← Адаб

Адаб · id 7822

أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم

الصولي

Полный текст (331 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وقال يصف الحمام أَعْدَدْتُ لِلْغَايِة سابِقاتِ ... مُعَلَّماتٍ ومَحُزَّماتِ رُبِّينَ أَفْراخاً مُزَغَّباِت ... حَتَّى إذا رُحْن مُشَوَّكاتِ بِأُبَرِ الرِّيِش مُغَرِّزاتِ ... سَحَبْنَ فِي الْوُكُورِ دائرِاتِ حَواصِلاً أُودِعْنَ قُرْطُماتِ ... كأَنَّها صِرارُ لؤُلْؤُاتِ حَتَّى إذا نَقَّرْنَ لاقِطاتِ ... لاَقْينَ بِالْعَشِىِّ والْغَداِة صُداً مِنَ الآْبا واْلأمَّهاتِ ... ثُمَّ بُعِثْنَ غَيْرَ مُبْعِداتِ مِنْ بَعْدِ مِيقاتٍ إلَى ميقاتِ ... حَتَّى إذا خَرَجْنَ عارِياتِ مِنْ حُلَلِ الرَّيِش مُجَرَّداتِ ... ثُمَّ تَبَذَّلْنَ بِأُخْرَياتِ كَخَلِع الْوَشْىِ المُنَشَّراتِ ... أُرْسلْنَ مِنْ بْحرٍ وَمِنْ فَلاة مُقَصَّصاتٍ وَمُرَجَّلاِت ... فَكَمْ رَقَدْنَ غَيْرَ آمِناتِ فِي قُلّةِ الطَّوْدِ وَفِي الْمَوْماةِ ... يَحْمِلْنَ بِاْلأَزْواجِ والزَّوْجاتِ وَتارَةً يُطْرَقْنَ بِالرَّوْعاتِ ... مِنِ ابْنِ عُرْسٍ عَجِلِ الْوَثْباتِ وَرُبَّ يَوْمٍ ظَلْنَ خائِفاتِ ... مِنَ الصُّقُورِ وَمِنَ الْبزاة وَالْقَوْسِ والْبُنْدُق وَالرُّماة ... وَإنْ سَقَطْنَ مُتَزَوِّداتِ

стр. 247

فَمُسْرِعاتٍ غَيْرَ لابِثاتِ ... لِبُلْغَةٍ مُمُسِكَةِ الْحَياةِ خَوْفَ حُبالاتٍ وَمُنْهِزاتِ ... فَلَمْ تَزَلْ كَذاكَ دَائِباتِ طاِئرَةَ الْقُلوبِ طائِراتِ ... تَلُوحُ مِثْلَ النَّجْمِ لِلْهُداةِ حَتَّى تَحَدَّرْنَ إلىَ اْلأَبْياتِ ... وَهُنَّ فِي الْبُروجِ سَاكِناتِ وقال في سماجة النيروز اشْرَبْ غَداةَ النَّيْرُوزِ صافِيَةً ... أَيامُها فِي السُّرورِ سَاعاتُ قَدْ ظَهَرَ الِجنُّ فِي النَّهارِ لنَا ... مِنْهُمْ صُفوفٌ وَدَسَتَبَنْداتُ تَمِيلُ فِي رَقْصِهِمْ قُدُودُهُمْ ... كَما تَثَنَّتْ فِي الرِّيحِ سَرْواتُ وَرُكِّبَ الْقُبْحُ فَوْقَ حِسِّهِمُ ... وَفِي سَماجَاتِهِمْ مَلاحاتُ وقال في صفة بازي وَذاتِ نَأْيٍ مُشْرِقٍ وَجْهُها ... مَعْشُوقَةُ اْلأَلْحاظِ وَالْغَنْجِ كَأَنَّما تَلْثِمُ طِفْلاً لهَا ... زَنَتْ بِه مِنْ وَلَدِ الزِّنْجِ وقال وقد أحرق زنابير وَجُنُودٍ أَبْرتُهُمْ بِحَريِقٍ ... يَتَلَظَّى إذا أَحَسَّ بِرِيحِ

стр. 248

قَرَّتِ الْعَيْنُ إذْ رَأَتْهُمْ سُقُوطاً ... كَنُثارٍ مِنَ الصَّبِيِح المَليِحِ طالمَا قَدْ جُمِّعُوا أَعالِيَ دارِي ... وَنَفْونِي عَنْ طِيبِ رَوْحِ السُّطُوحِ كَمْ صَرِيعٍ مِنَّا لَهُمْ مُسْتَغِيثِ ... مِثْلِ زِقٍّ بَيْنَ الندَّامَى طَرِيحِ وقال كَأَنِّي حِينَ تَعْتَذِرُ المَطايا ... عَلَى فَتْخاءَ ناشِرَةٍ جَناحا بِخَرْقٍ تَقْصُرُ اْلأَلْحاظُ عَنْهُ ... بَعِيدِ الَماءِ يَبْتَلِعُ الرِّياحا وقال مَآخِيرُ لِلْخَيْرِىِّ فِي الْوَرْدِ ... صارَ مِنْ اْلقُرْبِ إلىَ الْبُعْدِ فِي آخِرِ الَمْجِلسِ هَذا يُرَى ... وَذا عَلَى اْلعَيْنيِنْ وَاْلخَدِّ قال في نبيذ الدوشاب لا تَخْلِطُوا الدُّوشابِ فِي قَدَحٍ ... بِصَفاءِ ماءٍ طَيِّبِ الْبَرْدِ لا تَجْمَعُوا بِاللهِ وَيْحَكُمُ ... غَيْظَ الْوَعِيدِ وَرِقَّةَ الْوَعْدِ

стр. 249

قال في ذم الصبوح وهي قصيدة مزدوجة وجئنا بها على الوجه الأكمل لأن طالب جيدها لا بد له من ذكر ما فيها. لِي صاحِبٌ قَدْ مَلَّنِي وَزادَا ... فِي تَرْكَيِ الصَّبوحَ ثُمَّ زادا قالَ ألا تَشْرَبُ بالنَّهارِ ... وَفِي ضِياءِ الْفَجْرِ وَالأسْحارِ إذا وَشَىِ باللَّيْلِ صُبْحٌ فَافْتَضَحْ ... وَذَكَرَ الطَّائِرُ شَجْواً فَصَدَحْ وَالنَّجْمُ فِي حَوْضِ الغروْبِ وَارِدُ ... وَالْفَجْرُ فِي إثْرِ الظَّلامِ طارِدُ وَنَفَضَ اللَّيُل عَلَى الرَّوْضِ النَّدا ... وَحَرَّكَتْ أَغْصانَهُ رِيحُ الصبَّا وَقَدْ بَدَتْ فَوْقَ الِهلالِ غُرَّتُهْ ... كَهامَةِ اْلأَسْودِ شابَتْ لِحْيَتُهْ فَخَمَّشَ النَّارَ بِبَعْضِ نُورِهِ ... وَاللَّيْلُ قَدْ رَفَّعَ مِنْ سُتُورِهِ وَقالَ شُرْبُ اللَّيْلِ قَدْ آذانا ... وَطَمَسَ الْعُقُولَ وَاْلأَذْهانا أَلا تَرَى الْبُسْتانَ كَيْفَ نَوَّرَا ... وَنَشَرَ المَنْثُورُ زَهْراً أَصْفَرَا وَضَحِكَ الْوَرْدُ إلىَ الشَّقائِقِ ... وَاعْتَنَقَ الْقَطْرَ اعْتِناقَ وامِقِ فِي رَوْضَةٍ كَحُلَلِ الْعَرُوسِ ... وَحُزَمٍ كَهامَة الطَّاووسِ

стр. 250

وَياسَمِينٍ فِي ذُرَى اْلأغْصانِ ... مُنْتَظِمٍ كَقِطَعِ الْعِقْيانِ وَالسَّرْوَ مِثْلَ قَصَبِ الزَّبَرْ َجِد ... قَد اسْتَمَدَّ الْعَيْشَ مِنْ تُرْبِ نَدى علَىَ رِياضٍ وَثَرًى ثَرِىِّ ... وَجَدْوَلٍ كاِلْمِبْرَدِ الَمْجِلىِّ وَأَفْرَجَ الْخَشْخاشُ جَيْباً وَفَتَقْ ... كَأَنَّهُ مَصاحِفٌ بِيضُ الْوَرَقْ أَوْ مِثْلُ أَقْداحِ مِنَ الْبَلُّورِ ... تَخالهُا تَجَسَّمَتْ مِنْ نُورِ وَبَعْضُها عُرْيانُ مِنْ أَثْوابِه ... قَدْ خَجِلَ الْبائِسُ مِنْ أَصْحابِهِ تُبْصِرُهُ مِثْلَ انْثِناءِ الْوَرْدِ ... مِثْلَ الدَّبابِيسِ بِأَيْديِ الْجُنْدِ وَالسَّوْسَنُ اْلأَبْيَضُ مَنْشُورُ الحُلَلْ ... كَقُطْنٍ قَدْ مَسَّهُ بَعْضُ الْبَلَلْ وَقَدْ بَدَتْ مِنْهُ ثِمارُ الْكَنْكَرِ ... كَأَنَّها جَماجِمٌ مِنْ عَنْبَرِ وَحِلَقُ الْبَهارِ بَيْنَ الآسِ ... جُمْجُمَةٌ كَهامَةِ الشَّمَّاسِ حيالَ شِيحٍ مِثْلَ شَيْبِ النَّصِفِ ... وَجَوْهَرٍ مِنْ زَهَرٍ مُخْتَلِفِ وَجُلنُّارِ كَاحْمِرارِ الخَدِّ ... أَوْ مِثْلَ أَعْرافِ دُيُوكِ الهْنِدِ وَاْلأُقْحَوانُ كَالثَّنايا الْغُرِّ ... قَدْ صُقَلتْ أَنْوارُهُ باْلقَطْرِ قُلْ لِي فَهَذَا حَسَنٌ بِاللَّيْل ... وَيْلِيَ مِمَّا يَشْتَهِي وَعَوْلِي

стр. 251

وَأَكْثَرَ اْلأصنافَ وَاْلأَوْصافا ... فَقُلْتُ قَدْ جَنَّبْتُكَ الْخَلافَا بِتْ عنْدنَا حَتَّى إذَا الصُّبْحُ سَفَرْ ... كَأَنَّهُ جَدْوَلُ ماءٍ مُنْفَجِرْ قُمْنا إلَى زَادٍ لنَا مُعَدٍّ ... وَقَهْوةٍ صَرَّاعَةٍ للْجِلْدِ كَأَنَّما حَباُبها المَنْثُورُ ... كَواكِبٌ فِي فَلَكٍ تَدُورُ وَمِسْمَعٍ يَلْعَبُ باْلأَوْتارِ ... أَرَقُّ مِنْ ناجِيَةِ الْقَمارِى وَلاَ تَقُلْ لِي قَدْ أَلِفْتُ مَنْزِليِ ... فَتُفْسِدَ الْوَعْدَ بِعُذْرٍ مُشْكِلِ فَقالَ هَذَا أَوَّلُ الْجُنونِ ... مَتَى ثَوى الضَّبُّ بِوادِي النُّونِ دَعَوْتُكُمْ إلَى الصَّبُوحِ ثُمَّ لاَ ... أَكُونُ فِيِه إذْ أَجَبْتُمْ أَوَّلاَ لِي حاجَةٌ لاَ بُدَّ مِنْ قَضائِها ... لَتَسْتَريِحَ النَّفْسُ مِنْ عَنائِها ثُمَّ أَجِى وَالصُّبْحُ فِي عِنان ... إلَيْكَ قَبْلَ نَقْرَةِ اْلأَذَان ثُمَّ مَضَى يُوعِدُ بِالْبُكُورِ ... وَهَزَّ رأْسَ فَرِحٍ مَسْرُورِ فَقُمْتُ مِنْهُ خائِفاً مُرْتاعَا ... وَقُلْتُ نامُوا وَيْحَكَمْ سِراعَا لِتَأْخُذَ الْعَيْنُ مِنَ الرُّقادِ ... حَظًّا إلَى تَغْلِيسَةِ المُنادِي

стр. 252

فَمَسَحَتْ جُنُوبُنا الْمَضاجِعَا ... وَلَمْ أَكُنْ لِلنَّومِ قَبلُ طائِعَا ثَمَّتَ قُمْنا وَالظَّلاَمُ مُطْرِقُ ... وَالطَّيْرُ فِي وُكُورِها لاَ تَنْطِقُ وَقَدْ تَبَدَّي النَّجْمُ فِي سَوادِهْ ... كَحُلَّة الرَّاهِب فِي حِدادِهْ وَنَحْنُ نُصْغِي السَّمْعَ نَحْوَ الْبابِ ... فَلمْ نَجِدْ حِسًّا مِنَ الْكَذَّابِ حَتَّى تَبَّدتْ حُمْرَةُ الصَّباحِ ... وَأَوْجَعَ النَّدْمانَ صَرْتُ الرَّاحِ وماَلتِ الشَّمْسُ عَلَى الرُّؤُوس ... وَمَلَكَ السُّكْرُ علَىَ النُّفُوسِ جاَء بِوَجْهِ باردِ التَّبَسُّمِ ... مُفْتَضِحٍ بِما جَنَى مُذَمَّمِ يَعْثِرُ وَسْطَ الدَّارِ مِنْ حَياِئه ... وَيَنْتفُ اْلأَهْدابَ مِنْ رِدائِه يُعَطْعِطُ الْقَوْمُ بِهِ حَتَّى سَدَرْ ... وَافْتَتَحَ الْقَوْلَ بِعِيٍّ وَحَصَرْ وَجاءَنا بِقِصَّةِ كَذَّابَهْ ... لَمْ يَفْتَحِ الْقَلْبُ لهَا أَبْوابَهْ كَعُذْرِ الْعِنَّينِ بَعْدَ السَّابِعِ ... إلىَ عَرُوسٍ ذاِت هَنٍّ ضائِعِ فَلَمْ يَزَلْ بِشَأنِهِ مُنْفَردا ... يَرْفَعُ بِالْكأْسِ إلىَ فِيِه يَدا وَالْقَوْمُ مِنْ مُعَذِّلِ نَشْوان ... وَغَرِقٍ فِي نَوْمِهِ وَسْنانِ كَأَنَّهُ آخِرُ خَيْلِ الْحَلْبَهْ ... لَهُ مِنَ المُجْهِزِ أَلْفُ ضَرْبَهْ

стр. 253

فَاسْمَعْ فَإِنِّي لِلصَّبُوحِ عائِبُ ... عِنْدِيَ مِنْ أَخْبارِهِ عَجائِبُ إذا أَرْدتَ الشُّرْبَ عِنْدَ الْفَجْرِ ... وَالنَّجْمُ فِي لُجَّةِ لَيْلٍ يَسْرِي وَكانَ بَرْدٌ وَالنَّدِيمُ يَرْتَعِدْ ... وَرِيقُهُ عَلَى الثَّنايا قَدْ جَمَدْ وَلِلْغُلامِ ضَجرَةٌ وَهَمْهَمَهْ ... وَشَتْمَةٌ فِي صَدْرِهِ مُجَمْجِمَهْ يَمْشِي بِلا رِجْلٍ مِنَ النُّعاسِ ... وَيَدْفِقُ الْكَأْسِ عَلَى الجُلاَّسِ وَيَلْعنُ الَمْولَى إذا دعاهُ ... وَوَجْهُهُ إنْ جاءَ فِي قَفاهُ وَإنْ أَحَسَّ مِنْ نَدِيمٍ صَوْتا ... قالَ مُجِيباً طَعْنَةً وَمَوْتا وَإنْ يَكُنْ لِلْقَوْمِ ساقٍ يُعْشقُ ... فَجَفْنُهُ بِجَفْنِهِ مُدَبَّقُ وَرَأْسُهُ كَمِثْلِ فَرْوٍ قَدْ مُطِرْ ... وَصُدْغُهُ كاَلصَّوْلجَانِ المُنْكِسرْ أُعْجِلَ عَنْ مِسواكِهِ وَزِينَتْهِ ... وَهَيْئَةٍ تُبِصْرُ حُسْنَ صُورَتِهْ كَأَنَّهُ عَضَّ علَىَ دِماغِ ... مُتَّهَم اْلأَنْفاسِ وَاْلأَرْفاغِ يَخْدُمُهُمْ بِشَفْشَجٍ مَحْلولِ ... وَيَجْعَلُ الْكَأْسَ بِلا مِنْديِلِ فَإِنْ طَرَدْتَ الْبَرْدَ بِالُّستورِ ... وَجِئْتَ بالْكافُورِ وَالسَّمُّورِ فَأَيَّ فَضْلٍ للصَّبُوِح يُعْرَفُ ... عَلَى الْغَبُوقِ وَالظَّلامُ مُسْدِفُ

стр. 254

وَقَدْ نَسِيتُ شَرَرَ الْكانُونِ ... كَأَنَّهُ نُثارُ ياسَمِينِ تَرْمِى بِهِ الْجَمْرُ إلَى اْلأَحْداقِ ... فَإِنْ وَنَى قُرْطِسَ فِي اْلآماقِ وَتُرِكَ الْبِساط بَعْدَ الجِدَّهْ ... ذا نُقَطٍ سُودٍ كَجِلْدِ الْفَهْدَهْ فَقُطِعَ الَمْجِلسُ بِاكْتِئِابِ ... وَذِكْرِ حَرْقِ النَّارِ للِثِّيابِ وَلَمْ يَزَلْ لِلقَوْمِ شُغْلاً شاغِلاً ... وَأَصْبَحَتْ جِبابُهُمْ مَناخِلا حَتَّى إذا ما ارْتَفَعَتْ شَمْسُ الضُّحَى ... قيلَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ قَدْ أَتَى وَرُبَّما كانَ ثَقِيلاً يُحْتَشَمْ ... فَطُوِّلَ الْكَلامَ

стр. 255

حِيناً وَخُتِمْ وَرُفِعَ الرَّيحَان وَالنَّبِيذُ ... وَزالَ عَنْكَ عَبْثُكَ اللَّذِيذُ وَلَسْتَ فِي طُولِ النَّهارِ آمِناً ... مِنْ حادِثٍ لَمْ يَكُ قَبْلُ كائِنا أَوْ خَبَرٍ يُكْرَهُ أَوْ كِتابِ ... يَقْطَعُ طُولَ اللَّهْوِ وَالشَّرابِ وَاسْمَعْ إلَى مَثالِبِ الصَّبُوحِ ... فِي الصَّيْفِ قَبْلَ الطَّائِرِ الصَّدُوحِ جِينَ حَلا النَّوْمُ وَطابَ المَضْجَعُ ... وَانْكَسَرَ الْحَرُّ وَلَذَّ المَهْجَعُ وَانْهَزَمَ الْبَقُّ وَكُنَّ وُقعَّا ... عَلَى الدِّماء كَيْفَ شِئْنَ شُرَّعا مِنْ بَعْدِما قَدْ أَكَلُوا اْلأَجْسادا ... وَطَيَّرُوا عَنِ الْوَرَى الرُّقادا فَقُرِّبَ الزَّادُ إلَى نِيامِ ... أَلْسُنُهُمْ ثَقِيلَةُ الْكَلامِ مِنْ بَعْدِ أَنْ دَبَّ عَلَيْهِ النَّمْلُ ... وَحَيَّةٌ تَقْذِفُ سُمَّا صِلُّ وَعَقْرَبٌ مَخْدُورَةٌ قَتَّالَهْ ... وَجُعَلٌ وَفَأْرَةٌ بَوَّالَهْ وَللِمْغُنَيِّ عارِضٌ فِي حَلْقِهِ ... وَنَعْسَةٌ قَدْ قَدَحَتْ فِي حِذْقِهِ وَإنْ أَرَدْتَ الشُّرْبَ بَعْدَ الْفَجْرِ ... وَالصُّبْحُ قَدْ سَلَّ سُيُوفَ الْحَرِّ فَساعَةٌ ثُمَّ تَجِيءُ الدَّامِغَهْ ... بِنارِها فَلا تَسُوغُ سائِغَهْ وَيَسْخَنُ الشَّرابُ وَالِمزاجُ ... وَيِكْثُرُ الخْلافُ وَالضِّجاجُ مِنْ مَعْشَرٍ قَدْ جُرِّعُوا الحْمَيما ... وَأُطْعِموُا مِنْ زادِهِمْ سُمُومَا وَأَوْلَعُوا بِالْحَكِّ وَالتَّفَرُّكِ ... وَعَصَتِ اْلآباطُ أَمْرَ الْمَرْتَكِ وَصارَ رَيْحانُهُمُ كَالْقَتِّ ... وَكُلُّهُمْ لِكْلِّهمْ ذُو مَقْتِ وَبَعْضُهُمْ عِنْدَ ارْتِفاعِ الشَّمْسِ ... يُحسُّ جُوعاً مُؤْلِماً للنَّفْسِ فَإِنْ أَسَرَّ ما بِهِ تَهَوَّسا ... وَلَمْ يُطِقْ مِنْ ضَعْفِهِ تَنَفُّسا وَطافَ فِي أَصْداغِهِ الصُّداعُ ... وَلَمْ يَكُنْ بِمْثِلِهِ انْتِفاعُ وَكَثُرَتْ حِدَّتُهُ وَضَجَرُهْ ... وَصارَ كَالْجَمْرِ يَطِيرُ شَرَرُهْ وَهَمَّ بالْعَرْبَدَةِ الْوَحْشِيَّهْ ... وَصَرَفَ الْكاساتِ وَالتَّحَّيِهْ وَظَهَرتْ مَشَقَّةٌ فِي حَلْقِهِ ... وَماتَ كُلُّ صاحِبٍ مِنْ فَرْقِهِ

стр. 256

وَإنْ دَعا الشَّقِيُّ بالطَّعامِ ... خَيَّطَ جَفْنَيهْ عَلَى المَنامِ وَكُلمَّا جاءَتْ صَلاةٌ واجبَهْ ... فَسا عَليَهْا فَتَوَلَّتْ هارِبَهْ فَكَدَّرَ الْعَيْشَ بِيَوْمٍ أَبْلَقِ ... أَقْطارُهُ بِلَهْوِهِ لَمْ تَلْتَقِ وَمَنْ أَدامَ لِلشَّقاءِ هَذا ... مِنْ فِعْلِهِ وَالتَذَّهُ الْتِذاذا لَمْ يُلْفَ إلاَّ دَنِسَ اْلأَثْوابِ ... مُهَوَّساً مُهَوَّسَ اْلأَصْحابِ يَزْدادُ سَهَراً وَضَنًي وَسُقْمَا ... وَلا تَرَاهُ الدَّهْرَ إلاَّ فَدْما ذا شارِبٍ وَظُفُرٍ طَوْيلِ ... يُنَغِّصُ الزَّاد عَلَى اْلأَكيِلِ وَمُقْلَةٍ مُبْيَضَّةِ الَمآقِي ... وَأُذُنٍ كَحُقَّهِ الدِّباقِ وَجَسَدٍ عَلَيْهِ جِلْدٌ مِنْ وَسَخْ ... كَأَنَّهُ أُشْرِبَ نِفْطاً أَوْ لُطِخْ تَخالُ تَحْتَ إِبْطِهِ إذا عَرَقْ ... لِحْيَةَ قاضٍ قَدْ نَجا مِنَ الْغَرَقْ وَرِيقُهُ كَمِثْلِ طَوْقٍ مِنْ أَدَمْ ... وَلَيْسَ مِنْ تَرْكِ السُّؤَالِ يَحْتَشِمْ فِي صَدْرِهِ مِنْ واكِفٍ وَقاطِرِ ... كَأَثَرِ الذَّرْقِ عَلَى الْكَنادِرِ هَذا كَذا وَما تَرَكْتُ أَكْثَرُ ... فَجَرِّبوا ما قُلْتُهُ وَفَكِّروا وقال يشكو كثرة المطر رَوِينا فَما نَزْدادُ يا رَبِّ مِنْ حَيًا ... وَأَنْتَ عَلَى ما فِي النُّفُوسِ شَهِيدُ

стр. 257

سُقُوفُ بُيوتِيِ صِرْنَ أَرْضاً أَدُوسُها ... وَحِيطانُ دارِي رُكَّعٌ وَسُجودُ وقال: غُلِبْتَ عَلَى اْلأَنَسِ الُمْغَتدِي ... فَإِنْ تَحْيَ بَعْدَهُمُ تَكْمُد وَطارَتْ بِهِمْ كُلُّ زَيَّافَةٍ ... عَصوفٍ بِراكِبِها جَلْعَدِ سَبوحٍ إذا اعْتَذَرَتْ بِالْوَجا ... كَلالَ المَطايا إلَى الْفَرْقَدِ عَلَى لا حِبٍ غادَرَتْهُ الرِّكا ... بُ وَقَرْعُ الْحَوافِرِ كاَلْمِبْرَدِ أَرِقْتُ وَأَخْلَبَنِي الْعاذِلا ... تُ بِبَرْقٍ عنانِي فَلَمْ أَرْقُدِ يَطِيرُ وَيُزْبِدُ مِثْلَ انْتِها ... ضِ بازٍ تُضَرِّبُ فَوْقَ الْيَدِ بوَبْلٍ يُرَقِّصُ شُؤْبُوبُهُ ... ثِقالَ حَصَى الصَّفْصَفِ اْلأَجْرَدِ فَلَمَّا طَغَى ماؤُهُ فِي الْبِلا ... دِ تَرَوَّي بِهِ كُلُّ وادٍ صَدِى وَقَدْ أَشْعَلَ النُّورُ ذُبَّالَهُ ... كَجَمْرٍ تَبَدَّدَ فِي مَوْقِدِ وَظَلَّتْ هَدَاهِدُهُ كَالمَجُو ... سِ مَتَى تَرَ نِيرانَهُ تَسْجُدِ وقال: فُرْسانُ قَطْرٍ عَلَى خَيْلٍ مِنَ الدَّهْر ... تَحُثُّهُنَّ سِياطُ الرِّيحِ فِي الشَّجَرِ ما شِئْتَ مِنْ حَرَكاتٍ وَهيَ واقِفَةٌ ... تَخالهُا سائِراتٍ وَهْيَ لَمْ تَسِرِ

стр. 258

وقال غَدَتْ مُبَكَّرَةً للْمُزْنِ فَاحْتَجَبَتْشَمْسُ النَّهارِ وَلَمْ نَعْرِفْ لهَا خَبَرا وَاغْرَوْرَقَتْ لانْسِكابِ الُمزْنِ دَمْعَتُها ... فَجاءَ ثَلْجٌ كَوَرْدٍ أَبْيَضٍ نُثِرا وقال يصف سوداء وَظاِهَرةٍ فِي نْصفِ شَهْرٍ لَمْ تَرَى ... وَلَكِنَّها مَكْتُومَةٌ آخِرَ الشَّهْر تُداخِلُ فِي لَيْلِ الِمَحاقِ بِمْثِلِهِوَتَضْحَكُ عَنْ دُرٍْ وَتَسْقِيكَ مِنْ خَمْرِ وقال في القلم يمدح القاسم قَلَمٌ ما أَراهُ أَوْ قَدْرٌ يَجْ ... رِي بِما شَاءَ قاسِمٌ وَيُشِيرُ ساجِدٌ خاِشعٌ وَيَلْثِمُ طُوما ... راً كمَا قَبَّلَ البْسِاطَ شَكُورُ مُرْسَلٌ لا تَراهُ يَحْبسُهُ الشَّ ... كُّ إذا ما جَرَى وَلا التَّفْكيِر وَجَليلُ الْمَعْنَى لَطِيفٌ نَحيِفٌ ... وَكَبيِرُ اْلأَفْعالِ وَهْوَ صَغِيرُ كَمْ مَنايا وَكَمْ عَطايا وَكَمْ ... حَتْفٍ وَعَيْشٍ تَضُمُّ تِلْكَ السُّطورٌ نُقِشَتْ بِالدُّجى نَهاراً فَما أَدْ ... رِى أَخَطٌّ فِيهِنَّ أَمْ تَصْوِيرُ

стр. 259

هَكَذا مَنْ أَبُوهُ مِثْلُ عُبَيْ ... دِ اللهِ يَنْمَي إلَى الْعُلَى وَيصَيِرُ عَظُمَتْ مِنَّةُ اْلآِلهِ عَلَيْهِ ... فَرَآكَ الْوَزِيرَ وَهْوَ وَزِيرُ وقال مُطِرْنا بَلَ غَرَقْنا وَسْطَ بَحْرٍ ... فَغَيْرِي مَنْ دَعا بِنُزُولِ قَطْرِ تَظَلُّ الشَّمْسُ تَرْمُقُنا بِلَحْظٍ ... مَريضٍ مُدْنَفٍ مِنْ خَلْفِ سِتْرِ تُحاِولُ فَتْقَ غَيْمٍ وَهْوَ يَأْتِي ... كَعِنِّينٍ يُرِيدُ نِكاحَ بِكْرِ قال في الهلال أَهْلاً بِفِطْرٍ قَدْ أَنارَ هِلالُهُ ... أَلآْنَ فَاغْدُ عَلَى المُدامِ وَبَكِّرِ وَانْظُرْ إِليْهِ كَزَوْرَقٍ مِنْ فِضَّةٍ ... قَدْ أَثْقَلَتْهُ حُمُولَةٌ مِنْ عَنْبَرِ وقال في بستانه للهِ ما ضَيَّعْتُهُ مِنَ الشَّجَرْ ... أَطْفالِ غَرْسٍ تُرْتَجَى وَتُنْتَظَرْ وَمُعْجَباتٍ مِنْ بُقُولٍ وَزَهَرْ ... مُصْفَرَّةٍ قَدْ هَرِمَتْ عَلَى صِغَرْ فِي بُقْعَةٍ لا سُقِيَتْ صَوْبَ المَطَرْ ... حالِقَةٍ لِنَبْتِها حَلْقَ الشَّعَرْ ضَمِيُرها نارٌ وَإنْ لَمْ تَسْتَعِرْ ... كَمْ أَكَلَتْ غَبْراؤهَا مِنَ الخُضَرُ كُلًّ امْرِىءٍ عَلْمُتُه مِنَ الْبَشَرْ ... بُسْتانُهُ أُنْثَى وَبُسْتانِي ذَكَرْ

стр. 260

وقال في القمر ما ذُقْتُ طَعْمَ النُّوْمِ لَوْ تَدْرِي ... كَأَنَّ أَحْشائِي عَلَى الَجْمرِ فِي قَمَرٍ مُسْتَرَقٍ نِصْفُهُ ... كَأَنَّهُ مِجْرَفَةُ الْعِطْرِ وقال يذم الحمار هَذا الحِمارُ مِنَ الَحِميرِ حِمارُ ... ناحَتْ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ وَعِذارُ فَكَأَنَّما الحَرَكاتُ فِيِه سَواكِنٌ ... وَكَأَنَّما إقْبالُهُ إدْبارُ وقال في الحمار والاتن رَعَى شَهْرَيْنِ بالدَّيْرَيْ ... نِ قُبًّا كَالطَّوامِيرِ يُقَلِّبْنَ إِلىَ الذُّعْرِ ... عُيوناً كَاْلقَوارِيرِ وَآذاناً سَمِيعاتٍ ... كَأَنْصافِ الْكَوافِيرِ تَقُدُّ اْلأَرْضَ مِنها أَسْ ... وُقٌ صُمُّ الحَوافيِرِ كَأَنَّ اْلأَرْضَ تَلْقاها ... بِأَذْنابِ الزَّنابِيرِ وقال في المطر وَمُزْنَةٍ جادَ مِنْ أَجْفانِها الَمَطُروَالرَّوْضُ مُنْتَظِمٌ وَالْقَطْرُ مُنْتَشِرُ

стр. 261

تَرَى مَواِقعَهُ فِي اْلأَرْضِ لائِحَةً ... مِثْلَ الدَّنانِير تَبْدُو ثُمَّ تَسْتَتِرُ ما زَالَ يَلْطِمُ خَدَّ اْلأَرْضِ وابِلُهاحَتَّى وَقَتْ خَدَّها الْغُدرانُ وَالْخُضَرُ وقال في صفة بئر وَبِئْرٍ هُدِيتُ لهَا عَذْبَةٍ ... فَطِفْلُ النَّباتِ بِها مُنْتَعِشْ فَتَقْتُ بِها جَيْبَ كافُوَرةٍ ... مِنَ اْلأَرْضِ جَدْوَلهُا مُنْكَمِشْ تُمَزِّقُ رِيّاً جُلُودَ الثِّما ... رِ إذَا امْتَصَّ ماءَ الثِّمارِ الْعَطَشْ كَفِيلٌ ِلأَشْجارِها بِالْحَيا ... ةِ إذا ما جَرَى خِلْتَهُ يَرْتَعِشْ وَدَبَّتْ سَواقِيِه فِي رَوْضَةٍ ... حَماحِمُها كَرُؤُوسِ الحَبَشْ وقال يهجو القمر يا ساِرقَ اْلأَنْوارِ مِنْ شَمْسِ الضُّحَى ... يا مُثْكِلِي طِيبَ الْكَرَى وَمُنَغِّصِي أَمَّا ضياءُ الشَّمْسِ فِيكَ فَناقِصٌ ... وَأَرَى حَرَارَةَ نارِها لَمْ تَنْقُصِ لَمْ يَظْفَرِ التَّشْبِيهُ مِنْكَ بِطائِلٍ ... مُتَسَلِّحٌ بَهَقاً كَلَوْنِ اْلأَبْرَصِ وقال في الجرجس بِتُّ بِجَهْدٍ لا أَذُوقُ غُمْضَا ... مُسَهَّداً يَضْرِبُ بَعْضِي بَعْضَا

стр. 262

قَدْ قَطَعِ الْجِرجُسِ جِلْدِي عَضَّا ... مُصاعِداً يَلْدَغُ أَوْ مُنْقَضَّا كَشَرَرِ الْقَدْحِ إذا ما رُضَّا ... يُدْمِنُ إسْخاطَكَ حَتَّى تَرْضَى وقال أَتَتْنَي دِجْلَةُ لَمْ أَدْعُها ... فَما يَصْنَعُ الْبَحْرُ ما تَصْنَعُ طُفَليَّةٌ لَمْ تَكُنْ فِي الْحِسا ... بِ تَأْكُلُ دارِي وَلاَ تَشْبَعُ فَكَمْ مِنْ جِدارِ لنَا مائِلٍ ... وَآّخَرَ يَسْجُدُ أَوْ يَرْكَعُ وَيُمْطِرُنَا السَّقْفُ مِنْ فَوْقِنا ... وَمِنْ تَحْتِنا أَعْيُنٌ تَنْبُعُ وَأَصبَحَ بُسْتانُنا جَوْبَةً ... يُسَبِّحُ فِي مائِهِ الضَّفْدَعُ وقال يصف الجرجس بِتُّ بِلَيْلٍ كُلِّهِ لَمْ أَطْرِفِ ... جِرْجِسُهُ كالزِّئْبَرِ المُنَتَّفِ فَمَنْ مَلاَءٍ عُلَّقٍ أَوْ نُصَّفِ ... يَرُحْنَ بِالْعُرْيانِ وَالُمَلَّففِ يُعَذِّبُ المُهْجَةَ إنْ لَمْ يُتْلِفِ ... وَيَثْقُبُ الْجِلْدَ وَرَاءَ اِلْمطْرَفِ حتَّى ترَى فِيه كَشَكْلِ المُصْحَفِ ... أَوْ مِثْلَ رَشِّ الْعُصْفُرِ المُدَوَّفِ وقال في السفينة وَزِنْجِيَّةٍ كُرْدَّيةٍ الحَلْى فَوْقَها ... جَناحٌ لهَا فَرْدٌ عَلَى المَاءِ تَخْفِقُ

стр. 263

يُؤَدِّبُها أَوْلادُها بِعِصِيِّهِمْ ... فَتُحْبَسُ قَسْراً كَيْفَ سارُوا وَتُطْلَقُ وقال: وَمُزْنَةٍ مُشْعَلَةِ الْبارِقِ ... تَبْكِي عَلَى التُّرْبِ بُكاءَ الْعاشِقِ تَلْقَحُ بالْقَطْرِ بُطونَ الثُّرَى ... وَاْلقَطْرُ بَعْلُ التُّرْبَةِ الْعاتِقِ أَحْيَتْ هَشِيمَ النَّبْتِ بَعْدَ الْبِليَ ... حَتَّى بَدا في مَنْظرِ آنِقٍ وقال في بئر وَلَقَدْ غَدَوْتُ عَلَى طِمِرٍّ قارِحٍ ... رَفَعَتْ حَوافِرُهُ غَمامَةَ قَسْطَلِ مُتَلَهِّمٍ لُجُمَ الحَديدِ يَلُوكُها ... لَوْكَ الْفَتاةِ مَساوِكاً مِنْ إسْحِلِ وَمُحَجَّلٍ غُرِّ الْيَمِينِ كَأَنَّهُ ... مُتَبَخْترٌ يَمْشِي بِكُمٍّ مُسْبَلِ وقال في النخل وَلَقائِحٍ في الطَّيِن بِاركَةٍ ... لا تَشْتَكي حِلاًّ وَلاَ رَحْلاً يَغْدُو سُهَيْلٌ في الصبَّاحِ لهَا ... سَلْماُ إذا ما حارَبَ اْلإبِلاَ وقال في الحية أَنْعَتْ رَقْشَاَء لاَ تْحيا لَدِيَغُتهالَوْ قَدَّها السَّيْفُ لَمْ تَعْلَقْ بِها بَلَلُ

стр. 264

تَلفى إذا انْسَلَخَتْ في اْلأَرْضِ جِلْدَتُها ... كَأَنُّها كُمُّ دِرْعٍ قَدَّهُ بَطَلُ وقال يصف أكل الأرضة لدفاتره لَمْ أَبْكِ رَبْعاً مُقْفِراً وَلا طَلَلْ ... وَلاَ شَباباً حانَ مِنه مُرْتَحَلْ وَلاَ حَبِيباً قَطَعَ الْوَصْلَ وَمَلّْ ... لَكِنْ لِعُظْمِ حادِثٍ بِي قَدْ نَزَلْ كُنْتُ امْرَءَاً مِنَ اْلأَنامِ مُعْتَزَلْ ... عَلَىَّ سِتْرٌ دُونَ دَمِّى مُنْسَدِلْ عَلَى الذَّي يَمْلكُ رِزْقِي مُتَّكِلْ ... لا راجِياً لَعطْفَةٍ مِنَ الدُّوَلْ وَلا أَخافُ آجِلاً عَلَى أَمَلْ ... شُغْلِي إذا ما كَانَ لِلنَّاِسِ شُغُلْ دَفْتَرُ فِقْهٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ غَزَلْ ... لا عَابَنِي وَلا رَأَىَ مِنِّي زَلَلْ وَإنْ مَلِلْتُ قُرْبَهُ مِنِّي اعْتَزَلْ ... أَرْقَطُ ذُو لَوْنٍ كَشَيْبِ الُمْكَتهِلْ رَاكِبُ كَفٍّ أَيْنَ ما شاءَتْ رَحَلْ ... وَلا يَحِلُّ مَوْضِعاً حَتَّى يُحَلّْ وَهْوَ دَلِيلٌ لِمقالٍ وَعَمْل ... يُقِيُم دُونَ الْعَقْلِ حَتَّى يَعْتَدلْ وَيُذْكِرُ النَّاسِىَ ما كانَ أَضَلّْ ... كَأَنَّهُ يُنْشَرُ عَنْ رَقْمِ الحُلَلْ يُخاطِبُ الَّلحْظَ بِنُطْقٍ لا يَكِلّْ ... وَلا يَمَلُّ صاحِباً حَتَّى يَمَلْ فَدَبَّ فِيِهنَّ دَبِيباً قَدْ أَكَلْ ... عَصا سُليَمْانَ فَظَلَّ مُنْجَدِلْ يَبْنِي أَنابِيبَ لَهُ فِيها سَبَلْ ... بِالْماءِ واَلطينِ وَما فيهَا بَلَلْ

стр. 265

مِثْلَ الُعروِق لاُ يَرى فِيهَا خَلَلْ ... يَأْكُلُ أَثْمارَ الْعُقُول لا أَكَلْ حَتَّى يُرَى الْعاِلمُ مَهْجُورَ المْحَلّْ ... يَعُودُ وَقَّافاً وَقَدْ كانَ بَطَلْ فَأَوْدَعَ الْقَلْبَ هُموماً تَشْتَعِلْ ... وَصَيَّرَ الْكُتْبَ سَحِيقاً مُنْسَحِلْ وقال في دفتر أهداه دُوَنَكهُ مُوَشًّى نَمْنَمَتْهُ ... وَحاكَتْهُ اْلأَنامِلُ أَيَّ حَوْكِ بِشَكْلٍ يَأْخُذُ الَحْرفَ المُجَلِّى ... كَأَنَّ سُطورَهُ أَغْصانُ شَوْكِ وقال في بيت ضيق كان فيه هو وجماعة يا رُبَّ بَيْتٍ زُرْتُهُ وَكَأَنَّما ... قَدْ ضَمَّنِي فِي ضِيِقِه سِجْنُ ما يُحْسِنُ الرُّمَّانُ يَجْمَعُ نَفْسَهُ ... فِي قِشْرِهِ إلاَّ كَما نَحْنُ وقال في النحل أَعْدَدْتُ لِلْجارِ وَلِلْعُفاةِ ... كُومَ اْلأَعالِي مُتَسامِياتِ رَوازِقاً فِي الَمْحِل مُطْعِمات ... لَسْنَ عَلَى اْلأَعْطانِ بارِحاتِ تُسْقَى بأَنْهارٍ مُفَجَّراتِ ... عَلَى حَصَى الْكافُورِ فائِضاتِ تَظَلُّ فيِها الطَّيْرُ ناِعماتِ ... عَلَى الْغُصونِ مُتَجاِوباتِ بِأَلْسُنٍ كَثِيرَةِ اللُّغاتِ ... كَواذِبِ الْقَوْلِ وَصادِقاتِ

стр. 266

ذَوات أَطْواقِ مُرَصَّعاتِ ... وَأَخْنُكٍ سُودٍ مُقَوَّساتِ كَأَنَّها نوناتُ ماشِقاتِ ... وَأَرْجُلٍ حُمْرٍ مُضَرَّجاتِ يَصْفَقْنَ فِيها مُتَنَقِّلاتِ ... بِأَجْنِحاتٍ مُتَساوِياتِ يَصْفَقْنَ نَشْوانَ عَلَى اْلأَصْواتِ ... بَيْنَ حَمامٍ مُتَهدَّلاتِ كَحُمَمِ الْعِيِد المُجَعَّداتِ ... أَبْدَتْ مِنَ الكافُورِ صاحِياتِ بِيضاً عَلَى اْلأَغْمادِ فاضِلاتِ ... حَتَّى إذا صِرْنَ إلىَ مِيقاتِ رُحْنَ مِنَ الجَوْهَرِ مُوقَراتِ ... بِالذَّهَبِ الرَّطْبِ مُكَلَّلاتِ وَباْليَواقِيتِ مُتَوَّجاتِ ... تُبارِكُ الْعَرائِسَ الضَّرَّاتِ ثُمَّتْ بُدِّلْنَ بِأَوْعياتِ ... لِلْعَسَلِ المَاذِيِّ ضاهيِاتِ كَقِطَعِ الْعَقِيقِ نائِعاِت ... بِخالِصِ التِّبْرِ مُقَوَّماتِ فَضُمّنَتْ خَوْفاً بِقُبَّراتِ ... تَضْرِبُ بِالْعِصِىِّ واقِفاتِ مَجْثُوثَةً وَلَيْسَ بارِحاتِ ... مِثْلَ النِّساءِ المُتَجَرِّداتِ يَرْمِينَ بِاْلأَزْبادِ قاذِفاتِ ... قَذْفَ صَفايا الْكُومِ بِالَجَّراتِ حَتَى إذَا رُحْنَ مَعَمَّمَاتِ ... وَأُّفْرِدَتْ بِالْغَيْظِ خَاليَاتِ ثُمَّ سَكَنَّ غَيْرَ رَاضِياتِ ... فُضَّتْ فَفَاحَتْ مُتَنَفِّساتِ

стр. 267

تَنَفُّسَ الرِّياضِ فِي الْحَبَّاتِ ... حَتَّى إذا مادُرْنَ فِي الهَاماتِ ذَهَبْنَ بِالْعُقولِ سارِقاتِ ... فِي مَجْلِسٍ مُجْتَمِعِ اللَّذَّاتِ يَصِيحُ بِاْلعِيدانِ وَالنِاياتِ ... كَأَنَّ فِي الْكاساتِ وَالرَّاحاتِ دِماءَ غِزْلانٍ مُذَبَّحاتِ ... بَيْنَ رِياضٍ متُنَاهِباتِ بِأَعْيُنِ اْلأَنْوارِ ناظِراتِ ... وَبِدمُوعِ الْقَطْرِ باكِياتِ يُمِلْنَ أَغْصاناً مُعَطَّفاتِ ... مُلاقِياتِ ومُفارِقاتِ بِالرِّيحِ نُعْصَى وَبِها نَواتِي مِنْ مُخْتارِ شِعْرِهِ فِي المُعاتَباتِ قال أَلا حَبَّذَا الْوَجْهُ الَّذِي صَدَّ صاحِبُهْوَإنْ كَثُرَتْ ظُلْماً عَلَىَّ مَعاتِبُهْ وَما أَمُ مَنْقُوضِ الظُّلُوفِ مُرَوَّعٍ ... تَمُدُّ إلَيْهِ جِيدَها أَوْ تُراقُبِهْ وَتُلْقِمُ فاهُ كُلَّما تاقَ حافِلاً ... كَعُرْوَةِ زِرٍ فِي قَمِيصٍ تُجاذِبُهْ بِأَحْسَنَ مِنْها نَظْرَةً مُسْتَريِبَةً ... يُغالِبُها كَيْدُ الْبُكا وَتُغالِبُهْ وَما راعَنِي بالْبَيْنِ إلاَّ ظَعائِنٌ ... دَعَوْنَ بُكائِي فَاسْتَجابَ سَواكِبُهْ

стр. 268

بَدَتْ فِي بَياضِ اْلألِ وَالْبُعْدُ دُونَهاكَأَسْطُرِ رِقٍ أَبْهَمَ الْخَطَّ كاتِبُهْ وَقَوْلَهُ أَقْوامٍ عُدًى قَدْ سَمِعْتُها ... فَما هِبْتُها وَأَيْنَ ما أنا هائِبُهْ لُحُومُهُمُ لِحَمْى وَهُمْ يَأْكُلُونَهُ ... وَما داِهياتُ المَرْءِ إلاَّ أَقاربُهْ وَما نَسَبُ اْلأَقْوامِ إلاَّ عَدَاوَةٌ ... وَأَكْثَرُ ما يَسْعَى بِهِ مَنْ ينُاسِبُهْ مُسَلَّلَةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ سُيُوفُهُ ... وَمَشْبُوبَةٌ حَيَّاتُهُ وَعَقارِبُهْ وَما ذَاكَ هَمِّي بَلْ أَرِقْتُ لبِارِقٍ ... تَوَقَّدَ فِي ثَوْبِ الدُّجُنَّةِ ثاقبُهْ بَخِلْتُ بِهِ عَنْ كُلِّ أَرْضٍ وَأَهْلهِا ... سِوَى أَنَّنِي لِلأَحْمَدِيَّةِ واهِبُهْ قِرىً للِزَّمانِ الصَّعْبِ وَيْحَكِ واصْبِريِ ... فَما ناصِحاتُ المَرْءِ إلاَّ تَجارِبُهْ وَلاَ تَحْزَنِي إنْ أَغْلَقَ الْوَفْرُ بابَهُفَبَعْدَ انْغلاقِ الْبابِ يأْذَنُ حاجِبُهْ وقال قَدْ عَضَّنِي صَرْفُ النَّوائِبْ ... وَرَأَيْتُ آمالِي كَواذِبْ وَالمَرْءُ يَعْشَقُ لَذَّةَ ال ... دُّنْيا فَتَعْقِرُهُ الْمَصائِبْ ما عابَنِي إلاَّ الحَسُو ... دُ وَتِلْكَ مِنْ خَيْرِ المَناقِبْ وَإذا مَلَكْتَ الَمْجدَ لَمْ ... تَمْلِكْ مَوَدَّاتِ اْلأَقارِبْ وَإذَا أَطاعَكَ ظَاهِرٌ ... فَاصْبِرْ عَلَى عَبَثِ المَعايِبْ

стр. 269

وَلَرُبَّ هاجِرَةٍ أَكَو ... لٍ حرُّها صَبْرَ الرَّكايِبْ كَلَّفْتُها وَجْناءَ يَذْ ... رَعُ خَطْوهُا عُرْضَ السَّباسِبْ وَالشَّمْسُ تَأْكُلُ ظلَّها ... أَكْلَ الَّلظَى عِيدانَ حاطِبْ كادَ النَّجاءُ يُطيرُها ... لَوْلاَ اْلأَزِمَّةُ وَالحَقايِبْ وَكَأَنَّما تُبْدِى ذَفَا ... رِيها بِأَرْباقِ الجَنايِبْ حَتَّى رَأْيْتُ اللَّيْلَ فِي الْ ... آفاقِ مُسْوَدَّ الذَّوائِبْ وقال مَنْ يُذودُ الْهُموُمَ عَنْ مَكْروُبِ ... مُسْتَكِينٍ لِحادِثاتِ الخْطُوبِ هُوَ فِي جَفْوَةِ المَفادِيرِ لاَ يأْ ... خُذُ يَوماً مِنْ دَوْلَةٍ بِنَصيبِ خادِمٌ لِلْمُنَى قَدِ اسْتَعْبَدَتْهُ ... بِمِطَالٍ وَخُلْفِ وَعْدٍ كَذُوبِ آهِ مِنْ ذِكْرِ أَصْدِقاءٍ رَماهُمْ ... قَدَرُ المَوْتِ مِنْ كهُوُلٍ وَشيِبِ فَسَقاهُمْ كَجُودِهِم أَوْ كَدَمْعِي ... صَوْبُ مُزْنٍ ذِي هَيْدَبٍ مَسْكُوبِ رُبَّ أُعْجوبَةٍ مَنَ الدَّهْرِ بِكْرٍ ... وَعَوانٍ قَدْ راضَها تَجْرِيبِي فَبَدَتْ شَيْبَتِي وَوَلىَّ شَبابِي ... وَانْتَهَى عاذِلِي وَنامَ رَقِيبِي أَنا رَيْحانَةُ المَجالِسِ فِي السِّلْ ... مٍ وَحَتْفُ اْلأَبْطالِ يَوْمَ الْحُرُوبِ

стр. 270

وقال حَثَّ الفْرِاقُ بَواِكرَ اْلأَحْداجِ ... وشَجاك يَوْمَ نأَوا بِكَتْمٍ شاجِي فِي لَيْلَةٍ أَكَلَ المَحاقُ هِلالهَا ... حَتَّى تَبَدىَّ مِثْلَ وَقْفِ الْعاجِ وَالصُّبْحُ يَتْلوُ المُشْتَرِى فَكَأَنَّهُ ... عُرْيانُ يَمْشِي فِي الدُّجَى بِسِراجِ يا مَنْ يَدُسُّ لِيَ الْعَداوَةَ ضِغْنُهُ ... أَسْرَيْتَ بِي فَاصْبِرْ عَلَى اْلاِدْلاجِ أَنا كَالْمَنِيَّةِ سُقْمُها قُدَّامُها ... طَوْراً وَطَوْراً يَبْتَدِى فَيُفاجِى وقال طَمَسَ الَمِشيبُ خُطوطَ مَيْعَتِهِ ... وَرَمَى قَناةَ قَواِمهِ بِأَوَدْ قالَ الْعوَاذِلُ حِينَ شِبْتُ أَلا ... يَنْهاكَ شَيْبُ الرَّأْسِ قُلْتُ فَقَدْ وَنَهارُ شَيْبِ الرَّأْسِ يُوقِظُ مَنْ ... قَدْ كانَ فِي لَيْلِ الشَّبابِ رَقَدْ يا مَنْ لِسارِيَةٍ سَهِرْتُ لهَا ... بَرَقَ السَّحابُ بِجَوْدِها وَرَعَدْ مَكْظُوظَةٍ بِالمَاءِ وَاطِئَةٍ ... آثارَ رجِل الَمحْلِ حَيْثُ قَصَدُ وَاْلأَرْضُ إنْ قَتَلَ الْهَجِيرُ لهَا ... وَلَداً أَعاشَ لهَا الرَّبيِعُ وَلَدْ وَلَقَدْ وَطِئْتُ الْغَيْثَ تَحْمِلنُيِ ... طِرْفٌ كَلَوْنِ الصُّبْحِ حِينَ وَفَدْ

стр. 271

يَمْشِي فَيَصْدِفُ فِي الْعِنانِ كَما ... صَدَفَ المُعَشَّقُ ذُو الدَّلاَلِ وَصَدَّ بَلَّ المَها بِدِمائِهِنَّ وَلَمْ ... يَبْتَلَّ مِنْهُ بِالْحَميِم جَسَدْ وَلَربَّ خَصْمٍ جاشَ مِرْجَلُهُ ... أَطْفَأْتُ حَرَّ جَحِيمِهِ فَبَرَدْ وَسَفْرُت عَنْ وَجْهِ الْيَقيِنِ لَهُ ... وَهَدَمْتُ باِطلَهُ وَكانَ أَلَدْ لِي صاحِبٌ إنْ غِبْتُ يَأْكُلُنِي ... وَإذا رَآنِي فِي النَّدِىِّ سَجَدْ كَمْ قَدْ هَمَمْتُ بِأَنْ أُعاِقبَهُ ... يَوْماً فَما وَجَدَ الْعِقابُ أَحَدْ وَالدَّهْرُ يَهْدِمُ ما بَنَى بِيَدٍ ... مِنْهُ وَإنْ زَرَعَ السُّرورَ حَصَدْ وقال هاجَتْ بُكَاءَكَ بَعْدَ الطَّيْرِ مَنْزِلَةٌعَفَّتْ مَعالِمَها اْلأَمْطارُ وَالْمُورُ تُضاحِكُ الشَّمْسُ أَنْوارَ الرِّياضِ بِها ... كَأَنَّما نُثِرَتْ فيِها الدَّنانِيرُ وَيَكْسبُ الرِّيحُ مِنْ أَرْجائِها عَبَقاً ... كَأَنَّ نَفْحَتَهُ مِسْكٌ وَكَافوُرُ أَأَوَّلُ اللَّيْلِ مَنْظُومٌ بِآخِرِهِ ... أَمِ الصَّباحُ بِنَحْرِ اللَّيْلِ مَغْمُورُ قُلْ لِلْمُطالِبِ قدْ أَنْضى رَكائِبَهُ ... لا تَعْجَلَنَّ فَإِنَّ الرِّزْقَ مَقْدُور وَمَهْمهٍ فِيِه بَيْضاتُ الْقَطَا كِسَراً ... كَأَنَّها فِي الأَفاحِيصِ الْقَوارِيرُ كَأَنَّ حِرْباَءهُ وَالشَّمْسُ تَصْهَرُهُ ... صَالٍ دَنا مِنْ لَهِيبِ النَّارِ مَقْرُورُ

стр. 272

وَعازِبٍ بَلَّةُ تَحْتَ الثَّرَى سَحَراً ... طَلٌّ تَلقَّى نَسِيماً فَهْوَ مَحْسُورُ تَكَلَّمَ اللَّيْلُ في غُدْرانِهِ لَغَطٌ ... يَحْكِي المَناقِيشَ فِيِهنَّ المَناقِيرُ خالٍ يُغَرِّدُ ذُبَّانُ الرِّياضِ بِهِ ... كَما تَحِنُّ لَدَى الشَّرْبِ المَزامِيرُ يَكْسُو الْبِلادَ قَمِيصاً مِنْ زَخارِفِهِكَأَنَّهُ فَوْقَ جِسْمِ اْلأَرْضِ مَزْرُورُ وَقَدْ يُباكِرُنِي السَّاِقي بِصافِيَةٍ ... كَأَنَّها قَبَسٌ باْلكَفِّ مَشْهُورُ يِريقُ فِي كَأْسِها مِنْ صَوْبِ عادَية ... فَالخَمْرُ ياقُوتَةٌ وَالمْاَءُ بَلُّورُ وقال تَنَكَّرَتِ الدُّنْيا وَغَيَّرَتِ النَّاساوَما كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تُغَيِّرَ عَبَّاسَا فَها هُوَ ذا عَنْ حاجَتِي مُتَثاقِلٌ ... يَرُوحُ وَيَغْدُو لَيْسَ يَرْفَعُ لِي رَاسَا إَذا نَفَرَتْ مِنْ صَدِّهِ النَّفْسُ نَفْرَةًيَقُولُ لهَا إحْسانِ الظَّنَّ لاَ بَاسَا عَسَى يَرْعَوِى عَنْ ذا، دَعِيِه لَعَلَّهُيَعُودُ إلَى الحُسْنَى فَلاَ تُسْرِعِي الْياسَا وقال وَممَّا شَجانِي بارِقٌ لاحَ مَوْهناً ... فَصَبَّ إناءَ الدَّمْع وَاسْتَلَبَ الْغُمْضَا فَبِتُّ وَلِي خَصْمٌ مِنَ الشَّوْقِ غاِلبٌإذَا ما دَعَى دَمْعِي تَحَدَّرَ وَارْفَضَّا وَأَهْدَتْهُ دَعْواتِي لِنَجْدٍ وَأَهِلها ... فَيا أَهْلَ نَجْدٍ هَلْ تُجازُوننَي قَرْضَا

стр. 273

أَرَى كُلَّ يَوْمٍ فِي ظَلامِ مفَارقِيِ ... شِهابَ مَشِيبٍ باقَي اْلأَثْر مُنْقَضَّا وَكَانَتْ يَدُ اْلأَيَّامِ تَفْتِلُ مِرَّتِيفَصارَتْ يَدْ اْلأَيَّاِم تَنْقُضُنِى نَقْضَا وَكَيْفَ ثَوائِي بَيْنَ قَوْمٍ كَأَنَّما ... تَرُضُّ تَحِيَّاتِي وُجُوهَهُمُ رَضَّا سَرَتْ عَقْربُ الشَّحْناءِ والْبُغْضِ بَيْنَناوَلا يَمْلِكُ الْيَأْسُ المَحَبَّةَ والْبُغْضا وقال أَغْرَى الخَيالَ بِنَوْمِي نازِعٌ شَحَط ... وَكُنْتُ فِيِه بُقْربِ الدَّارِ مُغْتَبِطا لمَّا تَرَبَّعَ فِي أَحْشاءِ هَوْدَجِهِوَهَي مِنَ الْعَيْنِ سِلْكُ الدَّمْعِ فَانْخَرَطا إذا دَجا لَيْلُهُ فاحَتْ مَضاجِعُهُ ... مِسْكاً كَما فَتَحَتْ عَطَّارَةٌ سفطا وَقَدْ هَوَى النَّجْمُ وَالْجَوْزاءُ تَتْبَعُهُكَذاتِ قُرْطٍ أَدارَتْهُ وَقَدْ سَقَطا أَرُوحُ لِلَّشْعَرةِ الْبَيْضاءِ مُلْتَقِطاًفَيُصْبِحُ الشَّيْب لِلسَّوْداءِ ملْتَقِطا وَسَوْفَ لا شَكَّ يُعْييِنِي فَأَتْرُكُهُ ... فَطالمَا أَسْتَخْدِمُ المِقْراضَ واَلمشْطا وقال وَسابِحٍ هَيْكَلٍ نَهْدٍ مَراكِبُهُ ... يَبُوعُ باِلخْطَوْ يِوْماً وَهْوَ مُشْتَرفُ تَمَّتْ لَهُ غُرَّةٌ كَالصُّبْحِ مُشْرِقَةٌ ... يَكادُ سابِلُها عَنْ وَجْهِهِ يكَفُ إذا تَقَرَّطَ يَوْماً بِالْعَنانِ غَدَا ... كَأَنَّهُ غادَةٌ فِي أُذْنِها شِنْفُ

стр. 274

قُلْ لِقُرَيْشٍ أَلَمْ نَسْتَحْىِ حِلْمَكُمُ ... مِنْ حِلْمِنا فَاتَّقُونَا إنَّنا أُنُفُ نَحْنُ الْفُروعُ وَأَصْلُ الْفَرْعِ أَنْتِ لنالا يُعْرَفُ اْلأَصْلُ ما لَمْ يُوْثَقِ الطَّرَفُ لَكِ الثَّرِى فَاْسكُنِي إصْعادَهُ وَلنَاطِيبُ الثِّمارَ وَفَرْعُ الَمْجدِ والشَّرَفُ لا تَطْلُبوا غَاَيةً مُدَّتْ لِغَيْرُكمُ ... دَعُوا جِيادَكُمُ تَجْري وَلا تَقِفُ وقال يا بارِحاً أُحْرِجْتُ مِنْ ذِكْرِهِ ... قَدْ ذاقَ قَلْبِي مِنْكَ ما خافَا فَابْخَلْ بِإخْوانِكَ وَاسْتَبْقِهِمْ ... لا تُنْفِقِ الاْخِوْانَ إسْرافَا وقال وَلمَّا لَحَقْنا الظَّاعِنِينَ وَأَرْقَلَتْ ... جِمالٌ بِنا تَشْكُو الْكَلالَ وَنُوقُ أَشَرْنَ عَلَى خَوْفٍ بِأَغْصانِ فِضَّةٍ ... مُقَوَّمَةٍ أَطْرافُهُنَّ عَقِيقُ سَلاماً كَاِسْراءِ النَّدَى تَحْتَ لَيْلِهِأَتَى حَيْثٌ لَمْ يُرْصَدْ عَلَيْهِ طَرِيقُ وَشَكْوَى لَوْ أَنَّ الدَّمْعَ لَمْ يُطْفِ حَرَّهاتَوَلَّدَ مِنْها بَيْنَهُنَّ حَرِيقُ خَلِيَليَّ مُدَّا اللَّحْظَ هَلْ تُبْصِرانِها ... فَهَلْ بَلَغتْ بالأَبَرقيْنِ بُروقُ سَقَى دارَ شرَّ حَيْثُ قَرَّتْ بِها النَّوَىمِنَ اْلأَرْضِ هَطَّالُ الْغَمامِ فَتُوقُ إذا لاَح ضَوْءُ الصُّبْحِ خَلَّلَ رَوْضَه ... نَسِيمٌ ضَعِيفُ الجَانِبَيْنِ دَقِيقُ

стр. 275

تَرَى هاجِعَ اْلأَنْوارِ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ... كَذِى الْعَشْيِ يَلْقَى راحَةً فَيُفِيقُ بَنِى عَمَّنا إنَّا فَرِيقٌ عَلَى الِعدا ... نَفُلُّ شَباهُمْ وَاْلأَنامُ فَرِيقُ فَلاَ تُلْهِبوا نارَ الْعَداوَةِ بَيْنَنا ... فَلَيْسَ سِواكُمْ فِي قُرَيْشَ صَدِيقُ وقال: لا لَوْمَ إنْ بَكَّى الدُّوَيْرَةَ باكِ ... يا داَرُ جازَك وَابِلٌ وَسَقاكِ أَيُّ المَعاهِدِ فِيكِ أَنْدُبُ طِيبَهُ ... مَمْساكِ ذِي اْلآصالِ أَمْ مَغْداكِ أَمْ بَرْدُ ظِلِّكِ ذِي الْغُصونِ وَذِي الجَنا ... أَمْ أَرْضُكِ المَيْثاءُ أَمْ رَيَّاكِ وَكَأَنَّما سَطَعْت مَجامِرُ عَنْبَرٍ ... أَوْفُتَّ فارُ الِمْسكِ فَوْقَ ثرَاكِ وَكَأَنَّما حَصْباءُ أَرْضِكِ جَوْهَرٌ ... وَكانَّ ماءَ الْوَرْدِ دَمْعُ نَداكِ وَكَأَنَّما أَيْدِي الرَّبيِعِ ضُحَيَّةً ... نَشَرَتْ ثِيابَ الْوَشْىِ فَوْقَ رُباك وَكَأَنَّ دِرْعاً مُفْرَغاً مِنْ فِضَّةٍ ... ماءُ الْغَديِرِ جَرَتْ عَلَيْهِ صَباكِ يا رُبَّ خِرْقٍ قَدْ قَطَعْتُ نِياطَهُ ... بِنجِاء خاذِلَةٍ لَدَيْهِ يَراكِ وَالآلُ تَنْزُو بَيْنَهُ أَمْواجُهُ ... نَزْوَ الْقَطا الْكُدْرِيِّ فِي اْلأَشْراكِ عَبَّاسُ لا تَسْتَعِجلِي لِمَنِيَّتِي ... وَاسْتَيْقْنِيِ لِمُعَمَّرٍ هَتَّاكِ فُوزِي بِمِثْلِي أَوْ فَنُوحِي وَانْدُبِي ... لاَ تَبْخَلِي عَنْ ماجدٍ بِبُكاكي

стр. 276

لا تُخْبِرِينِي وَاسْأَليِنِي إنَّنِي ... عارَكْتُ هَذا الدَّهْرَ أَيَّ عِراكِ وَلَقَدْ أَصابَنِيَ الزَّمانُ بِبُؤْسِهِ ... وَنَعِميِه فَغَفَرْتُ ذاكِ لِذاكِ أَسَلَلْتِ سَيْفِي تَسْفُكِينِ بِهِ دَمِي ... وَلَقْد سَفَكْتُ بِهِ دِماءَ عِداكِ إنْ كُنْتِ لا نُعْمَى شَكَرْتِ وَلا بِها ... جازَيْتِنِي فَإِليْكَ بَعْضَ أَذاكِ إِيَّاكِ مِنْ بَطَرٍ عَلَى رَحِمٍ دَنَتْ ... لا تَنْقُضِي بِيَدِ الْعُقوقِ قُواكِ وقال أَلا حَيِّ مِنْ أَجْلِ اْلأَحبَّةِ مَنْزِلاً ... تَبَدَّلَ مِنْ آيِاتِه ما تَبَدَّلاَ أَبِنْ لِي سَقاكَ الْغَيْثُ حَتَّى تَمَلَّهُعَلَى اْلأَنَسِ الْمَفْقُودِ أَيْنَ تَحَمَّلاَ كَأَنَّ التَّصابِي كانَ تَعْريسَ نازِلٍ ... ثَوَى ساعَةً مِنْ لَيْلِهِ وَتَرَحَّلاَ وَماءٍ كَأُفْقِ الصُّبْحِ صافٍ جِمامُهُرَفَعْتُ الْقَطا عَنْهُ وَأَلْقَيْتُ كَلْكَلاَ إذا اسْتَجْفَلَتْهُ الرِّيحُ جالَتْ قَذاتُهُ ... وَجُرَّدَ مِنْ أَغْماِدهِ فَتَسَلَّلاَ وَبَيْداءَ مِمْحالٍ أَطَرْتُ بِها الْقَطا ... كَما قَذَفَتْ أَيْدِي المَوامِيِّ جَنْدَلاَ جَرَيْتُ بِهِ سَبَّاحَ قَفْرٍ كَأَنَّهُ ... يَخافُ لِقاحاً أَوْ يُبَادِرُ مَوْئِلاَ كَأَنِّي عَلَى حَفْياءَ يَتْلُو لَواقِحاً ... عَدَوْنَ بِامْساءٍ يُؤَمِّمْنَ مَنْهَلاَ فَلَمَّا وَرَدْنَ الَماءَ أَغْمَدَ صَفْوَهُكَما أَغْمَدَتْ أَيْدِي الصَّياقِلِ مُنْصُلاَ

стр. 277

أُتِيحَ لهَا لَهْفانُ يَحْطِمُ قَوْسَهُ ... بِاْصَفَر حَنَّانِ الْقِرَى غَرَّا عْزَلاَ وَأَوْدَعَها سَهْماً كَمِدْرَي مَواشِطٍ ... بَعَثْنَ بِهِ فِي مَفْرِقٍ فَتَغَلْغَلاَ بَطِيئاً إذا أَعْجَلْتُ إطْلاقَ فَوْقِهِوَلِكْن إذا أَبْطَأْتَ فِي النَّزْعِ عَجَّلاَ بَنِي عَمَّنا أَيْقَظْتُمُ الشَّرَّ بَيْنَنافَكاَنْت إِلَيْكُمْ عَدْوَةُ الشَّرِّ أَعْجَلاَ فَصَبْراً عَلَى ما قَدْ جَرَرْتُمْ فَإِنَّكُمْفَتَحْتُمْ لنَا باباً مِنَ الْغَيْبِ مُقْفَلاَ وَلمَّا أَشَبَّ الضَّغْنُ تَحْتَ صُدورِهِمْحَسَمْناهُ عَنَّا قَبْلَ أَنْ يَتَكَمَّلاَ وقال لابن الفرات يا دَهْرُ غَيِّرْ كُلَّ شَيْءٍ سِوَى ... وُدِّ أَبِي الْعَبَّاسِ وَاتْرُكْهُ لِي قَدْ كانَ لِي ذَا مَشْرَعٍ طَيِّبٍ ... حِيناً فَشِيبَ اْلآنَ بِالَحْنظَلِ عَيْنٌ أَصابَتْ وُدَّهُ لاَ رَأَتْ ... وَجْهَ حَبِيبٍ أَبَداً مُقْبِلِ وقال: يا لَهْفَةً مِنِّي عَلَى مَعْشَرٍ ... إنْ لَمْ يَقِي اللهُ فَما يَتَّقُونِْ كَاسَاتُهُمْ تُعْلَسْ مِنْ رِيِّها ... وَبِيُضُهمْ قَدْ عَطَسَتْ فِي الْجُفونِْ وقال: أَياَ وادِيَ اْلأَحْبابِ حُيِّيتَ وَادِيا ... وَلا زِلْتَ مَسْقّياً وَإنْ كُنْتَ خَالِيا

стр. 278

وَنَظْرَةِ خُلْسٍ قَدْ نَظَرْت فَلَيتَها ... مِنَ الْفارِغاتِ لاَ عَلَىَّ وَلاَ لِيا أَلَمْ تَعْلَمَا يا عِاذلَيَّ بِأَنَّما ... يِمِيني سَواقِيُّ الْعُلَى وَشمالِيا وَقَدْ قَلَّدَتْ فِهْرٌ يَدَيِّ زِمامَها ... وَقامَتْ أَمامِي هاشِمٌ وَوَرائِيا هُمُ بَعَثُوا فِي ثِنْىِ فَصْلِ خِطابِهِمْ ... وَسَنُّوا الْكَفِئَ أَنْ يَجُودَ بِمالِيا رَأَيْتُ اشْتِرافَ المَشْرَفِيَّاتِ للعُلىَ ... وَبَذْلَ النَّدَى لِلمْكَرْمُاتِ مُوافِيا من مختار شعره في الشيب والزهد قال عَزَفْتُ عَنِ المُدامَةِ واَلتَّصابِي ... وَعَزَّانِي المَشِيبُ عَنِ الشَّبابِ وَقَدْ كانَ الشَّبابُ سُطُورَ حُسْنِي ... فَمَحَّيْتُ السُّطُورَ مِنَ الْكِتابِ وقال: أَفِقْ عَنْكَ حانَتْ كَبْرَةٌ وَمَشِيبُ ... أَما للتُّقَى وَالحَقِّ فِيكَ نَصيِبُ أَيَا مَنْ لَهُ في باطن اْلأَرْض مَنْزلٌ ... أَتأْنَسُ في الدُّنْيا وَأَنْتَ غَريبُ وقال: ماتَ الْهَوى مِنِّي وَضاعَ شَبابِي ... وَقَضْيتُ مِنْ لَذَّاتِه أَطْرابِي

стр. 279

وَإذَا أَرَدْتُ تَصابِياً فِي مَجْلِسٍ ... فَالشَّيْبُ يَضْحَكُ بِي مَعَ اْلأَحْبابِ وقال يا رُبَّ لَيْلٍ أَسْوَدِ الذَّوائِبِ ... سَرَيْتُهُ بِقُلُصٍ نَجائِبِ حَتَّى نَهاهُ زُهْرَةُ الْكَواكِبِ ... وَأَصْغَتِ الْعَقْرَبُ لِلرَّغائِبِ بِذَنَبٍ كَصَوْلَجانِ الَّلاعِبِ ... قَدْ مُلِئَ الزَّمانُ باْلعَجائِبِ وارْتَفَع المَنْسِمِ فَوْقَ الْغارِبِ ... عُدْ بِالْكَفافِ مِنْ رَجاءِ كاِذبِ وَاقْعُدْ فَقَدْ أَعْذَرْتَ فِي المَطالِبِ وقال تَوَلَّى الَجْهلُ وَانْقَطَعَ الْعِتابُ ... وَلاحَ الشَّيْبُ وَافْتَضَحَ الِخضابُ لَقَدْ أَبْغَضْتُ نَفْسِي فِي مَشِيِبي ... فَكَيْفَ تُحُّبِنِي اَلْخَوْدُ الْكَعابِ وقال آهِ مِنْ حَسْرتِي عَلَى اْلأَحْبابِ ... آهِ مِنْ سَفْرَةٍ بِغَيرِ إيابِ آهِ مِنْ مَضْجَعِي فَرِيداً وَحِيداً ... فَوْقَ فَرْشٍ مِنْ اْلحَصَى وَالترُّابِ وقال رَأَتْ طِالعاً فِي الرَّأْس أَغْفَلْتُ أَمْرَهُوَلَمْ تَتَعَهَّدْهُ أَكُفُّ الْخَواضبِ

стр. 280

فَقالَتْ أَشَيْبٌ ما أَرَى قُلْتُ شامَةٌ ... فَقالَتْ لَقَدْ شامَتْكَ عِنْدَ الحَبايِب وقال قُلْ لِذاتِ الَّلحْظَةِ المُتَخَنِّثَهْ ... وَلِمَنْ أَمْسَتْ بِلَوْمِي عَبِثَهْ إِنمَّا مالِيَ ما أَنْفُقهُ ... وَالَّذِي أَتْرُكُهُ لِلْوَرَثَهْ وقال هَلاَّ كَلَيْلاتِهِ فِي لَيْلَةِ اْلأَحَدِلَقَدْ تَمَلأَّْتُ مِنْ هَمٍّ وَمِنْ سُهْدِ كَمْ راسِبٍ فِي عِمادِ المُلْكِ تَحْسِبُهُ ... فِي لَذَّةٍ وَهْوَ فِي غَمٍّ وَفِي كَمَدِ وَعاقِدٍ فَوْقَ أَمْوالِ يُجَمِّعُها ... قَدْ أَصْبَحَتْ بَعْدَهُ مَحْلُولَةَ الْعُقَدِ وَمُبْرِمٍ أَمْرَهَ وَالدَّهْرُ يَنْقُضُهُهَلْ غالَبَ الدَّهْرَ يا للَنَّاسِ مِنْ أَحَدِ يا هِنْدُ رابَنِي اِلأْخْوانُ وَامْتَلأَتْعَيْنِي قَذًى وَخَلَتْ مِنْ مَعْشَرِي عَضدِي وَالشَّيْبُ فَضَّاحُ وَعْظٍ لَسْتُ أَحْمَدُهُأَسْرِى بِهِ فِي طَرِيِق الحَقِّ وَالرَّشَدِ وقال يا صاحِبِي قَدْ كَفاكَ الدَّهْرُ تَفْنِيِدي ... خَرَجْتُ مِنْ لَحظاتِ الْكاعِبِ الرُّودِ وَأَرْسَلَ الشَّيْبُ لاَ يْبِغي بِهِ قَنَصاً ... بُزاتَهُ الْبِيضَ فِي غِرْبانِي السُّودِ

стр. 281

وقال وَقالُوا النُّصُولُ مَشِيبٌ جَدِيدٌ ... فَقُلْتُ الخِضابُ شَبابٌ جَدِيدُ إساءَةُ هَذَا بِإْحسانِ ذَا ... فَإِنْ عادَ هَذَا فَهَذَا يَعُودُ وقال قاَلتْ أَرَى عَجَباً أَنْ نَوَّرَ الشَّعَرُمَهْلاً سُلَيْمَى فَهَذَا الشَّيْبُ والْكِبَرُ يا هَذِهِ أَنا دَيْنٌ لْلفَناء عَلَي ال ... دُّنْيا تُنَجِّزُهُ الآصَالُ وَالْبُكَرُ وَقَدْ بَدا لِيَ فيما قَدْ هُدِيُتُ لَهُ ... إلىَ الحْيَاةِ إلَى دار الْبلا سَفَرُ كَمْ مِنْ أَخٍ لِيَ قَدْ سَوَّيْتُ مَضْجَعَهُ ... كَأَنَّما غابَ فِي أَكْفانِهِ قَمَر فَمَسَّ نَفْسِي يَوْمِي مِنْهُ ما كَرِهَتْوَلا أُشْرِبَتْ بِهِ اْلأَوْهامُ واَلذِّكَرُ غَنِيتُ حِينا وَيَوْمِي كُلُّهُ مَعَهُ ... غَداةَ سَعْدٍ وَلَيْلِى كُلُّهُ سَحَرُ وقال في المشاورة تَجاوَزْ عنْ جِنايَةِ كُلِّ دَهْرٍ ... وَصاحِبْ يَوْمَ حاِدثَةٍ بِصَبْرِ وَإنْ تَأْتِيكَ ناِئَبةٌ فَشاوِر ... فَكَمْ حَمِدَ المُشاوِرُ غِبَّ أَمْرِ وَقَسِّمْ هَمَّ نَفْسِكَ فِي نُفُوسٍ ... وَلاَ تَتَفَرَّدَنَّ بِطُولِ فِكْر

стр. 282

إذا كُظَّ الفُراتُ بِماءِ مَدٍّ ... أَغَصَّ بِهِ حَلاَقَمِ كُلِّ نَهْرِ وقال تَخْفَي حاجاتِي مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمِ ... وَلَكِنَّها للهِ تَبْدُو وَتَظْهَرُ لِمَنْ لا يَرُدُّ السَّائِليِنَ بِخَيْبَةٍوَيَدْنُو مِنَ الدَّاعِي وَيُعْطِي فَيُكْثِرُ وقال يا ذاَ الْغِنَى والسَّطْوَةِ الْقادِرَهْ ... والدوْلَةِ النَّاهِيَةِ الآمِرَهْ انْتَظِرِ الدُّنْيا فَقَدْ أَقْرَبَتْ ... وَعَنْ قَلِيلٍ تَلِدُ الآخِرَهْ وقال إنْ حارَبَ الَهُّم قَلْبِي ... فَقَدْ أُعِينُ بِصَبْرِ يا دَهْرُ إنْ كُنْتَ حُرّاً ... لمَا أَسَأْتَ بِحُرِّ وقال وَسُكَّانِ دَهْرٍ لا تَواصُلَ بَيْنَهُمْعَلَى قُرْبِ بَعْضٍ فِي التَّجاورُ مِنْ بَعْضِ كَأَنَّ خَواتِيماً مِنْ الطِّينِ فَوْقَهُمْوَلَيْسَ لهَا حَتَّى الْقِيامَةِ مِنْ فَضِّ

стр. 283

وقال يا خِاضباً لِلِحْيَةٍ سَوْفَ تُرْفَضْ ... بَعْدَ قَلِيلِ وَيَصْبِغُ الْمُعْرِضْ مُسْوَدَّةٌ بِها ضَمِيرٌ أَبْيَضْ ... قامَ الخِضابُ وَاَلمِشيبُ يَرْكُضْ وقال كُنْ جاهِلاً أَوْ فَتَجاهَلْ تَفُرْ ... لِلْجَهْلِ فِي ذا الدَّهْرِ جاهٌ عَريِضْ وَالدَّهْرُ مَحْرُومٌ يَرَى ما يَرَى ... كما يَرَى الْوَارِثُ عَيْنَ الْمَريِضْ وقال أَلَسْتُ أَرَى شَيْباً بِرَأْسِيَ طالِعاً ... وَنَتْ حِيَلِي عَنْهُ وَضاقَ بِهِ ذَرْعِي كَأَنَّ المَناقِيشَ التَّيِ تَعْتَوِرْنَهُمَناقِيرُ طَيْرٍ تَلْتَقِي سُنْبُلَ الزَّرْعِ وقال لا تَكْذِبَنَّ فَخَيْرُ الْقَوْلِ أَصْدَقُهُ ... المَالُ يَفْرَقُ مِنْ كَفٍّ نُفَرِّقُهُ فَما يَطُولُ بِها إلاَّ عَلَى وَجَلٍ ... حَتَّى يِطَيرَ إلىَ مَنْ لَيْسَ يُنْفِقُهُ فَيَسْتَريِحَ إذا لاقاهُ مِنْ هِبَةٍ ... وَمِنْ شِراءٍ وَبَيَعٍْ كان يُقْلِقُهُ وقال قُلْ لِمَشِيِبي إذْ بَدَا ... وَابْيَضَّ مِنِّي الِمَفْرق

стр. 284

يا فِضَّةً حُلِّيتُهَا ... لَكِنَّها لا تَنْفَقُ وَيا نَهاراً لايُرَ ... جِّى صُبْحَهُ مَنْ يَعْشَقُ لا مَرْحَباً لا مَرْحَباً ... أَنْتَ الْعَدُوُّ اْلأَزْرَقُ وقال يا نَفْسُ صَبْراً لَعَلَّ الخَيْرَ عُقْباكِ ... خانَتْكِ بَعْدَ لَذِيذِ الْعَيْشِ دنْياكِ مَرَّتْ بِنا بُكَراً طَيْرٌ فَقُلْتُ لهَا ... طُوباكِ يا ليَتْنَاَ إيَّاكِ طُوباكِ لَكِنْ هُوَ الدَّهْرُ فَالْقَيْهِ عَلَى حَذَرٍفَرْبَّ مِثْلُكِ يَنْزُو تَحْتَ أَشْراكِ فرضيه أبو العباس وكتب إليه لِحَقْتُ الرِّضا مِنْ بَعْدِ طولِ تَغَضُّبٍبِأَبْلَقَ كَالْجِذْعِ الذَّيِ لَمْ يُثَقَّبِ لَهُ هامَةٌ مُسَوَدَّةُ اللَّوْنِ عَيْنُها ... تُبارِى سَنا نارٍ عَلَى رَأْس مَرْقَبِ كَمِدْرَى فَتاةٍ فِي خِمارِ حِدادِها ... مَوَكَّلَةٍ مِنْها بِرأْسٍ مُعَصَّبِ

стр. 285

مِنَ الذَّهَبِ اْلأَبرِيزِ يَلْمَعُ لَوْنُهُكمَا لاحَ فِي جُنْحِ الدُّجَى ضَوْءُ كَوْكَبِ ولعبد الله بن المعتز بعد هذه أشعار حسان في مكاتباته لإخوانه تركنا ذكرها لنذكرها مع أشعار إخوانه إذا انتهينا إليهم، إذ كانوا مقلين، لتحسن أشعارهم بجواباته لهم إن شاء الله. من مكاتباته كلام له في ذم صحبة السلطان ربما أورد الطمع ولم يصدر، ووعد ولم يوف. ومن تجاوز الكفاف لم يغنه إكثاره، ومن ارتحله الحرص أنضاه الطلب. والأماني تعمى الأبصار والبصائر، والحظ يأتي من لا يأتيه، وربما طاب وعاء حشوه المتألف، وأشقى الناس جسم تعب، ونفس خائفة، ودين يتثلم، ولئن كان البحر كثير الماء إنه لبعيد المهوى، ومن شارك السلطان في عز الدنيا قاربه في ذل الآخرة، كما أن أقرب الأشياء إلى النار أسرعها احتراقا. وما أحلى تلقى النعمة وأمر عاقبة الفراق. ولا يدرك الغنى بالسلطان لا سيما في
следующие страницы →