سألتُ ابنَ أبي أوفَى عن يومِ الحَجِّ الأكبرِ، قال: هو يومُ النَّحْرِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرَنا الشَّيْبانيُّ، عن عبدِ اللَّهِ بن أَبِي أوفَى، قال: يومُ الحَجِّ الأكبرِ، يومُ النَّحْرِ (١).
قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا عبدُ الملكِ بنُ عُمَيرٍ، قال: سمعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ أبي أوفى، وسئل عن قوله: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ قال: هو اليومُ الذي يُرَاقُ فيه الدَّمُ، ويُحْلَقُ فيه الشَّعَرُ.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، قال: سمعتُ يحيى بنَ الجَزَّارِ يُحَدِّثُ، عن عليٍّ، أنه خَرَج يومَ النَّحْرِ على بَغْلَةٍ بيضاءَ، يريد الجَبَّانةَ، فجاءه رجلٌ فأَخَذ بلجامِ بَغْلَتِه، فسأله عن الحَجِّ الأكبرِ، فقال: هو يومُك هذا، خَلِّ سبيلَها (٢).
حدَّثنا عبدُ الحميد بنُ بَيانٍ، قال: ثنا إسحاقُ، عن مالكِ بن مِغْوَلٍ وسُعَيْرٍ (٣)، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، قال: يومُ الحَجِّ الأكبر يومُ النَّحْرِ.
حدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا ابن عُيَينةَ، عن أبي إسحاق، عن الحارثِ، عن عليٍّ، قال: سُئِل عن يومُ الحَجِّ الأكبرِ، قال: هو يومُ النَّحْرِ (٤).
حدَّثنا ابن وكِيعٍ، قال: ثنا أبى، عن شُعبةَ، عن الحَكَمِ، عن يَحيى بن الجَزَّارِ،
стр. 7702
عن عليٍّ، أنه لَقِيَه رجلٌ يومَ النَّحْرِ، فأخَذ بلِجامِه، فسَأله عن يومُ الحَجِّ الأكبرِ، قال: هو هذا اليوم (١).
حدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا يَحيى بنُ آدمَ، عن قَيْسٍ، عن عبدِ الملكِ بن عُمَيرٍ، وعَيَّاشٍ العامِرِيِّ، عن عبدِ اللهِ بن أبي أوفَى، قال: هو اليومُ الذي يُهَرَاقُ فيه الدِّماءُ.
حدَّثنا ابن وَكيع، قال: ثنا ابن عُيَينةَ، عن عبدِ الملكِ بن عُمَيرٍ (٢)، عن ابن أبي أوفَى، قال: الحَجُّ الأكبرُ، يومٌ تُهَرَاقُ فيه الدِّماءُ، ويُحْلَقُ فيه الشَّعَرُ، ويَحِلُّ فيه الحرامُ.
حدَّثني عيسى بنُ عثمانَ بن عيسى الرَّمْلِيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن الأَعْمَشِ، عن عبد الله بن سِنانٍ (٣)، قال: ثنا المُغِيرةُ بنُ شُعْبَةَ يومَ الأضْحى على بعيرٍ، فقال: هذا يومُ الأضْحى، وهذا يومُ النَّحْرِ، وهذا يومُ الحَجِّ الأكبرِ (٤).
حدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا أبي، عن الأعْمش، عن عبدِ الله بن سِنانٍ (٣)، قال: خَطَبَنا المُغِيرةُ بنُ شُعْبَةَ يومَ الأضْحى على بَعيرٍ، وقال: هذا يومُ الأضْحى، وهذا يومُ النَّحْرِ، وهذا يومُ الحَجِّ الأكبر (٥).
حدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا أبى، عن الأعْمش، عن عبدِ اللهِ بن سنانٍ، قال:
стр. 7703
خَطَبَنا المُغِيرةُ بنُ شُعْبَةَ، فذكَر نحوه.
حدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا يَحيى بنُ سعيدٍ، عن حَمَّادِ بن سَلَمَةَ، عَن سِمَاكٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: الحَجُّ الأكبرُ يومُ النَّحْرِ (١).
حدَّثنا ابن أبي الشَّوَارِبِ، قال: ثنا عبد الواحدِ، قال: ثنا سليمانُ الشَّيْبانيُّ قال: سَمِعتُ سعيد بن جُبَيرٍ يقولُ: الحَجُّ الأكبرُ يومُ النَّحْرِ (٢).
حدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ، عن إسرائيل، عن أبي إسحاقَ، عن أبي جُحَيفةَ، قال: الحَجِّ الأكبرُ يومُ النَّحْرِ (٣).
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بِشْرٍ، قال: اختَصَم عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بن عباسٍ، ورجلٌ مِنْ آلِ شَيْبَةَ في يومِ الحَجِّ الأكبرِ، قال عليٌّ: هو يومُ النَّحْرِ. وقال الذي مِن آلِ شَيْبَةَ، هو يومُ عَرَفةَ. فَأَرْسِل إلى سعيدِ بن جُبَيرٍ فسألوه، فقال: هو يومُ النَّحْرِ، أَلَا تَرَى أن مَن فاتَه يومُ عرَفةَ لم يَفُتْه الحَجُّ، فإذا فاتَه يومُ النَّحْرِ فقد فاتَه الحَجُّ؟
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرَنا يونسُ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، أنه قال: الحَجُّ الأكبرُ، يومُ النَّحْرِ. قال: فقلتُ له: إن عبدَ اللَّهِ بن شَيْبَةَ، ومحمدَ بنَ عليِّ بن عبدِ اللهِ بن عباسٍ اختَلَفا في ذلك؛ فقال محمدُ بنُ عليٍّ: هو يومُ النَّحْرِ. وقال عبد الله: هو يومُ عَرفةَ. فقال سعيدُ بنُ جُبَيرٍ: أرأيتَ لو أن رجلًا فاتَه يومُ عَرفةَ،
стр. 7704
أكان يَفوتُه الحَجُّ؟ وإذا فاتَه يومُ النَّحْرِ فاته الحَجُّ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وأبو السَّائبِ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، عن الشَّيْبانيِّ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: الحَجُّ الأكبرُ يومُ النَّحْرِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، قال: ثني رجلٌ، عن أبيه، عن قيسِ بن عُبادةَ، قال: ذو الحِجَّةِ (١) العاشرُ النَّحْرُ، وهو يومُ الحَجِّ الأكبرِ.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بن شَدَّادٍ، قال: يومُ الحَجِّ الأكبرِ يومُ النَّحْرِ، والحَجُّ الأصْغَرُ العُمْرةُ (٢).
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن شَرِيكٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بن شَدَّادِ بن الهادِ، قال: الحَجُّ الأكبرَ يومُ النَّحْرِ (٣).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المُحارِبيُّ، عن مُسْلِمٍ الحَجَبِيِّ، قال: سألتُ نافعَ بنَ جُبَيرِ بن مُطْعِمٍ، عن يومِ الحَجِّ الأكبرِ، قال: يومُ النَّحْرِ (٤).
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن المُغِيرةِ، عن إبراهيمَ، قال: كان يقالُ: الحَجُّ الأكبرُ يومُ النَّحْرِ (٥).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، قال: يومُ
стр. 7705
الحَجِّ الأكبرِ يومٌ يُهَرَاقُ فيه الدَّمُ، ويَحِلُّ فيه الحَرامُ (١).
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا مُغيرةُ، عن إبراهيمَ، أنه قال: يومُ الحَجِّ الأكبرِ يومُ النَّحْرِ الذي يَحِلُّ فيه كلُّ حَرامٍ.
قال: ثنا هُشَيمٌ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن عليٍّ، قال: يومُ الحَجِّ الأكبرِ يومُ النَّحْرِ (٢).
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، عن ابن عَوْنٍ، قال: سألتُ محمدًا عن يومِ الحَجِّ الأكبرِ فقال: كان يومًا وَافَقَ فيه حَجَّ رسولِ اللهِ ﷺ وحَجَّ أَهلِ الوَبَرِ (٣).
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا الحَكَمُ بنُ بَشيرٍ، قال: ثنا [عمرُ بنُ ذَرٍّ] (٤)، قال: سألتُ مجاهدًا عن يومِ الحَجِّ الأكبرِ، فقال: هو يومُ النَّحْرِ (٢).
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن مجاهدٍ: يومُ الحَجِّ الأكبرِ يومُ النَّحْرِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن ثَوْرٍ، عن مجاهدٍ: يوم الحَجِّ الأكبرِ يومُ النَّحْرِ.
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، قال: يومُ الحَجِّ الأكبرِ يومُ النَّحْرِ - وقال عِكْرمةُ: يومُ الحَجِّ الأكبرِ يومُ النَّحْرِ، يومٌ تُهَرَاقُ فيه الدِّماءُ، ويَحِلُّ فيه الحرامُ - قال: وقال مجاهدٌ: يومٌ يُجْمَعُ فيه الحَجُّ كلُّه،
стр. 7706
وهو يومُ الحَجِّ الأكبرِ (١).
قال: ثنا إسرائيلُ، عن عبدِ الأَعْلى، عن محمدِ بن عليٍّ: يومُ الحَجِّ الأكبرِ يومُ النَّحْرِ.
قال: ثنا إسرائيلُ، عن عبدِ الأَعْلى، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه.
قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابن عباسٍ مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن أبي إسحاقَ، قال: قال عليٌّ: الحَجُّ الأكبرُ يومُ النَّحْرِ. قال: وقال الزُّهْرِيُّ: يومُ النَّحْرِ يومُ الحَجِّ الأكبرِ (٢).
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن وَهْبٍ، قال: ثنا عمِّى عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، قال: أخبَرنى يونسُ وعمرٌو، عن الزُّهْرِيِّ، عن حُمَيدِ بن عبدِ الرحمنِ، عن أبي هريرةَ، قال: بَعَثَنى رسولُ اللهِ ﷺ مع أبي بكرٍ في الحَجَّةِ التي أمَّره رسولُ اللهِ ﷺ عليها قبل حجَّةِ الوداعِ، في رَهْطٍ يُؤذِّنون في الناس يومَ النَّحْرِ؛ ألا لا يَحُجُّ بعدَ العامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطُوفُ بالبيتِ عُرْيانٌ. قال الزُّهْرِيُّ: فكان حميدٌ يقولُ: يومُ النَّحْرِ يومُ الحَجِّ الأكبرِ (٣).
стр. 7707
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ (١)، عن أبي إسحاقَ، قال: سألتُ عبدَ اللهِ بن شَدَّادٍ، عن الحَجِّ الأكبرِ والحَجِّ الأصْغرِ، فقال: الحَجُّ الأكبرُ يومُ النَّحْرِ، والحَجُّ الأصْغَرُ العُمْرةُ (٢).
قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن أبي إسحاقَ، قال: سألتُ عبدَ اللهِ بن شَدَّادٍ، فذكَر نحوَه (٢).
قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا ابن عُيَينةَ، عن عبدِ الملكِ بن عُمَيرٍ، قال: سَمِعتُ عبدُ اللهِ بنَ أبي أوفَى يقولُ: يومُ الحَجِّ الأكبرِ، يومٌ يُوَضَعُ فيه الشَّعَرُ، ويُهَرَاقُ فيه الدَّمُ، ويَحِلُّ فيه الحرامُ (٢).
قال: ثنا الثوريُّ، عن أبي إسحاقَ، عن عليٍّ، قال: الحَجُّ الأكبرُ يومُ النَّحْرِ (٣).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا قَيْسٌ، عن عَيَّاشٍ العامِرِيِّ، عن عبدِ اللهِ بن أبي أوفَى، أنه سُئِل عن يومِ الحَجِّ الأكبرِ، فقال: سبحانَ اللهِ، هو يومٌ تُهَرَاقُ فيه الدِّماءُ، ويَحِلُّ فيه الحرامُ، ويُوْضَعُ فيه الشَّعَرُ، هو يومُ النَّحْرِ.
قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي حَصِينٍ، عن عبدِ اللهِ بن سنانٍ، قال: خَطَبَنا المُغِيرةُ بن شُعبةَ على ناقةٍ له، فقال: هذا يومُ النَّحْرِ، وهذا يومُ الحَجِّ الأكبرِ.
قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا حسنُ بنُ صالحٍ، عن مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ، قال:
стр. 7708
يومُ الحَجِّ الأكبرِ يومُ النَّحْرِ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، عن إبراهيمَ بن طَهْمانَ، عن مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾. [قال: يومُ الحجِّ الأكبرِ] (١) يومُ النَّحْرِ، يَحِلُّ فيه الحَرامُ.
حدَّثني أحمدُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن عبدِ الرحمنِ بن أبي بَكْرةَ، عن أبيه، قال: لمَّا كان ذلك اليومُ، قَعَد على بعيرٍ له النبيُّ، وأَخَذ إنسانٌ بخطامِه - أو زِمامِه - فقال: أيُّ يومٍ هذا؟ قال: فسَكَتْنا حتى ظَنَنَّا أَنه سَيُسَمِّيه غيرَ اسمِه، فقال: أليس يومَ الحَجِّ (٢)؟
حدَّثنا سَهْلُ بنُ محمدٍ السجستانيُّ (٣)، قال: ثنا أبو جابرٍ الحرميُّ (٤)، قال: ثنا هشامُ بنُ الغازِ الجُرَشِيُّ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: وَقَف رسولُ اللهِ ﷺ يومَ النَّحْرِ عندَ الجَمَراتِ في حَجَّةِ الوداعِ، فقال: "هذا يومُ الحَجِّ الأكبرِ" (٥).
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شُعْبَةُ، عن
стр. 7709
عمرٍو بن مُرَّةَ، عن مُرَّةَ الهَمْدَانيِّ، عن رجلٍ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ قال: قامَ فينا رسولُ اللهِ ﷺ على ناقةٍ حمراءَ مُخَضْرَمَةٍ (١)، فقال: "أَتَدْرُون أيُّ يومٍ يَوْمُكم؟ ". قالوا: يومُ النَّحْرِ، قال: "صَدَقْتُم، يومُ الحَجِّ الأكبرِ" (٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبرَني عمرُو بنُ مُرَّةَ، قال: ثنا مُرَّةُ، قال: ثنا رجلٌ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ ، قال: قامَ فينا رسولُ اللهِ ﷺ ، فذكَر نحوَه (٣).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: أخبرَنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن أبيه عن .... (٤) قال: بَعَث رسولُ اللهِ ﷺ عليًّا بأربعِ كلماتٍ حين حَجَّ أبو بكرٍ بالناسِ، فنادَى [بهن: ألا] (٥) إنه يومُ الحَجِّ الأكبرِ، ألا إنه لا يَدْخُلُ الجنةَ إلا نفسٌ مُسْلِمةٌ، ألَا ولا يطوفُ بالبيتِ عُرْيانٌ، ألَا ولا يحجُّ بعدَ العامِ مُشْرِكٌ، ألَا ومَن كان بينَه وبينَ محمدٍ عهدٌ، فأجلُه إلى مُدَّتِه، واللهُ بَرِيءٌ مِن المشركين ورسولُه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنى هُشَيمٌ، عن حَجَّاج بن أَرْطَاةَ، عن عطاءٍ، قال: يومُ الحَجِّ الأكبرِ يومُ النَّحْرِ.
حدَّثني يونسٌ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾. قال: يومُ النَّحْرِ، يومٌ يَحِلُّ فيه المُحْرِمُ، ويَنْحَرُ فيه البُدْنَ.
стр. 7710
وكان ابن عمرَ يقولُ: هو يومُ النَّحْرِ. وكان أبي يقولُه. وكان ابن عباسٍ يقولُ: هو يومُ عَرفةَ. ولم أسمَعْ أحدًا يقولُ إنه يومُ عَرَفةَ إلا ابنَ عباسٍ. قال ابن زيدٍ: والحَجُّ يفوتُ بفَوْتِ يوم النَّحْرِ، ولا يفوتُ بفوتِ يومِ عَرفةَ، إن فاتَه اليومٌ لم يَفُتْه الليلُ، يَقِفُ مَا بينَه وبينَ طلوعِ الفجرِ (١).
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: يومُ الأضحى يومُ الحَجِّ الأكبرِ (٢).
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا أبي، عن شُعبةَ، عن عمرِو بن مُرَّةً، قال: ثنى رجلٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ في غُرْفَتِي هذه حَسِبْتُه، قال: خَطَبَنا رسولُ اللهِ ﷺ يومَ النَّحْرِ على ناقةٍ حمراءَ مُخَضْرَمةٍ، فقال: "أتَدْرون أيُّ يومٍ هذا؟ هذا يومُ النَّحْرِ، وهذا يومُ الحَجِّ الأكبرِ" (٣).
وقال آخرون: معنى قولِه: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾: حينَ الحجِّ الأكبرِ ووقتَه. قال: وذلك أيامُ الحَجِّ كلُّها، لا يومٌ بَعيْنِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾: حينَ الحجِّ، أيامَه كلَّها (٤).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا ابن عُيَينةَ، عن ابن
стр. 7711
جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ، قال: الحجُّ الأكبرُ أيامُ مِنًى كلُّها، ومَجامِعُ المشركين حينَ كانوا بذي المجَازِ وعُكاظٍ ومَجَنَّةَ، حينَ نُودِى فيهم أن لا يجتمعَ المسلمون والمشركون بعدَ عامِهم هذا، وأن لا يطوفَ بالبيتِ عُريانٌ، ومَن كان بينَه وبينَ رسولِ اللهِ ﷺ عهدٌ، فعهدُه إلى مُدَّتِه (١).
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا أبو عُبَيدٍ، قال: كان سفيانُ يقولُ: يومُ الحَجِّ، ويومُ الجَمَلِ، ويومُ صِفِّينَ، أي: أيامُه كلُّها (٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾. قال: حينَ الحَجِّ، أي: أيامُه كلُّها.
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلى الأقوالِ في ذلك بالصحةِ عندَنا، قولُ مَن قال: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾: يومَ النَّحْرِ؛ لتَظاهرِ الأخبارِ عن جماعةٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ أن عليًّا نادَى بما أرسَله به رسولُ اللهِ ﷺ مِن الرسالةِ إلى المشركين، وتَلا عليهم "براءةَ" يومَ النَّحْرِ. هذا، مع الأخبارِ التي ذكَرناها عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال يومَ النَّحْرِ: "أَتَدْرُون أيُّ يومٍ هذا؟ هذا يومُ الحَجِّ الأكبرِ".
وبعدُ، فإن اليومَ إنما يُضافُ إلى المعنى الذي يكونُ فيه، كقولِ الناسِ: يومُ عَرفةَ. وذلك يومُ وقوفِ الناسِ بعَرفةَ، ويومُ الأضْحى. وذلك يومٌ يُضَحُّون فيه، ويومُ الفِطْرِ، وذلك يومٌ يُفْطِرون فيه. وكذلك: يومُ الحَجِّ. يومٌ يَحُجُّون فيه، وإنما يَحُجُّ الناسُ ويَقْضُون مناسكَهم يومَ النَّحْرِ؛ لأن في ليلةِ نهارِ يومِ النَّحْرِ، الوقوفَ بعرفَةَ [غيرُ فائتٍ] (٣) إلى طلوعِ الفجرِ، وفي صَبيحتِها يُعْمَلُ أعمالُ
стр. 7712
الحَجِّ. فأمَّا يومُ عَرفةَ، فإنه وإن كان فيه (١) الوقوفُ بعرَفةَ، فغيرُ فائتٍ الوقوفُ به إلى طلوعِ الفجرِ من ليلة النَّحْرِ، والحَجُّ كلُّه يومَ النَّحْرِ.
وأمَّا ما قال مجاهدٌ، من أن يومَ الحَجِّ، إنما هو أيامُه كلُّها، فإن ذلك وإن كان جائزًا في كلامِ العربِ، فليس بالأشْهرِ الأعْرفِ في كلامِ العربِ مِن مَعانيه، بل أغْلَبُ على معنى اليومِ عندَهم، أنه مِن غُروبِ الشمسِ إلى مثلِه مِن الغدِ، وإنما مَحْمَلُ تأويلِ كتابِ اللهِ على الأشْهرِ الأعْرفِ مِن كلامِ مَن نَزَل الكتابُ بلسانِه.
واختَلَف أهلُ التأويلِ في السببِ الذي من أجلِه قيل لهذا اليومِ: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾؛ فقال بعضُهم: سُمِّى بذلك؛ لأن ذلك كان في سنةٍ اجتَمَع فيها حَجُّ المسلمين والمشركين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن الحسنِ، قال: إنما سُمِّى الحجَّ الأكبرَ مِن أجلِ أنه حَجَّ أبو بكرٍ الحَجَّةَ التي حَجَّها، واجتَمَع فيها المسلمون والمشركون، فلذلك سُمِّى الحجَّ الأكبرَ. ووافقوا (٢) أيضًا عيدَ اليهودِ والنصارى (٣).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن عليّ بن زيدِ بن جُدْعانَ، عن عبدِ اللهِ بن الحارثُ بن نوفلٍ، قال: يومَ الحَجِّ الأكبرِ،
стр. 7713
كانت حجةُ الوداعِ، اجتمع فيه حَجُّ المسلمين والنصارى واليهودِ، ولم يَجتَمِعْ قبلَه ولا بعدَه (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمر، عن الحسنِ، قال: قولُه: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾. قال: إنما سُمَّي الحَجَّ الأكبر؛ لأنه يومٌ حَجَّ فيه أبو بكرٍ، ونُبِذت فيه العهودُ.
وقال آخرون: الحَجُّ الأكبرُ القرآنُ، والحَجُّ الأصغرُ الإفرادُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا أبو بكرٍ النَّهْشَلِيُّ، عن حَمَّادٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان يقالُ: الحَجُّ الأكبرُ، والحَجُّ الأصغرُ؛ فالحَجُّ الأكبرُ القِرآنُ، والحَجُّ الأصغرُ إفرادُ الحَجِّ (١).
وقال آخرون: الحَجُّ الأكبرُ الحَجُّ، والحَجُّ الأصغرُ العمرةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، قال: الحَجُّ الأكبرَ الحَجُّ، والحَجُّ الأصْغرُ العمرةُ (١).
قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن داودَ، عن عامرٍ، قال: قلتُ له: هذا الحَجُّ الأكبرُ، فما الحَجُّ الأصغرُ؟ قال: العُمْرةُ (٢).
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن داودَ ابن أبي
стр. 7714
هندٍ، عن الشَّعْبيِّ، قال: كان يقالُ: الحَجُّ الأصْغَرُ العُمْرةُ في رمضانَ.
قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان يقالُ: الحَجُّ الأصْغرُ العُمْرةُ (١).
قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ (٢)، عن عبدِ اللهِ بن شَدَّادٍ، قال: يومُ الحَجِّ الأكبرِ يومُ النَّحْرِ، والحَجُّ الأصغرُ العُمْرةُ (٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، أن أهلَ الجاهليةِ كانوا يُسَمُّون الحَجَّ الأصْغر، العُمْرةَ (٤).
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلى هذه الأقوالِ بالصوابِ في ذلك عندى، قولُ مَن قال: الحَجُّ الأكبرُ الحَجُّ؛ لأنه أكبرُ من العُمْرةِ بزيادةِ عملِه على عملِها، فقيل له: الأكبرُ. لذلك، وأمَّا الأصْغرُ فالعُمْرةُ؛ لأن عملَها أقلُّ مِن عملِ الحَجِّ، فلذلك قيل لها: الأصغرُ. لنُقْصانِ عملِها عن عملِه.
وأما قولُه: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾. فإن معناه: أن الله بَرِيءٌ من عهدِ المشركين ورسولَه، بعدَ هذه الحَجَّةِ.
ومعنى الكلامِ: وإعلامٌ مِن اللهِ ورسولِه إلى الناسِ في يوم الحَجِّ الأكبرِ، أن الله
стр. 7715
ورسولَه من عهدِ المشركين ومنهم (١) بَرِيئان.
كما حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾. أي: بعدَ هذه الحَجَّةِ (٢).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فإن تُبْتُم مِن كفرِكم، أيُّها المشركون، ورَجَعتم إلى توحيدِ اللهِ، وإخلاصِ العبادةِ له دونَ الآلهةِ والأنْدادِ، فالرجوعُ إلى ذلك خيرٌ لكم مِن الإقامةِ على الشِّرْكِ في الدنيا والآخرةِ، ﴿وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾. يقولُ: وإِن أَدْبَرْتم عن الإيمانِ باللهِ، وأَبَيْتُم إلا الإقامةَ على شِرْكِكم، ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾. يقولُ: فأيْقِنوا أنكم لا تُفِيتون الله بأنفسِكم مِن أن يَحِلُّ بكم عذابُه الأليمُ، وعِقابُه الشديدُ على إقامتِكم على الكفرِ، كما فُعِل بِذَوِيكُم (٣) مِن أَهلِ الشِّرْكِ، مِن إنزالِ نِقَمِه به، وإحلالِه العذابَ عاجلًا بساحتهِ، ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. يقولُ: وأعْلِم، يا محمدُ، الذين جَحَدوا نُبُوَّتك، وخالَفوا أمرَ رَبَّهم بعذابٍ مُوجِعٍ يَحِلُّ بهم.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ قولَه: ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ﴾. قال: آمَنْتُم.
القولُ في تأويلِ قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ
стр. 7716
شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾، إلا مِن عَهْدِ الذين عاهَدْتم من المشركين، أيُّها المؤمنون ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ مِن عَهْدِكم الذي عاهَدْتُموهم، ﴿وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا﴾ مِن عدوِّكم، فيُعِينوهم بأنفسِهم وأبدانِهم، ولا بسلاحٍ، ولا خيلٍ، ولا رجالٍ، ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾. يقولُ: فَفُوا لهم بعهدِهم الذي عاهَدْتُموهم عليه، ولا تَنْصِبوا لهم حَرْبًا إلى انقضاءِ أجلِ عَهْدِهم الذي بينَكم وبينَهم، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾. يقولُ: إن الله يُحِبُّ مَن اتَّقَاه بطاعتِه بأداءِ فرائضِه واجْتِنابِ مَعاصِيه.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾. يقولُ: إِلى أَجَلِهم (١).
حدَّثنا ابن حُمَيَدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. أي: العهدَ الخاصَّ إلى الأجلِ المُسَمَّى ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ الآية (٢).
[حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا] (٣) وَلَمْ يُظَاهِرُوا [عَلَيْكُمْ أَحَدًا﴾] (٣)
стр. 7717
الآية. قال: هم مُشْرِكو قريشٍ الذين عاهَدهم رسولُ اللهِ ﷺ زمنَ الحُدَيبيةِ، وكان بَقِي مِن مُدَّتِهم أربعةُ أشهرٍ بعد يومِ النَّحْرِ، فأمَر اللهُ نبيَّه أن يُوَفِّيَ لهم بعهدِهم إلى مُدَّتِهم، ومَن لا عهدَ له إلى انسلاخِ المُحرَّمِ، ونَبَذَ إلى كلِّ ذى عهدٍ عهدَه، وأمَره بقتالِهم حتى يَشْهَدوا أن لا إله إلا اللهُ، وأن محمدًا رسولُ اللهِ، وأن لا يَقْبَلَ منهم إلا ذلك (١).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: مُدَّةُ مَن كان له عهدٌ من المشركين قبلَ أن تَنْزِلَ "براءةُ" أربعةُ أشهرٍ مِن يومَ أُذِّن بـ "براءةَ" إلى عشرٍ مِن شهرِ ربيعٍ الآخرِ، وذلك أربعةُ أشهرٍ، فإن نَقَض المشركون عهدَهم وظاهَروا عدوًّا، فلا عهدَ لهم، وإن وَفَّوْا بعهدِهم الذي بينَهم وبينَ رسولِ اللهِ ﷺ ، ولم يُظاهِروا عليه عدوًّا، فقد أَمِرَ أن يُؤدِّيَ إليهم عهدَهم ويَفِيَ به (٢).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾: فَإِذا انقَضَى وَمَضَى وخرَج.
يقالُ منه سَلَحْنا شهرَ كذا نَسْلَخُه سَلْخًا وسُلُوخًا. بمعنى: خَرَجْنا منه. ومنه قولُهم: شاةً مَسْلوخةٌ. بمعنى: المنزوعةُ من جلدِها، المُخْرجَةُ منه.
стр. 7718
ويعنى بالأشهرِ الحُرُمِ؛ ذا القَعْدةِ، وذا الحِجَّةِ، والمُحَرَّمَ.
وإنما أُرِيدَ في هذا الموضعِ انسلاخُ المحرَّمِ وحدَه؛ لأن الأذانَ كان بـ"براءةَ" يومَ الحَجِّ الأكبرِ. فمعلومٌ أنهم لم يكونوا أجَّلوا الأشهرَ الحرمَ كلَّها - وقد دللَّنا على صحةِ ذلك فيما مضَى - ولكنه لمَّا كان مُتَّصِلًا بالشهرَين الآخرَين قبلَه الحرامَين، وكان هو لهما ثالثًا، وهى كلُّها مُتَّصِلٌ بعضُها ببعضٍ، قيل: فإذا انسلَخ الأشهرُ الحرمُ.
ومعنى الكلامِ: فإذا انقَضَت الأشهرُ الحرم الثلاثةُ على الذين لا عهدَ لهم، أو عن الذين كان لهم عهدٌ فنَقَضوا عهدَهم بمُظاهرتِهم الأعداءَ على رسولِ اللهِ وعلى أصحابِه، أو كان عهدُهم إلى [غير أجلٍ] (١) معلومٍ.
﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾. يقولُ: فاقْتُلُوهم ﴿حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾. يقولُ: حيثُ لَقِيتُموهم من الأرضِ، في الحَرَمِ وغيرِ الحَرَمِ، في الأشهرِ الحُرُمِ وغيرِ الأشهرِ الحُرُمِ، ﴿وَخُذُوهُمْ﴾. يقولُ: وأَسِرُوهم، ﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾. يقولُ: وامْنَعوهم مِن التصرفِ في بلادِ الإسلامِ ودخولِ مكةَ، ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾. يقولُ: واقْعُدوا لهم بالطَّلَبِ لقَتْلِهم أو أسْرِهم ﴿كُلَّ مَرْصَدٍ﴾. يعنى: كلَّ طريقٍ ومَرْقَبٍ، وهو مَفْعَلٌ مِن قولِ القائلِ: رَصَدتُ فلانًا أَرْصُدُه رَصْدًا، بمعنى: رَقَبْتُه.
﴿فَإِنْ تَابُوا﴾. يقولُ: فإن رَجَعُوا عما هم (٢) عليه مِن الشِّرْكِ باللهِ وجُحُودِ نُبوَّةِ نبيِّه محمدٍ ﷺ ، إلى توحيدِ اللهِ وإخلاصِ العبادةِ له، دونَ الآلهةِ والأنْدادِ، والإقرار بنُبَّوةِ محمدٍ ﷺ ، ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾. يقولُ: وأَدَّوْا مَا فَرَضَ اللهُ عليهم مِن الصلاةِ بحدودِها وأعْطَوُا الزَّكاةَ التي أوجَبها اللهُ عليهم في أموالِهم أهلَها، ﴿فَخَلُّوا
стр. 7719
سَبِيلَهُمْ﴾. يقولُ: فَدَعُوهم يَتَصَرَّفون في أمْصارِكم، ويدخُلون البيتَ الحرامَ ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لَمَن تَابَ مِن عبادِه، فأنابَ إلى طاعتِه بعدَ الذي كان عليه مِن معصيتِه، ساتِرٌ على ذَنْبِه، رحيمٌ به أن يُعاقِبَه على ذُنُوبِه السالفةِ قبلَ توبتِه بعدَ التوبةِ.
وقد ذكرنا اختلافَ المُخْتلِفِين في الذين أُجِّلوا إلى انسلاخِ الأشهرِ الحُرُمِ.
وبنحوِ ما قُلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عبدُ الأعْلَى بنُ واصلٍ الأسْدِيُّ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبرَنا أبو جعفرٍ الرَّازِيُّ عن الربيعِ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن فَارَقَ الدنيا على الإخلاصِ للهِ وحدَه وعبادتِه لا يُشْرِكُ به شيئًا، فارَقَها واللهُ عنه راضٍ". قال: وقال أنسٌ: هو دِينُ اللهِ الذي جاءت به الرسلُ، وبلَّغُوه عن ربِّهم، قبلَ هَرْجٍ (١) الأحاديثِ واختلافِ الأهْواءِ، وتصديقُ ذلك في كتابِ اللهِ في آخرِ ما أنزَل اللهُ، قال اللهُ: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾. قال: توبتُهم؛ خَلْعُ الأوثانِ وعبادةُ ربِّهم، وإقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاةِ، ثم قال في آيةٍ أخرى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (٢).
حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِذَا
стр. 7720
انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ حتى ختَم آخِرَ الآيةِ. وكان قتادةُ يقولُ: خَلُّوا سبيلَ من أمَركم اللهُ أن تُخَلُّوا سبيلَهَ، فإنما الناسُ ثلاثةُ رَهْطٍ: مسلمٌ عليه الزكاةُ، ومُشْرِكٌ عليه الجِزْيةُ، وصاحبُ حربٍ يأْمَنُ بتِجارتِه في المسلمين إذا أعطَى عُشُورَ مالِه (١).
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾، وهى الأربعةُ التي عَدَدتُ لك. يعنى: عشرين من ذى الحِجَّةِ، والمُحرَّمَ، وصفرَ، وربيعًا الأَوَّلَ، وعشرًا مِن شهرِ ربيعٍ الآخِرِ (٢).
وقال قائلو هذه المقالةِ: قيل لهذه الأشهرِ الحرمُ؛ لأن الله، ، حَرَّم على المؤمنين فيها دماءَ المُشْرِكين والعَرْضَ لهم إلا بسبيلِ خيرٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن إبراهيمَ بن أبى بكرٍ، أنه أخبرَه، عن مجاهدٍ وعمرِو بن شعَيبٍ في قولِه: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ أنها الأربعةُ التي قال اللهُ: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ﴾. قال: هي الحُرُمُ؛ مِن أجْلِ أنهم أُومِنوا فيها حتى يَسِيحوها (٣).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ
стр. 7721
أَشْهُرٍ﴾. قال: ضُرِب لهم أجلٌ أربعةُ أشهرٍ، وتَبَرَّأَ مِن كلِّ مُشْرِكٍ. ثم أمَر إذا انسَلَخَت تلك الأشهرُ الحُرُمُ؛ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾، لا تَتْرُكُوهم يَضْرِبون في البلادِ، ولا يَخْرُجون للتجارةِ، ضَيِّقُوا عليهم، بعدَها (١) أمَر بالعَفْوِ؛ ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢).
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾. يعنى: الأربعةَ التي ضرَب اللهُ (٣) لهم أَجَلًا لأهلِ العهدِ العامِّ مِن المشركين فاقْتُلُوهُمْ ﴿حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ الآية (٤).
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه: وإن اسْتأمَنَك، يا محمدُ، من المشركين الذين أمَرْتُك بقتالِهم وقَتْلِهم بعدَ انسلاخِ الأشهرِ الحُرُمِ أحدٌ ليَسْمَعَ كلامَ اللهِ منك، وهو القرآنُ الذي أنزَله اللهُ عليه، ﴿فَأَجِرْهُ﴾. يقولُ: فأمِّنْه ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ وتَتْلُوه عليه ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾. يقولُ: ثم رُدَّه بعدَ سَماعِه كلامَ اللهِ إِنْ هو أَبَى أَن يُسْلِمَ، ولم يَتَّعِظُ بما تَلَوتَه عليه مِن كلامِ اللهِ، فيؤَمَّن إلى ﴿مَأْمَنَهُ﴾. يقولُ: إلى حيثُ يأمَنُ منك وممن في طاعتِك، حتى يَلْحَقَ بدارِه وقومِه من المشركين. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ
стр. 7722
قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: تَفْعَلُ ذلك بهم مِن إعْطائِك إيَّاهم الأمانَ ليَسْمَعوا القرآنَ، ورَدِّك إيَّاهم - إذا أَبَوُا الإسلامَ - إلى مَأْمَنِهم، مِن أجلِ أنهم قومٌ جَهَلَةٌ لا يفْقَهون عن اللهِ حُجَّةً، ولا يَعْلَمون ما لَهم بالإيمانِ باللهِ لو آمَنوا، وما عليهم من الوِزْرِ والإثمِ بتَرْكِهم الإيمانَ باللهِ.
وبنحوِ ما قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾. أي: مِن هؤلاء الذين أمَرْتُك بقتالِهم، ﴿فَأَجِرْهُ﴾ (١).
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ أَمَّا كَلَامُ اللهِ فالقرآنُ (٢).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾. قال: إنسانٌ يَأْتِيك فيَسمَعُ ما تقولُ، ويَسمَعُ ما أُنْزِل عليك، فهو آمِنٌ حتى يَأْتِيَك فيَسْمَعَ كلامَ اللهِ، وحتى يَبْلُغَ مَأْمَنَه حيثُ جاء (٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ عن سعيدٍ، قال: خرَج
стр. 7723
رسولُ اللهِ ﷺ ، غازِيًا، فلَقِى العدوَّ، وأخرَج المسلمون رجلًا من المشركين، وأشْرَعوا فيه الأَسِنَّةَ، فقال الرجلُ: ارفَعُوا عنى سلاحَكم، وأسْمِعونى كلامَ اللهِ تعالى. فقالوا: تَشْهَدُ أن لا إله إلا اللهُ، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه، وتَخْلَعُ الأَنْدادَ، وتَتَبَرَّأُ مِن اللَّاتِ والعُزَّى. فقال: فإني أُشْهِدُكم أني قد فعَلتُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قولِه: ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾. قال: إن لم يُوافِقْه ما تقصُّ (١) عليه وتُحَدِّثُه، فأَبْلِغْه، قال: وليس هذا بمنسوخٍ (٢).
واختُلِف في حكمِ هذه الآيةِ، هل هو منسوخٌ أو هو غيرُ منسوخٍ؟
فقال بعضُهم: هو غيرُ منسوخٍ. وقد ذكَرنا قولَ من قال ذلك.
وقال آخرون: هو منسوخٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾، نسخَتها: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (٣) [محمد: ٤٧]
قال: ثنا سفيانُ، عن السُّدِّيِّ مثلَه (٤).
стр. 7724
وقال آخرون: بل نسخ قولُه: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ قولَه: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عَبْدَةُ بنُ سُليمانَ، عن ابن أبي عَروبةَ، عن قتادةَ ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ نسَخها قولُه: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (١).
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى، قولُ مَن قال: ليس ذلك بمنسوخٍ. وقد دلَّلْنا على أن معنى النَّسْخِ، هو نَفْيُ حُكْمٍ قد كان ثبَت بحُكْمٍ آخَرَ غيرِه، ولم تَصِحَّ حُجَّةٌ بوجوبِ حُكْمِ اللهِ في المشركين بالقَتْلِ بكلِّ حالٍ، ثم نسَخه بتَرْكِ قتلهم على أَخْذِ الفِداءِ، ولا على وَجْهِ المَنِّ عليهم.
فإذ كان ذلك كذلك، وكان الفِداءُ والمَنُّ والقَتْلُ لم يَزَلْ مِن حكمِ رسولِ اللهِ ﷺ فيهم مِن أوَّلِ حربٍ حارَبهم - وذلك مِن يومِ بدرٍ - كان معلومًا أن معنى الآيةِ: فاقْتُلوا المشركين حيثُ وَجَدْتُموهم، وخُذُوهم (٢) للقتلِ أو المَنِّ أو الفِداءِ واحْصُروهم. وإذا كان ذلك معناه، صَحَّ ما قُلنا في ذلك دونَ غيرِه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: أَنَّى يكونُ، أَيُّها المؤمنون باللهِ ورسولِه، وبأيِّ معنًى،
стр. 7725
يكونُ للمشركين بربِّهم عهدٌ وذِمَّةٌ عندَ اللهِ وعندَ رسولِه، يُوَفَّى لهم به، ويُتْرَكوا مِن أجلِه آمِنِين يَتَصَرَّفون في البلادِ؟ وإنما معناه: لا عهدَ لهم، وأن الواجبَ على المؤمنين قَتْلُهم حيثُ وجَدوهم، إلا الذين أُعْطُوا العهد عندَ المسجدِ الحرامِ منهم، فإن الله، جلَّ ثناؤُه، أمر المؤمنين بالوفاءِ لهم بعَهْدِهم، والاستقامةِ لهم عليه، ما داموا عليه للمؤمنين مُسْتَقِيمِين.
واختلَف أهلُ التأويلِ في الذين عُنُوا بقولِه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
فقال بعضُهم: هم قومٌ [مِن جَذِيمةَ بن الدُّئِلِ] (١).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾: هم بنو جذيمةَ بن الدُّئِلِ (٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن محمدِ بن عَبَّادِ بن جعفرٍ قولَه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. قال: هم
стр. 7726
جَدِيمةُ بكرِ (١) كِنانةَ (٢).
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [الذين كانوا هم (٣) وأنتم على العهد العامِّ، بأن [لا تُخِيفوهم ولا يُخِيفوكم في الحُرمةِ] (٤) ولا في الشهرِ الحرامِ] (٥) ﴿عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. وهى قبائلُ بني بكرٍ، الذين كانوا دخَلوا في عهدِ قريشٍ وعَقْدِهم يومَ الحُدَيبيةِ، إلى المدةِ التي كانت بينَ رسولِ اللهِ ﷺ وبينَ قريشٍ، فلم يكنْ نقَضها إلا هذا الحيُّ مِن قريشٍ، وبنو الدُّئلِ مِن بكرٍ. فأُمِر بإتمامِ العهدِ لمَن لم يكنْ نقَض عَهْدَه مِن بنى بكرٍ إلى مُدَّتِهِ. ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ﴾ الآية (٦).
وقال آخَرون: هم قريشٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: هم قريشٌ (٧).
стр. 7727
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. يعنى: أهلَ مكةَ (١).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. يقولُ: هم قومٌ كان بينَهم وبينَ النبيِّ ﷺ مُدَّةٌ، ولا ينبغى لمُشْرِكٍ أَن يَدْخُلَ المسجدَ الحرامَ، ولا يُعْطِيَ المسلمَ الجِزْيةَ ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾. يعنى: أهلَ العَهْدِ مِن المشركين.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾. قال: هؤلاء قريشٌ (٢).
وقد نَسَخ هذا الأشهر التي ضُرِبت لهم، وغَدَروا بهم فلم يَسْتَقِيموا، كما قال اللهُ، فضَرَب لهم بعدَ الفتحِ أربعةَ أشهرٍ، يَخْتارون مِن أمرِهم؛ إمَّا أن يُسْلِموا، وإمَّا أن يَلْحَقوا بأيِّ بلادٍ شاءوا. قال: فأَسْلَموا قبلَ الأربعةِ الأشهرِ، [وقبلَ قتلٍ] (٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ عن قتادةَ ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾. قال: [هو يومُ الحديبيةِ] (٤)، قال: فلم يَسْتَقِيموا، نَقَضوا عهدَهم (٥)؛ أعانوا بنى بكرٍ
стр. 7728
حِلْفَ قريشٍ، على خُزاعةَ حِلْفِ النبيِّ ﷺ (١).
وقال آخرون: هم قومٌ مِن خُزاعةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا ابن عُيَينةَ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. قال: أهلُ العهدِ مِن خُزاعةَ (٢).
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلى هذه الأقوالِ بالصوابِ عندى، قولُ مَن قال: هم بعضُ بنى بكرٍ من كنانةَ، ممن كان أقامَ على عهدِه، ولم يكنْ دخَل في نقضِ ما كان بينَ رسولِ اللهِ ﷺ (٣) يوم الحُدَيبيةِ من العهدِ مع قريشٍ، حينَ نقضُوه بمعونتِهم حلفاءَهم من بنى الدُّئِلِ، على حلفاءِ رسولِ اللهِ ﷺ مِن خُزاعةَ.
وإنما قلتُ: هذا القولُ أَوْلى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ؛ لأن الله أمَر نبيَّه والمؤمنين بإتمامِ العهدِ لمَن كانوا عاهَدوه عندَ المسجدِ الحرامِ، ما استَقاموا على عهدِهم.
وقد بَيَّنَّا أن هذه الآياتِ، إنما نادَى بها عليٌّ في سنةِ تسعٍ من الهجرةِ، وذلك بعدَ فتحِ مكةَ بسنةٍ، فلم يكنْ بمكةَ مِن قريشٍ ولا خُزاعةَ كافرٌ يومَئذٍ بينَه وبينَ رسولِ اللهِ ﷺ عهدٌ، فَيُؤمَرَ بالوفاءِ له بعهده ما اسْتَقامَ على عهدِه؛ لأن مَن كان
стр. 7729
منهم من ساكِنى مكةَ، كان قد نقَض العهدَ، وحُورِب قبلَ نزولِ هذه الآياتِ.
وأما قولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾. فإن معناه: إن الله يُحِبُّ مَن اتَّقَى الله وراقَبه في أداءِ فَرائضِه والوفاءِ بعهدِه لمَن عاهَده، واجْتِنابِ مَعاصِيه، وتَرْكِ الغَدْرِ بعهودِه لمَن عاهَده.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (٨)﴾.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: كيف يكونُ لهؤلاء المشركين الذين نقَضُوا عهدَهم، أو لمَن لا عهدَ له منهم منكم، أيُّها المؤمنون عهدٌ وذِمَّةٌ، وهم ﴿إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ يَغْلِبُوكم، ﴿لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾.
واكْتُفِى بـ "كيف" دليلًا على معنى الكلامِ؛ لتقدُّمِ ما يرادُ مِن المعنى بها قبلَها. وكذلك تَفْعَلُ العربُ، إذا أعادَت الحرفَ بعدَ مُضِيِّ معناه، استَجازوا حَذْفَ الفعلِ، كما قال الشاعرُ (١):
وَخَبَّرْتُمانى أنما الموتُ في القُرَى … فيكفَ وهَذِى هَضْبَةٌ وكَثيبُ
فحَذَف الفعلَ بعدَ "كيف" لِتَقدُّمِ ما يرادُ بعدَها قبلَها. ومعنى الكلامِ: فكيف يكونُ الموتُ في القُرَى، وهذى هَضْبةٌ وكَثيبٌ، لا يَنْجُو فيهما منه أحدٌ؟
واختَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: لا يَرْقُبوا الله فيكم ولا عهدًا.
стр. 7730
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا﴾. قال: الله (١).
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن سليمانَ، عن أبي مِجْلَزٍ في قولِه: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠] قال: مثلُ (٢) قولِه: جَبْرائيلُ مِيكائيلُ إسْرافيلُ. كأنه [يقولُ: يضيفُ] (٣) جَبْرَ ومِيْكا وإسْرافَ إلى "إيل". يقولُ عبدُ اللهِ ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا﴾. كأنه يقولُ: لا يَرْقُبون الله.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنى محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ ﴿إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾: لا يُراقِبون (٤) الله ولا غيرَه (٥).
وقال آخرون: الإلُّ (٦): القَرابةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾. يقولُ: قَرابَةً ولا عَهْدًا.
стр. 7731
وقولُه: ﴿وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾. قال: الإلُّ: يعنى القَرابةُ، والذِّمَّةُ العَهْدُ (١).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ ﴿لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾. الإلُّ القرابةُ، والذِّمَّةُ العهدُ - يعنى: أهلَ العهدِ من المشركين - يقولُ: ذِمَّتَهم.
حدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ وعَبْدةُ، عن جويبرٍ (٢)، عن الضَّحَّاكِ: الإلُّ القرابةُ (٣).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن سَلَمةَ بن كُهَيلٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠]. قال: الإلُّ القَرابةُ، والذمُة العهدُ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سَمِعتُ أبا مُعَاذٍ، قال: أخبرَنا عُبَيدُ بنُ سُليمانَ، قال: سَمِعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾. الإلُّ القَرابةُ، والذِّمَّةُ الميثاقُ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾: المشركون: ﴿لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ﴾ عهدًا ولا قَرابةً ولا ميثاقًا (٤).
стр. 7732
وقال آخرون: معناه: الحِلْفُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾. قال: الإلُّ الحِلفُ، والذِّمَّةُ العهدُ (١).
وقال آخرون: الإلُّ: هو العهدُ، ولكنه كُرِّر لما اختَلَف اللفظان، وإن كان معناهما واحدًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلًّا﴾. قال: عهدًا (٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾. قال: لا يَرْقُبوا فيكم عهدًا ولا ذِمَّةً. قال: إحداهما مِن صاحبتِها كهيئةِ غفورٍ رحيمٍ، قال: فالكلمةُ واحدةٌ، وهي تَفْتَرِقُ. قال: والعهدُ هو الذِّمَّةُ (٣).
حدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا أبى، عن أبيه، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا ذِمَّةً﴾. قال: العهدُ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا قيسٌ، عن خُصَيفٍ، عن
стр. 7733
مجاهدٍ: ﴿وَلَا ذِمَّةً﴾. قال: الذمةُ العهدُ.
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أخبرَ عن هؤلاء المشركين الذين أمَر نبيَّه والمؤمنين بقَتْلِهم بعدَ انسلاخِ الأشهرِ الحُرُمِ، وحَصْرِهم والقعودِ لهم على كلِّ مَرْصَدٍ - أنهم لو ظهَروا على المؤمنين لم يَرْقُبوا فيهم ﴿إِلًّا﴾. والإلُّ: اسمٌ يشتملُ على مَعانٍ ثلاثةٍ: وهى العهدُ والعقدُ، والحلِفُ، والقَرابةُ، وهو أيضًا بمعنى اللهِ. فإذْ [كانت الكلمةُ تشملُ] (١) هذه المعانيَ الثلاثةَ، ولم يكنِ الله خَصَّ مِن ذلك معنى دونَ معنًى، فالصوابُ أن يَعُمَّ ذلك، كما عَمَّ بها جلّ ثناؤُه، معانيَها الثلاثةَ، فيقالَ: لا يَرْقُبون في مؤمنٍ الله، ولا قرابةً، ولا عهدًا، ولا ميثاقًا.
ومن الدلالةِ على أنه يكونُ بمعنى القرابةِ، قولُ ابن مُقْبِلٍ (٢):
أفْسَدَ الناسَ خُلُوفٌ خَلَفُوا … قَطَعُوا الإِلَّ وَأعْرَاقَ الرَّحِمْ
بمعنى: قَطَعوا القَرابةَ، وقولُ حسانَ بن ثابتٍ (٣):
لَعَمْرُكَ إِنَّ إِنَّكَ مِن (٤) قُريشٍ … كإلِّ السَّقْبِ مِن رَأْلِ النَّعَامِ (٥)
وأما معناه إذا كان بمعنى العهدِ، فقولُ القائلِ (٦):
стр. 7734
وَجَدْنَاهُمُ كاذِبًا إِلُّهُمْ … وَذُو الإلَّ والعَهْدِ لا يَكْذِبُ
وقد زعَم بعضُ مَن يُنْسَبُ إلى معرفةِ كلام العربِ من البَصْريين (١): أن الإِلَّ والعهدَ والميثاقَ واليمينَ واحدٌ (٢)، وأن الذمةَ في هذا الموضعِ، التَّذَمُّمُ ممن لا عهد له، والجمعُ: ذِمَمٌ.
وكان ابن إسحاق يقولُ: عنَى بهذه الآيةِ أهل العهد العامِّ.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾. أي: المشركون الذين لا عهدَ لهم إلى مُدَّةٍ مِن أهل الشركِ (٣) العامِّ ﴿لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ (٤).
فأمَّا قوله: ﴿يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾. فإنه يقولُ: يُعْطُونكم بألسنتِهم مِن القول خلاف ما يُضْمِرُونه لكم في نفوسِهم من العداوةِ والبغضاءِ، ﴿وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ﴾ أي: تأبَى عليهم قُلوبُهم أن يُذْعِنُوا لكم، بتَصْديقِ ما يُبْدُونه لكم بألسنتِهم. يُحَذِّرُ جلَّ ثناؤه أمرَهم المؤمنين، ويَشْحَذُهم على قَتْلِهم واجْتِياحِهم، حيثُ وُجِدوا من أرضِ اللَّهِ، وأن لا يُقَصِّروا في مَكْروهِهم بكلِّ ما قَدَرُوا عليه، ﴿وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾. يقولُ: وأكثرُهم مُخالِفون عهدَكم، ناقِضون له، كافِرون بربِّهم، خارِجون عن طاعتِه.
القولُ في تأويل قوله: ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩)﴾.
стр. 7735
يقول جلَّ ثناؤُه: ابتاعَ هؤلاء المشركون الذين أمركم اللهُ، أيُّها المؤمنون، بقَتْلِهم حيثُ وَجَدْتُموهم بتَرْكِهم اتباعَ ما احْتَجَّ اللهُ به عليهم مِن حُجَجِه - يسيرًا مِن العِوَض، قليلًا مِن عَرَضِ الدنيا.
وذلك أنهم، فيما ذُكر عنهم، كانوا نقضُوا العهد الذي كان بينَهم وبين رسولِ اللهِ ﷺ بأكلةٍ أطعَمَهموها أبو سفيانَ بنُ حَرْبٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. قال: أبو سفيانَ بن حَرْبٍ، أطعمَ حلفاءَه، وترَك حلفاءَ محمدٍ ﷺ (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجُ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وأما قولُه: ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾. فإن معناه: فمَنَعُوا الناسَ مِن الدخولِ في الإسلامِ، وحاوَلوا ردَّ المسلمين عن دينِهم، ﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ اللَّهُ جلّ ثناؤُه: إن هؤلاء المشركين الذين وصفتُ صِفاتِهم، ساءَ عملُهم الذي كانوا يَعْمَلون مِن اشْتِرائهم الكفرَ بالإيمانِ، والضلالة بالهُدى، وصَدِّهم عن سبيل اللَّهِ مَن آمَن باللهِ ورسولِه، أو مَن أرادَ أن يُؤْمِنَ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (١٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكره: لا يَتَّقِى هؤلاء المشركون الذين أمَرْتُكم، أيُّها المؤمنون، بقَتْلِهم حيثُ وَجَدْتُموهم، في قَتْلِ مؤمنٍ لو قَدَروا عليه ﴿إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾. يقولُ:
стр. 7736
فلا تُبْقُوا عليهم، أيُّها المؤمنون، كما لا يُبْقُون عليكم لو ظَهَروا عليكم، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾. يقولُ: المُتَجاوِزون فيكم إلى ما ليس لهم بالظُّلْمِ والاعتداءِ.
القولُ في تأويل قولِه: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١١)﴾
يقولُ جلَّ ثناؤُه: فإن رجَع هؤلاء المشركون الذين أمَرْتُكم، أيُّها المؤمنون، بقَتْلِهم عن كفرِهم وشِرْكِهم باللهِ إلى الإيمانِ به وبرسولِه، وأنابُوا إلى طاعتِه ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ المكتوبةَ، فأدَّوْها بحُدُودِها، ﴿وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ المفروضةَ أهلَها. يقولُ: فهم إخوانُكم في الدينِ الذي أمَركم اللهُ به، وهو الإسلامُ ﴿وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾. يقولُ: ونُبَيِّنُ حُجَجَ اللهِ وأدلتَه على خَلْقِه، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ما بُيِّنَ لهم، فنَشْرَحُها لهم مُفَصَّلةً دونَ الجُهَّالِ الذين لا يَعْقِلون عن اللهِ بيانَه، ومُحْكَمَ آياتِه.
وبنحوِ ما قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾. يقولُ: إِن تَرَكوا اللاتَ والعُزَّى، وشَهِدوا أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأن محمدًا رسولُ اللهِ ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (١).
стр. 7737
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عن ليثٍ، عن رجلٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾. قال: حَرَّمَت هذه الآيةُ دماءَ أهلِ القِبْلةِ (١).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: افتُرِضَت الصلاةُ والزكاةُ جميعًا، لم يُفَرَّقَ بينَهما. وقرَأ: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ وأبَى أن يَقْبَلَ الصلاةَ إلا بالزكاةِ. وقال: رَحِم اللهُ أبا بكرٍ، ما كان أفْقَهَه (٢)!
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبَيدةَ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: أُمِرْتم بإقام الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، ومَن لم يُزَكِّ فلا صلاةَ له (٢).
وقيل: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ﴾. فرُفِع بضمير: فهم إخوانكم، إذ كان قد جرَى ذكرُهم قبلُ، كما قال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الأحزاب: ٥]. بمعنى: فهم إخوانُكم في الدين.
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن نقَض هؤلاء المشركون الذين عاهَدْتُموهم مِن قريشٍ، عهودَهم من بعدِ ما عاقَدوكم، أن لا يُقاتِلوكم، ولا يُظاهِروا عليكم أحدًا مِن أعدائِكم، ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾. يقولُ: وقَدَحوا في دينِكم الإسلامِ،
стр. 7738
فثَلَبوه (١) وعابُوه، ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾. يقولُ: فَقاتِلوا رؤساءَ الكفرِ باللهِ؛ ﴿إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾. يقولُ: إن رؤساءَ الكفرِ لا عهدَ لهم، ﴿لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾: لكى يَنْتَهُوا عن الطَّعْنِ في دينِكم والمظاهرةِ عليكم.
وبنحوِ ما قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، على اختلافٍ بينَهم (٢) في المَعْنِيِّين بأئمةِ الكفرِ.
فقال بعضُهم: هم أبو جَهْلِ بنُ هشامٍ، وعُتبةُ بنُ ربيعةَ، وأبو سُفيانَ بنُ حَرْبٍ، ونظراؤهم. وكان حُذَيفةُ يقولُ: لم يأتِ أهلُها بعدُ.
ذكر مَن قال: [هم مَن سَمَّيتُ] (٣)
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ إلى ﴿لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾. يعنى: أهلَ العهدِ مِن المشركين، سَمَّاهم ﴿أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ وهم كذلك. يقولُ اللهُ لنبيِّه: وإن نَكَثوا العهدَ الذي بينَك وبينَهم، فقاتِلْهم (٤)، أئمةُ الكفر (٥) لا أَيْمانَ لهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ (٦).
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ
стр. 7739
مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ إلى ﴿يَنْتَهُونَ﴾. فكان مِن أئمةِ الكفرِ؛ أبو جهلِ بنُ هشامٍ، وأُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ، وعُتْبةُ بنُ رَبيعةَ، وأبو سفيانَ، وسهيلُ بن عمرٍو، وهم الذين هَمُّوا بإخراجِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادة: ﴿أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ أبو سُفْيانَ، وأبو جَهْلٍ، وأُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ، وسُهَيلُ بنُ عمرٍو، وعُتْبةُ بنُ رَبيعةَ (١).
حدَّثنا ابن وَكِيعٍ وابنُ بَشَّارٍ - قال ابن وَكِيعٍ: ثنا غُنْدَرٌ. وقال ابن بَشَّارٍ: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ - عن شُعْبَةَ، عن أبي بِشْرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾. قال: أبو سُفْيانَ منهم (٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني (أحمدُ بنُ المفضَّلِ) (٣)، قال: ثنا أسْباطُ، عن السِّدِّيِّ: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ إلى ﴿يَنْتَهُونَ﴾:: هؤلاء قريشٌ. يقولُ: إن نَكَثوا عهدَهم الذي عاهَدوا على الإسلامِ وطعَنوا فيه، فقاتِلْهم (٤).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سَمِعتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبَيدٌ، قال: سَمِعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قولِهِ: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾. يعنى: رءوس (٥) المشركين، أهلَ مكةَ (٦).
стр. 7740
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادة في قولِه: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾: أَبو سُفْيانَ بنُ حَرْبٍ، وأُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ، وعُشبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وسُهَيل بن عمرو، وهم الذين نكثوا عهد الله، وهَمُّوا بإخراج الرسول، وليس والله كما يتأوَّله (١) أهلُ الشُّبُهَاتِ والبدع والفِرَى على اللَّهِ، وعلى كتابه (٢).
ذكرُ الروايةِ عن حذيفة بالذي ذكرنا عنه
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأَعْمَشِ، عن زيدِ بن وَهْبٍ، عن حذيفة: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾. قال: ما قُوتِل أهل هذه الآية بعد (٣).
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا حبيبُ بنُ حَسَّانَ، عن زيدِ بن وَهْبٍ، قال: كنتُ عندَ حُذَيفةَ، فقرأ هذه الآيةَ: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾، فقال: ما قُوتِل أهل هذه الآية بعد.
حدثني أبو السائبِ، قال: ثنا الأعمش، عن زيدِ بن وَهْبٍ، قال: قرَأ حُذَيفةُ: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾. قال: ما قُوتِل أهل هذه الآية بعد.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صِلَةَ بن زُفَرَ: ﴿إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾: لا عهد لهم (٤).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حَجَّاجُ، عن ابن جُرَيج، عن