← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

المؤمنون بمحمدٍ ﷺ ، من العرب وسائر الناس، أن تَنْكِحوهنَّ أيضًا، ﴿إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. يعنى: إذا أَعْطَيتُم مَن نَكَحْتم مِن مُحْصناتكم ومُحصناتهم أُجورهنَّ، وهى مُهورهنَّ. واختلف أهل التأويل في "المُحْصناتِ" اللاتى عَناهنَّ اللهُ عَزَّ ذكره بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: عَنَى بذلك الحرائر خاصةً، فاجرةً كانت أو عفيفةً. وأجاز قائلو هذه المقالةِ نكاحَ الحُرَّةِ؛ مؤمنةً كانت أو كتابيَّةً، من اليهود والنصارى، من أيِّ أجناس كانت، بعد أن تكون كتابيَّةً؛ فاجرةً كانت أو عفيفةً، وحَرَّموا إماءَ أهل الكتاب أن يُتَزوَّجْنَ (١) بكلِّ حالٍ؛ لأن الله جلّ ثناؤه شَرَط في نكاحِ الإماء (٢) الإيمان بقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو داود، عن سُفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾. قال: الحرائر (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا [عبد الرحمن] (٤)، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. قال: مِن

стр. 5427

الحرائرِ. حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلمٍ، عن طارق بن شهابٍ، أن رجلًا طَلَّق امرأته، وخُطِبَت إليه أخته، وكانت قد أَحْدَثَت، فأتَى عمر، فذكر ذلك له منها، فقال عمرُ: ما رأيتَ منها؟ قال: ما رأيتُ منها إلا خيرًا. فقال: زَوَّجُها ولا تُخْبِرُ (١). حدَّثنا ابن أبي الشَّوَاربِ، قال: ثنا عبدُ الواحد، قال: ثنا سليمان الشَّيْبانيُّ، قال: ثنا، عامرٌ، قال: زَنَتِ امرأَةٌ مِنَّا مِن هَمْدَانَ. قال: فَجَلَدها مُصَدِّقُ (٢) رسول الله ﷺ الحَدَّ، ثم تابَت، فأَتَوْا عمر، فقالوا: نُزوِّجُها، وبئس ما كان من أمرِها؟ قال عمرُ: لئن بَلَغنى أنكم ذَكَرْتم شيئًا من ذلك لأُعاقِبَنَّكم عُقوبةً شديدة (٣). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قيس بن مُسلم، عن طارق بن شهابٍ، أن رجلًا أرادَ أن يُزَوِّجَ أَختَه، فقالت: إنى أَخْشَى أن أَفْضَحَ أبي، فقد بَغَيْتُ. فأتى عمر، فقال: أليس قد تابَت؟ قال: بلى. قال: فزَوِّجها (٤). حدَّثنا ابن المُثنَّى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبةُ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبيِّ، أن نُبَيْشَةَ - امرأةٌ مِن هَمْدانَ - بَغَت، فأرادَت أَن تَذْبَحَ نفسها، قال: فأدركوها فَداوَوْها فبَرِئَت، فذكروا ذلك لعمرَ، فقال: أنكحوها

стр. 5428

نِكاح العفيفة المُسْلمة. حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، أن رجلًا من أهل اليمن أصابت أختُه فاحشةً، فأَمَرَّتْ الشَّفْرة على أوداجها (١)، فأُدْرِكَت، فَدُووى جُرْحُها حتى بَرئَت، ثم إن عمَّها انتَقَل بأهله حتى قدم المدينة، فقرأت القرآنَ ونَسَكت، حتى كانت من أنسَكِ نسائهم، فخُطِبَت إلى عمِّها، وكان يَكْرَهُ أَن يُدَلِّسَها، ويَكْرَهُ أَن يُفْشِيَ على ابنة أخيه، فأتَى عمر، فذكر ذلك له، فقال عمرُ: لو أفْشَيتَ عليها لعاقَبتُك، إذا أتاك رجلٌ صالحٌ تَرْضَاه فزَوِّجها إِيَّاه. حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، أن جاريةً باليمن يقال لها: نُبَيْشَةُ. أصابت فاحشةً. فذكر نحوه. حدَّثنا تميمُ بن المُنتَصِرِ، قال: أخبرنا يزيدُ، قال: أخبرنا إسماعيل، عن عامرٍ، قال: أتى رجلٌ عمر فقال: إن ابنةً لى كانت وُئِدَت في الجاهلية، فاستخرجتها قبل أن تموتَ، فأَدْرَكَت الإسلام، فلما أسلمت أصابَت حَدًّا مِن حدودِ اللهِ، فَعَمَدَت إلى الشَّفْرِةِ لتَذْبَحَ بها نفسها، فأدركتُها وقد قَطَعَت بعضَ أَوْداجها، فَداويتها حتى بَرِئَت، ثم إنها أقبلت بتوبةٍ حسنةٍ، فهي تُخْطَبُ إليَّ يا أمير المؤمنين، فأُخْبِرُ مِن شأنها بالذي كان؟ فقال عمرُ: أَتُخْبِرُ بشأنها، تَعْمِدُ إلى ما سَتَره اللهُ فَتُبْدِيه! والله لئن أخْبَرتَ بشأنها أحدًا من الناس، لأَجْعَلَنَّك نكالًا لأهل الأمصار، بل أنكحها بنكاحِ العفيفة المسلمة (٢).

стр. 5429

حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: ثنا مَرْوانُ، عن إسماعيل، عن الشَّعْبيِّ، قال: جاء رجلٌ إلى عمر. فذكر نحوه. حدَّثنا مجاهدٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرنا يحيى بن سعيدٍ، عن أبي الزُّبير، أن رجلًا خَطب من رجل أخته، فأخبره أنها قد أحْدَثَت، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فضَرَب الرجل، وقال: ما لَكَ والخبرُ؟ أَنكِحُ واسكُت. حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ، قال: ثنا أبو هلال، عن قَتادةَ، عن الحسن، قال: قال عمر بن الخطاب: لقد هَمَمْتُ ألا أدَع أحدًا أصابَ فاحشةً في الإسلام أن يَتَزوَّجَ مُحْصَنَةٌ. فقال له أُبَيُّ بن كعبٍ: يا أمير المؤمنين، الشِّرْكُ أعظمُ مِن ذلك، وقد يُقْبَلُ منه إذا تابَ (١). وقال آخرون: إنما عَنَى اللهُ بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾. العفائفَ مِن الفريقين؛ إماءً كُنَّ أو حرائرَ. فأجاز قائلو هذه المقالة نِكاحَ إماء أهل الكتابِ الدَّائناتِ دينهم بهذه الآيةِ، وحَرَّموا البغايا من المؤمنات وأهل الكتاب. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. قال: العفائفُ (٢). حدَّثنا ابن وَكِيعِ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ مثله. حدَّثنا ابن حُمَيدٍ وابنُ وَكِيعٍ، قالا: ثنا جَرِيرٌ، عن مُطَرِّفٍ، عن عامرٍ:

стр. 5430

﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. قال: إحصانُ اليهودية والنَّصرانية ألا تزني، وأن تغتسل من الجَنابةِ (١). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن فُضَيلٍ، عن مُطَرِّفٍ، عن عامر: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. قال: إحْصانُ اليهودية والنَّصرانية أن تغتسل من الجنابة، وأن تُحْصِنَ فَرْجَها (٢). حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن مُطَرِّفٍ، عن رجلٍ، عن الشَّعْبيِّ في قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. قال: إحْصانُ اليهوديةِ والنَّصرانية ألا تَزْنى، وأن تَغْتَسِلَ مِن الجنابة. حدَّثنا المُثنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخبرنا هُشَيمٌ، عن مُطَرِّفٍ، عن الشَّعْبي في قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. قال: إحصانُها أن تَغْتسِلَ مِن الجنابة، وأن تُحْصِنَ فَرْجَها مِن الزنى. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا مُعَلَّى بن أسدٍ، قال: ثنا خالدٌ، قال: أخبرنا مُطَرِّفٌ، عن عامرٍ بنحوه. حدَّثنا المثنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سَمِعتُ سُفيان يقول في قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾. قال: العفائفُ. حدَّثنا محمد بن الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. قال: أمَّا "المُحْصَنَاتُ"، فهُنَّ العَفَائفُ (٣).

стр. 5431

حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، أن امرأة اتَّخَذَت مملوكها، وقالت: تأوَّلتُ كتاب الله: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٦]. قال: فأُتى بها عمر بن الخطاب، فقال له ناسٌ من أصحاب النبي ﷺ : تأوَّلتْ آيةً من كتاب اللهِ على غيرِ وَجْهِها. قال: فغَرَّبَ (١) العبدَ وجَزَّ رأسه، وقال: أنتِ بعده حرامٌ على كلِّ مسلمٍ. حدَّثنا محمد بن المثَنَّى، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبة، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، أنه قال في التي تَسَرَّى قبل أن يُدْخَلَ بها، قال: ليس لها صداقٌ، ويُفَرَّقُ بينهما (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا أَشْعَثُ، عن الشَّعْبيِّ في البِكْرِ تَفْجُرُ (٣)، قال: تُضْرَبُ مائةً سَوْطٍ، وتُنْفَى سنةً، وتَرُدُّ إلى (٤) زوجها ما أخَذَت منه. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا أَشْعَثُ، عن أبي الزُّبير، عن جابر مثل ذلك (٥). حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا أَشْعَثُ، عن الحسنِ مثل ذلك (٥). حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن يونس، أن الحسنَ كان

стр. 5432

يقول: إذا رأى الرجلُ مِن امرأته فاحشةً، فاسْتَيْقَن، فإنه لا يُمسِكُها (١). حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغِيرة، عن أبي مَيْسَرَةَ، قال: مملوكاتُ أهل الكتاب بمنزلة حَرائرِهم (٢). ثم اختلف أهل التأويل في حُكْم قوله عزّ ذكرُه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أعامٌّ أم خاصٌّ؟ فقال بعضُهم: هو عامٌّ في العفائف منهنَّ؛ لأن المحصَناتِ العَفائفُ، وللمسلم أن يَتَزوَّجَ كلَّ حرةٍ وأمةٍ كتابيةٍ، حربيةً كانت أو ذميَّةً. واعتلُّوا في ذلك بظاهر قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾. وأن المعنيَّ بهنَّ العَفائفُ، كائنةً مَن كانت منهن. وهذا قولُ مَن قال: عَنَى بالمحصنات في هذا الموضعِ العَفائفَ. وقال آخرون: بل اللَّواتى عَنَى بقولِه جل ثناؤه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الحرائر منهنَّ، والآيةُ عامةٌ في جميعهن. فنكاحُ جميعِ الحرائر اليهودِ والنصارى جائزٌ، حَرْبياتٍ كنَّ أو ذِمِّياتٍ، مِن أيِّ أجناس اليهود والنصارى كنَّ. وهذا قولُ جماعة من المُتقدِّمين (٣) والمتأخِّرين. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن سعيدٍ، عن قَتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ والحسن، أنهما كانا لا يريان بأسًا بنكاحِ نساءِ اليهودِ والنصارى، وقالا:

стр. 5433

أحَلَّه اللهُ على عِلْمٍ (١). وقال آخرون منهم: بل عَنَى بذلك نكاح بني إسرائيل الكتابيَّات منهن خاصةً، دون سائر أجناس الأمم الذين دانُوا باليهودية والنصرانية. وذلك قول الشافعيُّ (٢) ومن قال بقوله. وقال آخرون: بل ذلك معنيٌّ به نساءُ أهل الكتاب الذين لهم من المسلمين ذِمَّةٌ وعَهْدٌ، فأمَّا أَهلُ الحرب، فإن نساءهم حرامٌ على المسلمين. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ عُقبة، قال: ثنا الفَزَارِيُّ، عن سُفيان بن حُسينٍ، عن الحكم، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباسٍ، قال: مِن نساء أهل الكتابِ مَن يَحِلُّ لنا، ومنهم من لا يحلُّ لنا. ثم قرأ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩]. فمن أعطى الجزيةَ حَلَّ لنا نساؤُه، ومَن لم يُعْطِ الجزيةَ لم يَحِلُّ لنا نساؤُه. قال الحَكَمُ: فذكَرتُ ذلك لإبراهيمَ فأعجبه (٣). وأَوْلى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قولُ مَن قال: عَنَى بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. حرائر المؤمنين وأهل الكتاب؛ لأن الله جلّ ثناؤه لم يأذن بنكاح الإماء الأحرار في الحال التي أباحَهنَّ لهم، إلا أن يَكُنَّ مؤمناتٍ، فقال عزَّ ذكرُه: ﴿وَمَن لَّمْ

стр. 5434

يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥]. فلم يُبح منهن إلا المؤمنات. فلو كان مُرادًا بقولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾. العَفائفُ، لدَخَل العَفائفُ مِن إمائِهم في الإباحةِ، وخَرَج منها غيرُ العَفائفِ مِن حَرائرِهم وحَرائرِ أهلِ الإيمان، وقد أحلَّ الله لنا حَرائرَ المؤمناتِ - وإن كُنَّ قد أَتَيْنَ بفاحشةٍ - بقولِه: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾. وقد دلَّلنا على فسادِ قولِ مَن قال: لا يَحِلُّ نِكَاحُ مَن أَتَى الفاحشةَ مِن نساءِ المؤمنين وأهلِ الكتاب للمؤمنين. في مَوْضِعِ غيرِ هذا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع (١). فنِكاحُ حَرائرِ المسلمين وأهل الكتاب حلالٌ للمؤمنين، كُنَّ قد أَتَينَ بفاحشةٍ أو لم يَأْتينَ بفاحشةٍ، ذِمِّيةً كانت أو حربيةً، بعد أن تكونَ بموضعٍ لا يخافُ الناكحُ فيه على ولدِه أن يُجْبرَ على الكفر، بظاهر قول الله جل وعز: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. فأمَّا قولُ الذي قال: عَنَى بذلك نساءَ بني إسرائيلَ الكتابِيَّاتِ منهن خاصَّةً. فقولٌ لا يُوجِبُ التشاغلَ بالبَيانِ عنه؛ لشذوذِه والخروجِ عما عليه علماءُ الأمةِ مِن تَحْليلِ نساءِ جميع اليهودِ والنصارى. وقد دلَّلنا على فسادِ قولِ قائلِ هذه المقالةِ من جهةِ القياسِ في غير هذا الموضعِ بما فيه الكفايةُ، فكَرِهْنا إعادتَه (٢). وأمَّا قولُه: ﴿إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. فإن الأَجْرَ العِوَضُ الذي يَبْذُلُه الزوجُ

стр. 5435

للمرأة للاستمتاعِ بها، وهو المهرُ. كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. يعنى: مُهورَهن (١). القولُ في تأويل قوله عزّ ذكرُه: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾. يعني بذلك جلّ ثناؤه: أُحِلَّ لكم المحصناتُ من المؤمناتِ، والمحصناتُ من الذين أُوتوا الكتابَ من قبلِكم، وأنتم مُحْصِنون غيرُ مُسافِحِينِ، ولا مُتَّخِذِى أَخْدَانٍ. ويعنى بقوله جلّ ثناؤه: ﴿مُحْصِنِينَ﴾: أعِفَّاءَ، ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾. يعنى: لا مُعالِنين بالسِّفاح بكلِّ فاجرةٍ، وهو الفجورُ، ﴿وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾. يقولُ: ولا مُنْفردين ببغيَّةٍ واحدةٍ، قد خادَنَها وخادَنَته، واتَّخذها لنفسِه صديقةً يَفجُرُ بها. وقد بَيَّنا معنى "الإحْصان" ووجوهَه، ومعنى "السِّفاحِ" و "الخِدْنِ" في غيرِ هذا الموضع بما أغنَى عن إعادته في هذا الموضعِ (٢). وهو كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾. يعني: يَنْكِحوهن بالمَهْرِ والبَيِّنَةِ، ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾: مُتعالنين (٣) بالزِّنى، ﴿وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾. يعنى: يُسِرُّون بالزِّنى (٤).

стр. 5436

حدَّثنا بشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، قال: أَحَلَّ الله لنا (١) مُحْصَنَتين؛ مُحْصَنةً (١) مؤمنةً، ومُحْصَنَةً مِن أهل الكتاب، ﴿وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾. ذاتُ الخِدْنِ: ذاتُ الخليلِ الواحدِ (٢). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبَرنا ابن المُبارك، عن سليمانَ بن المُغيرة، عن الحسنِ، قال: سأله رجلٌ: أَيَتَزوَّجُ الرجلُ المرأةَ مِن أهل الكتابِ؟ قال: ما لَه ولأهلِ الكتابِ، وقد أكثر الله المسلماتِ! فإن كان لابدَّ فاعلًا، فليَعْمِدُ إليها حَصانًا غيرَ مُسافِحَةٍ. قال الرجلُ: وما المُسافِحَةُ؟ قال: هي التي إذا لمَحَ الرجلُ إليها بعَينِه اتَّبَعَته (٣). القولُ في تأويل قوله عزّ ذكرُه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٥)﴾. يعنى بقوله جلّ ثناؤُه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾: وَمَن يَجْحَدُ ما أَمر الله بالتصديق به، من توحيد الله ونُبوَّة محمدٍ ﷺ ، وما جاء به من عند الله، وهو الإيمانُ الذي قال الله جلّ ثناؤه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾. ﴿فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾. يقولُ: فقد بَطَل ثوابُ عملِه الذي كان يَعْمَلُه في الدنيا، يَرْجو أن يُدْرِكَ به منزلةً عندَ اللهِ، ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. يقولُ: وهو في الآخرة من الهالِكين الذين غَبَنوا أنفسَهم حُظوظَها من ثواب اللهِ بكُفرهم بمحمدٍ، وعملِهم بغيرِ طاعة الله. وقد ذُكر أن قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾. عُنِى به أهلُ الكتاب، وأنه أُنزِل

стр. 5437

على رسول الله ﷺ من أجل قومٍ تَحَرَّجوا نكاحَ نساءِ أهلِ الكتاب لما قيل لهم: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، قال: ذُكر لنا أن ناسًا من المسلمين قالوا: كيف نَتَزوَّجُ نساءَهم - يعنى نساءَ أهل الكتاب - وهم على غيرِ ديننا؟ فأنزَل الله عزَّ ذكرُه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. فَأَحَلَّ اللهُ تَزْوِيجَهنَّ على علمٍ (١). وبنحوِ الذي قُلنا في تأويل الإيمان قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾. قال: [الله: الإيمانُ] (٢). حدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا يَحيى بنُ يَمانٍ، عن واصلٍ، عن عطاءٍ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾. قال: الإيمانُ التوحيدُ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سُفيانَ، عن ابن جُريجٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾. قال: باللهِ (٣).

стр. 5438

حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا يَحيى (١)، عن سفيانَ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾. قال: مَن يَكفُرْ بالله. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾. قال: مَن يَكفُرْ بالله. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾. قال: الكفرُ باللهِ. حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الله، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾. قال: أخبر الله سبحانه أن الإيمان، هو العُروة الوثقَى، وأنه لا يَقْبَلُ عملًا إلا به، ولا يُحرِّمُ الجنة إلا على من تَرَكه. فإن قال لنا قائلٌ: وما وَجْهُ تأويلِ مَن وَجَّه قولَه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾. إلى معنى: ومَن يَكفُرْ بِاللهِ؟ قيل: وَجْهُ تأويله ذلك كذلك أن الإيمانَ هو التَّصْدِيقُ بالله وبرسله وما ابتَعَثَهم

стр. 5439

به مِن دينِه، والكفر جحودُ ذلك. قالوا: فمعنى الكفر بالإيمان: هو جحودُ الله وجحودُ تَوحيدِه. ففَسَّروا معنى الكلمة بما أُريدَ بها، وأَعْرَضوا عن تفسيرِ الكلمةِ على حقيقةٍ ألفاظِها وظاهرها في التلاوة. فإن قال قائلٌ: فما تأويلُها على ظاهرِها وحقيقةِ ألفاظِها؟ قيل: تأويلُها: ومَن يأبَ الإيمانَ باللهِ، ويَمتنِعْ من توحيدِه والطاعةِ له فيما أمَره به ونَهاه عنه، فقد حَبِط عملُه. وذلك أن الكفرَ هو الجحودُ في كلامِ العربِ، والإيمانَ التصديقُ والإقرارُ، ومَن أبَى التصديقَ بتَوحيدِ اللهِ والإقرار به فهو مِن الكافرين. فذلك تأويلُ الكلامِ على وَجْهِه. القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤه: يا أيُّها الذين آمَنوا إذا قُمْتُم إلى الصلاةِ وأنتم على غير طُهْرِ الصلاةِ، فاغسِلوا وجوهَكم بالماء وأيديَكم إلى المرافق. ثم اختَلف أهلُ التأويل في قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾. أمرادٌ به كلُّ حالٍ قامَ إليها أو بعضُها؟ وأيُّ أحوال القيام إليها؟ فقال بعضُهم في ذلك بنحوِ ما قُلنا فيه، من أنه معنيٌّ به بعضُ أحوالِ القيام إليها دونَ كلِّ الأحوالِ، وأن الحالَ التي عُنى بها حالُ القيام إليها على غيرِ طُهْرٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يَحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عُبَيدُ اللهِ، قال: سُئِل عِكْرمةُ عن قولِ اللهِ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. فكُلَّ ساعَةٍ يَتَوضَّأُ؟ فقال: قال ابن عباسٍ: لا وضوءَ إلا

стр. 5440

مِن حَدَثٍ (١). حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سَمِعتُ مسعودَ بنَ عليٍّ الشَّيْبانيَّ، قال: سَمِعتُ عِكْرمةَ، قال: كان سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ يُصَلِّي الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ (٢). حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حبيبٍ، عن مسعودِ بن عليٍّ، عن عِكْرمةَ، قال: كان سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ يقولُ: صَلِّ بِطَهورِك ما لم تُحدِث. حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قال: أخبَرنا سُلَيْمُ بنُ أَخضر، قال: أخبرَنا ابن عَوْنٍ، عن محمدٍ، قال: قلتُ لعَبِيدةَ السلمانيِّ: ما يُوجِبُ الوضوء؟ قال: الحَدَثُ (٣). حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن واقع (٤) بن سَحْبانَ، عن يزيدَ بن طَريفٍ - أو طَريفِ بن يزيدَ - أنهم كانوا مع أبي موسى على شاطئ دِجْلةَ، فتَوَضَّئوا فَصَلُّوا الظهرَ، فلما نُودِى بالعصرِ، قام رجالٌ يَتَوضَّئون مِن دِجْلةَ، فقال: إنه لا وضوءَ إلا على مَن أحدَث (٥).

стр. 5441

حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٍّ، عن سعيدٍ، عن قَتادةَ، عن طَريفِ بن زيادٍ - أو زيادِ بن طَريفٍ - عن واقعِ بن سَحْبانَ، أنه شَهِد أبا موسى صلَّى بأصحابِه الظهرَ، ثم جَلَسوا حِلَقًا على شاطئ دِجْلةَ، فنُودِى بالعصرِ، فقامَ رجالٌ يَتَوضَّئون، فقال أبو موسى: لا وضوءَ إلا على مَن أحدَث. حدَّثنا ابن بَشَّارٍ وابنُ المُثَنَّى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سَمِعتُ قتادةَ يُحَدِّثُ عن واقعِ بن سَحْبانَ، عن طَريفِ بن يزيدَ - أو يزيدَ بن طريفٍ - قال: كنتُ مع أبي موسى بشاطئ دجْلةَ. فذَكَر نحوَه (١). حدَّثنا ابن بَشَّارٍ وابنُ المُثَنَّى، قالا: ثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْدِيٍّ، قال: ثنا شعبةُ، عن قَتادةَ، عن واقع بن سَحْبانَ، عن طَريفِ بن يزيدَ - أو يزيدَ بن طَريفٍ - عن أبي موسى مثلَه. حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا أبو خَلْدَةَ (٢)، قال: تَوضَّأَتُ عند أبي العالية الظهَر أو العصرَ، فقلت: أصَلِّى بوضوئى هذا، فإني لا أرجِعُ إلى أهلى إلى العَتَمةِ؟ قال أبو العالية: لا حَرَجَ. وعَلَّمَنا إِذا تَوَضَّأُ الإِنسانُ، فهو في وضوئِه حتى يُحْدِثَ حَدَثًا (٣). حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو (٤) هلالٍ، عن قَتادةَ، عن

стр. 5442

سعيد بن المُسيَّبِ، قال: الوضوءُ مِن غيرِ حَدَثٍ اعْتِداءُ (١). حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا أبو داودَ، ثنا أبو هلالٍ، عن قَتادةَ، عن سعيدٍ مثلَه. حدَّثني أبو السَّائبِ، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعْمشِ، قال: رأيتُ إبراهيمَ صَلَّى بوضوء واحدٍ، الظهرَ والعصرَ والمغربَ (٢). حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عَثَّامٌ (٣)، قال: ثنا الأعْمشُ، قال: كنتُ مع يَحيى، فأُصَلِّي الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ. قال: وإبراهيمُ مثلُ ذلك (٤). حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا يزيدُ بنُ إبراهيم، قال: سَمِعتُ الحسنَ سُئِل عن الرجلِ يَتَوَضَّأُ فيُصَلِّي الصلواتِ كلَّها بوضوءٍ واحدٍ، فقال: لا بأسَ به ما لم يُحْدِثُ (٥). حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يَحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عُبَيدٌ، عن الضحاكِ، قال: يُصَلِّى الصلواتِ بالوضوءِ الواحدِ ما لم يُحْدِثُ. حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا زائدةُ، عن الأعمشِ، عن عمارةَ، قال: كان الأسودُ يُصَلِّي الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن

стр. 5443

السُّدِّيِّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾. يقولُ: قُمْتُم وأنتم على غيرِ طُهْرٍ (١). حدَّثنا أبو السَّائبِ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن عمارةَ، عن الأسودِ، أنه كان له قَعْبٌ قَدْرَ رِيِّ رجلٍ، فكان يَتَوضَّأُ ثم يُصَلِّي بوضوئِه ذلك الصلوات كلَّها (٢). حدَّثنا محمدُ بنُ عَبَّادِ بن موسى، قال: أخبرَنا زيادُ بنُ عبدِ اللهِ بن الطُّفَيلِ البَكَّائيُّ، قال: ثنا الفَضْلُ بنُ المُبَشِّرِ، قال: رأيتُ جابر بن عبدِ اللهِ يُصَلِّي الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ، فإذا بالَ أو أحدَث، تَوَضَّأَ ومَسَح بفَضْلِ طَهُورِه الخُفَّين. فقلتُ: أبا عبدِ اللهِ، أشيءٌ تَصْنَعُه برأيك؟ قال: بل رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُه، فأنا أَصْنَعُه كما رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ (٣). وقال آخرون: معنى ذلك: يا أَيُّها الذين آمَنوا إذا قُمْتُم مِن نومِكم إلى الصلاة. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى مَن سَمِع مالك بن أنسٍ، يُحدِّثُ عن زيدِ بن أسلمَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾. قال: يعنى: إذا قُمْتم من النومِ (٤).

стр. 5444

حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، أن مالكَ بنَ أنسٍ، أخبرَه عن زيدِ بن أسلمَ بمثلِه. حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾. قال: فقال: قُمْتم إلى الصلاة من النوم (١). وقال آخرون: بل ذلك معنيٌّ به كلُّ حالِ قيامِ المرءِ إلى صلاتِه، أن يُجَدِّدَ لها طُهْرًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ، عن مسعودِ بن عليٍّ، قال: سألتُ عِكْرمةَ، قال: قلتُ: يا أبا عبد الله، أتوضَّأُ لصلاة الغداة (٢) ثم أتى السوق فتَحْضُرُ صلاةُ الظهر، فأُصَلِّي؟ قال: كان عليُّ بن أبي طالب ﵁ يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سَمِعتُ مسعود بنَ عليٍّ الشيبانيّ، قال: سَمِعتُ عكرمةَ يقولُ: كان عليٌّ ﵁ يتوضَّأُ عندَ كلِّ صلاةٍ، ويقرأُ هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية (٣).

стр. 5445

حدَّثنا زكريا بنُ يَحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا أَزْهَرُ، عن ابن عونٍ، عن ابن سيرينَ، أن الخلفاءَ كانوا يَتَوضَّئون لكلِّ صلاةٍ (١). حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٍّ، عَن حُمَيدٍ، عن أنسٍ، قال: تَوَضَّأَ عمرُ بنُ الخطابِ وضوءًا فيه تَجوُّزٌ، خفيفًا، فقال: هذا وضوءُ مَن لم يُحْدِثْ (٢). حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنى وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، قال: أخبرَنا شعبةُ، عن عبد الملك بن مَيْسرةَ، عن النَّزَّالِ، قال: رأيتُ عليَّا صَلَّى الظهرَ، ثم قَعَد للناسِ فِي الرَّحَبَةِ، ثم أُتِيَ بماءٍ، فَغَسَل وَجْهَه ويدَيه، ثم مَسَح برأسِه ورجلَيه، وقال: هذا وضوءُ مَن لم يُحْدِثْ (٣). حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مُغيرةً، عن إبراهيمَ، أن عليًّا اكتالَ مِن حُبٍّ (٤)، فتَوَضَّأَ وضوءًا فيه تَجَوُّزٌ، فقال: هذا وضوءُ مَن لم يُحْدِثُ (٥). وقال آخرون: بل كان هذا أمرًا مِن اللهِ عزَّ ذكرُه نبيَّه ﷺ والمؤمنين به أن يتوضَّئوا لكلِّ صلاةٍ، ثم نُسِخ ذلك بالتخفيف. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عبدُ الله بنُ أبي زيادٍ القَطَوَانيُّ، قال: ثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا

стр. 5446

أبي، عن ابن (١) إسحاق، قال: ثنى محمدُ بنُ يَحيى بن حَبَّانَ الأنصاريُّ ثم المازنيُّ؛ مازِنُ بنى النَّجَّارِ، فقال لعُبَيدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ بن عمرَ: أَخبِرْني عن وضوء عبدِ اللهِ لكلِّ صلاةٍ، طاهرًا كان أو غيرَ طاهرٍ، عمَّن هو؟ قال: حَدَّثَتْنِيه أسماءُ ابنةُ زيدِ بن الخطابِ، أن عبدَ اللهِ (٢) بنَ حَنْظلة بن أبي عامرٍ الغسيلِ، حدَّثها أن النبيَّ ﷺ أمِرَ بالوضوءِ عندَ كلِّ صلاةٍ، فشَقَّ ذلك عليه، فأُمِر بالسِّواكِ، ورُفِع عنه الوضوءُ إلا مِن حَدَثٍ. فكان عبدُ اللهِ يَرَى أن به قُوَّةً عليه، فكان يَتَوَضَّأُ (٣). حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ بنُ الفَضْل، عن ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن طلحةَ بن يزيدَ بن رُكانةَ، قال: ثنى محمدُ بنُ يَحيى بن حَبَّانَ الأنصاريُّ، قال: قلتُ لعُبَيدِ الله بن عبد الله بن عمرَ: أخبِرْني عن وضوءِ عبد الله لكلِّ صلاةٍ، ثم ذكَر نحوَه (٤). حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سفيانُ، عن

стр. 5447

عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عن سليمانَ بن بُريدةَ، بُريدةَ، عن أبيه، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، فلمَّا كان [يومُ فتحِ مكة] (١) صَلَّى الصلوات بوضوءٍ واحدٍ، ومَسَح على خُفَّيهِ، فقال عمرُ: إنك فعلتَ شيئًا لم تَكُنْ تَفْعَلُه. قال: "عَمْدًا فَعَلْتُه" (٢). حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سُفيانَ، عن مُحاربِ بن دثارٍ، عن سُليمانَ بن بُرَيدةَ، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان يَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، فلما كان يومُ فتحِ مكةَ صَلَّى الصلواتِ كلَّها بوضوءٍ واحدٍ (٣). حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سُفيانُ، عن مُحارب بن دِثارٍ، عن سُليمان بن بُريدةً، أن النبيَّ ﷺ كان يَتَوَضَّأُ. فذكَر نحوَه (٤). حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن سُفيانَ، عن عَلْقَمَةَ بن مَرْثَدٍ، عن ابن بُريدةَ، عن أبيه، قال: صَلَّى رسولُ الله ﷺ الصلواتِ كلَّها بوضوءٍ واحدٍ، فقال له عمرُ: يا رسولَ اللهِ، صَنَعْتَ شيئًا لم تَكُنْ تَصْنَعُه. فقال: "عَمْدًا

стр. 5448

فَعَلْتُه يا عمرُ". حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا معاويةُ، عن سُفيانَ، عن مُحاربِ بن دِثارٍ، عن سليمانَ بن بُرَيدةَ، عن أبيه، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، فلما فَتَح مكةَ صَلَّى الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ بوضوءٍ واحدٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ المُحَارِبيُّ، قال: ثنا الحَكَمُ بْنُ ظُهَيرٍ، عن مِسْعَرٍ، عن مُحارب بن دِثارٍ، عن ابن عمرَ، أن رسول الله ﷺ صَلَّى الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ بوضوءٍ واحدٍ (١). وأَوْلى الأقوالِ في ذلك عندَنا بالصوابِ قولُ مَن قال: إن الله عَنَى بقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾. جميعَ أحوالِ قيامِ القائمِ إلى الصلاةِ، غير أنه أمرُ فرضٍ بغَسْلِ ما أمر اللهُ بغَسْلِه القائمَ إلى صلاتِه، بعدَ حَدَثٍ كان منه ناقضٍ طهارتَه، وقبلَ إحداثِ الوضوءِ منه، وأمْرُ نَدْبٍ لمَن كان على طُهْرٍ قد تَقَدَّم منه، ولم يكنْ منه بعدَه حَدَثٌ يَنْقُضُ طهارتَه، ولذلك كان ﵊ يَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ قبلَ فتحِ مكةَ، ثم صلَّى يومَئذٍ الصلوات كلَّها بوضوءٍ واحدٍ؛ ليُعَلِّمَ أمتَه أن ما كان يفعلُ ﵊ مِن تَجْديدِ الطُّهْرِ لكلِّ صلاةٍ، إنما كان منه أَخْذًا بالفضل، وإيثارًا منه لأحبِّ الأمرَين إلى اللهِ، ومُسارعةً منه إلى ما نَدَبَه إليه ربُّه، لا على أن ذلك كان عليه فَرْضًا واجبًا. فإن ظَنَّ ظَانٌّ أن في الحديث الذي ذكَرناه عن عبدِ اللهِ حَنْظلةَ، أن النبيَّ ﷺ أمَر بالوضوءِ عندَ كلِّ صلاةٍ، دلالةً على خلاف ما قُلنا من أن ذلك كان

стр. 5449

نَدْبًا للنبيِّ ﵊ وأصحابِه، وخُيِّل إليه أن ذلك كان على الوجوب، فقد ظَنَّ غيرَ الصوابِ؛ وذلك أن قولَ القائلِ: أمر الله نبيَّه ﷺ بكذا وكذا. مُحْتملٌ من وجوهٍ لأمر الإيجابِ والإرشادِ والنَّدْبِ والإباحةِ والإطلاقِ. وإذ كان مُحْتملًا ما ذكَرنا من الأوجهِ، كان أوْلى وجوهِه به ما على صحتِه الحُجَّةُ مُجْمِعَةٌ، دونَ ما لم يكنْ على صحتِه برهانٌ يُوجِبُ حَقيقة (١) مُدَّعِيه. وقد أَجْمَعَت الحُجَّةُ على أن الله لم يُوجِبْ على نبيِّه ﷺ ولا على عباده فرضَ الوضوء لكلِّ صلاةٍ ثم نُسخ ذلك. ففى إجماعِها على ذلك الدلالةُ الواضحةُ على صحةِ ما قُلنا مِن أن فعْلَ النبيِّ ﷺ ما كان يفعلُ مِن ذلك، كان على ما وَصَفْنا من إيثارِه فعلَ ما نَدَبَه اللهُ عزّ ذكرُه إلى فعله، وندَب إليه عبادَه المؤمنين بقولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ الآية. وأن تَرْكَه في ذلك الحال التي تَرَكَه، كان تَرْخيصًا لأمتِه، وإعلامًا منه لهم أن ذلك غيرُ واجبٍ ولا لازمٍ له ولا لهم، إلا مِن حَدَثٍ يُوجِبُ نَقْضَ الطُّهْرِ. وقد رُوى بنحو ما قُلنا في ذلك أخبارٌ. حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنى وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرو بن عامرٍ، عن أنسٍ، أن النبيَّ ﷺ أُتِي بقَعْبٍ صغيرٍ فتَوَضَّأَ. قال: قلتُ لأنسٍ: أكان رسول الله ﷺ يَتَوَضَّأُ عند كلِّ صلاةٍ؟ قال: نعم. قلتُ: فأنتم؟ قال: كُنَّا نُصَلِّي الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ (٢).

стр. 5450

حدَّثنا سليمانُ بنُ عمرَ بن خالدٍ الرَّقِّيُّ، ثنا عيسى بنُ يونُسَ، عن عبدِ الرحمنِ بن زيادٍ الإفريقيِّ، عن أبي غُطَيْفٍ، قال: صلَّيْتُ مع ابن عمرَ الظهرَ، فأتى مجلسًا في داره فجلَس وجلَسْتُ معه، فلما نُودِى بالعصرِ دعا بوَضوءٍ فتوضَّأ، ثم خرج إلى الصلاةِ، ثم رجَع إلى مجلسِه، فلمَّا نُودِى بالمغرب دعا بوَضوء فتَوَضَّأَ (١)، فقلتُ: أسنةٌ ما أراك تَصْنَعُ؟ قال: لا، وإن كان وُضوئى لصلاة الصبح كافيًا للصلوات كلِّها ما لم أُحْدِثُ، ولكنى سمِعْتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "مَن تَوَضَّأ على طُهْرٍ كُتِب له عشْرُ حَسَناتٍ". فأنا رغبْتُ في ذلك (٢). حدَّثني أبو سعيدٍ البَغْداديُّ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، عن هُرَيْمٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن زيادٍ، عن أبي غُطَيْفٍ، عن ابن عمرَ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن تَوَضَّأَ على طُهْرٍ كُتِب له عشْرُ حسناتٍ". وقد قال قومٌ: إن هذه الآيةَ أُنْزِلَت على رسول الله ﷺ إعلامًا مِنَ اللهِ له بها ألا وُضوءَ عليه إلا إذا قام إلى صلاته دونَ غيرها من الأعمالِ كلِّها، وذلك أنه كان إذا أحْدَث امْتَنَع مِن الأعمالِ كلِّها حتى يَتَوَضَّأَ، فأذن الله له بهذه الآية أن يَفْعَلَ كلَّ ما بَدَا له من الأفعالِ بعدَ الحَدَثِ عَدَا الصلاةَ، توضَّأ أو لم يَتَوَضَّأُ، وأمَره بالوضوءِ إذا قام إلى الصلاةِ قبلَ الدخولِ فيها.

стр. 5451

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن شيبانَ (١)، عن جابرٍ، عن (٢) عبد الله بن أبي بكرِ بن (٣) عمرو بن حزمٍ، عن عبدِ اللهِ بن علقمةَ بن الفَغْواء (٤)، عن أبيه، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أراق البول نُكَلِّمُه فلا يُكَلِّمُنا، ونُسَلِّمُ عليه فلا يَرُدُّ علينا حتى يَأْتى منزلَه فيَتَوَضَّأَ كوُضوئِه للصلاةِ، فقلنا: يا رسولَ اللهِ، نُكَلِّمُك فلا تُكَلِّمُنا، ونُسَلِّمُ عليك فلا تَرُدُّ علينا. قال: حتى نزَلَت آية الرخصة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الآية (٥). القولُ في تأويل قوله عزَّ ذكرُه: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويل في حدِّ الوجهِ الذي أمَر الله بغسلِه القائمَ إلى الصلاة بقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: هو ما ظهَر من بَشَرةِ الإنسانِ مِن قُصَاصِ (٦) شعر رأسِه، مُنْحَدرًا إلى مُنْقَطَعِ ذَقَنِه طُولًا، وما بينَ

стр. 5452

الأذنين عرضًا. قالوا: فأما الأذنُ وما بطَن مِن داخلِ الفمِ والأنف والعين فليس من الوجه ولا غيره، و [غيرُ واجبٍ] (١) غسلُ ذلك، ولا غسلُ شيءٍ منه في الوضوء. قالوا: وأما ما غطّاه الشعرُ منه كالذقنِ الذي غطَّاه شعرُ اللحية والصُّدْغين اللذين قد غطَّاهما عِذَارُ (٢) اللحية، فإن إمْرارَ الماء على ما على ذلك من الشعرِ مُجْزِئٌ من (٣) غَسْلِ ما بطَن منه مِن بشرة الوجهِ؛ لأن الوجه عندَهم هو ما ظهَر (٤) لعين الناظرِ من ذلك، فقابَلَها دون غيره. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ عُبيدٍ، عن مغيرةَ (٥)، عن إبراهيم، قال: يُجْزِئُ اللحية ما سال عليها من الماءِ (٦). حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنا المغيرةُ، عن إبراهيمَ، قال: يَكْفِيه ما سأل من الماء من وجهه على لحيته. حدَّثنا ابن المُثَنى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ بنحوِه. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، عن شعبةَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيم بنحوِه.

стр. 5453

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن مغيرةَ في تخليلِ اللحيةِ، قال: يُجْزِئُك ما مرَّ على لحيتِك. حدَّثنا هارونُ بنُ إسحاقَ الهَمْدانيُّ، قال: ثنا مصعبُ بنُ المِقْدام، قال: ثنا زائدةُ، عن منصورٍ، قال: رأيْتُ إبراهيمَ يَتَوضَّأُ، فلم يُخَلِّلْ لحيتَه (١). حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن سعيدٍ الزُّبَيْديِّ، عن إبراهيم، قال: يُجْزِئُك ما سأل عليها من أن تُخَلِّلَها (٢). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن يونُسَ، قال: كان الحسنُ إذا توَضَّأ مسَح لحيتَه مع وجهِه (٣). حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: ثنا هشامٌ، عن الحسن، أنه كان لا يُخَلَّلُ لحيتَه (٤). حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا ابن المُبارَكِ، عن هشامٍ، عن الحسنِ، أنه كان لا يُخَلِّلُ لحيتَه إذا توَضَّأ. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن إسماعيلَ، عن الحسنِ مثله. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن أشعثَ، عن ابن سيرينَ، قال: ليس غَسْلُ اللحيةِ مِن السُّنةِ (٥).

стр. 5454

حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عيسى بن يزيدَ، عن عمرٍو، عن الحسنِ، أنه كان إذا توَضَّأ لم يُبَلِّغِ الماءَ في أصولِ لحيتِه. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن أبي شيبةَ سعيدِ بن عبدِ الرحمنِ الزُّبَيديِّ، قال: سأَلْتُ إبراهيمَ: أُخَلِّلُ لحيتى عندَ الوضوءَ بالماءِ؟ فقال: لا، إنما يَكْفِيك ما مرَّت عليه يدُك. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليةَ، قال: سأَلْتُ شعبةَ عن تَخْليلِ اللحيةِ في الوضوءِ، فقال: قال المغيرةُ: قال إبراهيمُ: يَكْفِيه ما سال مِن الماء مِن وجهِه على لحيتِه. حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكَمِ، قال: ثنا حجاجُ بنُ رِشْدِينَ، قال: ثنا عبدُ الجبَّارِ بنُ عمرَ، أن ابنَ شِهابٍ وربيعةَ توَضَّئا، فأمَرَّا الماءَ على لحاهما، ولم أَرَ واحدًا منهما خلَّل لحيتَه (١). حدَّثنا أبو الوليدِ الدمشقيُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: سأَلْتُ سعيدَ بنَ عبدِ العزيزِ عن عَرْكِ العارضَيْن في الوضوءِ، فقال: ليس ذلك بواجبٍ، رأيْتُ مَكْحولًا يَتَوَضَّأُ فلا يَفْعَلُ ذلك (٢). حدَّثنا أبو الوليدِ أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ القرشيُّ، قال: ثنا الوليدُ، قال: أخْبَرَني سعيدُ بنُ بَشِيرٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: ليس عَرْكُ العارضَيْن في الوضوءِ بواجبٍ.

стр. 5455

حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا الوليدُ، قال: أخْبَرَني إبراهيمُ بنُ محمدٍ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ، قال: يَكْفِيه ما مرَّ مِن الماءِ على لحيتِه. حدَّثنا أبو الوليدِ القُرشيُّ، قال: ثنا الوليدُ، قال: أخْبَرَني ابن لَهِيعَةَ، عن سليمانَ (١) بن أبي زَيْنَبَ، قال: سأَلْتُ القاسمَ بنَ محمدٍ: كيف أَصْنَعُ بلحيتى إذا تَوَضَّأْتُ؟ قال: لستُ مِن الذين يَغْسِلون لحاهم (٢). حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا الوليدُ، قال أبو عمرٍو: ليس عَرْكُ العارضَيْنِ وتَشْبيكُ اللحيةِ بواجبٍ في الوضوءِ (٣). ذكرُ مَن قال ما حكَيْنا عنه مِن أهلِ هذه المَقالةِ في غسلِ ما بَطَن مِن الفمِ والأنفِ حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الملكِ بن أبي بَشيرٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: لولا التَّلَمُّظُ (٤) في الصلاةِ ما مَضْمَضْتُ (٥). حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعْتُ عبدَ الملكِ يقولُ: سُئِل عطاءٌ عن رجلٍ صلَّى ولم يَتَمَضْمَضْ. قال: ما لم يُسَمَّ في الكتابِ يُجْزِئُه (٦).

стр. 5456

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: ليس المَضْمَضةُ والاستنشاقُ مِن واجبِ الوضوءِ (١). حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا الصَّبَّاحُ، عن أبي سِنانٍ، قال: كان الضحاكُ يَنْهانا عن المضمضةِ والاستنشاقِ في الوضوءِ في رمضانَ. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعْتُ هِشامًا، عن الحسنِ، قال: إذا نسِى المضمضةَ والاستنشاقَ، قال: إن ذكَر وقد دخَل في الصلاةِ فَلْيَمْضِ في صلاتِه، وإن كان لم يَدْخُلْ تَمَضْمَض واسْتَنْشَق (٢). حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن شعبةَ، قال: سأَلْتُ الحكمَ وقتادةَ عن رجلٍ ذكَر وهو في الصلاةِ أنه لم يَتَمَضْمَضْ ولم يَسْتَنْشِقُ، فقالا (٣): يَمْضِى في صلاتِه (٤). ذكرُ مَن قال ما حكَيْنا عنه مِن أهلِ هذه المقالةِ مِن أن الأذنين ليْستا مِن الوجهِ حدَّثني يزيدُ بنُ مَخْلَدٍ الواسطيُّ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عَن غَيْلَانَ، قال: سَمِعْتُ ابنَ عمرَ يقولُ: الأُذُنان مِن الرأسِ (٥).

стр. 5457

حدَّثنا عبدُ الكريمِ بنُ أبى عُمَيْرٍ، قال: ثنا أبو مُطَرِّفٍ، قال: ثنا غَيْلانُ مولى بنى مَخْزومٍ، قال: سمِعْتُ ابنَ عمرَ يقولُ: الأُذُنان مِن الرأسِ. حدَّثنا الحسنُ بنُ عَرَفةَ، قال: ثنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ، فإذا مسَحْتَ الرأسَ فامْسَحْهما (١). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرَني غَيْلانُ بنُ عبدِ اللَّهِ مولى قريشٍ، قال: سمِعْتُ ابنَ عمرَ سأَله سائلٌ، قال: إنه توَضَّأ ونسِى أن يَمْسَحَ أذنيه. قال: فقال ابن عمرَ: الأُذُنان مِن الرأسِ. ولم يَرَ عليه بأسًا. حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا أيوبُ بنُ سُوَيْدٍ، ح وحدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، جميعًا عن سفيانَ، عن سالمٍ أبي النَّضْرِ، عن سعيدِ بن مَرْجانةَ، عن ابن عمرَ أنه قال: الأُذُنان مِن الرأسِ (٢). حدَّثني ابن المثنى، قال: ثنى وهبُ بنُ جَريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن رجلٍ، عن ابن عمرَ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ (٣). حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عليّ بن زيدٍ، عن يوسُفَ بن مِهْرانَ، عن ابن عباسٍ، قال: الأُذُنان مِن

стр. 5458

الرأسِ (١). حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ وسعيدِ بن المسيبِ، قالا: الأُذُنان مِن الرأسِ (٢). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ. عن الحسنِ وسعيدٍ. حدَّثنا أبو الوليدِ الدمشقيُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: أخْبَرَني أبو عمرٍو، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن ابن عمرَ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ. حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا الوليدُ، قال: أخْبرَني ابن لَهيعةَ، عن أبي النَّضْرِ، عن ابن عمرَ مثلَه. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عيسى بن يزيدَ، عن عمرٍو، عن الحسنِ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ. حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن بَزِيعٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن سِنانِ بن ربيعةَ، عن شهرِ بن حَوْشَبٍ، عن أبي أُمامةَ، أو عن أبي هريرة - شكَّ ابن بَزِيعٍ - أن النبيَّ ﷺ قال: "الأُذُنان مِن الرأسِ". حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا مُعَلَّى بن منصورٍ، عن حمادِ بن زيدٍ، عن سنانِ بن رَبيعةَ، عن شهرِ بن حَوْشَبٍ، عن أبي أمامةَ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ. قال حمادٌ:

стр. 5459

لا أدْرِى هذا عن أبي أُمامةَ، أو عن النبيِّ ﷺ (١). حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، قال: ثنى حمادُ بنُ زيدٍ، قال: ثنى سِنانُ بنُ ربيعةَ أبو ربيعةَ، عن شهرِ بن حَوْشَبٍ، عن أبي أُمامةَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "الأُذنان مِن الرأسِ" (٢). حدَّثنا أبو الوليدِ الدمشقيُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: أخْبَرَني ابْنُ جُرَيْجٍ وغيره، عن سليمانَ بن موسى، أن النبيَّ ﷺ قال: "الأُذنان مِن الرأسِ" (٣). حدَّثنا الحسنُ بنُ شَبيبٍ، قال: ثنا عليُّ بنُ هاشمِ بن البَرِيدِ، قال: ثنا إسماعيلُ بن مسلمٍ، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "الأُذنان مِن الرأسِ" (٤). حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ، عن يونُسَ، أن الحسنَ قال: الأذنان مِن الرأسِ. وقال آخَرون: الوجهُ كلُّ ما دونَ مَنابِتِ شعرِ الرأسِ إلى مُنْقَطَعِ الذَّقَنِ طولًا، ومِن الأذنِ إلى الأذنِ عرضًا، ما ظهَر مِن ذلك لعينِ الناظرِ، وما بَطَنَ منه مِن مَنابِتِ شعرِ اللحيةِ النابتِ على الذَّقَنِ وعلى العارِضَيْن وما كان منه داخلَ الفمِ والأنفِ، وما

стр. 5460

أقْبَل مِن الأذنين على الوجهِ. كلُّ ذلك عندَهم مِن الوجهِ الذي أمَر اللَّهُ بغسلِه بقولِه: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾. وقالوا: إن ترَك شيئًا مِن ذلك المُتوضِّئُ فلم يَغْسِلْه لم تُجْزِه صلاتُه بوُضوئِه ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنى محمدُ بنُ بكرٍ وأبو عاصمٍ، قالا: أخْبرَنا ابن جُرَيْجٍ، قال: أخْبَرَني نافعٌ، أن ابنَ عمرَ كان يَبُلُّ أصولَ شعرِ لحيتِه، ويُغَلْغِلُ بيدِه في أصولِ شعرِها حتى يَكْثُرَ القَطَرانُ (١) منها. حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخْبرَني نافعٌ مولى ابن عمرَ، أن ابنَ عمرَ كان يُعَلْغِلُ يديه في لحيتِه حتى يَكْثُرَ منها القطرانُ. حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، عن سعيدٍ، قال: ثنا ليثٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، كان إذا توَضَّأ خلَّل لحيتَه حتى يَبْلُغَ أصولَ الشعرِ (٢). حدَّثنا ابن أبي الشَّوارِبِ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: ثنا مُعَلَّى بنُ جابرٍ اللَّقِيطيُّ، قال: أخْبرني الأزرقُ بنُ قيسٍ، قال: رأيْتُ ابنَ عمرَ توَضَّأ فخلَّل لحيتَه (٣). حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، قال: أخبرَنا ليثٌ، عن نافعٍ، أن ابنَ عمرَ كان يُخَلِّلُ لحيتَه بالماءِ حتى يَبْلُغَ أصولَ الشعرِ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: ثنا ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبرَني

стр. 5461

عبدُ اللَّهِ بنُ عُبِيدِ بن عُميرٍ، أن أباه عُبيدَ بنَ عُميرٍ كان إذا تَوَضَّأَ غَلْعَل أصابعَه في أصولِ شعرِ الوجهِ؛ يُغَلْغِلُها بينَ الشعرِ في أصولِه، يَدْلُكُ بأصابعِه البَشَرةَ، فأشار لى عبدُ اللَّهِ كما أخْبَرَه الرجلُ، كما وصَف عنه. حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا الوليدُ، قال: ثنا أبو عمرٍو، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، أنه كان إذا توَضَّأ عرَك عارضَيْه بعضَ العَرْكِ، وشبَّك لحيتَه بأصابعِه أحيانًا، ويَتْرُكُ أحيانًا. حدَّثنا أبو الوليدِ وعليُّ بنُ سهلٍ، قالا: ثنا الوليدُ، قال: قال أبو عمرٍو، وأخْبَرَني عَبْدةُ (١)، عن أبي موسى الأشْعَريِّ نحوَ ذلك. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن مسلمٍ، قال: رأيْتُ ابنَ أبي ليلى توَضَّأَ، فغسَل لحيتَه، وقال: مِن اسْتَطاع منكم أن يُبْلِغَ الماءَ أصولَ الشعرِ (٢) فلْيَفْعَلْ (٣). حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، قال: حقٌّ عليه أن يَبُلَّ أصولَ الشعرِ (٤). حدَّثنا ابن أبي الشَّواربِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، قال: كان مُجاهدٌ يُخَلِّلُ لحيتَه (٥). حدَّثنا حميدٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن مُجاهدٍ أنه كان

стр. 5462

يُخَلِّلُ لحيتَه إذا توَضَّأ. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مُجاهِدٍ مثلَه. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن مُجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا أبو داودَ الحَفَريُّ، عن سفيانَ، عن ابن شُبْرُمةَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، قال: ما بالُ اللحيةِ تُغْسَلُ قبلَ أن تَنْبُتَ، فإذا نبَتَت لم تُغْسَلْ (١)؟ حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ أنه كان يُخَلِّلُ لحيتَه إذا توَضَّأ (٢). حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عَنْبَسةَ، عن ليثٍ، عن طاوسٍ، أنه كان يُخَلِّلُ لحيتَه. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن إسماعيلَ، عن ابن سِيرينَ، أنه كان يُخلِّلُ لحيتَه (٣). حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن هشامٍ، عن ابن سِيرينَ مثلَه. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، قال: سأَلْتُ شعبةَ عن تَخْليلِ اللحيةِ في

стр. 5463

الوضوءِ، فذكَر عن الحكمِ بن عُتَيْبةَ، أن مجاهدًا كان يُخَلِّلُ لحيتَه. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عمرٍو، عن معروفٍ، قال: رأيْتُ ابنَ سِيرينَ توَضَّأ فخلَّل لحيتَه. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن إدْريسَ، قال: ثنا هشامٌ، عن ابن سِيرينَ مثلَه (١). حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن الزبيرِ بن عَدِيٍّ، عن الضحاكِ قال: رأيْتُه يُخَلِّلُ لحيتَه (٢). حدَّثنا تَميمُ بنُ المُنْتَصِرِ، قال: أخْبرَنا محمدُ بنُ يَزيدَ، عن أبي الأشْهَبِ، عن موسى بن أبى عائشةَ، عن زيدٍ الجزريِّ (٣)، عن يَزيدَ الرَّقاشيِّ، عن أنسٍ بن مالكٍ، قال: رأيْتُ النبيَّ ﷺ ، توَضَّأ، فخلَّل لحيتَه، فقلتُ: لِمَ تَفْعَلُ هذا يا نبيَّ اللَّهِ؟ قال: "أَمَرَني بذلك ربي" (٤). حدَّثنا تَميمٌ، قال: أخْبَرَنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن سَلَّامِ بن سَلْمٍ، عن زيدٍ العَمِّيِّ، عن معاويةَ بن قُرَّةَ، أو يزيدَ الرَّقاشيِّ، عن أنسٍ، قال: وضَّأْتُ النبيَّ ﷺ ، فأدْخَل أصابعَه مِن تحتِ حَنَكِه، فخلَّل لحيتَه، وقال: "بهذا أَمَرَني ربي جلَّ وعزَّ".

стр. 5464

حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الأَحْمَسيُّ، قال: ثنا المُحارِبيُّ، عن سَلَّامِ بن سَلْمٍ المَدِينيِّ، قال: ثنا زيدٌ العَمِّيُّ، عن مُعاويةَ بن قُرَّةَ، عن أنسِ بن مالكٍ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه (١). حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبو عُبيدةَ الحدَّادُ، قال: ثنا موسى بنُ ثَرْوانَ (٢)، عن يزيدَ الرَّقاشيِّ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "هكذا أمَرَني ربي". وأدْخَل أصابعَه في لحيتِه، فخلَّلها (٣). حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ وعُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن خالدِ بن إلْياسَ، عن عبدِ اللَّهِ بن رافعٍ، عن أمِّ سلمةَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ توَضَّأ فخلَّل لحيتَه (٤). حدَّثنا عليُّ بنُ الحسينِ بن الحُرِّ، قال: ثنا محمدُ بنُ ربيعةَ، عن واصلِ بن السائبِ، عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيوبَ، قال: رأَيْنا النبيَّ ﷺ توَضَّأ وخلَّل لحيتَه (٥). حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبابٍ (٦)، قال: ثنا عمرُ بنُ

стр. 5465

سليمٍ (١)، عن أبي غالبٍ، عن أبي أُمامةَ، أن النبيَّ ﷺ خلَّل لحيتَه (٢). حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى الدَّامَغَانيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الكريمِ أبي أُميةَ، أن حسانَ بنَ بلالٍ (٣) المُزَنيَّ رأَى عمارَ بنَ ياسرٍ توَضَّأ وخلَّل لحيتَه، فقيل له: أتَفْعَلُ هذا؟ فقال: إنى رأَيْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُه (٤). حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا الوليدُ، قال: ثنا أبو عمرٍو، قال: أخبرَني عبدُ الواحدِ بنُ قيسٍ، عن يزيدَ الرَّقاشيِّ وقتادةَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ كان إذا توَضَّأ عرَك عارِضَيْه، وشبَّك لحيتَه بأصابعِه (٥). حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا الوليدُ، قال: أخْبرَني أبو مَهْديٍّ سعيدُ بنُ سِنانٍ، عن أبى الزاهريةِ، عن جُبَيرِ بن نُفيرٍ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه (٦). حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الأَحْمَسيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ الطَّنَافِسيُّ أبو عبدِ اللَّهِ، قال: ثنى واصلٌ الرَّقاشيُّ، عن أبي سَوْدَةَ (٧) - هكذا قال الأَحْمَسيُّ - عن أبي أيوبَ، قال: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا توَضَّأ تَمَضْمَض ومسَح لحيتَه مِن تحتِها
следующие страницы →