← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

والطين " (١) . متفق عليه. ولأن القيام والسجود من أركان الصلاة. فلم يسقطا بالمطر؛ كبقية الأركان. وأجيب بأنه عذر يبيح الجمع فأثر في أفعال الصلاة (٢) ؛ كالسفر. ورواية أثر الماء والطين على جبهة رسول الله ﷺ محمول على اليسير عملا بالظاهر؛ لأنه كان في مسجده في المدينة. فلم يؤثر. بخلاف الكثير الذي يلوث الثياب والبدن (٣) . (و) كذا يصلي المكتوبة على الراحلة من أجل (انقطاع عن رفقة) بنزوله، (او خوف على نفسه) إن نزل (من عدو ونحوه)؛ كسيل وسبع، (أو عجزا عن ركوبه إن نزل. وعليه الاستقبال وما يقدر عليه. ولا تصح لمرض). قال في " التنقيح ": ولا تصح لمرض نصا. لكن إن خاف هو أو غيره انقطاعا عن رفقته، أو عجز عن ركوبه إن نزل، صلى عليها كخائف على نفسه بنزوله من عدو ونحوه. انتهى. (ومن أتى بكل فرض وشرط) للصلاة (وصلى عليها) أي: على الراحلة، (أو) صلى (بسفينة ونحوها) كالتي يسمونها المحفة (سائرة أو واقفة بلا عذر) من وحل ونحوه مع إمكانه من الخروج من السفينة ونحوها: (صحت) صلاته. قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. قدمه في " الفروع ". وعنه: لا تصح. وقطع به في " المستوعب " و" المغني " وغيرهما في

стр. 912

الراحلة. ثم قال: وحكم العجلة والمحفة ونحوهما في الصلاة فيها حكم الراحلة والسفينه على ما تقدم. على الصحيح من المذهب. (ومن بماء وطين) ولا يمكنه خروج (يومئ) بركوع وسجود؛ (كمصلوب ومربوط)؛ لأن ذلك غاية ما يقدر عليه في هذه الحالة. (ويسجد غريق على متن الماء). قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. وقيل في الغريق: يومئ. والصحيح من المذهب: أنه لا إعادة على وأحد من هؤلاء. وعنه: يعيد الكل. انتهى. (ويعتبر المقر لأعضاء السجود. فلو وضع جبهته على قطن منفوش ونحوه، أو صلى معلقا ولا ضرورة) تمنعه من أن يصلي بالأرض، أو (١) في أرجوحة ويمكنه أن لا يصلي فيها: (لم تصح) صلاته؛ لعدم تمكنه عرفا، ولعدم إمكان المستقر عليه. (وتصح) الصلاة (إن حاذى صدره) أي: صدر المصلي (روزنة) وهي الكوة. قاله في " القاموس ". (ونحوها) أي: نحو الروزنه؛ كا لشباك، وكل ما لايجزئ السجودعليه. (و) تصح أيضاً (على حائل صوف وغيره) أي: غير صوف (من حيوان. و) تصح أيضاً (على ما مئع صلابة الأرض)؛ كالفراش (٢) المحشو بالصوف، والقطن ونحوهما، (و) على (ما تئبته) الأرض؛ لاستقرار اعضاء السجود على ذلك. والله أعلم.

стр. 913

(فصل) في قصر الصلاة وهو جائز إجماعا بشرطه. وسنده قوله : ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١]. علق القصر بالخوف " لأن الاية نزلت في غالب أسفار النبي ﷺ ، وأكثرها لم يخل من عدو. وذكر الشيخ تقي الدين أن القصر قسمان: مطلق. وهو: ما اجتمع فيه قصر الأفعال والعدد؛ كصلاه الخوف حيث كان مسافرا. فإنه يرتكب فيها ما لا يجوز في صلاة الأمن، والآية وردت على هذا. ومقيد. وهو: ما اجتمع فيه قصر العدد؛ كالمسافر، أو قصر العمل (١) كالخائف. وهو حسن. لكن يرد على هذا قول يعلى لعمر بن الخطاب: " ما لنا نقصر وقد أمنا؟ فقال: سألت رسول الله ﷺ . فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " (٢) . رواه مسلم. فظاهر ما فهمناه تقييد قصر العدد بالخوف، والنبي ﷺ أقرهما على ذلك. وقيل: أن (٣) قوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] كلام مبتدأ معناه: " وإن خفتم ". وقال ابن عمر: " صحبت النبي ﷺ فكان لا يزيد في السفر على ركعتين،

стр. 914

وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك " (١) . متفق عليه. (من نوى) هذه عبارة " التنقيح " و" المحرر ". وعبارة " المقنع ": ومن سافر، ويرد عليها: من خرج في طلب (٢) ضالة أو ابق حتى جاوز ستة عشر فرسخا لم يجز له القصر؛ لعدم نيته على المذهب. ويرد عليها أيضاً: كون المعتبر نية المسافر، لا حقيقتها. فلو نواها ثم رجع قبل استكمالها وقد قصر فلا إعادة على الصحيح من المذهب، مع أنه لم يسافر ستة عشر فرسخا. وعبارة " الفروع ": ومن ابتدأ. لكن قال بعد ذلك بأسطر: ناويا وفاقا من له قصد صحيح، وإن لم تلزمه صلاة؛ كحائض وكافر ثم تطهر ويسلم. (سفرا مباحا) فيدخل فيه الواجب؛ كالسفر للحج والجهاد (٣) وقضاء الدين ونحو ذلك والمباح المطلق ولذلك قلت: (ولو نزهة أو فرجة). ومن المباح المطلق: السفر لطلب الرزق؛ كالسفر للتجارة ونحوها. وعلى هذا جماهير الأصمحاب. قال في " الفروع ": والأصح. (او هو اكثر قصده) يعني: أو كان سفره المباح أكثر قصده؛ كالتاجر الذي يقصد أن يشرب من خمر تلك البلدة التي يتجر إليها. وعلم مما تقدم: أنه لو سافر ليقصر، لا قصد له غير ذلك لم يكن له أن يقصر؛ لتحريم ذلك. قال في " الفروع ": ولو سافر ليترخص فقد ذكروا: انه لو سافر ليفطر حرم. انتهى. وعنه: يشترط أن يكون السفر مباحا غير نزهة ولا فرجة؛ لأنه لهو بلا حاجة ولامصلحة.

стр. 915

ونقل محمد بن العباس: يشترط أن يكون سفر طاعة. وعلى جمع الروايات: يشترط كونه (يبلغ ستد عشر فرسخا) وفاقا لمالك وا لشا فعي (تقر يبا). قال في " الإنصاف ": الصحيح من المذهب: أن مقدار المسافة تقريب لاتحديد. (برا أو بحرا) وفاقا؛ لأنهم لم يفرقوا بين سفر البر والبحر. (وهي) أي: الستة عشر فرسخاً (يومان قاصدان) أي: مسيرة يومين لا رجوع في اثنائهما. وذلك (اربعة برد) جمع بريد. (والبريد: اربعة فراسخ، والفرسخ: ثلاثة اميال هاشمية، وبأميال بني أمية: ميلان ونصف. و) الميل (الهاشمي: اثنا عشر الف قدم)،] والأموي أربعه عشر ألف قدم وأربعمائة قدم (١) . وهي: (ستة الاف ذراع، والذراع: اربع وعشر ون إصبعا معترضة معتدلة، كل إصبع) منها عرضها: (سب حباب شعير بطون بعضها إلى) بطون (بعض، عرض كل شعيرة ست شص ات برذون). وما نسبة هذا الذراع المذكور للذراع الحديد الذي تقاس به الثياب الان. قال ابن حجر في " شرح البخاري ": الذراع الذي ذكر قد حرر بذراع الحديد المستعمل الآن في مصر والحجاز في هذه الأعصار، ينقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن. فعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول المشهور خمسة الاف ذراع ومائتأن وخمسون ذراعا. قال: وهذه فائدة نفيسه قل من ينبهه عليها. انتهى. وقال الجوهري: الميل من الأرض: منتهى مد البصر وقيل: حده أن ينظر إلى الشخص في أرض مصطحبة فلا يدري أهو رجل أو أمراً ة، ولا إذا هب هوام آت. والصحيح الأول. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: في كم تقصر الصلاة؟ قال: في اربعة برد،] قيل له: مسيرة يوم تام؟ قال: لا. أربعة برد ستة عشر فرسخا مسيرة

стр. 916

يومين " وذلك لما روى ابن عباس عن النبي ﷺ قال: " يا أهل مكة! لا تقصروا في أقل من أربعة برد [ (١) ، من مكة إلى عسفان " (٢) . رواه الدارقطني. وقد روي موقوفا على ابن عباس (٣) . قال الخطابي: هو أصح الروايتين عن ابن عمر، وقول الصحابي حجة، خا صة إذا خالف القياس. ولأنه الأكثر من أقوال الصحابه. إذا تقرر هذا فمن نوى سفرا مباحا يبلغ ستة عشر فرسخا، (او تاب فيه) أي: في سفر المعصية (وقد بقيت) المسافة، (أو) من (اكره) على السفر (كأسير أو غرب) الزاني غير المحصن، (او شرد) قاطع الطريق الذي لم يقتل ولم ياً خذ المال،) لا) من هو (هائم، و) لا من هو (سائح، و) لا من هو (تائه) " لأن غاية مسافه سفرهم غير معلومة، لأنه يعتبر في السفر المبيح كونه منقطعا، والهائم والسائح مسافران دائما، والتائه لا يدري ما بينه وبين محله. ولأنه يشترط لصحة القصر قصد جهة معينة وليس ذلك بموجود في الهائم [ولا السائح] (٤) ولا التائه: (فله) هذا جواب من المذكورة في أول الفصل يعني: أن لمن تقدم ذكره غير الهائم والسائح والتائه (قصر) صلاة (رباعية) وهي الظهر والعصر والعشاء إلى ركعتين. وإنما لم تقصر الصبح " لأنها إذا سقط منها ركعة [بقيت ركعة ولا نظير لها في الفرض، ولا المغرب؛ لأنها وتر النهار. فإذا سقط منها ركعة] (٥) بطل كونها وترا، وإن سقط منها ركعتان صار الباقي ركعة ولا نظير لها في الفرض.

стр. 917

(وفطر) أي: وللمسافر سفرا مباحا تقصر فيه الصلاة برمضان أن يفطر فيه، لقوله ﷺ : " ليس من البر الصوم في السفر " (١) . حتى (ولو قطعها) أي: قطع المسافر المسافة المذكورة (في ساعة) واحدة " لأنه صدق عليه أنه سافر أربعة برد المبيح سفرها للقصر والفطر. لكن لا يقصر مستوطن بمحل إلا إذا فارقه. فلا يقصر ساكن القرى إلا (إذا فارق بيوت قريته العامرة)، سواء كانت البيوت (٢) داخل السور أو خارجه، وسواء وليها بيوت خاربة أو البرية. لكن لو وليها بيوت خاربة ثم بيوت عامرة فلابد من مفارقة البيوت العامرة التي تلي الخاربة أو البرية. وإن لم يل الخراب بيوت عامرة. لكن جعل الخراب مزارع وبساتين يسكنه اهله في فصل من الفصول للنزهة. فقال أبو المعالي: لا يقصر حتى يفارقها، وقال أيضاً: ولو برزوا بمكان لقصد الاجتماع ثم بعد اجتماعهم ينشئون السفر من ذلك المكان. فلا يقصر حتى يفارقوه. وقال في " الفروع " في هذه: وظاهر كلامهم يقصر وهو متجه. انتهى. (او) كان مستوطنا بخيام إلا إذا فارق (خيام قومه، او) يفارق المستوطن القصور والبساتين (ما نسبت إليه) أي: إلى ذلك المحل (عرفا سكان قصور وبساتين ونحوهم) " كأهل العرب المتخذين من القصب ونحوه. ووجه ذلك: أن الله إنما جوز الفطر لمن ضرب في الأرض، وقبل مفارقة ما ذكر لا يكون ضاربا ولا مسافرا. ولأن ذلك أحد طرفي السفر. أشبه حالة الانتهاء.

стр. 918

و" لأن النبي ﷺ إنما كان يقصر إذا ارتحل " (١) . وإنما يباح له القصر مع مفارقة ما ذكر (إن لم ينو عودا) أي: قبل مسافة القصر، (أو) لم (يعد قريبا) أي: قبل بلوغ المسافة. (فإن نواه) أي: نوى العود قريبا عند خروجه، (او) لم ينوه عند خروجه. لكن (تجددت نيته) للعود بعد خروجه الحاجة بدت) له (فلا) يقصر (حتى يرجع) إلى وطنه (ويفارق) وطنه (بشرطه) المتقدم ذكره، (او تنثني نيته) عن العود (ويسير) فيقصر، لانعقاد سبب الرخصة حينئذ " لأن نية السفر لا تكفي بدون وجوده. بخلاف نية الإقأمة. (ولا يعيد من قصر) بشرط (ثم رجع قبل استكمال المسافة)، لأن المعتبر نية المسافة، لا حقيقتها. على الصحيح من المذهب. وعنه: يعيد من لم يبلغ المسافة، وهي من المفردات. (ويقصر) أي: ويجوز ان يقصر (من اسلم) في أثناء سفر مبيح للقصر، (او بلغ) بسفر مبيح، (او ظهرت) الحائض أو النفساء (بسفر مبيح، ولو بقي) بعد الإسلام والبلوغ والطهر (دون مسافة) أي: دون أربعة برد. وهذا المذهب. قال في " الإنصاف ": لو سافر من ليس بمكلف من كافر وحائض ومميز سفرا طويلاً، ثم كلف بالصلاه في أثنائه. فله القصر مطلقا فيما بقي. وقيل: يقصر إن بقي مسافة القصر، وإلا فلا. واختاره في " الرعايتين " انتهى. ووجه المذهب: أن عدم] تكليفه في اول السفر المبيح لا أثر له في ترك القصر في اخره، لأن عدم التكليف ليس بمانع من [ (٢) القصر في أول السفر.

стр. 919

بخلاف من انشأ لسفر عاصيا به ثم تاب في أثنائه. فإنه لا يقصر إذا تاب، إلا إذا بقي من سفره مسافة قصر فأكثر، لأنه ممنوع من القصر في ابتدائه. والله أعلم. (و) يكون (قن) مسافر مع سيده، (وزوجة) مسافرة مع زوجها، (وجندي) مسافر مع اميره (تبعا لسيد وزوج وأمير في) حكم (سفر) يعني: أن السيد والزوج والأمير إن كانوا بسفر يبيح القصر ابيح للقن والزوجة والجندي القصر، وإلا فلا. (و) كذا يكونون تبعا له أيضاً في (نيته) أي: نية المسافة والإقامة. (ولا يكره) لمن يباح له القصر (إتمام) أي: أن يتم الصلاة. (والقصر) في حقه (أفضل) من الإتمام. نص عليه، " لأنه ﷺ داوم عليه " (١) . وكذا الخلفاء الراشدون من بعده. وروى أحمد أن عمر قال: " إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته " (٢) . وفيه وجه: ان الإتمام افضل. وقيل: يجب القصر. وإنما لم يكره الإتمام على المذهب؛ لحديث يعلى. قالت عائشة: " أتم النبي ﷺ وقصر " (٣) . قاله الشافعى، ورواه الدارقطني وصححه. وبين سلمان " أن القصر رخصة بمحضر اثني عشر صحابيا " (٤) . رواه البيهقي بإسناد حسن.

стр. 920

إذا تقرر هذا فإنه يستثنى من حالة السفر أحد ى وعشرون صورة يمتنع فيها القصر، ويجب عليه أن يتم الصلاة أربعا: الأولى: ما أشير إليه بقوله: (ومن مر بوطنه) يعني: أن المسافر إذا مر بوطنه فإنه يلزمه أن يتم الصلاة، ولو لم يكن له بوطنه حاجة سوى المرور عليه؛ لكونه طريق إلى البلد الذي يطلبه. على الصحيح من المذهب. وعنه: يقصر إذا لم يكن له حاجة سوى المرور. الثانية: ما أشير إليه بقوله: (او بلد له به أمرأة) يعني: أن المسافر إذا مر ببلد له فيه زوجة ولم يكن وطنه فإنه يلزمه أن يتم الصلاة فيه حتى يفارقه. الثالثة: ما أشير إليه بقوله: (او تزوج فيه) فإنه يتم حتى يفارق البلد الذي تزوج فيه، وظاهره ولو بعد فراق الزوجة. وعنه: ولو كان له به أهل كأم وأب أو ماشية. وقيل: أو مال. والأول المذهب. الرابعة: ما أشير إليه بقوله: (او دخل وقت صلاة عليه) أي: على من يريد السفر (حضرا) ثم صلاها بعد شروعه في السفر؛ لأنها لما وجبت في الحضر بدخول وقتها فيه لزمه أن يتمها؛ لأنها من صلاه الحضر. الخامسه: ما أشير إليه بقوله: (او وقع يعضها فيه) أي: في السفر. والمساً لة مصررة في راكب السفينة إذا أحرم بالصلاة مقصورة فيها ثم وصلت إلى وطنه في أثناء الصلاة فإنه يلزمه أن يتم الصلاة أربعا؛ لأنها عبادة اجتمع لها حكم الحضر والسفر. فغلب حكم الحضر؛ كالمسح على الصحيح. السادسة: ما أشير إليه بقوله: (او ذكر صلاة حضر بسفر). السابعة: ما أشير إليه بقوله: (او عكسه) وهو: ما إذا ذكر صلاة سفر بالحضر فإنه يلزمه أن يتم فيها. وذكره بعضهم إجماعا فيما إذا ذكر صلاة حضر بسفر؛ لأن الأصل الإتمام. الثامنة: ما أشير إليه بقوله: (او ائتم) أي: المسافر (بمقيم) فإنه يلزمه

стр. 921

أن يتم نص عليه. قال ابن عباس: " تلك السنة ". رواه احمد. ولأنها صلاة مردودة من أربع. فلا يصليها خلف من يصلي الأربع كالجمعة. وسواء ائتم به في جمع الصلاة أو بعضها، اعتقده مسافرا أو لا. على الصحيح من المذهب. وشمل ذلك: ما إذا أحرم المسافر خلف مسافر ثم حصل للإمام عذر فاستخلف مقيما فإن المأموم يلزمه الإتمام دون إمامه الذي استخلفه المقيم. التاسعة: ما أشير إليه بقوله: (او بمن يشك فيه) يعني: ان المسافر متى ائتم بمن شك فيه هل هو مقيم أو مسافر؟ فإنه يلزهه أن يتم ولو بان الإمام مسافرا؛ لعدم الجزم بكونه مسافرا عند نية الإحرام. (ويكفي علمه) أي: علم المأموم (بسفره) أي: بكون الإمام مسافرا (بعلامة) من لباس أو غيره، ولو قال: إن قصر قصرت وإن اتم أتممت لم يضره ذلك في نيته. الصورة العاشرة (١) : ما أشير إليه بقوله: (أو شك إمام في أثنائها) أي: أثناء الصلاة (انه نواه) أي: نوى القصر (عند إحرامها) فإنه يلزمه أن يتم (٢) ؛ لأنه الأصل. الحادية عشر: ما أشير إليه بقوله: (أو اعاد) (٣) صلاة (فاسدة يلزمه إتمامها) ابتداء فإنه يلزمه إتمامها حالة الإعادة؛ لأنها وجبت عليه ابتداء تأمة. فلا يجوز أن تعاد مقصورة. الثانية عشر: ما أشير إليه بقوله: (او لم ينوه) أي: لم ينو المسافر القصر

стр. 922

(عند إحرام) فإنه يلزمه أن يتم أربعا؛ لأنه الأصل. وإطلاق النية ينصرف إليه كما لو نوى الصلاة مطلقا فإنها تنصرف إلى الانفراد الذي هو الأصل. وهذا الصحيح من المذهب. وقال أبو بكر وجماعة: لا يحتاج القصر والجمع إلى نية. الثالثة عشر: ما أشير إليه بقوله: (أو نواه) أي: نوى المسافر القصر (ثم رفضه) أي: رفض القصر بعد أن نواه. يعني: فإنه يلزمه أن يتم، وتصح صلاته مع الإتمام. قال في " الفروع ": ولو نوى القصر ثم رفضه ونوى الإتمام جاز خلافا لمالك، وأتم؛ لعدم افتقاره إلى التعيين فبقيت النية مطلقة. انتهى. الرابعة عشر: ما أشير إليه بقوله: (أو جهل) المسافر (ان إمامه نواه) أي: نوى القصر. يعني: فإنه يلزمه أن يتم؛ لأن الأصل عدم نية الإمام القصر. ومن شرط صحة القصر للمأموم: أن ينوي إمامه القصر ولم يعلم ذلك. الخامسة عشر: ما أشير إليه بقوله: (او نوى) المسافر (إقأمة مطلقة) أي: غير مقيدة بزمن مخصوص. يعني: فإنه يلزمه أن يتم لزوال السفر المبيح للقصر بنية الإقأمة. السادسة عشر: ما أشير إليه بقوله: (أو أكثر من عشرين صلاة) يعني: أن المسافر متى نوى الإقامه في بلد اكثر من اربعة أيام فإنه يلزمه أن يتم، وإلا فله القصر؛ لأن الذي تحقق " أن النبي ﷺ نواه إقأمة بمكة أربعة أيام؛ لأنه كان حاجا، ودخل مكة صبيحة رابعة ذي الحجة " (١) ، والحاج لا يخرج قبل يوم الترويه

стр. 923

ويحسب يوم الدخول ويوم الخروج من المدة. قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. وعنه: لا يحسبان منها. انتهى. وعنه: إن نوى إقأمة اربعة أيام أتم. وعنه: إن نوى إقأمة أحد ى وعشرين صلاة (١) قصر، وإن نوى أكثر أتم. وقال أنس: " اقمنا بمكة عشراً نقصر الصلاة " (٢) متفق عليه. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يذكر حديث انس ويقول: هو كلام ليس يفقهه كل أحد. ووجهه: أنه حسب مقام النبي ﷺ بمكة ومنى، وليس له وجه غير هذا. والله اعلم. وعلى المذهب: لا فرق بين كون ما نوى الإقامة فيه موضع لبث وقرار في العادة؛ كالقرى، أو لا يقام فيه عادة؛ كالمفازة. وقال في " النكت ": يشترط في الإقامة التي تقطع السفر إذا نواها الإمكان بأن تكون في موضع لبب وقرار في العادة. انتهى. السابعة عشر: ما أشير إليه بقوله: (او لحاجه) يعني: ان المسافر لو أقام لقضاء حاجة (وظن ان لا تنقضى) الحاجة (قبلها) أي: قبل اربعة ايام فإنه يلزمه أن يتم. قال في " الإنصاف ": وإن ظن أن الحاجة لا تنقضي إلا بعد مضي مدة القصر. فالصحيح من المذهب: أنه لا يجوز له القصر. قدمه في " الفروع "

стр. 924

و" الرعاية ". وقيل: له ذلك. جزم به في " الكافي " و" مختصر ابن تميم ". انتهى. وعلم مما تقدم أنه إذا ظن أن الحاجة تنقضي قبل مدة عشرين صلاة أنه يجوز له القصر، وسيأتي التصريح بمعنى ذلك في المتن. الثاهـ ة عشر: ما أشير إليه بقوله: (او شك) المسافر (في نية المدة) أي: هل نوى إقأمة عشرين صلاة أو أكثر من ذلك؟ يعني: فإنه يلزمه أن يتم. قال ابن تميم وغيره: ولو شك المسافر هل نوى إقامة تمنع القصر أو لا؟ أتم. انتهى. وذلك لأن الأصل الإتمام فلا ئنتقل عنه بالشك في وجود المرخص (١) . التاسعة عشر: ما أشير إليه بقوله: (او عزم في صلاته على قطع الطريق ونحوه)، كالعزم على قصد محل ليزنى أو يشرب الخمر فيه. يعني: فإنه يلزمه أن يتم. قال في " الإنصاف ": لو نقل سفره المباح إلى محرم امتنع القصر. على الصحيح من المذهب. انتهى. الصورة العشرون: ما أشير إليه بقوله: (أو تاب منه فيها) يعني: أن المسافر في معصية لو تاب في أثناء صلاته ونوى قصرها لم ينفعه ذلك ولزمه أن يتمها أربعا، ولا تبطل حيث كان جاهلا بتحريم ذلك ولم ينو القصر عند إحرامها، أما إن نوى مسافر القصر حيث يحرم عالما، كمن نواه خلف مقيم عالما لم تنعقد " لنيته ترك المتابعة ابتداء كنية مقيم القصر، ونية مسافر وعند الظهر خلف إمام جمعة نص عليه. قاله في " الفروع ". وسيأتي في المتن: أن المقيم إذا نوى القصر لم تنعقد صلاته. الحادية والعشرون: وما أشير إليه بقوله: (أو أخرها) أي: أخر الصلاة (بلا عذر) له في التأخير (حتى ضاق وقتها عنها) أي: عن فعلها كلها مقصورة

стр. 925

في الوقت: فإنه إن فعل ذلك (لزم ان يتم) الصلاة التي ضاق وقتها عنها قياسا على السفر المحرم؛ لأنه صار عاصيا بتاًخيرها متعمداً من غير عذر. وقالى الحلواني: فإنه اعتبر أن تفعل في وقتها. قال في " الفروع ": وقيل: يقصر وفاقا للأئمة الثلاثة؛ لعدم تحريم السبب. انتهى. فدل قوله: وقيل: يقصر ان المعتمد عنده لزوم الإتمام مع تاً خيرها بلا عذر. والله أعلم. ولما فرغ من الكلام على صور يلزم فيها الإتمام أخذ في الكلام على صور يجوز فيها القصر مع ما فيها من الخلاف وأشار إلى ذلك بقوله: (لا إن سلك أبعد طريقين) يعني: أن من له إلى البلد الذي يقصده (١) بسفره طريقان أحدهما: قريب لا يبلغ المسافة التي يجوز فيها القصر، والطريق الاخر: يبلغها. فسلك الأبعد منهما. فإنه يجوز له القصر. قال في " الانصاف ": هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب وقطع به كثير منهم. انتهي. ووجهه: أنه مسافر سفرا بعيدأ. أشبه ما لو لم يكن للبلد غير طريق واحد، وكما لو كان الأقرب مخوفا أو مشقا. وقيل: لا يقصر، إلا إن سلكه لغرض في سلوكه سوى القصر. ومن الصور الئي يجوز فيها القصر أيضاً ما أشار إليه بقوله: (او ذكر صلاة سفر في اخر) يعني: أنه لو نسي صلاة وجبت عليه في سفر وذكرها في سفر قصر غير السفر الذي نسيها فيه. فإن له أن يقضيها مقصورة (٢) . قال في " الإنصاف ": هذا المذهب وعليه اكثر الأصحاب. انتهى.

стр. 926

ووجه ذلك: أن وجوبها وفعلها وجدا في السفر المبيح للقصر. أشبه ما لو أداها فيه. وعلم مما تقدم: أنه لو ذكرها [في السفر الذي وجبت فيه أنه له قصرها بطريق اولى، وأنه لو ذكرها] (١) في إقامه متخللة بين السفرين ثم نسيها ولم يذكرها إلا في السفر الآخر أنه يتم، وفي كل من المساًلتين وجه. بخلاف ما ذكر. ومن الصور التي يجوز فيها القصر أيضاً ما اشار إليه بقوله: (أو أقام لحاجة بلا نية إقأمة لا يدري متى تنقضي) يعني: أنه يقصر ما دام كذلك. ولا فرق بين ان يغلب على ظنه كثرة ذلك أو قلته. وصرح به في " الكافي " وابن تميم. قال ابن المنذر: أجمعوا أن المسافر يقصر ما لم يجمع إقأمة. انتهى. و" لأنه ﷺ أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة " (٢) . إسناده ثقات. رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وقال: تفرد معمر بروايته مسندا. ورواه على بن المبارك مرسلا. و" لما فتح النبي ﷺ مكة أقام بها تسعة عشر يوما يصلي ركعتين " (٣) . رواه البخاري. وقال أنس: " أقام أصحاب النبي ﷺ برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة " (٤) . رواه البيهقي بإسناد حسن.

стр. 927

ومن ذلك أيضاً ما أشير إليه بقوله: (او حبس ظلما، او) حبس (بمرض، أو) حبس بـ (مطر ونحوه)؛ كثلج وبرد. يعني: أنه يقصر ما دام محبوسا بشيء مما ذكر؛ لما روى الأثرم " أن ابن عمر أقام باً ذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة وقد احال الثلج بينه وبين الدخول " (١) . وباقي ما ذكر بمعنى الثلج. وعلم مما تقدم: أنه لو حبس بحق لم يقصر. وكذا ما أشير إليه بقوله: (لا بأسر) يعني: أن من حبس باً سر في بلاد العدو أو في محل إقامتهم لا يجوز له القصر. قال في " الفروع ": ومتى صار الأسير ببلدهم أتم في المنصوص تبعا لإقامتهم كسفرهم. انتهى. (ومن نوى) بسفره (بلدا بعينه) بينه وبين بلده مسافة بعيدة وهو (يجهل مسافته) في ابتداء سفره (ثم علمها) أي: علم في أثناء طريقه بعد المسافة: (قصر) أي: جاز له أن يقصر (بعد علمه) أن المسافة مسافة القصر، ولو كان الباقي بعد علمه دون المسافة؛ كما لو علمها في ابتداء سفره. و (كجاهل بجواز القصر ابتداء) لوجود المبيح للرخصة من غير مانع من الترخص. (ويقصر من علمها) أي: علم المسافة في ابتداء سفره (ثم نوى) في أثنائه (أن وجد عزيمة) في أثناء الطريق (رجع)، وإلا لم يرجع. يعني: أن ذلك

стр. 928

لا يمنعه من القصر؛ لأن سبب الرخصه انعقد. فلا يتغير بالنية المعلقة حتى يوجد الشرط المغير. وكذا في الحكم ما أشير إليه بقوله: (او نوى إقامة) لا تمنع القصر (ببلد دون مقصده بينه) أي: بين البلد التي أقام بها الإقأمة المذكورة (وبين بلد نيته الاولى دون المسافة) أي: مسافة القصر وفيه وجه. (ولا يترخص ملاح) أي: صاحب سفينة (معه اهله، وليس له نية إقامة ببلد) نص عليه. وهو قول الحسن وعطاء؛ لأنه يعتبر في السفر المبيح كونه منقطعا لا دائما وهذا غير ظاعن عن وطنه وأهله. أشبه المقيم. فلا يقصر ولا يفطر برمضان؛ لأنه يقضيه في السفر. فلم يكن له في فطره فائدة. (ومثله) أي: ومثل الملاح في الحكم (مكار) يحمل الناس والمتاع على دوابه بالأجرة، (وراع) يرعى البهائم ومعهما أهلهما، (وفيج- بالجيم- وهو: رسول السلطان ونحوهم)؛ كا لسا عي والبريد. قال في " الإنصاف ": المكاري والراعي " والفيج والبريد ونحوهم كالملاح. فلا يترخصون. على الصحيح من المذهب، ونص عليه، وعليه أكثر الأصحاب، وهو من المفردات. وقيل عنه: يترخصون، وإن لم يترخص الملاح. انتهى. (وإن نوى مسافر القصر) [في سفر] (١) (حيث لم يبح) في ذلك السفر (عالما) بعدم إباحته فيه: الم تنعقد) صلاته (كما لو نواه) أي: نوى القصر (مقيم).

стр. 929

(فصل) في حكم الجمع بين الصلاتين (يباح جمع) فليس بمكروه ولا مستحب (بين ظهر وعصر) بوقت أحداهما، (و) بين (عشائين) وهما المغرب والعشاء (بوقت أحد اهما) أي: أحدى الصلاتين. (وتركه) أي: ترك الجمع (افضل) من فعله. قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. وعليه أكثر الأصحاب. قاله المجد وصاحب " مجمع البحرين ". ونص عليه وقدمه في " الفروع ". وعنه: الجمع أفضل. اختاره أبو محمد الجوزي. انتهى. (غير جمعي عرفة ومزدلفة) ففي عرفة يجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر، وفي مزدلفة يجمع بين المغرب والعشاء في وقت العشاء، وهذا في المسافر. أما المكي ومن هو دون مسافه القصر من عرفة ومزدلفة والذي ينوي الإقامة بمكة فوق عشرين صلاة فلا يجوز لواحد منهم الجمع، لأنهم ليسوا بمسافرين سفر (١) قصر. إذا تقرر هذا فإن الجمع إنما يباح مطلقا في ثمان حالات: الأولى: لمن (بسفر قصر) نص عليه. وهو قول اكثر الفقهاء، لما روى معاذ " أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس اخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليهما جمع ا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جمع اثم سار. وكان يفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء " (٢) .

стр. 930

رواه أبو داود والترمذي. وقال: حسن غريب. وعن انس معناه (١) . متفق عليه. وظاهره: لا فرق بين أن يكون نازلا أو سائرا في جمع التقديم والتأخير. (و) الحالة الثانية: أنه يباح الجمع (لمريض يلحقه) أي: المريض (بتركه) أي: بترك الجمع (مشقة). وقيل: وضعف. قال في " الإنصاف ": الصحيح من المذهب: انه يجوز الجمع لأجل المرض بشرطه. وعليه الأصحاب. وعنه: لا يجوز. انتهى. ووجه المذهب: ما روي " أن النبي ﷺ جمع من غير خوف ولا مطر " (٢) . وفي رواية: " من غير خوف ولا سفر " (٣) . رواهما مسلم من حديث ابن عباس. ولا عذر بعد ذلك إلا المرض. (و) الحالة الثالثة: أنه يباح لجمع لـ (مرضع لمشقة كثرة نجاسة) أي: مشقه تطهيرها لكل صلاة. قال في " الفروع ": ويجوز لمرضع. نص عليه " للمشقة بكثرة النجاسة. وفي " الوسيلة " رواية: لا. وفاقا للأئمة الثلاث. وقال أبو المعالي: هي كمريض. انتهى. (و) الحالة الرابعة: لى (مستحاضة ونحوها)، كالذي به سلس بول أومذي ونحوه، لأنه قد جاء في حديث حمخة حين استفتت النبي ﷺ في الاستحاضة فقال فيه: " وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر،

стр. 931

فتغتسلين ثم تصلين الظهر والعصر جمعيا، ثم تؤخرين المغرب وتعجلي العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي " (١) . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه. وإذا ثبت في المستحاضة ثبت فيمن به سلس البول والمذي ونحوهما، لأنهما في معناها. ومن ذلك: المرضع التي يشق عليها تطهير النجاسة، لكثرتها لكل صلاة. (و) الحالة الخامسة: انه يباح الجمع لكل (عاجز عن طهارة) بالماء (او تيمم) بالتراب (لكل صلاة). قال في " الإنصاف ": يجوز الجمع أيضاً لعاجز عن الطهارة والتيمم لكل صلاة جزم به في " الرعاية " و" الفروع ". انتهى. ووجه ذلك: أن الجمع شرع للمسافر والمريض للمشقة، والعاجز عن الطهارة لكل صلاة في معنى المسافر والمريض. والحالة السادسه: ما أشير إليه بقوله: (او) عاجز عن (معرفة وقت، كأعمى ونحوه)، كالمطمور. قال في " الإنصاف ": يجوز الجمع أيضاً للعاجز عن معرفة الوقت " كالأعمى ونحوه. قال في " الرعاية ": أوماً إليه. والحالة السابعة: ما أشير إليه بقوله: (ولعذر) يعني: يبيح ترك الجمعة. والجماعة، كخوفه (٢) على نفسه، أو حرمته، أو ماله.

стр. 932

والحاله الثامنة: ما أشير إليه بقوله: (او شغل يبيح ترك جمعة وجماعة)، كما لو كان ترك الجمع يعيقه عن معيشة يحتاجها. فإنه يباح له الجمع في هذه الحالة. قال في " الإنصاف ": ومنها ما قاله في " الرعاية " وغيرها لجواز الجمع لمن له شغل أو عذر يبيح ترك الجمعة والجماعه، كخوفه (١) على نفسه، أو حرمته، أو ماله، أو غير ذلك. انتهى. وقد قال الإمام أحمد في رواية محمد بن مشيش: الجمع في الحضر إذا كان من ضرورة مثل: مرض أو شغل. انتهى. ثم اعلم أن الأعذار المذكورة تبيح الجمع بين العشائين، وبين الظهر والعصر أيضا. وبقيت أعذار ستة لا تبيح الجمع إلا بين العشائين فقط أشير إليها بقوله: (ويختص بالعشائين ثلج وبرد وجليد ووحل، وريح شديدة باردة، ومطر يبل الثياب وتوجد معه مشقة)؛ لأن السنه لم ترد بإباحة الجمع بذلك إلا في المغرب والعشاء، لأن مشقتهما أكثر من حيث إنهما يفعلان في الظلمة. قال أبو سلمة: " من السنه إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء " (٢) . رواه الأثرم. وروى البخاري بإسناده " أن النبي ﷺ جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة " (٣) . وفعله أبو بكر وعمر وعثمان. وحكم الثلج كذلك في المنصوص. وفي الوحل والريح الشديد الباردة وجه: أنهما ليسا بعذرين للجمع. ويدل على كون البرد مبيحا: ما روي " أن ابن عمر أمر مناديه في ليلة باردة

стр. 933

فنادى: الصلاة في الرحال " (١) . قال القاضي: فإذا جاز ترك الجماعة لأجل البرد كان فيه تنبيه على الوحل، لأنه ليس مشقه البرد بأعظم من الوحل. ويدل عليه خبر ابن عباس " جمع النبي ﷺ بالمدينة من غير خوف ولا مطر" (٢) . ولا وجه له يحمل عليه إلا الوحل. قال القاضي: وهو أولى من حمله على غير العذر والنسخ " لأنه يحمل على فائدة. وعلم مما تقدم: أن الجليد عذر، لأنه إنما يكون من شده البرد، وأنه لا بد أن يكون المطر يبل الثياب وتوجد معه مشقة. قال في " الإنصاف ": قاله الأصحاب. انتهى. لكن المراد وجود المشقة في الجملة لا لكل فرد من المصلين، ولهذا قالوا: (ولو صلى ببيته أو بمسجد طريقه تحت ساباط ونحوه) من كل من لم تنبل ثيابه بالمضي إلى المسجد ولم يحصل له بذلك مشقة. هذا أحد الوجهين. قال في " الإنصاف ": وهو المذهب. قال القاضي: هذا ظاهر كلام أحمد. انتهى. ووجه ذلك: أن الرخصة العأمة يستوي فيها حال وجود المشقة وعدمها كالسفر. والوجه الثانى: لا يجوز، لعدم المشقة. (والأفضل) لمن يريد الجمع (فعل الأرفق) به (من تأخير) أي: تأخير الظهر إلى وقت العصر، وتأخير المغرب إلى وقت العشاء، (او تقديم) أي:

стр. 934

تقدم العصر في وقت الظهر، وتقديم العشاء في وقت المغرب. قال في " الإنصاف ": هذا أحد الأقوال مطلقاً. اختاره الشيخ تقي الدين وقال: هو ظاهر المذهب المنصوص عن احمد. وجزم به في " الوجيز " و" تذكره ابن عبدوس " و" شرح ابن منجى ". انتهى. وذلك لحديث معاذ السابق، وروى ابن عباس نحوه (١) . رواه الشافعي واحمد. و" أخر النبي ﷺ يوم غزوة تبوك ثم خرج فصلى الظهر والعصر جمعيا، ثم دخل ثم خرج. فصلى المغرب والعشاء جمعيا " (٢) . رواه مالك عن أبي (٣) الزبير عن ابي الطفيل عن حماد. قال ابن عبد البر: هذا حديث صحيح ثابت الإسناد. ولأن الجمع من رخص السفر. فلم يختص بحاله " كسائر رخصه. وعنه: أن الجمع في وقت الثانية أفضل، ونص عليه وقدمه في " الفروع "، لأنه أحوط، وفيه خروج من الخلاف. وقيل: في جمع السفر. وقيل: التقديم أفضل. ونقل الأثرم في جمع المطر: وأن في جمع السفر يؤخر. ويستثنى من ذلك ما أشير إليه بقوله: (سوى جمعي عرفة ومزدلفة إن عدم) الأرفق فيهما. فإن الأفضل في جمع عرفة التقديم مطلقا، وفي جمع مزدلفة التأخير مطلقا اتباعا لفعله ﷺ فيهما. (فإن استويا) أي: استوى في الأرفقية التقديم والتاً خير في غير جمعي عرفة

стр. 935

ومزدلفة (فتأخير افضل)؛ لما فيه من الخووج من الخلاف، (سوى جمع عرفة)؛ لما فيه من مخالفة فعل النبى ﷺ فيه. (ويشترط له) أي: للجمع مقدما أو مؤخرا (ترتيب مطلقا) أي: سواء نسيه أو ذكره. بخلاف سقوطه مع النسيان في قضاء الفوائت. (و) يشترط (لجمع بوقت اولى) الصلاتين المجموعتين أربعة شروط: الأول: (نيته) أي: نية الجمع (عند إحرامها) أي: إحرام الأولى. أما نية الجمع؛ فلأنه عمل فيدخل في عموم قوله: " إنما الأعمال بالنيات " (١) . وأم اكونها عند إحرامها؛ فلأن كل عبادة اشترطت فيها النية اعتبرت في أولها. الشرط الثانى: ما أشير إليه بقوله: (وان لا يفرق بينهما) أي: بين الصلاتين (إلا بقدر إقامة ووضوء خفيف)؛ لأن معنى الجمع المتابعة والمقارنة ولا يحصل ذلك مع تفرق بأكثر مما ذكر. (فيبطل) الجمع (ب) صلاة (راتبة بينهما) أي: بين الصلاتين. الشرط الثالب: ما أشير إليه بقوله: (ووجود العذر) المبيح للجمع (عند افتتاحهما) أي: افتتاج الصلاتين المجموعتين، (و) عند (سلام الأولى) منهما؛ لأن افتتاح الأولى موضع النية. ولأن موضع الجمع فراغ الأولى وافتتاح الثانية. الشرط الرابع: ما أشير إليه بقوله: (واستمراره) أي: استمرار العذر المبيح للجمع (في غير جمع مطر ونحوه)؛ كثلج (إلى فراغ الثانية). فيتفرع [على جمع] (٢) المطر ونحوه ما أشير إليه بقوله: (فلو احرم

стр. 936

بالأولى) ناويا الجمع (لمطر ثم انقطع) المطر (ولم يعد فإن حصل وحل) لم يبطل الجمع؛ لأن الوحل من الأعذار المبيحة. أشبه ما لو لم ينقطع المطر. (وإلا) أي: وإن لم يحصل وحل (بطل) الجمع؛ لزوال العذر المبيح. فلا تصح صلاة الثانية حتى يدخل وقتها. ويتفرع على الجمع في وقت الأولى إذا جمع لسفر ومرض أو نحوهما ما أشير إليه بقوله: (وإن انقطع سفر بأولى) الصلاتين؛ كما لو نوى الإقأمة في أثنائها، أو دخلت السفينة التي هو بها البلد: (بطل الجمع والقصر)؛ لزوال العذر المبيح (فيتمها وتصح) فرضا. (و) إن انقطع السفر (بثانية) أي: بالصلاة الثانية المجموعة في وقت الأولى [(بطلا) أي: الجمع والقصر، (ويتمها) أي: يتم الصلاة الثانية المجموعة في وقت الأولى] (١) حال كونها (نفلا)؛ كما لو صلاها ظانا دخول وقتها فبان أنه لم يدخل. (ومرض في جمع كسفر) يعني: أن الجمع لو كان لمرض فعوفي في أثناء الصلاة فالحكم في ذلك حكم ما لو كان الجمع لسفر وقدم في أثناء الصلاة، وقد تقدم حكمه. (و) يشترط الجمم بوقت ثانية) أي: في وقت الثانية من الصلاتين المجموعتين شرطان: أحد هما: ما أشير إليه بقوله: (نيته) أي: نية الجمع (بوقت اولى) الصلاتين المجموعتين مع وجود العذر المبيح للجمع (ما لم يضق) وقتها (عن فعلها)؛ لفوت فائدة الجمع وهي التخفيف بالمقارنة بين الصلاتين. ولأن تاً خيرها عن القدر الذي يضيق عن فعلها حرام، وهو ينافي الرخصة التي هي إباحة الجمع. (و) الشرط الثانى: (بقاء عذر) من حين نية الجمع عند وجوده بوقت

стр. 937

الأولى (إلى دخول وقت ثانية)؛ لأن المجوز للجمع العذر. فإذا لم يستمر إلى دخول وقت الثانية وجب ان لا يجوز الجمع؛ لزوال المقتضى؛ كالمريض يبرأ، والمسافر يقدم. (لا غير) ما تقدم من الشروط. فلا يشترط استمراره في وقت الثانية؛ لأنهما صارتا واجبتين في ذمته. فلا بد من فعلهما. وحيث علمت انه لا يشترط غير ما تقدم من الشروط (فلو صلاهما) أي: المجموعتين (خلف إمامين) كل وأحد ة خلف إمام، (أو) صلاهما خلف (من لم يجمع، او) صلى (أحد اهما منفردا و) صلى (الأخرى جماعة، او) صلى إماما (بمأموم الأولى وباخر) أي: وبماً موم اخر (الثانية، او) صلى إماما (بمن لم يجمع: صح) ذلك كله. لكن متى ذكر انه نسي من الأولى ركنا أو من أحداهما ونسيها أعادهما إن بقي الوقت، وإلا قضاهما مرتبا. وإن بان أنه من الثانية أعادةا فقط. والله أعلم.

стр. 938

[فصل في صلاة الخوف] (فصل) في صفة صلاة الخوف وأحكام ها. وهي جائزة وفاقا للأئمة الثلاثة؛ لقوله : (واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة.) الآية [النساء: ١٠٢]، وما ثبت في حقه ﷺ ثبت في حق أمته ما لم يقم الدليل على اختصاصه؛ لأن الله أمر باتباعه. وتخصيصه بالخطاب لا يقتضى اختصاصه بالحكم. بدليل قوله : (خذ من أموالهم صدقة) [التوبة: ١٠٣]. وبفعله ﷺ لثبوت أنه ﷺ صلاها. وأجمع الصحابة على فعلها. وصلاها علي وأبو موسى الأشعري وحذيفة. فإن قلت: إن النبي ﷺ لم يصلها يوم الخندق؟ فالجواب: أنه كان قبل نزول الآية أو بعدها ونسيها، أو لم يكن يومئذ قتال يمنعه من صلاة الأمن. إذا تقرر هذا فإنما (تصح صلاة الخوف بقتال مباح) وفاقا للأئمه الثلاثة؛ لأن الصلاة على غير الهيئة المعروفة رخصة. فلا تستباح بالقتال المحرم؛ كالقتال الصادر من أهل البغي، وقطاع الطريق ونحوهم. ولا يشترط كون ذلك في السفر. فتصح (ولو حضرا)؛ لأن المبيح وجود الخوف، لا وجود السفر. وإنما تصح في حضر (مع خوف هجم العدو)؛ لقوله : (إن خفنتم أن يفتنكم الذين كفروا) [النساء: ١٠١]. (و) تصح (في سفر على ستة اوجه). قال الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه: صح عن النبي ﷺ صلاه الخوف من خمسة أوجه أو ستة. وقال في رواية أخرى: من ستة اوجه أو سبعة.

стр. 939

قال الأثرم: قلب لأبي عبد الله: تقول بالأحاديث كلها أم تختار وأحدا منها؟ قال: أنا أقول: من ذهب إليها كلها فحسن. وأما حديث سهل (١) فأنا أختا ره ١٠ نتهى. وسيأتي التنبيه على علة اختياره له. الوجه (الأول) من الستة: (إذا كان العدو جهة القبلة يرى) أي: يراه المسلمون (ولم يخف) بالبناء للمفعول (كمين) يأتي من خلف المسلمين. قال في " القاموس ": والكمين كأير: القوم يكمنون في الحرب. انتهى. (صفهم) أي: صف المسلمين (الإمام صفين فأكثر، واحرم بالجميع) اى: جمع الصفوف. (فإذا سجد) الإمام (سجد معه الصف المقدم، وحرس) الصف (الآخر حتى يقوم الإمام إلى) الركعة (الثانية. فيسجد) الصف الذي حرس (ويلحقه) أي: يلحق الإمام. (ثم الأولى) في هذا الوجه (تأخر) الصف (المقدم) الدي سجد مع الإمام، (وتقدم) الصف (المؤخر) الذي سجد بعد الإمام ولحقه. (ثم في) الركعة (الثانية) يسجد معه الذي حرس في الركعة الأولى و (يحرس الساجد معه اولا) أي: في الركعة الأولى، (ثم يلحقه) أي: يلحق بالإمام (في التشهد. فيسلم) الإمام (بجمعيهم) أي: بجمع الصفوف. وهذا الوجه رواه جابر قال: " شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف. فصففنا خلفه صفين والعدو بيننا وبين القبلة. فكبررسول الله ﷺ فكبرنا جمعيا، ثم ركع وركعنا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جمعيا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه وقام الصف المؤخر في نحر العدو. فلما قضى النبي ﷺ

стр. 940

السجود وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود] وقاموا. ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع وركعنا جمعيا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جمعيا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر العدو. فلما قضى النبي صص السجود وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود] (١) فسجد ثم سلم النبي صص وسلمنا جمعيا " (٢) . رواه مسلم، وروى البخاري بعضه. وروى هذه الصفة أحمد وأبو داود من حديث ابن عياش الزرقي قال: " فصلاها رسول الله ﷺ مرتين مرة بعسفان، ومرة بأرض بني سليم " (٣) . وأم كون الأولى تأخر الصف المقدم وتقدم الصف المؤخر " لذكر ذلك في الخبر. ويستويان في فضيلة الموقف، وفي قرب مواجهه العدو. (ويجوز جعلهم) أي: أن يجعل إمام الجيش كله (صفا) وأحد ا (وحرس بعضه) أي: وأن يحرس بعضه في الركعة الأولى والبعض الآخر في الركعة الثانية؛ لأن تعداد الصفوف لا أثر له في حراسة المسلمين، ولا في إنكاء العدو. إلا أنه (لا) يجوز (حرس صف في الركعتين) يعني: أنه لا يجوز أن يكون الحراس في الركعة الأولى حراسا في الركعة الثانية؛ لئلا يكونوا مظلومين بتأخرهم عن السجود مع الإمام، وفي كون من حرس في الأولى يسجد مع الإمام في الركعة الثانية تعادل بين الصفين. والله أعلم. الوجه (الثاني) من الستة: (إذا كان العدو بغير جهتها) أي: جهة القبلة، (او بها) يعني: أو كان بجهة القبلة (ولم ير) أي: لم يره المسلمون (قسمهم) أي: قسم الإمام الجيش (طائفتين تكفي كل طائفة) من الطائفتين (العدو). زاد أبو المعالي: بحيث يحرم فرارها، يكون منهما (طائفة) بحذاء

стр. 941

العدو (تحرس) المسلمين (وهي) أي: والطائفة التي (١) بحذاء العدو تحرس (مؤتمة) أي: في حكم المؤتمة (به) أي: بالإمام (في كل صلاته) أي: صلاة الإمام من أولها إلى اخرها. فمتى سها الإمام في الركعة الأولى أوفيما بعدها فإنها (تسجد معه لسهوه) في ذلك، لا لسهوهم إن سهوا معه في شيء من صلاتهم. (وطائفة) أي: والطائفة الأخرى (يصلي بها ركعة. وهي) أي: وهذه الطائفة التي يصلي بها الركعة الأولى (مؤتمة) به (فيها) أي: في الركعة الأولى (فقط). فمتى سها فيها فإنها (تسجد لسهوه) أي: سهو الإمام (فيها) أي: الركعة الأولى (إذا فرغت) مما أتمته من صلاتها بعد ان تفارق الإمام. إذا تقرر هذا (فإذا) صلى بأحد ى الطائفتين ركعة ثم (استتم قائما إلى) الركعة (الثانية: نوت) الطائفة التي صلى بها الركعة الأولى (المفارقة) أي: مفارقة الإمام، (واتمت) الصلاة منفردة النفسها وسلمت، ومضت تحرس) مكان الطائفة التي كانت تحرس أولا. (ويبطلها) أي: ويبطل صلاة الطائفة التي صلت معه الركعة الأولى (مفارقته) أي: مفارقتها للإمام (قبل قيامه) إلى الركعة الثانية (بلا عذر) لها في مفارقته. (و) حيث فارقته على أي وجه كان فإنه (يطيل قراءته) في الركعة الثانية (حتى تحضر) الطائفة (الأخرى) التي كانت تحرس، (فتصلي معه) الركعة (الثانية، و) إذا فرغ من الركعة الثانية وجلس للتشهد انتظرها (يكرر التشهد حتى تأتي بركعة و) حتى (تتشهد) أيضاً: (فيسلم بها) ولا يسلم قبلهم، لقوله تعالى: (ولتأت طائفة أخري لم يصلوا فليصلوا معك) [النساء: ١٠٢] فيدل على ان صلاتهم كلها معه، ولتحصل (٢) المعادلة بينهما. فإن الأولئ أدركت معه فضيلة الإحرام، والثانية فضيلة السلام.

стр. 942

وهذا الوجه متفق عليه من رواية (١) صالح بن خوات بن جبير عمن صلى مع النبي صص يوم ذات الرقاع صلاة الخوف " ان طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو. فصلى بالتي هي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو. وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا واتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم " (٢) . وصح عن صالح بن خوات عن سهل بن ابي حثمة (٣) مرفوعا (٤) . وهذا الحديث هو الذي أشار إليه الإمام احمد رضي الله تعالى عنه بقوله: وأما حديث سهل فأنا اختاره. ووجه ذلك: كونه أنكا للعدو، واقل في الأفعال، وهو أشبه بكتاب الله تعالى، واحوط للصلاة والحرب. (وإن أحب) الإمام (ذا الفعل) أي: أن يصلي على هذه الصفة (مع رؤية العدو) في جهة القبلة: (جاز) له ذلك. قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب نص عليه. انتهى. وقيل: إن من شرط الصلاة بهذه الصفة: كون العدو في غير جهة القبلة. (وإن انتظرها) أي: انتظر الإمام الطائفة الثانية (جالسا بلا عذر) له في الجلوس (وائتمت به مع العلم) ببطلان صلاته لإتيانه بجلوس في غير محله من غير عذر: (بطلت) صلاتهم. (ويجوز ان تترك) الطائفة (الحارسة الحراسة بلا إذن) أي: إذن الإمام، (و) تأتي (تصلي) مع الإمام (لمدد تحققت غناءه) عنها، وتصح صلاتها.

стр. 943

قال في " الفروع ": وهل يجوز ترك الطائفة التي تحوس الحراسه لمدد أغناها بلا إذن وتصلي؛ لحصول الغرض أم لا؛ لأن رأي الإمام لا يجوز نقضه براي احاد المسلمين بما ينفرد بالنظر فيه، بدليل الرماه يوم أحد، وقوله تعالى: (إنما استزلهم الشيطان) [ال عمران: ١٥٥]؛ فيه وجهان. انتهي. قال في " تصحيح الفروع ": واطلقهما ابن تميم. قلب: إن تحققت الغناء بالمدد (١) الذي جاء جاز لها ترك الحراسة والصلاة، وإن غلب على ظنها الغناء أو شكت فيه لم يجز والله اعلم. انتهى كلامه في " التصحيح ". (ولو خاطر اقل ممن شرطنا) في الطائفة التي تحرس (وتعمدوا الصلاه على هذه الصفة صحت). قال في " الفروع " بعد إطلاق الوجهين المتقدمين: وعليهما تصح- يعني: الصلاة-؛ لأن النهى لا يختص شرط الصلاة، وقد قيل. لو خاطر أقل مما شرطنا وتعمدوا الصلاة على هذه الصفة. فقيل: تصح؛ لأن التحريم لم يعد إلى شرط الصلاة بل إلى المخاطرة بهم؛ كترك حمل السلاج مع حاجه. وقيل لا. انتهى. قال في " تصحيح الفروع ": فإطلاق القولين الأخيرين من تتمة الطريقة الثانية، والمذهب: صحة الصلاة. انتهى كلامه في " التصحيح ". (ويصلى) الإمام (المغرب بطائفة ركعتين، وبالأخرى ركعة). والأولى أن يصلي بالطائفه الأولى ركعتين وبالثانية ركعة. (ولا تتشهد) الطائفة الثانيه إذا صلى بها الركعة الثالثة (معه عقبها)؛ لأنه يسن بموضع التشهد. وأما كون الأولى أن يصلي بالأولى ركعتين؛ لأنه إذا لم يكن بد من التفضيل فالأولى أحق به، وما فات الثانية ينجبر بإدراكها السلام مع الإمام. (ويصح عكسها) يعني: ان يصلي بالطائفة الأولى وكعة وبالثاثيه ركعتين،

стр. 944

نص عليه. وروي ذلك عن علي؛ لأن الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام. فينبغي أن يزيد الثانية في الركعات؛ ليحصل الجبر به. قال في " شرح المقنع ": وكيف فعل جاز. والأول أولى؛ لأنها تصلي جمع صلاتها في حكم الائتمام، والأولى تفعل صلاتها في حكم الانفراد. (و) يصلي الإمام (الرباعية التأمة) يعني: غير المقصورة (بكل طائفة ركعتين. ويصح) أيضاً أن يصلي (بطائفة) أي: الطائفة الاولى (ركعة) واحده (وبأخرى ثلاثا) أي: وبا لطائفة الأخرى ثلاث ركعات. (وتفارقه الأولى) في المغرب والرباعية إذا صلى بها ركعتين (عند فراغ التشهد) أي: فراغ تشهده الأول على الصحيح، (وينتظر) الطائفة (الثانية جالسا يكرره) أي: يكرر التشهد الأول إلى أن تحضر. (فإذا أتت قام)؛ لتدرك معه جمع الركعة الثالثة. ولأن الجلوس أخف على الإمام؛ لأنه متى انتظرهم قائما احتاج إلى قراءة السورة في الثالثه وهو خلاف السنة. قال أبو المعالي: تحرم معه ثم ينهض بهم. وقيل: إن الطائفة الأولى تفارقه عند قيامه إلى الركعة الثالثة؛ لأنه يحتاج إلى التطويل من أجل الانتظار، والتشهد يستحب تخفيفه. ولأن ثواب القائم أكثر. قال في " شرح المقنع ": وكلاهما جائز. (وتتم) الطائفة (الأولى) التي صلت معه الركعتين (بالفاتحة فقط)؛ لأنه لا تستحب قراءة السورة في ثالثة المغرب، (و) تتم الطائفة (الأخرى) صلاتها (بسورة معها) أي: مع الفاتحة؛ لأنها أول صلاتها. ويسن لها أيضاً: أن تستفتح إذا قامت للقضاء، ويكرر الإمام التشهد حتى

стр. 945

تفرغ مما عليها فيسلم بها. (وإن فرقهم) أي: فرق الإمام المسلمين (أربعا) أي: أربع طوائف، (وصلى بهم) الرباعية تامة (بكل طائفة ركعة)، أو فرقهم ثلاث فرق فصلى بالأولى ركعتين وبالباقيتين ركعة ركعة وصلى بهم المغرب بكل فرقة ركعة (صحت صلاة) الفرقتين (الأوليين) فقط؛ لأنهما ائتما به قبل بطلان صلاته لمفارقتهما قبل الانتظار الثالث وهو المبطل؛ لأنه لم يرد. (لا) صلاة (الإمام) فإنها لا تصح؛ لأنه زاد (١) انتظارا ثالثا لم يرد الشرع به. فوجب بطلانها. أشبه ما لو فعلها من غيرخوف. وسواء كان هذا التفريق لحاجة أو غيرها. قاله ابن عقيل؛ لأنه يمكنهم صلاة شدة الخوف. (و) لا صلاة الفرقتين (الأخيرتين)؛ لأنهما ائتما بمن صلاته باطلة. أشبه ما لو كانت باطلة من اولها. ومحل ذلك: إذا علمتا بطلان صلاته. وإلى ذلك أشير بقوله: (إلا إن جهلوا البطلان) أي: بطلان صلاة الإمام؛ لأن ذلك مما يخفى، وكمن ائتم بمحدث لا يعلم حدثه، ويجوز خفاؤه على الإمام أيضا. الوجه (الثالث) من الأوجه الستة: (ان يصلي) الإمام (بطائفة) من طائفتين (ركعة) والأخرى تحرس (ثم تمضي) فتحرس مكان تلك، (ثم) تأتي التي كانت تحرس فيصلي (بالأخرى ركعة ثم تمضي) لتحرس (٢) (ويسلم) الإمام (وحده. ثم تأتي الأولى) أي: التي صلى بها الإمام الركعه الأولى (فتتم صلاتها بقراءة) أي: قراءة سورة بعد الفاتحة وتسلم وتمضي لتحرس. (ثم) تأتي (الأخرى) فتفعل (كذلك) أي: كما فعلت الأولى. (وإن اتمتها) أي: أتمت الصلاة الطائفة (الثانية عقب مفارقتها) للإمام إذا

стр. 946

سلم (ومضت، ثم اتت الأولى فأتمت) صلاتها: (كان) ذلك (أولى)؛ لخبر ابن مسعود (١) . ويشهد لصحة ذلك الوجه الثالث: ما روى ابن عمر قال: " صلى النبي ﷺ صلاة الخوف بأحدى الطائفتين ركعة وسجدتين والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا وقاموا فى مقام أصحابهم مقبلين على العدو، وجاء أولئك فصلى بهم النبي ﷺ ركعة ثم سلم. ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة " (٢) -. متفق عليه. الوجه (الرابع) من الستة: (ان يصلي) الإمام (بكل طائفة) من الطائفتين (صلاة) كامله، (ويسلم بها) أي: بكل طائفة. روى هذا الوجه أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي بكرة عن النبي ﷺ (٣) . ورواه الشافعي والنسانى عن جابر مرفوعا (٤) . وذكر جماعة من الأصحاب عن هذا الوجه: أن صفته حسنة قليلة الكلفة لا تحتاج إلى مفارقة الإمام، ولا إلى تعريف كيفية الصلاة، وليس فيها أكثر من أن الإمام في الطائفة الثانية متنفل يؤم مفترضين. وبناها القاضي ومن وافقه على اقتداء المفترض بالمتنفل. والمنصو ص جوازها، وإن منعنا اقتداء المفرض في غير صلاة الخوف. ولما منع القاضي وغيره مفترضا خلف متنفل قال: يحتمل أنه ﷺ فعله في الوقت الذي كان يعاد فيه

стр. 947

الفرض في اليوم مرتين فصلاته في حال اقتداء المفترض به مؤداة بنية الفرض وإنما كانت تصير نفلا بعد إعادتها. وذلك لا يغير حكم صلاة الماً موم كمعذور - لا تلزمه الجمعة- أم مثله في الظهر، ثم شهد مع الإمام الجمعة. الوجه (الخامس) من الستة: (ان يصلي) الإمام الصلاة (الرباعية) بالسفر (الجائز قصرها) فيه (تأمة، بكل طائفة ركعتين بلا قضاء) على المأمومين من الطائفتين (فتكون له قأمة، ولهم مقصورة)؛ وذلك لما روى جابر قال: " أقبلنا مع النبي ﷺ حتى اذا كنا بذات الرقاع قال: فنودي بالصلاة. فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين. قال: فكانت لرسول الله ﷺ أربع ركعات، وللقوم ركعتان ركعتان " (١) . متفق عليه. ومنع ذلك صاحب " المحرر "؛ لاحتمال سلامه فيكون ذاك (٢) الوجه الذي قبل هذا. وتأوله القاضي على أنه ﷺ صلى بهم كصلاة الحضر (٣) ، وأن كل طائفة قضت ركعتين. وهذا التأويل مخالف لصفة الرواية. الوجه (السادس) وهو المتمم للأوجه الستة المذكورة في المتن: (ومنعه) أي: منع من صحة الصلاة به (الأكلثر) من الأصحاب. وصفته: (ان يصلي) الإمام الصلاة الجائز له أن يصليها ركعتين (بكل طائفة ركعة، بلا قضاء) على الطائفتين. وظاهر كلام الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه صحته. قال في " الفروع ": ولو قصرها وصلى بكل طائمة ركعة بلا قضاء - كصلاته صص في خبر ابن عباس وحذيفة وزيد ين ثابت وغيرهم- صح في ظاهر كلامه. فإنه قال: ما يروى عن النبي ﷺ كلها صحاح، ابن عباس يقول ركعة

стр. 948

ركعة إلا أنه كان للنبي ﷺ ركعتان وللقوم ركعة ركعة. ولم ينص على خلافه، وللخوف والسفر. انتهى. وقوله في " الفروع ": وللخوف والسفر يعني: ولاجتماع مبيحين: أحدهما الخوف، والآخر: السفر. والله تعالى أعلم. واختار هذا الوجه جماعة. قال في " الإنصاف ": قدمه في " الفروع " و" الرعاية " و" مجمع البحرين " وابن تميم و" الفائق " وقال: وهو المختار. واختاره (١) المصنف- يعني به الموفق-، وهو من المفردات. انتهى. وعلة منع الأكثر لهذا الوجه: أن الخوف لا يؤثر في نقص الركعات. قال في " الكافي ": كلام الإمام أحمد يقتضي أن يكون من الوجوه الجائزة إلا أن أصحابه قالوا: لا تاًثير للخوف في عدد الركعات. وحملوا هذه الصفة على شدة الخوف. انتهى. ثم اعلم أنه قد تقدم رواية عن الإمام أحمد بأن صلاة الخوف صحت عن النبي صص من ستة أوجه أو سبعة، وقد تقدم ذكر ستة. والوجه السابع: صلاة النبي ﷺ بأصحابه عام نجد على ما خرجه أحمد من حديث أبي هريرة (٢) وهو: أن تقوم معه طائفة وطائفة اخرى تجاه العدو وظهرها إلى القبلة، ثم يحرم وتحرم معه الطائفتان، ثم يصلي ركعة هو والتي معه، ثم يقوم إلى الثانية ويذهب الذين معه إلى وجه العدو وتأتي الأخرى فتركع وتسجد، ثم يصلي بالثانية ويجلس وتأنى التي تجاه العدو فتركع وتسجد، ويسلم بالجميع. (وتصح الجمعة في) حالة (الخوف حضرا) أي: في الحضر (بشرط كون كل طائفة اربعين) رجلا (فأكثر)؛ لاشتر اط الاستيطان والعدد. (و) يشترط أيضاً (ان يحرم بمن) أي: بالطائفة التي (حضرت الخطبة) يعني: خطبة

стр. 949

الجمعة المشتملة على خطبتين " لاشتراط الموالاة بين الخطبتين والصلاة. فإن أحرم بالتى لم تحضر الخطبة: لم يصح. (ويسران) أي: الطائفتين (١) (القراءة في القضاء)؛ لأن كل طائفة تقضي ركعة؛ كالمسبوق الذي فاته من الجمعة ركعة. (ويصلى استسقاء) أي: وتصلى صلاة الاستسقاء في الخوف (ضرورة) أي: حيث ضر الجدب (كمكتوبة) أي: كما قلنا في المكتوبة، (وكسوف) أي: وكصلاة كسوف، (وعيد) أو صلاة العيد مع الخوف (آكد) من صلاة الكسوف. (وسن) في صلاة الخوف لمصليها (حمل ما يدفع به عن نفسه ولا ينقله؛ كسيف وسكين) " لقوله : (ولياخذوا اسلحتهم) [النساء: ١٠٢]، وقوله: (ولاجناج عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضي أن تضعوا أسلحتكمم) [النساء: ١٠٢]. فدل على الجناج عند عدم ذلك. لكن لو قيل بوجوبه لكان شرطا كالسترة. قال ابن منجى: وهو خلاف الإجماع. ولأن حمل السلاح يراد لحراسة (٢) أو قتال، والمصلي لا يتصف بواحدة منهما، والأمر به للرفق بهم والصيانة لهم. فلم يكن للإيجاب، كما ان النهي عن الوصال لما كان للرفق لم يكن للتحريم. وأما حمل السلاح في الصلاة من غير حاجة فقيل: يكره. وقال في " الفروع ": وظاهر كلام الأكثر لا يكره في غير العذر، وهو أظهر. (وكره) له حمل (ما منع إكمالها) أي: إكمال الصلاة (كمغفر). قال في " القاموس ": والمغفر كمنبر، وبهاء وككتابة: زرد من الدرع

стр. 950

يلبس تحت القلنسوة، أو حلق يتقنع بها المتسلح. انتهى. (او) حمل (ما ضر كيره) أي: غير الحامل " (كرمح متوسط). فإن كان في حاشية لم يكره. (او ما اثقله) أي: وحمل ما يثقله، (كجوشن). قال في " القاموس ": الجوشن الصدر والدرع. انتهى. واختار جماعة وجوب ما خف من سلاح يقيه. وبه قال داود الظاهري، لأن الأمر للوجوب. لكن ليس بشرط وفاقاً. (وجاز لحاجة) في صلاة الخوف (حمل نجس) غير معفو عنه في غيرها، (ولا يعيد) أي: ولا تلزمه الإعادة في أصح الروايتين.
следующие страницы →