← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 16626–16665 · переход к 16631.

стр. 16626

حدَّثنا الربيعُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، عن سليمانَ بن بلالٍ، عن شَرِيكِ بن أبى نَمِرٍ، قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يحدِّثُنا، قال: لما أُسرِى برسولِ اللَّهِ ﷺ مضى به جبريلُ في السماءِ الدنيا، فإذا هو بنهرٍ عليه قصرٌ مِن لُؤْلُؤ وزَبَرْجَدٍ، فذهب يَشَمُّ تُرابَه، فإذا هو مِسكٌ، فقال: (يا جبريلُ، ما هذا النهرُ؟). قال: هو الكوثرُ الذي خَبَأ لك ربُّك (١). وقال آخرون: عُنِى بالكوثرِ الخيرُ الكثيرُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنى هشيمٌ، قال: أخبَرنا أبو بشرٍ وعطاءُ بنُ السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ أنه قال في الكوثرِ: هو الخيرُ الكثيرُ الذي أعطاه اللَّهُ إيَّاه. قال أبو بشرٍ: فقلتُ لسعيدِ بن جبيرٍ: فإنَّ ناسًا يزعُمون أنه نهرٌ في الجنةِ. قال: فقال سعيدٌ: النهرُ الذي في الجنةِ مِن الخيرِ الذي أعطاه اللَّهُ إِيَّاه (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن عطاءِ بن السائبِ، قال: قال لى محاربُ بنُ دِثارٍ: ما قال سعيدُ بنُ جبيرٍ في الكوثرِ؟ قال: قلتُ: قال: قال ابنُ عباسٍ: هو الخيرُ الكثيرُ. فقال: صَدَق واللَّهِ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿الْكَوْثَرَ﴾: الخيرَ الكثيرَ.

стр. 16627

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى بشرٍ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن الكوثرِ، فقال: هو الخيرُ الكثيرُ الذي آتاه اللَّهُ. فقلتُ لسعيدٍ: إنا كنا نَسمعُ أنه نهرٌ في الجنةِ. فقال: هو الخيرُ الذي أعطاه الله إيَّاه (١). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قال: الخيرَ الكثيرَ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدٌ، قال: ثنا شعبةُ، عن عُمارةَ بن أبى حفصةَ، عن عكرمةَ، قال: هو النبوَّةُ، والخيرُ الذي أعطاه اللَّهُ إيَّاه (٢). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا حَرَمِيُّ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبَرنى عُمارةُ، عن عكرمةَ في قولِ اللَّهِ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قال: الخيرَ الكثيرَ، والقرآنَ والحكمةَ حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا عُمارةُ بنُ أبى حفصةَ، عن عكرمةَ أنه قال: ﴿الْكَوْثَرَ﴾: الخيرَ الكثيرَ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قال: الخيرَ الكثيرَ (٣). قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن هلالٍ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قال: أكثَر اللَّهُ له مِن الخيرِ. قلتُ: نهرٌ في الجنةِ؟ قال: نهرٌ وغيرُه. حدَّثنا زكريا بنُ يحيى بن أبى زائدةَ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى بن

стр. 16628

ميمونٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿الْكَوْثَرَ﴾: الخيرَ الكثيرَ. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿الْكَوْثَرَ﴾: الخيرَ الكثيرَ (١). حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن مجاهدٍ: ﴿الْكَوْثَرَ﴾. قال: الخيرَ كلَّه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: خيرَ الدنيا والآخرةِ (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في الكوثرِ، قال: هو الخيرُ الكثيرُ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: ﴿الْكَوْثَرَ﴾: الخيرَ الكثيرَ. قال: ثنا وكيعٌ، عن بدرِ بن عثمانَ، سمِع عكرمةَ يقولُ في الكوثرِ، قال: ما أُعطِى النبيُّ ﷺ مِن الخيرِ والنبوَّةِ والقرآنِ (٣). حدَّثنا أحمدُ بنُ أبى سُرَيجٍ الرازيُّ، قال: ثنا أبو داودَ، عن بدرٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قال: الخيرُ الذي أعطاه اللَّهُ النبوَّةُ والإسلامُ.

стр. 16629

وقال آخرون: هو حَوْضُ أُعْطِيَه رسولُ الله ﷺ في الجنةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن فِطرٍ (١)، عن عطاءٍ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قال: حَوْضٌ في الجنةِ أَعْطِيَه رسولُ اللَّهِ ﷺ (٢). حدَّثنا أحمدُ بنُ أبى سُرَيجٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا فِطرٌ (١)، قال: سألتُ عطاءً ونحنُ نطوفُ بالبيتِ عن قولِه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قال: حَوْضٌ أُعْطِيَه رسولُ اللَّهِ ﷺ . وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ عندى قولُ مَن قال: هو اسمُ النهرِ الذي أُعْطِيَه رسولُ اللَّهِ ﷺ في الجنةِ، وصَفه اللَّهُ بالكثرةِ لعِظَمِ قَدْرِه. وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ؛ لتتابعِ الأخبارِ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ بأنَّ ذلك كذلك. ذكرُ الأخبارِ الواردةِ بذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ المِقْدامِ العِجْليُّ، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمِعتُ أبى يحدِّثُ عن قتادةَ، عن أنسٍ، قال: لما عُرِج بنبيِّ اللَّهِ ﷺ في الجنةِ - أو كما قال - عَرَض له نهرٌ، حافَتاه الياقوتُ المُجَوَّفُ - أو قال: المُجَوَّبُ - فَضَرَب المَلَكُ الذي معه بيدِه فيه، فاستَخْرَج مِسْكًا، فقال محمدٌ للمَلَكِ الذي معه: (ما هذا؟). قال: هذا الكوثرُ الذي أَعْطاك اللَّهُ. قال: ورُفِعَتْ له سِدْرَةُ المُنتهَى، فأبصَر عندَها أثرًا عظيمًا. أو كما قال (٣).

стр. 16630

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: (بينما أنا أسيرُ في الجنةِ، إذ عَرَض لى نهرٌ، حافَتاه قِبابُ اللُّؤْلُؤَ المُجَوَّفِ. فقال المَلَكُ الذي معه (١): أَتَدْرِى ما هذا؟ هذا الكوثرُ الذي أَعْطاك اللَّهُ إيَّاه. وضَرَب بيدِه إلى أَرْضِه، فأَخْرَج مِن طِينِه المِسكَ (٢)). حدَّثنى ابنُ عوفٍ، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا شيبانُ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : (لما عُرِج بى إلى السماءِ، أَتَيْتُ على نهرٍ حافتاه قِبابُ اللُّؤْلُؤَ المُجَوَّفِ، قلتُ: ما هذا يا جبريلُ؟ قال: هذا الكوثرُ الذي أَعْطاك ربُّك. فأَهْوَى المَلَكُ بيدِه، فاستَخْرَج طِينَه مِسكًا أَذْفَرَ) (٣). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عديٍّ، عن حميدٍ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : (دخَلْتُ الجنةَ، فإذا أنا بنهرٍ حافَتاه خِيامُ اللُّؤْلُؤَ، فَضَرَبْتُ بيدِى إلى ما يَجْرِى فيه، فإذا مِسكٌ أَذْفَرُ). قال: (قلتُ: ما هذا يا جبريلُ؟ قال: هذا الكوثرُ الذي أَعْطاكه اللَّهُ) (٤). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا همامٌ، قال: ثنا قتادةُ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ . فذكَر نحوَ حديثِ يزيدَ، عن

стр. 16631

سعيدٍ، [الذي حدَّثنا بشرٌ] (١). حدَّثنا أحمدُ بنُ أبى سُرَيجٍ، قال: ثنا أبو أيوبَ العباسُ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن مسلمٍ ابنُ أخى ابن شهابٍ، عن أبيه، عن أنسٍ، قال: سُئل رسولُ اللَّهِ ﷺ عن الكوثرِ، فقال: (هو نهرٌ أَعْطانِيه اللَّهُ في الجنةِ، تُرابُه مِسكٌ، أَبْيَضُ مِن اللَّبَنِ، وأَحْلَى مِن العَسَلِ، تَرِدُه طيرٌ أعناقُها مثلُ أَعْناقِ الجُزُرِ). قال أبو بكرٍ: يا رسولَ اللَّهِ، إنها لناعمةٌ. قال: (آكِلُها أَنْعَمُ منها) (٢). حدَّثنا خلَّادُ بنُ أسلمَ، قال: [أخبَرنا النَّضْرُ، قال] (٣): أخبَرنا محمدُ بنُ عمرِو بن علقمةَ بن (٤) وقَّاصٍ اللَّيثيُّ، عن كثيرٍ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : (دَخَلْتُ الجنةَ حينَ عُرِج بى، فأُعْطِيتُ الكوثرَ، فإذا هو نهرٌ في الجنةِ، عِضَادَتاه (٥) بُيُوتٌ مُجَوَّفَةٌ مِن لُؤْلُؤُ). حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا أبى وشعيبُ بنُ اللَّيثِ، عن اللَّيثِ، عن يزيدَ بن الهادِ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسلمِ بن شهابٍ، عن أنسٍ، أنَّ رجلًا جاء إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، ما الكوثرُ؟ قال: (نهرٌ أَعْطانِيه اللَّهُ في الجنةِ، لَهو أشدُّ بياضًا مِن اللَّبَنِ، وأَحْلَى مِن العَسَلِ، فيه طيورٌ أَعْناقُها كأَعْناقِ الجُزُرِ). قال عمرُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنها لناعمةٌ. قال: (آكِلُها أَنْعَمُ منها) (٦).

стр. 16632

حدَّثنا يونسُ، قال: ثنا يحيى بنُ عبدِ اللَّهِ، قال: ثنى اللَّيثُ، عن ابن الهادِ، عن عبدِ الوهابِ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسلمِ بن شهابٍ، عن أنسٍ، أنَّ رجلًا جاء إلى النبيِّ ﷺ . فذكرَ مثلَه (١). [حدَّثنا عمرُ بنُ عثمانَ بن عبدِ الرحمنِ الزهريُّ، أنَّ أخاه عبدَ اللَّهِ أخبَره] (٢)، أنَّ أنسَ بنَ مالكٍ صاحبَ النبيِّ ﷺ ، أخبَره، أنَّ رجلًا سأل النبيَّ ﷺ ، فقال: ما الكوثرُ؟ فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : (هو نهرٌ أَعْطانيه اللَّهُ في الجنةِ، ماؤُه أَبْيَضُ مِن اللَّبنِ، وأَحْلَى مِن العَسَلِ، فيه طُيُورٌ أَعْناقُها كأَعْناقِ الجُزُرِ). فقال عمرُ: إنها لناعمةٌ يا رسولَ اللَّهِ. فقال: (آكِلُها أَنْعَمُ منها) (٣). فقال عمرُ بنُ عثمانَ: قال ابنُ أبى أُوَيسٍ: وحدَّثنى أبى، عن ابن أخى الزهريِّ، عن أبيه، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ في الكوثرِ مثلَه (٤). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ فُضَيلٍ، قال: ثنا عطاءٌ، عن مُحاربِ بن دِثارٍ، عن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : (الكوثرُ نهرٌ في الجنةِ، حافَتاه مِن ذهبٍ، ومَجْرَاه على الياقُوتِ والدُّرِّ، تُرْبَتُه أَطْيَبُ مِن المِسكِ، وماؤُه أَحْلَى مِن العَسَلِ، وأشدُّ بياضًا مِن الثَّلْجِ) (٥).

стр. 16633

حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: أخبَرنا عطاءُ بنُ السائبِ، قال: قال لى محاربُ بنُ دِثارٍ: ما قال سعيدُ بنُ جبيرٍ في الكوثرِ؟ قلتُ: حدَّثنا عن ابن عباسٍ أنه قال: هو الخيرُ الكثيرُ. فقال: صَدَقَ واللَّهِ، إنه لَلْخيرُ الكثيرُ، ولكن حدَّثنا ابنُ عمرَ قال: لما نزَلت: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : (الكوثرُ نهرٌ في الجنةِ، حافَتاه مِن ذَهَبٍ، يَجْرِى على الدُّرِّ والياقُوتِ) (١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن أنسِ بن مالكٍ، أن النبيَّ ﷺ قال: (الكوثرُ نهرٌ في الجنةِ). قال النبيُّ ﷺ : (رأَيْتُ نهرًا، حافَتاه اللُّؤْلُؤُ، فقلتُ: يا جبريلُ، ما هذا؟ قال: هذا الكوثرُ الذي أَعْطاكه اللَّهُ) (٢). حدَّثنا ابنُ البرقيِّ، قال: ثنا ابنُ أبى مريمَ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرِ بن أبى كثيرٍ، قال: أخبَرنا حَرامُ (٣) بنُ عثمانَ، عن عبدِ الرحمنِ الأعرجِ، عن أُسامةَ بن زيدٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ أتى حمزةَ بنَ عبدِ المطلبِ يومًا فلم يَجِدْه، فسأل امرأتَه عنه، وكانت مِن بنى النَّجارِ، فقالت: خرَج، بأبى أنت، آنفًا عامدًا نحوَك، فأظنُّه أخطأك في بعضِ أزقَّةِ بنى النَّجارِ، أوَ لا تَدْخُلُ يا رسولَ اللَّهِ؟ فدخَل، فقدَّمَت إليه حَيْسًا (٤)، فأكَل منه، فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، هنيئًا لك ومَرِيئًا، لقد جئتَ وإنى لأُريدُ

стр. 16634

أنْ آتيَك فأُهنِّيَك وأُمْرِيَك؛ أخبَرنى أبو عُمارَة أنك أُعطيتَ نهرًا في الجنةِ يُدْعَى الكوثرَ. فقال: (أَجَلْ، وعَرْضُه - يعنى أَرْضَه - ياقوتٌ ومَرْجانٌ وزَبَرْجَدٌ ولُؤْلُو) (١). وقولُه: ﴿فَصَلِّ لِرَبَّكَ وَانْحَرْ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في الصلاةِ التي أمَر اللهُ نبيَّه ﷺ أنْ يُصلِّيَها بهذا الخطاب، ومعنى قولِه: ﴿وَانْحَرْ﴾؛ فقال بعضُهم: حضَّه على المواظبةِ على الصلاةِ المكتوبةِ، وعلى الحفظِ عليها في أوقاتها بقولِه: ﴿فَصَلِّ لِرَبَّكَ وَانْحَرْ﴾. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ الطُّفاويُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ ربيعةَ، قال: ثنى يزيدُ بنُ أبى زيادِ بن أبى الجعدِ، عن عاصمٍ الجَحْدَرِيّ، عن عقبةَ بن ظُهيرٍ، عن عليٍّ ﵁ في قولِه: ﴿فَصَلِّ لِرَبَّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: وَضْعُ اليمينِ على الشمالِ في الصلاةِ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادُ بن سلمةَ، عن عاصمٍ الجَحْدَرِيِّ، عن عقبةَ بن ظَبْيانَ، عن أبيه، عن عليٍّ ﵁: ﴿فَصَلِّ لِرَبَّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: وَضْعُ اليدِ على اليدِ في الصلاةِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن حمادِ بن سلمةَ، عن عاصمٍ الجَحْدَرِىّ، عن عقبةَ بن ظَبْيانَ (٢)، عن أبيه، عن عليٍّ ﵁: ﴿فَصَلِّ لِرَبَّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: وَضْعُ يدِه اليمنى على وَسَطِ ساعدِه اليُسْرَى، ثم وَضْعُهما على

стр. 16635

صَدْرِه. قال: ثنا مِهْرانُ، عن حمادِ بن سلمةَ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن الشعبيِّ مثلَه (١). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن يزيدَ بن أبى زيادٍ، عن عاصمٍ الجَحْدَرِيِّ، عن عقبةَ بن ظُهيرٍ، عن عليٍّ ﵁: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: وَضْعُ اليمنى (٢) على الشمالِ في الصلاةِ (٣). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عوفٌ، عن أبى القَمُوصِ في قولِه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: وَضْعُ اليدِ على اليدِ في الصلاة. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا أبو صالحٍ الخُرَاسانيُّ، قال: ثنا حمادٌ، عن عاصمٍ الجَحْدَرِيِّ، عن أبيه، عن عقبةَ بن ظَبْيانَ، أنَّ عليَّ بنَ أبى طالبٍ ﵁ قال في قولِ اللَّهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: وَضْعُ يدِه اليمنى على وَسَطِ ساعدِه الأيسرِ، ثم وَضْعُهما على صَدْرِه (٤). وقال آخرون: بل عُنِى بقولِه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾: الصلاةُ المكتوبةُ، وبقولِه: ﴿وَانْحَرْ﴾. أنْ يرفَعَ يدَيْه إلى النَّحْرِ عندَ افْتتاحِ الصلاةِ والدخولِ فيها.

стр. 16636

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن أبى جعفرٍ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾: الصلاةُ، ﴿وَانْحَرْ﴾: يرفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلَ ما يُكَبِّرُ في الافتتاحِ (١). وقال آخرون: عُنِى بقولِه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾: المكتوبةُ، وبقولِه: ﴿وَانْحَرُ﴾: نَحْرُ البُدْنِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامُ بنُ سلْمٍ وهارونُ بنُ المغيرةِ، عن عنبسةَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: الصلاةُ المكتوبةُ ونَحْرُ البُدْنِ (٢). حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، وحجَّاجٍ، [عن عطاءٍ] (٣)، أنهما قالا في قولِه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: صلاةُ الغَداةِ بِجَمْعٍ، ونَحْرُ البُدْنِ بمِنًى (٤). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن فِطْرٍ (٥)، عن عطاءٍ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: صلاةُ الفجرِ، وانْحَرِ البُدْنَ (٦).

стр. 16637

حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: الصلاةُ المكتوبةُ، والنَّحْرُ: النُّسُكُ والذَّبْحُ يومَ الأضحى (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الحكمِ في قولِه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: صلاةُ الفجرِ (٢). وقال آخرون: بل عُنِى بذلك: صلِّ يومَ النحرِ صلاةَ العيدِ، وانْحَرْ تُشكَك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عنبسةَ، عن جابرٍ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ يَنْحْرُ قبلَ أنْ يُصلِّىَ، فأُمِر أنْ يُصلِّيَ ثم يَنْحَرَ (٣). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عكرمةَ: فصلِّ الصلاةَ، وانْحَرِ النُّسكَ (٤). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن ثابتِ بن أبى صفيةَ، عن أبى جعفرٍ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾. قال: الصلاةُ. وقال عكرمةُ: الصلاةُ ونَحْرُ النُّسُكِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: إذا صلَّيتَ يومَ الأَضْحى فانْحَرْ (٢).

стр. 16638

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا فِطْرٌ (١)، قال: سألتُ عطاءً عن قولِه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: تُصلِّي وتَنْحَرُ (٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: اذْبَحْ. قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبانُ بنُ خالدٍ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: الذَّبْحُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: نَحْرُ البُدْنِ، والصلاةُ يومَ النَّحْرِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: صلاةُ الأَضْحى، والنَّحْرُ نَحْرُ البُدْنِ (٣). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: مناحرُ البُدْنِ بمِنًى (٤). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عكرمةَ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: نَحْرُ النُّسُكِ (٤). حدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. يقولُ: اذْبَحْ يومَ النَّحْرِ (٥).

стр. 16639

حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: نَحْرُ البُدْنِ. وقال آخرون: قيل ذلك للنبيِّ ﷺ لأنَّ قومًا كانوا يُصلُّون لغيرِ اللَّهِ، ويَنْحَرُون لغيرِه، فقيل له: اجْعَلْ صلاتَك ونَحْرَك للَّهِ؛ إذْ كان مَن يكفُرُ باللَّهِ يجعَلُه لغيرِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى أبو صخرٍ، عن محمدٍ بن كعبٍ القرظيِّ أنه كان يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. يقولُ: إِنَّ ناسًا كانوا يُصلُّون لغيرِ اللَّهِ، ويَنْحَرون لغيرِ اللَّهِ، فإذا أَعْطيناك الكوثرَ يا محمدُ، فلا تكُنْ صلاتُك ونَحْرُك إلا لى (١). وقال آخرون: بل أُنزِلت هذه الآيةُ يومَ الحُدَيْبِيَةِ، حينَ حُصِر النبيُّ ﷺ وأصحابُه وصُدُّوا عن البيتِ، فأَمَره اللَّهُ أنْ يُصلِّيَ، ويَنْحَرَ البُدْنَ، ويَنْصَرِفَ، ففعل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرنى أبو صخرٍ، قال: ثنى أبو معاويةَ البَجَليُّ، عن سعيدِ بن جبيرٍ أنه قال: كانت هذه الآيةُ - يعنى قولَه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ - يومَ الحُدَيْبِيَّةِ؛ أتاه جبريلُ ﵇ فقال: انْحَرْ وارْجِعْ. فقام رسولُ اللهِ ﷺ ، فخطَب [خُطبةَ الفِطْرِ والنحرِ] (٢)، ثم ركَع ركعتَين،

стр. 16640

ثم انصرَف إلى البُدْنِ فنحَرها، فذلك حينَ يقولُ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (١). وقال آخرون: بل معنى ذلك: فصلِّ وادْعُ ربَّك وسَلْه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبى سنانٍ، عن ثابتٍ، عن الضحاكِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: صلِّ لربِّك وسَلْ (٢). وكان بعضُ أهلِ العربيةِ (٣) يتأوَّلُ قولَه: ﴿وَانْحَرْ﴾: واستقبِلِ القبلةَ بنَحْرِك. وذكَر أنه سمِع بعضَ العربِ يقولُ: منازلُهم تَتَناحَرُ. أي: هذا بَنَحْرِ هذا. أي قُبالَتَه. وذكَر أن بعضَ بنى أسدٍ أنشَده: أبا حَكَم هَلْ أَنْتَ عَمُّ مُجَالدٍ … وسَيِّدُ أَهْلِ الأَبْطَحِ المُتَناحِرِ أي: يَنْحَرُ بعضُه بعضًا. وأولى هذه الأقوالِ عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: فاجْعَلْ صلاتَك كلَّها لربِّك خالصًا دونَ ما سِواه مِن الأندادِ والآلهةِ، وكذلك نَحْرُك، اجْعَله له دونَ الأوثانِ، شكرًا له على ما أَعْطاك مِن الكرامةِ والخيرِ الذي لا كُفْءَ له، وخصَّك به، مِن إعطائِه إيَّاك الكوثرَ. وإنما قلتُ: ذلك أولى الأقوالِ بالصوابِ في ذلك؛ لأنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤُه أخبرَ نبيَّه ﷺ بما أكرَمه به مِن عَطِيَّتِه وكرامتِه وإنعامِه عليه بالكوثرِ، ثم أَتْبَع ذلك قولَه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. فكان معلومًا بذلك أنه خصَّه بالصلاةِ له والنَّحْرِ على

стр. 16641

الشكرِ له، على ما أَعْلَمه من النعمةِ التي أَنْعَمها عليه، بإعطائِه إيَّاه الكوثرَ، فلم يكُنْ لخصوصِ بعضِ الصلاةِ بذلك دونَ بعضٍ، وبعضِ النَّحْرِ دونَ بعضٍ، وجْهٌ؛ إذْ كان حقًّا على الشكرِ على النِّعمِ. فتأويلُ الكلامِ إذنْ: إنَّا أعطيناك يا محمدُ الكوثرَ؛ إنعامًا منَّا عليك به، وتَكرِمةً منَّا لك، فأَخْلِصْ لربِّك العبادةَ، وأَفْرِدْ له صلاتَك ونُسُكَك، خلافًا لما يفعلُه مَن كفَر به وعبَد غيرَه ونَحَر للأوثانِ. وقولُه: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿إنَّ شَانِئَكَ﴾: إِنَّ مُبْغِضَك يا محمدُ وعدوَّك، ﴿هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. يعنى بالأَبْتَرِ الأَقلَّ الأذَلَّ المُنقَطِعَ دابرُه الذي لا عَقِبَ له. واختلَف أهلُ التأويل في المعنيِّ بذلك؛ فقال بعضُهم: عُنِى به العاصُ بنُ وائلٍ السهميُّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. يقولُ: عدوَّك (١). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ [قولَه: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾] (٢). قال: هو العاصُ بنُ وائلٍ (٣).

стр. 16642

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن هلالِ بن خبَّابٍ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ يقولُ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. قال: هو العاصُ بنُ وائلٍ (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن سفيانَ، عن هلالٍ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن قولِه: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. قال: عدوُّك العاصُ بنُ وائلٍ أَنْبَتَر مِن قومِه. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. قال: العاصُ بنُ وائلٍ، قال: أنا شانئُ محمدٍ، ومَن شَنَأه الناسُ فهو الأَبْتَرُ (٢). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ، ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ (٣): ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. قال: هو العاصُ بنُ وائلٍ، قال: أنا شأنئٌ محمدًا، وهو أَبْتَرُ، ليس له عَقِبٌ. قال اللَّهُ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (٤). قال قتادةُ: الأَبْتَرُ هو (٥) الحَقِيرُ الدَّقيقُ الذليلُ (٦).

стр. 16643

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وإِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾: هذا العاصُ بنُ وائلٍ، بلَغنا أنه قال: أنا شأنىُء محمدٍ. حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. قال: الرجلُ يقولُ: إنما محمدٌ أَبْتَرُ، ليس له كما تَرَوْن عَقِبٌ. فقال الله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (١). وقال آخرون: بل غُنِى بذلك عقبةُ بنُ أبي مُعَيْطٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن حفصِ بن حميدٍ، عن شِمْرِ بن عطيةَ، قال: كان عقبةُ بنُ أبى مُعَيْطٍ يقولُ: إنه لا يَبْقى للنبيِّ (٢) ولدٌ، وهو أَبْتَرُ. فأنزل اللَّهُ فيه هؤلاءِ الآياتِ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾. عُقْبةَ بنَ أبي مُعَيْطٍ، ﴿هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (٣). وقال آخرون: بل عُنِى بذلك جماعةٌ مِن قريشٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ في هذه الآيةِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: (٥١)]. قال: نَزَلت في كعبِ بن الأشرفِ، أتى مكةَ فقال له أهلُها: نحنُ

стр. 16644

خيرٌ أم هذا الصُّنْبورُ (١) المُنْبَتِرُ مِن قومِه، ونحن أهلُ الحَجِيج، وعندَنا مَنْحَرُ البُدْنِ؟ قال: أنتم خيرٌ. فأنزَل اللَّهُ فيه هذه الآيةَ، وأنزَل في الذين قالوا للنبيِّ ﷺ ما قالوا: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (٢). حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيعٌ، عن بدرِ بن عثمانَ، عن عكرمة: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. قال: لما أُوحِى إلى النبيِّ ﷺ قالت قريشٌ: بُتِر محمدُ منَّا. فنزلت: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. قال: الذي رَماك بالبَتْرِ هو الأَبْتَرُ (٣). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، قال: أنبأنا داودُ بن أبي هندٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: لما قَدِم كعبُ بنُ الأشرفِ مكةَ أَتَوْه، فقالوا له: نحنُ أهل السِّقايةِ والسِّدانة، وأنت سيدُ أهل المدينةِ، فنحنُ خيرٌ أم هذا الصُّنْبُورُ المُنْبَترُ من قومه، يزعُمُ أنه خيرٌ منَّا؟ قال: بل أنتم خيرٌ منه. قال (٤): فنزَلت عليه: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. قال: وأُنزِلت عليه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿نَصِيرًا﴾ (٥). وأولى الأقوالِ في ذلك عندى بالصوابِ أنْ يُقالَ: إِنَّ اللَّهَ تعالى ذكرُه أخبَر أن

стр. 16645

مُبْغِضَ رسول اللَّهِ ﷺ هو الأقلُّ الأذلُّ، المنقطع عَقِبُه، فذلك صفةُ كلِّ مَن أَبْغَضه من الناس، وإن كانت الآية نزلت في شخصٍ بعينِه. آخرُ تفسيرِ سورةِ "الكوثرِ"

стр. 16646

تفسير سورةِ "الكافرون" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤُه وتقدَّست أسماؤُه: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾. يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ ﷺ وكان المشركون من قومه فيما ذُكر عَرَضوا عليه أن يعبُدوا اللَّهَ سَنةً، على أَنْ يَعْبُدَ نبيُّ اللَّهِ ﷺ آلهتهم سنةً، فأَنزَلَ اللَّهُ مُعَرِّفه جوابهم في ذلك -: قلْ يا محمدُ لهؤلاءِ المشركين الذين سألوك عبادةَ آلهتِهم سنةً، على أن يَعْبُدوا إلهَك سنةً: ﴿يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ باللَّهِ، ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ مِن الآلهةِ والأوثانِ الآنَ، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ الآنَ، ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ﴾ فيما أستقبِلُ، ﴿مَا عَبَدْتُمْ﴾ فيما مضى، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ﴾ فيما تَستَقْبلون أبدًا، ﴿مَا أَعْبُدُ﴾ أنا الآنَ وفيما أستقبلُ. وإنما قيل ذلك كذلك؛ لأنَّ الخطاب من اللَّهِ كان لرسوله ﷺ في أشخاصٍ بأعيانهم من المشركين، قد عُلم أنهم لا يؤْمِنون أبدًا، وسبَق لهم ذلك في السابقِ مِن علمِه، فأمَر نبيَّه ﷺ اللَّهِ أن يُؤْيِسَهم مِن الذي طَمِعوا فيه وحدَّثوا به أنفسهم، وأنَّ ذلك غيرُ كائنٍ منه ولا منهم في وقتٍ من الأوقاتِ، وآيَس نبيَّ اللَّهِ ﷺ مِن الطمعِ في إيمانِهم، ومن أنْ يُفلِحوا أبدًا، فكانوا كذلك لم يُفْلِحوا ولم يُنْجِحوا، إلى أنْ قُتِل بعضُهم يومَ بدرٍ بالسيفِ، وهلَك بعضٌ قبَل ذلك كافرًا. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وجاءت به الآثارُ.

стр. 16647

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ موسى الحَرَشِيُّ، قال: ثنا أبو خلفٍ، قال: ثنا داودُ، عن عكرمة، عن ابن عباس: إِنَّ قريشًا وَعَدُوا رسول اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعطوه مالًا فيكونَ أَغْنى رجلٍ بمكةَ، ويُزوِّجوه ما أراد مِن النساءِ، ويَطَئوا عَقِبَه، فقالوا له: هذا لك عندَنا يا محمدُ، وكُفَّ عن شتم آلهتنا، فلا تَذْكُرْها بسوءٍ، فإن لم تَفْعَلْ، فإِنا نَعْرِضُ عليك خَصْلَةً واحدةً، فهى لك ولنا فيها صلاحٌ. قال: "ما هي؟ ". قالوا: تعبُدُ آلهتنا سنةً؛ اللات والعُزَّى، ونعبُدُ إلهَك سنةً. قال: "حتى أَنْظُرَ ما يأتي مِن عندِ ربِّي". فجاء الوَحْى من اللَّوح المحفوظ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ السورة، وأنزل اللَّهِ: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (١) [الزمر: ٦٤ - ٦٦]. حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثني سعيدُ بنُ مِينا مولى البخْتَرِيِّ (٢)، قال: لقى الوليدُ بنُ المغيرةُ، والعاصُ بنُ وائلٍ، والأسودُ بنُ المطلبِ، وأميَّةُ بنُ خلف، رسول اللَّهِ ﷺ ، فقالوا: يا محمدُ، هلُمَّ فلنعبُدْ ما تعبُدُ، وتعبُدْ ما نعبُدُ، ونَشْرَكُك في أمرِنا كلِّه، فإن كان الذي جئتَ به خيرًا مما بأيدِينا، كنا قد شَرَكناك فيه، وأخَذْنا بحظِّنا منه، وإنْ كان الذي بأيدِينا خيرًا مما في يدَيك، كنتَ قد شَركْتَنا في أمرنا، وأخَذْتَ منه بحظِّك. فأنزَل اللَّهِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا

стр. 16648

الْكَافِرُونَ﴾. حتى انقضَتِ السورة (١). وقوله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لكم دينُكم فلا تَتْرُكونه أبدًا؛ لأنه قد خُتِم عليكم، وقضى ألا تَنْفَكُّوا عنه، وأنكم تموتون عليه، ولىَ ديني الذي أنا عليه، لا أَتْرُكُه أبدًا؛ لأنه قد مضَى في سابقِ علمِ اللَّهِ أنى لا أنتقِلُ عنه إلى غيرِه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾. قال: للمشركين. قال: واليهودُ لا يعبُدون إلا اللَّهِ ولا يشركون، إلا أنهم يكفُرون ببعضِ الأنبياءِ وبما جاءوا به من عندِ اللَّهِ، ويكفرون برسولِ اللَّهِ وبما جاء به من عندِ اللَّهِ، وقتلوا طوائف الأنبياءِ ظلمًا وعُدْوانًا. قال: إلا العِصابَة التي بَقُوا حتى خرج بُخْتُنَصَّرَ، فقالوا: عُزيرٌ ابنُ اللَّهِ، دَعِيُّ (٢) اللَّهِ. ولم يعْبُدوه (٣) ولم يَفْعلوا كما فعَلتِ النصارى، قالوا: المسيحُ ابنُ اللَّهِ وعبَدوه. وكان بعضُ أهلِ العربيةِ (٤) يقولُ: كرَّر قوله: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ وما بعدَه على وجْهِ التوكيدِ، كما قيل: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥، ٦]. وكقوله: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ [التكاثر: ٦، ٧]. آخرُ تفسيرِ سورةِ "الكافرون"

стр. 16649

تفسير سورةِ "النصرِ" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه وتقدَّست أسماؤُه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : إذا جاءك نصر اللَّهِ يا محمدُ على قومك من قريشٍ، ﴿وَالْفَتْحُ﴾ فتح مكةَ، ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ﴾ مِن صنوفِ العربِ وقبائِلها؛ أهلُ اليمنِ منهم، وقبائلُ نِزارٍ، ﴿يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾. يقولُ: في دينِ اللَّهِ الذي ابتَعَثك به، وطاعتِه (١) التي دعاهم إليها، ﴿أَفْوَاجًا﴾. يعنى: زُمَرًا؛ فَوْجًا فَوْجًا. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ما قلنا في قوله: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. فتحُ مكةَ (٢). حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قولِ اللَّهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾: النصرُ حينَ فتَح اللَّهِ عليه ونصَره.

стр. 16650

حدَّثني إسماعيلُ بنُ موسى، قال: أخبرنا الحسينُ بنُ عيسى الحنفيُّ، عن معمر، عن الزهريِّ، عن أبي حازمٍ، عن ابنُ عباسٍ، قال: بينا رسولُ اللَّهِ ﷺ بالمدينةِ، إذ قال: "اللهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، جاء نَصْرُ اللَّهِ والفْتَحُ، جاء أهلُ اليمنِ". قيل: يا رسولَ اللَّهِ، وما أهل اليمن؟ قال: "قومٌ رَقِيقَةٌ قُلوبُهم، ليِّنَةٌ طاعتُهم (١)، الإيمانُ يمانٍ، [والفِقْهُ يمانٍ] (٢)، والحِكْمَةُ يمانِيَةٌ" (٣). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ مِن قولِ: "سبحانَ اللَّهِ وبحمدِه، أستغْفِرُ اللَّهَ وأتوبُ إليه". قالت: فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَراك تُكْثِرُ قول: "سبحانَ اللَّهِ وبحمدِه، أستغْفِرُ اللَّهِ وأتوبُ إليه". فقال: "خَبَّرَنِي ربِّي أنِّي سأَرَى علامةً في أُمَّتى، فإذا رأيتُها أَكْثَرْتُ مِن قول: سبحانِ اللَّهِ وبحمدِه، [أستغْفِرُ اللَّهِ] (٤) وأتوبُ إليه. فقد رأيتُها: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؛ فتح مكةَ، ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ " (٥). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه.

стр. 16651

حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهاب، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، [عن مسروقٍ] (١)، عن عائشةَ، قالت: كان نبيُّ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ قبلَ موتِه مِن قول: "سبحانَ اللَّهِ وبحمدِه". ثم ذكَر نحوَه (٢). حدَّثني إسحاقُ بنُ شاهينٍ، قال: ثنا خالدٌ، عن داودَ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ مع بنحوِه (٣). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن عكرمةَ، قال: لما نزَلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. قال النبيُّ: ﷺ "جاء نصر اللَّهِ، وجاء الفَتْحُ، وجاء أهلُ اليمنِ". قالوا: يا نبيَّ اللَّهِ، وما أهلُ اليمنِ؟ قال: "رَقِيقَةٌ قُلوبُهم، ليِّنَةٌ طاعتُهم (٤)، الإيمانُ يمانٍ، والحِكْمَةُ يمانِيَةٌ" (٥). وأما قوله: ﴿أَفْوَاجًا﴾. فقد تقدَّم ذكرُه في معنى أقوالِ أهلِ التأويلِ. وقد حدَّثني الحارثُ (٦)، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾. قال: زُمَرًا زُمَرًا (٧). وقوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾. يقولُ: فسبِّحْ ربَّك وعظِّمْه، بحمدِه وشكرِه على ما أنْجز لك مِن وعدِه، فإنك حينئذٍ لاحقٌ به، وذائقٌ ما ذاق مَن قَبْلَك

стр. 16652

مِن رسلِه مِن الموتِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبٍ، عن سعيد بنُ جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، أنَّ عمر بنُ الخطابِ ﵁ سألهم عن قولِ اللَّهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. قالوا: فتحُ المدائنِ والقصورِ. قال: فأنت يابنَ عباسٍ، ما تقولُ؟ قلتُ: مَثَلٌ ضُرب لمحمدٍ ﷺ ، نُعِيتُ إليه نفسُه (١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بنُ جبيرٍ، عن ابنُ عباسٍ أنَّ عمر بنُ الخطاب ﵁ كان يُدْنِيه، فقال له عبدُ الرحمنِ: إنَّ لنا أبناءً مثلَه. فقال عمرُ: إنه من حيثُ تَعْلَمُ. قال: فسأله عمرُ عن قولِ اللَّهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ السورة. فقال ابنُ عباسٍ: أَجَلُه، أعلَمه اللهُ إِيَّاه. فقال عمرُ: ما أعلم منها إلا مثلَ ما تعلمُ (٢). حدَّثنا ابنُ حميد، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن أبى رَزِينٍ، ابن عباسٍ، قال: قال عمرُ ﵁: ما هي؟ - يعنى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ - قال ابنُ عباسٍ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ حتى بلغ:

стр. 16653

﴿وَاسْتَغْفِرْهُ﴾: إنك ميتٌ. فقال عمرُ: ما نعلم منها إلا ما قلتَ (١). قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن أبي رَزينٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لما نزَلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. علم النبيُّ ﷺ أنه نُعِيَتُ إليه نفسُه، فقيل له: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلى آخرِ السورةِ (٢). حدَّثنا أبو كريب وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ فضيلٍ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بنُ جبيرٍ، عن ابنُ عباسٍ، قال: لما نزَلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. قال رسول اللَّهِ ﷺ : "نُعِيَتْ إليَّ نفسِي، كأَنِّي مَقْبُوضٌ في تلك السنةِ" (٣). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنُ عباسٍ في قولِه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. قال: ذاك حينَ نعَى له نفسَه، يقولُ: إذا رأيتَ الناسَ يَدْخُلون في دينِ اللَّهِ أَفواجًا؛ يعنى إسلامَ الناسِ، يقولُ: فذلك حينَ حضَر أجلُك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (٤). حدَّثني أبو السائبِ وسعيدَ بنُ يحيى الأُمَويُّ، قالا: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ

стр. 16654

أنْ يقول قبلَ أنْ يموتَ: "سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، أستغْفِرُك وأتوبُ إليك". قالت: فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ما هذه الكلماتُ التي أراك قد أحدَثْتَها تقولُها؟ قال: "قد جُعِلَتْ لى علامةٌ في أُمَّتى إذا رأيتُها قلْتُها، ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، إلى آخر السورةِ (١). حدَّثني يحيى بنُ إبراهيم المسعوديُّ، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، قال: قالت عائشةُ: ما سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ منذ أُنزِلت عليه هذه السورةُ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلا (٢) يقولُ قبلَها: "سبحانَك ربَّنا وبحمدِك، اللهمَّ اغْفِرْ لى" (٣). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ نُميرٍ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، عائشة، عن النبيِّ ﷺ مثلَه (٤). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أنْ يقولَ في ركوعِه وسجودِه: "سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، اللهمَّ اغْفِرْ لى". يتأوَّلُ القرآنَ (٥).

стр. 16655

حدَّثني يعقوب بنُ إبراهيم، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن داود، عن الشَّعْبِيِّ - قال داودُ: لا أعلمُه إلا عن مسروقٍ، قال (١): وربما قال: عن مسروقٍ - عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أن يقول: "سبحانَ اللَّهِ وبحمدِه، أستغْفِرُ اللَّهَ وأتوبُ إليه". فقلتُ: إنك تُكْثِرُ مِن هذا. فقال: "إِنَّ رَبِّي قد أَخْبَرَني أني سأَرَى علامةً في أُمَّتِى، وأَمَرني إذا رأيتُ تلك العلامةَ أَنْ أُسبِّحَ بحمدِه، وأستغْفِرَه إِنَّه كان توَّابًا، فقد رأيتُها؛ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ ". حدَّثنا أبو السائب، قال: ثنا حفصٌ، قال: ثنا عاصمٌ، عن الشَّعْبيِّ، عن أمِّ سلمةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ في آخرِ أمرِه لا يقومُ ولا يقعُدُ، ولا يذهبُ ولا عليه يجيءُ، إلا قال: "سبحانَ اللَّهِ وبحمدِه". فقلتُ: يا رسول اللَّهِ، إنك تُكْثِرُ مِن: "سبحان اللَّهِ وبحمدِه"، لا تذهبُ ولا تجيءُ، ولا تقومُ ولا تقعدُ، إلا قلتَ: "سبحان اللَّهِ وبحمدِه". قال: "إِنِّي أُمِرتُ بها". فقال: " ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ " إلى آخرِ السورةِ (٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى ابنُ إسحاقَ، عن بعض أصحابِه، عن عطاءِ بن يسارٍ، قال: نزلت سورةُ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ كلُّها بالمدينةِ بعدَ فتحِ مكةَ ودخولِ الناسِ في الدينِ، يَنْعَى إليه نفسَه (٣). قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن زيادِ بن الحُصينِ، عن أبى العاليةِ، قال: لما نزَلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. ونُعِيَتْ إلى النبيِّ ﷺ نفسُه، كان

стр. 16656

لا يقومُ مِن مجلسٍ يجلسُ فيه حتى يقولَ: "سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا أنت، أستغْفِرُك وأتوبُ إليك" (١). قال: ثنا الحكم بنُ بشيرٍ، قال: ثنا عمرٌو، قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ كان النبيُّ ﷺ مما يُكْثِرُ أن يقولَ: "سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، ربِّ اغْفِرْ لى وتُبْ عليَّ، إنك أنت التوابُ الرحيمُ". حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قرَأها كلَّها. قال ابنُ عباسٍ: هذه السورةُ عَلَمٌ وحَدٌ حَدَّه اللَّهِ لنبيِّه ﷺ ونَعَى له نفسَه، أي: إنك لن تعيشَ بعدَها إلا قليلًا. قال قتادةُ: واللَّهِ ما عاش بعدَ ذلك إلا قليلًا؛ سنتين، ثم تُوفِّى ﷺ (٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن أبى معاذٍ عيسى بن (٣) يزيدَ، عن أبي إسحاقَ، عن، عن أبي عبيدةَ، عن ابن مسعودٍ، قال: لما نزَلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ كان يُكْثِرُ أنْ يقول: "سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، اللهمَّ اغْفِرْ لي، سبحانك ربَّنا وبحمدِك، اللهمَّ اغْفِرْ لي، إنك أنت التوابُ الغفورُ" (٤). حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِ اللَّهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾: كانت هذه

стр. 16657

السورةُ آيةً لموتِ رسول اللَّهِ ﷺ (١). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. قال: اعلمْ أنك ستموتُ عندَ ذلك (٢). وقوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ﴾. يقولُ: وسَلْه أَنْ يَغْفِرَ ذنوبَك، ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. يقولُ: إنه كان ذا رجوعٍ لعبدِه المطيعِ إلى ما يُحِبُّ. والهاء مِن قوله: ﴿إِنَّهُ﴾. مِن ذكرِ اللَّهِ . آخرُ تفسيرِ سورةِ "النصرِ"

стр. 16658

تفسير سورةِ "تبت" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه وتقدَّست أسماؤُه: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)﴾. يقول تعالى ذكرُه: خَسِرت يدا أبي لهبٍ، وخَسِر هو. وإنما عُنِي بقولِه: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾: تبَّ عملُه. وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ: قولُه: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾: دعاءٌ عليه مِن اللَّهِ. وأما قوله: ﴿وَتَبَّ﴾. فإنه خيرٌ. ويُذكَرُ أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (١). وفى دخول "قد" فيه، دلالةٌ على أنه خَبَرٌ، ويُمثَّلُ ذلك بقولِ القائلِ لآخرَ: أَهْلَكَك اللَّهِ، وقد أَهْلَكَك. و: جعلك صالحًا، وقد جعَلك وبنحوِ الذي قلنا في معنى قولِه: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾. قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾: أي خَسِرت وتبَّ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾. قال: التبُّ: الخُسْرانُ. قال: قال أبو لهبٍ للنبيِّ ﷺ : ماذا أُعْطَى يا محمدُ إن آمنتُ بك؟ قال: "كما يُعْطَى المسلمون". فقال: ما

стр. 16659

لى عليهم فضلٌ؟ قال: "وأيُّ شيءٍ تَبْتَغِي؟ ". قال: تبًّا لهذا من دينٍ تبًّا، أنْ أكونَ أنا وهؤلاء سواءً. فأنزَل اللَّهِ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾. يقولُ: بما عمِلَت أيديهم (١). حدَّثنا ابنُ عبد الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾. قال: خَسِرت يدا أبي لهب وخَسِر (٢). وقيل: إنَّ هذه السورة نزلت في أبى لهبٍ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا خَصَّ بالدعوةِ عشيرتَه، إذْ نزَل عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، وجمَعَهم للدعاءِ، قال له أبو لهبٍ: تبًّا لك سائرَ اليومِ، ألهذا دعَوْتَنا؟ ذكرُ الأخبارِ الواردةِ بذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن عمرٍو، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: صَعِد رسولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يومٍ الصفا، فقال: "يا صباحاه". فاجتمعت إليه قريشٌ، فقالوا: ما لَكَ؟ قال: "أرأيتَكُم إِنْ أَخْبَرْتُكُم أَنَّ العدوَّ مُصَبِّحُكم أو مُمَسِّيكم، أما كنتم تُصَدِّقونني؟ ". قالوا: بلى. قال: "فإنِّي نذيرٌ لكم بين يدى عذابٍ شديدٍ". فقال أبو لهبٍ: تبًّا لك، ألهذا دعَوتَنا وجمَعتَنا؟ فأنزَل اللَّهِ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾. إلى آخرِها (٣). حدَّثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن عمرٍو، عن سعيدِ ابنُ جبيرٍ، عن ابنُ عباسٍ مثلَه (٣). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ نميرٍ، عن الأعمشِ، عن عمرِو بنُ مرَّةَ، عن

стр. 16660

سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لما نزَلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]. قام رسول اللَّهِ ﷺ على الصفا ثم نادى: "يا صَباحاه". فاجْتَمع الناسُ إليه، فبين رجلٍ يَجِيءُ، وبينَ آخرَ يَبْعَثُ رسولَه، فقال: "يا بني هاشمٍ، يا بني عبدِ المطلبِ، يا بنى فِهْرٍ، يا بَنِي، يا بنى، أرأيتَكم لو أَخْبَرْتُكم أن خيلًا بسَفْحِ هذا الجبلِ تريدُ أن (١) تُغِيرَ عليكم صدَّقتمونى؟ ". قالوا: نعم. قال: "فإني نذيرٌ لكم بينَ يدَى عذابٍ شديدٍ". فقال أبو لهبٍ: تبًّا لك سائرَ اليومِ، ألهذا دعوتَنا؟ فنزَلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، عن الأعمشِ، عن عمرِو بن مرَّةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لما نزَلت هذه الآيةُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾: ورَهْطَك منهم المخلصين، خرج رسولُ اللَّهِ ﷺ ، حتى صَعِد الصفا، فهتف: "يا صَباحاه". فقالوا: مَن هذا الذي يهتِفُ؟ فقالوا: محمدٌ. فاجتَمعوا إليه، فقال: "يا بنى فلانٍ، يا بني فلانٍ، يا بني عبدِ المطلبِ، يا بني عبدِ منافٍ". فاجْتَمعوا إليه، فقال: "أرأيتَكم لو أَخْبَرْتُكم أن خيلًا تَخْرُجُ بسَفْحِ هذا الجبلِ، أكنتم مصدِّقيَّ؟ ". قالوا: ما جَرَّبنا عليك كذبًا. قال: "فإني نذيرٌ لكم بيَن يدَى عذابٍ شديدٍ". فقال أبو لهبٍ: تبًّا لك، ما جَمعْتَنا إلا لهذا؟ ثم قام، فنزَلت هذه السورةُ: (تَبَّتْ يَدَا أبِي لهَبٍ وقَدْ تَبَّ) - كذا قرَأ الأعمشُ - إلى آخرِ السورةِ (٣). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ في قولِه: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾. قال: حين أَرْسَل النبيُّ ﷺ إليه وإلى غيرِه، وكان أبو لهبٍ عمَّ

стр. 16661

النبيِّ ﷺ ، وكان اسمُه عبد العُزَّى، فذكَّرهم، فقال أبو لهبٍ: تبًّا لك، في هذا أرسلتَ إلينا؟ فأنزلَ اللهُ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾. وقوله: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أيُّ شيءٍ أَغْنى عنه ماله ودفَع مِن سخطِ اللَّهِ عليه؟ ﴿وَمَا كَسَبَ﴾؟ وهم ولدُه. وبالذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ داودَ بن محمدِ بن المنكدرِ، قال: ثنا عبد الرزاقِ، عن معمرٍ، عن ابن خُثَيم، عن أبى الطُّفَيلِ، قال: جاء بنو أبى لهبٍ إلى ابن عباسٍ، فقاموا يَخْتَصِمون في البيتِ، فقام ابنُ عباسٍ يَحْجِزُ (١) بينَهم، وقد كُفَّ بصرُه، فدفَعه بعضُهم حتى وقَع على الفراشِ، فغَضِب وقال: أَخْرِجوا عنى الكَسْبَ الخَبيثَ (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبي بكرٍ الهُذَليِّ، عن محمدِ بن سفيانَ، عن رجلٍ من بني مخزومٍ، عن ابن عباسٍ، أنه رأى يومًا من (٣) ولدِ أبى لهبٍ يَقْتَتِلون، فجعَل يَحْجِرُ بينَهم ويقولُ: هؤلاء مما كسَب. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهد: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾. قال: ما كسَب: ولدُه (٤). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني

стр. 16662

الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَمَا كَسَبَ﴾. قال: ولدُه، هم مِن كَسْبهِ (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا كَسَبَ﴾. قال: ولدُه. وقوله: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: سيصلَي أبو لهبٍ نارًا ذاتَ لهبٍ. وقوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾. يقولُ: سيَصْلَى أبو لهبٍ وامرأتُه حمالةَ الحطبِ، نارًا ذاتَ لهبٍ. واختَلفتِ القرأةُ في قراءةِ: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ والبصرةِ: (حَمَّالَةُ الْحَطَبِ) بالرفع (٢)، غيرَ عبدِ اللَّهِ بن أبي إسحاقَ، فإنه قرَأ ذلك نصبًا فيما ذُكِر لنا عنه (٣). واختُلف فيه عن عاصمٍ، فحُكِى عنه الرفعُ فيها والنصبُ (٤). وكأنَّ مَن رفعَ ذلك جعَله من نعتِ المرأةِ، وجعَل الرافعَ للمرأةِ ما تقدَّم مِن الخبرِ، وهو ﴿سَيَصْلَى﴾، وقد يجوزُ أنْ يكونَ رافعُها الصفةَ، وذلك قولُه: ﴿فِي جِيدِهَا﴾، وتكونَ (حَمَّالَةُ) نعتًا للمرأةِ. وأما النصب فيه فعلى الذَّمِّ، وقد يحتمل أنْ يكونَ نصبُها على القطعِ مِن المرأةِ؛ لأن المرأةَ مَعْرِفةٌ، و ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ نكرةٌ. والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك عندَنا الرفعُ (٥)؛ لأنه أفصحُ الكلامين فيه،

стр. 16663

ولإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليه. واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾؛ فقال بعضُهم: كانت تجيءُ بالشَّوْكِ فتَطْرَحه في طريق رسول اللَّهِ ﷺ ؛ ليَدْخُلَ في قدمه إذا خرَج إلى الصلاةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنُ عباسٍ في قوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾. قال: كانت تحمِلُ الشوكَ، فتَطْرحُه على طريقِ النبيِّ ﷺ ؛ ليَعْقِرَه وأصحابَه، ويقال: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾: نقَّالةَ الحديثِ (١). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن رجلٍ مِن هَمْدانَ يقالُ له: يزيدُ بنُ زيدٍ. أَنَّ امرأةَ أبي لهبٍ كانت تُلْقِي في طريقِ النبي ﷺ الشَّوْكَ، فنزَلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾، ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾. حدَّثني أبو هريرةَ الضُّبَعيُّ محمدُ بنُ فِراسٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، عن قرَّةَ بن خالدٍ، عن عطية الجَدَليَّ في قولِه: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾. قال: كانت تضعُ العِضَاةَ (٢) على طريقِ رسول اللَّهِ ﷺ ، فكأنما يطأُ به كثيبًا (٣). حُدِّثتُ الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾: كانت تحملُ الشَّوْكَ،

стр. 16664

فتُلْقِيه على طريقِ نبيِّ اللَّهِ ﷺ ليَعْقِرَه (١). حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾. قال: كانت تأتى بأغصانِ الشَّوْكِ، فتَطْرحُها بالليل في طريق رسول اللَّهِ ﷺ (٢). وقال آخرون: قيل لها ذلك: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾؛ لأنها كانت تَحْطِبُ الكلامَ، وتَمْشِى بالنميمةِ، وتُعيِّرُ رسول اللَّهِ ﷺ بالفقْرِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمِرُ بنُ سليمانَ، قال: قال أبو المعتمِرِ: زعَم محمدٌ أن عكرمةَ قال: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾: كانت تَمْشِي بالنميمةِ (٣). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾. قال: كانت تمشى بالنميمةِ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (٤).

стр. 16665

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾. قال: النميمةِ (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾: أي كانت تنقُلُ الأحاديثَ من بعض الناسِ إلى بعضٍ (٢). حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾. قال: كانت تَحْطِبُ الكلامَ، وتمشى بالنميمة. وقال بعضُهم: كانت تُعيِّرُ رسولَ اللَّهِ ﷺ بالفقرِ، وكانت تَحْطِبُ، فعُيِّرت بأنها كانت تَحْطِبُ (٣). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن سفيانَ: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾. قال: كانت تمشى بالنميمةِ. وأولى القولين في ذلك بالصوابِ عندى قولُ مَن قال: كانت تحمِلُ الشوكَ، فتَطرحُه في طريقِ رسولِ اللَّهِ ﷺ . لأنَّ ذلك هو أظْهَرُ معنى ذلك. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن عيسى بنُ يزيدَ، عن أبي (٤) إسحاقَ، يزيدَ زيدٍ، وكان ألزمَ شيءٍ لمسروقٍ، قال: لما نزَلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾. بلغ امرأةَ أبى لهبٍ أن النبيَّ ﷺ يَهْجُوكِ، قالت: علامَ يهجُونى؟ هل
следующие страницы →