← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 9136–9175 · переход к 9141.

стр. 9136

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾: قُرًى قَرُبَت، متجاوراتٌ بعضُها مِن بعضٍ (١). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾. قال: قُرًى متجاوراتٌ (١). حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي إسحاقَ الكوفيِّ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾. قال: الأرضُ السَّبِخَةُ، بينها الأرضُ العَذِيَةُ (٢). حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾: يعنى الأرضَ السَّبِخَةَ والأرضَ العَذِيَة (٣)، متجاوراتٌ، بعضُها عند بعضٍ. حدَّثنا الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيلُ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾. قال: الأرضُ تُنْبِتُ حُلوًا، والأرضُ تُنْبِتُ، حامضًا، وهى متجاورةٌ، تُسقَى بماءٍ واحدٍ (٤). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾.

стр. 9137

قال: يكون هذا حُلوًا وهذا حامضًا، وهو يُسْقَى بماءٍ واحدٍ، وهُنَّ مُتجاوراتٌ (١). حدَّثني عبدُ الجبارِ بنُ يحيى الرَّمْليُّ، قال: ثنا ضَمْرةُ بنُ ربيعةَ، عن ابن شَوْذبٍ في قولِه: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾. قال: عَذِيَةٌ (٢) ومالحةٌ. وقولُه: ﴿وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى (٣) بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وفي الأرضِ مع القطَعِ المختلفاتِ المعانى منها، بالملوحةِ والعذوبةِ، والخبيثِ والطيبِ، مع تجاورِها وتقاربِ بعضِها من بعضٍ، بساتينُ من أعنابٍ، وزرعٌ ونخيلٌ أيضًا، متقاربةٌ في الخِلْقةِ، مختلفةٌ في الطعومِ والألوانِ، مع اجتماعِ جميعِها على شِرْبٍ واحدٍ، فمِن طيِّبٍ طعمُه منها، حَسَنٍ منظرُه، طيبة رائحتُه، ومِن حامضٍ طعمُه، ولا رائحةَ له. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: مجتمِعٌ وغيرُ مجتمِعٍ، ﴿يُسْقَى (٤) بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. قال: الأرضُ الواحدةُ يكُونُ فيها الخَوْجُ والكمَّثْرى والعنبُ الأبيضُ والأسودُ،

стр. 9138

بعضُها أكثر حملًا من بعض، وبعضُه حلوٌ وبعضُه حامضٌ، وبعضُه أفضلُ من بعضٍ (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: حدَّثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَجَنَّاتٌ﴾. قال: وما معها (٢). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ. قال المثنى: وثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله. واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أَهلِ المدينةِ والكوفةِ: (وَزَرْعٍ وَنَخِيلٍ). بالخفضِ (٣)، عطفًا بذلك على "الأعنابِ"، بمعنى: وفي الأرضِ قطعٌ متجاوراتٌ، وجنَّاتٌ من أعنابٍ ومن زرعٍ ونخيلٍ. وقرَأ ذلك بعضُ (٤) أهل البصرة: ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ﴾. بالرفعِ (٥)، عطفًا بذلك على "الجنَّاتِ"، بمعنى: وفى الأرضِ قطعٌ متجاوراتٌ وجناتٌ من أعنابٍ، وفيها أيضًا زرعٌ ونخيلٌ. والصوابُ من القول في ذلك أن يُقالَ: إنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وقرَأ بكلِّ

стр. 9139

واحدةٍ منهما قراءٌ مشهورون، فبأيتهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ؛ وذلك أن الزرعَ والنخلَ إذا كانا في البساتينِ، فهما في الأرضِ، وإذا كانا في الأرضِ، فالأرضُ التي هما فيها جنةٌ، فسواءٌ وُصِفا بأنهما في بستانٍ أو في أرضٍ. وأما قولُه: ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. فإن الصِّنْوانَ جمعُ صِنْو، وهى النخَلاتُ يَجْمَعُهن أصلٌ واحدٌ، لا يفرَّق فيه بيَن جميعِه واثْنيه إلا بالإعرابِ في النونِ. وذلك أن تكون نونُه في اثنيه مكسورةً بكلِّ حالٍ، وفي جميعه متصرفةً (١) في وجوهِ الإعرابِ، ونظيرُه القِنْوانُ، واحدُها قِنْوٌ. وبنحوِ الذي قلنا في معنى الصِّنوان قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ: ﴿صِنْوَانٌ﴾. قال: المُجْتَمِعُ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ المُتفرِّقُ (٢). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ، قال: ﴿صِنْوَانٌ﴾: هي النخلةُ التي إلى جنبِها نخلاتٌ إلى أصلِها، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: النخلةُ وحدَها (٣). حدَّثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ بن عازبٍ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: الصِّنوانُ النَّخْلتان

стр. 9140

أصلُهما واحدٌ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: النخلةُ والنخلتان المتفرِّقتان (١). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعتُ البراءَ يقُولُ في هذه الآيةِ، قال: النخلةُ يكونُ لها النخلاتُ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: النخلُ المتفرقُ. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عمرُو بن الهيثمِ أبو قَطَنٍ، ويحيى بن عبّادٍ، وعفانُ - واللفظُ لفظُ أبي قَطَنٍ - قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ في قولِه: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: الصنوانُ النخلة إلى جنبها النخلات، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: المتفرِّقُ. حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ في قولِه: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: الصنوانُ النخَلاتُ الثلاثُ والأربعُ والثنتان، أصلُهنَّ واحدٌ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: المتفرِّقُ (٢): حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ وشريكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ في قولِه: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: النخلتان يكون أصلُهما واحدًا، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: المتفرّقُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه ﴿صِنْوَانٌ﴾. يقولُ: مجتمعٌ (٣).

стр. 9141

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: يعنى بالصنوانِ النخلةَ يَخْرُجُ من أصلها النخَلاتُ، فيَحمِلُ بعضُه، ولا يَحْمِلُ بعضُه، فيكونُ أصلُه واحدًا، ورءوسُه متفرِّقةً. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: النخيلُ في أصلٍ واحدٍ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: النخيلُ المتفرِّقُ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ بن جبيرٍ: ﴿وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: مجتمعٌ، وغيرُ مجتمعٍ (١). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا النُّفَيْليُّ، قال: ثنا زهيرٌ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن البراءِ، قال: الصنوانُ ما كان أصلُه واحدًا وهو متفرِّقٌ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: الذي نبَت وحدَه. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿صِنْوَانٌ﴾: النخلتان وأكثرُ في أصلِ واحدٍ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: وحدَها (٢). حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿صِنْوَانٌ﴾: النخلتان أو أكثرُ في أصلٍ واحدٍ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: واحدةٌ.

стр. 9142

قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سلمةَ بن نُبَيْطٍ، عن الضحاكِ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: الصنوانُ المجتمِعُ، أصله واحدٌ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: المتفرِّقُ أَصله. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: الصنوانُ المجتمِعُ، الذي أصلُه واحدٌ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: المتفرِّقُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: أما الصنوانُ فالنخلتان والثلاثُ، أصولُهن واحدةٌ وفروعُهن شتى، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: النخلةُ الواحدةُ. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعمرٍ، عن قتادةَ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: ﴿صِنْوَانٌ﴾: النخلةُ التي يكونُ في أصلِها نخلتان وثلاثٌ أصلُهنَّ واحدٌ. حدَّثني يونس (١)، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قولِه: ﴿وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: الصنوانُ النخلتان أو الثلاثُ يَكُنَّ في أصلٍ واحدٍ، فذلك يَعُدُّه الناسُ صنوانًا. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن مَعمرٍ، قال: حدثني

стр. 9143

رجلٌ، أنه كان بين (١) عمرَ بن الخطابِ وبين العباسِ قولٌ، فأسرَع إليه العباسُ، فجاء عمرُ إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أَلم تَرَ عباسًا فعَل بي وفعل، فأردتُ أن أُجيبَه، فذكَرتُ مكانَه منك فكفَفْتُ؟ فقال: "يَرْحَمُكَ اللَّهُ، إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيه" (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿صِنْوَانٌ﴾: الصنوانُ (٣) النخلةُ التي يَكُونُ في أصلِها نخلتان وثلاثٌ أصلُهن واحدٌ. قال: فكان بينَ عمرِ بن الخطابِ وبينَ العباسِ ﵄ قولٌ (٤)، فأسرَع إليه العباسُ، فجاء عمرُ إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: يا نبيَّ اللهِ، ألم تَرَ عباسًا فعَل بي وفعَل، فأردتُ أن أجيبَه، فذكَرتُ مكانَه منك، فكفَفْتُ عندَ ذلك؟ فقال: "يَرْحَمُكَ اللَّهُ، إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبيه" (٥). قال: أخبَرنا عبد الرزاق، قال: أخبَرنا ابن عيينةَ، عن داودَ بن شابورَ (٦)، عن مجاهدٍ، أن النبيَّ ﷺ قال: "لا تُؤذُوني في العَبَّاسِ، فَإِنَّه بَقِيَّةُ آبائى، وإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْو أبيه" (٥). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حجاجٌ، عن عطاءٍ وابنِ أبى مُليكةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال لعمرَ: "يا عُمَرُ، أما عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ

стр. 9144

أبيه" (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني القاسمُ بنُ أبي بَزَّةَ (٢)، عن مجاهدٍ: ﴿صِنْوَانٌ﴾. قال: في أصلٍ واحدٍ ثلاثُ نَخَلاتٍ، كمثلِ ثلاثةِ بنى أمٍّ وأبٍ يَتَفَاضَلُون في العملِ، كما يَتَفَاضَلُ ثمرُ هذه النخلاتِ الثلاثِ في أصلٍ واحدٍ. قال ابن جريجٍ: قال مجاهدٌ: كمثلِ صالحِ بنى آدمَ وخبيثِهم، أبوهم واحدٌ. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني إبراهيمُ بنُ أبي بكرٍ (٣)، عن مجاهدٍ نحوَه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي بكرِ بن عبدِ اللهِ، عن الحسنِ، قال: هذا مثلٌ ضرَبه اللهُ لقلوبِ بني آدمَ، كانت الأرضُ في يدِ الرحمنِ طينةً واحدةً، فسَطَحها وبطَحَها، فصارت الأرضُ قطعًا متجاورةً (٤)، فيَنزِلُ عليها الماءُ من السماءِ، فتُخْرِجُ هذه زهرتَها وثمرَها وشجرَها، وتُخْرِجُ نباتَها، وتُحْيِي مَواتَها، وتُخرِجُ هذه سَبَخَها ومِلْحَها وخَبَثَها، وكلتاهما تُسْقَى بماءٍ واحد، فلو كان الماءُ مالِحًا، قيل: إنما استسبَخت هذه من قِبَلِ الماءِ. كذلك الناسُ خُلِقُوا من آدمَ، فيَنزِلُ عليهم من السماءِ تذكرةٌ، فترِقُّ قلوبٌ، فتخشَعُ وتخضَعُ، وتقسُو قلوبٌ، فتلهُو وتسهُو وتجفُو. قال الحسنُ: واللهِ ما جالس القرآنَ أحدٌ إلا قام من عندِه بزيادةٍ أو نقصانٍ، قال اللهُ: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ

стр. 9145

وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ (١) [الإسراء:٨٢]. وقولُه: ﴿يُسْقَى (٢) بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾. اختلفت القرأَةُ في قولِه: (تُسْقَى)؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والعراقِ من أهل الكوفةِ والبصرةِ: (تُسْقَى). بالتاءِ (٣)، بمعنى: تُسقَى الجناتُ والزرعُ والنخيلُ. وقد كان بعضُهم يقولُ: إنما قيل: (تُسقى). بالتاءِ لتأنيثِ "الأعناب". وقرَأ ذلك بعضُ المكيين والكوفيين: ﴿يُسْقَى﴾ بالياءِ (٤). وقد اختلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ تذكيرِه إذا قُرِئ كذلك، وإنما ذلك خبرٌ عن الجناتِ والأعنابِ والنخيلِ والزرعِ أنها تُسْقَى بماءٍ واحدٍ، فقال بعضُ نَحْويِّى البصرةِ: إذا قُرِئ ذلك بالتاءِ، فذلك على "الأعنابِ"، كما ذَكَّرَ (٥) "الأنعامَ" في قولِه: ﴿مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ [النحل: ٦٦]. وأَنَّث بعدُ فقال: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [المؤمنون: ٢٢، غافر: ٨٠]. فمَنْ قال: ﴿يُسْقَى﴾ بالياءِ جعَل. "الأعنابَ" مما يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، مثلَ "الأنعامِ". وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ (٦): مَنْ قال: (تُسْقَى). ذهَب إلى تأنيثِ الزرعِ والجناتِ والنخيلِ، ومَن ذكر ذهَب إلى النَّبتِ (٧): ذلك كلُّه يُسقَى بماءٍ واحدٍ،

стр. 9146

أُكُلُه (١) مختلِفٌ، حامضٌ وحلوٌ. ففى هذا آيةٌ. وأعجبُ القراءتين إليّ أن أقرَأَ بها قراءةُ مَن قرأ ذلك بالتاءِ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ). على أن معناه: تُسقَى الجناتُ والنخلُ والزرعُ بماءٍ واحدٍ؛ لمجيء (تُسْقَى) بعدَ ما قد جرَى ذكرُها، وهى جِمَاعٌ مِن غيرِ بنى آدمَ، وليس الوجهُ الآخرُ بممتنِعٍ على معنى: يُسقى ذلك بماءٍ واحدٍ. أي (٢): جميعُ ذلك يُسقَى بماءٍ واحدٍ عَذبٍ دونَ المالحِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ). ماءُ السماءِ، كمثلِ صالحِ بنى آدمَ وخبيثِهم، أبوهم واحدٌ (٣). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ). قال: ماءُ السماءِ (٤). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.

стр. 9147

حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرٌو، قال: أخبَرنا هشيمٌ، عن أبي إسحاقَ الكوفيِّ (١)، عن الضحاكِ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ). قال: ماءُ المطرِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، قرَأه ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ). قال: ماءُ السماءِ، كمثلِ صالحِ بنى آدمَ وخبيثِهم، أبوهم واحدٌ. قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ نحوَه. حدَّثنا عبدُ الجبار بنُ يحيى الرمليُّ، قال: ثنا ضَمْرةُ بنُ ربيعةَ، عن ابن شَوْذَبٍ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ). قال: بماءِ السماءِ. وقوله: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. اختلَفت القرأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأه عامةُ قرأَةِ المكيين والمدنيين والبصريين وبعضُ الكوفيين: ﴿وَنُفَضِّلُ﴾. بالنونِ (٢)، بمعنى: ونُفَضِّلُ نحن بعضَها على بعضٍ في الأُكُلِ. وقرَأته عامَّةُ قرأَةِ الكوفيين: (ويُفَضِّلُ). بالياءِ (٣)، ردًّا على قوله: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾. ويُفَضِّلُ بعضَها على بعضٍ. وهما قراءتان مستفيضتان بمعنًى واحدٍ، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ، غير

стр. 9148

أن الياءَ أعجبُهما إليَّ في القراءةِ؛ لأنه في سياقِ كلامٍ ابتداؤُه: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ﴾. فقراءتُه بالياءِ، إذ كان كذلك، أولى. ومعنى الكلامِ، أن الجناتِ من الأعنابِ والزرعِ والنخيلِ، الصنوانِ وغيرِ الصنوانِ، تُسقَى بماءٍ واحدٍ عذبٍ لا مِلْح، ويُخَالِفُ اللَّهُ بينَ طُعومِ ذلك، فيُفَضَّلُ بعضُها على بعض في الطعمِ، فهذا حلوٌ وهذا حامضٌ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. قال: الفارسيُّ والدَّقَلُ (١)، والحلوُ والحامضُ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. قال: الأرضُ الواحدةُ يكونُ فيها الخَوْخُ والكُمَّثْرَى، والعنبُ الأبيضُ والأسودُ، وبعضُها أكثرُ حَمْلًا من بعضٍ، وبعضُه حلوٌ، وبعضُه حامضٌ، وبعضُه أفضلُ من بعضٍ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عارمٌ أبو النعمانِ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. قال: بَرْنِيٌّ وكذا وكذا، وهذا بعضُه أفضلُ من بعضٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءٍ

стр. 9149

السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. قال: هذا حامضٌ، وهذا حلوٌ، وهذا مُزٌّ (١). حدَّثني محمودُ بنُ خِدَاشٍ، [قال: ثنا سيفُ بنُ محمدٍ ابن أختِ (٢) سفيانَ الثوريِّ، قال: ثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال] (٣) النبيُّ ﷺ [في قولِه] (٤): ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. قال: "الدَّقَلُ والفارسيُّ، والحلوُ والحامضُ" (٥). حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الترمذيُّ، قال: ثنا سليمانُ بنُ عبيدِ (٦) اللهِ الرَّقِّيُّ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ عمرٍو (٧) الرَّقِّيُّ، عن زيدِ بن أَبِي أُنَيْسةً، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ في قولِه: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. قال: "الدَّقَلُ والفارسيُّ، والحلوُ والحامضُ" (٨). وقولُه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن في مخالفةِ اللهِ بينَ هذه القطعِ الأرضِ المتجاوراتِ وثمارِ جناتِها وزروعِها

стр. 9150

على ما وصَفنا وبيَّنا، لَدليلًا واضحًا وعبرةً لقوم يعقِلون اختلافَ ذلك، أن الذي خالَف بينَه على هذا النحو الذي خالَف بينَه - هو المخالفُ بين خلقِه فيما قسَم لهم من هدايةٍ وضلالٍ، وتوفيقٍ وخذلانٍ، فوفَّق هذا وخذَل هذا، وهدَى ذا وأضلَّ ذا، ولو شاء لسوَّى بين جميعهم، كما لو شاء سوَّى بينَ جميعِ أُكُل ثمارِ الجنةِ التي تشرَبُ شِرْبًا واحدًا، وتُسقَى سِقيًا واحدًا، وهى متفاضلةٌ في الأُكُل. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٥)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن تَعجَبْ يا محمدُ من هؤلاء المشركين المتخذين ما لا يَضُرُّ ولا ينفَعُ آلهةً يَعْبُدُونها من دونى، فَعَجَبٌ قولُهم: أئذا كنا ترابًا وبَلِينا فعُدِمنا، ﴿أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: إنا لمجدَّدٌ إنشاؤُنا وإعادتُنا خلقًا جديدًا كما كنا قبلَ وفاتِنا؟ تكذيبًا منهم بقدرةِ اللهِ، وجحودًا للثوابِ والعقابِ، والبعثِ بعد المماتِ. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾: إن عجِبتَ يا محمدُ فعجبٌ قولُهم: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. عجب الرحمنُ ﵎ من تكذيبِهم بالبعثِ بعدَ الموتِ (٣). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا [ابن وهبٍ] (٤)، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ

стр. 9151

تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾. قال: إِن تَعْجَبْ من تكذيبِهم، وهم قد رأَوا من قدرةِ اللَّهِ وأمرِه، وما ضرَب لهم من الأمثالِ، فأَراهم من حياةِ الموتى في الأرضِ الميتةِ، إن تَعْجَبْ من هذه، فتَعَجَّبْ من قولِهم: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. أو لا يَرَوْن أَنَّا خلَقناهم من نطفة، فالخلقُ من نطفةٍ أشدُّ أم الخلقُ من ترابٍ وعظامٍ (١)؟ واختلَف في وجهِ تكريرِ الاستفهامِ في قولِه: ﴿أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. بعد الاستفهامِ الأولِ في قولِه: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ - أهلُ العربيةِ؛ فقال بعضُ نحويِّي البصرةِ: الأولُ ظرفٌ، والآخرُ هو الذي وقَع عليه الاستفهامُ، كما تَقُولُ: أيومَ الجمعةِ زيدٌ منطلِقٌ؟ قال: ومَن أوقَع استفهامًا آخرَ على قولِه: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾. جعله ظرفًا لشيءٍ مذكورٍ قبله، كأنهم قيل لهم: تُبعثون. فقالوا: ﴿أَإِذَا (٢) كُنَّا تُرَابًا﴾؟ ثم جعَل هذا استفهامًا آخرَ. قال: وهذا بعيدٌ. قال: وإن شئتَ لم تجعَلْ في قولِك: ﴿أَإِذَا﴾. استفهامًا، وجعلت الاستفهامَ في اللفظِ على "أثنا". كأنك قُلتَ: أيومَ الجمعةِ أعَبدُ اللَّهِ منطلقٌ؟ وأُضْمِرَ نفيُه، فهذا موضعٌ قد ابتدَأت فيه "أَئذَا" (٣)، وليس بكثيرٍ (٤) في الكلام، لو قُلتَ: اليومَ إِنَّ (٥) عبدَ اللَّهِ منطلقٌ. لم يَحْسُن. وهو جائزٌ. وقد قالت العربُ: ما علِمتُ إنه لصالحٌ. تُرِيدُ: إنه لصالحٌ ما علِمتُ (٦).

стр. 9152

وقال غيرُه: ﴿أَإِذَا﴾ جزاءٌ وليست بوقتٍ، وما بعدَها جوابٌ لها إذا لم يَكُنْ في الثاني استفهامٌ، والمعنى له؛ لأنه هو المطلوبُ. وقال: ألا تَرَى أنك تَقُولُ: أإن (١) تَقُمْ يَقُومُ زيدٌ، ويَقُمْ؟ مَنْ جَزَم فلأنه وقَع موقع جوابِ الجزاءِ، ومن رَفَع فلأن الاستفهامَ. له. واستشهَد بقول الشاعرِ (٢): حلَفْتُ له إِن تُدْلِج الليلَ لا يَزَلْ … أمامَك بيتٌ من بُيوتِىَ سائرُ فجزَم جوابَ اليمينِ؛ لأنه وقَع موقعِ جوابِ الجزاءِ، والوجهُ الرفعُ. قال: فهكذا هذه الآيةُ. قال: ومَنْ أدخَل الاستفهامَ ثانيةً؛ فلأنه المعتمَدُ عليه، وترَك الجزاءَ الأول. وقولُه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هؤلاء الذين أنكَروا البعثَ، وجَحَدوا الثوابَ والعقابَ، وقَالُوا: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. هم الذين جَحَدوا قُدْرةَ ربِّهم، وكَذَّبوا رسولَه، وهم الذين في أعْناقِهم الأغلالُ يومَ القيامةِ في نارِ جهنمَ، فـ ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾. يقولُ: هم سكانُ النارِ يومَ القيامة، ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. يقولُ: هم فيها ماكثون أبدًا، لا يَمُوتُون فيها، ولا يَخْرُجون منها. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (٦)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ويَسْتَعْجِلُونك يا محمدُ مشركو قومِك بالبلاءِ

стр. 9153

والعقوبةِ، قبَل الرخاءِ والعافية، فيَقُولُون: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]. وهم يَعْلَمُون ما حلَّ بَمَنْ خلَا قبلَهم من الأممِ التي عصَت ربَّها، وكذَّبت رسلَها، من عقوباتِ اللهِ وعظيمِ بلائِه، فمن بين أمةٍ مُسِخت قِرَدةً وأخرى خنازيرَ، ومن بين أمةٍ أُهْلِكت بالرجْفَةِ، وأخرى بالخسفِ، وذلك هو المَثُلاثُ التي قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾. والمَثُلاتُ: العقوباتُ المنكِّلاتُ، والواحدةُ منها مَثُلةٌ، بفتحِ الميمِ وضمِّ الثاءِ. ثم تُجمَعُ: مَثُلاتٍ، كما واحدةُ الصَّدُقاتِ صَدُقَةٌ، ثم تُجمَعُ صَدُقاتٍ. وذُكر أن تَمِيمًا من بين العربِ تَضُمُّ الميم والثاء جميعًا من المُثُلاتِ، فالواحدةُ على لغتهم منها مُثْلةٌ، ثم تُجمَعُ مُثُلاتٍ، مثلُ غُرْفَةٍ وغُرُفاتٍ. والفعلُ منه: مَثَلْتُ به أَمْثلُ مَثلًا، بفتحِ الميمِ وتسكينِ الثاءِ، فإذا أردتَ أنك أقصصتَه من غيرِه، قُلْتَ: أمثُلتَه من صاحبِه أُمثلُه إمثالًا. وذلك إذا أقصَصته منه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾: وقائعُ اللهِ في الأممِ، فيمَن خَلا قبلكم (١). وقوله: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾. وهم مشركو العرب، اسْتَعْجَلوا بالشرِّ قبلِ الخيرِ، وقالوا: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ

стр. 9154

فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾. قال: بالعقوبةِ قبلَ العافيةِ، ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾. قال: العقوباتُ (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿الْمَثُلَاتُ﴾: الأمثالُ (٢). حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ؛ وحدَّثني المثنى قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (٣). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾. قال: المَثُلاتُ: الذي مَثَل الله به الأممَ من العذابِ الذي عذَّبهم، تولَّت المَثُلاثُ من العذابِ، قد خَلَت من قبلهم، وعرَفوا ذلك، وانتهَى إليهم ما مَثَل اللَّهُ بهم، حينَ عَصَوه وعصَوا رسلَه (٤). حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سليمٌ، قال: سمعتُ الشَّعْبيَّ يقولُ في قولِه: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾. قال: القِردَةُ والخنازيرُ هي المثلاتُ (٥).

стр. 9155

وقولُه: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن ربَّك يا محمدُ لذو سِتْرٍ على ذنوبِ مَنْ تاب من ذنوبِه من الناسِ، فتاركٌ فضيحتَه بها في موقفِ القيامةِ، وصافحٌ له عن عقابِه عليها، عاجلًا وآجلًا، ﴿عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾. يقولُ: على فعلِهم ما فعلَوا من ذلك بغيرِ إذنى لهم بفعلِه. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ لمن هلَك مُصِرًّا على معاصيه في القيامةِ، إن لم يُعَجَّلْ له ذلك في الدنيا، أو يجمَعُهما له في الدنيا والآخرةِ. وهذا الكلامُ وإن كان ظاهرُه ظاهرَ خبرٍ، فإنه وعيدٌ من اللهِ، وتهدُّدٌ (١) للمشركين من قومِ رسولِ اللهِ ﷺ ، إن هم لم يُنيبوا ويَتُوبُوا من كفرِهم، قبلَ حلولِ نقمةِ اللهِ بهم. حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: ولكنَّ ربَّك (٢). القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (٧)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يا محمدُ، مِن قومِك: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾: هلّا أُنزِل على محمدٍ آيةٌ من ربِّه. يعنون: علامةٌ وحُجةٌ له على نبوَّتِه، وذلك قولُهم: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ [هود:١٢]. يقولُ الله له: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ لهم، تُنْذِرُهم بأسَ اللَّهِ أَن

стр. 9156

يَحِلَّ بهم على شركِهم، ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. يقولُ: ولكلِّ قوم إمام يَأْتُّمون به، وهادٍ يَتَقَدَّمُهم، فيَهْدِيهم إما إلى خيرٍ، وإما إلى شرٍّ، وأصلُه من هادِى الفَرَس: وهو عنقُه التي تَهْدِى سائرَ جسدِه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، على اختلافٍ منهم في المعنيِّ بالهادِ في هذا الموضع؛ فقال بعضُهم: هو رسولُ اللهِ ﷺ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾: هذا قولُ مشركي العربِ، قال اللهُ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾: لكلّ قوم داعٍ يَدْعُوهم إلى اللهِ (١). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن سفيانَ، عن السُّديِّ، عن عكرمةَ، ومنصورٍ، عن أبي الضُّحى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قالا: محمدٌ هو المنذِرُ، وهو الهادِ (٢). حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن السديِّ، عن عكرمةَ مثلَه. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبيه، عن عكرمةَ

стр. 9157

مثلَه (١). وقال آخرون: عُنى بالهادي في هذا الموضعِ: اللهُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن سفيانَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. [قال: محمدٌ المنذرُ، واللهُ الهادي] (٢). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قال: محمدٌ المنذرُ، واللهُ الهادى. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٍ﴾. قال: أنت يا محمدُ منذرٌ، واللهُ الهادى. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هشيمٌ، عن عبدِ الملكِ، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قال: المنذرُ النبيُّ ﷺ : ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قال: اللهُ هادى كلِّ قومٍ (٣).

стр. 9158

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. يقولُ: أنت يا محمدُ منذرٌ، وأنا هادى كلِّ قومٍ (١). حُدثت عن الحسينِ، قال: سِمعتُ أبا معاذٍ، يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضحاكَ، يقولُ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ (٢): المنذرُ محمدٌ ﷺ ، والهادى اللهُ (٣). وقال آخرون: الهادى في هذا الموضعِ، معناه: نبيٌّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: المنذر محمدٌ ﷺ ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قال: نبيٌّ (٤). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بن عبد الرحمنِ، القاسمُ بنُ أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قال: نبيٌّ. قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ. و (٥) عن عبدِ الملكِ، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (٦).

стр. 9159

حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا أسباطُ بنُ محمدٍ، عن عبدِ الملكِ، عن قيسِ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قال: لكلِّ قومٍ نبيٌّ، والمُنْذِرُ محمدٌ ﷺ . قال: ثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنى عبدُ الملكِ، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قال: نبيٌّ. قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. يعنى: لكلِّ قومٍ نبيٌّ (١). حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قال: نبيٌّ. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قال: نبيٌّ يَدْعُوهم إلى اللهِ (٢). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قال: لكلِّ قوم نبيٌّ، الهادي النبيُّ ﷺ ، والمنذرُ أيضًا النبيُّ ﷺ ، وقرَأ: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]. وقال: ﴿نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [النجم: ٥٦]. قال: نبيٌّ من الأنبياءِ (٣). وقال آخرون: بل عُنى به: ولكلِّ قومٍ قائدٌ.

стр. 9160

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قال: إنما أنت يا محمدُ منذرٌ، ولكلِّ قومِ قادةٌ (١). قال: ثنا الأشجعيُّ، قال: ثني إسماعيلُ أو سفيانُ، عن إسماعيلَ بن أبى خالدٍ، عن أبي صالحٍ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قال: لكلِّ قومٍ قادةٌ (٢). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قال: الهادى القائدُ، والقائدُ الإمامُ، والإمامُ العملُ (٣). حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا محمدٌ - وهو ابن يزيدَ - عن إسماعيلَ، عن يحيى بن رافعٍ في قولِه: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قال: قائدٌ (٤). وقال آخرون: هو عليٌّ بن أبى طالبٍ، ﵁. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ يحيى الصوفيُّ، قال: ثنا الحسنُ بنُ الحسينِ الأنصاريُّ، قال:

стр. 9161

ثنا معاذُ بنُ مسلمٍ بيّاعُ (١) الهرويِّ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لمَّا نَزَلت: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾، وضَع ﷺ يَدَه على صدِره فقال: "أنا المُنْذِرُ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ". وأومَأ بيدِه إلى مَنْكِب عليٍّ، فقال: "أنت الهادى يا عليُّ، بك يهتدى المهتدون بعدى" (٢). وقال آخرون: معناه: لكلِّ قوم داعٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. يقولُ: داعٍ (٣). وقد بَيَّنتُ معنى الهدايةِ، وأنه الإمامُ المتَّبِعُ الذي يَقْدُمُ القومَ، فإذ كان ذلك كذلك، فجائزٌ أن يكونَ ذلك هو الله، الذي يَهْدِى خلقَه، ويَتْبعُ خلقُه هدَاه، ويَأْتَمُّون بأمرِه ونهيِه، وجائزٌ أن يكون نبيَّ اللهِ الذي تأتمُّ به أمّتُه، وجائزٌ أن يكونَ إمامًا من الأئمةِ يؤتمُّ به، ويَتَّبِعُ مِنهاجَه وطريقتَه أصحابُه، وجائزٌ أن يكون داعيًا من الدُّعاةِ إلى خيرٍ أو شرٍّ. وإذ كان ذلك كذلك، فلا قولَ أولى في ذلك بالصوابِ، من أن يقالَ كما قال جلَّ ثناؤُه: إن محمدًا هو المنذِرُ مَن أُرْسِل إليه بالإنذارِ، وإن لكلِّ قوم هاديًا يَهْدِيهم، فيَتَّبِعُونه ويَأْتمُّون به.

стр. 9162

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (٨)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [الرعد: ٥]. منكرين قدرةَ اللهِ على إعادتِهم خلقًا جديدًا بعدَ فنائهم وبلائِهم، ولا يُنكِرون قدرتَه على ابتدائِهم وتصويرِهم في الأرحامِ، وتدبيرِهم وتصريفِهم فيها حالًا بعد حالٍ، فابتدَأ الخبرَ عن ذلك ابتداءً، والمعنى فيه ما وُصِف، فقال جلَّ ثناؤُه: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾. يقولُ: وما تَنْقُصُ الأرحامُ من حملِها في الأشهرِ التسعةِ، بإرسالِها دمَ المحيض، وما تزدادُ في حملِها على الأشهرِ التسعةِ، لتمامِ ما نقَص من الحملِ في الأشهرِ التسعةِ، بإرسالِها دمَ المحيضِ. ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ لا يُجَاوِزُ شيءٌ من قَدَرِه عن تقديرِه، ولا يَقْصُرُ أمرٌ أراده فدبَّره عن تدبيره، كما لا يَزْدَادُ حملُ أنثى على ما قُدِّر له من الحملِ، ولا يَقْصُرُ عما حُدَّ له من القَدْرِ. والمقدارُ: مِفْعَالٌ من القدرَ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوب بن ماهانَ، قال: ثنا القاسمُ بنُ مالكٍ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾. قال: ما رأَت المرأة من يومٍ دمًا على حملِها، زاد في الحملٍ يومًا (١)

стр. 9163

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾. [يعني: السِّقطَ] (١)، ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾. يقولُ: ما زادت الرحمُ في الحمل على ما غاضت، حتى ولَدته تمامًا، وذلك أن منِ النساءِ مَنْ تحملُ عشرةَ أشهرٍ، ومنهنَّ من تحمِلُ تسعةَ أشهرٍ، ومنهنَّ مَنْ تَزِيدُ في الحملِ، ومنهنَّ مَنْ تَنْقُصُ، فذلك الغَيْضُ والزيادةُ التي ذكر اللهُ، وكلُّ ذلك بعلمِه (٢). حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأُمويُّ، قال: ثنا عبدُ السلامِ، قال: ثنا خُصيفٌ، عن مجاهدٍ أو سعيدِ بن جبيرٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾. قال: غيضتُها (٣) دونَ التسعةِ، والزيادةُ فوقَ التسعةِ (٤). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا أبو بشرٍ، عن مجاهدٍ، أنه قال: الغيضُ: ما رأَت الحاملُ من الدمِ في حَمْلِها، فهو نقصانٌ من الولدِ، والزيادةُ: ما زاد على التسعةِ أشهرِ، فهو تمامٌ للنقصانِ، وهو زيادةٌ (٥). حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾. قال: ما تَرَى من الدمِ،

стр. 9164

وما تَزْدَادُ على تسعةِ أشهرٍ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن مجاهدٍ، أنه قال: يَعْلَمُ ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾. قال: ما زاد على التسعةِ الأشهرِ، ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾: قال: الدمُ تراه المرأةُ في حَملِها. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ والحجاجُ بنُ المنهالِ، قالا: ثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾. قال: الغيضُ: الحاملُ ترى الدمَ في حملِها، فهو الغيضُ، وهو نقصانٌ من الولدِ، وما زاد على تسعةِ أشهرٍ، فهو تمامٌ لذلك النقصانِ وهى الزيادةُ. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا عبدُ السلامِ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾. قال: إذا رأت (١) دونَ التسعةِ (٢)، زاد على التسعةِ مثلَ أيامِ الحيضِ. حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾. قال: خروجُ الدمِ، ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾. قال: استمساكُ الدمِ (٣). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾: إراقةُ المرأةِ، حتى يَخِسَّ الولدُ، ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾. قال: إذا لم تُهْرِقِ المرأةُ تمَّ الولدُ وعَظُم (٤).

стр. 9165

حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا شعبةُ، عن جعفرٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾. قال: المرأةُ تَرَى الدمَ، وتحملُ أكثرَ من تسعةِ أشهرٍ. حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصبَّاحِ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولهِ: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾. قال: هي المرأةُ تَرَى الدمَ في حملِها (١). قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾: إهراقَةُ الدمِ، حتى يَخسَّ الولدُ، ﴿تَزْدَادُ﴾ إِن لم تُهْرِقِ المرأةُ تمَّ الولُد وعظُم. قال: ثنا الحكمُ بنُ موسى، قال: ثنا هِقْلٌ، عن عثمانَ بن الأسود، قال: قلت لمجاهدٍ: امرأتي رأَت دمًا، وأرْجُو أن تَكُونَ حاملًا - قال أبو جعفرٍ: هكذا هو في الكتابِ - فقال مجاهدٌ: ذاك غَيْضُ الأرحامِ، يَعْلَمُ ما تغيضُ الأرحامُ وما تزدادُ وكلُّ شيءٍ عنده عنده بمقدارِ الولدُ لا يَزَالُ يَقَعُ في النقصانِ ما رأت الدمَ، فإذا انقطَع الدمُ وقَع في الزيادةِ، فلا يَزَالُ حتى يتمَّ، فذلك قولهُ: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾. قال: ثنا محمدُ بنُ الصبَّاحِ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا أبو بشرٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾. قال: الغَيْضُ: الحاملُ تَرَى الدمَ في حملِها، وهو الغَيضُ، وهو نقصانٌ من الولدِ، فما زادت على التسعةِ الأشهر، فهى الزيادة، وهو تمامٌ (١) للولادة.

стр. 9166

حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ في هذه الآيةِ: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾. قال: كلما غاضت بالدمِ، زاد ذلك في الحملِ. قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ نحوَه. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا عبّادُ بنُ العوَّامِ، عن عاصمٍ، عن عكرمةَ: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾. قال: غيضُ الرحمِ: الدمُ على الحملِ، كلما غاض الرحمُ من الدمِ يومًا، زاد في الحملِ يومًا، حتى تستكملَ وهى طاهرةٌ (١). قال: ثنا عبّادٌ، عن سعيدٍ، عن يَعْلَى بن مسلمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ مثلَه (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا الوليد بنُ صالحٍ، قال: ثنا أبو يزيدَ، عن عاصمٍ، عن عكرمةَ في هذه الآية: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾. قال: هو الحيضُ على الحملِ، ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾. قال: فلها بكلِّ يوم حاضت على حملِها، يومٌ تَزْدَادُه في طهِرها، حتى تستكملَ تسعةَ أشهرٍ طاهرًا (٣). قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبَرنا عمران بنُ حُدَيرٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾. قال: ما رأت الدمَ في حملِها، زاد في حملِها. حدَّثنا عبد الحميد بنُ بَيانٍ، قال: أخبَرنا إسحاقُ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في

стр. 9167

قوله: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾: ما تغيضُ: أقلَّ من تسعةٍ، وما تَزْدَادُ: أكثرَ من تسعةٍ (١). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن الحسنِ بن يحيى، قال: سمِعتُ الضحاكَ يَقُولُ: قد يُولدُ المولودُ لسنتين، قد كان الضحاكُ وُلِد لسنتين، والغَيْضُ: ما دونَ التسعةِ، وما تَزْدَادُ: فوقَ تسعةِ أشهرٍ. قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾. قال: دونَ التسعةِ، ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾. قال: فوقَ التسعةِ (٢). قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ، قال: وُلِدتُّ لسنتين. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، عن الحسنِ بن يحيى، قال: ثنا الضحاكُ أن أمَّه حمَلته سنتين، قال: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾. قال: ما تَنْقُصُ من التسعةِ: ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾. قال: ما فوقَ التسعةِ (٣). قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾. قال: كلُّ أنثى من خلقِ اللهِ. قال: ثنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ ومنصورٍ، عن الحسنِ، قالا:

стр. 9168

الغَيْضُ ما دونَ التسعةِ الأشهرِ (١). قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، عن داودَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن ابن جريجٍ، عن جميلةَ بنتِ سعيدٍ، عن عائشةَ، قالت: لا يَكُونُ الحملُ أكثرَ من سنتين، قدْرَ ما يَتَحَوَّلُ ظَلُّ مِغْزَلٍ (٢). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا فضيلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطيةَ العوفيِّ: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾. قال: هو الحملُ لتسعةِ أشهرٍ وما دونَ التسعةِ، ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾. قال: على التسعةِ (٣). قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا عمرٌو بن ثابتٍ، عن أبيه، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾. قال: حيضُ المرأة على ولدِها. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾: قال: الغيضُ: السِّقْطُ، وما تزدادُ: فوقَ التسعةِ الأشهرِ (٤). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: إذا رأَت المرأة الدمَ على الحملِ، فهو الغيضُ للولدِ. يقولُ: نقصانٌ في غذاءِ الولدِ، وهو زيادةٌ في الحملِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: قتادةَ قولَه: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا

стр. 9169

تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾. قال: كان الحسنُ يقولُ: الغيضوضةُ أن تَضَعَ المرأةُ لستةِ أشهرٍ أو سبعةِ (١) أشهرٍ، أولمِا دونَ الحدِّ. قال قتادةُ: وأما الزيادةُ: فما زاد على تسعةِ أشهرٍ (٢). حدَّثني الحارث، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا قيسٌ، عن سالمٍ الأفطسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: غَيْضُ الرحم: أن ترى الدمَ على حملِها، فكلُّ شيءٍ رأت فيه الدمَ على حملِها، ازدادت على حملِها مثلَ ذلك. قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن قيسٍ بن سعدٍ، عن مجاهدٍ، قال: إذا رأَت الحاملُ الدمَ كان أعظمَ للولدِ (٣). حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سِمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سِمعتُ الضحاكَ يَقُولُ في قولِه: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾: الغيضُ: النقصانُ من الأجلِ، والزيادةُ (٤): ما زاد على الأجلِ، وذلك أن النساء لا يَلِدْنَ لِعِدَّةٍ واحدةٍ؛ يُولَدُ المولود لستةِ أشهرٍ فيَعِيشُ، ويُولَدُ لسنتين فيَعِيشُ، وفيما بينَ ذلك. قال: وسمِعتُ الضحاكَ يَقُولُ: وُلِدتُ لسنتين، وقد نبَتَت ثناياىَ (٥). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾. قال: غَيضُ الأرحامِ: الإهراقةُ التي تَأْخُذُ النساءِ على الحملِ،

стр. 9170

وإذا جاءت تلك الإهراقةُ، لم يُعتدَّ بها من الحملِ، ونقَص ذلك حملَها حتى يَرْتَفِعَ ذلك؛ وإذا ارتفعَ استقبلت عِدَّةً مستقبلةً تسعةَ أشهرٍ؛ وأما ما دامت تَرَى الدمَ، فإن الأرحامَ تَغِيضُ (١)، والولدُ يَرِقُّ، فإذا ارتفَع ذلك الدمُ، رَبَا الولدُ، واعتَدَّت حينَ يرتفع عنها ذلك الدمُ، عدَّةَ الحمل تسعةَ أشهرٍ، وما كان قبلَه فلا تَعْتَدُّ به، هو هراقةٌ، يُبْطِلُ ذلك أجمعَ أكتعَ (٢). وقوله: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾: إى واللهِ، لقد حفِظ عليهم رزقَهم وآجالَهم، وجعَل لهم أجلًا معلومًا (٣). القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (٩)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللهُ عالمُ ما غاب عنكم وعن أبصاركِم فلم تَرَوْه، وما شاهدتموه فعاينتم بأبصارِكم، لا يَخْفَى عليه شيءٌ؛ لأنهم خَلْقُه وتدبيرُه، ﴿الْكَبِيرُ﴾ الذي كلُّ شيءٍ دونَه، ﴿الْمُتَعَالِ﴾ المستعلى على كلِّ شيءٍ بقدرته، وهو المتفاعلُ من العلوِّ، مثلُ المتقاربِ من القربِ، والمتدانى من الدنوِّ. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ

стр. 9171

هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (١٠)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: معتدلٌ عندَ اللهِ منكم أيها الناسُ، الذي أسرَّ القولَ والذي جهَر به، والذي ﴿هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ في ظلمتِه بمعصيةِ اللهِ، ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾. يقولُ: وظاهرٌ بالنهارِ في ضوئِه، لا يَخْفَى عليه شيءٌ من ذلك، سواءٌ عنده سِرُّ خلقِه وعلانيتُهم؛ لأنه لا يَسْتَسِرُ عندَه شيءٌ ولا يَخْفَى. يُقَالُ منه: سَرَب يَسْرُب سُروبًا. إذا ظهرَ، كما قال قيسُ بنُ الخَطِيمِ (١): أَنَّى سَرَبْتِ (٢) وكنتِ غيرَ سَروبِ … وتُقَرِّبُ الأَحْلامُ غيرَ قَرِيبٍ (٣). يَقُولُ: كيف سرَبتِ (٤) بالليل بُعد هذا الطريقِ، ولم تَكُونِى تَبْرُزِين وتَظْهَرِين. وكان بعضُهم يَقُولُ: هو السالكُ في سِرْبِه: أي في مَذهبِه ومكانِه. واختلَف أهلُ العلم بكلامِ العربِ في السرْبِ؛ فقال بعضُهم: هو آمنٌ في سَربِه، بفتحِ السينِ، فقال (٥) بعضُهم: هو آمنٌ في سِربِه، بكسرِ السين. وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ

стр. 9172

مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾. يقولُ: هو صاحبُ رِيبةٍ مستخفٍ بالليلٍ، وإذا خرَج بالنهارِ أرى الناس أنه بريءٌ من الإثمِ (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾. قال: ظاهرٌ (٢). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٍّ، عن عوفٍ، عن أبي رجاءٍ في قولِه: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾. قال: إن الله أعلمُ بهم (٣)، سواءٌ من أسرَّ القولَ، ومن جهَر به، ومن هو مستخفٍ بالليلِ، وساربٌ بالنهارِ. حدَّثنا الحسنُ (٤) بنُ محمدٍ، قال: ثنا عليٌّ بنُ عاصمٍ، عن عوفٍ، عن أبي رجاءٍ: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾. قال: من هو مستخفٍ في بيتِه، ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾. ذاهبٌ على وجهه؛ علمُه فيهم واحدٌ (٥). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾. يَقولُ: السرُّ والجهْرُ عندَه سواءٌ، ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ (٦). أما المستخفى ففى بيتِه، وأما الساربُ: الخارجُ بالنهارِ، حيثما كان المستخفِى غيبُه الذي يَغِيبُ فيه،

стр. 9173

والخارجُ عندَه سواءٌ. قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شريكٌ، عن خُصَيفٍ، في قولِه: ﴿مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾. [قال: راكبٌ رأسَه في المعاصى] (١)، ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾. قال: ظاهرٌ بالنهارِ (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾: كلُّ ذلك عندَه ﵎ سواءٌ، السرُّ عندَه علانيةٌ، قولَه: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾: أي: في ظلمةِ الليلِ، ﴿وَسَارِبٌ﴾: أي ظاهرٌ بالنهارِ (٣). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شريكٌ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ وعكرمةَ: ﴿وَسَارِبٌ﴾. قال: ظاهرٌ بالنهارِ. و "مَن" في قولِه: ﴿مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾. رفعٌ؛ الأولى منهنّ بقوله سواءٌ، والثانيةُ معطوفةٌ على الأولى، والثالثةُ على الثانيةِ. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (١١)﴾.

стр. 9174

اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: للَّهِ تعالى ذكرُه مُعَقِّباتٌ. قالوا: و (١) الهاءُ في قولِه: ﴿لَهُ﴾ من ذكرِ اسمِ اللَّهِ، والمعقِّباتُ: التي تَتعَقَّبُ (٢) على العبدِ، وذلك أن ملائكةَ الليلِ إذا صَعِدت بالنهارِ، أعقَبتها ملائكةُ النهارِ، فإذا انقضى النهارُ، صعِدت ملائكةُ النهارِ، ثم أعقَبتها ملائكةُ الليلِ. وقالوا: و (١) قيل: معقِّباتٌ. والملائكةُ جمعُ مَلَكٍ، مذكرٌ غيرُ مؤنثٍ، وواحدُ الملائكةِ معقِّبٌ، وجماعتُها مُعقِّبةٌ، ثم جُمِع جمعُه، أعنى جمعَ معقِّبٍ بعدَما جُمِع معقبةً، فقيلَ: معقِّباتٌ. كما قيل: أبناواتُ سعدٍ، ورجالاتُ بنى فلانٍ، جمعُ رجالٍ. وقولُه: ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. [يعنى بقولِه: ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾: من قُدَّامِ هذا المستخفى بالليلِ، والساربِ (٣) بالنهارِ، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ﴾] (٤): من وراءِ ظهرِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ - يعنى ابنَ زاذانَ -، عن الحسنِ في هذه الآيةِ: ﴿مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. قال: الملائكةُ (٥). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ السلامِ بن صالحٍ القُشَيريُّ، قال: ثنا

стр. 9175

عليُّ بنُ جريرٍ، عن حمادِ بن سلمةَ، عن عبدِ الحميدِ بن جعفرٍ، عن كنانةَ العدويِّ، قال: دخَل عثمانُ بنُ عفَّانَ على رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أخبِرْنى عن العبدِ كم معه من مَلَكٍ؟ قال: "مَلَكٌ على يمينِك؛ على حسناتِك، وهو أمينٌ (١) على الذي على الشِّمالِ، فإذا عمِلْتَ حَسَنَةً كُتِبَتْ عَشْرًا، وإذا عمِلْتَ سيِّئَةً، قال الذي على الشِّمالِ للذى على اليَمينِ: أكْتُبُ؟ قال: لا، لعَلَّه يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ويَتوبُ. فإذا قال ثَلاثًا، قال: نعم، اكْتُبْ، أرَاحَنا اللَّهُ منه، فبئْسَ القَرِينُ، ما أقَلَّ مُرَاقَبَتَه للَّهِ، وأقَلَّ اسْتِحْياءَه منَّا. يَقُولُ اللَّهُ: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]. ومَلَكانِ من بين يَديْك ومن خَلْفِك، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. ومَلَكٌ قابِضٌ على ناصيتِكَ، فإذا تَوَاضَعْتَ للَّهِ رفَعك، وإذَا تَجَبَّرْتَ على اللَّهِ قَصَمك، ومَلَكانِ على شَفَتَيْك ليس يَحْفَظان عليك إلا الصَّلاةَ على مُحَمَّدٍ، ومَلَكٌ قائمٌ على فِيك، لا يَدَعُ الحَيَّةَ تَدْخُلُ فِي (٢) فِيك، ومَلَكانِ على عينيك، فهؤلاء عَشَرَةُ أمْلاكٍ على كُلَّ آدَميٍّ، ينزِلُونَ مَلائِكَةُ [اللَّيْلِ على مَلائِكَةِ] (٣) النَّهارِ؛ [لأن ملائكةَ الليلِ سوى ملائكةِ النهارِ] (٤)، فهؤلاء عِشْرُون مَلَكًا على كُلَّ آدَمِىٍّ، وَإبْليِسُ بالنَّهارِ، وولَدُه باللَّيْلِ" (٥). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ [وَمِنْ خَلْفِهِ﴾] (٦): الملائكةُ
следующие страницы →