← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

يكونُ الصومُ إلا على من لم يجدْ ثمنَ هَدْيِ فيُحْكَمُ عليه الطعامُ، فإن لم يكنْ عندَه طعامٌ يتصدَّقُ به، حُكم عليه الصومُ، فصام مكانَ كلَّ نصفِ صاعٍ يومًا، ﴿كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾. قال: فيما لا يبلُغُ ثَمَنَ هَدْيٍ، ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. من الجزاءِ إذا لم يجدْ ما يشترى به هَدْيًا، أو ما يَتصدَّقُ به، مما لا يبلُغُ ثمنَ هَدْي، حُكِم عليه الصيامُ مكانّ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قال: عليه من النَّعم مثلُه هديًا بالغَ الكعبة، ومن لم يَجِد، ابتاع قيمتَه (١) طعامًا، فيُطْعِمُ كل مسكينٍ مُدَّين، فإن لم يجدْ صام عن كلِّ مُدَّين يومًا (٢). حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾. إلى قولِه: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾. قال: إذا قتَل صيدًا، فعليه جزاؤُه مثلُ ما قتَل من النعمِ، فإن لم يجدْ ما (٣) حُكِم عليه، قوِّم (٤) الفداءُ: كم هو درهمًا؟ و (٥) قدِّر ثمنُ ذلك بالطعامِ على المسكينِ، فصام عن كلِّ مسكينٍ يومًا، ولا يحِلُّ طعامُ المسكينِ؛ لأنَّ من وجَد طعامَ المسكينِ فهو يجدُ الفداءَ. حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن ابن جريجٍ، قال: قال لي الحسنُ

стр. 5987

ابن مسلمٍ: من أصاب الصيدَ فيما (١) جزاؤُه شاةٌ، فذلك الذي قال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. وما كان من كفَّارة بإطعامِ مساكينَ، مثلُ (٢) العصفورِ يُقْتَلُ ولا يبلُغُ أن يكونَ فيه هَدْىٌ، ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. قال: عَدْلُ النعامةِ أو (٣) العصفورِ، أو عدلُ ذلك كلِّه. فذكَرت ذلك لعطاءٍ، فقال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: "أَوْ، أَوْ". فلصاحبِه أن يختارَ ما شاء (٤). حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا سفيانُ بنُ حسينٍ، عن الحكمِ، عن مِقْسمٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾: فإن لم يجدْ جزاءٌ قوِّم عليه الجزاءُ طعامًا، ثم صام لكلِّ صاعٍ يومين. وقال آخَرون: معنى ذلك أن للقاتلِ صيدًا عمدًا وهو محرمٌ، الخيارَ بينَ إحدى الكفَّاراتِ الثلاثِ، وهى الجزاءُ بمثلِه من النَّعمِ، والطعامُ، والصومُ. قالوا: وإنما تأويلُ قولِه: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ - ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾: فعليه أن يَجْزِى بمثلِه من النَّعم، أو يُكفِّرَ بإطعامِ مساكينَ، أو بعدلِ الطعامِ من الصيامِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا هنَّادٌ بنُ السَّريِّ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، عن عطاءٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. قال: إن أصاب إنسانٌ

стр. 5988

محرمٌ نعامةً، فإن له - وإن كان ذا يَسَارٍ - أن يُهْدِيَ ما شاء جَزُورًا، أو عَدْلَها طعامًا، أو عَدْلَها صياما. قال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: أَوْ، أَوْ". فلْيَختَرْ منه صاحبه ما شاء (١). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا حجَّاجٌ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قال: ما كان في القرآنِ "أَوْ كذا، أَوْ كذا" فصاحبُه فيه بالخيارِ، أيَّ ذلك شاء فعَل (٢). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أسباطُ وعبدُ الأعلى، عن داودَ، عن عكرمةَ، قال: ما كان في القرآنِ: "أَوْ، أَوْ"؛ فهو فيه بالخيارِ، [وما كان] (٣): "فمن لم يجدْ"، فالأولُ (٤)، ثم الذي يليه (٥). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حفصٌ، عن عمرٍو، عن الحسنِ مثلَه (٦). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا ليثٌ، عن عطاءٍ ومجاهدٍ أنهما قالا في قولِه: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قالا: ما كان في القرآنِ: "أَوْ كذا، أَوْ كذا. فصاحبُه فيه بالخيارِ، أيَّ ذلك شاء فعَل (٧). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن جُويبرٍ، عن الضَّحاكِ، ما كان في القرآنِ أَوْ كذا، أَوْ كذا"، فصاحبُه فيه بالخيارِ، أيَّ ذلك شاء فعَل.

стр. 5989

حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا أبو حُرَّة (١)، عن الحسنِ، قال: وأخبرنا عبيدةُ، عن إبراهيمَ، قالا: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: "أَوْ، أَوْ". فهو بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعَل. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا حفصٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: أَوْ، أَوْ". فصاحبُه مخيَّرٌ فيه، وكلُّ شيءٍ: "فمن لم يجدُ". فالأولُ، ثم الذي يليه (٢). واختلف القائلون بتخيير قاتلِ الصيدِ من المُحْرمين بينَ الأشياءِ الثلاثةِ، في صفةِ اللازمِ له من التكفيرِ بالإطعامِ والصومِ، إذا اختار الكفَّارة بأحِدهما دونَ الهَدْي؛ فقال بعضُهم: إذا اختار التكفيرَ بذلك، فإن الواجبَ عليه أن يقوِّمَ المِثْلَ من النَّعَمِ طعامًا، ثم يصومَ مكانَ كلِّ مُدٍّ يومًا. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا هنَّادٌ، قال: أخبرنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: قلتُ العطاءٍ: ما: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾؟ قال: إن أصاب ما عَدْلُه شاةٌ، أُقِيمت الشاةُ طعامًا، ثم جعَل مكانَ كلِّ مُدٍّ يومًا يصومُه (٣). وقال آخرون: بل الواجبُ عليه إذا أراد التكفيرَ بالإطعامِ أو الصومِ، أن يقوِّمَ الصيدَ المقتولَ طعامًا، ثم الصدقةَ (٤) بالطعامِ إن اختار الصدقةَ، وإن اختار الصومَ صام.

стр. 5990

ثم اخْتلَفوا أيضًا في الصومِ؛ فقال بعضُهم: يصومُ لكلِّ مدٍّ يومًا. وقال آخَرون: يصومُ مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا. وقال آخرون: يصومُ مكانَ كلِّ صاعٍ يومًا. ذكرُ من قال: المتُقوَّمُ للإطعامِ هو الصيدُ المقتولُ حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا جامعُ بنُ حمادٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ الآية. قال: كان قتادةُ يقولُ: يحكُمان في النَّعمِ، فإن كان ليس عنده (١) ما يبلُغُ ذلك، نظَروا ثمنَه فقوَّموه طعامًا، ثم صام مكانَ كلِّ صاعٍ يومين. وقال آخرون: لا معنى للتكفيرِ بالإطعامِ؛ لأن من وجَد سبيلًا إلى التكفيرِ بالإطعامِ، فهو واجدٌ إلى الجزاءِ بالمثلِ من النَّعمِ سبيلًا، ومن وجدَ إلى الجزاءِ بالمثلِ من النعمِ سبيلًا، لم يُجزِئْه التكفيرُ بغيرِه. قالوا: وإنما ذكَر اللهُ تعالى ذكرُه الكفَّارةَ بالإطعامِ في هذا الموضعِ ليدُلَّ على صفةِ التكفيرِ بالصومِ، [لا أنه] (٢) جعَل التكفيرَ بالإطعامِ إحدى الكفَّاراتِ التي يُكَفَّرُ بها قتلُ الصيدِ. وقد ذكَرنا تأويلَ ذلك فيما مضَى قبلُ (٣). وأولى الأقوالِ بالصوابِ عندى في قولِ اللهِ تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. أن يكونَ مرادًا به: فعلى قاتلِه متعمِّدًا مثلُ الذي قتَل من النَّعمِ، لا القيمةُ، إن اختار أن يَجزيَه بالمثلِ من النَّعمِ؛ وذلك أن القيمةَ إنما هي من الدنانيرِ أو الدراهمِ، والدراهمُ أو الدنانير ليست للصيدِ بمثلٍ، واللهُ تعالى إنما أَوْجَب الجزاءَ مثلًا من النعمِ.

стр. 5991

وأولى الأقوالِ بالصوابِ عندى في قولِه: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. أن يكونَ تخييرًا، وأن يكونَ للقاتلِ الخيارُ في تكفيرِه بقتلِه الصيدَ وهو محرمٌ، بأيِّ هذه الكفَّاراتِ الثلاثِ شاء؛ لأن الله تعالى ذكرُه جعَل ما أَوْجَب في قتلِ الصيدِ من الجزاءِ والكفَّارة عقوبةً لفعلِه، وتكفيرًا لذنبِه، في إتلافِه ما أَتْلَف من الصيدِ الذي كان حرامًا عليه إتلافُه في حالِ إحرامِه، وقد كان حلالًا له قبل حالِ إحرامِه، كما جعَل الفدية من صيامٍ أو صدقةٍ أو نسكٍ في حلقِ الشَّعَرِ الذي حلقه المُحْرِمُ في حالِ إحرامِه، وقد كان له حلقُه قبل حالِ إحرامِه (١)، ثم مُنِع من حلقه في حالِ إحرامِه، نظيرَ الصيدِ، ثم جُعِل عليه إن حلَقه جزاءٌ من حلقِه إياه. فأَجْمَع الجميعُ على أنه في حلقه إيَّاه إذا حلَقه من أذاتِه (٢) مخيَّرٌ في تكفيرِه، فِعْلَه (٣) ذلك بأيِّ الكَفَّارَاتِ الثلاثِ شاء، فمثلُه [فيما نالَه] (٤) إن شاء اللهُ قاتلُ الصيدِ من المُحْرمين، وأنه مخيرٌ في تكفيرِه قتلَه الصيدَ بأيِّ الكفَّارات الثلاثِ شاء، لا فرقَ بينَ ذلك. ومن أبى ما قلنا فيه، قيل له: حكَم اللهُ تعالى ذكرُه على قاتلِ الصيدِ بالمثلِ من النعمِ، أو كفَّارةٍ طعامِ مساكينَ، أو عدلِه صيامًا، كما حكَم على الحالقِ بفديةِ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نسكٍ، فزعَمتَ أن أحدَهما مخيَّرٌ في تكفيرِ ما جُعِل منه عِوَضٌ بأَيِّ الثلاثِ شاء، وأَنْكَرتَ أن يكون ذلك للآخرِ، فهل بينَك وبينَ من عكَس عليك الأمرَ في ذلك، فجعَل الخيارَ فيه حيث أبيتَ، وأبى حيث جعَلتَه له - فرقٌ من أصلٍ أو نظيرٍ؟ فلن يقولَ في أحدِهما قولًا إلا أُلْزِم في الآخرِ مثله.

стр. 5992

ثم اخْتَلفوا في صفةِ التقويمِ إذا أراد التكفيرَ بالإطعامِ؛ فقال بعضُهم: يقوَّمُ الصيْدُ [قيمةَ الموضعِ] (١) الذي أصابه فيه (٢). وهو قولُ إبراهيمَ النَّخعيِّ، وحمادٍ، وأبى حنيفةَ، وأبى يوسفَ، ومحمدٍ. وقد ذكَرتُ الروايةَ عن إبراهيمَ وحمادٍ فيما مضى (٣)، بما يدلُّ على ذلك. وهو نصُّ قول أبي حنيفةَ وأصحابِه. وقال آخرون: بل يقوَّمُ ذلك بسعرِ الأرضِ التي يكفِّرُ بها (٤). ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، قال في محرمٍ أصاب صيدًا بخراسانَ، قال: يكفِّرُ بمكةَ أو بمنًى. وقال: يقوَّمُ الطعامُ بسعرِ الأرضِ التي يكفِّرُ بها (٥). حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو يمانٍ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن الشعبيِّ في رجلٍ أصاب صيدًا بخراسانَ، قال: يُحْكَمُ عليه بمكةَ. والصوابُ من القولِ في ذلك عندنا أن قاتلِ الصيدِ إذا جزاه بمثلِه من النعمِ، فإنما يَجْزِيه بنظيره في خَلْقٍ وقَدْرِه في جسمه من أقربِ الأشياءِ به شبهًا من الأنعامِ، فإن جزاه بالإطعامِ. قوَّمه قيمتَه بموضعِه الذي أصابه فيه؛ لأنه هنالك وجَب عليه التكفيرُ بالإطعامِ، ثم إن شاء أَطْعَم بالموضعِ الذي أصابه فيه، وإن شاء بمكةَ، وإن شاء بغيرِ ذلك من المواضعِ حيث شاء؛ لأن الله تعالى إنما شرَط بلوغَ الكعبةِ بالهَدْي في قتلِ

стр. 5993

الصيد دونَ غيرِه من جزائِه، فللجازى بغيرِ الهَدْي أن يجزيه بالإطعامِ والصومِ حيث شاء من الأرضِ. وبمثل الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهلِ العلمِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: ثنا ابن أَبي عَرُوبةَ، عن أبي معشرٍ، عن إبراهيمَ، قال: ما كان من دمٍ فبمكةَ، وما كان من صدقةِ أو صومٍ حيث شاء (١). وقد خالَف ذلك مخالفون، فقالوا: لا يُجْزِئُ الهَدْيُ والإطعامُ إلا بمكةَ، فأمّا الصومُ، فإن [كفَّر به] (٢) يصومُ حيث شاء من الأرضِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن حمادِ بن سَلَمةَ، عن قيسِ بن سعدٍ، عن عطاءٍ، قال: الدمُ والطعامُ بمكةَ، والصيامُ حيثُ شاء (٣). حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن مالكِ بن مِغْولٍ، عن عطاءٍ، قال: كفَّارة الحج بمكةَ (٤). حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ:

стр. 5994

أين يَتصدَّقُ بالطعامِ إن بدا له؟ قال: بمكةَ، من أجلِ أنه بمنزلةِ الهَدْى، قال: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ - ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾. من أجلِ أنه أصابه في حَرَمٍ - يريدُ البيتَ - فجزاؤُه عندَ البيتِ (١). فأما الهدىُ؛ [فإنَّ من جزى به] (٢) ما قتَل من الصيدِ، فلن يَجزيَه من كفَّارةِ ما قتَل من ذلك إلا أن يُبلغَه الكعبةَ طيِّبًا، [كما قال تعالى ذكرُه] (٣)، ويَنْحَرَه أَو يَذبَحَه، ويَتصدَّقَ به على مساكينِ الحَرَمِ. وعنى بالكعبةِ في هذا الموضعِ الحَرَمَ كلَّه. ولمن [قدِم بهديهِ] (٤) الواجبِ من جزاءِ الصيدِ أن ينحَرَه في أيِّ (٥) وقتٍ شاء، قبلَ (٦) يومِ النحرِ وبعدَه، ويُطْعِمَه. وكذلك إن كفَّر بإطعامٍ، فله أن يكفِّرَ به متى أحبَّ، وحيث أحبَّ. وإن كفَّر بالصومٍ فكذلك. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، خلا ما ذكَرنا من اختلافهم في التكفيرِ بالإطعامِ على ما قد بيَّنا فيما مضى. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: قلت لعطاءٍ: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. هل لصيامِه وقتٌ؟ قال: لا، إذا شاء، وحيث شاء، وتعجيلُه أحبُّ إليَّ (٧).

стр. 5995

حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: رجلٌ أصاب صيدًا في الحجِّ أو العمرةِ، فأَرْسَل بجزائِه إلى الحرمِ في المُحرَّمِ أو غيرِه من الشهورِ، أيُجْزِئُ عنه؟ قال: نعم. ثم قرأ: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾. قال هنَّادٌ: قال يحيى: وبه نأخُذُ. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبى زائدةَ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ وابنُ أبى سليمانَ (١)، عن عطاءٍ، قال: إذا قدِمتَ مكةَ بجزاءِ صيدٍ فانحرْه، فإن الله تعالى ذكرُه يقولُ: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾. إلا أن تقدَمَ في العشرِ، فتُؤَخِّرَه إلى يومِ النحرِ (٢). حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: ثنا ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، قال: يَتصدَّقُ الذي يُصيبُ الصيدَ بمكةَ، فإن الله تعالى ذكرُه يقولُ: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (٣). القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. يعني تعالى ذكرُه بذلك: أو على قاتلِ الصيدِ مُحْرِمًا عَدْلُ الصيدِ المقتول من الصيامِ، وذلك أن يُقَوَّمَ الصيدُ حيًّا غيرَ مقتولٍ قيمتَه من الطعامِ بالموضعِ الذي قتَله فيه المحرمُ، ثم يصومُ مكانَ كلّ مُدٍّ يومًا؛ وذلك أن النبيَّ ﷺ عدَل المُدَّ من الطعامِ بصومِ يومٍ في كفَّارِةِ المُوَاقِعِ في شهرِ رمضانَ. فإن قال قائلٌ: فهلَّا جعَلْتَ مكانَ كلِّ صاعٍ في جزاءِ الصيدِ صومَ يومٍ، قياسًا على حكمِ النبيِّ ﷺ في نظيرِه، وذلك حكمُه على كعبِ بن عُجْرةَ (٤)، إذ أمَره أن

стр. 5996

يُطْعِمَ إن كفَّر بالإطعامِ فَرَقًا من طعامٍ، وذلك ثلاثةُ آصُعٍ بينَ ستةِ مساكينَ، فإن كفَّر بالصيامِ، أن يصومَ ثلاثةَ أيامٍ، فجعَل الأيامَ الثلاثةَ في الصومِ عَدْلًا من إطعامِ ثلاثةِ آصعٍ، فإن ذلك بالكفَّارةِ في جزاءِ الصيدِ، أشبَهُ من الكفَّارةِ في قتلِ الصيدِ بكفَّارةِ المُواقِعِ امرأتَه في شهرِ رمضانَ (١). قيل: إن القياسَ إنما هو ردُّ الفروعِ المختلَفِ فيها إلى نظائرِها من الأصولِ المُجْمَعِ عليها، ولا خلافَ بينَ الجميعِ من الحُجَّةِ أَنه لا يُجْزِئُ مكفِّرًا كَفَّر في قتلِ الصيدِ بالصومِ، أن يَعْدِلَ صومَ يومٍ بصاعِ طعامٍ. فإن كان ذلك كذلك، وكان غيرَ جائزٍ خلافُها فيما حَدَّثَتْ (١) به من الدينِ مُجْمِعةً عليه، صحَّ بذلك أن حكمَ مُعادلةِ الصومِ الطعامَ في قتلِ الصيدِ مخالفٌ حكمَ معادلتِه إيَّاه في كفَّارةِ الحلقِ، إذ كان غيرَ جائزٍ [رَدُّ أصلٍ] (٢) على آخرَ قياسًا، وإنما يجوزُ أن يُقَاسَ الفرعُ على الأصلِ، وسواءٌ قال قائلٌ: هلَّا رددتَ حكمَ الصومِ في كفَّارةِ قتلِ الصيدِ على حكمِه في حَلْقِ الأذى، فيما يُعْدَلُ به من الطعامِ. وآخرُ قال: هلَّا رددتَ حكمَ الصومِ في الحلقِ على حكمِه في كفَّارةِ قتلِ الصيدِ فيما يُعْدَلُ به من الطعامِ، فتُوجبَ عليه مكانَ كلِّ مدٍّ أو مكانَ كلَّ نصفِ صاعٍ صومَ يومٍ. وقد بيَّنا فيما مضى قبلُ أن "العَدْلَ" في كلامِ العرب بالفتحِ، هو قَدْرُ الشيءِ من غيرِ جنسِه، وأن "العِدْلَ" هو قَدْرُه من جنسِه (٣). وقد كان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ يقولُ: العَدْلُ مصدرٌ من قولِ القائلِ:

стр. 5997

عَدَلْتُ بهذا عَدْلًا حسنًا. قال: والعَدْلُ أيضًا بالفتحِ: المِثْلُ. ولكنَّهم فرَّقوا بينَ العَدْلِ في هذا وبينَ عِدْلِ المَتاعِ، بأن كسَروا العينَ من عِدْلِ المتاعِ، وفتَحوها من [قولِ اللهِ] (١): ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ١٢٣]. وقولِ اللَّهِ : ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. كما قالوا: امرأةٌ رَزَانٌ، وحجَرٌ رزينٌ. وقال بعضُهم: العَدْلُ هو القِسْطُ في الحقِّ، والعِدْلُ بالكسرِ المِثْلُ. وقد بيَّنا ذلك بشواهدِه فيما مضى (٢). وأما نصبُ "الصيامِ" فإنه على التفسيرِ (٣)، كما يقالُ: عندى مِلْءُ زِقٍّ سمنًا، وقَدْرُ رِطلٍ عسلًا. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهلِ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ما ﴿عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾؟ قال: عدلُ الطعامِ من الصيامِ. قال: لكلِّ مُدٍّ يومًا. يأخُذُ (٤) - زعَم - بصيامِ رمضانَ وبالظِّهارِ، وزعَم أن ذلك رأْىٌ يراه ولم يسمَعْه من أحدٍ، ولم تمضِ به سنةٌ. قال: ثم عاودتُه بعدَ ذلك بحينٍ، قلتُ: ما ﴿عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾؟ قال: إن أصاب ما عَدْلُه شاةٌ، قُوِّمت طعامًا، ثم صام مكانَ كلِّ مُدٍّ يومًا. قال: ولم أسألْه: هذا رأْىٌ أو سنةٌ مسنونةٌ (٥)؟ حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا أبو بشرٍ، عن

стр. 5998

سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه : ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. قال: يصومُ ثلاثةَ أيامٍ إلى عشَرةِ أيامٍ (١). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن حمادٍ: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾: من الجزاءِ، إذا لم يجدْ ما يشترى به هَدْيًا، أو ما يَتصدَّقُ به مما لا يبلُغُ ثمنَ هَدْى، حُكِم عليه الصيامُ مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الِله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. قال: إذا قتَل المحرمُ شيئًا من الصيدِ حُكِم عليه فيه، فإن قتَل ظبيًا أو نحوَه فعليه شاةٌ تُذبَحُ بمكةَ، فإن لم يجدْ فإطعامُ ستةِ مساكينَ، فإن لم يجدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ، وإن قتَل أيَّلًا أو نحوَه فعليه بقرةٌ، فإن لم يجدْ أَطْعَم عشرين مسكينًا، فإن لم يجدْ صام عشرين يومًا، وإن قتَل نعامةً أو حمارَ وحشٍ أو نحوَه، فعليه بَدَنَةٌ من الإبلِ، فإن لم يجدْ أَطْعَم ثلاثين مسكينًا، فإن لم يجدْ صام ثلاثين يومًا، والطعامُ مُدٌّ مُدٌّ، شِبَعَهم (٢). حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أَبي سَلَمَةَ، عن سعيدٍ: عن (٣) المحرمِ يصيبُ الصيدَ فيكونُ عليه الفِدْيةُ شاةً، أو البقرةَ، أو البدنةَ، [ولا] (٤) يجدُ، فما عدْلُ ذلك من الصيامِ أو الصدقةِ؟ قال: ثمنُ ذلك، فإن لم يجدْ ثمنَه، قوَّم ثمنّه طعامًا يَتصدَّقُ به، لكلِّ مسكينٍ مُدٌّ، ثم يصومُ بكلِّ (٥) مُدٍّ يومًا.

стр. 5999

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: أَوْجَبتُ على قاتلِ الصيدِ مُحْرِمًا ما أَوْجَبتُ من [الجزاءِ و] (١) الكفَّارةِ التي ذكَرتُ في هذه الآيِة؛ كى يذوقَ وبالَ أمرِه وعذابَه. يعني بـ ﴿أَمْرِهِ﴾ ذنبَه وفعلَه الذي فعَله، من قتلِه ما نهاه اللهُ عن قتلِه في حالِ إحرامِه. يقولُ: فأَلْزَمتُه الكفَّارةَ التي أَلْزَمتُه إيَّاها؛ لأُذيقَه عقوبةَ ذنبِه، بإلزامِه الغرامةَ والعملَ ببدنِه، مما يُتعبُه ويَشُقُّ عليه. وأصلُ الوبالِ الشدةُ في المكروهِ، ومنه قولُ اللَّهِ : ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ [المزمل: ١٦]. وقد بيَّن تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ أن الكفَّاراتِ اللازمةَ الأموالَ والأبدانَ عقوباتٌ منه لخلقِه، وإن كانت تمحيصًا لهم وكفَّارةً لذنوبِهم التي كفَّروها بها. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: أمَّا ﴿وَبَالَ أَمْرِهِ﴾: فعقوبةَ أمرِه (٢). القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه لعبادِه المؤمنين به وبرسولِه ﷺ : عفا اللهُ أيها المؤمنون عما سلَف منكم في جاهليِتكم؛ من إصابتِكم الصيدَ وأنتم حُرُمٌ، وقتلِكموه، فلا

стр. 6000

يُؤاخذُكم بما كان منكم في ذلك قبلَ تحريمِه إيَّاه عليكم، ولا يُلْزِمكم له كفَّارةً في مالٍ ولا نفسٍ، ولكن من عاد منكم لقتلِه وهو محرمٌ بعدَ تحريمِه عليه (١)، بالمعنى الذي كان يقتُلُه في حالِ كفرِه، وقبلَ تحريمِه عليه، من استحلالِه قتلَه، فينتقمُ اللهُ منه. وقد يَحتمِلُ أن يكونَ (٢) معناه: من عاد لقتلِه بعدَ تحريمِه في الإسلامِ، فينتقمُ اللهُ منه في الآخرةِ، فأما في الدنيا فإن عليه من الجزاءِ والكفَّارةِ فيها ما بيَّنتُ. واخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم نحوَ الذي قلنا فيه. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ما ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾؟ قال: عما كان في الجاهليةِ. قال: قلتُ: وما ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾؟ قال: من عاد في الإسلامِ فينتقمُ اللهُ منه، وعليه مع ذلك الكفَّارةُ (٣). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ. فذكَر نحوَه، وزاد فيه، وقال: وإن عاد فقتَل، عليه الكفارةُ. قلتُ: هل في العَوْدِ من حدٍّ يُعْلَمُ؟ قال: لا. قلتُ: فترى حقًّا على الإمامِ أن يعاقبَه؟ قال: لا (١)، هو ذنبٌ أَذْنَبه فيما بينَه وبينَ اللَّهِ، ولكن يَفْتدِى (٣).

стр. 6001

حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ وأبو خالدٍ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾. قال: في الإسلامِ، وعليه مع ذلك الكفَّارةُ. قلتُ: عليه من الإمامِ عقوبةٌ؟ قال: لا. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾: عما كان في الجاهليةِ، ﴿وَمَنْ عَادَ﴾. قال: في الإسلامِ، ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾، وعليه الكفَّارةُ. قال: قلتُ لعطاءٍ: فعليه من الإمامِ عقوبةٌ؟ قال: لا. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، قال: يُحْكَمُ عليه في الخطأَ والعمدِ والنسيانِ، وكلَّما أصاب، قال اللهُ : ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾. قال: ما كان في الجاهليةِ، ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ مع الكفَّارِةِ. قال سفيانُ: قال ابن جريجٍ: فقلتُ: أَيُعاقبُه السلطانُ؟ قال: لا. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ وأبو خالدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾. قال: عما كان في الجاهلية. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن عطاءِ بن أبى رَباحٍ أنه قال: يُحْكَمُ عليه كلَّما عاد (١). حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: كلَّما أصاب

стр. 6002

المحرمُ الصيدَ ناسيًا حُكِم عليه (١). حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبوعيُّ، قال: ثنا فُضيلُ بنُ عِياضٍ، عن منصورٍ عن إبراهيمَ، قال: كلَّما أصاب الصيدَ المحرمُ حُكِم عليه (٢). حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن عطاءٍ، قال: من قتَل الصيدَ ثم عاد حُكِم عليه (٣). حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن داودَ بن أبى هندٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: يُحْكُمُ عليه، [أفيُخلَعُ! أفيُتْركُ] (٤)! حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ بنُ أبى هندٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: الذي يصيبُ الصيدَ وهو محرمٌ، فيُحْكَمُ عليه ثم يعودُ؟ قال: يُحْكَمُ عليه. حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا كَثيرُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا الفُراتُ بنُ سلمانَ (٥)، عن عبدِ الكريمِ، عن عطاءٍ، قال: يُحْكَمُ عليه كلَّما عاد (٦). وقال آخرون: معنى ذلك: عفا اللهُ عمَّا سلَف منكم في ذلك في الجاهليةِ، ومن عاد في الإسلامِ فينتقمُ اللهُ منه بإلزامِه الكفَّارةَ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنى ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا عمرٌو، عن زُهيرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ وعطاءٍ في

стр. 6003

قول الله تعالى ذكرُه: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾. قالا: ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ﴾، يعني بالجزاء، ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ في الجاهليةِ. وقال آخرون في ذلك: عفا اللهُ عما سلَف من قتلِ من قتَل منكم الصيدَ حرامًا في أولِ مرةٍ، ومن عاد ثانيةً لقتلِه بعدَ أُولَى حرامًا، فاللهُ وليُّ الانتقامِ منه، دونَ كفَّارةٍ تَلْزَمُه لقتلِه إيَّاه. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: من قتَل شيئًا من الصيدِ خطأً وهو محرمٌ، [حُكم عليه كلما عاد، ومن قتَله متعمِّدًا] (١)، حُكِم عليه فيه مرةً واحدةً، فإن عاد يقالُ له: ينتقمُ اللهُ منك. كما قال اللهُ (٢). حدَّثنا يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبُوعيُّ، قال: ثنا فُضيلُ بنُ عِياضٍ، عن هشامٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ حُكِم عليه، فإن عاد لم يُحْكَمْ عليه، وكان ذلك إلى اللهِ ، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه. ثم قرَأ هذه الآيةَ: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ (٣). حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى زائدةَ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، قال: جاء رجلٌ إلى شريحٍ، فقال: إنى أصبتُ صيدًا وأنا محرمٌ. فقال: هل أصبتَ قبلَ ذلك

стр. 6004

شيئًا؟ قال: لا. قال: لو قلتَ: نعم. وكَلتُك إلى اللهِ، يكونُ هو ينتقمُ منك، إنه عزيزٌ ذو انتقامٍ. قال داودُ: فذكَرتُ ذلك لسعيدِ بن جبيرٍ، فقال: بل يُحْكَمُ عليه، أفيُخْلَعُ (١)! حدَّثني أبو السائبِ وعمرُو بنُ عليٍّ، قالا: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: إذا أصاب الرجلُ الصيدَ وهو محرمٌ، وقيل له: أصبتَ صيدًا قبلَ (٢) هذا؟ قال: فإن قال: نعم. قيل له: اذهَبْ، فينتقمُ اللهُ منك. وإن قال: لا. حُكِم عليه (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا ابن أبى عدىٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ، عن إبراهيمَ في الذي يقتُلُ الصيدَ ثم يعودُ، قال: كانوا يقولون: من عاد لا يُحْكَمُ عليه، أمرُه إلى اللهِ . حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن داودَ بن أبى هندٍ، عن الشعبيِّ، أن رجلًا أتى شُريحًا، فقال: أصبتُ صيدًا. قال: أصبتَ قبلَه صيدًا؟ قال: لا. قال: أمَا إنك لو قلتَ: نعم. لم أَحْكُمْ عليك. حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا ابن أبى عَديٍّ، قال: ثنا داودُ، عن الشعبيِّ، عن شريحٍ مثلَه. حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن الأشعثِ، عن محمدٍ، عن شريحٍ في الذي يصيبُ الصيدَ، قال: يُحْكَمُ عليه، فإن عاد انتقَم اللهُ منه.

стр. 6005

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عن عَنْبسةَ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. قال: يُحْكَمُ عليه في العمدِ مرةً واحدةً، فإن عاد لم يُحْكَمْ عليه، وقيل له: اذهَبْ، ينتقمُ اللهُ منك. ويُحْكَمُ عليه في الخطأَ أبدًا (١). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن خُصيفٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: رُخِّص في قتلِ الصيدِ مرةً، فمن عاد لم يَدَعْه اللهُ تعالى ذكرُه حتى ينتقمَ منه (٢). حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن خُصيفٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ مثله. حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ وابنُ أبي عَديٍّ جميعًا، عن هشامٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في من أصاب صيدًا، فحُكِم عليه ثم عاد، قال: لا يُحْكُمُ، ينتقمُ اللهُ منه (٣). حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: إِنما قال اللهُ : ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾. يقولُ: متعمِّدًا لقتلِه، ناسيَا لإحرامِه، فذلك الذي يُحْكَمُ عليه، فإن عاد لا يُحْكمُ عليه، وقيل له: ينتقمُ اللهُ منك. حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا كَثيرُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا الفُراتُ بنُ سلمانَ، عن عبدِ الكريمِ، عن مجاهدٍ: إن عاد لم يُحْكمْ عليه، وقيل له: ينتقمُ اللهُ منك.

стр. 6006

حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا الأشعثُ، عن الحسنِ في الذي يصيبُ الصيدَ، فيُحْكمُ عليه، ثم يعودُ، قال: لا يُحْكَمُ عليه. وقال آخرون: معنى ذلك: عفا اللهُ عما سلَف من قتلِكم الصيدَ قبلَ تحريمِ اللَّهِ تعالى ذلك عليكم، ومن عاد لقتلِه بعدَ تحريمِ اللهِ إياه عليه، عالمًا بتحريمِه ذلك عليه، عامدًا لقتلِه، ذاكرًا لإحرامِه، فإن الله هو المنتقمُ منه، ولا كفَّارةَ لذنبِه ذلك، ولا جزاءَ يلزَمُه له في الدنيا. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه : ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾. قال: من عاد بعدَ نهى اللهِ، بعدَ أن يعرفَ أنه محرَّمٌ، وأنه ذاكرٌ لُحرْمِه، لم ينبغِ لأحدٍ أن يحكُمَ عليه، ووكَلُوه إلى نقمةِ اللهِ . فأما الذي يتعمَّدُ قتلَ الصيدِ، وهو ناسٍ لُحرْمِه، أو جاهلٌ أن قتلَه محرَّمٌ، فهؤلاء الذين يُحْكَمُ عليهم، فأما من قتَله متعمِّدًا بعدَ نهى اللهِ، وهو يعرِفُ أنه مُحَرَّمٌ، وأنه حرامٌ، فذلك يُوكَلُ إلى نقمةِ اللَّهِ، فذلك الذي جعَل اللهُ عليه النقمةَ. وهذا شبيهٌ بقولِ مجاهدٍ الذي ذكَرناه قبلُ. وقال آخرون: عُنى بذلك شخصٌ بعينِه. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا معتمِرُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا زيدٌ أبو المُعَلَّى، أن رجلًا أصاب صيدًا وهو مُحْرِمٌ، فتُجُوِّز له عنه، ثم عاد، فأَرْسَلَ اللَّهُ عليه نارًا فأَحْرَقتْه، فذلك قولُه : ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾. قال: في

стр. 6007

الإسلامِ (١). وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ عندَنا قولُ من قال: معناه: ومن عاد في الإسلامِ لقتلِه بعدَ نهى اللهِ تعالى ذِكرُه عنه، فينتقمُ اللَّهُ منه، وعليه مع ذلك الكفَّارةُ؛ لأن الله إذ أَخْبَر أنه ينتقمُ منه، لم يُخْبِرْنا - وقد أَوْجَب عليه في قتِله الصيدَ عمدًا ما أَوْجَب من الجزاءِ أو الكفَّارةِ بقولِه: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ - أنه قد أزال عنه الكفَّارةَ في المرةِ الثانيةِ والثالثةِ، بل أَعْلَم عبادَه ما أَوْجَب من الحكمِ على قاتلِ الصيدِ من المُحْرِمين عمدًا، ثم أَخْبَر أنه منتقمٌ ممن عاد، ولم يقلْ: ولا كفَّارةَ عليه في الدنيا. فإن ظنَّ ظانٌّ أن الكفَّارةَ مزيلةٌ العقابَ، ولو كانت الكفَّارةُ لازمةً له في الدنيا، لبطَل العقابُ في الآخرةِ، فقد ظنَّ خطأً؛ وذلك أن للَّهِ أن يُخالِفَ بينَ عقوباتِ معاصيه بما شاء وأحبَّ، فيزيدَ في عقوبتِه على بعضِ معاصيه مما يَنقُصُ من بعضٍ، ويَنقُصَ من بعضٍ مما يزيدُ في بعضٍ، كالذي فعَل من ذلك في مخالفتِه بينَ عقوبتِه الزانىَ البكرَ والزانىَ الثيِّبَ المُحْصَنَ، وبينَ سارقِ ربع دينارٍ، وبينَ سارقِ أقلَّ من ذلك، فكذلك خالَف بينَ عقوبتِه قاتلَ الصيدِ من المُحْرمِين عمدًا ابتداءً، وبينَ عقوبتِه عَوْدًا بعدَ بَدْءٍ، فَأَوْجَب على البادئ المِثلَ من النَّعمِ، أو الكفَّارةَ بالإطعامِ، أو العَدْلَ من الصيامِ، وجعَل ذلك عقوبةَ جُرْمِه بقولِه: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾. وجعَل على العائدِ بعدَ البَدْءِ، وزاده من عقوبتِه ما أَخْبَر عبادَه أنه فاعلٌ به من الانتقام، تغليظًا منه للعودِ بعدَ البَدْءِ، ولو كانت عقوباتُه على الأشياءِ مُتَّفِقةً، لوجَب ألا يكونَ حدٌّ في شيءٍ مخالفًا حدًّا في غيرِه، ولا عقابٌ في الآخرةِ أغلظَ من عقابٍ،

стр. 6008

وذلك خلافُ ما جاء به مُحْكَمُ الفرقانِ. وقد زعَم بعضُ الزاعمين أن معنى ذلك: ومن عاد في الإسلامِ بعدَ نهى اللهِ عن قتلِه، لقتلِه، بالمعنى الذي كان القومُ يقتُلونه في جاهليتِهم، فعفا لهم عنه عندَ تحريمِ قتلِه عليهم، وذلك قتلُه على استحلالِ قتلِه. قال: فأما إذا قتَله على غيرِ ذلك الوجهِ؛ وذلك أن يقتُلَه على وجهِ الفسوقِ لا على وجهِ الاستحلالِ، فعليه الجزاءُ والكفَّارةُ كلَّما عاد. وهذا قولٌ لا نعلَمُ قائلًا قاله من أهلِ التأويلِ، وكفى خطأً بقولِه خروجُه عن أقوالِ أهلِ العلمِ، لو لم يكنْ على خطئِه دلالةٌ سواه، فكيف وظاهرُ التنزيلِ يُنْبِئُ عن فسادِه! وذلك أن الله عمَّ بقولِه: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ كلَّ عائدٍ لقتلِ الصيدِ بالمعنى الذي تقدَّم النهيُ منه به في أولِ الآيةِ، ولم يَخُصَّ به عائدًا منهم دونَ عائدٍ، فمن ادَّعى في التنزيلِ ما ليس في ظاهرِه، كُلِّف البرهانَ على دَعْوَاه من الوجهَ الذي يجبُ التسليمُ له. وأما من زعَم أن معنى ذلك: ومن عاد في قتلِه متعمِّدًا بعدَ بَدْءٍ لقتلٍ تقدَّم منه في حالِ إحرامِه، فينتقمُ اللَّهُ منه. كان (١) معني قولِه: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾. إنما هو: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ من ذنبِه بقتلِه الصيدَ بدءًا. فإن في قول الله تعالى ذكرُه: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾. دليلًا واضحًا على أن القولَ في ذلك غيرُ ما قال؛ لأن العفوَ عن الجُرْمِ تركُ المؤاخذةِ به، ومن أُذِيق وبالَ جُرْمِه، فقد عُوقب به، وغيرُ جائزٍ أن يقالَ لمن عُوقب: قد عُفِى عنه. وخبرُ اللهِ أصدقُ من أن يقعَ فيه تناقضٌ. فإن قال قائلٌ: وما تنكرُ أن يكونَ قاتلُ الصيدِ من المحرمين في أولِ مرةٍ قد أُذِيق وبالَ أمرِه بما أُلْزِم من الجزاءِ والكفَّارةِ، وعُفِى له من العقوبةِ بأكثرَ من ذلك مما كان

стр. 6009

للَّهِ أن يعاقبَه به؟ قيل له: فإن كان ذلك جائزًا أن يكونَ تأويلَ الآيةِ عندَك - وإن كان مخالفًا لقولِ أهلِ التأويلِ - فما تُنكرُ أن يكونَ الانتقامُ الذي أَوْعَده اللهُ تعالى ذكرُه على العَوْدِ بعدَ البَدْءِ، هو تلك الزيادةَ التي عفاها عنه في أول مرةٍ، مما كان له فعلُه به مع الذي أذاقه من وبالِ أمرِه، فيُذيقُه في عودِه بعدَ البَدْءِ وبالَ أمرِه الذي أذاقه المرةَ الأولى، ويترُكُ عفوَه عما عفا عنه في البدءِ، فيؤاخذُه به؟ [فلن يقولَ] (١) في ذلك شيئًا إلا أُلْزِم في الآخَرِ مثلَه. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٩٥)﴾. يقول : واللهُ منيعٌ في سلطانِه، لا يَقهَرُه قاهرٌ، ولا يمنَعُه من الانتقامِ ممن انتَقَم منه، ولا من عقوبةِ من أراد عقوبتَه مانعٌ؛ لأن الخلقَ خلقُه، والأمرَ أمرُه، له العزَّةُ والمنعةُ (٢). وأما قولُه: ﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾. فإنه يعنى به معاقبتَه لمن عصاه على معصيتِه إياه. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أُحلَّ لكم أيُّها المؤمنون ﴿صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ وهو ما صِيد طريًّا. كما حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عمرُ بنُ أَبي سَلَمَةَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ في قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ

стр. 6010

الْبَحْرِ﴾. قال: صيدُه ما صِيد منه (١). حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن سِمَاكٍ، قال: حُدِّثتُ عن ابن عباسٍ، قال: خطَب أبو بكرٍ الناسَ، فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: فصيدُه ما أُخِذ (٢). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حُصينٌ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: صيدُه ما صِيد منه (٣). حدَّثنا سليمانُ بنُ عمرَ بن خالدٍ الرَّقيُّ (٤)، قال: ثنا محمدُ بنُ سلمةَ الحَرّانيُّ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: صيدُه الطَّرِيُّ (٥). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الهُذيلُ بنُ بلالٍ (٦)، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ عُبيدِ بن عُميرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: صيدُه ما صِيد. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: الطريُّ.

стр. 6011

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الحَنَفيُّ (١)، أو الحسينُ - شكَّ أبو جعفرٍ - عن الحكمِ بن أبانٍ، عن عكرمةَ، قال: كان ابن عباسٍ يقولُ: صيدُ البحرِ: ما اصْطَادَه. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن أبي حُصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: الطريُّ (٢). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن الحجَّاجِ، عن العلاءِ بن بدرٍ، عن أبي سلَمةَ، قال: صيدُ البحرِ: ما صِيد (٣). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن أبي حُصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: الطريُّ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن سفيانَ، عن أبي حُصينٍ، عن سعيدِ بن جبير مثلَه. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي حُصينٍ، عن سعيدٍ بن جبيرٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: السمكُ الطريُّ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾: أما ﴿صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ فهو السمكُ الطريُّ، هي الحيتانُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن

стр. 6012

الزهريِّ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: صيدُه ما اصْطَدتَه طريًّا. قال معمرٌ: وقال قتادةُ: صيدُه ما اصْطَدتَه (١). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: حيتانُه (٢). حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أَبي سَلَمةَ، قال: سُئِل سعيدٌ عن صيدِ البحرِ، فقال: قال مكحولٌ: قال زيدُ بنُ ثابتٍ: صيدُه: ما اصْطَدتَ (٣). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: يصطادُ المُحْرِمُ والمُحِلُّ من البحرِ، ويأكُلُ من صيدِه. حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، قال: قال أبو بكرٍ: طعامُ البحرِ كلُّ ما فيه. وقال جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ: ما حُسِر عنه فكُلْ. وقال: كلُّ ما فيه. يعنى: جميعَ ما صِيد (٤). حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيعِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرٍو، سمِع عكرمةَ يقولُ: قال أبو بكر: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: هو كلُّ ما فيه.

стр. 6013

وعَنَى بالبحرِ في هذا الموضعِ الأنهارَ كلَّها، والعربُ تسمِّى الأنهارَ بحارًا، كما قال تعالى ذكره: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر﴾ [الروم: ٤١]. فتأويلُ الكلامِ: أُحِلَّ لكم أيها المؤمنون طريُّ سمكِ الأنهارِ الذي صِدْتموه في حالِ حِلِّكم وحُزْمِكم، وما لم تَصيدوه من طعامِه الذي قتَله ثم رمَى به إلى ساحِله. واخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿وَطَعَامُهُ﴾؛ فقال بعضُهم: عنى بذلك ما قذَف به إلى ساحلِه ميِّتًا. نحوَ الذي قلنا في ذلك. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن سِماكٍ، قال: حُدِّثتُ عن ابن عباسٍ، قال: خطَب أبو بكرٍ الناسَ، فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ وطعامُه: ما قذَف. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عمرُ بنُ أبي سَلَمةَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: كنتُ بالبحرين، فسألونى عما قذَف البحرُ. قال: فأفتيتُهم أن يأكُلوا، فلما قدِمتُ على عمرَ بن الخطابِ ﵁ ذكَرتُ ذلك له، فقال لى: بِمَ أفتيتَهم؟ قال: قلتُ: أفتيتُهم أن يأكُلوا. قال: لو أفتيتَهم بغيرِ ذلك لعلوتُك بالدِّرَّةِ. قال: ثم قال: إن الله تعالى ذكرُه قال في كتابِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. فصيدُه ما صِيد منه، وطعامُه ما قذَف (١).

стр. 6014

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حُصينٌ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: طعامُه: ما قذَف (١). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن سليمانَ التَّيْمِيِّ، عن أبي مِجْلَزٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾. قال: طعامُه ما قذَف (٢). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن سليمانَ التيميِّ، عن أبي مِجْلزٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه (٣). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حسينُ بنُ عليٍّ، عن زائدةَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: طعامُه كلُّ ما ألقاه البحرُ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، أو الحسينُ بنُ عليٍّ الحنفيُّ (٤) - شكَّ أبو جعفرٍ - عن الحكمِ بن أبانٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿وَطَعَامُهُ﴾ ما لفَظ من ميتتِه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الهُذيلُ بنُ بلالٍ (٥)، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عُبيدِ بن عُميرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾. قال: طعامُه ما وُجِد على الساحلِ ميتًا.

стр. 6015

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن سليمانَ التيميِّ، عن أبي مِجْلَزٍ، عن ابن عباسٍ، قال: طعامُه ما قذَف به (١). حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيعِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرٍو، سمِع عكرمةَ يقولُ: قال أبو بكرٍ ﵁: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: طعامُه هو كلُّ ما فيه. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا الضحَّاكُ بنُ مَخْلدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني عمرُو بنُ دينارٍ، عن عكرمةَ مولى ابن عباسٍ، قال: قال أبو بكرٍ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: طعامُه مَيْتتُه. قال عمرٌو، وسمِع أبا الشعثاءِ يقولُ: ما كنتُ أحسَبُ طعامَه إلا مالحَه (٢). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى الضحَّاكُ بنُ مَخْلدٍ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبرني أيضًا (٣) أبو بكرِ بنُ حفصِ بن عمرَ بن سعدٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: طعامُه ميتتُه (٤). حدَّثنا حميدُ (٥) بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن عثمانَ، عن عكرمةَ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: طعامُه ما قذَف (٦) حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا معتمِرُ (٧) بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ عبيدَ اللَّهِ،

стр. 6016

عن نافعٍ، قال: جاء عبدُ الرحمنِ إلى عبدِ اللَّهِ، فقال: البحرُ قد أَلْقى حيتانًا كثيرةً. قال: فنهاه عن أكلِها، ثم قال: يا نافعُ هاتِ المصحفَ. فأتيتُه به، فقرأ هذه الآيةَ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: قلت: طعامُه هو الذي أَلْقَاه. قال: فالْحَقْه فمُرْه بأكلِه. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا أيوبُ، عن نافعٍ، أن عبدَ الرحمنِ بنَ أبي هريرةَ سأل ابنَ عمرَ فقال: إن البحرَ قذَف حيتانًا كثيرةً مَيْتًا (١) أفنأكُلُه (٢)؟ قال: لا تَأْكُلْه (٣). فلما رجَع عبدُ اللهِ إلى أهلِه، أخَذ المصحفَ، فقرأ سورةَ "المائدةِ"، فأتى على هذه الآية: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: اذهبْ فقل له: فليأكُلْه، فإنه طعامُه (٤). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: أَخْبَرنا أيوبُ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ بنحوِه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا الضحَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أَخْبَرَني عمرُو بنُ دينارٍ، عن عكرمةَ مولى ابن عباسٍ، قال: قال أبو بكرٍ ﵁: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: طعامُه: ميتتُه. قال عمرٌو: سمِعتُ أبا الشعثاءِ يقولُ: ما كنتُ أحسَبُ طعامَه إلا مالَحِه.

стр. 6017

حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا الضحَّاكُ بنُ مَخْلدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرنا نافعٌ، أن عبدَ الرحمنِ بنَ أبى هريرةَ سأل ابنَ عمرَ عن حيتانٍ كثيرةٍ ألقاها البحرُ، أميتةٌ هي؟ قال: نعم. فنهاه عنها، ثم دخَل البيتَ، فدعا بالمصحفِ، فقرأ تلك الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: طعامُه كلُّ شيءٍ أُخْرِج منه فكُلْه، فليس به بأسٌ، وكلُّ شيءٍ فيه يُؤكَلُ، ميتًا (١) أو بساحليه (٢). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، قال قتادةُ: طعامُه ما قذَف منه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ، عن ليثٍ، عن شَهْرٍ، عن أبي أيوبَ، قال: ما لفَظ البحرُ فهو طعامُه وإن كان ميِّتًا (٣). حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن ليثٍ، عن شَهْرٍ، قال: سُئِل أبو أيوبَ عن قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا﴾. قال: هو ما لفَظ البحرُ. وقال آخرون: عنى بقولِه: ﴿وَطَعَامُهُ﴾: المليحَ من السمكِ. فيكونُ تأويلُ الكلامِ على ذلك من تأويلِهم: أُحِلَّ لكم سمكُ البحرِ ومليحُه في كلِّ حالٍ، [في حالِ] (٤) إحلالِكم وإحرامِكم.

стр. 6018

ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا سليمانُ بنُ [عمرَ بن خالدٍ الرَّقِّيُّ] (١)، قال: ثنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ، عن خُصيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَطَعَامُهُ﴾. قال: طعامُه المالحُ منه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾: يعنى بطعامِه مالَحِه، وما قذَف البحرُ منه (٢) مالُحِه (٣). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾: وهو المالحُ. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن (٤) مُجَمِّعٍ التيميِّ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: المليحُ. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن سالمٍ الأفْطسِ وأبى حُصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: المليحُ (٥). حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: المليحُ وما لفَظ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبسة، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ

стр. 6019

في قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: يأتى الرجلُ أهلَ البحرِ فيقولُ: أَطْعِموني. فإن قال: غَرِيضًا (١). أَلْقَوا شبكتَهم فصادوا له، وإن قال: أَطْعِمونى من طعامِكم. أَطْعَموه من سمكِهم المالحِ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن فُضيلٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾. قال: المنبوذُ، السمكُ المالحُ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبي حُصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَطَعَامُهُ﴾. قال: المالحُ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، ﴿وَطَعَامُهُ﴾. قال: هو مَلِيحُه. ثم قال: ما قذَف (٢). حدَّثنا ابن معاذٍ، قال: ثنا جامعُ بنُ حمادٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَطَعَامُهُ﴾. قال: مملوحُ السمكِ. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرني الثوريُّ، عن منصورٍ، قال: كان إبراهيمُ يقولُ: طعامُه السمكُ المليحُ. ثم قال بعدُ: ما قذَف به. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا الثوريٌ، عن أبي حُصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: طعامُه المليحُ. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن عبدِ الكريمِ، عن مجاهدٍ، قال: طعامُه السمكُ المليحُ.

стр. 6020

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في هذه الآيةِ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: الصِّيرُ. قال شعبةُ: فقلتُ لأبى بشرٍ: ما الصِّيرُ؟ قال: المالحُ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا هشامُ بنُ الوليدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ (١) جعفرِ بن أبي وَحْشِيَّةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ قولَه: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: الصِّيرُ. قال: قلتُ: ما الصِّيرُ؟ قال: المالحُ. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: أما طعامُه فهو المالحُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: طعامُه: ما تزوَّدتَ مملوحًا في سفرِك (٢). حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ وسعيدُ بنُ الربيعِ الرازيُّ، قالا: ثنا سفيانُ، [عن عمرو] (٣)، قال: قال جابرُ بنُ زيدٍ: كنا نتحدَّثُ أن طعامَه مليحُه، ونكرَهُ الطافيَ منه (٤). وقال آخرون: طعامُه ما فيه.

стр. 6021

ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، قال: طعامُ البحرِ ما فيه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن حُريثٍ، عن عكرمة: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: ما جاء به البحرُ [بموْجِه هكذا] (١). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن حسنِ بن صالحٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: طعامُه كلُّ ما صِيد منه. وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ عندَنا قولُ من قال: طعامُه ما قذَفه البحرُ، أو حَسَر عنه فوُجِد ميِّتًا على ساحلِه. وذلك أن الله تعالى ذكرُه ذكَر قبلَه صيدَ البحرِ (٢) الذي يصادُ، فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. فالذي يجبُ أن يُعْطَفَ عليه في المفهومِ ما لم يُصَدُ منه، فيقالُ: أُحِلَّ لكم ما صِدتموه من البحرِ، وما لم تَصيدوه منه. وأما المليحُ فإنه ما كان منه مُلِّح بعدَ الاصطيادِ، فقد دخَل في جملةِ قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. فلا وجهَ لتكريرِه، إذ لا فائدةَ فيه وقد أَعْلَم عبادَه تعالى ذكرُه إحلالَه ما صِيد من البحرِ بقولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ - [فلا فائدةَ] (٣) أن يقالَ لهم بعدَ ذلك: ومليحُه الذي صِيد حلالٌ لكم. لأن ما صِيد منه فقد بيَّن تحليلَه، طريًّا كان أو مليحًا، بقولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. واللهُ يتعالى عن أن يخاطِبَ عبادَه بما لا يُفيدُهم به فائدةً. وقد رُوِى عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِ الذي قلنا خبرٌ، وإن كان بعضُ نقَلَتِه يقفُ

стр. 6022

به على ناقلِه عنه من الصحابِة، وذلك ما حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّريِّ، قال: ثنا عَبْدةُ بنُ سليمانَ، عن محمدِ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: "طعامُه ما لفَظه ميِّتًا فهو طعامُه" (١). وقد وقَف هذا الحديثَ بعضُهم على أبي هريرةَ. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، عن محمدِ بن عمرٍو، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ في قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾. قال: طعامُه ما لفَظه ميتًا (٢). القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ﴾: منفعةً لمن كان منكم مقيمًا أو حاضرًا في بلِده يستمتعُ بأكلِه ويَنْتَفِعُ به، ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. يقولُ: ومنفعةً أيضًا ومتعةً للسائرين من أرضٍ إلى أرضٍ، ومسافرين يتزوَّدونه في سفرِهم مليحًا. و "السَّيَّارَةِ" جمعُ سيَّارٍ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرني أبو إسحاقَ، عن عكرمةَ أنه قال في قولِه: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: لمن كان بحضرةِ البحرِ،

стр. 6023

﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ السَّفْرُ (١). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن سعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾: ما قذَف البحرُ، وما يتزوَّدون في أسفارِهم من هذا المالحِ. يتأوَّلُها على هذا. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا جامعُ بنُ حمادٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾: مملوحُ السمكِ، ما يتزوَّدون في أسفارِهم. حدَّثنا سليمانُ بنُ عمرَ بن خالدٍ الرقيُّ، قال: ثنا مِسْكينُ بنُ بُكيرٍ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حبيبٍ النجَّاريُّ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: هم المُحْرِمون (٢). حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾: أما طعامُه فهو المالحُ، منه بلاغٌ يأكُلُ منه السيَّارُ (٣) في الأسفارِ. حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: طعامُه مالُحِه وما قذَف البحرُ منه، يتزوَّدُه المسافرُ. وقال مرةً أُخرى: مالُحِه وما قذَف البحرُ، فمالُحِه يتزوَّدُه المسافرُ.

стр. 6024

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾: يعنى المالحَ يتزوَّدُه. وكان مجاهدٌ يقولُ في ذلك بما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: أهلُ القرى، ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: أهلُ الأمصارِ (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: لأهلِ القرى، ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ قال: أهلُ الأمصارِ [وأجنابُ الناسِ] (٢) كلُّهم. وهذا الذي قاله مجاهدٌ من أن السيَّارة هم أهلُ الأمصارِ لا وجهَ له مفهومٌ، إلا أن يكون أراد بقوله: هم أهلُ الأمصار. هم المسافرون من أهل الأمصارِ، فيجبُ أن يدخُلَ في ذلك كلُّ سيَّارةٍ؛ مِن أهلِ الأمصارِ كانوا أو من أهلِ القرى، فأما السيَّارةُ فلا [نعْقِلُه: المقيمون] (٣) في أمصارهم. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾. يعنى تعالى ذكرُه: وحرَّم اللهُ عليكم أيُّها المؤمنون صيدَ البَرَّ، ﴿مَا دُمْتُمْ

стр. 6025

حُرُمًا﴾. يقولُ: ما كنتم مُحْرِمين، لم تُحِلُّوا من إحرامِكم. ثم اخْتَلف أهلُ العلمِ في المعنى الذي عَنَى اللهُ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾؛ فقال بعضُهم: عنى بذلك أنه حرَّم علينا كلَّ معاني صيدِ البرِّ؛ اصطيادٍ، وأكلٍ، وقتلٍ، وبيعٍ، وشراءٍ، وإمساكٍ، وتملُّكٍ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن يزيدَ بنُ أبي زيادٍ، عن عبدِ اللهِ بن الحارثِ بن (١) نوفلٍ، عن أبيه، قال: حجَّ عثمانُ بنُ عفانَ، فحجَّ عليٌّ معه. قال: فأُتِى عثمانُ بلحمِ صيدٍ صاده حَلالٌ، فأكَل منه ولم يأكُلْ عليٌّ، فقال عثمانُ: واللهِ ما صِدْنا ولا أمَرنا ولا أشَرْنا. فقال عليٌّ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٢). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عمرِو بن أبي قَيْسٍ، عن سِمَاكٍ، عن صُبيحِ بن عبدِ اللهِ العَبْسيِّ، قال: بعَث عثمانُ بنُ عفانَ أبا سفيانَ بنَ الحارثِ على العَروضِ (٣)، فنزل قُدَيْدَ (٤)، فمرَّ به رجلٌ من أهلِ الشامِ معه بازيٌّ وصقرٌ، فاستعاره منه، فاصطاد به من اليعاقيبِ (٥)، فجعَلهن في حظِيرةٍ، فلما مرَّ به عثمانُ طبَخهن، ثم قدمهنَّ إليه، فقال عثمانُ: كُلوا. فقال بعضُهم: حتى يجئَ عليُّ بنُ أبى
следующие страницы →