← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 15716–15755 · переход к 15721.

стр. 15716

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: قال اللهُ : ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾. يقولُ: إن لله ﷻ فيهم طَلِبةً وحاجةً (١). وقولُه: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن عندَنا لهؤلاء المكذِّبين بآياتنا ﴿أَنْكَالًا﴾. يعنى قيودًا، واحدُها نِكْلٌ. وبمثلِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، عن أبي عمرٍو، [عن عكرمةَ أن] (٢) الآيةَ التي قال اللهُ : ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾ إنها قيودٌ (٣). حدَّثني عبيدٌ بنُ أسباطَ بن محمدٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن أبي عمرٍو، عن عكرمةَ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾. قال: قيودًا. [حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سفيانُ، قال: ثنا أبو عمرٍو، عن عكرمةَ: ﴿أَنْكَالًا﴾. قال: قيودًا] (٤). [حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبي عمرٍو، عن عكرمة: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾. قال: قيودًا.

стр. 15717

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، قال: وبلَغَنى عن مجاهدٍ، قال: الأنكالُ القيودُ (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ، عن حمادٍ، [قال: الأنكالُ القيودُ. حدَّثني محمدُ بنُ عيسى الدَّامَغانيُّ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ، عن حمادٍ مثله. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، قال: سمعتُ حمادًا يقولُ: الأنكالُ القيودُ] (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾. أي: قيودًا (٣). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن مباركٍ، عن الحسن، و (٤) عن سفيانَ، عن أبي [عمرٍو القاصِّ] (٥)، عن عكرمةَ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾. قالا (٦): قيودًا (٧).

стр. 15718

حدَّثنا أبو عبيد الوَصَّابِيُّ محمدُ بنُ حفصٍ، قال: ثنا ابنُ حِمْيَرٍ (١)، قال: ثنا الثوريُّ، عن حمادٍ في قوله: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾. قال: الأنكالُ القيودُ. حدَّثنا سعيدُ بنُ عَنْبَسةَ الرازيُّ، قال: مررتُ بابنِ السَّمَّاكِ وهو يَقُصُّ، وهو يقولُ: سَمِعْتُ سفيانَ الثوريَّ يقولُ: سمِعْتُ حمادًا يقولُ في [قولِ اللهِ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾. قال: قيودًا سوداءَ من نارِ جهنمَ (٢) وقولُه: ﴿وَجَحِيمًا﴾. يقولُ: ونارًا تَسَعَّرُ. وقولُه: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾. يقولُ: وطعامًا يَغَصُّ به آكلُه، فلا هو نازلٌ من (٣) حلقِه، ولا هو خارجٌ منه. كما حدَّثني إسحاقُ بنُ وهبٍ وابنُ سِنانٍ القَزَّازُ، قالا: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا شبيبُ بنُ بشرٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾. قال: شوكٌ يَأْخُذُ بالحَلقِ، فلا يَدْخُلُ ولا يَخْرُجُ (٤). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾. قال: شجرةَ الزَّقُّومِ (٥).

стр. 15719

وقولُه: ﴿وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾. يقولُ: وعذابًا مؤلمًا موجعًا. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن حمزةَ الزَّيَّاتِ، عن حُمْرانَ بن أَعْيَنَ أن النبيَّ ﷺ قرَأ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ ". فصَعِق ﷺ (١). القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾. قال أبو جعفر ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: إن لدينا لهؤلاء المشركين من قريش الذين يُؤْذُونك يا محمدُ، العقوباتِ التي وصَفَها جَلَّ ثناؤه، في يومٍ تَرْجُفُ الأرضُ والجبالُ. ورُجفانُ ذلك اضطرابُه بمن عليه، وذلك يومَ القيامة. وقولُه: ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكانت الجبالُ رملًا سائلًا متناثرًا. والمَهِيلُ مفعولٌ، من قول القائلِ: هِلْتُ الرمل، فأنا أُهِيلُه. وذلك إذا حُرِّك أسفلِّه، فانهال عليه مِن أعلاه، وللعرب في ذلك لغتان، تقولُ: مَهِيلٌ ومَهْيُولٌ. و: مَكِيلٌ ومَكْيُولٌ، ومنه قول الشاعرِ (٢): قد كان قومُكَ يَحْسَبونك سيدًا … وإخالُ أنك سيدٌ مَعْيونُ (٣) وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

стр. 15720

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٍّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾. يقولُ: الرملُ السائلُ (١). حدَّثني محمدُ بنُ سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه،، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾. قال: الكثيبُ المهيلُ اللينُ (٢) إذا مسَسْتَه تَتابَع. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾. قال: يَنْهالُ. القولُ في تأويلِ قولهِ تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (١٦)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: إنَّا أَرْسَلْنا إليكم أَيُّهَا النَّاسُ رَسُولًا شاهِدًا عليكم بإجابة مِن أجاب منكم دعوتى، وامتناع مِن امْتَنَع منكم مِن الإجابةِ، يومَ تَلْقَوْنى في القيامة، ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾. يقولُ: مثلَ إرسالنا مِن قبلِكم إلى فرعونِ مصرَ رسولًا يدعوه (٣) إلى الحقِّ، فعَصى فرعونُ الرسولَ الذي أَرْسَلْناه إليه، ﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾. يقولُ: فأخَذْناه أَحَدًا شديدًا؛ فأَهْلَكْناه ومَن معه جميعًا. وهو مِن قولهم: كَلَاٌ مُسْتَوْبَلٌ. إذا كان لا يُسْتَمْرَأُ، وكذلك الطعامُ.

стр. 15721

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَخْذًا وَبِيلًا﴾. قال: شديدًا (١). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾. قال: شديدًا (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾. قال: شديدًا. [حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَخْذًا وَبِيلًا﴾. قال: شديدًا] (٣). حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولَه: ﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾. قال: الوبيلُ الشرُّ، والعربُ تقولُ لمن تَتابَع عليه الشرُّ: لقد أُوبل عليه الشرُّ (٤). وتقولُ: أَوْبَلْتَ على شرَّكَ. قال: [ولم] (٥) يَرْضَ اللهُ بأن غُرِّق وعُذِّب، حتى

стр. 15722

أُقرَّ في عذابٍ مستقرٍّ، حتى يُبْعَثُ إلى النارِ يومَ القيامةِ. [يريدُ فرعونَ] (١). القولُ في تأويل قولِه : ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (١٧) السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (١٨)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه للمشركين به: فكيف تخافون أيُّها الناسُ يومًا يَجْعَلُ الولْدانَ شيئًا إن كفَرْتُم بالله ولم تُصَدِّقوا به. وذُكِر أن ذلك كذلك في قراءةِ عبدِ اللهِ بن مسعودٍ (٢). وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾: [لا كَيْفَ] (٣). يقولُ: كيف تتَّقون يومًا، وأنتم قد كفَرْتم به ولا تُصَدِّقون به. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ﴾. قال: والله لا يَتَّقِى مَن كفر بالله ذلك اليوم (٤). وقولُه: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾. يعنى: يومَ القيامةِ، وإنما تَشِيبُ الوِلْدَانُ فيه مِن شدة هَوْلِه وكَرْبِه.

стр. 15723

كما حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاك يقولُ في قولَه: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾: كان ابنُ مسعودٍ يقولُ: إذا كان يومُ القيامةِ دعا ربُّنا المِلكُ آدمَ، فيقولُ: يا آدمُ، قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النارِ. فيقولُ آدمُ: أَي ربِّ، لا علم لى إلا ما علَّمْتَنى. فيقولُ الله له: أَخْرِجْ مِن كُلِّ أَلفٍ تسعَمائةٍ وتسعةً وتسعين. فيُساقون إلى النارِ سُودًا (١) مُقَرَّنِين، زُرْقًا كالِحِينَ، فيَشِيبُ هنالك كلُّ وليد (٢). حدَّثني يُونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولَه: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾. قال: تَشِيبُ (٣) الصِّغارُ مِن كربِ ذلك اليومِ. وقولُه: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: السماءُ مُثْقَلَةٌ بذلك اليوم، مُتَصَدَّعةٌ مُتَشَقِّقَةٌ. وبنحوِ الذي قلْنا الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾: يعني تشقُّقَ السماءِ حينَ يَنْزِلُ الرحمنُ جلَّ وعزَّ (٤). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني

стр. 15724

الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾. قال: مُثْقَلةٌ به (١). حدَّثنا أبو حفصٍ الجُبَيْريُّ (٢)، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا أبو مودودٍ (٣)، عن الحسنِ في قولِه: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾. قال: مُثْقَلةٌ محزونةٌ (٤) يومَ القيامةِ (٥). حدَّثني علي بن سهلٍ، قال: ثنا مؤملٌ، قال: ثنا أبو مودودٍ بحرُ بنُ موسى، قال: سمِعْتُ الحسنَ (٦) يقولُ في هذه الآية. ثم ذكَر مثلَه (٧). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بن واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ (٨)، عن يزيدَ، عن عكرمةَ: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾. قال: مُثْقَلَةٌ (٩) به (١٠). حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، قال: ثنا أبو رَجاءٍ، عن الحسنِ في قولَه: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾. قال: مُوقَرَةٌ مُثْقَلةٌ (٥). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ

стр. 15725

بِهِ﴾. يقولُ: [مُثْقَلةٌ يوم القيامة] (١). حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قولَه: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾. قال: هذا يومَ القيامة، [يومَ يجعلُ] (٢) الوِلْدَانَ شِيبًا، ويومَ تَنْفَطِرُ السماءُ. وقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار: ١]. وقال: هذا كلُّه يومَ القيامةِ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عبدِ اللهِ بن نُجَيٍّ (٣)، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾. قال: مُمْتَلِئَةٌ به (٤). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عبدِ اللهِ بن نُجَيٍّ (٣)، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾. قال: ممتلئةٌ به، بلسانِ الحبشةِ. [حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عكرمةَ، ولم يَسْمَعْه، عن ابن عباسٍ: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾. قال: ممتلئةٌ به] (٥). وذُكِّرَت السماءُ في هذا الموضع؛ لأن العربَ تُذَكِّرُها وتُؤَنِّثُها، فمَن ذكَّرها وجَّهها إلى السقفِ (٦)، كما يقالُ: هذا سماءُ البيتِ. لسَقْفِه. وقد يجوزُ أن يكونَ تذكيرُهم إياها لأنها مِن الأسماءِ التي لا فصلَ فيها بينَ مؤنَّثِها ومذكَّرِها، ومن

стр. 15726

التذكيرِ قولُ الشاعرِ (١): فلو رفَع السماءُ إليه قومًا … لحِقْنا بالسماءِ مع السَّحابِ وقولُه: ﴿كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كان ما وعَد اللهُ مِن أمرٍ أن يَفْعَلَه مفعولًا؛ لأنه لا يُخْلِفُ وعدَه، ومما (٢) وعَد أن يَفْعَلَه تكوينُه يومًا (٣) تكونُ الولدان منه (٤) شيئًا. يقولُ: فاحْذَروا ذلك اليوم أيُّها الناسُ، فإنه كائنٌ لا مَحالةَ. القولُ في تأويلِ قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (١٩) إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعني تعالى ذكرُه بقولَه: [﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾] (٥): إن هذه الآياتِ التي ذكَرَ فيها أمرَ القيامةِ وأهوالَها، وما هو فاعلٌ فيها بأهلِ الكفرِ، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾. يقولُ: [عِبرةٌ وعِظَةٌ لمن اعْتَبر بها واتَّعظ، ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾. يقولُ] (٦): فمن شاء (٧) اتَّخذ إلى ربِّه طريقًا، بالإيمانِ

стр. 15727

به والعملِ بطاعتِه. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾. يعنى: القرآنَ، ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بطاعةِ اللهِ. وقولُه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : إن ربَّك يا محمدُ يَعْلَمُ أنك تقوم أقربَ مِن ثلثَيِ الليلِ مُصَلَّيًا، ونصفَه وثلثَه. واختَلَفَت القرأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقَرأَته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ بالخفضِ (ونصفِه وثلثِه) (١). بمعنى: وأدنى مِن نصفِه وثلثِه. أي: إنكم لم تُطِيقوا العملَ بما افتَرَض عليكم مِن قيامِ الليلِ، فقوموا أدنى مِن ثلثى الليلِ ومن نصفه وثلثِه. وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ مكةَ وعامةُ قرأةِ الكوفةِ بالنصبِ (٢). بمعنى: إنك (٣) تقومُ أدنى مِن ثلثى الليلِ، وتقومُ نصفَه وثلثَه. والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. وقولُه: ﴿وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾. يعني: مِن أصحابِ رسول الله ﷺ الذين كانوا مؤمنين باللهِ حينَ فُرِضَ عليهم قيامُ الليلِ.

стр. 15728

وقولُه: ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾. [يقولُ تعالى ذكرُه: والله يقدِّرُ الليلَ والنهارَ] (١) بالساعاتِ والأوقاتِ. وقولُه: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: علم ربُّكم أيُّها القومُ الذين فُرِض عليهم قيامُ الليلِ، أن لن تُطِيقوا قيامَه، ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ إِذ عَجَزْتُم وضعُفْتُم عنه، ورجَع لكم (٢) إلى التخفيف عنكم. وبنحوِ الذي قلنا في [معنى قولَه: ﴿أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾. قال أهلُ التأويلِ] (٣). ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عبادِ بن راشدٍ، عن الحسنِ: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾: [أَن لن] (٤) تُطِيقوه (٥). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرني به عبادُ بن راشدٍ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ في قولِه: ﴿أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾. [قال: لن] (٤) تُطِيقوه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوب، [عن جعفرٍ، عن سعيدٍ] (٦): ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾. يقولُ: أن لن تُطِيقوه (٥). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾. قال: أن لن تُطِيقوه. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا عطاءُ بنُ السائبِ، عن أبيه، عن

стр. 15729

عبدِ اللهِ بن عمرٍو، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "خَلَّتان لا يُحْصِيهما رجلٌ مسلمٌ إلا أدْخَلتاه الجنةَ، وهما يسيرٌ، ومَن يَعْمَلُ بهما قليلٌ؛ يُسَبِّحُ الله في دُبُرٍ كلِّ صلاةٍ عشرًا، وَيَحْمَدُه عشرًا، ويُكَبِّرُه عشرًا". قال: فأنا رأيْتُ رسولَ الله ﷺ يَعْقِدُها بيدِه، قال: "فتلك خمسون ومائةٌ باللسانِ، وألفٌ وخمسُمائةٍ في الميزانِ، وإذا أوَى إلى فراشِه سبَّح وحمِد وكبَّر مئةً". قال: "فتلك مائةٌ باللسانِ، وألفٌ في الميزانِ، فأَيُّكُم يَعْمَلُ في اليوم الواحدِ ألفين وخمسَمائةِ سيئةٍ؟ " قالوا: فكيف لا نُحْصِيهما؟ قال: "يأتى أحدَكم الشيطانُ وهو في صلاته فيقولُ: اذْكُرْ كذا، اذْكُرْ كذا. حتى يَنْفَتِلَ، ولعله أن (١) لا يفْعَلَ (٢)، ويأتيه وهو في مضجعِه، فلا يزالُ يُنَوِّمُه حتى ينامَ" (٣). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو نعيمٍ، عن سفيانَ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو، عن النبيِّ ﷺ نحوَه (٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾: قيامُ الليلِ كُتِب عليكم، ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾. وقولُه: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾. يقولُ: فاقْرَءوا مِن الليل ما تيَسَّر لكم مِن القرآنِ في صلاتِكم. وهذا تخفيفٌ مِن الله عن عبادِه فرضَه الذي كان

стр. 15730

فرَض عليهم بقولِه: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن أبى رَجاءٍ محمدٍ، قال: قلتُ للحسنِ: يا أبا سعيدٌ، ما تقولُ في رجلٍ قد اسْتَظْهَر القرآنَ كلَّه عن ظهرِ قلبِه فلا يقومُ به، إنما يُصَلِّي المكتوبةَ؟ قال: يَتَوَسَّدُ القرآنَ! لعَن اللهُ ذاك. قال: قال الله جلَّ ذكرُه للعبدِ الصالحِ: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ [يوسف: ٦٨]. ﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ﴾ [الأنعام: ٩١]. قلتُ: يا أبا سعيدٍ، قال اللهُ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾! قال: [نعم، ولو خمسين آيةً] (١). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن عثمانَ الهَمْدانيِّ، عن السديِّ في قولِه: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾. قال: مائة آيةٍ (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن ربيعٍ، عن الحسنِ، قال: من قرَأ مائةَ آيةٍ في ليلةٍ، لم يُحاجَّه القرآنُ (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن كعبٍ، قال: مَن قرَأ في ليلةٍ مائة آيةٍ، كُتِب من القانتين (٣). وقولُه: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: علم ربُّكم أيُّها المؤمنون أن سيكونُ منكم أهلُ

стр. 15731

مرضٍ قد أضْعَفه المرضُ عن قيامِ الليلِ، ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ في سفرٍ (١) ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ في تجارةٍ قد سافَروا الطلبِ المعاشِ، فأَعْجَزهم وأَضْعَفهم (٢) عن قيامِ الليلِ، ﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يقولُ: وآخرون أيضًا منكم يُجاهِدون العدوَّ، فيقاتِلونهم في نُصرةِ دينِ اللهِ، فرحِمكم اللهُ، فخفَّف عنكم ووضَع عنكم فرضَ قيامِ الليلِ، ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾. يقولُ: فاقْرَءوا الآن، إذ خفَّف ذلك عنكم من الليل في صلاتِكم، ما تيَسَّر من القرآنِ. والهاءُ في قولِه: ﴿مِنْهُ﴾. من ذكرِ القرآنِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ثم أنْبَأ بخصالِ المؤمنين، فقال: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾. [فَإِنَّ الله] (٣) افْتَرَض (٤) القيامَ في أولِ هذه السورةِ، فقام نبيُّ اللهِ ﷺ وأصحابُه حولًا، حتى انْتَفَخَت أقدامُهم، وأمْسَك اللهُ جل ثناؤه خاتمتَها (٥) اثنَيْ عشرَ شهرًا في السماءِ، ثم أنزَل اللهُ التخفيفَ في آخرِها، فصار قيامُ الليلِ تطوعًا بعدَ فريضةٍ (٦).

стр. 15732

[وقولُه] (١): ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. [يقولُ: وأقيموا] (٢) الصلاةَ (٣) المفروضةَ، وهى الصلواتُ الخمسُ في اليومِ والليلةِ، ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. يقولُ: وأَعْطُوا الزكاةَ المفروضةَ في أموالِكم أهلَها. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾: فهما فريضتان واجبتان، لا رُخصةَ لأحدٍ فيهما، فأدُّوهما إلى اللهِ تعالى ذكرُه (٤). وقولُه: ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾. يقولُ: وأنفقوا في سبيلِ اللهِ مِن أموالِكم. وكان ابنُ زيد يقولُ في ذلك ما حدَّثني به يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾. قال: القرضُ. النوافلُ سوى الزكاةِ. وقولُه: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾. يقولُ: وما تُقَدِّموا أيُّها المؤمنون لأنفسِكم في دارِ الدنيا مِن صدقةٍ أو نفقةٍ تُنْفِقونها في

стр. 15733

سبيل الله؛ أو غير ذلك من [نفقةٍ في وجوه الخيرِ، أو عملٍ بطاعةِ اللهِ؛ من صلاةٍ أو صيامِ أو حجٍّ، أو غيرِ ذلك مِن] (١) أعمالِ الخيرِ (٢)، طلبَ ما عندَ اللهِ، تَجِدوه عندَ اللهِ يومَ القيامةِ في معادِكم، هو خيرًا لكم مما قدَّمِتم في الدنيا، وأعظمَ منه ثوابًا. أي: ثوابُه أعظمُ مِن ذلك الذي قدَّمتموه، لو لم تكونوا قدَّمْتموه، ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وسَلُوا الله غُفرانَ ذنوبِكم بصفحِه (٣) لكم عنها، ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ: إن الله ذو مغفرةٍ لذنوبِ مَن تاب مِن عبادِه من ذنوبِه، وذو رحمةٍ، أن يُعاقِبَهم عليها مِن بعدِ توبتِهم منها. آخرُ تفسيرِ سورةِ المزملِ

стр. 15734

تفسيرُ سورةِ المدثرِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾: يأيُّها المُتَدَثِّرُ بثيابِه عندَ نومِه. وذُكِر أن نبيَّ اللهِ ﷺ قيل ذلك له، وهو متدثرٌ بقَطيفةٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، عن المغيرة، عن إبراهيم: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. قال: [كان متدثِّرًا] (١) في قَطيفةٍ (٢). ذُكِر أن هذه الآيةَ أولُ شيءٍ نزَل من القرآنِ على رسولِ اللهِ ﷺ ، وأنه قيل له: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. كما حدَّثنا يونُسَ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرنا يونُسُ، عن ابن شهابٍ، قال: أخبَرني أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، أن جابرَ بن عبدِ اللهِ الأنصارى قال: قال رسولُ الله ﷺ وهو يُحَدِّثُ عن فترة الوحي: "بيْنا أنا أمْشِي سمعتُ صوتًا من السماءِ، فرفَعْتُ رأسى، فإذا الملكُ الذي جاءني بحراء،

стр. 15735

جالسٌ على كرسيٍّ بين السماءِ والأرضِ". قال رسولُ الله ﷺ : "فَجُثِثْتُ (١) منه فَرَقًا، وجئتُ (٢)، فقلتُ: زَمِّلُوني زَمِّلُوني. فدثَّروني، فأَنْزِل اللهُ : ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّر﴾ إلى قولِه: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ ". قال: "ثم تتابع الوحيُ" (٣). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: ثنا الأوزاعيُّ، قال: ثنى يحيى بنُ أبي كثيرٍ، قال: سألتُ أبا سلمةَ، فقلتُ: أَيُّ القرآنِ أُنْزِل قبلُ (٤)؟ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ (٥). [حدَّثنا ابنُ المثنى، [قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ بن فارسٍ] (٦)، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المباركِ، عن يحيى، قال: سأَلتُ أبا سلمةَ: أيُّ القرآنِ أُنزِلَ أُولَ؟ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾] (٧).

стр. 15736

فقلتُ: يقولون: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]. فقال أبو سلمةَ: سألتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ: أَيُّ القرآنِ أُنْزِل أولَ؟ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. فقلتُ: يقولون: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. فقال: لا أُخبِرُك إلا ما حدَّثنا النبيُّ ﷺ ، قال: "جاوَرْتُ في حِراءٍ، فلما قضَيْتُ جوارى هبَطْتُ، فاسْتَبْطَنْتُ الوادىَ، فنُودِيتُ، [فنظَرْتُ عن يميني وعن شمالي وخلفي وقُدَّامى، فلم أر شيئًا] (١)، فنَظَرْتُ فوق رأسى، فإذا هو جالسٌ على عرشٍ بينَ السماءِ والأرض، فخشِيتُ منه - هكذا قال عثمانُ بنُ عمرَ، إنما هو: فجُثِثْتُ منه ولقيتُ خديجةَ، فقلتُ: دَثِّروني. فدثَّروني، وصَبُّوا عليَّ ماءً، فأنْزَل اللهُ عليَّ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ " (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن عليٍّ بن المبارَكِ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، قال: سألْتُ أبا سلمةَ عن أولِ [ما نزَل] (٣) من القرآنِ، قال: نزلَت: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ أولَ. قال: قلتُ: إنهم يقولون: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. فقال: سأَلْتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ، فقال: لا أُحَدِّثُك إلا ما حدَّثنا رسولُ اللهِ ﷺ ، قال: "جاوَزْتُ بحِراءٍ، فلمَّا قضَيْتُ جِوارِي هبَطْتُ، فسمِعْتُ صوتًا، فنظَرْتُ عن يميني فلم أرَ شيئًا، [وعن شمالي فلم أرَ شيئًا، ونظرتُ أمامي فلم أر شيئًا] (٤)، [ونظَرْتُ خلفي فلم أرَ شيئًا، فرفَعْتُ رأسى، فرأيْتُ شيئًا] (٥)، فأتيتُ خديجة، فقلتُ:

стр. 15737

دَثِّروني، وصُبُّوا عليَّ ماءً (١). [فدثَّرونى وصَبُّوا على ماءً باردًا] (٢)، فنزَلَت: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ " (٣). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، قال: فتَر الوحيُ عن رسولِ اللهِ ﷺ فَترةً، فحزِن حزنًا، فجعَل يَغْدُو (٤) إِلى شَواهِقِ رءوسِ الجبالِ ليتَرَدَّى منها، فكلما أوْفَى بذِرُوةٍ جبلٍ تبَدَّى له جبريلُ ﵇ فيقولُ: إنك نبيُّ الله. فيَسْكُنُ لذلك (٥) جأْشُه، و [ترجعُ إليه] (٦) نفسُه، فكان النبيُّ ﷺ يُحَدِّثُ عن ذلك، قال: "فبينَما أنا أمْشِى يومًا [إذ رأيتُ] (٧) المَلكَ الذي كان يأْتيني بحِراءٍ على كرسيٍّ بينَ السماءِ والأرضِ، فجُثِثْتُ منه رعبًا، فرجَعْتُ إلى خديجةَ، فقلتُ: زمِّلوني". فرمَّلْناه، أي: فدَثَّرْناه، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال الزهريُّ: فكان أولَ شيءٍ أُنزِل عليه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (٨). واختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: يا أيُّها النائمُ في ثيابِه.

стр. 15738

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. قال: يا أَيُّها النائم (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. يقولُ: المُتَدَثِّرُ في ثيابِه (٢). وقال آخرون: بل معنى ذلك: يأيُّها المدثرُ النبوةَ وأثقالَها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: وسُئِل داودُ عن هذه الآيةِ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، فقال عن عكرمةَ أنه قال: دُثِّرْتَ هذا الأمرَ، فقُمْ به (٣). وقولُه: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : قُمْ مِن نومِك، فأنذِرْ عذابَ اللهِ قومَك الذين أشركوا بالله وعبَدوا غيرَه. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾. أي: أنذِرْ عذابَ الله، ووقائعَه في الأممِ، وشدةَ نقمتِه (٢).

стр. 15739

وقولُه: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وربَّك يا محمد، فعظِّمْ بعبادتِه، والرغبةِ إليه في حاجاتِك دونَ غيرِه من الآلهةِ والأندادِ. وقولُه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: لا تَلْبَسُ ثيابك على معصيةٍ، ولا على غَدْرةٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ [إسماعيل الأحمسيُّ، قال: حدَّثنا غالبُ بنُ فائِدٍ، قال: حدَّثنا قاسم بن معن وموسى الأنصاريُّ، عن الأجلحِ، عن عكرمةَ] (١)، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: أما سمِعْتَ قولَ غَيْلَانَ بن سلمةَ: وإني بحمد الله لا ثوبَ فاجرٍ … لبِسْتُ ولا من غَدْرِةٍ أَتَقَنَّعُ (٢) حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مصعبُ بنُ سَلَّامٍ، عن الأجلحِ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: أتاه رجلٌ وأنا جالسٌ، فقال: أرأيْتَ قولَ اللهِ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: لا تَلْبَسْها على معصيةٍ، ولا على غَدْرةٍ. ثم قال: أما سمِعْتَ قولَ غَيْلانَ بن سلمةَ الثقفيِّ: وإني بحمدِ اللهِ لا ثوبَ فاجرٍ … لبِسْتُ ولا من غَدْرة أتَقَنَّعُ (٢) حدَّثنا سعيدٌ بن يحيى، قال: ثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن الأجلحِ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: لا تَلْبَسُها على غَدْرِةٍ ولا على فَجْرةٍ. ثم تَمَثَّل

стр. 15740

بشعرِ غَيْلانَ بن سَلَمةَ هذا (١) حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأجلحِ بن عبدِ اللهِ الكِنْديِّ، عن عكرمةَ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: لا تَلْبَسُ ثيابك على معصيةٍ، ألم تَسْمَعْ قولَ غيلان بن سلمةَ الثقفيِّ: وإني بحمدِ الله لا ثوبَ فاجرٍ … لبِسْتُ ولا من غَدْرةٍ أَتَقَنَّعُ (١) حدَّثني زكريا بنُ يحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا حجاجٌ، قال ابنُ جريجٍ: أخبَرني عطاءٌ، أنه سمِع ابن عباسٍ يقولُ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: مِن الإثمِ. ثم قال: نقيُّ الثيابِ في كلامِ العربِ (٢). حدَّثنا سعيدٌ بن يحيى الأمويُّ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ القاضي، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ في قولَه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: في كلامِ العربِ نقيُّ الثوبِ (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: من الذنوبِ (٤). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٌ، عن (٥) ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، في: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: من الذنوبِ.

стр. 15741

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: هي كلمةٌ من العربيةِ، كانت العربُ تقولُها: طهِّرْ ثيابَك، أي: مِن الذنبِ (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. يقولُ: طهِّرْها مِن المعاصى، فكانت العربُ تُسَمِّى الرجلَ إذا نكَث ولم يَفِ بعهدٍ، أنه لَدَنِسُ الثيابِ، وإذا وفَى وأصْلَح قالوا: إنه لمطهَّرُ الثيابِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن سفيانَ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: من الإثمِ (٢). قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: من الإثم. حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. يقولُ: لا تَلْبَسُ ثيابَك على معصيةٍ (٣). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: من الإثمِ.

стр. 15742

قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: من الإثمِ (١). قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن الأجلحِ، سمِع عكرمةَ قال: لا تَلْبَس ثيابَك على معصيةٍ (١). قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ وعطاءٍ، قالا: مِن الخَطايا (٢). وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تَلْبَسُ ثِيَابَكَ مِنَ مَكْسَبٍ غَيرِ طيبٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله جلَّ وعزَّ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: لا تَكُنْ ثيابُك التي تَلْبَسُ من مَكْسَبٍ غيرِ طائبٍ. ويقالُ: لا تَلْبَسْ ثيابَك على معصيةٍ (٣). وقال آخرون: بل معنى ذلك: أصْلِحْ عملَك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبُوعيُّ، قال: ثنا فُضَيْلُ بنُ عِياضٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولَه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: عملَك فأَصْلِحْ (٤).

стр. 15743

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي رَزِينٍ في قولِه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: عملَك فأصْلِحْه، وكان الرجلُ إذا كان خبيثَ العملِ قالوا: فلانٌ خبيثُ الثيابِ، وإذا كان حسنَ العملَ قالوا: فلانٌ طاهرُ الثيابِ (١). وقال آخرون في ذلك ما حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: لستَ بكاهنٍ ولا ساحرٍ، فأعْرِضْ عما قالوا. وقال آخرون: بل معنى ذلك: اغْسِلْها بالماء، وطهِّرْها من النجاسةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عباس بن أبي طالبٍ، قال: ثنا عليُّ بنُ عبد اللهِ بن جعفرٍ، عن أحمدَ بن موسى بن أبي مريمَ صاحبِ اللؤلؤَ، قال: أخبَرنا ابنُ عونٍ، عن محمدِ بن سيرينَ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: اغْسِلْها بالماء (٢). حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: كان المشركون لا يَتَطَهَّرون، فأمر الله نبيَّه أن يَتَطَهَّرَ، ويُطَهِّرَ ثيابَه (٢). وهذا القولُ الذي قاله ابن سيرينَ وابنُ زيدٍ في ذلك أظهرُ معانيه، والذي قاله

стр. 15744

ابنُ عباسٍ وعكرمةُ [ومن ذكرنا قولَه] (١) عليه أكثرُ السلفِ، من أنه عُنِى به جسمَك فطهِّرْ من الذنوبِ، واللهُ أعلمُ بمرادِه مِن ذلك. وقولُه: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. اختَلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأه بعضُ قرأةِ المدينةِ وعامةُ قرأةِ الكوفةِ: (والرَّجْزَ) بكسرِ الراءِ. وقرَأه بعضُ المكيين والمدنيين ﴿وَالرُّجْزَ﴾ بضمِّ الراءِ (٢)، فمَن ضمَّ الراءَ وجَّهه إلى الأوثانِ، وقال: معنى الكلامِ: والأوثانَ فاهْجُرْ عبادتَها واتْرُكُ خدمتَها، ومَن كسرَ الراءَ وجَّهه إلى العذابِ، وقال: معناه: والعذابَ فاهْجُرْ، أي: ما أَوْجَب لك العذابَ مِن الأعمال فاهْجُرْ. والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ، والضمُّ والكسرُ في ذلك لغتان بمعنًى واحدٍ، ولم نجد أحدًا مِن مُتَقَدِّمي أهلِ التأويلِ فرَّق بينَ تأويلِ ذلك، وإنما فرَّق بين ذلك فيما بلَغنا الكسائيُّ. واختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى: ﴿وَالرُّجْزَ﴾ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: هو الأصنامُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. يقولُ: السُّخطَ، وهو الأصنامُ (٣). حدثَّني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى

стр. 15745

الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. قال: الأوثانَ (١). حدَّثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، قال أبو جعفرٍ: أحْسَبُه أنا عن جابرٍ، عن مجاهدٍ وعكرمةَ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. قال: الأوثانَ (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ عن قتادةَ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾: [إسافَ ونائلةَ] (٣)، وهما صنمان كانا عنِد البيتِ، يَمْسَحُ وجوهَهما مَن أتَى عليهما، فأمَر الله نبيِّه ﷺ أَن يَجْتَنِبَهما ويَعْتَزِلَهما (٤). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. قال: هي الأوثانُ (٥). حدثَّني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. قال: الرُّجْزَ آلهتُهم التي كانوا يَعْبُدون، أمَرَه أَن يَهْجُرَها، فلا يَأْتِيَها، ولا يَقْرَبَها (٦). وقال آخرون: بل معنى ذلك: والمعصيةَ والإثم فاهْجُرْ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ:

стр. 15746

﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. قال: الإثمَ (١). حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. يقولُ: اهْجُرِ المعصيةَ (٢). وقد بيَّنَّا معنى الرُّجْز فيما مضَى بشواهدِه المغنيةِ عن إعادتِها في هذا الموضعِ (٣). وقولُه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: ولا تُعْطِ يا محمدُ عَطِيَّةٌ لِتُعْطَى أكثر منها. ذكرُ مَن قال ذلك حدثَّني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ عطيةً تَلْتَمِسُ بها أفضلَ منها (٤). حدَّثنا أبو حميدٍ الحِمْصيُّ أحمدُ بنُ المغيرةِ، قال: ثني أبو حَيْوةً شُرِيحُ بنُ يزيدَ الحضرميُّ، قال: ثنى أَرْطاةُ، عن ضَمْرَةَ بن حَبيبٍ وأبى الأحوصِ في قولِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطَى أكثرَ منه (٥).

стр. 15747

حدثَّني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبي رَجاءٍ، عن عكرمةَ في قوله: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ شيئًا لتُعْطَى أكثرَ منه. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبَرني مَن سمِع عكرمةَ يقولُ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ العطية لِتريدَ أن تَأْخُذَ أكثرَ منها (١). حدثَّني يحيى بن طلحةَ اليَرْبُوعيُّ، قال: ثنا فضيلٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ كيما تَزْدادَ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ شيئًا لتَأْخُذَ أكثرَ منه. [حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سلمةَ، عن الضحاكِ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ لِتُعْطَى أكثرَ منه] (٢). قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ [لتأخذَ شيئًا] (٣) أكثرَ منه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٍ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ شيئًا لتزداد (٤).

стр. 15748

حدَّثنا أبو كريبٍ قال: ثنا وكيعٌ، عن ابن أبي رَوَّادٍ (١)، عن الضحاكِ، قال: هو الربا الحلالُ، كان للنبيِّ ﷺ ما خاصَّةً (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبى حُجيرةَ، عن الضحاكِ: هما رِبَوَانِ حلالٌ وحرامٌ؛ فأما الحلالُ فالهدايا، وأما الحرامُ فالرِّبا. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. يقولُ: لا تُعْطِ شيئًا، إنما بك مُجازاة الدنيا ومعارضُها (٣). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ شيئًا لِتُثابَ أفضل منه. وقاله أيضًا طاوسٌ (٤). حدثَّني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: [لا تُعْطِ] (٥) مالًا مُصانعةً؛ رجاءَ أفضلَ منه من الثوابِ في الدنيا (٦). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: لا تُعْطِ لِتُعْطَى أكثرَ منه (٧).

стр. 15749

[قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ لتَزداد] (١). قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن الضحاكِ بن مُزاحمٍ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: هي للنبيِّ ﷺ خاصةً، وللناس عامةٌ مُوَسَّعٌ عليهم (٢). وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا تَمْنُنْ عملَك على ربِّكَ تَسْتَكْثِرُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سفيانُ بنُ (٣) حسينٍ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تَمْنُنْ عملَك تَسْتَكْثِرُه على ربِّك (٤). حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا هَوْذَةُ، قال: ثنا عوفٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ عملَك. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا يونسُ بن نافعٍ أبو غانمٍ، عن أبي سهلٍ كثير بنِ زيادٍ، عن الحسنِ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. يَقولُ: لا تُمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ عملَك الصالح. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا يَكْثُرَنَّ عملَك في عينِك، فإنه فيما أَنْعَم اللهُ

стр. 15750

عليك وأعْطاك قليلٌ (١). وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تَضْعُفْ [عن الخيرِ] (٢) أن تَسْتَكْثِر منه (٣)، ووجَّهوا معنى قولِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ﴾. أي: لا تَضْعُفْ، مِن قولهم: حبلٌ مَنِينٌ. إذا كان ضعيفًا. ذكر من قال ذلك حدَّثنا أبو حميدٍ أحمدُ بنُ المغيرةِ الحمْصيُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو، قال: ثنا محمدُ بنُ سلمةَ، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تَضْعُف أن تَسْتَكْثِرَ مِن الخيرِ. قال: تَمنُنُ في كلامِ العربِ: تَضْعُفُ (٤). وقال آخرون في ذلك: لا تُمْنُنْ بالنبوة على الناسِ تَأْخُذُ عليه منهم أجرًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدثَّني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تَمْنُنْ بالنبوةِ والقرآنِ الذي أرْسَلْناك به، تَسْتَكْثِرُهم به، تَأْخُذُ عليه عِوَضًا (٥) مِن الدنيا (٦). وأولى هذه الأقوالِ عندنا بالصوابِ في ذلك قولُ مَن قال: معنى ذلك: ولا تَمْنُنْ على ربِّكَ، مِن أن تَسْتَكْثِر عملَك الصالحَ.

стр. 15751

وإنما قلتُ: ذلك أولى بالصوابِ؛ لأن ذلك في سياق آياتٍ تقَدَّم فيهن أمرُ اللهِ جلَّ ثناؤُه نبيِّه ﷺ بالجِدِّ في الدعاءِ إليه، والصبرِ على ما يَلْقَى من الأذى فيه، فهذه بأن تكونَ مِن نوعِ (١) تلك، أشبهُ منها بأن تكونَ مِن غيرها. وذُكِر عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ أن ذلك في قراءتِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ (٢). وقولُه: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولربِّك فاصبِرْ على ما لقيتَ فيه من المكروهِ. [واختلَفت عباراتُ أهلِ التأويلِ فيه؛ فقال بعضُهم فيه: هو الذي قلنا] (٣). ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾: فاصبِرْ (٤) على ما أُوذيتَ (٥). حدثَّني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾. قال: حُمِّل أمرًا عظيمًا؛ محاربةَ العربِ ثم العجمِ من بعدِ العربِ في اللهِ (٦).

стр. 15752

وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولرَبِّك فاصْبِرْ على عَطِيتِك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن مغيرة، عن إبراهيمَ: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾. قال: اصْبِرْ على عطيتِك (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ، قال: اصْبِرْ على عطيتِك للهِ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾. قال: عطيتَك اصْبِرْ عليها. القولُ في تأويلِ قوله : ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢)﴾. قال أبو جعفرٍ: يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: فإذا نُفِخ في الصُّورِ. فذلك يومئذٍ يومٌ عسيرٌ شديدٌ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ فُضيلٍ وأسباطُ، عن مُطَرِّفٍ، عن عطيةَ العَوْفيِّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾: قال رسولُ اللهِ ﷺ " كيف أنْعَمُ وصاحب القرنِ قد الْتَقَم القرنَ، وحنَى جبهتَه

стр. 15753

يَسْتَمِعُ متى يُؤْمَرُ، يَنْفُخُ فيه". فقال أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ : كيف نقولُ؟ فقال: "تقولون: حسبُنا اللهُ ونعمَ الوكيلُ، على اللهِ توَكَّلْنا" (١). حدثَّني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، قال: أخبَرنا أبو رَجاءٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾. قال: إذا نُفِخ في الصورِ (٢). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا أبو النُّعمانِ الحكمُ بن عبدِ اللهِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي رَجاءٍ، عن عكرمةَ مثلَه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن شَريكٍ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾. قال: إذا نُفِخ (٣) في الصورِ (٤). حدثَّني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾. قال: في الصورِ. قال: هو شيءٌ كهيئة البوقِ حدثَّني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾. قال: هو يومُ يُنْفَخُ في الصورِ، [والناقورُ هو] (٥) الذي يُنْفَخُ فيه. قال ابنُ عباسٍ: إن نبيَّ اللهِ ﷺ خرَج إلى أصحابِه، فقال: "كيف أنْعَمُ وصاحبُ القرنِ قد التَقَم القرنَ، وحنَى جبهتَه،

стр. 15754

ثم أقبل بأُذُنِهِ يَسْتَمِعُ متى يُؤْمَرُ بالصَّيْحَةِ". فاشْتَدَّ ذلك على أصحابه، فأَمَرَهم أن يقولوا: حسبُنا اللهُ ونعمَ الوكيلُ، على اللهِ تَوَكَّلْنا. حدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾. يقولُ: الصُّورِ، ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾. يقولُ: شديدٌ (١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال الحسنُ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾. قال: إذا نفخ في الصُّورِ (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾. والناقورُ الصُّورُ، والصورُ الخَلْقُ، ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾. يقولُ: شديدٌ (٣). حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾. يعنى الصُّورَ (٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيع قولَه: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾. قال: الناقورُ الصُّورُ (٢). قال: حدَّثنا مِهْرانُ (٤)، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ مثلَه. حدثَّني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾. قال: الصُّورِ (٥) (٢).

стр. 15755

وقولُه: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : كِلْ يا محمدُ أمرَ الذي خَلَقْتُه في بطنِ أمِّه وحيدًا لا شيءَ له من مالٍ ولا ولدٍ، إليَّ. وذُكِر أنه عُنى بذلك الوليدُ بنُ المغيرةِ المخزوميُّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا يونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بن أبي محمدٍ مولى زيدِ بن ثابتٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ أو عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: أَنْزَلَ اللهُ في الوليدُ بنُ المغيرةِ المخزوميِّ قولَه: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾، وقولَه: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ .. إلى آخرِها (١) [الحجر: ٩٢]. حدثَّني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾. قال: خلَقْتُه وحدَه، ليس معه مالٌ ولا ولدٌ (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن محمدِ بن شَريكٍ، عن ابن أبي نَحِيحٍ (٣)، عن مجاهدٍ: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾. قال: نزَلَت في الوليدِ بن المغيرةِ، وكذلك الخلقُ كلُّهم (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ
следующие страницы →