← Адаб

Адаб · id 7822

أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم

الصولي

Полный текст (331 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وأنشدني عبد الله بن المعتز لإبراهيم بن المهدي: قَلَيْتُ الصَّبَي وَهَجَرْتُ الْغَوانيِ ... وَسلَّمْتُ مُعْتَرفاً للِزَّماِن وَأَعْنَقْتُ مُنْطَلِقاً فِي الْقِيا ... دِ بَعْدَ الجِماعِ وَجَذْبِ الْعَنانِ كَذاَك الْفَتَى وصَرُوفُ الزَّما ... نِ يُحْدثْنَ شَأْناً لَهُ بَعْدَ شَانِ رَأَيْتُ الحَياةَ وَلَذَّاتِها ... مُعَلَّقَةً بِلَيالٍ فَواِن وَإنِّي صَبوُرٌ لِما نابَنِي ... سَرِيعٌ إلىَ كُلِّ حَقٍّ عَرانِي وَلَيْسَ يُرَى خِائفاً مَنْ أَجَرْ ... تُ ولا خائبِاً سَعْيُهُ مَنْ رَجاِني نَداىَ يَمُدِّحُنيِ ماِدِحى ... وَيَبْكي عَلَيَّ بِهِ مَنْ رَثانِي أُحبُّ الْوَفاَء إذا ما وَعَدْ ... تُ وَأَلاَّ يُعابَ بَمطْلٍ ضَمانِي كَذلِكَ عَوَّدِني وَالَدِايَ ... فَعَوَّدْتُ نَفْسِي الذَّيِ عَوَّدانِي وقال: وَإنِّي وَوَاهِي مُلْككُمْ مثْلَ سائقٍ ... طَليِحاً يُزَجِّيها عَلَى اْلأَيْنِ رَاِكبُ إذا صَدَقَتْني النَّفْسُ عَنْكُمْ تَقُولُ لِي ... أَتَدِري هَداكَ اللهُ مَنْ ذا تُعاتبُ فَوَ اللهِ ما أَدْرِي إذا ما ذَكَرْتُكُمْأَأَعْفُو لَكُمْ عَنْ ذَنْبِكُمْ أَمْ أُعاقبُ بَلَى لَيْسَ لِي إلاَّ تَغَمُّدُ ذَنْبكُمْوَإنْ لَمْ يَكُنِ فِيكُمْ مِنَ الذَّنْبِ تائِبُ

стр. 37

وَإنَّي وأَمِّي أُمُّكُمْ وَأَبِي لَكُمْ ... أَبٌ عَنْكُمُ لِي لَوْ أَرَدْتُ مَذَاهِبُ وقال: وَقَدْ تَلِينُ بِبَعْضِ القَوْل تَبْذُلُهُ ... وَالْوَصْلُ فِي جَبَلٍ صَعْبٍ مَراقِيِه كَالْخَيْزرانِ مَنِيعاً مِنْكَ مَكْسَرُهُ ... وَقَدْ يُرَى لَيِّناً فِي كَفِّ لاوِيِه فَتلْكَ هَمُّ فُؤَادٍ أَنْتَ صاحِبُهُ ... لَوْ أَنَّها مَرَّةً كانَتْ تُجازِيِه وَإنَّ فِي طُولِ ما ضَنَّتْ عَلَيْهِ لمَا ... يُسْليِهِ لَوْ أَنَّ شَيْئاً كانَ يُسْليِهِ وقال: أَطَعْتَ الْهَوَى وَعَصَيْتَ الرَّشَدْ ... وَلَمْ تَمَلْكِ الصَّبْرَ عَمَّنْ تَوَدّْ وفيها يقول: إذا الَّلْيلُ أَسْبَلَ سِرْباَلهُ ... عَلىَ الأَرْضِ واْسَودَّ وَجْهُ اْلَبَلدْ رَعَيْتُ اْلَكواِكبَ حَتَّى الصَّبا ... حِ وَدَمْعِيَ كاَللؤُّلْؤُ الُمُنْسَرِدْ فَمِنْ ظِالعاتٍ وَمِنْ غِائراتٍ ... وَآَخَر فِي حَيْرَةٍ قَدْ رَقَدْ وَمِنْ ضاِجعاتٍ بأُفْقِ الَمغِيبِ ... يُراقِبُها كارْتِقابِ الرَّصَدْ وَما النَّاسُ إلاَّ عَدُوُّ الشَّقَّيِ ... وَإلاَّ صَدِيقُ أَمْرِئٍ قَدْ سَعدْ إذا ما الزَّمانُ بِأَخْلافِهِ ... طَواكَ كَطَيِّ الثِّيابِ الجُدُدْ يِفُيضُ عَلَيْكَ قِداَح الرَّدَى ... لِتَأْخُذَ مِنْها بِقْدح نِكَدْ

стр. 38

فَما أَنْتَ إلاَّ أَسِيرٌ لَهُ ... وَإنْ أَمْكَنَ الحَيْدُ عَنْهُ فَحِدْ هَبِ الدَّهْرِ لَمْ يَتَحاَملْ عَلَى ... سِواَك فَهَلْ لَكَ مِنْهُ الْقَوَدْ وَإنْ يَسْقِكَ الْيَوْمَ مِنْ آجِنٍ ... صَرًى لا يُذاقُ وَلا يُزْدَرَدْ فَقَدْ كاَن يُسْقِيك مِنْ صَفْوِهِ ... نِطافَ الْغَوادِي بِذَوْبِ الْشَّهَدْ كَذَاكَ تَجِيءُ صُرُوفُ الزَّما ... نِ عَلَى مَا أَرَدْتَ وَمَا لَمْ تُرِدْ وَقَدْ يَسْبِقُ الْفَوْتُ وَشْكَ اْلَعُجو ... لِ وَيُدْركُ حاجَتَهُ الْمتَّئدْ وَإنْ خَلَّط الدَّهْرُ فَاصْبِرْ عَلَى ... تَلَوُّنِهِ فَمَعَ اْليَوْمِ غَدّْ عِذارِى الْغَداَة مِنَ اْلأَطْيَبِينَ ... أَهْلِ القِبابِ الطِّواِل العمَدْ مِنَ آلِ أبِي الْفَضْلِ عَمَّ الَّنبِّيِ ... وَجَدِّي فأَكْرِمْ بِعَمٍّ وَجَدّْ وقال: إذا سالَ وَادي الشَّيْبِ فِي مَفْرِق الْفَتَى ... وَقُنِّعَ مِنْهُ عمَّة المُتَلَثِّمِ فَيا قُبْحَ ما تَحْكِي المِراةُ لِعَيْنِهِ ... وَيا بُعْدَهُ مِنْ كُلِّ عَيْشٍ وَمَنْعَمِ وقال: أَبا قِاسمٍ إنِّي أراكَ صَباَبةً ... كَأَنَّكَ مِنْ لَحْمِي خُلْقِتَ وَمِن دَمِي وَإنِّي لأَهْوَى أَنْ أُرِبَّ صَنِيَعةً ... إليْكَ بآلاَءٍ كرامٍ وَأَنْعُمِ

стр. 39

أيادِي كرِيمٍ طَيِّبِ النَّفْسِ بَعْدَها ... إذا ما الأَيادِي أُتْبِعَتْ بِالتَّنَدُّمِ وقال أيضاً وله لحن فيه مَضَى اللَّيْلُ إلاَّ أَنَّ لَيْلىَ لاَ يَمْضِىوَأَنَّ جُفُونِي لَمْ تُرَوَّ مِنَ الْغُمْضِ إذا صَدَّ عَنْكَ الدَّهْرُ يَوْماً بِوَجْهِهِتقَاضاكَ مِنْ إحْسانِهِ سِالفَ الْقَرْضِ وقال: تَحاماِني الصَّدِيقُ وَغابَ عَنِّي ... ثِقاتُ صَنائِعِي وَهُمُ حُضُورُ وَقَلُّوا فِي الِبْلادِ وَكانَ عَهْدِي ... بِهِمْ زَمَنَ الرَّخاءِ وَهُمْ كَثِيرُ فَلَمْ يَكُ فِي يدِي مِنْهُمْ وَمِمَّا ... ذَخَرْتُهُمُ لَهُ إلاَّ الْغُرور أَيا عَجَباً أَمَا فِي النَّاِس مِمَّنْ ... تَقَلَّدَ نِعْمَتِي رَجُلٌ شَكُورُ وقال: أَلَمْ تَعْلَمِي يا آلَ فِهْرِ بْنِ مِالِكرَمَيْتُ بِنَفْسِي دُونَكُمْ فِي الَمهِالِك بَلَى فَاعْلمِي يا آلَ فَهْرٍ بِأَنَّنِي ... أَخُوِك الذَّي أَعْطاكِ حَقَّ إخائِكِ أَخُوكِ الذَّي يُقْرِى عَدُوَّك صارِماً ... حُساماً وَيُقْرِي دُرَّهُ فِي شِفائِكِ أَجُودُ بِماِلي دُونَ ماِلَك تارَةً ... وَطْوراً أُقِيُم اْلغُرَّ تَحْتَ لِواِئِك

стр. 40

وقال: وَقَدْ يَصْدُقُ السَّيْفُ يَوْمَ الوْغَا ... أَخاهُ وَإنْ كانَ رَثَّ الْقُرابْ كَأَنَّ سَنا بارقٍ مُسْتَطْيِرٍ ... بَيْنَ ذُؤابَتِهِ وَالذُّبابْ كَذاكَ الرَّجالُ يَكُونُ الْفَتَى ... صَلِيباً وَذُو الشَّيْبِ صُلْبُ النِّصابْ وقال من قصيدة: بكُلِّ جَلالَةٍ عَيْساءَ حَرْفٍ ... عَلَنْداةٍ وَأَعْنَسَ عَجْرَفَّيِ إذا شُدَّتْ بها اْلأَنْساعُ أَصْغَتْ ... كَما أَصْغَى النَّجِىُّ إلىَ النَّجِيِّ وَراغِيَةٍ ثَنَتْكَ عَنِ التَّصابِي ... كَما ثَنَتِ الضَّعِيفَ يَدُ القْوَيِّ هُناكَ شَكَوْتَ ما تَلْقَى إليَهْا ... كَما يَشْكُو الْفَقِيرُ إلىَ الْغَنِّي تَساقَطُ وَهْيَ فاِتَرةُ الْمآقِي ... تَساقُطَ مُهْجَةِ الظَّبْيِ الرَّمِيِّ وَتَجْري الْخَمْرُ بَعْدَ النَّوْمِ مِنْها ... عَلَى سمْطَيِنْ مِنْ دُرٍّ َنِّقي شَكَتْ إشْرافَ قَيِّمِها عَلَيْها ... كَما يَشْكُو الْيَتِيمُ مِنَ الْوَصِيِّ أَرِتْكَ مَحاِسناً مِنْها اخْتِلاساً ... تُضِئُ إضاءَةَ الْبَرْقِ الْخَفِيِّ كَتَخْلِيِل اْلأَلوُةَّ ثُمَّ زاَلْت ... زَواَل الْفَيْءِ فِي ظِلِّ العَشِيِّ وَيَلْذَعُ مُهْجَتِي ذُو الْعَذْل فِيها ... كَلْذعِ السَّوْطِ خاِصَرةَ الْبَطِيِّ

стр. 41

كأَنَّ اللَّيْلَ زيدَ إِلَيْهِ لَيْلٌ ... مُقِيمٌ فَاسْتَمَرَّ عَلَى الشَّجيَّ وقال من أبيات فَلا حُيِّىَ الْوَجْهُ الذَّي جِئْتَنا بِهِإذا حَيَّتِ الْوَجْهَ الْكَرِيمَ الَمجاِلسُ يُشِيمُ بَنِي كَعْبٍ وَما أَنْتَ مِنْهُمُ ... كمَا شامَتِ الْغَبْراءُ قَيْساً وَداحِسُ وقال هُوَ الُحُّر أَخْلاقاً وَبرّاً وشِيمةًوَعَقْلاً وَخَيْرُ الْقَوْمِ مَنْ أُوِتىَ الْعَقْلاَ تَراه طَلِيقاً وَجْهَه مُتَهَلِّلاً ... كَأَنَّ صَقِيلاً مِنْ عَوارِضِهِ يُجْلىَ وقال يا أَيُّها الُمتَشاوِسُ الُمتَغاضِبُ ... المُعْرضُ الجَانِي الْعَبُوسُ الْقاطِبُ لاَ أَنْتَ لِي سَلْمٌ فَتَنْصُرَنِي وَلاَ ... حَرْبٌ إذا نَصَبُ الْعَدُوِّ مُناصِبُ قَلَبَ الزَّمانُ هَواكَ عَنْ مِنْهاجِهِ ... إنَّ الزَّمانَ لِكُلِّ حالٍ قالِبُ وقال يا عاِئِبي عنْدَ أَعْدائِيِ لُيْرضَيُهمْ ... وَبائِعِي بِيسَيِرٍ مالَهُ خَطَرُ أَظْهَرْتَ أَنَّكَ لا أَنْتَ الْعَدوُّ وَلاأَنْتَ الْوَلىُّ الذَّي يُصْفَى وَيُدَّخَرُ فَما تَحَوَّلُ مِنْ سَلْمَى وَلاَ أَجَأٍ ... رُكْنٌ وَلا خَسَفَتْ شَمْسٌ وَلا قَمَرُ

стр. 42

وقال أَراهُ فِي فِعْلِهِ عَدُوّاً ... وكَنُتُ أَعْتَدُّهُ صَدِيقا صَيَّرَ عَذْبَ الشَّرابِ مُرّاً ... وَزادَ ضِيقَ الْحَياِة ضِيقا وقال هيفُ الْخُصُورِ قَواصِدُ النَّبْلِ ... قَتَّلْنَنا بِنَواظِرٍ نُجْلِ كَحَلَ الْجَمالُ جُفونَ أَعْيُنِها ... فَغَنِينَ عَنْ كُحْلٍ بِلا كَحَلِ وقال يرثي ابنه أحمد وهو أكبر ولده نَأَى آخِرَ اْلأَيَّاِم عَنْكَ حَبِيبُ ... فَللْعَينِ سَحٌّ دائِمٌ وَغُروبُ يَؤُوبُ إلىَ أَوْطانِهِ كُلُّ غائبٍ ... وَأَحْمَدُ فِي الغُيَّابِ لَيْسَ يَؤُوبُ تَبَدَّلَ داراً غَيْرَ دارِي وَجِيرةً ... سِوايَ وَأَحْداثُ الزَّمانِ تَنوبُ أَقامَ بِها مُسْتَوْطِناً غَيْرَ أَنَّهُ ... عَلَى طُولِ أَيَّامِ الْمَقامِ غَرِيبُ وَكانَ نَصِيبَ الْعَيْنِ مِنْ كُلِّ لَذَّةٍ ... فَأَمْسَى وَما لِلعْيَنْ فِيِه نَصِيبُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ كالْغُصْنِ فِي مَيْعَةِ الضُّحَىزَهاهُ النَّدى فَاْهْتَزَّ وَهْوَ رَطيبُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ كالصَّقْرِ أَوْ فَي بشاِمِخ الذُّرَى وَهْوَ يَقْطانُ الفْؤُاَدِ طَلُوبُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ الرُّمحِ يَعْدِلُ صَدْرَهُ ... غَداةَ الطَّعانِ لَهْذَمٌ وَكُعُوبُ

стр. 43

يَفُضُّ الحَدِيدَ المُحْكَمَ النَّسْجِ حَدُّهُوَيَبْدوُ وَراءَ الْفِرْن وَهْوَ خَضِيبُ وَرَيْحانَ قَلْبِي كانَ حِينَ أَشَمُّهُ ... وَمُؤْنِسَ قَصْرِي كانَ حِينَ أَغيِبُ كَأَنِّيَ منْهُ كُنْتُ فِي نَوْمِ حالِمٍ ... نَفَى لَذَّةَ اْلأَحلامِ عَنْهُ هُبُوبُ جَمَعْتُ أَطِبَّاءَ الْعِرِاق فَلَمْ يُصِبْ ... دَواءَكَ مِنْهُمْ فِي البْلاِدِ طَبِيبُ وَلَمْ يَمْلِكِ الآسُونَ نَفْعاً لِمُهْجَةٍ ... عَلَيْها لأَشراكِ الَمُنونِ رقَيِبُ وَإنِّي وَإنْ قُدِّمْتَ قَبْلِي لعَالِمٌ ... بأَنِّي وَإنْ أُخِّرْتُ مِنْكَ قَرِيبُ وَإنَّ صَباحاً نَلْتَقِي فِي مَسائِهِ ... صَباحٌ إلىَ قَلْبِي الْغَداةَ حَبيِبُ حدثنا يموت بن المزرع قال قال المأمون: ما هجى إبراهيم بن المهدي فيما ادعاه على كثرة هجائة بأشد من قول الجاحظ فيه هو خليفة، إذا خطب رأى آخر عمله حدثني أحمد بن يزيد المهلبي قال حدثنا حماد بن إسحاق قال قال جعفر بن يحيى إبراهيم بن المهدي وكان يسميه خليلي وكانا متصافيين جداً يا خليلي إن هذا الرجل يعني الرشيد قد تغير لنا، وبان ذلك لي، وأنا أحب أن أستظهر برأيك، فتفقد ذلك اليوم. وكان قد اجتمعا عند الرشيد للشرب. قال وكان إبراهيم أجود الناس رأياً لغيره وأضعفهم رأيا

стр. 44

لنفسه، وسئل عن ذلك فقال: أنظر لغيري بحوارح سليمة من الهوى، وأميل في رأى نفسي إلى ما أشتهي. قال فتفقد إبراهيم ذلك، فانصرف قبل جعفر، فوقف له خلف حائط في طريق جعفر ومعه غلام واحد، وصرف سائر غلمانه وأمر بإطفاء شموعه، فانصرف جعفر، فلما صار بذلك الموضع عدا وحده وصاح يا خليلي، فأجابه إبراهيم وقال: من أين علمت أني ها هنا. وإنما قدرت أن أؤذنك بموقفي؟ فقال له جعفر علمت أنك لا تنصرف إلى منزل حتى تعرفني ما أردت وليس في طريقك مكان يخفى فيه أثرك غير هذا الموضع فعلمت أنك فيه، كيف رأيت الرجل؟ قال رأيته يجد إذا هزلت، ويهزل إذا جددت، وهذه نهاية التغيير. فقال صدقت والله يا خليلي، ونحن نستكفي الله بوادره حدثنا عون بن محمد الكندي قال حضرت مع أبي وعمي دار بعض ولد العباس بن محمد لنعزيه على ميت لهم، فجاء إبراهيم بن المهدي فتشوفه الناس وقاموا له وذلك قبل العشرين ومائتين قال ولم أكن رأيته قط، فإذا أنا برجل سمين آدم غليظ الشفة، حسن العين، حسن الأنف، فتكلم في التعزية فأحسن وحفظ الناس كلامه ولم أسمع أنا ما قال حين جاء، ثم نهض فقال تابع الله النعم لديكم، وأحسن العوض لكم، وأخلف عليكم، ولقي الله فلاناً أزكى عمله، وقبل حسنته، وغفر قبيحه حدثنا الحسن بن إسحق قال سمعت حماد بن إسحاق يقول:

стр. 45

كانت يد إبراهيم بن المهدي في أيد أبي العتاهية بمكة وهو ينشد عَجَباً عَجِبْتُ لِغَفْلِةَ اْلإِنْسانِ ... قَطَعَ الحَياةَ بِغَّرِةٍ وَتَوانيِ فَكَّرْتُ فِي الدُّنْيا فَكانَتْ مَنْزِلاً ... عِنْدِي كَبَعْضِ مَنازِلِ الرُّكْبانِ مَجْرَى جَميِعِ الَخْلقِ فِيها واحِدٌ ... وَكَثِيرُها وَقَلِيلُها سِيَّانِ أَبْغِي الْكَثيِرَ إلَى الْكثِير مُضاعَفاً ... وَلَوِ اقْتَصَرْتُ عَلَى الْقَليِل كَفانيِ لله دَرُّ الْوارِثِينَ كَأَنَّنِي ... بِأَخَصِّهِمْ مُتبَرِّماً بِمَكانِي قَلقاً لِتْجيِزِي إلىَ دارِ الْبِلا ... مُتَحَرِّياً لِكَرمَتِي بِهوَانِي مُتَبَرِّماً مِنِّى، إذا نُشِرَ الثَّرَى ... فَوْقِى طَوَى كَشْحاً عَلَى هِجْرانِي فقال له قائل لو قرأتما كان أنفع لكما، فقال له إبراهيم هذه أخلاق حث على مثلها القرآن حدثنا الحسين بن فهم قال حدثني محمد بن أحمد بن هارون قال لما لبس أبو العتاهية الصوف كتب إليه إبراهيم بن المهدي: إنَّ الَمنَّيِةَ أَمْهَلتْكَ عتاهِي ... وَالَمْوتُ لاَ َيْسُهو وَقَلْبُكَ ساهِي يا وَيْحَ ذَا الْبَشَرِ الضَّعيِفِ أَما لَهُ ... عَنْ غَيِّه قَبْلَ الَمماتِ تَناهِي وُكِّلْتَ بالدُّنْيا تُبكِّيها وَتَنْ ... دُبُها وَأَنْتَ عَنِ الْقيِامَةِ لاهِي اْلعَيْشُ حُلْوٌ وَالَمُنونُ مَرِيرَةٌ ... وَالدَّارُ دَارُ تَفاخُر وَتَباه

стр. 46

فاجْعَلْ لِنَفْسكَ دُونَها شُغْلاً وَلا ... تَتَجاهَلَنَّ لهَا فَانَّكَ داهِي لاَ يُعْجِبَنَّكَ أَنْ يُقالَ مُفَوَّهٌ ... حَسَنُ البَلاغَةِ أَوْ عَرِيضُ الجِاه أَصْلحِ فَساداً مِنْ سَرِيرَتِكَ التَّيِ ... تَلْهوُ بهِا وَارْهَبْ مَقامَ اللهِ ماالزُّهْدُ مِنْ رَجُلٍ أَلَدَّ مُكِّذبٍ ... بِاْلبَعْثِ غَيْرَ ضَلالَةٍ وَسِفاهِ وَأَرِى المَفالَةَ غَيْرَ صالِحَةٍ وَإنْ ... أَظْهَرْتَ غَيْرَ مَقالَةِ اْلأَوَّاهِ إنِّي رَأَيْتُكَ مُظْهِراً لِزَهادَةٍ ... نَحْتاجُ مِنْكَ لَها إلىَ أَشْباِه إنْ كانَ لُبْسُ الصُّوفِ حُجَّتَكَ التَّيِ ... تَدْعُو النَّجاةَ فَاننَّيِ لَك ناهِي ما فِي يَدَيْكَ منَ اللبَّاسِ إذا غَوَتْ ... مِنْكَ السَّرِيرَةُ غَيْرَ حَبْلٍ واهِي لاَ شَيْءَ يُقْبَلُ مِنْكَ إلاَّ ما بِهِ ... حَكَمَتْ عَلَيْكَ نوَاطِقُ اْلأَفْواهِ وَالأَمرُ بَعْدُ عَلَيْكَ وَيْحكَ واسِعٌ ... ماَ لْم تُسَوِّ إلهنا بِاَلِهِ فقال أبو العتاهية: أنا عيى بجواب مثله، وماله عندي إلا ما يحب. حدثنا أحمد بن محمد بن إسحق قال حدثنا علي بن محمد النوفلي قال اعتل إبراهيم بن المهدي في سنة أربع وعشرين ومائتين وأوصى وصية شهد بها لجماعة من بني العباس رحمة الله عليه ثم أوصى لولد أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة وسائر ولد العشيرة رحمة الله عليهم ولأولاد الأنصار ولم يوص لولد علي عليه السلام

стр. 47

بشيء، فقال الواثق: قبح الله فعله، ترك أهله وخالف رسول الله ﷺ في قوله أدانيك أدانيك والله لا أمضاها أمير المؤمنين على هذه الصفة، فلما توفي أمر المعتصم بالله أن يجعل لولد علي ﵇ من الوصية كما لولد العباس ﵇، وأمضاها على ذلك. قال واشتدت علة إبراهيم بن المهدي في شهر رمضان من سنة أربع وعشرين ومائتين، وجعل يشرب الماء فلا يروى، ووجه إلى المعتصم يطلب ثلجاً، وكان قد عز وجوده في ذلك الوقت، فأمر أن تصرف وظائف الثلج كلها إليه، فلما مات ركب المعتصم وصلى عليه، وكبر خمسا، وانصرف قبل أن يدلى في قبره، وتقدم إلى هارون الواثق أن يتولى ذلك، ويقف إلى أن يجن، ففعل كارها وانصرف. وكان الواثق ينعي عليه ما فعله في أمر وصيته في هذا الوقت وبعد ذلك لما أن ولي الخلافة، وهجاه قوم لسبب وصيته بأهاج ترك ذكرها لموضعه من النسب والخلافة. تمت أشعار إبراهيم بن المهدي يتلوه ابنه هبة الله بن إبراهيم

стр. 48

بسم الله الرحمن الرحيم أَبُو القَاسِمِ هِبَةُ الله بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ المَهْدِيِّ وهذا وإن لم يكن ابن خليفة يعد في الخلفاء، فإنا جئنا به بعقب ذكر أبيه. كما شرطنا في الرسالة التي في صدر هذا الكتاب، أنا إذا ذكرنا شاعراً فكان في أهله شعراء ذكرناهم جميعاً بعقب ذكره ليكون أمرهم أقرب على ملتمسه، فأجرينا هذا على ذلك. حدثني أحمد بن يزيد بن محمد أبو جعفر المهلبي، قال كان لهبة الله بن إبراهيم غلام يقال له بدر، قد رمى بأمره كله عليه، فتركه ومضى إلى غلام ليؤنس بن بغا، فأقام عنده، فقال هبة الله فيه شعراً، وأنشدنيه لنفسه: لاَ يَفِي دَهْرُك هَذَا لأِحَدْ ... وَجَميِعُ النَّاسِ فِيِه قَدْ فَسَدْ كُلُّ مَنْ تُبْصرُ مِنْ جَارِيَةٍ ... وَغُلاَمٍ فَهْوَ مُسْتَرْخِى الْقَوَدْ مَا مِنَ النَّاسِ جَمِيعاً أَحَدٌ ... مُسْتَحِقّاً فِي الْهَوَى أَنْ يُعْتَقَدْ فَدَعِ الْمُرْدَ وَدَعْ ذِكْرَهُمُ ... وَارْمِ بِاْلِعْشِقِ إلىَ أَقْصَى بَلَدْ وَتَغَنَّ الْيَوْمَ إنْ بَاكَرْتَهَا ... قَهْوَةً صَفْراءَ تَرْمِى بِالزَّبَدْ اسْتَجْرِ بِالرَّاحِ مِنْ حَدِّ اْلأَحَدْ ... لاَ تُؤَخِّرْ لَذَّةَ اليَوْمِ لغَدْ

стр. 49

من شعره أَلاَ يَا طَاِلباً يُفْدِيهِ مِنِّي الْجْسِمُ وَالرُّوحُ فُؤَادُ الْهَائِمِ الْمسْكِي ... نِ بِاِلْهْجَرانِ مَجْرُوحُ وَقَلْبُ الصَّبِّ بِالَّصدِّ ... الذَّيِ أَظْهَرْتَ مَقْرُوحُ فَأَلاَّ كَانَ ذَا الصَّدُّ ... وَبَابُ الصَّبْرِ مَفْتُوحُ وأنشدني أحمد بن يزيد لهبة الله بن إبراهيم: يا جَليِلاً فِي الْعُيُون ... وَمَليحاً فِي الْمُجُونِ وَالَّذِي يَمْطُلُنِي ... الْوَعْدَ وَلاَ يَقْضِى دُيوُنِي أَنْتَ بَاعَدَتْ بَهْجْرٍ ... بَيْنَ نَوْمِي وَجُفوُنِي سَوْفَ يَدْعُونَيِ إنْ لَمْ ... تَرْثِ لِي دَاعِي الْمَنُونِ وقال أيضاً إنْ كُنْتُ أَذْنَبْتُ بِحُبِّي لَكُمْ ... فَلَسْتُ مِنْ ذَا الذَّنْبِ التَّائِبِ رَضيِتُ أَقْصَى الْعَيْبِ فِي حُبِّكُمْ ... فَمَا عَسَى يَبْلُغُ بِي عَائِبِي غَلَبْتُ فِي فَخْرٍ وَفيِ سُؤْدُد ... لَكِنْ هَوَاكُمْ أَبَداً غَالِبِي يَعْلَمُ رَبِّي أَنَّنِي مُدْنَفٌ ... وَشَاهِدِي فِي النَّاِس كاَلْغَائِبِ

стр. 50

حدثني الحسن بن يحيى قال كان هبة الله بن إبراهيم يجالس الخلفاء وآخر من جالس المعتمد على الله، وكان أحسن الناس علما بالغناء وكانت صنعته له ضعيفة، قال فوقعت لأبي شبل البرجمي الشاعر إليه حاجة فهجاه فقال: صَلِفٌ تَنْدَقُّ مِنْهُ الرَّقَبهْ ... وَمَخازٍ لَمْ تُطقْهَا الْكَتَبَهْ كُلَّمَا بَادَرَهُ بَدْرٌ بِمَا ... يَشْتَهِيهِ مِنْه نَادَى يَا أَبَهْ لَيْتَهُ كَانَ النَّوَى الْفَرْحُ بِهِ ... لَمْ يَزِدْ فِي هَاِشمٍ هَذا الْهِبَهْ وقال هبة الله عَذَّبَنِي الْحُبُّ وَأَبْلاَنِي ... مَا أَعْنَفَ الْحُبَّ بالإِنْسَانِ مَا أَطْيَبَ الْوَصْلَ عَلىَ عَاشِقٍ ... إنْ لَمْ تُنَغِّصْهُ بِهِجْرَانِ من أول شعر عمله هبة الله، وشهر به قوله: أَصَابَكَ الظَّبْيُ إذْ رَمَاكَا ... وَعْن ظِبَاِء النَّقَا حَوَاكَا فَلَوْ تَمَنَّيْتَ لَمْ تَجُزْهُ ... وَلَوْ تَمَنَّى لَمَا عَدَاكَا يَا ظَالِماً نَفْسَهُ بِظُلْمِي ... لاَ تَبْك مِمَّا جَنَتْ يَدَاكَا أَنْتَ الذَّي إنْ كَفَرْتَ وُدِّي ... صَرَفْتُ قَلْبي إلىَ سِوَاكَا فعمل أبوه إبراهيم بن المهدي في هذا الشعر لحناً في الثقيل الأول

стр. 51

عنده، وفي الثقيل الثاني عند إسحق وعند الناس، وعمل فيه علوية لحناً في الرمل، حدثني بذلك الحسين بن يحيى الكاتب، وقال هبة الله أيضاً أَنْكَرْتُ مِنْ هَجْرِكَ ما أَعْرفُ ... وَجُرْتَ فِي الْحُبِّ فَمَا تُنْصفُ لَوْ كُنْتَ مِثْلِي عارِفاً فِي الْهَوَى ... عامَلْتَنِي فِيِه بِمَا تَعْرِفُ لَكِنْ تَجَاوَزْتَ طَرِيقَ الهْوَىَ ... وَضَلَّ فِيِه الْهَائمُ الْمُدْنَفُ وجدت بخط إبراهيم بن شاهين، أنشدني العباس بن محمد لهبة الله ابن إبراهيم يرثي أباه: الْحَمْدُ للهِ عَلَى مَا أَرَى ... أَفْقَدَنِي الْمَوْتُ لذَيذَ الكْرَىَ أَصُبَحَ أَعْلَى النَّاِس فِي قَدْرِهِ ... مُنْخَفضِاً يَعْلوُ عَلَيْهِ الثَّرَى قَدْ وَتَرَ المَوْتُ الْوَرَى كُلَّهُمْ ... بِمَوْتِ إبْراهِيمَ خَيْرِ الوْرَىَ وقال وأحسبه في غلامه يا مَنْ أَرَدْتُ لِنَفْسِي ... فَصاَر غَدْراً لِغَيْرِي وَمَنْ ذَخَرْتُ لَنْفِسي ... فَعادَ ذُخْراً لِضَيْرِي شَفِيتُ منْكَ بِشَرٍّ ... وَما سَعِدْتُ بَخيْرٍ

стр. 52

جَرَى لِي الْفَأْلُ يَوْمَ ال ... نَّوَى بِأَشْأَمِ طَيْرِ ومن شعره وَمُهَفْهِفٍ فَضَحَتْ رَشا ... قَةُ قَدِّهِ الْغُصْنَ الرَّطيبا وإذا بَدَا إشْراقُهُ ... لِلشَّمْسِ أَسْرَعَتِ الَمِغيبا يا قاِسياً أَدْعُو بعَطْفِهِ فَيَأْبَى أَنْ يُجيِبا لَوْ كانَ فِعْلُكَ مِثْلَ وَجْهِكَ لَمْ أَكُنْ صَبّاً كَئيِباً ومات هبة الله بن إبراهيم بن المهدي في شهر ربيع الأول من سنة خمس وسبعين ومائتين، عن توبة حسنة ووصية جميلة، بعد أن فرق في حياته مالاً عظيماً. وحدثني محمد بن يحيى بن ثابت قال: لما اشتدت علة هبة الله بن إبراهيم جعل يقول: إلَى المُهَيْمِنِ رَبِّي ... أَتُوبُ مِنْ كُلِّ ذَنْبِ رَجَوْتُهُ عْنَد مَوْتِي ... لدَفْع هَمِّي وَكَرْبِي يا رَبِّ فَاغْفِرْ ذُنوبِي ... فَأَنْتَ غَوْثِي وَحَسْبي

стр. 53

علية بنت المهدي أشْعاَرُ عُلَيَّةَ بِنْتِ الَمْهِديّ وَأخْبَارُهَا وإنما ذكرت عليه ها هنا لأني لا أعرف لخلفاء بني العباس بنتاً مثلها، فلما كانت منفردة ذكرت أمرها مع أولاد الخلفاء، على أن لها شعراً حسنا، وصنعة في الغناء حسنة كثيرة. وكانت علية من أكمل النساء عقلا، وأحسنهن دينا وصيانة. ونزاهة، وكانت أكثر أيام طهرها مشغولة بالصلاة، ودرس القرآن، ولزوم المحراب، فإذا لم تصل اشتغلت بلهوها. وكان الرشيد يعظمها، ويجلسها معه على سريره، وكانت تأبى ذلك وتوفيه حقه، وكان إبراهيم بن المهدي يأخذ الغناء عنها. حدثني عون بن محمد الكندي قال سمعت عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع يقول: ما اجتمع في الإسلام قط أخ وأخت أحسن غناء من إبراهيم بن المهدي وأخته علية، وكانت تقدم عليه. حدثني أحمد بن محمد بن إسحاق، قال حدثني عبيد الله بن محمد بن عبد الملك قال حدثني مسرور الخادم قال خرج الجلساء والمغنون من عند الرشيد، فقال لي قد تشوقت أختي علية فامض فجئني بها، وقل لها بحياتي عليك إلا طيبت عيشي بحضورك، فجاءت فأومأ إليها أن تجلس على السرير معه، فأبت وحلفت ثم ثنت طرف نخٍّ كان بين يديه، وجلست على ظهره، فقال لها لم فعل هذا يا حياتي؟

стр. 54

وكان كثيراً ما يدعوها بذلك، فقالت يا أمير المؤمنين: إنها مجالس آنفا، فلم أحب أن أقعد مقعدهم. حدثنا الحسين بن فهم قال حدثنا حماد بن إسحاق قال سمعت إبراهيم بن إسماعيل الكاتب يقول قالت علية بنت المهدي ما حرم الله شيئاً إلا وقد جعل فيما حلل عوضا منه، فبأي شيء يحتج عاصيه، والمنتهك لحرماته. حدثنا محمد بن موسى مولى بني هاشم بالبصرة سنة ثمان وسعين ومائتين، قال سمعت أبا أحمد بن الرشيد يقول كانت عمتي علية تقول اللهم لا تغفر لي حراما أتيته، ولا عزما على حرام إن كنت عزمته، وما استغرقني لهو قط إلا ذكرت سببى من رسول الله ﷺ فقصرت عنه، وإن الله ليعلم أني ما كذبت قط، ولا وعدت وعدا فأخلفته. أخْبارُ عُلَيَّةَ بِنْتِ الَمْهِديِّ مَعَ أخِيها الرَّشيِد حدثنا عون بن محمد، قال حدثنا سعيد بن هزيم، قال: كانت علية تحب أن تراسل بالأشعار من تخصه، فاختصت خادما يقال له طَلٌّ من خدم الرشيد تراسله بالشعر، فلم تره أياما، فمشت على ميزاب حتى رأته وحدثته، فقالت في ذلك: قَدْ كانَ ما كلُفِّتْهُ زَمَناً ... يا طَلُّ مِنْ وَجْدٍ بِهِمْ يَكْفِي حَتَّى أَتِيْتُكَ زائِراً عَجِلاً ... أَمْشِي عَلَى حَتْفِي إلىَ حتَفْيِ

стр. 55

فخلف عليها الرشيد ألا تكلم طلا الخادم، ولا تسمى باسمه، فضمِنت له ذلك، فاستمع عليها يوماً وهي تدرس آخر سورة البقرة، حتى بلغت إلى قوله " أَصابَهَا وَابلٌ، فَأتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصبْها وَابِلٌ " وأرادت أن تقول فَطَلٌّ، فلم تلفظ بهذا فقالت فالذي نهانا عنه أمير المؤمنين وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصيِرٌ فدخل فقبل رأسها وقال قد وهبت لك طلا، ولا منعتك بعد هذا من شيء تريدينه. حدثنا عون قال حدثنا سعيد بن هريم، قال قالت علية للرشيد بعد إيقاعه بالبرامكة: ما رأيت لك يوم سرور تاما منذ قتلت جعفرا فلأي شيء قتلته؟ فقال: يا حياتي لو علمت أن قميصي يعلم السبب الذي قتلت له جعفرا لأحرقته! حدثنا أحمد بن يزيد المهبلي، قال حدثنا حماد بن إسحاق قال كانت علية ابنت المهدي أعف الناس، إذا طهرت لزمت المحراب، وإذا لم تصل غنت، وكانت قليلة الشغف بالشراب. وكانت تكاتب بالأشعار خادمين يقال لأحدهما رشأ، وتكنى عنه بزينت. وطل وتكنى عنه بظل. فمن شعرها في طل، وكنايتها بطل على أنها جارية. يا رَبِّ إنِّي قَدْ حَرَضْتُ بِهْجِرها ... فَإلَيْكَ أَشْكوُ ذاكَ يا رَبَّاهُ

стр. 56

مَوْلاةُ سَوْءٍ تَسْتَهينُ بِعَبْدِها ... نِعْمَ الْغُلامُ وبَئِسَتِ المَوْلاه ظلٌّ وَلَكنِّي حُرِمْتُ نَعيِمَهُ ... وَهَواهُ إنْ لَمْ يُغثْنِي اللهُ حدثنا أحمد بن يزيد المهلبي، قال حدثنا حماد بن إسحاق قال زار الرشيد علية فقال لها: بالله يا أختي غني، فقالت والله لأعملن فيك شعراً، وأعمل فيه لحنا، فقالت من وقتها: تَفْدِيكُ أُخْتُكَ قَدْ حَييتُ بِنِعْمَةٍ ... لسَنْا نَعُدُّ لهَا الزَّمانُ عَديلاَ إلاَّ الخُلوُدَ وَذاك قُرْبُكَ سَيِّدِي ... لاَزالَ قُرْبُكَ وَالبَقاءُ طَوِيلاَ وَحَمِدْتُ رَبيِّ فِي إجابَةِ دَعْوَتي ... وَرَأَيْتُ حَمْدِي عنْدَ ذاكَ قَلِيلاَ وعملت فيه لحنا من وقتها، في طريقة الثقيل الثاني من شعرها في الرشيد وقد جفاها مالَكِ رقِّي أَنْتَ مَسْرُورُ ... وَبِالَّذِي تَهْواهُ مَحْبُورُ أَوْحَشْتَنِي يا نُورَ عَيِني فَمَنْ ... يُؤنُسِنِي غَيْرُكَ يا نُورُ أَنْتَ عَلىَ اْلأَعْداءِ يَا سَيِّدِي ... مُظَفَّرُ الآْراءِ مَنْصُورُ وقالت للرشيد وقد طلب أختيها ولم يطلبها مالي نُسِيتُ وَقَدْ نُوِدي بِأَصْحابِي ... وَكُنْتُ وَالذِّكْرُ عنْدِي رِائحٌ غادِي

стр. 57

أَنا الذَّيِ لا أُطيِقُ الدَّهْرَ فُرْقَتَكُمْ ... فَرِقَّ لِي بأَبيِ مِنْ طُوِل إبعادِي وغنت لحنا في طريقة الثقيل الثاني حدثني عون بن محمد، قال حدثني زرزر الكبير غلام جعفر ابن موسى الهادي أن علية حجت في أيام الرشيد، فلما انصرفت أقامت بِطيِزنَابَاَذ أياما فانتهى ذلك إلى الرشيد فغضب فقالت: أَيُّ ذَنْبٍ أَذْنْبَتُهُ أَيُّ ذَنْبٍ ... أَيُّ ذَنبٍ لَوْلاَ مَخَافَةُ رَبيِّ بِمُقِامي بِطَيزناباذَ يَوْماً ... بَعْدَهُ لَيْلَةٌ عَلىَ غَيْرِ شُرْبِ ثُمَّ باكَرْتُها عُقاراً شَمُولاً ... تَفْتنُ النَّاسِكَ الحْلَيِمَ وَتُصْبِي قَهْوَةً قَرْقَفاً تَرَاهَا جَهْولاً ... ذاتَ حِلْمٍ فَرَّاجَةً كُلَّ كَرْبٍ وعملت في البيتين الأولين لحنا في خفيف الثقيل الأول، وفي البيتين الآخرين لحن رمل، فلما جاءت وسمع الشعر واللحنين رضى عنها. حدثني عبد الله بن المعتز، قال حدثني هبة الله بن إبراهيم بن المهدي، قال اشتاق الرشيد إلى عمتي علية وهو بالرقة، فكتب إلى خالها يزيد بن منصور في إخراجها إليه، فأخرجها فقالت في طريقها: اشْرَبْ وَغَنِّ عَلىَ صَوْتِ النُوَّاعِيِرما كُنْتُ أَعْرْفُها لَوْلاَ ابْنُ مَنْصُور لَوْلاَ الرَّجاءُ لِمَنْ أَمَّلْتُ رُؤْيَتَهُ ... ما جُزْتُ بَغْدادَ في خَوْفٍ وَتَغْريرِ

стр. 58

وعملت فيه لحنا أحسبه في طريقة الثقيل الأول ومن شعرها في الرشيد هارُونُ يا سُؤْلِي وُقِيتَ الرَّدَى ... قَلْبِي بِعَتْبٍ مِنْكَ مَشْغُولُ ما زِلْتُ مُذْ خَلَّفْتَنِي فِي عَمًى ... كَأَنَّني لِفي النَّاِس مَخْبولُ حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق، قال حدثني أبو عبد الله الحسين ابن أحمد بن هشام قال لما خرج الرشيد إلى الري أخذ أخته علية معه فلما صارت بالمرج عملت شعراً، وصاغت فيه في طريقة الرمل، وغنته به. والشعر: وَمُغْتِربٍ بِالْمَرْجِ يَبْكِي لِشَجْوِهِوَقَدْ غابَ عَنْهُ الْمْسعِدونَ عَلىَ الُحبِّ إذا ما أَتاهُ الرَّكْبُ مِنْ نَحْوِ أَرضِهِ ... تَنَشَّقَ يَسْتَشْفِى بِراِئَحةِ الرَّكبِ فلما سمع الصوت علم أنها قد اشتاقت إلى العراق وأهلها به، فأمر بردها. حدثني أحمد بن يزيد بن محمد، قال أبي قال: كنا عند المنتصر فغناه بنان في طريقة الرمل الثاني: يا رَبَّةَ الْمَنْزِلِ بِالْفِرْكِ ... وَرَبَّةَ السُّلْطاِن وَالْمُلْكِ تَرَفَّقِي بِاللهِ فِي قَتْلنا ... لَسْنا مِنَ الدَّيْلِم وَالتُّرْكِ فضحك فقال لي لم ضحكت؟ فقلت. من شرف قائل هذا الشعر،

стр. 59

وشرف من عمل اللحن فيه، وشرف مستمعه. قال وما ذاك؟ قلت الشعر للرشيد، والغناء لعلية بنت المهدي، وأمير المؤمنين مستمعه. فأعجبه ذلك، وما زال يستعيده. حدثنا أحمد بن محمد الأسدي، قال حدثني أبو عبد الله موسى بن صالح بن شيخ عن أبيه، قال حجب طل عن علية فقالت: أَيا سَرْوَةَ الْبُسْتانِ طالَ تَشَوُّقِي ... فَهَلْ لِي إلىَ ظِلٍ لَدَيْكِ سَبِيلُ مَتَى يَلْتَقِي مَنْ لَيْسَ يُقضَى خُروجُهُ ... وَلَيْسَ لما يُقْضَى إلَيْهِ دُخولُ وإنما صحفت الإسم في قولها ظل لديك فظل طل أخْبَارُ عُلَيَّةَ مَعَ رَشَأٍ الْخَادم حدثنا أحمد بن يزيد المهبلي قال حدثني أبي، وحكاه ميمون بن هارون عن محمد بن علي بن عثمان أن علية كانت تقول الشعر في خادم كان لها يقال له رشأ، وتكنى عنه بزينب فمن شعرها فيه: وَجَدَ الفْؤُادُ بِزَيْنَبا ... وَجْداً شَدِيداً مُتْعبا أَصْبَحْتُ مِنْ وَجْد بِها ... أُدْعَى شَقِيّاً مُنْصَبا وَلَقَدْ كَنَيْتُ عَنْ اسْمِها ... عَمْداً لِكَيْ لا تَغْضَبا وَجَعَلْتُ زَيْنَبَ سُتْرَةً ... وَأَتَيْتُ أَمْراً مُعْجَبا

стр. 60

قاَلتْ وَقَدْ عَزَّ الْوِصا ... لُ وَلَمْ أَجِدْ لِي مَذْهبا واللهِ لا نلْتَ المْوَ ... دَّةَ أَوْ تَنَالَ الْكْوكَبا حدثني الحسين بن يحيى قال حدثني عبد الله بن العباس بن الفضل، قال لما علم من علية أنها تكنى عن رشأ بزينب، قالت الآن أكنى كناية لا يعرفها الناس فقالت: الْقَلْبُ مُشْتاقٌ إلَى رَيْبِ ... يا رَبِّ ما هَذا مِنَ الْعَيُبِ قَدْ تَيَّمَتْ قَلْبِي فَلَمْ أَسِتَطِعْ ... إلاَّ الْبُكا يا عاِلمَ الْغَيْبِ خَبَأْتُ فِي شِعْريَ ذِكْرَ الذَّيِ ... أَرِدْتُهُ كَاُلْحَبِّ فِي الجْيَبِ وغنت فيه لحنا في طريقة خفيف الثقيل الأول، وعمت الإسم في قولها إلى ريب، الراء والياء والباء من ريب والياء والألف من يا رب رشأ. وكانت لأم جعفر جارية يقال لها طغيان فوشت بعلية إلى رشأ وحكت عنها مالم تقل، فقالت علية تهجوها. لُطغْيانَ خُفٌّ مُذْ ثَلاثُونَ حِجَّةً ... جَدِيدٌ فَما يَبْلَي وَلا يَتَخَرَّقُ وَكَيْفَ بِلَى خُفّ هُوَ الدَّهْرَ كُلَّهُ ... عَلَى قَدَميَها فِي السَّماءِ مُعَلَّقُ فَما خَرَقَتْ خُفْاً وَلمْ تُبْلِ جَوْرَباً ... وَأَمَّا سَراوِيلاَتُها فَتُمَزَّقُ

стр. 61

ومن شعرها الذي كنت فيه عن اسم رشأ، وكان حلف ألا يذوق نبيذا سنة: قَدْ ثَبَتَ الخْاتَمُ فِي بِنْصَري ... إذْ جاءنَيِ مِنْكَ تَجَنَيِّكا حَرَّمْتَ شُرْبَ الرَّاح إذْ عفْتَها ... فَلَسْتُ فِي شَئٍ أُعاصِيكا فَلَوْ تَطَوَّعْتَ لَعَوَّضْتَنِي ... مِنكَ رضُابُ الرِّيقِ مِنْ فِيكا فَيا لَها ما عشْتَ مِنْ نِعْمَةٍ ... لَسْتُ لهَا ما عِشْتُ أَجْزِيكا يا زَيْنَباً أَرَّقْتِ مِنْ مُقْلَتِي ... أَمْتَعنَيِ اللهُ بِحُبِّيكا من أخبار لعلية متفرقة وجدت في كتاب أبي الفضل ميمون بن هارون حدثني أحمد ابن سيف أبو الجهم، قال كان لعلية وكيل يقال له سباع، فوقفت على خيانته فصرفته وحبسته، فاجتمع جيرانه إليها، فعرفوها جميل مذهبه وكثرة صدقته، وكتبوا بذلك رقعة فوقعت فيها: أَلاَ أَيُّهذَاَ الرَّاكِبُ الْعِيسَ بَلغاًسِباعاً وَقُلْ إنْ ضَمَّ دَارَكُمُ السَّفْرُ أَتَسَلُبُنِي مالِي وَلَوْ جَاءَ سَائلٌ ... رَقَقْتَ لَهُ إنْ حَطَّهُ نَحْوَكَ الْفَقُرُ كَشَافِيِة اْلَمْرضَى بِفَائِدِة الزِّنَا ... تُؤَمِّلُ أَجْراً حَيْثُ لَيْسَ لهَا أَجْرُ

стр. 62

أشعار علية التي غنت فيها في طريقه الثقيل الأول أَوْقَعْتِ فِي قلِبْي الْهَوىَ ... وَنَجَوْتِ منْهُ سَالَمِهْ وَبَدَأْتِني بِالْوَصْلِ ثُمْ ... مَّ قَطَعْتِ وَصْلِى ظالمَهْ تُوِبى فَإنَّكِ عالِمَهْ ... أَوْ لاَ فَإِنِّي آثِمَهْ وقالت لاَ حُزْنَ إلاَّ دُونَ حُزْنٍ نالنَيِ ... يَوْمَ الْفِراقِ وَقَدْ غَدَوْتُ مُوَدِّعا فَإِذا الأحِبَّةُ قَدْ تَوَلَّتْ عِيرُهُمْ ... وَبَقِيتُ فَرْداً وَالِهاً مُتَوَجِّعا وقالت كَمْ تَجَنَّى ذَنْباً عَلَىَّ بِلاَ ذَنْ ... بٍ وَما إنْ أَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُ إنْ تَكُنْ قَدْ صَدَدْتَ عَنِّيَ لَمَّا ... أَنْ تَمَلَّكْتَنِي فَصَدُّكَ مَوْتُ وقالت أَرَى جَسَدي يَبْلَى وَسُقْميَ باطِنٌ ... وَفِي كَبِدي دَاءٌ وَقَلْبِي سالُمِ فَما السُّقْمُ إلاَّ دُونَ سُقْمٍ أَصابَنِي ... وَلا الَجْهُد إلاَّ وَالذَّي بِي أَعْظَمُ لها فيه لحن ثقيل أول، ولغيرها لحن ثقيل ثاني وقالت ما أَقَصَرَ اسْمَ الُحِّب يا وَيْحَ ذَا الُحبِّوَأَطْولَ بَلَوْاه عَلىَ الْعاشِقِ الصَّبِّ

стр. 63

يَمُرُّ بِهِ لَفْظُ اللِّسانِ مُسَهَّلاً ... وَيَرْمى بِمَنْ قاساهُ فِي هائِرٍ صَعْبٍ وقالت فَرِّجُوا كَرْبِي قَليِلاً فَلَقَدْ صِرْتُ نَحِيلاً افْعَلُوا فِي أَمْرِ مَشْعُوفٍ بِكُمْ فِعْلاً جَمِيلاً وقالت: كَتَمْتُ اسْمَ الْحَبِيِب مِنَ الْعِباِد ... وَرَدَّدْتُ الصَّبابَةَ في فُؤَادِي فَوا شَوْقِي إلَى بَلَدٍ خَلّىٍ ... لَعَلِّى بِاسْم مَنْ أَهْوَى أُنادِي وقالت: ما صَنَعَ الهِجْرانُ لا كاَنَا ... هاجَ عَلَيَّ الْهَجْرُ أَحْزاناً وَنَمَّ طَرْفِي بِدَخِيلِ الْهَوىَ ... فَصارَ ما أَسْرَرْتُ إعْلاناً وقالت: لَيْسَ خَطْبُ الْهَوَى بِخَطْب يَسيرِ ... لاَ يُنَبِّئْكَ عَنْهُ مثْلُ خَبِيِر لَيْسَ خَطْبُ الْهَوَى يُدَبَّرُ بالرَّأْيِ وَلا بِالْقِياسِ وَالتَّقْدِيرِ وقالت: باحَ بالْوَجْدِ قَلْبُكَ الْمُسْتَهامُ ... وَجَرَتْ فِي عِظامِكَ اْلأَسْقامُ يَوْمَ لاَ يَمْلِكُ الْبُكاءَ أَخُو ال ... شَّوْقِ فَيُشْفَى وَلا يُرَدُّ السَّلامُ

стр. 64

وقالت: تَكاَتْبنَا بِرَمْزٍ فِي الْحُضُورِ ... وَإيحاءٍ يَلُوحُ بِلاَ سُطورِ سِوِى مُقَلٍ تُخَبِّرُ ما عَناهَا ... بِكَفِّ الْوَهْمِ فِي وَرِقِ الصُّدُورِ وممَّا غَنَّتْ فيه من شعرها في طريقة خفيف الثقيل الأول إذا كُنْتَ لا يُسْليكَ عَمَّنْ تُحبُّهُ ... تَناءٍ وَلا يَشْفِيكَ طُولُ تَلاقِي فَما أَنْتَ إلاَّ مُسْتَعِيرٌ حُشاشَةً ... لِمُهْجَةٍ نَفْسٍ آذَنتْ بِفِراقِ وقالت: أَسْعَى فَما أَجْزي وَأَظْما فَما ... أُرْوَى مِنَ البْارِدِ والْعَذْبِ يَحْملُنِي الْحُبُّ عَلىَ مَرْكَبٍ ... مِنْ هَجْرِكُمْ يا أَمِليِ صَعْبِ وقالت: بُنَيِ الحُبُّ عَلَى الْجَوْرِ فَلَوْ ... أَنْصَفَ المَعْشُوقُ فِيِه لَسَمَحْ لَيْسَ يُسْتَحْسَنُ فِي وَصْفِ الْهَوَى ... عاِشقٌ يَعْرفُ تَأْلِيفَ الْحُجَجْ وَقَلِيلُ الْحُبِّ صِرْفٌ خالِصٌ ... لَكَ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ قَدْ مُزِجْ وقالت: شَرَبْتُ نَوْماً بِسَهرْ ... وَغُصْتُ فِي بَحْرِ الْفِكَرْ

стр. 65

ما للتَّصابِي والغِيَرْ ... مَنْ عَرَفَ الحُبَّ عَذَرْ وقالت: أُمْسِى فَلا أَرْجُو صَباحًا وَإنْ ... أَصْبَحْتُ حَيّاً قُلْتُ لا أُمْسِى لا يَسْتَوي وَاللهِ هَذا كَمَا ... لاَ يَسْتَوِي فِي قَدِّها خُمْسِى وقالت أَمْسَيْتُ فِي عُنِقُي مِنْ حُبِّ جارَيِةٍ ... غُلٌّ فَلا فُكَّ عَنِّي آخَرِ اْلأَبَدِ قَدْ ضَيَّعَ الحَزْمَ مَنْ يَرْمِى بِمُهْجَتِهِ ... إلىَ الفْرِاقِ بِلا صَبْرٍ ولا جَلَدِ وقالت وَدِدْتُ وَبَيْت اللهِ فِي الُحبِّ أَنَّنِيقَدَرْتُ عَلَى ما تَقْدِريِنَ منَ الصَّبْرِ فَأِنْ تَكُ أنْفَاِسي عَلَيْكِ كَثِيَرةًفَلَمْ يَكُ مِنْ عَيْنِي عَلَيْكِ دَمٌ يَجْرِي وقالت يا مُوِقدَ النَّار بالصَّحْراء مِنْ عُمُقٍقُمْ فَاصْطَلِ النَّارَ مِنْ قَلْبٍ بِكُمْ قَلِقِ الَّنارُ تُوقِدُها حِيناً وتَطُفْئهُا ... ونَارُ قَلْبِي لا يُطْفَى مِنَ الحُرَقِ وقالت مَنْ عَلَّلَ الَّليْلَ بِأَقْداِحِه ... قَوِى عَلىَ اللَّيْلٍ وَتَطْوِيِله ما كادَ يَفْنَى اللَّيْلُ مِنْ طُولِهِ ... لاَ يَعْرِضُ اللَّيْلُ لِمْشُمولِهِ

стр. 66

ممَّا غَنَّتْ فيه من شعرها في طريقة الثقيل الثاني طالَتْ عَلَىَّ لَياليِ الصَّوْمِ وَاتَّصَلَتْحَتَّى لَقَدْ خِلْتُها زادَتْ عَلىَ الْعَدَدِ شَوْقاً إلىَ مَجْلِسٍ يَزْهُو بِساكِنِهِ ... أُعِيذُهُ بِجلالِ الْوَاحِدِ الصَّمَد وقالت وزعم ميمون بن هارون أن كنيزة جارية عبد الله بن الهادي أنشدته الشعر لعلية، وأعلمته أن اللحن لها، وكذلك أخبرته بدعة: ما زِلْتُ مْذ دَخَلْتُ الْقَصْرَ فِي كُرَبٍ ... أَهْذِى بِذِكْرِكِ صَبًّا لَسْتُ أَنْساكِ لاَ تَحْسَبِيِني وَإنْ حُجَّابُ قَصْرِكُمْ ... سَدُّوا الِحجَابَ وَحالُوا دونَ رُؤْيِاك أنِّي تَغَيَّرْتُ عَمًّا كُنْتُ ياَ سَكنى ... أَيَّامَ كُنْتُ إذا ما شِئْتُ أَلْقاكِ لَكِنَّ حُبَّكِ أَبْلانِي وَعَذَّبَنِي ... وَأَنْتِ فِي رَاحَةٍ طوبِاك طُوباِك وقالت أَيا رَبِّ حَتَّى مَتَى أُصْرَعُ ... وَحَتَّامَ أَبْكِي وأَسْتَرْجِعُ لَقَدْ قَطَعَ الْيَأْسُ حَبْلَ الرَّجَا ... ء فَمَا فِي وصالِكِ لِي مَطْمَعُ بُلِيَت بِقَلْبٍ ضَعِيِف الْقُوَى ... وَعَيْنٍ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ إذا ما ذَكَرْتُ الهَوَى وَالمُنَى ... تَحَدَّرَ منْ جَفْنها أَرْبُعُ

стр. 67

وقالت شَغَلْتُ اشْتَغِالِي وَنَفْسِي بِكُمْ ... وَأَمْسَيْتُ صَبًّا إلىَ قُرْبِكُمْ فَإِنْ بِالهَوَى مَرَّةٍ عُدْتُّمْ ... فَإِنِّي إذن عُدْتُ عَبْداً لَكُمْ وقالت أَلْبِسِ المَاءَ الْمُدامَا ... وَاسْقِنِي حَتَّى أَنَامَا وَأَفِضْ جُوَدكَ فِي النَّا ... سِ تَكُنْ فِيهمْ إمَامَا لَعَنَ اللهُ أَخَا الْ ... بُخْلِ وأَنْ صَلىَ وَصامَا وقالت أَللهُ يَحْفَظُهُ وَيَجْمَعُ بَيْنَنا ... رَبٌّ قَرِيبٌ للدُّعاءِ مُجِيبُ يا طِيَب عَيْشٍ كُنْتُ فِيِه وَسَيِّدِي ... نُسْقَي بِكَأْسٍ والجَنابُ خَصِيبُ وقالت وحكى ميمون أن كنيزة الكبيرة جارية أم جعفر أعلمته أن هذا الشعر واللحن فيه لعلية: أَلَيْسَتْ سُلَيْمَى تَحْتَ سَقْفٍ يُكنُّها ... وإِيَّايَ هَذا فِي الْهَوَى لِيَ نافِعُ وَيَلْبَسُها اللَّيْلُ الْبَهيِمُ إذا دَجَىوَتُبْصِرُ ضَوْءَ الْفَجْرِ وَاْلَفْجُر ساطِعُ تَدُوسُ بِساطاً قَدْ أَراهُ وَأَنْثَنِي ... أَطَأْهُ بِرِجْلِي كُلُّ ذَا لِيَ شَافِعُ

стр. 68

وقالت سُلْطانُ ماذا الْغَضَبُ ... يُعْتَبُ إنْ لَمْ تَعْتِبُوا مالِيَ ذَنْبٌ فَإِذاً ... شِئْتَ فَإِنِّي مُذْنِبُ وقالت: نَفْسِي فِدا ظَالمٍ يَظْلِمُنِي ... فِي كَفِّه مُهْجَتِي يُقَلِّبُها ثُمَّ تَوَلَّى غَضْبَانَ يَحْلِفُ لِي ... كَفَرْتُ بِاللهِ إنْ ذَهَبْتَ بِها وقالت: بأَبِي مَنْ هُوَ دَائِي ... وَمِنَ السُّقْمِ شِفَائِي وَهُوَ هَمِّي وَمُنَى نَفْ ... سِي وَسُؤْلِي وَرَجَائِي حدثني أحمد بن محمد بن إسحق الطالقاني قال حدثني أبو عبد الله أحمد بن الحسين الهاشمي قال غنت عليه في شعر لها في طريقة الثقيل الثاني: قُلْ لِذِي الطُّرَّةِ وَالْ ... أَصْداغِ وَالْوَجْهِ المَليِحِ وَلَمنْ أَشْعَلَ نَارَ الْ ... حُبِّ فِي قَلْبٍ قَرِيحٍ مَا صَحيِحٌ عَمِلَتْ ... عَيْنَاكَ فيه بصَحِيح

стр. 69

وممَّا غَنَّتْ فيه من شعرها في طريق الرمل، وقالت وصحفت في هذا الشعر طل سَلَّمْ عَلىَ ذِكْرِ الْغَزَا ... لِ اْلأَغْيَدِ المُسْبِى الدَّلاِلِ سَلِّمْ عَلَيْهِ وَقُلْ لَهُ ... يا غُلَّ أَلْبَابِ الرِّجالِ خَلَّيْتَ جِسْمِي صَاحِياً ... وَسَكَنْتَ فِي ظِلِّ الْحِجالِ وبَلَغْتَ مِنِّي غايَةً ... لَمْ أَدْرِ فِيها ما احْتياِلي وقالت: يا ذا الذَّيِ أَكْتُمُ حُبِّيِه ... وَلَسْتُ مِنْ خَوْفٍ أُسمِّيِه لَمْ يَدْرِ ما بِي مِنْ هَواهُ وَلَمْ ... يَعْلَمْ بِما قاسَيْتُهُ فِيِه وقالت: شَعَفَ الْفُؤادُ بِجارةِ الجَنْبِ ... فَظَلْتُ ذا حُزْنٍ وَذا كَرْبِ يا جارَتِي أَمْسَيْتِ مالِكةً ... رِقِّي وَغالَبِتِي عَلَى لُبِّي وَأَنا الذَّلِيلُ لِمَنْ بُلِيتُ بِهِ ... حَسْبِي بِهِ عاذِلَتِي حَسْبِي أَمَّا النَّهارُ فَفِيِه شُغْلُ تَحَمُّلٍ ... وَالَّليْلُ يَجْلِبُ لِي هَوَى الحُبِّ وقالت: لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَى النَّفْسَ جُهْدِي لَعَلَّهاإذَا ما اْسَتَطْبتُ الْهَجْرَ عَنْكِ تَطيِبُ

стр. 70

وَغاَلْبُتها حَتَّى عَصَتْنِي إلىَ الذَّيِ ... تُرِيُد وَلِي نَفْسٌ بِذاكِ غَلوبُ ولغيري فيه لحن في طريقة أخرى وقالت: أَشْكو انْفِرادِي بالْهُمُومِ وَوَحْشَتِي ... لِفِراقُكْم وَصَبابتِي وَحنَيِي وَتَلَفَتُّي كَيْما أَراكِ وَما أَرَى ... إِلاَّ خَيالاً مُذْكِراً يُؤْذِينِي وقالت: خَلَوْتُ بِالرَّاحِ أُناِجيها ... آخُذُ مِنْها وَأُعاطيِها ناَدَمْتُها إْذ لَمْ أَجْد صاِحباً ... أَخافُ أَنْ يَشْرَكنِي فِيها وقالت: زَوَّدَنِي يَوْمَ سارَ أَحْزانا ... كانَ لَهُ اللهُ حَيْثُما كانا إنْ لَمْ يَكُنْ حُبُّهُ قَدَ أقْلَقنِي ... فَلا صَفا الْعَيْشُ لِي وَلا لاَنا وقالت وقد أنشدته لها كنيزة فقالت لها فيه لحن رمل كَأَنِّي إذا أَلْزَمَتْنَيِ الذَّنْبَ لَيْسَ لِيلِسانٌ بَلَى لَوْ كانَ غَيْركِ أَلْسُنُ تَغِيبُ فَأَخْلُو بِاْلهُموِم وَنَلْتَقِي ... خِلاساً فَتَرْميِنِي لذِلِك أَعْيُنُ وقالت للرشيد: قُلْ للاْماِم ابْن الاْما ... مِ مَقالَ ذا النُّصْحِ الُمصِيِب لَوْلاَ قُدُومُكَ مَا انْجَلَى ... عَنَّا الجَلِيلُ مِنَ الخُطُوبِ

стр. 71

وممَّا غَنَّتْ فيه من شعرها في طريقة الرمل الثاني وَدِدْتُ وَبَيْتِ اللهِ فِي الحُبِّ أَننَّيِقَدَرْتُ عَلَى ما تَقْدِرِينَ مِنَ الصَّبْرِ فَلَمْ تَكُ أَنْفاسِي عَلَيْك كَثِيرةً ... وَلَمْ يَكُ مِنْ عَيْنِي عَلَيْكِ دَمٌ يَجْرِي وقالت وقد حج رشأ، أنشدنيه الحسين بن يحيى لها، وقد رويت لأبي العتاهية. بَيْنَ الاْزِاَريْنِ مِنَ الُمْحِرِم ... تَدْليِهُ عَقْل الرَّجُلِ المُسْلِمِ فِي قَدِّ غُصْنِ الْبانِ لَكِنَّهُ ... مِنْ طَيِّباتِ الشَّجَرِ المُطْعَمِ مَرَّ إلىَ الرُّكْن فَزَاحَمْتُه ... فَاْلَتَمسَ الرُّكْنَ وَلَمْ يَلْثِمِ وَفاتَ بِاَّلسْبقِ إلَى زَمْزمٍ ... وَكانَتِ اللَّذَّاتُ فِي زَمْزَمِ شَرِبْتُ فَضْلَ المَاِء مِنْ بَعْدِهِ ... فَلَسْتُ أَنْسَى طَعْمَهُ فِي الْفَمِ وقالت: أَلاَ مَنْ لِي بِإنْسانِ ... كَوَى قَلْبِي بِهِجْرانِ وَقاضٍ حاكِمٍ فِي ... بِظُلْمٍ وَبِعُدْوانِ لَقَدْ سَلَّطَ ذا الْحُبَّ ... عَلَيْنا شَرُّ سُلْطانِ

стр. 72

فَيا عَوْناُه مَنْ يَطْل ... بُ لِي مَرْضاةَ غَضْبانِ وقالت: حَقُّ الذَّي يَعْشَقُ نَفْسَيْنِ ... أَنْ يُصْلَبَ أَوْ يَنْشَرْ بِمِنْشارِ وَعاِشقُ الوْاحِدِ مِثْلُ الذَّيِ ... أَخْلَصَ دِيَن الْواحِد الْبارِي صَبَرْتُ حَتَّى ظَفِرَ السُّقْمُ بِي ... كَمْ تَصْبِرُ الَحلْفَاُء لِلنَّارِ لَوْلاَ رَجائِي الْعَطْفَ مِنْ سَيِّدِي ... بَقِيتُ بَيْنَ البْابِ وَالدَّارِ وقالت: لأَشْرَبَنَّ بِكَأْسٍ بَعْدَما كاِس ... رَاحاً تَدُورُ بِأَخْماسٍ وَأَسْداسِ وَأَرْضَعُ الدَّرَّ مِنْها باكِراً أَبَداً ... حَتَّى أُعَيَّبَ فِي لَحْدٍ وَأَرْماسِ وقالت: صَرَمَتْ أَسْماءُ حَبْلي فَاْنَصَرْم ... ظَلَمَتْنا كُلُّ مَنْ شاءَ ظَلَمْ وَاسْتَحَلَّتْ قَتْلَنا عاِمدَةً ... وَتَجنَّتْ عِلَلاً لَمْ تُجْتَرمْ وقالت: يا خَلَّتِي وَصَفِيَّتي وَعَذابِي ... مالِي كَتَبْتُ فَلَمْ تَرُدِّ جَوابِي خُنْتِ الَموِاثَق أَمْ لَقِيتِ حَواسِداً ... يَهْوَيْنَ هَجْرِي أَمْ مَلْلِتِ عِتاِبي وقالت: أَصابَني بعْدَك ضُرُّ الهَوَى ... وَاعْتاَدِني للبُعْد إقْلاقُ

стр. 73

قَدْ يَعْلَمُ المَوْلىَ وَحَسبي بِهِ ... أَنِّي إلىَ وَجْهكِ مُشْتاقُ وقالت أَذلُّ لِمَنْ أَهْوَى لأُدْرِكَ عِزَّةً ... وَكَمْ عِزَّةً قَدْ نالَها الَمْرءُ بالذُّلِّ فَلَوْ كُنْتُ أَسْلُوهُ لِسُوءِ فَعَاِلِه ... لَقَدْ كانَ فيِ إقْصائِهِ ليِ مَا يُسْلِى وقالت بتُّ قَبْلَ الصَّباحِ إنْ بتُّ إلاَّ ... فِي اِزارٍ عَلَى فِراشٍ حَرِيرِ أَوْ يَحُلْ دُونَ ذَاكَ غَلْقُ قُصُورٍ ... كَمْ قَتيلٍ مِنَ الَهْوَى فِي الْقصوِر وقالت الشَّوْقُ بَيْنَ جَوانِحِي يَترَدَّدُ ... وَدُموعُ عَيْنيِ تَسْتَهلُّ وَتَفْدُ إنِّي لأَطْمَعُ ثُمَّ أَنْهَضُ بِالُمنَى ... وَالْيأْسُ يَجْذِبُنِي إلَيْهِ فَأَقْعُدُ وقالت طاَل تَكْذيِبِي وَتَصْديِقِي ... لَمْ أَجدْ عَهْداً لمَخْلوقِ إنَّ نَاساً فِي الْهَوَى حَدَّثوا ... أَحْدَثوا نَقْضَ المَواِثِيق وقالت لَيْتَ شعْري مَتَى يَكُونُ التَّلاقِي ... قَدْ بَرانِي وَسَلَّ جِسْمِي اشْتياقِى غَابَ عَنِّي مَنْ لاَ أُسْمِّيِه خَوْفاً ... فَفُؤادِي مُعَلَّقٌ باِلتَّراقي

стр. 74

وقالت وَاكَبِدِي مِنْ زَفَراِت الضَّنَى ... حُقَّ لَها ممَّا تَذُوبُ الْفَنا لَمْ يَضَعِ اللُّوْمُ عَلىَ عاشِقٍ ... شَفْرَتَهُ إلاَّ انْتَحانِي أَنا وقالت تَعالَوْا ثُمَّ نَصْطَبِحُ ... وَنَلْهوُ ثُمَّ نَقْتَرحُ وَنَجْمَحُ فِي لَذاذَتِنا ... فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدْ جَمَحُوا وقالت جاءَنِي عاذِلِي بِوَجْهٍ مُشِيحِ ... لاَمَ في حُبِّ ذاتِ وَجْهٍ مَليِحِ قُلْتُ واللهِ لاَ أَطَعْتُكَ فِيها ... هِي رَوُحِي فَكَيْفَ أَتْرُكُ رُوحي ظَبْيَةٌ تَسْكُنُ الْقِبابَ وَتَرْعَى ... مَرْتَعا غَيْرَ ذِي أَراٍك وَشيح وقالت بُلِيتُ مِنْكِ بِطُولِ الْهَجْرِ والْغَضَبِواَلْيَوْمَ أَوَّلُ يَوْمٍ كانَ فِي رَجَبِ هَبِي عِقابِي لهذَا الْيَوْمِ وَاحْتَسِبِي ... فِيِه الثَّوابَ فَهَذا أَفْضَلُ السَّبَبِ ما زُرْتُ أَهْلَكِ أَسْتَشْفِي بِرُؤْيَتِهْمِإلاَّ انْقَلَبْتُ وَقَلْبِي غَيْرُ مُنْقَلِبِ

стр. 75

ما قالته عُلَيَّةُ من الشِّعْر ولا نَعْلَمُ فيه غناءً وما غنت فيه ولم يجئنا طريقته قالت وَفِي الْقَلْبِ مِنْ وَجْدٍ بِسَلْمَى مَعَ الذَّيأَرِى مِنْ تَوانِيها وَمِنْ ذاكَ أَعْجَبُ جُرُوحٌ دواٍم ما تُداوَي كُلُومُها ... كَمَا لا أَرَى كَسْرَ الزَّجاجَةِ يُشْعَبُ وقالت كَأَنَّها مِنْ طِيِبها فِي يَدِي ... تُشَمُّ فِي الْمْحضَرِ أَوْ فِي الْمَغِيب رَيْحانَةٌ طِيَنُتها عَنْبَرٌ ... تُسْقَى مَعَ الرَّاحِ بِماءٍ مَشْوبِ عُرُوقُها مِنْ ذا وَتُسْقى بِذَا ... مَمْزُوجَةُ يا صاحِ طِيباً بِطِيبِ تِلْكَ الِتَّي هامَ فُؤَادِي بِها ... ما إنْ لدِائيِ غَيْرُها مِنْ طَبِيبِ وقالت قُمْ يا نَديِمِي إلَى الشَّمُولِ ... قَدْ نِمْتَ عَنْ لَيْلكَ الطَّوِيلِ أَما تَرَى الَّنْجَم قَدْ تَبَدَّى ... وَهَمَّ بَهْرامُ بِاْلأُفُولِ قَدْ كُنْتَ عَضْبَ اللَّسانِ عَهْدِي ... فَرُحْتَ ذاَ مَنْطِقٍ كَلِيلِ مَنْ عاقَرَ الرَّاحَ أَخْرَسَتْهُ ... وَلَمْ يُجِبْ مَنْطِقَ السُّؤولِ وقالت أَلاَ يا نَفْسُ وَيْحَكِ لا تَتوقِي ... إِلىَ مَنْ لَيْسَ بِاْلَبِّر الشَّفِيقِ
следующие страницы →