← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

جبيرٍ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: الثيابُ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبابٍ، عن إبراهيمَ، عن نافعٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: الشَّمْلةُ (١) مِن الزينةِ (٢). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن عمرٍو، عن طاوسٍ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: الثيابُ (٣). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا سُوَيْدٌ وأبو أسامةَ، عن حمادِ بن زيدٍ، عن أيوبَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: كانوا يَطُوفون بالبيتِ عُراةً، فطافَت امرأةٌ بالبيتِ وهى عُريانةٌ، فقالت: اليوم يبدو بعضُه أو كلُّه … فما بَدَا منه فلا أُحلُّه (٤) حدَّثنا بشرٌ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: كان حيٌّ مِن أهلِ اليمنِ، كان أحدُهم إذا قدِم حاجًّا أو معتمرًا يقولُ: لا يَنْبَغِى أن أَطُوفَ في ثوبٍ قد دَنِسْتُ فيه. فيقولُ: مَن يُعِيرُني مِئْزرًا؟ فإن قدِر على ذلك، وإلا طاف عُرْيانًا، فأَنْزَل الله فيه ما تَسْمَعون: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٥). حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: قال اللهُ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. يقولُ: ما يُوارِى

стр. 6862

العورةَ عندَ كلِّ مسجدٍ. حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ أن العربَ كانت تَطوفُ بالبيتِ عُراةً إلا الحُمْسَ؛ قريشٌ وأحْلافُهم، فمَن جاء مِن غيرِهم وضَع ثيابَه وطاف في ثيابِ أَحْمَسَ، فإنه لا يَحِلُّ له أَن يَلْبَسَ ثيابَه، فإن لم يَجِدْ مَن يُعِيرُه مِن الحُمْسِ، فإنه يُلْقِى ثيابَه ويَطوفُ عُرْيانًا، وإن طاف في ثيابِ نفسِه، ألْقاها إذا قضَى طوافه، يُحَرِّمُها فيَجْعَلُها حرامًا عليه، فلذلك قال: ﴿آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (١). وبه عن معمرٍ قال: قال ابن طاوس، عن أبيه: الشَّمْلةُ مِن الزينةِ (٢). حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ الآية: كان ناسٌ مِن أهلِ اليمنِ والأعرابِ إذا حجُّوا البيتَ يَطُوفون به عُرَاةً ليلًا، فأَمَرَهم اللهُ أن يَلْبَسوا ثيابَهم ولا يَتَعَرَّوْا في المسجدِ. حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾. قال: زينتُهم ثيابُهم التي كانوا يَطْرَحونها عندَ البيتِ ويَتَعَرَّوْن. وحدَّثني به مرةً أُخرى بإسنادِه، عن ابن زيدٍ في قولِه: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾. قال: كانوا إذا جاءوا البيتَ فطافوا به، حَرُمَت عليهم ثيابُهم التي طافوا فيها، فإن وَجدوا مَن يُعِيرُهم ثيابًا، وإلا طافوا بالبيتِ عُراةً، فقال: ﴿مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ﴾ قال: ثيابَ اللهِ التي

стр. 6863

أخْرَج لعبادِه الآية. وكالذي قلْنا أيضًا قالوا في تأويلِ قولِه: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: أحَلَّ اللهُ الأكلَ والشربَ ما لم يكنْ سَرَفًا أو مَخِيلةً (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾: في الطعامِ والشرابِ (٢). حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ، قال: كان الذين يَطُوفون بالبيتِ عُراةٌ يُحَرِّمون عليهم الوَدَكَ (٣) ما أقاموا بالموسِمِ، فقال اللهُ لهم: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾. يقولُ: لا تُسْرِفوا في التحريمِ (٤). حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ، قال: سمِعْتُ مجاهدًا يقولُ في قولِه: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾. قال: أَمَرَهم أن يَأْكُلوا

стр. 6864

ويَشْرَبوا مما رزَقَهم الله (١). حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ قال: لا تأكُلوا حرامًا، ذلك الإسرافُ (٢). وقوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾. يقول: إن الله لا يُحِبُّ المتعدِّين (٣) حدَّه في حلالٍ أو حرامٍ، الغالين فيما أحَلَّ اللهُ أو حرَّم، بإحلال (٤) الحرام، وبتحريم (٥) الحلال، ولكنه يُحِبُّ أن يُحَلَّلَ ما أَحَلَّ، ويُحَرَّم ما حرَّم، وذلك العدلُ الذي أمر به. القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾. يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ ﷺ : قل يا محمد لهؤلاء الجَهَلةِ مِن العرب الذين يَتَعَرَّوْن عندَ طوافهم بالبيت، ويُحَرِّمون على أنفسهم ما أحْلَلْتُ لهم من طيباتِ الرزقِ: مَن حرَّم أيُّها القومُ عليكم زينةَ اللَّهِ التي خلقها لعباده أن تتزيَّنوا بها وتَتَجَمَّلوا بلباسها، والحلال مِن رزقِ اللَّهِ الذي رزق خلْقَه لمطاعمهم ومَشارِبهم. واخْتَلَف أهل التأويل في المعنيِّ بالطيباتِ من الرزق، بعد إجماعهم على أن الزينة ما قلنا؛ فقال بعضُهم: الطيبات من الرزق في هذا الموضع اللحُم؛ وذلك أنهم كانوا لا يَأْكُلونه في حال إحرامهم. ذكرُ مَن قال ذلك منهم حدَّثني محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضل، قال: ثنا أسباط، عن

стр. 6865

السديِّ في قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾: وهو الوَدَكُ (١). حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾: الذي (٢) حرَّموا على أنفسهم. قال: كانوا إذا حجُّوا أو اعْتَمَروا حرَّموا الشاةَ عليهم وما يَخْرُجُ منها. وحدَّثنى به يونُسُ مرةً أخرى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية. قال: كان قومٌ يُحَرِّمون ما يَخْرُجُ من الشاة؛ لبنها وسمنها ولحمها، فقال الله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾. قال: والزينةُ مِن (٣) الثيابِ (٤). حدَّثني المثنى، قال: ثنا حِبَّانُ بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن رجل، عن الحسن، قال: لما بعث الله محمدًا فقال: هذا نبييِّ، هذا خيارى، اسْتَنُّوا به، خُذُوا في سنته (٥) وسبيله، لم تُغلق دونَه الأبواب، ولم تَقُمْ دونَه الحَجَبَةُ (٦)، ولم يُغْدَ عليه بالجفانِ (٧)، ولم يُرْجَعْ عليه بها، وكان يَجْلِسُ بالأرض، ويَأْكُلُ طعامه بالأرضِ، ويَلْعَقُ يدَه، ويَلْبَسُ الغَليظ، ويَرْكَبُ الحمار، ويُرْدِفُ بعده (٨)، وكان يقولُ: "مَن رغب عن سُنَّتى فليس منى". قال الحسن: فما أكثر الراغبين عن سنته،

стр. 6866

التاركين لها، ثم إن (١) عُلُوجًا (٢) فُساقًا، أكلة الربا والغلول، قد سفَّههم ربى ومقتهم، زعموا ألا بأسَ عليهم فيما أكلوا وشربوا وزخْرَفوا هذه البيوت، يَتَأَوَّلون هذه الآية: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾. وإنما جعَل ذلك لأولياء الشيطان. قد جعلها ملاعب لبطنه وفرجه. مِن كلامٍ لم يَحْفَظْه سفيانُ (٣). وقال آخرون: بل عُنى بذلك ما كانت الجاهلية تُحرِّمُ مِن البَحائرِ والسَّوائبِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾: وهو ما حرَّم أهلُ الجاهلية عليهم من أموالهم؛ البحيرةُ والسائبةُ والوَصيلةُ والحامُ (٤). حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بن صالحٍ، عن على، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾. قال: إن أهل الجاهلية كانوا يُحرِّمون أشياء أحَلَّها الله من الثياب (٥) وغيرها، وهو قولُ اللهِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ [يونس: ٥٩]. وهو هذا، فأنزل الله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (٦).

стр. 6867

القولُ في تأويل قوله: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. يقول تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : قل يا محمدُ لهؤلاء الذين أمَرْتُك أن تقول لهم: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾. إذ عَيُّوا (١) بالجواب فلم يَدْرُوا ما يُجيبُونك: زينةُ اللهِ التي أخْرج لعباده وطيباتُ رزقه للذين صدقوا اللَّهَ ورسولَه، واتَّبعوا ما أُنْزِل إليك من ربِّك في الدنيا، وقد شرَكَهم في ذلك فيها من كفر بالله ورسوله، وخالف أمرَ ربِّه، وهى للذين آمنُوا بالله ورسوله خالصةً يوم القيامة، لا يَشْرَكُهم في ذلك يومَئِذٍ أحدٌ كفر بالله ورسوله، وخالف أمر ربِّه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاوية، عن عليّ بن أبى طلحة، عن ابن عباسٍ: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. يقولُ: [هي للذين شاركوا] (٢) الكفار في الطيباتِ، فأكَلوا مِن طيباتِ طعامها (٣)، ولبسوا من خيار ثيابها (٤)، ونكحوا من صالح نسائها (٥)، وخلصوا بها يومَ القيامة (٦). وحدَّثنى به المثنى مرةً أُخرى بهذا الإسنادِ بعينه، عن ابن عباسٍ، فقال: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. يعنى: يُشارِكُ المسلمون المشركين في الطيباتِ

стр. 6868

في الحياة الدنيا، ثم يُخْلِصُ الله الطيبات في الآخرة للذين آمنُوا، وليس للمشركين فيها شيءٌ (١). حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: قال الله لمحمدٍ ﷺ : ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. يقولُ: قل هي في الآخرة خالصةً لمن آمن بى في الدنيا، لا يَشْرَكُهم فيها أحدٌ (٢)، وذلك أن الزينة في الدنيا لكلِّ بنى آدم، فجعلها الله خالصة لأوليائه في الآخرة (٣). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سلمة بن نُبيطٍ، عن الضحاك: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: اليهودُ والنصارى يَشْرَكونكم فيها في الدنيا، وهى للذين آمنوا خالصةً يومَ القيامةِ (١). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: خالصةً للمؤمنين في الآخرة، لا يُشارِكُهم فيها الكفارُ، فأما في الدنيا فقد شاركوهم (٤). حدَّثنا بشرُ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: مَن عمل بالإيمان في الدنيا خلصت له

стр. 6869

كرامةُ اللهِ يومَ القيامةِ، ومَن ترك الإيمان في الدنيا، قَدِم على ربِّه لا عذر له (١). حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضل، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: يَشْتَركُ فيها معهم المشركون، ﴿خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ للذين آمَنوا. حُدِّثْتُ عن الحسين بن الفرج، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمان، قال: سمِعْتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾. يقولُ: المشركون يُشاركون المؤمنين في الدنيا، في اللباس والطعام والشراب، ويومَ القيامةِ يَخْلُصُ اللباسُ والطعامُ والشرابُ للمؤمنين، وليس للمشركين في شيءٍ مِن ذلك نصيبٌ (٢). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: الدنيا يُصِيبُ منها المؤمنُ والكافرُ، ويَخْلُصُ خيرُ الآخرة للمؤمن (٣)، وليس للكافر فىها نصيبٌ. حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: هذه يوم القيامة للذين آمنوا، لا يَشْرَكُهم فيها أهلُ الكفر، ويَشْرَكونهم فيها في الدنيا، وإذا كان يومُ القيامة فليس لهم فيها قليلٌ ولا كثيرٌ. وقال سعيدُ بنُ جبيرٍ في ذلك بما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا إسماعيل بن أبانٍ وحَبُّويه (٤) الرازيُّ أبو يزيد، عن يعقوب القُمِّيِّ، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ

стр. 6870

آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: ينتفعون بها في الدنيا، ولا يَتْبَعُهم إثمُها. واختلفت القرأةُ في قراءة قوله: ﴿خَالِصَةً﴾؛ فقرأ ذلك بعضُ قرأة المدينة (خالصةٌ). برفعها، بمعنى: قل هي خالصة للذين آمنوا (١). وقرأه سائرُ قرأة الأمصار ﴿خَالِصَةً﴾ بنصبها على الحال من "لهم"، وقد تُرِكَ ذكرها من الكلام اكتفاءً منها بدلالة الظاهر عليها، على ما قد وصفتُ في تأويل الكلام أن معنى الكلام: قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركةً، وهى لهم في الآخرة خالصةً. ومن قال ذلك بالنصب جعل خبر ﴿هِيَ﴾ (٢) في قوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾. قال أبو جعفر: وأولى القراءتين عندى بالصحة قراءةُ مَن قرأ نصبًا؛ لإيثارِ العرب النصب في الفعل إذا تأخَّر بعد الاسم والصفة، وإن كان الرفعُ جائزًا، غير أن ذلك أكثر في كلامهم. القولُ في تأويل قوله: ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾. يقولُ تعالى ذكره: كما بيَّنْتُ لكم الواجب عليكم في اللباس والزينة، والحلالَ من المطاعم والمشارب والحرام منها، وميَّزتُ بين ذلك لكم أيُّها الناسُ، كذلك أُبَيِّنُ جميع أدلتى وحُجَجى، وأعلام حلالى وحرامى وأحكامى، لقومٍ يَعْلَمون ما يُبَيَّنُ لهم، ويَفْقَهون ما يُميَّزُ لهم. القولُ في تأويل قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ

стр. 6871

وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾. يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ: قل يا محمدُ لهؤلاء المشركين الذين يَتَجَرَّدون من ثيابهم للطواف بالبيت، ويُحَرِّمون أكل طيبات ما أحلَّ الله لهم من رزقه: أَيُّها القومُ، إن اللَّهَ لم يُحَرِّمُ ما تُحَرِّمونه، بل أحلَّ ذلك لعباده المؤمنين وطيَّبه لهم، وإنما حرَّم ربى القبائح من الأشياء، وهى الفواحش، ما ظهر منها فكان علانيةً، وما بطن منها فكان سرًا في خَفاءٍ. وقد روى عن مجاهدٍ في ذلك ما حدَّثني الحارث، قال: ثنى عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعدٍ (١)، قال: سمِعْتُ مجاهدًا يقولُ في قوله: ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾. قال: ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾: طوافُ أهل الجاهلية عُراةً، ﴿وَمَا بَطَنَ﴾: الزنا (٢). وقد ذكرتُ اختلاف أهل التأويل في تأويل ذلك بالروايات فيما مضى، فكرهتُ إعادته (٣). وأما الإثمُ فإنه المعصيةُ، والبغى الاستطالةُ على الناس. يقولُ تعالى ذكره: إنما حرَّم ربى الفواحش مع الإثم والبغى على الناس. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن

стр. 6872

السديِّ: ﴿وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ﴾: أما الإثم فالمعصيةُ، والبغىُ أن يبغى على الناس بغيرِ الحقِّ (١). حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيز، قال: ثنا أبو سعدٍ، قال: سمعتُ مجاهدًا في قوله: ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ﴾. قال: نهى عن الإثم، وهى المعاصى كلُّها، وأخْبَر أن [الباغى بَغْيُه] (٢) كائنٌ على نفسه. القولُ في تأويل قوله: ﴿وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾. يقول جلَّ ثناؤه: إنما حرَّم ربى الفواحش والشرك به؛ أَن تَعْبُدوا مع اللَّهِ إلهًا غيره، ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾. يقولُ: حرم ربُّكم عليكم أن تجعلوا معه في عبادته شِركًا لشيءٍ لم يَجْعَلْ لكم في إشراككم إياه في عبادته حجةً ولا بُڑرهانًا، وهو السلطانُ، ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: وأن تقولوا: إن اللَّهَ أَمَرَكم بالتعرِّى والتجرُّد للطواف بالبيتِ، وحرَّم عليكم (٣) أكل هذه الأنعام التي حرَّمتُموها وسيَّبتُموها، وجَعَلْتُموها وصائل وحوامى، وغير ذلك مما لا تَعْلَمون أن الله حرَّمه، أو أمر به، أو أباحه، فتُضيفوا إلى الله تحريمه وحَظْرَه والأمر به، فإن ذلك هو الذي حرَّمه الله عليكم، دونَ ما تَزْعُمون أن الله حرَّمه، أو تقولون إن الله أمركم به، جهلًا منكم بحقيقة ما تقولون وتُضيفونه إلى الله. القول في تأويل قوله: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤)﴾.

стр. 6873

يقول تعالى ذكره تَهَدُّدًا (١) للمشركين الذين أخبر جل ثناؤُه عنهم أنهم كانوا إذا فعلوا فاحشةً قالوا: ﴿وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾. ووعيدًا منه لهم على كذبهم عليه، وعلى إصرارهم على الشرك به، والمُقام على كفرهم، ومُذَكِّرًا لهم ما أحلَّ (٢) بأمثالهم من الأم الذين كانوا قبلهم: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾. يقول: ولكلِّ جماعةٍ اجتمعت على تكذيب رسل الله وردِّ نصائحهم (٣) والشرك بالله مع متابعة ربِّهم حُجَجَه عليهم ﴿أَجَلٌ﴾ يعنى: وقتٌ لحلول العقوبات بساحتهم، ونزول المثُلات بهم على شركهم، ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾. يقولُ: فإذا جاء الوقتُ الذي وقَّته الله لهلاكهم، وحلول العقاب بهم، ﴿لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾. يقول: لا يتأخرون بالبقاء في الدنيا، ولا يُمَتَّعون بالحياة فىها عن وقتِ هلاكهم وحين حلول أجل فنائهم (٤) ساعةً من ساعاتِ الزمانِ، ﴿وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾. يقول: ولا يتقدَّمون بذلك أيضًا عن الوقتِ الذي جعله الله لهم وقتًا للهلاكِ. القولُ في تأويل قوله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥)﴾. يقول تعالى ذكره معرِّفًا خلقه ما أعدَّ لحزبه وأهل طاعته والإيمان به وبرسله، وما أعدَّ لحزب الشيطان وأوليائه والكافرين به وبرسله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾. يقول: إن يَجِئكم رسلى الذين أُرسلُهم إليكم بدعائكم إلى طاعتي، والانتهاء إلى أمرى ونهيى، ﴿مِنْكُمْ﴾. يعنى: من أنفسكم، ومن عشائركم وقبائلكم، ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾. يقول: يَتلون عليكم آيات كتابى،

стр. 6874

ويعرِّفونكم أدلتى وأعلامى على صدق ما جاءوكم به من عندى، وحقيقة ما دَعَوْكم إليه من توحيدى، ﴿فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ﴾. يقول: فمن آمن منكم بما أتاه به رسلى مما قصَّ عليه من آياتي وصدق، واتقى الله فخافه بالعمل بما أمره به والانتهاء عما نهاه عنه على لسان رسوله، ﴿وَأَصْلَحَ﴾. يقولُ: وأصلح أعماله التي كان لها مفسدًا قبل ذلك من معاصى الله بالتحوُّب (١) منها، ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾. يقول: فلا خوفٌ عليهم يوم القيامةِ مِن عقابِ اللَّهِ إِذا ورَدُوا عليه، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ على ما فاتهم من دُنياهم التي تركوها، وشَهَواتِهم التي تجنبوها؛ اتباعًا منهم لنهى الله عنها، إذا عاينُوا مِن كرامة (٢) الله ما عاينوا هنالك. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ أبو عبد الله، قال: ثنا هَيَّاجٌ، قال: ثنا عبد الرحمن بنُ زيادٍ، عن أبي سيَّارٍ السُّلَميِّ، قال: إن الله ﵎ جعَل آدمَ وذريته في كفِّه، فقال: ﴿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. ثم نظر إلى الرسل، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢)﴾ [المؤمنون: ٥١ - ٥٢]. ثم بثَّهم (٣). فإن قال قائلٌ: فأين (٤) جوابُ قوله: ﴿إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾؟ قيل: قد اختلف أهلُ العربية في ذلك؛ فقال بعضُهم في ذلك: الجوابُ مُضْمَرٌ، يَدُلُّ عليه ما ظهر من الكلام، وذلك قولُه: ﴿فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ﴾. وذلك لأنه حين قال: ﴿فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ﴾. كأنه قال: فأَطِيعوهم.

стр. 6875

وقال آخرون منهم: الجوابُ ﴿فَمَنِ اتَّقَى﴾؛ لأن معناه: فمَن اتَّقَى منكم وأَصْلَح. قال: ويَدُلُّ على أن ذلك كذلك، تبعيضُه الكلام، فكان في التبعيض اكْتِفاءٌ من ذكر "منكم". القول في تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٦)﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وأما من كذَّب بأنباء رسلى التي أرْسَلْتُها إليه، وجحد توحيدي، وكفر بما جاءته به رسلى، واسْتَكْبَر عن تصديقِ حُحَجى وأدلَّتى، فـ ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾. [يقولُ: فمن فعل ذلك فهو من أهل نار جهنم الذين هم أهلها] (١)، ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. يقول: هم في نار جهنم ماكثون لا يَخْرُجون منها أبدًا. القول في تأويل قوله جل ثناؤُه: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. يقول تعالى ذكرُه: فمن أخْطَأُ فِعْلًا وأجهلُ قولًا وأبعدُ ذهابًا عن الحقِّ والصواب ﴿مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾. يقولُ: مُمَّن اخْتَلَق على اللَّهِ زُورًا مِن القول، فقال إذا فعل فاحشةً: إن الله أمرنا بها، ﴿أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾. يقولُ: أو كذَّب بأدلته وأعلامه الدالَّة على وحدانيته ونبوّة أنبيائه، فجحد حقيقتها ودافع صحتها. ﴿أُولَئِكَ﴾. يقولُ: مَن فعل ذلك، فافترى على اللَّهِ الكذب وكذَّب بآياتِه، ﴿يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. يقولُ: يَصِلُ إليهم حظهم مما كتب الله (٢) لهم في اللوح المحفوظ.

стр. 6876

ثم اخْتَلَف أهلُ التأويل في صفة ذلك النصيب الذي لهم في الكتاب وما هو؟ فقال بعضُهم: هو عذابُ اللَّهِ الذي أعدَّ لأهل الكفر به. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم [وعمرُو بنُ عبد الحميد، قالا] (١): ثنا مروانُ، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن أبي صالح في قوله: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. [قال: من العذابِ] (٢). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبي صالحٍ مثله (٣). حدَّثني محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. يقولُ: ما كُتِب لهم من العذابِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن جُوَيْبرٍ، عن كثير بن زيادٍ، عن الحسن في قوله: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: من العذاب (٤). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاوية، عن جُويبرٍ، عن أبي سهلٍ، عن الحسن، قال: من العذاب. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ، عن جُويبرٍ، عن رجلٍ، عن الحسن، قال: من العذاب.

стр. 6877

وقال آخرون: معنى ذلك: أولئك ينالهم نصيبهم مما سبق لهم مِن الشَّقاء والسعادة. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريكٍ، [عن سالمٍ] (١)، عن سعيدٍ: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: مِن الشِّقوة والسعادة (٢). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ بن أبى ليلى، عن القاسم بن أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: كـ ﴿شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥]. حدَّثنا واصلُ بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضَيْلٍ، عن الحسن بن عمرٍو الفُقَيميِّ، عن الحكم، قال: سمعتُ مجاهدًا يقولُ: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: هو ما سبق (٣). حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: ما كُتب لهم من الشَّقاوة والسَّعادة. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن شبلٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾: ما كُتب عليهم من الشَّقاوة والسعادة، كـ ﴿شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ (٤).

стр. 6878

حدثنا المثنى، قال: حدثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن شريكٍ، [عن جابر] (١)، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. مِن الشَّقاوة والسعادة. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نُميرٍ وابن إدريس، عن الحسن بن عمرٍو، عن الحكم، عن مجاهدٍ: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: ما قد سبق مِن الكتاب. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حميدٌ بن عبد الرحمن، عن فُضَيْلِ بن مرزوقٍ، عن عطية: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: ما قد سبق لهم في الكتاب (٢). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ عمرٍو ويَحْيَى بنُ آدمَ، عن شريكٍ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: من الشِّقوة (٣) والسَّعادة (٤). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ما قُضِى أو قُدِّر عليهم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: [﴿يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾] (٥): يَنالُهم الذي كُتب عليهم من

стр. 6879

الأعمال. حدَّثنا عمرُو بن عبد الحميد، قال: ثنا مَرْوانُ بنُ معاوية، عن إسماعيل بن سُمَيْعٍ، عن بكيرٍ (١) الطويلِ، عن مجاهدٍ في قول الله: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: قومٌ يَعْمَلون أعمالًا لا بُدَّ لهم من (٢) أن يَعْمَلوها (٣). حدَّثنا عمرُو بنُ عبد الحميد، قال: حدثنا مروانُ، عن الحسن بن عمرٍو، عن الحكم، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: ينالُهم ما سبق لهم في الكتاب (٤). وقال آخرون: معنى ذلك: أولئك ينالُهم نصيبُهم من كتابهم الذي كُتِب (٥) لهم أو عليهم بأعمالهم التي عملوها في الدنيا من خير أو (٦) شرٍّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. يقولُ: نصيبُهم مِن الأعمالِ، مَن عَمِل خيرًا جُزِى به، ومَن عَمِل شرًّا جُزِى به (٧).

стр. 6880

حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: مِن أحكام الكتاب على قدر أعمالهم. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: يَنالُهم نصيبُهم في الآخرةِ مِن أعمالهم التي عملوا وأسْلَفوا (١). حدَّثنا بشرٌ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. أي: أعمالُهم، أعمالُ السَّوء التي عملوها وأسْلَفوها (٢). حدَّثني أحمدُ بنُ المقدامِ، قال: ثنا المعتمرُ، قال: قال أبى: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾: زعَم قتادةُ: من أعمالهم التي عملوا. حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عُبيد بن سليمان، عن الضحاك قوله: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. يقولُ: يَنالُهم (٣) نصيبُهم من العمل. يقولُ: إِنْ عمِل مِن ذلك نصيب خيرٍ جُزِى خيرًا، وإن عمل شرًا جُزِى مثله. وقال آخرون: معنى ذلك: يَنالُهم نصيبهم مما وُعِدوا في الكتابِ مِن خيرٍ أو شرٍّ.

стр. 6881

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا زيدُ بن أبى الزَّرْقاءِ، عن سفىان، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في هذه الآيةِ: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: من الخير والشرِّ (١). حدَّثنا عليٌّ، قال: حدَّثنا زيدٌ، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهدٍ قال: ما وُعدوا. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: ما وُعِدوا (٢). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفىان، عن منصور، عن مجاهدٍ: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: ما وُعِدوا فيه من خيرٍ أو شرٍّ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبى، عن سفيان، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ (٣)، عن ابن عباسٍ: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: ما وُعِدُوا فيه من خيرٍ أو شرٍّ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو نُعيم، قال: ثنا سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: ما وُعِدوا فيه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قوله:

стр. 6882

﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: ما وُعِدُوا مِن خيرٍ أو شرٍّ (١). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ، قال: ما وُعِدوا فيه من خيرٍ أو شرٍّ. وقال آخرون: معنى ذلك: أولئك ينالُهم نصيبُهم من الكتاب الذي كتبه الله على من افترى عليه. ذكْرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. يقولُ: يَنالُهم ما كُتب عليهم. يقولُ: قد كُتب لَمَن يَفْتَرِى على الله أن وجهَه مُسْوَدٌّ (٢). وقال آخرون: معنى ذلك: أولئك ينالُهم نصيبُهم مما كُتِب لهم من الرزق والعُمر والعمل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعدٍ، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنسٍ: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾: مما كُتب لهم من الرزق (٣). حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا محمدُ بن حربٍ، عن ابن لهيعة،

стр. 6883

عن أبي صَخْرٍ، عن القُرَظيِّ: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾: قال: عملُه ورزقه وعمره (١). حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: من الأعمال والأرزاق والأعمار، فإذا فنى هذا جاءتهم رسلُنَا يَتَوَفَّوْنهم، وقد فرغوا مِن هذه الأشياء كلِّها. وأولى هذه الأقوال عندى بالصواب قولُ من قال: معنى ذلك: أولئك ينالُهم نصيبهم (٢) مما كُتب لهم من خير وشرٍّ في الدنيا، ورزقٍ وعملٍ وأجَلٍ. وذلك أن الله جلَّ ثناؤه أتبع ذلك قوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. فأبان بإتباعه ذلك قوله: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. أن الذي ينالُهم من ذلك إنما هو ما كان مَقْضِيًّا عليهم في الدنيا أن ينالهم؛ لأنه قد أخبر أن ذلك ينالُهم إلى وقتِ مجيئهم رسلُه لتَقْبِضَ أرواحهم، ولو كان ذلك نصيبهم من العذابِ (٣)، أو مما قد أعِدَّ لهم في الآخرة، لم يَكُنْ محدودًا بأنه ينالُهم إلى [حين مجيئهم] (٤) رسل الله لوفاتهم؛ لأن رسلَ اللَّهِ لا تَجيئُهم للوفاة في الآخرة، وأن عذابهم في الآخرة لا آخر له ولا انْقِضَاءَ، فإن الله قد قضى عليهم بالخلودِ فيه، فبيِّنٌ بذلك أن معناه ما اخْتَرْنا من القول فيه. القول في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾.

стр. 6884

يعنى جلَّ ثناؤه بقوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا﴾: إلى أن جاءتهم رسلُنا، [يقول جلَّ ثناؤُه: و] (١) هؤلاء الذين افْتَرَوْا على اللَّهِ الكذبَ، أو كذَّبوا بآياتِ ربِّهم، ينالُهم حُظوظُهم التي كتب الله لهم، وسبق في علمه لهم من رزقٍ وعملٍ وأجَلٍ وخيرٍ وشرٍ في الدنيا، إلى أن تأتيَهم رسلُنا لقبض أرواحهم، فـ ﴿إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا﴾. يعني: ملك الموتِ وجُنْدُه، ﴿يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾. يقولُ: يَسْتَوفُونَ عَددَهم من الدنيا إلى الآخرة، ﴿قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. يقولُ: قالت الرسلُ: أين الذين كنتُم تَدْعُونهم أولياء مِن دونِ اللَّهِ وتَعْبُدونهم، هلَّا (٢) يَدْفَعون عنكم ما قد جاءكم من أمر الله الذي هو خالقُكم وخالقُهم، وما قد نزل بساحتِكم من عظيم البلاء! وهلَّا يُغيثونكم من كرب ما أنتم فيه، فيُنقذونكم منه! فأجابهم الأشْقِياءُ، فقالوا: ضَلَّ عنا أولياؤُنا الذين كنا نَدْعُو مِن دونِ اللهِ، يعنى بقوله: ﴿ضَلُّوا﴾: جاروا (٣) وأخذوا غير طريقنا، وتركونا عند حاجتنا إليهم فلم يَنْفَعونا، يقولُ اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: وشهد القومُ حينئذٍ على أنفسهم أنهم كانوا كافرين بالله، جاحِدِين وَحْدانيته. القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾. وهذا خبرٌ مِن الله جلَّ ثناؤه عن قيله لهؤلاء المُفْتَرِين عليه، المكذِّبين آياته يومَ القيامة. يقول تعالى ذكرُه: قال الله لهم حينَ ورَدُّوا عليه يوم القيامة: ادْخُلُوا أَيُّها المُفْتَرُون على ربِّكم، المكذِّبون رسله في جماعاتٍ مِن ضُرَبائِكُم ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ

стр. 6885

قَبْلِكُمْ﴾. يقولُ: قد سَلَفَت مِن قبلكم، ﴿مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ﴾. ومعنى ذلك: ادْخُلُوا في أمم هي في النار، قد خلت من قبلكم من الجنِّ والإنس. فإنما يعنى بـ "الأمم" الأحزاب وأهل الملل الكافرة، ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: كلما دخَلَت النارَ جماعةٌ مِن أهل ملةٍ ﴿لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾. يقولُ: شتمت الجماعة الأخرى من أهل ملتِها؛ تبرِّيًا منها. وإنما عنى بـ "الأختِ" الأُخوَّة في الدين والملَّة. وقيل: ﴿أُخْتَهَا﴾. ولم يَقُلْ: أخاها، لأنه عنى بها أمةً وجماعةً أخرى، كأنه قيل: كلما دخلت أمةٌ لعنت أمةً أُخرى من أهل ملتها ودينها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضلٍ، قال: ثنا أسباط، عن السدى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾. يقولُ: كلما دخلت أهلُ ملةٍ لعنوا أصحابهم على ذلك الدينِ، يَلْعَنُ المشركون المشركين، واليهودُ اليهود، والنصارى النصارى، والصابئون الصابئين، والمجوس المجوس، تَلْعَنُ الآخِرةُ الأولى (١). القول في تأويل قوله: ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: حتى إذا تَدارَكَت الأم في النارِ جميعًا. يعنى: اجْتَمَعَت فيها. يقالُ: قد ادَّارَكوا وتَدَارَكوا. إذا اجْتَمَعوا.

стр. 6886

يقولُ: اجْتَمَع فيها الأوَّلون من أهل الملل الكافرة، والآخرون منهم. القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. وهذا خبرٌ من الله جلَّ ثناؤُه عن مُحاوَرةِ الأحْزابِ مِن أهل الملل الكافرة في النارِ يومَ القيامة، يقولُ الله جلَّ ثناؤه: فإذا اجْتَمَع أهل الملل الكافرة في النارِ فادَّارَكوا، قالت أُخرى أهلِ كلِّ ملةٍ دخلت النار، الذين كانوا في الدنيا بعد أُولَى منهم تقدَّمَتْها وكانت لها سلفًا وإمامًا في الضَّلالة والكفر، لأولاها الذين كانوا قبلهم في الدنيا: ربَّنا هؤلاء أضَلُّونا عن سبيلك، ودعَوْنا إلى عبادة غيرك، وزيَّنوا لنا طاعة الشيطان، فآتِهم اليومَ مِن عذابك الضعف على عذابنا. كما حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بن مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ﴾: الذين كانوا في آخر الزمانِ ﴿لِأُولَاهُمْ﴾ الذين شرعوا لهم ذلك الدين: [ربَّنا هؤلاء هم الذين شرعوا لهم ذلك الدين] (١)، ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾ (٢). وأما قوله: ﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. فإنه خبرٌ مِن اللَّهِ عن جوابِه لهم، يقولُ: قال الله للذين يَدْعُونه فيقولون: ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾، لكُلِّكم؛ أوَّلِكم وآخركم، وتابعكم ومُتَّبعكم ﴿ضِعْفٌ﴾. يقولُ: مُكَرَّرٌ عليه العذابُ. وضِعْفُ الشئ مثلُه مرةً. وكان مجاهدٌ يقولُ في ذلك بما حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو

стр. 6887

عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾: مُضَعْفٌ (١). حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضل، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: قال الله: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾. للأُولى والآخرة ضعفٌ (٢). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنى غيرُ واحدٍ، عن السديِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾. قال: أفاعى (٣). حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيز، قال: ثنا سفيان، عن السديِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ: ﴿فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾. قال: حيَّاتٍ وأفاعى. وقيل: إن المُضَعَّفَ (٤) في كلام العرب ما كان ضِعْفَيْن، والمُضاعَفُ ما كان أكثر من ذلك.

стр. 6888

وقوله: ﴿وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: ولكنكم يا معشر أهل النارِ لا تَعْلَمون ما قَدْرُ ما أَعَدَّ الله جلَّ ثناؤه لكم من العذابِ، فلذلك تَسْأَلُونَ (١) الضِّعْفَ منه (٢) أيتُها الأمة الكافرة آخِرًا لأُختها الأولى. القول في تأويل قوله جلَّ وعزَّ: ﴿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٣٩)﴾. يقول جلَّ ثناؤه: وقالت أولَى كلِّ أمةٍ وملَّةٍ سلفت في الدنيا، لأُخراها الذين جاءوا من بعدهم، وحدثوا بعد زمانهم فيها، فسلكوا سبيلهم، واسْتَنُّوا سُنَّتهم: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾، وقد علمْتُم ما حَلَّ بنا مِن عقوبةِ اللَّهِ بمعصيتنا إياه وكُفْرِنا به، و (٣) جاءَتْنا وجاءتكم بذلك الرسلُ والنُّذُرُ، هل أنبتُم (٤) إلى طاعة الله، وارْتَدَعْتُم عن غَوَايتكم وضَلالتِكم؟ فانقطعت حجةُ القوم وخُصموا ولم يُطيقوا جوابًا، بأن يقولوا: فُضِّلْنا عليكم أنا (٥) اعْتَبَرْنا بكم، فَآمَنَّا بِاللَّهِ وصدَّقْنا رسله. قال الله لجميعهم: فذُوقوا جميعكم أيُّها الكفرة عذاب جهنم بما كنتم في الدنيا تكسبون من الآثامِ والمعاصى، وتجترحون من الذنوب والإجرام. وبنحو الذي قلنا من التأويل في ذلك قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعْتَمِرُ بن سليمان، قال: سَمِعْتُ عِمْرانَ، عن أبي مِجْلَزٍ: ﴿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ

стр. 6889

فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾. قال: يقولُ: فما فضلكم علينا وقد بُيِّن لكم ما صُنع بنا وحُذِّرْتُم؟ (١). حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بن المفضل، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾: فقد ضلَلْتُم كما ضللنا (٢). وكان مجاهد يقولُ في ذلك بما حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾. قال: من التخفيف من العذاب (٣). حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾. قال: مِن تَخْفيفٍ (٣). وهذا القولُ الذي ذكرناه عن مجاهدٍ قولٌ لا معنى له؛ لأن قول القائلين: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾. لمن قالوا له (٤) ذلك، إنما هو توبيخٌ منهم لهم (٤) على ما سلف قبل تلك الحال، يَدُلُّ على ذلك دخول "كان" في الكلام، ولو كان ذلك منهم توبيخًا لهم على قيلهم الذي قالوا لربِّهم: ﴿فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾. لكان التوبيخُ بأن يقال: فما لكم علينا من فضل في تخفيف العذاب عنكم، وقد نالكم ما قد نالنا من العذاب. ولم يَقُلْ: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾.

стр. 6890

القول في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. يقول تعالى ذكره: إن الذين كذَّبوا بحججنا وأدلتنا فلم يُصَدِّقوا بها، ولم يَتَّبعوا رسلَنا ﴿وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا﴾. يقولُ: وتكَبَّروا عن التصديق بها، وأَنفوا من اتباعها والانقياد لها تكبُّرًا، لا تُفَتَّحُ لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم أبوابُ السماءِ، ولا يَصْعَدُ لهم في حياتِهم إلى الله قولٌ ولا عملٌ؛ لأن أعمالهم خَبيثَةٌ، وإنما يَرْفَعُ الكَلِمَ الطيب (١) العملُ الصالحُ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]. ثم اخْتَلَف أهلُ التأويل في تأويل قوله: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: لا تُفَتَّحُ لأرواح هؤلاء الكفار أبوابُ السماء. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يَعْلَى (٢)، عن أبي سنانٍ، عن الضحاك، عن ابن عباسٍ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. قال: عنَى بها الكفار؛ أن السماء لا تُفَتَّحُ لأرواحهم، وتُفَتَّحُ لأرواح المؤمنين (٣). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاوية، عن أبي سنانٍ، عن الضحاك، قال: قال ابن عباسٍ: تُفَتَّحُ السماءُ لرُوحِ المؤمنِ، ولا تُفَتَّحُ لروحِ الكافر. حدَّثنا محمدُ بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بن المفضل، قال: ثنا أسباطُ، عن

стр. 6891

السديِّ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. قال: إن الكافرَ إِذا أُخِذَ رُوحُه ضَرَبَتْه ملائكةُ الأرض حتى يَرْتَفِعَ إلى السماء، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكةُ السماء فهبط، فضرَبَتْه ملائكةُ الأرضِ، فارْتَفَع، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء الدنيا، فهبط إلى أسفل الأرَضِين، وإذا كان مؤمنًا رُفع (١) رُوحُه، وفُتِّحَت (٢) له أبوابُ السماء، فلا يمُرُّ بملكٍ إلا حيَّاه وسلَّم عليه، حتى يَنْتَهِيَ إِلى اللَّهِ فِيُعْطِيَه حاجتَه، ثم يقولُ: رُدُّوا رُوحَ عبدى فيه إلى الأرضِ؛ فإني قضَيْتُ مِن التراب خلقه، وإلى التراب يَعودُ، ومنه يَخْرُجُ (٣). وقال آخرون: معنى ذلك: أنه لا يَصْعَدُ لهم عملٌ صالحٌ، ولا دعاءٌ إلى اللَّهِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبيد الله، عن سفيان، عن ليثٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾: لا يَصْعَدُ لهم قولٌ ولا عملٌ (٤). حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباس قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. يعنى: لا يَصْعَدُ إِلى اللَّهِ مِن عملهم شيءٌ (٥). حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن

стр. 6892

أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. يقولُ: لا تُفَتَّحُ لخيرٍ يَعْمَلُون (١). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. قال: لا يَصْعَدُ لهم كلامٌ ولا عملٌ (٢). حدثنا مطَرُ بنُ محمدِ الضَّبِّيُّ، قال: ثنا عبد الله بن داودَ، قال: ثنا شَريكٌ، عن منصورٍ عن إبراهيم في قوله: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. قال: لا يَرْتَفِعُ لهم عملٌ ولا دعاءٌ (٢). [حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يَحْيَى بْنُ آدمَ، عن شَرِيكٍ، عن سالمٍ، عن سعيد بن جُبيرٍ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. قال: لا يَرْتَفِعُ لهم عملٌ ولا دعاءٌ] (٣). حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سعيدٍ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. قال: لا يُرْفَعُ لهم عمل صالحٌ ولا دعاءٌ. وقال آخرون: معنى ذلك: لا تُفَتَّحُ أبواب السماء لأرواحهم ولا لأعمالهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. قال: لأرواحهم ولا لأعمالهم (٤). وإنما اخترنا في تأويل ذلك ما اخترنا من القول؛ لعموم خبر الله أن أبواب السماء لا تُفَتَّحُ لهم، ولم يخصُص الخبر بأنه تُفَتَّحُ لهم في شيءٍ، فذلك على ما عمه خبر الله

стр. 6893

بأنها لا تُفَتَّحُ لهم في شيءٍ مع تأييد الخبر عن رسول الله ﷺ ما قلنا في ذلك. وذلك ما حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو بكر بنُ عياشٍ، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، أن رسول الله ﷺ ذكر قبضَ رُوحِ الفاجرِ، وأنه يُصْعَدُ بها إلى السماءِ، قال: "فيصْعَدون بها، فلا يَمُرُّون على ملأٍ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروحُ الخَبيثُ؟ فيقولون: فلانٌ. بأقبح أسمائه التي كان يُدْعَى بها في الدنيا، حتى يَنْتَهُوا بها إلى السماء الدنيا (١)، فيسْتَفْتِحون له فلا يُفْتَحُ له". ثم قرأ رسولُ اللهِ ﷺ : ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (٢). حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن محمد بن عمرو بن عطاءٍ، عن سعيد بن يسارٍ، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "الميتُ تَحْضُرُه الملائكةُ، فإذا كان الرجلُ الصالحُ قالوا: اخْرُجى أيَّتها النفسُ الطيبةُ كانت في الجسد الطيب، اخرُجى حميدةً، وأَبْشِرِى بِرَوْحِ اللَّهِ وَرَيحانٍ وربٍّ غيرِ غَضْبانَ. قال: فيقولون ذلك حتى يُعْرَجَ بها إلى السماءِ، فيُسْتَفْتَحُ لها، فيُقالُ: من هذا؟ فيقولون: فلانٌ. فيُقالُ: مرحبًا بالنفس الطيبة التي كانت في الجسدِ الطيب، ادخلى حَميدةً، وأبْشِرِى بروح وريحانٍ وربٍّ غيرِ غَضْبَانَ. فيُقالُ لها ذلك حتى يُنتهى إلى السماء التي فيها اللهُ . وإذا كان الرجلُ السَّوْءُ قالوا (٣): اخْرُجى أَيَّتُها النفسُ الخَبيثةُ كانت في الجسدِ الخبيث، اخْرُجي ذميمةً، وأَبْشِرِى

стр. 6894

بحميمٍ وغَسَّاقٍ، وآخر من شكله أزواجٍ، فيقولون ذلك حتى تَخْرُجَ، ثم يُعْرَجُ بها إلى السماءِ، فيُسْتَفْتَحُ لها، فيُقالُ: مَن هذا؟ فيقولون: فلانٌ. فيقولون: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيثِ، ارْجِعِى ذَميمةً، فإنه لم (١) تُفْتَحْ لك أبوابُ السماءِ. فتُرْسَلُ بينَ السماء والأرضِ، فتَصِيرُ إلى القبرِ" (٢). حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكم، قال: ثنا ابن أَبي فُدَيْكٍ، قال: ثنى ابن أبي ذئبٍ، عن محمد بن عمرو بن عطاءٍ، عن سعيدِ بن يَسارٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ بنحوه. واخْتَلَفَت القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قرأة الكوفة: (لا يُفْتَحُ لهم أبوابُ السماءِ) بالياء من "يُفْتَحُ" وتخفيف التاءِ منها (٣). بمعنى: لا يُفْتَحُ لهم جميعًا (٤) بمرةٍ واحدة وفتحةٍ واحدةٍ. وقرأ ذلك بعضُ المدنيين وبعضُ الكوفيين: ﴿لَا تُفَتَّحُ﴾ بالتاء وتشديد التاءِ الثانية (٥). بمعنى: لا يُفْتَحُ لهم بابٌ بعد بابٍ، وشيءٌ بعد شيءٍ. والصواب في ذلك (٦) من القول أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان، صحيحتا المعنى، وذلك أن أرواح الكفار لا تُفتَّحُ لها ولا لأعمالهم الخبيثة أبوابُ السماء بمرَّةٍ

стр. 6895

واحدةٍ، ولا مرَّةً بعد مرةٍ، وبابًا بعدَ بابٍ، فكلا المعنيين في ذلك صحيحٌ. وكذلك الياءُ والتاءُ في "يُفْتَحُ" و"تُفَتَّحُ"؛ لأن الياءَ بناءٌ على فعل الواحد للتوحيد، والتاء لأن الأبواب جماعة، فيُخْبَرُ عنها خبرُ الجماعة. القولُ في تأويل قوله جلَّ وعزَّ: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠)﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: ولا يَدْخُلُ هؤلاء الذين كذبوا بآياتِنا واسْتَكْبَروا عنها، الجنةَ التي أعَدَّها اللَّهُ لأوليائه المؤمنين أبدًا، كما لا يَلِجُ الجملُ في سمِّ الخياط أبدًا، وذلك ثَقْبُ الإبرة. وكلُّ ثَقبٍ في عينٍ أو أنفٍ أو [أُذنٍ] (١) أو غير ذلك، فإن العرب تُسَمِّيه سمًّا، وتَجْمَعُه سُمومًا وسمامًا، والسِّمامُ في جمع السَّمِّ القاتل أشهرُ وأفصحُ مِن السُّمومِ، والسُّمومُ في جمعِ السَّمِّ الذي هو بمعنى الثَّقْبِ أفصحُ، وكلاهما في العرب مُسْتَفِيضٌ، وقد يقالُ لواحدِ السُّموم التي هي الثُّقوبُ: سَمٌّ وسُمٌّ. بفتح السين وضمِّها، ومِن السَّمِّ الذي بمعنى الثَّقْبِ قولُ الفَرَزْدَقِ (٢): فنفَّستُ عن سَمَّيْه حتى تنفَّسَا … وقلت له لا تَخْشَ شيئًا وَرائِيَا يعنى بـ "بسَمَّيْه" ثَقْبَيْ أَنفِه. وأما الخياطُ فإنه المخيطُ، وهى الإبرةُ، قيل لها: خياطٌ و: مخيطٌ، كما قيل: قِناعٌ و: مِقْنَعٌ، وإزارٌ و: مِئزَرٌ، و: قرام [و: مِقْرَمٌ] (٣)، و: لحافٌ و: مِلْحَفٌ.

стр. 6896

وأما القرأةُ من جميع الأمصار، فإنها قرأت قولَه: ﴿فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. بفتح السين، وأجْمَعَت على قراءةِ ﴿الْجَمَلُ﴾ بفتح الجيم والميم وتخفيف ذلك. وأما ابن عباس وعكرمةُ وسعيدُ بن جبيرٍ، فإنه حُكى عنهم أنهم كانوا يقرءون ذلك: (الجُمَّلُ). بضمِّ الجيم وتشديد الميم (١)، على اختلافٍ في ذلك عن ابن عباسٍ وسعيدٍ. فأما الذين قرءوه بالفتح من الحرفين والتخفيف، فإنهم وجَّهوا تأويله إلى الجمل المعروف، وكذلك فسَّروه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا يحيى بنُ طلحةَ اليربوعيُّ، قال: ثنا فُضَيْلُ بنُ عِياضٍ، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبدِ اللهِ في قوله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. قال: هو الجملُ ابن الناقة، أو زوجُ الناقِة. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي حصينٍ، عن إبراهيم، عن عبد الله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. قال: الجملُ زوجُ الناقة. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفىان، عن أبي حصينٍ، عن إبراهيم، عن عبدِ اللَّهِ مثله. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عن هُشَيْمٍ، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبدِ اللهِ، قال: الجملُ زوج الناقة (٢).

стр. 6897

حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أَخْبَرنا هُشَيْمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيم، عن عبدِ اللَّهِ مثله. [حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: حدثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيم، عن عبدِ اللَّهِ مثلهٍ (١). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا قُرَّةُ، قال: سَمِعْتُ الحسن يقولُ: الجملُ الذي يقومُ في المرْبدِ (٢). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسن: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. قال: حتى يَدْخُلَ البعيرُ في خَرْقِ الإبرة (٣). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن مَهْديِّ، عن هُشيمٍ، عن عَبَّادِ بن راشدٍ، عن الحسن، قال: هو الجملُ. فلمَّا أَكْثَروا عليه، قال: هو الأُشْتُرُ (٤). حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عَبَّادِ بن راشدٍ، عن الحسن مثله. حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، عن يحيى، قال: كان الحسنُ يَقْرَؤُها: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. قال: فذهب بعضُهم

стр. 6898

يَسْتَفْهِمُه، فقال: أُشْتُرُ، أُشْتُرُ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو النُّعْمانِ عارمٌ، قال: ثنا حمادُ بن زيدٍ، عن شُعَيْبِ بن الحَبْحَابِ، عن أبي العالية: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾. قال: الجملُ الذي له أربع قوائم. حدَّثنا الحسن بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن أبى حَصِينٍ، أو حُصَيْنٍ، عن إبراهيم، عن ابن مسعودٍ في قوله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾. قال: زوجُ الناقة. يعنى الجمل (١). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمان، عن الضحاكِ أنه كان يَقْرَأُ: ﴿الْجَمَلُ﴾. قال: وهو الذي له أربعُ قوائم. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو تُمَيْلةَ، عن عُبيدٍ، عن الضحاك: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾: الذي له أربع قوائم. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ، عن قُرَّةَ، عن الحسنِ: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾. قال: الذي بالمِرْبَدِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن [عبد الله بن كثيرٍ] (٢)، عن مجاهد، عن ابن مسعود أنه كان يَقرَأُ: (حتى يَلِجَ الجَمَلُ الأصْفَرُ) (٣).

стр. 6899

حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: ثنا يحيى بنُ سليمان (١)، قال: ثنا عبد الكريم بن أبى المُخارق، عن الحسن، في قوله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. قال: الجملُ ابن الناقة أو بَعْلُ الناقة. وأما الذين خالفوا هذه القراءةَ فإنهم اخْتَلَفوا؛ فرُوى عن ابن عباسٍ في ذلك روايتان؛ إحداهما الموافقة لهذه القراءة وهذا التأويل. ذكرُ الرواية بذلك عنه حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾: والجملُ ذو القوائم (٢). وذُكِر أن ابن مسعودٍ قال ذلك أيضًا. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾: وهو الجملُ العظيمُ لا يَدْخُلُ في خرقِ الإبرة، مِن أجل أنه أعظمُ منها (٣). والرواية الأخرى (٤) ما حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ اليربوعيُّ، قال: ثنا فُضَيلُ بنُ عياضٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قوله: (حتى يَلِجَ الجُمَّلُ في سَمِّ الخياط). قال: هو قَلْسُ السفينة (٥).

стр. 6900

حدَّثني عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنا أبو غَسَّانَ مالكُ بن إسماعيلَ، عن خالد عبد الله الواسطيِّ، عن حَنْظَلةَ السَّدوسيِّ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ أنه كان يَقْرَأُ: (حتى يَلِجَ الجُمَّلُ في سَمِّ الخياط). يعنى: الحبلُ الغَليظُ. فذكَرْتُ ذلك للحسن، فقال: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾. قال عبدُ الأعلى: قال أبو غسَّانَ: قال خالدٌ: يعني البعير. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامة، عن مُفَضَّلٍ (١)، عن مغيرة، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ أنه قرأها: (الجُمَّلُ) مثقَّلةً، قال: هو حبلُ السفينة (٢). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن مَهْديٍّ، عن هُشَيمٍ، عن مغيرة، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: (الجُمَّلُ) حبالُ السفن. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدم، عن ابن مُباركٍ، عن حَنْظلةَ، عن عكرمة، عن ابن عباس: (حتى يَلِجَ الجُمَّلُ في سَمِّ الخياط). قال: الحبلُ الغليظُ (٣). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: (حتى يَلِجَ الجُمَّلُ في سَمِّ الخياط). قال: هو الحبلُ الذي يكونُ على السفينة (٤). واختلف عن سعيد بن جبيرٍ أيضًا في ذلك، فرُوى عنه روايتان؛ إحداهما مثلُ
следующие страницы →