب ومربوط)؛ لأن ذلك غاية ما يقدر عليه في هذه الحالة. (ويسجد غريق على متن الماء). قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. وقيل في الغريق: يومئ. والصحيح من المذهب: أنه لا إعادة على وأحد من هؤلاء. وعنه: يعيد الكل. انتهى. (ويعتبر المقر لأعضاء السجود. فلو وضع جبهته على قطن منفوش ونحوه، أو صلى معلقا ولا ضرورة) تمنعه من أن يصلي بالأرض، أو (١) في أرجوحة ويمكنه أن لا يصلي فيها: (لم تصح) صلاته؛ لعدم تمكنه عرفا، ولعدم إمكان المستقر عليه. (وتصح) الصلاة (إن حاذى صدره) أي: صدر المصلي (روزنة) وهي الكوة. قاله في " القاموس ". (ونحوها) أي: نحو الروزنه؛ كا لشباك، وكل ما لايجزئ السجودعليه. (و) تصح أيضاً (على حائل صوف وغيره) أي: غير صوف (من حيوان. و) تصح أيضاً (على ما مئع صلابة الأرض)؛ كالفراش (٢) المحشو بالصوف، والقطن ونحوهما، (و) على (ما تئبته) الأرض؛ لاستقرار اعضاء السجود على ذلك. والله أعلم.

стр. 913

(فصل) في قصر الصلاة وهو جائز إجماعا بشرطه. وسنده قوله : ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١]. علق القصر بالخوف " لأن الاية نزلت في غالب أسفار النبي ﷺ ، وأكثرها لم يخل من عدو. وذكر الشيخ تقي الدين أن القصر قسمان: مطلق. وهو: ما اجتمع فيه قصر الأفعال والعدد؛ كصلاه الخوف حيث كان مسافرا. فإنه يرتكب فيها ما لا يجوز في صلاة الأمن، والآية وردت على هذا. ومقيد. وهو: ما اجتمع فيه قصر العدد؛ كالمسافر، أو قصر العمل (١) كالخائف. وهو حسن. لكن يرد على هذا قول يعلى لعمر بن الخطاب: " ما لنا نقصر وقد أمنا؟ فقال: سألت رسول الله ﷺ . فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " (٢) . رواه مسلم. فظاهر ما فهمناه تقييد قصر العدد بالخوف، والنبي ﷺ أقرهما على ذلك. وقيل: أن (٣) قوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] كلام مبتدأ معناه: " وإن خفتم ". وقال ابن عمر: " صحبت النبي ﷺ فكان لا يزيد في السفر على ركعتين،

стр. 914

وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك " (١) . متفق عليه. (من نوى) هذه عبارة " التنقيح " و" المحرر ". وعبارة " المقنع ": ومن سافر، ويرد عليها: من خرج في طلب (٢) ضالة أو ابق حتى جاوز ستة عشر فرسخا لم يجز له القصر؛ لعدم نيته على المذهب. ويرد عليها أيضاً: كون المعتبر نية المسافر، لا حقيقتها. فلو نواها ثم رجع قبل استكمالها وقد قصر فلا إعادة على الصحيح من المذهب، مع أنه لم يسافر ستة عشر فرسخا. وعبارة " الفروع ": ومن ابتدأ. لكن قال بعد ذلك بأسطر: ناويا وفاقا من له قصد صحيح، وإن لم تلزمه صلاة؛ كحائض وكافر ثم تطهر ويسلم. (سفرا مباحا) فيدخل فيه الواجب؛ كالسفر للحج والجهاد (٣) وقضاء الدين ونحو ذلك والمباح المطلق ولذلك قلت: (ولو نزهة أو فرجة). ومن المباح المطلق: السفر لطلب الرزق؛ كالسفر للتجارة ونحوها. وعلى هذا جماهير الأصمحاب. قال في " الفروع ": والأصح. (او هو اكثر قصده) يعني: أو كان سفره المباح أكثر قصده؛ كالتاجر الذي يقصد أن يشرب من خمر تلك البلدة التي يتجر إليها. وعلم مما تقدم: أنه لو سافر ليقصر، لا قصد له غير ذلك لم يكن له أن يقصر؛ لتحريم ذلك. قال في " الفروع ": ولو سافر ليترخص فقد ذكروا: انه لو سافر ليفطر حرم. انتهى. وعنه: يشترط أن يكون السفر مباحا غير نزهة ولا فرجة؛ لأنه لهو بلا حاجة ولامصلحة.

стр. 915

ونقل محمد بن العباس: يشترط أن يكون سفر طاعة. وعلى جمع الروايات: يشترط كونه (يبلغ ستد عشر فرسخا) وفاقا لمالك وا لشا فعي (تقر يبا). قال في " الإنصاف ": الصحيح من المذهب: أن مقدار المسافة تقريب لاتحديد. (برا أو بحرا) وفاقا؛ لأنهم لم يفرقوا بين سفر البر والبحر. (وهي) أي: الستة عشر فرسخاً (يومان قاصدان) أي: مسيرة يومين لا رجوع في اثنائهما. وذلك (اربعة برد) جمع بريد. (والبريد: اربعة فراسخ، والفرسخ: ثلاثة اميال هاشمية، وبأميال بني أمية: ميلان ونصف. و) الميل (الهاشمي: اثنا عشر الف قدم)،] والأموي أربعه عشر ألف قدم وأربعمائة قدم (١) . وهي: (ستة الاف ذراع، والذراع: اربع وعشر ون إصبعا معترضة معتدلة، كل إصبع) منها عرضها: (سب حباب شعير بطون بعضها إلى) بطون (بعض، عرض كل شعيرة ست شص ات برذون). وما نسبة هذا الذراع المذكور للذراع الحديد الذي تقاس به الثياب الان. قال ابن حجر في " شرح البخاري ": الذراع الذي ذكر قد حرر بذراع الحديد المستعمل الآن في مصر والحجاز في هذه الأعصار، ينقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن. فعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول المشهور خمسة الاف ذراع ومائتأن وخمسون ذراعا. قال: وهذه فائدة نفيسه قل من ينبهه عليها. انتهى. وقال الجوهري: الميل من الأرض: منتهى مد البصر وقيل: حده أن ينظر إلى الشخص في أرض مصطحبة فلا يدري أهو رجل أو أمراً ة، ولا إذا هب هوام آت. والصحيح الأول. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: في كم تقصر الصلاة؟ قال: في اربعة برد،] قيل له: مسيرة يوم تام؟ قال: لا. أربعة برد ستة عشر فرسخا مسيرة
следующие страницы →