← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

(و) يسن أيضاً أن يقرأ (في فجرها) أي: في فجر الجمعة في الركعة الأولى بعد الفاتحة: ((الم) السجدة، وفي) الركعة (الثانية: (هل أتى) على الإنسان) (١) . نص على ذلك؛ " لأن النبي ﷺ نان يقرأ بهما " (٢) . متفق عليه من حديث أبي هريرة. قال الشيخ تقي الدين: لتضمنهما، ابتداء خلق السموات والأرض، وخلق الإنسان إلى أن يدخل الجنة أو النار. (ويكره مداومته عليهما) أي: على هاتين السورتين في فجر يوم الجمعة في المنصوص. قال أحمد: لئلا يظن أنها مفضلة بسجدة. وقال جماعة: لئلا يظن الوجوب. قال الشيخ تقي الدين: ويكره تحريه قراءة سجدة غيرها. والسنة إكمالها. ويكره القراءة في عشاء ليلة الجمعة بسورة (الجمعة)، زاد في " الرعاية ": و (المنافقين). وعنه: لا يكره. (وتحرم إقامتها) أي: إقأمة صلاة الجمعة (و) صلاة (عيد في اكثر من موضع) واحد (من البلد؛ إلا لحاجة؛ كضيق) أي: ضيق مسجد البلد عن أهله، (و) كـ (بعد) أي: بعد المسجد عن بعض اهل البلد، بأن يكون البلد واسعا وتتباعد أقطاره. فيشق على من منزله بعيد عن محل الجمعة مجيئه إلى محلها، (و) كـ (خوف فتنة) بأن يكون بين بعض وبعض من أهل البلد عدواة تخشى إثارة الفتنة بصلاة الجميع في مسجد واحد.

стр. 982

(ونحوه) أي: ونحو ما تقدم من الحاجة إلى إقامتها في أكثر من موضع بالبلد الواحد. وعلم مما تقدم أنها لو كانت تقام في موضعين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك ودعت الحاجة إلى إقامتها فيما يزيد على ذلك، كان لهم ذلك. (فإن) أقاموها وقد (عدمت) حاجتهم إلى إقأمة جمعة زائدة على ما في البلد (فالصحيحة) من الجمعات (ما باشرها) الإمام فيهن، (او اذن فيها الإمام) إن لم يكن باشر شيئا منهن؛ لأن في تصحيح غير ما يباشرها الإمام أوغير ما اختصت بإذنه افتياتا على الإمام، حتى ولو كانت مسبوقة. على الصحيح من المذهب. وقيل: إن كانت مسبوقة فالسابقة هي الصحيحة. (فإن استوتا) يعني: الجمعتين (في إذن) أي: في كون الإمام اذن في إقامتهما (او عدمه) أي: في كون الإمام لم ياً ذن في وأحد ة منهما: (ف) الصحيحة منهما (السابقة بالإحرام) حتى ولو كأنت إحداهما في المسجد الأعظم والأخرى في مكان لا يسع الناس، أو لا يقدرون عليه؛ لاختصاص السلطان وجنده به، أو كانت أحداهما في قصبة البلد والأخرى في أقصاها؛ لأن الاستغناء حصل بالأولى. فأنيط الحكم بها؛ لكونها سابقة بالإحرام. (وإن وقعتا معا) بأن وقع الإحرام من الإمامين في ان وأحد بطلتا؛ لأنه لا يمكن تصحيحهما ولا تصحيح أحد اهما؛ لأنه لا مزية لواحدة (١) منهما على الأخرى. أشبه ما لو جمع في عقد بين أختين. وحيث بطلتا (فإن امكن) أن يصلوا الجمعة مع توفر شروطها في الوقت (صلوا جمعة)؛لأنه مصر لم تصل فيه جمعة صحيحة. فوجب أن تقام فيه جمعة صحيحة. (وإلا) أي: وإن لم يمكنهم إقامة جمعة صحيحة؛ لفوات شرط من

стр. 983

شروطها (فظهرا) أي: فيصلون ظهرا؛ لأن الظهر بدل عن الجمعة إذا فاتت. (وإن جهل كليف وقعتا) يعني: الجمعتين بأن لم يعلم هل سبقت أحداهما الأخرى أو وقعتا معا؟ (صلوا ظهرا)؛ لاحتمال سبق أحدهما. فتكون قد وقعت جمعة صحيحة في المصر فلا تعاد. وكذا لو أقيمت في المصر جمعات وجهل كيف وقعت. قال في " الفروع ": وإن جهل الحال أو جهلت السابقة صلوا ظهرا. وقيل: جمعة. (وإذا وقع عيد) في (يومها) أي: يوم الجمعه (سقطت) صلاة الجمعة في ذلك اليوم (عمن حضره) أي: صلاة (١) العيد في ذلك اليوم (مع الإمام)؛ " لأن النبي ﷺ العيد وقال: من شاء أن يجمع فليجمع " (٢) . رواه أحمد من حديث زيد بن أرقم. إلا ان سقوطها يكون (سقوط حضور، لا) سقوط (وجوب). فيكون حكمه (كمريض) ونحوه، لا كمسافر ونحوه. فإذا حضرها وجبت عليه وانعقدت به، وإن لم يحضرها صلى الظهر؛ كصلاة أهل الأعذار. وعنه: لا يسقط حضور الجمعة عمن حضر العيد في يومها. وفاقا للأئمة الثلاثة. وعلم من الرواية الأولى التي هي المذهب: أن من لم يصل العيد مع الإمام من ذلك اليوم يلزمه السعي إلى الجمعة قولا وأحد ا. فإذا وصلوا إلى المحل الذي تقام فيه الجمعة وبلغوا العدد المعتبر بأنفسهم أو بمن حضر معهم لزمتهم إقأمة الجمعة، وإلا فقد تحقق عذرهم المسقط للجمعة. فيصلون ظهرا؛ كمن حضر العيد. (إلا الإمام) يعني: أن ما تقدم من الأحكام في حق غير الإمام. اما الإمام

стр. 984

فإنه لا يجوز له ترك الجمعة ولا تسقط عنه على أصح الروايتين " لماروى أبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " قد اجتمع في يومكم هذا عيدان. فمن شاء، اجزأه عن الجمعة. وإنا مجمعون " (١) . وهو من رواية بقية، وقد قال: حدثنا. ولأنه لو تركها لامتنع فعلها في حق من تجب عليه، ومن يريدها ممن سقطت عنه. (ف) على هذا: (إن اجتمع معه العدد المعتبر اقامها، وإلا) أي: وإن لم يجتمع معه العدد المعتبر (صلوا ظهرا)، لسقوطها عنه للعذر. وعنه: أن الإمام كغيره في سقوط الجمعة عنه بحضور العيد. قال في " الفروع ": اختاره جماعة، لعظم المشقة عليه. فهو أولى بالرخصة. وجزم ابن عقيل وغيره بأن له الاستنابة وقال: الجمعة تسقط (٢) بأيسر عذر، كمن له عروس تجلى عليه. فكذا المسره بالعيد. كذا قال في " مفرداته ". انتهى. (وكذا عيد بها) يعني: أنه كما تسقط الجمعة بحضور العيد، يسقط العيد بحضور الجمعة إذا وقع في يومها. أما إذا صليت الجمعة قيل صلاة العيد فيكون الحكم فيها كما تقدم في صلاة العيد قبل الجمعة، وأما إذا تقدمت صلاة العيد على صلاة الجمعة (فيعتبر العزم عليها) أي: على صلاة الجمعة ممن ترك حضور صلاة العيد،] ليجتزئ بصلاة الجمعة عن صلاة العيد [ (٣) إذا صليت الجمعة بعد الزوال. (و) كذا (لو فعلت قبل الزوال) على المذهب. والدليل على ذلك،

стр. 985

ما روى أبو داود بإسناده عن عطاء قال: " اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال: عيدان قد اجتمعا في يوم وأحد. فجمعهم وصلى ركعتين بكرة. فلم يزد عليهما حتى صلى العصر. فيروى ان فعله بلغ ابن عباس فقال: أصاب السنة " (١) . قال الخطابي: وهذا لا يجوز إلا على قول من يذهب إلى تقديم الجمعة قبل الزوال. ] فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة فسقط العيد والظهر. انتهى. ولأن الجمعة إذا سقطت بالعيد مع تأكدها فالعيد اولى ان يسقط بها. وقيل: لا يسقط حضور العيد بالعزم على حضور الجمعة، إلا إذا فعلت الجمعة قبل الزوال] (٢) . (وأقل السنة) الراتبة للجمعة (بعدها ركعتان). نص عليه؛ " لأن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين " (٣) . متفق عليه من حديث ابن عمر. (وأكثرها) أي: أكثر الراتبة بعد الجمعة (ست) أي: ست ركعات. نص عليه، لقول ابن عمر: " كان النبي ﷺ يفعله " (٤) . رواه أبو داود. وقيل: لا راتبة لها قبلها ولا بعدها. والصحيح: أنه لا راتبة لها قبلها. نص عليه. بخلاف ما بعدها على ما تقدم. (وسن قراءة سورة الكهف في يومها) أي: في يوم الجمعة، لما روى البيهقي بإسناد حسن عن ابي سعيد مرفوعا: " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النورما بين الجمعتين " (٥) .

стр. 986

ورواه سعيد موقوفا وقال: " ما بينه وبين البيت العتيق ". راد أبو المعالي وصاحب " الوجيز ": أو ليلتها؛ لقوله ﷺ : " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أو ليلته وقي فتنة الدجال " (١) . (و) سن في يوم الجمعة أيضاً (كثرة دعاء. وأفضله بعد العصر)؛ لقول النبي ﷺ : " إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يساًل الله شيئا إلا أعطاه إياه. وأشار بيده يقلبها " (٢) . متفق عليه من حديث أبي هريرة. واختلف فيها فقال أحمد: أكثر الحديث في الساعة التي ترجى فيها الإجابة أنها بعد صلاة العصر، وترجى بعد زوال الشمس. (و) سن أيضاً في يومها كثرة (صلاة على النبي ﷺ ، لقول النبي ﷺ : " أكثروا علي من الصلاة في يوم الجمعة " (٣) . رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن. قال الأصحاب: وفي ليلتها، لقول النبي ﷺ : " أكثروا الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة. فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً " (٤) . رواه البيهقي بإسناد جيد. وقد روي الحث عليها مطلقا، لما روى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: " أولى الناس بي يوم القيأمة أكثرهم علي صلاة " (٥) . رواه الترمذي وحسنه.

стр. 987

(و) سن أيضاً (غسل لها) أي: للجمعة (فيه) أي: في يومها. وعنه: يجب على من تلزمه الجمعة. اختاره أبو بكر. وا لأول المذ هب. قال الترمذي: العمل على انه مستحب؛ لقول النبي ﷺ في خبر عائشة: " لو انكم تطهرتم ليومكم هذا " (١) . وظاهره حصرل الفضيلة به، ولو أحدث بعده، ولم يتصل به المضي إلى الجمعة. (وأفضله) أي: أفضل الغسل (عند مضيه) أي: مضي المصلي إلى الجمعة " لأنه أبلغ في المقصود. وفيه خرج من الخلاف. (و) سن أيضاً (تنطف وتطيب)؛ لما روىأبو سعيد مرفوعاً قال: " لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من ظهر، ويدهن بدهن، ويمس من طيب أمرأته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى " (٢) . رواه البخاري. (و) سن له أيضاً (لبس احسن ثيابه)؛ لورود ذلك في بعض ألفاظ الحديث. (وهو) أي: وأحسن (٣) ثيابه (البياض). قال في " الرعاية ": وافضلها البياض. (و) سن له أيضاً (تبكير إليها) أي: إلى الجمعة. ولو كان مشتغلا بالصلاة في منزله.

стр. 988

(ماشيا) غير راكب، لقوله ﷺ في بعض الأحاديث: " ومشى ولم يركب " (١) . ويكون مشيه بسكينة، (بعد فجر) أي: طلوع الفجر وفاقا للشافعي. وقيل: بعد صلاته، لا بعد طلوع الشمس خلافا لأبي حنيفة، ولا بعد الزوال خلافا لمالك. نقل حنبل (٢) : الجمعة واجبة فرض، والذهاب إلى الجمعة تطوع سنة مؤكدة. قال القاضي: لم يرد بالذهاب إليها القصد، وإنما أراد به البكور أو السعي وهو سرعة المشي. قال: وقد قال في رواية حنبل (فاسعوا الي ذكر الله) [الجمعة: ٩] فسروه على غير وجهه قالوا: قال ابن مسعود: " لو قرأتها لسعيت حتى يسقط ردائي ". (ولا بأس بركوبه) أي: ركوب من يمضى إلى الجمعة العذر)؛ كمرض وبعد، (و) عند (عود) ولو لم يكن له عذر. (ويجب سعي) إلى صلاة الجمعة (بالنداء الثاني) وفاقا، (إلا بعيد منزل) عن محل إقامتها (ف) إنه يجب عليه السعي (في وقت يدركها) كلها إذا سعى إليها فيه. ومحل وجوب السعي: (إذا علم حضور العدد) المشترط للجمعة. قال في " الفروع ": اطلقه بعضهم. والمراد: بعد طلوع الفجر، لا قبله. ذكره في " الخلاف " وغيره، وأنه ليس بوقت للسعي أيضا. انتهى. (و) سن أيضاً (اشتغال بذكر وصلاة) وقراءة قران لمن غدا إلى الجمعة قبل أد يخرج الإمام (إلى خروج الإمام)، لما في ذلك من تحصيل الأجر. وكذا

стр. 989

بعد خروج الإمام ان كان بمكان بعيد عن الإمام بحيث لا يسمع الإمام إذا خطب. وأما إذا خرج الإمام (ف) إنه (يحرم ابتداء) صلاة (غير تحية مسجد (١) . ويخفف ما ابتداه) من صلاة قبل خروج الإمام. (ولو) كان (نوى أربعا صلى ثنتين)،] سواء كان بمسجد أو غير مسجد، لأن التحية المشروعة حال الخطبة ركعتان فقط خفيفتان، لما روى جابر ان رسول الله ﷺ قال " إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما " (٢) . رواه احمد وأبو داود؛ لأن تقييد النبي ﷺ بالركعتين دليل على أنه لا يزيد عليهما] (٣) . (وكره لغير الإمام تخطي الرقاب)؛ لما روى أحمد " أن النبي ﷺ وهو على المنبر رأى رجلاً يتخطى رقاب الناس فقال: اجلس فقد آذيت " (٤) . ولما فيه من سوء الأدب والأذى. وقيل: يحرم. وعلى القولين: (إلا ان رأى فرجة لا يصل إليها إلا به) أي: بتخطي رقاب الناس. فإنه يباح له تخطي رقاب الناس إلى أن يصل إليها؛ لأنفم اسقطوا حق أنفسهم بتأخرهم عنها. وعنه يكره التخطي مطلقاً. (و) كره أيضاً (إيثاوه) غيره) بمكان افضل)، ويجلس في مكان دونه فى الفضل؛ كمن هو جالس في الصف الأول (٥) فيؤثر غيره بمكانه ويتأخر هو الى الصف الثانى؛ لما في ذلك من الرغبة عن المكان الأفضل.

стр. 990

وقيل: لا يكره. وقيل: إن اثر عالما أو دينا أبيح، وإلا كره. (لا قبوله) يعني: أن من اثره غيره بمكان أفضل لم يكره له قبوله في الأصح ولا رده. قال سندي: رأيت الإمام أحمد قام له رجل من موضعه فأبى أن يجلس فيه وقال له: ارجع إلى موضعك فرجع إليه. (وليس لغيره) أي: لغير من اثره غيره بمكان أفضل (سبقه) أي: سبق المؤثر بفتح المثلثة (إليه) أي: إلى المكان الأفضل مطلقاً. قال في " الإنصاف ": وهو الصحيح. انتهى. أوقيل: يجوز السبق إليه مطلقاً. وقيل: إن قلنا الإيثار غير مكروه لم يجز السبق إليه [ (١) وإلا جاز. ووجه (٢) المذهب: أن المؤثر- بفتح المثلثة- قام مقام من اثره. أشبه ما لو تحجر مواتا ثم آثر به غيره. وهذا بخلاف ما لو وسع في طريق لشخص فمر غيره فيه، لأنها جعلت للمرور فيها، والمسجد جعل للإقامة فيه. (والعائد من قيامه لعارض) لحقه إلى مكانه الذي استحق الجلوس فيه بسبقه إليه وأهليته له (احق بمكانه)، لما روى مسلم عن أبي ايوب مرفوعا: " من قام من مجلسه ثم عاد إليه فهو أحق به " (٣) . وقيده بعضهم بما إذا عاد قريبا. وأطلقه الأكثر. ومتى لم يصل إليه إلا بالتخطى فكمن رأى فرجة. (وحرم ان يقيم) الإنسان (غيره) من مقعده الذي استحقه بسبقه إليه مع

стр. 991

أهليته له (ولو) كان (عبده او) كان (ولده)، لما روي ابن عمر " ان النبي ﷺ نهى أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه " (١) . متفق عليه. ولكن يقول: افسحوا. قاله في " التلخيص "، لما روى مسلم عن جابر مرفوعا: " لا يقيم أحد كم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده، ولكن ليقل (٢) : افسحوا " (٣) . ولأن المسجد بيت الله تعالى والناس فيه سواء. وظاهر هذا يتناول كل مكلف، ولو كان عبده أو ولده، كما نبه عليه في المتن. (إلا الصغير) الذي لم يكلف، لأن صلاته نفل. فجاز تقديم المكان بصلاة الفرض على النفل. قال (المنقح: وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة) يعني: أن إقأمة من سبق إلى المكان يكون مستحقا للجلوس فيه بسبقه. فمن أقامه بغير حق يصير كالغاصب للمكان، والصلاة فيما غصب غير صحيحة. والله أعلم. وقد تقدم: أنه لا يقام جالس إلا الصغير يقيمه المكلف. (وإلا من) جلس (بموضع) من المسجد (يحفظه لغيره). فإن المحفوظ له المكان يقيم الذي حفظه ويجلس هو فيه، لأنه كنائبه في حفظه، سواء كان حفظه له (بإذنه أو دونه) أي: دون إذنه. ووجهه: أنه إنما قعد فيه لحفظه لغيره كي يجلس فيه، ولا يحصل ذلك إلا بإقامة لحافظ له منه. ولأنه لما كان حافظا كان قيامه باختياره.

стр. 992

ويروى: " أن ابن سيرين كان يقدم من يحفظ له مكانا يصلي فيه ". (و) حرم أيضاً (رفع مصلى مفروش) ليأتي ربه فيصلي عليه في أصح الوجههين؛ لأنه كالنائب عنه في الجلوس، ولما فيه من الافتيات على صاحبه، والتصرف في ملكه بغير إذنه، والإفضاء إلى الخصومه. وقاسه في " شرح المقنع الكنير " على السابق إلى رحبة المسجد ومقاعد الأسواق. ومحل حرمة ذلك: (ما لم تحضر الصلاة)؛ لأن المفروش لا حرمة له بنفسه، والفضيلة انما هي بالسبق بالبدن، وليس له أن يدعه مفروشاً ويصلي عليه. فإن فعل فقال في " الفروع " في باب ستر العورة: ولو صلى على ارضه أو مصلاه بلا غصب صح في الأصح. (و) حرم أيضاً (كلام والإمام يخطب. وهو) أي: المتكلم (منه) أي: من الإمام (بحيث يسمعه) أي: يسمع الإمام على الأصح؛ لقوله سبحانه وتعالي: (واذا قرا القران فاستمعوا له وانصتوا) [الأعراف:] ٢٠٤. قال أكثر المفسرين: إنها نزلت في الخطبة. وسميت قرانا؛ لاشتمالها عليه. ومقتضى الأمر الإيجاب. ولما في " الصحيحين " عن أبى هريرة انه ﷺ قال: " إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: انصت والإمام يخطب فقد لغوت " (١) . واللغو؛ الإثم. قال الله : (والذين هم عن اللغو معرضون) [المؤمنون: ٣]. وقيل: معناه تكلم بالحرج من القول. وقيل خاب. وقيل: عدل عن الصواب. ولقوله ﷺ : " من قال: صه فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له " (٢) . رواه أحمد وأبو داود.

стр. 993

ومعنى: لا جمعة له أي: كاملة. وعنه: يكره. وعنه: يباح. ويسثنى على المذهب ما أشير إليه بقوله: (إلا له) يعني: أنه يحرم الكلام والإمام يخطب (١) إلا على الإمام، (او) إلا (لمن كلمه) أي: كلم الإمام (لمصلحة) على الأصح؛ لما روى انس قال: " جاء رجل والنبي ﷺ قائم على المنبر يوم الجمعة. فقال: متى الساعة؟ فأشار الناس إليه ان اسكت. فقال رسول الله ﷺ عند الثالئة: ما اعددت لها؟ قال: حب الله ورسوله. قال (٢) : إنك مع من أحببت " (٣) . أخرجه البيهقي بإسناد صحيح. ولم ينكر عليه رسول الله ﷺ كلامه. ولأن حالة كلامه للإمام (٤) ، وكلام الإمام له لا يشغل عن سماع الخطبة؛ لأن كلام الإمام لا يكون في حال خطبته (٥) . وعلم مما تقدم انه لو كان بعيدا من الإمام بحيث لا يسمعه لم يحرم عليه الكلام؛ لأن وجوب الإنصات للاستماع وهذا ليس بمستمع. لكن يستحب له أن لا يتكلم، وأن يشتغل بذكر الله ، ويقرأ القرآن، وان يصلي على النبي ﷺ فيما بينه وبين نفسه. ويكون اشتغاله بذكر الله افضل من إنصاته. (ويجب) الكلام والإمام يخطب التحذير ضرير و) تحذير (غافل عن هلكة وبئر ونحوه)؛ كما يجوز قطع الصلاة من اجل ذلك.

стр. 994

(ويباح) الكلام (إذا سكت) الخطيب (بينهما) أي: بين الخطبتين في الأصح، لأنه لا خطبه حينئذ ينصت لها. (او) إذا (شرع في دعاء) " لأن الخطيب حينئذ يكون قد فرغ من أركان الخطبة، والإنصات للدعاء غير واجب. (وله) أي: وللمستمع الخطبة (١) (الصلاة على النبي ﷺ إذا سمعها) من الخطيب. (ويسن) صلاته على النبي ﷺ (سرا، كدعاء وتأمين عليه) أي: على دعاء الخطيب، (وحمده خفية إذا عطس، ورد سلام، وتشميت عاطس). وعنه: لا يجوز ذلك إلا لمن لم (٢) يسمع الخطيب. (وإشارة اخرس إذا فهمت ككلام) فتحرم حيث حرم (٣) الكلام. لا تسكيت متكلم بإشارة. وقيل: يستحب التسكيت بالإشارة. ويكره التسكيت برمي من تكلم بالحصى. وروي عن ابن عمر: " أنه كان يحصب من تكلم " (٤) . ويكره العبث والإمام يخطب، لقول النبي ﷺ : "ومن مس الحصى فقد لغا" (٥) . ولأن العبث يمنع الخشوع. " والسؤال حال الخطبة لا يتصدق عليهم، لأنهم فعلوا ما لا يجوز. فلا يعانون عليه.

стр. 995

قال أحمد: وإن حصبهم كان اعجب إلي، لأن ابن عمر فعل ذلك لسائل ساًل والإمام يخطب يوم جمعة. قيل لأحمد: فإن تصدق عليه إنسان فناولته إياه والإمام يخطب قال: لا. قيل: فإن ساًل قبل الخطبة ثم جلس فاً عطانى إنسان صرة أناولها إياه، قال: نعم. هذا لم يساًل والإمام يخطب. قال بعض الأصحاب: من البدع المنكرة كتب (١) كثير من الناس الأوراق التي يسمونها حفائظ في اخر جمعة من رمضان في حال الخطبة، لما فيه من الاشتغال عن استماع الخطبة، والاتعاظ بها، والذكر والدعاء، وهو من أشرف الأوقات، وكتابة ما (٢) لا يعرف معناه، وهو كسهلون (٣) ونحوه. وقد يكون دالا على ما ليس بصحيح ولا مشروع. ولم ينقل ذلك عن أحد من أهل العلم. انتهى. (ومن دخل والإمام يخطب بمسجد) ولو في وقت نهي (لم يجلس حتى يركع ركلعتين خفيفتين)، لما روي عن جابر ان رسول الله ﷺ قال: " إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما " (٤) . رواه احمد وأبو دا ود. (فتسن تحيته) أي: تحيه مسجد (لمن دخله بشرطه). وهو: أن يكون في غير وفت نهي .. في غير ما إذا دخله يوم الجمعة والإمام يخطب، وان يكون متطهرا من الحدثين، وأن لا يسهو فيجلس ويطول جلوسه. كما سيأتي التنبيه عليه. ] وعلم من ذلك: أنه لو أقيمت+ الجمعة في غير مسجد؛ كدار وصحراء لم يصل شيئا] (٥) .

стр. 996

(غير خطيب دخله لها) أي: للخطبة المفهومة من لفظ الخطيب، (و) غير (داخله لصلاة عيد، أو والإمام في مكتوبة) فإنه يدخل معه في المكتوبة، (او) دخله (بعد شروع في إقامة)؛ لأنه إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، (و) غير (قيمه) اي: قيم المسجد؛ (لتكرار دخوله)؛ لما في ذلك من المشقة عليه، (و) غير (داخل المسجد الحرام)؛ لأن تحيته الطواف. (و) من دخل المسجد حالة الأذان فإنه (ينتظر فراغ مؤذن لتحية)؛ لأن المسنون في حقه إجابة المؤذن إلى تمام الأذان. (وإن جلس) من دخل المسجد قبل فعل. التحية (قام فأتى بها) أي: بالتحية؛ لقول النبي ﷺ لمن جلس قبلها: " قم فاركع ركعتين " (١) . وفي رواية: " فصل ركعتين " (٢) . ومحل ذلك: (ما لم يطل الفصل) يعني: بين جلوسه وقيامه. والله أعلم.

стр. 997

[باب: صلاة العيدين] هذا (باب) يذكر فيه جملة من أحكام صلاة العيدين وصفتها. وسمي عيدا؛ لأنه يعود ويتكرر. وقيل: لأنه يعود بالفرج والسرور، وجمع [على أعياد] (١) بالياء، وأصله الواو؛ للزومها في الواحد. قيل: للفرق بينه وبين اعواد الخشب. والعيد لغة: ما اعتادك أي تردد عليك مرة بعد أخرى. ومنه قول الشاعر: أضحى بأسماء هذا القلب معمودا إذا أقول صحى يعتاده عيدا وهو من عاد يعود فيكون العيد هو الاسم منه مثل: القيل من القول. وصار علما على اليوم المخصوص؛ لعوده في كل سنة مرتين. (صلاة العيدين فرض كفاية). وعنه: هي فرض عين. وعنه: هي سنة مؤكدة. وقد أجمع المسلمون على مشروعية صلاة العيدين. واخرج النسائي عن أنس " انه ﷺ رأى اهل المدينة يخرجون إلى الصحراء في السنة مرتين ويلعبون. فقال: ما هذان اليومان؟ فقالوا: يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله ﷺ : " إن الله ابدلكما عنهما خيرا منهما: يوم الفطر، ويوم الأضحى " (٢) . وروي: أن اول صلاة عيد صلاها رسول الله ﷺ عيد الفطر في السنه الثانية من الهجرة، وواظب على صلاه العيدين حتى مات.

стр. 998

قال ابن عباس: " شهدت صلاة الفطر مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر فكلهم يصليها قبل الخطبة (١) " (٢) . متفق عليه. وعلى المذهب: (إذا اتفق أهل بلد على تركها: قاتلهم الإمام)؛ لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة. وفي تركها تهاون في الدين. (وكره أن ينصرف من حضر) لصلاتها (ويتركها) فلا يصليها. قاله في " الفروع "؛ لتفويته حصول أجرها من غير عذر. (ووقتها) أي: وقت صلاة العيدين (كـ) وقت (صلاة الضحى). وهي من خروج وقت النهي إلى قبيل الزوال. (فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده) أي: بعد الوقت (صلوا) العيد (من الغد)، وتكون (قضاء) مطلقاً. قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. وعليه أكثر الأصحاب. وقال أبو المعالي في " النهاية ": تكون أداء مع عدم العلم للعذر. انتهى. ووجه المذهب: ما روى أبو عمير عن أنس قال: حدثني عمومتي من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ قالوا: " غم علينا هلال شوال. فأصبحنا صياماً فجاء ركب من اخر النهار. فشهدوا عند رسول الله ﷺ أنهم رأوا الهلال بالأمس. فأمر الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد " (٣) .

стр. 999

رواه الخمسه إلا الترمذي، وصححه إسحاق بن راهويه وأبو سليمان الخطابي. ولأنها صلاة لم يعلم بدخول وقتها إلا بعد خروجه. فلا تسقط بذلك " كالمكتوبات. وعكسه الجمعة والكسوف. وإنما قلنا تؤخير للغد، لأن العيد يشرع فيه الاجتماع العام، ويشتمل على صلاة وخطبة، ويتقدمه مسنونات ووظائف دينية ودنيوية (١) ، وبعضها (٢) يقع بعده، وآخر النهار مظنة ضيقه عن ذلك غالبا فأخر عنه. وإن نذرت صورة امكن فيها ذلك " كما لو أخر ذلك عن الليل. وفارق من فاتته مع الإمام ولم يصلها إلى زوال الشمس فإنه يقضيها متى شاء " لأنها نافلة ولا يشرع لها الاجتماع، وقد حصل شعار اليوم بدون من فاتته مع الإمام. (وكذا لو) لو يعلم بالعيد حتى (مضى أيام) أو لم يتمكنوا من فعلها لفتنة او نحوها حتى مضى أيام " لأنها صلاة تقضى بعد فواتها بيوم فكذلك باً يام، كسائر الصلوات المقضيات. وقياس قضائها على قضاء المكتوبات: أنها تقضى ولو تركت لغير عذر. والله أعلم. (وتسن) صلاة العيد (بصحراء قريبة عرفا) من البنيان. نقل حنبل: الخروج إلى المصلى أفضل إلا ضعيفا أو مريضا " لقول أبي سعيد " كان النبي ﷺ يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى " (٣) . متفق عليه. وكذلك الخلفاء بعده. ولأنه أوقع لهيبة الإسلام وأظهر لشعائر الدين. ولا مشقة في ذلك " لعدم تكررها. بخلاف الجمعة.

стр. 1000

(إلا بمكة المشرفة ف) تفعل (بالمسجد) الحرام، لأن الأئمة لم يزالوا يصلونها فيه. والمعنى في ذلك فضيلة البقعه، ومشاهدة الكعبة. (و) يسن أيضاً (تقديم) صلاة عيد (الأضحى بحيث يوافق من بمنى ذبحهم. وتأخير) صلاة عيد (الفطر)، لما روى الشافعي مرسلا " أن النبي ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم أن عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس " (١) . ولأنه يتسع بذلك وقت الأضحية، ووقت إخراج صدقة الفطر (و) يسن (أكل فيه) أي: في عيد الفطر (قبل الخروج) إلى صلاته (تمرات وترا) " لقول بريدة: " كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي " (٢) . رواه أحمد. ولقول أنس: " كان النبي ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى ياً كل تمرات ". رواه البخاري. وزاد في رواية منقطعة: " ويأكلهن وتر ا " (٣) . (و) يسن (إمساك) عن الأكل (في) عيد (الأضحى حتى يصلي)، لما تقدم من حديث بريدة؛ اليأكل من أضحيته إن ضحى. والأولى) له أن يبدأ بأكله (من كبدها)؛ لأنه أسرع تناولا وهضما. (وإلا) أي: وإن لم يكن يضحي (خير) بين أكله قبل خروجه إلى الصلاة وأمساكه. نص عليه. (و) سن (غسل لها) أي: لصلاة العيد (في يومه). فلا يكفي عن سنة غسله في ليلته. (و) سن أيضاً (تبكير مأموم) إلى صلاة العيد؛ ليحصل له الدنو من الإمام، وانتظار الصلاة فيكثر ثوابه، (بعد صلاة الصبح) صرج به جماعة،

стр. 1001

(ماشيا)؛ لما روى الحارث عن علي قال: " من السنة ان يخرج إلى العيد ماشيا " (١) . رواه الترمذي. وقال: العمل على هذا عند أكثر اهل العلم. ومحل ذلك: إن لم يعذر بضعفه عن المشي، أو يكون مريضا. وقال أبو المعالي: إن كان البلد ثغرا استحب الركوب، وإظهار السلاح. ويكون (على احسن هيئة)؛ لما روى جابر " ان النبي ﷺ كان يعتم، ويلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة " (٢) . رواه ابن عبد البر. وعن ابن عمر " أنه كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه " (٣) . رواه البيهقي بإسناد جيد. (إلا المعتكف) بآخر رمضان، أو بتاسع ذي الحجة (ف) إنه يخرج إلى صلاة العيد (في ثياب اعتكافه) مأموما كان أو إماما في الأصح؛ لأنه يبقى عليه أثر العبادة. (و) سن (تأحر إمام إلى) دخول وقت (الصلاة)؛ لما روى ابو سعيد قال: " كان النبي صص يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى. فأول شيء يبدأ به الصلاه " (٤) . رواه مسلم. ولأن الإمام ينتظره الناس وهو لا ينتظر أحد ا. (و) يسن أيضاً (التوسعة على الأهل والصدقة) في يومي العيدين. (و) يسن أيضاً (رجوعه) أي: رجوع من صلى العيد (في غير طريق غدوه)؛ لما روى جابر " أن النبي ﷺ كان إذا خرج إلى العيد خالف الطريق " (٥) . رواه البخاري، ورواه مسلم من حديث أبي هريره.

стр. 1002

وعلته: ليشهد له الطريقان، أو لمساواته لهما في التبرك بمروره بهما وسرورهما برويته، أو لتبرك الطريق بموطئه عليهما، أو لزيادة الأجر بالسلام على أهل الطريق الاخر، أو لتحصل الصدقة على الفقراء من أهل الطريقين. فينبغي طرده في غير العيدين. ولذلك قلت: (وكذا جمعة)، ولا يمتنع ذلك أيضاً في غير جمعة. (ومن شرطها) أي: صلاه العيدين (وقت) كسائر المكتوبات، (واستيطان، وعدد الجمعة) فلا تقام إلا حيث تقام الجمعة " لأنها صلاة لها خطبه راتبة. أشبهت الجمعة. و" لأن النبي ﷺ وافق العيد في حجته ولم يصله ". (لا إذن الإمام) كما لا يشترط ذلك في الجمعة على أصح الروايتين. لكن يبدأ في العيد بالصلاة قبل الخطبة، وإلى ذلك أشار بقوله: (ويبدا بركعتين)، لقول ابن عمر: " كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يصلون العيدين قبل الخطبة " (١) . متفق عليه. فعلى هذا لو قدم الخطبة على الصلاة لم يعتد بالخطبة وتعاد بعد الصلاة على المذهب، كما لو قدم صلاة الجمعة على الخطبة لم يعتد بالصلاه وتعاد بعد الخطبة. ونقل عن عثمان: أنه قدم الخطبة على الصلاة في أواخر خلافته. وقال الموفق: لم يصح ذلك عن عثمان. ولا يزيد على ركعتين إجماعا " لما في " الصحيحين " عن ابن عباس " أن

стр. 1003

النبي ﷺ خرج يوم الفطر. فصلى ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها " (١) . ولقول عمر: " صلاة الفطر والأضحى ركعتان ركعتان، تمام غير نقص، على لسان نبيكم، وقد خاب من افترى " (٢) . رواه أحمد. (يكبر في) الركعة (الأولى بعد) تكبيرة الإحرام وبعد (الاستفتاح، وقبل التعوذ ستا) أي: ست تكبيرات زوائد، (وفي) الركعة (الثانية) بعد القيام من سجوده و (قبل القراءة خمسا) أي: خمس تكبيرات زوائد. نص عليه؛ لما روى احمد قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن سمعه من عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده " ان النبي ﷺ كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى وخمسا في الآخرة " (٣) . إسناده حسن. قال عبد الله: قال ابي: أنا أذهب إلى هذا، ورواه ابن ماجه وصححه ابن المديني. وفي رواية أن النبي ﷺ قال: " التكبير سبع في الأولى وخمس في الاخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما " (٤) . رواه ابو داود والدارقطني. والمراد بقوله: " سبع في الأولى " يعني: ان من السبع تكبيرات تكبيرة (٥) الإحر ام، والست تكبيرات زوائد (٦) . وعنه: سبع تكبيرات زوائد] في الأولى.

стр. 1004

وعنه: خمس في الأولى، واربع في الثانية. وعنه: يوالي بين القراءتين فتكون [ (١) التكبيرات الزوائد بعد القراءة الثانية. والمذهب الأول. (يرفع) المصلي (يديه مع كل تكبيرة). نص عليه؛ لحديث وائل بن. حجر: " ان النبي ﷺ كان يرفع يديه مع التكبير " (٢) . قال أحمد: فأرى أن يدخل فيه هذا كله. (ويقول) بين كل تكبيرتين: (الله اكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة واصيلا، وصلى الله على محمد النبي واله وسلم تسليما)؛ لماروى عقبة بن عأمر قال: " سألت ابن مسعوددعما يقوله بعد تكبيرات العيد قال: يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي ﷺ " (٣) . رواه الأثرم وحرب. واحتج به احمد. ولأنها تكبيرات حال القيام. فاستحب أن يتخللها ذكر، كتكبيرات الجنائز. (وإن أحب) المصلي (قال غير ذلك) من الأذكار؛ لأن الغرض الذكر بعد

стр. 1005

التكبير، لا ذكر مخصو ص؛ لعدم وروده. فلهذا نقل حرب: أن الذكر [غير مؤقت. (ولا يأتي بذكر بعد التكبيرة الأخيرة فيهما) أي: في الركعتين؛ لأن الذكر] (١) إنما هو بين كل تكبيرتين، وليس بعد التكبيرة الأخيرة تكبير. (ثم يقرأ جهرا)؛ لما روى الدارقطني عن ابن عمر قال: " كان النبي ﷺ يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء " (٢) ، (الفاتحة، ثم (سبح) اسم ربك الأعلى) (في) الركعة (الأولى، ثم) سورة (الغاشية) بعد الفاتحة (في) الركعة (الثانية)؛ لما روى سمرة " ان النبي ﷺ كان يقرا في العيدين ب: (سبح اسم ربك الاعلي) و (هل أتاك حديث الغاشية) " (٣) . رواه أحمد. ولابن ماجه من حديث ابن عباس والنعمان بن بشير مثله (٤) . وروي عن عمر وأنس؛ لأن فيه حثا على الصدقة والصلاة في قوله: (قد أفلح من تزكي* وذكر اسم ربه فصلي) [الأعلى: ١٤ - ] ١٥ هكذا فسره سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز. (فإذا سلم) الإمام من الصلاة صعد المنبر (خطب خطبتين. وأحكامهما) أي: أحكام هاتين الخطبتين (كخطبتي الجمعة) في جمع ما تقدم في خطبتي الجمعة، (حتى في) تحريم (الكلام) حال الخطبة. نص عليه. (إلا التكبير مع الخاطب) فيسن. ويسن للخطيب إذا صعد المنبر أن يجلس. نص عليه؛ ليستريح، ويتراد إليه نفسه، ويتأهب الناس للاستماع.

стр. 1006

(وسن) أيضاً: (ان يستفتح) الخطبة (الأولى بتسع تكبيرات) نسقا، (و) الخطبة (الثانية بسبع نسقا)؛ لما روى سعيد عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: " يكبر الإمام يوم العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات، وفي الثانيه سبع تكبيرات " (١) . ويكون في حال تكبيره (قائما) كسائر أذكار الخطبة. قال أحمد: قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: إنه من السنة. (يحمهم في خطبة الفطر على الصدقة)؛ لقوله ﷺ : " أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم " (٢) . (ويبين لهم ما يخرجون) جنسا وقدرا، ووقت الوجوب، والإخراج، ومن تجب فطرته، (ويرغبهم ب) خطبة عيد (الأضحى في الأضحية)؛ لأنه ثبت " أن النبي ﷺ ذكر في خطبة الأضحية كثيرا من أحكامها " (٣) ، من رواية أبي سعيد والبراء وجابر وغيرهم. (ويبين لهم حكمها) أي: حكم ما يجزئ منها وما لايجزئ، وما الأفضل منها، ووقتها. (والتكبيرات الزوائد، والذكر بينها) سنة في الأشهر؛ لأنه ذكر مشروع بين التحريمة والقراءة. أشبه دعاء الاستفتاح. فعلى هذا إن نسيه فلا سجود للسهو في الأصح. (والخطبتان سنة) أيضا؛ لما روى عطاء عن عبد الله بن السائب قال: " شهدت مع النبي ﷺ العيد فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب فمن أحب أن

стр. 1007

يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب " (١) . رواه ابن ماجه وإسناده ثقات وأبو داود والنسائي وقالا: مرسل. ولو وجبت لوجب حضورها واستماعها؛ كخطبة الجمعه. (وكره تنفل) قبل صلاة العيد وبعدها بموضعه قبل مفارقته. نص عليه؛ لقول ابن عباس: " خرج النبي ﷺ يوم الفطر (٢) فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما " (٣) . متفق عليه. قال أحمد: لا أرى الصلاة. (و) كره أيضاً (قضاء فائتة قبل الصلاة بموضعها، وبعدها قبل مفارقته) أي: مفارقة موضع الصلاة. نص عليه؛ لكيلا يقتدى به. (و) كره أيضاً (ان تصلى) صلاة العيد (بالجامع) داخل البلد (بغير مكة، إلا لعذر)؛ كمطر ونحوة (٤) ؛ لما روى أبو هريرة قال: " أصابنا مطر في يوم عيد. فصلى بنا رسول الله ﷺ في المسجد " (٥) . رواه أبو داود. ولحصول المشقة بالخروج مع العذر. وإن كان العذر لبعضهم فيستحب للإمام أن يستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد. نص عليه؛ لفعل علي (٦) ، ويخطب بهم؛ لتكميل حصول

стр. 1008

مقصدهم، ويخرج الإمام بأقوياء الناس إلى الصحراء فيصلي بهم. ولإمام الضعفاء فعلها قبل الإمام وبعده، وأيهما سبق سقط الفرض وجازت الأضحية. ولا يؤم فيهما عبد ولا مبعض؛ كالجمعة. (وسن لمن فاتته) صلاة العيد مع الإمام (قضاؤها في يومها) قبل الزوال وبعده (على صفتها)؛ لفعل انس (١) . ولأنه قضاء صلاة. فكان على صفتها؛ كسائر الصلوات. وعنه: أنه يقضيها أربعاً. وعنه: يخير بين ركعتين وأربع. والمذهب الأول. (كمدرك) الإمام (في التشهد)؛ لعموم قوله ﷺ : " ما ادركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا " (٢) . ولأنها أصل بنفسها. فتدرك بإدراك التشهد؛ كسائر الصلوات. (وإن ادركه) أي: ادرك المسبوق الإمام (بعد التكبير الزائد أو بعضه) أي: بعض التكبير الزائد، (او) نسي مصعلي العيد التكبير الزائد أو بعضه قبل القراءة ثم (ذكره قبل الركوع: لم يأت به). اشبه ما لو نسى الاستفتاح والتعوذ حتى أخذ في القراءة، أو نسي قراءة السورة حتى ركع؛ لأنه إن أتى بالتكبيرات ثم اعاد القراءة الغى فرضا يصح أن يعتد به. وإن لم يعد القراءة فقد حصلت (٣)

стр. 1009

التكبيرات في] غير محلها الذي فعلها فيه النبي ﷺ وعينه (١) بقوله: " التكبير في [ (٢) العيدين (٣) سبعا قبل القراءة .. الحديث " (٤) . فلم ييق إلا سقوطها. (ويكبر مسوق ولو) وجد ذلك (بنوم أو غفلة) حصلت للمأموم وقام ليقضي فإنه يكبر (في قضاء بمذهبه)؛ لأنه في حكم المنفرد في القراءة والسهو. فكذا في التكبير. وعنه: بمذهب إمامه؛ لئلا يكبر في الركعتين عددا يخالف الإجماع في الأصل. وا لأول المذهب. (وسن التكبير المطلق) وهو الذي لم يقيد بكونه عقب المكتوبات، (وإظهاره، وجهر غير أنثي به في ليلي العيدبن) في البيوت والأسواق والمساجد وغير ذلك وفاقا للشافعي. (وفطر آكد)؛ لقوله : (ولتكملوا العده ولتكبروا الله علي ما هداكم) [البقرة: ١٨٥]. قيل في تفسيرها: لتكملوا عدة رمضان ولتكبروا الله عند إكمالها على ما هداكم (٥) . (ومن خروج إليهما) أي: إلى العيدين (إلى فراغ الخطبة)؛ لما روي عن اللجلاج بن عمرو صاحب النبي ﷺ " أنه أظهر التكبير في مخرجه إلى العيدين. فقال له ابنه: يا أبته! اغضض من صوتك، إن (٦) الناس ينظرون إليك. قال: وقد بقيت في قوم إن ظهرت فيهم (٧) السنة (٨) نظروا إلي وأنكروها علي. اللهم!

стр. 1010

عجل قبضي إليك. فمات من يومه أو غده ". رواه عبد الله بن حاتم. وعن ابن عمر " أنه كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتى المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام " (١) . رواه الدارقطني. وفي لفظ: " أنه كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس. فيكبر حتى يأتي المصلى، ثم يكبر بالمصلى، حتى إذا جلس الإمام ترك التكبير " (٢) . رواه الشافعى في " مسنده ". (و) يسن التكبير المطلق أيضاً (في كل عشر ذي الحجة). قال في " الفروع ": خلافا لأبي حنيفة ومالك، ولو لم ير بهيمة الأنعام خلافا للشافعي. (و) أما التكبير المقيد فإنه لا يكون في الفطر على المذهب. ويكبر (في الأضحى عقب كل فريضة) صليت (جماعة حتى الفائتة في عامه) أي: عام ذلك العيد إذا صلاها جماعة (من صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر اخر ايام التشريق)، لما روى جابر بن عبد الله قال: " كان النبي ﷺ يكبر في صملاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من اخر أيام التشريق حين يسلم من المكتوبات " (٣) . وفي لفظ: " كان النبي ﷺ إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول: على مكانكم. ويقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد " (٤) . رواهما الدارقطني.

стр. 1011

فإن قيل: مدار الحديث على جابر بن زيد الجعفي وهو ضعيف؟ قلنا: قد روى عنه شعبة والثوري، ووثقاه، وناهيك بهما. وقال أحمد: لم يتكلم في جابر في حديثه، إنما تكلم فيه لرأيه. على أنه ليس في هذه المساً لة حديث مرفوع أقوى إسنادا منه ليترك من أجله، والحكم فيه حكم فضيلة وندب، لا حكم إيجاب أو تحريم؛ ليشدد في امر الإسناد. ويستثنى من ذلك صورة اشار (١) إليها بقوله: (إلا المحرم فـ) إن ابتداء تكبيره المقيد (٢) بكونه عقب المكتوبات (من صلاه ظهر يوم النحر) يعني: إلى عصر (٣) اخر ايام التشريق. نص عليه؛ لأن التلبية تنقطع برمي جمرة العقبة (٤) . ووقته المسنون: ضحى يوم العيد فكاًن المحرم به كالمحل. وايام التشريق هي حادي عشر ذي الحجة وثانى عشرة وثالث عشره. سميت بذلك؛ من تشريق اللحم وهو تقديده. وقيل: من قولهم: اشرق ثبير. وديل: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس. وقيل: هو التكبير عقب الصلوات. وأنكره ابو عبيد. (ومسافر، و) صغير (مميز): كغيرهما. وهو: أن حكم المسافر فى التكبير (كمقيم، و) حكم المميبزكـ (بالغ)؛ لعمومات الألفاظ. ولأن الحاج يشرع له التكبير مع كونه مسافرا. وعلم مما تقدم: انه لا يسن له التكبير المقيد إذا صلى وحده؛ لقول ابن مسعود: " إنما التكبير على من صلى جماعة ". رواه ابن المنذر.

стр. 1012

ولأنه ذكر مختص بوقت العيد. فاختص بالجماعة؛ كالخطبة. وعلم منه أيضاً: أن التكبير لا يسن عقب النوافل؛ لأنها صلاة لا تشرع لها الإقأمة، أو غير مؤقتة. فأشبهت صلاة الجنازة وسجود التلاوة. ويسن أن كبر المرأة إذا صلت مع الرجال تبعا لهم، كما تتبعهم في صلاة الجمعة والعيد، إلا أنها تخفض صوتها. قال البخاري: " وكن النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال " (١) . وكذا إن صلين جماعة لا مع الرجال؛ لأن الجماعة إن لم تجب عليهن. فتشرع لهن. والله أعلم. (ويكبر الإمام مستقبل الناس) يعني: أن الإمام إذا سلم من المكتوبة التفت إلى الماً مومين ثم كبر؛ " لأن النبي ﷺ كان يقبل بوجهه على أصحابه ويقول: على مكانكم، ثم يكبر " (٢) . (ومن نسيه) أي: نسي التكبير بعد سلامه (قضاه) إذا ذكره (مكانه. فإن قام أو ذهب عاد فجلس) وكبر؛ لأن تكبيره جالسا في مصلاه سنة. فلا تترك مع إمكان الإتيان بها. (ما لم يحدث، أو يخرج من المسجد، أو يطل الفصل) بين سلامه وتذكره؛ لأنه سنة فات محلها بما ذكر. (ويكبر من نسيه إمامه) يعني: أن الإمام إذا نسي التكبير عقب المكتوبة. فإنه يسن للمأموم الإتيان به؛ ليحوز الفضيلة. ومن سها في صلاته سجد للسهو ثم كبر؛ لأن سجود السهو من جملة الصلاه. (و) يكبر (مسبوق إذا قضى) ما فاته الإمام وسلم. نص عليه؛ لأن التكبير ذكر مسنون بعد الصلاة. فلا يتركه المسبوق؛ كبقية الأذكار.

стр. 1013

(ولا يسن) التكبير (عقب صلاة عيد). قال في " الإنصاف ": وهو المذهب. انتهى. لأن الأثر إنما جاء في المكتوبات. قال في " الفروع ": ولا يكبر عقب نافلة ولا عقب الأضحى والفطر إن قيل فيه مقيد. نقله الجماعة. انتهى. (وصفته) أي: صفة التكبير (شفعا: الله اكبر الله اكبر، لا إله إلا الله والله اكبر، الله اكبر ولله الحمد) وفاقا لأبي حنيفة. واستحب ابن هبيرة تثليب التكبير اولا وفاقا لمالك في أحد ى روايته. ووجه الأول: " ان النبي ﷺ كان يكبر كذلك " (١) . رواه الدارقطني، وقاله علي، وحكاه ابن المنذر عن عمر. قال أحمد: اختياري تكبير ابن مسعود، وذكر مثله. ولأنه تكبير خارج الصلاة له تعلق بها ولا يختص الحاج. فكان شفعا؛ كا لأذان. (ولا بأس بقوله) أي: قول المصلي (لغيره) من المصلين. (تقبل الله منا ومنك). نص عليه. قال حرب الكرمانى: سئل احمد عن قول الناس في العيد: تقبل الله منا ومنكم؟ فقال: لا بأس به، يرويه اهل الشام عن أبي أمامة وواثلة بن الأسقع (٢) . قيل له: أفلا تكره ان يقال هذا في العيدين؟ قال: لا. (ولا) بأس أيضاً (بالتعريف عشية عرفة بالأمصار) نص عليه.

стр. 1014

قال أحمد في رواية أبي طالب: والتعريف عشية عرفة بالأمصار فلا بأس به. إنما هو دعاء وذكر الله . وأول من فعله ابن عباس وعمرو بن حريب. انتهى. وكرهه مالك. وكذلك قال أبو حنيفة: ليس التعريف بشيء. قال الرازي من اصحابه: معناه ليس بشيء مسنون. ولنا على نفي الكراهة: أن ابن عباس وابن حريب صحابيان وقد فعلاه وهو في مظنة الشهرة. ولم ينقل عمن في عصرهما من الصحابة والتابعين إنكاره بل إقراره. فروى أبو بكر في " الشافي " بإسناده عن القاسم بن محمد قال: " كانت عائشة تحلق رووسنا يوم عرفة. فإذا كان العشي خلقتنا وبعث بنا إلى المسجد".

стр. 1015

[باب: صلاة الكسوف] (وهو: ذهاب ضوء أحد النيرين). وهما الشمس والقمر، (او بعضه) أي: بعض الضوء: (سنة) مؤكدة. والكسوف والخسوف بمعنى وأحد. وقيل: الكسوف للشمس، والخسوف للقمر. وقيل: الكسوف تغيرهما، والخسوف تغييبهما في السواد يقال: كسفت بفتح الكاف وضمها، وخسفت بفتح الخاء وضمها. والأصل في مسنونيتها ما روى المغيرة بن شعبة قال: " انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ] يوم مات إبراهيم. فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم. فقال النبي ﷺ [ (١) : إن الشمس والقمر آيتان من ايات الله تعالى، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته. فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى ينجلي " (٢) . متفق عليه. (حتى سفرا)؛ لعموم قوله ﷺ : " فإذا رايتموهما فادعوا الله وصلوا ". (بلا خطبة)؛ لأن النبي ﷺ أمر بالصلاة دون الخطبة. قال في " الفروع ": ولا تشرع خطبة وفاقا لأبي حنيفة ومالك. وعنه: بلى بعدها خطبتان، تجلى الكسوف أو لا. اختاره ابن حامد وفاقا للشافعي. وأطلق غير وأحد في استحباب الخطبة روايتين. ولم يذكر القاضى وغيره نصا أنه لا يخطب، إنما اخذوه من نصه: لا خطبة في الاستسقاء. وقال أيضاً: لم يذكر لها أحمد خطبة. وفي " النصيحة ": (٤) أن يخطب بعدها. انتهى.

стр. 1016

(ووقتها) أي: وقت صلاة الكسوف) من ابتدائه إلى التجلي) " لما روى ابو بكرة قال: " كنا عند النبي ﷺ وانكسفت الشمس. فقام يجر رداءه حتى دخل المسجد. فدخلنا فصلى بنا ركعتين حتى انجلت الشمس. ثم قال: إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد. فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم " (١) . رواه البخاري والنسائي. وعن عائشة عن النبي ﷺ قال: " إنما الشمس والقمر آيتان من ايات الله تعالى، لاينكسفان لموت بشر. فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا حتى تنجلي " (٢) .] رواه مسلم. (ولا تقضى) صلاة الكسوف (إن فاتت)؛ لقول النبي ﷺ : " فصلوا حتى تنجلي " [ (٣) . ولم ينقل عنه انه أمر بها بعد التجلي ولا فعلها. ولأن القصد عود نور المكسوف وضووه. وقد عاد كاملا. ولأنها سنة غير راتبة ولا تابعة لفرض. فلم تقض؛ (كاستسقاء، وتحية مسجد، وسجود شكر)، لفوات محله. (ولا يشترط لها) أي: لصلاة الكسوف، (ولا لى) صلاة (استسقاء إذن الإمام)، لأن كلا منهما نافلة، وإذنه ليس شرطا في نافلة مطلقا؛ لصحة صلاتها منفردا. قال في " الفروع ": ولا يشترط لها إذن إمام ولا لاستسقاء وفاقا، كصلاتهما منفردا. وعنه: بلى. وعنه: لا ستسقاء. وعنه: لها لصلاة وخطبة، لا للخروج والدعاء. انتهى.

стр. 1017

(وفعلها) أي: فعل صلاة الكسوف (جماعة بمسجد افضل) من فعلها منفردا أو بغير مسجد؛ لقول عائشة ﵂ " خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد فقام وكبر وصف الناس وراءه " (١) . متفق عليه. ولما فيه من المبادرة بها لخوف فوتها بالتجلي. وعنه: فعلها بالمصلى أفضل. (وللصبيان حضورها)، واستحبها ابن حامد لهم ولعجائز؛ كجمعة وعيد. (وهي) أي: صلاة الكسوف (ركعتان: يقرا في) الركعة (الأولى) منهما (جهرا- ولو) كانت الصلاة (في كلسوف الشمس- الفاتحة وسورة طويلة) من غير تعيين. وذكر جماعة: أنه يقرأ قدر سورة البقرة أو هي. (ثم يركع) ركوعاً (طويلاً) فيسبح. قال جماعة: نحو مائة آية. (ثم يرفع فيسمع) أي يقول: سمع الله لمن حمده، (ويحمد) أي يقول: ربنا ولك الحمد.) ثم يقرأ الفاتحة) أيضا (وسورة) أيضا، (ويطيل هو دون) الطول (الأول) في القيام. (ثم يركع) أيضاً (فيطيل وهو دون) الركوع (الأول. ثم يرفع) فيسمع ويحمد. (ثم يسجد سجدتين طويلتين. ثم يصلي) الركعة (الثانمة كـ) الركعة (الأولى) في كونها بركوعين طويلين وسجدتين طويلتين. (لكن دونها) أي: دون الأولى (في كل ما يفعل). فيكون قيامها الأول دون القيام الأول من الركعة الأولى، ويكون الركوع الأول من الركعة الثانية دون الركوع الأول من الركعة الأولى، وهكذا إلى آخرها. (ثم يتشهد ويسلم). والأصل في ذلك ما روى جابر قال: " كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ في يوم شديد الحر. فصلى بأصحابه فاًطال القيام حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم

стр. 1018

سجد سجدتين، ثم قام فصنع نحو ذلك. فكانت اربع ركعات وأربع سجدات " (١) . رواه احمد ومسلم وأبو داود. وعن أسماء بنت ابي بكر " أن النبىصلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف فقام فأطال القيام، ثم ركع فاً طال الركوع، ثم قام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فسجد فأطال السجود، ثم رفع فسجد فأطال السجود، ثم قام فاًطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فاً طال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فسجد فاًطال السجود، ثم رفع فسجد فأطال السجود، ثم انصرف " (٢) . رواه احمد والبخاري وأبو داود وابن ماجه. وعن نافع عن ابن عمر قال: " كسفت الشمس في زمن النبي ﷺ . فقام فاًطال القيام حتى قيل لا يركع من طول قيامه. ثم ركع فأطال الركوع حتى قيل لا يرفع من طول ركوعه. ثم انتصب قائما فقام كنحو قيامه الأول أو أدنى شيئا. ثم ركع كنحو ركوعه الأول أو أدنى شيئا. ثم انتصب فسجد. ثم قام فركع الركعة الاخرة ففعل مثل ذلك. ثم أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس! إن كسوف الشمس والقمر ليس لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما ايتان من ايات الله . فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة " (٣) . رواه أبو بكر النجاد. (ولا تعاد) الصلاة (إن فرغت قبل التجلي، بل يذكر ويدعو). وقيل: تعاد ركعتين.

стр. 1019

(وإن تجلى) الكسوف (فيها) أي: أثناء الصلاة: (أتمها) أي: أتم الصلاة (خفيفة)؛ لقول النبي صص في حديث ابن مسعود: " فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم " (١) متفق عليه. ولأن المقصود التجلي وقد حصل. وظاهره (٢) : أنه لا يقطعها؛ لكونه منهيا عنه. ويشرع (٣) في تخفيفها؛ لزوال السبب. (و) إن تجلى الكسوف (قبلها) أي: قبل الصلاة: (لم يصل)؛ لقول النبي ﷺ : " إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة حتى تنجلى " (٤) . فجعل الإنجلاء غاية للصلاة. والمقصود منها زوال العارض، وإعادة النعمة بنورها، وقد حصل. وإن خف الكسوف قبل الصلاة: شرع فيها (٥) وأوجز. (وإن غابت الشمس كاسفة، أو طلع الفجر والقمر خاسف لم يصل)؛ لأنه ذهب وقت الانتفاع بهما. (وإن غاب) القمر (خاسفا ليلا صلى)؛ لأنه لم يذهب وقت الانتفاع بنوره. وقيل: لا يصلي لغيبوبته كاسفا؛ كالشمس إذا غابت كاسفة. (ويعمل بالأصل في وجوده) أي: وجود الكسوف. فلو شك فيه مع غيم لم يصل. (و) يعمل أيضاً بالأصل في (بقائه). فلو شك في التجلي لحصول غيم

стр. 1020

صلى؛ لأن الأصل بقاؤه، وإن كان قد ابتدأها أتمها من غير تخفيف. (و) يعمل أيضاً بالأصل في (ذهابه) أي: ذهاب الكسوف كله. فلو انكشف الغيم عن بعض النيرين ولا كسوف عليه وهو في الصلاه أتمها؛ لأن الأصل أن الكسوف لم يذهب عن جمع المكسوف. (ويدعو ويذكر). ولا يصلى إذا وقع الكسوف (وقت نهي) على أصح الروايتين؛ لعموم أحاديث النهي. ويشهد للمنع أيضاً ما روى قتادة قال: " انكسفت الشمس بعد العصر ونحن بمكة فقاموا يدعون قياما فساً لت عن ذلك عطاء فقال: هكذا كانوا يصنعون ". رواه الأثرم. ومثل هذا في مظنه الشهرة فيصير كالإجماع. (ويستحب عتق في كسوفها) أي: كسوف الشمس؛ لما روت أسماء بنت أبي بكر قالت: " لقد أمر رسول الله ﷺ بالعتاقة في كسوف الشمس " (١) . متفق عليه. (وإن اتى) في صلاة الكسوف (في كل ركعة بثلاث ركوعات أو اربع أو خمس فلا بأس)؛ لما روى مسلم من حديث جابر " أن النبي ﷺ صلى ست ركعات بأربع سجدات " (٢) . ولما روى ابن عباس " أن النبي ﷺ صلى في كسوف، قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، والأخرى مثلها " (٣) . رواه مسلم
следующие страницы →