← Фикх общий

Фикх общий · id 782

اللباب في فقه السنة والكتاب

محمد صبحي حلاق

Полный текст (548 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

بن الحارث بنِ الصِّمَّةِ الأنصاري قال: قال رسول اللّه ﷺ : "لو يعلم المارُّ بين يَدَي المصلِّي ماذَا عليه لكان أن يقفَ أربعين خيرًا له من أن يمرَّ بينَ يديه"، قال أبو النضر: لا أدري قال: أربعينَ يومًا، أو شهرًا، أو سنةً، وهو حديث صحيح (١). * سترة الإمام سترة للمأموم: لحديث ابن عباس قال: "أقبلتُ راكبًا على أتانٍ، وأنا يومئذٍ قد ناهزتُ الاحتلامَ، ورسولُ اللّه ﷺ يُصلي بالناس بمنىً إلى غير جدارٍ، فمررتُ بين يدي بعض الصفِّ، فنزلتُ وأرسلتُ الأتانَ ترتع، فدخلتُ في الصف، فلم يُنكر ذلك عليَّ أحدٌ"، وهو حديث صحيح (٢).

стр. 142

الفصل الرابع سننُ الصلاةِ القولية والفعلية أولًا: سنن الصلاة القولية: ١ - دعاء الاستفتاح: عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول اللّه ﷺ إذا كبَّر للصلاةِ، سكتَ هُنَيْهَةً قبل أن يقرأ، فسألتُهُ، فقال: "أقول: اللهم باعدْ بيني وبين خطاياي كمَا باعدتَ بين المشرقِ والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما يُنقى الثوبُ الأبيض من الدَّنَس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد"، وهو حديث صحيح (١). ٢ - الاستعاذةُ: لقوله تعالى في سورة النحل الآية (٩٨): ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾، ولحديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ : أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح ثم يقول: "أعوذُ باللّه السميع العليم من الشيطانِ الرجيم؛ من هَمْزِهِ ونفْخِهِ ونَفْثِهِ"، وهو حديث صحيح (٢). ٣ - التأمينُ: لحديث وائل بن حُجْرٍ قال: كان رسول اللّه ﷺ إذا قرأ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾؛ قال: "آمين" ورفع بها صوتَهُ، وهو حديث صحيح (٣). ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "إذا أمَّنَ الإمامُ فأمِّنوا؛ فإنَّهُ من وافقَ تأمينُهُ تأمين الملائكةِ غُفِرَ لَهُ ما تقدم من ذنبه".

стр. 143

٤ - قراءة السورة بعد الفاتحة في الأُولَيَينِ: لحديث أبي قتادة: "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأمِّ الكتابِ وسورتين، وفي الركعتين الأُخريين بفاتحة الكتاب، ويسمعنا الآية أحيانًا، ويُطول في الركعة الأولى ما لا يُطيلُ في الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح"، وهو حديث صحيح (١). وتُسنُّ القراءةُ في الأخريين أحيانًا: لحديث أبي سعيد الخدري ﵁: "أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدْر ثلاثينَ آيةً، وفي الأخريين قدْرَ قراءة خمس عشرة آيةً، أو قالَ: نصفَ ذلك، وفي العصر في الركعتين الأوليين، في كل ركعةٍ قَدْرَ قراءةِ خمسَ عشْرةَ آيةً، وفي الأخريين قدر نصف ذلك"، وهو حديث صحيح (٢). ويُسَنُّ الجهرُ بالقراءة في صلاة الصبح، وفي الأوليينِ من المغرب والعشاء، ويُسنُّ الإسرارُ بالقراءة في الظهرِ والعصر، والثالثةِ من المغرب، والأخريينِ من العشاء: قال الإمام النووي (٣): "فالسنةُ الجهرُ في ركعتي الصبح والمغرب والعشاء، وفي صلاة الجمعة، والإسرارُ في الظهر والعصر، وثالثةِ المغرب والثالثةِ والرابعةِ من العشاءِ، وهذا كله بإجماع المسلمين مع الأحاديث الصحيحة المتظاهرة على ذلك". وقال ابن حزم (٤): "واتفقوا أن القراءةَ في ركعتي الصبح، والأوليين من المغرب والعشاء من جهر فيها فقد أصابَ، ومن أسر في الأخريين من العَتَمَةِ، وفي الثالثة من المغرب، وفي جميع الظهرِ والعصرِ فقد أصاب". وأقرَّه ابن تيمية على ذلك. قلت: وإليك بعضَ الأحاديث التي أشار إليها الإمامُ النووي، ﵀:

стр. 144

١ - عن قُطْبَةَ بن مالكٍ: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠]، وهو حديث صحيح (١). ٢ - عن عَمْرو بن حُريث: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] وهو حديث صحيح (٢). ٣ - عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يومَ الجمعة: السجدة ﴿الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾ و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١] وأن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة، سورة الجمعة والمنافقين، وهو حديث صحيح (٣). قال المحدث الألباني (٤) ﵀: "وأما القراءةُ في الأوليين فلا أعلمُ في ذلك حديثًا صريحًا، فالعمدةُ في ذلك على الاتفاقِ الذي سبق نقلُه عن النووي" اهـ. ٥ - التسبيحُ في الركوع والسجود: لحديث حذيفة قال: صلَّيتُ مع النبي ﷺ ذات ليلةٍ … وفيه: ثم ركع، فجعلَ يقول: "سبحان ربِّي العظيم"، ثم سجد فقال: "سبحان ربي الأعلى"، وهو حديث صحيح (٥). ٦ - تكبيرةُ الركوع والسجود والرفعِ والخفضِ: لحديث أبي هريرة ﵁ قالَ: كان رسول اللّه ﷺ إذا قَامَ إلى الصلاةِ يكبرُ حين يقومُ، ثم يكبرُ حين يركعُ، ثم يقولُ: "سمع اللّه لمن حمده" حين يرفع صُلبَهُ من الركوع، ثم يقول وهو قائم: "ربنا ولك الحمدُ" ثم يكبر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبرُ حين يرفعُ رأسهُ، ثم يكبرُ حين يسجدُ، ثم يكبر حين يرفعُ رأسهُ، ثم يفعل مثل ذلك في الصلاة كُلِّها حتى يقضيها، ويكبر حين يقومُ من المثنى بعد الجلوس. ثم يقول أبو هريرة: إني لأشْبَهُكم صلاةً برسول اللّه ﷺ ، وهو حديث صحيح (٦).

стр. 145

٧ - الزيادةُ في الاعتدالِ من الركوع على قول: ربَّنا ولك الحمد بإحدى هذه الزيادات: لحديث عبد اللّه بن أبي أوفى قال: كان رسول اللّه ﷺ يدعو بهذا الدعاء: "اللهم ربنا لك الحمدُ، مِلءَ السموات، وملءَ الأرض، وملء ما شئتَ من شيءٍ بعد"، وهو حديث صحيح (١). ولحديث عبد اللّه بن عباس أن النبي ﷺ كان إذا رفعَ رأسه من الركوع قال: "اللهم ربنا لك الحمدُ، ملءَ السموات، وملءَ الأرض، وما بينهما، وملءَ ما شئتَ من شيء بعدُ، أهل الثناءِ والمجدِ لا مانع لمَا أعطيتَ، ولا معطي لما منعت، ولا ينفعُ ذا الجدّ منكَ الجَدُّ"، وهو حديث صحيح (٢). ولحديث رفاعة بن رافع الزرقيِّ قال: كُنَّا يومًا نُصلي وراء النبي ﷺ ، فلما رفع رأسَهُ من الركعة، قال: "سمع الله لمن حمده" قال رجل وراءهُ: (ربنا ولكَ الحمدُ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه"، فلما انصرف قال: "من المتكلم؟ " قال: أنا. قال: "رأيتُ بضعةً وثلاثين ملكًا يبتدرونها، أيُّهُمْ يكْتبُها أَوَّلُ"، وهو حديث صحيح (٣). ٨ - الدعاء بين السجدتين: لحديث ابن عباس ﵄ قال: كان رسول اللّه ﷺ يقول بين السجدتين في صلاة الليل: "ربِّ اغفر لي، وارحمني، واجْبُرْني، وارزقني، وارفعني"، وهو حديث صحيح (٤). ٩ - الصلاةُ على النبيِّ ﷺ بعد التشهدِ الأول لفعلهِ ﷺ ذلك: عن عائشةَ قالت: كُنَّا نُعِدّ لَهُ سِوَاكَهُ وطَهُورَهُ، فيبعثهُ اللّهُ ما شاءَ أن يبعثَهُ من الليل، فيتسوَّكُ ويتوضّأُ ويُصَلّي تِسعَ ركعاتٍ، لا يجلسُ فيها إلا في الثامنةِ فيذكرُ اللّه، ويحمدُهُ، ويدعوهُ، ثم ينهضُ ولا يُسَلّمُ، ثم يقومُ فيصلي التاسعةَ. ثم يقعدُ فيذكرُ اللّه، ويحمدُهُ، ويدعوهُ، ثم يسلمُ تسليمًا يُسْمِعُنَا .. "، وهو حديث صحيح (٥).

стр. 146

قال المحدِّثُ الألباني (١): "ففيه دلالةٌ صريحة على أنه ﷺ صلَّى على ذاته ﷺ في التشهد الأول، كما صلَّى في التشهدِ الآخرِ، وهذه فائدة عزيزةٌ فاستفدْها، وعُضَّ عليها بالنواجذ. ولا يقال: إن هذا في صلاة الليل، لأننا نقول: "الأصلُ أن ما شُرِعَ في صلاة شرعَ في غيرها دون تفريق بين فريضةٍ أو نافلةٍ، فمنِ ادَّعى الفَرْقَ فعليه الدليلُ" اهـ. ١٠ - التسليمةُ الثانية: * عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ كان يسلِّم عن يمينه وعن شماله، حتى يُرى بياضُ خدِّه "السلامُ عليكم ورحمةُ الله، السلامُ عليكم ورحمةُ اللّه"، وهو حديث صحيح (٢). وربَّما اقتصر على تسليمةٍ واحدة، كما جاء عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يسلِّم في الصلاة تسليمة واحدة تلْقَاءَ وجههِ، يميلُ إلى الشقِّ الأيمنِ شيئًا"، وهو حديث صحيح (٣). ثانيًا: سنن الصلاة الفعلية: ١ - رفع اليدينِ عند تكبيرة الإحرامِ وعند الركوع، والرفع منه، وعند القيامِ من التشهد الأول للأحاديث التالية: عن ابن عمر ﵁ قال: "كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفعَ يديه حتى يكونَا خِذْو منكبيهِ ثم يكبر"، وهو حديث صحيح (٤). وعن مالك بن الحويرث قال: "رأيت رسول اللّه ﷺ يرفع يديه إذا كبَّر وإذا ركع، وإذا رفع رأسَه من الركوع، حتى يبلغَ بهما فروعَ أذنيه"، وهو حديث صحيح (٥). وعن نافع: "أن ابن عمر ﵄ كان إذا دخلَ في الصلاة كبَّر ورفعَ يديه، وإذا ركع

стр. 147

رفع يديه، وإذا قال: سمع اللّه لمن حمده، رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابنُ عمر إلى نبي اللّه ﷺ "، وهو حديث صحيح (١). ٢ - وضع اليمنى على اليُسرى فوق الصَّدْرِ: عن سهل بن سعد قال: كانَ الناسُ يُؤمرونَ أن يضعَ الرجلُ اليدَ اليمنى على ذراعهِ اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلمُهُ إلَّا ينمي ذلك إلى النبي ﷺ ، قال إسماعيلُ: "يُنمى ذلك ولم يقُلْ: يَنْمِي"، وهو حديث صحيح (٢). وعن وائل بن حجرٍ، أنه رأى النبي ﷺ رفعَ يديه حين دخل في الصلاةِ، وكبر (وصف همام حيالَ أذنيه) ثم التحفَ بثوبهِ، ثم وضع يدهُ اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركعَ أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهَمَا، ثم كبَّرَ فركعَ، فلما قال: "سمع الله لمن حمده"، رفع يديه فلما سجدَ، سجدَ بين كفَّيه. وصف همام حيال أذنيه: مدخَل بين المتعاطفينِ: أدخله عفَّان بن مسلم يحكي عن همام أنه بين صفة الرفع برفع يديهِ إلى قُبالةِ أذنيه وحِذائِهما. ٣ - النظرُ إلى موضع السجودَ: لحديث عائشة ﵂ قالت: "دخل رسول اللّه ﷺ الكعبةَ، وما خَلَفَ بصره موضعَ سجودِهِ حتى خرج منها"، وهو حديث صحيح (٣). ولحديث أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : "ما بالُ أقوم يرفعونَ أبصارَهُم إلى السماء في صلاتهم"، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: "لينتهينَّ عن ذلك أو لتُخطفنَّ أبصارُهَم"، وهو حديث صحيح (٤). ٤ - أن يفعلَ في ركوعهِ ما تضمنتهُ الأحاديثُ الآتية من هيئاتٍ: عن أبي حميد الساعدي ﵁ في وصفه لصلاة النبي ﷺ : "وإذا ركعَ أمكن يديْهِ من ركبتيهِ، ثم هصَرَ (٥) ظهره"، وهو حديث صحيح (٦).

стр. 148

وعن عائشة قالت: "وكان إذا ركعَ لم يُشْخِصْ رأسهُ، ولم يُصَوّبْهُ، ولكن بين ذلك"، وهو حديث صحيح (١). وعن أبي حميد قال: "أنا أعلمُكم بصلاةِ رسول اللّه ﷺ فذكر بعضَ هذا، قال: ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابضٌ عليهما، ووتَّر يديه فتجافى عن جنبيه"، وهو حديث صحيح (٢). ٥ - يقدِّمُ المصلِّي يديه قبلَ رُكْبَتَيْهِ عند الهويِّ للسجود: لحديث أبي هريرة قالَ: قال رسول اللّه ﷺ : "إذا سجدَ أحدُكم، فلا يبركْ كما يبركُ البعيرُ، وليضعْ يديْهِ قبلَ ركبتيه"، وهو حديث صحيح (٣). ٦ - أن يفعلَ في سجوده ما تضَمنته الأحاديثُ الآتيةُ من هيئات: عن أبي حميد في وصفه صلاةَ النبي ﷺ قال: "فإذا سجد وضعَ يديْهِ غَيْرَ مفترِشٍ، ولا قابضِهما، واستقبل بأطراف أصابعِ رجليهِ القبلةَ"، وهو حديث صحيح تقدم تخريجه. وعن البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "إذا سجدت فضعْ كفَّيك، وارفعْ مرفقيك"، وهو حديث صحيح (٤). وعن ابن بُحينةَ أنَّ رسولَ اللّه ﷺ : "كان إذا صلى وسجدَ فرّجَ بين يديهِ، حتى يبدُو بياضُ إبطيه"، وهو حديث صحيح (٥). وعن أبي حميد في صفة صلاةِ رسول اللّه ﷺ قال: "إذا سجد فرّجَ بين فخذيه، غيرَ حاملٍ بطنه على شيء من فخذيه"، وهو حديث صحيح (٦).

стр. 149

وعن أبي حميد: "أن النبي ﷺ كان إذا سجد، أمكن أنفه وجبهته من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه"، وهو حديث صحيح (١). ٧ - أن يكون جلوسُه بين السجدتين على الهيئةِ التي تضمنتها الأحاديث الآتية: حديث عائشة قال: " .. وكان يفرشُ رجلَهُ اليسرى، وينصبُ اليمنى، وكان ينهى عن عقبةِ الشيطان … "، وهو حديث صحيح (٢). وحديث عبد الله بن عمر قال: "من سنةِ الصلاة أن تنصبَ القدمَ اليمنى، واستقبالهُ بأصابعها القبلةَ، والجلوسُ على اليسرى"، وهو حديث صحيح (٣). حديث أبي الزبير أنه سمع طاووسًا يقول: "قلنا لابن عباس: في الإقعاء على القدمين فقال: هي السُّنَّةُ، فقلنا له: إنا لنراهُ جَفَاءً بالرجلِ، فقال ابنُ عباس: بل هيَ سنةُ نبيك ﷺ "، وهو حديث صحيح (٤). قال محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (٥): ("ينهى عن عُقبة الشيطان": أي في القعود، وفُسِّرت بتفسيرين: "أحدهما": أن يفترشَ قدميهِ، ويجلس بإليتيه على عقبيه، ولكنَّ هذه القِعْدةَ اختارها العبادلةُ في القعود غير الأخير، وهذه تسمى إقعاءً، وجعلوا المنهيَّ عنه هو الهيئةُ "الثانية" تسميَّ أيضًا إقعاء، وهو أن يلصقَ الرجلُ إليتيهِ في الأرض، وينصبَ ساقيه وفخذيه، ويضعَ يديه على الأرض كما يقعي الكلبُ، وافتراشُ الذراعين تقدمَ أنه بسطُهُمَا على الأرض حالَ السجودَ، وقد نهى ﷺ عن التشبُّه بالحيوانات … ) اهـ ٨ - أَلَّا ينهض من السجود حتى يستوي جالسًا: لحديث مالك بن الحويرث: "أنه رأى النبي ﷺ يُصلِّي، فإذا كان في وِترٍ من صلاته لم ينهضْ حتى يستويَ قاعدًا"، وهو حديث صحيح (٦).

стр. 150

٩ - أن يكون جلوسُهُ في التشهدين على ما جاءت به السُّنَّةُ: عن ابن عمر ﵁: "أن رسول الله ﷺ كان إذا قعد للتشهُّدِ وضع يَدهُ اليسرى على ركبته اليسرى، واليمنى على اليمنى، وعقد ثلاثًا وخمسين، وأشار بإصبعهِ السبابةِ" رواه مسلم، وفي رواية له: "وقبضَ أصابعه كلَّها، وأشار بالتي تلي الإبهام"، وهو حديث صحيح (١). وعن أبي حميد أنه قال في وصفه صلاة النبي ﷺ : "فإذا جلس في الركعتين جلس على رجلهِ اليسرى، ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدَّم رجله اليُسْرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعديه"، وهو حديث صحيح (٢).

стр. 151

الفصل الخامس مكروهات الصلاة ١ - الاختصار في الصلاة: ومعناه أن يجملَ يدَهُ على خاصِرتِهِ: عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسولُ الله ﷺ أن يصلِّي الرَّجلُ محتصرًا"، وهو حديث صحيح (١). ٢ - الالتفات في الصلاة لغير ضرورة: عن عائشة ﵂ قالت: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: "هو اختلاسٌ يختلسهُ الشيطانُ من صلاة العبد"، وهو حديث صحيح (٢). ٣ - البُصَاقُ أمامَهُ أو عن يمينه: عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان أحدكم في الصلاة، فإنَّه يناجي رَبّهُ، فلا يبصقْ بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن شمالِهِ تحت قَدمِهِ"، وهو حديث صحيح (٣). ٤ - رفعُ البصرِ إلى السماء في الصلاة: عن جابر بن سَمُرَةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لينتهينَّ أقوامٌ يرفعونَ أبصارَهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم"، وهو حديث صحيح (٤). ٥ - الصلاة بحضرة الطعام، أو وهو يدافع الأخبثين: عن عائشة ﵂ قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاةَ بحضوة طعامٍ، ولا هو يُدَافِعُهُ الأخبثان"، وهو حديث صحيح (٥).

стр. 152

٦ - التثاؤبُ في الصلاة: عن أبي هريرة كت أن النبيَّ ﷺ قال: "التثاؤبُ من الشيطان، فإذا تثاءَبَ أحدُكم فليكظِمْ ما استطاع"، وهو حديث صحيح (١). ٧ - كَفْتُ الثوبِ أو الشعرِ: عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " .. ولا يكفت الثياب (٢) ولا الشَّعْر (٣) "، وهو حديث صحيح (٤). ٨ - السَّدْلُ والتَّلثُّم في الصلاة: عن أبي هريرة ﵁: "أنَّ النبي ﷺ نهى عن السَّدلِ في الصلاة، وأن يغطِّيَ الرجُلُ فاهُ"، وهو حديث حسن (٥). والسدلُ: "هو أن يلتحفَ بثوبه، ويُدْخِلَ يديه من داخل، فيركع ويسجدَ وهو كذلك .. وقيل: هو أن يضع وسط الإزار على رأسه، ويُرسل طرفيه، عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفه" (٦) اهـ. ٩ - اشتمالُ الصَّمَّاءِ في الصلاة: عن أبي هريرة ﵁: "أن النبي ﷺ نهى أن يشتملَ الصَّمَّاءَ"، وهو حديث صحيح (٧). الاشتمالُ: "افتعال من الشملةِ، وهو كساءٌ يُتغطى به، ويتلفف فيه، والمنهي عنه هو التجلل بالثوب وإسبالهُ من غير أن يرفع طرفه" (٨).

стр. 153

١٠ - تشبيكُ الأصابع: عن كعب بن عُجْرَةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إذا توضأ أحدُكم، ثم خرجَ عامدًا إلى الصلاة؛ فلا يشبكنَّ بين يديه، فإنه في صلاةٍ"، وهو حديث صحيح (١). ١١ - مسحُ الحصَى وتسويته أكثر من مرة: عن مُعَيْقِبٍ عن النبي ﷺ قال في الرجل يُسوي الترابَ حيثُ يسجد: "إنْ كُنت فاعلًا فواحِدةً"، وهو حديث صحيح (٢). ١٢ - مسابقةُ الإمام: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أما يخشى أحدُكم، أو لا يخشى أحدُكم إذا رفع رأسَه قبْلَ الإمام، أن يجعلَ اللهُ رأسَهُ رأسَ حمارٍ، أو يجعلَ اللهُ صورَتَهُ صورةَ حمارٍ"، وهو حديث صحيح (٣). ١٣ - بسْطُ الذراعين في السجود: عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "اعتدلُوا في السجود، ولا يَبْسُط أحدكم ذراعيهِ انبساطَ الكلبِ"، وهو حديث صحيح (٤). ١٤ - وضعُ الركبتينِ قبلَ اليدينِ في السجود: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سجد أحدُكم، فلا يبرك كما يبركُ البعيرُ، وليضعْ يديه قبل ركبتيه"، وهو حديث صحيح (٥). ١٥ - النظرُ إلى ما يَلهي: عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ صلَّى في خميصة لها أعلامٌ، فنظر إلى أعلامها نظرةً، فلما انصرفَ قال: "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جَهْمٍ، وائتوني بأنبجانية أبي جَهْم؛ فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي"، وهو حديث صحيح (٦).

стр. 154

الفصل السادس ما يباح فعله في الصلاة ١ - حملُ الصِّبيانِ في الصلاة: عن أبي قتادةَ ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يُصلي وهو حاملٌ أمامةَ - بنت زينبَ - فإذا سجد وضعَها، وإذا قامَ حملَها، وهو حديث صحيح (١). ٢ - قتلُ الحيةِ والعقربِ في الصلاة: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحيةَ والعقربَ"، وهو حديث صحيح (٢). ٣ - يردُّ المصلِّي السلامَ بالإشارة على من سلّم عليهِ: عن ابن عمرَ ﵁ قال: "قلتُ لبلالٍ: كيفَ رأيتَ النبيَّ ﷺ يردُّ عليهم حين يسلِّمون عليه وهو يصلِّي؟ قال: يقول هكذا، وبسطَ كفَّهُ"، وهو حديث صحيح (٣). وعن جابر ﵁ أن رسولَ الله ﷺ بعثَه لحاجةٍ قال: ثم أدركْتُهُ وهو يصلي، فسلمتُ عليه فأشارَ إليَّ فلما فرغَ دعاني، وقال: "إنك سلمت آنفًا، وأَنَا أُصَلِّي"، وهو حديث صحيح (٤). ٤ - البكاءُ والأنينُ: عن مطرِّفِ بنِ عبد الله بن الشِّخير عن أبيه قال: "رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي، وفي صدره أزيرٌ كازيرِ المرجلِ من البكاء"، وهو حديث صحيح (٥).

стр. 155

٥ - تسبيح الرجالِ، وتصفيق النساء لمن نابه أمرٌ وهو في الصلاة: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "التسبيحُ للرجال، والتصفيق للنساء"، متفق عليه، زاد مسلم: "في الصلاة"، وهو حديث صحيح (١). ٦ - يدفعُ المصلِّي المارَّ بين يديه بلطفٍ، فإن لم يندفعْ دفعه بشدَّةٍ: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قَال رسول الله ﷺ : "إذا صلَّى أحدُكم إلى شيء يسترُهُ من الناس، فأرادَ أحدٌ أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطانٌ"، وهو حديث صحيح (٢). ٧ - الفتحُ في القراءة على الإمام: عن مسوَّر بن يزيدَ المالكي قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ فترك آيةً، فقالَ له رجل: يا رسول الله، آيةُ كذا وكذا، قال: "فهلَّا ذكَّرْتَنيهَا؟ "، وهو حديث حسن (٣). وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ صلَّى صلاة، فقرأ فيها، فَلُبس عليه، فلمَّا انصرف قال لأبي: "أصليتَ معنا؟ " قال: نعم، قالَ: "فما منعك؟ "، وهو حديث صحيح (٤). ٨ - المشيُ اليسيرُ للحاجة: عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يُصلي في البيت والبابُ عليه مغلقٌ، فجئتُ فمشى حتى فتح لي، ثم رجع إلى مقامِهِ، ووصفتْ أن البابَ في القبلةِ"، وهو حديث حسن (٥). ٩ - غمزُ رجْلِ النائم: عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كنتُ أنامُ بين يَدَىْ رسولِ الله ﷺ

стр. 156

ورجلاي في قبلتِهِ، فإذا سجد غَمَزَني فقبضتُ رِجْليَّ، فإذا قام بسطتُهما، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيحُ"، وهو حديث صحيح (١). ١٠ - البُصاقُ في ثوبِهِ، أو إخراجُ منديلهِ من جيبه: عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "فإنَّ أحدكم إذا قام يصلِّي، فإنَّ الله ﵎ قبل وجهه، فلا يبصُقَنَّ قبَلَ وجههِ، ولا عن يمينه، وليبصقْ عن يساره، تحتَ رجلِهِ اليسرى، فإن عجلَتْ به بادرةً فليَقلْ بثوبهِ هكذا"، ثم طوى ثوبَهُ بعضَه على بعض، وهو حديث صحيح (٢). ١١ - الالتفات والإشارةُ المفهِمةُ للحاجة: عن جابر ﵁ قال: اشتكى رسول الله ﷺ فصلَّينا وراءَهُ، وهو قاعدٌ، وأبو بكر يُسْمِعُ الناسَ تكبيرهُ، فالتفتَ إلينا فرآنا قيامًا، فأشارَ إلينا فقعدْنا، فصلَّينا بصلاته قعودًا، وهو حديث صحيح (٣). * * *

стр. 157

الفصل السابع مبطلات الصلاة ١ - الكلام عمدًا في الصلاة: عن معاوية بن الحكم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ هذه الصلاةَ لا يصلُحُ فيها شيءٌ من كلامِ الناسِ، إنَّما هو التسبيحُ والتكبير، وقراءة القرآنِ"، وهو حديث صحيح (١). وعن زيد بن أرقم أنَهُ قالَ: "إن كُنَّا لنتكلَّمُ في الصَّلاة على عهد رسول الله ﷺ يُكَلِّمُ أحدُنا صاحبَهُ بحاجتهِ، حتى نزلتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأُمِرنا بالسكوتِ، ونُهينا عن الكلامِ"، وهو حديث صحيح (٢). ٢ - مرورُ المرأة، أو الحمار، أو الكلب الأسود، بين يدي المصلِّي دون موضع سجودِه: عن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يقطعُ صلاةَ الرجلِ المسَلم - إذا لم يكن بين يديه مثلُ مؤخرةِ الرَّحْلِ - المرأةُ، والحمارُ، والكلبُ الأسود"، وهو حديث صحيح (٣). ٣ - تيقُّنُ الحَدَثِ: عن عَبَّاد بن تميم، عن عمِّه أنَّهُ شكا إلى رسول الله ﷺ : الرجلُ الذي يُخيلُ إليه أنَّهُ يجدُ الشيء في الصلاة؟ فقالَ: "لا ينفتِلْ - أو لا ينصرف - حتى يسمع صوتًا أو يجدَ ريحًا"، وهو حديث صحيح (٤). ٤ - تركُ ركن من أركان الصلاة، أو شرطِ من الشروطِ عمدًا: عن أبي هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ دخل المسجدَ، فدخلَ رجلٌ، فصلَّى، فسلَّم على النبي ﷺ فردَّ، وقال: "ارجعْ فصلِّ فإنك لم تُصلِّ " فرجعَ يصلّي كما صلَّى، ثم جاء، فسلَّم على النبي ﷺ فقال: "ارجع فصلِّ فإنك لم تُصلِّ" ثلاثًا، قال: والذي

стр. 158

بعثك بالحقِّ ما أحسنُ غيرَهُ، فعلَّمني؟ فقال: "إذا قُمتَ إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسَّر معكَ من القرآن، ثم اركع حتى تطمئنَّ راكعًا، ثم ارفعْ حتى تعتدلَ قائمًا، ثم اسجُد حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم ارفعْ حتى تطمئنَّ جالسًا، وافعلْ ذلك في صلاتك كلها"، وهو حديث صحيح (١). وعن خالد بن معدانَ، عن بعض أصحاب النبي ﷺ : "أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمِه لُمعَة قَدْرَ الدرهم لم يُصِبْها الماءُ، فأمره النبي ﷺ أن يعيدَ الوضوءَ والصلاة"، وهو حديث صحيح (٢). ٥ - الضحكُ: قال ابن المنذر (٣): "وأجمعوا على أن الضحك يفسدُ الصلاةَ". ٦ - الأكلُ والشربُ عمدًا: قال ابن المنذر (٤): "وأجمعوا على أن من أكلَ وشربَ في صلاته الفرض، عامدًا أن عليه الإعادة" اهـ. قلتُ: وكذلك في صلاة التطوع عند الجمهور، لأنَّ ما أبطلَ الفرضَ يبطلُ التطوعَ. * * *

стр. 159

الفصل الثامن الأدعية والأذكار بعد الصلاة ١ - عن ثوبان ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا انصرفَ من صلاته، استغفر الله ثلاثًا، وقال: "اللهمَّ أنتَ السلامُ، ومنكَ السلامُ، تباركت يا ذا الجلال والإكرامِ"، وهو (١) حديث صحيح. ٢ - وعن سعد بن أبي وقاص ﵁: أن رسولَ الله ﷺ كان يتعوذُ بهنَّ دُبُرَ كُلِّ صلاة: "اللهم إني أعوذُ بكَ من البُخلِ، وأعوذُ بكَ من الجُبنِ، وأعوذُ بكَ من أن أُردَّ إلى أرذَلِ العُمْرِ، وأعوذُ بِكَ من فتنةِ الدنيا، وأعوذ بكَ من عذاب القبرِ"، وهو حديث صحيح (٢). ٣ - وعن المغيرة بن شعبة ﵁: أن النبي ﷺ كان يقول دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ: "لا إله إلا اللّهُ، وحدَهُ لا شريك له، له الملك، وله الحمدُ، وهو على كُلِّ شيءٍ قدير، اللهم لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا معطيَ لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجَدُّ"، وهو حديث صحيح (٣). ٤ - وعن عبد الله بن الزبير أنه كان يقول في دُبُرِ كُل صلاة حين يُسَلِّمْ: "لا إلهَ إلَّا اللّهُ وحدَهُ لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم، ولا نعبُدُ إلَّا إياهُ، له النعمةُ، وله الفضلُ، ولَهُ الثناءُ الحسنُ، لا إله إلَّا الله، مخلصينَ له الدينَ ولو كرهَ الكافرونَ". قال: وكان رسول الله ﷺ يهللُ بهنَّ دُبُر كُلِّ صلاةٍ، وهو حديث صحيح (٤). ٥ - عن كعب بن عُجْرَة عن رسول الله ﷺ قال: "معقِّبات لا يخيبُ قائلهنَّ (أو فاعلهن) دُبُرَ كلِّ صلاة مكتوبةٍ: ثلاث وثلاثونَ تسبيحةً، وثلاث وثلاثون تحميدةً، وأربعٌ وثلاثونَ تكبيرةً"، وهو حديث صحيح (٥).

стр. 160

٦ - وعن معاذ بن جبل ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال له: "أوصيكَ يا معاد لا تَدَعَنَّ دُبُرَ كل صلاةٍ أن تقول: اللهم أعنِّي على ذِكرِكَ، وشُكْرِكَ، وحُسنِ عبادَتِكَ"، وهو حديث صحيح (١). ٧ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأَ آيةَ الكرسيِّ دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ، لم يمنعْهُ من دخول الجنة إلَّا الموتَ"، وهو حديث صحيح (٢). وزاد الطبراني: "وقل هو الله أحد"، وهو حديث صحيح (٣). ٨ - وعن عقبةَ بن عامر قال: "أمَرَني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوِّذَات دُبُرَ كلِّ صلاة"، وهو حديث صحيح (٤). ٩ - وعن أمِّ سلمةَ أن النبي ﷺ كان يقول إذا صلَّى الصبح حين يسلمُ: "اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا مُتَقَبَّلًا"، وهو حديث صحيح (٥). * * *

стр. 161

الباب الخامس صلاة التطوُّع ١ - فضلُ صلاةِ التطوُّع: عن ربيعةَ بن مالكٍ الأسلمي ﵁ قال: قال لي النبي ﷺ : "سلْ" فقلتُ: أسألُكَ مرافقتَكَ في الجنةِ، فقالَ: "أو غير ذلكَ " فقلتُ: هو ذاكَ، قال: "فأعنِّي على نفسكَ بكثرة السجودِ"، وهو حديث صحيح (١). ٢ - استحبابُ كونِ صلاةِ التطوّع في البيت: عن كعب بن عُجرة ﵁ قال: "صلى النبيّ ﷺ في مسجد بني عبد الأشهلِ المغربَ، فقام قوم يتنفَّلون، فقال النبي ﷺ : "عليكم بهذه الصلاة في البيوت"، وهو حديث حسن (٢). وعن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ اتخذ حُجْرَةً، قال: حسبتُ أنه قال: من حصيرٍ في رمضانَ، فصلى فيها لياليَ، فصلَّى بصلاتِهِ ناسٌ من أصحابه، فلما علم بهم جعل يَقْعُدُ، فخرج إليهم فقال: "قد عرفتُ الذي رأيتُ لمن صنيعكم، فصلُّوا أيُّها الناس في بيوتِكم، فإنَّ أفضل الصلاةِ صلاةُ المرء في بيتهِ إلَّا المكتوبةَ"، وهو حديث صحيح (٣). ٣ - أنواعُ صلاة التطوُّع: تنقسم صلاةُ التطوع إلى قسمين: (الأول): مطلقةٌ، (والثاني): مقيَّدةٌ. فأما المقيدةُ: فهي المعروفةُ بالسُّنن الرَّواتبِ قبلَ الصلاة وبعدَها، وهي قسمان: مؤكَّدةٌ، وغيرُ مؤكدة. • أما المؤكدة فهي عَشْرُ ركعات أو اثنتي عشرة ركعةً: عن ابن عمر ﵄ قال: حفظتُ من النبي ﷺ عَشْرَ ركعاتٍ: ركعتينِ قبلَ الظهرِ،

стр. 162

وركعتين بعدَها، وركعتين بعدَ المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبلَ الفجر"، وهو حديث صحيح (١). وعن أم حبيبةَ أم المؤمنين ﵂ قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "من صلى اثنتي عَشْرَةَ ركعةً في يومِهِ وليلتِهِ، بُنِيَ له بهنَّ بيتٌ في الجنة"، وهو حديث صحيح (٢). وفي رواية لمسلم (٣): "تطوعًا". • وأما غير المؤكَّدةِ فهي: أ - أربعُ ركعاتِ قبلَ العصْرِ: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "رحمَ اللهُ امرءًا صلَّى أربعًا قبلَ العصرِ"، وهو حديث صحيح (٤). ب - ركعتانِ قبلَ المغربِ: عن عبد الله بن مغفل المزني ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "صَلُّوا قَبْلَ المغربِ، صَلّوا قبلَ المغرب" ثم قال في الثالثة: "لمن شاء"؛ كراهيةَ أن يتخذها الناسُ سُنَّةً، وهو حديث صحيح (٥). ج - ركعتانِ قبلَ العشَاءِ: عن عبد الله بن مغفل قال: قال النبي ﷺ : "بين كلِّ أذانين صلاة، بين كلِّ أذانين صلاة" ثم وقال في "الثالثة" "لمن شاء"، وهو حديث صحيح (٦)

стр. 163

٤ - حِرصُ النبي ﷺ على ركعتي الفجر: عن عائشةَ ﵂ قالت: "لم يكنِ النبيُّ ﷺ على شيءٍ من النوافلِ أشدُّ تعاهُدًا منه على ركعتي الفجر"، وهو حديث صحيح (١). وعن عائشةَ مرفوعًا: "ركعتا الفجرِ خيرٌ من الدُّنْيَا وما فيها"، وهو حديث صحيح (٢). ٥ - ما يقرأ في ركعتي الفجر: عن عائشة ﵂ قالت: كانَ النبي ﷺ يُخَفِّفُ الركعتين اللتين قبلَ صلاة الصبح حتى إني أقولُ: أَقَرَأَ بامِّ الكتابِ؟ وهو حديث صحيح (٣). وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ قرأ في ركعتي الفجرِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وهو حديث صحيح (٤). وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر، في الأولى منها: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] الآية التي في سورة البقرة، وفي الآخرة منها: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢]، وهو حديث صحيح (٥). ٦ - الضجعةُ على الجنب الأيمنِ بعد ركعتي الفجر سُنَّة: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا صلَّى أحدُكم الركعتين قبلَ صلاةِ الصبح، فلْيَضطجعْ على جنبِهِ الأيمنِ"، وهو حديث صحيح (٦). وعن عائشة ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر، اضطجع على شقِّه الأيمن"، وهو حديث صحيح (٧).

стр. 164

قال النووي (١): "المختارُ أنَّها سنةٌ، لظاهر حديث أبي هريرة"، قلت: - القائل: محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام (٣/ ١٩ بتحقيقي ط ١) - وهو الأقربُ، … وعدمُ استمراره ﷺ عليها دليلُ سنيتها، ثم إنه يُسنَّ على الشقِّ الأيمن. قال ابن حزم (٢): "فإن تعذر على الأيمن، فإنه يومئ ولا يضطجعُ على الأيسر" اهـ. ٧ - الوِترُ سنَّةٌ مؤكّدَةٌ: عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "ليس الوترُ بحتمٍ كهيئةِ المكتوبة، ولكن سنةٌ سنها رسولُ الله ﷺ ، وهو حديث صحيح لغيره (٣). ٨ - بيانُ وقتِ الوترِ وأنَّهُ الليلُ كفّه: عن عائشةَ ﵂ قالت: من كلِّ الليلِ قد أوترَ رسولُ الله ﷺ ، وانتهى وِتْرهُ إلى السَّحَرِ، وهو حديث صحيح (٤). وعن خارجة بن خذافة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله أمدَّكُم بصلاةٍ هي خيرٌ لكم من حُمْرِ النَّعَمِ" قلنا: وما هي يا رسولَ الله،؟ قال: "الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر"، وهو حديث صحيح دون قولهِ: "هي خير لكم من حمر النعم" (٥). • ويستحب تعجيلُ الوترِ أولَ الليلِ لمن خشيَ ألَّا يستيقظ آخِرَهُ؛ كما يُسْتَحَبُّ تأخيره إلى آخر الليل لمن غلب على ظنه أنه يستيقظ آخره. عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أيكم خاف ألَّا يقومَ من آخِرِ الليلِ فليوتِر، ثم

стр. 165

ليَرْقُدْ، ومن وَثقَ بقيامٍ من آخِرِ الليل فليوترْ من آخره؛ فإن قراءة آخر الليلِ محضورةٌ، وَذلك أفضل"، وهو حديث صحيح (١). ٩ - عددُ ركعات الوِتْرِ: • أقل الوتر ركَعة: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاةُ الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدُكم الصبحَ صلَّى ركعةً واحدةً، تُوتر له ما قد صَلَّى"، وهو حديث صحيح (٢). • ويصحُّ الوترُ بثلاث، أو خمسٍ، أو سَبْعٍ، أو تِسْع: عن عائشة ﵂ قالت: "ما كان رسولُ الله يزيدُ في رمضانَ ولا في غيره على إحدى عَشْرَةَ ركعةً، يصلي أربعًا، فلا تسألُ عن حسْنِهنَّ وطولهن، ثم يُصلي أربعًا، فلا تسأل عن حُسْنِهنَّ وطولهنَّ، ثم يصلّي ثلاثًا .. "، وهو حديث صحيح (٣). وعن عائشة ﵂ قالت: "كان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي من الليلِ ثلاث عَشْرةَ ركعة، يوتِر من ذلك بخمسٍ، لا يجْلِسُ في شيءٍ إلَّا في آخرِها"، وهو حديث صحيح (٤). وفي سعد بن هشام أنه قالَ لعائشةَ: أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ ، فقالت: "كُنَّا نُعِدُّ له سواكَه وطَهُورَهُ فيبعثُه اللهُ متى شاءَ أنْ يبعثَه من الليل، فيتسوَّكُ، ويتوضأُ، ويصلِّي تِسعَ ركعاب، لا يجلسُ فيها إلَّا في الثامنةِ، فيذكرُ اللهَ ويحمدُهُ، ويدعوهُ، ثم ينهضُ ولا يُسلم، ثم يقومُ فيصلِّي التاسعةَ، ثم يقعُدُ فيذكُر اللهَ ويحمَدُهُ ويدعوهُ، ثم يسلِّمُ تسليمًا يُسْمعُنا، ثم يصلّى ركعتين بعد ما يُسَلِّمُ وهو قاعد، فتلك إحدى عَشْرَةَ ركعةً يا بنيَّ، فلما أسنَّ رسولُ الله ﷺ ، وأخذهُ اللَّحمُ أوتر يسبعٍ، وصنعَ في الركعتين مثل صنيعهِ الأوَّلِ، فتلك تِسعٌ يا بني .. "، وهو حديث صحيح (٥).

стр. 166

وعن أبي هريرة ﵁، عن رسولِ الله ﷺ أنَّه قال "لا تُوتِرُوا بثلاثٍ، أوترُوا بخَمْسٍ أو بسبعٍ، ولا تشبَّهوا بصلاة المغرب"، وهو حديث صحيح (١). ١٠ - القراءة في ركعات الوتر الثلاث: عن أبيِّ بن كعب ﵁ قال: "كان رسولُ الله ﷺ يُوتِرُ بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يأيُّها الكافرون، وقل هو الله أحد"، وهو حديث صحيح (٢). ١١ - القنوت في الوتر: عن الحسن بن علي ﵄ قال: علَّمني رسولُ الله ﷺ كلماتٍ أقولُهن في قنوت الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديتَ، وعافني فيمن عافيتَ، وتولَّنِي فيمن توليتَ، وبارك لي فيما أعطيتَ، وقني شرَّ ما قضيتَ، فإنك تقضي ولا يُقْضى عليك، إنَّهُ لا يذلُّ من واليتَ، تباركتَ ربنا وتعاليت"، وهو حديث صحيح (٣). ١٢ - موضع القنوت في الوتر بعد الفراغ من القراءة قبل الركوع: عن أبيِّ بن كعب ﵁ أن رسول الله ﷺ : "كان يوتر ويقنتُ قبلَ الركوع"، وهو حديث صحيح (٤). ١٣ - قيام الليل سُنَّةٌ مستحبَّةٌ: قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٥ - ١٩]. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضلُ الصَّلاة بعدَ الفريضة صلاةُ الليل"، وهو حديث صحيح (٥).

стр. 167

١٤ - يتأكد استحبابُ قيام الليل في رمضان: عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يُرغِّب في قيام رمضان من غيرِ أن يأمرَ فيه بعزيمة، فيقولُ: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفرَ له ما تقدم من ذنبه"، وهو حديث صحيح (١). ١٥ - عددُ ركعاتِ قيام الليل: أقلُّه ركعةٌ، وأكثرُهُ إحدى عَشْرَةَ؛ لحديث عائشةَ الصحيح المتقدِّم في هذا الباب رقم (٩)، عددُ ركعاتِ الوتر. ١٦ - مشروعية الجماعة في قيام رمضان: عن عائشةَ أنَّ رسول الله ﷺ خرجَ من جوف الليل، فصلَّى في المسجد، فصلّى رجالٌ بصلاته، فأصبح الناسُ يتحدَّثون بذلك، فاجتمع أكثرُ منهم فخرج رسول الله ﷺ في الليلة الثانية، فصلُّوا بصلاته فأصبح الناسُ يذكرونَ ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلُّوا بصلاته، فلما كانت الليلةُ الرابعةُ عَجَزَ المسجدُ عن أهلِهِ. فلم يخرجْ إليهم رسول الله ﷺ ، فطَفِقَ رجالٌ منهم يقولون: الصلاةَ، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبلَ على الناس، ثم تشهدَ فقال: "أما بعدُ: فإنه لم يخفَ عليَّ شأنُكُم الليلةَ، ولكني خشيتُ أن تفرضَ عليكم صلاةُ الليل، فتعجزُوا عنها"، وهو حديث صحيح (٢). وعن عبد الرحمن بن عبد القاريِّ، قال: خرجت مع عُمر بن الخطاب في رمضانَ إلى المسجدِ، فإذا الناسُ أوزاعٌ متفرقون، يُصلّى الرجُلُ لنفسِهِ، ويصلِّي الرجلُ فيصلّى بصلاتِهِ الرَّهْطُ، فقال عمرُ: إني أرَى لو جَمَعْتُ هؤلاء على قارئ واحدٍ لكان أمثلَ، ثُمَّ عزمَ فجمعهُمْ على أبيِّ بن كعب، ثم خرجْتُ معه ليلةً أخرى والناس يصلُّون بصلاة قارِئِهم، فقال عمر: نِعْمَتِ البدعةُ هذه، والتي ينامون عنها أفضلُ من التي يقومون - يعني آخِرَ الليل، وكان الناسُ يقومون أوَّلَهُ - وهو أثر صحيح (٣).

стр. 168

• قلت: لقد اتضح من حديث عائشة، وأثرِ عبد الرحمن بن عبد القاريِّ أن صلاةَ القيام في رمضانَ مشروعةٌ، وصلاتُها جماعةً مشروعةٌ، وإنما ترك النبي ﷺ الحضور في الليلة الرابعة، مخافةَ أن تُفْرَضَ على المسلمين، فلما انقطع الوحي بموت رسول الله ﷺ أُمِنَ ما خافَ منه الرسول ﷺ ؛ لأن العلَّةَ تدور مع المعلوم وجودًا وَعَدَمًا، فبقيتِ السنةُ للجماعة لزوال العارض، فجاء عمر ﵁ وأمر بصلاتها جماعةً؛ إحياء للسنة التي شرعها رسول الله ﷺ ، وبهذا تعلم أنَّ مفهوم البدعة لا ينطبقُ على فعل عمر ﵁. ويقول ابن تيمية ﵀: أكثر ما في هذا تسميةُ عمرَ تلك بدعة، مع حُسْنِها، وهذه تسمية لغويةٌ، لا تسمية شرعيةٌ (١). ١٧ - قضاء قيام الليل: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال رسولُ الله ﷺ : "من نَامَ عن حزبه من الليلِ، أو عن شيء منه فقرأهُ ما بينَ صلاة الفجر، وصلاة الظهر، كُتِبَ لَهُ كأنّما قرأ منَ الليل"، وهو حديث صحيح (٢). وعن عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ كان إذا فاتتْهُ الصلاةُ من الليل من وجَعٍ أو غيره، صلّى من النهارِ اثنتي عشرةَ ركعةً"، وهو حديث صحيح (٣). ١٨ - يكرهُ تركُ قيام الليل لمن اعتاده: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا عبدَ الله لا تكن مثلَ فلان، كان يقومُ الليلَ فتركَ قيامَ الليلِ"، وهو حديث صحيح (٤). ١٩ - صلاةً الضحى: صلاةُ الأوابينَ: أ - دليل مشر وعيتها: عن أبي هريرة ﵁ قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: بصيام ثلاثةِ أيامٍ في كُل شَهْرٍ، وركْعَتَي الضُّحَى، وأن أوتِرَ قبل أن أنام، وهو حديث صحيح (٥).

стр. 169

ب - فضلُها: عن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يُصْبِحُ على كلّ سُلامى منْ أحدكُمْ صَدَقةٌ، فكلُّ تَسبيحةٍ صدقةٌ، وكلُّ تحميدة صدقةٌ، وكُلُّ تهليلةٍ صدقة، وكُلُّ تكبيرةٍ صدَقة، وأمرٌ بالمعروفِ صدقةٌ، ونهى عن المنكر صدقةٌ، ويجزئ منَ ذلكَ رَكعتان يركعهُما من الضُّحَى"، وهو حديث صحيح (١). جـ - عددُ ركعاتِها: أقلُّها اثنتان، لما سبق من الأدلة، وأوسَطُها أربعُ: لحديث نعيم بن هَمَّارٍ عن النبي ﷺ قال: "قال ربكم : يابْنَ آدَمَ، صَلِّ لي أرْبَعَ ركعاتِ من أوَّل النهار أكفِكَ آخِرَهُ"، وهو حديث صحيح (٢). وأكثرها ثمانٍ: لحديث أُمِّ هانئ: أنَّهُ لَمَّا كان عامُ الفتح أتتْ رسول الله ﷺ وهو بأعلى مكة، فقام رسول الله ﷺ إلى غسله، فسترتْ عليه فاطمة، ثم أخذ ثوبه فالتحفَ به، ثم صلَّى ثماني ركعاتٍ سُبْحَةَ الضُّحى، وهو حديث صحيح (٣). د - أفضلُ أوقاتِها: عن زيد بن أرقم، قال: خرجَ النبي ﷺ على أهلِ قُبَاءَ وهُمْ يُصَلُّونَ الضُّحَى، فقال: "صلاةُ الأوابينَ (٤) إذا رَمَضَتْ الفِصَالُ (٥) من الضحى"، وهو حديث صحيح (٦). ٢٠ - الصلاةُ عقيبَ الطُّهورِ: عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ قالَ لبلالٍ عندَ صلاةِ الصُّبْحِ: "يا بلالُ، حدِّثني بأرْجَى عملٍ عَمِلْتَهُ في الإسلام، فإني سمعتُ دفَّ نعليكَ بينَ يديَّ في الجنة" قال: ما

стр. 170

عملتُ عملًا أرجى عندي أني لم أتطَهَّرْ طُهُورًا في سَاعَةٍ من ليلِ أو نهار، إلَّا صليتُ بذلكَ الطهُورِ ما كُتِبَ لي أن أصلِّي"، وهو حديث صحيح (١). ٢١ - صلاةُ الاستخارةِ: دليل مشروعيتها والدعاءُ عقيبها: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان رسولُ الله ﷺ يُعَلِّمُنا الاستخارةَ في الأمُورِ كُلِّها، كما يُعَلمنا السّورةَ من القُرآن يقول: "إذا هَمَّ أحدُكم بالأمرِ، فليركَعْ ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقُلْ: اللهمَّ إني أَستخيرُكَ بعلْمكَ، وأستقدرُكَ بقُدْرَتكَ، وأسألُكَ من فضلكَ العظَيم، فإنكَ تَقْدِرُ ولا أقدرُ، وَتَعْلَمُ ولا أعلَمُ، وأنَتَ علامُ الغَيوب، اللهم إنْ كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ خير لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقْدرهُ لي وَيَسِّرْهُ لي، ثُمَّ بَاركْ لي فيه، وإنْ كُنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ شَرٌّ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قالَ: عاجل أمري وآجلهِ، فاصْرفهُ عني، واصرفْنِي عنه، واقدُرْ لي الخيرَ حيثُ كَان، ثُمَّ أرْضِني به، قال: ويسمِّي حَاجَتَه"، وهو حديث صحيح (٢). * * *

стр. 171

الباب السادس سجود السهو، سجود التلاوة، سجود الشكر الفصل الأولى: سجود السهو ١ - أسبابُهُ ثلاثة: أ - الزيادة: إذا زاد المصلي في صلاته قيامًا، أو قعودًا، أو ركوعًا، أو سجودًا، متعمدًا بَطُلَتْ صلاتهُ، وإن كان ناسيًا، ولم يذكر الزيادةَ حتى فرغَ منها فليس عليه إلا سجودُ السَّهو، وصلاته صحيحهٌ، وإن ذكر الزيادة في أثنائها وجب عليه الرجوعُ عنها، وسجودُ السهو، وصلاتُه صحيحة. ب - النقصُ: إذا سلَّم المصلِّي قبل تمام صلاتِهِ متعمِّدًا بطلتْ صلاتُه. وإن كان ناسيًا، ولم يذكُرْ إلا بعد زمن طويلٍ أعاد الصلاة من جديد. وإن ذكر بعد زمن قليلٍ - كدقيقتين أو ثلاثٍ - فإنه يكملُ صلاته ويسلِّم، ثم يسجدُ للسَّهْوِ ويسلمُ. إذا نقصَ المصلِّي ركنًا من صلاته، فإن كان تكبيرة الإحرام فلا صلاةَ له، سواءٌ تركَها عمدًا أم سهوًا؛ لأن صلاتَهُ لم تنعقد. وإن كان غيرَ تكبيرةِ الإحرام، فان تركَهُ متعمدًا بطلت صلاته. وإن تركه سهوًا فإن وصل إلى موضعه من الركعةِ الثانية بطلت الركعة التي تركه منها، وقامت التي تليها مقامها، وإن لم يصلْ إلى موضعه من الركعة الثانية وجب عليه أن يعودَ إلى الركن المتروك، فيأتي به وبما بعده وفي كلا الحالين يجب عليه أن يَسْجُدَ للسَّهو بعد السلام. إذا ترك المصلي التشهدَ الأوسط ناسيًا، وذكره قبل أن يُفَارِقَ محلَّه من الصلاة أتى به ولا شيء عليه، وإن ذكره بعد مفارقة محلِّه قبل أن يصِلَ إلى الركن الذي يليه، رجعَ فأتى به، ثم يكملُ صلاتَهُ، ويسلِّم ثم يسجدُ للسَّهو ويسلِّم.

стр. 172

وإن ذكره بعد وصوله إلى الركن الذي يليه سقطَ فلا يرجعُ إليه، فيستمرُّ في صلاته، ويسجد للسهو قبلَ أن يسلِّمَ. جـ - الشك: إذا شكَّ المصلي في صلاته، وترجَّح عنده أحدُ الأمرينِ، فيعملُ بما ترجَّح عنده، فَيُتمُّ عليه صلاته، ويسلِّم، ثم يسجدُ للسهو ويسلِّمُ. وإن لم يترجَّح عنده أحدُ الأمرين فيعملُ باليقينِ، وهو الأقلُّ، فيتم عليه صلاتَه، ويسجدُ للسهو قبل أن يسلِّم، ثم يسلِّم. ٢ - سجْدَتا السَّهوِ قبل التسليم في موضعينِ: الأول: إذا كان عن نقصٍ: لحديث عبد الله بن بُحينةَ ﵁ أنه قال: "إن رسول الله ﷺ قام من اثنتينِ من الظهر لم يجلس بينهما، فلما قضى صلاتَهُ سجدَ سجدتين ثم سَلَّم بعد ذلك"، وهو حديث صحيح (١). الثاني: إذا كان عن شك لم يترجَّح فيه أحدُ الأمرين: لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ": "إذا شك أحدُكم في صلاته فلم يدرِ كَم صلَّى، ثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشلث، وليبنِ على ما استيقنَ، ثم يسجُدُ سجدتين قبلَ أن يسلِّم، فإن كان صلَّى خمسًا، شفعنَ له صلاتَهُ، وإن كان صلّى إتمامًا لأربعٍ كانتا ترغيمًا للشيطان"، وهو حديث صحيح (٢). ٣ - سجدتا السهو بعد التسليم في موضعين أيضًا: الأول: إذا كان عن زيادة، لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ صلَّى الظُّهر خمسًا، فقيل له: أزِيدَ في الصلاةِ؟ فقال: وما ذاك؟ قال: صليتَ خمسًا، فسجد سجدتين بعدما سلَّمَ"، وهو حديث صحيح (٣). الثاني: إذا كان عن شك ترجَّح فيه أحدُ الأمرينِ؛ لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن

стр. 173

رسول الله ﷺ قال: "وإذا شَكَّ أحدُكُم في صلاتِهِ فليتحَرَّ الصوابَ، فليتمَّ عليه، ثم ليُسَلِّم، ثم يسجُد سجدتين"، وهو حديث صحيح (١). ٤ - سجدتا السهو بإحرام وتحليل: لحديث أبي هريرة ﵁ قال: صلَّى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشيِّ - قال ابن سيرينَ: سمَّاها أبو هريرة، ولكن نسيتُ أنا - قال: فصلى بنا ركعتين، ثم سلَّمَ، فقام إلى خشبةٍ معروضةٍ في المسجد فاتَّكأ عليها، كأنَّهُ غضبانُ، ووضعَ يده اليمنى على اليسرى، وشبَّك بين أصابعهِ، ووضع خذَه الأيمنَ على ظهرِ كفِّه اليسرى، وخرجَتِ السَّرَعانُ من أبوابِ المسجدِ فقالوا: قَصُرَتِ الصلاةُ؟ وفي القوم أبو بكر وعمرُ، فهابا أن يكلِّماهُ، وفي القومِ رجلٌ في يديه طولٌ، يقال له: ذو اليدينِ، قال: يا رسول الله، أنسيتَ أم قَصُرت الصلاةُ؟ قال: "لم أنسَ، ولم تقْصر" فقال: "أكما يقولُ ذو اليدين؟ " فقالوا: نعم، فتقدَّم، فصلَّى ما تركَ، ثم سَقَمَ، ثم كبَّرَ وسجدَ مثل سجودِهِ أو أطول، ثم رفع رأسَه وكبَّرَ، ثم كبَّر وسجدَ مثل سجودهِ أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، فربما سألوهُ: ثم سلَّم؟ نبِّئْتُ أن عمرانَ بن حصين قال: ثم سلَّم، وهو حديث صحيح (٢). ٥ - إذا سجد الإمام للسهو تابَعَهُ المؤتم؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما جُعِلَ الإمام ليؤتمَّ به، فلا تختلفوا عليهِ … "، وهو حديث صحيح (٣) . * * *

стр. 174

الفصل الثاني سجود التلاوة ١ - مواضع سجود التلاوة في القرآن الكريم: قال ابن حزم (١): "وفي القرآن أربع عشرة سجدةً، أولها في آخر ختمة سورة الأعراف الآية: (٢٠٦)، ثم الرعد الآية (١٥)، ثم في النحل الآية (٥٠)، ثم في سبحان الآية (١٠٩)، ثم في كهيعص الآية (٥٨)، ثم في الحج في الأولى الآية (١٨)، وليس قرب آخرها سجدة الآية (٧٧)، ثم في الفرقان الآية (٦٠)، ثم في النمل الآية (٢٦)، ثم في الم تنزيل الآية (١٥)، ثم في سورة ص الآية (٢٤)، ثم في حم فصلت الآية (٣٨)، ثم في النجم في آخرها الآية (٦٢)، ثم في إذا السماء انشقت عند قوله تعالى: ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ الآية (٢١)، ثم في اقرأ باسم ربك الذي خلق في آخرها الآية (١٩) ". ٢ - حكم سجود التلاوة: سجود التلاوة سُنَّةٌ عند جمهور الفقهاء، ولا يشترطُ له ما يشترطُ في الصلاة من الطهارة وغيرها. قال محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (٢): "والأصلُ أنَّهُ لا يشترطُ الطهارةَ إلا بدليل، وأدلةُ وجوب الطهارة وردت للصلاة، والسجدةُ لا تُسمَّى صلاة، فالدليلُ على من شرطَ ذلك، وكذلكَ أوقاتُ الكراهةِ وردَ النهيُ عن الصلاة فيها، فلا تشملُ السجدةَ الفردةَ" اهـ. وقال ابن حزم (٣): "وليس السجودُ فرضًا، لكنه فضلٌ، ويسجدُ لها في صلاة الفريضة والتطوع، وفي غير الصلاة في كل وقتٍ، وعند طلوع الشمس، وغروبها، واستوائها إلى القبلة، وإلى غير القبلة، وعلى طهارة، وعلى غير طهارة" اهـ. ٣ - الدليل على أن سجودَ التلاوة سنة لا فرض: عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ سجدَ بالنجم وسجدَ معه المسلمون، والمشركون، والجن والإنس"، وهو حديث صحيح (٤).

стр. 175

وعن زيد بن ثابت قال: قرأتُ على النبي ﷺ : "والنجم" فلم يسجدْ فيها، وهو (١) حديث صحيح. قلت: في الحديث الأول سجدَ بالنجم، وفي الحديث الثاني لم يسجد؛ وذلك لبيان الجواز، وأن السجودَ سنة لا فرض (٢). ٤ - الدليل على أن سجود التلاوة على غير وضوءِ، وإلى غير القبلة كيفما يمكنُ: لأنها ليست صلاة، وقد قال ﷺ : "صلاةُ الليل والنهار مثنى مثنى"، وهو حديث صحيح (٣). فما كان أقلَّ من ركعتين فليس صلاةً، إلا أن يأتي نصٌّ بأنه صلاة؛ كركعة الخوف، والوترِ، وصلاة الجنازة، ولا نصَّ في أن سجدةَ التلاوة صلاةٌ (٤). ٥ - فضلُ سجودِ التلاوة: عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قال رسول الله ﷺ : "إذا قرأ ابنُ آدمَ السجدةَ فسجدَ، اعتزلَ الشيطانُ يبكي يقول: يا ويلَهُ" (وفي رواية أبي كُريب: يا ويلي) "أُمِرَ ابنُ آدمَ بالسجودِ فسجدَ، فلَهُ الجنةُ، وأُمِرْتُ بالسجودِ فأبيتُ فلي النار"، وهو حديث صحيح (٥). ٦ - ما يقول إذا سجد: عن عائشة ﵂ قالت: كان النبيُّ ﷺ يقولُ في سجود القرآن بالليل: "سَجَدَ وجهي للذي خلقه، وشقَّ سَمْعَهُ وبصرهُ بحوله وقَوَّتهِ"، وهو حديث صحيح (٦). وعن ابن عباس ﵄ قال: كنتُ عندَ النبيِّ ﷺ فأتاه رجلٌ فقالَ: إني رأيتُ البارحةَ فيما يرى النائمُ كأني أصلِّي إلى أصل شجرة، فقرأتُ السَّجْدَةَ، فسَجَدَتِ الشجرةُ لسجُودي، فسمعتُها تقول: "اللهم احططْ عنِّي بها وزْرًا، واكتبْ لي بها أجرًا، واجعلها لي عندكَ ذُخْرًا"، قال ابن عباس: فرأيتُ النبي ﷺ قرأ السجدةَ فسجدَ، فسمعته يقول في سجوده مثلَ الذي أخبرهُ الرجلُ عن قولِ الشجرة، وهو حديث حسن (٧).

стр. 176

الفصل الثالث سجود الشكر يُسْتَحبُّ لمن وردت عليه نعمةٌ، أو دُفعَتْ عنه نقمةٌ، أو بُشِّرَ بما يَسُرُّه، أن يخرَّ ساجدًا لله تعالى؛ لحديث أبي بكرةَ: أن النبي ﷺ كان إذا أتاهُ أمرٌ يَسُرُّهُ، أو بُشِّرَ به خرَّ ساجدًا شكرًا لله تعالى، وهو حديث حسن (١). ولحديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: سجدَ النبي ﷺ فأطال السجود، ثم رفع رأسَهُ، فقال: "إن جبريلَ أتاني فبشَّرني، فسجدتُ لله شكرًا"، وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده (٢). ولحديث البراء بن عازب ﵁: "أن النبي ﷺ بعثَ عليًّا إلى اليمن - فذكر الحديثَ - قال: فكتبَ علي بإسلامهم، فلمَّا قرأ رسولُ الله ﷺ الكتابَ خَرّ ساجدًا؛ شكرًا لله تعالى على ذلك"، وهو حديث صحيح (٣). أما حكم سجود الشكر فهو كحكم سجودِ التلاوة. * * *

стр. 177

الباب السابع باب صلاة الكسوف ١ - النداء لها: عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: "لَمَّا كُسِفَت الشمسُ على عهد النبي ﷺ نوديَ: إن الصلاة جامعةٌ، .. "، وهو حديث صحيح (١). ٢ - أصح ما ورد في صفتها ركعتان في كل ركعةٍ ركوعان: عن عائشة ﵂ قالت: خَسَفَت الشمسُ في حياة رسول الله ﷺ ، فخرج رسولُ الله ﷺ إلى المسجد، فقام فكبر وصفَّ الناسُ وراءَهُ، فقرأَ قراءةً طويلةً، ثم كبَّر فركع ركوعًا طويلًا، هو أدنى من القراءة الأولى، ثم رفع رأسه فقال: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمدُ"، ثم قام فقرأ قراءةً طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبَّرَ فركعَ ركوعًا هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمدُ" ثم هجد، ثم فعل في الركعة الأخرى مثلَ ذلك، حتى استكمل أربعَ ركعاتٍ، وأربع سجداتٍ، وانجلتِ الشمسُ قبل أن ينصرفَ. ثم قام فخطب الناسَ فأثنى على الله بما هو أهلُهُ، ثم قال: "إن الشمسَ والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفَان لَموت أحدٍ، ولا لحياته، فإذا رأيتمُوهُمَا، فافزعُوا إلى الصَّلاة"، وهو حديث صحيح (٢). وعن ابن عباس ﵄ قال: خسفت الشمس فصلَّى رسولُ الله ﷺ ، فقام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفعَ فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركعَ ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قامَ قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفعَ فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلَّت الشمسُ فقال: "إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتان من آيات الله لا يُخْسَفَان لموت أحدٍ، ولا لحياتِهِ، فإذا رأيتمُ ذلك، فاذكروا الله"، وهو حديث صحيح (٣).

стр. 178

قال الشوكاني (١): "وقد اختلف العلماء في صفتها بعد الاتفاق على أنها سنةٌ غير واجبةٍ، كما حكاه النووي في شرح مسلم، والمهدي في البحر وغيرهما" (٢). ٣ - الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف: عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ جَهَرَ في صلاة الخُسوف بقراءته، فصلَّى أربعَ ركعات في ركعتين، وأربعَ سجداتٍ. أخرجاه. وفي لفظٍ: "صلى صلاة الكسوف، فجهر بالقراءة فيها"، رواه الترمذي وصححه. وفي لفظٍ قال: "خسفت الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ ، فأتى المصلَّى فكبر، فكبَّر الناسُ، ثم قرأ فجهرَ بالقراءة، وأطال القيام"، رواه أحمد (٣). ٤ - يُسَنُّ للإمام أن يخطُبَ بالناسِ بعد السلام من الصلاة: لحديث عائشةَ الصحيح المتقدم في البند رقم (٢). ٥ - الحثُّ على الصدقة والاستغفار والذِّكْرِ في الكسوف: عن أسماءَ بنتِ أبي بكر ﵂ قالت: لقد أمرَ رسول الله ﷺ بالعَتَاقةِ (٤) في كسوف الشمسِ"، وهو حديث صحيح (٥)، وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "إن الشمسَ والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحدٍ، ولا لحياته، فإذا رأيتمُ ذلكَ فادعُوا الله، وكبِّروا، وتصدَّقُوا، وصلَّوا"، وهو حديث صحيح (٦). وعن أبي موسى ﵁ قال: خسفت الشمسُ فقامَ النبي ﷺ فصلَّى وقال: "إذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله، ودعائهِ، واستغفارهِ"، وهو حديث صحيح (٧).

стр. 179

٦ - يخرج وقتُ الصلاة بالتجلِّي: عن المغيرة بن شعبةَ ﵁ قال: انكسفت الشمسُ على عهد رسولِ الله ﷺ يومَ ماتَ إبراهيم، فقالَ الناسُ: انكسفتْ لموتِ إبراهيمَ، فقال النبي ﷺ : "إن الشمس والقمرَ آيتانِ من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتمُوها فادعوا الله تعَالى، وصلُّوا حتى ينجلي"، وهو حديث صحيح (١). * * *

стр. 180

الباب الثامن باب صلاة الاستسقاء أ - من أسباب حدوث الجدْب . عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "لم يُنْقِصْ قومٌ الميكالَ، والميزانَ، إلا أُخذِوا بالسِّنين، وشدةِ المؤْنَةِ، وجورِ السلطان عليهم، ولم يمنَعُوا زكاةَ أموالهم إلَّا مُنعوا القطرَ من السماء"، وهو حديث حسن (١). ب - أنواع استسقائه ﷺ -: الأول: خروجه إلى المصلى، وصلاتُهُ، وخطبتُه. الثاني: يوم الجمعة على المنبر أثناء الخطبة. الثالث: استسقاؤه على منبر المدينة، استسقى مجرَّدًا في غير يوم الجمعة ولم يُحْفظْ عنه فيه صلاةٌ. الرابع: أنه استسقى وهو جالس في المسجد، فرفع يديه، ودعا الله . الخاص: أنه استسقى عندَ أحجارِ الزيت، قريبًا من الزوراءِ، وهي خارجُ باب المسجد. السادس: أنه استسقى في بعض غزواته لما سبقه المشركونَ إلى الماء، وأغيثَ ﷺ في كل مرة استسقى فيها (٢). • دليل النوع الأول: حديث ابن عباس ﵄ قال: خرج رسولُ الله ﷺ متواضعًا متبذلًا، متخشعًا، مترسِّلًا، متضرعًا، فصلَّى ركعتين كما يصلِّي في العيد" لم يخطبْ خطبتكم هذه، وهو حديث حسن (٣).
следующие страницы →