لَكُمْ رَبِّي﴾. قال: في صلاة الليل (١).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريجٍ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾. قال: أَخَّرَ ذلكَ إِلى السَّحَرِ (٢).
وقال آخرون: أخَّر ذلك إلى ليلة الجمعة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني المثنى، قال: ثنا سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب الدمشقيُّ، قال: ثنا الوليد، قال: أخبرنا [ابن جريجٍ، عن عطاءٍ وعكرمة، عن] (٣) ابن عباس، عن رسول الله ﷺ : ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾. يقولُ: حتَّى تأتي لَيْلَةُ الجمعة، وهو قول أخى يعقوب لبنيه" (٤).
حدثنا أحمد بن الحسن الترمذيُّ، قال: ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقيُّ، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء وعكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "قَدْ (٥) قال أَخِي يَعْقُوبُ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾. يَقُولُ: حتى تأتِيَ لَيْلَةُ الجُمُعَةِ" (٦).
стр. 9067
وقوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. يقولُ: إِنَّ رَبِّي هو الساتر على ذنوب التائبين إليه من ذنوبهم، الرحيمُ بهم أن يعذِّبَهم بعد توبتهم منها.
القول في تأويل قوله : ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (٩٩) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠)﴾.
يقول جل ثناؤه: فلما دخل يعقوب وولده وأهلوهم على يوسُفُ ﴿آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾. يقولُ: ضمَّ إليه أبويه، فقال لهم: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾.
فإن قال قائلٌ: وكيف قال لهم يوسُفُ: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ بعد ما دخلوها، وقد أخبر الله عنهم أنَّهم لما دخلوها على يوسُفَ، وضم إليه أبويه، قال لهم هذا القول؟
قيلَ: قد اختلف أهل التأويل في ذلكَ؛ فقال بعضُهم: إِنَّ يعقوبَ إِنما دخل على يوسف هو وولده، وآوَى يوسُفُ أبويه إليه قبل دخول مصر؛ وذلك أن يوسف تلقَّى أباه - تَكرِمةً له - قبل أن يدخُلَ مصر، فآواه إليه، ثُمَّ قال له ولَمَنْ معه: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ بها. قبل الدخول (١).
стр. 9068
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباط، عن السدي: فحملوا إليه أهلهم وعيالهم، فلما بلغوا مصر، كلَّم يوسُفُ الملك الذي فوقه، فخرج هو والملوك يتلقَّونهم، فلما بلغوا، مصر، قال: ادْخُلُوا مِصْرَ إن شاءَ اللهُ آمِنِينَ. فَلَمَّا دَخَلُوا على يوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ (١).
حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز. قال: ثنا جعفر بن سليمانَ، عن فَرْقَدٍ السَّبَخيِّ، قال: لما أُلقى القميص على وجهه ارتدَّ بصيرًا، وقال: ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣] فحمل يعقوب وإخوة يوسُفَ، فلما دنَا أُخبِر يوسُفُ أنه قد دنا منه، فخرج يتلقاه. قال: وركب معه أهل مصر، وكانوا يعظِّمونَه، فلما دنا أحدهما من صاحبه، وكان يعقوب يمشى وهو يتوكَّأُ على رَجُلٍ من ولده يُقال له: يهوذا. قال: فنظر يعقوب إلى الخيل والناس، فقال: يا يهوذا، هذا فرعون مصر؟ قال: لا، هذا ابنك. قال: فلما دنا كلُّ واحدٍ منهما من صاحبه، فذهب يوسف يبدؤه بالسلام، فمنع من ذلك، وكان يعقوب أحق بذلك منه وأفضل، فقال: السلام عليك يا ذاهب الأحزانِ عنِّى. هكذا قال: يا ذاهب الأحزانِ عنى (٢).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: قال (٣) حجاجٌ (٤): بلغنى أن يُوسُفَ والملك خرجا في أربعة آلاف يستقبلون يعقوب وبنيه.
стр. 9069
قال: وحدَّثنى من سمِع جعفر بن سليمان يحكى عن فرقد السَّبَخيِّ، قال: خرج يوسف يتلقَّى يعقوب، وركب أهل مصر مع يوسفَ. ثم ذكر بقية الحديثِ، نحو حديثِ الحارث، عن عبد العزيز.
وقال آخرون: بل قوله: ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾. استثناء من قول يعقوب لبنيه: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾. قال: وهو (١) من المؤخَّرِ الذي معناه التقديم. قالوا: وإنما معنى الكلام: قال: أستغفر لكم ربِّى (٢) إن شاء الله، إنه هو الغفور الرحيم. فلما دخلوا على يوسف آوَى إليه أبويه وقال: ادخلوا مصر، ورفع أبويه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريج: قال سوف أسْتَغْفِرُ لكم ربي إن شاء الله آمنين. وبين ذلك ما بينه من تقديم القرآنِ (٣).
يعنى ابن جريج: وبين ذلك ما بينَه من تقديم القرآن. أنه قد دخل بين قوله: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾. وبين قوله: ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ من الكلامِ ما قد دخل. وموضعه عنده أن يكونَ عَقِيبَ قوله: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾.
والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله السُّديُّ، وهو أن يوسف قال ذلك لأبويه ومن معهما من أولادهما وأهاليهم قبل دخولهم مصر حين تلقَّاهم؛ لأن ذلك في ظاهر التنزيل كذلك، فلا دلالة تدلُّ على صحة ما قال ابن جريجٍ، ولا وجهَ لتقديم شيءٍ من كتاب الله عن موضعه أو تأخيره عن مكانه إلا بحجةٍ واضحةٍ.
стр. 9070
وقيل: عُنى بقوله: ﴿آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾: أبوه وخالته. وقال الذين قالوا هذا القولَ: كانت أمُّ يوسف قد ماتت قبلُ، وإنما كانت عند يعقوب يومئذٍ خالته أختُ أمِّه، كان نكحها بعد أمِّه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباط، عن السديِّ: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾. قال: أبوه وخالته (١).
وقال آخرون: بل كان أباه وأمَّه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾. قال: أباه وأمَّه (٢).
وأولى القولين في ذلك بالصواب ما قاله ابن إسحاق؛ لأن ذلك هو الأغلب في استعمال الناس، والمتعارفُ بينهم في أبوين، إلا أن يصح ما يُقالُ من أن أمَّ يوسف كانت قد ماتت قبل ذلك، بحجة يجب التسليم لها، فيُسَلَّمُ حينئذٍ لها.
وقوله: ﴿وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ مما كنتم فيه في باديتكم من الجدب والقحط.
وقوله: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾. يعنى: على السرير.
كما حدثنا ابن وكيعٍ قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السديِّ: ﴿وَرَفَعَ
стр. 9071
أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ قال (١): السريرِ.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا محمد بن يزيد الواسطيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاك، قال: العرش السرير.
قال: ثنا شَبَابَةُ، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾. قال: السرير (٢).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد مثله.
[حدثني المثنّى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ.
وحدثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهد مثله] (٣).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾. قال (٤): سريره.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمر، عن قتادة:
стр. 9072
﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾. قال: على السرير (١).
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾. يقولُ: رفع أبويه على السرير (٢).
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: قال سفيان: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾. قال: على السرير (٣).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾. قال: مجلسه (٤).
حدثني ابن عبدِ الرحيم البرقيُّ، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سألت ابن (٥) زيد بن أسلم عن قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾. فقلت: أبلغك أنها خالته؟ قال: قال ذلك بعضُ أهل العلم، يقولون: إن أمه ماتت قبل ذلك، وإن هذه خالتُه (٦).
وقوله: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾. يقولُ: وخرَّ يعقوب وولده وأمه ليوسف سجدا.
стр. 9073
حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾. يقولُ: ورفع أبويه على (١) السرير، وسجدا له، وسجد له إخوته.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: تَحمَّل - يعنى يعقوب - بأهله حتى قدِموا على يوسفَ، فلما اجتمع إلى يعقوب بنوه، دخلوا على يوسف، فلما رأوه وقعوا له سجودًا - وكانت تلك تحية الملوك في ذلك الزمان - أبوه وأمه وإخوته.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾. وكانت تحية من كان (٢) قبلكم، كان بها يُحَيِّى بعضُهم بعضًا، فأعطى الله هذه الأمة السلام، تحية أهل الجنة، كرامة من الله ﵎ عَجَّلَها لهم، ونعمةً منه (٣).
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾. قال: وكانت تحية الناس يومئذٍ أن يسجد بعضُهم لبعضٍ.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو إسحاق، قال: قال سفيان: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾. قال: كانت تحيةً فيهم (٤).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ (٥):
стр. 9074
﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ أبواه وإخوته، كانت تلك تحيتهم، كما تصنَعُ ناسٌ اليوم (١).
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبرٍ، عن الضحاك: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾. قال: تحيةُ بينهم (٢).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ (٣): ذلك السجود تشرفةٌ (٤)، كما سجدتِ الملائكة لآدم تشرفةً، ليْسَ بسجود عبادة (٥).
وإنما عَنَى مَنْ ذكر بقوله: إن السجود كان تحيةً (٦) بينهم. أن ذلك كان منهم على وجه (٧) الخُلُقِ، لا على وجه العبادة من بعضهم لبعضٍ. ومما يدلُّ على أن ذلك لم يزَلْ من أخلاق الناس قديمًا [قبل الإسلام] (٨) على غير وجه العبادة من بعضهم لبعضٍ، قولُ أعشى بني ثعلبة (٩):
فَلَمَّا أَتانا بُعَيْدَ الكَرَى … سَجَدْنا لَهُ وَرَفَعْنا عَمارَا
وقوله: ﴿وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾. يقول جلَّ ثناؤه: قال يوسف لأبيه: يا أبتِ، هذا السجود الذي سجدتَ أنتَ وأمِّي
стр. 9075
وإخوتى لي ﴿تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾. يقول: ما آلت إليه رؤياي التي كنتُ رأيتها. وهي رؤياه التي كان رآها قبل صنيع إخوته به ما صنعوا، أن أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر له ساجدون. ﴿قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾. يقولُ: قد حقَّقها ربي لمجيء تأويلها على الصحة.
وقد اختلف أهل العلم في قدر المدّةِ التي كانت بين رؤيا يوسف وبين تأويلها؛ فقال بعضُهم: كانت مدة ذلك أربعين سنة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، قال: ثنا أبو عثمان، سلمان الفارسيِّ، قال: كان بين رؤيا يوسف إلى أن رأى تأويلها أربعون سنةً (١).
حدثني يعقوب بن برهان، ويعقوب بن إبراهيم؛ قالا: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: ثنا سليمان التيميُّ، عن أبي عثمان النهديِّ، قال: قال عثمانُ: كانت بين رؤيا يوسفَ وبين أن رأى تأويله. قال: فذكر أربعين سنةً.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، عن التيميِّ، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: كان بين رؤيا يوسف وتأويلها أربعون سنةً (٢).
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيمٍ، قال: ثنا سفيان، عن أبي سنانٍ، عن
стр. 9076
عبدِ اللَّهِ بن شدّادٍ، قال: رأَى تأويل رؤياه بعد أربعين عامًا (١).
قال: ثنا سفيان، عن سليمان التيمى، عن أبي عثمان، عن سلمان مثله.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابنُ فضيلٍ، عن ضرارٍ، عن عبدِ اللهِ بن شدادٍ أنه سمع قومًا يتنازعون في رؤيا رآها بعضُهم وهو يصلِّي، فلما انصرف سألهم عنها، فكتموه. فقال: أما إنه جاء تأويل رؤيا يوسف بعد أربعين عامًا (١).
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسْرائيل، عن ضِرارِ بن مُرَّةَ أبى سِنانٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن شدّادٍ، قال: كان بين رؤيا يوسف وتأويلها أربعون سنة (١).
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابنُ فضيلٍ وجريرٌ، عن أبي سنانٍ، قال: سمع عبد الله بن شدّادٍ قوما يتنازعون في رؤيا، فذكر نحو حديث أبي السائب، عن ابن فُضَيلٍ.
حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن سليمان التيميِّ، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: رأى تأويل رؤياه بعد أربعين عامًا.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: أخبرنا ابن عُيَيْنةَ، عن أبي سنانٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن شدادٍ، قال: وقعت رؤيا يوسف بعد أربعين سنةً، وإليها تنتهى أقصى (٢) الرؤيا.
قال: ثنا معاذُ بن معاذٍ، قال: ثنا سليمانُ التيميُّ، عن أبي عثمان، عن سلمانَ، قال: كان بين رؤيا يوسف وبين أن رأى تأويلها أربعون سنةً.
стр. 9077
قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: كان بين رؤيا يوسفَ وبين عبارتها أربعون سنةً.
قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا هُشَيْم، عن سليمان التيمي، عن أبي سلمان، قال: كان بين رؤيا يوسفَ وبين أن رأى تأويلها أربعون سنةً.
قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ العَنْقَزَيُّ، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي سنانٍ، عن عبدِ اللهِ بن شدّادٍ، قال: كان بين رؤيا يوسف وبين تعبيرها أربعون سنة.
وقال آخرون: كانت مدة ذلك ثمانين سنةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفى، قال: ثنا هشام، عن الحسن، قال: كان منذُ فارقَ يوسف يعقوبَ إلى أن التقيا ثمانون سنةً، لم يفارِقِ الحزن قلبه، ودموعُه تجرى على خديه، وما على وجه الأرض يومئذ عبد أحب إلى الله من يعقوب (١).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن أبي جعفر جَسرِ (٢) بن فَرْقَدٍ، قال: كان بين أن فقد يعقوب يوسفَ إلى يومَ رُدّ عليه ثمانون سنة (٣).
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حسين (٤) بن عليٍّ، عن فُضَيْلِ بن عياضٍ، قال:
стр. 9078
سمعت أنه كان بينَ فِراقِ يوسفَ حِجْرَ يعقوبَ إلى أن التقيا ثمانون سنةً (١).
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا داودُ بنُ مهرانَ، قال: ثنا عبد الواحد بنُ زيادٍ، عن يونُسَ، عن الحسن، قال: ألقى يوسف في الجبِّ وهو ابن سبع عشرة سنةً، وكان بين ذلك وبين لقائه يعقوب ثمانون سنةً، وعاش بعد ذلك ثلاثا وعشرين سنةً، ومات وهو ابن عشرين ومائة سنة (٢).
قال: ثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن نحوه، غير أنه قال: ثلاث وثمانون سنة (٣).
قال: ثنا داود بن مهران، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن يونس، عن الحسن، قال: أُلقى يوسف في الجبِّ وهو ابن سبع عشرة سنةً، وكان في العبودية وفي السجن وفي المُلْكِ ثمانين سنةً، ثم جمع اللهُ شمله، وعاش بعد ذلك ثلاثًا وعشرين سنةً (٤).
حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: أُلقى يوسف في الجب، وهو ابن سبع عشرة سنةً، فغاب عن أبيه ثمانين سنةً، ثم عاش بعد ما جمع الله له شمله ورأى تأويل رؤياه، ثلاثًا وعشرين سنةً، فمات وهو ابن عشرين ومائة سنة (٥).
стр. 9079
حدثنا مجاهدٌ، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا هشيم، عن الحسن، قال: غاب يوسف عن أبيه في الجبِّ [وعند الملكِ] (١) وفى السجن حتى التقيا ثمانين عامًا، فما جفَّت عينا يعقوب، وما على الأرض أحدٌ أكرمَ على الله من يعقوب (٢).
وقال آخرون: كانت مدة ذلك: ثمانِ عشرة سنةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ذُكِر لى - والله أعلم - أن غَيبة يوسفَ عن يعقوب كانت ثمانِ عشرة سنة. قال: وأهل الكتاب يزعمون أنها كانت أربعين سنةً أو نحوها، وأن يعقوبَ بقى مع يوسف بعد أن قدم عليه مصر سبع عشرة سنةً، ثم قبضه الله إليه (٣).
وقوله: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه مخبرًا عن قيل يوسفَ: وقد أحسن الله بي في إخراجه إياى من السجن الذي كنتُ فيه محبوسًا، وفى مجيئه بكم من البدو، وذلك أن مسكن يعقوبَ وولده فيما ذُكِر، كان ببادية فلسطين كذلك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: كان منزلُ يعقوب وولده فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالعَرَباتِ، من أرض فلسطين بغور (٤) الشام.
стр. 9080
وبعض يقولُ بالأَوْلَاجِ (١) من ناحية الشعب، وكان صاحب باديةٍ، له إبلٌ وشاءٌ (٢).
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، قال: أخبرنا شيخٌ لنا أن يعقوبَ كان ببادية فلسطين.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾. وكان يعقوب وبنوه بأرض كنعان، أهل مواشٍ وبريةٍ (٣).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: ﴿وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾. قال: كانوا أهل بادية وماشيةٍ (٤).
والبدو مصدرٌ من قول القائل: بدا فلانٌ: إذا صار بالبادية يبدو بدوًا.
وذُكِر أن يعقوب دخل مصر هو ومن معه من أولاده وأهاليهم وأبنائهم يومَ دخلوها، وهم أقل من مائة، وخرجوا منها يوم خرجوا منها وهم زيادة على ستمائة ألف.
ذكرُ الرواية بذلك
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا زيد بن الحبابِ وعمرُو بنُ محمد، عن موسى بن عُبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شداد، قال: اجتمع آل [يعقوبَ إلى] (٥) يوسف بمصر وهم ستةٌ وثمانون إنسانًا، صغيرُهم
стр. 9081
وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم، وخرجوا من مصر يومَ أخرجهم فرعون وهم ستمائة ألفٍ ونيّفٌ (١).
قال: ثنا عمرٌو، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدةَ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: خرج أهلُ يوسفَ من مصر وهم ستمائة ألف وسبعون ألفًا، فقال فرعون: إن هؤلاء لشرذمة قليلون (٢).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن إسرائيل والمسعودى، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدةَ، عن ابن مسعود، قال: دخل بنو إسرائيل مصر وهم ثلاثة وستون إنسانًا، وخرجوا منها وهم ستمائة ألف. قال إسرائيل في حديثه: ستمائة ألفٍ وسبعون ألفًا (٢).
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسروق، قال: دخل أهلُ يوسفَ مصر وهم ثلاثمائة وتسعون من بين رجل وامرأة (٣).
وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾. يعنى: من بعد أن أفسد ما بينى وبينهم، وحمل (٤) بعضنا على بعض. يقالُ منه: نزغ الشيطان بين فلانٍ وفلانٍ، ينزَغ وينزِعُ (٥) نَزْغًا ونزوغًا.
وقوله: ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ﴾. يقولُ: إن ربي ذو لُطف وصنعٍ لما
стр. 9082
يشَاء، ومن لطفه وصنعه أنه أخرجنى من السجن، وجاء بأهلي من البدو، بعد (١) الذي كان بينى وبينهم من بُعدِ الدارِ، وبَعدَ ما كنت فيه من العبودة والرقِّ والإسار.
كالذي حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ﴾ لَطَف ليوسف (٢) وصنع له، حتى أخرجه من السجن، وجاء بأهله من البدو، ونزع من قلبه نَزْغَ الشيطان وتحريشه على إخوته (٣).
وقوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ بمصالح خلقه وغير ذلك، لا يخفى عليه مبادئ الأمور وعواقبها ﴿الْحَكِيمُ﴾ في تدبيره.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾.
يقول تعالى ذكره: قال يوسف بعد ما جمع الله له أبويه وإخوته، وبسط عليه من الدنيا ما بسط من الكرامة، ومكَّنه في الأرض، متشوقًا إلى لقاء آبائه الصالحين: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾. يعنى: من مُلْكِ مصرَ ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾. يعنى من عبارة الرؤيا، تعديدًا لنعم الله عليه، وشكرًا له عليها ﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقول: يا فاطر السموات والأرض، يا خالقها وبارئها ﴿أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾. يقولُ: أنت ولي في دنياي على من عاداني
стр. 9083
وأرادني بسوءٍ بنصرك، وتغذُوني فيها بنعمتِك، وتليني في الآخرة بفضلك ورحمتك ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾. يقول: اقبِضْنى إليك مسلمًا، ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾. يقولُ: وألحقنى بصالح آبائي إبراهيم وإسحاق ومن قبلهم من أنبيائك ورسلك.
وقيل: إنه لم يتمنَّ أحدٌ من الأنبياء الموت قبل يوسف.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ الآية. قال: ابن عباس يقولُ: أَوّلُ نبي سأل الله الموت يوسف (١).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاج، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قوله: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾ الآية. قال: اشتاق (٢) إلى لقاء ربه، وأحب أن يلحق به وبآبائه، فدعا الله أن يتوفاه، ويلحقه بهم، ولم يسأل نبيٌّ قَطُّ الموتَ غير يوسف، فقال: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ الآية. قال ابن جريجٍ: في بعض القرآن قد قال من الأنبياء: تَوَفَّنى (٣).
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿تَوَفَّنِي
стр. 9084
مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾: لما جمع شمله، وأقرّ عينه (١)، وهو يومئذٍ مغموسٌ في نبتِ (٢) الدنيا وملكها وغضارتها، فاشتاق إلى الصالحين قبله. وكان ابن عباسٍ يقولُ: ما تمنَّى نبيٌّ قَطُّ الموتَ قبلَ يوسفَ (٣).
حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله بن الزُّبيرِ، عن سفيان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادةَ، قال: لما جُمِع ليوسفَ شملُه، وتكاملت عليه النعمُ، سأل لقاءَ ربِّه، فقال: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾. قال قتادة: ولم يتمنَّ الموتَ أحدٌ قطُّ، نبيٌّ ولا غيرُه، إلا يوسف (٤).
حدثني المُثنَّى، قال: ثنا هشامٌ، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنى غيرُ واحدٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، أن يوسف النبيَّ ﷺ لما جمع بينه وبين أبيه وإخوته، وهو يومئذ ملكٌ بمصر، اشتاق إلى الله وإلى آبائه الصالحين إبراهيم وإسحاق، قال: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾.
حدثني المُثَنَّى، قال: أخبرنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، عن مسلمِ بن خالدٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد في قوله: ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾. قال:
стр. 9085
العبارة (١).
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقولُ: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقولُ في قوله: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾. يقول: توفَّنى على طاعتِك، واغفر لى إذا توفّيتنى (٢).
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: قال يوسف - حين رأى ما رأى من كرامة الله وفضله عليه وعلى أهل بيته حين جمع الله له شمله، وردَّه على والده، وجمع بينه وبينه فيما هو فيه من المُلْكِ والبهجة -: ﴿يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾. ثم ارعوى يوسفُ، وذكر أن ما هو فيه من الدنيا بائدٌ وذاهبٌ، فقال: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إِلى قوله: ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ (٣).
وذكر أن بني يعقوب الذين فعلوا بيوسفَ ما فعلوا، استغفر لهم أبوهم، فتاب الله عليهم وعفا عنهم، وغفر لهم ذنبهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن صالح المريِّ، عن يزِيدَ الرَّقَاشيِّ، عن أنس بن مالك، قال: إن الله ﵎ لما جمع ليعقوبَ
стр. 9086
شمله، وأقرَّ بعينه، خلا ولده نجيًّا، فقال بعضُهم لبعض: ألستم قد علمتم ما صنعتم، وما لقى منكم الشيخُ، وما لقى منكم يوسفُ؟ قالوا: بلى. قالوا (١): فيغرُّكم عفوهما عنكم، فكيف لكم بربِّكم؟ فاستقام أمرهم على أن أتوا الشيخ، فجلسوا بين يديه - ويوسف إلى جنب أبيه قاعدٌ - قالوا: يا أبانا أتيناك في أمرٍ لم يَأْتِك مثله قَطُّ، ونزل بنا أمرٌ لم ينزل بنا مثله. حتى حرَّكوه - والأنبياء أرحم البرية - فقال: ما لكم يا بَنِيَّ؟ قالوا: ألستَ قد علمت ما كان منا إليك، وما كان منا إلى أخينا يوسف؟ قال: بلى. قالوا: أفلستما قد عفوتما؟ قالا: بلى. قالوا: فإنَّ عفوَكما لا يُغنى عنا شيئًا إن كان الله لم يعفُ عنا. قال: فما تُرِيدُون يا بني؟ قالوا: نُرِيدُ أن تدعو الله لنا (٢)، فإذا جاءك الوحيُ من عندِ اللهِ بأنه قد عفا عما صنعنا، قرَّت أعينُنا، واطمأنت قلوبنا، وإلا فلا قرّةَ عينٍ في الدنيا لنا أبدًا. قال: فقام الشيخ، واستقبل القبلة، وقام يوسفُ خلفَ أبيه، وقاموا خلفَهما أذلةً خاشعين. قال: فدعا، وأمَّن يوسفُ، فلم يُجَبْ فيهم عشرين سنةً - قال صالحٌ المُرِّيُّ: يُخيفُهم - قال: حتى إذا كان رأسُ العشرين، نزل جبريل ﵇ على يعقوب ﵇، فقال: إن الله ﵎ بعثني إليك أُبشِّرُك بأنه قد أجاب دعوتك في ولدك. وأنه قد عفا عما صنعوا، وأنه قد اعتقد مواثيقهم من بعدك على النبوّة (٣).
حدثني المثنى، قال: ثنا الحارثُ، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا جعفرُ بنُ سليمان، عن أبي عمران الجونى، قال: والله لو كان قتل يوسفَ مضَى، لأدخلهم الله النارَ كلَّهم، ولكن الله جلَّ ثناؤُه أمسك نفس يوسفَ، ليبلُغَ فيه أمره
стр. 9087
ورحمةً لهم، ثم يقولُ: والله ما قصَّ الله نبأَهم يُعَيِّرُهم بذلك، إنهم لأنبياء من أهل الجنة، ولكن الله قصَّ علينا نبأَهم، لئلا يَقْنَطَ عبده.
وذُكِر أن يعقوبَ تُوُفِّي قبل يوسفَ، وأوصى إلى يوسف، وأمره أن يدفنه عند قبر أبيه إسحاق.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباط، عن السدي، قال: لما حضر الموتُ يعقوبَ، أوصى إلى يوسف أن يدفنه عندَ إبراهيم وإسحاق، فلما مات نُفخ فيه المرُّ، وحُمِل إلى الشام. قال: فلما بلغوا إلى ذلك المكان أقبل عيصا (١) أخو يعقوب، فقال: غلبني على الدعوة، فواللهِ لا يَغْلِبُنى على القبرِ، فأبَى أَن يَتْرُكَهم (٢) يَدفنوه، فلما احتبسوا قال هشام بن دانِ (٣) بن يعقوبَ - وكان هشامٌ أصمَّ - لبعض إخوته: ما لجدِّى لا يُدفَنُ؟ قالوا: هذا عمك يَمْنَعُه، قال: أرُونيه أين هو؟ فلما رآه رفع هشامٌ يدَه، فوجأ بها رأس العيص وجأةً، سقطت عيناه على فخذ يعقوب، فدفنا في قبرٍ واحدٍ (٤).
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (١٠٢)﴾.
يقول تعالى ذكره: هذا الخبر الذي أخبرتك به من خبر يوسف ووالده يعقوب
стр. 9088
وإخوته وسائر ما في هذه السورةِ ﴿مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ﴾. يقولُ: من أخبار الغيب الذي لم تُشَاهِدَه، ولم تُعاينه، ولكنا ﴿نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ ونُعَرِّفُكَه، لنثِّبت به فؤادك، ونُشَجِّعَ به قلبك، وتَصْبِرَ على ما نالك من الأذى من قومِك في ذاتِ اللهِ، وتَعْلَمَ أَن من قبلك من رسل الله، إذ صبَروا على ما نالهم فيه، وأخَذوا بالعفو، وأمروا بالعرفِ، وأعرضوا عن الجاهلين - فازوا بالظَّفَرِ، وأُيِّدوا بالنصر، ومُكِّنوا في البلادِ، وغلبوا من قصدوا من أعدائهم وأعداء دين اللهِ، يَقُولُ الله ﵎ لنبيِّه محمدٍ ﷺ : فيهم يا محمد فتأسَّ، وآثارهم فقُصَّ ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾. يقولُ: وما كنت حاضرًا عند إخوة يوسف، إذ أجمعُوا، واتفقت آراؤهم، وصحَّت عزائمُهم، على أن يُلْقُوا يوسفَ في غيابة الجبِّ، وذلك كان مكرهم الذي قال الله : ﴿وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة. قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾. يعني: محمدًا ﷺ ، يقول: ما كنت لديهم وهم يلقونه في غيابة الجبِّ ﴿وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾، أي: بيوسفَ (١).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريج، عن عطاءٍ الخراسانيِّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ الآية. قال: هم بنو يعقوب.
القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾.
يقول جلَّ ثناؤه: وما أكثر مشركي قومك يا محمد، ولو حرَصتَ على أن يُؤمنوا بك فيُصدِّقوك، ويَتَّبِعوا ما جئتهم به من عندِ ربِّك، بمصدِّقيك ولا مُتَّبِعيك.
стр. 9089
القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (١٠٤)﴾.
يقول تعالى ذكره لمحمدٍ ﷺ : وما تسأل يا محمد هؤلاء الذين يُنكرون نبوَّتَك، ويمتنعون من تصديقك، والإقرار بما جئتهم به من عندِ ربِّك على ما تَدعُوهم إليه من إخلاص العبادة لربِّك، وهجر عبادة الأوثان، وطاعة الرحمن، ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾. يعنى: من ثواب وجزاءٍ منهم، بل إنما ثوابُك وأجرُ عملِك على الله. يقولُ: ما تسألهم على ذلك ثوابًا، فيقولوا لك: إنما تُريدُ بدعائك إيَّانا إلى اتِّباعِك، لتَنْزِلَ لك عن أموالنا إذا سألتنا ذلك، وإذ (١) كنت لا تسألهم ذلك، فقد كان حقًّا عليهم أن يعلموا أنك إنما تَدعُوهم إلى ما تدعوهم إليه، اتباعًا منك لأمرِ ربِّك، ونصيحةً منك لهم، وأن لا يَسْتغِشُّوك.
وقوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾. يقول تعالى ذكره: ما هذا الذي أرسلك به ربُّك يا محمد من النبوَّة والرسالة، إلا ذكرٌ، يقول: إلا عظة وتذكيرٌ للعالمين، ليتعظوا ويتذكروا به.
القول في تأويل قوله: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (١٠٥)﴾.
يقول جلَّ وعزَّ: وكم من آية في السماوات والأرض لله، وعبرةٍ وحُجَّةٍ؛ وذلك كالشمس والقمر والنجوم، ونحو ذلك من آيات السماوات، وكالجبال والبحار والنبات والأشجار، وغير ذلك من آياتِ الأَرضِ. ﴿يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾. يقولُ: يُعاينونها، فيمرُّون بها معرضين عنها، لا يعتبرون بها، ولا
стр. 9090
يُفكِّرون فيها، وفيما دلَّت عليه من توحيدِ ربِّها، وأن الألوهة لا تنبغى (١) إلا للواحد القهار، الذي خلقها وخلق كل شيءٍ، فدبَّرها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾: وهى في مصحفِ عبدِ اللَّهِ: (يَمْشُون عليها)؛ السماء والأرضُ آيتان عظيمتان (٢).
القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)﴾.
يقول تعالى ذكره: وما يُقِرُّ أكثر هؤلاء - الذين وصف صفتهم بقوله: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ - بالله أنه خالقه ورازقه وخالقُ كلِّ شيءٍ، إلا وهم به مشركون في عبادتهم الأوثان والأصنام، واتخاذهم من دونه أربابًا، وزعمهم أن له ولدًا، تعالى الله عما يقولون [عُلوًّا كبيرًا] (٣).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمران بنُ عُيَيْنَةَ، عن عطاء بن السائبِ، عن سعيدِ
стр. 9091
ابن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ﴾ الآية. قال: من إيمانهم إذا قيل لهم: مَنْ خلق السماء، ومَنْ خلق الأرض، ومَنْ خلق الجبال؟ قالوا: الله. وهم مشركون (١).
حدثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماكٍ، عن عكرمة في قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾. قال: تَسأَلهم من خلقهم، ومن خلق السماواتِ والأرضَ؟ فيقولون: الله. فذلك إيمانهم باللهِ، وهم يَعْبُدون غيره (٢).
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامرٍ وعكرمة: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ﴾ الآية. قالا: يعلمون أنه ربُّهم، وأنه خلقهم، وهم مشركون به (٣).
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيل، عن جابرٍ، عن عامر وعكرمة بنحوه.
قال: ثنا ابن نُمَيْرٍ، عن نصرٍ، عن عكرمة: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾. قال: من إيمانهم إذا قيل لهم: من خلق السماواتِ؟ قالوا: الله. وإذا سئلوا: ومَن خلقهم؟ قالوا: الله. وهم يشركون به بعد.
قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، عن الفَضْلِ (٤) بن يزيد الثُّماليِّ، عن عكرمة (٥)، قال: هو
стр. 9092
قولُ اللَّهِ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥، والزمر: ٣٨]. فإذا سئلوا عن الله وعن صفتِه، وصفوه بغير صفته، وجعلوا له ولدًا، وأشركوا به.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شَبَابَةُ، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾. إيمانهم قولهم: الله خالقنا ويَرْزُقُنا ويُميتنا (١).
حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾. فإيمانهم قولُهم: الله خالقنا، ويَرْزُقُنا ويُميتنا.
حدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ إيمانهم قولهم: الله خالقنا، ويرزقنا ويميتُنا. فهذا إيمان مع شركِ عبادتِهم غيرَه.
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾. قال: إيمانهم قولهم: الله خالقنا، ويرزقنا ويميتنا.
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا هانئ بن سعيدٍ وأبو معاوية، عن حجاجٍ، عن القاسم، عن مجاهد، قال: يقولون: الله ربُّنا، وهو يرزقنا. وهم يشركون به بعد (٢).
стр. 9093
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهد، قال: إيمانهم قولهم: الله خالقنا ويرزقُنا ويميتُنا.
قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تُميْلَةَ، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد وعامر، أنهم قالوا في هذه الآية: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾. قال: ليس أحدٌ إلا وهو يَعلَمُ أن الله خلقه، وخلق السماواتِ والأرضَ، فهذا إيمانهم، ويكفرون بما سوى ذلك (١).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾: في إيمانهم هذا، إنك لست تلقى أحدًا منهم إلا أنبأك أن اللَّهَ ربُّه، وهو الذي خلقه ورزقه، وهو مشركٌ في عبادتِه (١).
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ الآية. قال: لا تَسأَلُ أحدًا من المشركين: مَنْ ربُّك؟ إلا قال: ربي الله. وهو يُشْرِكُ في ذلك (٢).
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾. يعنى النصارى، يقولُ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]. ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]. ولئن سألتهم: من يرزُقُكم من السماء والأرض؟ ليقولُنَّ: الله. وهم مع ذلك يُشْرِكُون به، ويعبدون غيره، [ويَسْجُدُون] (٣) للأنداد دونَه.
стр. 9094
حدثني المثنى، قال: أخبرنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضحاك، قال: كانوا يُشركون به في تلبيتهم (١).
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نُميرٍ، عن عبد الملكِ، عن عطاء: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ﴾ الآية. قال: يعلمون أن الله ربهم، وهم يشركون به بعد.
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن عبد الملك، عن عطاءٍ في قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾. قال: يعلمون أن الله خالقهم ورازقهم، وهم يُشْرِكُونَ به (٢).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعتُ ابْنَ زِيدٍ يقولُ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ﴾ الآية. قال: ليس أحدٌ يَعْبُدُ مع الله غيره إلا وهو مؤمنٌ باللهِ، ويَعْرِفُ أن الله ربُّه، وأن الله خالقه ورازقه، وهو يُشْرِكُ به، ألا ترى كيف قال إبراهيم: ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٥ - ٧٧]. قد عرَف أَنهم يَعْبُدُونَ ربَّ العالمين مع ما يَعْبُدُونَ. قال: فليس أحدٌ يُشْرِكُ به إلا وهو يؤمنُ (٣) به، ألا تَرَى كيف كانت العرب تُلَبِّى تقولُ: لبيك اللهم لبيك، لبيك (٤) لا شريك لك، إلا شريكٌ هو لك، تملكه وما مَلَكَ؟ المشركون كانوا يقولون هذا (٥).
стр. 9095
القولُ في تأويل قوله: ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٠٧)﴾.
يقول جل ثناؤه: أفَأَمِن هؤلاء الذين لا يُقرون بأنَّ الله رَبُّهم إلا وهم مشركون في عبادتهم إيَّاه غيره، ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ تغشاهم من عقوبةِ اللهِ وعذابه، على شركهم بالله، أو تأتيهم القيامة فجأةً وهم مقيمون على شركهم وكفرهم بربِّهم، فيُخَلِّدَهم اللهُ في ناره، وهم لا يدرون بمجيئها وقيامها (١).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾. قال: تَعْشَاهم.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾. قال: تغشاهم (٢).
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن
стр. 9096
مجاهدٍ مثله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾. أي: عقوبة من عذاب الله (١).
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: ﴿غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾. قال: غاشيةٌ: وقِيعَةٌ (٢) تَغْشاهم من عذابِ اللهِ (٣).
القولُ في تأويل قوله: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد ﷺ : ﴿قُل﴾ يا محمد: ﴿هَذِهِ﴾ الدعوة التي أَدْعُو إليها، والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيدِ اللهِ، وإخلاص العبادة له، دونَ الآلهة والأوثان، والانتهاء إلى طاعته، وترك معصيته - ﴿سَبِيلِي﴾ وطريقتي ودعوتى، ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ وحده لا شريك له ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ بذلك، ويقين علم منى به ﴿أَنَا﴾ ويَدْعُو إليه على بصيرة أيضًا ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ وصدَّقني، وآمن بي، ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾. يقول له تعالى ذكره: وقل: تنزيها لله وتعظيما له من أن يكون له شريكٌ في ملكه، أو معبودٌ سواه في سلطانه،
стр. 9097
﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. يقول: وأنا برئ من أهل الشرك به، لستُ منهم، ولا هم مني.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس في قوله: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾. يقول: هذه دعوتى (١).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾. قال: ﴿هَذِهِ سَبِيلِي﴾: هذا أمرى وسنتى ومنهاجي، ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾. قال: [وحقٌّ والله على] (٢) من اتَّبَعه أن يدعو إلى ما دعا إليه، ويذكِّر بالقرآنِ والموعظة، ويَنْهَى عن معاصي الله (٣).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيع بن أنس قولَه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾: هذه دعوتى.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيع: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾. قال: هذه دعوتى.
стр. 9098
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي (١) إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٠٩)(٢)﴾.
يقول تعالى ذكره: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا﴾ يا محمد ﴿مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا﴾ لا نساءً، ولا ملائكةً، ﴿نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ آياتنا، بالدعاء إلى طاعتنا، وإفراد العبادة لنا. ﴿مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾، يعنى: من أهل الأمصار، دون أهل البوادى.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي (٣) إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾: لأنهم كانوا أعلم وأحلم (٤) من أهل العمود (٥).
وقوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾. يقول تعالى ذكره: أفلم يَسِرْ هؤلاء المشركون الذين يُكَذِّبونك يا محمد، ويَجْحَدون نبوَّتك، ويُنكرون ما جئتهم به من توحيد الله، وإخلاص الطاعة والعبادة له في الأرضِ، ﴿فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إذ كذَّبوا رسلنا، ألم نُحِلَّ بهم عقوبتنا، فنهلكهم بها، ونُنَجِّ منها رسلنا وأتباعهم (٦)، فيتفكَّروا في ذلك ويعتبروا؟
стр. 9099
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريجٍ قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي (١) إِلَيْهِمْ﴾. قال: إنهم قالوا: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١]. قال: وقوله: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾. وقوله: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾. وقوله: ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾. وقوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا﴾ من (٢) أهلكنا؟ قال: فكلُّ ذلك قال لقريش: أفلم يسيروا في الأرض، فينظروا في آثارهم، فيعتبروا ويتفكروا (٣)؟
وقوله: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ﴾. يقول تعالى ذكره: هذا فعلنا في الدنيا بأهل ولايتنا وطاعتنا، أن عقوبتنا إذا نزلت بأهل معاصينا والشرك بنا، أنجيناهم منها، وما في الدار الآخرة لهم خيرٌ.
وترك ذكر ما ذكرنا اكتفاءً بدلالة قوله: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾. عليه، وأضيفت الدار إلى الآخرة، وهى الآخرة، لاختلافِ لفظيهما (٤). كما قيل: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥)﴾ [الواقعة: ٩٥]. وكما قيل: أتيتُك عام
стр. 9100
الأوّل (١)، وبارحة الأولى، وليلة الأولى، ويوم الخميس. وكما قال الشاعرُ (٢):
أَتَمْدَحُ فَقْعَسًا وتَذُمُّ عَبْسًا … أَلا لِلهِ أُمُّكَ مِنْ هَجِينِ
ولَوْ أَقْوَتْ (٣) عَلَيْكَ دِيَارُ عَبْسٍ … عَرَفْتَ الذُّلَّ عِرفانَ اليَقِينِ
يعني عرفانًا به يقينًا.
فتأويل الكلام: وللدَّارُ الآخرة خير للذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه.
وقوله: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٤)﴾. يقولُ: أفلا يعقل هؤلاء المشركون باللهِ حقيقةً ما نقول (٥) لهم، ونُخْبِرُهم (٦) به من سوء عاقبة الكفر، وغِبِّ ما يَصِيرُ إليه حال أهله، مع ما قد عاينوا ورأوا وسمعوا، مما حلَّ بمن (٧) قبلهم من الأمم الكافرة المكذِّبةِ رسل ربها.
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠)﴾.
يقول تعالى ذكره: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نُوحِى إليهم مِن أَهلِ
стр. 9101
القُرى، فَدعَوْا مَنْ أرسلنا إليهم، فكذَّبوهم، وردُّوا ما أتوا به من عندِ اللَّهِ، ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ الذين أرسلناهم إليهم، منهم أن يُؤْمِنُوا بالله، ويُصَدِّقُوهم فيما أتوهم به من عندِ اللهِ، وظنَّ الذين أرسلناهم إليهم من الأمم المكذبةِ، أن الرسل الذين أرسلناهم، قد كذبوهم، فيما كانوا أخبروهم عن الله، من وعده إياهم نصرهم عليهم، ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾، وذلك قول جماعة من أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا أبو السائب سَلْمُ بن جُنادَةً، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. قال: لما أيست الرسلُ أن يَسْتَجِيبَ لهم قومهم، وظن [قومهم أن الرسل قد] (١) كَذَبوهم، جاءهم النصر على ذلك، فننجِّى من نشاء (٢).
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، قال: ثنا الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس بنحوه. غير أنه قال في حديثه، قال: أيست الرسل. ولم يَقُلْ: لما أيست.
حدثنا محمد بن بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ أن يُسلم قومهم، وظنّ قومُ الرسل أن الرسل قد كَذَّبوا - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ (٣).
стр. 9102
حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن ابن عباس مثله (١).
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. قال: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ من قومهم، وظنّ قومُهم أن الرسل قد كَذَبوا ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ (٢).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حُصينٍ، عن عمران السُّلَمى، عن ابن عباس: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾: أيس الرسل من قومهم أن يُصَدِّقُوهم، وظنّ قومهم (٣) أن الرسل قد كذبتهم (٤).
حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن حُصين، عن عِمرانَ بن الحارث السلمي، عن عبدِ اللهِ بن عباس في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾. قال: استيأس الرسل من قومهم أن يَسْتَجِيبُوا لهم، ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. قال: ظنّ قومُهم أنهم جاءوهم بالكذب (٥).
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت حصينا، عن عِمرانَ بن الحارث، عن ابن عباس: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ من أَن يَسْتَجِيبَ لهم
стр. 9103
قومُهم، وظنّ قومُهم أن قد كَذَّبوهم، ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾.
حدثني أبو حَصِينٍ عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عَبْثَرٌ، قال: ثنا حصين، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ (١). قال: استيأس الرسل من قومهم أن يُؤمنوا، وظنَّ قومهم أن الرسل قد كَذَّبوهم فيما وعدوا، وكذَّبوا - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدى، عن شعبةَ، عن حصين، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس، قال: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ من نصر قومهم، ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾: ظنَّ قومهم أنهم قد كَذبوهم.
حدثنا الحسن بن محمدٍ، قال: ثنا محمد بن الصباح، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حُصَيْنٌ، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾. قال: من قومهم أن يُؤمنوا بهم، وأن يستجيبوا لهم، وظن قومُهم أن الرسل قد كَذبوهم - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾. يعنى: الرسل.
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن حُصين، عن عمران بن الحارثِ، عن ابن عباس بمثله سواء.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن هارونَ، عن عباد القُرَشي، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن عباس: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾، خفيفةً (٢)، وتأويلها عندَه: وظنَّ القوم أن الرسل قد كَذبوا (٣).
стр. 9104
حدثنا أبو بكر، قال: ثنا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عن زائدة، عن الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس، قال: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ من قومهم أن يُصدِّقوهم، وظنَّ قومهم أن قد كذبتهم رسلهم - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ (١).
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. يعنى: أيس الرسل من أن يَتَّبِعَهم قومُهم، وظنَّ قومُهم أن الرسل قد كَذَبوا، فينصرُ اللهُ الرسل، ويبعَثُ العذاب (٢).
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾: حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يُطيعوهم ويَتَّبعوهم، وظنَّ قومُهم أن رسلهم كذبوهم - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ (٢).
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضيل، عن حُصينٍ، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ من قَومِهم، ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. قال: فما أبطأ عليهم إلا من ظنَّ أنهم قد كذبوا.
قال: ثنا آدم العسقلاني، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، عن عمران بن الحارث قال: سمعت ابن عباس يقولُ: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. خفيفة (٣). وقال ابن عباسٍ: ظنَّ القوم أن الرسل قد كَذَبوهم،
стр. 9105
خفيفةً (١).
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [الآية. قال: حتى إذا استيأس الرسل] (٢) من قومهم، وظنَّ قومُهم أن الرسل قد كَذَّبوهم (٣).
قال: ثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ، عن خُصَيفٍ، قال: سألت سعيد بن جبير عن قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾: من قومهم، وظن الكفار أنهم هم كُذبوا.
حدثني يعقوب والحسنُ بنُ محمد، قالا: ثنا إسماعيل ابن عُليَّةَ، قال: ثنا كلثوم بن جبرٍ (٤): عن سعيد بن جبير قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ [وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. قال: استيأس الرسل] (٢) من قومهم أن يُؤمنوا، وظنَّ قومُهم أن الرسل قد كَذبتهم.
حدثني المثنى، قال: ثنا عارمٌ أبو النعمان، قال: ثنا حماد بن زيدٍ، قال: ثنا شعيب، قال: ثنى إبراهيم بن أبى حُرَّة (٥) الجزَرِيُّ (٦)، قال: سأل فتى من قريش سعيد بن جبيرٍ، فقال له: يا أبا عبدِ اللهِ، كيف تقرأ هذا الحرف؟ فإنى إذا