← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 9346–9385 · переход к 9351.

стр. 9346

فتعالَوْا (١) نَبْكي: ونتضرَّعُ (٢) إلى اللهِ، قال: فبَكَوا، فلمَّا رَأَوْا ذلك لا ينفعهم قالوا: تعالَوا، فإِنَّما أدرك أهل الجنة الجنةَ بالصبر، [تعالَوا نصبِرْ] (٣)، فصبروا صبرًا لم يُرَ مثلُه، فلم ينفعهم ذلك، فعند ذلك قالوا: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ (٤). القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٢)﴾. يقول تعالى ذكره: وقال إبليسُ لمَّا قُضِى الأمرُ؛ يعنى لَمَّا أُدخِل أهل الجنة الجنةَ، وأهل النار النارَ، واستقر بكلِّ فريق منهم قَرارُهم: إِنَّ اللَّهَ وعَدَكم - أيُّها الأتباعُ - النار، ووعدتكم النُّصْرةَ، فأَخْلَفْتُكم وعدى، ووفَّى الله لكم بوعده. ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾. يقولُ: وما كان لي عليكم فيما وعدتكم (٥) من النُّصرة، من حُجَّةٍ تَثْبُتُ لي عليكم بصدق قولى. ﴿إِلَّا أَن دَعَوْتُكُم﴾. وهذا هذا من الاستثناء المنقطع عن الأوّل، كما تقولُ: ما ضربته إلا أنه أحمقُ. ومعناه: ولكن دعوتُكم [﴿فَاسْتَجَبْتُم لِي﴾. يقول: إلا أن دعوتكم إلى طاعتي ومعصية الله] (٦)، فاستجبتُم لدعائى [فَلَا تَلُومُونِي﴾ على إجابتكم إِيَّايَ.

стр. 9347

﴿وَلُومُوا أَنفُسَكُم﴾ عليها. ﴿ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾. يقولُ: ما أنا بمُغِيثِكم. ﴿وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيِّ﴾، ولا أنتم بمُغِيثيَّ من عذابِ اللَّهِ فَمُنْجِيَّ منه. ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾. يقولُ: إنى جَحَدتُ أن أكون شريكًا للهِ فيما أشركتموني فيه من عبادتِكم ﴿مِن قَبْلُ﴾ في الدنيا. ﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يقولُ: إِنَّ الكافرين باللَّهِ ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ من اللَّهِ، مُوجِعٌ. يقالُ: أَصْرَخْتُ الرجلَ. إذا أَغَثْتَه. إصْرَاخًا. وقد صرخ الصارحُ يَصْرُخُ، ويَصْرَخُ قليلةً، وهو الصَّرِيخُ والصُّرَاخُ. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر في هذه الآية: ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾. قال: خَطِيبانِ يَقُومَان يومَ القيامةِ؛ إبليس، وعيسى ابن مريم؛ فأما إبليس فيقوم في حزبه، فيقولُ هذا القول؛ وأما عيسى ﵇ فيقولُ: ﴿مَا قُلْتُ لَهَم إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١٧)﴾ [المائدة: ١١٧] (١). حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن داود، عن الشَّعْبيِّ، قال: يقومُ خطيبان يوم القيامةِ؛ أحدهما عيسى، والآخرُ إبليس؛ فأما إبليس فيقومُ في حزبه فيقولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقَّ﴾. فتلا داود حتى بلغ: ﴿بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾. فلا أدرى أتم الآية أم لا؛ وأما عيسى ﵇ فيقال له:

стр. 9348

﴿أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، فتلا حتى بَلَغَ: ﴿فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٦ - ١١٨]. حدثنا الحسن بن محمدٍ، قال: ثنا على بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن عامر، قال: يقومُ خَطيبان يومَ القيامة على رءوسِ الناسِ، يقولُ اللهُ : يا عيسى ابن مريمَ ﴿أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٦ - ١١٩]. قال: ويقوم إبليس فيقولُ: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مَّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ﴾ أنا بمغيثكم، وما أنتم بمُغيثِيَّ. حدثنا الحسين، قال: ثنا سعيد بن منصورٍ، قال: ثني خالدٌ، عن داود، عن الشعبيِّ في قوله: ﴿ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ﴾. قال: خَطيبان يقومانِ يوم القيامةِ؛ فأما إبليس فيقولُ هذا، وأما عيسى فيقولُ: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ﴾ [المائدة: ١١٧]. حدثنا المثَنى، قال: ثنا سويد بن نصرٍ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن رشدين بن سعد، قال: أخبرني عبد الرحمن بن زيادٍ، عن دُخَينٍ الحَجْريِّ، عن عقبةَ بن عامرٍ، عن رسول الله ﷺ ، ذكر الحديثَ، قال: "يقولُ عيسى: ذلكُمُ النبيُّ الأُمِّيُّ. فيَأْتُونَنى، فيَأْذَنُ الله لي أن أقومَ، فيثُور (١) مجلسى مِن أطيب ريح شمها أحدٌ، حتى أتى رَبِّي، فيُشَفْعَنى ويَجْعَلَ لي نورًا إلى نورٍ، من شعر رأسى إلى ظُفْرِ

стр. 9349

قَدمي، ثم يقولُ الكافِرُ (١): قَدْ وجَد المؤمنونَ مَن يَشْفَعُ لهم، فقُمْ أنت فاشْفَعْ لنا؛ فإنك أنت أضْلَلْتَنا. فيقومُ، [فيَتُورُ مَجْلِسَه] (٢) أنتَنُ ريح شمها أحدٌ، ثم [يعظمُ لجَهَنَّمَ] (٣)، ويقولُ عند ذلكَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ الآية (٤). حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجلٍ، عن الحسن في قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مَّن سُلْطَانٍ﴾. قال: إذا كان يوم القيامة. قام إبليس خطيبًا على منبرٍ من نارٍ، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ﴾. قال: بناصِرِيَّ ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾. قال: بطاعتكم إِيَّايَ في الدنيا (٥). حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبرنا ابن المباركِ عمَّن ذكره، قال: سمعت محمد بن كعبٍ القُرَظيَّ، قال في قوله: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ﴾. قال: قام إبليس يخطبهم فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقَّ﴾، إلى قوله: ﴿ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾. يقولُ: بمُغْنٍ عنكم شيئًا ﴿وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾. قال: فلمَّا سمعوا مقالته مَقتُوا أنفسهم،

стр. 9350

قال: فنُودوا: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ الآية [غافر: ١١٠] (١). حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ﴾، يقولُ: ما أنا بمُغيثِكم، وما أنتم بمغيثيَّ (٢). وقوله: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾. يقولُ: عصيتُ اللَّهَ قبلكم. حدَّثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِغِنَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾. قال: هذا قولُ إبليس يوم القيامة، يقولُ: ما أنتم بنافِعيَّ، وما أنا بنافِعِكم ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾. قال: شَرِكَتُه عبادتُه (٣). حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا ورقاء جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله جلَّ وعزَّ: ﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾ قال: بمُغيثيَّ. حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شَبَابَةُ، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد مثله. حدثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.

стр. 9351

حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريجٍ، عن مجاهد مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنسٍ، قال: ما أنا بمنجيكم، وما أنتم بمنجيَّ. حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد: قال خطيبُ السوء [الصادقُ إبليسُ] (١) - أفرأيتم صادقًا لم ينفعه صدقه؟ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقَّ وَوَعَدتُكُمْ فَأَخْلَفَتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُم مَّن سُلْطَانٍ﴾ أَقْهَرُكم به. ﴿إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُم لِي﴾. قال: أطعتُموني. ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُمْ﴾ حين أطعتُمونى. ﴿ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾، ما أنا بناصركم ولا مغيثكم. ﴿وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ﴾، وما أنتم بناصريَّ ولا مغيثيَّ لما يي. ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. حدثني المثنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: ثنا ابن المبارك، عن الحكم، عن عمرَ (٢) ابن أبي ليلى، أحد بني عامرٍ، قال: سمعتُ محمد بن كعبٍ القُرَظيَّ يقولُ: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ﴾. قال: قام إبليسُ عند ذلك - يعنى: حين قال أهلُ جَهَنَّمَ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾ - فَخَطَبهم فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقَّ وَوَعَدتُكُمْ فَأَخْلَفَتُكُمْ﴾، إلى قوله: ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾. يقولُ: بمعن عنكم شيئًا ﴿وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾. قال: فلمَّا سمعوا مقالَته مَقَتوا أنفسهم، قال: فنُودوا:

стр. 9352

﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ الآية (١). القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (٢٣) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥)﴾. يقول عز ذكره: وأُدْخِل الذين صدقوا الله ورسوله، فأَقَرُّوا بوحدانية اللهِ، وبرسالة رسله، وأنَّ ما جاءت به من عند الله حقٌّ، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. يقولُ: وعملوا بطاعة الله، فانتهوا إلى أمر الله ونهيه. ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارِ﴾: بساتين تجرى من تحتها الأنهارُ، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾. [يقولُ: ماكِثين فيها أبدًا. ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾. يقول:] (٢) أُدْخِلُوها بأمرِ الله لهم بالدخول، ﴿تَحِيَّتُهُم فِيهَا سَلَامٌ﴾، وذلك إن شاء الله كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، قال: قوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾. قال: الملائكة يُسلمون عليهم في الجنة (٣). وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾. يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : ألم تر يا محمد بعين قلبِكَ، فتَعْلَمَ كيف مثل الله مَثَلًا، وشبَّه شَبَهَا. ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ ويعنى بالطيبةِ: الإيمان به جل ثناؤه. كشجرةٍ طيبة الثمرة. وترك ذكر الثمرة استغناءً بمعرفة السامعين عن ذكرها بذكرِ الشجرةِ.

стр. 9353

وقولُه: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾. يقولُ عزّ ذِكرُه: أصل هذه الشجرةِ ثابتٌ في الأرضِ. ﴿وَفَرْعُهَا﴾ وهو أعلاها ﴿في السَّمَاءِ﴾ يقولُ: مُرتفعٌ عُلُوًّا نحو السماءِ. وقوله: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. يقولُ: تُطْعِمُ ما يُؤكَلُ منها من ثمرها، كُلَّ حينٍ بأمرِ ربِّها. ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾ يَقولُ: ويُمثِّلُ اللَّهُ الأمثال للناس، ويُشبِّه لهم الأشباهَ. ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يَقولُ: لِيَتَذَكَّروا حُجَّةَ الله عليهم، فيعتبروا بها ويتَّعِظوا، فيَنْزَجروا عما هم عليه من الكفر به إلى الإيمان. وقد اختلف أهل التأويل في المعنى بالكلمة الطيبة؛ فقال بعضُهم: عَنَى بها إيمان المؤمن. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾: شهادة أنْ لا إلهَ إلا الله. ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾: وهو المؤمنُ، ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ يقولُ: لا إله إلا الله ثابت في قلبِ المؤمن، ﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ يقولُ: يُرفَعُ بها عملُ المؤمن إلى السماءِ (١). حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾، قال: هذا مَثَلُ الإيمانِ؛ فالإيمانُ: الشجرة الطيبة، وأصله الثابتُ الذي لا يزولُ: الإخلاصُ للهِ. وفرعُه في السماءِ، فرعُه: خشيةُ اللَّهِ. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال

стр. 9354

مجاهدٌ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ قال: كنخلة. قال ابن جريجٍ: وقال آخرون: الكلمة الطيبة أصلها ثابتٌ؛ هي (١) ذات أصلٍ في القلب، ﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ تَعْرُجُ فلا تُحْجَبُ، حتى تَنْتَهِيَ إلى اللَّهِ. وقال آخرون: بل عَنَى بها المؤمن نفسَه. ذِكرُ مَن قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. يَعنِي بالشجرة الطيبة: المؤمنَ. ويعنى بالأصلِ الثابت في الأرضِ وبالفرع في السماءِ: يكون المؤمن يعمل في الأرضِ ويَتَكَلَّمُ، فيَبْلُغُ عمله وقوله السماءَ وهو في الأرضِ (٢). حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا فُضيل بن مرزوقٍ، عن عطية العَوْفيِّ في قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾. قال: ذلك مَثَلُ المؤمن، لا يزالُ يَخرُجُ منه كلامٌ طيبٌ، وعملٌ صالح يَصْعَدُ إليه (٣). حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفرٍ، عن الربيع بن أنسٍ، قال: (أصلُها ثابتٌ في الأرضِ). وكذلك كان يقرؤها. قال: ذلك المؤمنُ ضُرِب مَثَلُه. قال: الإخلاصُ لله وحده وعبادته، لا شريك له. قال:

стр. 9355

﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾. قال: أصلُ عمله ثابت في الأرضِ. ﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾. قال: ذكرُه في السماءِ (١). واختلَفوا في هذه الشجرة التي جُعِلتْ للكلمة الطيبة مَثَلًا؛ فقال بعضُهم: هي النخلة. ذِكرُ مَن قال ذلك حدثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن معاويةَ بن قُرَّةَ، قال: سمعتُ أنس بن مالك في هذا الحرفِ ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾. قال: هي النخلة (٢). حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا أبو قَطَنٍ، قال: ثنا شعبة، عن معاوية بن قُرَّةَ، عن أنس مثله. حدثنا الحسن، قال: ثنا شَبَابَةُ، قال: ثنا شعبة، عن معاويةَ بن قُرَّةَ، قال: سمِعتُ أنس بن مالكٍ يقولُ (٣): ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾. قال: النخلُ. حدثني يعقوب والحسن بن محمدٍ، قالا: ثنا ابن عليةَ، قال: ثنا شعيبٌ، قال: خرجتُ مع أبى العالية، نريد أنس بن مالك. قال: فأتيناه، فدعا لنا بقِنْعٍ (٤) عليه

стр. 9356

رُطَبٌ، فقال: كلُوا مِن هذه الشجرة، التي قال الله : ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾. وقال الحسن في حديثه: بقناعٍ (١). حدثنا خَلَّادُ بنُ أسلمَ، قال: أخبرنا النَّضْرُ بنُ شُميلٍ، قال: أخبرنا حمادُ بنُ سَلَمَةَ، قال: أخبرنا شعيب بن الحَبْحَابِ (٢)، عن أنسٍ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ أُتى بقناعِ بُسْرٍ، فقال: "مَثَلُ كلمةٍ طَيِّبةٍ كَشَجَرَةٍ طَيِّبةٍ". قال: "هي النخلة" (٣). حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن شعيبِ بن الحَبْحابٍ، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ أتِى بقناعٍ فيه بُسرٌ، فقال: "مَثَلُ كلمةٍ طيِّبة كشجرة طيبة". قال: "هي النخلةُ". قال شعيب: فأخبرتُ بذلك أبا العالية، فقال: كذلك كانوا يقولون (٤). حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا حماد بن سلمةَ، عن شعيب بن الحَبْحابِ، قال: كنا عند أنسٍ، فأُتينا بطبقٍ أو قمعٍ عليه رُطَبٌ، فقال: كل يا أبا العاليةِ، فإنّ هذا من الشجرةِ التي ذكر الله في كتابه: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا مَهْديُّ بن ميمونٍ، عن شعيبِ بن الحَبَّحابِ، قال: كان أبو العالية يأتينى، فأتاني يومًا في منزلي بعدما

стр. 9357

صلَّيتُ الفجرَ، فانطلقتُ معَه إلى أنسِ بن مالكٍ، فدَخَلْنا معه إلى أنس بن مالكٍ، فجِيءَ بطبقٍ عليه رُطَبٌ، فقال أنس لأبي العاليةِ: كُلْ يا أبا العالية، فإنَّ هذه مِن الشجرةِ التي قال الله في كتابه: (ألم تَرَ كيفَ ضَرَبَ الله مثلا كلمةً طيبةً كشجرة طيبةٍ [ثابتٌ أصْلُها﴾ (١). قال: هكذا قرأها يومئذٍ أنس (٢). حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا طَلْقٌ، قال: ثنا شريكٌ، عن السُّدِّي، عن مرةً، عن عبد الله مثله (٣). حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا عبد الغفار بن القاسم، عن جامع بن أبي راشدٍ، عن مُرَّةَ بن شَراحِيلَ الهَمْدانيِّ، عن مسروقٍ: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيَّبَةٍ﴾. قال: النخلة. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، [قال: حدَّثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيح عن مجاهدٍ في قوله: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾. قال: كنخلةٍ (٤). حدثنا الحسن] (٥)، قال: ثنا شَبَابَةُ، قال: ثنا ورقاءُ، ح وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (٦).

стр. 9358

حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن السدي، عن مُرَّةَ، عن عبد الله مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا مُعَلَّى بن أسدٍ، قال: ثنا خالدٌ، قال: أخبرنا حُصَيْنٌ، عن عكرمةَ في قوله: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾. قال: هي النخلةُ، لا تَزَالُ فيها منفعةٌ (١). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبد الرحمن بنُ مَغْراءَ، عن جويبرٍ، عن الضحاك في قوله: ﴿كَشَجَرَة طَيِّبَةٍ﴾. قال: ضرب الله مثل المؤمن كمثلِ النخلة؛ ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾. حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿مَثَلًا (٢) كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾. كنا نُحَدَّثُ أنها النخلةُ. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾. قال: يَزعمون أنها النخلة (٣). حدثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾. قال: هي النخلةُ. حدَّثنا الحسن بن محمدٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ عُبيد، قال: ثنا الْأَعْمَشُ، عن المنهالِ بن عمرو، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء﴾. قال: النخلة (٤).

стр. 9359

قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا سعيد بن منصورٍ، قال: ثنا خالد، عن الشَّيْبانيِّ، عن عكرمةَ: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ قال: هي النخلةُ. حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمر، قال: قال شعيبُ بنُ الحَبْحابِ، عن أنس بن مالكٍ: الشجرة الطيبة: النخلة (١). وقال آخرون: بل هي شجرةٌ في الجنة. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا الحسن بن محمدٍ، قال: ثنا عفانُ، قال: ثنا أبو كُدَيْنةَ، قال: ثنا قابوسُ بن أَبي ظَبْيانَ، عن أبيه، عن ابن عباس في قولِ اللَّهِ : ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. قال: هي شجرةٌ في الجنة. وأولى القولين بالصواب في ذلك قول من قال: هي النخلة، لصحة الخبرِ عن رسول الله ﷺ بما: حدثنا به الحسن بن محمدٍ، قال: ثنا سفيان بن عيينةَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: صحبت ابن عمرَ إلى المدينة، فلم أسمَعْهُ يُحدِّثُ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ إلا حديثًا واحدًا، قال: كنا عند النبيِّ ﷺ ، فأتى بجُمَّارٍ (٢)، فقال: "مِن [الشجَرِ شجرة] (٣) مَثَلُها مَثَلُ الرَّجُلِ المسلمِ". فأردتُ أن أقول: هي النخلة. فإذا أنا أصغرُ القومِ،

стр. 9360

فسكَتُّ (١). حدثنا الحسن، قال: ثنا يزيد بن هارونَ، قال: أخبرنا سليمان، عن يوسف بن سَرْحٍ، عن رجلٍ، عن ابن عمرَ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "هل تدرون ما الشجرة الطيبةُ؟ ". قال ابن عمر: فأردتُ أن أقول: هي النخلة. فمنَعني مكان عمرَ، فقالوا: الله ورسوله أعلم. فقال رسول الله ﷺ : "هي النخلة" (٢). حدثنا الحسن، قال: ثنا يحيى بن حمادٍ، قال: ثنا عبد العزيزِ، قال: ثنا عبد الله بن دينارٍ، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ يوما لأصحابه: "إِنَّ شجرةً من الشَّجَرِ لا يُطْرَحُ وَرَقُها، مَثَلُ المؤمنِ". قال: فوقع الناس في شجَرِ البَدْوِ، ووقع في قلبي أنها النخلةُ، فاسْتَحْيَيْتُ حتى قال رسولُ الله ﷺ : "هي النخلةُ" (٣). حدثنا الحسن، قال: ثنا عاصمُ بن عليٍّ، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم القَسْمَليُّ، قال: ثنا عبد الله بن دينارٍ، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ مِن الشجر شجرةً لا يَسْقُطُ وَرَقُها، وهى مَثَلُ المؤمن، فحَدِّثُونى ما هي". فذكر نحوه. حدثنا الحسن، قال: ثنا عليٌّ، قال: ثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ

стр. 9361

قال: ثنى نافعٌ، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَخْبِرُونِي بشجرةٍ كَمَثَلِ الرجل المسلمِ، تُؤتى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ، لا يَتَحاتُّ (١) وَرَقُها". قال: فوقع في نفسى أنها النخلةُ، فكرهتُ أن أتكلَّمَ، وثَمَّ أبو بكرٍ وعمرُ، فَلَمَّا لم يتكلموا قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "هي النخلة" (٢). حدثنا الحسنُ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح، قال: ثنا إسماعيل، عن عبيد الله، عن نافع نافع، عن ابن عمرَ، عن النبي ﷺ نحوه. واختلف أهل التأويل في معنى الحينِ الذي ذكره اللَّهُ في هذا الموضعِ، فقال: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: تؤتى أُكُلَها كُلَّ غَدَاةٍ وعَشِيَّةٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن أبي ظَبْيانَ، عن ابن عباس، قال: الحِين قد يكونُ غُدْوةً وعَشِيَّةً (٣). حدثنا الحسنُ بن محمد، قال: ثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، قال: ثنا الأعمش، عن أبي ظَبْيانَ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. قال:

стр. 9362

غُدْوةً وعَشِيَّةً. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن الأعمشِ، عن أبي ظَبْيانَ، عن ابن عباس مثلَه. حدثنا محمد بن المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ أبى عديٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ، عن أبي ظبيان، عن [ابن عباس] (١) بمثله. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا طَلْقٌ، عن زائدةَ، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيانَ. عن ابن عباسٍ مثله. حدثنا الحسنُ، قال: ثنا علي بن الجعدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن الأعمشِ، عن أبي ظَبْيانَ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ]. قال: بُكرةً وعشيًّا (٢). حدَّثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَريك، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾. قال: بكرةً وعشيةً. حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبَّهَا﴾. قال: يُذْكَرُ اللَّهُ كلَّ ساعةٍ من الليلِ والنهارِ (٣).

стр. 9363

حدثنا الحسن، قال: ثنا عفان، قال: ثنا أبو كُدينةَ، قال: ثنا قابوسُ، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. قال: غدوةً وعشيَّةً. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبد الرحمن بنُ مَغْراءَ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قوله: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. قال: المؤمنُ يُطيعُ اللَّهَ بالليل والنهار، وفي كل حينٍ. حدثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع بن أنسٍ: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾. يَصْعَدُ عملُه أَوَّلَ النهار وآخره (١). حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع ابن أنسٍ: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. قال: يَصْعَدُ عمله غُدْوةً وعشية (٢). حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمعتُ أبا معاذٍ، قال: أخبرنا عُبيد بن سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. قال: تُخْرِجُ ثمرتَها كلَّ حينٍ، وهذا مثَلُ المؤمن يعمل كلَّ حينٍ؛ كلَّ ساعةٍ مِن النهارِ، وكلَّ ساعة من الليل، وبالشتاء والصيفِ، بطاعةِ اللَّهِ (٣). وقال آخرون: معنى ذلك: تؤتى أُكُلَها كلَّ ستةِ أشهرٍ، من بين صرامها (٤) إلى حَمْلها.

стр. 9364

ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمد بن بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: الحِينُ ستة أشهرٍ (١). حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، قال: أخبرنا أيوب، قال: قال عكرمة: سُئلتُ عن رجلٍ حلَف أن لا يصنعَ كذا وكذا إلى حينٍ، فقلتُ: إِنَّ مِن الحين حينًا يُدرَكُ، ومن الحين حينًا لا يُدرك، فالحِينُ الذي لا يُدرك قوله: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨]. والحِينُ الذي يُدْرَكُ: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. قال: وذلك من حين تُصْرَمُ النخلةُ إلى حين تَطلُعُ، وذلك ستة أشهرٍ (٢). حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن الأصبهانيِّ، عن عكرمة، قال: الحين ستة أشهر (٣). حدثنا الحسن، قال: ثنا سعيدُ بن منصورٍ، قال: ثنا خالد، عن الشَّيْبانيِّ، عن عكرمةَ في قوله: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. قال: هي النخلةُ، والحين ستة أشهرٍ. حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا كَثيرُ بن هشامٍ، قال: ثنا جعفرٌ، قال: ثنا عكرمة:

стр. 9365

﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بإذنِ رَبِّهَا﴾. قال: هو ما بينَ حَمْلِ النخلةِ إلى أن تُجْزَرَ (١). حدثني المثنَّى، قال: ثنا قبيصة بن عقبةَ، قال: ثنا سفيان، قال: قال عكرمة: الحين ستة أشهر. حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحد، قال: ثنا قيس، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه سئل عن رجل حلَف أن لا يكلِّم أخان حينًا، قال: الحين ستة أشهر. ثم ذكر النخلة ما بينَ حَمْلِها إلى صِرامِها ستةُ أشهر (٢). حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن طارقٍ، عن سعيد بن جبير: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بإذنِ رَبِّهَا﴾. قال: ستة أشهر (٣). حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قال: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. والحينُ ما بين السبعة والستةِ، وهى تُؤكَلُ شتاءً وصيفًا (٤). حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال الحسنُ: ما بين الستة الأشهر والسبعة، يعنى الحين (٥).

стр. 9366

حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمنِ، قال: ثنا سفيان، عن عبدِ الرحمنِ بن الأصبهاني، عن عكرمة، قال: الحينُ ستة أشهر (١). وقال آخرون: بل الحين هاهنا سَنَةٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبي مكين، عن عكرمة أنه (٢) نَذَر أن يقطَعَ يد غلامِه أو يحبسَه حِينًا. قال: فسألني عمرُ بنُ عبد العزيز. قال (٣): فقلت: لا تُقطَعُ (٤) يدُه، ويَحْبِسُه سنةً، والحِين سنةٌ. ثم قرأ: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ [يوسف: ٣٥]. وقرأ: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيعٌ، قال: وزاد أبو بكرٍ الهذليُّ، عن عكرمة، قال: قال ابن عباسٍ: الحينُ حينانِ: حينٌ يُعرَفُ، وحين لا يُعرَفُ؛ فأما الحين الذي لا يُعرَفُ: ﴿وَلَنَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨]. وأما الحينُ الذي يُعرَفُ فقولُه: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ (٥). حدثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبة، قال: سألتُ حمادًا والحكَمَ، عن رجلٍ حلف ألَّا يُكلِّم رجلًا إلى حِينٍ، قالا: الحِينُ سنةٌ (٦).

стр. 9367

حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، ح وحدثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، ح وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنى ورقاءُ، ح وحدثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿كُلَّ حِينٍ﴾. قال: كلَّ سنةٍ (١). حدثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾. قال: كلَّ سنةٍ (٢). حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سلَّامٌ، عن عطاء بن السائب، عن رجلٍ منهم، أنه سأل ابن عباسٍ، فقال: حلَفتُ أَلَّا أُكلِّم رجلًا حِينًا. فقرأ ابن عباسٍ: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾. فالحِينُ سنةٌ (٣). حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا ابن غَسِيلٍ (٤)، عن عكرمةَ، قال: أرسَل إليَّ عمرُ بن عبد العزيزِ، فقال: يا مولى ابن عباسٍ، إنى حلفتُ أن لا أفعل كذا وكذا حِينًا، فما الحين الذي تَعْرِفُ (٥) به؟ فقلتُ: إنَّ من الحين حينا لا يُدرك، ومن الحينِ حين يُدرَكُ؛ فأما الحين الذي لا يُدرك فقولُ اللهِ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِنَ

стр. 9368

الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مذكورًا﴾ [الإنسان: ١]. والله ما يُدرَى (١) كم أتى له إلى أن خُلِقَ، وأما الذي يُدرك فقوله: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. فهو ما بينَ العام إلى العام المقبل. فقال: أصبتَ يا مولى ابن عباسٍ، ما أحسن ما قلتَ (٢)! حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاء، قال: أتى رجل ابن عباس، فقال: إنى نذَرتُ ألَّا أكلِّمَ رجلًا حِينًا. فقال ابن عباس: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾: فالحِين سنةٌ. وقال آخرون: بل الحينُ في هذا الموضع شهران. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا محمد بن مسلمٍ الطائفيُّ، عن إبراهيم بن ميسرةً، قال: جاء رجل إلى سعيد بن المسيَّبِ، فقال: إنى حلَفتُ أَلَّا أَكلِّمَ فلانًا حِينًا. [فقال: قال الله تعالى: ﴿تُوتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ (٣). قال: هي النخلةُ، لا يكون منها أُكُلُها إلا شهرين، فالحين شهران (٤). وأولى الأقوالِ في ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنى بالحينِ في هذا

стр. 9369

الموضع غُدوةٌ وعَشيةٌ، وكلُّ ساعةٍ؛ لأن الله تعالى ذكره ضرَب ما تُؤْتى هذه الشجرةُ كلَّ حينٍ من الأكل لعمل المؤمن وكلامه مثلا، ولا شكّ أن المؤمنَ يرتفعُ له إلى اللَّهِ في كلِّ يومٍ صالحٌ من العمل والقولِ، لا في كل سنة، أو في كل ستة أشهرٍ، أو في كل شهرين. فإذ كان ذلك كذلك؛ فلا شك أن المثَل لا يكونُ خِلافًا للمُمَثَّل به في المعنى، وإذا كان ذلك كذلك؛ كان بيِّنًا صحةُ ما قلنا. فإن قال قائلٌ: فأيُّ نخلةٍ تُؤتى في كلِّ وقتِ أُكُلًا صيفًا وشتاءً؟ قيل: أما في الشتاء فإن الطَّلْعَ من أُكُلِها، وأما في الصيف فالبلحُ والبسْرُ والرُّطَب والتمرُ، وذلك كله من أكُلها. وقوله: ﴿تُوتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾. فإنه كما حدثنا به محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بإِذْنِ رَبِّهَا﴾. قال: يُؤكَلُ ثمرُها في الشتاء والصيف (١). حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾. قال: هي تُؤكَلُ شتاءً وصيفًا. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنسٍ: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾: يصعَدُ عمله، يعني: عمل المؤمنِ، أوّلَ النهار وآخره (٢).

стр. 9370

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (٢٦)﴾. يقول تعالى ذكره: ومَثَلُ الشركِ باللَّهِ - وهى الكلمة الخبيثة - كشجرة خبيثة. اختلف أهل التأويل فيها؛ أيُّ شجرةٍ هي؟ فقال أكثرهم: هي الحنظلُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا محمد بن المُثَنَّى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبةُ، عن معاويةَ بن قُرَّةَ، قال: سَمِعتُ أنس بن مالك، قال في هذا الحرفِ ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾. قال: الشِّرْيانُ (١). فقلت: وما الشِّرْيانُ؟ قال رجلٌ عنده: الحنظلُ. فأقر به معاوية (٢). حدثنا الحسن بن محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: أخبرنا شعبةُ، عن معاويةَ بن قرةَ، قال: سمعتُ أنس بن مالك يقولُ: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾. قال: الحنظلُ (٣). حدثنا الحسنُ، قال: ثنا عمرُو بنُ الهَيثم، قال: ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالكٍ، قال: الشِّريان. يعنى الحنظل. حدثنا أحمد بن منصور، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن ابن جريج، عن الأعمشِ: عن حِبَّانَ بن شعبة، عن أنس بن مالكٍ في قوله:

стр. 9371

﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾. قال: الشِّريان. قلتُ لأنسٍ: ما الشِّريانُ؟ قال: الحنظل (١). حدثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، قال: ثنا شعيبٌ، قال: خرجتُ مع أبي العالية نريد أنس بن مالك، فأتيناه، فقال: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾: تِلْكُم الحنظلُ. حدثنا الحسن، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن شعيب بن الحَبْحابِ، عن أنس مثله. حدثنا المثَنَّى، قال: ثنا آدم العسقلانيُّ، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو إياسٍ، عن أنسِ بن مالك، قال: الشجرة الخبيثةُ الشِّريان. فقلتُ: وما الشِّريان؟ قال: الحنظل. حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن شعيبٍ، عن أنسٍ، قال: تِلْكُم الحنظل (٢). حدثني المثنَّى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا مهديُّ بن ميمونٍ، عن شعيبٍ، قال: قال أنسٌ: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ الآية. قال: تِلْكُمُ الحنظلُ، ألم ترَوْا إلى الرياح كيف تُصَفِّقُها (٣) يمينًا وشمالًا؟ حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيح، عن

стр. 9372

مجاهد: ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾: الحنظلة (١). وقال آخرون: هذه الشجرة لم تُخْلَق على الأرض. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا الحسن بن محمد الزعفرانيُّ، قال: ثنا عفانُ، قال: ثنا أبو كُدَيْنةَ، قال: ثنا قابوسُ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ أجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾. قال: هذا مثَلٌ ضربه الله، ولم تُخلق هذه الشجرةُ على وجه الأرض (٢). وقد روى عن رسول الله ﷺ - بتصحيحِ قولِ مَن قال: هي الحنظلة - خبرٌ، فإن صحَّ فلا قولَ يجوز أن يقال غيره، وإلا فإنها شجرةٌ بالصفة التي وصَفها الله بها. ذكرُ الخبر الذي ذكَرناه عن رسول الله ﷺ - حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا حماد بن سلمةَ، عن شعيبِ بن الحَبْحَابِ، عن أنسِ بن مالكٍ، أن رسول الله ﷺ قال: " ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ أجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ ". قال: "هي الحنظلة". قال شعيبٌ: وأَخبَرتُ بذلك أبا العاليةِ، فقال: كذلك كانوا يقولون (٣). وقوله: ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ﴾. يقول: استؤصلت. يقال منه: اجتتَثتُ الشيءَ أجتَثُّه اجتثاثًا. إذا استأصَلتَه.

стр. 9373

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمر، عن قتادةَ: ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ﴾. قال: استؤصلتْ من فوق الأرضِ (١). ﴿مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾. يقولُ: ما لهذه الشجرة من قَرارٍ، ولا أصلٍ في الأرضِ تَثْبُتُ عليه وتقومُ، وإنما ضُربت هذه الشجرةُ، التي وصفها الله بهذه الصفة لكفْرِ الكافر وشركه به، مثلًا، يقولُ: ليس لكفر الكافرِ وعمله الذي هو معصيةُ الله في الأرضِ ثباتٌ، ولا له في السماءِ مَصْعَدٌ؛ لأنَّه لا يَصْعَدُ إِلى اللَّهِ منه شيءٌ. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾: ضرَب الله مثل الشجرة الخبيثة كمثل الكافر، يقولُ: إن الشجرةَ الخبيثة اجتُثتْ من فوق الأرضِ، ﴿مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾. يقولُ: الكافرُ لا يُقبل عمله، ولا يَصْعَدُ إلى الله، فليس له أصلٌ ثابتٌ في الأرضِ، ولا فرعٌ في السماءِ. يقول: ليس له عملٌ صالحٌ في الدنيا ولا في الآخرة. حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ

стр. 9374

خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾. قال قتادة: إِن رجلًا لقِى رجلًا من أهل العلم، فقال: ما تقولُ في الكلمة الخبيثةِ؟ فقال: ما أعلمُ لها في الأرضِ مُسْتقَرًّا، ولا في السماءِ مَصْعَدًا، إلا أن تلزم عنق صاحبها، حتى يوافيَ بها القيامة (١). حدثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أبي العالية، أن رجلا خالَجت الريحُ رداءَه، فلعنها، فقال رسول الله ﷺ : "لا تلعنْها؛ فإنها مأمورةٌ، وإنَّه من لعن شيئًا ليس له بأهلٍ، رجعت اللعنة على صاحبها" (١). حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾. قال: هذا الكافرُ، ليس له عملٌ في الأرض، ولا ذِكْرٌ في السماءِ، ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قرارٍ﴾. قال: لا يَصْعَدُ عمله إلى السماءِ، ولا يقوم على الأرضِ. فقيل: فأين تكونُ أعمالهم؟ قال: يَحْمِلون أوزارهم على ظهورهم (٢). حدثنا أحمد بن إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا فُضَيلُ بن مرزوقٍ، عن عطية العوفيِّ: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ أُجْتُنَّتْ مِن فَوقِ الْأَرْضِ﴾. قال: مَثَلُ الكافر، لا يَضعدُ له قولٌ طيِّبٌ، ولا عملٌ صالحٌ (٣). حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾. وهى الشركُ، ﴿كَشَجَرَةٍ

стр. 9375

خَبِيثَةٍ﴾. يعنى الكافر، قال: ﴿اخْتُنَّتْ مِن فَوقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾. يقولُ: الشركُ ليس له أصل يأخذُ به الكافرُ ولا برهانٌ، ولا يقبلُ الله مع الشركِ عملًا (١). حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾. قال: مَثَلُ الشجرة الخبيثة مَثَلُ الكافرِ، ليس لقولِه ولا لعمله أصلٌ ولا فرعٌ، ولا قوله ولا عمله يستقر على الأرضِ، ولا يَصْعَدُ إلى السماء (٢). حُدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ. يقولُ: أخبرنا عبيد بن سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ: ضرَب الله مثل الكافرِ: ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾. يقولُ: ليس لها أصلٌ ولا فرعٌ، وليست لها ثمرةٌ، وليست فيها منفعةٌ، كذلك الكافر ليس يعمل خيرًا ولا يقوله، ولم يجعلِ الله فيه بركةً ولا منفعةً (٣). القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)﴾. يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: يحقِّقُ الله أعمالهم وإيمانهم ﴿بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾. يقولُ: بالقول الحقِّ، وهو فيما قيل: شهادة ألَّا إلهَ إلا الله، وأن محمدًا رسولُ اللَّهِ. وأما قوله: ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. فإن أهل التأويلِ اختلفوا فيه. فقال بعضُهم: عُنِى بذلك أن اللَّهَ يُثَبِّتُهم في قبورهم قبلَ قيامِ الساعةِ.

стр. 9376

ذكرُ مَن قال ذلك حدثني أبو السائبِ سَلْمُ بنُ جُنادةَ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن سعدِ (١) بن عبيدةَ، عن البَرَاءِ بن عازبٍ في قوله: ﴿يُثَبَّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. قال: التثبيتُ في الحياة الدنيا، إذا أتاه الملكان في القبرِ فقالا له: مَن ربُّك؟ فقال: ربىَ الله. فقالا له: ما دينك؟ قال: ديني الإسلام. فقالا له: مَن نبيُّك؟ قال: نبي محمد ﷺ . فذلك التثبيتُ في الحياة الدنيا (٢). حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابر بن نوحٍ، عن الأعمشِ، عن سعدِ (١) بن عبيدةَ، عن البراء بن عازب بنحوٍ منه في المعنى. حدثني عبد الله بن إسحاق الناقد الواسطى، قال: ثنا وهب بن جريرٍ، قال: ثنا شعبة، عن علقمةَ بن مَرْثَدٍ، عن سعد بن عبيدةَ، عن البراء قال: ذكر النبي ﷺ المؤمنَ والكافرَ، فقال: "إنَّ المؤمن إذا سُئل في قبره قال: ربىَ الله. فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ " (٣). حدثنا محمد بن المثنَّى، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا شعبة (٤)، قال: أخبَرنى علقمة بن مرثدٍ، قال: سمعتُ سعد بن عبيدةَ، عن البراء بن عازبٍ، أن رسول

стр. 9377

اللهِ ﷺ قال: "إنَّ المسلم إذا سُئل فِي القبرِ يشهد أن لا إلهَ إلا الله، وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ". قال: "فذلك قوله: ﴿يُثَبَّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ " (١). حدثني الحسينُ (٢) بن سلمة بن أبى كبشة، ومحمد بن معمر البحرانيُّ، واللفظ لحديث ابن أبي كبشة، قالا: ثنا أبو عامرٍ عبد الملكِ بن عمرٍو، قال: ثنا عبادُ بنُ راشدٍ، عن داود بن أبى هند، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سعيدٍ، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فقال: "يا أيُّها الناسُ، إن هذه الأمةَ تُبتلى في قبورها، فإذا الإنسانُ دُفن وتفرَّق عنه أصحابُه، جاءه مَلَكٌ بيدِه مِطْرَاقٌ فأقعده، فقال: ما تقولُ في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنًا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. فيقول له: صدَقتَ. فيُفْتَح له باب إلى النار، فيقال: هذا كان منزِلَك لو كفَرتَ بربِّك، فأما إذْ آمَنْتَ به، فإِن اللَّهَ أَبْدَلَك به هذا. ثم يُفْتَحُ له بابٌ إلى الجنةِ، فيريدُ أن ينهضَ له، فيقال له: اسكنْ. ثم يُفْسَحُ له في قبره، وأما الكافر أو المنافقُ، فيقال له: ما تقولُ في هذا الرجل؟ فيقول: ما أدرى. فيقال له: لا دَرَيْتَ ولا تَليْتَ (٣) ولا اهْتَدَيْتَ. ثم يُفْتَحُ له بابٌ إلى الجنةِ، فيقال له: هذا كان منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفَرْتَ، فإن اللَّهَ أَبْدَلَك هذا. ثم يُفْتَحُ له باب إلى النارِ، ثم يَقْمَعُه الملك بالمِطْرَاقِ قَمْعَةً يَسمعُه خلقُ اللهِ كلُّهم إلا الثقلين". قال بعضُ أصحابِه:

стр. 9378

يا رسول الله، ما منا أحدٌ يقومُ على رأسه ملك بيده مطراقٌ، إلا هيل عند ذلك! فقال رسول الله ﷺ : " ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ " (١). حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو بكر بن عياشٍ، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذانَ، عن البَرَاءِ، أن رسول الله ﷺ قال، وذكر قَبْضَ رُوحِ المؤمنِ: "فَتُعَادُ روحه في جسدِه، ويأتيه مَلَكان فيُجلسانه في قبره، فيقولان: من ربُّك؟ فيقولُ: ربى الله. فيَقُولان: ما دينك؟ فيقولُ: دينى الإسلام. فيقولان له: ما هذا الرجلُ الذي بُعِث فيكم؟ فيقولُ: هو رسولُ اللَّهِ. فيقولان: ما يُدريك؟ فيقولُ: قرأتُ كتاب اللهِ، فآمنتُ به، وصدَّقتُ. فَيُنادى مُنادٍ من السماءِ: أن صدَق عبدى. قال: فذلك قول الله : ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ " (٢). حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن المنهال، عن واذان، عن البراء، عن النبي ﷺ بنحوه (٣). حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النبي ﷺ بنحوه (٤).

стр. 9379

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نميرٍ، قال: ثنا الأعمش، قال: ثنا المنهالُ بنُ عمرٍو، عن زاذان، عن البراءِ، عن النبي ﷺ بنحوه (١). حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا الحكم بن بشيرٍ، قال: ثنا عمرو بن قيسٍ، عن يونسَ بن خَبَّابٍ، عن المنهالِ، عن زاذانَ، عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ نحوه (٢). حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمر، وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا مهدى بن ميمون، جميعًا عن يونسَ بن خبابٍ، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ ، وذكر قبض روح المؤمنِ، قال: "فيأتيه آت في قبره، فيقولُ من ربُّك؟ وما دينُك؟ ومن نبيك؟ فيقولُ: ربى الله، وديني الإسلام، ونبيِّىَ محمد ﷺ ، فينتهرُه، فيقولُ: مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ فهى آخر فتنةٍ تُعْرَضُ على المؤمن، فذلك حينَ يقولُ الله : ﴿يُثَبَّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾. فيَقُولُ: ربى الله، ودينيَ الإسلام، ونبيِّىَ محمدٌ ﷺ . فيقال له: صدقتَ" (٣). واللفظ لحديث ابن عبد الأعلى. حدثنا محمدُ بنُ خَلَفٍ العسقلاني. قال: ثنا آدم، قال: ثنا حماد بن سلمة،

стр. 9380

عن محمد بن عمرٍو، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: تلا رسول الله ﷺ : ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾. قالَ: ذاك إذا قيل في القبرِ: مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ فيقولُ: ربى الله، وديني الإسلامُ، ونبيِّى محمد ﷺ ، جاء بالبيِّنات من عندِ اللَّهِ، فَآمَنتُ به وصدَّقتُ. فيقال له: صدَقتَ، على هذا عِشْتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تبعثُ" (١). حدثنا مجاهد بن موسى، والحسن بن محمدٍ، قالا: ثنا يزيد، قال: أخبرنا محمدُ بنُ عمرٍو، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرة، قال: إن الميتَ لَيسمعُ خَفْقَ نعالِهم حينَ يولُّون عنه مدبرين، فإذا كان مؤمنًا، كانت الصَّلاةُ عند رأسه، والزكاة عن يمينه، وكان الصيام عن يسَارِه، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروفِ والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيُؤتَى من عند رأسه، فتقولُ الصلاة: ما قبلى مدخل. فيُؤتَى عن يمينه، فتقولُ الزكاةُ: ما قِبَلى مدخَلٌ. فيُؤْتَى عن يساره، فيقولُ الصيامُ: ما قبلى مَدْخَلٌ. فَيُؤْتَى مِنْ عِندِ رجليه، فيقولُ فَعلُ الخيراتِ من الصدقةِ والصلة والمعروف والإحسان إلى الناسِ: ما قِبَلى مدخل. فيُقالُ له: اجلسْ. فيجلسُ، قد مُثِّلتْ (٢) له الشمس قد دَنَت للغروبِ، فيُقالُ له: أخبرنا عما نسألُك. فيقولُ: دعُونى حتى أُصلِّىَ. فيقال (٣): إنك ستفعل، فأخبرنا عما نسألك عنه. فيقولُ: وعم تسألون؟ فيقالُ: أرأيتَ هذا الرجل الذي كان فيكم، ماذا تقولُ فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ فيقولُ: أمحمد؟ فيقال له: نعم. فيقولُ: أشهد أنه رسولُ اللَّهِ، وأنَّه جاء بالبينات من عندِ اللَّهِ فصدَّقناه. فيقال له: على ذلك حييتَ، وعلى

стр. 9381

ذلك مِتَّ، وعلى ذلك تُبعثُ إن شاء اللَّهُ. ثم يُفسَحُ له في قبره سبعون ذراعًا، ويُنَوَّر له فيه، ثم يُفتَحُ له بابٌ إلى الجنةِ، فيُقالُ له: انظُرْ إلى ما أعد الله لك فيها. فيزدادُ غِبْطَةً وسرورًا، ثم يُفتَحُ له باب إلى النارِ، فيُقالُ له: انظرْ ما صرَف الله عنك لو عصيته. فيزدادُ غِبْطَةً وسرورًا، ثم يُجعلُ نَسمُه في النَّسَم الطيِّبِ، وهى طيرٌ خضرٌ تَعلَّقُ بشجرِ الجنة، ويُعاد جسده إلى ما بُدئ منه من الترابِ، وذلك قول الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ " (١). حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا أبو قَطَنٍ، قال: ثنا المسعودى، عن عبد الله بن مخارق، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ، قال: إن المؤمنَ إذا مات أُجلس في قبره، فيقالُ له: مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَن نبيُّك؟ فيُثبِّتُه اللَّهُ، فيقولُ: ربى الله وديني الإسلام، ونبيِّيَ محمدٌ. قال: فقرأ عبدُ اللَّهِ ﴿يُثَبَّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ (٢). حدثنا الحسن، قال: ثنا أبو خالد القرشى، عن سفيان، عن أبيه، وحدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء في قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. قال: عذابُ القبرِ (٣). حدثنا الحسن، قال: ثنا عفان، قال: ثنا شعبة، عن علقمة بن مَرثَدٍ، عن سعدِ

стр. 9382

ابن عبيدةَ، عن البراءِ، عن النبيِّ ﷺ في قول الله تعالى: ﴿يُثَبَّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾. قال شعبة شيئًا لم أحفظْه، قال: في القبرِ (١). حدَّثني محمد بن سعدِ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿يُثَبَّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾. إلى قوله: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾. قال: إن المؤمن إذا حضره الموتُ شهدته الملائكةُ، فسلَّموا عليه، وبشَّروه بالجنةِ، فإذا مات مشوا في جنازته، ثم صَلُّوا عليه مع الناس، فإذا دُفن أُجلِس في قبره، فيقال له: مَن ربُّك؟ فيقولُ: ربى اللَّهُ. ويقالُ له: مَن رسولُك؟ فيقول: محمد. فيقال له: ما شهادتك؟ فيقولُ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ اللَّهِ. فيُوسَّعُ له في قبرِه مَدَّ بصره (٢). حدثنا الحسنُ، قال: ثنا حجاجٌ، قال: قال ابن جريج: سمعتُ ابن طاوسٍ يخبرُ عن أبيه، قال: لا أعلمه إلا قال: هي في فتنة القبرِ. في قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ (٣). حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جريرٌ، عن العلاء بن المسيَّبِ، عن أبيه، أنه كان يقولُ في هذه الآيةِ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾: هي في صاحبِ القبرِ. حدثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن العوامِ، عن

стр. 9383

المسيَّبِ بن رافعٍ: ﴿يُثَبَّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾. قال: نزلت في صاحبِ القبرِ (١). حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا عباد بن العوامِ، عن العلاء بن المسيَّبِ، عن أبيه المسيَّبِ بن رافع نحوَه (٢). حدَّثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعدٍ، قال: أخبَرنا أبو جعفر الرازيُّ، عن الربيع في قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾. قال: بلغنا أن هذه الأمةَ تُسْألُ في قبورها، فيثبِّتُ الله المؤمنَ في قبره حين يُسْأَلُ. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو ربيعةً فهدٌ، قال: ثنا أبو عوانةَ، عن الأعمش، عن المنهالِ بن عمرو، عن زاذانَ، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ ، وذكَر قبضَ روح المؤمنِ، قال: فترجع روحه في جسدِه، ويبعث الله إليه ملَكَين شدِيدَى الانتهارِ، فيُجلسانه وينتهرانه، يقولان: من ربُّك؟ ". قال: "فيقولُ: اللَّهُ. وما دينك؟ قال: الإسلام". قال: "فيقولان لَه: ما هذا الرجل أو النبيُّ الذي بُعِث فيكم؟ فيقولُ: محمدٌ رسولُ اللَّهِ". قال: "فيقولان له: وما يُدريك؟ قال: "فيقولُ: قرأتُ كتابَ اللَّهِ، فَآمَنْتُ به وصَدَّقْتُ. فذلك قولُ اللَّهِ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ " (٣). حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿يُثَبَّتُ

стр. 9384

اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾. قال: نزَلت في الميِّتِ الذي يُسألُ في قبرِه عن النبيِّ ﷺ (١). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِ اللهِ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾. قال: بلَغَنا أن هذه الأمةَ تُسألُ في قبورِها، فيثبِّتُ اللهُ المؤمنَ حيث يُسألُ (٢). حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شريكٌ، عن إبراهيمَ بن مهاجرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. قال: هذا في القبرِ مخاطبتُه، وفى الآخِرَةِ مثلُ ذلك (٣). وقال آخرون: معنى ذلك: يثبِّتُ اللهُ الذين آمنوا بالإيمانِ في الحياةِ الدنيا: وهو القولُ الثابتُ، وفي الآخرةِ: المسألةُ في القبرِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. قال: لا إلهَ إلا اللهُ، ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾: المسألةُ في القبرِ (٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ

стр. 9385

الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. أما الحياةُ الدنيا، فيثبتُهم بالخيرِ والعملِ الصالحِ، وقولُه: ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾: أي في القبرِ (١). والصوابُ من القولِ في ذلك ما ثبَت به الخبرُ عن رسولِ اللهِ ﷺ في ذلكِ، وهو أن معناه: يثبِّتُ اللهُ الذين آمنوا بالقولِ الثابتِ في الحياةِ الدنيا، وذلك تثبيتُه إياهم في الحياة الدنيا بالإيمانِ باللهِ وبرسولِه محمدٍ ﷺ ، ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ بمثلِ الذي ثبَّتهم به في الحياةِ الدنيا، وذلك في قبورِهم حين يُسأَلون عن الذي هم عليه من التوحيدِ والإيمانِ برسولِه ﷺ . وأما قولُه: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾. فإنه يعني أن الله لا يوفِّقُ المنافقَ والكافرَ في الحياةِ الدنيا، وفي الآخرةِ عند المسألةِ في القبرِ، لِما هدَى له المؤمنَ من الإيمانِ باللهِ ورسولِه ﷺ . وبنحوِ الذي قلنا في ذلك، قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: أما الكافرُ فتنزلُ (٢) الملائكةُ إذا حضَره الموتُ، فيبسُطون أيديَهم - والبسطُ هو الضربُ - يضربون وجوهَهم وأدبارَهم عند الموتِ، فإذا أُدخِل قبرَه أُقعِد، فقيل له: مَنْ ربُّك؟ فلم يُرْجِعْ إليهم شيئًا، وأنساه اللهُ ذكرَ ذلك، وإذا قيل له: مَن الرسولُ الذي بُعِث إليك؟ لم يهتدِ له، ولم يُرجِعْ إليهم (٣) شيئًا، يقولُ اللهُ:
следующие страницы →