← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

والقراءةُ التي نَخْتارُها: ﴿قِيَامًا﴾ بالألفِ؛ لأنها القراءةُ المعروفةُ في قراءةِ أمصارِ الإسلامِ، وإن كانت الأُخْرَى غيرَ خَطأ ولا فاسدٍ. وإنما اخترنا ما اخترنا مِن ذلك؛ لأن القراءاتِ إِذا اخْتَلَفت في الألفاظِ واتفَقَت في المعنى، فأعجبُها إلينا ما كان أظهرُ وأشهرَ في قراءةِ أمصارِ الإسلامِ. وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ قولِه: ﴿قِيَامًا﴾، قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثَنَا سعيدُ بنُ يحيى الأُمويُّ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي مالكٍ: ﴿أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾: الذي هو قِوَامُك بعدَ اللهِ (١). حدَّثَنَا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾: فإن المالَ هو قِيَامُ الناسِ؛ قِوَامُ معايشِهم. يقولُ: كن (٢) أنت قَيِّمَ أهلِك، ولا تُعْطِ امرأَتَك [وولدَك] (٣) مالَك، فيكونوا هم الذين يَقُومون عليك (٤). حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾. يقولُ اللهُ : لا تَعْمِدُ إلى مالِك وما خَوَّلك اللهُ وجعَله لك معيشةً، فتُعْطِيَه امرأتَك أو بَنِيك ثم تَنْظُرَ إلى ما في أيديهم، ولكن أَمْسِكْ مالَك وأصْلِحْه، وكن أنت الذي تُنْفِقُ عليهم في كِسْوَتِهم ورِزْقِهم ومُؤْنَتِهم. قال: وقولُه: ﴿قِيَامًا﴾. يعنى: قِوَامَكم في

стр. 4237

معايشِكم (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنَا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا معمرٌ، عن الحسنِ قولَه: ﴿قِيَامًا﴾. قال: قِيامُ عيشِك (٢). حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا (٣) بَكْرُ بنُ شرودٍ، عن (٤) مجاهدٍ أنه قرأ: ﴿الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾. [بالألفِ، يقولُ: قيِامُ عيشِك (٥). حدَّثني يونسُ، قال: أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾] (٦). قال: لا تُعْطِ السفيهَ من ولدِك شيئًا هو لك قِيَمٌ مِن مالِك، وارزقوهم (٧). وأما قولُه: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلفوا في تأويلِه، فأما الذين قالوا: إنما عَنَى اللهُ جل ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾: أموالَ (٨) أولياءِ السُّفهاءِ، [لا أموالَ] (٩) السفهاءِ، فإنهم قالوا: معنى ذلك: وارْزُقوا أيُّها الناسُ سفهاءَكم مِن نسائِكم وأولادِكم، مِن أموالِكم طعامَهم، وما لابدَّ لهم

стр. 4238

منه، مِن مُؤنَتِهم (١) وكسْوَتِهم. وقد ذَكَرنا بعضَ قائلى ذلك فيما مَضَى، وسَنَذْكُر مَن لم نَذْكُرْ مِن قائليه. حدَّثني محمدُ بنُ عمروٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: نا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: أُمِروا أن يَرْزُقوا سُفَهاءَهم، مِن أزواجِهم وأمهاتِهم وبناتِهم مِن أموالِهم (٢). حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثَنَا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَارْزُقُوهُمْ﴾. قال: يقول: أنْفِقُوا عليهم (٣). حدَّثَنَا [محمدُ بنُ الحسينِ] (٤)، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾. يقولُ: أَطْعِمْهم (٥) مِن مالِك واكْسُهْم (٦). وأما الذين قالوا: إنما عَنَى بقوله: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾: أَموالَ السفهاءِ ألا يُؤْتيَهموها أولياؤُهم، فإنهم قالوا: معنى قولِه: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾: وارْزُقوا أيُّها الوُلاةُ - وُلاةُ أموالِ السفهاءِ - سفهاءَكم مِن أموالِهم، طعامَهم وما لابدَّ لهم مِن مُؤَنِهم وكِسْوتِهم، وقد مَضَى ذِكْرُ ذلك.

стр. 4239

قال أبو جعفرٍ: وأما الذي نراه صوابًا في قولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. من التأويل، فقد ذَكَرناه، ودَلَّلنا على صحةِ ما قلنا في ذلك، بما أغْنَى عن إعادتِه. فتأويلُ قوله: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ - على التأويلِ الذي قلنا في قولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ -: وأَنْفِقُوا على سفهائِكم من أولادِكم ونسائِكم [الذي يجبُ عليكم نفقتُه في] (١) طعامِهم وكِسْوتِهم من (٢) أموالِكم، ولا تُسَلِّطوهم على أموالِكم فيُهْلِكوها - وعلى سفهائِكم منهم، ممن لا تَجِبُ عليكم نَفَقَتُه، ومِن غيرِهم الذين تَلُون أنتم أمورَهم مِن أموالِهم، فيما لا بدَّ لهم مِن مُؤَنِهم في طعامِهم وشرابِهم وكِسْوتِهم؛ لأن ذلك هو الواجبُ مِن الحُكْمِ في قولِ جميعِ الحجةِ، لا خلافَ بينَهم في ذلك مع دَلالة ظاهرِ التنزيل على صحة ما قلنا في ذلك. القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: قال أبو جعفرٍ: اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: عِدْهم عِدَةٌ جميلةٌ من البرِّ والصِّلَةِ. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. قال: أُمِروا أن يقولوا لهم قولًا معروفًا في البرِّ والصَّلَةِ، يَعْنى النساءَ، وهن السفهاءُ عندَه (٣).

стр. 4240

حدَّثَنَا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ (١): ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. قال: عِدَةً تَعِدونهم (٢). وقال آخرون: بل معنى ذلك: ادْعُوا لهم. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: إن كان ليس مِن ولدِك، ولا ممن يَجِبُ عليك أن تُنْفِقَ عليه، فقل له (٣) قولًا معروفًا، قل له (١): عافانا اللهُ وإياك، بارك (٤) اللهُ فيك (٥). قال أبو جعفرٍ: وأولى هذه الأقوالِ في ذلك بالصحةِ ما قاله ابن جُرَيجٍ، وهو أن مَعْنَى قوله: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. أي قولوا يا معاشَرَ وُلاةِ السفهاءِ قولًا معروفًا للسفهاء: إن صَلَحْتم ورَشَدْتم سَلَّمْنا إليكم أموالَكم، وخَلَّيْنا بينَكم وبينها، فاتقوا الله في أنفسِكم وأموالِكم. وما أَشْبَهَ ذلك مِن القولِ الذي فيه (٦) حثٌّ على طاعةِ الله، ونَهىٌ عن معصيتِه. القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾. يعني تعالى ذِكْرُه بقوله: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾. واخْتَبِروا عقولَ يتاماكم في

стр. 4241

أفهامِهم، وصلاحِهم في أديانِهم، وإصلاحِهم أموالَهم. كما حدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنَا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ والحسنِ في قوله: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾. قالا: يقولُ: اخْتَبِروا اليتامى (١). حدَّثَنَا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: أما: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾. فجرِّبوا عقولَهم (٢). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾. قال: عقولَهم (٣). حدَّثني المُثنى، قال: حدَّثني عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ بن أبي طلحةَ عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾. قال: اخْتَبِروهم (٤). حدَّثني يونسُ، قال: أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾. قال: اخْتَبِروه (٥) في رأيِه وفي عقلِه كيف هو، إذا عُرِفَ أنه قد أُونِس منه رُشْدٌ، دُفِعَ إليه مالُه. قال: وذلك بعدَ الاحتلامِ (٦). قال أبو جعفرٍ: وقد دَلَّلنا فيما مضَى قبلُ على أن مَعْنى الابتلاءِ الاختبارُ، بما فيه

стр. 4242

الكفايةُ عن إعادتِه. وأما قولُه: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾. فإنه يعنى: حتى إذا بَلَغوا الحُلُمَ. كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [قال: الحُلُمَ (١). نا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: نا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾] (٢): حتى إذا احْتَلَموا (٣). حدَّثني عليُّ بن داودَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ عن ابن عباسٍ: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾: قال: عندَ الحُلُمِ. حدَّثني يونسُ، قال: أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾. قال: الحُلُمَ (٤). القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾. يعنى بقوله تعالى ذكرُه: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾: فإن وَجَدتم منهم وعَرَفتم. كما حدَّثني المُثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾. قال: عَرَفتم منهم.

стр. 4243

يقالُ منه: آنَسْتُ مِن فلانٍ خيرًا وبرًّا (١) - بمدِّ الألفِ - إيناسًا. وأَنَسْتُ به آنَسُ أُنْسًا. بِقَصْرِ أَلْفِها: إِذا أَلِفْتَه. وقد ذُكِرَ أنها في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (فإن أَحسْتُم (٢) منهم رشدًا). بمعنى: أَحْسَسْتُم: أي وَجَدتم. واخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنى الرُّشْدِ في هذا الموضعِ الذي ذكَره اللهُ؛ فقال بعضُهم: معنى الرشدِ في هذا الموضعِ في هذه الآيةِ: العقلُ والصلاحُ في الدينِ. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثَنَا محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بن المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾: عقولًا وصلاحًا (٣). حدَّثَنَا بِشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾. يقولُ: صلاحًا في عقلِه ودينِه (٤). وقال آخرون: بل معنى ذلك: صلاحًا في دينهم، وإصلاحًا لأموالِهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثَنَا ابن وَكيعٍ، قال: ثنى أبي، عن مباركٍ، عن الحسنِ، قال: رُشْدًا في

стр. 4244

الدين وصلاحًا وحفظًا للمالِ (١). حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾: في حالِهم، والإصلاحَ في أموالِهم (٢). وقال آخرون: بل ذلك هو العقلُ خاصةً. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثَنَا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: لا يُدفَعُ (٣) إلى اليتيمِ مالُه وإن أخَذ بلحيتِه، وإن كان شيخًا، حتى يُؤْنسَ منه رُشْدُه؛ العقلُ (٤). [أنا ابن حميدٍ قال: نا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: الرشدُ العقلُ (٥). حدَّثَنَا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ قال: العقلُ.

стр. 4245

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أَخْبَرَنَا أبو شُبْرُمةَ، عن الشعبيِّ، قال: سَمِعْتُه يقولُ: إن الرجلَ ليَأْخُذُ بلحيتِه وما بلَغ رُشْدَه (١). وقال آخرون: بل هو الصلاحُ، والعلم بما يُصْلِحُه. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثَنَا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾. قال: صلاحًا وعلمًا بما (٢) يُصْلِحُهُ (٣). قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى الأقوالِ عندى بمعنى الرُّشْدِ في هذا الموضعِ: العقلُ وإصلاحُ المالِ؛ لإجماعِ الجميعِ على أنه إذا كان كذلك لم يَكُنْ ممَن يَسْتَحِقُّ الحَجْرَ عليه في مالِه، وحَوْزَ ما في يدِه عنه، وإن كان فاجرًا في دينِه. فإذْ كان ذلك إجماعًا من الجميعِ، فكذلك حُكْمُه إذا بلَغ وله مالٌ في يدِ وَصِيِّ أبيه، أو في يَدِ حاكمٍ قد وَلِىَ مالَه لطفولتِه، واجبٌ عليه تَسْليمُ مالِه إليه إذا (٤) كان عاقلًا بالغًا، مُصْلِحًا لمالِه غيرَ مفسدٍ؛ لأن المعنى الذي به يَسْتَحِقُّ أن يُولَّى على مالِه الذي هو في يدِه هو المَعْنَى الذي بهِ يَسْتَحِقُّ أن تُمْنَعَ يدُه مِن مالِه الذي هو في يَدِ وليِّ مالِه (٥) لا فرقَ بينَ ذلك. وفي إجماعِهم على أنه غيرُ جائزٍ حِيازةُ ما في يدِه في حالِ صحةٍ عَقْلِه وإصلاحِ ما في يدِه، الدليلُ الواضحُ على أنه غيرُ جائزٍ مَنْعُ يدِه مما هو له في مثلِ ذلك الحالِ، وإن كان قبلَ ذلك كان في يدِ غيرِه، لا فرقَ بينهما، ومَن فَرَّقَ بينَ ذلك عُكِسَ عليه

стр. 4246

القولُ في ذلك، وسُئِلَ الفرقَ بينهما من أَصْلٍ أو نَظِيرٍ، فلن يقولَ في أحدِهما قولًا إِلا أُلْزِمَ في الآخرِ مثلَه. فإذ كان ما وَصَفْنا من الجميعِ إجماعًا، فبَيِّنٌ أن الرُّشْدَ الذي به يَسْتَحِقُّ اليتيمُ - إذا بلَغ، فأُونِسَ منه - دَفْعَ مالِه إليه، هو ما قُلْنَا مِن صحةِ عَقْلِه وإصلاحِه مالَه. القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا﴾. يعنى بذلك تعالى ذكْرُه وُلاةَ أموالِ اليتامى، يقولُ اللهُ لهم: فإذا بلَغ أيتامُكم الحُلُمَ، فآنَسْتُم منهم عقلًا وإصلاحًا لأموالِهم، فادْفَعوا إليهم حينَئذ أموالَهم، ولا تَحْبِسُوها عنهم. وأما قولُه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا﴾. [فإنه يَعْنى: ولا تَأْكُلُوا يا معشرَ ولاةِ أموالِ اليتامَى أموالَهم ﴿إِسْرَافًا﴾] (١) يعنى: بغيرِ ما أباحه اللهُ لكم (٢). كما حدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنَا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا معمرٌ، عن قتادةَ والحسنِ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا﴾. يقول: لا تُسْرِفُ فيها (٣). حدَّثَنَا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا﴾. قال: تُسْرِفُ في الأكلِ (٤). وأصلُ الإسرافِ: تجاوزُ الحدِّ المباحِ إلى ما لم يُبَحْ، وربما كان ذلك في

стр. 4247

الإفراطِ، وربما كان في التقصيرِ (١)، غيرَ أنه إذا كان في الإفراطِ، فاللغةُ المستعملةُ فيه أن يقالَ: أَسْرَف يُسْرِف إسرافًا. وإذا كان كذلك في التقصير، فالكلامُ منه: سَرِفَ يَشرَفُ سَرَفًا. يقالُ: مَرَرْتُ بكم فسَرَفْتُكم. يرادُ به: فسَهَوْتُ عنكم وأَخْطَأْتُكم، كما قال الشاعرُ (٢): أَعْطُوا هُنَيْدَةَ (٣) يَحْدُوها ثمَانِيَةٌ … ما في عطَائِهِمُ مَنٌّ ولا سَرَفُ يعنى بقولِه: ولا سَرَف: لا خطأَ فيه، يرادُ به: أنهم يُصِيبون مواضعَ العطاءِ، فلا يُخْطِئونها. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾. يعنى بقولِه جل ثناؤه: ﴿وَبِدَارًا﴾: ومبادرةً. وهو مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: بادَرْتُ هذا الأمرَ مُبادَرةً وبدارًا. وإنما يعنى بذلك جلّ ثناؤُه وُلاةَ أموالِ اليتامى، يقولُ لهم: لا تَأْكلوا أموالَهم إسرافًا - يعنى (٤): ما أباح اللهُ لكم أكْلَه - ولا مُبادرةً منكم بُلُوغَهم وإيناسَ الرُّشْدِ منهم؛ حذرًا أن يَبْلُغوا فيَلْزَمَكم تَسْليمُه إليهم. كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾. يعنى: يأكلُ (٥) مالَ اليتيمِ يُبادِرُ (٦) أن يَبْلُغَ، فيَحُولَ بينَه وبينَ مالِه (٧).

стр. 4248

حدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنَا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ والحسنِ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾. يقولُ: لا تُسْرِفْ فيها ولا تُبادِرْ (١). حدَّثَنَا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَبِدَارًا﴾: [أن تُبادِرَ] (٢) أن يَكْبَروا فيَأْخُذُوا أموالَهم (٣). حدَّثني يونسُ، قال: أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾. قال: هذه لوليِّ اليتيمِ خاصةً (٤)، جُعِلَ (٥) له أن يَأْكُلَ معه، إذا لم يَجِدْ شيئًا يَضَعُ يدَه معه، فيذهبُ يُؤخِّرُه (٦)، يقول: لا أَدْفَعُ إليه مالَه. وجعلْتَ تَأْكُلُه تَشْتَهِي أَكْلَه، لأنك إن (٧) لم تَدْفَعْه إليه لك فيه نَصِيبٌ، وإذا دَفَعْتَه إليه، فليس لك فيه نصيبٌ. ومَوْضِعُ "أن" في قولِه: ﴿أَن يَكْبَرُوا﴾، نَصْبٌ بـ"المُبادرةِ" (٨)؛ لأن مَعْنَى الكلامِ: لا تَأْكُلوها مُبادرةَ كِبَرِهم. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.

стр. 4249

يعنى بقوله جلّ ثناؤُه: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا﴾. مِن وُلاةِ أموالِ اليتامى عن أموالِهم فَلْيَسْتَعْفِفْ بمالِه عن أكلِها بغيرِ الإسرافِ والبِدارِ أن يَكْبَروا، وبما أباح اللهُ له أكلَها به. كما حدَّثَنَا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ وابنِ أبي ليلى، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾. قال: بغِناهُ مِن مالِه حتى يَسْتَغْنِيَ عن مالِ اليتيمِ (١). حدَّثَنَا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، [عن إبراهيمَ] (٢) في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾: بغِناهُ (٣). حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن ليثٍ، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: مِن مالِ نفسه، ومَن كان فقيرًا منهم إليها محتاجًا فليَأْكُلْ بالمعروفِ. ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في "المعروفِ" الذي أَذِنَ اللهُ لوُلاةِ أموالِهم في أكلِها به، إذا كانوا أهلَ فقرٍ وحاجةٍ إليها؛ فقال بعضُهم: ذلك هو القَرْضُ يَسْتَقْرِضُه مِن مالِه ثم يَقْضِيه.

стр. 4250

ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثَنَا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ وإسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن حارثةَ بن مُضَرِّبٍ (١)، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ، ﵁: إنى أنزلتُ مالَ اللَّهِ منى بمنزلةِ والى (٢) اليتيمِ، إِنِ اسْتَغْنَيتُ اسْتَغْفَفْتُ، وإنِ افْتَقَرْتُ أَكلتُ بالمعروفِ، فإذا أَيْسَرْتُ قَضَيتُ (٣). حدَّثَنَا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن عليةَ (٤)، عن زُهيرٍ، عن العلاءِ بن المُسَيَّبِ، عن حمادٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: هو القَرْضُ (٥). حدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سَمِعتُ يونسَ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن عَبِيدةَ السَّلْمانيِّ أنه قال في هذه الآية: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، قال: الذي يُنْفِقُ مِن مالِ اليتيمِ يكونُ عليه قرضًا. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: ثنا سلمةُ بنُ علقمةَ، عن محمدِ بن سيرينَ، قال: سألت عَبيدةَ عن قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا

стр. 4251

فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إنما هو قرضٌ، ألا ترَى أنه قال: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾. قال: فظنَنتُ أنه قالها برَأْيِه (١). حدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنَا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا هشامٌ، عن محمدٍ، عن عَبيدةَ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾: وهو عليه قرضٌ (٢). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن سَلَمةَ بن (٣) علقمةَ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: المعروفُ القرضُ، ألا ترَى إلى قولِه جلّ وعزّ: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ (٤)؟ حدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ، عن ابن سيرينَ، عن عبيدةَ مِثْلَ حديثِ عبدِ الرزّاقِ، عن هشامٍ، عن محمدٍ (٥). حدَّثني المثنى بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. يعنى: القرضَ (٦). [حدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنَا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أَخْبَرَنَا معمرٌ عن أيوبَ، عن ابن سيرين، عن عبيدةَ مثلَه] (٧).

стр. 4252

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. يقولُ: إن كان غنيًّا فلا يَحِلُّ له مِن مالِ اليتيمِ أن يأكلَ منه شيئًا، وإن كان فقيرًا فليَسْتقرِضُ منه، فإذا وجد مَيْسرةً فليُعْطِه ما اسْتَقرضَ منه، فذلك أكلُه بالمعروفِ (١). حدَّثَنَا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن (٢) إدريسَ، قال: سمِعت أبي يَذكُرُ عن حمادٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: يَأْكُلُ قرضًا بالمعروفِ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: هو القرضُ، ما أصاب منه مِن شيءٍ قَضَاه إِذا أَيْسَر. يعنى قولَه: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن هشامٍ الدَّسْتُوائيِّ، قال: ثنا حمادٌ، قال: سَأَلتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ عن هذه الآيةِ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إِن أَخَذ مِن مالِه قَدْرَ قُوتِه، قرضًا، فإن أَيْسَر بعدُ قَضَاه، وإن حَضَره الموتُ ولم يُوسِرْ تَحَلَّله (٤) مِن اليتيمِ، وإن كان صغيرًا تَحَلَّله (٥) مِن وَليِّه (٦). حدَّثني محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شُعْبَةُ، عن حمادٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: هو

стр. 4253

القرضُ (١). حدَّثَنَا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرِو بن أبي قيسٍ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن الشعبيِّ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: لا يَأْكُلُه إلا أن يُضْطَرَّ إليه، كما يُضْطَرُّ إلى المَيْتَةِ، فإنْ أكَل منه شيئًا قَضَاه (٢). حدَّثَنَا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بِشْرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا شعبةُ، عن عبدِ اللهِ بن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: قرضًا. حدَّثَنَا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شُعْبَةُ، عن عبدِ اللَّهِ بن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ مِثْلَه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: سَلَفًا مِن مالِ يَتِيمِه (٣). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنَا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا الثوريُّ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ، وعن حمادٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قالا: هو القرضُ. قال الثوريُّ: وقاله الحَكَمُ أيضًا: ألا ترَى أنه قال: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ (٤)؟

стр. 4254

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن مجاهدٍ، قال: هو القَرْضُ، ما أصاب منه مِن شيءٍ قَضَاه إِذا أَيْسَر بغِنًى (١): ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢). حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعٍ، عن أبي العاليةِ: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: القرضُ، ألا ترَى إلى قولِه: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (٣)؟ حدَّثنا ابن وَكيعٍ قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن أبي وائلٍ، قال: قرضًا (٤). حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الحكمِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: إذا احتاج الواليُّ (٥) و (٦) افْتَقَر فلم يَجِدْ شيئًا، أكَل مِن مالِ اليتيمٍ وكتَبه، فإن أَيْسَر قضاه، وإن لم يُوسِرْ حتى تَحْضُرَه الوفاةُ دعا اليتيمَ، فاستحلَّ منه ما أكَل. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، قال: أخبرنا ابن أبى نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. [قال: يَسْتَسْلِفُ منه فيَتَّجِرُ فيه] (٧) (٨).

стр. 4255

[حدَّثنا سعيدُ بن الربيعِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: يَسْتَسْلِفُ، فإذا أيَسَر أدَّى. حدَّثنا حميدُ (١) بنُ سعدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا شعبةُ (٢)، عن حمادٍ، عن سعيدِ بن جبير، قال: يأكلُ قرضًا (٣). وقال آخرون: بل معنَى ذلك: فليأكُلْ بالمعروف] (٤) مِن مالِ اليتيمِ بغيرِ إسرافٍ، ولا قَضاءَ عليه فيما أكَل منه. واخْتَلَف قائلو هذه المقالةِ في معنى أكلِ ذلك بالمعروفِ؛ فقال بعضُهم: هو أن يَأْكُلَ مِن طعامِه بأطرافِ الأصابعِ، ولا يَكْتسِىَ (٥) منه. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن السُّديِّ، قال: أخبرني مَن سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: بأطرافِ أصابعِه. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ الأشْجَعيُّ، عن سفيانَ، عن السُّديِّ، عمن سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ. فذكَر مثلَه (٦).

стр. 4256

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. يقولُ: فمن كان غنيًّا [ممن ولِىَ] (١) مالَ اليتيمِ فليَسْتَعْفِفْ عن أكلِه (٢)، ومَن كان فقيرًا [ممن ولِىَ] (١) مالَ اليتيمِ فليَأْكُلْ [بالمعروفِ، يأكُلُ] (٣) معه بأصابعِه، لا يُسْرِفُ في الأكلِ ولا يَلْبَسُ (٤). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا حَرَمِيُّ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا شُعْبةُ، عن عُمارةَ، عن عِكْرمةَ في مالِ اليتيمِ: يَدُك مع أيديهم، ولا تَتَّخِذُ منه قَلَنْسُوةً. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابن عُيينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عكرمةَ وعطاءٍ، قالا: تَضَعُ يَدَك مع يدِه (٥). [حدَّثنا سعيدُ بن الربيعِ، قال: ثنا ابن عُيَيْنَةَ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ وعكرمةَ مثلَه] (٦). وقال آخرون: بل المعروفُ في ذلك أن يَأْكُلَ ما [سَدَّ الجَوْعةَ] (٧)، ويَلْبَسَ ما وارَى العَوْرةَ. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا مُغِيرةً، عن إبراهيمَ، قال: إن المعروفَ ليس بلبسِ الكَتّانِ ولا الحُلَلِ، ولكن ما سدَّ الجوعَ

стр. 4257

ووارَى العَوْرةَ (١). حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن مُغِيرة، عن إبراهيمَ، قال: كان يقالُ: ليس المعروفُ بلبسِ الكَتّانِ ولا الحُلَلِ، ولكنَّ المعروفَ ما سدَّ الجوعَ ووارَى العَوْرةَ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ نحوَه (٢). حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: ثنا أبو مَعْبَدٍ، قال: سُئِلَ مَكْحولٌ عن والى (٣) اليتيمِ: ما أكْلُه بالمعروفِ إذا كان فقيرًا؟ قال: يدُه مع يدِه. قيل له: فالكِسْوةُ؟ قال: يَلْبَسُ مِن ثيابِه، فأما أن يَتَّخِذَ مِن مالِه مالًا لنفسِه فلا (٤). حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا الأشْجَعيُّ، عن سفيانَ، عن مُغِيرة، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: ما سدَّ الجوعَ ووَارَى العورةَ، أما إنه ليس لَبُوسَ الكَتَّانِ والحُلَلِ. وقال آخرون: بل ذلك المعروفُ، أكْلُ ثَمَرِه (٥)، وشُرْبُ رِسْلِ ماشيتِه، بقيامِه على ذلك، فأما الذهبُ والفِضَّةُ فليس له أخذُ شيءٍ منهما إلا على وجهِ القرضِ.

стр. 4258

ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن القاسمِ بن محمدٍ، قال: جاء رجلٌ إلى ابن عباسٍ، فقال: إن في حجْرِى أموالَ أيتامٍ وهو يَسْتأذِنُه أن يُصِيبَ منها. فقال ابن عباسٍ: ألستَ تَبْغِى ضالَّتَها؟ فقال: بلى. قال: ألستَ تَهْنَأُ (١) جَرْباها؟ قال: بلى. قال: ألستَ تَلوطُ (٢) حياضَها؟ قال: بلى. قال: ألستَ تَفْرِطُ (٣) عليها يومَ وِرْدِها (٤)؟ قال: بلى. قال: فأَصِبْ مِن رِسْلِها. يعنى: من لبنِها (٥). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن القاسمِ بن محمدٍ، قال: جاء أعرابيٌّ إلى ابن عباسٍ، فقال: إن في حجْرِى أيتامًا، وإن لهم إبلًا، ولى إبلٌ، وأنا أَمْنَحُ (٦) في (٧) إبلى [وأفقِرُ] (٨)، فماذا يحلُّ لى (٩) مِن ألبانِها؟ قال: إِن كُنْتَ تَبْغِى ضالَّتَها، وتَهْنَأُ جَرباها، وتلوطُ حوضَها، وتَسْعَى (١٠) عليها، فاشْرَبْ غيرَ مُضِرٍّ بنسلٍ، ولا

стр. 4259

ناهكٍ في الحَلْبِ (١). حدَّثني ابن (٢) المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن أبي العاليةِ في هذه الآيةِ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: مِن فَضْلِ الرُّسُلِ والثَّمَرةِ (٣). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن أبي العاليةِ، في والى مالِ اليتيمِ، قال: يأكلُ مِن رِسْلِ الماشيةِ، ومِن الثَّمَرةِ لقيامِه عليها، ولا يأكلُ مِن المالِ، وقال: ألا تَرَى أنه قال: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾؟ حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: ثنا داودُ، عن رُفيعٍ (٤) أبى العاليةِ، قال: رُخِّصَ لوالى (٥) اليتيمِ أن يُصِيبَ مِن الرِّسْلِ، ويأكلَ مِن الثمرةِ، فأما الذهبُ والفضةُ فلابد من أن يُرَدَّ. ثم قرَأ: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾. ألا ترى أنه لا بدَّ مِن أن يَدْفَعَ؟ حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا عوفٌ، عن الحسنِ أنه قال: إنما كانت أموالُهم [إذ ذاك] (٦) النخلَ والماشيةَ، فرُخِّصَ لهم إذا كان أحدُهم مُحتاجًا أن

стр. 4260

يُصِيبَ مِن الرَّسْلِ (١). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ (٢)، قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ (٣) سالمٍ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إذا كان فقيرًا أكَل مِن الثمرِ، وشَرِبَ مِن اللبنِ، وأصاب مِن الرِّسْلِ (٤). حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾: ذُكِرَ لنا أن عمَّ (٥) ثابتِ بن رِفاعةَ - وثابتٌ يومَئذٍ يتيمٌ في حجْرِه - مِن الأنصارِ أتَى (٦) نبيَّ الله ﷺ ، فقال: يا نبيَّ اللهِ، إن ابنَ أخى (٧) يتيمٌ في حِجْرِى، فما يحلُّ لى مِن مالِه؟ قال: "أن تأْكُلَ بالمَعْرُوفِ مِن غيرِ أن تَقِىَ مالَك بمالِه، ولا تَتَّخِذَ مِن مالِه وَفْرًا". وكان اليتيمُ يكونُ له الحائطُ مِن النخلِ، فيَقُومُ وَليُّه على صلاحِه وسَقْيِه، فيُصِيبُ مِن ثمرتِه، أو تكونُ له الماشيةُ، فيقومُ وَليُّه على صلاحِها، أو يَلِى علاجَها ومؤنتَها، فيُصِيبُ مِن جُزازِها (٨) وعَوارضِها (٩) ورِسْلِها، فأما رِقابُ المالِ وأصولُ المالِ، فليس له

стр. 4261

أن يَسْتهلكَه (١). حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سَمِعت أبا معاذٍ، يقولُ: أخبَرنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سَمِعت الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. يعنى: ركوبَ الدابةِ وخدمةَ الخادمِ، فإن أخَذ مِن مالِه قرضًا في غِنًى، فعليه أن يؤدِّيَه، وليس له أن يأكلَ مِن مالِه شيئًا (٢). وقال آخرون منهم: له أن يأكلَ مِن جميعِ المالِ إذا كان يلى ذلك وإن أتَى على المالِ، ولا قضاءَ عليه. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ صُبَيحٍ، عن أبي أُوَيسٍ (٣)، عن يحيى بن سعيدٍ ورَبِيعةَ جميعًا، عن القاسمِ بن محمدٍ، قال: سُئِلَ عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ عما يَصْلُحُ لوليِّ اليتيمِ؟ قال: إن كان غنيًّا فليَسْتَعْفِفْ، وإن كان فقيرًا فليَأْكُلْ بالمعروفِ (٤). حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: أخبرنا يحيى بنُ أيوبَ، عن محمدِ بن عَجْلانَ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن أبيه، أن عمرَ بنَ الخطابِ كان يقولُ: يحلُّ لوالى الأمرِ ما يَحِلُّ لوليِّ اليتيمِ؛ مَن كان غنيًّا فليَسْتَعفِفْ، ومَن كان فقيرًا

стр. 4262

فليَأْكُلْ بالمعروفِ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا الفَضْلُ بنُ عطيةَ، عن عطاءِ بن أبى رباحٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إذا احتاج فليَأْكُلْ بالمعروفِ، فإن أَيْسَر بعدَ ذلك فلا قضاءَ عليه (١). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ النَّحْويِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصريِّ، قالا: ذكَر اللهُ مالَ اليتامى، فقال: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾: ومعروفُ ذلك أن يتقىَ الله في يتيمِه (١). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ أنه كان لا يرَى على والى اليتيمِ قضاءً إذا أكَل وهو محتاجٌ (١). حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ (٢)، عن مغيرةَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. في الوصيِّ، قال: لا قضاءَ عليه (١). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ أنه قال في هذه الآية: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إذا عَمِل فيه والى اليتيمِ أكَل بالمعروفِ (١). [حدَّثنا حمد بنُ مَسْعدة، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: إذا كان يعملُ فيه أكَلَ] (٣).

стр. 4263

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان الحسنُ يقولُ: إذا احتاج أكَل بالمعروفِ مِن المالِ، طُعْمَةً مِن اللهِ [ ] (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابن عُيَينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن الحسنِ العُرَنيِّ (٢)، قال: قال رجلٌ للنبيِّ ﷺ : إن في حجْرِى يتيمًا، أفأَضْرِبُه؟ قال: "مما (٣) كُنْتَ ضَارِبًا منه ولدَك". قال: فأُصِيبُ مِن مالِه؟ قال: "بالمعروفِ غيرَ مُتَأثِّلٍ (٤) مالًا، ولا واقٍ مالَك بمالِه" (٥). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن الزبيرِ (٦) بن موسى، عن الحسنِ العُرَنيِّ (٢) مثلَه (٧). حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن عطاءٍ أنه قال: يَضَعُ يدَه مع أيديهم، فيَأْكُلُ معهم كقَدرِ (٨) خدمتِه وقدرِ عملِه (٩). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: والِى اليتيمِ إذا كان محتاجًا يَأْكُلُ

стр. 4264

بالمعروفِ لقيامِه [في مالِه] (١). حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، وسألتُه عن قولِ اللَّهِ : ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾؟ قال: إِن اسْتَغْنَى كفَّ، وإن كان فقيرًا أكَل بالمعروفِ. قال: أكَل بيدِه معهم، لقيامِه على أموالِهم، وحفظِه إياها، يَأْكُلُ مما يأكلون منه. وإن اسْتَغْنَى كفَّ عنه، ولم يَأْكُلْ منه شيئًا (٢). [حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: حدثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إذا افْتَقَر الوصيُّ، واحْتاجَ ولم يَجِدْ شيئًا، أكَلَ بالمعروفِ] (٣). وأوْلَى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: المعروفُ (٤) الذي عَنَاه اللَّهُ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. أكلُ مالِ اليتيمِ عندَ الضرورةِ والحاجةِ إليه على وجهِ الاستقراضِ منه، فأما على غير ذلك الوجهِ فغيرُ جائزٍ له أكلُه (٥)، وذلك أن الجميعَ مُجْمِعون على أن والىَ (٦) اليتيمِ لا يَمْلِكُ مِن مالِ يتيمِه إلا القيامَ بمصلحتِه؛ فلما كان إجماعًا منهم (٧) أنه غيرُ مالكِه، وكان غيرَ جائزٍ لأحدٍ أن يَسْتَهْلِكَ مالَ أحدٍ غيرِه - يتيمًا كان ربُّ المالِ أو مُدْرِكًا رشيدًا - وكان عليه إن تَعَدَّى

стр. 4265

فاسْتَهْلَكَه (١)، بأكلٍ أو غيرِه، ضمانُه لِمَن اسْتَهْلَكه عليه بإجماعٍ من الجميعٍ، وكان والى اليتيمِ سبيلُه سبيلُ غيرِه في أنه لا يَمْلِكُ مالَ يتيمِه، كان كذلك حُكْمُه فيما يلزمُه مِن قضائِه إذا أكَل منه، سبيلُه سبيلُ غيرِه، وإن فارَقه في أن له الاستقراضَ منه عندَ الحاجةِ إليه، [كما له الاستقراضُ عليه عندَ حاجتِه] (٢) إلى ما يَسْتَقْرِضُ عليه له (٣)، إذ كان قَيِّمًا بما فيه مصلحتُه. ولا معنى لقولِ مَن قال: إنما عَنَى بالمعروفِ في هذا الموضعِ أكلَ والى اليتيمِ مِن مالِ يتيمِه، لقيامِه عليه (٤) على وجهِ الاعتياضِ على عملِه وسعيِه له؛ لأن لوالى اليتيمِ أن يؤاجرَ نفسَه منه للقيامِ بأمورِه، إذا كان اليتيمُ محتاجًا إلى ذلك، بأجرةٍ معلومةٍ كما يَسْتَأْجِرُ له غيرَه مِن الأُجَراءِ، وكما يَشْتَرِى له مِن نفسِه (٥)؛ غنيًّا كان الوالى أو فقيرًا. وإذ كان ذلك كذلك، وكان اللهُ تعالى ذِكْرُه قد دلَّ بقولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. على أن أكلَ مالِ اليتيمِ إنما أُذِنَ لمن أُذِنَ له مِن وُلاتِه، في حالِ الفقرِ والحاجةِ، وكانت الحالُ التي للوُلاةِ أن يُؤاجِروا أنفسَهم مِن الأيتامِ، مع حاجةِ الأيتامِ إلى الأُجَراءِ، [كلَّ حالٍ] (٦) غيرَ مخصوصٍ بها حالُ غِنًى ولا حالُ فَقْرٍ - كان معلومًا أن المعنى الذي أُبِيحَ لهم مِن أموالِ أيتامِهم في كلِّ أحوالهِم غيرُ المعنى الذي أُبِيحَ لهم ذلك فيه في حالٍ دونَ حالٍ.

стр. 4266

ومَن أبَى ما قلنا ممن زعَم أن لوالى اليتيمِ أكلَ مالِ يتيمِه عندَ حاجتِه إليه على غيرِ وجهِ القرضِ، استدلالًا بهذه الآيةِ، قيل له: أَمُجْمَعٌ على أن الذي قُلْتَ تأويلُ قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾؟ فإن قال: لا. قيل له: فما برهانُك على أن ذلك تأويلُه وقد عَلِمْتَ أنه غيرُ مالكٍ مالَ يتيمِه؟ فإن قال: لأن الله أذِن له بأكلِه. قيل له: أذِنَ له بأكلِه مطلقًا أم بشرطِ؟ فإن قال: بشرطٍ، وهو أن يَأْكُلَه بالمعروفِ. قيل له: فما ذلك المعروفُ وقد عَلِمْتَ القائلين مِن الصحابةِ والتابعين ومَن بعدَهم مِن الخالِفين أن ذلك هو أكلُه قرضًا وسلفًا؟. ويقالُ لهم أيضا مع ذلك: أرأيتُم المُولَّى عليهم أموالُهم مِن المجانينِ والمعاتيهِ، ألِوُلاةِ أموالِهم أن يأكلوا مِن أموالِهم عندَ حاجتِهم إليه على غيرِ وجه القرضِ ولا الاعتياضِ مِن قيامِهم بها، كما قلتم ذلك في أموالِ اليتامى فأبَحْتُموها لهم؟ فإن قالوا: ذلك لهم. خرجوا مِن قولِ جميعِ الحُجَّةِ. وإن قالوا: ليس ذلك لهم. قيل لهم: فما الفرقُ بينَ أموالِهم وأموالِ اليتامى، وحكمُ وُلاتِهم واحدٌ في أنهم ولاةُ أموالِ غيرِهم؟ فلن يقولوا في أحدِهم شيئًا إلا أُلزِموا في الآخرِ مثلَه. ويُسألون كذلك عن المحجورِ عليه: هل لمَن يَلِى مالَه أن يَأْكُلَ مالَه عندَ حاجتِه إليه؟ نحو سُؤالِناهُم عن أموالِ المجانينِ والمعاتيهِ. القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾. قال أبو جعفرٍ: يعنى بذلك جل ثناؤُه: وإِذا دَفَعْتُم يا معشرَ وُلاةِ

стр. 4267

أموالِ [اليتامى إلى اليتامى أموالَهم، ﴿فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: فأشهِدوا على الأيتامِ باستيفائِهم ذلك منكم، ودَفْعِكُموه إليهم. كما] (١) حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: إذا دفَع (٢) إلى اليتيمِ مالَه، فليَدْفَعْه إليه بالشهودِ كما أمَره اللهُ تعالى (٣). القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦)﴾. يقولُ تعالى ذِكْرُه: وكفَى باللهِ كافيًا مِن الشهودِ الذين يُشْهِدُهم والى اليتيمِ على دَفْعِه مالَ يتيمِه إليه. كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾. يقولُ: شهيدًا (٤). يُقالُ منه: قد أَحْسَبنى الذي عندِى. يُرادُ به: كفانى. وسُمِعَ مِن العربِ: لأحْسِبَنَّكم مِن الأَسْوَدَين. يَعْنِى به: مِن الماءِ والتمرِ. والمُحْسِبُ مِن الرجالِ: المُرْتَفِعُ الحَسَبِ. والمُحْسَبُ: المَكْفِيُّ (٥). القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧)﴾. يعنى بذلك تعالى ذِكْرُه: للذكورِ مِن أولادِ الرجلِ الميِّتِ حِصَّةٌ مِن ميراثِه، وللإناثِ منهم حِصَّةٌ منه، مِن قليلِ ما خَلَّف بعدَه وكثيرِه، حِصَّةً مفروضةٌ واجبةٌ، معلومةٌ مؤقتةٌ.

стр. 4268

وذُكِرَ أن هذه الآيةَ نزَلت مِن أجلِ أن أهلَ الجاهليةِ كانوا يُورِّثون (١) الذكورَ دونَ الإناثِ. كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، قال: كانوا لا يُورِّثون النساءَ، فنزَلت: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ (٢). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن عِكرمةَ، قال: نزَلت في أمِّ كُجَّةَ (٣) وابنةِ أُمِّ (٣) كُجَّةَ (٤) وثعلبةَ وأوسِ بن ثابتٍ (٥)، وهم مِن الأنصارِ. كان أحدُهم زوجَها والآخرُ عمَّ ولدِها، فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، تُوفِّيَ زوجِى وتَرَكنِى وابنتَه، فلم نُورَّثْ (٦)! فقال عمُّ ولدِها: يا رسولَ اللهِ، ولدُها (٧) لا يركبُ فرسًا، ولا يحْمِلُ كلًّا، ولا يَنْكَأُ (٨) عدوًّا، يُكْسبُ عليها (٩) ولا تَكْتَسِبُ!

стр. 4269

فنَزَلت: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ (١). حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾. قال: كان النساءُ لا يُوَرَّثْنَ في الجاهليةِ مِن الآباءِ، وكان الكبيرُ يَرِثُ، ولا يَرِثُ الصغيرُ وإن كان ذَكرًا، فقال اللهُ ﵎: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ إلى قولِه: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ (٢). قال أبو جعفرٍ: ونُصِبَ قولُه: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾. وهو نعتٌ للنكرةِ، لخروجِه مخرجَ المصدرِ، كقولِ القائلِ: لك عليَّ حقٌّ واجبًا. ولو كان مكانَ قولِه: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ اسمٌ صحيحٌ لم يَجُزْ نَصْبُه، لا يُقالُ: لك عندى حقٌّ درهمًا. فقولُه: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾. كقولِه: نصيبًا فريضةً وفرضًا، كما يُقالُ: عندِى درهمٌ هبةً مقبوضةً. القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ذكرُه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٨)﴾. قال أبو جعفرٍ: اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في حكمِ هذه الآيةِ، هل هو مُحْكَمٌ أو مَنْسوخٌ؟ فقال بعضُهم: هو مُحْكَمٌ. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن الشيبانيِّ، عن

стр. 4270

عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: مُحكمةٌ وليست منسوخةً. يعنى قولَه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ الآية (١). [حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدثنا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، عن الشيبانيِّ، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ مثلَه] (٢). حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا [ابن يمانٍ] (٣)، عن سفيانَ، عن مُغِيرة، عن إبراهيمَ والشعبيِّ، قالا: هي مُحْكَمةٌ. حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: واجبٌ ما طَابت به أنفسُ أهلِ الميراثِ (٤). وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾. قال: هي واجبةٌ على أهلِ الميراثِ، ما طابت به أنفسُهم. حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، عن مُغِيرة، عن إبراهيمَ والشعبيِّ، قالا: هي مُحْكمةٌ، ليست بمنسوخةٍ (٥).

стр. 4271

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عبدِ الرحمنِ، عن سفيانَ، وحدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: هي واجبةٌ على أهلِ الميراثِ ما طابت به أنفسُهم (١). حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ أنه سُئِلَ عن قولِه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. فقال سعيدٌ: هذه الآيةُ يَتَهاونُ بها الناسُ. قال: وهما وَليَّانِ: أحدُهما يَرِثُ، والآخرُ لا يَرِثُ، والذي يَرِثُ هو الذي أُمِرَ أن يَرْزُقَهم (٢) - قال: يُعْطِيهم - قال: والذي لا يَرِثُ هو الذي أُمِرَ أن يقولَ لهم قولًا معروفًا، وهى مُحْكَمةٌ وليست بمنسوخةٍ (٣). حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا مُغِيرةُ، عن إبراهيمَ بنحوِ ذلك، وقال: هي مُحْكمةٌ، وليست بمنسوخةٍ (٤). حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن مَطَرٍ (٥)، عن الحسنِ، قال: هي ثابتةٌ، ولكنَّ الناسَ بَخِلوا وشَحُّوا (٦).

стр. 4272

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا مَنْصورٌ، عن (١) الحسنِ، قال (٢): هي مُحْكَمةٌ، وليست بمنسوخةٍ (٣). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عبادُ بنُ العوَّامِ، عن الحجاجِ، عن الحكمِ، عن مِقْسمٍ، عن ابن عباسٍ، قال: هي قائمةٌ يُعْمَلُ بها (٤). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾: ما طابت به الأنفسُ حقًّا واجبًا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ، عن الحسنِ والزهريِّ، قالا في قولِه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾. قالا (٥): هي مُحْكمةٌ (٦). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا منصورٌ، عن قتادةَ، عن يحيى بن يَعْمَرَ، قال: ثلاثُ آياتٍ مُحْكماتٍ مدنياتٍ ترَكهن الناسُ: هذه الآيةُ، وآيةُ الاسْتِئذانِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨]. وهذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ (٧) [الحجرات: ١٣].

стр. 4273

حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان الحسنُ يقولُ: هي ثابتةٌ. وقال آخرون: منسوخةٌ. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ ومحمدُ بنُ المُثنى، قالا: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدٍ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾. قال: كانت هذه الآيةُ قِسمةً قبلَ المواريثِ، فلما أنزَل اللهُ المواريثَ لأهلِها جُعِلَتِ الوصيةُ لذَوِى القَرابةِ الذين يَحزنون ولا يَرِثون. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا قُرَّةُ بنُ خالدٍ، عن قتادةَ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ عن هذه الآيةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾. قال: هي منسوخةٌ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيبِ، قال: كانت هذه قبلَ الفرائضِ وقِسمةِ الميراثِ (١)، فلما كانت الفرائضُ والمواريثُ نُسِخَتْ (٢). حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ، قال: نَسَختها آيةُ الميراثِ (٣).

стр. 4274

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ مثلَه. حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنا عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ الآية إلى قولِه: ﴿قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: وذلك قبلَ أن تَنْزِلَ الفرائضُ، فأنزل اللهُ ﵎ بعدَ ذلك الفرائضَ، فأعْطَى كلَّ ذى حقٍّ حقَّه، فجُعِلت الصدقةُ فيما سمَّى المُتوفَّى (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا جُوبيرٌ، عن الضحّاكِ، قال: نسَختها المواريثُ (٢). وقال آخرون: هي محكمةٌ وليست بمنسوخةٍ، غيرَ أن معنى ذلك: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ يَعْنِى بها قِسْمَةَ المَيِّتِ مالَه بوصيتِه لمَن كان يُوصِى له به. قالوا: وأُمِرَ بأن يَجْعَلَ وصيتَه في مالِه لمَن سمَّاه اللهُ تعالى في هذه الآيةِ. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا [سعيدُ بنُ يحيى] (٣) الأُمَوِيُّ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن ابن جُرَيجٍ، عن ابن أبى مُلَيكةَ، عن القاسمِ بن محمدٍ أن عبدَ اللهِ بنَ عبدِ الرحمنِ قسَم ميراثَ أبيه وعائشةُ حيةٌ، فلم يَدَعْ في الدارِ أحدًا إلا أعطاه، وتلا هذه الآيةَ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو

стр. 4275

الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾. قال القاسمُ: فذَكَرتُ ذلك لابنِ عباسٍ، فقال: ما أصاب، إنما هذه الوصيةُ، يريدُ المَيِّتَ أن يُوصِىَ لقرابتِه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابن جُريجٍ، قال: أخبرني ابن أبى مُليكةَ، أن القاسمَ بنَ محمدٍ أخبره أن عبدَ اللهِ بنَ عبدِ الرحمنِ بن أبي بكرٍ قسَم، فذكَر نحوَه (١). حدَّثنا عِمرانُ بنُ موسى القَزّازُ (٢)، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا داودُ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ في قولِه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾. قال: أُمِرَ أن يُوصِىَ بثُلُثِه في قرابتِه (٣). حدَّثنا [ابن المثنَّى] (٤)، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن سعيدِ بن المُسيبِ، قال: إنما ذلك عندَ الوصيةِ في ثُلُثِه (٢). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: ثنا داودُ، عن سعيدِ بن المُسيبِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾. قال: هي الوصيةُ مِن الناسِ (٣). حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾. قال: القسمةُ الوصيةُ، كان الرجلُ إذا أَوْصَى قالوا: فلانٌ يَقْسِمُ مالَه. فقال: ارْزُقوهم منه. يقولُ: أَوْصُوا لهم. يقولُ للذى
следующие страницы →