← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 8786–8825 · переход к 8791.

стр. 8786

ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثْتُ عن علىِّ بنِ المسيبِ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾. قال: عشرين سنةً (١). ورُوِى عن ابنِ عباسٍ مِن وجهٍ غيرِ مَرْضىٍّ أنه قال: ما بينَ ثمانيَ عشْرةَ سنةً إلى ثلاثين. وقد بيَّنْتُ معنى "الأشُدِّ". وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن اللهَ أخْبَر أنه آتَى يوسُفَ لمَّا بلَغ أشُدَّه حُكْمًا وعلمًا. والأشُدُّ هو انتهاءُ قوتِه وشبابِه، وجائزٌ أن يكونَ آتاه ذلك وهو ابنُ ثمانيَ عشْرةَ سنةً، وجائزٌ أن يكونَ آتاه وهو ابنُ عشرين سنةً، وجائزٌ أن يكونَ آتاه وهو ابنُ ثلاثٍ وثلاثين سنةً، ولا دلالةَ [له في كتابٍ] (٢) ولا أثرٍ عن الرسولِ ﷺ ولا في إجماعِ الأمةِ، على أىِّ ذلك كان، وإذ لم يَكُنْ ذلك موجودًا مِن الوجهِ الذى ذكَرْتُ، فالصوابُ أن يقالَ فيه كما قال حتى تَثْبُتَ حجةٌ بصحةِ ما قيل في ذلك مِن الوجهِ الذى يَجِبُ التسليمُ له، فيُسَلَّمَ لها حينَئذٍ. وقولُه: ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أعْطَيْناه حينَئذٍ الفهمَ والعلمَ. كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾. قال: العقلَ والعلمَ قبل النبوةِ (٣).

стр. 8787

وقولُه: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكما جزَيْتُ يوسُفَ فآتَيْتُه بطاعتِه إياى الحكمَ والعلمَ، ومكَّنْتُه فى الأرضِ، واسْتَنْقَذْتُه مِن أيدى إخوتِه الذين أرادوا قتلَه، كذلك نَجْزِى مَن أَحْسَن فى عملِه فأطاعنى فى أمرى، وانْتَهَى عما نهَيْتُه عنه مِن معاصىَّ. وهذا وإن كان مخرجُ ظاهرِه على كلِّ محسنٍ، فإن المرادَ به محمدٌ نبيُّ الله ﷺ يقولُ له : كما فعَلْتُ هذا بيوسُفَ مِن بعدِ ما لقِى مِن إخوتِه ما لقِى وقاسَى مِن البلاءِ ما قاسَى، فمكَّنْتُه في الأرضِ، ووطَّأْتُ له في البلادِ، فكذلك أَفْعَلُ بك، فأُنَجِّيك مِن مشركي قومِك الذين يَقْصِدونك بالعَداوةِ، وأُمَكِّنُ لك في الأرضِ، وأُوتِيك الحكمَ والعلمَ؛ لأن ذلك جَزائي أهل (١) الإحسانِ في أَمْرِى ونهيي. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾. يقولُ: المُهْتدِين (٢). القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وراوَدَت امرأةُ العزيزِ، وهى التي كان يوسفُ في بيتِها، عن نفسِه أن يُواقِعَها. كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ولما بلَغ أَشُدَّه،

стр. 8788

راوَدَته التي هو في بيتِها عن نفسِه، امرأةُ العزيزِ (١). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾. قال: أحَبَّته (٢). قال: ثني أبي، عن إسرائيلَ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: قالت: تَعالَهْ (٣). وقولُه: ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾. يقولُ: وغلَّقَت المرأةُ أبوابَ البيوتِ عليها وعلى يوسُفَ، لما أرادت منه وراوَدَته عليه، بابًا بعدَ بابٍ. وقولُه: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾. اختَلَفَت القرَأَةُ في ذلك؛ فقرَأَته عامةُ قرَأَةِ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بفتحِ الهاءِ والتاءِ (٤)، بمعنى: هلمَّ لك، وادْنُ وتقَرَّبْ. كما قال الشاعرُ لعلىِّ بنِ أبى طالبٍ رضوانُ الله عليه (٥): أبلِغْ أميرَ المؤمنـ … ــين أخا العِراقِ إذا أتَيْتَا أنّ العِراقَ وأهلَه … عُنُقٌ (٦) إليك فَهَيْتَ هَيْتَا يعني: تعالَ واقْرُبُ. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك تأوَّله مَن قرَأه كذلك.

стр. 8789

حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ المُخَرِّمىُّ، قال: ثنا أبو الجَوَّابِ، قال: ثنا عمارُ بنُ رُزَيقٍ (١)، عن الأعمشِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: هلُمَّ لك (٢). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: هلمَّ لك (٣). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ [قولَه: ﴿قَالَتْ] (٤) هَيْتَ لَكَ﴾. تقولُ (٥): هلمَّ لك (٦). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن عاصمِ ابنِ بَهْدَلةَ، عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ أنه كان يَقْرِأُ هذا الحرفَ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ نصبًا، أيْ: هلُمَّ لك (٧). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ: قال ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: تقولُ: هَلُمَّ لك. حدَّثني أحمدُ بنُ سُهَيْلٍ الواسطىُّ، قال: ثنا قُرَّةُ بنُ عيسى، قال: ثنا النَّضْرُ بنُ عربيٍّ (٨) الجَزَرىُّ، عن عِكرمةَ مولى ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: هلُمَّ

стр. 8790

لك. قال: هي بالحَوْرانيةِ (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾. قال: كان الحسنُ يقولُ: هَلُمَّ لك. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. يقولُ بعضُهم: هلُمَّ لك (٢). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، عن أسْباطَ، عن السدىِّ: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾. قال: هلُمَّ لك، وهى بالقِبْطيةِ (٣). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ بنُ عطاءٍ، عن عمرٍو، عن الحسنِ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، قال: كلمةٌ بالسُّرْيانيةِ، أي: عليك (٤). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: هلمَّ لك. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا خلفُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا محبوبٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: هلمَّ لك. قال: ثنا عفَّانُ، قال: ثنا حمادٌ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. أى: هلمَّ.

стр. 8791

حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا الثوريُّ، قال: بلَغَني في قولِه: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: هلمَّ لك (١). حدَّثنا أحمدُ بنُ يُوسُفَ، قال: ثنا أبو عُبيدٍ، قال: ثنا علىُّ بنُ عاصمٍ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، عن عِكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ أنه قرَأ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. وقال: تَدْعُوه إلى نفسِها (٢). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: لغةٌ عربيةٌ (٣) تَدْعُوه بها. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلا أنه قال: لغةٌ بالعربيةِ تَدْعُوه بها إلى نفسِها. حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا شَبابةُ، عن وَرْقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثل حديثِ محمدِ بنِ عمرٍو سَواءً (٤). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (٥).

стр. 8792

حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن يونُسَ، عن الحسنِ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بفتح الهاءِ والتاءِ، وقال: تقولُ (١): هلمَّ لك. حدَّثني الحارثُ، قال (٢): قال أبو عبيدٍ (٣): كان الكِسائيُّ يَحْكِيها -يعنى: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ - قال: وقال: وهى لغةٌ لأهلِ حَوْرانَ وقَعَت إلى الحجازِ، معناها: تعالى. قال: وقال أبو عبيدٍ: سأَلْتُ شيخًا عالمًا من أهل حَوْرانَ، فذكَر أنها لغتُهم يَعْرِفُها (٤). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: تَعالَ (٥). حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾. قال: هلمَّ لك إلىَّ (٥). وقرَأ ذلك جماعةٌ مِن المتقدِّمين: (وقالت هِئْتُ لكَ). بكسرِ الهاءِ وضمِّ التاءِ والهمزِ (٦)، بمعنى: تهَيَّأْتُ لك، من قولِ القائلِ: هِئْتُ للأمرِ أَهِيءُ هَيْئةً. وممَّن رُوِى ذلك عنه ابنُ عباسٍ وأبو عبدِ الرحمنِ السُّلَميُّ وجماعةٌ غيرُهما. حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا الحجّاجُ، عن هارونَ، عن أبانٍ العَطَّارِ، عن قتادةَ، أن ابنِ عباسٍ قرَأها كذلك مكسورةَ الهاءِ مضمومةَ

стр. 8793

التاءِ. قال أحمدُ: قال أبو عُبيدٍ: لا أَعْلَمُها إلا مهموزةً (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، عن أبانٍ العَطَّارِ، عن عاصمٍ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميُّ: (هِئْتُ لك). أي: تهَيَّأتُ لكَ. قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن عكرمةَ مثلَه (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان عكرمةُ يقولُ: تهَيأْتُ لك. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: (هِئْتُ لك). قال عكرمةُ: تهَيَّأتُ لك. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، عن عاصمِ بن بَهْدَلةَ، قال: كان أبو وائلٍ يقولُ: (هِئْتُ لك). أي: تَهَيَّأْتُ لك. وكان أبو عمرِو بنُ العَلاءِ والكِسائيُّ يُنكِران هذه القراءةَ (٣). حُدِّثْتُ عن عليّ بن المغيرةِ، قال: قال أبو عُبيدةَ مَعْمَرُ بنُ المثنَّى: شَهِدْتُ أبا عمرٍو، وسأَله أبو أحمدَ، أو أحمدُ، وكان عالمًا (٤) بالقرآنِ، عن قولِ من قال: (هِئتُ لكَ). بكسرِ الهاءِ وهمزِ الياءِ، فقال أبو عمرٍو: نَبْسِيٌّ (٥) - أي: باطلٌ -

стр. 8794

جعَلَها "فِلْتُ" (١) مِن "تهَيَّأَت"، فهذا الخَنْدقُ (٢)، فاسْتَعْرِضِ العربَ حتى تنتهىَ إلى اليمنِ، هل تَعْرِفُ أحدًا يقولُ: هِئْتُ لك (٣)؟ حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: لم يكنِ الكسائيُّ يَحْكِي: (هِئْتُ لك) عن العربِ. وقرَأ ذلك عامةُ قرَأةِ أهلِ المدينةِ: (هِيتَ لك). بكسرِ الهاءِ وتسكينِ الياءِ وفتحِ التاءِ (٤). وقرَأه بعضُ المكِّيين: (هَيْتُ لك). بفتحِ الهاءِ وتسكينِ الياءِ وضمِّ التاءِ (٥). وقرَأه بعضُ البصريِّين، وهو عبدُ اللهِ بنُ أبي (٦) إسحاقَ: (هَيْتِ لكَ). بفتحِ الهاءِ وكسرِ التاءِ (٧). وقد أنْشَد بعضُ الرُّواةِ بيتًا لطَرَفةَ بن العَبدِ في "هَيْتُ" بفتحِ الهاءِ وضمِّ التاءِ، وذلك (٨): ليس قومى بالأبْعَدِين إذا ما … قال داعٍ مِن العَشِيرةِ هَيْتُ وأولى القِراءاتِ (٩) في ذلك قراءةُ مَن قرَأه: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ (١٠) بفتحِ الهاءِ

стр. 8795

والتاءِ وتسكينِ الياءِ؛ لأنها اللغةُ المعروفةُ في العربِ دونَ غيرِها، وأنها - فيما ذُكر - قراءةُ رسولِ اللهِ ﷺ . حدَّثنا الحسنُ بنُ يَحيى، قال: أخْبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، قال (١): قال ابن مسعودٍ: قد سمِعْتُ القَرَأَةَ فسمِعْتُهم مُتقارِبِين، فاقْرَءوا كما عُلِّمْتُم، وإياكم والتَّنطُّعَ والاختلافَ، فإنما هو كقولِ أحدِكم: هلمَّ وتعالَ. ثم قرَأ (٢) عبدُ اللهِ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال (١): فقلتُ: يا أبا عبدِ الرحمنِ، إن ناسًا يَقْرَءُونها: (هيتُ لك). فقال عبدُ اللهِ: [إني أَقْرَؤُها] (٣) كما عُلِّمْتُ، أَحبُّ إليَّ (٤). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، قال: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ يَقْرَأُ هذه الآيةَ: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾. قال: فقالوا له: ما كنا نَقْرَؤُها إلا: (هيتُ لك). فقال عبدُ اللهِ: إنى أَقْرَؤُها كما عُلِّمْتُ أَحَبُّ إليَّ (٥). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيَينةَ، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ، قال: قال عبدِ اللهِ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. فقال له مسْروقٌ: إن ناسًا يَقْرَءُونها: (هيتُ لك)؟ فقال: دَعُوني، فإني أَقْرَأُ كما أُقْرِئْتُ أَحبُّ إليَّ (٦).

стр. 8796

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ العَسْقَلانيُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن الأعمشِ، عن شَقِيقٍ، عن ابن مسعودٍ، قال: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. بنصبِ الهاءِ والتاءِ وبلا همزٍ (١). وذكَر أبو عُبيدةَ مَعْمَرُ بنُ المَثَنَّى أن العربَ لا تُثَنِّي "هَيْتَ" ولا تَجْمَعُ ولا تُؤَنِّثُ، وأنها تُصَوِّرُه في كلِّ حالٍ، وإنما يَتَبَيَّنُ العددُ بما بعدُ، وكذلك التأنيثُ والتذكيرُ. وقال: تقولُ للواحدِ: هَيتَ لك. وللاثنين: هيتَ لكما. وللجمعِ: هَيْتَ لكم. وللنساءِ: هَيْتَ لَكُنّ (٢). وقولُه: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: قال يوسُفُ إذ دَعَتْه المرأةُ إلى نفسِها، وقالت له: هلمَّ إلى: أعْتَصِمُ باللهِ مِن الذي تدعُونِي (٣) إليه، وأَسْتَجِيرُ به منه. وقولُه: ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾. يقولُ: إن صاحبَك وزوجَك سيدى. كما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، عن أسْباطَ، عن السديِّ: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي﴾. قال: سيدى. قال: ثنا ابن نُمَيْرٍ، عن وَرْقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، [عن مجاهدٍ] (٤): ﴿إِنَّهُ رَبِّي﴾. قال: سيدى (٥). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبابةُ، عن وَرْقاءَ، عن ابن أبي

стр. 8797

نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (١). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ (٢): ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي﴾. قال: سيدى. يعني زوجَ المرأةِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي﴾: يعنى (٣) أطفيرَ. يقولُ (٤): إنه سيدى (٥). وقولُه: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾. يقولُ: أَحْسَن مَنْزِلَتى وَأَكْرَمَنى، وائتَمَنَنِي فَلا أَخونُه. كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾: أمِنَنِى على بيتِه وأهلِه (٥). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾: فلا أَخونُه في أهلِه.

стр. 8798

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾. قال: يُرِيدُ يوسُفُ سيدَه زوجَ المرأةِ. وقولُه: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾. يقولُ: إنه لا يُدْرِكُ البقاءَ ولا يُنْجِحُ مَن ظلَم، ففعَل ما ليس له فعلُه، وهذا الذي تدْعوني (١) إليه مِن الفُجورِ ظلمٌ وخِيانةٌ لسيدى الذي ائْتَمَنَنى على منزلِه. كما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾. قال: هذا الذي تَدْعُونى (٢) إليه ظلمٌ، ولا يُفْلِحُ مَن عمِل به (٣). القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾. ذُكِر أن امرأةَ العزيزِ لما هَمَّت بيوسُفَ، وأرادَت مُراودتَه، جعَلَت تَذْكُرُ له محاسنَ نفسِه، وتُشَوِّقُه إلى نفسِها. كما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا (٤) عمرُو بنُ محمدٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: قالت له: يا يوسُفُ، ما أَحْسَنَ شَعَرَك! قال: هو أولُ ما يَنْتَثِرُ من جسدى. قالت: يا يوسُفُ (٥)، ما أحْسَنَ وجهَك! قال: هو للترابِ يَأْكُلُه. فلم تَزَلْ حتى أَطْمَعَتْه (٦)، فهمَّت

стр. 8799

به، وهمَّ بها، فدخَلا البيتَ، وغلَّقَت الأبوابَ، وذهَب ليحُلَّ سَراويلَه، فإذا هو بصورةِ يعقوبَ قائمًا في البيتِ، قد عضَّ على أصبعِه، يقولُ: يا يوسُفُ تُواقِعُها! فإنما مَثَلُك ما لم تُواقِعْها مَثَلُ الطيرِ في جوِّ السماءِ لا يُطاقُ، ومَثَلُك إن واقعْتَها مَثَلُه إذا مات، وقَع (١) إلى الأرضِ، لا يَسْتَطِيعُ أَن يَدْفَعَ عن نفسِه، ومَثَلُك ما لم تُواقِعْها مَثَلُ الثَّوْرِ الصَّعبِ الذي لا يُعْمَلُ عليه، ومَثَلُك إن واقَعْتَها مَثَلُ الثورِ حينَ يموتُ فيَدْخُلُ النَّمْلُ في أصلِ قرْنَيْه، لا يَسْتَطِيعُ أَن يَدْفَعَ عن نفسِه، فربَط سَراويلَه، وذهَب ليَخْرُجَ يَشْتَدُّ (٢)، فأَدْرَكَته، فأَخَذَت (٣) بمؤخَّرِ قميصِه مِن خلفِه، فخرَقَتْه حتى أَخْرَجَته منه، وسقَط، وطرَحه يوسُفُ، واشتدَّ نحوَ البابِ (٤). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: أكَبَّت عليه - يعنى المرأةَ - تُطْمِعُه مرةً، وتُخيفه أخرى، وتَدْعُوه إلى لذَّةٍ مِن حاجةِ الرجالِ، في جَمالِها وحُسْنِها ومُلْكِها، وهو شابٌّ مُسْتَقْبِلٌ (٥)، يَجِدُ مِن شَبَقِ الرجالِ ما يَجِدُ الرجلُ، حتى رَقَّ لها مما يَرَى مِن كَلْفِها به، ولم يَتَخَوَّفُ منها، حتى همَّ بها، وهمَّت به، حتى خَلَوَا في بعض بُيوتِه (٦). ومعنى الهمِّ بالشيءِ في كلامِ العربِ حَديثُ المرءِ نفسَه بمواقعتِه، ما لم يُواقِعْ،

стр. 8800

فأما ما كان من همِّ يوسُفَ بالمرأةِ وهمِّها به، فإن أهل العلمِ قالوا في ذلك ما أنا ذاكرُه (١): وذلك ما حدَّثنا أبو كريبٍ وسفيانُ بنُ وكيعٍ وسهلُ بنُ موسى الرازيُّ، قالوا: ثنا ابن عُيينةَ، عن عثمانَ بن أبي سليمانَ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن ابن عباسٍ، سُئِل عن همِّ يوسُفَ ما بلَغ؟ قال: حَلَّ الهِمْيانَ، وجلس منها مجلسَ الخاتنِ (٢) لفظُ الحديثِ لأبي كُريبٍ (٣). حدَّثنا أبو كُريبٍ، وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابن عُيينةَ، قال: سمِع عبيدُ اللهِ بنُ أَبي يَزِيدَ ابنَ عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: جلَس منها مجلسَ الخاتنِ، وحَلَّ الهِمْيانَ (٤). حدَّثنا زيادُ بنُ عبدِ اللهِ الحَسَّانيُّ، وعمرُو بنُ عليٍّ، والحسنُ بنٌ محمدٍ، قالوا: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عبيدِ (٥) اللهِ بن أبى يزيدَ، قال: سَمِعْتُ ابنَ عباسٍ سُئِل: ما بلَغ مِن هِمِّ يوسُفَ؟ قال: حَلَّ الهِمْيانَ، وجلَس منها مجلسَ الخاتنِ. حدَّثني زيادُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبي عديٍّ، عن ابن جُريجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، قال: سأَلْتُ ابن عباسٍ: ما بلَغ مِن همِّ يوسُفَ؟ قال:

стр. 8801

اسْتَلْقَت له، وجلَس بينَ رِجْلَيْها (١). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن ابن جُريجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: اسْتَلْقَت له، وحلَّ ثيابَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا قَبيصةُ بنُ عقبةَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جريجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. ما بلَغ؟ قال: اسْتَلقَت له، وجلَس بينَ رجليها، وحلَّ ثيابَه، أو ثيابَها (٢). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقَ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابن جُريجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، قال: سأَلْتُ ابن عباسٍ: ما بلَغ مِن همِّ يوسُفَ؟ قال: اسْتَلْقَتْ على قَفاها، وقعَد بينَ رجليها ليَنْزِعَ ثيابَه (٢). حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن نافعِ (٣) بن عمرَ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، قال: سُئِل ابن عباسٍ عن قولِه: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. ما بلَغ مِن همِّ يوسُفَ؟ قال: حَلَّ الهِمْيانَ. يعنى السَّراويلَ (٤). حدَّثنا أبو كُريبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمعتُ الأعمشَ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: حلَّ السراويلَ، حتى ثُنَّتَه (٥)،

стр. 8802

واسْتَلْقَت له (١). حدَّثني زيادُ بنُ عبدِ اللهِ الحسَّانيُّ، قال: ثنا مالكُ بنُ سُعَيْرٍ (٢)، قال: ثنا الأعمشُ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: حلَّ سَراويلَه، حتى وقَع على المِيتَنَيْن (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: جلَس منها مجلسَ الرجلِ من امرأتِه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، قال: ثني القاسمُ بنُ أبي بَزَّةَ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: أما همُّها به، فاسْتَلْقَت له، وأما همُّه بها فإنه قعَد بينَ رجليها، ونزَع ثيابَه. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثني حجاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبرني عبدُ اللهِ بنُ أبي مُلَيْكةَ، قال: قلتُ لابنِ عباسٍ: ما بلَغ مِن همِّ يوسُفَ؟ قال: اسْتَلْقَت له، وجلَس بينَ رجليها يَنْزِعُ ثيابَه.

стр. 8803

حدَّثني المُثَنَّى، قال: [ثنا الحِمَّانيُّ] (١)، قال: ثنا يحيى بنُ اليَمانِ، عن سفيانَ، عن عليّ بن بَذِيمةَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ وعكرمةَ، قالا: حَلَّ السَّراويلَ، وجلَس منها مجلسَ الخاتنِ (٢). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ العَنْقَزيُّ، عن شَريكٍ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: اسْتَلْقَت، وحلَّ ثيابَه حتى بلَغ الثُّنَّاتِ (٣). حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا قيسٌ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: أَطْلَق تِكَّةَ سَراويلِه (٤). حدَّثني الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن عُيينةَ، عن عثمانَ بن أبي سليمانَ، عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: شَهِدْتُ ابنَ عباسٍ سُئِل عن همِّ يوسفَ ما بلَغ؟ قال: حَلَّ الهِمْيانَ، وجلَس منها مجلسَ الخاتنِ (٥). فإن قال قائلٌ: وكيف يَجوزُ أن يُوصَفَ يوسُفُ [بمثلِ هذا] (٦)، وهو للهِ نبيٌّ؟ قيل: إن أهلَ العلمِ اخْتَلَفوا في ذلك؛ فقال بعضُهم: كان من ابْتُلِى مِن الأنبياءِ بخَطيئةٍ، فإنما ابْتلاه اللهُ بها؛ ليَكونَ مِن اللهِ على وَجَلٍ إِذا ذكَرها، فيَجِدُّ في طاعتِه إشفاقًا منها، ولا يَتَّكِلُ على سَعةِ عفوِ اللهِ ورحمتِه.

стр. 8804

وقال آخرون: بل ابْتلاهم اللهُ بذلك، ليُعَرِّفَهم موضعَ نعمتِه عليهم، بصَفْحِه عنهم، وترْكِه عقوبتَهم (١) عليه في الآخرةِ. وقال آخرون: بلِ ابْتَلاهم بذلك؛ ليَجْعَلَهم أئمةً (٢) لأهل الذنوبِ في رَجاءِ رحمةِ اللهِ، وتركِ الإياسِ من عفوِه عنهم إذا تابوا. وأما آخرون، ممَّن خالَف أقوالَ السلفِ، وتأوَّلوا القرآنَ بآرائِهم، فإنهم قالوا في ذلك أقوالًا مختلفةً؛ فقال بعضُهم: معناه: ولقد همَّت المرأةُ بيوسُفَ، وهمَّ بها يوسُفُ أن يَضْرِبَها، أو يَنالَها بمكروهٍ، لهمِّها به مما أرادتْه مِن المكروهِ، لولا أن يوسفَ رأَى برهانَ ربِّه، وكفَّه ذلك عما همَّ به مِن أذاها، لا (٣) أنها ارْتَدَعَت مِن قِبل نفسِها، قالوا: والشاهدُ على صحةِ ذلك قولُه: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾. قالوا: فالسوءُ (٤) هو ما كان همَّ به مِن أذاها، وهو غيرُ الفحشاءِ. وقال آخرون منهم: معنى الكلامِ: ولقد همَّت به، فتَناهَى الخبرُ عنها، ثم ابْتُدِئ الخبرُ عن يوسُفَ، فقيل: وهمَّ بها يوسُفُ لولا أن رأَى برهانَ ربِّه، كأنهم وجَّهوا معنى الكلامِ إلى أن يوسُفَ لم يَهُمَّ بها، وأن الله إنما أخْبر أن يوسُفَ لولا رؤيتُه برهانَ ربِّه لَهمَّ بها، ولكنه رأَى برهانَ ربِّه فلم يَهُمَّ بها، كما قيل: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ٨٣]. ويُفْسِدُ هذين القولين أن العربَ لا تُقَدِّمُ جوابَ "لولا" قبلَها، لا تقولُ: لقد قمتُ (٥) لولا زيدٌ. وهى تريدُ: لولا زيدٌ لقد قمتُ، هذا مع خلافِهما جميعَ أهلِ

стр. 8805

العلمِ بتأويلِ القرآنِ، الذين عنهم يُؤْخَذُ تأويلُه. وقال آخرون منهم: بل قد همَّت المرأةُ بيوسُفَ، وهمَّ يوسُفُ بالمرأةِ، غيرَ أن همَّهما كان تمثيلًا منهما بين الفعل والتركِ، لا عزمًا ولا إرادةً، قالوا: ولا حرجَ في حديثِ النفسِ، ولا في ذكرِ القلبِ، إذا لم يَكُنْ معهما عزمٌ ولا فعلٌ (١). وأما البرهانُ الذي رآه يوسُفُ، فترَك مِن أجلِه مُواقعةَ الخَطيئةِ، فإن أهلَ العلمِ مختلفون فيه؛ فقال بعضُهم: نُودِى بالنَّهيِ عن مُواقَعةِ الخَطيئةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن عثمانَ بن أبي سليمانَ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: نُودِى: يا يوسُفُ أتَزْنِى، فتَكونَ كالطيرِ وقَع ريشُه فذهَب يَطيرُ، فلا ريشَ له (٢)؟ قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن عثمانَ بن أبي سليمانَ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن ابن عباسٍ، قال: لم يُعطِ (٣) على النداءِ حتى رأَى برهانَ ربِّه. قال: تمثالَ صورةِ وجهِ أبيه. قال سفيانُ: عاضًّا على إصبَعِه، فقال له: يا يوسُفُ، تَزْنى فتكونَ كالطيرِ ذهَب

стр. 8806

ريشُه (١)؟! حدَّثني زيادُ بنُ عبدِ اللهِ الحَسَّانيُّ، قال: ثنى محمدُ بنُ أَبي عَدِيٍّ، عن ابن جريجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، قال: قال ابن عباسٍ: [نُودِى: يا بنَ يعقوبَ، لا تَكُنْ كالطائرِ له ريشٌ، فإذا زنَى ذهَب ريشُه، أو قعَد لا ريشَ له. قال: فلم يُعْطِ (٢) على النداءِ. فلم يَزِدْ على هذا (٣). قال ابن جريجٍ: وحدَّثني [غيرُ واحدٍ أنه رأَى أباه عاضًا على إصبَعِه. حدَّثنا] (٢) أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن نافعِ (٤) بن عمرَ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، قال: قال ابن عباسٍ] (٥): ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: نُودِى فلم [يَسْمَعْ، فقيل له] (٦): يا بنَ يعقوبَ، تُرِيدُ أَن تَزْنِيَ فتكون كالطيرِ نُتِف فلا ريشَ له (٧)؟ حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن طلحةَ بن (٨) عمرٍو الحَضْرميِّ، عن ابن أبي مُليكة، قال: بلَغَنى أن يوسُفَ لما جلَس بينَ رِجْلَي المرأةِ [فهو يَحُلُّ] (٩) هِمْيانَه، نُودِي: يا يوسُفُ بنَ يعقوبَ، لا تَزْنِ، فإن الطيرَ إذا زنَى تَناثَر ريشُه. فأَعْرَض، ثم

стр. 8807

نُودِى. فأَعْرَض، فتمَثَّل له يعقوبُ عاضًّا على إصبَعِه، فقام. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا قَبيصةُ بنُ عقبةَ (١)، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جريجٍ، عن ابن أبي مُليكةَ، عن ابن عباسٍ، قال: نُودِى: يا بنَ يعقوبَ، لا تَكُنْ كالطيرِ إذا زنَى ذهَب ريشُه، وبقِى لا ريشَ له، فلم يعطِ (٢) على النداءِ، فَفُزِّع (٣). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أَخْبرَنى عبدُ اللهِ بنُ أبي مُليكةَ، قال: قال ابن عباسٍ: نُودِى: يا بنَ يعقوبَ، لا تكونَنَّ كالطائرِ (٤) له ريشٌ، فإذا زنَى ذهَب ريشُه. قال: أو قعَد لا ريشَ له. فلم يُعطِ (٥) على النداءِ شيئًا (٦)، حتى رأَى (٧) برهانَ ربِّه، ففرِق ففرَّ (٨). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا ابن عُيينةَ، عن عثمانَ بن أبي سليمانَ، عن ابن أبي مُليكةَ، قال: قال ابن عباسٍ: نُودِى: يا بنَ يعقوبَ، أتزْنِى فتكونَ كالطيرِ وقَع ريشُه فذهَب يطيرُ، فلا ريشَ له (٩)؟ حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرنا ابن وهبٍ، قال: أخْبرنى نافعُ بْنُ يَزِيدَ، عن همامِ بن يحيى، عن قتادةَ، قال: نُودِى يوسفُ، فقيل: أنت مكتوبٌ في الأنبياءِ، تَعْمَلُ

стр. 8808

عملَ الشفهاءِ (١)؟ حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن ابن جريجٍ، عن ابن أبي مليكةَ، قال: نودى: يوسفُ بنَ يعقوبَ، تزنى فتكونَ كالطيرِ نُتِف فلا ريشَ له؟ وقال آخرون: البرهانُ الذي رأه (٢) يوسُفُ فكفَّ عن مواقعةِ الخطيئةِ من أجلِه، صورةُ يعقوبَ ﵉ يتَوَعَّدُه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ العَنْقزيُّ، قال: أخْبرنا إسرائيلُ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: رأَى صورةَ - أو تمثالَ - وجهِ يعقوبَ عاضًّا على إصبعِه، فخرَجَت شهوتُه من أناملِه (٣). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ العَنْقَزِى، عن إسرائيلَ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: مَثَل له يعقوبُ، فضرَب في صدرِه، فخرَجَت شهوتُه مِن أناملِه (٣). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، عن مِسْعَرٍ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: رأَى تمثالَ وجهِ أبيه قائلًا بكفِّه هكذا، وبسَط كفَّه، فخرَجَت شهوتُه مِن أناملِه (٤).

стр. 8809

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ. وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبي حَصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: مَثَل له يعقوبُ عاضًّا على أصابعِه، فضرَب صدرَه، فخرَجَت شهوتُه من أناملِه (١). حدَّثنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، قال: أخْبرني ابن جُريجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: رأَى صورةَ يعقوبَ واضعًا أَنْمُلتَه على فِيه يَتَوَعَّدُه، ففرَّ (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عبَّادٍ، قال: ثنا جريرُ بنُ حازمٍ، قال: سَمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ أبى مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: حينَ رأى يعقوبَ في سقفِ البيتِ، قال: فنُزِعَت شهوتُه التي كان يَجِدُها، [فخرَج يَسْعَى] (٣) إلى بابِ البيتِ، فتبِعَته المرأةُ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ. وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن قُرَّةَ بن خالدٍ السَّدوسيِّ، عن الحسنِ، قال: زعَموا - واللهُ أعلمُ - أن سقفَ البيتِ انْفَرَج، فرأَى يعقوبَ عاضًّا على أصابعِه (٤). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: رأى تمثالَ يعقوبَ عاضًّا على إصبعِه يقولُ:

стр. 8810

يوسُفُ، يوسُفُ (١). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ نحوَه. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عمرٌو العَنْقَزيُّ، قال: أخْبرنا سفيانُ الثوريُّ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: رأَى تمثالَ وجهِ يعقوبَ، فخرَجَت شهوتُه مِن أناملِه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن عليِّ بن بَذِيمةً، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: رأَى صورةً فيها وجهُ يعقوبَ عاضًّا على أصابعِه، فدفَع في صدرِه، فخرَجت شهوتُه مِن أناملِه، فكلُّ ولدِ يعقوبَ وُلِد له اثنا عشر رجلًا إلا يوسُفَ، فإنه نقَص بتلك الشهوةِ، ولم يُولَدْ له غيرُ أحدَ عَشَرَ (٢). حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: أخبرَني يونُسُ بنُ يزيدَ، عن ابن شِهابٍ، أن حميد بنَ عبدِ الرحمنِ أخبرَه أن البرهانَ الذي رأَى يوسُفُ، يعقوبُ (٣). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عيسى بنُ المنذرِ، قال: ثنا أيوبُ بنُ سُوَيْدٍ، قال: ثنا يونُسُ بنُ يزيدَ الأَيْليُّ، عن الزهريِّ، عن حميدِ بن عبدِ الرحمنِ مثلَه (٣). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى

стр. 8811

بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: مَثَل له يعقوبُ (١). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (١). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: يعقوبَ (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ. وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرنا الثوريُّ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: مثَل له يعقوبُ (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: جلَس منها مجلسَ الرجلِ من امرأتِه حتى رأَى صورةَ يعقوبَ في الجُدُرِ (٤) (٥).

стр. 8812

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: مَثَل له يعقوبُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، قال: ثنا القاسمُ بنُ أبي بَزَّةَ، قال: نُودِى: يا بنَ يعقوبَ، لا تكونَنَّ كالطيرِ له ريشٌ، فإذا زنَى قعد ليس له ريشٌ. فلم يَعْرِضْ للنداءِ، وقعَد، فرفَع رأسَه فرأَى وجةَ يعقوبَ [عاضًّا على إصبعِه، فقام مرعوبًا اسْتِحياءً مِن اللهِ تعالى ذكرُه، فذلك قولُ اللهِ : ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾؛ وجةَ يعقوبَ] (١) (٢). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن النضرِ بن عربيٍّ، عن عكرمةَ، قال: مَثَل له يعقوبُ عاضًّا على أصابعهِ. حدَّثنا أبو كريبٍ (٣)، قال (٤): ثنا وكيعٌ (٥)، عن نضرِ بن عربيٍّ، عن عكرمةَ مثلَه. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا قيسٌ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: مَثَل له يعقوبُ، فدفَع في صدرِه، فخرَجَت شهوتُه مِن أناملِه (٦). قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عليٍّ بن بَذِيمةَ، قال: كان يُولَدُ لكلِّ رجلٍ منهم اثنا عشَرَ ابنًا إلا يوسُفَ، وُلِد له أحدَ عَشَرَ، مِن أجلِ ما خرَج مِن

стр. 8813

شهوتِه (١). حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال أبو شُريحٍ: سمِعْتُ عبيدَ اللهِ بنَ أبي جعفرٍ يقولُ: بلَغ من شهوةِ يوسُفَ أن خرَجَت مِن بَنَانِه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبيدٍ، عن محمدٍ الخراسانيِّ، قال: سأَلْتُ محمدَ بنَ سِيرينَ عن قولهِ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: مثَل له يعقوبُ عاضًا على أصابعِه يقولُ: يوسُفُ بنَ يعقوبَ بن إسحاقَ بن إبراهيمَ خليلِ اللهِ، اسمُك اسمُ (٢) الأنبياءِ وتَعْمَلُ عملَ السفهاءِ (٣)؟! حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن يونُسَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: رأَى يعقوبَ عاضًا على إصبعِه يقولُ: يوسفُ (٤). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال قتادةُ: رأَى صورةَ يعقوبَ، فقال: يا يوسُفُ، تَعْمَلُ عملَ الفُجَّارِ وأنت مكتوبٌ في الأنبياءِ؟! فاسْتحْيَا منه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. رأَى آيةً من آياتِ ربهِ، حجَزه اللهُ بها عن معصيتِه، ذُكِر لنا أنه مَثَل له يعقوبُ حتى كلَّمه، فعصَمه اللهُ، ونزَع كلَّ شهوةٍ كانت في مَفاصلِه (٥).

стр. 8814

قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، أنه مَثَل له يعقوبُ وهو عاضٌّ على إصبعٍ مِن أصابعِه (١). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبرنا إسماعيلُ بنُ أبي سالمٍ، عن أبي صالحٍ، قال: رأَى صورةَ يعقوبَ في سقفِ البيتِ عاضًا على إصبعِه، يقولُ: يا يوسُفُ يا يوسفُ يعنى قولَه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ (٢). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخْبرنا هُشيمٌ، عن منصورٍ، ويونُسُ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: رأَى صورةَ يعقوبَ في سقفِ البيتِ عاضًّا على إصبعهِ (٣). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشيمُ، عن إسماعيلَ بن سالمٍ، عن أبي صالحٍ مثلَه، وقال: عاضًّا على إصبعِه يقولُ: يوسُفُ، يوسُفُ (٤). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن حفصِ بن حميدٍ، عن شِمْرِ بن عطيةَ، قال: نظَر يوسُفُ إلى صورةِ يعقوبَ عاضًّا على إصبعِه يقولُ: يا يوسُفُ. فذاك حيث كفَّ، وقام فانْدَفَعَ (٤). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سالمٍ وأبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: رأَى صورةً فيها وجهُ

стр. 8815

يعقوبَ عاضًّا على أصابعِه، فدفَع في صدرِه، فخرَجَت شهوتُه مِن بين أناملِه (١). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا مِسْعَرٌ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: رأَى تمثالَ وجهِ أبيهِ، فخرَجَت الشهوةُ مِن أناملِه (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا يحيى - يعنى ابنَ عَبَّادٍ - قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن إسماعيلَ بن سالمٍ، عن أبي صالحٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: تمثالَ صورةِ يعقوبَ في سقفِ البيتِ (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، [قال: ثنا عبدُ الرزاقِ] (٣)، قال: أخْبرنا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن يونُسَ بن عُبيدٍ، عن الحسنِ، قال: رأى يعقوبَ عاضًّا على يدِه (٤). قال: أخْبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرنا الثوريُّ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبير في قولِه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: يعقوبَ، ضرَب بيدِه على صدرِه، فخرَجَت شهوتُه مِن أناملِه (٥). حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ، قال: أخْبرنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾؛ آيةً مِن ربِّه يَزْعُمون أنه مَثَل له يعقوبُ فاسْتَحْيَا منه (٦).

стр. 8816

وقال آخرون: بل البرهانُ الذي رأَى يوسُفُ، ما أَوْعَد اللهُ على الزنى أهله. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبي مَوْدودٍ، قال: سَمِعْتُ محمدَ بنَ كعبٍ القُرظيَّ، قال: رفع يوسُفُ رأسَه إلى سقفِ البيتِ، فإذا كتابٌ في حائطِ البيتِ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (١) [الإسراء: ٣٢]. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبي موْدودٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، قال: رفَع يوسُفُ رأسَه إلى سقفِ البيتِ حينَ همَّ، فرأَى كتابًا في حائطِ البيتِ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً (١) وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (٢). قال: ثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن محمدِ بن كعبٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: لولا ما رأَى في القرآنِ من تعظيمِ الزنى (٣). حدَّثنا يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: أَخْبَرنى نافعُ بنُ يزيدَ، عن أبي صخرٍ، قال: سمِعْتُ القُرَظيَّ يقولُ في البرهانِ الذي رأَى يوسُفُ: ثلاثُ آياتٍ مِن كتابِ اللهِ: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ [الانفطار: ١٠] الآية. وقولُه: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ﴾ [يونس: ٦١] الآية. وقولُه: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ (٤) [الرعد: ٣٣].

стр. 8817

قال نافعٌ: سمِعْتُ أبا هلالٍ يقولُ مثلَ قولِ القُرَظيِّ، وزاد آيةً رابعةً: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، قال: أخْبرنا أبو مَعْشَرٍ، عن محمد بنُ كعبٍ القُرظيِّ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. فقال: ما حرَّم اللهُ عليه مِن الزنى. وقال آخرون: بل رأَى تمثالَ الملكِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. يقولُ: آياتِ ربِّه، أُرِى تمثالَ الملكِ (١). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: كان بعضُ أهلِ العلمِ فيما بلَغِنى يقولُ: البرهانُ الذي رأَى يوسُفُ، فصرَف عنه السوءَ والفَحْشاء، يعقوبُ عاضًّا على أصبعِه، فلمَّا رآه انْكَشَف هاربًا (٢). و (٣) يقولُ بعضُهم: إنما هو خَيالُ إطفيرَ سيدِه حينَ دنا مِن البابِ، وذلك أنه لما هرَب منها واتَّبَعَته، ألْفَياه لدَى البابِ. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يُقال: إن الله جَلَّ ثناؤُه أخْبر عن هَمِّ يوسُفَ وامرأةِ العزيزِ، كلَّ واحدٍ منهما بصاحبِه، لولا أن رأَى يوسُفُ برهانَ ربِّه،

стр. 8818

وذلك آيةٌ من آياتِ اللهِ، زجَرَته (١) عن ركوبِ ما همَّ به يوسُفُ (٢) مَن الفاحشةِ، وجائزٌ أن تكونَ تلك الآيةُ صورةً يعقوبَ، وجائزٌ أن تكونَ صورةَ الملكِ، وجائزٌ أن يكونَ الوعيدَ في الآياتِ التي ذكَرها اللهُ في القرآنِ على الزنا، ولا حجةَ للعذرِ قاطعةً بأيِّ ذلك من أيٍّ. والصوابُ أن يقالَ في ذلك، ما قاله اللهُ ﵎، والإيمانُ به، وتركُ ما عدا ذلك إلى عالمِهِ. وقولُه: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كما أَرَيْنا يوسُفَ بُرهاننا على الزجْرِ عما همَّ به مِن الفاحشةِ، كذلك نُسَبِّبُ (٣) له في كلِّ ما عرَض له مِن هَمٍّ يَهُمُّ به فيما لا يَرْضاه، بما يَزْجُرُه ويَدْفَعُه عنه، كي نَصْرِفَ عنه ركوبَ ما حرَّمْنا عليه، وإتيانَ الزنا، لنُطَهِّرَه مِن دَنَسِ ذلك. وقولُه: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾، اخْتَلَفت القرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَته عامةُ قرأة المدينةِ والكوفةِ: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ بفتحِ اللامِ مِن المخلَصين (٤)، بتأويلِ: إن يوسُفَ من عبادِنا الذين أخْلَصْناهم لأنفُسِنا، واخْتَرْناهم لنبوّتِنا ورسالَتِنا. وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ البصرةِ: (إنه مِن عبادِنا المُخْلِصِين) بكسرِ اللامِ (٥).

стр. 8819

بمعنى: إِنَّ يُوسُفَ مِن عبادِنا الذين أخْلَصوا توحيدَنا وعبادتَنا، فلم يُشْرِكوا بنا شيئًا، ولم يَعْبُدوا شيئًا غيرَنا. والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يُقالَ: إنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بهما جميعًا جماعةٌ كثيرةٌ من القرأةِ، وهما متقاربتًا (١) المعنى، وذلك أن مَن أَخْلَصه اللهُ لنفسِه (٢) فاخْتاره، فهو مُخْلِصٌ للهِ التوحيدَ والعبادةَ، ومَن أَخْلَص توحيدَ اللهِ وعبادتَه، فلم يُشْرِكْ باللهِ شيئًا، فهو ممَّن أخْلَصه اللهُ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فهو للصوابِ مصيبٌ. القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٥)﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: واسْتَبَق يوسُفُ وامرأةُ العزيزِ بابَ البيتِ؛ أما يوسُفُ ففِرارًا مِن ركوبِ الفاحشةِ، لمَّا رأَى برهانَ ربِّه، فزجَره عنها. وأما المرأةُ تطلُّبَها ليوسُفَ لتَقْضِي حاجتَها منه التي راوَدَته عليها، فأدْرَكَته، فتعلَّقَت بقميصِه، فجذَبَته إليها مانعةً له مِن الخروجِ مِن البابِ، فقدَّته من دُبُرٍ، يعني: شقَّتْه مِن خَلْفٍ، لا مِن قُدَّامٍ؛ لأن يوسُفَ كان هو الهاربَ، وكانت هي الطالبةَ. كما حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ﴾. قال: اسْتَبَق هو والمرأةُ البابَ: ﴿وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ

стр. 8820

دُبُرٍ﴾ (١). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: لمَّا رأَى برهانَ ربِّه، انْكَشَف عنها هاربًا، واتَّبَعَتْه، فأَخَذَت قميصَه مِن دُبُرٍ فشقَّتْه عليه (٢). وقولُه: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وصادَفا سيدَها، وهو زوجُ المرأةِ ﴿لَدَى الْبَابِ﴾ يعنى: عندَ البابِ. كالذي حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا الثوريُّ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا﴾. قال: سيدُها زوجُها، ﴿لَدَى الْبَابِ﴾. قال: عندَ البابِ (٣). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن أشعثَ، عن الحسنِ، عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: السيدُ الزوجُ (٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾. أي: عندَ البابِ (١). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ (٥) محمدٍ، عن أسباطَ، عن السديِّ: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾. قال: جالسًا عندَ البابِ، وابنُ عمِّها معه، فلمَّا رأَتْه

стр. 8821

﴿قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ إنه راوَدَني عن نفسي، فدفَعْتُه عن نفسي، فشقَقْتُ قميصَه. قال يوسُفُ: بل هي راوَدَتْني عن نفسي، وفَرَرْتُ منها فأَدْرَكَتْني، فشقَّت قميصي. فقال ابن عمِّها: تِبْيانُ هذا في القميصِ، فإن كان القميصُ قُدَّ مِن قُبُل، فصدَقَت وهو مِن الكاذبين، وإن كان القميصُ (١) قُدَّ مِن دبرٍ، فكذَبَت وهو مِن الصادقين. فأُتِى بالقميصِ، فوجَدَه قُدَّ مِن دبرٍ، ﴿قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (٢٩)﴾ (٢). حدّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾: إطفيرَ قائمًا على بابِ البيتِ، فقالت وهابَتْه: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. ولطَخَته مكانَها بالسيئةِ، فَرَقًا مِن أن يَتَّهِمَها صاحبُها على القبيحِ، فقال هو، وصدَقه الحديثَ: ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾. وقولُه: ﴿قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ الآية. يقولُ تعالى ذكرُه: قالت امرأةُ العزيزِ لزوجِها لمَّا ألْفَياه عند البابِ، فخافت أن يَتَّهِمَها بالفُجورِ: ما ثوابُ رجلٍ أراد بامرأتِك الزنى ﴿إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ﴾ في السجنِ، أو إلا ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يقولُ: مُوجِعٌ. وإنما قال: ﴿إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾؛ لأن قولَه: ﴿إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ﴾. بمعنى: إلا السجنُ، فعَطف العذابَ عليه، وذلك أن "أنْ" وما عمِلَت فيه بمنزلةِ الاسمِ.

стр. 8822

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال يوسفُ لَمَّا قذَفَتْه (١) امرأةُ العزيزِ بما قذَفَتْه (١)، من إرادتِه الفاحشةَ منها؛ مكذَّبًا لها فيما قذَفَتْه (١) به، ودفعًا (٢) لما نُسِب إليه: ما أنا راودتُها [عن نفسها] (٣)، بل هي راودَتْني عن نفسي. وقد قيل: إن يوسفَ لم يُرِدْ ذكرَ ذلك، لو لم تَقْذِفْه (٤) عندَ سيِّدِها بما قذَفَتْه (١) به. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أَخبَرنا شَيْبانُ، عن أبي إسحاقَ، عن نَوْفٍ الشَّامِيِّ (٥)، قال: ما كان يوسفُ يريدُ أن يذكُرَه حتى قالت: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ الآية. قال: فغضِب، فقال: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ (٦).

стр. 8823

وأما قولُه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ فإن أهلَ العلمِ اختلفوا في صفةِ الشاهدِ؛ فقال بعضُهم: كان صبيًّا في المهدِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا العلاءُ بنُ عبدِ الجبارِ، عن حمادِ بن سلَمةَ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: تكلم أربعةٌ في المهدِ وهم صغارٌ؛ ابن ماشطةِ بنتِ فرعونَ، وشاهدُ يوسفَ، وصاحبُ جُريجٍ، وعيسى ابن مريمَ ﵇ (١). حدَّثنا أبو كُريبٍ قال: ثنا وكيعٌ عن أبي بكرٍ الهُذَليِّ، عن شَهرِ بن حَوْشبٍ، عن أبي هريرةَ، قال: عيسى، وصاحبُ يوسفَ، وصاحبُ جُريجٍ. يعنى تكلَّموا في المهدِ (٢). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا زائدةُ، عن أبي حَصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: صبيٌّ (٣). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي حَصينٍ، عن سعيدِ بنُ جبيرٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. . قال: كان في المهدِ صبيًّا (٣).

стр. 8824

حدَّثني محمدُ بنُ عبيدٍ المُحاربيُّ، قال: ثنا أيوبُ بنُ جابرٍ، عن أبي حَصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: صبيٌّ. حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبوعيُّ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن أبي حِصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ بمثلَه. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن شريكٍ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: كان صبيًّا في مهدِه (١). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن حُصينٍ، عن هلالِ بن يِسافٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: صبيٌّ في المهدِ (٢). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، عن أبي مرزوقٍ، عن جُويبرٍ، عن الضحَّاكِ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: صبيٌّ أَنْطَقه اللهُ. ويقالُ: ذو رأْي برأيِه (٣). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: أخبرنا عفَّانُ، قال: ثنا حمادٌ، قال: أخبرني عطاءُ بنُ السائبِ، عن سعيدِ بنُ جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "تكلَّم أربعةُ وهم صِغارٌ". فذكَر فيهم شاهدَ يوسفَ (٤).

стр. 8825

حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾: يزعُمون أنه كان صبيًّا في الدارِ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنٍ عباسٍ قولِه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: كان صبيًّا في المهدِ (١). وقال آخرون: كان رجلًا ذا لحيةٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٍ، [وحدَّثنا ابن وكيعٍ] (٢)، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: كان ذا لحيةٍ (٣). حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن ابن أبي مُليكةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: كان من خاصَّةِ الملكِ (٤).
следующие страницы →