← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 15681–15720 · переход к 15686.

стр. 15681

الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال: جميعًا (١). [حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: جميعًا] (٢). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: واللُّبَدُ: الشيءُ الذي بعضُه فوق بعضٍ. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ (٣) إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (٢٠) قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (٢١) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (٢٢)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: اختلَفتِ القرَأَةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي﴾؛ [فقرأَتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيِّين على وجهِ] (٤) الخبرِ: (قال) بالألفِ (٥). ومن قرَأ ذلك كذلك، جعَله خبرًا مِن اللهِ عن نبيِّه محمدٍ ﷺ أنه قال، فيكونُ معنى الكلامِ: وأنه لما قام عبدُ اللهِ يدعوه تلبَّدوا عليه، قال لهم: إنما أدعو ربي، ولا أشركُ به أحدًا. وقرَأ ذلك بعضُ المدنيِّين وعامةُ قرأةِ الكوفةِ على وجهِ الأمرِ من اللهِ لنبيِّه

стр. 15682

محمدٍ ﷺ : ﴿قُلْ﴾ (١) يا محمدُ للناسِ الذين كادوا يكونون عليك (٢) لِبَدًا: إنَّما أَدْعُو ربِّى، ولا أُشْرِكُ به أحدًا. والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أنَّهما قراءتان معروفتان، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. وقولُه: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : قل يا محمدُ لمشركى العربِ الذين ردُّوا عليك ما جئتَهم به مِن النصيحةِ: إني لا أمْلِكُ لكم ضَرًّا في دينكم ولا في دنياكم، ولا رَشَدًا أرشدُكم؛ لأن الذى يَمْلِكُ ذلك هو اللهُ الذى له مُلْكُ كلِّ شيءٍ. وقولُه: ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ﴾. [يقولُ له: قل يا محمدُ لهم: إنِّي لن يَمنَعَنى مِن اللهِ أحدٌ] (٣) من خَلْقِه إذا (٤) أراد بى أمرًا، ولا يَنْصُرُني منه ناصرٌ. وذُكِر أنَّ هذه الآيةَ أُنْزِلت على النبيِّ ﷺ لأنَّ بعضَ الجنِّ قال: أنا أُجِيرُه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بن سليمانَ، عن أبيه، قال: زعَم حَضْرَمىٌّ أنه ذُكِر له أنَّ جنِّيًّا مِن الجنِّ مِن أشرافِهم ذا تَبَعٍ قال: إنما يريدُ محمدٌ أن نُجيرَه، وأنا أُجِيرُه. فأنزَل اللهُ: ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ﴾ (٥).

стр. 15683

وقولُه: ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾. يقولُ: ولن أَجِدَ مِن دونِ اللهِ ملْجَأً (١) ألجأُ إليه. كما (٢) حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ (٣). أي: مَلْجَأً ونَصِيرًا (٤). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مُلْتَحَدًا﴾. قال: مَلْجَأً (٥). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾. يقولُ: ناصِرًا. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (٢٣) حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (٢٤)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : قل لمشركي العربِ: إنى لا أمْلِكُ لكم ضَرًّا ولا رَشَدًا، ﴿إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾. يقولُ: إلا أنْ أُبْلِغَكم مِن اللهِ ما أمَرنى بتبليغِكم إيَّاه، وإلا رسالاتِه التي أَرْسَلني بها إليكم، فأَمَّا الرَّشَدُ والخِزْلانُ فبيدِ اللهِ، هو [مالكُ ذلك] (٦) دونَ سَائِرِ خَلْقِه، يهدى مَن

стр. 15684

يشَاءُ، ويَخْذُلُ مَن أراد (١). وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾. فذلك الذى أمْلِكُ (٢) بلاغًا مِنَ اللهِ ورسالاتِه (٣). وقد يَحْتَمِلُ ذلك معنًى آخرَ، وهو أن تكونَ ["إلا" حرفين] (٤)، وتكونَ "لا" مُنْقَطِعَةً مِن "إنْ"، فيكون معنى الكلامِ: قل: إني لن يُجِيرَني مِنَ اللهِ أحدٌ إِنْ لم أُبَلِّغْ رسالاتِه. ويكونَ نَصْبُ البلاغِ من إضمارِ فعلٍ من الجزاءِ، كقولِ القائلِ: إلا قيامًا فقُعُودًا، وإلا إعطاءً فردًّا جميلًا، بمعنى: إلا تَفْعَلِ الإعطاءَ فردًّا جميلًا. وقولُه: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن يعصِ اللهَ فيما أمَره ونهاه، [فكَذَّبَ به رسولَه] (٥)، فجحَد رسالتَه (٦)، فإنَّ له نارَ جهنمَ يَصْلاها، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾. يقولُ: ماكثين فيها أبدًا إلى غيرِ نهايةٍ. وقولُه: ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: حتى (٧) إذا عايَنوا ما

стр. 15685

يَعِدُهم ربُّهم من العذابِ وقيامِ الساعةِ، ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عدَدًا﴾؛ أجُنْدُ (١) اللهِ الذى أشركوا به، أم هؤلاء المشركون به؟! القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (٢٥) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (٢٧)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ، ﵇: قل يا محمدُ لهؤلاء المشركين باللهِ من قومِك: ما أدرى أقريبٌ ما (٢) يَعِدُكم به ربُّكم من العذاب وقيام الساعةِ، ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾. يعنى: غايةً معلومةً تَطُولُ مدَّتُها. وقولُه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾. يعني جلَّ ذكرُه بعالمِ الغيبِ: عالمُ ما غاب عن أبصارِ خَلْقِه فلم يَرَوْه، فلا يُظهِرُ على غَيْبِه أحدًا، فيُعْلِمَه أو يُرِيَه (٣)، إلا من ارتضى من رسولٍ، فإنه يُظهِرهُ على ما شاء من ذلك. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثني أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾. فأعلم الله سبحانه

стр. 15686

الرسلَ من الغيبِ الوحيَ، أظهرَهم (١) عليه، بما أَوْحَى إِليهم مِن غَيْبِهِ، وما يَحْكُمُ اللهُ، فإنه لا يَعلَمُ ذلك غيره (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾. فإنه يَصْطَفِيهم (٣)، ويُطْلِعُهم على ما يشاءُ مِن الغيبِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾. قال (٤): يُظْهِرُه مِن الغيبِ على ما شاء إذا ارْتَضاه (٥). حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾. قال: يُنزِلُ مِن غَيْبه ما شاء على الأنبياءِ، أنزل على رسول الله ﷺ الغيبَ القرآنَ، قال: وحدَّثنا فيه بالغيب، بما يكونُ يومَ القيامةِ. وقولُه: ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾. يقولُ: فإنه يُرسِلُ مِن أمامه ومِن خَلْفِه حَرَسًا وحَفَظَةً يَحْفَظُونه. [وبنحوِ الذى قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ] (٦).

стр. 15687

ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن علقمة بن مَرْثَدٍ، عن الضحاك: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾. قال: كان النبيُّ ﷺ إذا بُعِث إليه (١) المَلَكُ بالوَحْيِ (٢)، بُعِث معه (٢) ملائكةٌ يَحْرُسُونه من بين يديه ومن خَلْفِه، أن (٣) يتشبَّه (٤) الشيطانُ على صورةِ المَلَكِ (٥). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيم: ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾. قال: ملائكةٌ يَحْفَظُونهم من بين أيديهم ومن خَلْفِهم (٦). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن طلحةَ، يعني ابن مُصرِّفٍ، عن إبراهيم في قولِه: ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾. قال: الملائكةُ رَصَدٌ مِن بين يديه ومِن خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَه مِن الجنِّ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾. قال: الملائكةُ يَحْفَظُونَه مِن بينِ يديه [ومن خَلْفِه] (٧) من الجنِّ.

стр. 15688

حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾. قال: هى مُعَقِّباتٌ مِن الملائكةِ يحفظُون النبيَّ ﷺ من الشيطانِ، حتى يتبيَّنَ الذى أُرسِل به إليهم، وذلك حينَ يقولُ: ﴿لِيَعْلَمَ﴾ [أهلُ الشركِ] (١) ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾ (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾. [يَعْنِي رصَدًا مِن] (٣) الملائكةِ (٤). [القولُ في تأويل قولِه ] (١): ﴿لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ [وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (٢٨)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: وقولُه: ﴿لَيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾] (١). اختلَف أهلُ التأويلِ في الذى عُنِى بقولِه: ﴿لَيَعْلَمَ﴾؛ فقال بعضُهم: عُني بذلك رسولُ اللهِ ﷺ ، وقالوا: معنى الكلامِ: ليَعْلَمَ رسولُ الله ﷺ أن قد أَبْلَغَتِ الرسلُ قبلَه عن ربِّها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾: ليَعْلَمَ رسولُ الله ﷺ أن الرسلَ قبلَه قد بَلَّغَت (٥) عن ربّها وحفِظَت (٤).

стр. 15689

حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: ﴿ليَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهم﴾. قال: ليَعْلَمَ نبيُّ اللهِ ﷺ أن الرسل قد بلَّغَت عن الله، وأَنَّ الله حفظها ودفع عنها (١). وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليَعْلَمَ المشركون أن الرسل قد بلَّغوا رسالاتِ ربِّهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾. قال: ليَعْلَمَ مَن كذَّب الرسلَ أن قد أبلغوا رسالاتِ ربِّهم (٢). وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليَعْلَمَ محمدٌ أن قد بلَّغت الملائكةُ رسالات ربِّهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ (٣) في قولِه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾. قال: أربعةُ حَفَظةٍ من الملائكة مع

стр. 15690

جبْريل؛ ﴿لِيَعْلَمَ﴾ محمدٌ ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدَا﴾. قال: وما نزل جبريلُ بشيءٍ من الوحي، إلا ومعه أربعةُ حَفَظةٍ [من الملائكةِ] (١). وأولَى هذه الأقوال عندَنا بالصوابِ قولُ مَن قال: ليَعْلَمَ الرسولُ (٢) أن الرسلَ قبلَه قد بلَّغوا رسالاتِ ربِّهم؛ وذلك أن قولَه: ﴿ليَعْلَمَ﴾. مِن سبب قوله: ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾. وذلك خبرٌ عن الرسول، فمعلومٌ (٣) بذلك أن قوله: ﴿لِيَعْلَمَ﴾. من سببه، إذ (٤) كان ذلك خبرًا عنه. وقولُه: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾. يقولُ: وعِلم بكلِّ ما عندهم، ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾. يقولُ: وعَلم عدد الأشياءِ كلِّها، فلم يَخْفَ عليه منها شيءٌ. وقد حدَّثنا محمد بن بشارٍ، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، أنه قال في هذه الآية: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [إلى قولِه] (٥): ﴿وأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾: ليَعْلَمَ الرسل أن ربَّهم قد أحاط بهم، فيُبَلِّغوا [رسالات ربِّهم] (٦). آخرُ تفسيرِ سورةِ الجن

стр. 15691

تفسيرُ سورةِ "المزملِ" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعني جل ثناؤُه بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾: [يأيُّها المتزمِّلُ] (١)، وهو المُلْتَفُّ بثيابه. وإنما عُنِي بذلك نبيُّ الله ﷺ . واختلف أهل التأويل في المعنى الذى وصف الله به نبيَّه ﷺ في هذه الآية من التزَمُّلِ؛ فقال بعضُهم: وصَفَه أنه مُتَزَمِّلٌ في ثيابِه مثل (٢) مُتَأَهِّبٍ للصلاةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾. أي: متزَمِّلٌ في ثيابه. حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾: هو الذى تزَمَّل بثيابِه (٣). وقال آخرون: وصَفه بأنه مُتَزَمِّلٌ النبوةَ والرسالةَ.

стр. 15692

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمد بنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال: زُمِّلْتَ (١) هذا الأمرَ، فقُمْ به (٢). والذى هو أولى القولين بتأويلِ ذلك عندنا ما قاله قتادةُ؛ لأنَّه قد عقَّبه بقولِه: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾. فكان ذلك بيانًا عن (٣) أنه وصَفَه بالتزَمُّلِ بالثيابِ للصلاة. و (٤) أن ذلك هو أظهرُ معنيَيه. وقولُه: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه ﷺ : قُمِ الليلَ يا محمدُ كلَّه إلا قليلًا منه. ﴿نَصْفَهُ﴾. يقولُ: قُمْ نصفَ الليلِ، أوِ انْقُصْ [من نصفِه] (٥) قليلًا. ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ (٦). خيَّره الله تعالى ذكرُه حينَ فرض عليه قيام الليل بين هذه المنازل، أيَّ ذلك شاء فعل، فكان رسول الله ﷺ وأصحابُه، فيما ذُكِر، يقومون الليل، نحو قيامهم في شهر رمضانَ، فيما ذُكر، حتى خَفَّف ذلك عنهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن مِسْعَرٍ، قال: ثنا سماكٌ الحنفيُّ (٧)،

стр. 15693

قال: سمِعْتُ ابن عباس يقولُ: لما نزل أولُ "المُزمِّل" كانوا يقومون نحو (١) قيامهم في رمضان، وكان بين أولها وآخرها قريب من سنةٍ (٢). حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا محمد بن بشرٍ، عن مسْعَر، قال: ثنا سماك، أنه سمع ابن عباسٍ يقولُ. فذكر نحوه. إلا أنه قال: نحوا من قيامهم في شهر رمضانَ، [أو مثل قيامهم في رمضانَ، فكان بين أولها وآخرها سنةٌ] (٣). حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا [زيد بن حبابٍ] (٤)، عن موسى بن عُبيدةَ، قال: ثنى محمدُ بنُ طَحْلاءَ مولى أمِّ سلمة، عن أبي (٥) سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشةَ قالت (٦): كنتُ أَجْعَلُ لرسولِ اللهِ ﷺ حَصيرًا يُصَلَّى عليه مِن الليل، فتَسامَع به الناسُ، فاجتمعوا، فخرَج كالمُغْضَبِ - وكان بهم رحيمًا، فخشِي أَن يُكْتَبَ عليهم قيام الليل - فقال: "يَاأيُّها الناسُ، اكْلَفُوا مِن الأعمالِ ما تُطِيقون، فإن اللَّهَ لا يَمَلُّ من الثوابِ حتى تَمَلُّوا من العملِ، وخيرُ الأعمالِ ما ديم (٧) عليه". ونزل القرآنُ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ حتى كان الرجلُ يَرْبُطُ الحبلَ ويَتَعَلَّقُ، فمكثوا بذلك ثمانية أشهرٍ، فرأَى الله ﵎ ما يَبْتَغُونَ مِن رِضوانِه، فرحِمهم، فردَّهم

стр. 15694

إلى الفريضةِ، وترَك قيامَ الليل (١). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن موسى بن عُبيدةَ الحِمْيَريِّ، عن محمدِ بن طَحْلاءَ، عن أبي سلمةَ بن عبدِ الرحمنِ، عن عائشةَ، قالت: كنت أَشْتَرِى لرسول الله ﷺ حصيرًا، فكان يقومُ عليه من (٢) الليل، فتَسَمَّع الناسُ بصلاته، فاجْتَمَعَت جماعةٌ مِن الناسِ، فلما رأى اجتماعهم (٣) كرِه ذلك، فخشِي أَن يُكْتَبَ عليهم، فدخل البيت كالمُغْضَبِ، فجعلوا يَتَنَحْنحون ويَتَسَمَّلون، حتى خرَج إليهم، فقال: "يأيُّها الناسُ، إن الله ﵎ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا - يعنى من الثوابِ - فاكُلفوا من العملِ ما تُطِيقون، فإن خيرَ العملِ أدومُه وإن قلَّ". ونزَلَت عليه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ السورة. قال: فكتبت عليهم، وأُنْزِلَت بمنزلة الفريضة، حتى إن كان أحدهم ليَرْبُطُ الحبل فيَتَعَلَّقُ به، فلما رأى الله جلَّ وعزَّ ما [يَكْلَفون مما﴾ (٤) يَبْتَغون به وجهَ اللهِ ورضاه وضَع ذلك عنهم، فقال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ﴾ إلى: ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ فردَّهم إلى الفريضةِ، ووضَع عنهم النافلةَ، إلا ما تطَوَّعوا به (٥). حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباس في قولِه: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ

стр. 15695

وَرَتَّلِ القُرْءَان تَرْتِيلًا﴾: فأمر الله جل ثناؤه نبيَّه ﷺ والمؤمنين بقيام الليل إلا قليلًا، فشقَّ ذلك على المؤمنين، ثم خفَّف الله عنهم ورحمهم، فأَنْزَلَ اللَّهُ بعد هذا: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]. فوسَّع الله، وله الحمد، ولم يُضَيَّقْ (١). حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوبُ القميُّ، عن جعفر، عن سعيد، قال: لما أنزَل الله على نبيِّه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَمَلُ﴾. قال: مكث النبي ﷺ على هذه الحالِ عشر سنين، يقومُ الليلَ كما أمَرَه الله، وكانت طائفةٌ من أصحابه يقومون معه، فأَنْزَل اللهُ عليه (٢) بعدَ عشر سنينَ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ﴾. فخفَّف الله عنهم بعدَ عشرِ سنينَ (٣). حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بن واضحٍ، عن الحسين (٤)، عن يزيد، عن عكرمة والحسن، قالا: قال في سورة "المزمل": ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ الله أنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتَّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾: نسَخَتها الآية التي فيها، فقال: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (٥). حدثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾: قاموا حولًا أو حولين حتى انتَفَخَت سُوقُهم وأقدامُهم، فأَنْزَلَ اللَّهُ

стр. 15696

تخفيفَها بعد في آخر السورة (١). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن قيس بن وهبٍ. عن أبي عبد الرحمنِ قال: لما نزَلَت: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمَّلُ﴾، قاموا بها حولًا، حتى ورِمَت أقدامُهم وسُوقُهم، حتى نزَلَت: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾. قال: فاسْتَراح الناسُ (٢). حدَّثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جرير (٣) بيَّاع الملاءِ، عن الحسنِ، قال: الحمدُ للهِ، تَطَوُّع بعد فريضةٍ (٤). حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن مبارك، عن الحسنِ، قال: لما نزَلَت: ﴿يَاأَيُّهَا المُزَّمِّلُ﴾ الآية. قام المسلمون حولًا، فمنهم من أطاقه، ومنهم من لم يُطِقه، حتى نزَلَت الرُّخصةُ (٤). حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، قال: سمعت ابن عباس يقولُ: لما نزلت أول "المزمل" كانوا يقومون نحوًا من قيامهم في شهرِ رمضانَ، وكان بين أولها وآخرِها نحوٌ (٥) مِن سنةٍ (٦). وقوله: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. يقول تعالى ذكره: وبَيِّنِ القرآن إذا قرَأْتَه (٧) تبيينًا، وترسَّل فيه ترَسُّلًا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

стр. 15697

ذكرُ مَن قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال: ثنا أبو رجاءٍ، عن الحسنِ في قوله: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. قال: اقْرَأْه قراءةً بينةً (١). حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهد: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. قال: بعضَه على أَثَرِ بعضٍ (٢). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ المخزوميُّ، قال: ثنا جعفرُ بنُ عونٍ، قال: أخبرنا سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهد: ﴿وَرَتَّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: [يقول تعالى ذكرُه: وبيِّنِ القرآن تبيينًا] (٣)، بعضَه على أَثَرِ بعضٍ، [على تُؤَدةٍ] (٤). حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَرَتَّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. قال: ترَسَّلْ (٥) فيه ترَسُّلًا (٦). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهدٍ: ﴿وَرَتَّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. [أي: بَيِّنْه تَبْيِينًا﴾ (٧). قال: بعضَه على (٨) أَثَرِ بعضٍ.

стр. 15698

حدثني زكريا بن يحيى بن أبى زائدةَ، قال: ثنا حجاج بن محمدٍ، قال: قال ابن جريج، عن عطاء: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. قال: الترتيلُ: المدُّ (١)؛ الطَّرحُ. حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ: عن قتادة: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. أي: بَيِّنْه تِبْيانًا (٢). حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن ابن أبي ليلى، عن الحكمِ، عن مقسمٍ، عن ابن عباس: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. قال: بيِّنْه تِبْيانًا (٣). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصور، عن مجاهدٍ: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. قال: بعضه على أَثَرِ بعضٍ (٤). القولُ في تأويل قولِه : ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (٧)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: اخْتَلف أهلُ التأويل في تأويل (٥) قوله: ﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى به: سَنُلْقِى عليك قولًا ثقيلًا العملُ به.

стр. 15699

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بن إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسن في قوله: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾. قال: العمل به ثقيل (١). قال: إن الرجلَ لَيَهُذُّ (٢) السورةَ، ولكنَّ العمل به ثقيلٌ (٣). حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾. قال: ثقيل والله فرائضه وحدودُه. حدثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن قتادة قولَه: ﴿ثَقِيلًا﴾. قال: ثقيلٌ واللهِ فرائضُه وحدودُه (٤). وقال آخرون: بل عُنِى بذلك أن القول عينَه (٥) ثقيلٌ مَحْمَلُه. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان إذا أُوحى إليه وهو على ناقته، وضَعَت جرائها (٦)، فما تَسْتَطِيعُ أَن تَتَحَرَّكَ حتى يُسَرَّى عنه (٧).

стр. 15700

حدثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله جل وعزَّ: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾. قال: هو والله ثقيلٌ مُبارَكٌ، القرآنُ، كما ثَقُل في الدنيا ثَقُل في الموازين يومَ القيامةِ. وأولى الأقوال بالصواب في ذلك عندنا أن يقال: إن اللَّهَ ﷻ وصفه بأنه قولٌ ثقيلٌ، فهو كما وصفه به ثقيلٌ مَحْمَلُه، ثقيل العمل بحدوده وفرائضه. وقوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾. يعنى جلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيلِ﴾: إن ساعاتِ الليلِ. وكلُّ ساعةٍ من ساعات الليل ناشئةٌ من الليلِ. وقد اخْتَلَف أهل التأويل في ذلك؛ [فقال بعضُهم: الليل كلُّه ناشئةٌ. ذكرُ مَن قال ذلك (١) حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبرنا حاتمُ بن أبي صَغِيرةَ قال: قلتُ لعبدِ اللَّهِ بن أبى مُلَيْكَة: ألا تُحَدِّثُني أي الليل ناشئة؟ قال: على الثَّبَتِ سقَطْتَ، سَأَلْتُ عنها [ابن عباسٍ، فزعَم أن الليل كله ناشئةٌ، وسأَلْتُ عنها] (٢) ابنَ الزبيرِ، فأَخْبَرَنى مثلَ ذلك (٣). حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حَكَّامٌ، قال: ثنا عَنْبَسةُ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيلِ﴾. قال: بلسانِ الحبشة (٤) إذا قام

стр. 15701

الرجلَ مِن الليل قالوا (١): نشَأ (٢). حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا [عبد الرحمن] (٣)، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾: نشَأ: قام (٤). حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، [عن أبي إسحاق] (٥)، عن أبى ميسرة: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾. قال: نشَأ: قام (٦). حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ. قال: إذا قام الرجلُ من الليل فهو ناشئة الليلِ. حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّريِّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماكٍ، عن عكرمة في قوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْل﴾. قال: هو الليل كلُّه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيلِ﴾. قال: إذا قُمْتَ مِن الليلِ فهو ناشئةٌ (٧). حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: كلُّ شيءٍ بعدَ العِشاء فهو ناشئة.

стр. 15702

حدثني يونُسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿إنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾. قال: قيام الليلِ. قال: وأيَّ ساعة من الليل قام فقد نشأ. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، قال: أيَّ الليل قُمْتَ فهو ناشئة. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن خارجةَ، عن أبى يونُسَ حاتم بن أبى صَغِيرةً، عن ابن أبي مُلَيْكَةً، قال: سأَلْتُ ابن عباس وابن الزبير عن ناشئة الليلِ، فقالا: كلُّ الليل ناشئة (١)، فإذا نشَأْتَ قائمًا، فتلك ناشئةٌ. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، [وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا] (٢) عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾. قال: أيَّ ساعة تهَجَّد فيها مُتَهَجِّدٌ مِن الليل (٣). حُدَّثْتُ عن الحسين، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾: يعنى الليل كلَّه. حدَّثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبي عامرٍ الخَزَّازِ ونافعٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾. قال: الليل كلَّه (٤). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح (٥)، عن

стр. 15703

مجاهدٍ، قال: الليلَ كلَّه، إذا قام يُصَلَّى فهو ناشئةٌ. وقال آخرون: بل ذلك ما كان بعدَ العشاءِ، فأما ما كان قبلَ العشاء فليس بناشئةٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابنُ عُلية، عن سليمان التيميِّ، عن أبى مِجْلزٍ في قوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾. قال: ما بعد العشاء ناشئة (١). حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء في قوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾. قال: ما بعد العشاءِ الآخرةِ. [حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، قال: سُئل الحسن وأنا أسمعُ، فقال: ما كان بعد العشاءِ فهو ناشئة ناشئة] (٢). حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾. قال: ناشئةُ الليلِ ما كان بعد العشاءِ فهو ناشئةٌ (٣). حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادةُ في قوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾. قال: كلُّ شيءٍ بعد العشاء فهو ناشئةٌ. وقوله: ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾. اختَلَفَت قرأة الأمصارِ في قراءة ذلك؛ فقرَأَته

стр. 15704

عامةُ قرأةِ مكة والمدينة والكوفة: ﴿أَشَدُّ وَطْئًا﴾ بفتح الواو وسكون الطاء (١). وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ البصرة ومكة والشامِ: (وطاءً) بكسرِ الواوِ ومدِّ الألف (٢)، على أنه مصدرٌ، مِن قول القائل: واطَأ اللسانُ القلب مواطأةً ووطاءً. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، صَحيحتا المعنى، فبأيتهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. ويعنى بقوله: ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾: ناشئةُ الليلِ أشدُّ ثَباتًا مِن النهارِ، وأثبتُ في القلبِ، وذلك أن العملَ بالليلِ أثبتُ منه بالنهارِ. وحُكى عن العرب: وَطِئْنا الليلَ وَطْئًا. إذا ساروا فيه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال من أهل التأويل من قرأه بفتح الواو وسكونِ الطاءِ، وإن اخْتَلَفَت عباراتُهم في ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾. [أي: أثبتُ في الخير، وأحفظُ في الحفظ. حدثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن قتادةَ: ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾] (٣). قال: القيام بالليل أشدُّ وَطْئًا. يقولُ: أثبتُ في الخير (٤).

стр. 15705

حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قولَه: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾. يقولُ: ناشئةُ الليلِ كانت صلاتهم أول الليلِ، ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾. يقولُ: هو أجدرُ أن تُحصُوا ما فرَض الله عليكم (١) من القيام، وذلك أن الإنسانَ إذا نام لم يَدْرِ متى يَسْتَيْقِظُ (٢). حدثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِ اللهِ جل وعزَّ: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾. قال: إن مُصَلِّيَ الليلِ القائم (٣) بالليلِ ﴿أَشَدُّ وَطْئًا﴾: طمأنينةً، أفرغ له (٤) قلبًا، وذلك أنه لا تَعْرِضُ له حوائجُ ولا شيءٌ. حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمِعْتُ أبا معاذ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾. يقولُ: قراءة القرآن بالليل أثبتُ [منه بالنهار] (٥)، وأشدُّ مُواطَأَةً بالليلِ منه بالنهارِ. وأما الذين قرءوا: (وِطاءً) بكسر الواو ومدِّ (٦) الألفِ، فقد ذكَرْتُ الذي عَنَوْا بقراءتِهم ذلك كذلك. [ذكرُ مَن قال ذلك] (٧) حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن

стр. 15706

مجاهدٍ: (أَشَدُّ وِطاءً). قال: أن تُواطِئَ قلبك وسمعك وبصرك (١). حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهدٍ: (إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيلِ هي أَشدُّ وِطاءً). قال: أنْ تُواطِئ سمعك وبصرك وقلبك. حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، [وحدثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا] (٢) عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد قوله: (أَشَدُّ وِطاءً). قال: مواطأة للقول، وفراغًا للقلب (٣). حدثني يعقوب، قال: ثنا ابنُ علية (٤)، قال: سَمِعْتُ ابن أبي نجيح يقولُ في قوله: (إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وِطاءً وأَقْوَمُ قِيلًا). قال: أجدر أن [يأْتَطِىَ لك سمعُك، أجدر (٥) أن يأْتَطِيَ] (٦) لك بصرُك. حدثنا [أبو كريبٍ] (٧)، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصور، عن مجاهد: (أشَدُّ وِطاءً). قال: أجدرُ أن تُواطِئَ سمعك وقلبَك. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جريرٌ، عن منصور، عن مجاهد في قوله: (إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وِطاءً وأَقْوَمُ قيلًا). قال: أن يُواطِئَ سمعُك وبصرك وقلبُك بعضُه بعضًا.

стр. 15707

وقوله: ﴿وَأَقومُ قِيلًا﴾. يقولُ: وأصوبُ قراءةً. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا يحيى بنُ داود الواسطيُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن الأعمشِ، قال: قرَأ أنس هذه الآيةَ: (إنَّ ناشِئةَ اللَّيْلِ هِىَ أشَدُّ وَطْئًا وأصْوَبُ قِيلًا) (١). فقال له بعضُ القوم: يا أبا حمزة، إنما هي: ﴿أَقْوَمُ قِيلًا﴾. قال: "أقومُ" و "أصوبُ" و "أهْيَأُ" واحدٌ (٢). حدثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسْروقي، قال: ثنا عبد الحميد الحمانيُّ، عن الأعمش قال: قرأ أنس: ﴿وَأَقومُ قِيلًا﴾: (وأصوب قيلًا). قيل له: يا أبا حمزةَ، إنما هي ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾. قال أنسٌ: "أقومُ" و"أصوبُ" و "أهيأُ" (٣) واحدٌ (٤). حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن

стр. 15708

مجاهد [في قوله: ﴿وَأَقوَمُ قِيلًا﴾. قال: وأثبت قراءةً (١). حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهد] (٢) مثله. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهد مثله. حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾. يقولُ: أدْنَى مِن أن تفقهوا القرآنَ (٣). حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن قتادة: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾. قال: أحفظ للقراءةِ (٤). حدثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾. قال: أقومُ قراءةً؛ لفراغه من الدنيا (٥). وقوله: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾. يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ ﷺ : إن لك يا محمد في النهار فراغًا طويلا تَتَّسِعُ به وتَتَقَلَّبُ فيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

стр. 15709

ذكرُ مَن قال ذلك حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: فراغًا طويلًا. يعني النومَ (١). حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصور، عن مجاهد قوله: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾. قال: متاعًا طويلًا (٢). حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة [قوله: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾. يقولُ: فراغًا وبقيَّةً ومُتقَلَّبًا. حدثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله] (٣): ﴿سَبْحًا طَوِيلًا﴾. قال: فراغا طويلا. حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾. قال: لحوائجك. قال: فافْرُغُ لدينك بالليل (٤). قال (٥): وهذا حينَ كانت صلاة الليل فريضةً، ثم إن الله ﵎ مَنَّ على العبادِ، فخفَّفها ووضعها. وقرأ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية [المزمل: ٢].

стр. 15710

ثم قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ حتى بلغ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيْسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] الليلَ، نصفه أو ثلثَه، ثم جاء أمرٌ أوسع وأفسحُ؛ وضَع الفريضة عنه وعن أمته، فقال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]. حُدِّثْتُ الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: [ثنا عبيدٌ، قال: سمعت الضحاك يقولُ] (١) في قوله: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: فراغا طويلا. وكان يحيى بنُ يَعْمَرَ يَقْرَأُ ذلك بالخَاءِ (٢). حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، عن غالبٍ الليثى، عن يحيى بن يَعْمَرَ، مِن [جَدِيلة قيسٍ] (٣)، أنه كان يَقْرَأُ: (سَبْحًا طَوِيلًا). قال: وهو النومُ (٤). قال أبو جعفر: والتسبيخُ توسيعُ القطن والصوفِ وتَنفيشُه، يقال للمرأة: سبِّخي قطنَك. أي: نفِّشِيه ووسِّعيه، ومنه قولُ الأخطلِ (٥): فَأَرْسَلُوهن يُذرِين التراب كما … يُذْرِى سبائخَ قُطْنِ نَدْفُ أَوْتَارِ وإنما عُنى بقوله: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: إن لك في النهارِ سَعةً

стр. 15711

لقضاء حوائجك ونومِك (١). فالسَّبح والسَّبخُ قريبا المعنى في هذا الموضع. القول في تأويل قوله : ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (٩) وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (١٠)﴾. يقول تعالى ذكرُه: واذْكُرْ يا محمد اسم ربِّكَ فَادْعُه به، ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. يقولُ: وانقَطع إليه انقطاعا لحوائجك وعبادتك، دون سائر الأشياء غيره. وهو من قولهم: تبتَّلْتُ هذا الأمر. [إذا قطعته] (٢)، ومنه قيل لأم عيسى ابن مريم: البَتُولُ. لانقطاعها إلى اللَّهِ، ويقال للعابد المنقطع عن الدنيا وأسبابها إلى عبادةِ اللهِ: قد تبتّل. ومنه الخبرُ الذي رُوى عن النبي ﷺ أنه نهى عن التبتُّلِ (٣). وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أخلص له إخلاصًا (٤). حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى، عن ابن أبي نجيح، عن الحكم، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباس: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أخْلِص له إخلاصًا.

стр. 15712

حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصور، عن مجاهد: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أخلص له إخلاصًا (١). حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد مثله. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن مجاهد مثلَه، إلا أنه قال: أخلص إليه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أخلِصْ إليه إخلاصًا (٢). حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي يحيى المكيِّ في قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أخلِصْ إليه إخْلاصًا. حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أخلص إليه المسألة والدعاءَ (٣). حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، عن أشعثَ، عن الحسن في قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: بَتِّلْ (٤) نفسَك واجتهد (٥).

стр. 15713

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. يقولُ: أخلص له العبادة والدعوةَ. حدثنا ابنُ عبدِ ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمرٍ، عن قتادةَ بنحوه (١). حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سَمِعْتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أخْلِصْ إليه إخلاصًا (٢). حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أيْ: تفَرَّغ لعبادته. قال: ﴿وَتَبَتَّلْ﴾: تعبَّد (٣)؛ ذا (٤) التبتل إلى اللهِ. وقرأ قولَ اللَّهِ: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾ [الشرح: ٧]. قال: إذا فرَغْتَ من الجهاد فانْصَب في عبادةِ اللهِ، ﴿وَإِلَى رَبَّكَ فَارْغَب﴾ (٥) [الشرح: ٨]. وقوله: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾. اختلَفَتِ القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرأَته عامةُ قرأة المدينة بالرفع (٦) على الابتداء، إذ كان ابتداء آيةٍ بعد أخرى تامة (٧). وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة بالخفض (٨) على وجه النعتِ والردِّ على الهاء التي في قوله جلَّ وعزَّ: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ﴾.

стр. 15714

والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا أنهما قراءتان معروفتان قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماءُ مِن القرأةِ، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. ومعنى الكلام: ربُّ (١) أهلِ المشرقِ والمغربِ وما بينَهما من العالَمِ. وقولُه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ: لا ينبغي أن يُعْبَدَ إلهٌ سوى اللهِ الذي هو ربُّ المشرقِ والمغربِ. وقولُه: ﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾. [يقولُ: فاتَّخذه قيِّمًا بأمورك] (٢)، وفوِّضْ إليه أسبابَك. وقولُه: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : اصْبَرْ يا محمدُ على ما يقولُ المشركون من قومك لك، وعلى أذاهم، واهْجُرُهم في اللَّهِ هَجْرًا جميلا. والهجرُ الجميلُ هو الهجرُ في ذاتِ اللَّهِ، كما قال : ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (الأنعام: ٦٨). وقيل: إن ذلك نُسخ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: "براءة" نسخت ما ههنا، أُمِر بقتالِهم حتى يَشْهَدوا ألَّا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله، لا يَقْبَلُ منهم غيرها (٣).

стр. 15715

القولُ في تأويل قوله : ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (١١) إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (١٣)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى تعالى ذكره بقوله: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾: ودعنى يا محمد والمكذِّبين بآياتي، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾. يعنى: أهلَ التنعُّمِ في الدنيا، ﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾. يقولُ: وأخِّرْهم بالعذابِ الذي بسَطْتُه (١) لهم قليلًا، حتى يَبْلُغَ الكتابُ أجله. وذُكِر أن الذي كان بين نزول هذه الآية وبينَ بدرٍ يسيرٌ (٢). ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن محمد بن إسحاق، عن ابن عبادٍ (٣)، عن أبيه (٤) عبادِ بن (٥) عبدِ اللهِ بن الزبيرِ، عن عائشةَ قالت: لما نزلَت هذه الآية: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (١١) إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾ الآية. قالت (٦) لم يَكُنْ إلا يسيرًا (٧) حتى كانت (٨) وقعةُ بدر (٩).

стр. 15716

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: قال اللهُ : ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾. يقولُ: إن لله ﷻ فيهم طَلِبةً وحاجةً (١). وقولُه: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن عندَنا لهؤلاء المكذِّبين بآياتنا ﴿أَنْكَالًا﴾. يعنى قيودًا، واحدُها نِكْلٌ. وبمثلِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، عن أبي عمرٍو، [عن عكرمةَ أن] (٢) الآيةَ التي قال اللهُ : ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾ إنها قيودٌ (٣). حدَّثني عبيدٌ بنُ أسباطَ بن محمدٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن أبي عمرٍو، عن عكرمةَ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾. قال: قيودًا. [حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سفيانُ، قال: ثنا أبو عمرٍو، عن عكرمةَ: ﴿أَنْكَالًا﴾. قال: قيودًا] (٤). [حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبي عمرٍو، عن عكرمة: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾. قال: قيودًا.

стр. 15717

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، قال: وبلَغَنى عن مجاهدٍ، قال: الأنكالُ القيودُ (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ، عن حمادٍ، [قال: الأنكالُ القيودُ. حدَّثني محمدُ بنُ عيسى الدَّامَغانيُّ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ، عن حمادٍ مثله. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، قال: سمعتُ حمادًا يقولُ: الأنكالُ القيودُ] (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾. أي: قيودًا (٣). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن مباركٍ، عن الحسن، و (٤) عن سفيانَ، عن أبي [عمرٍو القاصِّ] (٥)، عن عكرمةَ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾. قالا (٦): قيودًا (٧).

стр. 15718

حدَّثنا أبو عبيد الوَصَّابِيُّ محمدُ بنُ حفصٍ، قال: ثنا ابنُ حِمْيَرٍ (١)، قال: ثنا الثوريُّ، عن حمادٍ في قوله: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾. قال: الأنكالُ القيودُ. حدَّثنا سعيدُ بنُ عَنْبَسةَ الرازيُّ، قال: مررتُ بابنِ السَّمَّاكِ وهو يَقُصُّ، وهو يقولُ: سَمِعْتُ سفيانَ الثوريَّ يقولُ: سمِعْتُ حمادًا يقولُ في [قولِ اللهِ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾. قال: قيودًا سوداءَ من نارِ جهنمَ (٢) وقولُه: ﴿وَجَحِيمًا﴾. يقولُ: ونارًا تَسَعَّرُ. وقولُه: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾. يقولُ: وطعامًا يَغَصُّ به آكلُه، فلا هو نازلٌ من (٣) حلقِه، ولا هو خارجٌ منه. كما حدَّثني إسحاقُ بنُ وهبٍ وابنُ سِنانٍ القَزَّازُ، قالا: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا شبيبُ بنُ بشرٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾. قال: شوكٌ يَأْخُذُ بالحَلقِ، فلا يَدْخُلُ ولا يَخْرُجُ (٤). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾. قال: شجرةَ الزَّقُّومِ (٥).

стр. 15719

وقولُه: ﴿وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾. يقولُ: وعذابًا مؤلمًا موجعًا. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن حمزةَ الزَّيَّاتِ، عن حُمْرانَ بن أَعْيَنَ أن النبيَّ ﷺ قرَأ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ ". فصَعِق ﷺ (١). القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾. قال أبو جعفر ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: إن لدينا لهؤلاء المشركين من قريش الذين يُؤْذُونك يا محمدُ، العقوباتِ التي وصَفَها جَلَّ ثناؤه، في يومٍ تَرْجُفُ الأرضُ والجبالُ. ورُجفانُ ذلك اضطرابُه بمن عليه، وذلك يومَ القيامة. وقولُه: ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكانت الجبالُ رملًا سائلًا متناثرًا. والمَهِيلُ مفعولٌ، من قول القائلِ: هِلْتُ الرمل، فأنا أُهِيلُه. وذلك إذا حُرِّك أسفلِّه، فانهال عليه مِن أعلاه، وللعرب في ذلك لغتان، تقولُ: مَهِيلٌ ومَهْيُولٌ. و: مَكِيلٌ ومَكْيُولٌ، ومنه قول الشاعرِ (٢): قد كان قومُكَ يَحْسَبونك سيدًا … وإخالُ أنك سيدٌ مَعْيونُ (٣) وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

стр. 15720

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٍّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾. يقولُ: الرملُ السائلُ (١). حدَّثني محمدُ بنُ سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه،، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾. قال: الكثيبُ المهيلُ اللينُ (٢) إذا مسَسْتَه تَتابَع. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾. قال: يَنْهالُ. القولُ في تأويلِ قولهِ تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (١٦)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: إنَّا أَرْسَلْنا إليكم أَيُّهَا النَّاسُ رَسُولًا شاهِدًا عليكم بإجابة مِن أجاب منكم دعوتى، وامتناع مِن امْتَنَع منكم مِن الإجابةِ، يومَ تَلْقَوْنى في القيامة، ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾. يقولُ: مثلَ إرسالنا مِن قبلِكم إلى فرعونِ مصرَ رسولًا يدعوه (٣) إلى الحقِّ، فعَصى فرعونُ الرسولَ الذي أَرْسَلْناه إليه، ﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾. يقولُ: فأخَذْناه أَحَدًا شديدًا؛ فأَهْلَكْناه ومَن معه جميعًا. وهو مِن قولهم: كَلَاٌ مُسْتَوْبَلٌ. إذا كان لا يُسْتَمْرَأُ، وكذلك الطعامُ.
следующие страницы →