← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 16276–16315 · переход к 16281.

стр. 16276

مجاهدٍ: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾. قال: الشِّبْرِقُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ضَرِيعٍ﴾. قال: الشِّبْرِقُ اليابسُ (١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرً، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾. قال: هو الشِّبْرِقُ إِذا يَبِس يُسمَّى الضَّرِيعَ (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾. يقولُ: مِن شرِّ الطعامِ وأبشعِه وأخبثِه (٣). حدَّثني محمدُ بن عبيدٍ، قال: ثنا شَريكُ بنُ عبدِ اللهِ في قوله: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾. قال: الشِّبْرِقُ. وقال آخرون: الضَّرِيعُ: الحجارةُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾. قال: الحجارةُ (٤).

стр. 16277

وقال آخرون: الضَّرِيعُ: شجرٌ مِن نارٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾. يقولُ: شجرٌ مِن نارٍ (١). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾. قال: الضَّرِيعُ: الشَّوْكُ مِن النارِ. قال: وأما في الدنيا فإن الضَّرِيعَ: الشَّوْكُ اليابسُ الذي ليس له ورَقٌ، تدعوه العربُ الضَّرِيعَ، وهو في الآخرةِ شَوْكٌ مِن نارٍ (٢). وقولُه: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾. يقولُ: لا يُسْمِنُ هذا الضريعُ يومَ القيامةِ أَكَلَتَه مِن أهل النارِ، ﴿وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾. يقولُ: ولا يُشْبِعُهم مِن جوعٍ يُصِيبُهم. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (٩) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (١٠) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (١٢) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾. يعنى يومَ القيامةِ، ﴿نَاعِمَةٌ﴾. يقولُ: هي ناعمةٌ بتنعيمِ اللهِ أهلَها في جناتِه، وهم أهلُ الإيمانِ باللهِ.

стр. 16278

وقولُه: ﴿لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾. يقولُ: لعملِها الذي عمِلتْ في الدنيا مِن طاعةِ ربِّها راضيةٌ. وقيل: ﴿لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾. والمعنى: لثوابِ سعيها في الآخرةِ راضيةٌ. وقولُه: ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾. وهى بستانٌ، ﴿عَالِيَةٍ﴾. يعنى: رفيعةٍ. وقوله: ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾. يقولُ: لا تَسْمَعُ هذه الوجوهُ: المعنى: لأهلِها فيها؛ في الجنةِ العاليةِ - لاغيةً. يعنى باللَّاغيةِ: كلمةَ لَغْوٍ. واللَّغْوُ: الباطلُ، فقيل للكلمةِ التي هي لَغْوٌ: لاغيةٌ. كما قيل لصاحبِ الدرعِ: دارعٌ. ولصاحبِ الفرسِ: فارسٌ، ولقائلِ الشعرِ: شاعرٌ. وكما قال الحُطيئةُ (١): أَغْرَرْتَنِي وزَعَمْتَ أَنَّـ … كَ لابِنٌ بالصَّيْفِ تَامِرْ يعني: صاحبُ لبنٍ، وصاحبُ تمرٍ. وزعَم بعضُ نحويِّي (٢) الكوفيِّين (٣) أنَّ معنى ذلك: لا يُسمَعُ (٤) فيها حالفةٌ على الكذبِ. ولذلك قيل: لاغيةٌ. ولهذا الذي قاله مذهبٌ ووجْهٌ، لولا أنَّ أهلَ التأويلِ مِن الصحابةِ والتابعين على خلافِه، وغيرُ جائزٍ لأحدٍ خلافُهم فيما كانوا عليه مُجْمِعين. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن

стр. 16279

أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾. يقولُ: لا تسمعُ أَذًى ولا باطلًا (١). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾. قال: شَتْمًا (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾: لا تسمعُ فيها باطلًا، ولا شاتمًا. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه (٣). واختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الكوفةِ، وبعضُ قرأةِ المدينةِ وهو أبو جعفرٍ: ﴿لَا تَسْمَعُ﴾ بفتحِ التاءِ، بمعنى: لا تسمعُ الوجوهُ (٤). وقرَأ ذلك ابنُ كثيرٍ ونافعٌ وأبو عمرٍو: (لا تُسْمَعُ) بضمِّ التاءِ، بمعنى ما لم يُسمَّ فاعلُه؛ ويُؤنَّثُ (تُسْمَعُ) لتأنيثِ (لاغيةٌ) (٥). وقرَأ ابنُ مُحيصنٍ بالضمِّ أيضًا، غيرَ أنه كان يقرَؤها بالياءِ، على وجْهِ التذكيرِ (٦).

стр. 16280

والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أنَّ كلَّ ذلك قراءاتٌ معروفاتٌ صحيحاتُ المعانى، فبأيِّ ذلك قرَأ القارئُ فمصيبٌ. قولُه: ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾. يقولُ: في الجنةِ العاليةِ عينٌ جاريةٌ في غيرِ أُخْدودٍ. وقولُه: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾. والسُّرُرُ: جمعُ سرِيرٍ، مرفوعةٌ ليَرَى المؤمنُ إذا جلَس عليها جميعَ ما خوَّله ربُّه من النعيمِ والمُلكِ فيها، ويَلْحَقُ جميعَ ذلك بصرُه. وقيل: عُنِى بقولِه: ﴿مَرْفُوعَةٌ﴾: مَوْضونةٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾. يعني: موضونةٌ، كقولِه: ﴿سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾ [الطور: ٢٠]: بعضُها فوقَ بعضٍ (١). وقولُه: ﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾. وهى جمعُ كُوبٍ، وهى الأباريقُ التي لا آذانَ لها، وقد بيَّنا ذلك فيما مضَى وذكَرْنا ما فيه مِن الروايةِ، بما أَغْنى عن إعادتِه (٢). وعُنى بقوله: ﴿مَوْضُوعَةٌ﴾: أنها موضوعةٌ على حافَةِ العينِ الجاريةِ، كلما أراد (٣) الشُّرْبَ وجَدها (٤) ملْأَى مِن الشَّرابِ. وقولُه: ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾. يعني بالنَّمارقِ الوسائدَ والمرافقَ (٥)، واحدُها

стр. 16281

نُمْرُقةٌ، بضمِّ النونِ. وقد حُكِى عن بعضِ كلبٍ سماعًا نِمْرِقةٌ، بكسرِ النونِ والراءِ. وقيل: ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾. لأنَّ بعضَها بجنبِ بعضٍ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾. يقولُ: المرافقُ (١). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾. يعنى بالنَّمَارِقِ المجالسَ (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾: والنمارقُ: الوسائدُ (٣). وقولُه: ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وفيها طَنافسُ وبُسُطٌ كثيرةٌ مبثوثةٌ مفروشةٌ. والواحدةُ: زَرْبِيَّةٌ، وهى الطِّنْفِسَةُ التي لها خَمْلٌ رقيقٌ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: [ثنا سفيان] (٤)، قال: ثنا توبةُ

стр. 16282

العنبريُّ، عن عكرمةَ بن خالدٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمارٍ، قال: رأيتُ عمرَ بنَ الخطابِ يصلِّى على عَبْقَرِيٍّ، وهو الزرابيُّ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾: المبسوطةُ (١) القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠)﴾ يقول تعالى ذكرُه لمُنكِرى قدرتِه على ما وصَف في هذه السورةِ، من العقابِ والنكالِ الذي أعدَّه لأهلِ عداوتِه، والنعيمِ والكرامةِ التي أعدَّها لأهلِ ولايتِه: أفلا ينظرُ هؤلاء المنكِرون قُدْرةَ اللهِ على هذه الأمورِ، إلى الإبلِ كيف خلَقها، وسخَّرها لهم وذَلَّلها، وجعَلها تحمِلُ حِمْلَها باركةٌ، ثم تنهضُ به؟! والذي خلَق ذلك غيرُ عزيزٍ عليه أنٍ يخلُقَ ما وصَف مِن هذه الأمورِ في الجنةِ والنارِ. يقولُ جل ثناؤُه: أفلا يَنْظُرون إلى الإبلِ، فيعتبرون بها، ويعلمون أنَّ القُدْرةَ التي قدَر بها على خلقِها، [لن يُعْجِزَه] (٢) خَلْقُ ما شابهها؟! وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: لما نَعَت اللهُ ما في

стр. 16283

الجنةِ، عَجِب مِن ذلك أهلُ الضلالة، فأنزل الله: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾. فكانت الإبلُ مِن عيشِ العربِ ومن خَوَلِهم (١). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ (٢) عن أبي إسحاقَ، عمَّن سمِع شُريحًا يقولُ: اخْرُجوا بنا ننظرْ إلى الإبلِ كيف خُلِقت (٣). وقولُه: ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: أفلا يَنْظُرون أيضًا إلى السماءِ فوقَهم (٤) كيف رفَعها الذي أخبَركم أنه مُعِدٌّ لأوليائِه ما وصَف، ولأعدائِه ما ذكَر، فيعلموا أنَّ قُدْرتَه القدرةُ التي لا يُعْجِزُه فعلُ شيءٍ أراد فعلَه؟! وقوله: ﴿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾. يقولُ: وإلى الجبالِ كيف أُقِيمت منتصبةً، لا تَسَقُطُ فتَنْبسطَ في الأرضِ، [ولكنه] (٥) جعَلها بقدرتِه منتصبةً جامدةً، لا تبْرحُ مكانَها، ولا تزولُ عن موضعِها. وقد حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: تصاعدُ إلى الجبلِ الصَّيْخودِ (٦) عامةَ يومِك، فإذا أَفْضَيْتَ إلى أعلاه، أَفْضَيْتَ إلى عيونٍ متفجرةٍ وثمارٍ متهدِّلةٍ ثَمَّ، لم تَحرُثْه الأيدى ولم تَعْمَلُه،

стр. 16284

نعمةً مِن الله، وبُلْغةَ الأجلِ (١). وقوله: ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾. يقولُ: وإلى الأرض كيف بُسِطَت. يقالُ: جبلٌ مُسَطَّحٌ: إذا كان في أعلاه استواءٌ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾. أي: بُسِطت. يقولُ: أليس الذي خلق هذا بقادرٍ على أن يخلُقَ ما أراد في الجنة؟ (١) القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)﴾. يقول تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : ﴿فَذَكِّرْ﴾ يا محمدُ عبادي بآياتي، وعِظْهم بحججِي، وبلِّغْهم رسالتي، ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾. يقولُ: إنما أرسَلتُك إليهم مذكِّرًا؛ لتذكِّرهم نِعَمى عندَهم، وتعرِّفَهم اللازمَ لهم، وتعِظَهم. وقوله: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾. يقولُ: لستَ عليهم بمسلَّطٍ، ولا أنت بجبارٍ تحمِلُهم على ما تريدُ. يقولُ: كِلْهم إليَّ، ودَعْهم وحُكمى فيهم، يقال: قد تَسيطَرَ فلانٌ على قومِه. إذا تسلَّط عليهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

стр. 16285

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾. يقولُ: لستَ عليهم بجبارٍ (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾. أي: كِلْ إليَّ عبادى (٢). حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿بِمُصَيْطِر﴾. قال: جبارٍ (٣). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيد في قولِه: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر﴾. قال: لست عليهم بمسلَّطٍ أن تُكرِهَهم على الإيمانِ. قال: ثم جاء بعدَ هذا: ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣، التحريم: ٩]: وقال: ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: ٥]. وارصُدوهم لا يخرجوا في البلادِ، ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة - ٥]. قال: فنَسَخت: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾. قال: جاء: اقتُلْه أو يُسْلِمَ. قال: والتذكرُ كما هي لم تُنسَحْ. وقرِأ: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤) [الذاريات: ٥٥].

стр. 16286

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرِ بن عبدِ اللهِ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أُمرِتُ أن أُقاتلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا اللهُ. فإذا قالوا: لا إلهَ إلا اللهُ. عصَموا منى دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحسابهم على اللهِ". ثم قرأ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ " (١) حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن أبي الزبيرِ محمدِ بن مسلمٍ، قال: سمِعتُ جابرَ بن عبدِ الله يقولُ: سمِعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ، فذكَر مثلَه، إلا أنه قال: قال أبو الزُّبيرِ: ثم قرَأ: " ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ ". حدَّثنا يوسفُ بنُ موسى القَطَّانُ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ مثلَه. وقولُه: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾. يتوجَّهُ لوجهين؛ أحدُهما: فذكِّرْ قومك يا محمدُ، إلا من تولَّى منهم عنك، وأعرَض عن آياتِ اللهِ فكفَر. فيكونُ قولُه: ﴿إِلَّا﴾ استثناءً من الذين كان التذكيرُ عليهم، وإن لم يُذكَّروا، كما يقالُ: مضَى فلانٌ فدعا، إلا من لا تُرْجَى إجابتُه. بمعنى: فدعا الناسَ إِلا مَن لا تُرْجَى إجابتُه. والوجه الثاني: أن يُجعَلَ قولُه: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾. منقطعًا عما قبله. فيكونُ معنى الكلامِ حينَئذٍ: لستَ عليهم بمسيطرٍ، إلا من تولَّى وكفَر، يعذِّبُه اللهُ. وكذلك الاستثناءُ المنقطعُ يُمتحنُ بأن يحسُنَ معه "إن"، فإذا حسُنت معه كان منقطعًا، وإذا لم تحسُنْ كان استثناءً متصلًا صحيحًا، كقولِ القائلِ: سار القومُ إلا

стр. 16287

زيدًا. ولا يصلحُ دخولُ "إن" ههنا؛ لأنه استثناءٌ صحيحٌ (١). وقوله: ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾، وهو عذابُ جهنمَ. يقولُ: فيعذِّبُه اللهُ العذابَ الأكبرَ على كفرِه به (٢) في الدنيا. و (٣) عذابَ جهنمَ في الآخرةِ. وقوله: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾. يقولُ: إن إلينا رجوعَ مَن كفَر ومعادَهم، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾. يقولُ: ثم إن على اللهِ حسابَه، وهو يجازيه بما سلَف منه من معصيةِ ربِّه. يُعلِمُ بذلك نبيَّه محمدًا ﷺ أنه المتولى عقوبتَه دونَه، وهو المجازى والمعاقِبُ، وأنه الذي إليه التذكيرُ وتبليغُ الرسالةِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾. قال: حسابُه على الله (٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾. يقول: إن إلى اللهِ الإيابَ، وعليه الحسابِ (٥). آخرُ تفسير سورة الغاشية

стр. 16288

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تفسيرُ سورةِ "والفجر" القولُ في تأويلِ قوله : ﴿الْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: هذا قَسَمٌ، أقسم ربُّنا جلَّ وعزَّ بالفجرِ، وهو فجرُ الصُّبحِ. واختلَف أهلُ التأويلِ في الذي عُنى بذلك؛ فقال بعضُهم: عُنى به النهارُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن الأغرِّ المِنقَرِيِّ، عن خليفةَ بن الحُصينِ، عن أبي نصرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالْفَجْرِ﴾. قال: النهارُ (١). وقال آخرون: بل عُنِى به صلاةُ الفجرِ (٢) ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وَالْفَجْرِ﴾. يعنى صلاة الفجر (٣).

стр. 16289

وقال آخرون: هو فجرُ الصُّبحِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: أخبَرنا عاصمٌ الأحولُ، عن عكرمةَ في قوله: ﴿وَالْفَجْرِ﴾. قال: الفجرُ فجرُ الصُّبحِ (١). حدثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني عمرُ بنُ قيسٍ، عن محمد بن المرتفعِ، عن عبدِ الله بن الزبيرِ، أنه قال: ﴿وَالْفَجْرِ﴾. قال: الفجرٌ قسَمٌ أقسَم اللهُ به (٢). وقوله: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ في هذه الليالي العشرِ، أيُّ ليالٍ هي؛ فقال بعضُهم: هي ليالى عشرِ ذي الحِجةِ. [ذكرُ مَن قال ذلك] (٣) حدَّثنا ابنُ بشار، قال: ثنا ابنُ أبى عديٍّ وعبدُ الوهَّابِ ومحمدُ بنُ جعفرٍ، عن عوفٍ، عن زرارةَ (٤)، عن ابن عباسٍ، قال: إن اللياليَ العشرَ التي أقسَم اللهُ بها، هي ليالى العشرِ الأُوَلِ من ذى الحجةِ (٥). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن

стр. 16290

أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾: بعَشرِ (١) الأضحى. قال: ويقالُ: العشرُ: أولُ السنةِ من المحرمِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني عمرُ بن قيسٍ، عن محمدِ بن المرتفعِ، عن عبدِ اللهِ بن الزبيرِ: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾: أولُ ذى الحجةِ إلى يومِ النحرِ (٢). حدَّثني يعقوبُ: قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: أخبَرنا عوفٌ، قال: ثنا زرارةُ بنُ أوفى، قال: قال ابنُ عباسٍ: إنَّ اللياليَ العشرَ اللاتى أقسَم اللهُ بهنَّ هنَّ الليالى الأُوَلُ من ذى الحجةِ (٣). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن مسروقٍ: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾. قال: عشرُ ذي الحجةِ، وهى التي وعَد اللهُ موسى ﵇ (٤). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: أخبَرنا عاصمٌ الأحولُ، عن عكرمةَ: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾. قال: عشرُ ذى الحجةِ (٥). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن الأغرِّ المنِقَرِيِّ، عن خليفةَ بن حُصَينٍ، عن أبي نصرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾. قال: عشرُ

стр. 16291

الأضحى (١). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ : ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾. قال: عشرُ ذى الحجةِ (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾. قال: كنا نُحدَّثُ أنها عشرُ الأضحى (٣). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثَورٍ، عن معمرٍ، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، عن مجاهدٍ، قال: ليس عملٌ في ليالٍ من ليالى السنةِ أفضلَ منه في ليالي العشرِ، وهى عشرُ موسى التي أتمَّها اللهُ له (٤). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن مسروقٍ، قال: ليالى العشرِ، قال: هي أفضلُ أيامِ السنةِ (٥). [حدثني عبدانُ (٦) المروزيُّ، قال: ثنا] (٧) الحسينُ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ

стр. 16292

يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾: يعنى عشرَ الأضحى (١). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾. قال: أوَّلُ ذى الحجةِ (٢). وقال آخرون (٣): هي عشرُ المحرمِ من أولِه. والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا أنها عشرُ الأضحى؛ لإجماعِ الحجةِ من أهل التأويل عليه، وأن عبدَ اللهِ بن أبي زيادٍ القَطْوانيَّ حدَّثني، قال: ثني زيدُ بن حُبابٍ، قال: أخبَرنى عياشُ بنُ عقبةَ، قال: ثني خيرُ بنُ نُعيمٍ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: " ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ ". قال: "عشرُ: الأضحى" (٤). وقوله: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في الذي عُنى به من [الشفع بقولِه: ﴿وَالشَّفْعِ﴾، والذي عُنِى به من] (٥) الوترِ بقوله: ﴿وَالْوَتْرِ﴾؛ فقال بعضُهم: الشفعُ يومُ النحرِ، والوترُ يومُ عرفةَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عديٍّ وعبدُ الوهابِ ومحمدُ بنُ جعفرٍ، عن

стр. 16293

عوفٍ، عن زُرارةَ بن أوفى، عن ابن عباسٍ، قال: الوترُ يومُ عرفةَ، والشفعُ يومُ الذبحِ (١). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: أخبَرنا عوفٌ، قال: ثنا زرارةُ بنُ أوفى، قال: قال ابنُ عباسٍ: الشفعُ يومُ النحرِ، والوَترُ يومُ عرفةَ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عفانُ بن مسلمٍ، قال: ثنا همامٌ، عن قتادةَ، قال: قال عكرمةُ، عن ابن عباسٍ: الشفعُ يومُ النحرِ، والوَترُ يومُ عرفةَ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، عن عكرمةَ: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾. قال: الشفعُ يومُ النحرِ، والوترُ يومُ عرفةَ (٢). وحدَّثنا به مرّةً أخرى، فقال: الشفعُ أيامُ النحرِ. وسائرُ الحديثِ مثلُه. حدثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: أخبَرنا عاصمٌ الأحولُ، عن عكرمةَ في قوله: ﴿وَالشَّفْعِ﴾. قال: يومُ النحرِ، ﴿وَالْوَتْرِ﴾: يومُ عرفةَ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن عكرمةَ، قال: الشفعُ يومُ النحرِ، والوترُ يومُ عرفةَ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن أبي سنانٍ، عن الضحاكِ: [﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾] (٣). قال: أقسَم اللهُ بهن لما يَعلمُ من فضلِهِنَّ على سائرِ الأيامِ، وخيَّر هذين اليومين؛ لما يَعلَمُ من فضلِهما على (٤) هذه الليالي، ﴿وَالشَّفْعِ

стр. 16294

وَالْوَتْرِ﴾. قال: الشفعُ يومُ النحرِ، والوترُ يومُ عرفةَ (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان عكرمةُ يقولُ: الشفعُ يومُ الأضحى، والوترُ يومُ عرفةَ (٢). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: قال عكرمةُ: عرفةُ، وترٌ، والنحرُ شفعٌ، عرفةُ يومَ التاسعِ، والنحرُ يومَ العاشرِ (٢). [حدثنا عبدانُ] (٣)، عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقول: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالشَّفْعِ﴾: يومُ النحرِ، ﴿وَالْوَتْرِ﴾: يومُ عرفةَ. وقال آخرون: الشَّفعُ اليومانِ بعدَ يومِ النَّحرِ، والوترُ اليومُ الثالثُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: [أخبَرني عمرُ بنُ قيسٍ، عن محمدِ بن المرتفعِ، عن عبدِ اللهِ بن الزبيرِ] (٤) في قوله: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾. قال: الشفعُ يومان بعدَ يومِ النحرِ، والوترُ يومُ النَّفْرِ الآخرِ، يقولُ اللهُ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٥) [البقرة: ٢٠٣]. وقال آخرون: الشفعُ الخلقُ كلُّه، والوترُ اللهُ.

стр. 16295

ذكرُ مَن قال ذلك حدثَّني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾. قال: اللهُ وترٌ وأنتم شفعٌ، ويقالُ: الشفعُ صلاةُ الغداةِ، والوترُ صلاةُ المغربِ (١). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾. قال: كلُّ خلقِ اللهِ شفعٌ؛ السماءُ والأرضُ، والبرُّ والبحرُ، والجنُّ والإنسُ، والشمسُ والقمرُ، واللهُ الوترُ وحدَه (٢). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: أخبَرنا ابنُ جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ في قوله: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الذاريات: ٤٩]. قال: الكفرَ والإيمانَ، والشقوةَ والسعادةَ، والهدى والضلالةَ، والليلَ والنهارَ، والسماءَ والأرضَ، والجنَّ والإنسَ، والوترُ اللهُ. قال: وقال في الشفعِ والوترِ مثلَ ذلك (٣). حدَّثني عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبيدٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قوله: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾. قال: خَلَقَ اللهُ من كلِّ شيءٍ زوجين، واللهُ وترٌ واحدٌ صمدٌ (٤).

стр. 16296

حدَّثني محمدُ بن عمارةَ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾. قال: الشفعُ الزوجُ، والوترُ اللهُ (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن مجاهد: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾. قال: الوترُ اللهُ، وما خلَق اللهُ من شيءٍ فهو شفعٌ (٢). [حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ بن أبى خالدٍ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، قال: الوترُ اللهُ، وما خلَق اللهُ من شيءٍ فشفعٌ] (٣) (٤). وقال آخرون: عُنِى بذلك الخلقُ، وذلك أنَّ الخلقَ كلَّه شفعٌ ووترٌ. [ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبد الأعلى] (٣)، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد في قولِه: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾. قال: الخلقُ كلُّه شفعٌ ووترٌ، فأقسَم بالخلقِ (٥). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال الحسنُ في ذلك: الخلقُ كلُّه شفعٌ [ووترٌ (٦) حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه] (٣): ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾. قال: كان أَبِي يقولُ: كلُّ شيءٍ خَلَقَ اللهُ شفعٌ ووترٌ، فأَقسَم بما

стр. 16297

خلق، وأقسَم بما تبصرون وما لا تبصرون (١). وقال آخرون: بل ذلك الصَّلاة المكتوبةُ؛ منها (٢) الشَّفعُ كصلاة الفجر والظهر، ومنها الوترُ كصلاةِ المغربِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان عمرانُ بنُ حصينٍ يقولُ: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾: الصلاةُ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قوله: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾. قال: قال عمرانُ بن حصينٍ: هي الصَّلاةُ المكتوبةُ؛ منها شفعٌ، ومنها وترٌ (٣). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾. قال: ذلك صلاةُ المغربِ [الشفع والوتر] (٤)؛ الشفعُ الركعتان (٥)، والوترُ الركعةُ الثالثةُ (٦). وقد رفَع حديثَ عمرانَ بن حُصينٍ بعضُهم.

стр. 16298

ذكرُ مَن رفعَه (١) حدثَّنا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى خالدُ بنُ قيسٍ، عن قتادةَ، عن عمرانَ بن عصامٍ، عن عمرانَ بن حصينٍ، عن النبيِّ ﷺ في الشفعِ والوترِ، قال: "هي الصلاةُ؛ منها شفعٌ، ومنها وترٌ". حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عفانُ بنُ مسلمٍ، قال: ثنا همامٌ، عن قتادةَ، أنه سُئِل عن الشفعِ والوترِ، فقال: أخبَرنى عمرانُ بنُ عِصامٍ الضُّبَعيُّ، عن شيخٍ من أهلِ البصرةِ، عن عمرانَ بن حصينٍ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "هي الصلاةُ؛ منها شفعٌ، ومنها وترٌ" (٢). حدَّثنا [أبو كُرَيبٍ] (٣)، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا همامُ بنُ يحيى، [عن قتادةَ] (٤)، عن عمرانَ بن عصامٍ، عن شيخٍ من أهلِ البصرةِ، عن عمرانَ بن حصينٍ، أن رسولَ الله ﷺ قال في هذه الآيةِ: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾. قال: "هي الصلاةُ؛ منها شفعٌ، ومنها وترٌ". حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾: إن من الصلاة شفعًا، وإن منها وترًا (٥).

стр. 16299

[وقال آخرون: والعددُ منه الشفع ومنه الوتر. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان الحسنُ يقولُ: هو العددُ منه شفعٌ ومنه وترٌ] (١) (٢). حدثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عفانُ بنُ مسلمٍ، قال: ثنا همامٌ، عن قتادةَ، أنه سُئِل عن الشفعِ والوترِ، فقال: قال الحسنُ: هو العددُ. ورُوِى عن النبيِّ ﷺ خبرٌ يؤيدُ القولَ الذي ذكَرنا عن ابن الزُّبيرِ (٣). ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عبد الله بن أبى زيادٍ القَطْوَانيُّ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبابٍ، قال: أخبَرني عياشُ بن عقبةَ، قال: أخبَرنا خيرُ بنُ نُعيمٍ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "الشفع اليومان، والوترُ اليومُ الثالثُ (٤) " (٥). والصوابُ من القولِ في ذلك أن يقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أقسَم بالشفعِ والوترِ، ولم يخصُص نوعًا من الشفعِ ولا من الوترِ دونَ نوعٍ بخبرٍ ولا عقلٍ، فكلُّ شفعٍ ووترٍ فهو مما أقسَم به، مما قال أهلُ التأويلِ إنه داخلٌ في قَسَمِه هذا؛ لعمومِ قسمِه

стр. 16300

بذلك. واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَالْوَتْرِ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرأة المدينةِ ومكةَ والبصرةِ، وبعضُ قرأةِ الكوفةِ [بفتحِ الواوِ (١)، وهى لغةُ أهلِ الحجازِ، وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ] (٢) بكسرِ الواوِ (٣). والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندنا أنهما قراءتان مستفيضتان معروفتان في قرأةِ الأمصارِ ولغتان مشهورتان في العربِ، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. وقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾. يقولُ: والليلِ إذا سار فذهَب. يقالُ منه: سرَى فلانٌ ليلًا يسرِى. إذا سار. وقال بعضُهم: عُنِى بقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾. ليلةُ جَمْعٍ، وهى ليلةُ المزدلفةِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني عمرُ بنُ قيسٍ، عن محمدِ بن المرتفعِ، عن عبدِ اللهِ بن الزبيرِ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾: حتى يُذْهِبَ بعضُه بعضًا (٤).

стр. 16301

[حدثَّني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾] (١). يقولُ: إِذا ذهَب (٢). حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةً، قال: أخبَرنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾. قال: إذا سار (٣). حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا مهرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾. قال: والليلِ إذا سار (٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾. يقولُ: إذا سار. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾. قال: إذا سار (٥) حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾. قال: الليل إذا يسيرُ (٤). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عكرمةَ:

стр. 16302

﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾. قال: ليلهُ جمعٍ (١). واختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الشامِ والعراقِ: ﴿يَسْرِ﴾ بغيرِ ياءٍ (٢). وقرَأ ذلك جماعةٌ من القرأةِ بإثباتِ الياء (٣). قال أبو جعفرٍ ﵀: وحذفُ الياءِ في ذلك أعجبُ إلينا، ليوفّقَ بينَ رءوسِ الآياتِ إذ كانت بالراءِ. والعربُ ربما أسقَطت الياءَ في موضعِ الرفعِ مثلَ هذا؛ اكتفاءً بكسرةِ ما قبلَها منها، ومن ذلك قولُ الشاعرِ (٤): ليس تخفَى يَسارَتي قدرَ يومٍ … ولقد تُخْفِ شِيمَتى إِعْسَارِى وقوله: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هل فيما أقسمتُ به من هذه الأمورِ مقْنَعٌ لذى حِجرٍ. وإنما يعنِى بذلك: إن في هذا القسمِ مكتفًى لمن عقَل عن ربِّه، مما هو أغلظُ منه من الأقسامِ. فأما معنى قولِه: ﴿لِذِي حِجْرٍ﴾. فإنه: لذى حِجًا وذى عقلٍ، يقالُ للرجلِ إذا كان مالكًا نفسَه قاهرًا لها ضابطًا: إنه لذو حِجْرٍ. ومنه قولُهم: حجَر الحاكمُ على فلانٍ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: أخبَرنا قابوسُ بنُ أبي ظَبيانَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿لِذِي حِجْر﴾. قال:

стр. 16303

لذى النُّهى والعقل (١) حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةَ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿لِذِي حِجْر﴾. يقولُ: لأولى النُّهى. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾. قال: ذوى الحِجا والنُّهى والعقلِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن قابوسَ بن أبي ظبيانَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾. قال: لذى عقلٍ، لذى نُهًى. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن الأغرِّ المنِقَرِيِّ، عن خليفةَ بن الحصينِ، عن أبي نصرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾. قال: لذى لُبٍّ، لذى حِجًا (٢). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾. قال: لذى عقلٍ. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: لذى عقلٍ، لذى رأيٍ (٣). حدَّثني محمدُ بن عمارةَ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا إسرائيلُ،

стр. 16304

عن [أبي يحيى] (١)، عن مجاهدٍ: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾. قال: لذى لبٍّ، أو نُهًى. حدَّثنا الحسنُ بن عرفةَ، قال: ثنا خلفُ بنُ خليفةَ، عن هلالِ بن خَبّابٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾. قال: لذى عقلٍ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾. قال: لذى حِلْمٍ (٢). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمر، عن قتادة في قوله: ﴿لِذِي حِجْرٍ﴾. قال: لذى حِجًا. وقال الحسنُ: لذى لُبٍّ (٣). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾: لذي حِجًا، لذى عقلٍ ولُبٍّ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾. قال: لذى عقلٍ. وقرَأ: ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤]، ﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]. وهم الذين عاتَبهم اللهُ. وقال: العقلُ واللُّبُّ واحدٌ، إلا أنه يفترقُ في كلامِ العربِ. القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (١١)﴾.

стр. 16305

قال أبو جعفرٍ ﵀: قولُه: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : ألم تنظرْ يا محمدُ بعين قلبِك، فترى كيف فعل ربُّك بعادٍ؟ واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى (١) قولِه: ﴿إِرَمَ﴾؛ فقال بعضُهم: هي اسمُ بلدة. ثم اختلف الذين قالوا ذلك في البلدةِ التي عُنِيت بذلك؛ فقال بعضُهم: عُنيت به الإسكندريةُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال (٢): ثني يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ الزهريُّ، عن أبي صخرٍ عن القُرَظيِّ، أنه سمِعه يقولُ: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾: الإسكندريةُ (٣). قال أبو جعفر (٤): وقال آخرون: هي دِمَشْقُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الهلاليُّ من أهلِ البصرةِ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ عبدِ المجيدِ، قال: ثنا ابنُ أبي ذئبٍ عن المَقْبُرِيِّ: ﴿بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ

стр. 16306

الْعِمَاد﴾. قال: هي دمشقُ (١) وقال آخرون: عُنِى بقولِه: ﴿إِرَمَ﴾ أمَّةٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بن عمارةَ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ قوله: ﴿إِرَمَ﴾. قال: أمةٌ (٢). وقال آخرون: معنى ذلك: القديمةُ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، [وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا] (٣) عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِرَمَ﴾. قال: القديمةُ (٤). وقال آخرون: تلك (٥) قبيلةٌ من عادٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾. قال: كنا نُحدَّثُ أَنَّ إرمَ قبيلةٌ

стр. 16307

من عادٍ؛ بيت (١) مملكةِ عادٍ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿بِعَادٍ (٦) إِرَمَ﴾. قال: قَبيلٌ (٢) من عادٍ، كان يقالُ لهم: إرمُ (٣). [وقال آخرون: إِنَّ إرمَ هو] (٤) جَدُّ عادٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾. يقولُ اللهُ: ﴿بِعَادٍ (٦) إِرَمَ﴾. أي: إنَّ عادَ، ابنُ إرَمَ بن عَوْصٍ بن سامِ بن نوحٍ (٥). وقال آخرون: ﴿إِرَمَ﴾: الهالكِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ﴾. يعنى بالإرمِ الهالكَ، ألا ترَى أنك تقولُ: أَرِم بنو (٦) فلان (٧).

стр. 16308

[حدَّثني المروزيُّ] (١)، عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرَنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿بِعَادٍ (٦) إِرَمَ﴾: [الإرمُ: الهالكُ] (٢)، ألا ترَى أنك تقولُ: أَرِم بنو فلانٍ. أي هلَكوا (٣). والصوابُ من القولِ في ذلك عندنا أن يقالَ: إن إرمَ إما اسمُ بلدةٍ كانت عادُ تسكنُها، فلذلك رُدَّت على عادَ على الإتباعِ لها، ولم تُجْرَ من أجلِ ذلك، وإما اسمُ قبيلةٍ فلم تُجْرَ أيضًا، كما لا تُجْرَى أسماءُ القبائلِ؛ كتميمَ وبكرَ، وما أشبةَ ذلك إذا أرادوا به قبيلةً. وأما اسمُ عادَ فلم يُجرَ، إذ كان اسمًا أعجميًّا. فأما ما ذُكِر عن مجاهدٍ، أنه قال: عُنِى بذلك القديمةُ. فقولٌ لا معنى له؛ لأن ذلك لو كان معناه لكان مخفوضًا (٤) بالتنوينِ، وفى تركِ الإجراءِ الدليلُ على أنه ليس بنعتٍ ولا صفةٍ. وأشبهُ الأقوالِ فيه بالصوابِ عندى أنها اسمُ قبيلةٍ من عادَ؛ ولذلك جاءت القراءةُ بتركِ إضافةِ عادَ إليها وتركِ إجرائِها، كما يقالُ: ألم ترَ ما فعَل ربُّك بتميم نهشلَ. فتُرِك (٥) نهشلُ، وهى قبيلةٌ فتُرِك إجراؤُها لذلك، وهي في موضعِ خفضٍ بالردِّ على تميمَ، ولو كانت ﴿إِرَمَ﴾ اسمَ بلدةٍ أو اسمَ جدٍّ لعادٍ لجاءت القراءةُ بإضافِة عادَ إليها، كما يقالُ: هذا عمرُو زبيدٍ وحاتمُ طيئ وأعشى هَمْدَانَ، ولكنها اسم قبيلةٍ منها فيما أرى كما قال قتادةُ واللهُ أعلمُ؛ فلذلك أجمَعت القرأةُ فيها على تركِ الإضافةِ وتركِ الإجراءِ. وقولُه: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿ذَاتِ

стр. 16309

الْعِمَادِ﴾ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: معناه: ذاتِ الطُّولِ. وذهَبوا في ذلك إلى قولِ العربِ للرجلِ الطويلِ: رجلٌ مُعَمَّدٌ. وقالوا: كانوا طِوالَ الأجسامِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾. يعني: طولُهم مثلُ العمادِ (١). حدَّثني محمدُ بن عمارةَ الأسديُّ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾. قال: كان لهم جسمٌ في السماءِ (٢). وقال بعضُهم: بل قيل لهم: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾؛ لأنهم كانوا أهلَ عَمَدٍ، ينتجعون الغيوثَ وينتقِلون إلى الكلأِ حيثُ كان، ثم يرجِعون إلى منازلِهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿الْعِمَادِ﴾. قال: أهلُ عمودٍ لا يقيمون (٢). حدثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾. قال: ذُكِر لنا أنهم كانوا أهلَ عمودٍ لا يقيمون؛ سيارةً.

стр. 16310

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾. قال: كانوا أهلَ عمودٍ (١). وقال آخرون: بل قيل ذلك لهم؛ لبناءٍ بناه بعضُهم، فشَيَّد عَمَدَه ورفَع بناءَه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾. قال: عادُ قومُ هودٍ، بنَوها وعمِلوها حينَ كانوا في الأحقاف. قال: ﴿لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا﴾: مثلُ تلك الأعمادِ (٢)، ﴿فِي الْبِلَادِ﴾. قال: وذلك في الأحقافِ في حضرَ موتَ، ثَمَّ كانت عادٌ. قال: وثَمَّ أحقافُ الرملِ، كما قال اللهُ جلَّ ثناؤه، الأحقافُ؛ من الرملِ: رمالٌ أمثالُ الجبالِ، تكونُ مُظِلَّةٌ مجوَّفةً. وقال آخرون: قيل ذلك لهم؛ لشدِة أبدانِهم وقُوتِهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا المروزيُّ، عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعت الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾. يعنى: الشِّدةِ والقوةِ (٣). وأشبهُ الأقوالِ في ذلك بما دلَّ عليه ظاهرُ التنزيلِ قولُ مَن قال: عُنِى بذلك أنهم

стр. 16311

كانوا أهلَ عمودٍ سيارةً؛ لأن المعروفَ في كلامِ العربِ من العمادِ، ما عُمِد به الخيامُ من الخشبِ، أو السوارى التي يُحمَلُ عليها البناءُ، ولا يُعلمُ بناءٌ كان لهم بالعمادِ بخبرٍ صحيحٍ، بل وجَّه بعضُ (١) أهل التأويلِ قولَه: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ إلى أنه عُنِى به طولُ أجسامِهم، وبعضُهم إلى أنه عُنِى به عمادُ خيامِهم، فأما عِمادُ البنيانِ، فلا نعلَمُ كبيرَ أحدٍ من أهلِ التأويلِ وجَّهَه إليه، وتأويلُ القرآنِ إنما يوجَّهُ إلى الأعرفِ (١) الأغلبِ الأشهرِ من معانيه - ما وُجد إلى ذلك سبيلٌ - دونِ الأنكرِ. وقوله: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ألم ترَ كيف فعَل ربُّك بعادَ، إرمَ التي لم يُخلقْ مثلُها؛ يعنى: مثلُ عادَ، والهاءُ عائدةٌ على عادَ. وجائزٌ أن تكون عائدةً على إرمَ؛ لما قد بيَّنا قبلُ أنها قبيلةٌ. وإنما عُنِى بقولِه: ﴿لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا﴾: [لم يخلق مثلها] (٢) في العِظَمِ والبطشِ والأَيْدِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾: ذُكر لنا أنهم كانوا اثنى عشرَ ذراعًا طولًا في السماء (٣). وقال آخرون: بل معنى ذلك ذاتِ العماد التي لم يخلقْ مثلُ الأعمدةِ في البلادِ. وقالوا: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا﴾ من صفة هو ﴿ذَاتِ الْعِمَاد﴾، والهاءُ التي في

стр. 16312

﴿مِثْلُهَا﴾ إنما هي من ذكرِ ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ. فذكَر نحوَه (١). وهذا قولٌ لا وجهَ له؛ لأن ﴿الْعِمَادِ﴾ واحدٌ مذكرٌ، و ﴿الَّتِي﴾ للأنثى، ولا يوصفُ المذكرُ بالتي، ولو كان ذلك من صفة ﴿الْعِمَادِ﴾ لقيل: الذي لم يُخْلقْ مثلُه في البلادِ. وإن جُعِلت ﴿الَّتِي﴾ لإرمَ، وجُعِلت الهاءُ عائدةً في قولِه: ﴿مِثْلُهَا﴾ عليها، وقيل: هي دمشقُ أو الإسكندريةُ. فإنَّ بلادَ عادٍ هي التي وصَفها الله في كتابِه فقال: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ [الأحقاف: ٢١]. والأحقافُ هي جمعُ حِقْفٍ، وهو ما انعطَف من الرمل وانحنى. وليست الإسكندرية ولا دمشق من بلادِ الرمال، بل ذلك الشِّحْرُ (٢) من بلادِ حضرَموتَ وما والاها. وقولُه: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾. يقولُ: وثمودَ الذي خرَقوا الصخرَ ودخَلوه، فاتَّخذوه بيوتًا. كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٢]. والعربُ تقولُ: جابَ فلانٌ الفلاةَ يَجُوبُها جَوْبًا. إذا دخَلها وقطَعها، ومنه قولُ نابغةِ بني جعدةَ (٣):

стр. 16313

أَتَاكَ أبو لَيْلَى يجوبُ بهِ الدُّجَى … دُجَى الليلِ جَوَّابُ الفلاةِ عَثَمْثَمُ (١) يعنى بقولِه: يجوبُ: يدخلُ ويقطعُ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾. يقولُ: فخرَقوها (٢) حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾. يعنى ثمودَ قومَ صالحٍ؛ كانوا ينحِتون من الجبالِ بيوتًا (٣). حدَّثني محمدُ بن عمارةَ الأسَدِيُّ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾. قال: جابوا الجبالَ، فجعَلوها بيوتًا (٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾: جابوها ونَحتوها بيوتًا. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةِ: ﴿جَابُوا

стр. 16314

الصَّخْرَ﴾: نَقَبوا الصخرَ (١). [حدّثنى المروزيُّ] (٢)، عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾. يقولُ: قَدُّوا (٣) الحجارةَ (٤). حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قوله: ﴿الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾: ضرَبوا البيوتَ والمساكنَ في الصخرِ في الجبالِ، حتى جعَلوا فيها مساكنَ، ﴿جَابُوا﴾: جرَّبوها؛ تجرَّبوا (٥) البيوتَ في الجبالِ (٤). وقال قائلٌ (٦): ألا كلُّ شيءٍ ما خلا الله بائدٌ … كما بادَ حيٌّ من شَنِيفٍ (٧) وَمَارِدِ همُ ضرَبوا في كلِّ صَلَّاءَ صَعْدَةٍ … بأيدٍ شِدَادٍ أَيِّدَاتِ السَّواعِدِ وقوله: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ألم ترَ كيف فعل ربُّك أيضًا بفرعونَ صاحب الأوتادِ؟ واختلف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿ذِي الْأَوْتَادِ﴾. ولِم قيل له كذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: ذى الجنودِ الذين يقوُّون له أمرَه. وقالوا: الأوتادُ في هذا

стр. 16315

الموضعِ: الجنودُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ﴾. قال: الأوتادُ: الجنودُ الذين يشُدُّون له أمره، ويقالُ: كان فرعونُ يُوتِدُ في أيديهم وأرجلهم أوتادًا من حديدٍ، يُعَلِّقُهم بها (١). وقال آخرون: بل قيل له ذلك؛ لأنه كان يُوتِدُ الناس بالأوتادِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ذِي الْأَوْتَادِ﴾. قال: كان يُوتِدُ الناسَ بالأوتادِ (٢). وقال آخرون: كانت مظالَّ وملاعب يُلعَبُ له تحتَها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ﴾: ذكر لنا أنها كانت مظالَّ وملاعبَ يُلعبُ له تحتها من أوتادٍ وحبالٍ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ذِي
следующие страницы →