← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

قال: تَهْجُرُ مَضْجَعَها ما رأيتَ أن تَنْزعَ، فإن لم تَنْزِعُ ضَرَبها ضَرْبًا غَيرَ مُبَرِّحٍ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن يونسَ، عن الحسنُ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾. قال: ضربًا غَيرَ مُبَرِّحٍ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، قال: أخبَرنا عبدُ الوارثِ ابن سعيدٍ، عن رجلٍ، عن الحسنِ: ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ: غَيرَ مُؤَثْرٍ (١). القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤُه: فإن أطَعْنَكم (٢) أيُّها الناسُ نساؤكم اللاتي تَخافون نُشوزهنَّ عندَ وَعْظِكم إيَّاهن، فلا تَهْجُرُوهن في المَضاجعِ، فإن لم يُطعنَكم، فاهجُرُوهنَّ في المَضاجعِ واضربوهنَّ، فإن راجَعْنَ طاعتَكم عندَ ذلك، وفِتْنَ (٣) إلى الواجب عليهنَّ، فلا تَطْلُبُوا طريقًا إلى أذاهنَّ ومَكْرُوهِهِنَّ، ولا تَلْتَمِسوا سبيلًا إلى ما لا يَحِلُّ لكم من أبدانِهنَّ وأموالِهن بالعِلَل، وذلك أن يقولَ أحدُكم لإحداهن وهى له مُطِيعةٌ: إنكِ لستِ تُحبِّيني، وأنت لى مُبْغِضَةٌ. فيَضرِبُها على ذلك أو يُؤذيها. فقال اللَّهُ تعالى للرجال: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ﴾. أى: على بُغْضِهِنَّ لكم، فلا تَجنُّوا عليهن، ولا تُكَلِّفُوهُنَّ مَحَبَّتكم؛ فإن ذلك ليس بأيدِيهن، فتَضْرِبوهنَّ أو تُؤْذُوهُنَّ عليه. ومعنى قولِه: ﴿فَلَا تَبْغُوا﴾: لا تَلْتَمِسوا ولا تَطْلُبوا. من قولِ القائلِ: بَغَيتُ الضَّالَّةَ. إذا التَمسْتَها، ومنه قولُ الشاعرِ في صفةِ الموتِ (٤):

стр. 4552

بَغاكَ وما تَبْغِيه حتى وَجَدْتَه … كأنَّك قد وَاعَدْتَه أَمسِ مَوْعِدَا بمعنى: طَلَبك وما تَطْلُبُه. وبنحوِ ما قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾. قال: إذا أطاعَتْكَ فلا تَتَجَنَّ عليها العِلَلَ (١). حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن الحسنِ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ، عن أبي الضُّحَى، عن ابنِ عباسٍ، قال: إذا أطاعَتْه فليس له عليها سبيلٌ إذا ضاجَعَتْه (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابنُ جُرَيجٍ قولَه: ﴿فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾. قال: العِلَلُ (٣). وقال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: قال الثوريُّ في قولِه: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ﴾ قال: إن أَتَتِ (٤) الفِراشَ وهى تُبْغِضُه (٥). حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يَعْلَى، عن سُفيانَ، قال: إذا فَعَلَت ذلك لا يُكَلِّفُها أن تُحِبَّه؛ لأن قلبَها ليس في يدَيها.

стр. 4553

حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: إن أطاعَتْه فَضاجَعَته، فإن اللَّه يقولُ: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾. حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾. يقوّلُ: فإن أطاعَتْكَ فلا تَبْغِ عليها العِلَلَ (١). القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤)﴾. يقولُ: إن اللَّه ذو عُلُوٍّ على كلِّ شيءٍ، فلا تَبْغُوا أَيُّها الناسُ على أزواجِكم إذا أَطَعْنَكم فيما أَلْزَمَهنَّ اللَّهُ لكم من حَقٍّ سبيلًا؛ لعُلُوِّ أيديكم على أيديهن، فإن اللَّهَ أعلى منكم ومن كلِّ شيءٍ، [وأعلى] (٢) منكم عليهن، وأكبر منكم، ومن كلِّ شيءٍ، وأنتم في يَدِه وقَبْضتِه، فاتَّقُوا اللَّهَ أن تَظْلِموهنّ وتَبْغُوا عليهنّ سبيلًا وهن لكم مُطِيعات، فيَنْتَصِرَ لهن منكم رَبُّكم الذي هو أعلى منكم ومن كلِّ شيءٍ، وأكبرُ منكم ومن كلِّ شيءٍ. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾. يعنى بقولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾: وإِن عَلِمتُم أَيُّها الناسُ ﴿شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾، وذلك مُشَاقَّةُ كلِّ واحدٍ منهما صاحِبَه، وهو إتيانُه ما يَشُقُّ عليه من الأمورِ. فأما من المرأةِ فالنُّشوزُ، وتَرْكُها أداءَ حَقِّ اللَّهِ عليها الذى ألزَمَها اللَّهُ لزوجِها، وأما مِن الزوجِ، فتَرْكُه إمساكَها بالمعروفِ أو تَسْريحَها بإحسانٍ.

стр. 4554

والشَّقَاقُ مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: شاق فلانٌ فلانًا. إذا أتى كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحبِه ما يَشُقُّ عليه من الأمورِ -فهو يُشَاقُّه مُشَاقَّةٌ وشِقاقًا، وذلك قد يكونُ عَداوةً. كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في قولِه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾. قال: إن ضَرَبها فَأَبَت أن تَرْجِعَ وشَاقَّتْه. يقولُ: عادَتْه. وإنما أُضِيفَ "الشَّقاقُ" إلى "البَينِ"؛ لأن البَيْنَ قد يكونُ اسمًا، كما قال جلّ ثناؤُه: (لقد تقطَّعَ بَيْنُكم) [الأنعام: ٩٤]. فى قراءةِ مَن قرَأ ذلك (١). وأما قولُه: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. فَإِن أَهْلَ التأويلِ اختَلَفوا فى المُخاطَبِين بهذه الآيةِ؛ من المأمورُ ببَعْثَةِ الحكمَين؟ فقال بعضُهم: المأمورُ بذلك السلطانُ الذي يُرْفَعُ ذلك إليه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا أيوبُ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ أنه قال في المُخْتَلِعَةِ: يَعِظُها، فإن انتَهَت وإلا هَجَرها، فإن انتهت وإلا ضَرَبها، فإن انتَهَت وإلا رَفَع أمرَها إلى السلطانِ، فيَبعَثُ حَكَمًا من أهلِه وحَكَمًا من أهلِها، فيقولُ الحَكَمُ الذى من أهلِها: يَفعَلُ بها كذا. ويقولُ الحَكَمُ الذى مِن أهلِه: تَفعَلُ به كذا (٢). فأيُّهما كان الظالمَ (٣) ردَّه السلطانُ، وأخذ فوقَ يَديه، وإن

стр. 4555

كانت ناشِزًا أَمَره أن يَخْلَعَ (١). حدَّثنا يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جُوَيبرٌ، عن الضحاكِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: بل ذلك إلى السلطانِ. وقال آخرون: بل المأمورُ بذلك الرجلُ والمرأةُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾: إنْ ضَرَبها، فإن رَجَعَت فإنه ليس له عليها سبيلٌ، فإن أَبَت أن تَرْجِعَ وشاقَّتْه، فليَبعَثْ حَكَمًا مِن أهلِه، وتَبْعَثُ حَكَمًا مِن أهلِها. ثم اختَلف أهلُ التأويلِ فيما يُبعَثُ له الحكمان، وما الذى يجوزُ للحكَمَين من الحُكْمِ بينَهما، وكيف وَجْهُ بَعْثهما بينَهما؟ فقال بعضُهم: يَبعَثُهما الزوجان بتوكيلٍ (٢) منهما إياهما بالنظرِ بينَهما، وليس لهما أن يَعْمَلا شيئًا في أمرِهما إلا ما وكلاهما به، أو وكله كلُّ واحدٍ منهما بما إليه، فيَعْمَلان بما وَكَّلهما به مَن وَكَّلَهما مِن الرجلِ والمرأةِ فيما يجوزُ توكيلُهما فيه، أو توكيلُ مَن وُكِّل منهما في ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، عن

стр. 4556

عَبِيدَةَ، قال: جاء رجلٌ وامرأتُه بينهما شِقاقٌ إلى عليٍّ ﵁، مع كلِّ واحدٍ منهما فِئامٌ من الناسِ، فقال عليٌّ ﵁: ابعَثوا حَكَمًا مِن أَهلِهِ وحَكَمًا من أهلِها. [ثم قال للحكَمَين: تَدْرِيان ما عليكما؟ عليكما] (١) إن رأيتُما أن تَجْمَعَا، أن تَجْمَعا، وإن رأيتُما أن تُفَرِّقا، أن تُفَرِّقا. قالت المرأةُ: رَضِيتُ بكتابِ اللَّهِ بما عليَّ فيه ولى. وقال الرجلُ: أما الفُرْقَةُ فلا. فقال عليٌّ ﵁: كَذَبْتَ واللَّه، لا تَنْقَلِبُ حتى تُقِرَّ بمثلِ الذى أقرَّتُ به (٢). حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا هشامُ بْنُ حَسَّانَ وعبدُ اللَّهِ ابنُ عَوْنٍ، عن محمدٍ، أن عليًّا رضِي اللَّهُ أتاه رجلٌ وامرأتُه، ومع كلِّ واحدٍ منهما فِئامٌ من الناسِ، فأمَرهما عليٌّ ﵁ أن يَبْعَثًا حَكَمًا مِن أَهلِهِ وحَكَمًا من أهلِها ليَنْظُرا، فلما دَنا منه الحَكَمان قال لهما عليٌّ ﵁: أتدرِيان ما لَكما؟ لكما إن رأيتُما أن تُفَرِّقا فَرَّقْتُما، وإن رأيتُما أن تَجْمَعا جَمَعْتُما. قال هشامٌ في حديثِه: فقالت المرأةُ: رَضِيتُ بكتابِ اللَّهِ لى وعليَّ. فقال الرجلُ: أما الفُرْقةُ فلا. فقال عليٌّ: كَذَبْتَ واللَّهِ، حتى تَرْضَى مثلَ ما رَضِيتَ. به. وقال ابنُ عَوْنٍ في حديثِه: كذَبتَ واللَّهِ، لا تَبْرَحُ حتى تَرْضَى بمثلِ ما رَضِيتَ به. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا منصورٌ وهشامٌ، عن ابنِ سيرينَ، عن عِبِيدةَ، قال: شَهِدتُ عليًّا ﵁. فذكَر مثلَه (٣).

стр. 4557

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: إذا هَجَرها في المَضْجَعِ وضَرَبها، فَأَبَت أَن تَرْجِعَ وشاقَّتْه، فليَبعَثْ حَكَمًا من أهلِه، وتَبعَثْ حَكَمًا من أهلِها، تقولُ المرأةُ لحَكَمِها: قد وَلَّيتُك أمرى، فإن أمَرتَني أن أرجِعَ رَجَعْتُ، وإن فَرَّقتَ تَفَرَّقْنا. وتُخبِرْه بأمرِها؛ إن كانت تريدُ نَفَقةً (١)، أو كَرِهَت شيئًا من الأشياءِ، وتأمُرُه أن يَرفَعَ ذلك عنها وتَرجِعَ، أو تُخبِرُه أنها لا تريدُ الطلاقَ، ويَبعَثُ الرجلُ حَكَمًا من أهلِه يُولِّيه أمرَه، ويُخبِرُه، يقولُ له حاجتَه إن كان يريدُها، أو لا يريدُ أن يُطَلِّقَها، أعطاها ما سألَت وزادَها في النفقةِ، وإلا قال له: خُذْ لي منها ما لَها عليَّ وطَلِّقها. فيُولِّيه أمرَه، فإن شاء طَلَّق، وإن شاء أمسَك، ثم يَجتمِعُ الحَكَمان، فيُخْبِرُ كلُّ واحدٍ منهما ما يريدُ لصاحبِه، ويَجْهَدُ كلُّ واحدٍ منهما ما يريدُ لصاحبِه، فإن اتَّفَق الحَكَمان على شيءٍ فهو جائزٌ، إن طَلَّقا، وإن أمسَكا، فهو قولُ اللَّهِ: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾. فإن بَعَثَت المرأةُ حَكَمًا وأتى الرجلُ أن يَبعَثَ، فإنه لا يَقْرَبُها حتى يَبْعَثَ حَكَمًا. وقال آخرون: إن الذى يَبْعَثُ الحَكَميَن هو السلطانُ، غيرَ أنَّه إنما يَبعَثُهما ليَعْرِفا الظالمَ من المظلومِ منهما، ليَحْمِلَهما على الواجبِ لكلِّ واحدٍ منهما قِبَلَ صاحبِه، لا (٢) التفريق بينَهما. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن الحسن -وهو قولُ قتادةَ- أنهما قالا: إنما يُبْعَثُ الحَكَمان ليُصْلِحا ويَشْهَدا على

стр. 4558

الظالمِ بظلمِه، وأما الفُرْقةُ فليست [في أيديهما] (١)، ولم يَمْلِكا ذلك. يعنى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ (٢). حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ الآية: إنما يُبْعَثُ الحَكَمان ليُصْلِحا، فإن أعيَاهما أن يُصْلِحا، شَهِدا على الظالمِ بظُلْمِه، وليس بأيدِيهما فُرْقةٌ، ولا يَمْلِكان ذلك (٣). حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ (٤)، عن قيسِ بنِ سعدٍ، قال: وسألتُ عن الحَكَمَين، قال: ابعَثوا حَكَمًا مِن أهلِه وحَكَمًا مِن أهلِها، فما حَكَم الحَكَمان مِن شيءٍ فهو جائزٌ، يقولُ اللَّهُ ﵎: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾. قال: يَخْلو حكَمُ الرجلِ بالزوجِ، وحكَمُ المرأةِ بالمرأةِ، فيقولُ كلُّ واحدٍ منهما لصاحبِه: اصدُقْنى ما في نفسِك. فإذا صَدَق كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه، اجتَمَع الحَكَمان، وأخَذ كلُّ واحدٍ منهما على صاحبِه مِيثَاقًا لتَصْدُقَنِّي الذي قال لك صاحبُك، ولأَصْدُقَنَّك الذى قال لى صاحبي. فذاك حينَ أرادا الإصلاحَ، ﴿يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾. فإذا فَعَلا ذلك اطَّلَع كلُّ واحدٍ منهما على ما أفضَى به صاحبُه إليه، فيَعْرِفان عندَ ذلك مَن الظالمُ والناشِرُ منهما، فَأتَيا عليه، فحَكَما عليه، فإن كانت المرأةُ، قالا: أنتِ الظالِمِةُ العاصِيةُ، لا يُنفِقُ عليك حتى تَرْجِعى إلى الحقِّ، وتُطِيعى اللَّهَ فيه. وإن كان الرجلُ هو الظالمَ، قالا: أنتَ الظالمُ المُضارُّ، لا تَدخُلْ بَيْتًا

стр. 4559

حتى تُنْفِقَ عليها، وتَرْجِعَ إلى الحقِّ والعدلِ. فإن (١) كانت هي الظالِمَة العاصيةَ، أخَذ (٢) منها مالَها، وهو له حلالٌ طيبٌ، وإن كان هو الظالمَ المُسِيءَ إليها المُضارَّ لها، طَلَّقها، ولم يَحِلَّ له مِن مالِها شيءٌ، فإن أمسَكها أمسَكها بما أمَر اللَّهُ، وأنفَق عليها وأحسَن إليها. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن موسى بنِ عُبَيدةَ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظِيِّ، قال: كان عليُّ بن أبي طالبٍ ﵁ يَبْعَثُ الحَكَمَين، حَكَمًا مِن أهلِه وحَكَمًا مِن أهلِها، فيقولُ الحَكَمُ من أهلِها: يا فلانُ، ما تَنْقِمُ مِن زوجتِك؟ فيقولُ: أَنْقِمُ منها كذا وكذا. قال: فيقولُ: أفرأيتَ إِن نَزَعَت عما تَكْرَهُ إلى ما تُحِبُّ، هل أنتَ مُتَّقِى اللَّهَ فيها، ومُعاشِرُها بالذى يَحِقُّ عليك في نَفَقَتِها وكِسْوتِها؟ فإذا قال: نعم. قال الحَكَمُ مِن أهلِه: يا فلانةُ، ما تَنْقِمين من زوجِك فلانٍ؟ فيقولُ مثلَ ذلك. فإن قالت: نعم. جُمع بينَهما. قال: وقال عليٌّ ﵁: الحَكَمان بهما يَجمَعُ اللَّهُ وبهما يُفَرِّقُ (٣). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، قال: قال الحسنُ: الحَكَمان يَحْكُمان في الاجتماعِ، ولا يَحْكُمان في الفُرْقة (٤). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾: وهى المرأةُ التي تَنْشِزُ على زوجِها، فلزوجِها أن يَخْلَعَها حينَ يأمُرُ الحَكَمان بذلك، وهو بعدَ ما تقولُ

стр. 4560

لزوجِها: واللَّهِ لا أَبَرُّ لك قَسَمًا، ولآذَنَنَّ (١) في بيتِك بغيرِ أمرِك. ويقولُ السلطانُ: لا نُجيزُ لك خُلْعًا حتى تقولَ المرأةُ لزوجِها: واللَّهِ لا أغتسِلُ لك من جَنابةٍ، ولا أُقِيمُ لك صلاةً. فعندَ ذلك يقولُ السلطانُ: اخْلَعِ المرأةَ (٢). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾. قال: تَعِظُها، فإن أبَت وغَلَبَت، فاهجُرْها في مَضْجَعِها، فإن غَلَبَت هذا أيضًا فاضرِبْها، فإن غَلَبَت هذا أيضًا، بُعِثَ حَكَمْ مِن أهلِه وحَكَمٌ مِن أهلِها، فإن غَلَبَت هذا أيضًا وأرادَت غيرَه، فإنَّ (٣) أبِي كان (٤) يقولُ: ليس بيَدِ الحَكَمَين مِن الفراقِ (٥) شيءٌ، إن رأيا الظلْمَ مِن ناحيةِ الزوجِ، قالا: أنتَ يا فلانُ ظالمٌ، انْزِعُ. فإن أبَى رَفَعا ذلك إلى السلطانِ، [وإن رآها ظالمةً، قال لها: أنت ظالمةٌ، انزعى. فإن أبت رفعا ذلك إلى السلطانِ] (٦)، ليس إلى الحَكَمَين من الفِراقِ شيءٌ. وقال آخرون: بل إنما يَبْعَثُ الحَكَمَين السلطانُ على أنّ حُكْمَهما ماضٍ على الزوجَين في الجمعِ والتَّفْريقِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ بنِ

стр. 4561

أبي طلحة، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾: فهذا الرجلُ والمرأةُ، إذا تَفاسَد الذي بينهما، فأمَر اللَّهُ سبحانه أن يَبْعَثوا رجلًا صالحًا من أهلِ الرجلِ، ومثلَه مِن أهلِ المرأةِ، فينظران أيَّهما المُسِئَ، فإن كان الرجلُ هو المُسِئَ، حَجَبوا عنه امرأتَه، وقَصَروه (١) على النفقةِ، وإن كانت المرأةُ هي المَسِيئةَ، قَصَروها على زوجها، ومَنَعوها النفقةَ، فإن اجتَمَع رأيُهما على أن يُفَرِّقا أو يَجْمَعا، فأمرُهما جائزٌ، فإن رَأيا أن يَجْمَعا، فرَضِى أحدُ الزوجَين وكَرِه ذلك الآخَرُ، ثم مات أحدُهما، فإن الذي رَضِي يَرِثُ الذى كَرِه، ولا يَرِثُ الكارِهُ الراضِيَ، وذلك قولُه: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾. قال: هما الحَكَمان، ﴿يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ (٢). حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا رَوْحٌ، قال: ثنا عوفٌ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، أن الحَكَمَ من أهلِها والحَكَمَ مِن أهلِه يُفَرِّقان ويَجْمَعان إذا رَأيا ذلك، ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. حدَّثني محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ عن الحَكَمَين، فقال: لم أُولَدْ إذ ذاك (٣). فقلتُ: إنما أعنى حَكَمَ الشِّقاقِ. قال: يُقْبِلان على الذي جاء التدارِي (٤) من عندِه، فإن فعَل وإلا أقبَلا على الآخَرِ، فإن فعَل وإلا حَكَما، فما حَكَما

стр. 4562

من شيءٍ فهو جائزٌ (١). حدَّثنا عبد الحميد بنُ بَيانٍ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن إسماعيلَ، عن عامرٍ في قولِه: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: ما قَضَى الحَكَمان من شيءٍ فهو جائزٌ (٢). حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغِيرةً، عن داودَ، عن إبراهيمَ، قال: ما حَكَما من شيءٍ فهو جائزٌ، إن فَرَّقا بينهما بثلاثِ تَطليقات أو تطليقتين فهو جائزٌ، وإن فَرَّقا بتطليقة فهو جائزٌ، وإن حَكَما عليه بهذا مِن ماله فهو جائزٌ، فإن أصلحا فهو جائزٌ، وإن (٣) وَضَعا من شيءٍ فهو جائزٌ (٤). حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن المُغيرةِ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: ما صَنَع الحَكَمان من شيءٍ فهو جائزٌ عليهما، إن طَلَّقا ثلاثًا فهو جائزٌ عليهما، وإن طلَّقا (٥) واحدةً أو طَلَّقاها (٦) على جُعْلٍ، فهو جائزٌ، وما صَنَعا من شيءٍ فهو جائزٌ.

стр. 4563

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبرنا مَعْمَرٌ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: إن شاء الحَكَمان أن يُفَرِّقا فَرَّقا، وإن شاءا أن يَجْمَعا جَمَعًا (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن حُصَينٍ، عن الشعبيِّ، أن امرأةً نَشَرَت على زوجِها، فاختَصَموا إلى شُرَيحٍ، فقال شُرَيحٌ: ابعَثوا حَكَمًا مِن أهلِه وحَكَمًا مِن أهلِها. فنَظَر الحَكَمان في أمرِهما، فَرَأيا أن يُفَرِّقا بينهما، فكَرِه ذلك الرجلُ، فقال شُرَيحٌ: فَفِيمَ كانا اليومَ؟ وأجاز قولَهما (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن ابنِ طاوسٍ، عن عِكْرمةَ بنِ خالدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: بُعِثْتُ أنا ومعاويةُ حَكَمَين. قال مَعْمَرٌ: بَلَغَنى أن عثمانَ ﵁ بَعَثهما، وقال لهما: إن رأيتُما أن تَجْمَعا جَمعْتُما، وإن رأيتُما أن تُفَرِّقا فَرَّقْتُما (٣). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ عُبادةَ، قال: ثنا ابْنُ جُرَيجٍ، قال: ثني ابنُ أبي مُلَيكةَ، أن عقيلَ بن أبي طالبٍ تَزوَّج فاطمةَ ابنةَ عُتْبَةَ، فكان بينَهما كلامٌ، فجاءت عثمانَ، فذكَرَت ذلك له، فأرسَل ابنَ عباسٍ ومُعاويةَ، فقال ابنُ عباسٍ: لأَفَرْقَنَّ بينَهما. فقال مُعاويةُ: ما كنتُ لأُفَرِّقَ بينَ شيخَين من بنى عبدِ منافٍ. فأتَياهما وقد اصطَلَحا (٤).

стр. 4564

حدَّثني يحيى بنُ أبى طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبَرنا جُوَييرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾: يكونان عَدْلَين عليهما وشاهِدَين، وذلك إذا تَدَارَأ الرجلُ والمرأةُ وتَنازَعا إلى السلطانِ، جَعَل عليهما حَكَمَين، حَكَمًا من أهلِ الرجلِ وحَكَمًا مِن أهلِ المرأةِ، يكونان أمينَين عليهما جميعًا، ويَنْظُران من أيِّهما يكونُ الفسادُ، فإنْ كان الأمْرُ (١) مِن قِبَلِ المرأةِ، أُجْبِرَت على طاعةِ زوجِها، وأُمر أن يَتَّقِيَ اللَّهَ ويُحْسِنَ صُحْبَتَها، ويُنْفِقَ عليها بقَدْرِ ما آتاه اللَّهُ، إمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسانٍ، وإن كانت الإساءةُ من قِبَلِ الرجلِ أُمِر بالإحسانِ إليها، فإن لم يَفْعَلْ، قيل له: أعطِها حَقَّها، وخَلِّ سبيلَها. وإنما يَلِى ذلك منهما السلطانُ. قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ بالصوابِ في قولِه: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. أن اللَّهَ خاطَب المسلمين بذلك، وأمَرهم ببَعْثةِ الحَكَمين عندَ خوفِ السِّقاقِ بينَ الزوجَين، للنظرِ في أمرِهما، ولم يَخْصُصُ بالأمرِ بذلك بعضَهم دونَ بعضٍ. وقد أجمَع الجميعُ على أن بَعثةَ الحَكَمين في ذلك ليست لغيرِ الزوجَين وغيرِ السلطانِ الذى هو سائسٌ أمْرَ المسلِمين، أو مَن أَقامَه في ذلك مُقامَ نفسِه. واختَلَفوا في الزوجَين والسلطانِ، ومَن المأمورُ بالبَعْثةِ في ذلك؛ الزَّوْجان، أو السلطانُ، ولا دَلالةَ في الآيةِ تَدُلُّ على أن الأمرَ بذلك مخصوصٌ به أحدُ الزوجَين، ولا أَثَرَ به عن رسولِ اللَّهِ ﷺ ، والأمةُ فيه مُخْتلِفةٌ. وإذ كان الأمرُ على ما وَصَفنا، فأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يكونَ مخصوصًا من الآيةِ مَن أجْمع الجميعُ على

стр. 4565

أنه مخصوصٌ منها (١). وإذ كان ذلك كذلك، فالواجبُ أن يكونَ الزوجان والسلطانُ ممن قد شَمِله حُكْمُ الآية والأمرُ بقولِه: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. إذ كان مُخْتلَفًا بينَهما (٢)؛ هل هما مَعْنِيَّان بالأمرِ بذلك أم لا؟ وكان ظاهرُ الآيةِ قد عَمَّهما، فالواجبُ مِن القولِ إذ كان صحيحًا ما وَصَفنا، صحيحًا (٣) أن يقالَ: إن بعَث الزوجانِ كلُّ واحدٍ منهما حَكَمًا مِن قِبَلِه، ليَنْظُرَ في أمرِهما، وكان لكلِّ (٤) واحدٍ منهما ممن (٥) بَعَثه مِن قِبَلِه في ذلك طاقةٌ على صاحبِه ولصاحبِه عليه، فتَوكيلُه بذلك مَن وُكِّل جائزٌ له وعليه. وإن وَكَّله ببعضٍ ولم يُوَكِّلْه بالجميعِ، كان ما فعَله الحَكَمُ مما (٦) وَكَّله به صاحبُه ماضِيًا جائزًا على ما وَكَّله به، وذلك أن يُوَكَّلَه أحدُهما بما لَه دونَ ما عليه، [وإن] (٧) لم يُوَكَّلْ كلُّ واحدٍ من الزوجَين بمالَه وعليه، أو بما لَه، أو بما عليه، [إلا الحَكَمَين] (٨) كليهما، [لم يَجُزْ] (٩) إلا ما اجتَمَعا عليه دونَ ما انفرَد به أحدُهما، وإن لم يُوَكِّلْهما واحدٌ منهما بشيءٍ، وإنما بَعَثاهما للنظرِ بينهما (٢)؛ ليَعْرِفا الظالمَ مِن المظلومِ منهما، ليَشْهَدا عليهما عندَ السلطانِ، إن احْتاجا إلى شهادتِهما، لم يكنْ لهما أن يُحْدِثا بينَهما شيئًا غيرَ ذلك؛ من طَلاقٍ، أو أخْذِ مالٍ، أو غيرِ ذلك، ولم يَلْزَمِ الزوجَين ولا

стр. 4566

واحدًا منهما شيءٌ مِن ذلك. فإن قال قائلٌ: وما معنى الحَكَمَين إذ كان الأمرُ على ما وَصَفتَ؟ قيل: قد اختُلِف في ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى الحَكَم النَّظِرُ العَدْلُ، كما قال الضَّحاكُ بن مُزاحِمٍ في الخبرِ الذي ذكَرناه، الذي حدَّثنا به يحيى بنُ أبي طالبٍ، عن يزيدَ، عن جُوَيبرٍ، عنه: لا، أنتما قاضِيان تَقْضِيان بينَهما. على السبيلِ التي بَيَّنَّا مِن قولِه. وقال آخرون: معنى ذلك أنهما القاضِيان يَقْضِيان بينَهما ما فَوَّض إليهما (١) الزوجان. وأيُّ الأمرَين كان، فليس لهما ولا لواحدٍ منهما الحُكْمُ بينَهما بالفُرْقةِ، ولا بأخذِ مالٍ إلا برضا المحكومِ عليه بذلك، وإلا ما لَزِم مِن حَقٍّ لأحدِ الزوجَين على الآخرِ في حُكْمِ اللَّهِ، وذلك ما لَزِم الرجلَ لزوجتِه مِن النفقةِ والإمساكِ بمعروفٍ، إن كان هو الظالمَ لها. فأما غيرُ ذلك، فليس ذلك لهما ولا لأحدٍ مِن الناسِ غيرِهما، لا السلطانِ، ولا غيرِه، وذلك أن الزوجَ إن كان هو الظالمَ للمرأةِ، فللإمامِ السبيلُ إلى أخْذِه بما يَجِبُ لها عليه من حَقٍّ، وإن كانت المرأةُ هى الظالمةَ زوجَها، الناشِزَ (٢) عليه، فقد أباحَ اللَّهُ له أخْذَ الفِدْية منها، وجَعَل إليه طلاقَها على ما قد بَيَّنَّاه في سورةِ "البقرةِ" (٣).

стр. 4567

وإذ كان الأمرُ كذلك، لم يكنْ لأحدٍ الفُرْقةُ بينَ رجلٍ وامرأةٍ بغيرِ رِضا الزوجِ، ولا أَخْذُ مالٍ مِن المرأةِ بغيرِ رضاها بإعطائِه، إلا بحُجَّةٍ يجبُ التسليمُ لها من أصلٍ أو قياسٍ. وإن بَعَث الحَكَمَين السلطانُ، ولا يجوزُ لهما أن يَحْكُما بينَ الزوجَين بفُرْقةٍ إلا بتَوكيلِ الزوجِ إياهما بذلك، ولا لهما أن يَحْكُما بأخْذِ مالٍ من المرأةِ إلا برضا المرأةِ، يَدلُّ على ذلك ما قد بَيَّناه قبلُ مِن فعلِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁، بذلك، والقائلين بقولِه، ولكن لهما أن يُصْلِحا بينَ الزوجَين، ويَتَعرَّفا الظالمَ منهما مِن المظلومِ، ليَشْهَدا عليه إن احتاجَ المظلومُ منهما إلى شهادتِهما. وإنما قلنا: ليس لهما التَّفْرِيقُ. للعلة التي ذكَرناها آنفًا، وإنما يَبْعَثُ السلطانُ الحَكَمَين إذا بَعَثهما، إذا ارتَفَع إليه الزوجان فَشَكا كلُّ واحدٍ منهما صاحِبَه، وأَشْكَل عليه المُحِقُّ منهما من المُبْطِلِ؛ لأنه إذا لم يُشْكِل المُحِقُّ من المُبْطِلِ، فلا وَجْهَ لبَعْثِه الحَكَمَين في أمرٍ قد عُرِف الحُكْمُ فيه. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤُه: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾: إن يُرِدِ الحَكَمان إصلاحًا بينَ الرجلِ والمرأةِ -أعنى بينَ الزوجَين المخوفِ شِقاق بينِهما- يقولُ: يُوَفِّقِ اللَّهُ بينَ الحَكَمَين، فيَتَّفِقا على الإصلاحِ بينَهما، وذلك إذا صَدَق كلُّ واحدٍ منهما فيما (١) أفضَى إليه مَن بُعِثَ للنظر في [أمرِ الزوجَين] (٢). وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

стр. 4568

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سُفيانَ، عن أبي هاشمٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾. قال: أمَا إنه ليس بالرجلِ والمرأةِ، ولكنه الحَكَمان (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾. قال: هما الحَكَمان، إن يُرِيدا إصلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بينَهما (٢). حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾: وذلك الحَكَمان، وكذلك كلُّ مُصْلِحٍ يُوفقه اللَّهُ للحَقِّ والصوابِ (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾: يعنى بذلك الحَكَمَين. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾. قال: إن يُرد الحَكَمان إصلاحًا أصلحا (٢).

стр. 4569

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن أبي هاشمٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾: يُوَفِّقِ اللَّهُ بينَ الحَكَمَينَ (١). حدَّثني يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا جُوَيبرٌ، عن الضحاكِ قولَه: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾: قال: هما الحَكَمان إذا نَصَحا المرأةَ والرجلَ جميعًا (٢). القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (٣٥)﴾. يعنى جلّ ثناؤُه: إنَّ اللَّهَ كان عليمًا بما أراد الحَكَمان من إصلاحٍ بينَ الزوجَين وغيرِه، خبيرًا بذلك وبغيرِه من أمورِهما وأمورِ غيرِهما، لا يَخْفَى عليه شيءٌ منه، حافظٌ عليهم، حتى يُجازِىَ كُلًّا منهم جزاءَه، بالإحسانِ إحسانًا، وبالإساءةِ غُفرانًا أو عِقابًا.

стр. 4570

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ذكرُه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤُه: وذِلُّوا للَّهِ بالطاعةِ، واخضَعوا له بها، وأفرِدوه بالربوبيةِ، وأخلِصوا له الخُضوعَ والذُّلَّةَ، بالانتهاءِ إلى أمرِه، والانْزجارِ عن نَهْيِه، ولا تجعَلوا له في الربوبيةِ والعبادةِ شَرِيكًا تُعَظِّمونه تَعْظيمَكم إياه. ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. يقولُ: وأمَركم بالوالدين إحسانًا، يعنى بِرًّا بهما. ولذلك نصب الإحسانَ؛ لأنه أمْرٌ منه جلّ ثناؤُه بلُزومِ الإحسانِ إلى الوالدين على وَجْهِ الإغراءِ. وقد قال بعضُهم: معناه: واستَوصُوا بالوالدين إحسانًا. وهو قريبُ المعنى مما قلناه. وأما قوله: ﴿وَبِذِي الْقُرْبَى﴾. فإنه يعنى: وأمر أيضًا بذى القُرْبى -وهم ذَوو قَرابةِ أحدِنا مِن قِبَل أبيه أو أمِّه، ممن قَرُبَت منه قرابتُه برَحِمِه مِن أحدِ الطرفَين- إحسانًا بصِلَةِ رحمِه. وأما قولُه: ﴿وَالْيَتَامَى﴾. فإنهم جمعُ يتيمٍ، وهو الطفلُ الذي قد مات والدُه وهَلَك. ﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾. وهم جمعُ مسكينٍ، وهو الذي قد رَكِبه ذُلُّ الفاقةِ والحاجةِ، فتَمَسْكَن لذلك. يقولُ تعالى ذكرُه: استوصُوا بهؤلاء إحسانًا إليهم، وتَعَطَّفوا عليهم، والزَموا

стр. 4571

وَصِيَّتى في الإحسانِ إليهم (١). القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾. اختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: والجارِ ذى القَرابةِ والرَّحِمِ منك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾. يعنى: الذي بينَك وبينه قَرابةٌ (٢). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾: يعنى ذا الرَّحِمِ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ وابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾. قال: جارُك هو ذو قَرابتِك (٣). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عِكْرمةَ ومجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾. قالا: القَرابةُ (٤).

стр. 4572

حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾. قال: جارُك الذي بينَك وبينَه قَرابةٌ (١). حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾: جارُك ذو القَرابةِ. حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾: إذا كان له جارٌ له رَحِمٌ، فله حَقَّان اثنان: حَقٌّ القَرابةِ، وحَقُّ الجارِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾. قال: الجارُ ذو القُرْبى: ذو قَرابتِك. وقال آخرون: بل هو جارُ ذى قَرابتِك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عبد الرحمنِ، قال: ثنا جَريرٌ، عن لَيْثٍ، عن مَيمونِ بنِ مِهْرانَ في قولِه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾. قال: الرجلُ يَتوسَّلُ إليك بجِوارِ ذى قَرابتِك. قال أبو جعفر: وهذا القولُ قولٌ مُخالِفٌ المعروفَ مِن كلامِ العربِ، وذلك أن الموصوفَ بأنه ذو القَرابةِ في قولِه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾. الجارُ دونَ غيرِه، فجَعَله قائلُ هذه المقالةِ جارَ ذى القَرابةِ، ولو كان معنى الكلامِ كما قال مَيمونُ بنُ مِهْرانَ، لقيل: وجارِ ذى القُرْبى. ولم يُقَل: والجارِ ذى القُرْبى. فكان يكونُ

стр. 4573

حينَئذ -إذا أُضِيف الجارُ إلى ذى القَرابةِ- الوصيةُ (١) بين (٢) جارِ ذى القَرابةِ دونَ الجارِ ذى القُرْبي، وأما ﴿وَالْجَارِ﴾ بالألفِ واللامِ، فغيرُ جائزٌ أن يكونَ ﴿ذِي الْقُرْبَى﴾ إلا مِن صفةِ الجارِ. وإذا كان ذلك كذلك، كانت الوصيةُ مِن اللَّهِ في قولِه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾. ببرٍّ (٢) الجارِ ذى القُرْبى، دونَ جارِ ذى القَرابةِ، وكان بَيِّنًا خطأُ ما قال ميمونُ بنُ مِهْرَانَ في ذلك. وقال آخرون: معنى ذلك: والجارِ ذى القُرْبى منكم بالإسلامِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمارةَ الأسديُّ، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: ثنا شيبانُ (٣)، عن أبي إسحاقَ، عن نَوْفٍ الشَّامِيِّ: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾: المسلمُ (٤). وهذا أيضًا مما لا معنى له، وذلك أن تأويلَ كتابِ اللَّهِ ﵎ غيرُ جائزٍ صَرْفُه إلا إلى الأغلبِ من كلامِ العربِ الذين نزَل بلسانِهم القرآنُ المعروفِ فيهم، دونَ الأنكرِ الذى لا تتعارَفُه، إلا أن يقومَ بخلافِ ذلك حُجَّةٌ يجبُ التسليمُ لها. وإذ كان ذلك كذلك، وكان معلومًا أن المُتعارَفَ مِن كلامِ العربِ، إذا قيل: فلانٌ ذو قَرابةِ. إنما يعنى به أنه قريبُ الرَّحِمِ منه دونَ القُرْبِ بالدِّينِ - كان صَرْفُه إلى

стр. 4574

القَرابةِ بالرحمِ، أولى مِن صَرْفِه إلى القُرْبِ بالدينِ. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾. اختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: والجارِ البعيدِ الذي لا قَرابةَ بينَك وبينَه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني مُعاويةُ، عن عليٍّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾: الذى ليس بينَك وبينَه قَرابةٌ (١). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾: يعنى الجارَ مِن قومٍ جُنُبٍ. حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْجَارِ لْجُنُبِ﴾: الذى ليس بينَهما قرابةٌ وهو جائزٌ، فله حَقٌّ الجوارِ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾: الجارُ الغريبُ يكونُ في القومِ (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ وابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾: جارُكَ مِن قومٍ آخرين (٣).

стр. 4575

حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾: جارُك لا قَرابةَ بينَك وبينَه، البعيدُ في النَّسَبِ وهو جارٌ. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عِكْرمةَ ومُجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾. قال: المُجانِبُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾: الذى ليس بينَك وبينَه رَحِمٌ (١) ولا قَرابةٌ. حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جُوَيبرٌ، عن الضحاك: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾. قال: مِن قومِ آخَرين (٢). وقال آخرون: هو الجارُ المُشْرِكُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عُمارة الأسدِيُّ، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: ثنا شَيْبانُ، عن أبي إسحاقَ، عن نَوْفٍ الشاميِّ: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾. قال: اليَهوديُّ والنَّصْرانيُّ (٣). وأولى القولَين في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى الجُنُبِ في هذا الموضعِ: الغريبُ البعيدُ، مسلمًا كان أو مُشْرِكًا، يَهوديًّا كان أو نصرانيًّا، لِما

стр. 4576

بَيَّنَّا قبلُ مِن أن ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾، هو الجارُ ذو القَرابةِ والرَّحِمِ. والواجبُ أن يكونَ الجارُ ذو الجَنابةِ، الجارَ البعيدَ؛ ليكون ذلك وصيةً بجميعِ أصنافِ الجيرانِ، قريبِهم وبعيدِهم. وبعدُ، فإن الجُنُبَ في كلامِ العربِ البعيدُ، كما قال أعشى بني قيسٍ (١): أَتيتُ حُرَيْثًا زائرًا عن جَنابَةٍ … فكان حُرَيْثٌ في عَطائيَ جامِدا يعنى بقولِه: عن جَنابةٍ. عن بُعْدِ وغُرْبةٍ. ومنه قيل: اجتَنَب فلانٌ فلانًا. إذا بَعُدَ منه وتَجَنَّبه. [وجنّبه خيرَه] (٢): إذا منَعه إياه. ومنه قيل للجَنُبِ: جُنُبٌ. لاعتزالِه الصلاةَ حتى يَغْتَسِلَ. فمعنى ذلك: والجارِ المُجانِبِ للقَرابةِ. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾. اختَلف أهلُ التأويلِ في المَعْنِيِّ بذلك؛ فقال بعضُهم: هو رَفيقُ الرجلِ في سَفرِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد اللَّه بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الرفيقُ (٣). حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سُفيانُ، عن

стр. 4577

أبى بكيرٍ (١)، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ، يقولُ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الرفيقُ في السَّفَرِ (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ وابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: صَاحِبُك في السَّفَرِ (٣). حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: وهو الرفيقُ في السَّفَرِ (٤). حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الرفيقُ في السفرِ، منزلُه منزلُك (٥)، وطعامُه طعامُك، ومسيرُه مسيرُك (٦). حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عكرمةَ ومجاهدٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: قالا: الرفيقُ في السفرِ (٧). حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، عن

стр. 4578

عليٍّ وعبدِ اللَّهِ، قالا: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الرفيقُ الصالحُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: أخبرَنى سُلَيْمٌ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: رفيقُك في السفرِ الذي يأتيك ويدُه مع يدِك (١). حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ قراءةً على ابنِ جريجٍ، قال: أخبَرني سُلَيْمٌ أنه سمِع مجاهدًا يقولُ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾. فذكَر مثلَه. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الصاحبُ في السفرِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو ابنُ (٢) دُكَيْنٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي بُكَيْرٍ (٣)، عن سعيدِ بنِ حُبيرٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الرفيقُ الصالحُ (٤). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن أبي بُكَيْرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ مثلَه (٥). حدَّثني المثنى، قال: ثنا عَمْرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هُشَيْمٌ، عن جُويبرٍ، عن الضحَّاكِ في قولِه: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾. قال: الرفيقُ في السفرِ.

стр. 4579

حدَّثني يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا يزيد، قال: أخبَرنا جُوييرٌ، عن الضحَّاكِ مثلَه. وقال آخَرون: بل هو امرأةُ الرجلِ التي تكونُ معَه إلى جنبِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ أو القاسمُ، عن عليٍّ وعبد اللَّه ﵄: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾. قالا: هي المرأةُ (١). حدَّثني المثنى، قال: ثنا عَمرُو بنُ عونٍ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن بعضِ أصحابِه، عن جابرٍ، عن عليٍّ وعبدِ اللَّهِ مثلَه. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: يعنى الذى معك في منزلِك (٢). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن هلالٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾. قال: هي المرأةُ (٣).

стр. 4580

حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى الهيثمِ، عن: إبراهيمَ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾. قال: المرأةُ (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: قال الثوريُّ، قال أبو الهيثمِ، عن إبراهيمَ: هي المرأةُ (٢). حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى الهيثمِ، عن إبراهيمَ مثلَه (١). حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن محمدِ بنِ سُوقَةَ، عن أبي الهيثمِ، عن إبراهيمَ مثلَه (٣). حدَّثني عمرُو بنُ يَبْدَقَ، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةَ، عن محمدِ بنِ سُوقةَ، عن أبي الهيثمِ، عن إبراهيمَ مثلَه (٣). وقال آخَرون: هو الذي يَلْزَمُك ويَصْحَبُك رجاءَ نفعِك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الملازم. وقال أيضًا: رفيقُك الذي يُرافِقُك. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الذي يَلْصَقُ بك وهو إلى جنبِك، ويكونُ معَك إلى جنبِك رجاءَ

стр. 4581

خيرِك ونفعِك. والصوابُ مِن القولِ في تأويلِ ذلك عندى أن معنى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الصاحبُ إلى الجنبِ، كما يقال: فلانٌ بجنبِ فلانٍ وإلى جنبِه. وهو مِن قولِهم: جنَب فلانٌ فلانًا فهو يَجْنُبه جنبًا. إذا كان لجنبِه، ومن ذلك: جنَب الخيلَ: إذا قاد بعضَها إلى جنبِ بعضٍ. وقد يَدْخُلُ في هذا الرفيقُ في السفرِ، والمرأةُ، والمنقطعُ إلى الرجلِ الذى يُلازِمُه رجاءَ نفعِه؛ لأن كلَّهم بجنبِ الذي هو معه، وقريبٌ منه، وقد أوْصَى اللَّهُ تعالى بجميعِهم لوجوبِ حقٍّ الصاحبِ على المصحوبِ. وقد حدَّثنا سهلُ بنُ موسى الرازيُّ، قال: ثنا ابنُ أَبي فُدَيْكِ، عن فلانِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن الثقةِ عندَه أن رسولَ اللَّه ﷺ كان معَه رجلٌ مِن أصحابِه، وهما على راحلتينِ، فدخَل النبيُّ ﷺ في غيضةِ طرفاءٍ (١)، فقطَع قَصيلينِ (٢) أحدُهما مُعْوَجٌّ، والآخرُ معتدِلٌ، فخرَج بهما فأعطى صاحبَه المعتدلَ وأخَذ لنفسِه المعوجَّ، فقال الرجلُ: يا رسولَ اللَّهِ، بأبي أنت وأمى، أنت أحقُّ بالمعتدلِ منى، فقال: "كلَّا، يا فلانُ، إن كلَّ صاحبٍ يَصْحَبُ صاحبًا مسئولٌ عن صحابتِه ولو ساعةً مِن

стр. 4582

نهارٍ" (١). حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن حَيْوَةَ، قال: ثنى شُرَحْبيلُ بنُ شَريكٍ، عن أبي عبدِ الرحمنِ الحُبُلِّيِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "إن خيرَ الأصحابِ عندَ اللَّهِ ﵎ خيرُهم لصاحبِه، وخيرَ الجيرانِ عندَ اللَّهِ خيرُهم لجارِه" (٢). وإن كان الصاحب بالجنب محتملًا (٣) معناه ما ذكَرْناه مِن أن يكونَ داخلًا فيه كلُّ مَن جنب رجلًا بصُحْبةٍ في سفرٍ، أو بنكاحٍ، أو انقطاعٍ إليه واتصالٍ به، ولم يكن اللَّه جلّ ثناؤُه خصَّ بعضَهم مما احْتَمله ظاهرُ التنزيلِ -فالصوابُ أن يقالَ: جميعُهم معنيُّون بذلك، وبكلِّهم قد أوْصَى اللَّهُ بالإحسانِ إليه. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: ابنُ السبيلِ هو المسافرُ الذي يَجْتازُ مارًّا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ وابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾: الذي يَمُرُّ عليك وهو مسافرٌ (٤).

стр. 4583

حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن مَعْمَرٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ وقتادة مثلَه (١). حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. قال: هو المارُّ عليك وإن كان في الأصلِ غنيًّا (٢). وقال آخَرون: هو الضيفُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال حدَّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. قال: الضيفُ له حقٌّ في السفرِ والحضرِ. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. وهو الضيفُ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عَمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هُشَيْمٌ، عن جُويبرٍ، عن الضحَّاكِ: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. قال: الضيفُ. حدَّثنا يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جُويبرٍ، عن الضحَّاكِ مثلَه. والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن ابنَ السبيلِ هو صاحبُ الطريقِ. والسبيلُ هي الطريقُ، وابنُه: صاحبُه الضاربُ فيه. فله الحقُّ على مَن مرَّ به محتاجًا منقطعًا به- إذا كان سفرُه في غيرِ معصيةِ اللَّهِ- أن يُعينه إن احتاج إلى معونةٍ، ويُضَيَّفَه إن احتاج

стр. 4584

إلى ضيافةٍ، وأن يَحْمِلَه إن احتاج إلى حُمْلانٍ. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤه: والذين ملَكْتموهم مِن أرِقَّائِكم. فأضاف المِلْكَ إلى اليميِن؛ كما يقالُ: تكلَّم فوك، ومشَت رجلُك، وبطَشت يدُك. بمعنى: تكلَّمْتَ، ومشَيْتَ، وبطَشْتَ. غيرَ أن ما وُصِف به كلُّ عضوٍ مِن ذلك، فإنما أَضِيفَ إليه ما وُصِف به، لأنه بذلك يكونُ فى المتعارَفِ في الناسِ، دونَ سائرِ جوارح الجسدِ، فكان معلومًا -بوصفِ ذلك العضوِ بما وُصِف به مِن ذلك المعنى- المرادُ مِن الكلامِ، فكذلك قولُه: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. لأن مماليكَ أحدِنا تحتَ يَدَيْه (١)، إنما [تَطْعَمُ ما تُناوِلُه أيمانُنا وتكتسى ما تَكْسُوه وتَصْرِفُه] (٢) فيما أحبَّ صرفَه فيه بها، فأُضِيف ملكُهم إلى الأيمانِ لذلك. وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾: ما خوَّلك اللهُ، كلُّ هذا أوصى اللهُ به (٣). وإنما يعنى مجاهدٌ بقولِه: كلُّ هذا أوصى اللهُ به. الوالدين وذا القربى واليتامى والمساكينَ والجارَ ذا القُرْبَى، والجارَ الجُنُبَ، والصاحبَ بالجنبِ، وابنَ السبيلِ، فأوصى ربُّنا جل ثناؤه بجميع هؤلاء عبادَه؛ إحسانًا إليهم، وأمَر خلقه بالمحافظةِ على

стр. 4585

ـوصيتِه فيهم، فحقٌّ على عبادِه حفظُ وصيةِ اللهِ فيهم، ثم حفظُ وصيةِ رسولِه ﷺ . القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦)﴾. يعنى بقولِه جلّ ثناؤه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا﴾: إن اللهَ لا يُحِبُّ مَن كان ذا خُيَلاء. والمختالُ: المفتَعِلُ، مِن قولِك: خال الرجلُ فهو يَخُولُ خَوْلًا وخَالاً. ومنه قولُ الشاعرِ (١): فإن كُنتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنا … وإن كنتَ للخالِ فَاذْهَبْ فَخَلْ ومنه قولُ العجَّاجِ (٢): والخالُ ثوبٌ من ثيابِ الجُهَّالْ وأمَّا الفخورُ: فهو المُفْتَخِرُ على عبادِ اللهِ بما أنْعَم اللهُ عليه مِن آلائِه، وبسَط له مِن فضلِه، ولا يَحْمَدُه على ما آتاه مِن طَوْلِه، ولكنه به مختالٌ مُسْتَكْبِرٌ، وعلى غيرِه به مستطيلٌ مفتخِرٌ. كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾. قال: متكبرًا فخورًا. قال: يَعُدُّ ما أَعْطَى، وهو لا يَشْكُرُ اللهَ (٣). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسيُن، قال: ثنا محمدُ بنُ كَثِيرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ

стр. 4586

واقدٍ أبى رجاءٍ الهَرَوىِّ، قال: لا تَجِدُه (١) سَيِّئَ المَلَكَةِ إلا وجَدْتَه مختالاً فخورًا. وتلا: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾. ولا عاقًّا إلا وجَدْتَه جبَّارً اشقيًّا. وتلا: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ (٢) [مريم: ٣٢]. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤه: إن اللَّهَ لا يُحِبُّ المختالَ الفخورَ، الذي يَبْخَلُ وَيَأْمُرُ الناسَ بالبخلِ، فـ ﴿الَّذِينَ﴾ يَحْتَمِلُ أن يكونَ فى موضعِ رفعٍ ردًّا على ما فى قولِه: ﴿فَخُورًا﴾ مِن ذكرٍ (٣)، ويَحْتَمِلُ أن يكونَ نصبًا على النعتِ لـ "مَن". والبخلُ فى كلامِ العربِ: منعُ الرجلِ سائلَه ما لديه وعندَه مِن (٤) فضلٍ عنه. كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن ابنِ طاوسٍ عن أبيه فى قولِه: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾. قال: البخلُ أن يَبْخَلَ الإنسانُ بما في يديه، والشُّحُّ: أن يَشحَّ على ما في أيدى الناسِ. قال: يُحِبُّ أن يكونَ له ما في أيدى الناس بالحلِّ والحرامِ، لا يَقْنَعُ (٥). واختلفت القَرَأَةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾؛ فقرَأتْه عامَّةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: (بالبَخَلِ) بفتحِ الباءِ والخاءِ، وقرَأتْه عامَّةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ

стр. 4587

وبعضُ البصريين بضمِّ الباء: ﴿بِالْبُخْلِ﴾ (١). وهما لغتان فصيحتان بمعنًى واحدٍ، وقراءتان معروفتان، غيرُ مختلفتَى المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فهو مصيبٌ في قراءتِه. وقد قيل: إن اللهَ جل ثناؤه عنَى بقولِه: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾. الذين كتَموا اسمَ محمدٍ ﷺ الله وصفتَه من اليهودِ، ولم يُبَيِّنوه للناسِ، وهم يَجِدُونه مكتوبًا عندهم في التوراةِ والإنجيلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حّدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المُعْتَمِرُ بن سليمانَ، عن أبيه، عن الحَضْرَمىِّ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. قال: فهم اليهودُ، بِخلوا بما عندَهم مِن العلمِ وكتَموا ذلك (٢). حدَّثنى محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾. إلى قولِه: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾. ما بين ذلك في يهودَ (٣). حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾. وهم أعداءُ اللهِ أهلُ الكتابِ، بخِلوا بحقِّ اللهِ

стр. 4588

عليهم، وكتَموا الإسلامَ ومحمدًا ﷺ ، وهم يَجِدُونه مكتوبًا عندهم في التوراةِ والإنجيلِ (١). حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: أمَّا ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾، فهم اليهودُ، ﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: اسمَ محمدٍ ﷺ ، [وأما] (٢) ﴿يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾: يَبْخَلون باسمِ محمدٍ ﷺ ، ويَأْمُرُ بعضُهم بعضًا بكتمانِه (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ مسلمٍ الرازىُّ: قال: ثنى أبو جعفرٍ الرازىُّ، قال: ثنا يحيى، [عن عارمٍ] (٤)، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ فى قولِه: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾. قال: هذا للعلمِ، [ليس للدنيا منه شيءٌ] (٥). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾. قال] (٦): هؤلاء يهودُ، وقرَأ: ﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. قال: يَبْخَلون بما آتاهم اللهُ مِن الرزقِ، ويَكْتُمون ما آتاهم اللهُ مِن الكتبِ، إذا سُئلوا عن الشئِ وما أَنْزَل اللهُ كتَموه. وقرَأ: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ [النساء: ٥٣].

стр. 4589

مِن بخلِهم (١). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدٍ بنِ أبى محمدٍ، عن عكرمةَ أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان كَرْدَمُ بنُ زيدٍ -حليفُ كعبِ بنِ الأشرفِ- وأسامةُ بنُ حَبيبٍ ونافِعُ بْنُ أَبِى نافعٍ، وبَحْرِيٌّ بنُ عَمرٍو، وحُيَىُّ بنُ أَخْطَبَ، ورفاعةُ بنُ زيدِ بنِ التابوتِ، يأتون رجالاً مِن الأنصارِ -وكانوا يُخالِطُونهم، يَتَنصَّحون لهم- مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فيقولون لهم: لا تُنْفِقوا أموالكم، فإِنَّا نَخْشَى عليكم الفقرَ فى ذَهابِها، ولا تُسارِعوا في النفقةِ، فإنكم لا تَدْرُون ما يكونُ. فأنْزَل اللهُ فيهم: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. أى مِن النبوَّةِ التي فيها تصديقُ ما جاء به محمدٌ ﷺ . ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾. إلى قولِه: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ (٢). فتأويلُ الآيةِ على التأويلِ الأولِ: واللهُ لا يُحِبُّ ذَوِى الخُيَلاءِ والفخرِ الذين يَبْخَلُون بتبيينِ ما أمَرهم اللهُ بتبيينِه للناسِ مِن اسمِ محمدٍ ﷺ ونعتِه وصفتِه التي أنْزَلها في كتبِه على أنبيائِه، وهم به عالمون، ويَأْمُرون الناسَ الذين يَعْلَمون ذلك، مثلَ علمِهم [بكتمانِه مَنْ] (٣) أَمَرهم اللهُ بتبيينِه له، ويَكْتُمون ما آتاهم اللهُ مِن علمِ ذلك ومعرفتِه مَن حرَّم اللهُ عليه كتمانَه إيَّاه. وأمَّا على تأويلِ ابنِ عباسٍ وابنِ زيدٍ: إن اللهَ لا يُحِبُّ مَن كان مُختالًا فخورًا،

стр. 4590

الذين يَبْخَلون على الناسِ بفضلِ ما رزَقهم اللهُ مِن أموالِهم. ثم سائرُ تأويلِهما وتأويلِ غيرِهما سواءٌ. وأَوْلَى الأقوالِ بالصوابِ فى ذلك ما قاله الذين قالوا: إن اللهَ وصَف هؤلاءِ القومَ الذين وصَف صفتَهم في هذه الآيةِ بالبخلِ، بتعريفِ مَن جهِل أمرَ محمدٍ ﷺ ، أنه حقٌّ، وأن محمدًا للهِ نبىٌّ مبعوثٌ، وغيَر ذلك من الحقِّ الذي كان اللهُ تعالى ذكرُه قد بيَّنه فيما أوْحَى إلى أنبيائِه مِن كتبِه، فبخِل بتبيينِه للناسِ هؤلاء، وأمَروا مَن كانت حالُه حالَهم في معرفتِهم به أن يَكْتُموه مَن جهِل ذلك، ولا يُبَيِّنوه للناسِ. وإنما قلنا: هذا القولُ أَوْلَى بتأويلِ الآيةِ؛ لأن اللهَ جل ثناؤه وصَفهم بأنهم يَأْمُرون الناسَ بالبخلِ، ولم يَبْلُغْنَا عن أُمَّةٍ مِن الأممِ أنها كانت تَأْمُرُ الناسَ بالبخلِ دِيانةً ولا تَخَلُّقًا، بل ترَى ذلك قبيحًا، ويُذَمُّ فاعلُه، ولا يُمْتَدَحُ؛ وإن هي تخلَّقت بالبخلِ واسْتَعْمَلته في أنفسِها، فالسخاءُ والجودُ تَعُدُّه مِن مكارمِ الأفعالِ، وتَحُثُّ عليه، ولذلك قلنا: إن بخلَهم الذى وصَفهم اللهُ به، إنما كان بخلاً بالعلمِ الذي كان اللهُ آتاهموه، فبخِلوا بتبيينِه للناسِ، وكتَموه دونَ البخلِ بالأموالِ، إلا أن يكونَ معنى ذلك: الذين يَبْخَلون بأموالِهم التى يُنْفِقُونها في حقوقِ اللهِ وسبلِه، ويَأْمُرون الناسَ مِن أهلِ الإسلامِ بتركِ النفقةِ في ذلك، فيكونُ بخلُهم بأموالِهم وأمرِهم الناسَ بالبخلِ، فهذا المعنى على ما ذكَرْنا مِن الروايةِ عن ابنِ عباسٍ، فيكونُ لذلك وجةٌ مفهومٌ في وصفِهم بالبخلِ، وأمرِهم به. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (٣٧)﴾. يعنى بذلك جل ثناؤُه: ﴿وَأَعْتَدْنَا﴾: وجعَلْنا للجاحدينَ نعمةَ اللهِ التى أنْعَم بها عليهم مِن المعرفةِ بنبوَّةِ محمدٍ ﷺ ، المكذَّبين به بعدَ علمِهم به، الكاتمين نَعْتَه
следующие страницы →