← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 16591–16630 · переход к 16596.

стр. 16591

وحُكِى عن عكرمة أنه كان يقرأُ ذلك: (لِيَأْلَفْ (١) قريش إِلْفَهم رحلةَ الشتاءِ والصيفِ). حدَّثني بذلك أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبي مكينٍ، عن عكرمة (٢). وقد رُوى عن النبيِّ ﷺ في ذلك ما حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن شهر بن حوشبٍ، عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعتُ النبي ﷺ يقرأ: (إلْفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ) (٣). واختلف أهلُ العربية في المعنى الجالبِ هذه اللام في قوله: ﴿لإيلافِ (٤) قُرَيْشٍ﴾؛ فكان بعضُ نحويِّي البصرة يقولُ: الجالبُ لها قوله: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفِ مَّأْكُول﴾ [القيل: ٥]. فهي في قول هذا القائل صلةٌ لقوله (٥): "جعلهم". فالواجب على هذا القولِ أن يكون معنى الكلام: ففعلنا بأصحاب الفيلِ هذا الفعل نعمةً منا على أهل هذا البيتِ، وإحسانًا منا إليهم، إلى نعمتنا عليهم في رحلة الشتاء والصيف. فتكون اللام في قوله: ﴿لإِيلَافِ﴾ بمعنى "إلى"، كأنه قيل: نعمةً لنعمةٍ، وإلى نعمةٍ. لأن "إلى" موضع اللامِ، واللام موضعَ "إلى". وقد قال معنى هذا القول بعضُ أهل التأويلِ.

стр. 16592

ذكرُ مَن قال ذلك * حدثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشَّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾. قال: إيلافهم ذلك، فلا يشُقُّ عليهم رحلة شتاءٍ ولا صيفٍ (١). حدثني إسماعيل بن موسى السديُّ، قال: أخبرنا شريكٌ، عن إبراهيم بن المهاجرِ، عن مجاهد: ﴿لإيلَافِ قُرَيْشٍ﴾. قال: نعمتى على قريشٍ. حدّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الهلاليُّ، قال: ثنا فَرْوةُ بنُ أَبي المَغْراءِ الكِنْديُّ، قال: ثنا شريكٌ، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد مثله. حدثنا عمرو بن عليٍّ، قال: ثنا عامرُ بنُ إبراهيمَ الأصبهانيُّ، قال: ثنا خطابُ بنُ جعفر بن أبى المغيرة، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾. قال: نعمتى على قريشٍ (٢). وكان بعضُ نحويِّي الكوفةِ (٣) يقولُ: قد قيل هذا القولُ، ويقال: إنه ﵎ عجَّب نبيَّه ﷺ فقال: اعجَبْ يا محمد لنِعَمِ اللهِ على قريشٍ في إيلافِهم

стр. 16593

رحلةَ الشتاء والصيفِ. ثم قال: فلا يتشاغَلوا بذلك عن الإيمان بالله واتِّباعك. يستدلُّ بقوله: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾. وكان بعضُ أهل التأويل [يوجّه تأويل ذلك إلى نحوِ القولِ الذي ذكرنا عن بعض البصريين، غير أنه كان] (١) يوجه تأويل قوله: ﴿لإيلَافِ قُرَيْشٍ﴾. إلى أُلفةِ بعضهم بعضًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيد في قولِه: ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾. فقرأ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبِ الْفِيلِ﴾ [الفيل: ١] إلى آخرِ السورة. قال: هذا الإيلافِ قريش؛ صنعتُ هذا بهم لألفة قريشٍ؛ لئلا أفرِّقَ أُلفَتَهم وجماعتَهم. إنما جاء صاحبُ الفيلِ ليستبيدَ حريمَهم، فصنَع الله به به (٢) ذلك (٣). وأولى الأقوال في ذلك عندى بالصوابِ أن يقال: إن هذه اللامَ بمعنى التعجبِ، وإن معنى الكلام: اعجَبوا لإيلافِ قريشٍ رحلة الشتاءِ والصيفِ، وتركِهم عبادةَ ربِّ هذا البيتِ، الذي أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف (٤). والعرب إذا جاءت بهذه اللام، فأدخلوها في الكلام للتعجبِ، اكتفوا بها دليلا على التعجب من إظهار الفعل الذي يجلبها، كما قال الشاعرُ: أغَرَّكَ أن قالوا لقُرَّةَ شاعرًا … فيا لِأباهُ من عَرِيفٍ وشاعِرِ

стр. 16594

فاكتُفِى باللام دليلًا على التعجب من إظهار الفعل، وإنما الكلامُ: أَغرَّكَ أن قالوا: اعجَبوا لقرَّةَ شاعرًا. فكذلك قوله: ﴿لإِيلَافِ﴾. وأما القولُ الذي قاله من حكَينا قولَه: إنها من صلة قوله: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾. فإن ذلك لو كان كذلك، لوجَب أن يكون ﴿لإيلَافِ﴾ بعضَ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾، وأن لا تكونَ سورةً منفصلةً من ﴿أَلَمْ تَرَ﴾. وفى إجماع جميعِ المسلمين على أنهما سورتان تامَّتان، كلُّ واحدة منهما منفصلةٌ عن (١) الأخرى - ما يبينُ عن فساد القول الذي قاله من قال ذلك، ولو كان قوله: ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ من صلة قوله: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥]. لم تكن ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ * تامةً حتى توصل بقوله: ﴿لإيلَافِ قُرَيْشٍ﴾؛ لأن الكلام لا يتمُّ إلا بانقضاء الخبر الذي ذُكر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس في قوله: (إلْفِهم رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ). يقولُ: لزومهم (٢). حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾. قال: نهاهم عن الرحلة، وأمَرهم أن يعبُدوا ربَّ هذا البيت، وكفاهم المؤنةَ، وكانت رحلتهم في الشتاء والصيف، فلم يكن لهم راحة في شتاء ولا صيف، فأطعمهم بعد ذلك من جوع،

стр. 16595

وآمنهم من خوفٍ، وألِفوا الرحلةَ، فكانوا إذا شاءوا ارتحَلوا، وإذا شاءوا أقاموا، فكان ذلك من نعمة الله عليهم. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنى عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة قال: كانت قريشٌ قد ألفوا بُصْرَى واليمنَ؛ يختلفون إلى هذه في الشتاء، وإلى هذه في الصيف، ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾. فأمرهم أن يقيموا بمكة (١). حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبى صالح: ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشِ (١) إيلَافِهِمْ﴾. قال: كانوا تُجَّارًا، فعلم الله حبَّهم للشامِ (٢). حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾. قال: عادة قريشٍ؛ عادتُهم رحلةُ الشتاء والصيف (٣). حدِّثتُ عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: ثنا عبيد، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿لإيلَافِ قُرَيْشٍ﴾: كانوا ألفوا الارتحالَ في القيظِ والشتاءِ. وقوله: ﴿إِيلَافِهِمْ﴾. مخفوضةٌ على الإبدال، كأنه قال: لإيلافِ قريش، لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف. وأما "الرحلةُ" فنُصبت بقوله: ﴿إِيلَافِهِمْ﴾. ووقوعه عليها. وقوله: ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾. يقولُ: رحلة قريشٍ الرحلتين؛ إحداهما

стр. 16596

إلى الشام في الصيفِ، والأخرى إلى اليمن في الشتاء. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾. قال: كانت لهم رحلتان؛ الصيف إلى الشام، والشتاءَ إلى اليمن في التجارة، إذا كان الشتاءُ امتنع الشامُ منهم لمكان البرد، وكانت رحلتهم في الشتاء إلى اليمن (١). حدثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهران، عن سفيانَ: ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾. قال: كانوا تُجَّارًا (٢). حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن الكلبيِّ: ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾. قال: كانت لهم رحلتان؛ رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلةٌ في الصيف إلى الشام (٣). حدثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عامرُ بنُ إبراهيم الأصبهانيُّ، قال: ثنا خطابُ ابنُ جعفر بن أبى المغيرة، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾. قال: كانوا يَشْتُون بمكةَ، ويَصِيفون بالطائف (٤). وقوله: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾. يقولُ: فليقيموا بموضعهم ووطنهم من مكةَ، وليعبُدوا ربَّ هذا البيت. يعنى بالبيت الكعبةَ. كما حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مُغيرةُ، عن

стр. 16597

إبراهيمَ، أن عمرَ بن الخطابِ ﵁ صلَّى المغرب بمكة، فقرأ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾، فلما انتهى إلى قوله: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ أشار بيده إلى البيت (١). حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عامرُ بنُ إبراهيمَ الأصبهانيُّ، قال: ثنا خطابُ بنُ جعفر بن أبى المغيرةِ، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾. قال: الكعبة (٢). وقال بعضُهم: أُمِروا أن يألَفوا عبادةَ ربَّ مكة كإلفهم الرحلتين. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عمرو بن عبد الحميد الآمليُّ، قال: ثنا مروان، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس في قول الله: ﴿لإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾. قال: أُمروا أن يألفوا عبادةَ ربِّ هذا البيتِ، كإلفهم رحلةَ الشتاء والصيف (٣). وقوله: ﴿الَّذِى أَطْعَمَهُم مَّن جُوعٍ﴾. يقول: الذي أطعَم قريشًا من جوعٍ. كما حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿الَّذِى أَطْعَمَهُم مَّن جُوعٍ﴾: يعنى قريشًا أهلَ مكةَ؛ بدعوةِ إبراهيمَ ﷺ حيث قال: ﴿وَارْزُقَهُم مَّنَ الثَّمَرَاتِ﴾ (٤) [إبراهيم: ٣٧].

стр. 16598

﴿وَءَامَنَهُم مَّنْ خَوْفٍ﴾. اختلَف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿وَءَامَنَهُم مِنْ خَوْفٍ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك أنه آمنهم مما يخافُ منه مَنْ لم يكن من أهلِ الحرمِ؛ من الغاراتِ والحروبِ والقتالِ، والأمورِ التي كانت العرب يخافُ بعضُها من بعضٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَءَامَنَهُم مَّنْ خَوْفٍ﴾: حيث قال إبراهيم ﵇: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ (١) [البقرة: ١٢٦]. حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَءَامَنَهُم مَّنْ خَوْفٍ﴾. قال: آمنهم من كلَّ عدوٍّ في حرمِهم (٢). حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿لإيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ﴾. قال: كان أهلُ مكة تجارًا، يتعاورون (٣) ذلك شتاءً وصيفًا، آمِنين في العربِ، وكانت العربُ يُغيرُ بعضُها على بعض لا يقدرون على ذلك، ولا يستطيعونه من الخوف، حتى إن كان الرجل منهم ليُصابُ في حيٍّ من أحياءِ العربِ، وإذا قيل: حِرْمِيٌّ. خُلِّيَ عنه وعن مالِه؛ تعظيمًا لذلك فيما أعطاهم الله من الأمنِ (٤).

стр. 16599

حدثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن قتادةَ: ﴿وَءَامَنَهُم مِنْ خَوْفٍ﴾. قال: كانوا يقولون: نحنُ من حَرَمِ اللهِ. فلا يَعرِضُ لهم أحدٌ في الجاهلية؛ يأمَنون بذلك، وكان غيرُهم من قبائل العربِ إذا خرج أغِيرَ عليه (١). حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَءَامَنَهُم مَّنْ خَوْفٍ﴾. قال: كانت العربُ يُغيرُ بعضُها على بعض، ويَسْبِى بعضُها بعضًا، فأمنوا من ذلك لمكانِ الحرمِ. وقرأ: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجبَى إِلَيْهِ ثَمَرَتُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٢) [القصص: ٥٧]. وقال آخرون: عُنِي بذلك: وآمنهم من الجُذَامِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، قال: قال الضحاك: ﴿وَءَامَنَهُم مَّنْ خَوْفٍ﴾. قال: من خوفهم من الجُذام (٣). حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مهران (٤)، عن سفيانَ: ﴿وَءَامَنَهُم مَّنْ خَوْفٍ﴾. قال: من الجُذامِ وغيره (٥). حدثنا أبو كريب، قال: قال وكيعٌ: سمعتُ: ﴿أَطْعَمَهُم مَّن جُوعٍ﴾ له. قال: الجوع، ﴿وَءَامَنَهُم مَّنْ خَوْفٍ﴾: الخوفُ الجُذَامُ.

стр. 16600

حدَّثنا عمرو بن عليٍّ، قال: ثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني، قال: ثنا خطاب بنُ جعفر بن أبى المغيرة، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس: ﴿وَءَامَنَهُم مَّنْ خَوْفٍ﴾. قال: الخوفُ الجُذَامُ (١). والصوابُ من القولِ في ذلك أن يقالَ: إن الله تعالى ذكره أخبر أنه آمَنَهم من خوف، والعدوُّ مَخُوفٌ منه، والجُذَامُ مَخُوفٌ منه، ولم يخصُصِ الله الخبر عن أنه آمنهم من العدوِّ دونَ الجُذام، ولا من الجُذام دونَ العدوِّ، بل عمَّ الخبر بذلك، فالصواب أن يُعَمَّ كما عمَّ جَلَّ ثناؤُه، فيقال: آمنهم من المعنيين كليهما. آخرُ تفسير سورة "قريشٍ"

стр. 16601

تفسير سورة "أرأيتَ" القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾. يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١)﴾: أرأيتَ يا محمدُ الذي يُكذِّبُ بثوابِ الله وعقابِه، فلا يُطيعه في أمره ونهيه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: ﴿أَرَءَيْتَ الَّذِي يُكَذَّبُ بِالدَّينِ﴾. قال: الذي يكذِّبُ بحكم الله (١). حدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن [ابن جريجٍ: (٢)] ﴿يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾. قال: بالحسابِ (٣).

стр. 16602

وذُكر أن ذلك في قراءةِ عبد الله: (أرأيْتَك (١) الَّذِي يُكَذِّبُ (٢)). فالكافُ (٣) في قراءته صلةٌ، دخولها في الكلام وخروجُها واحدٌ. وقوله: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾. يقولُ: فهذا الذي يُكذِّبُ بالدين هو الذي يَدفعُ اليتيم عن حقِّه، ويظلِمُه، يقال منه: دععتُ فلانًا عن حقِّه، فأنا أَدْعُّه دعًّا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿فَذَلِكَ الَّذِى يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾. قال: يدْفَعُ حَقٌّ اليتيم. حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ في قول الله: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾. قال: يَدْفَعُ اليتيم فلا يُطعمه (٤). حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾. أي: يَقْهَرُه ويَظْلِمُه.

стр. 16603

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن قتادة: ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾. قال: يَظْهرُه ويظلِمُه (١). حُدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: ثنا عبيد، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾. قال: يقهره. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان في قوله: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾. قال: يدفعُه. وقوله: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ولا يحثُّ غيرَه على إطعام المحتاج من الطعام. وقوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. يَقولُ تعالى ذكره: فالوادى الذي يسيلُ من صديدِ أهل جهنم للمنافقين الذين يُصلُّون لا يريدون الله بصلاتهم، وهم في صلاتهم ساهون إذا صلوها. واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك أنهم يؤخرونها عن وقتها، فلا يُصلّونها إلا بعد خروجِ وقتها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا سكنُ بن نافع الباهليُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن خلفِ بن حوشبٍ، عن طلحةَ بن مُصرِّفٍ، عن مُصعب بن سعد، قال: قلتُ لأبي: أرأيتَ قولَ اللَّهِ : ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. أهى ترْكُها؟ قال:

стр. 16604

لا، ولكن تأخيرُها عن وقتها (١). حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن هشام الدَّسْتُوائيِّ، قال: ثنا عاصمُ بنُ بهدلةَ، عن مصعب بن سعد، قال: قلتُ لسعدٍ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. أهو ما يحدِّثُ به أحدنا نفسَه في صلاته؟ قال: لا، ولكنَّ السهوَ أنْ يُؤخِّرَها عن وقتها (٢). حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن عاصم، عن مصعب بن سعد: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: السهو التركُ عن الوقت. حدثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عمران بن تمام البُناني، قال: ثنا أبو جمرة (٣) الضُّبَعِيُّ نصر بن عمران، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: الذين يؤخرونها عن وقتها (٤). حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أَبْزَى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: الذين يؤخِّرون الصلاةَ المكتوبةَ، حتى تخرج من الوقتِ أو عن وقتها. حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾.

стр. 16605

قال: التركُ لوقتها. حدثني أبو السائبِ، قال: ثنى أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: تضييعُ مِيقاتِها (١). حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مِهْران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى: ﴿عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: تركُ المكتوبة لوقتها (٢). حدثنا ابن البرقيِّ، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: أخبرني ابنُ زَحْرٍ، عن الأعمش، عن مسلم بن صُبيحٍ: ﴿عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾: الذين يُضيِّعونها عن وقتِها. وقال آخرون: بل عُنى بذلك أنهم يتركونها فلا يُصلُّونها. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلَّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾: فهم المنافقون كانوا يُراءُون الناسَ بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا، ويمنعونهم العارِيَّةَ بُغْضًا لهم، وهو الماعونُ (٣). حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن

стр. 16606

أبيه: عن ابن عباسٍ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: هم المنافقون يَتْرُكون الصلاة في السرِّ، ويصلُّون في العلانية (١). حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: التركُ لها (٢). وقال آخرون: بل عُنى بذلك أنهم يتهاونون بها، ويتغافلون عنها ويَلْهُون. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد قوله: ﴿عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: لاهُونَ (٣). حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾: غافلون (٤). حدثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن قتادة: ﴿عَن صلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: ساهٍ عنها، لا يُبالِى صلَّى أم لم يُصَلِّ (٥). حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿الَّذِينَ

стр. 16607

هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾: يصلُّون، وليست الصلاة من شأنِهم (١). حدثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليثٍ، عن مجاهد في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: يَتهاونون (٢). وأولى الأقوال في ذلك عندى بالصوابِ بقوله: ﴿سَاهُونَ﴾: لاهُون يتغافلون عنها، وفي اللَّهْوِ عنها والتشاغل بغيرها، تضييعها أحيانًا، وتضييع وقتها أخرى. وإذا كان ذلك كذلك صحَّ بذلك قولُ مَن قال: عُنى بذلك تركُ وقتها. وقولُ مَن قال: عُنِي به تركها. لما ذكرْتُ قبلُ مِن أنَّ في السهو عنها المعاني التي ذكرت. وقد روى عن رسول الله ﷺ بذلك خبرانِ يؤيِّدان صحة ما قلنا في ذلك: أحدهما: ما حدَّثني به زكريا ابنُ أبانٍ المصريُّ، قال: ثنا عمرو بن طارق، قال: ثنا عكرمة بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الملك بن عُميرٍ، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص، قال: سألت النبي ﷺ عن: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: "هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها" (٣). والآخر منهما: ما حدثني به أبو كريبٍ، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن شيبانَ النحويِّ، عن جابر الجعفي، قال: ثنى رجلٌ، عن أبي بَرْزَةَ الأسلميِّ، قال: قال

стр. 16608

رسول الله ﷺ لما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾: "اللَّهُ أكبرُ، هذه خيرٌ لكم من أن لو أُعْطى كل رجل منكم مثل جميع الدنيا، هو الذي إن صلَّى لم يَرْجُ خير صلاته، وإن تركها لم يخف ربَّه" (١). حدثني أبو عبد الرحيم البرقيُّ، قال: ثني عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعتُ عمر بن سليمان يحدِّثُ عن عطاء بن دينار (٢) أنه قال: الحمدُ للهِ الذي قال: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (٣). وكلا المعنيين اللَّذَين ذكرتُ في الخبرين اللَّذَين روينا عن رسولِ اللَّهِ ﷺ يحتمله (٤) معنى السهو عن الصلاةِ. وقوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾. يقولُ: الذين هم يُراءُون الناس بصلاتهم إذا صلَّوا؛ لأنهم لا يصلُّون رغبةً في ثوابٍ، ولا رهبةً من عقاب، وإنما يصلونها ليراهم المؤمنون فيظُنُّونهم منهم، فيَكُفُّون عن سفكِ دمائهم، وسَبْي ذَراريِّهم، وهم المنافقون الذين كانوا على عهد رسولِ الله ﷺ ، يستبطنون الكفر، ويُظهرون الإسلام، كذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامرٍ ومؤمَّلٌ، قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي

стр. 16609

نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: هم المنافقون (١). حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ مثلَه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله. حدثني يونس، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، عن عليّ بن أبي طالبٍ ﵁ في قوله: ﴿يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: يُراءُون بصلاتهم (٢). حدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: ثنا عبيد، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يراءُونَ﴾. يعنى المنافقين. حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قال: هم المنافقون، كانوا يُراءُون الناسَ بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني ابن زيد: ويصلون - وليس الصلاة من شأنهم - رياءً. وقوله: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. يقولُ: ويمنعون الناس منافع ما عندهم.

стр. 16610

وأصلُ الماعونِ مِن كلِّ شيءٍ منفعته، يقال للماء الذي يَنْزِلُ مِن السحابِ: ماعونه (١). ومنه قولُ أعشى بني ثعلبة (٢): بأَجْوَدَ مِنْهُ بَمَاعُونِهِ … إذا ما سَمَاؤُهُمُ لم تَغِمْ وقال آخرُ يصفُ سحابًا (٣): * يَمُجُّ صَبِيرُهُ الماعونَ صَبًّا * وقال عبيدٌ الراعي (٤): قَوْمٌ على الإسلام لمَّا يَمْنَعُوا … مَاعُونَهُمْ وَيُضَيِّعُوا التَّهْلِيلَا يعني بالماعون الطاعة والزكاة. واختلف أهل التأويل في الذي غنى به من معاني الماعون في هذا الموضع؛ فقال بعضُهم: عُنى به الزكاة المفروضةُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، قال: قال على ﵁ في قوله: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: الزكاةَ. حدثني ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبة، عن عبدِ اللَّهِ بن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، قال: قال عليٌّ ﵁: ﴿الْمَاعُونَ﴾: الزكاةَ. حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيان، وحدَّثنا ابن حميدٍ،

стр. 16611

قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن السديِّ، عن أبي صالحٍ، عن عليٍّ ﵁، قال: ﴿الْمَاعُونَ﴾: الزكاةَ (١). حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، عن علي ﵁: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: يمنعون زكاة أموالهم (٢). حدثني محمدُ بنُ عُمارة وأحمد بن هشامٍ، قالا: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح، عن علي ﵁: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: الزكاة. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿الْمَاعُونَ﴾. قال: الزكاة (٣). حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن علي مثله (٤). حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ، أن عليًّا ﵁ كان يقولُ: الماعُونُ: الصدقة المفروضة. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن

стр. 16612

مجاهد: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾: أَنَّ عليًّا ﵁ قال: هي الزكاةُ (١). حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: ﴿الْمَاعُونَ﴾: الزكاة (٢). حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيان، عن سلمة بن كُهيلٍ، عن أبى المغيرةِ، قال: سأل رجلٌ ابن عمر عن الماعون، قال: هو المالُ الذي لا يُؤَدَّى حقُّه. قال: قلتُ: إِنَّ ابنَ أمِّ عبدٍ يقولُ: هو المتاعُ الذي يتعاطاه الناسُ بينهم. قال: هو ما أقولُ لك (٣). حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن سلمة، قال: سمِعتُ أبا المغيرة قال: سألتُ ابن عمر عن الماعون، فقال: هو منع الحقِّ. حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن سلمة بن كهيلٍ، قال: سُئل ابن عمر عن الماعون، فقال: هو الذي يُسألُ حقَّ ماله ويمنعُه. فقال: إنَّ ابن مسعود يقولُ: هو القِدْرُ والدَّلْوُ والفَأْسُ. قال: هو ما أقولُ لكم. حدثني هارون بنُ إدريس الأصمُّ، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سلمة بن كهيل، أَنَّ ابنَ عمرَ سُئل عن قولِ الله: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: الذي يُسألُ مال الله فيمنعُه، فقال الذي سأله: فإِنَّ ابن مسعودٍ يقولُ: هو الفَأْسُ والقِدْرُ. قال ابنُ عمر: هو ما أقولُ لك.

стр. 16613

حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مهران، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سلمة بن كُهيلٍ، قال: سأل رجلٌ ابن عمر عن الماعون، فذكر مثله. حدثني سليمانُ بنُ محمدِ بن مَعدِيكَرِبَ الرُّعَيْنِيُّ، قال: ثنا بقيةُ بنُ الوليد، قال: ثنا شعبة، قال: ثني سلمة بن كهيلٍ، قال: سمعت أبا المغيرة - رجلًا من بنى أسد - قال: سألتُ عبد الله بن عمر عن الماعون، قال: هو منع الحقِّ. قلتُ: إِنَّ ابن مسعودٍ قال: هو منعُ الفَأْسِ والدَّلْوِ. قال: هو منعُ الحقِّ. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبى المغيرة، عن ابن عمر، قال: هي الزكاة (١). حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السدي، عن أبي صالحٍ، عن عليٍّ مثله (٢). حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا جابر بن يزيد (٣) بن رفاعةَ، عن حسَّان بن مُخَارِقٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: ﴿الْمَاعُونَ﴾: الزكاةَ. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة والحسنِ: ﴿الْمَاعُونَ﴾. الزكاة المفروضة. حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل، عن أبي عمر، عن ابن الحنفية ﵁، قال: هي الزكاة (٤). حدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ

стр. 16614

الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: الزكاةَ. حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: هم المنافقون يمنَعُون زكاةَ أموالِهم (١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ﴿الْمَاعُونَ﴾: الزكاةَ المفروضةَ (١). حدثَّنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ مثلَه. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا محمدُ بنُ عقبةَ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: منَعوا صدقاتِ أموالِهم، فعاب اللَّهُ عليهم (١). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن مباركٍ، عن الحسنِ: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: هو المنافقُ الذي يمنعُ زكاةَ ماِله، فإن صلَّى راءَى، وإن فاتَتْه لم يَأْسَ عليها. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سلمةَ، عن الضحاكِ، قال: هي الزكاةُ (٢). وقال آخرون: هو ما يتعاوَرُه (٣) النَّاسُ بينَهم مِن مثلِ الدَّلْوِ والقِدْرِ ونحوِ ذلك.

стр. 16615

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى زكريا بنُ يحيى بن أبى زائدةَ، قال: ثنا ابنُ (١) إدريسَ، عن الأعمشِ، عن الحكمِ، عن (٢) يحيى بن الجزَّارِ، عن أبى العُبَيْدَيْنِ، أنه قال لعبدِ اللَّهِ: أَخبِرْنى عن الماعونِ. قال: هو ما يتعاوَرُه الناسُ بينَهم (٣). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، قال: سمِعتُ يحيى بن الجزَّارِ يحدِّثُ عن أبى العُبَيْدَيْنِ، رجلٍ مِن بنى تميمٍ ضريرِ البصرِ، وكان يَسأَلُ عبد اللَّهِ بن مسعودٍ، وكان ابنُ مسعودٍ يَعْرِفُ له، فسأل عبدَ اللَّهِ عن الماعونِ، فقال عبدُ اللَّهِ: إِنَّ مِن الماعونِ منعَ الفَأْسِ والقِدْرِ والدَّلْوِ، خَصْلَتَانِ مِن هؤلاء الثلاثِ. قال شعبةُ: الفَأْس ليس فيه شكٌّ (٤). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا الوليدُ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ بن عُتيبةَ، عن يحيى بن الجزَّارِ، عن أبى العُبَيْدَينِ، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه. حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ علَيةَ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ بن عُتيبةَ، عن يحيى بن الجزَّارِ، أنَّ أبا العُبَيْدَيْنِ - رجلًا مِن بنى تميمٍ كان ضريرَ البصرِ - سأل ابنَ مسعودٍ عن الماعونِ، فقال: هو مَنْعُ الفأسِ والدَّلْوِ. أو قال: مَنْعُ الفَأْسِ والقِدْرِ.

стр. 16616

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن الأعمشِ، عن الحكمِ، عن يحيى بن الجزَّارِ، أنَّ أبا العُبَيْدَينِ سأل ابنَ مسعودٍ عن الماعونِ، قال: هو ما يتعاوَرُه الناسُ بينَهم؛ الفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ (١). حدَّثنا أحمدُ بن منصورٍ الرَّمادِيُّ، قال: ثنا أبو الجوَّابِ، عن عمَّارِ بن رُزَيقٍ، عن أبى إسحاقَ، عن حارثةَ بن مُضَرِّبٍ، عن أبى العُبَيْدَينِ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: كنا أصحابَ محمدٍ نحدِّثُ أنَّ الماعونَ القِدْرُ والفَأْسُ والدَّلْوُ (٢). قال أبو بكرٍ: قال أبو الجوَّابِ: وخالَفه زهيرُ بنُ معاويةَ فيما حدَّثنا به الحسنُ الأشيبُ، قال: ثنا زُهَيْرٌ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن حارثةَ، عن أبى العَبَيْدينِ. حدَّثنى محمدُ بنُ عبيدٍ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن أبى إسحاقَ (٣)، عن أبى العُبَيْدَينِ وسعدِ (٤) بن عِياضٍ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: كنا أصحابَ محمدٍ ﷺ نتحدَّثُ أنَّ الماعونَ الدَّلْوُ والفأْسُ والقِدْرُ، لا يُسْتَغْنى عنهنَّ (٥). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن (٦) أبى إسحاقَ، عن سعدِ بن عياضٍ - قال أبو موسى: هكذا قال غُنْدَرٌ - عن أصحابِ النبيِّ ﷺ ، قالوا: إنَّ مِن الماعونِ الفَأْسَ والدَّلْوَ والقِدْرَ (٧).

стр. 16617

حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ، عن سعدِ بن عِياضٍ، يحدِّثُ عن أصحابِ النبيِّ ﷺ بمثلِه (١). قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ، قال: سمِعتُ سعدَ بنَ عِياضٍ يحدِّثُ عن أصحابِ النبيِّ ﷺ مثلَه. حدَّثنا خلَّادٌ، قال: أخبَرنا النَّضْرُ، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، قال: أخبَرنا أبو إسحاقَ، عن حارثةَ بن مُضَرِّبٍ، عن أبى العُبَيْدينِ، قال: قال عبدُ اللهِ: ﴿الْمَاعُونَ﴾: القِدْرَ والفَأْسَ والدَّلْوَ. حدَّثنا خلَّادٌ، قال: أخبَرنا النَّضْرُ، قال: أخبَرنا المسعوديُّ، قال: أخبَرنا سلمةُ بنُ كُهيلٍ، عن أبى العُبَيْدَينِ، وكانت به زَمانةٌ، وكان عبدُ اللَّهِ يَعْرِفُ له ذلك، فقال: يا أبا عبدِ الرحمنِ، ما الماعونُ؟ قال: ما يتعاطَى الناسُ بينَهم مِن الفَأْسِ والقِدْرِ والدَّلْوِ وأَشباهِ ذلك (٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بن كُهيلٍ، عن مسلمٍ، عن أبى العُبَيْدَيْنِ، أنه سأل ابنَ مسعودٍ عن الماعونِ، فقال: ما يتعاطاه الناسُ بينَهم. قال: ثنا مِهْرانُ، عن الحسنِ وسلمةَ بن كُهيلٍ، عن أبى العُبَيْدَينِ، عن ابن مسعودٍ، قال: الفَأْسُ والدَّلْوُ والقِدْرُ وأَشباهُه.

стр. 16618

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحاربيُّ، عن المسعوديِّ، عن سلمةَ بن كُهيلٍ، عن أبى العُبَيْدَينِ، أنه سأل ابنَ مسعودٍ عن قولِه: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. فذكَر نحوَه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ التيميِّ، عن الحارثِ بن سُويدٍ، عن ابن مسعودٍ، قال: الفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ (١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ التيميِّ، عن الحارثِ بن سُويدٍ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: ﴿الْمَاعُونَ﴾: مَنعُ الفَأْسِ والقِدْرِ والدَّلْوِ. حدَّثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن الحارثِ بن سُويدٍ، عن عبدِ اللَّهِ، أنه سُئل عن: ﴿الْمَاعُونَ﴾. قال: ما يتعاوَرُه (٢) الناسُ بينَهم؛ الفَأْسُ والدَّلْوُ وشِبْهُه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن مالكِ بن الحارثِ، عن ابن مسعودٍ، قال: الدَّلْوُ والفَأْسُ والقِدْرُ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ، عن سعيدِ بن عِياضٍ، عن أصحاب النبيّ ﷺ قال: ﴿الْمَاعُونَ﴾: الفَأْسَ والقِدْرَ والدَّلْوَ. حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمِ، قال: سُئل عبدُ اللَّهِ عن: ﴿الْمَاعُونَ﴾. قال: ما يتعاوَرُه الناسُ بينَهم؛ الفَأْسُ والقِدْرُ

стр. 16619

والدَّلْوُ وشِبْهُه (١). حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ أنه قال: هو عاريَّةُ الناسِ؛ الفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ ونحوُ ذلك، يعنى الماعونَ (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ بمثلِه. قال: ثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه، قال: الفَأْسُ والدَّلْوُ (٣). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن حبيبِ بن أبى ثابتٍ الأسديِّ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿الْمَاعُونَ﴾: العاريَّةَ (٤). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: هو العاريَّةُ (٥). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ (٦)، عن ابن أبي نجيحٍ، عن

стр. 16620

مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه (١). حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿الْمَاعُونَ﴾. قال: متاعَ البيتِ (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا إسماعيلُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، أُراه عن ابن عباسٍ - شكَّ أبو كريبٍ -: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: المتاعَ. حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: أخبَرَنا ابنُ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: هو متاعُ البيتِ. حدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: يمنعونهم العاريَّةَ، وهو الماعونُ. حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: اختلَف الناسُ في ذلك؛ فمنهم من قال: يمنعون الزكاةَ. ومنهم مَن قال: يمنعون الطاعةَ. ومنهم من قال: يمنعون العاريَّةَ (٣). حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: لم يجئ أهلُها بعدُ (٤).

стр. 16621

حدَّثنى ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدٌ، قال: ثنا شعبةُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: ﴿الْمَاعُونَ﴾: ما يتعاطى الناسُ بينهم. حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرَنا ابنُ علية، قال: ثنا ليثٌ، عن أبى إسحاقَ، عن الحارثِ، قال: قال عليٌّ ﵁: ﴿الْمَاعُونَ﴾: منعُ الزكاةِ والفَأْسِ والدَّلْوِ والقِدْرِ (١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ النَّبِيلُ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبِ بن أبى ثابتٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: ﴿الْمَاعُونَ﴾: العاريَّةَ (٢). حدَّثنى أبو حَصينٍ عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بن يونسَ، قال: ثنا عَبْثرٌ، قال: ثنا حُصينٌ، عن أبى مالكٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: الدَّلْوُ والقِدْرَ والفَأْسَ (٢). حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا أبو عوانةَ، عن عاصمِ بن بهدلةَ، عن أبى وائلٍ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: كنا مع نبيِّنا ﷺ ونحنُ نقولُ: ﴿الْمَاعُونَ﴾: منعُ الدَّلْوِ وأشباهِ ذلك (٣). وقال آخرون: ﴿الْمَاعُونَ﴾: المعروفَ.

стр. 16622

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بن إبراهيمَ السُّلميُّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ رِفاعةَ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ كعبٍ يقولُ: ﴿الْمَاعُونَ﴾: المعروفَ (١). وقال آخرون: ﴿الْمَاعُونَ﴾: هو المالُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى أحمدُ بنُ حربٍ، قال: ثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابن شهابٍ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: الماعونُ بلسانِ قريشٍ المالُ (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن الزهريِّ، قال: الماعونُ بلسانِ قريشٍ المالُ (٣). وأولى الأقوالِ في ذلك عندَنا بالصوابِ؛ إذْ كان الماعونُ هو ما وصَفْنا قبلُ، وكان اللهُ قد أخبَرَ عن هؤلاءِ القومِ، وأنهم يَمْنعُونه الناسَ، خبرًا عامًّا، مِن غيرِ أن يَخُصَّ مِن ذلك شيئًا - أنْ يُقالَ: إِنَّ اللَّهَ وصَفهم بأنهم يَمْنعون الناسَ ما يتعاوَرُونه بينَهم، ويَمْنَعون أهلَ الحاجةِ والمسكنةِ ما أوجَب اللَّهُ لهم في أموالِهم مِن الحقوقِ؛ لأنَّ كلَّ ذلك مِن المنافعِ التي يَنْتَفِعُ بها الناسُ بعضُهم مِن بعضٍ. آخرُ تفسيرِ سورةِ (أرأيتَ)

стр. 16623

تفسيُر سورةِ "الكوثرِ" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه وتقدَّست أسماؤُه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا أعْطَيْناك يا محمدُ الكَوْثَرَ. واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى الكوثرِ؛ فقال بعضُهم: هو نهرٌ في الجنةِ أعطاه اللهُ نبيَّه محمدًا ﷺ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرَنا عطاءُ بنُ السائبِ، عن محاربِ بن دِثارٍ، عن ابن عمرَ أنه قال: الكوثرُ نهرٌ في الجنةِ، حافَتاه ذهبٌ وفضةٌ، يَجْرى على الدُّرِّ والياقوتِ، ماؤُه أشدُّ بياضًا مِن اللَّبَنِ، وأَحْلى مِن العسلِ (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن محاربِ بن دِثارٍ الباهليِّ، عن ابن عمرَ في قولِه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قال: نهرٌ في الجنةِ، حافَتاه الذهبُ، ومَجْراه على الدُّرِّ والياقوتِ، وماؤُه أشدُّ بياضًا مِن الثلجِ، وأشدُّ حلاوةً مِن العسلِ، وتربتُه أطيبُ مِن ريحِ المسكِ (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ عبيدٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن

стр. 16624

ابن عباسٍ، قال: الكوثرُ نهرٌ في الجنةِ، حافَتاه ذهبٌ وفضةٌ، يَجْرِى على الياقوتِ والدُّرِّ، ماؤُه أبيضُ مِن الثلجِ وأحلى من العسلِ (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن حفصِ بن حميدٍ، عن شِمْرِ بن عطيةَ، عن شقيقٍ - أو مسروقٍ - قال: قلتُ لعائشةَ: يا أمَّ المؤمنين، [حدِّثينى عن الكوثرِ] (٢). قالت: نهرٌ في بُطْنان الجنةِ. قلتُ: وما بُطْنانُ الجنةِ؟ قالت: وَسَطُ الجنةِ، حافَتاه قصورُ اللُّؤْلُؤَ والياقوتِ، ترابُه المسْكُ، وحصباؤُه اللُّؤْلُؤُ والياقوتُ (٣). حدَّثنا أحمدُ بنُ أبى سُريجٍ الرازيُّ، قال: ثنا أبو النَّضْرِ وشَبَابةُ، قالا: ثنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن رجلٍ، عن عائشةَ، قالت: الكوثرُ نهرٌ في الجنةِ، ليس أحدٌ يُدْخِلُ إصْبَعَيه في أُذُنَيه إلا سمِع خريرَ ذلك النهرِ (٤). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبى جعفرٍ، وحدَّثنا ابنُ أبى سُرَيجٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: أخبَرنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن أنسٍ، قال: الكوثرُ نهرٌ في الجنةِ (٥). قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى عبيدةَ، عن عائشةَ، قالت: الكوثرُ نهرٌ في الجنةِ، دُرٌّ مُجَوَّفٌ (٦). قال (٧): ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى عبيدة، عن عائشةَ:

стр. 16625

الكوثرُ نهرٌ في الجنةِ، عليه مِن الآنيةِ عَددُ نجومِ السماءِ (١). قال: ثنا وكيعٌ، عن أبى جعفرٍ الرازيِّ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن عائشةَ، قالت: مَن أحبَّ أنْ يَسمعَ خريرَ الكوثرِ، فلْيَجْعَلْ إصْبعَيْه في أُذُنَيه (٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى عبيدةَ، عائشةَ، قالت: نهرٌ في الجنةِ، شاطئاه الدُّرُّ المجوَّفُ. قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبى معاذ عيسى بن يزيدَ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى عبيدةَ، عن عائشةَ، قالت: الكوثرُ نهرٌ في بُطْنانِ الجنةِ؛ وَسَطِ الجنةِ، فيه نهرٌ شاطئاه دُرٌّ مُجَوَّفٌ، فيه مِن الآنيةِ لأهلِ الجنةِ مثلُ عَددٍ نجومِ السماءِ. حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قال: نهرٌ أعطاه اللَّهُ محمدًا ﷺ في الجنةِ (٣). حدَّثنا أحمدُ بنُ أبى سُرَيْجٍ، قال: ثنا مَسعدةُ، عن عبدِ الوهابِ، عن مجاهدٍ، قال: الكوثرُ نهرٌ في الجنةِ، ترابُه مِسكٌ أَذْفَرُ، وماؤُه الخَمْرُ (٤). حدَّثنا ابنُ أَبى سُرَيجٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ، قال: أخبَرنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ في قولِه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قال: نهرٌ في الجنةِ (٤).

стр. 16626

حدَّثنا الربيعُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، عن سليمانَ بن بلالٍ، عن شَرِيكِ بن أبى نَمِرٍ، قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يحدِّثُنا، قال: لما أُسرِى برسولِ اللَّهِ ﷺ مضى به جبريلُ في السماءِ الدنيا، فإذا هو بنهرٍ عليه قصرٌ مِن لُؤْلُؤ وزَبَرْجَدٍ، فذهب يَشَمُّ تُرابَه، فإذا هو مِسكٌ، فقال: (يا جبريلُ، ما هذا النهرُ؟). قال: هو الكوثرُ الذي خَبَأ لك ربُّك (١). وقال آخرون: عُنِى بالكوثرِ الخيرُ الكثيرُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنى هشيمٌ، قال: أخبَرنا أبو بشرٍ وعطاءُ بنُ السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ أنه قال في الكوثرِ: هو الخيرُ الكثيرُ الذي أعطاه اللَّهُ إيَّاه. قال أبو بشرٍ: فقلتُ لسعيدِ بن جبيرٍ: فإنَّ ناسًا يزعُمون أنه نهرٌ في الجنةِ. قال: فقال سعيدٌ: النهرُ الذي في الجنةِ مِن الخيرِ الذي أعطاه اللَّهُ إِيَّاه (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن عطاءِ بن السائبِ، قال: قال لى محاربُ بنُ دِثارٍ: ما قال سعيدُ بنُ جبيرٍ في الكوثرِ؟ قال: قلتُ: قال: قال ابنُ عباسٍ: هو الخيرُ الكثيرُ. فقال: صَدَق واللَّهِ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿الْكَوْثَرَ﴾: الخيرَ الكثيرَ.

стр. 16627

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى بشرٍ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن الكوثرِ، فقال: هو الخيرُ الكثيرُ الذي آتاه اللَّهُ. فقلتُ لسعيدٍ: إنا كنا نَسمعُ أنه نهرٌ في الجنةِ. فقال: هو الخيرُ الذي أعطاه الله إيَّاه (١). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قال: الخيرَ الكثيرَ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدٌ، قال: ثنا شعبةُ، عن عُمارةَ بن أبى حفصةَ، عن عكرمةَ، قال: هو النبوَّةُ، والخيرُ الذي أعطاه اللَّهُ إيَّاه (٢). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا حَرَمِيُّ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبَرنى عُمارةُ، عن عكرمةَ في قولِ اللَّهِ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قال: الخيرَ الكثيرَ، والقرآنَ والحكمةَ حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا عُمارةُ بنُ أبى حفصةَ، عن عكرمةَ أنه قال: ﴿الْكَوْثَرَ﴾: الخيرَ الكثيرَ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قال: الخيرَ الكثيرَ (٣). قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن هلالٍ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قال: أكثَر اللَّهُ له مِن الخيرِ. قلتُ: نهرٌ في الجنةِ؟ قال: نهرٌ وغيرُه. حدَّثنا زكريا بنُ يحيى بن أبى زائدةَ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى بن

стр. 16628

ميمونٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿الْكَوْثَرَ﴾: الخيرَ الكثيرَ. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿الْكَوْثَرَ﴾: الخيرَ الكثيرَ (١). حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن مجاهدٍ: ﴿الْكَوْثَرَ﴾. قال: الخيرَ كلَّه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: خيرَ الدنيا والآخرةِ (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في الكوثرِ، قال: هو الخيرُ الكثيرُ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: ﴿الْكَوْثَرَ﴾: الخيرَ الكثيرَ. قال: ثنا وكيعٌ، عن بدرِ بن عثمانَ، سمِع عكرمةَ يقولُ في الكوثرِ، قال: ما أُعطِى النبيُّ ﷺ مِن الخيرِ والنبوَّةِ والقرآنِ (٣). حدَّثنا أحمدُ بنُ أبى سُرَيجٍ الرازيُّ، قال: ثنا أبو داودَ، عن بدرٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قال: الخيرُ الذي أعطاه اللَّهُ النبوَّةُ والإسلامُ.

стр. 16629

وقال آخرون: هو حَوْضُ أُعْطِيَه رسولُ الله ﷺ في الجنةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن فِطرٍ (١)، عن عطاءٍ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قال: حَوْضٌ في الجنةِ أَعْطِيَه رسولُ اللَّهِ ﷺ (٢). حدَّثنا أحمدُ بنُ أبى سُرَيجٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا فِطرٌ (١)، قال: سألتُ عطاءً ونحنُ نطوفُ بالبيتِ عن قولِه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قال: حَوْضٌ أُعْطِيَه رسولُ اللَّهِ ﷺ . وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ عندى قولُ مَن قال: هو اسمُ النهرِ الذي أُعْطِيَه رسولُ اللَّهِ ﷺ في الجنةِ، وصَفه اللَّهُ بالكثرةِ لعِظَمِ قَدْرِه. وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ؛ لتتابعِ الأخبارِ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ بأنَّ ذلك كذلك. ذكرُ الأخبارِ الواردةِ بذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ المِقْدامِ العِجْليُّ، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمِعتُ أبى يحدِّثُ عن قتادةَ، عن أنسٍ، قال: لما عُرِج بنبيِّ اللَّهِ ﷺ في الجنةِ - أو كما قال - عَرَض له نهرٌ، حافَتاه الياقوتُ المُجَوَّفُ - أو قال: المُجَوَّبُ - فَضَرَب المَلَكُ الذي معه بيدِه فيه، فاستَخْرَج مِسْكًا، فقال محمدٌ للمَلَكِ الذي معه: (ما هذا؟). قال: هذا الكوثرُ الذي أَعْطاك اللَّهُ. قال: ورُفِعَتْ له سِدْرَةُ المُنتهَى، فأبصَر عندَها أثرًا عظيمًا. أو كما قال (٣).

стр. 16630

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: (بينما أنا أسيرُ في الجنةِ، إذ عَرَض لى نهرٌ، حافَتاه قِبابُ اللُّؤْلُؤَ المُجَوَّفِ. فقال المَلَكُ الذي معه (١): أَتَدْرِى ما هذا؟ هذا الكوثرُ الذي أَعْطاك اللَّهُ إيَّاه. وضَرَب بيدِه إلى أَرْضِه، فأَخْرَج مِن طِينِه المِسكَ (٢)). حدَّثنى ابنُ عوفٍ، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا شيبانُ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : (لما عُرِج بى إلى السماءِ، أَتَيْتُ على نهرٍ حافتاه قِبابُ اللُّؤْلُؤَ المُجَوَّفِ، قلتُ: ما هذا يا جبريلُ؟ قال: هذا الكوثرُ الذي أَعْطاك ربُّك. فأَهْوَى المَلَكُ بيدِه، فاستَخْرَج طِينَه مِسكًا أَذْفَرَ) (٣). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عديٍّ، عن حميدٍ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : (دخَلْتُ الجنةَ، فإذا أنا بنهرٍ حافَتاه خِيامُ اللُّؤْلُؤَ، فَضَرَبْتُ بيدِى إلى ما يَجْرِى فيه، فإذا مِسكٌ أَذْفَرُ). قال: (قلتُ: ما هذا يا جبريلُ؟ قال: هذا الكوثرُ الذي أَعْطاكه اللَّهُ) (٤). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا همامٌ، قال: ثنا قتادةُ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ . فذكَر نحوَ حديثِ يزيدَ، عن
следующие страницы →