← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 13301–13340 · переход к 13306.

стр. 13301

حدثنا علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابن عباسٍ فى قولِه: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾. يقولُ: لم يَبْقَ إلا ذريةُ نوحٍ (١). القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٨٢)﴾. يعني تعالى ذكرُه بقولِه: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ). وأبقينا عليه -يعنى على نوحٍ- ذكرًا جميلًا، وثناءً حسنا: ﴿فِي الْآخِرِينَ﴾. يعنى: فيمن تأخَّر بعدَه مِن الناسِ، يَذكُرونه به. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولِه: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾. يقولُ: يُذكَرُ بخيرٍ (٢). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ (٣)، قال: ثنا عيسي، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾. يقولُ: جعَلنا لسانَ صدقٍ للأنبياء كلِّهم (٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي

стр. 13302

الْآخِرِينَ﴾. قال: أبْقَى اللهُ عليه الثناءَ الحسنَ في الآخِرِين (١). حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، [قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ] (٢)، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾. قال: الثناءَ الحسنَ (٣). وقوله: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: أَمَنَةٌ مِن اللهِ لنوحٍ في العالَمين، أن يَذْكُرَه [أحدٌ بسوءٍ] (٤). و"سلامٌ" مرفوعٌ بـ"على"، وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ مِن أهلِ الكوفةِ يقولُ (٥): معناه: وترَكْنا عليه في الآخِرين. ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ﴾. أى: ترَكْنا عليه هذه الكلمةَ، كما تقولُ: قَرَأْتُ مِن القرآنِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فتكونُ الجملةُ في معنى نصبٍ، وتَرْفَعُها باللام (٦)، كذلك: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ﴾ تَرْفَعُه بـ"على" وهو في تأويلِ نصبٍ. قال: ولو كان: ترَكنا عليه سلامًا. كان صوابًا. وقوله: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا كما فعَلْنا بنوحٍ، مُجازاةً له على طاعتِنا، وصبرِه على أذَى قومِه فى رِضانا ﴿وَنَجَّيْنَاهُ (٧) وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾، وأبْقَينا عليه ثناءً في

стр. 13303

الآخرين. ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي﴾ الذين يُحْسِنون فيُطِيعوننا، وينْتَهون إلى أمرِنا، ويَصْبِرون على الأذى فينا. وقوله: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: إن نوحًا من عبادِنا الذين آمنوا بنا، فوحَّدُونا، وأخْلَصوا لنا العبادةَ، وأفْرَدونا بالأُلوهةِ. وقوله: ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ثم أَغْرَقُنا حين نجَّيْنا نوحًا وأهلَه من الكربِ العظيمِ، مَن بقِى مِن قومِه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾. قال: أنجاه اللهُ ومَن معه في السفينةِ، وأغْرَق بقيةَ قومِه. القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن مِن أشياعِ (١) نوحٍ على مِنْهاجِه وملَّتِه واللهِ، لإبراهيمَ خليلَ الرحمنِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

стр. 13304

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾. يقولُ: مِن أَهلِ دينه (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بن أبى بَزَّة، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾. قال: على مِنْهاجِ نوحٍ وسنَّتِه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾. قال: على مِنْهاجه وسنَّتِه (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾. قال: على دينه وملَّتِه (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾. قال: مِن أهل دينِه (٤). وقد زعَم بعضُ أهلِ العربيةِ (٥) أن معنى ذلك: وإن مِن شيعةِ محمدٍ لإبراهيمَ. وقال: ذلك مثلُ قولِه: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [يس: ٤١]. بمعنى: أَنَّا حَمَلْنا ذريةَ مَن هم منه، فجعَلَها ذريةً لهم، وقد سبَقَتهم.

стр. 13305

وقولُه: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إذ جاء إبراهيم ربَّه بقلبٍ سليمٍ من الشركِ، مُخْلِصٍ له التوحيدَ. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، واللهِ، مِن الشركِ (١). حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. قال: سليمٍ من الشركِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. قال: لا شكَّ فيه (٢). وقال آخرون في ذلك بما حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عَثَّامُ بنُ علىٍّ، قال: ثنا هشامٌ، عن أبيه، قال: يا بَنِىَّ لا تكونوا لَعَّانين، ألم تَرَوْا إلى إبراهيمَ لم يَلْعَنْ شيئًا قطُّ، فقال اللهُ: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (٣). وقولُه: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾. [يقولُ: حين قال -يعنى: إبراهيمُ- لأبيه وقومِه: أيَّ شيءٍ تَعْبُدون؟ وقوله] (٤): ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾. يقولُ: أَكَذِبًا معبودًا غيرَ اللَّهِ تُريدون؟ القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي

стр. 13306

النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (٩٢)﴾. يقول تعالى ذكرُه مُخْبِرًا عن قيل إبراهيمَ لأبيه وقومه: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: فأىَّ شيءٍ تَظُنُّون أيُّها القومُ أنه يَصْنَعُ بكم إن لقيتُموه، وقد عبَدتُم غيرَه؟ كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: إذا لقِيتُموه، وقد عبَدْتُم غيرَه؟ (١) وقولُه: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾. ذُكر أن قومَه كانوا أهلَ تَنْجيمٍ، فرأَى نجمًا قد طلَع، فعصَب رأسَه. وقال: إنى مطعونٌ، وكان قومُه يَهْرُبون مِن الطاعونِ، فأراد (٢) أن يَتْرُكوه في بيتِ آلهتِهم، ويَخْرُجوا عنه؛ ليُخالِفَهم إليها فيَكْسِرَها. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾. قال: قالوا وهو في بيتِ آلهتهم: اخرُجْ. فقال: إني مَطْعونٌ. فترَكوه مَخافةَ الطاعونِ (٣).

стр. 13307

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾. قال: رأَى نجمًا طلَع. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أنه رأَى نَجمًا طلَع فقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾. قال: كايَد (١) نبيُّ الله عن دينه، فقال: إني سقيمٌ (٢). حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾: قالوا لإبراهيمَ، وهو في بيتِ آلهتِهم: اخرُجْ معنا. فقال لهم: إنى مطعونٌ. فترَكوه مَخافةَ أن يُعْدِيَهم (٣). حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، عن أبيه في قول اللهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾. قال: أَرْسَل إليه ملِكُهم، فقال: إن غدًا عيدَنا (٤)، فاحضُرْ معنا. قال: فنظَر إلى نَجمٍ، فقال: إن ذلك النجمَ لم يَطْلُعْ قطُّ إلا طلَع بسُقمٍ لى (٥). فقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ (٦). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾: يقولُ اللَّهُ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾. وقولُه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾. أى: طَعِينٌ، أو لسُقْمٍ كانوا يَهْرُبون منه إذا سمِعوا به، وإنما يُرِيدُ إبراهيمُ أن

стр. 13308

يَخْرُجوا عنه، ليَبْلُغَ من أصنامِهم الذي يُرِيدُ (١). واخْتُلف فى وجهِ قيلِ إبراهيم لقومه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾. وهو صحيحٌ، فرُوِى عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "لم يَكْذِبْ إبراهيمُ إلا ثلاثَ كذباتٍ". ذكرُ الروايةِ بذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، قال: ثني هشامٌ، عن محمدٍ، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لم يَكذِبْ إبراهيمُ غيرَ ثلاثِ كذباتٍ؛ ثِنتَيْن في ذاتِ الله؛ قولِه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾. وقولُه: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]. وقوله فى سارَةً: هى أختى" (٢). حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى، قال: ثنا أبى، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثني أبو الزِّناد، عن عبدِ الرحمنِ الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : لم يَكذِبْ إبراهيمُ فى شيءٍ قطُّ إلا فى ثلاثٍ". ثم ذكر نحوَه (٣). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن المسيَّب بنِ رافعٍ، عن أبى هريرةَ، قال: ما كذَب إبراهيمُ غيرَ ثلاثِ كذباتٍ؛ قولُه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾. وقولُه: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]. وإنما قاله موعظةً، وقولُه حينَ سأَله

стр. 13309

الملِكُ، فقال: أختى. لسارَةَ، وكانت امرأتَه (١). حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، قال: إن إبراهيمَ ما كذَب إلا ثلاثَ كذباتٍ؛ ثِنْتان في اللهِ، وواحدةٌ في ذاتِ نفسِه، فأما الثنتان فقولُه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾. وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾. وقصتُه في سارَةَ، وذكَر قصتَها وقصةَ الملِكِ (١). وقال آخرون: إن قولَه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾. كلمةٌ فيها مِعْراضٌ، ومعناها أن كلَّ مَن كان في عُقْبةِ الموتِ فهو سقيمٌ، وإن لم يَكُنْ به حينَ قالها سُقْمٌ ظاهرٌ. والخبرُ عن رسولِ اللهِ ﷺ بخلافِ هذا القول وقولُ رسولِ اللهِ ﷺ هو الحقُّ دونَ غيرِه. قولُه: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾. يقولُ: فتولَّوْا عن إبراهيمَ مُدْبِرِين عنه؛ خوفًا من أن يُعدِيَهم السُّقْمُ الذى ذكَر أنه به. كما حُدِّثْتُ عن يحيى بنِ زكريا عن بعضِ أصحابِه، عن حكيمِ بنِ جبيرٍ، [عن سعيدِ بنِ جبيرٍ] (٢)، عن ابن عباسٍ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾. يقولُ: مطعونٌ. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾. قال سعيدٌ: إن كان الفرارُ مِن الطاعونِ لَقديمًا (٣). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَتَوَلَّوْا﴾: فنكَصوا عنه مُدبِرِين مُنْطَلِقين (٤).

стр. 13310

وقولُه: ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾. [يقولُ تعالى ذكرُه: فمال إلى آلهتهم] (١) بعدَما خرَجوا عنه وأدْبَروا. وأرَى أن أصلَ ذلك مِن قولِهم: راغ فلانٌ عن فلانٍ، إذا حاد عنه،، فيكونُ معناه إذا كان كذلك: فراغ عن قومِه، والخروجِ معهم إلى آلهتِهم، كما قال عديُّ بنُ زيدٍ (٢): حينَ لا يَنْفَعُ الرَّواغُ ولا يَنْـ … ــــفَعُ إلا المصادقُ النِّحْريرُ يعنى بقولِه: لا يَنْفَعُ الرَّواغُ: الحِيادُ. أما أهلُ التأويلِ فإنهم فسَّروه بمعنى: فمال. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾: أي: فمال إلى آلهتهم. قال: ذهَب (٣). حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾. قال: ذهَب (٤). وقوله: ﴿فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ﴾. هذا خبرٌ مِنَ اللَّهِ عن قيلِ إبراهيمَ للآلهةِ، وفى الكلامِ محذوفٌ اسْتُغْنِى بدَلالة الكلامِ عليه مِن ذكرِه، وهو: فقرَّب إليها الطعامَ، فلم يَرَها تَأْكُلُ، فقال لها: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾. فلمَّا لم يَرَها تَأْكُلُ

стр. 13311

قال لها: ما لكم لا تأْكُلون؟ فلم يرَها تَنْطِقُ، فقال لها: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ﴾؟ مُسْتَهْزِئًا بها. وكذلك ذكَر أنه فعَل بها، وقد ذكَرْنَا الخبرَ بذلك فيما مضَى قبلُ (١). وقال قتادةُ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾؛ يَسْتَنْطِقُهم: ﴿فَقَالَ أَلَا تَنْطِقُونَ﴾؟ (٢) القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فمال على آلهةِ قومِه ضربًا لها باليمينِ، بفأسٍ في يدِه يَكْسِرُهن. كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: لما خلا جعَل يَضْرِبُ آلهتَهم باليمين. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخْبَرنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ، فذكَر مثلَه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾: فأقبل عليهم يَكْسِرُهم (٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ثم أقْبَل عليهم، كما قال اللهُ: ﴿ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾. ثم جعَل يَكْسِرُهن بفأسٍ في يدِه (٣).

стр. 13312

وكان بعضُ أهل العربيةِ (١) يَتَأَوَّلُ ذلك بمعنى: فراغ عليهم ضربًا بالقوةِ والقدرةِ، ويقولُ: اليمينُ فى هذا الموضعِ القوةُ. وبعضُهم كان يَتَأَوَّلُ اليمينَ في هذا الموضعِ الحَلِفَ، ويقولُ: جعَل يَضْرِبُهن باليمينِ التي حلَف بها بقولِه: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٧]. وذُكِر أن ذلك فى قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (فراغ عليهم صَفْقًا باليمينِ) (٢). ورُوِى نحوُ ذلك عن الحسنِ (٣). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا [خالد بنُ عبيدٍ العَتَكيُّ] (٤)، قال: سمِعْتُ الحسن قرَأ: (فراغ عليهم صفقًا باليمينِ). أى: ضربًا باليمينِ. وقولُه: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾. اخْتَلَفت القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرَأَتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ، وبعضُ قرأةِ الكوفة: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ بفتح الياءِ وتشديدِ الفاءِ (٥)، من قولِهم: زَفَّت النَّعَامةُ، وذلك أولُ عَدْوِها، وآخرُ مشيها، ومنه قولُ الفَرزدقِ (٦): وجاء قَرِيعُ الشَّوْلِ قبلَ إفالِها … يَزِفُّ وجاءَت خلفَه وَهُيَ زُفَّفُ

стр. 13313

وقرَأ ذلك جماعةٌ مِن أهلِ الكوفة: (يُزِفُّونَ) بضمِّ الياء، وتشديدِ الفاءِ (١)، مِن أَزَفَّ فهو يُزِفُّ. وكان الفرَّاءُ يَزْعُمُ أَنه لم يَسمَعْ في ذلك إلا زفَفْتُ، ويقولُ: لعل قراءةَ مَن قرَأه: (يُزفُّونَ) بضمِّ الياءِ من قولِ العرب: أطْرَدْتُ الرجل، أي: صيَّرته طَريدًا، وطرَدْتُه. إذا أنت خسَأتَه، إذا قلتَ: اذْهَبْ عنا. فيكونُ (يُزِفُّون) أى: جاءوا على هذه الهيئةِ بمنزلةِ المزفوفةِ على هذه الحالةِ، فَتُدْخِلُ الألفَ، كما تقولُ: أَحْمَدْتُ الرجلَ. إذا أظْهَرْتَ حمدَه، و: هو محمدٌ. إذا رأيْتَ أمرَه إلى الحمدِ، ولم تَنْشُرْ حمدَه. قال: وأَنْشَدَنيَ المُفَضَّلُ (٢): تمَنَّى حُصَيْنٌ أن يَسُودَ جذاعَه … فأمْسَى حُصَينٌ قد أذَلُّ وأَقْهَرَا فقال: أَقْهَرَ. وإنما هو قُهِر، ولكنه أراد: صار إلى حالِ قهرٍ. وقرَأ ذلك بعضُهم: (يَزِفُونَ) بفتحِ الياء، وتخفيف الفاءِ (٣)، مِن وَزَف يَزِفُ. وذُكِر عن الكِسائيِّ أنه لا يَعْرِفُها. وقال الفرَّاءُ: لا أَعْرِفُها إلا أن تكونَ لغةٌ لم أَسْمَعُها (٤). وذُكر عن مجاهدٍ أنه كان يقولُ: الوَزْفُ النَّسَلانُ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾. قال: الوزيفُ النَّسَلانُ (٥)

стр. 13314

والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندَنا: قراءةُ مَن قرَأه بفتحِ الياءِ، وتشديدِ الفاءِ؛ لأن ذلك هو الصحيحُ المعروفُ مِن كلامِ العربِ، والذي عليه قراءةُ الفُصحاءِ مِن القرأةِ. وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معناه؛ فقال بعضُهم: معناه: فأَقْبَل قومُ إبراهيمَ إلى إبراهيمَ يَجْرُون. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾: فَأَقْبَلُوا إِلَيهِ يَجْرُونَ (١). وقال آخرون: معناه: أقْبَلوا إليه يَمْشُون. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾. قال: يَمْشُونَ (٢). وقال آخرون: معناه: فَأقْبَلوا يَسْتَعْجِلون. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، عن أبيه: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾. قال: يَسْتَعْجِلون. قال: يَزِفُّ: يَسْتَعْجِلُ.

стр. 13315

وقولُه: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال إبراهيمُ لقومِه: أتَعْبُدون أيُّها القومُ ما تَنْحِتون بأيديكم مِن الأصنامِ؟! كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾: الأصنامَ (١). وقولُه: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مُخْبِرًا عن قِيلِ إبراهيمَ لقومِه: واللهُ خلَقَكم أيُّها القومُ وما تَعْمَلُون. وفي قولِه: ﴿وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وجهان؛ أحدُهما: أن يكونَ قولُه "ما" بمعنى المصدرِ، فيكونَ معنى الكلامِ حينَئذٍ: واللهُ خلَقَكم وعملَكم، والآخرُ: أن يكونَ بمعنى الذي، فيكونَ معنى الكلامِ عندَ ذلك: واللهُ خلَقكم والذي تَعْمَلونه، أي: والذى تَعْمَلون منه الأصنامَ، وهو الخشبُ والنُّحاسُ والأشياءُ التي كانوا يَنْحِتون منها أصنامَهم. وهذا المعنى الثاني قصَد، إن شاء اللهُ، قتادةُ (*) بقولِه الذى حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾: بأيديكم (١). القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (٩٨) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال قومُ إبراهيمَ، لمَّا قال لهم إبراهيمُ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾: ابْنُوا لإبراهيمَ بُنْيانًا. ذُكِر أنهم بَنَوْا له

стр. 13316

بُنيانًا يُشبهُ التَّنُّورَ، ثم نقَلوا إليه الحطبَ، وأوْقَدوا عليه، ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾. والجحيمُ عندَ العربِ جَمْرُ النارِ بعضُه على بعضٍ، والنارُ على النارِ. وقولُه: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأراد قومُ إبراهيمَ بإبراهيمَ كيدًا، وذلك ما كانوا أرادوا مِن إحراقِه بالنارِ. يقولُ اللهُ: ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ﴾. أى: فجعَلْنا قومَ إبراهيمَ ﴿الْأَسْفَلِينَ﴾ يعنى: الأَذَلِّين حُجَّةٌ، وغلَّبْنا إبراهيمَ عليهم بالحجةِ، وأنقَذْناه مما أرادوا به مِن الكيدِ. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾. قال: فما ناظَرَهم بعد ذلك حتى أهْلَكَهم (١). وقولُه: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقال إبراهيمُ لما أفْلَجَه اللهُ على قومِه، ونجَّاه من كيدِهم: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾. يقولُ: إلى مُهاجِرٌ مِن بلدةِ قومى إلى اللهِ. أى: إلى الأرضِ المقدَّسةِ، ومُفارِقُهم، فمُعْتَزِلُهم لعبادةِ اللهِ. وكان قتادةُ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾: ذاهبٌ بعملِه وقلبِه ونيتِه (٢). وقال آخرون في ذلك: إنما قال إبراهيمُ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾. حينَ أرادوا أن يُلقُوه في النارِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ،

стр. 13317

قال: سمِعْتُ سليمانَ بنَ صُرَدَ يقولُ: لما أرادوا أن يُلقُوا إبراهيمَ في النارِ، قال: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. فجُمِع الحطبُ، فجاءت عجوزٌ على ظهرِها حطبٌ، فقيل لها: أين تُرِيدين؟ قالت: أُرِيدُ أن أَذهَبَ إلى هذا الرجل الذي يُلقَى في النارِ، فلما أُلقِى فيها قال: حَسْبيَ اللهُ، عليه توكلتُ، أو قال: حسبيَ اللهُ ونعم الوكيلُ. قال: فقال اللهُ: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩]. قال: فقال ابنُ لوطٍ، أو ابنُ أخى لوطٍ: إن النارَ لم تُحرِقْه مِن أجلى. وكان بينَهما قَرابةٌ، قال: فأرسَل الله عليه عُنُقًا مِن النارِ (١)، فأَحْرَقَتْه (٢). وإنما اخْتَرْتُ القولَ الذى قلتُ في ذلك؛ لأن اللهَ ﵎ ذكَر خبرَه وخبرَ قومِه في موضعٍ آخرَ، فأَخْبَر أنه لما نجَّاه مما حاوَل قومُه مِن إحراقِه، قال: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ [العنكبوت: ٢٦]. ففسَّر أهلُ التأويلِ ذلك أن معناه: إنى مهاجرٌ إلى أرضِ الشامِ. فكذلك قولُه: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. لأنه كقولِه: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾. وقوله: ﴿سَيَهْدِينِ﴾. يقولُ: سيُثَبِّتُنى على الهُدَى الذى أبْصَرْتُه، ويُعِينُني عليه. وقوله: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. وهذا مسألةُ إبراهيمَ رَبَّه أن يَرْزُقَه ولدًا صالحًا، يقولُ: قال: يا ربِّ، هَبْ لى منك ولدًا يكونُ مِن الصالحين، الذين يُطِيعونك ولا يَعْصُونك، ويُصْلِحون في الأرض ولا يُفْسِدون. كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. قال: ولدًا صالحًا (٣).

стр. 13318

وقال: ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. ولم يَقُلْ: صالحًا من الصالحين. اجتزاءً [بـ ﴿مِنَ﴾ مِنْ ذكرِ] (١) المتروكِ، كما قال : ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ [يوسف: ٢٠]. بمعنى: زاهِدِين مِن الزاهدين. القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبشَّرْنا إبراهيمَ ﴿بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾. يعني: يغلامٍ ذى حِلْمٍ إذا هو كَبِر، فأما في طفولتِه فى المَهْدِ، فلا يُوصَفُ بذلك. وذُكِر أن الغلامَ الذي بشَّر اللهُ به إبراهيمَ إسحاقُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾. قال: هو إسحاقُ (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾: بُشِّر بإسحاقَ. قال: لم يُثْنِ بالحِلْمِ على أحدٍ غيرِ إسحاقَ وإبراهيمَ (٣). وقولُه: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾. يقولُ: فلمَّا بلَغ الغلامُ الذي بُشِّر به إبراهيمُ مع إبراهيمَ، العملَ، وهو السعىُ، وذلك حينَ أطاق معونتَه على عملِه.

стр. 13319

وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال بعضُهم نحوَ الذي قلنا فيه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾. يقولُ: العملَ (١). حدَّثني محمدُ بنُ عمروٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾. قال: لما شَبَّ حتى أَدْرَك سعيه سَعْيَ إبراهيمَ في العملِ (٢). حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلا أنه قال: لما شَبَّ حينَ أَدْرَك سعيَه. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾. قال: سَعْيَ إبراهيمَ. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا سهلُ بنُ يوسفَ، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾. قال: سَعْىٌ لإبراهيمَ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ

стр. 13320

مَعَهُ السَّعْيَ﴾. قال: السعىُ هاهنا العبادةُ (١). وقال آخرون: معنى ذلك: فلمَّا مشَى مع إبراهيمَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾. أي: لما مشَى مع أبيه (٢). وقولُه: ﴿قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾. يقول تعالى ذكرُه: ﴿قَالَ﴾ إبراهيمُ خليلُ الرحمنِ لابنِه: ﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾. وكان فيما ذُكِر أن إبراهيمَ نذَر حينَ بشَّرَته الملائكةُ بإسحاقَ ولدًا، أن يَجْعَلَه إذا ولَدَته سارَةُ للَّهِ ذَبيحًا، فلمَّا بلَغ إسحاقُ مع أبيه السعىَ أُرِى إبراهيمُ في المنامِ، فقيل: فِ (٣) للهِ بنذرِك. ورُؤيا الأنبياء، صلوات الله عليهم، يقينٌ؛ فلذلك مضَى لِما رأَى فى المنامِ، وقال له ابنُه إسحاقُ ما قال. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ، قال: قال جبريلُ ﵇ لسارَةَ: أبْشِرِى بولدٍ اسمُه إسحاقُ، ومِن وراءِ إسحاقَ يعقوبُ. فضرَبت جبهتَها عَجَبًا، فذلك قولُه: ﴿[قَالَتْ يَاوَيْلَتَى] (٤) أَأَلِدُ

стр. 13321

وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾. إلى قولِه: ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٢، ٧٣]. قالت سارَةُ لجبْرِيلَ: ما آيةُ ذلك؟ فأخَذ بيدِه عُودًا يابسًا، فَلَواه بينَ أصابعِه، فاهْتَزَّ أخضرَ، فقال إبراهيمُ: هو للهِ إذن ذبيحٌ. فلما كبِر إسحاقُ أُتِي إبراهيمُ في النومِ، فقيل له: أوْفِ بنذرِك الذى نذَرْتَ؛ إنِ اللهُ رزَقَك غلامًا مِن سارَةً أن تَذْبَحَه. فقال لإسحاقَ: انْطَلِقُ نُقَرِّبْ قُرْبانًا إلى اللهِ. وأخَذ سكينًا وحبلًا، ثم انْطَلَق معه حتى إذا ذهَب به بين الجبالِ، قال له الغلامُ: يا أبتِ، أين قُربانُك؟ قال: يا بُنَيَّ، إني رأيْتُ فى المنامِ أني أَذْبَحُك، فانْظُرْ ماذا تَرَى؟ قال: يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ، ستَجِدُنى إن شاء اللهُ مِن الصابرين. فقال له إسحاقُ: يا أَبَتِ، اشْدُدْ رِباطي حتى لا أَضْطَرِبَ، واكْفُفْ عنى ثيابَك، حتى لا يَنْتَضِحَ عليها مِن دمى شيءٌ، فتراه سارَةُ فتَحْزَنَ، وأَسْرِعْ مَرَّ السكين على حَلْقى؛ ليكونَ أهونَ للموتِ عليَّ، فإذا أَتَيْتَ سارَةً، فاقْرَأْ عليها منى السلامَ. فأقْبَل عليه إبراهيمُ يُقبِّلُه، وقد ربَطه، وهو يَبْكي، وإسحاقُ يَبْكى. حتى اسْتَنْقَع الدموعُ تحتَ خدِّ إسحاقَ، ثم إنه جرَّ السكينَ على حَلْقِه، فلم تُحِكِ السكينُ، وضرَب اللهُ صَفيحةً مِن نُحاسٍ على حَلْقِ إسحاق، فلما رأَى ذلك، ضرَب به على جَبينِه، وحزَّ مِن قَفاه، فذلك قولُه: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾. يقولُ: سلَّما للَّهِ الأمرَ، ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾. فنُودِى يا إبراهيمُ: قد صدَّقْتَ الرؤيا بالحقِّ. فالْتَفَت فإذا بكبشٍ، فأخَذَه وخلَّى عن ابنِه، فأَكَبَّ على ابنِه يُقبِّلُه وهو يقولُ: اليوم يا بُنَيَّ وُهِبْتَ لى. فلذلك يقولُ اللَّهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾. فرجَع إلى سارَةً، فأخْبَرها الخبرَ، فجزِعت سارَةُ، وقالت: يا إبراهيمُ، أَرَدْتَ أن تَذْبَحَ ابنى ولا تُعْلِمَنى (١).

стр. 13322

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾. قال: رؤيا الأنبياء حقٌّ، إذا رأوا في المنام شيئًا فعَلُوه (١). حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عُبيدِ بن عُميرٍ، قال: رؤيا الأنبياءِ وَحْىٌ. ثم تلا هذه الآيةَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ (٢). وقوله: ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾. اختلفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿مَاذَا تَرَى﴾؛ فقرَأَته عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ، وبعضُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ بفتحِ التاءِ (٣)؛ بمعنى: أيَّ شيءٍ تَأْمُرُ؟ أو فانْظُرْ ما الذي تَأْمُرُ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (ماذا تُرِى) بضمِّ التاءِ (٤)؛ بمعنى: ماذا تُشِيرُ، وماذا تُرِينى (٥) مِن صبرِك أو جَزَعِك من الذبحِ؟ والذى هو أولى القراءتين فى ذلك عندى بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأه: ﴿مَاذَا تَرَى﴾ بفتحِ التاءِ (٦)، بمعنى: ماذا تَرَى مِن الرأيِ؟ فإن قال قائلٌ: أوَ كان إبراهيمُ يُؤامِرُ ابنَه في المُضِيِّ لأمرِ اللهِ، والانتهاءِ إلى طاعته؟

стр. 13323

قيل: لم يَكُنْ ذلك منه مُشاوَرةٌ لابنِه في طاعةِ اللهِ، ولكنه كان منه ليَعْلَمَ ما عندَ ابنِه مِن العَزْمِ؛ هل هو مِن الصبرِ على أمرِ اللَّهِ على مثلِ الذي هو عليه، فيُسَرَّ بذلك، أم لا؟ وهو في الأحوالِ كلّها ماضٍ لأمرِ اللهِ. وقولُه: ﴿قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال إسحاقُ لأبيه: يا أبتِ، افْعَلْ ما يَأْمُرُك به ربُّكَ مِن ذَبحى، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾. يقولُ: سَتَجِدُنى إن شاء الله صابرًا من الصابرين لِما يَأْمُرُنا به ربُّنا. وقال: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾. ولم يَقُلْ: ما تُؤْمَرُ به. لأن المعنى: افْعَلِ الأمرَ الذى تُؤْمَرُه، وذُكِر أن ذلك فى قراءةِ عبدِ اللهِ: (إنى أرَى فى المنامِ افْعَلْ ما أُمِرْتَ به) (١). القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فلمَّا أَسْلَما أمرَهما للهِ، وفوَّضاه إليه، واتَّفَقا على التسليمِ لأمرِه، والرضا بقضائِه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني سليمانُ بن عبدِ الجبارِ، قال: ثنا ثابتُ بنُ محمدٍ، قال (٢): ثنا عبدُ اللَّهِ ابنُ المباركِ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قولِه: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾. قال: اتفَقا على أمرٍ واحدٍ (٣).

стр. 13324

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾. قال: أسْلَما جميعًا لأمرِ اللهِ؛ رضِى (١) الغلامُ بالذبحِ، ورضِى الأبُ بأن يَذْبَحَه، فقال: يا أبتِ اقْذِقْنى للوجهِ، كيلا تَنْظُرَ إلىَّ فتَرْحَمَنى، وأَنْظُرَ أنا إلى الشَّفْرَةِ فَأَجْزَعَ، ولكن أَدْخِل الشفرةَ مِن تحتى، وامْضِ لأمرِ اللهِ. فذلك قولُ اللهِ: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾. فلمَّا فعَل ذلك ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾. قال: أسْلَم هذا نفسَه للهِ، وأَسْلَم هذا ابنَه للهِ (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾. قال: أَسْلَما ما أُمِرا به (٤). حدَّثنا موسي، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾. يقولُ: سلَّما لأمرِ اللَّهِ (٥). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ أي: سلَّم إبراهيمُ لذبحِه حينَ أُمِر به، وسلَّم ابنُه للصبرِ عليه، حين عرفَ أن اللهَ أمَره بذلك

стр. 13325

فيه (١). وقولُه: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾. يقولُ: وصرَعه للجَبينِ. والجَبينان ما عن يمينِ الجبهة وعن شمالها (٢)، وللوجهِ جَبينان، والجبهةُ بينَهما. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾. قال: وضَع وجهَه للأرضِ. قال: لا تَذْبَحْنى وأنت تَنْظُرُ إلى وَجْهى، عسى أن تَرْحَمَنى فلا تُجْهِزَ علىَّ، ارْبِطُ يَدىَّ إلى رَقَبَتى، ثم ضَعْ وَجْهى للأرضِ (٣). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾: أى: وكَبَّه لِفِيهِ، وأَخَذ الشَّفْرَةَ، ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ حتى بلَغ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (٤). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾. قال: أكَبَّه على جبهتِه (٥).

стр. 13326

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾. قال: جبينِه. قال: أَخَذ جبينَه لِيَذْبَحَه. حدَّثنا ابنُ سِنانٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن حمادٍ، عن أبي عاصمٍ الغَنَوىِّ، عن أبي الطُّفيْلِ، قال: قال ابنُ عباسٍ: إن إبراهيمَ لما أُمِر بالمناسكِ عرَض له الشيطانُ عندَ المَسْعَى (١) فسابَقَه، فسبَقه إبراهيمُ، ثم ذهَب به جبريلُ إلى جمرةِ العقبةِ، فعرَض له الشيطانُ، فرماه بسبعِ حَصَياتٍ حتى ذهَب، ثم عرَض له عندَ الجمرةِ الوُسْطى، فرماه بسبعِ حَصَياتٍ حتى ذهَب، ثم تلَّه للجبينِ، وعلى إسماعيلَ قميصٌ أبيضُ، فقال له: يا أبتِ، إنه ليس لى ثوبٌ تُكَفِّتُنى فيه غيرَ هذا، فاخْلَعْه [عنِّي، فكفنِّى] (٢) فيه. فالتفت إبراهيمُ، فإذا هو بكبشٍ أَعْيَنَ أبيضَ أقرنَ (٣)، فذبَحه، فقال ابنُ عباسٍ: لقد رأيْتُنا نَتَتَبَّعُ هذا الضَّرْبَ مِن الكِباشِ (٤). وقولُه: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾. وهذا جوابُ قولِه: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾. ومعنى الكلامِ: فلمَّا أسْلَما وتلَّه للجبينِ نادَيْناه: أن يا إبراهيمُ. وأُدْخِلَت الواوُ فى ذلك كما أُدْخِلَت فى قولِه: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣]. وقد تَفْعَلُ العربُ ذلك، فتُدْخِلُ الواو في جوابِ "فلما" و"حتى إذا"، وتلقيها. ويعنى بقولِه: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾. التى أرَيْناكها في منامِك بأمْرِناك بذبحِ ابنِك.

стр. 13327

وقوله: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾. يقولُ: إنا كما جزَيْناك بطاعتِنا يا إبراهيمُ، كذلك نَجْزِى الذين أحْسَنوا، وأطاعوا أمرَنا، وعمِلوا في رضانا. وقولُه: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنَّ أمرَنا إياك يا إبراهيمُ بذبحِ ابنِك إسحاقَ ﴿لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾. يقولُ: لَهو الاختبارُ الذى يَبِينُ لمن فكَّر فيه، أنه بلاءٌ شديدٌ ومحنةٌ عظيمةٌ. وكان ابنُ زيدٍ يقولُ: البلاءُ في هذا الموضعِ الشرُّ، وليس باختبارٍ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾. قال: هذا فى البلاءِ الذي نزَل به، في أَن يَذْبَحَ ابنَه، ﴿صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ابْتُلِيتَ ببلاءٍ عظيمٍ، أُمِرْتَ أَن تَذْبَحَ ابْنَك. قال: وهذا مِن البلاءِ المكروهِ، وهو الشرُّ، وليس مِن بلاءِ الاختبارِ. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١)﴾. وقولُه: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾. يقولُ: وفدَيْنا إسحاقَ بذبْحٍ عظيمٍ. والفِدْيةُ الجزاء، يقولُ: جزَيْناه بأن جعَلْنا مكانَ ذَبْحِهِ ذَبْحَ كبشٍ عظيمٍ، وأَنْقَذْناه مِن الذَّبْحِ. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى المَفْدِىِّ بالذِّبحِ (١)، مِن ابنى إبراهيمَ؛ فقال بعضُهم: هو إسحاق.

стр. 13328

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن مباركٍ، عن الحسنِ، عن الأحنفِ بنِ قيسٍ، عن العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾. قال: هو إسحاقُ (١). حدَّثني الحسينُ بنُ يزيدَ الطَّحانُ (٢)، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الذى أُمِر بذبحِه إبراهيمُ هو إسحاقُ (٣). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن داودَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾. قال: هو إسحاقُ (٤). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن داودَ، عن عكرمةَ، قال: قال ابنُ عباسٍ: الذبيحُ إسحاقُ (٤). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبابٍ، عن الحسنِ بنِ دينارٍ، عن علىِّ بنِ زيدِ بن جُدْعانَ، عن الحسنِ، عن الأحنفِ بن قيسٍ، عن العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ، عن النبيِّ ﷺ في حديثٍ ذكَرَه، قال: هو إسحاقُ (٥).

стр. 13329

حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبى الأحوصِ، قال: افْتَخَر رجلٌ عندَ ابنِ مسعودٍ، فقال: أنا فلانُ بن فلانٍ، ابنُ (١) الأشياخِ الكرامِ. فقال عبدُ اللهِ: ذاك يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ ذبيحِ اللَّهِ بنِ إبراهيمَ خليلِ اللهِ (٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا إبراهيمُ بن المختارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عبدِ الرحمنِ بن أبي بكرٍ، عن الزهريِّ، عن العلاءِ بنِ جارِيةَ (٣) الثَّقفيِّ، عن أبي هريرةَ، عن كعبٍ في قولِه: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾. قال: من ابنه إسحاقَ (٤). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: ثنا زكريا وشعبةُ، عن أبي (٥) إسحاقَ، عن مسروقٍ في قولِه: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾. قال: هو إسحاقُ (٦). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عبيد ابنِ عميرٍ، قال: هو إسحاقُ (٧). حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن زيدِ بنِ أسلمَ،

стр. 13330

عن عبد الله [بن عبيد] (١) بنِ عميرٍ، [عن أبيه] (٢)، قال: قال موسى: يا ربِّ، يقولون: يا إلهَ إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ، فبمَ قالوا ذلك؟ قال: إن إبراهيمَ لم يَعْدِلْ بي شيئًا قطُّ إلا اخْتارني عليه، وإن إسحاقَ جاد لى بالذبحِ، وهو بغيرِ ذلك أجودُ، وإن يعقوبَ كلما زِدْتُه بلاءً زادني حسنَ ظنٍّ (٣). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبيدِ بنِ عميرٍ، عن أبيه، قال: قال موسى: أىْ ربِّ، بم أَعْطَيْتَ إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ ما أعْطَيْتَهم؟ فذكَر معنى حديثِ عمرِو بنِ علىٍّ (٤). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن أبي سِنانٍ الشَّيْبانيِّ، عن ابنِ أبي الهُذَيْلِ، قال: الذبيحُ هو إسحاقُ (٥). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، أن عمرو بنَ أبي سفيانَ بن أَسِيدِ بنِ جاريةَ (٦) الثقفىَّ، أخبره أن * كعبًا قال لأبي هريرةَ: ألا أُخْبِرُك عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ النبيِّ؟ قال أبو هريرةَ: بلى. قال كعبٌ: لمَّا رأى (٧) إبراهيمُ ذبحَ إسحاقَ قال الشيطانُ: واللهِ لئن لم أَفْتِنْ عندَ هذا آلَ إبراهيمَ، لا أفْتِنْ أحدًا منهم أبدًا. فتمَثَّل الشيطانُ لهم رجلًا يَعْرِفونه، فأقْبَل حتى إذا خرَج إبراهيمُ بإسحاقَ ليَذْبَحَه دخَل على سارَةً امرأةِ إبراهيمَ، فقال لها: أين أصْبَح إبراهيمُ غاديًا بإسحاقَ؟

стр. 13331

قالت سارَةُ: غدا لبعضِ حاجتِه. قال الشيطانُ: لا واللهِ ما لذلك غدا به. قالت سارَةُ: فلِمَ غَدا به؟ قال: غدا به ليذْبَحَه. قالت سارَةُ: ليس مِن ذلك شيءٌ، لم يَكنْ لِيَذْبَحَ ابنَه. قال الشيطانُ: بلى واللهِ. قالت سارَةُ: فلِمَ يَذْبَحُه؟ قال: زَعَم أنَّ ربَّه أمَرَه بذلك. قالت سارةُ: فهذا أحسنُ بأن يُطِيعَ ربَّه إن كان أمَرَه بذلك. فخرج الشيطانُ من عِندِ سَارَةَ حتى أدْرَكَ إسحاقَ وهو يَمْشِى على إثْرِ أبيه فقال له: أين أصبحَ أبوك غاديًا بك؟ قال: غدا بي لبعض حاجتِه. قال الشيطانُ: لا واللهِ ما غدا بك لبعضِ حاجتِه، ولكنه غدا بك ليَذْبَحَك. قال إسحاقُ: ما كان أبى ليَذْبَحَنى. قال: بلى. قال: لِمَ؟ قال: زعم أن ربَّه أمَرَه بذلك. قال إسحاقُ: فوالله لئن أمَرَه بذلك ليُطِيعَنَّه. قال: فترَكه الشيطانُ، وأسْرَع إلى إبراهيم، فقال: أين أصْبَحْتَ غاديًا بابنِك؟ قال: غدَوْتُ به لبعضِ حاجتى. قال: أمَا واللهِ ما غدَوْتَ به إلا لتَذْبَحَه، قال: لِمَ أَذْبَحُه؟ قال: زعَمْتَ أن ربَّكَ أَمَرَك بذلك. قال (١): فوالله لئن كان أمَرَنى بذلك ربي لأَفْعَلَنَّ. قال: فلمَّا أَخَذ إبراهيمُ إسحاقَ ليَذْبَحَه، وسلَّم إسحاقُ، أعْفاه اللهُ، وفداه بذِبْحٍ عظيمٍ. قال إبراهيمُ لإسحاقَ: قُمْ، أى بُنىَّ، فإن اللهَ قد أعْفاك. وأوْحَى اللهُ إلى إسحاقَ: إني قد أعْطَيْتُك دعوةً أَسْتَجِيبُ لك فيها. قال إسحاقُ: اللهم إنى أدْعُوك أن تستجيبَ لي، أيُّما عبدٍ لقيك من الأوَّلين والآخِرِين لا يُشْرِكُ بك شيئًا، فأَدْخِلْه الجنةَ (٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى ابنُ إسحاقَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي بكرٍ، عن محمدِ بنِ مسلمٍ الزهرىِّ، عن أبي سفيانَ بنِ العَلاء بنِ جاريةَ (٣) الثقفيِّ،

стр. 13332

حليفِ بني زُهْرةَ، عن أبى هريرةَ، عن كعبِ الأحبارِ: أن الذى أُمِر إبراهيمُ بذبحِه مِن ابنَيْه إسحاقُ، وأن اللهَ لما فرّج له ولابنِه مِن البلاءِ العظيمِ الذي كان فيه، قال اللهُ لإسحاقَ: إني قد أعْطَيْتُك بصبرِك لأمرى دعوةً أُعْطِيك فيها ما سألتَ، فسَلْنى. قال: ربِّ أَسْأَلُك أَلَّا تُعَذِّبَ عبدًا من عبادِك لقِيَك وهو مؤمنٌ بك. فكانت تلك مسألتَه التي سأَل (١). حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن ابنِ سابطٍ قال: هو إسحاقُ (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عقبةَ، عن حمزةَ الزَّيَّاتِ، [عن أبي إسحاقَ] (٣)، عن أبي مَيْسَرَةً، قال: قال يوسفُ للملِكِ في وجهِه: تَرْغَبُ أَن تَأْكُل معى، وأنا واللهِ يوسُفُ بنُ يعقوبَ نبىِّ اللهِ بنِ إسحاقَ ذبيحِ اللهِ بن إبراهيمَ خليلِ اللهِ (٤)؟! قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي سِنانٍ، عن ابنِ أبي الهُذَيْلِ، قال: قال يوسُفُ للملِكِ، فذكر نحوَه (٥). وقال آخرون: الذى فُدِى بالذِّبْحِ العظيمِ مِن ابنَيْ إبراهيمَ إسماعيلُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ وإسحاقُ بن إبراهيمَ بنِ حبيبِ بنِ الشهيدِ، قالا: ثنا يحيى بنُ

стр. 13333

يَمانٍ، عن إسرائيلَ، عن ثويرٍ (١)، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: الذبيحُ إسماعيلُ (٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، [قال: ثنا يحيى] (٣)، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثني بيانٌ، عن الشعبيِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: إسماعيلَ (٤). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو حمزةَ (٥) محمدُ بنُ ميمونٍ السُّكَّرىُّ، عن* عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إن الذى أُمر بذبحه هو إسماعيل" (٦). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن علىِّ بنِ زيدٍ، عن عمارٍ مولى بنى هاشمٍ، أو عن يوسفَ بن مِهْرانَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: هو إسماعيلُ. يعنى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (٧). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال: ثنا داودُ، عن الشعبيِّ، قال: قال ابنُ

стр. 13334

عباسٍ: هو إسماعيلُ (١). وحدَّثنى به يعقوبُ مرةً أخرى، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال: سُئِل داودُ بنُ أبي هندٍ: أىُّ ابنى إبراهيمَ الذى أُمِر بذبحِه؟ فزعَم أن الشعبيَّ قال: قال ابنُ عباسٍ: هو إسماعيلُ (١). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن بَيانٍ، عن الشعبيِّ، عن ابنِ عباسٍ، أنه قال فى الذى فداه اللهُ بذبْحٍ عظيمٍ، قال: هو إسماعيلُ (٢). حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال: ثنا ليثٌ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾. قال: هو إسماعيلُ (٣). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني عمرُ بنُ قيسٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رَباحٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ، أنه قال: المَفْدِىُّ إسماعيلُ، وزَعَمت اليهود أنه إسحاقُ، وكذبَت اليهودُ (٤). حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانٍ القَزَّازُ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن مباركٍ، عن علىِّ بنِ زيدٍ، عن يوسُفَ بنِ مِهْرانَ، عن ابنِ عباسٍ: الذي فداه اللهُ هو إسماعيلُ (٥).

стр. 13335

حدَّثنا ابنُ سِنانٍ القَزَّازُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن (١) حمادٍ، عن أبي عاصمٍ الغَنَوىِّ، عن أبي الطُّفَيلِ، عن ابنِ عباس مثلَه (٢). حدَّثني إسحاقُ بنُ شاهينَ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن داودَ، عن عامرٍ، قال: الذي أراد إبراهيمُ ذبحَه إسماعيلُ (٣). حدَّثني ابنُ (٤) المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، أنه قال في هذه الآية: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾. قال: هو إسماعيلُ. قال: وكان قَرْنا الكبشِ مَنُوطَيْن بالكعبةِ (٥). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن الشعبىِّ، قال: الذبيحُ إسماعيلُ (٦). قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن الشعبيِّ، قال: رأيتُ قرنَيِ الكبشِ فى الكعبةِ (٦). قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن مباركِ بنِ فَضالةَ، عن علىِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعَانَ، عن يوسفَ بن مِهْرانَ، قال: هو إسماعيلُ (٦). قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: هو

стр. 13336

إسماعيلُ (١). [حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسن: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾. قال: هو إسماعيلُ] (٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: سَمِعْتُ محمدَ بنَ كعبٍ القُرَظىَّ وهو يقولُ: إن الذى أمَر اللهُ إبراهيمَ بذبحِه من ابنَيه (٣) إسماعيلُ، وإنا لَنَجِدُ ذلك في كتابِ اللهِ في قصةِ الخبرِ عن إبراهيمَ، وما أُمِر به مِن ذبحِ ابنِه، إسماعيلَ، وذلك أن اللهَ يقولُ حينَ فرَغ مِن قصةِ المذبوحِ مِن ابنىْ (٤) إبراهيمَ، قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. يقول: بشَّرْناه بإسحاقَ، ومِن وراءِ إسحاقَ يعقوبَ، يقولُ: بابنٍ وابنِ ابنٍ. فلم يَكُنْ لِيَأْمُرَه بِذَبْحِ إسحاقَ، وله فيه مِن اللَّهِ الموعودُ ما وعَدَه (٥)، وما الذى أُمِر بذبحِه إلا إسماعيلُ (٦). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن الحسنِ بنِ دينارٍ وعمرو بنِ عبيدٍ، عن الحسنِ بنِ أبى الحسنِ البصرىِّ، أنه كان لا يَشُكُّ في ذلك، أن الذي أُمِر بذبحِه من ابنى إبراهيمَ إسماعيلُ (٧). حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمةُ، قال: قال محمدُ بنُ إسحاقَ: سمِعْتُ

стр. 13337

محمدَ بنَ كعبٍ القُرَظىَّ يقولُ ذلك كثيرًا (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن بُرَيْدَةَ بنِ سفيانَ بنِ فَرْوَةَ الأَسْلَمىِّ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظىِّ، أنه حدَّثهم أنه ذكَر ذلك لعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وهو خليفةٌ، إذ كان معه بالشامِ، فقال له عمرُ: إن هذا لشَيءٌ ما كنتُ أَنْظُرُ فيه، وإني لأُراه كما قلتَ (٢). ثم أرْسَل إلى رجلٍ كان عندَه بالشامِ كان يهوديًّا، فأسْلَم فحسُن إسلامُه، وكان يُرَى أنه مِن علماء يهودَ، فسأَله عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ عن ذلك، فقال محمدُ بنُ كعبٍ: وأنا عندَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، فقال له عمرُ: أَيُّ ابنَى إبراهيمَ أُمِر بذبحِه؟ فقال: إسماعيلُ والله يا أميرَ المؤمنين، وإن يهودَ لَتَعْلَمُ بذلك، ولكنهم يَحْسُدونكم معشرَ العرب، على أن يكونَ أباكم الذي كان مِن أمرِ اللهِ فيه، والفضلِ الذى ذكَره اللهُ منه؛ لصبرِه لما أُمِر به، فهم يَجْحَدون ذلك، ويَزْعُمون أنه إسحاقُ؛ لأن إسحاقَ أبوهم. فاللهُ أعلمُ أيُّهما كان، كلٌّ قد كان طاهرًا طيبًا مطيعًا لربِّه (٣). حدَّثني محمدُ بنُ عمارٍ الرازىُّ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبيدٍ بنِ أبي كَريمةَ، قال: ثنا عمرُ بنُ عبدِ الرَّحيمِ الخطابيُّ، عن عبد (٤) اللهِ بنِ محمدٍ العُتْبىِّ، مِن ولدِ عتبةَ ابنِ أبي سفيانَ، عن أبيه، قال: ثنى عبدُ الله بنُ سعدٍ (٥)، عن الصُّنابحىِّ، قال: كنا

стр. 13338

عندَ معاويةَ بن أبي سفيانَ، فذكَروا الذبيحَ؛ إسماعيلُ أو (١) إسحاقُ؟ فقال: على الخبيرِ سقَطْتُم؛ كنا عندَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فجاءه رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، عُدْ علىَّ مما أفاء اللهُ عليك يا بنَ الذَّبِيحَيْن. فضحِك رسولُ اللهِ ﷺ ، فقيل (٢) له: يا أميرَ المؤمنين، وما الذَّبيحان؟ فقال: إن عبدَ المطلبِ لما أُمِر بحفرِ زمزمَ، نذَر للَّهِ لئن سَهَّل اللهُ له أمرَها، ليَذْبَحَنَّ أحدَ ولدِه. قال: فخرَج السهمُ على عبدِ اللَّهِ، فمنعَه أخوالُه، وقالوا: افْدِ ابنَك بمائةٍ مِن الإبلِ. ففَداه بمائةٍ من الإبلِ، وإسماعيلُ الثاني (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: ثنا ابنُ جريجٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾. قال: الذي فُدِى به إسماعيلُ (٤). ويعنى تعالى ذكرُه بالذِّبح الكبشَ الذى فُدِى به إسحاقُ، والعربُ تقولُ لكلِّ ما أُعِدَّ للذَّبْحِ: ذِبْحٌ. وأما الذَّبْحُ بفتحِ الذالِ، فهو الفعلُ. قال أبو جعفرٍ: وأولى القولين فى ذلك بالصواب في المَفْدِىِّ مِن ابنى إبراهيمَ خليلِ الرحمنِ، على ظاهرِ التنزيل قولُ مَن قال: هو إسحاقُ؛ لأن اللهَ تعالى ذكرُه قال: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾. فذكَر أنه فدَى الغلامَ الحليمَ الذي بُشِّر به إبراهيمُ، حينَ سأله أن يَهَبَ له ولدًا صالحًا مِن الصالحين، فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. فإذ كان المَفْدِىُّ بالذبحِ مِن ابنيه هو المُبَشِّرَ به، وكان اللهُ تعالى ذكره قد بيَّن في كتابِه أن الذى بُشِّر به هو إسحاقُ، ومِن وراءِ إسحاقَ يعقوبُ، فقال

стр. 13339

جلَّ ثناؤُه: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا (١) بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]. وكان في كلِّ موضعٍ مِن القرآنِ ذكَر تبشيرَه إياه بولدٍ، فإنما هو معنىٌّ به إسحاقُ - كان بيِّنًا أن تبشيرَه إياه بقولِه: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾. فى هذا الموضعِ، نحو سائرِ أخبارِه في غيرِه مِن آياتِ القرآنِ. وبعدُ، فإن اللَّهَ أَخْبَر جلَّ ثناؤُه في هذه الآيةِ عن خليلِه أنه بشَّره بالغلامِ الحليمِ، عن مسألتِه إياه أن يَهَبَ له ولدًا (٢) مِن الصالحين، ومعلومٌ أنه لم يَسْأَلْه ذلك إلا في حالٍ لم يَكُنْ له فيه ولدٌ مِن الصالحين؛ لأنه لم يَكُنْ له (٣) مِن ابنَيه إلا إمامُ الصالحين، وغيرُ موهومٍ منه أن يكونَ سأَل ربَّه في هبةِ ما قد كان أعْطاه ووهَبه له، فإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن الذى ذكَر تعالى ذكرُه فى هذا الموضع هو الذي ذكَر في سائرِ القرآنِ أنه بشَّره به، وذلك لا شكَّ أنه إسحاقُ، إذ (٤) كان المفدىُّ هو المبشَّرَ به. وأما الذى اعْتَلَّ به من اعْتَلَّ فى أنه إسماعيلُ، أن اللهَ قد كان وعَد إبراهيمَ أن يكونَ له مِن إسحاقَ ابنُ ابنٍ، فلم يَكُنْ جائزًا أن يَأْمُرَه بذبحِه، مع الوعدِ الذي قد تقَدَّم، فإن اللهَ تعالى ذكرُه إنما أمَره بذبحِه بعدَ أن بلَغ معه السعيَ، وتلك حالٌ غير منكرٍ (٥) أن يكونَ قد كان وُلِد لإسحاقَ فيها أولادٌ، فكيف (٦) الواحدُ؟ وأما اعتلالُ مَن اعْتَلَّ بأن الله أتْبَع قصةَ المَفْدِىِّ مِن ولدِ إبراهيمَ بقولِه:

стр. 13340

﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا﴾. ولو كان المفدىُّ هو إسحاقَ لم [يُبَشِّرْ به] (١) بعدُ، وقد وُلِد، وبلَغ معه السعىَ، فإن البشارةَ (٢) بنبوةِ (٣) إسحاقَ مِن اللهِ فيما جاءت به الأخبارُ، جاءت إبراهيمَ وإسحاقَ بعدَ أن فُدِى؛ تَكْرِمةٌ مِن اللهِ له على صبرِه لأمرِ ربِّه، فيما امْتَحَنَه به مِن الذبحِ، وقد تقَدَّمت الروايةُ قبلُ عمن قال ذلك. وأما اعتلالُ مَن اعْتَلَّ بأنَّ قرْنَ الكبشِ كان مُعَلَّقًا في الكعبةِ، فغيرُ مستحيلٍ أن يكونَ حُمِل مِن الشامِ إلى مكةَ. وقد رُوى عن جماعةٍ مِن أهلِ العلمِ، أن إبراهيمَ إنما أُمِر بذبحِ ابنِه إسحاقَ بالشامِ، وبها أراد ذبحَه (٤). واختَلَف أهلُ العلمِ فى الذِّبْحِ الذى فُدِى به إسحاقُ؛ فقال بعضُهم: كان كبشًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن أبي الطُّفيلِ، عن علىٍّ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾. قال: كبشٍ أبيضَ أقرنَ أعْينَ،
следующие страницы →