← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 9416–9455 · переход к 9421.

стр. 9416

وقولُه: ﴿رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. يقولُ: فَعَلْتُ ذلك يا ربَّنا؛ كي تُؤَدَّى فرائضُك، مِن الصلاة التي أوْجَبْتَها عليهم في بيتِك المحرمِ. وقولُه: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾. يُخْبِرُ بذلك تعالى ذكرُه عن خليلِه إبراهيمَ، أنه سأَله في دعائِه أن يَجْعَلَ قلوبَ بعضِ خلقِهِ تَنْزِعُ إِلى مساكنِ ذريتِه، الذين أسْكَنهم بوادٍ غيرِ ذي زرعٍ، عندَ بيتِه المحرمِ، وذلك منه دعاءٌ لهم بأن يَرْزُقَهم حجَّ بيتِه الحرامِ. كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عن عمرِو بن أبي قيسٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾: ولو قال: أفئدةَ الناسِ تَهْوِى إليهم، لحجَّت اليهودُ والنصارى والمجوسُ، ولكنه قال: ﴿أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ فهم المسلمون (١). حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾. قال: لو كانت (٢): أفئدةَ الناسِ، لَازْدَحَمَت عليه فارسُ والرومُ، ولكنه: ﴿أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ﴾ (٣). حدَّثنا ابن حميدٍ وابنُ وكيعٍ قالا: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾. قال: لو قال: أفئدةَ الناسِ تَهْوِى إليهم، لَازْدَحَمت عليهم (٤) فارسُ والرومُ (٥).

стр. 9417

حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عليٌّ، يعني ابنَ الجَعْدِ، قال: أخبرنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، قال: سأَلْتُ عكرمةَ عن هذه الآيةِ: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾. فقال: قلوبُهم تَهْوِى إلى البيتِ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن عكرمةَ وعطاءٍ وطاوسٍ: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾: البيتُ تَهْوِى إليه قلوبُهم؛ يأْتُونه (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عبَّادٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن الحكمِ، قال: سأَلْتُ عطاءً وطاوسًا وعكرمةَ عن قولِه: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾. قالوا: الحجُّ. حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا شَبَابَةُ وعليُّ بنُ الجَعْدِ، قالا: أخبرنا شعبة (٢)، عن الحكمِ، عن عطاءٍ وطاوسٍ وعكرمةَ في قولِه: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾. قالوا: هواهم إلى مكةَ أن يَحُجُّوا (٣). حدَّثني المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، قال: سألتُ طاوسًا وعكرمةَ وعطاء بنَ أبي رَباحٍ عن قولِه: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾. فقالوا: اجْعَلْ هواهم الحجَّ. حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا يحيى بنُ عبادٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عطاءِ بن

стр. 9418

السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لو كان إبراهيمُ قال: فاجْعَلْ أفئدةَ الناسِ تَهْوِى إليهم. لحَجَّه اليهودُ والنصارى والناسُ كلُّهم، ولكنه قال: ﴿أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾. قال: تَنْزِعُ إليهم (٢). حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ مثلَه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه (٣). وقال آخرون: إنما دعا لهم أن يَهْوَوُا السُّكْنى بمكَةَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾. قال: إن إبراهيمَ خليلَ الرحمنِ سأَل الله أن يَجْعَلَ أُناسًا من الناسِ يَهْوَوْن سُكْنَى - أو سَكَنَ - مكةَ (٤). وقولُه: ﴿وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وارْزُقُهم من ثمراتِ النباتِ والأشجارِ ما رزَقْتَ سكانَ الأرْيافِ والقرى، التي هي ذواتُ المياهِ

стр. 9419

والأنهارِ، وإن كنتَ أسْكَنْتَهم واديًا غيرَ ذى زرعٍ، ولا ماءٍ. فرزَقَهم جلَّ ثناؤُه ذلك. كما حدَّثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، قال: قرَأْتُ على محمدِ بن مسلمٍ الطائفيِّ أن إبراهيمَ لما دعا للحرمِ: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [البقرة: ١٢٦]. نقَل اللهُ الطائفَ مِن فِلَسْطِينَ (١). وقولُه: ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: ليَشْكُروك على ما رزَقْتَهم، وتُنْعِمُ به عليهم. القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (٣٨)﴾. وهذا خبرٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه عن استشهادِ خليلِه إبراهيمَ إياه على ما نوَى وقصَد بدعائِه وقيلِه: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ الآية، وأنه إنما قصَد بذلك رضا اللهِ عنه (٢)، في محبتِه أن يكونَ ولدُه مِن أهلِ (٢) الطاعةِ للهِ تعالى، وإخلاصِ العبادةِ له، على مثلِ الذي هو له، فقال: ربَّنا إنك تَعْلَمُ ما تُخْفِى قلوبُنا عندَ مسألتِنا ما نَسْأَلُك، وفى غير ذلك [مِن أحوالِنا، وما نُعْلِنُ مِن دعائِنا، فنَجْهَرُ به، وغيرَ ذلك] (٣) من أعمالِنا، وما يَخْفَى عليك يا ربَّنا مِن شيءٍ، يكونُ في الأرضِ، ولا في السماءِ؛ لأن ذلك كلّه ظاهرٌ لك، مُتَجَلٍّ بادٍ؛ لأنك مُدَبِّرُه وخالقُه، فكيف يَخْفى عليك؟!

стр. 9420

القولُ في تأويلِ قوله : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٩)﴾. يقولُ: الحمدُ للهِ الذي رزَقَنى على كِبَرِ مِن السنِّ ولدًا؛ إسماعيلَ وإسحاقَ. ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾، يقولُ: إن ربي لَسميعٌ دعائى الذي أَدْعُوه به، وقوله: ﴿اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾، وغيرَ ذلك من دعائى ودعاءِ غيرى، وجميعَ ما نطَق به ناطقٌ، لا يَخْفَى عليه منه شيءٌ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن ضرار بن مُرَّةً، قال: سمعتُ شيخًا يُحَدِّثُ سعيدَ بنَ جبيرٍ، قال: بُشِّر إبراهيمُ بعدَ سبعَ عشْرةَ ومائةِ سنةٍ (١). القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (٤٠)﴾. يقولُ: ربِّ اجْعَلْنى مُؤَدِّيًا ما أَلْزَمْتَنى من فريضتِك التي فرَضْتَها عليَّ مِن الصلاةِ، ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾، يقولُ: واجْعَلْ أيضًا مِن ذريتى مُقِيمى الصلاةِ لك. ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ يقولُ: ربَّنا وتَقَبَّلْ عملى الذي أَعْمَلُه لك، وعبادتي إياك. وهذا نظيرُ الخبرِ الذي رُوِى عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "إِنَّ الدعاءَ هو العبادةُ". ثم قرَأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ " (٢) [غافر: ٦٠]. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ

стр. 9421

الْحِسَابُ (٤١)﴾. وهذا دعاءٌ من إبراهيمَ صلواتُ اللهِ عليه لوالديه بالمغفرةِ، واستغفارٌ منه لهما، وقد أخْبَر اللهُ عزَّ ذكرُه أنه لم يَكُن ﴿اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤]. وقد بيّنا وقتَ تبَرُّئِه منه فيما مضَى، بما أَغْنَى عن إعادتِه (١). وقولُه: ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: وللمؤمنين بك، ممن تبِعَنى على الدينِ الذي أنا عليه، فأطاعك في أمرِك ونهيِك. وقولُه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾. يعنى: يقومُ الناسُ للحسابِ، فاكْتَفَى بذكرِ الحسابِ مِن ذكرِ الناسِ، إذ كان مفهومًا معناه. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : ولا تَحْسَبَنَّ الله يا محمدُ ﴿غَافِلًا﴾، ساهيًا عما يَعْمَلُ هؤلاء المشركون من قومِك، بل هو عالمٌ بهم وبأعمالِهم، مُحْصِيها عليهم، ليَجْزِيَهم جزاءَهم في الحينِ (٢) الذي قد سبَق في علمِه أنه يَجْزِيهم فيه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عليُّ بنُ ثابتٍ، عن جعفرِ بن بُرْقَانَ، عن ميمونِ بن مِهْرانَ في قولِه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ

стр. 9422

الظَّالِمُونَ﴾. قال: هي وعيدٌ للظالمِ، وتعزيةٌ للمظلومِ (١). القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (٤٣)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنما يُؤَخِّرُ رَبُّك يا محمدُ هؤلاء الظالمين الذين يُكَذِّبونك، ويَجْحَدون نبوتَك، ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾. يقول: إنما يُؤَخِّرُ عقابَهم، وإنزال العذابِ بهم، إلى يومٍ تَشْخَصُ فيه أبصارُ الخلقِ؛ وذلك يومُ القيامةِ. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾: شَخَصَت فيه، واللهِ، أبصارُهم فلا تَرْتَدُّ إليهم (٢). وأما قولُه: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفوا في معناه؛ فقال بعضُهم: معناه: مُسْرِعين. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا هاشمُ بنُ القاسمِ، عن أبي سعيدٍ المؤدِّبِ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. قال: النَّسَلانُ، وهو الخَبَبُ، أو ما دونَ الخَبَبِ - شكّ أبو سعيدٍ - يَخُبُّون وهم يَنْظُرون (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ:

стр. 9423

﴿مُهْطِعِينَ﴾ قال: مُسْرِعين (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ يقولُ: مُنْطَلِقين عامِدِين إلى الداعى (٢). وقال آخرون: معنى ذلك: مُدِيمى النظرِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مُهْطِعِينَ﴾، يعنى بالإهْطاعِ النظرَ من غيرِ أن يَطْرِفَ (٣). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن سعيدِ بن مسروقٍ، عن أبي الضُّحَى: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. قال: الإِهطاعُ التَّحْمِيجُ (٤) الدائمُ الذي لا يَطْرِفُ (٥). حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن مغيرةَ، عن أبى الخيرِ بن تَميمِ بن حَذْلَمٍ، عن أبيه في قولِه: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. قال: الإِهطاعُ التَّحْميجُ (٦).

стр. 9424

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المُحاربِيُّ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. قال: شدةُ النظرِ الذي لا يَطْرِفُ. حدَّثني المثنى، قال: أخبرنا عمرٌو، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. قال: شدةُ النظرِ في غيرِ طَرْفٍ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿مُهْطِعِينَ﴾: الإِهطاعُ شدةُ النظرِ في غيرِ طَرْفٍ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى. وحدَّثنا الحسنُ بن محمدٍ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ. وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقَاءُ. وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. قال: مُدِيمى النظرِ (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وقال آخرون: معنى ذلك: لا يَرْفَعُ رأسَه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. قال: المُهْطِعُ الذي لا يَرْفَعُ رأسَه (٢).

стр. 9425

والإهطاعُ في كلامِ العربِ بمعنى الإِسراعِ أشهرُ منه بمعنى إدامةِ النظرِ. ومن الإهطاعِ بمعنى الإسراعِ قولُ الشاعرِ (١): وبمُهْطِعٍ سُرُحٍ كأن زِمامَهُ … في رأسِ جِذْعٍ مِن أَوَالَ مُشَذَّبِ (٢) وقولُ الآخرِ (٣): بمُسْتَهْطِعٍ رَسْلٍ كأَن جَدِيلَهُ … بقَيْدومٍ رَعْنٍ مِن صَوَامٍ مُمَنَّعِ وقولُه: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. يعني: رافعي رءوسِهم. وإقناعُ الرأسِ رفعُه، ومنه قولُ الشَّمَّاخِ (٤): يُباكِرْنَ العِضاهَ بمُقْنَعَاتٍ … نَواجِذُهن كالحَدَإِ الوَقيعِ (٥) يعنى: أنهن يُباكِرْنَ العِضاهَ برءوسِهن مرفوعاتٍ إليها لتَتَناول منها. ومنه أيضًا قولُ الراجزِ (٦):

стр. 9426

أنْغَضَ (١) نحوى رأسه وأقْنَعا … كأنَّما أبْصَرَ شَيئًا أَطْمَعَا وينحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: الإقناعُ رفعُ رءوسِهم (٢). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى. وحدَّثني الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبَابَةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ. و [حدَّثني الحارثُ] (٣) قال: حدَّثنا (٤) الحسنُ قال: ثنا وَرْقاءُ. وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: رافعيها (٥). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ، عن أبي سعدٍ، قال: قال الحسنُ: وجوهُ الناسِ يومَ القيامةِ إلى السماءِ، لا يَنْظُرُ أحدٌ إلى أحدٍ (٦).

стр. 9427

حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخبرنا ابن المباركِ، عن عثمانَ بن الأسودِ، أنه سمِع مُجاهدًا يقولُ في قولِه: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: رافعٌ (١) رأسَه - هكذا - لا يَرْتَدُّ إليهم طَرْفُهم (٢). حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: رافعي رءوسِهم (٣). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: الإقناعُ رفعُ رءوسِهم. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: المُقْنِعُ الذي يَرْفَعُ رَأْسَه، شاخصًا بصرَه، لا يَطْرِفُ (٤). حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخْبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: رافعيها. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: المُقْنِعُ الذي يَرْفَعُ رأسَه (٥). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿مُقْنِعِي

стр. 9428

رُءُوسِهِمْ﴾. قال: رافعي رءوسِهم. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا هاشمُ بنُ القاسمِ، عن أبي سعيدٍ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: رافعي رءوسِهم (١). وقولُه: ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾. يقول: لا تَرْجِعُ إليهم - لشدةِ النظرِ - أبصارُهم. كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾، قال: شاخصةٌ أبصارُهم (٢). وقولُه: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه، فقال بعضُهم: معناه: مُنْخَرقَةٌ، لا تَعِي من الخيرِ شيئًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن مُرَّةً في قولِه: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال: مُنْخَرِفةٌ لا تَعِى شيئًا. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ، عن أبي إسحاقَ، عن مُرَّةَ بمثلِ ذلك. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن مُرَّةَ مثلَه (٣).

стр. 9429

حدَّثنا محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا سهلٌ بنُ عامرٍ، قال: ثنا مالكٌ وإسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن مُرَّةَ مثلَه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن مُرَّةَ: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال: مُنْخَرِقةٌ، لا تَعِى شيئًا مِن الخيرِ (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا يحيى بن عبادٍ، قال: ثنا مالكٌ - يعنى ابنَ مِغْوَلٍ - قال: سمِعْتُ أبا إسحاقَ، عن مُرَّةَ، إلا أنه قال: لا تَعِى شيئًا. ولم يَقُلْ: من الخيرِ. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبَابةُ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن مُرَّةَ مثلَه. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ وإسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن مُرَّةَ: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال أحدُهما: خَرِبةٌ. وقال الآخرُ: مُنْخَرِقَةٌ، لا تَعِى شيئًا. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال: ليس فيها شيءٌ من الخيرِ، فهى كالخَرِبةِ (٢). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: ليس من الخيرِ شيءٌ في أفئدِتهم، كقولِك للبيتِ الذي ليس فيه شيءٌ: إنما هو هواءٌ (٣).

стр. 9430

حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال: ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال: الأفئدةُ: القلوبُ، هواءٌ كما قال اللهُ، ليس فيها عقلٌ ولا مَنْفعةٌ (١). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، [عمن ذكَره] (٢)، عن أبي صالحٍ: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال: ليس فيها شيءٌ مِن الخيرِ. وقال آخرون: إنها لا تَسْتَقِرُّ في مكانٍ، تَرَدَّدُ في أجوافِهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ وأحمدُ بنُ إسحاقَ، قالا: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال: تَمورُ في أجوافِهم، ليس لها مكانٌ تَسْتَقِرُّ فيه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا هاشمُ بنُ القاسمِ، عن أبي سعيدٍ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ بنحوِه. وقال آخرون: معنى ذلك: أنها خرَجَت مِن أماكِنها، فنَشِبَت بالحُلُوقِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ وأحمدُ بنُ إسحاق وأحمدُ بنُ إسحاقَ، قالا: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْريُّ، عن إسرائيلَ، عن سعيدِ بن مسروقٍ، عن أبي الضُّحَى: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال: قد بلَغَت حناجرَهم.

стр. 9431

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال: هواءٌ ليس فيها شيء، خرَجَت من صدورِهم، فنشِبَت في حلوقِهم (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. انْتُزِعَت حتى صارت في حناجرِهم، لا تَخْرُجُ مِن أفواهِهم، ولا تَعودُ إلى أمكنتِها (٢). وأولى هذه الأقوالِ عندى بالصوابِ في تأويلِ ذلك قولُ مَن قال: معناه أنَّها خاليةٌ، ليس فيها شيءٌ من الخيرِ، ولا تعقلُ شيئًا. وذلك أنَّ العربَ تُسمِّى كلَّ أجوفَ خاوٍ هواءً، ومنه قولُ حسانَ بن ثابتٍ (٣): ألا أَبْلِغْ أبا سفيانَ عنى … فأنت مُجَوَّفٌ نَخِبٌ (٤) هَوَاءُ ومنه قولُ الآخَرِ (٥): ولا تَكُ مِن أَخْدانِ كُلِّ يَراعةٍ … هَواءً كَسَقْبِ البانِ جُوفٍ مَكَاسِرُهْ (٦) القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾.

стр. 9432

يقولُ تعالى ذكرُه: وأَنْذِرْ يا محمدُ الناسَ الذين أرْسَلْتُك إليهم داعيًا إلى الإسلامِ، ما هو نازلٌ بهم يومَ يَأْتِيهم عذابُ اللهِ في القيامةِ، ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾. يقولُ: فيقولُ الذين كفَروا بربِّهم، فظلَموا بذلك أنفسَهم: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا﴾، أي: أخِّرْ عنا عذابَك، وأمْهِلْنا ﴿إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ﴾ الحقَّ، فنُؤمِنْ بك، ولا نُشْرِك بك شيئًا ﴿وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾. يقولون: ونُصَدِّقُ رسلَك، فنَتَّبِعْهم على ما دَعوْتَنا إليه مِن طاعتِك واتباعِ أمرِك. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾. قال: يومَ القيامةِ، ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾. قال: مدَّةٍ يَعْمَلون فيها من الدنيا (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾. يقولُ: أَنْذِرُهم في الدنيا قبل أن يَأْتِيَهم العذابُ (٢). وقولُه: ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ رُفِع عطفًا على قولِه: ﴿يَأْتِيهِمُ﴾ في قولِه: ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾. وليس بجوابٍ للأمرِ، ولو كان جوابًا لقولِه: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ﴾ جاز فيه الرفعُ والنصبُ؛ أما النصبُ فكما قال الشاعرُ (٣): يا ناقُ سِيرِي عَنَقًا فَسِيحَا … إلى سليمانَ فنَسْتَرِيحا

стр. 9433

والرفعُ على الاستئنافِ. وذُكِر عن العَلاءِ بن سَيَابةَ أنه كان يُنْكِرُ النصبَ في جوابِ الأمرِ بالفاءِ، قال الفَرَّاءُ (١): وكان العَلاءُ هو الذي علَّم مُعاذًا وأصحابَه. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾. وهذا تَقْريعٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه للمشركين مِن قريشٍ، بعدَ أن دخَلوا النارَ؛ بإنكارِهم في الدنيا البعثَ بعدَ الموتِ، يقولُ لهم إذ سأَلوه رفعَ العذابِ عنهم، وتأخيرَهم؛ ليُنِيبُوا ويَتُوبوا: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا﴾. في الدنيا ﴿أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾. يقولُ: ما لكم مِن انتقالٍ مِن الدنيا إلى الآخرةِ، وإنكم إنما تَموتون، ثم لا تُبْعَثون. كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾. كقولِه: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [النحل: ٣٨]. ثم قال: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾. قال: الانتقالُ من الدنيا إلى الآخرةِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبَابةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ (٢)، وحدَّثني المثنى، قال: أخبَرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾. قال: لا تموتون؛

стр. 9434

لقريشٍ (١). حدَّثني القاسمُ، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، عن الحكَمِ، عن عُمرَ (٢) بن أبي ليلى أحد بني عامرٍ، قال: سمِعت محمدَ بنَ كعبٍ القُرَظيَّ يقولُ: بلَغني - أو ذُكِر لى - أن أهلَ النارِ ينادُون: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾. فردَّ عليهم: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾. إلى قولِه: ﴿لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ (٣). القولُ في تأويلِ قولِه تعالَى: ﴿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (٤٥)﴾. يقولُ تعالَى ذكرُه: ﴿وَسَكَنْتُمْ﴾ في الدنيا، ﴿فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ﴾ كفروا باللهِ - فظلموا بذلك ﴿أَنْفُسَهُمْ﴾ - من الأممِ التي كانت قبلَكم، ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾. يقولُ: وعلِمتم كيف أهلَكناهم حين عَتَوا على ربِّهم، وتمادَوا في طغيانِهم وكفرِهم. ﴿وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ﴾. يقولُ: ومثَّلنا كم فيما كنتم عليه من الشركِ باللهِ مقيمين الأشباهَ، فلم تُنيبوا ولم تَتوبوا من كفرِكم، فالآن تسأَلون التأخيرَ للتوبةِ، حين نزَل بكم ما قد نزَل بكم من العذابِ، إن ذلك لغيرُ كائنٍ. وبنحوِ (٤) ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

стр. 9435

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾. يقولُ: سكَن الناسُ في مساكنِ قومِ نوحٍ وعادٍ وثمودَ، وقرونٍ بين ذلك كثيرةٍ ممن هلَك من الأممِ، ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ﴾. قد واللهِ بعَث رسلَه، وأنزَل كتبَه (١)، وضرَب لكم الأمثالَ، فلا يَصِمُّ فيها إلا أصمُّ، ولا يخيبُ فيها إلا الخائبُ، فاعقِلوا عن اللهِ أَمرَه (٢). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾. قال: سكَنوا في قُراهم مَدْينَ والحِجْرِ والقرى التي عذَّب اللهُ أهلَها، وتبيَّن لكم كيف فعَل اللهُ بهم، وضرَب لهم الأمثالَ. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿الْأَمْثَالَ﴾. قال: الأشباهُ (٣). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. القولُ في تأويلِ قولِه تعالَى: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦)﴾.

стр. 9436

يقولُ تعالَى ذكرُه: و (١) قد مكَر هؤلاء الذين ظلموا أنفسَهم - فسكَنتم من بعدِهم في مساكنِهم - مكرَهم. وكان مكرُهم الذي مكَروا ما حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن عبدِ الرحمنِ بن أُذُنانٍ (٢)، قال: سمِعت عليًّا يقرأُ: (وَإنْ كاد (٣) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبِالُ). قال: كان ملكٌ فَرِهٌ (٤) أخذ فروخَ النسورِ، فعلَفها اللحمَ حتى شبَّت واستعلَجت (٥) واستغلَظت، فقعَد هو وصاحبُه في التابوتِ، وربَطوا التابوتَ بأرجلِ النسورِ، وعلَّقوا اللحمَ فوقَ التابوتِ، فكانت كلما نظَرت إلى اللحمِ، صعِدت وصَعِدت، فقال لصاحبِه: ما ترَى؟ قال: أرَى الجبالَ مثلَ الدخانِ. قال: ما ترَى؟ قال: ما أرَى شيئًا. قال: ويحك صَوِّبْ (٦) صوِّبْ. قال: فذلك قولُه: (وَإِنْ كادَ (٣) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ) (٧). حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ الرحمنِ بن أُذنانٍ (٨)، عن عليّ بن أبي طالبٍ، مثلَ حديثِ يحيى

стр. 9437

ابن سعيدٍ. وزاد فيه: وكان عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ يقرَؤُها: (وَإِنْ كَادَ (١) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبى عديٍّ، عن شعبةَ، عن أبي إسحاقَ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بن أُذنانٍ، أن عليًّا قال في هذه الآيةِ: (وَإِنْ كادَ (١) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ). قال: أخَذ ذلك الذي حاجّ إبراهيمَ في ربِّه نَسْرين صغيرين، فربَّاهما، ثم استغلَظا واستعلَجا وشبَّا. قال: فأوثَقِ رِجْلَ كلِّ واحدٍ منهما بوَتِدٍ إلى تابوتٍ، وجوّعهما، وقعَد هو ورَجَلٌ آخرُ في التابوتِ. قال: ورفَع في التابوتِ عصًا على رأسِه اللحمُ. قال: فطارا، وجعل يقولُ لصاحبِه: انظُرْ ماذا ترَى؟ قال: أرَى كذا وكذا. حتى قال: أرَى الدنيا كأنها ذُبابٌ. فقال: صوِّبْ العصا. فصوّبها فهبَطا. قال: فهو قولُ اللهِ تعالى: (وَإنْ كادَ (١) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ). قال أبو إسحاقَ: وكذلك في قراءةِ عبدِ اللهِ: (وَإِنْ كاد (١) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ) (٢). حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: (وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ): مكرُ فارسَ. وزعَم أن بُخْتَنَصَّرَ خرَج بنُسورٍ، وجعَل له تابوتًا يدخُلُه، وجعَل رماحًا في أطرافِها، واللحمَ فوقَها، أُرَاه قال: فَعَلَت تذْهَبُ نحوَ اللحمِ، حتى انقطَع بصرُه من الأرضِ وأهِلها، فنُودِى: أيها الطاغيةُ أين تريدُ؟ ففرِق، ثم سمِع الصوتَ فوقَه، فصوَّب الرماحَ، فتصوَّبت النسورُ، ففزِعت (٣) الجبالُ من هدَّتِها، وكادت الجبالُ أن تزولَ منه من حسِّ ذلك، فذلك قولُه: (وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ

стр. 9438

الجِبالُ) (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ، قال مجاهدٌ: (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ) كذا قرَأَها مجاهدٌ: (كان (٢) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ). وقال: إن بعضَ من مَضَى جوَّع نسورًا، ثم جعَل عليها تابوتًا فدخَله، ثم جعَل رماحًا في أطرافِها لحمٌ، فجعَلت تَرَى اللحمَ فتذهَبُ، حتى انتهى بصرُه، فنُودِى: أيها الطاغيةُ، أين تريدُ؟ فصوَّب الرِّماحَ، فتصوَّبت النسورُ، ففزِعت الجبالُ، وظنَّت أن الساعةَ قد قامت، فكادت أن تزولَ، فذلك قولُه تعالَى: (وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبَالُ). قال ابن جريجٍ: أخبَرني عمرُو بنُ دينارٍ، عن عكرمةَ، عن عمرَ بن الخطابِ، أنه كان يقرَأُ، (وَإِنْ كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ) (٣). حدَّثني هذا الحديثَ أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سلَّامٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ أنه كان يقرَأُ على نحوِ: (لَتَزُولُ) بفتحِ اللامِ الأولى، ورفعِ الثانيةِ (٤). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ الرحمنِ بن أُذنانٍ قال: سمعت عليًّا يقولُ: (وَإِنْ كَادَ (٥) مَكْرُهُمْ لَتَزولُ مِنْهُ الجبالُ) (٦).

стр. 9439

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ الرحمنِ بن دانيلَ (١)، قال: سمِعت عليًّا يقولُ: (وَإِن كَادَ (٢) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبَالُ). قال: ثم أنشَأ عليٌّ يحدِّثُ فقال: نزَلت في جبَّارٍ من الجبابرةِ، قال: لا أنتهى حتى أعلَمَ ما في السماءِ. ثم اتخَذ نسورًا، فجعَل يُطعِمُها اللحمَ، حتى غلُظت واستعلَجت واشتدَّت. وذكَر مثلَ حديثِ شعبةَ (٣). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو داودَ الحَفَرِيُّ (٤)، عن يعقوبَ، عن حفصِ بن حميدٍ أو جعفرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: (وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ). قال: نُمْرُودُ صاحبُ النسورِ، أمَر بتابوتٍ فجُعِل، وجعَل معه رجُلًا، ثم أمَر بالنسورِ فاحتُمِل، فلما صعِد قال لصاحبِه: أَيَّ شيءٍ ترَى؟ قال: أرَى الماءَ وجزيرةً. يعنى الدنيا، ثم صعِد فقال لصاحبِه: أيَّ شيءٍ ترَى؟ قال: ما نزدادُ من السماءِ إلا بُعْدًا، قال: اهبطْ. وقال غيره: نُودِى: أيُّها الطاغيةُ أين تريدُ؟ قال: فسمِعت الجبالُ حفيفَ النسورِ، فكانت ترَى أنها أمرٌ من السماءِ، فكادت تزولُ، فهو قولُه: (وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبال) (٥). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ، أن أنسًا كان يقرأُ: (وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبال).

стр. 9440

وقال آخرون: كان مكرُهم شركَهم باللهِ، وافتراءَهم عليه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: (وإن كان مَكْرُهُمْ لَتَزُلُ مِنه الجبالُ). يقولُ: شركُهم، كقولِه: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ (١) [مريم: ٩٠]. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ (٢) [مريم: ٨٨ - ٩٠]. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ﴾. ثم ذكَر مثلَه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، أن الحسنَ كان يقولُ: كان أهونَ على اللهِ، وأصغرَ من أن تزولَ منه الجبالُ، يصِفُهم بذلك. قال قتادةُ: وفي مصحفِ عبدِ اللهِ بن مسعودٍ: (وَإِنْ كادَ (٣) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ). وكان قتادةُ يقولُ عندَ ذلك: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠]؛ أي: لكلامِهم ذلك (٤).

стр. 9441

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، في قولِه: (وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ): قال ذلك حِينَ دَعَوْا للهِ وَلَدًا، وقال في آيةٍ أخرى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ (١) [مريم: ٩٠، ٩١]. حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمِعت أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾: في حرفِ ابن مسعودٍ: (وإنْ كادَ (٢) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبال)، هو مثلُ قولِه: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾. واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ الحجازِ والمدينةِ والعراقِ ما خلا الكسِائيَّ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾، بكسرِ اللامِ الأولى وفتحِ الثانيةِ (٣). بمعنى: وما كان مكرُهم لِتَزُولَ منه الجبالُ. وقرَأه الكسائيُّ: (وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ) بفتحِ اللامِ الأولى ورفعِ الثانيةِ، على تأويلِ قراءةِ مَن قرَأ ذلك: (وإنْ كادَ (٢) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبال) من المتقدمين الذين ذكرتُ أقوالَهم، بمعنى: اشتدَّ مكرُهم حتى زالت منه الجبالُ، أو كادت تزولُ منه، وكان الكسائيُّ يُحدِّثُ عن حمزةَ، عن شبلٍ، عن مجاهدٍ، أنه كان يقرَأُ ذلك على مثل قراءتِه (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ) برفعِ "تزولُ". حدَّثني بذلك الحارثُ، عن القاسمِ، عنه. والصوابُ من القراءةِ عندَنا قراءةُ مَن قرَأه: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ

стр. 9442

مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ بكسرِ اللامِ الأولى وفتحِ الثانيةِ (١)، بمعنى: وما كان مكرهم لِتَزُولَ منه الجبالُ. وإنما قلنا ذلك هو الصوابُ؛ لأن اللام الأولى إذا فُتِحت، فمعنى الكلامِ: وقد كان مكرُهم تزولُ منه الجبالُ، ولو كانت زالت لم تكن ثابتةً، وفي ثبوتِها على حالتها ما يُبين عن أنها لم تزل. وأخرى: إجماعُ الحجةِ من القرأَةِ على ذلك، وفى ذلك كفايةٌ عن الاستشهادِ على صحتِها وفسادِ غيرِها بغيرِه. فإن ظنَّ ظانٌّ أن ذلك ليس بإجماعٍ من الحجةِ، إذ كان من الصحابةِ والتابعينَ مَن قرَأ ذلك كذلك، فإن الأمرَ بخلافِ ما ظنَّ في ذلك، وذلك أن الذين قرَءوا ذلك بفتحِ اللامِ الأولى ورفعِ الثانيةِ، قرَءوا: (وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ) بالدالِ، وهى إذا قُرِئت كذلك، فالصحيحُ (٢) من القراءةِ مع: (وَإنْ كادَ (٣)) فتحُ اللامِ الأولى ورفعُ الثانيةِ على ما قرَءوا، وغيرُ جائزٍ عندَنا القراءةُ كذلك؛ لأن مصاحفَنا بخلافِ ذلك، وإنما خَطُّ مصاحفِنا: ﴿وَإِنْ كَانَ﴾ الله بالنونِ لا بالدالِ، وإذ كانت كذلك، فغير جائزٍ لأحدٍ تغييرُ رسمِ مصاحفِ المسلمينِ، وإذا لم يجُزْ ذلك، لم يكن الصَّحاحُ من القراءةِ إلا ما عليه قرأةُ الأمصارِ، دونَ مَن شَذَّ بقراءتِه عنهم. وبنحوِ ما قلنا في معنى: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ﴾. قال: جماعةٌ من أهلِ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن

стр. 9443

أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾. يقولُ: ما كان مكرُهم لتزولَ منه الجبالُ (١). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال الحسنُ في قولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾: ما كان مكرُهم لتزول منه الجبالُ (٢). حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هشيمٌ، عن عوفٍ، عن الحسنِ، قال: ما كان مكرُهم لتزولَ منه الجبالُ. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، عن يونسَ وعمرٍو، عن الحسنِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾. قالا: وكان الحسنُ يقولُ: وإن كان مكرُهم لأوهنَ وأضعفَ من أن تزولَ منه الجبالُ. قال: قال هارونُ: وأخبَرنى يونسُ، عن الحسنِ، قال: أربعٌ في القرآنِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ ما كان مكرُهم لتزولَ منه الجبالُ، وقولُه: ﴿لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٧]. ما كنا فاعلين، وقولُه: ﴿إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]. ما كان للرحمن ولدٌ، وقولُه: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ [الأحقاف: ٢٦]. ما مكَّناكم فيه (٣). قال هارونُ: وحدَّثني بهنّ عمرٌو (٤)، عن الحسن، وزاد فيهنَّ واحدةً: ﴿فَإِنْ

стр. 9444

كُنْتَ فِي شَكٍّ﴾: ما كنتَ في شَكٍّ: ﴿مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٩٤]. فالأَولَى من القولِ بالصوابِ في تأويلِ الآيةِ، إذ كانت القراءةُ التي ذكرتُ هي الصوابُ؛ لما بيَّنا من الدلالةِ في قولِه: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾. وقد أشرَك الذين ظلَموا أنفسَهم بربِّهم، وافْتَرَوْا عليه فِرْيتَهم عليه، وعندَ اللهِ علمُ شركِهم به وافترائِهم عليه، وهو مُعاقِبُهم على ذلك عقوبتَهم التي هم أهلُها، وما كان شركُهم وفِرْيتُهم على اللَّهِ لتزولَ منه الجبالُ، بل ما ضرُّوا بذلك إلا أنفسَهم، ولا عادت مغبَّة (١) مكروهِه إلا عليهم. حدَّثنا الحسنُ بن محمدٍ، قال: ثنا وكيعُ بنُ الجراحِ، قال: ثنا الأعمشُ، عن شِمْرٍ، عن عليٍّ، قال: الغدرُ مكرٌ، والمكرُ كفرٌ. القولُ في تأويلِ قولِه تعالَى: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٤٧)﴾. يقولُ تعالَى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ [يا محمدُ] (٢) مُخْلِفَ وَعْدِهِ الذي وعَدهم؛ [مِن عقوبةِ] (٣) مَنْ كَذَّبهم وجحَد ما أتَوْهم به من عندِه. وإنما قال ذلك تعالَى ذكرُه لنبيِّه؛ تثبيتًا وتشديدًا لعزيمتِه، ومعرفةَ أنه منزِلٌ من سُخْطِه بمن كذَّبه، وجحَد نبوَّتَه، وردَّ عليه ما أتاه به من عندِ اللَّهِ، مثالَ ما أنزَل بمَن سلَكوا سبيلَهم من الأممِ الذين كانوا قبلَهم على مثلِ منهاجِهم؛ من تكذيبِ رُسُلِهم، وجحودِ نبوَّتِهم، وردَّ ما جاءُوهم به من عندِ اللَّهِ عليهم.

стр. 9445

وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾. يعنى بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾: لا يمتنعُ منه شيءٌ أراد عقوبتَه، قادرٌ على كلِّ مَن طلَبه، لا يفوتُه بالهَرَبِ منه. ﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾ ممن كفَر برسلِه وكذَّبهم، وجحَد نبوَّتَهم، وأشرَك به، واتَّخَذ معه إلهًا غيرَه. وأُضِيف قولُه: ﴿مُخْلِفَ﴾ إلى الوعدِ وهو مصدرٌ؛ لأنه وقَع موقعَ الاسمِ، ونُصِب قولُه: ﴿رُسُلَهُ﴾ بالمعنى، وذلك أن المعنى: فلا تحسبنَّ الله مُخلِفَ رسلِه وعدَه. فالوعدُ وإن كان مخفوضًا بإضافةِ ﴿مُخْلِفَ﴾ إليه، ففى معنى النصبِ، وذلك أن الإخلافَ يقعُ على منصوبين مختلفين، كقولِ القائلِ: كسَوتُ عبدَ اللَّهِ ثوبًا، وأدخلتُه دارًا وإذا كان الفعلُ كذلك يقعُ على منصوبين مختلفين، جاز تقديمُ أيِّهما قُدِّم، وخَفْضُ ما وَلِىَ الفعلَ الذي هو في صورةِ الأسماءِ، ونصبُ الثاني، فيقالُ: أنا مدخِلُ عبدِ اللَّهِ الدارَ، وأنا مدخِلُ الدارِ عبدَ اللَّهِ. إن قدَّمتَ "الدارَ" إلى "المُدْخِلِ"، وأَخَّرْتَ "عبدَ اللَّهِ"، خفَضَتَ "الدار"، إذ أُضيف "مُدخلٌ" إليها، ونُصِب "عبدُ اللَّهِ"، وإن قُدَّم "عبدُ اللَّهِ" إليه، وأخِّرتْ "الدارُ"، خُفِض "عبدُ اللهِ" بإضافةِ "مُدْخلٍ" إليه، ونُصِب "الدارُ"؛ وإنما فُعِل ذلك كذلك لأن الفعلَ - أعنى "مُدْخل" - يعملُ في كلِّ واحدٍ منهما نصبًا، نحوَ عملِه في الآخرِ؛ ومنه قولُ الشاعرِ (١): تَرَى الثَّوْرَ فيها مُدْخِلَ الظِّلِّ رأسَهُ … وسائِرُهُ بادٍ إِلى الشَّمْسِ أَجْمَعُ أضاف "مُدْخلَ" إلى "الظلِّ"، ونَصَب "الرأسَ"؛ وإنما معنى الكلامِ: مُدْخلٌ رأسَه الظلَّ.

стр. 9446

ومنه قولُ الآخرِ (١): فَرِشْنِى بِخَيْرٍ لَا أَكُونَ وَمِدْحَتِى … كناحِتِ يَوْمٍ صَخْرَةً بعَسِيلٍ والعَسِيلُ الريشةُ جُمِع بها الطِّيبُ. وإنما معنى الكلامِ: كناحِتِ صخرةٍ يومًا بعسيلٍ. وكذلك قولُ الآخرِ (٢): * رُبَّ ابن عمٍّ لسُلَيْمَى مُشْمَعِلْ (٣) * * طبّاخِ ساعاتِ الكَرَى زَادَ (٤) الكَسِلْ (٥) * وإنما معنى الكلامِ: طباخُ زادِ (٦) الكَسِلِ ساعاتِ الكَرَى. فأما من قرَأ ذلك: (فَلا تَحْسَبنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِه). فقد بيَّنا وجهَ بُعْدِه من الصحةِ في كلامِ العربِ في سورةِ "الأنعامِ" عندَ قولِه: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (٧). القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا

стр. 9447

لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الله ذو انتقامٍ - يومَ تُبَدَّلُ الأَرضُ غيرَ الأَرضِ والسماواتُ (١) - مِن مشركي قومِك يا محمدُ من قريشٍ، وسائرِ مَن كفَر باللهِ، وجحَد نبوَّتَك ونبوَّةَ رسلِه من قبلِك، فـ ﴿يَوْمَ﴾ مِن صلةِ الانتقامِ. واختُلِف في معنى قولِه: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: يومَ تُبدَّلُ الأرضُ التي عليها الناسُ اليومَ في دارِ الدنيا غيرَ هذه الأرضِ، فتصيرُ أرضًا بيضاءَ كالفِضةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعتُ عمرَو بنَ ميمونِ يُحدِّثُ، عن عبدِ اللَّهِ، أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ (٢). قال: أرضٌ كالفضةِ نقيةٌ، لم يَسِلْ فيها دمٌ، ولم يُعْمَلْ فيها خطيئةٌ، يُسمِعُهم الداعى، ويَنفُذُهم البصرُ (٣)، حُفاةً عُراةً قيامًا - أحسبُ قال: كما خُلِقوا - حتى يُلْجِمَهم العرقُ قيامًا وَحْدَه. قال شعبةُ: ثم سمِعتُه يقولُ: سمِعتُ عمرَو بنَ ميمونٍ. ولم يَذْكُرْ عبدَ اللَّهِ، ثم عاودتُه فيه، قال: حدَّثنيه هبيرةُ، عن عبدِ اللهِ (٤).

стр. 9448

حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عبادٍ، قال: أخبَرنا شعبةُ، قال: أخبَرنا أبو إسحاقَ، قال: سمِعتُ عمرَو بنَ ميمونٍ، وربما قال: قال عبدُ اللَّهِ. وربما لم يَقُلْ، فقلتُ له: عن عبدِ اللهِ؟ قال: سمِعتُ عمرَو بنَ ميمونٍ يقولُ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾. قال: أرضٌ كالفضةِ بيضاءُ نقيةٌ، لم يُسْفَكْ (١) فيها دمٌ، ولم يُعْمَلْ فيها خطيئةٌ، فيَنْفُذُهم البصرُ، ويُسْمِعُهم الداعى، حُفاةً عُراةً كما خُلِقوا - قال: أُرَاه قال: قيامًا - حتى يُلْجمهم العرقُ (٢). حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بن ميمونٍ، عن ابن مسعودٍ في قولِه: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾. قال: تُبدَّلُ أرضًا بيضاء نقيةً كأنها فضةٌ، لم يُسفَكْ فيها دمٌ حرامٌ، ولم يُعملْ فيها خطيئةٌ (٣). حدَّثني المثنى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبَرنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرٍو بن ميمونٍ، عن عبدِ اللهِ في قولِه: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾. قال: أرضُ الجنةِ بيضاءُ نقيةٌ، لم يُعمَل فيها خطيئةٌ، يُسْمِعُهم الداعى، ويَنفُذُهم البصرُ، حُفاةً عُراةً قيامًا، يُلْجِمُهم العرقُ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن

стр. 9449

أبي إسحاقَ، عن عمرِو بن ميمونٍ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾. قال: أرضٌ بيضاءُ كالفضةِ، لم يُسْفكْ فيها دمٌ حرامٌ، ولم (١) يُعمَلْ فيها خطيئةٌ (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عبادٍ، قال: ثنا حمادُ بن زيدٍ، قال: أخبَرَنا عاصمُ بن بَهْدلةَ، عن زِرِّ بن حُبيشٍ، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ: أنه تلا هذه الآيةَ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾. قال: يُجاءُ بأرضٍ بيضاءَ كأنها سبيكةُ فضةٍ، لم يُسْفكْ فيها دمٌ، ولم يُعمَلْ عليها خطيئةٌ. قال: فأوّلُ ما يُحكَمُ بينَ الناسِ فيه في الدماءِ (٣). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن شيبانَ (٤)، عن جابرٍ الجُعْفيِّ، عن أبي جَبيرةَ، عن زيدٍ، قال: أرسَل رسولُ اللهِ ﷺ إلى اليهودِ، فقال: "هلْ تَدْرون لِمَ أَرْسَلْتُ إليهم"؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: "فإنى أرْسَلْتُ إليهم أسأَلُهم عن قولِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ إِنَّهَا تَكُونُ يومَئِذٍ بَيْضَاءَ مثْلَ الفِضَّةِ". فلما جاءوا سأَلهم، فقالوا: تكونُ بيضاءَ مثلَ النَّقِيِّ (٥). حدَّثنا أبو إسماعيلَ الترمذيُّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني ابن لَهِيعةَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن سنانِ (٦) بن سعدٍ، عن أنس بن مالك، أنه (٧) تلَا هذه الآيةَ:

стр. 9450

﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾. قال: يُبدِّلُها اللَّهُ يومَ القيامةِ بأرضٍ من فضةٍ، لم يُعمَل عليها الخطايا، يَنزِلُها الجبَّارُ ﵎ (١). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾. قال: أرضٌ كأنها الفضةُ. زاد الحسنُ في حديثِه عن شبابةَ: والسماواتُ كذلك أيضًا كأنها الفضةُ (٢). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ قال: أرضٌ كأنها الفضةُ، والسماواتُ كذلك أيضًا. حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا ابن أبى مريمَ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنى أبو حازمٍ، قال: سِمعتُ سهلَ بنَ سعدٍ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القيامةِ على أرضٍ بَيْضاءَ عَفراءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ". قال سهلٌ أو غيرُه: ليس فيها مَعْلمٌ لأحدٍ (٣). وقال آخرون: تُبدَّلُ نارًا.

стр. 9451

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن فُضَيلٍ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ بن عمرٍو، عن قيس بن السَّكن، قال: قال عبدُ اللهِ: الأرضُ كلُّها نارٌ يومَ القيامةِ، والجنةُ مِن ورائِها، تُرَى أكوابُها وكواعبُها، والذي نفسُ عبدِ اللهِ بيدِه، إن الرجلَ ليَفِيضُ عرقًا حتى يرشَحَ (١) في الأرضِ قدمُه، ثم يرتفعُ حتى يَبْلُغَ أَنفَه، وما مسَّه الحسابُ. فقالوا: مِمَّ ذاك يا أبا عبدِ الرحمنِ؟ قال: مما يَرَى الناسُ و (٢) يَلْقَون (٣). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ (٤)، عن الأعمشِ، عن خَيْثَمةَ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: الأرضُ كلُّها يومَ القيامةِ نارٌ، والجنةُ من ورائِها، تُرَى كواعبُها وأكوابُها، ويُلْجِمُ الناسَ العرقُ، أو يَبلُغُ منهم العرقُ، ولم يَبلُغوا الحسابَ (٥). وقال آخرون: بل تُبدَّلُ الأرضُ أرضًا من فضةٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ المغيرةَ بنَ مالكٍ، يُحدِّثُ عن المُجَاشِعِ أو المُجَاشِعيِّ - شكَّ أبو موسى - عمَّن سمِع عليًّا يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾. قال: الأرضُ من فضةٍ، [والجنةُ] (٦) من ذهبٍ.

стр. 9452

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن شعبةَ، عن المغيرةِ بن مالكٍ، قال: ثنى رجلٌ من بنى مُجاشِعٍ، يقالُ له: عبدُ الكريمِ، أو أبو (١) عبدِ الكريمِ، قال: ثنى هذا الرجلُ أَرَاه بسَمَرْقَنْدَ. أنه سمِع عليَّ بنَ أبي طالبٍ قرأ هذه الآيةَ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾. قال: الأرضُ من فضةٍ، [والجنةُ] (٢) من ذهبٍ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن شعبةَ، عن مغيرةَ بن مالكٍ، عن رجلٍ من بنى مُجاشعٍ، يقالُ له: عبد الكريمِ، أو (٣) يكنى أبا عبدِ الكريمِ، قال: أقامني على رجلٍ بخُراسانَ، فقال: حدَّثني هذا أنه سمِع عليَّ بنَ أبي طالبٍ، فذكَر نحوَه (٤). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ الآية. فزعَم أنها تكونُ فضةً (٥). حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني ابن لَهِيعةَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن سنانِ (٦) بن سعدٍ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: يُبدِّلُها اللَّهُ يومَ القيامةِ بأرضٍ من فضةٍ. وقال آخرون: يُبدِّلُها خُبْزةً.

стр. 9453

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو سعدٍ سعيدُ بن دلٍّ من صَغانيانَ (١)، قال: ثنا الجارودُ بن معاذٍ الترمذِيُّ، قال: ثنا وكيعُ بنُ الجراحِ، عن عمرَ (٢) بن بشير (٣) الهَمْدانيِّ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾. قال: تُبدَّلُ خُبزةً بيضاءَ، يأكلُ المؤمنُ من تحت قدميه (٤). حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبي معشرٍ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرظَيِّ، أو عن محمدِ بن قيسٍ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾. قال: خُبْزَةً يأكُلُ منها المؤمنون من تحت أقدامِهم. وقال آخرون: تُبدَّلُ الأَرضُ غير الأرضِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن كعبٍ في قولِه: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾. قال: تَصِيرُ السماواتُ جِنانًا، ويَصِيرُ مكانَ البحرِ النارُ. قال: وتُبدَّلُ الأرضُ غيرَها (٥). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المُحاربيُّ، عن إسماعيلَ

стр. 9454

ابن رافعٍ المدنيِّ، عن يزيدَ، عن رجلٍ من الأنصارِ، عن محمدِ بن كعبٍ القرظيِّ عن رجلٍ من الأنصارِ، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: " [يُبَدِّلُ اللهُ] (١) الأَرْضَ غيرَ الأَرْضِ والسَّمَاوَاتِ، فَيبسطُها ويَسْطَحُها ويَمُدُّها مَدَّ الأديمِ العُكاظِيِّ، لا تَرَى فيها عِوَجًا ولا أمْتًا، ثُمَّ يَزْجرُ اللهُ الخَلْقَ زَجْرَةً، فإذا هم في هذه المُبَدَّلَةِ في مِثْلِ مَواضِعِهم من الأُولى؛ ما كانَ في بَطْنِها [ففي بَطْنِها] (٢)، وما كانَ على ظَهْرِها كانَ على ظَهْرِها، وذلك حينَ يَطْوِى السماوَاتِ كَطَيِّ السِّجِلِّ للكِتَابِ، ثُمَّ يَدْحُو بهما، ثُمَّ تُبَدَّلُ الأرضُ غيرَ الأَرْضِ والسَّمَاوَاتُ" (٣). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بن ميمونٍ الأَوْدِيِّ، قال: يُجْمَعُ الناسُ يومَ القيامةِ في أرضٍ بيضاءَ، لم يُعْمَلْ فيها خطيئةٌ، مقدارَ أربعين سنةً، يُلْجمُهم العرقُ. وقالت عائشةُ في ذلك ما حدَّثنا ابن أبى الشواربِ وحميدُ بنُ مسعدةَ وابنُ بَزِيعٍ، قالوا: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن داودَ، عن عامرٍ، عن عائشةَ، قالت: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إذا بُدِّلَت الأرضُ غيرَ الأرضِ، وبَرَزُوا للهِ الواحدِ القهَّارِ، أين الناسُ يومئذٍ؟ قال: "على الصِّرَاطِ" (٤). حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدةَ وابنُ بَزِيعٍ، قالا: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه (٥).

стр. 9455

حدَّثني إسحاقُ بنُ شاهينٍ، قال: ثنا خالدٌ، عن داودَ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، قال: قلت لعائشةَ: يا أمَّ المؤمنين، أرَأيتِ قولَ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾: أين الناسُ يومئذٍ؟ فقالت: سأَلتُ رسولَ اللهِ ﷺ عن ذلك فقال: "عَلى الصِّرَاطِ" (١). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا الحسنُ بنُ عنبسةَ الورَّاقُ، قال: ثنا [عبدُ الرحيمِ] (٢) - يعنى ابنَ سليمانَ الرازيَّ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، قالت: سأَلتُ رسولَ اللهِ ﷺ عن قولِ اللهِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾. قلت: يا رسولَ اللهِ، إِذا بُدِّلت الأرضُ غيرَ الأرضِ، أين يكونُ الناسُ؟ قال: "على الصِّرَاطِ". حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عاصمُ بنُ عليٍّ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ زكريا، عن داودَ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ بنحوِه. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، عن عائشةَ أمِّ المؤمنين، قالت: أنا أولُ الناسِ سأَل رسولَ اللهِ ﷺ عن هذه الآيةِ. ثم ذكَر نحوَه. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا رِبْعِيُّ بنُ إبراهيمَ الأَسَديُّ، أخو إسماعيلَ بن إبراهيمَ (٣)، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن عامرٍ، قال: قالت عائشةُ: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ إذا بُدِّلت الأرضُ غيرَ الأرضِ، أين الناسُ يومَئذٍ؟ قال: "على الصِّراطِ".
следующие страницы →