← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

سلم (ومضت، ثم اتت الأولى فأتمت) صلاتها: (كان) ذلك (أولى)؛ لخبر ابن مسعود (١) . ويشهد لصحة ذلك الوجه الثالث: ما روى ابن عمر قال: " صلى النبي ﷺ صلاة الخوف بأحدى الطائفتين ركعة وسجدتين والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا وقاموا فى مقام أصحابهم مقبلين على العدو، وجاء أولئك فصلى بهم النبي ﷺ ركعة ثم سلم. ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة " (٢) -. متفق عليه. الوجه (الرابع) من الستة: (ان يصلي) الإمام (بكل طائفة) من الطائفتين (صلاة) كامله، (ويسلم بها) أي: بكل طائفة. روى هذا الوجه أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي بكرة عن النبي ﷺ (٣) . ورواه الشافعي والنسانى عن جابر مرفوعا (٤) . وذكر جماعة من الأصحاب عن هذا الوجه: أن صفته حسنة قليلة الكلفة لا تحتاج إلى مفارقة الإمام، ولا إلى تعريف كيفية الصلاة، وليس فيها أكثر من أن الإمام في الطائفة الثانية متنفل يؤم مفترضين. وبناها القاضي ومن وافقه على اقتداء المفترض بالمتنفل. والمنصو ص جوازها، وإن منعنا اقتداء المفرض في غير صلاة الخوف. ولما منع القاضي وغيره مفترضا خلف متنفل قال: يحتمل أنه ﷺ فعله في الوقت الذي كان يعاد فيه

стр. 947

الفرض في اليوم مرتين فصلاته في حال اقتداء المفترض به مؤداة بنية الفرض وإنما كانت تصير نفلا بعد إعادتها. وذلك لا يغير حكم صلاة الماً موم كمعذور - لا تلزمه الجمعة- أم مثله في الظهر، ثم شهد مع الإمام الجمعة. الوجه (الخامس) من الستة: (ان يصلي) الإمام الصلاة (الرباعية) بالسفر (الجائز قصرها) فيه (تأمة، بكل طائفة ركعتين بلا قضاء) على المأمومين من الطائفتين (فتكون له قأمة، ولهم مقصورة)؛ وذلك لما روى جابر قال: " أقبلنا مع النبي ﷺ حتى اذا كنا بذات الرقاع قال: فنودي بالصلاة. فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين. قال: فكانت لرسول الله ﷺ أربع ركعات، وللقوم ركعتان ركعتان " (١) . متفق عليه. ومنع ذلك صاحب " المحرر "؛ لاحتمال سلامه فيكون ذاك (٢) الوجه الذي قبل هذا. وتأوله القاضي على أنه ﷺ صلى بهم كصلاة الحضر (٣) ، وأن كل طائفة قضت ركعتين. وهذا التأويل مخالف لصفة الرواية. الوجه (السادس) وهو المتمم للأوجه الستة المذكورة في المتن: (ومنعه) أي: منع من صحة الصلاة به (الأكلثر) من الأصحاب. وصفته: (ان يصلي) الإمام الصلاة الجائز له أن يصليها ركعتين (بكل طائفة ركعة، بلا قضاء) على الطائفتين. وظاهر كلام الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه صحته. قال في " الفروع ": ولو قصرها وصلى بكل طائمة ركعة بلا قضاء - كصلاته صص في خبر ابن عباس وحذيفة وزيد ين ثابت وغيرهم- صح في ظاهر كلامه. فإنه قال: ما يروى عن النبي ﷺ كلها صحاح، ابن عباس يقول ركعة

стр. 948

ركعة إلا أنه كان للنبي ﷺ ركعتان وللقوم ركعة ركعة. ولم ينص على خلافه، وللخوف والسفر. انتهى. وقوله في " الفروع ": وللخوف والسفر يعني: ولاجتماع مبيحين: أحدهما الخوف، والآخر: السفر. والله تعالى أعلم. واختار هذا الوجه جماعة. قال في " الإنصاف ": قدمه في " الفروع " و" الرعاية " و" مجمع البحرين " وابن تميم و" الفائق " وقال: وهو المختار. واختاره (١) المصنف- يعني به الموفق-، وهو من المفردات. انتهى. وعلة منع الأكثر لهذا الوجه: أن الخوف لا يؤثر في نقص الركعات. قال في " الكافي ": كلام الإمام أحمد يقتضي أن يكون من الوجوه الجائزة إلا أن أصحابه قالوا: لا تاًثير للخوف في عدد الركعات. وحملوا هذه الصفة على شدة الخوف. انتهى. ثم اعلم أنه قد تقدم رواية عن الإمام أحمد بأن صلاة الخوف صحت عن النبي صص من ستة أوجه أو سبعة، وقد تقدم ذكر ستة. والوجه السابع: صلاة النبي ﷺ بأصحابه عام نجد على ما خرجه أحمد من حديث أبي هريرة (٢) وهو: أن تقوم معه طائفة وطائفة اخرى تجاه العدو وظهرها إلى القبلة، ثم يحرم وتحرم معه الطائفتان، ثم يصلي ركعة هو والتي معه، ثم يقوم إلى الثانية ويذهب الذين معه إلى وجه العدو وتأتي الأخرى فتركع وتسجد، ثم يصلي بالثانية ويجلس وتأنى التي تجاه العدو فتركع وتسجد، ويسلم بالجميع. (وتصح الجمعة في) حالة (الخوف حضرا) أي: في الحضر (بشرط كون كل طائفة اربعين) رجلا (فأكثر)؛ لاشتر اط الاستيطان والعدد. (و) يشترط أيضاً (ان يحرم بمن) أي: بالطائفة التي (حضرت الخطبة) يعني: خطبة

стр. 949

الجمعة المشتملة على خطبتين " لاشتراط الموالاة بين الخطبتين والصلاة. فإن أحرم بالتى لم تحضر الخطبة: لم يصح. (ويسران) أي: الطائفتين (١) (القراءة في القضاء)؛ لأن كل طائفة تقضي ركعة؛ كالمسبوق الذي فاته من الجمعة ركعة. (ويصلى استسقاء) أي: وتصلى صلاة الاستسقاء في الخوف (ضرورة) أي: حيث ضر الجدب (كمكتوبة) أي: كما قلنا في المكتوبة، (وكسوف) أي: وكصلاة كسوف، (وعيد) أو صلاة العيد مع الخوف (آكد) من صلاة الكسوف. (وسن) في صلاة الخوف لمصليها (حمل ما يدفع به عن نفسه ولا ينقله؛ كسيف وسكين) " لقوله : (ولياخذوا اسلحتهم) [النساء: ١٠٢]، وقوله: (ولاجناج عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضي أن تضعوا أسلحتكمم) [النساء: ١٠٢]. فدل على الجناج عند عدم ذلك. لكن لو قيل بوجوبه لكان شرطا كالسترة. قال ابن منجى: وهو خلاف الإجماع. ولأن حمل السلاح يراد لحراسة (٢) أو قتال، والمصلي لا يتصف بواحدة منهما، والأمر به للرفق بهم والصيانة لهم. فلم يكن للإيجاب، كما ان النهي عن الوصال لما كان للرفق لم يكن للتحريم. وأما حمل السلاح في الصلاة من غير حاجة فقيل: يكره. وقال في " الفروع ": وظاهر كلام الأكثر لا يكره في غير العذر، وهو أظهر. (وكره) له حمل (ما منع إكمالها) أي: إكمال الصلاة (كمغفر). قال في " القاموس ": والمغفر كمنبر، وبهاء وككتابة: زرد من الدرع

стр. 950

يلبس تحت القلنسوة، أو حلق يتقنع بها المتسلح. انتهى. (او) حمل (ما ضر كيره) أي: غير الحامل " (كرمح متوسط). فإن كان في حاشية لم يكره. (او ما اثقله) أي: وحمل ما يثقله، (كجوشن). قال في " القاموس ": الجوشن الصدر والدرع. انتهى. واختار جماعة وجوب ما خف من سلاح يقيه. وبه قال داود الظاهري، لأن الأمر للوجوب. لكن ليس بشرط وفاقاً. (وجاز لحاجة) في صلاة الخوف (حمل نجس) غير معفو عنه في غيرها، (ولا يعيد) أي: ولا تلزمه الإعادة في أصح الروايتين.

стр. 951

[فصل: في الصلاة عند الزحف] (فصل. وإذا اشتد خوف) بأن تواصل الضرب والطعن والكر والفر، ولا يمكن تفريق القوم ولا صلاتهم على ما سيق، وحضر وقت الصلاة لم تؤخر، و (صلوا رجالا وركبانا) متوجهين اللقبلة وغيرها)؛ لقوله تعالى: (فإن خفتم فرجالا او ركبانا) [البقرة: ٢٣٩]. قال ابن عمر: " فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم وركبانا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها " (١) . متفق عليه. زاد البخاري: قال نافع: ما أرى ابن عمر قال، ذلك إلا عن النبي ﷺ . ورواه ابن ماجه مرفوعا (٢) . ولأنه ﷺ صلى بأصحابه في غير شدة الخوف. وأمرهم بالمشي إلى وجاه العدو. وهم في الصلاة ثم يعودون لقضاء ما بقي من صلاتهم وهو مشي كثير وعمل طويل واستدبار للقبلة. فمع شدة الخوف أولى. وهذا هو الصحيح من المذهب. وعنه: يجوز تأخير الصلاة لمن احتاج فيها إلى عمل كثير. وقال في " الرعاية ": رجع أحمد عن جواز تأخيرها حال الحرب. قال في " التلخيص ": والصحيح الرجوع. (ولا يلزم) المصلي في هذه الحالة (افتتاحها إليها) أي: افتتاج الصلاة إلى القبلة (ولو امكن) المصلي ذلك في أصح الروايتين كبقية أجزاء الصلاة (يومئون) بالركوع والسجود (طاقتهم) أي: بقدر ما يطيقون، لأنهم

стр. 952

لو تمموا الركوع والسجود لكانوا هدفا لأسلحة الكفار، معرضين أنفسهم للهلاك. ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم، ولا يجب سجود على ظهر الدابة. ولا يبطلها كثرة الكر والفر؛ لأنه موضع ضروره، ولو كان ذلك مبطلا لجاز إخلاء الوقت عن الصلاة. بخلاف الصياح فإنه لا حاجة بهم إليه. (وكذا) أي: وكحالة شدة الخوف السابقة في فعل الصلاة وحكمها (حالة من هرب من عدو هربا مباحا) بأن يكون الكفار أكثر من مثلي المسلمين، (او) هرب من (سيل، او) هرب من (سبع) وهو الحيوان المعروف- بضم الباء وسكونها-، وقد يطلق على (١) كل حيوان مفترس، (أو) هرب من (نار، او) هرب من (غريم ظالم، او) لم يكن هربا ولكن صلى كالصلاة حالة المسايفة (خوف فوت عدو يطلبه) فإن له ذلك في أصح الروايتين، روي ذلك عن شرحبيل بن حسنه وقاله الأوزاعي؛ لقول عبد الله بن أنيس: " بعثني النبي ﷺ إلى خالد بن سفيان الهذلي قال: اذهب فاقتله. فرأيته وقد حضرت صلاة العصر. فقلت: إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة. فانطلقت وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه " (٢) . رواه أبو داود. وظاهر حاله: أنه أخبر بذلك النبي ﷺ ، أو كان قد علم جوازه. فإنه لا يظن به أنه فعل ذلك مخطئا. ولأن فوات الكفار ضرر عظيم. فأبيحت صلاة الخوف عند قوتهم؛ كإباحتها عند لقيهم. وكذا في الحكم ما أشير إليه بقوله: (او وقت وقوف بعرفة) يعني: أنه إذا قصد المحرم عرفات ليلا وبقي من وقت الوقوف مقدار ما إن صلاها فيه على الأرض فاته الوقوف فإنه يصليها صلاة خائف وهو ماش حرصا على إدراك الحج؛ لأن الحج في حق المحرم كالشيء الحاصل، والفوات طارئ عليه. ولأن الضرر الذي يلحقه بفوات الحج لا ينقص عن الضرر الحاصل من الغريم الظالم في حق المدين المعسر بخوفه من حبسه إياه أياما.

стр. 953

قال في " الإنصاف ": يجوز للخائف فوت الوقوف بعرفة صلاة الخوف على الصحيح من المذهب. اختاره الشيخ تقي الدين وهو الصواب. انتهى. وكذا ما أشير إليه بقوله: (أو علىنفسه أو اهله أو ماله) يعني: أن من خاف على نفسه أو اهله أو ماله إن ترك الصلاة على هيئتها في شدة الخوف. فإن له ان يصلي صملاة شدة الخوف من اجل ذلك، لدخول ذلك كله في عموم قوله تعا لي: (فان خفتم) [البقرة: ٢٣٩] وكذا ما أشير إليه بقوله: (او ذبه عن ذلك) أي: عن نفسه أو أهله أو ماله، (او عن نفس غيره) يعني: أن له أن يصلي صلاة شدة الخوف من أجل درء الصائل على نفسه أو أهله أو ماله أو نفس غيره لقتال الصائل على شيء من ذلك، لأن قتال الصائل على ذلك إما واجب أو مباح، وكلاهما مبيح للصلاة على هذه الهيئة. (فإن كلانت) الصلاة التي صلاها الخائف على هيئتها في شدة الخوف إنما فعلها (لسواد ظنه عدوا) فبان السواد ليس بعدو، (او) بان (دونه) أي: دون العدو (مانع) له من الوصول إلى المصلي، كبحر أو نحوه من المواقع: (اعاد) أي: لزم المصلي إعادة الصلاة المذكورة " لأنه لم يوجد المبيح. أشبه من ظن الطهارة فصلى ثم علم حدثه. وقيل: لا تلزمه إعادة. وذكره (١) ابن هبيرة رواية. (لا إن بان) أن العدو (يقصد غيره) أي: غير المصلي فإنه لا تلزمه إعادة الصلاة في الأصح، لوجود سبب الخوف بوجود عدو يخاف هجمه، (كمن خاف عدوا- إن تخلف عن رفقته- فصلاها) أي: صلى صملاة خائف (ثم بان) له (أمن الطريق) فإنه لا إعادة عليه. وكذا لا إعادة على من أشير إليه بقوله: (او خاف بتركها) أي: بترك صلاة شدة الخوف (كمينا، أو مكيدة، أو مكروها، كهدم سور، أو طم خندق). قال في " التبصرة ": إن كان بينهم وبين العدو خندق أو سور فخافوا طمه

стр. 954

أو هدمه إن اشتغلوا صلوا الخوف. انتهى. وفيه رواية: أنه يعيد. قال في " الفروع ": وعنه: من خاف كمينا أو مكيدة أو مكروها إن تركها: صلاها وأعاد. انتهى. وعلم من قول " الفروع ": وعنه … إلى اخره: أن المقدم عنده صحه الصلاة وعدم الإعادة. قال القاضي: فإن علموا أن الطم أو الهدم لا يتم للعدو إلا بعد الفراغ من الصلاة صلوا صلاة أمن. والله اعلم. (ومن خاف أو امن في صلاة انتقل، وبنى) يعني: ان من دخل في صلاة وهو آمن ثم طرا له في اثنائها خوف اكملها على هيئه صلاة الخوف، وبنى على مامضى منها على هيئة صلاة الأمن، وإن دخل فيها وهو خائف ثم أمن فيها أكملها على هيئة صلاة الأمن وبنى على ما مضى منها على هيئة صلاة الخائف، لأن بنائه في الصورتين على صلاة صحيحة؛ كما لو ابتداها صحيحا فمرض في اثنائها، أو ابتدأها مريضا فعوفي في أثنائها. (ولا يزول خوف) تحقق وجوده (إلا بانهزام الكل) أي: جيش العدو كله. (وكفرض تنفل) يعني: أنه كما تصح صلاة الفرض حالة المسايفة على ما تقدم تصح صلاة النفل كذلك. ولا تتقيد بما سن له الجماعة، كصلاة الكسوف والاستسقاء، بل له أن يتنفل حالة المسايفة (ولو متفردا) أو من غير سبب. (ولمصل كر وفر لمصلحة) وعند الحاجة، وكذا التقدم والتاً خر والطعن والضرب. (ولا تبطل بطوله) بخلاف فعل لا يتعلق بالقتال فإن حكمه فيه حكم الأمن وكذا في الكلام. فمتى صاح فبان حرفان بطلت، لأنه لا حاجة إلى الكلام في الحرب بل سكوت المقاتل أهيب في نفوس الأقران. والله اعلم.

стр. 955

[باب: صلاة الجمعة] هذا (باب) يذكر فيه أحكام صلاة الجمعة وفضلها وشروطها. قال فى " الفصول ": سميت جمعة؛ لجمعها الجماعات. وقيل: لجمع طين آدم فيها. وقيل: " لأن آدم جمع فيها خلقه " (١) . رواه أحمد وغيره مرفوعا (٢) . وقيل: لأنه جمع مع حوى في الأرض يوم الجمعة. وفيه خبر مرفوع. وقيل: لما جمع فيها من الخير. وقدم صاحب " المحرر " وغيره؛ لجمعها الخلق الكثير. وفرضت بمكة، ولم يتمكن المسلمون من فعلها. ويدل لذلك ما رواه الدارقطني عن ابن عباس أنه قال: " اذن للنبي ﷺ في الجمعة قبل أن يهاجر فلم يستطع أن يجمع بمكة. فكتب إلى مصعب بن عمير: أما بعد فانظر إلى اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور لسبتهم فاجمعوا نساءكم وأبناءكم. فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة فتقربوا إلى الله تعالى بركعتين. فاول من جمع مصعب بن عمير. حتى قدم رسول الله ﷺ المدينة فجمع عند الزوال من الظهر ". والجمع بين هذا وبين قول من قال: إن أول من جمع أسعد بن زرارة هو (٣) أن اسعد هو الذي جمع الناس فإن مصعبا كان نزيلهم وكان يصلي بهم ويقرئهم ويعلمهم الإسلام، وكان يسمى المقرئ. فاسعد بن زرارة دعاهم، ومصعب صلى بهم ..

стр. 956

وفي البخاري عن ابن عباس: " إن أول جمعة جمعت، بعد جمعة في مسجد النبي ﷺ ، بجواثى قرية من قرى البحرين " (١) . وهي واجبة بالإجماع. وسنده قوله تعالى: (يأيها الذينءامنوا إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاًسعوا الي ذكر الله وذروا البيع) [الجمعه: ٩]، والسعي الواجب لا يجب إلا إلى واجب. والمراد به: الذهاب إليها لا الإسراع. ومن السنة ما روى أبو هريرة وابن عمر أن النبي ﷺ قال: " لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين " (٢) . رواهما مسلم. إذا تقرر هذا ف (صلاة الجمعة افضل من الظهر). قال في " الإنصاف ": بلا نزاع. (و) صلاة (مستقلة) يعني: أن صلاة الجمعة ليست بدلا عن الظهر في أصح الروايات؛ لجواز فعلها قبل الزوال على الأصح، ويتفرع على ذلك أيضاً ما أشير إليه بقوله: (فلا تنعقد) يعني: صلاة الجمعة (بنية) صلاة (الظهر ممن لا تجب عليه) الجمعة؛ (كعبد ومسافر). وما أشير إليه بقوله أيضاً: (ولا لمن قلدها) بالبناء للمفعول أي: ولاه الإمام الإمامة في الجمعه (ان يؤم في الخمس) أي: في ظهر ولا غيرها من الخمس المكتوبات غير الجمعة. ذكره في " الأحكام السلطانية "، وقدمه في " الفروع " و" الفائق " وغير هما. وما أشير إليه أيضاً بقوله: (ولا تجمع) مع العصر (حيث ابيح الجمع) بين الظهر والعصر؛ لعذر من الأعذار المبيحه. (و) هي (فرض الوقت) عند أحمد. جزم به في " الخلاف"وغيره؛

стр. 957

لأنها المخاطبة بها. (فلو صلى الظهر اهل بلد مع بقاء وقت الجمعة لم تصح) الظهر. (وتترك فجر فائتة لخوف فوت الجمعة) نص عليه. (والظهر بدل عنها) أي: عن الجمعة (إذا فاتت) الجمعه. زاد بعضهم: أن الظهررخصة في حق من فاتته الجمعة. وقال بعضهم: إن الظهر قضاء للجمعة. وعنه: أن الجمعة ظهر مقصورة. وا لأول المذ هب. (وتجب على كل مسلم مكلف)؛ لأن الإسلام والعقل شرطان للتكليف وصحة العباده. فلا تجب على مجنون إجماعا، ولا على صبي في الصحيح من المذهب؛ لما روى طارق بن شهاب مرفوعا: " الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة: عبد مملوك، أو أمرأة، أو صبي، أو مريض " (١) . رواه أبو داود. وقال: طارق قد رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيء. وإسناده ثقات. ولأن البلوغ من شرائط التكليف بالفروع. (ذكر) وفاقا (حر)، لأن العبد مملوك المنفعه محبوس على سيده. ومقتضاه: أنها لا تجب على مبعض. وقيل: تلزمه في نوبته. (مستوطن بناء) معتادا (ولو من قصب) لا يرتحل عنه شتاء ولا صيفا ولو كان فراسخ. نقله الجماعة عن أحمد. فلا جمعة على غير مستوطن، كأهل الخيام والخرك وبيوت الشعر في أصح الوجهين؛ لأن قبائل العرب كانوا حول المدينة وكانوا لا يصلون الجمعة، ولا أمرهم النبي ﷺ بذلك. ولأن اهل ذلك على هيئة المستوفزين وليس لهم أبنية المستوطنين. (او) مستوطن (قرية خرابا) إذا أتى إليها من تصح بهم الجمعة و (عزموا على صلاحها والإقامة بها) إذا أتى عليهم يوم الجمعة قبل إصلاحها. اشبه

стр. 958

ما لو كانوا مستوطنين وانهدمت دورهم وأرادوا إصلاحها. (او) مستوطن مكاناً (قريبا من الصحراء). فيجب على هؤلاء (ولو تفرق) بناء القريه (وشمله اسم وأحد إن بلغوا) أي. إن بلغ أهل القرية (اربعين) كل واحد منهم أهل لأن تجب علمه الجمعة، (أو) لم يبلغوا أربعين) لكن (لم يكن بينهم وبين موضعها) أي: موضع إقامة الجمعة بالمصر (اكثر من فرسخين) نص عليه. قال جماعة: (تقريبا فتلزمهم بغيرهم كمن بخيام ونحوها)؛ كأهل بيوت الشعر، وكمسافر أقام ما يمنع القصر ولم ينو استيطاناً. وعنه: ان المعتبر إمكان سماع النداء من غير تقييد بفرسخ من مكانها. (ولا تجب) الجمعه (على مسافر فوق فرسخ)؛ لأن النبى ﷺ واصحابه كانوا يسافرون في الحج وغيره. فلم يصل أحد منهم الجمعة في السفر مع أجتماع الخلق الكثر، وكما لا تلزمه بنفسه لا تلزمه بغيره. نص عليه. (إلا) إذا كان (في سفر لا قصر معه) أي: لا يجوز لى فيه قصر الصلاة؛ كالسفر القريب، وكالعاصي بسفره. (أو) كان (يقيم ما يمنعه) اى (١) : إقأمة تمنع القصر (لشغل)؛ كالتاجر يقيم لبيع متاعه ويعلم انه لا يباع في إقامة لاتمنع القصر. (او) كان يقيم ما يمنع القصر من أجل طلب (علم ونحوه)؛ كرباط في سبيل الله (فتلزمه) الجمعة (بغيره)؛ لعموم الاية والأخبار. (ولا) تجب على (عبد، ولا مبعض، ولا أمرأة، ولا خنثى)؛ لما روى طارق بن شهاب ان النبي ﷺ قال: " الجمعة واجبة على كل مسلم إلا على أربعة: عبد مملوك، أو أمراة أو صبي أو مريض " (٢) . رواه ابو داود بإسناد على شرط الشيخين. وكون طارق رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئاً لم يقدح في الاستدلال بهذا

стр. 959

الحديث؛ لأنه يكون من مرسل الصحابة وهو حجة. على أن الحاكم رواه عنه بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري (١) . وعنه: تجب على العبد إ ذا أذن له سيده؛ لأن المنع (٢) ملحوظ فيه كونه لحق السد؛ لاشتغاله بخدمته. فإن اذن له زال المانع. وأما كون الجمعه لا تجب على المراه؛ فلأن تكليفها بالخروج ومخالطة الرجال فيه مشقة عليها. وربما أدى إلى مفسدة. وأما عدم وجوبها على الخنثى؛ فلأن ذكوريته لم تتحق. ولا وجوب مع الشك. لكن يستحب له حضورها؛ لاحتمال ذكوريته. (ومن حضرها) أي: حضر الجمعة (منهم) أي: من المسافر والعبد (٣) والمبعض والمرأة والخنثى: (أجزاته) عن صلاة الظهر، لأن إسقاط الجمعة عنهم تخفيف. فإ ذا حضر أحد منهم اجزاته؛ كالمريضى إذا تحمل المشقة وحضرها. (ولم تنعقد به)؛ لأنه ليس من أهل الوجوب. وإنما تصح منه الجمعة تبعا لمن انعقدت به. (ولم يجز ان يؤم) فيها؛ لئلا يصير التابع متبوعا. (ولا) يجوز ان يؤم أيضاً (من لزمته) الجمعة (بغيره فيها)؛ وذلك كمن بينه وبين موضعها اكثر من فرسخ، وكمسافر أقام ما يمنع القصر ولم ينو استيطانا ونحوهما. (والمريض ونحوه) ممن سقطت عنه لعذر (إذا حضرها وجبت عليه، وانعقدت به)، وجاز ان يؤم فيها؛ لأن سقوطها لمشقة المنع. فإذا تحمل وحضرها انتفت المشقة.

стр. 960

(ولا تصح الظهر) أي: صلاة الظهر يوم الجمعة (ممن يلزمه حضور الجمعة قبل تجمع الإمام) أي: قبل أن تقام الجمعة، (ولا مع شكه فيه) أي: في تجميع الإمام؛ لأنه صلى ما لم يخاطب به، وترك ما خوطب به. فلم تصح منه؛ كما لو صلى العصر مكان الظهر، وكشكه في دخول الوقت؛ لأنها فرض الوقت. فعلى هذا يعيدها ظهرا حيث تعذر عليه فعل الجمعة، ثم إن ظن أنه يدرك الجمعة سعى إليها؛ لأنها المفروضة في حقه، وإلا انتظر حتى يتيقن أن الجمعة صليت فيعيد الظهر. وقيل: إن أخر الإمام الجمعة تاً خيرا منكرا فللغير أن يصلي ظهرا، وتجزئه عن فرضه. جزم به المجد في " شرحه " وقال: هو ظاهر كلام أحمد؛ لخبر تأخير الأمراًء الصلاة عن وقتها. وتبعه ابن تميم، وقدمه ابن أبي موسى بالتأخير إلى أن يخرج أول الوقت. أما لو صلى الظهر أهل بلد تجب عليهم الجمعة مع بقاء وقتها لم تصح ظهرهم. على الصحيح من المذهب، وعليهم إعادة الظهر إن لم يصلوا الجمعة حتى خرج وقتها. (وتصح) الظهر (من معذور) قبل تجمع الإمام؛ لأنهم أدوا فرض الوقت. حتى (ولو زال عذره قبله)؛ كالمعضوب إذا حج عنه ثم عوفي. ويستثنى من ذلك ما أشير إليه بقوله: (إلا الصبي إذا بلغ) قبل الغروب (ولو) كان قد صلى الظهر (بعده) أي: بعد تجمع الإمام. فإنه تجب عليه الظهر ببلوغه في الوقت، وصلاته الأولى وقعب منه نفلا فوجب عليه إعادتها. (وحضورها) أي: حضور الجمعة] (لمعذور) أي: لمن سقطت عنه لعذر أفضل من تاً خره عنها، (و) حضورها [ (١) ) لمن اختلف في وجوبها عليه كعبد افضل) له من التاً خير عنها للخروج من الخلاف. (وندب) بالبناء للمفعول (تصدق بدينار أو نصفه) على التخيير) لتاركلها

стр. 961

بلا عذر)؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: " من ترك الجمعة فليتصدق بدينار أو نصف دينار " (١) . ولا يجب؛ لضعف الحديث. قال النووي ﵀: هذا الحديث رواه احمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ولفظه: " من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار أو نصف دينار " (٢) . وهو حديث ضعيف منقطع مضطرب. وروي: " فليتصدق بدرهم أو نصف درهم، أو بصاع حنطه أو نصف صاع " (٣) . وفي رواية: " مد أو نصف مد " (٤) . واتفقوا على ضعفه. وأم اقول الحاكم أنه صحيح فمردود؛ لأنه متساهل. (وحرم سفر من تلزمه الجمعة في يومها بعد الزوال، حتى يصلي)؛ لاستقرارها بأوله في ذمة من تجب عليه. على الصحيح من المذهب. فلا يجوز تفويتها بالسفر. وقيل: لا تستقر بالذمة بأول الزوال. فيتخرج منه- جواز السفر مع الكراهة ما لم يحرم بالجمعة. وهذا بخلاف غيرها من الصلوات. فإنه يجوز السفر بعد دخول وفتها. ومحل الحرمة في الجمعة: (إن لم يخف فوت رفقته) بسفر مباح.

стр. 962

(وكره) السفر (قبله) أي: قبل الزوال لمن هو من أهل وجوبها؛ لما روى الشافعي عن سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: " لا تحبس الجمعة عن سفر " (١) . وكما لو سافر من اللييل. وهذا المذهب؛ لأن ذلك الوقت ليس بوقت اللزوم. وعنه: يحرم كما بعد الزوال. وعنه: يجوز للجهاد خاصة. والروايات الثلاثة مبنية على أن الجمعة لا تجب إلا بالزوال، وما قبله وقت رخصة وجواز، لا وقت وجوب. هذا اصح الروايتين. وعنه: تجب الجمعة بدخول وقت الجواز. فلا يجوز السفر قولا واحد أ. وهذا (إن لم يأت) المسافر (بها) أيء بالجمعة (في طريقه فيهما) أي: فيما إذا قلنا يحرم السفر، وفيما إذا قلنا يكره السفر. أما إذا كان يأتي بها في طريقه فيجوز له السفر من غير كراهة. والله أعلم.

стр. 963

[فصل: في شروط صحة الجمعة] (فصل. و) يشترط الصحتها) أي: صحة الجمعة (شروط) أربعة. (ليس منها) أي: من شروطها (إذن الإمام) على الأصح من الروايتين؛ " لأن عليا صلى بالناس وعثمان محصور. فلم ينكره أحد، وصوبه عثمان " (١) . رواه البخاري بمعناه. ولأنها فرض الوقت. أشبهت الظهر. قال أحمد: وقعت الفتنة بالشام تسع سنين، وكانوا يجمعون. (أحدها) أي: أحد الشروط المعتبرة: (الوقت) لأنها صلاة مفروضة. فاشترط لها الوقت كبقية المفروضاث. (وهو) أي: وقت الجمعة (من اول وقت العيد). نص عليه؛ لما روى عبد الله بن سيدان السلمي قال: " شهدت يوم الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر فكانت خطبته وصلاته إلى أن اقول قد انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن اقول زال النهار. فما رايت أحد أعاب ذلك ولا أنكره " (٢) . رواه الدارقطني وأحمد واحتج به. قال: وكذلك روي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية: أنهم صلوا قبل الزوال، ولم ينكر. فكان كالإجماع عليه. ولأنها صلاة عيد؛ لقول النبي ﷺ : " إن هذا يوما قد جعله الله للمسلمين

стр. 964

عيدا " (١) . وقوله: " لقد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان " (٢) . ويمتد وقتها (إلى اخر وقت الظهر)، لأن الجمعة واقعة موقع الظهر. فوجب إلحاقها بالظهر " لما بينهما من المشابهة. (وتلزم بزوال) يعني: أن الجمعة لا تلزم إلا بزوال الشمس " لأن ما قبله وقت جواز. (و) فعلها (بعده) أي: بعد الزوال (افضل) من فعلها قبل الزوال خروجا من الخلاف. ولأنه الوقت الذي كان النبي ﷺ يصليها فيه أكثر أوقاته. والأولى فعلها عقب الزوال شتاء وصيفا، لأن النبي ﷺ كان يعجلها؛ لما روى سلمة بن الأكوع قال: " كنا نصلي مع رسول الله ﷺ الجمعة إذا زالت الشمس ثم نرجع فنتتبع الفيء " (٣) . متفق عليه. ولأن الناس يجتمعون إليها عند الزوال. فلو انتظر الإبراد شق عليهم. (ولا تسقط) الجمعة (بشك في خروجه) أي: خروج وقتها، لأن وجوبها متحقق بدخول الوقت. فلا تسقط بالشك في خروجه عملا بالأصل. فلو بقى من الوقت قدر الخطبة والتحريمة لزمهم فعلها. (فإن تحقق) خروج الوقت (قبل التحريمة) لم يجز فعلها و (صلوا ظهرا)، لأن الجمعة لا تقضى.

стр. 965

(وإلا) أي: وإن لم يتحقق خروج وقتها إلا بعد التحريمة (أتموا جمعة). نص عليه. قياسا على سائر الصلوات. قال المجد: اختاره الأصحاب إلا الخرقي. الشرط (الثانى) من شر وط صحة الجمعة: (استيطان أربعين) رجلا (ولو بالإمام) على الأصح (من أهل وجوبها) أي: ممن تجب عليهم الجمعة؛ لما روى أبو داود عن كعب بن مالك قال: " اول من صلى بنا الجمعة في نقيع الخضمات أسعد بن زرارة وكنا أربعين " (١) . صححه ابن حبان والبيهقي والحاكم وقال: على (٢) شرط مسلم؛ لأن الغالب على لفظ الجمعة التعدد، والأربعون أقل ما ورد من التعدد في الحديث الصحيح فاقتصر عليه. وعنه: خمسين. وعنه: سبعة. وعنه: خمسة. وعنه: ااربعة. وعنه: ثلاثة. وقال مالك: لا تصح إلا بمن تتقوى بهم قرية عادة. ويشترط كون استيطان الأربعين (بقرية) مبنية بما جرت عادة اهلها به من حجر أوخشب أو غيرهما، مقيمين بها صيفا وشتاء. إذا تقرر هذا (فلا تتمم) الأربعون (من مكانين) أي: من بلدين (متقاربين) في كل منهما دون الأربعين. (ولا يصح تجمع اهل) بلد (كامل) فيه العدد (في) بلد (ناقص) فيه العدد، ويلزم التجمع في الكامل. (والأولى مع تتمة العدد) في المكانين (تجمع كل قوم) في قريتهم. الشرط (الثالث) من شروط صحة الجمعة: (حضورهم) أي: حضور

стр. 966

أربعين ممن تجب عليهم الجمعة خطبتها وصلاتها (ولو كان فيهم خرس أو صم، لا كلهم) يعني: لا إن كانوا كلهم خرسا. فإنه لا تصح منهم الجمعة. قال في " الإنصاف ": وإن كانوا كلهم خرسا مع الخطيب فالصحيح من المذهب: أنهم يصلون ظهرا لفوات الخطبة صورة ومعنى. قلت: فيعابى بها، وفيه وجه: يصلون جمعة ويخطب أحد هم بالإشارة. فتصح كما تصح جمع عباداته من صلاته وإمامته وظهاره ولعانه ويمينه وتلبيته وشهادته وإسلامه وردته ونحو ذلك. انتهى. وكذا لا تصح جمعتهم إن كانوا كلهم صما لفوات المقصود. قال في " الفروع ": وإن كانوا صما فذكر صاحب " المحرر ": تصح، وذكر غيره: لا إنتهى. (فإن نقصوا) أي: نقص الأربعون (قبل إتمامها) أي: إتمام الجمعة (استأنفوا ظهرا). نص عليه؛ لأن العدد شرط. فاعتبر في جمعيها؛ كا لطها رة. وقيل: يتمونها ظهرا. وقيل: يتمونها جمعة مطلقاً. وقيل: إن كان بعد ركعة. واختاره الموفق وذكره قياس المذهب، كمسبوق. وفرق غيره بأنها إنما صحت من المسبوق تبعا كصحتها ممن لم يحضر الخطبة تبعا. ومحل ذلك: (إن لم يمكن إعادتها) جمعة بشروطها، لإمكان إقامتها من غير عذر. (وإن بقي العدد) المشترط بعد انفضاض بعضهم (ولو) كان من بقي (ممن لم يسمع الخطبة ولحقوا بهم) أي: بالذين كانوا مع الإمام (قبل نقصهم: أتموا) أي: أتم بهم الإمام (جمعة).

стр. 967

قال في " الفروع ": وإن بقي العدد أتم جمعة. قال أبو المعالي: سواء كانوا سمعوا الخطبة أو لحقوا بهم قبل نقصهم بلا خلاف؛ كبقائه من السامعين، وكذا جزم به غير وأحد. وظاهر كلام بعضهم خلافه. انتهى. (وإن رأى الإمام وحده) دون المأمومين (العدد) أي: اعتبار العدد (فنقص: لم يجز) له (ان يؤمهم، ولزمه ان يستخلف أحدهم) ليصلي بهم. (وبالعكس) وهو: ما إذا رأى المأمومون اعتبار العدد دون الإمام فإنها (لا تلزم وأحد امنهما) أي: لا من الإمام ولا من المأموم، لأنهم لايعتقدون صحة جمعتهم. (ولو أمره) أي: أمر الإمام (السلطان) بالرفع فاعل أمر (ان لا يصلي إلا بأربعين: لم يجز) ان يصلى (بأقل) منها، ولو اعتقد صحتها بدون ذلك، (ولا) يملك (ان يستخلف) من يصلي بهم (١) ؛ لقصر ولايته. (بخلاف التكبير الزائد) في صلاة العيدين. (وبالعكس) وهو. ما إذا أمر السلطان الإمام أن لا يصلى بأربعين (الولاية باطلة)، لتعذرها من جهة الإمام. ويحتمل أن يستخلف أحدهم. قاله في " الفروع ". (ولو لم يرها) أي: يعتقد وجوبها (قوم بوطن مسكون ف) ظاهر كلام الإمام أحمد: ان (للمحتسب أمرهم) أي: أن يأمر (٢) القوم المذكورين (برأيه) أي: رأي المحتسب (بها) أي: بالجمعة، لئلا يظن الصغير انها تسقط مع زيادة العدد. ولهذا المعنى قال أحمد: يصليها مع بر وفاجر، مع اعتباره عدالة الإمام، ويحتمل: لا. قاله في " الفروع ". وقال أحمد: لا تحمل الناس على مذهبك. انتهى.

стр. 968

(ومن في وقتها) أي: في وقت الجمعة (احرم) بها، (وادرك مع الإمام منها ركعة) أي: بسجدتيها. وتظهر فائدة ذلك فيما إذا زحم الماً موم عن السجود (اتم) صلاته على كونها (جمعة). روى ذلك البيهقي عن ابن مسعود وابن عمر (١) . وعن أبي هريرة مرفوعا: " من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الصلاة " (٢) . رواه الأثرم. (وإلا) أي: وإن لم يدرك مع الإمام ركعة بسجدتيها (ف) إنه يتم صلاته (ظهرا) لمفهوم ما سبق من الحديث. ولأنه إن نوى جمعة بعد خروج وقتها لم تنعقد. ومحل كونه يتمها ظهرا: (إن) كان (دخل وقته) أي: وقت الظهر (ونواه) أي: نوى الظهر عند إحرامه. ولأن النية قصد تتبع العلم وتوافق الفعل. فالمصلي للظهر لا ينوي جمعة؛ لأنه ينوي غير ما يفعل. ولأن الظهر لا تتاً دى بنية الجمعة ابتداء. فكذام استدامة (٣) ؛ كالظهر مع العصر. (وإلا) أي: وإن لم يكن دخل وقت الظهر عند إحرامه به، أو نوى الجمعة وقد فاته ركوع الركعة الثانية مع الإمام (ف) إنه يتم صلاته (نفلا). وعنه: يكون مدركا للجمعه بإحرامه بها في وقتها ولو لم يدرك مع الإمام ركعة؛ كإدراك المسافر صلاة المقيم. والفرق بأن المسافر إدراكه إدراك إلزام، وإدراك الجمعة إدراك إسقاط للعذر.

стр. 969

وقيل: يصح أن ينوي جمعة ويتمها ظهرا، كصلاة المسافر مع المقيم، وضعف هذا القول بأن قائله فر من اختلاف النية ثم التزمه في البناء، والواجب العكس أو التسوية، ولم يقل أحد بالبناء مع اختلاف يمنع الاقتداء. (ومن أحرم معه) أي: مع الإمام (ثم زحم) عن السجود بالأرض (لزمه السجود) مع الإمام ولو (على ظهر إنسان أو رجله)، لقول عمر: " إذا اشتد الزحام فليسجد على ظهر أخيه " (١) . رواه أبو داود الطيالسي وسعيد. وهذا قاله بمحضر من الصحابة وغيرهم في يوم جمعة، ولم يظهر له مخالف. ولأنه يلزمه أن يأتي بما يمكنه حال العجز، ويصح كالمريض يومئ. وقيل: لا يسجد على ظهرأحد ويومئ غاية ما يمكنه. وعلى المذهب: (فإن لم يمكنه) ان يسجد على ظهر إنسان أو رجله انتظر زوال الزحام. (فإذا زال الزحام) سجد بالأرض وتبع إمامه، " لأن النبي ﷺ أمر أصحابه بذلك في صلاة عسفان "، للعذر. وهو موجود هنا. والمفارقة في صلاة الخوف وقعت صوره لا حكما. فلا تؤثر. (إلا ان يخاف) بسجوده بالأرض بعد زوال الزحام (فوت) الركعة ) الثانية) مع الإمام. (ف) إنه (يتابعه فيها) أي: يتابع إمامه في أفعال الثانية، لأنه مأموم خاف فوت الثانية. فلزمه متابعة إمامه، كالمسبوق. (وتصير) ثانية الامام (اولاه) أي: اولى المأموم. وعنه: لا يتابعه بل يشتغل بسجود الأولى، كما لو زال الزحام والإمام قائم. (و) على المذهب فيما إذا صارت الثانية أولاه فإنه (يتمها) أي: يتم صلاته على أنها (جمعة)، لأنه أدرك من الجمعة ركعة ملفقة من ركعتى الإمام. وقيل: يتمها ظهرا. (فإن لم يتابعه) أي: يتابع الماً موم الإمام في الركعة الثانية مع خوف فوتها

стр. 970

منه (عالما تحريمه) أي: تحريم عدم متابعة إمامه: (بطلت) صلاته؛ لوجوب متابعته؛ لقوله ﷺ : " إنما جعل الإمام ليؤتم به. فلا تختلفوا عليه " (١) . وترك الواجب عمدا مبطل للصلاة وفاقا. (وإن جهله) أي: جهل تحريم عدم متابعة إمامه (فسجد) سجدتي الركعة الأولى، (ثم أدركله) [أي: ادرك] (٢) إمامه (في التشهد: اتى بركعة) ثانية (بعد سلامه) أى: سلام الإمام؛ لأنه أتى بسجود معتد به، (و) إذا اعتد له بذلك (صحت جمعته)؛ لأنه أدرك مع الإمام منها ما تدرك به الجمعة وهو ركعة. وهذا المذهب. وعنه: يتمها ظهرا. (وكذا) أي: وكحكم من تخلف عن الإمام لزحام حكم ما (لو تخلف) عن الإمام (لمرض أو نوم أو سهو ونحوه)؛ كجهل بوجوب المتابعة. ولو زحم عن الجلوس للتشهد فقال ابن حامد: يأتي به قائما ويجزئه. وقال ابن تميم: الأولى انتظار زوال الزحام. قال في " الإنصاف ". وقدمه في " الرعاية "* والله أعلم. الشرط (الرابع) من شروط صحة الجمعة: (تقدم خطبتين)؛ لقوله : (فاسعوا الي ذكر الله) [الجمعة: ٩]، والذكر هو الخطبة. فأمر بالسعي إليه فيكون واجبا، ولمواظبته ﷺ على الخطبتين قبل الصلاة ولقول ابن عمر: " كيان النبي ﷺ يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس ") (٣) . متفق عليه.

стр. 971

وعلى صلاتها (١) (بدل وكعتين) في المنصوص؛ لقول عمر وعائشة: " قصرت الصلاة من أجل الخطبة ". فيكون الإخلال ولو بأحداهما إخلال بأحدى الركعتين. (لا) يقال إنهما (من الظهر)؛ لأن الجمعه ليسهت بدلا عن الظهر وإنما هي فرض مستقل، بل الظهر بدلا عنها إذا فاتت. ولصحة الخطبتين شروط عشرة أو أكثر. الأول: ما أشير إليه بقوله (من شرطهما الوقت) فلا تصح وأحده من الخطبتين قبل الوقت؛ لما تقدم من أنهما بدل من ركعتين؛ لأن الصلاة المؤقتة لا يصح الإحرام بها قبل دخولها. الشرط الثانى: ما أشير إليه بقوله: (وان يصح أن يؤم فيها) يعني: أنه يشترط لصحة خطبتي الجمعة: أن يكون الخاطب ممن تصح إمامته في الجمعة؛ لما تقدم من أن الخطبتين بدل من ركعتين. الشرط الثالث: ما أشير إليه بقوله: (وحمد الله تعالى) وهو قول الخاطب: الحمد لله؛ لما روى أبو داود عن ابن مسعود قال: " كان النبي ﷺ اذا تشهد قال: الحمد لله " (٢) . الشرط الرابع: ما أشير إله بقوله: (والصلاة على رسوله عليه) الصلاه و (السلام)؛ لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله افتقرت إلى ذكر نبيه محمد ﷺ ، كالأذان. ويتعين لفظ الصلاة. قال في " المبدع ": أو يشهد انه عبد الله ورسوله. الشرط الخامس: ما أشير إليه بقوله: (وقراءة اية) كاملة؛ لما روى جابر

стр. 972

ابن سمرة قال: " كان النبي ﷺ يقرأ الايات ويذكر الناس " (١) . رواه مسلم. ولأن الخطبتين أقيمتا مقام ركعتين. فوجبت فيهما القراءه، كالصلاة. ولا تتعين الآية " لقول أحمد: يقرأما يشاء. وتجزئ القراءة (ولو) كان الخاطب (جنبا مع تحريمها). وقيل: لا يشترط قراءة الاية. وقيل: إن قرأ اية لا تستقل بمعنى أو حكم، كقوله تعالى: (ثم نظر) [المدثر: ٢١]، وقوله تعا لئ: (مدهامتان) [الرحمن: ٦٤]: لم يكف. والشرط السادس: ما أشير إليه بقوله: (والو صية بتقوى الله تعالى) " لأنه المقصود. وتشترط هذه الشروط (في كل خطبة) من الخطبتين في الأصح. وعنه: لا يشترط قراءة آية في الخطبتين. وقيل: تشترط الوصية في الخطبة الثانية فقط. وحيث تقرر هذا: فلو قرأ من القران ما يتضمن الحمد والموعظة ثم صلى على النبي ﷺ عن كل خطبة كفى. قال في " الإنصاف ": على الصحيح. انتهى. وقدمه في " الفروع " ثم قال: قال أبو المعالي: وفيه نظر، لقول أحمد: لا بد من خطبة. ونقل ابن الحكم: لاتكون خطبة إلاكما خطب النبي ﷺ أوخطبة تأمة. وسئل في رواية أبي طالب: تجزئه سورة؟ فقال: عمر قرأ (٢) سورة الحج على المنبر، قيل: فتجزئه؟ قال: لا، لم يزل الناس يخطبون بالثناء على الله والصلاة على النبي ﷺ ويسلمون على النبي ﵊. انتهى.

стр. 973

الشرط السابع: ما أشير إليه بقوله: (وموالاة جمعيهما) أي: جمع الخطبتين (مع) موالاتهما (الصلاة). فلا يفصل بين أجزاء الخطبتين، ولا بين أحداهما وبين الأخرى، ولا بين الخطبتين وبين الصلاه. [أما الموالاة بين أجزاء كل خطبة؛ فشرط وفاقا. وأم االموالاة بين الخطبتين وبينهما وبين الصلاة] (١) ؛ فعلى الصحيح من المذهب. الشرط الثامن: ما أشير إليه بقوله: (والنية). قال في " الفنون ": قال في " الفروع ": وهو ظاهر كلام غيره. انتهى. الشرط التاسع: ما أشير إليه بقوله: (والجهر) بالخطبتين (بحيث يسمع) الخطيب (العدد المعتبر) للجمعة وهو أربعون من أهل وجوبها، (حيث لامانع) يمنعهم سماعه من نوم أو غفلة، أو صمم بعضهم، لاكلهم كما تقدم (٢) . فإن لم يسمعوا لخفض صوت الخطيب، أو بعدهم عنه لم تصح. (و) مما يشترط لصحة الخطبتين أيضاً: (سائر) أي: باقي (شروط الجمعة). ومن ذلك: كون الخطبتين في الحضر. فلو كان بسفينة أربعون رجلا من أهل وجوبها مسافرين من قرية واحدة. فلما قربوا من قريتهم في وقت الجمعه خطبهم أحدهم ولم يصلوا إلى القرية حتى فرغ من الخطبتين استأنفهما؛ لوقوعهما في السفر. وإنما تشترط هذه الشروط (للقدر الواجب) من الخطبتين. فلو انفضوا عن الخطيب ثم عادوا قريبا ولم يفتهم شيء من أركان الخطبتين أجزأتا. (لا الطهارتان) من الحدث والجنابة. يعني: أن الطهارتين لا يشترطان لصحة الخطبتين على المذهب. فتجزئ خطبة الجنب نصا؛ لأن تحريم لبثه بالمسجد لا تعلق له بواجب العبادة؛ كصلاه من معه درهم غصب. وقيد بذلك

стр. 974

بعض الأصحاب بأن يكون المنبر خارج المسجد؛ لأن لبثه فيه معصية تنافي العبادة (و) لا يشترط أيضاً لصحة الخطبتين (ستر عورة و) لا (إزالة النجاسمة). قال في " الفروع ": حكم ستر العورة وإزالة النجاسة حكم الطهارة الصغرى في الإجزاء وعدمه. وقيل: بلى. (ولا) يشترط لصحة الخطبتين أيضاً (ان يتولاهما وأحد). فلو خطب الخطبة الثانية غير الذي خطب الخطبة الأولى أجزأتا. قال في " النكت ": فيعابى بها فيقال: عبادة وأحد ة بدنية محضه تصح من اثنين. انتهى. وعنه: يشترط ان يتولاهما وأحد. (ولا) يشترط أيضاً على المذهب: أن يتولى الخطبتين (من يتولى الصلاة. ولا) يشترط أيضاً (حضور متولي الصلاه الخطبة). فلو صلى بهم الجمعة من لم يحضر خطبة من الخطبتين صحت صلاته كالمأموم؛ لتعين الجمعة عليه على الصحيح. وعنه: بلى. وفاقا لأبي حنيفة والشافعي. (ويبطلها) أي: يبطل الخطبة (كللام محرم) في أثنائها (ولو) كان (يسيرا). قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. وقيل: لا تبطل؛ كالأذان وأولى. انتهى. (وهي) أي: والخطبة (بغير العربية؛ كقراءة) بغير العربية. قاله في " الفروع ". يعني: أن الخطبة لا تجزئ بغير العربية. ثم قال: وقال القاضي: وعلى ان لفظ القران دليل النبوة وعلأمة الرسالة ولا يحصل بالعجمية، والخطبة المقصود بها الوعظ والتذكير وحمد الله والصلاة على رسوله ﷺ .

стр. 975

(وسن) للخطيب (ان يخطب على منبر)، لما روى سهل بن سعد " أن النبي ﷺ أرسل إلى أمرأة من الأنصار أن مري غلامك النجار، يعمل لى أعوادا أجلس عليها إذا كلمت الناس " (١) . متفق عليه. وفي " الصحيح ": " أنه عمل من أثل الغابة فكان يرتقي عليه، وكان ثلاث درج " (٢) . وسمي منبرا، لارتفاعه. من المنبر وهو الارتفاع. واتخاذه سنة مجمع عليها. قاله في " شرح مسلم ". (أو) على (موضع عال) إن عدم المنبر؛ لاشتراكهما في ألمبالغة في الإعلام. ويكونان (عن يمين مستقبلي القبلة)، لأن منبره ﷺ كذا كان. وكان يقف على الدرجة الثالثة التي تلي مكان الاستراحة، ثم وقف أبو بكر على الثانية، ثم عمر على الأولى تأدبا، ثم وقف عثمان مكان أبي بكر، ثم علي موقف النبي ﷺ ، ثم زمن معاوية قلعه مروان وزاد فيه ست درج. فكان الخلفاء يرتقون ستا يقفون مكان عمر أي: على السابعة، ولا يتجاوزون ذلك تأدبا. (وإن وقف) الخطيب (بالأرض فعن يسارهم) أي: يسار مستقبلي القبلة. قاله أبو المعالي. (و) يسن أيضاً (٣) (سلامه) أي: سلام (٤) الإمام (إذا خرج) إلى المأمومين، (و) سلامه أيضاً (إذا اقبل عليهم) بوجهه " لما روى ابن ماجه عن جابر قال: " كان النبي ﷺ إذا صعد المنبر سلم " (٥) . ورواه الأثرم عن أبي بكر

стр. 976

وعمر وابن مسعود وابن الزبير. وكسلامه على من عنده في خروجه. قال القاضي وجماعة: لأنه استقبال بعد استدبار. أشبه من فارق قوما ثم عاد إليهم، وعكسه المؤذن. قاله المجد. وظاهره استحباب استقبال الخطيب الناس. وهو كالإجماع. قاله ابن المنذر. ورده عليه فرض كفايه. وكذا كل سلام مشروع على الجماعة المسلم عليهم. لا فرض عين. وقيل: سنة؛ كابتدائه. (و) يسن أيضاً (جلوسه) أي: جلوس الخطيب (حتى يؤذن) المؤذن، لما روى ابن عمر قال: " كان النبي ﷺ يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم فيخطب. مختصرا " (١) . رواه أبو داود. وذكر ابن عقيل إجماع الصحابة. ولأنه يستريح بذلك من تعب الصعود، ويتمكن من الكلام التمكن التام. وهذا النداء هو الذي يتعلق به وجوب السعي؛ لأنه الذي كان على عهده عليه الصلاة والسلام. (و) يسن جلوسه أيضاً (بينهما) أي: بين الخطبتين شيئا (قليلا)، لما روى ابن عمر قال: " كان النبي ﷺ يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس " (٢) . متفق عليه. قال في " التلخيص ": بقدر سورة الإخلاص. (فإن أبى) أن يجلس بينهما فصل بين الخطبتين بسكتة قدر جلوسه، (أو خطب جالسا فصل) بين الخطبتين (بسكتة).

стр. 977

وعنه: يجب الجلوس بين الخطبتين على القائم. والأول المذهب؛ لأن الجماعة من الصحابة منهم علي بن ابي طالب سردوا الخطبة من غير جلوس. ولأنه ليس في الجلسة ذكر مشروع. (و) سن أيضاً (أن يخطب قائما). نص عليه. وعنه: يجب مع القدرة. والأول المذهب؛ لأنه ذكر ليس من شرطه الاستقبال. فلم يجب له القيام؛ كا لأذان. (معتمدأ على سيف أو قوس أو عصا)؛ لما روى الحكم بن حزن قال: " وفدت على رسول الله ﷺ فشهدنا معه الجمعة. فقام متوكئا على سيف أو قوس أو عصا. مختصرا " (١) . رواه ابو داود. ولأنه أمكن له، وإشارة إلى أن هذا الدين فتح به. ويكون اعتماده على ذلك بأحد ى يديه في ظاهر كلام أحمد. قال في " الفروع ": ويتوجه باليسرى. والأخرى بحرف المنبر. فإن لم يعتمد امسك يمينه بشماله أو أرسلهما، ويسن كونه (قاصدأ تلقاءه) أي: تلقاء وجهه؛ لفعله ﷺ ؛ لأن ذلك أقرب إلى إسماعهم كلهم. ولأنه متى دار إلى أحد الجاثبين استدبر من في الجانب الآخر، وإذا استدبر الناس فقد أساء، وتجزئه الخطبة؛ كالأذان. (و) سن للخطيب أيضاً (قصرهما) أي: الخطبتين، (و) كون (الثانية اقصر) [من الأولى] (٢) ؛ لما روى عمار بن ياسر قال: سمعت النبي ﷺ

стр. 978

يقول: " إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته، مئنة من فقهه. فاً طيلوا الصلاة واقصروا الخطبة " (١) . وعن جابر بن سمرة قال: " كانت صلاة رسول الله ﷺ قصدا، وخطبته قصدا " (٢) . رواهما أحمد ومسلم. ولأن قصر الخطبة أقرب إلى قبولها وعدم السآمة لها. (و) ممايسن للخطيب أيضاً (رفع صوته حسب طاقته). قاله في " الفروع "؛ لأن ذلك أبلغ فى الإعلام. (و) مما يسن له أيضاً (الدعاء للمسلمين)؛ " لأن النبي ﷺ كان إذا خطب يوم الجمعة دعا وأشار بإصبعه وأمن الناس ". رواه حرب في " مسائله ". وللشافعي قول: بوجوبه في الخطبة الثانية. (ويباح) دعاؤه (لمعين)؛ لما روي " أن أبا موسى كان يدعو في خطبته لعمر". وقيل: يستحب الدعاء فيها للسلطان العادل؛ لقول أحمد وغيره: لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها لإمام عادل؛ لأن صلاحه صلاح للمسلمين. (و) يباح للخطيب (ان يخطب) من (صحيفة). قال في " الفروع ": ولمن لا يحسن الخطبة قراءتها من صحيفة. ذكره أبو المعالي وابن عقيل، قال: كالقراءة في الصلاة لمن لا يحسن القراءة في المصحف كذا قال. وسبق: أن المذهب لا بأس بالقراءة في المصحف. قال جماعة: [كالقراءة من الحفظ فيتوجه هنا مثله؛ لأن الخطبة شرط] (٣) ؛

стр. 979

كالقراءة. وذكر ابن عبد البر عن جماعة. منهم: عثمان وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد وعبد الملك بن مروان ومعن بن زائدة وخالد القسري أنهم خطبوا فأرتج عليهم. وعن بعضهم قال: هيبة الزلل تورث حصرة، وهيبة العاقبة تورث جبنا. وذكر ابو جعفر النحاس أنه أرتج على يزيد بن أبي سفيان فعاد إلى الحمد ثلاثا فأرتج عليه فقال: يا أهل الشام! عسى الله أن يجعل بعد عسر يسرا، وبعد عي بيانا، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام قائل، ثم نزل. فبلغ ذلك عمرو بن العا صفاستحسنه. انتهى كلامه في " الفروع ".

стр. 980

[فصل: في صفة الجمعة] (فصل. والجمعة) أي: وصلاة الجمعة (ركعتان)، وقد تقدم ان الخطبتين بدل من ركعتين. ولا يلزم من ذلك ان تكون الجمعة بدلا من الظهر " لأن الركعتين اللتين قلنا ان الخطبتين بدل عنهما لا وجود لهما في الخارج " لأن الجمعة ركعتان بالإجماع. حكاه ابن المنذر. وقال عمر: " صلاه الجمعة ركعتان تمام غير قصر، وقد خاب من افترى " (١) . رواه أحمد. (يسن ان يقرا) فيهما (جهرا)، وان تكون قراءته (في) الركعة (الأولى بالجمعة) أي: بسورة الجمعة، (و) في الركعة (الثانية بالمنافقين) أي: بسورة المنافقين (بعد الفاتحة) وفاقا للشافعي. أما كون الإمام يجهر بالقراءة في الجمعة " فلما روي عن النبي ﷺ أنه قال: " صلاة النهار عجماء إلا الجمعة والعيدين " (٢) . وأما كون القراءة بسورة الجمعه والمنافقين، ف " لأن النبي صلى الله عليه وسلمم كان يقرأ بهما في صلاة الجمعة " (٣) . رواه مسلم من حديث ابن عباس. وعنه: يقرأ في الثانيةبـ (سبح). وقيل: الأولي بـ (سبح)، والثانية ب (الغاشية). وقال الخرقي: سورة وفاقا لأبي حنيفة.

стр. 981

(و) يسن أيضاً أن يقرأ (في فجرها) أي: في فجر الجمعة في الركعة الأولى بعد الفاتحة: ((الم) السجدة، وفي) الركعة (الثانية: (هل أتى) على الإنسان) (١) . نص على ذلك؛ " لأن النبي ﷺ نان يقرأ بهما " (٢) . متفق عليه من حديث أبي هريرة. قال الشيخ تقي الدين: لتضمنهما، ابتداء خلق السموات والأرض، وخلق الإنسان إلى أن يدخل الجنة أو النار. (ويكره مداومته عليهما) أي: على هاتين السورتين في فجر يوم الجمعة في المنصوص. قال أحمد: لئلا يظن أنها مفضلة بسجدة. وقال جماعة: لئلا يظن الوجوب. قال الشيخ تقي الدين: ويكره تحريه قراءة سجدة غيرها. والسنة إكمالها. ويكره القراءة في عشاء ليلة الجمعة بسورة (الجمعة)، زاد في " الرعاية ": و (المنافقين). وعنه: لا يكره. (وتحرم إقامتها) أي: إقأمة صلاة الجمعة (و) صلاة (عيد في اكثر من موضع) واحد (من البلد؛ إلا لحاجة؛ كضيق) أي: ضيق مسجد البلد عن أهله، (و) كـ (بعد) أي: بعد المسجد عن بعض اهل البلد، بأن يكون البلد واسعا وتتباعد أقطاره. فيشق على من منزله بعيد عن محل الجمعة مجيئه إلى محلها، (و) كـ (خوف فتنة) بأن يكون بين بعض وبعض من أهل البلد عدواة تخشى إثارة الفتنة بصلاة الجميع في مسجد واحد.

стр. 982

(ونحوه) أي: ونحو ما تقدم من الحاجة إلى إقامتها في أكثر من موضع بالبلد الواحد. وعلم مما تقدم أنها لو كانت تقام في موضعين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك ودعت الحاجة إلى إقامتها فيما يزيد على ذلك، كان لهم ذلك. (فإن) أقاموها وقد (عدمت) حاجتهم إلى إقأمة جمعة زائدة على ما في البلد (فالصحيحة) من الجمعات (ما باشرها) الإمام فيهن، (او اذن فيها الإمام) إن لم يكن باشر شيئا منهن؛ لأن في تصحيح غير ما يباشرها الإمام أوغير ما اختصت بإذنه افتياتا على الإمام، حتى ولو كانت مسبوقة. على الصحيح من المذهب. وقيل: إن كانت مسبوقة فالسابقة هي الصحيحة. (فإن استوتا) يعني: الجمعتين (في إذن) أي: في كون الإمام اذن في إقامتهما (او عدمه) أي: في كون الإمام لم ياً ذن في وأحد ة منهما: (ف) الصحيحة منهما (السابقة بالإحرام) حتى ولو كأنت إحداهما في المسجد الأعظم والأخرى في مكان لا يسع الناس، أو لا يقدرون عليه؛ لاختصاص السلطان وجنده به، أو كانت أحداهما في قصبة البلد والأخرى في أقصاها؛ لأن الاستغناء حصل بالأولى. فأنيط الحكم بها؛ لكونها سابقة بالإحرام. (وإن وقعتا معا) بأن وقع الإحرام من الإمامين في ان وأحد بطلتا؛ لأنه لا يمكن تصحيحهما ولا تصحيح أحد اهما؛ لأنه لا مزية لواحدة (١) منهما على الأخرى. أشبه ما لو جمع في عقد بين أختين. وحيث بطلتا (فإن امكن) أن يصلوا الجمعة مع توفر شروطها في الوقت (صلوا جمعة)؛لأنه مصر لم تصل فيه جمعة صحيحة. فوجب أن تقام فيه جمعة صحيحة. (وإلا) أي: وإن لم يمكنهم إقامة جمعة صحيحة؛ لفوات شرط من

стр. 983

شروطها (فظهرا) أي: فيصلون ظهرا؛ لأن الظهر بدل عن الجمعة إذا فاتت. (وإن جهل كليف وقعتا) يعني: الجمعتين بأن لم يعلم هل سبقت أحداهما الأخرى أو وقعتا معا؟ (صلوا ظهرا)؛ لاحتمال سبق أحدهما. فتكون قد وقعت جمعة صحيحة في المصر فلا تعاد. وكذا لو أقيمت في المصر جمعات وجهل كيف وقعت. قال في " الفروع ": وإن جهل الحال أو جهلت السابقة صلوا ظهرا. وقيل: جمعة. (وإذا وقع عيد) في (يومها) أي: يوم الجمعه (سقطت) صلاة الجمعة في ذلك اليوم (عمن حضره) أي: صلاة (١) العيد في ذلك اليوم (مع الإمام)؛ " لأن النبي ﷺ العيد وقال: من شاء أن يجمع فليجمع " (٢) . رواه أحمد من حديث زيد بن أرقم. إلا ان سقوطها يكون (سقوط حضور، لا) سقوط (وجوب). فيكون حكمه (كمريض) ونحوه، لا كمسافر ونحوه. فإذا حضرها وجبت عليه وانعقدت به، وإن لم يحضرها صلى الظهر؛ كصلاة أهل الأعذار. وعنه: لا يسقط حضور الجمعة عمن حضر العيد في يومها. وفاقا للأئمة الثلاثة. وعلم من الرواية الأولى التي هي المذهب: أن من لم يصل العيد مع الإمام من ذلك اليوم يلزمه السعي إلى الجمعة قولا وأحد ا. فإذا وصلوا إلى المحل الذي تقام فيه الجمعة وبلغوا العدد المعتبر بأنفسهم أو بمن حضر معهم لزمتهم إقأمة الجمعة، وإلا فقد تحقق عذرهم المسقط للجمعة. فيصلون ظهرا؛ كمن حضر العيد. (إلا الإمام) يعني: أن ما تقدم من الأحكام في حق غير الإمام. اما الإمام

стр. 984

فإنه لا يجوز له ترك الجمعة ولا تسقط عنه على أصح الروايتين " لماروى أبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " قد اجتمع في يومكم هذا عيدان. فمن شاء، اجزأه عن الجمعة. وإنا مجمعون " (١) . وهو من رواية بقية، وقد قال: حدثنا. ولأنه لو تركها لامتنع فعلها في حق من تجب عليه، ومن يريدها ممن سقطت عنه. (ف) على هذا: (إن اجتمع معه العدد المعتبر اقامها، وإلا) أي: وإن لم يجتمع معه العدد المعتبر (صلوا ظهرا)، لسقوطها عنه للعذر. وعنه: أن الإمام كغيره في سقوط الجمعة عنه بحضور العيد. قال في " الفروع ": اختاره جماعة، لعظم المشقة عليه. فهو أولى بالرخصة. وجزم ابن عقيل وغيره بأن له الاستنابة وقال: الجمعة تسقط (٢) بأيسر عذر، كمن له عروس تجلى عليه. فكذا المسره بالعيد. كذا قال في " مفرداته ". انتهى. (وكذا عيد بها) يعني: أنه كما تسقط الجمعة بحضور العيد، يسقط العيد بحضور الجمعة إذا وقع في يومها. أما إذا صليت الجمعة قيل صلاة العيد فيكون الحكم فيها كما تقدم في صلاة العيد قبل الجمعة، وأما إذا تقدمت صلاة العيد على صلاة الجمعة (فيعتبر العزم عليها) أي: على صلاة الجمعة ممن ترك حضور صلاة العيد،] ليجتزئ بصلاة الجمعة عن صلاة العيد [ (٣) إذا صليت الجمعة بعد الزوال. (و) كذا (لو فعلت قبل الزوال) على المذهب. والدليل على ذلك،

стр. 985

ما روى أبو داود بإسناده عن عطاء قال: " اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال: عيدان قد اجتمعا في يوم وأحد. فجمعهم وصلى ركعتين بكرة. فلم يزد عليهما حتى صلى العصر. فيروى ان فعله بلغ ابن عباس فقال: أصاب السنة " (١) . قال الخطابي: وهذا لا يجوز إلا على قول من يذهب إلى تقديم الجمعة قبل الزوال. ] فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة فسقط العيد والظهر. انتهى. ولأن الجمعة إذا سقطت بالعيد مع تأكدها فالعيد اولى ان يسقط بها. وقيل: لا يسقط حضور العيد بالعزم على حضور الجمعة، إلا إذا فعلت الجمعة قبل الزوال] (٢) . (وأقل السنة) الراتبة للجمعة (بعدها ركعتان). نص عليه؛ " لأن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين " (٣) . متفق عليه من حديث ابن عمر. (وأكثرها) أي: أكثر الراتبة بعد الجمعة (ست) أي: ست ركعات. نص عليه، لقول ابن عمر: " كان النبي ﷺ يفعله " (٤) . رواه أبو داود. وقيل: لا راتبة لها قبلها ولا بعدها. والصحيح: أنه لا راتبة لها قبلها. نص عليه. بخلاف ما بعدها على ما تقدم. (وسن قراءة سورة الكهف في يومها) أي: في يوم الجمعة، لما روى البيهقي بإسناد حسن عن ابي سعيد مرفوعا: " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النورما بين الجمعتين " (٥) .
следующие страницы →