سبيلِ اللَّهِ، ثم تأْوِى إلى الليلِ، فيصنعون (١) طعامَهم ويُورون نارَهم (٢).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: مكرُ الرجال.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنا أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ قَدْعا. قال: المكرُ (٣).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾. قال: مكرُ الرجالِ (٤).
وقال آخرون: هي الألسنةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا يونسُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ. عن سماكِ بن حربٍ، عن عكرمةَ، قال: يُقالُ في هذه الآية: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾. قال: هي الألسنةُ (٥).
стр. 16522
وقال آخرون: هي الإبلُ حيَن تسيرُ (١) تَنْسِفُ بمناسمِها (٢) الحَصَى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن عبد اللَّهِ: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾. قال: إذا نسفتِ الحَصَى بمناسبها، فضرب الحَصَى بعضُه بعضًا، فتخرُجُ منه النارُ (٣).
وأولى الأقوال في ذلك بالصوابِ أنْ يقالَ: إنَّ اللَّهِ تعالى ذكرُه أقسَم بالمورياتِ التي تُورى النيرانَ قدحًا، فالخيلُ تُورِى بحوافرِها، والناسُ يُورونها بالزَّندِ، واللسانُ مثلًا يُورى بالمنطقِ، والرجالُ يُورون بالمكرِ مثلًا، وكذلك الخيلُ تُهيِّجُ الحربَ بينَ أهلِها إذا التقَتْ في الحربِ، ولم يضعِ اللَّهِ دلالةً على أنَّ المراد مِن ذلك بعضٌ دونَ بعضٍ، فكلُّ ما أَوْرَت النارَ قدْحًا، فداخلةٌ فيما أقسَم به؛ لعمومِ ذلك بالظاهرِ.
وقولُه: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: فالمغيراتِ صُبْحًا على عدوِّها علانيةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني أبو صخرٍ، عن أبى معاويةَ البَجَليِّ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابنُ عباسٍ، قال: سألني رجلٌ عن ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾، فقال: الخيلُ تُغِيرُ في سبيلِ اللَّهِ (٤).
стр. 16523
حدَّثني يعقوبُ بن إبراهيم، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: أخبَرنا أبو رجاءٍ، قال: سألتُ عكرمة عن قولِه: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾. قال: أغارَتْ على العدوِّ صُبْحًا (١).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾. قال: الخيلُ (٢).
[حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ] (٣): ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾. قال: هي الخيلُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾. قال: أغار القومُ بعدما أصبحوا، على عدوِّهم.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾. قال: أغارت حينَ أصبَحَتْ (٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا، مِهْرانُ، عن سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ قال: أغار القوم حين أصبحوا.
وقال آخرون: عُنى بذلك الإبلُ حينَ تَدْفَعُ بُرُكْبانِها (٥) مِن جَمْعِ يومَ النحرِ إلى مِنًى.
стр. 16524
ذكر من قال ذلك
• حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن عبد الله: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٢)﴾: حين يُفيضُون مِن جمعٍ (١).
وأولى الأقوال في ذلك بالصوابِ أنْ يُقالَ: إنَّ الله جلَّ ثناؤه أقسَم بالمغيراتِ صُبْحًا، ولم يَخْصُصْ من ذلك مُغِيرةً دونَ مُغيرةٍ، فكلُّ مُغيرةٍ صُبْحًا، فادخلةٌ فيما أقسَم به، وقد كان زيدُ بن أسلمَ يذكُرُ تفسيرَ هذه الأحرفِ ويأباها، ويقولُ: إنما هو قسمٌ أقسَم اللهُ به.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢)﴾. قال: هذا قسمٌ أقسَم اللهُ به. وفي قولِه: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥)﴾. قال: كلُّ هذا قسمٌ. قال: ولم يكنْ أبى ينظُرُ فيه إذا سُئل عنه، ولا يذكُرُه (٢)، يريدُ به القسمَ.
وقوله: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤)﴾. يقول تعالى ذكره: فرفَعْن بالوادى غُبارًا. والنَّقْعُ: الغُبارُ، ويقالُ: إنه الترابُ. والهاء في قوله ﴿بِهِ﴾ كنايةُ اسمِ الموضع، وكُنِّى عنه، ولم يَجْرِ له ذكرٌ؛ لأنَّه معلومٌ أن الغبارَ لا يُثارُ إلا من موضعٍ، فاستغنى (٣) بفهمِ السامعين بمعناه مِن ذكرِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
стр. 16525
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤)﴾. قال: الخيلُ (١).
• حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن واصلٍ، عن عطاء وابن زيدٍ، قال: النَّقْعُ: الغُبارُ.
• حدثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤)﴾. قال: هي أثارت الغبارَ. يعنى الخيلَ.
حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابن عليةَ، قال: ثنا أبو رجاءٍ، قال: سُئل عكرمةُ عن قولِه: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤)﴾. قال: أثارت الترابَ بحوافرِها.
• حدَّثنا ابن حميد قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيد، عن قتادة: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤)﴾. قال: أثَرْن بحوافرها نقعَ الترابِ.
• حدثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة مثلَه.
• حدثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمر، عن قتادةَ: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤)﴾. قال: أثَرْن به غبارًا (٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني أبو صخرٍ، عن أبى معاوية البجليِّ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال لي عليٌّ: إنما
стр. 16526
العادياتُ ضَبْحًا من عرفةَ إلى المزدلفةِ، ومن المزدلفة إلى مِنًى، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤)﴾: الأرضُ حين تطؤُها بأخفافِها وحوافرِها (١).
• حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤)﴾. قال: إذا سِرْن يُثِرْن الترابَ (٢).
وقوله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥)﴾. يقول تعالى ذكرُه: فوسَطن برُكْبائِهِنَّ جمعَ القومِ، يقالُ: وسَطْتُ القومَ. بالتخفيف، و: وَسَّطتُه. بالتشديد، و: توسَّطْتُه. بمعنًى واحدٍ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، قال: ثنا أبو رجاءٍ، قال: سُئل عكرمةُ عن قوله: ﴿فَوسَطْنَ بِهِ جَمَعًا﴾. قال: جمع الكفار (٣).
حدثنا هنادُ بنُ السريِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ: ﴿فَوسَطْنَ بِهِ جَمَعًا﴾. قال جمعَ القومِ.
حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فَوسَطْنَ بِهِ جَمَعًا﴾. قال: هو جمعُ القومِ (٤).
стр. 16527
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن واصلٍ، عن عطاءٍ: ﴿فَوسَطْنَ بِهِ جَمَعًا﴾. قال: جمعَ العدوِّ (١).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿فَوسَطْنَ بِهِ جَمَعًا﴾. قال (٢): جمع هؤلاءِ وهؤلاء (٣).
• حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَوسَطْنَ بِهِ جَمَعًا﴾: فوسَطن به (٤) جمعَ القومِ.
• حدثنا ابن حميدٍ قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿فَوسَطْنَ بِهِ جَمَعًا﴾: فوسَطن بالقوم جمع العدوِّ.
• حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: ﴿فَوسَطْنَ بِهِ جَمَعًا﴾. قال: وسَطْن جمعَ القومِ (٥).
حدِّثتُ عن الحسين، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿فَوسَطْنَ بِهِ جَمَعًا﴾. الجمعُ: الكتيبةُ.
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك: ﴿فَوسَطْنَ بِهِ﴾ مزدلفةَ.
стр. 16528
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيم، عن عبدِ الله: ﴿فَوسَطْنَ بِهِ جَمَعًا﴾. يعني: مزدلفةَ (١).
وقوله: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾. يقولُ: إِنَّ الإنسانَ لكفورٌ لنِعمِ ربِّه. والأرضُ الكنودُ: التي لا تُنبِتُ شيئًا، قال الأعشى (٢):
أَحْدِثْ لَهَا تُحدِثْ لِوَصْلِكَ إِنَّهَا … كُنُدٌ لِوَصْل الزَّائِرِ الْمُعْتَادِ
وقيل: إنما سُمِّيت كِندةَ؛ لقطعِها أباها (٣).
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني عبيد الله بن يوسف الجبيريُّ، قال: ثنا محمدُ بن كثير، قال: ثنا مسلمٌ، عن مجاهد، عن ابن عباس قوله: ﴿إنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾. قال: لكفورٌ (٤).
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿إنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾. قال: لربِّه لكفورٌ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ:
стр. 16529
﴿إنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾. قال: لكفورٌ (١).
حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمنِ، قال: ثنا سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
[حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثله] (٢).
حدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (٣).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن مهديِّ بن ميمونٍ، عن شعيبِ بن الحَبْحابِ، عن الحسنِ البصريِّ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾. قال: هو الكفورُ الذي يَعُدُّ المصائبَ، ويَنْسَى نِعَمَ ربِّه (٤).
قال: حدثنا وكيعٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، قال: الكنودُ الكفورُ (٥).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، قال: قال الحسنُ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾.
يقولُ: لوَّامٌ لربِّه يَعُدُّ المصائبَ (٦).
стр. 16530
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿لَكَنُودٌ﴾. قال: لكفورٌ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾. قال: لكفورٌ (٢).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثنا يحيى بنُ حبيبِ بن عربي، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا شعبة، عن سماك أنه قال: إنما سُمِّيت كندةَ؛ أنها قَطَعت أباها، ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾. قال: لكفورٌ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، عن إسرائيلَ، عن جعفر بن الزبير، عن القاسمِ، عن أبي أمامةَ، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾. قال: "لكفورٌ، الذي يأكلُ وحدَه، ويَضْرِبُ عبدَه، ويمنعُ رِفْدَه" (٣).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾. قال: الكنودُ: الكفور. وقرأ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾ [الحج: ٦٦] (٤).
стр. 16531
حدثنا الحسنُ بن عليّ بن عياشٍ، قال: ثنا أبو المغيرةِ عبدُ القدوسِ، قال: ثنا حريزُ بن عثمانَ، قال: ثنى حمزةُ بنُ هانئٍ، عن أبي أُمامةَ، أنه كان يقولُ: الكَنُودُ: الذي ينزِلُ وحدَه، ويضرِبُ عبده، ويمنعُ رِفْدَه (١).
حدَّثني محمدُ بنُ إسماعيلَ الضِّراريُّ (٢)، قال: ثنا محمدُ بن سوَّارٍ، قال: أخبَرنا أبو اليقظانِ، عن سفيانَ، عن هشامٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾. قال: لوّامٌ لربِّه، يَعُدُّ المصائبَ، ويَنْسَى النِّعَمَ.
وقوله: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧)﴾. يقولُ تعالى ذكره: وإنَّ الله على كُنُودِه ربَّه، ﴿لَشَهِيدٌ﴾. يعنى: لشاهدٌ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾. قال: يقولُ: إِنَّ الله على ذلك لشهيدٌ (٣).
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾: في بعض القراءاتِ: (إِنَّ الله عَلَى ذلكَ لَشَهِيدٌ) (٤).
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾.
стр. 16532
يقولُ: وإِنَّ الله عليه شهيدٌ (١).
وقوله: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)﴾. يقول تعالى ذكرُه: وإِنَّ الإنسانَ لِحُبِّ المالِ لشديدٌ.
واختلف أهلُ العربيةِ في وجهِ وصفِه بالشدَّةِ لِحُبِّ المالِ؛ فقال بعضُ البصريِّين (٢): معنى ذلك: وإنه من أجْلِ حبِّ الخيرِ لشديدٌ، أي لبخيلٌ، قال: يقالُ للبخيلِ: شديدٌ ومتشدِّدٌ. واستشهد لقوله ذلك ببيتِ طَرَفةَ بن العبدِ اليشكُرِيِّ (٣):
أرَى المَوْتَ يَعْتامُ النُّفُوسَ وَيَصْطَفى … عَقِيلَةَ مَالِ الباخِلِ المُتَشَدِّدِ
وقال آخرون: معناه: وإنه لحبِّ الخيرِ لقويٌّ.
وقال بعضُ نحويِّي الكوفةِ (٤): كان موضعُ ﴿لِحُبَّ﴾ أنْ يكونَ بعد "شديد"، وأنْ يضافَ "شديد" إليه، فيكونُ الكلام: وإنه لشديدُ حبِّ (٥) الخيرِ. فلما تقدَّم الحب في الكلامِ، قيل: "شديدٌ". وحُذِف من آخرِه، لمَّا جرَى ذكرُه في أوَّلِه ولرءوسِ الآياتِ. قال: ومثلُه في سورةِ "إبراهيمَ": ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨]. والعَصُوفُ لا يكون لليومِ، وإنما يكون للريح، فلما جرى ذكرُ الريحِ قبلَ اليوم طُرحت من آخرِه، كأنه قال: في يومٍ عاصفِ الريحِ. والله أعلم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.
стр. 16533
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)﴾. قال: الخيرُ: الدنيا. وقرأ: ﴿وإِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠]. قال: فقلتُ له: إن ترَك خيرًا؛ المالُ؟ فقال: نعم، وأيُّ شيءٍ هو إلا المالُ. قال: وعسى أنْ يكونَ حرامًا، ولكن الناسَ يَعُدُّونه خيرًا، فسمَّاه الله خيرًا؛ لأنَّ الناس يُسمُّونه خيرًا في الدنيا، وعسى أن يكون خبيثًا، وسُمِّي القتال في سبيلِ اللهِ سُوءًا (١). وقرَأ قولَ اللهِ: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤]. قال: لم يَمْسَسْهم قتالٌ. قال: وليس هو عند الله بسوءٍ، ولكن يُسَمُّونه سوءًا.
وتأويل الكلامِ: إنَّ الإنسان لربِّه لكنودٌ، وإنه لحبِّ الخير لشديدٌ، وإنَّ الله على ذلك من أمره لشاهدٌ. ولكنَّ قولَه: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧)﴾. قُدِّم، ومعناه التأخيرُ، فجُعِل مُعْتَرَضًا بين قوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾، وبين قوله: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)﴾.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧)﴾. قال: هذا من مقاديمِ الكلامِ. قال: يقولُ: إِنَّ الله لشهيدٌ أنَّ الإنسانَ لحبِّ الخير لشديدٌ (٢).
стр. 16534
وقوله: ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (٩)﴾. يقول: أفلا يعلم هذا الإنسانُ الذي هذه صفتُه، إِذا أُثير ما في القبور، وأُخرج ما فيها من الموتى وبُحِث.
وذُكر أنها في مصحفِ عبدِ اللهِ: (إذا بُحث ما في القبور) (١)، وكذلك تأوَّل ذلك أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباس في قولِه: ﴿بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾: بُحِث (٢).
وللعرب في ﴿بُعْثِرَ﴾ لغتان؛ تقول: بُعْثِرَ، وبُحْثِر. ومعناهما واحدٌ (٣).
وقوله: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠)﴾. يقولُ: ومُيِّز وبُيِّن، فأُبْرِز ما في صدورِ الناسِ من خيرٍ وشرٍّ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباس قولَه: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠)﴾. يقولُ: أَبْرِز (٤).
стр. 16535
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠)﴾ يقولُ: مُيِّز (١).
وقولُه: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١)﴾. يقولُ: إِنَّ رَبَّهم بأعمالهم، وما أسرُّوا في صدورِهم، وأَضْمَروه فيها، وما أعلنوه بجوارحهم منها، عليمٌ لا يخفَى عليه منها شيءٌ، وهو مجازِيهم على جميعِ ذلك يومَئذٍ.
آخرُ تفسيرِ سورةِ "والعادياتِ"
стр. 16536
تفسير سورةِ "القارعة"
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤُه وتقدَّست أسماؤُه: ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (٤) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾.
يقول تعالى ذكرُه: ﴿الْقَارِعَةُ﴾: الساعةُ التي يَقْرَعُ قلوبَ الناسِ هولها، وعظيمُ ما ينزِلُ بهم من البلاء عندها، وذلك صبيحة لا ليلَ بعدَها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿الْقَارِعَةُ﴾: مِن أسماء يوم القيامة، عظَّمه الله وحذَّره عبادَه (١).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ). قال: هي الساعةُ.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ﴾. قال: هي الساعةُ.
стр. 16537
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: سمعتُ أنَّ القارعة والواقعة والحاقة: القيامةُ (١).
وقولُه: ﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾. يقولُ تعالى ذكره معظِّمًا شأنَ القيامةِ والساعةِ التي يَفْرَعُ العبادَ هولُها: أيُّ شيء القارعةُ. يعنى بذلك: أَيُّ شيءٍ الساعةُ التي يَقْرَعُ الخلْقَ هولُها؛ ما أعظمها وأفطَعَها وأهولها.
وقولُه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾. يقول تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : وما أشعرك يا محمدُ أيُّ شيءٍ القارعةُ؟
وقوله: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: القارعةُ يومَ يكونُ الناسُ كالفراشِ، وهو الذي يتساقطُ في النار والسِّراجِ، ليس ببَعوضٍ ولا ذُبابٍ، ويعنى بالمبثوثِ المفرَّقَ.
وكالذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾: هذا الفراشُ الذي رأيتم يتهافتُ في النارِ (٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾. قال: هذا شَبَهٌ شبَّهه اللهُ.
وكان بعضُ أهل العربية (٣) يقولُ: معنى ذلك: كغوغاءِ الجرادِ، يركبُ بعضُه
стр. 16538
بعضًا، كذلك الناسُ يومَئِذٍ يجولُ بعضُهم في بعضٍ.
وقوله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ﴾. يقول تعالى ذكرُه: ويوم تكونُ الجبالُ كالصوفِ المنفوشِ. والعِهْنُ هو الألوانُ من الصوفِ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ في قوله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ﴾. [قال: الصوفِ المنفوشِ] (١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: هو الصوفُ (٢).
وذكر أن الجبال تُسيَّرُ على الأرضِ وهي في صورة الجبالِ كالهباء.
وقولُه: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾. يقولُ: فأَما مَن ثَقُلَتْ موازينُ حسناتِه، يعنى بالموازين الوزنَ، والعربُ تقولَ: لك عندى درهمٌ بميزانِ درهمِك، ووزنِ درهمِك. ويقولون: دارى بميزانِ دارِك، ووزنِ دارِك. يُرادُ: حذاءُ دارِك. قال الشاعرُ (٣):
قد كُنْتُ قَبْلَ لِقائِكُم ذَا مِرَّةٍ … عِنْدِي لِكُلِّ مُخاصِمٍ مِيزَانُه
يعني بقوله: لكلِّ مخاصمٍ ميزانُه. كلامَه، وما ينقُضُ عليه حجتَه. وكان
стр. 16539
مجاهدٌ يقولُ: ليس ميزانٌ، إنما هو مَثَلٌ ضُرِب.
حدَّثنا بذلك أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ (١).
﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾. يقولُ: فهو في عيشةٍ قد رَضِيها في الجنةِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾. يعنى: في الجنةِ (٢).
وقوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾.
يقولُ: وأما مَن خَفَّ وزنُ حسناتِه، فمأواه ومسكنُه الهاويةُ، التي يَهْوِى فيها على رأسه في جهنمَ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾: وهى النارُ هي مأواهم.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَأُمُّه هاوِيَةٌ﴾. قال: مصيرُه إلى النارِ، هي الهاويةُ. قال قتادةُ: هي كلمةٌ عربيةٌ، كان الرجلُ إذا وقع في أمرٍ شديدٍ، قال: هَوَتْ أُمُّه (٣).
стр. 16540
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الأشعثِ بن عبد الله الأعمى، قال: إذا مات المؤمنُ ذُهب بروحِه إلى أرواحِ المؤمنين، فيقولون: رَوِّحوا أخاكم، فإنه كان في غمِّ الدنيا. قال: ويسألونه ما فعل فلانٌ؟ فيقولُ: مات، أوَ ما جاءكم؟ فيقولون: ذهَبوا به إلى أمِّه الهاويةِ (١).
حدَّثني إسماعيل بن سيفٍ العجليُّ، قال: ثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، قال: ثنا إسماعيلُ، عن أبي صالحٍ في قوله: ﴿فَأْمِّهِ هَاوِيَةٌ﴾. قال: يهوُون في النارِ على رءوسِهم (٢).
حدثنا ابن سيفٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ سَوَّارٍ، عن سعيد، عن قتادة: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾. قال: يهوى في النار على رأسه (٣).
حدثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قوله: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾.
قال: الهاوية النارُ، هي أمُّه ومأواه التي يرجعُ إليها ويأوِي إليها.
وقرَأ: ﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ (٤) [آل عمران: ١٥١].
حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فَأُمَّهُ هَاوِيَةٌ﴾: وهو مثلُها.
وإنما جعَل النارَ أمه؛ لأنها صارت مأواه، كما تُؤوى (٥) المرأة ابنَها، فجعَلها إذ لم يكنْ له مأوًى غيرها له (٦)، بمنزلة أمٍّ له.
стр. 16541
وقولُه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠)﴾. يقول جلَّ ثناؤه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : وما أشعرك يا محمدُ ما الهاويةُ. ثم بَيَّن ما هي، فقال: هي ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾.
يعني بالحاميةِ التي قد حمِيت من الوقودِ عليها.
آخرُ تفسير سورة "القارعة".
стр. 16542
تفسيرُ سورةِ "ألهاكم"
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤه وتقدَّست أسماؤُه: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكره: ألهاكم أيها الناسُ المباهاة بكثرة المالِ والعددِ عن طاعةِ ربِّكم، وعما يُنجيكم من سخطِه عليكم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢)﴾. قال: كانوا يقولون: نحن أكثر من بنى فلان، ونحن [أَعَدُّ من] (١) بنى فلانٍ. وهم كلَّ يومٍ يتساقطون إلى آخرهم، والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلُّهم (٢).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾. قالوا: نحن أكثر من بنى فلانٍ، وبنو فلان أكثر من بنى فلانٍ.
стр. 16543
ألهاهم (١) ذلك حتى ماتوا ضلالًا (٢).
وروى عن النبي ﷺ كلام يدلُّ على أن معناه التكاثرُ بالمالِ.
ذكرُ الخبر بذلك
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن هشام الدَّستوائيِّ، عن قتادةَ، عن مطرفِ بن عبدِ اللَّهِ بن الشَّخِّيرِ، عن أبيه، أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو يقرأُ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢)﴾. قال: "ابن آدمَ، ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنَيت، أو لبِستَ فأبلَيت، أو تصدَّقت فأمضَيتَ" (٣).
حدَّثنا محمد بن خلفٍ العسقلانيُّ، قال: ثنا آدم، قال: ثنا حماد بن سلمةَ، عن ثابت البنانيِّ، عن أنس بن مالك، عن أبى بن كعب، قال: كنا نرى أن هذا الحديث من القرآن: "لو أن لابنِ آدم واديين من مال، لتمنى واديا ثالثًا، ولا يملأُ جوفَ ابن آدم إلا الترابُ، ثم يتوبُ الله على من تاب". حتى نزلت هذه السورة: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾ إلى آخرها (٤).
стр. 16544
وقوله ﷺ بعَقِبِ قراءتِه: ﴿أَلْهَاكُمُ﴾: "ليس لك من مالك إلا كذا وكذا" ينبئُ أن معنى ذلك عندَه: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾: المالُ.
وقوله: ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾. يعنى: حتى صرتم إلى المقابر فدفنتم فيها. وفي هذا دليلٌ على صحة القول بعذاب القبرِ؛ لأن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء القوم الذين ألهاهم التكاثر، أنهم سيعلمون ما يلقون إذا هم زاروا القبور؛ وعيدًا منه لهم وتهدُّدًا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن عطيةَ، عن قيسٍ، عن حجاجٍ، عن المنهال، عن زرٍّ، عن عليٍّ، قال: كنا نشكُّ في عذاب القبر حتى نزلت هذه الآية: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾ إلى ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٢)﴾؛ في عذابِ القبرِ.
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامُ بنُ سَلْم، عن عنبسةَ، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن زرٍّ، عن عليٍّ، قال: نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾ في عذابِ القبرِ.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حَكام، عن عمرو، عن الحجاج، عن المنهال بن عمرٍو، عن زِرٍّ، عن عليٍّ، قال: ما زلنا نشكُّ في عذاب القبر حتى نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢)﴾ (١).
وقوله: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣)﴾. يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿كَلَّا﴾: ما
стр. 16545
هكذا ينبغي أن تفعلوا؛ أن يُلهِيَكم التكاثر.
وقوله: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣)﴾. يقول جل ثناؤه: سوف تعلمون إذا زرتم المقابر، أيُّها الذين ألهاهم التكاثرُ، غِب فعلكم واشتغالكم بالتكاثر في الدنيا عن طاعةِ ربكم (١).
وقوله: ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤)﴾. يقولُ: ثم ما هكذا ينبغي أن تفعلوا؛ أن يُلهِيّكم التكاثر بالأموال، وكثرة العددِ، سوف تعلمون إذا زرتم المقابر ما تلقون - إذا أنتم زرتموها - من مكروه اشتغالكم عن طاعة ربكم بالتكاثر.
وكرَّر قوله: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤)﴾. مرتين؛ لأن العرب إذا أرادت التغليظَ في التخويف والتهديد، كرَّروا الكلمة مرتين.
وروى عن الضحاك في ذلك ما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبى سنانٍ، عن ثابتٍ، عن الضحاكِ: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤)﴾. قال: الكفارُ، ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤)﴾. قال: المؤمنون. وكذلك كان يقرؤها (٢).
وقوله: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥)﴾. يقول تعالى ذكره: ما هكذا ينبغى أن تفعلوا؛ أن يُلهيكم التكاثرُ أَيُّها الناسُ، لو تعلمون أيُّها الناسُ علمًا يقينًا أن اللَّهَ باعثكم يومَ القيامةِ من بعد مماتكم من قبوركم، ما ألهاكم التكاثر عن طاعةِ اللهِ ربِّكم، ولسارعتم إلى عبادته، والانتهاء إلى أمره ونهيه ورفض الدنيا؛ إشفاقًا على أنفسكم من عقوبته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
стр. 16546
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥)﴾: كنا نحدَّثُ أن علم اليقين أن يعلم أنَّ الله باعثُه بعد الموتِ (١).
وقوله: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦)﴾؛ اختلفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامة (٢) قرأةِ الأمصار: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦)﴾ بفتحِ التاء من: ﴿لَتَرَوُنَّ﴾ في الحرفين كليهما (٣)، وقرأ ذلك الكسائى بضم التاء من الأولى، وفتحها من الثانية (٤).
والصواب عندنا في ذلك الفتحُ فيهما كِلَيهما؛ لإجماعِ الحجة عليه. وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: لتَرَوُنَّ أَيُّها المشركون جهنم يومَ القيامة، ثم لتَرَوُنَّها عِيانًا لا تغيبون عنها.
حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧)﴾: يعنى أهل الشرك.
وقوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾. يقولُ: ثم ليسأَلَنَّكم اللهُ عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا؛ ماذا عملتم فيه، من أينَ وصلتم إليه، وفيم أصبتموه، وماذا عملتم به؟
واختلف أهل التأويلِ في ذلك النعيم ما هو؟ فقال بعضُهم: هو الأمنُ
стр. 16547
والصحةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عبادُ بن يعقوبَ، قال: ثنا محمد بن سليمانَ، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبيِّ، عن ابن مسعود في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾. قال: الأمن والصحةُ (١).
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا حفص، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن عبدِ اللَّهِ مثله (٢).
حدثني على بن سعيد الكندى، قال: ثنا محمد بن مروان، عن ليث، عن مجاهدٍ: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾. قال: الأمن والصحة (٣).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، قال: بلغني في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾. قال: الأمنُ والصحةُ.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهرانُ، عن إسماعيلَ بن عياش، عن عبد العزيز بن عبد الله، قال: سمعتُ الشعبيَّ يقولُ: النعيم المسئول عنه يوم القيامة: الأمنُ والصحة.
قال: ثنا مهران، عن خالد الزياتِ، عن ابن أبي ليلى، عن عامرٍ الشعبيِّ، عن
стр. 16548
ابن مسعودٍ مثله.
قال: ثنا مهران، عن سفيان: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾. قال: الأمن والصحة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم لَيُستَلُنَّ يومَئِذٍ عما أنعم الله به عليهم؛ مما وهب لهم من السمع والبصر وصحة البدن.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾. قال: النعيم صحة الأبدانِ والأسماع والأبصار. قال: يسأل الله العباد فيم استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (١) [الإسراء: ٣٦].
حدثني إسماعيل بن موسى الفزاريُّ، قال: أخبرنا عمر بن شاكرٍ، عن الحسنِ، قال: كان يقولُ في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾. قال: السمعُ والبصر وصحة البدنِ.
وقال آخرون: هو العافية.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني عبادُ بنُ يعقوبَ، قال: ثنا نوحُ بنُ درَّاجٍ، عن سعد بن طريفٍ، عن أبى
стр. 16549
جعفرٍ: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾. قال: العافيةُ.
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك بعضُ ما يَطعمه الإنسانُ أو يشربُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن بُكيرِ بن عتيقٍ، قال: رأيتُ سعيد بن جبير أُتِىَ بشربة عسلٍ، فشربها وقال: هذا النعيم الذي تُسْألون عنه (١).
حدثني على بن سهلٍ الرمليُّ، قال: ثنا الحسن بن بلال، قال: ثنا حماد بنُ سلمةَ، عن عَمَّارٍ (٢) بن أبي عمار، قال: سمعت جابر بن عبدِ اللَّهِ يقولُ: أتانا النبي ﷺ وأبو بكرٍ وعمر ﵄، فأطعمناهم رطبا، وسقيناهم ماءً، فقال رسول الله ﷺ : "هذا من النعيم الذي تُسألون عنه" (٣).
حدثنا جابر بن الكُرْدى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، قال: سمعت جابر بن عبدِ اللَّهِ يقولُ: أَتانا النبي ﷺ . فذكر نحوه.
حدثني الحسين (٤) بن عليٍّ الصدائيُّ، قال: ثنا الوليد بن القاسم، عن يزيد بن
стр. 16550
كيسانَ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، قال: بينَما أبو بكر وعمر ﵄ جالسان، إذ جاء النبي ﷺ ، فقال: "ما أجلَسكما هاهنا؟ ". [قالا: الجوع] (١).
قال: "والذي بَعثني بالحقِّ، ما أخرجنى غيرُه". فانطلقوا حتى أتَوا بيت رجلٍ من الأنصارِ، فاستقبلتهم المرأةُ، فقال لها النبي ﷺ : "أينَ فلانٌ؟ ". فقالت: ذهَب يستعذبُ لنا ماءً. فجاء صاحبهم يحملُ قربته، فقال: مرحبا، ما زار العباد شيءٌ أفضلُ من شيءٍ زارني اليوم. فعلَّق قربته بكرب (٢) نخلةٍ، وانطلق فجاءهم بعذقٍ، فقال النبي ﷺ : "ألا كنتَ اجتَنَيْتَ؟ ". فقال: أحببتُ أن تكونوا الذين تختارون على أعينِكم. ثم أخذ الشَّفرةَ، فقال النبي ﷺ : "إياكَ والحَلُوبَ". فذبَح لهم يومئذٍ فأكَلوا، فقال النبي ﷺ : "لتُسْألُنَّ عن هذا يوم القيامةِ، أخرَجكم من بيوتكم الجوعُ، فلم ترجِعوا حتى أصَبْتُم هذا، فهذا من النعيم" (٣).
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن أبى بكيرٍ، قال: ثنا شيبانُ بنُ عبد الرحمن، عن عبد الملكِ بن عُمَيرٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ لأبي بكر وعمر: "انطَلِقوا بنا إلى أبى الهيثم بن التَّيِّهانِ الأنصاريِ". فأتَوه، فانطلق بهم إلى ظلِّ حديقته، فبسط لهم بساطًا، ثم انطلق إلى نخلة، فجاء بقِنْوٍ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "فهَلا تنقَّيتَ لنا من رُطَبِه؟ ". فقال: أردتُ أن تَخَيَّروا (٤) من رطبه ويُسره. فأكلوا وشربوا من الماء، فلما فرَغ رسول الله ﷺ ، قال: "هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي أنتم فيه مسئولون عنه يوم القيامة، هذا الظلُّ
стр. 16551
الباردُ، والرُّطَبُ البارد، عليه الماءُ الباردُ".
حدثني صالح بن مسمار المروزى، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا شيبان، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمةَ بن عبدِ الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ بنحوه، إلا أنه قال في حديثه: "ظلٌ باردٌ، ورُطَبٌ باردٌ، وماء بارد" (١).
حدثنا على بن عيسى البزازُ، قال: ثنا سعيد بن سليمانَ، عن حَشْرَجِ بن نباتة، قال: ثنا أبو نُصيرة (٢)، عن أبي عَسِيبٍ مولى رسول الله ﷺ ، قال: مرَّ النبي ﷺ ، [ليلًا، فدعانى فخَرَجْتُ إليه، ثم مرَّ بأبى بكرٍ فدعاه فخرج إليه، ثم مرَّ بعمر، ثم انطلق رسول الله ﷺ ] (٣) حتى دخل حائطًا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: "أطعمنا بسْرًا". فجاءه بعذقٍ فوضَعه، فأكل رسول الله ﷺ وأصحابه، ثم دعا بماء باردٍ فشرب، فقال: "لتُسْأَلُنَّ عن هذا يومَ القيامةِ". فَأَخَذ عمرُ العِذْقَ، فضرب به الأرض حتى تناثر البسرُ، ثم قال: يا رسولَ اللهِ، إنا لمسئولون عن هذا؟ قال: "نعم، إلا من كِسْرَةٍ يسُدُّ بها جوعَه، أو جُحرٍ يدخلُ فيه من الحرِّ والقرِّ" (٤).
стр. 16552
حدَّثني سعيدُ بن عمرو السكونيُّ، قال: ثنا بقيةُ، عن حَشْرَج بن نباتة، قال: حدثني أبو نصيرة (١)، عن أبي عسيبٍ مولى النبيِّ ﷺ ، قال: مرَّ بي النبيُّ ﷺ ، فدعاني فخرجتُ ومعه أبو بكرٍ وعمرُ ﵄، فدخل حائطا لبعض الأنصار، فأُتى ببسْرِ عِذْقٍ منه، فوُضع بين يديه، فأكل هو وأصحابه، ثم دعا بماءٍ بارد، فشرب، ثم قال: "لتُسْأَلُنَّ عن هذا يوم القيامة". فقال عمرُ: عن هذا يومَ القيامةِ؟ فقال: "نعم، إلا من ثلاثةٍ؛ خِرْقةٍ كَفَّ بها عورته، أو كسْرةٍ سَدَّ بها جوْعته (٢)، أو جُحرٍ يدخلُ فيه من الحَرَّ والقُرِّ".
حدَثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن الجُرَيريِّ، عن أبي نصيرةَ، قال: أكَل رسول الله ﷺ وناسٌ من أصحابه أكلةً من خبزِ شعيرٍ لم يُنْخَلْ، بلحمٍ سَمينٍ، ثم شرِبوا من جدولٍ، فقال: " [هذه أكلةٌ] (٣) من النعيمِ (٤) تُسألون عنها (٥) يومَ القيامة" (٦).
حدَّثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا محمد بن عمرٍو، عن صفوانَ بن سليم، عن (٧) محمود بن لبيدٍ، قال: لما نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾. فقرأها حتى بلغ: ﴿لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَيذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قالوا: يا رسول الله، عن أيِّ النعيم نُسألُ، وإنما هو الأسودان الماء والتمرُ، وسيوفنا على عواتِقنا، والعدوُّ حاضرٌ؟ قال: "إن ذلك سيكونُ" (٨).
стр. 16553
حدثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ والحسينُ بنُ عليٍّ الصُّدَائيُّ، قالا: ثنا شَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ، قال: ثنى عبدُ الله بن العلاء أبو زبرٍ (١) الشاميُّ، قال: ثنا الضحاك بنُ عَرْزَمٍ، قال: سمعت أبا هريرة يقولُ: قال رسول الله ﷺ : "إن أول ما يُسْأَلُ عنه العبد يومَ القيامةِ من النعيم أن يقال له: ألم نُصِحَّ لك جسْمَك، وتُرْوَ من الماء البارِدِ؟ " (٢).
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا ليثٌ، عن مجاهد، قال: قال أبو معمرٍ عبد اللهِ بن سخبرةَ: ما أصبح أحدٌ بالكوفة إلا ناعمًا؛ إن أَهْوَنَهم عيشًا الذي يأكل خبز البرِّ، ويشربُ ماءَ الفراتِ، ويستظِلُّ من الظلِّ، وذلك من النعيمِ (٣).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن إسماعيلَ بن عياشٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن الحارث التميميِّ، عن ثابت البناني، عن النبي ﷺ ، قال: "النعيم المسئول عنه يومَ القيامةِ: كِسْرَةٌ تُقَوِّيه، وماءٌ يُرويه، وثوبٌ يُوَارِيهِ" (٤).
قال: ثنا مهران، عن إسماعيل بن عياشٍ، عن بشرِ بن عبدِ اللهِ بن يَسَارٍ (٥)، قال: سمعتُ بعض أهل يمن يقولُ: سمعت أبا أُمامةَ يقولُ: النعيم المسئول عنه يومَ القيامة: خبز البرِّ، والماءُ العذبُ.
стр. 16554
قال: ثنا مهرانُ، عن سفيان، عن بكير بن عتيقٍ العامري، قال: أُتي سعيد بن جبير بشربة عسل، فقال: أما إن هذا من (١) النعيم الذي نُسأل عنه يومَ القيامةِ؛ ﴿ثُمَّ لتُسْئَلُنَّ يَوْمَيذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن بكير بن عتيق، عن سعيد بن جبير، أنه أتى بشربة عسل، فقال: هذا من النعيم الذي تُسألون عنه (٢).
وقال آخرون: ذلك كلُّ ما التذَّه الإنسان في الدنيا من شيءٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قولِ اللَّهِ: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: عن كل شيء من لذة الدنيا (٣).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْلُنَّ يَوْمَيذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾: إن الله سائل كل عبد عما استَوْدَعه من نِعْمتِه وحقِّه.
حدثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لَتُسْلُنَّ
стр. 16555
يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: إن الله تعالى ذكرُه سائلٌ كلَّ ذى نعمةٍ فيما أنعَم عليه.
وكان الحسن وقتادة يقولان: ثلاثٌ لا يُسْألُ عنهن ابن آدم، وما خلاهن فيه المسألة والحساب، إلا ما شاء الله؛ كسوةٌ يوارى بها سَوْءَتَه، وكسرةٌ يشدُّ بها صلبه، وبيتٌ يُظلُّه (١).
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقال: إن الله أخبر أنه سائلٌ هؤلاء القومَ عن النعيم، ولم يخصُص في خبرِه أنه سائلهم عن نوعٍ من النعيم دون نوعٍ، بل عمَّ بالخبر في ذلك عن الجميع، فهو سائلهم كما قال عن جميع النعيم، لا عن بعض دونَ بعض.
آخرُ تفسير سورة "ألهاكم"
стр. 16556
تفسير سورة "والعصر"
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
القول في تأويل قوله جل ثناؤُه وتقدست أسماؤه: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿وَالْعَصْرُ﴾؛ فقال بعضهم: هو قَسَمٌ، أقسم ربنا تعالى ذكره بالدهرِ. فقال: العصر: هو الدهرُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَالْعَصْرِ﴾. قال: العصر: ساعةٌ من ساعات النهار.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابنُ، ثورٍ، عن معمر، عن الحسن: ﴿وَالْعَصْرِ﴾. قال: هو العشيُّ (١).
والصوابُ من القول في ذلك أن يقال: إن ربَّنا أقسم بالعصرِ، والعصر اسمٌ للدهر، وهو العشيُّ والليل والنهارُ، ولم يخصص مما شمله هذا الاسم معنى دونَ معنى، فكل ما لزمه هذا الاسم، فداخل فيما أقسم به جلّ ثناؤه.
وقوله: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾. يقول: إن ابن آدم لفى هلَكةٍ ونقصانٍ.
وكان عليٌّ ﵁ يقرأُ ذلك: (إن الإنسانَ لفي خُسْرٍ، وإنه فيه إلى آخرِ
стр. 16557
الدهرِ) (١).
حدثني [عبد الأعلى] (٢) بن واصلٍ، قال: ثنا أبو نعيمٍ الفضل بن دكين، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرٍو ذى مُرٍّ، قال: سمعتُ عليًّا ﵁ يقرأُ هذا الحرف: (والعصر ونوائب الدهر، إن الإنسان لفي خُسْرٍ، وإنه فيه إلى آخر الدهر) (٣).
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: قتادة: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾: ففى بعض القراءاتِ (٤): (وإنه فيه إلى آخر الدهر).
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرٍو ذى مُرٍّ، أن عليا ﵁ قرأها: (والعصر ونوائب الدهر، إن الإنسان لفى خُسْرٍ).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إِنَّ الْإِنسَنَ لَفِي خُسْرٍ﴾: إِلا مَنْ آمَن (٥).
﴿إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. يقول: إلا الذين صدقوا الله ووحَّدوه، وأقرُّوا له بالطاعة (٦)، وعملوا الصالحات، وأدَّوا ما لزمهم من فرائضه:
стр. 16558
واجتنبوا ما نهاهم عنه من معاصيه.
واستثنى الذين آمنوا من الإنسان؛ لأن الإنسان بمعنى الجمع، لا بمعنى الواحد.
وقوله: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾. يقولُ: وأوصى بعضُهم بعضًا بلزومِ العمل بما أنزل الله في كتابه من أمره، واجتناب ما نهى عنه فيه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾: والحقُّ كتابُ اللهِ (١).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمر، عن الحسن (٢): ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾. قال: الحقُّ: كتابُ اللهِ (٣).
حدثني عمران بن بكّارِ الكَلاعِيُّ، قال: ثنا خطاب بنُ عثمانَ، قال: ثنا عبد الرحمن بن سنان أبو رَوْحِ السَّكوني، حِمْصي لقيتُه بِإِرْمِينِيَةَ، قال: سمعت الحسن يقولُ في: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾. قال: الحقُّ كتابُ اللهِ. وقوله: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. يقولُ: وأوصى بعضُهم بعضًا بالصبر على العمل بطاعةِ اللَّهِ.
стр. 16559
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾.
قال: الصبر: طاعة الله (١).
حدثني عمرانُ بنُ بَكَّارٍ الكَلاعيُّ، قال: ثنا خطاب بنُ عثمان، قال: ثنا عبد الرحمن بن سنان أبو رَوْح، قال: سمعت الحسن يقولُ في قوله: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. قال: الصبر طاعةُ اللَّهِ.
حدثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسن (٢): ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. قال: الصبر طاعة الله (١).
آخرُ تفسير سورة "والعصر"
стр. 16560
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تفسير سورةِ "ويلٌ لكلِّ همزةٍ"
القول في تأويل قوله جل ثناؤُه وتقدست أسماؤه: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وَيْلٌ لِّكُلَّ هُمَزَةٍ﴾: الوادى يسيل من صديدِ أهل النار وقيحهم، ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾. يقولُ: لكلِّ مغتابٍ للناس، يغتابهم ويغُضُّهم (١). كما قال زيادٌ الأعجم (٢):
تُدْلى بوُدِّى إذا لاقَيْتَنى كَذِبًا … وإن أُغَيَّبْ فأنت الهامِزُ اللُّمَزَهْ
ويعني باللمزةِ: الذي يعيبُ الناسَ، ويطعُنُ فيهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا مُشَرَّفُ (٣) بنُ أبانٍ، قال: ثنا وكيعٌ، [عن أبيه] (٤)، عن رجلٍ لم يسمِّه، عن أبي الجوزاء، قال: قلت لابن عباس: مَنْ هؤلاء (٥) الذين