← Фикх общий

Фикх общий · id 782

اللباب في فقه السنة والكتاب

محمد صبحي حلاق

Полный текст (548 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٩ - تحيةُ المسجدِ الحرامِ: الآفاقي إذا دخل مُحْرِمًا أول ما يبدأُ به الطوافُ كما فعل الرسول ﷺ في حَجَّتِه، لم يأتِ ما يخرِجُ المسجدَ الحرامَ عن عموم حديث أبي قتادةَ السُّلمي المتقدمِ، فليست للمسجد الحرام تحيةٌ خاصَّة تختلف عن سائر المساجد. أما الحديث المشتهر على الألسنة: "تحيةُ البيتِ الطوافُ"، فلا أصلَ له كما قال المحدِّث الألباني ﵀ في "الضعيفة" رقم (١٠١٢) وعلّق عليه بقوله: "ولا أعلمُ في السُّنَةِ القولية، أو العملية ما يشهدُ لمعناه، بل إنَّ عموم الأدلة الواردة في الصلاة قبل الجلوسِ في المسجَد تشمل المسجدَ الحرامَ أيضًا، والقول بأن تحيته الطوافُ مخالفٌ للعموم المشارِ إليه، فلا يُقبل إلا بعد ثبوته، وهيهاتَ، لاسيما وقد ثبت بالتجربة أنه لا يمكن للداخل إلى المسجد الحرام الطوافُ كلَمَّا دخل المسجدَ في أيام المواسم، فالحَمد للّه الذي جعلَ في الأمر سَعَةً: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. وإن مما ينبغي التنبهُ له أن هذا الحكمَ إنما هو بالنسبة لغير المحرم، وإلا فالسنة في حقه أن يبدأ بالطوافِ، ثم بالركعتين بعدَه" اهـ. ١٠ - إذا دخل المسجدَ والإمام يخطبُ للجمعة: عن جابر بن عبد اللّه ﵄ قال: جاء سُلَيْك الغطفاني يومَ الجمعةِ، ورسول اللّه ﷺ يخطبُ، فجلس، فقال له: "يا سُليكُ، قم فاركع ركعتين وتجوَّزْ فيهما"، ثم قال: "إذا جاء أحدكم يومَ الجمعة والإمام يخطُبُ، فليركَعْ ركعتين، وليتجوزْ فيهما"، وهو حديث صحيح (١). ١١ - إذا دخل المسجد وأقيمتِ الصلاةُ: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاةُ، فلا صلاةَ إلا المكتوبةُ"، وهو حديث صحيح (٢). ١٢ - فضل التكبيرة الأولى مع الإمام: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "من صلَّى للّهِ أربعينَ يومًا في

стр. 212

جماعةٍ، يُدرك التكبيرةَ الأولى، كُتبتْ له براءتان: براءةٌ من النار، وبراءةٌ من النفاق"، وهو حديث حسن (١). ١٣ - المسبوق يدخلُ مع الإمام على أيِّ حال كان، ولا يعتد بركعة لا يدركُ ركوعها: عن علي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتي أحدكم الصلاةَ، والإمام على حالٍ، فليصنعْ كما يصنع الإمام"، وهو حديث صحيح (٢). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "إذا جئتم إلى الصلاة ونحنُ سجودٌ فاسجُدُوا، ولا تعدُّوها شيئًا، ومن أدركَ الرَّكعة فقد أدركَ الصلاةَ"، وهوَ حديث حسن (٣). وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعةً من الصلاة مع الإمام فقد أدركَ الصلاةَ"، وهو حديث صحيح (٤). وعن المغيرة بن شُعبةَ قال: تخلَّفْتُ معَ رسُولِ الله ﷺ في غزوة تبوكَ، فَتَبَرَّزَ، وذكر وضوءَهُ، ثم عَمَدَ النَّاسَ وعبد الرحمن يُصَلِّي بهم، فصلَّى مع الناسِ الركعة الأخيرة، فلما سلَّم عبدُ الرحمن قام رسولُ اللّه ﷺ يُتم صلاتَهُ، فلمَّا قضاها أقبل عليهم فقال: "قد أحسْنُتم وأصبْتُمُ"، يغبطهم أن صلَّوا الصلاةَ لوقتها، وهو حديث صحيح (٥). ١٤ - صلاة الفذِّ خلفَ الصفِّ مجزئة جمعًا بين أحاديث الباب: عن علي بن شيبان: أن رسولَ اللّه ﷺ رأى رجلًا يصلِّي خلفَ الصف، فوقف حتى انصرف الرجلُ، فقال له: "استقبلْ صلاتكَ، فلا صلاةَ لمنفرد خلف الصفِّ"، وهو حديث حسن (٦).

стр. 213

وعن وابصةَ بن معبدٍ: أن رسولَ اللّه ﷺ رأى رَجُلًا يُصَلِّي خلفَ الصف وحدَهُ، فأمَرَهُ أنْ يُعيدَ صلاتَه"، وهو حديث صحيح (١). وعن أبي بكرةَ: أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكعٌ، فركعَ قبلَ أن يصلِّ إلى الصف، فذكرَ ذلك للنبي ﷺ فقال: "زادك اللهُ حِرصًا ولا تَعُدْ"، وهو حديث صحيح (٢). ١٥ - يُؤمَرُ الإمام بالتخفيف: عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا صلَّى أحدُكم للناسِ فليُخَفِّفْ، فإن فيهم الضعيفَ، والسقيمَ، والكبيرَ، فإذا صلَّى لنفسه فليطوِّل ما شاء"، وهو حديث صحيح (٣). وعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إني لأدْخلُ في الصلاة وأنا أريدُ إطالتها، فأسمعُ بكاءَ الصبيِّ فأتجوَّزُ في صلاتي، مما أعلم من شدَّة وجْد أمَه من بكائه"، وهو حديث صحيح (٤). وعن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ يوجِزُ الصلاةَ ويُكْمِلُها، وفي رواية: ما صلَّيت خَلْفَ إمامٍ قَطُّ أخَفَّ صلاةً، ولا أتمَّ صلاةً من النبي ﷺ ، وهو حديث صحيح (٥). ١٦ - إطالةُ الإمامِ الركعةَ الأولى، وانتظارُ من أحسَّ به داخلًا ليدركَ الركعة: عن أبي سعيد: لقد كانت الصلاةُ تُقامُ، فيذهبُ الذاهبُ إلى البقيع، فيقضي

стр. 214

حاجته، ثم يتوضأ، ثم يأتي ورسولُ اللّه ﷺ في الركعة الأولى مما يطولُها، وهو حديث صحيح (١). ١٧ - وجوبُ متابعةِ الإمام، والنهيُ عن مسابقته: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنَّه قال: "إنما جعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركعَ فاركعوا، وإذا قال: سمع اللّه لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمدُ، وإذا سجد، فاسجدوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلوا جلوسًا أَجمعون، وأقيموا الصفَّ في الصلاة، فإنَّ إقامة الصفِّ من حُسْنِ الصلاة"، وهو حديث صحيح (٢). * قلت: أما قوله ﷺ : "إذا صلى جالسًا فصلوا جُلُوسًا"، حديث منسوخ. عن عائشة ﵂ قالت: أمر رسولُ اللّه ﷺ أبا بكرٍ أن يُصَلِّي بالناس في مرضهِ فكان يصلي بهم. قال عروةُ: فوجدَ رسولُ اللّه ﷺ في نفسه خِفَّةً فخرجَ، فإذا أبو بكر يؤمُّ الناسَ، فلما رآهُ أبو بكرٍ استأخرَ فأشار إليه أن كما أنتَ، فجلس رسولُ اللّه ﷺ حِذَاءَ أبي بكر إلى جنبهِ، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول اللّه ﷺ ، والناس يصلُّونَ بصلاةِ أبي بكر"، وهو حديث صحيح (٣). * عن أنس ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "أيها الناسُ إني إمامُكم فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجودِ، ولا بالقيامِ، ولا بالقعود، ولا بالانصراف"، وهو حديث صحيح (٤). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ اللّه ﷺ : "أما يخشى أحَدُكم إذا رفَعَ رأسَهُ قبل الإمامِ، أن يُحوّلَ اللّهُ رأسَهُ رأسَ حمار، أو يُحوّلَ اللّه صورَتَه صورةَ حمارٍ؟ "، وهو حديث صحيح (٥).

стр. 215

١٨ - من أحقُّ بالإمامةِ: عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسولُ اللّه ﷺ : "يؤمُّ القومَ أقرؤُهُم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سَواءً، فأقدمُهُم سلمًا، وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سلطانهِ، ولا يَقْعُد في بيتهِ على تكرمته إلَّا بإذنه" قالَ الأشجُّ في روايته مكان (سِلْمًا): (سِنًّا)، وهو حديث صحيح (١). ١٩ - إمامةُ الصبيِّ: عن عمرو بن سلمة قال: لَمَّا كانَتْ وَقْعَةُ الفَتْح، بادَرَ كُل قومٍ بإسلامِهم، وبدر أبي قومي بإسلامِهِم، فَلَمَّا قَدِمَ قال: جِئتكُم من عندِ النبي ﷺ حقًّا، فقالَ: "صَلُّوا صَلاةَ كذا في حين كذا، وصلاةَ كذا في حين كذا" فإذا حضرت الصلاةُ فليؤذن أحدُكُم، وليؤمَّكُم أكْثركم قرآنًا". فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا منِّي؛ لما كنتُ أتلقَّى من الرُّكبان، فقدَّموني بينَ أيديهم، وأنا ابنُ سِتِّ سنينَ، أو سبع سنينَ، وكانت عليَّ بُرْدَةٌ كنتُ إذا سجدت تقلصت عني؛ فقالت امرأةٌ من الحي: ألا تغطُّون عَنَّا اسْتَ قارِئكُمْ، فاشتروا، فقطعوا لي قميصًا، فما فَرِحْتُ بشيءٍ فرحي بذلك القميص"، وهو حديث صحيح (٢). ٢٠ - إمامةُ الأعمى والعبد والمولى: عن أنسٍ ﵁: "أن النبي ﷺ استخلفَ ابنَ أم مكتومٍ على المدينة مرتين يُصَلِّي بهم وهو أعمى"، إسناده حسن (٣). وعن ابن عمر لما قَدِمَ المهاجرون الأولونَ نزَلُوا العصبَة - موضعًا بقُبَاءَ - قبل مقدمِ النبي ﷺ كان يؤمُّهم سالمُ مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنا، وَكان فيهم عمرُ بن الخطاب، وأبو سلمة بن عبدِ الأسدِ، وهو حديث صحيح (٤).

стр. 216

٢١ - يؤم الرجل النساءَ لا العكسُ: عن أنسِ بن مالك ﵁ أن جدَّتَهُ مُلَيْكةَ دعتْ رسولَ اللّه ﷺ لطعامٍ صنعتهُ، فأكل منه، ثم قال: "قوموا فأصلِّي لكم"، قال أنس بن مالك: فقمتُ إلى حصير لنا قد اسوَدَّ من طول ما لُبِسَ، فنضحتُهُ بماءٍ، فقام عليه رسول اللّه ﷺ ، وصففت أنا واليتيمُ وراءَهُ، والعجوزُ من ورائنا، فصلى لنا رسولُ اللّه ﷺ ركعتين ثم انصرف، وهو حديث صحيح (١). اليتيم: هو ضميرُ بن سعد الحميري، العجوز: هي أم أنسٍ، أم سليم. ٢٢ - اقتداء المفترضِ بالمتنفلِ وعكسُه: عن جابر: أن معاذًا كان يُصلي مع النبي ﷺ عشَاءَ الآخرَة، ثم يَرْجِعُ إلى قَومه فيصلّي بهم تلك الصلاةَ، وهو حديث صحيح (٢). * أما صلاة المتنفل بعد المتنقل فكما فعله ﷺ في صلاة الليل، وصلَّى معه ابن عباس، وكذلك صلاته بأنس واليتيم والعجوزِ وغير ذلك، والكل ثابت في الصحيح وقد تقدم. عن يزيد بن الأسود، أنه صلَّى مع رسول اللّه ﷺ وهو غلامٌ شابٌّ، فلما صَلَّى إذا رَجُلانِ لم يُصَلِّيَا في ناحية المسجد، فدعا بهما، فجيء بهما تُرْعَدُ فرائِصُهُمَا، فقال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟ " قالا: قد صلينا في رحالِنَا، فقال: "لا تفعلوا، إذا صَلَّى أحدُكُم في رَحْلِهِ ثُمَ أدركَ الإمامَ ولم يصلِّ فليصلِّ مَعَهُ؟ فإنها له نافلةٌ"، وهو حديث صحيح (٣). ٢٣ - من أمَّ قومًا يكرهونَهُ: عن عبد اللّه بن عمرو ﵄ أن رسول اللّه ﷺ كان يقولُ: "ثلاثةٌ لا يَقْبَلُ اللّه منهم صلاةً: من تقدمَ قومًا وهم له كارهون … "، هذا الجزء من حديثٍ صحيح (٤).

стр. 217

وعن أبي أمامة ﵁ قال: قالَ رسولُ اللّه ﷺ : "ثلاثةٌ لا تجاوز صلاتُهم آذانَهم: العبدُ الآبق حتى يرجعَ، وامرأةٌ باتت وزوجها عليها ساخط، وإمامُ قومٍ وهم له كارهون"، وهو حديث حسن (١). ٢٤ - وجوب تسوية الصفوف ورصِّهَا وسدِّ خَلَلها: عن أنس ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: "سَوُّوا صَفوفَكم، فإنَّ تسويةَ الصفِّ من تمامِ الصلاة"، وهو حديث صحيح (٢)، وعن أنس قال: كان رسولُ اللّه ﷺ يُقْبلُ علينا بوجهِهِ قبلَ أن يُكَبِّر فيقول: "تراصُّوا واعتدِلُوا"، وهو حديث صحيح (٣). وعن النعمان بن بشير ﵁ قال: كانَ رسولُ اللّه ﷺ يُسوّى صفوفنا كأنما يُسوي به القِدَاحَ، حتى رأى أنا قد عقلنا عنه، ثم خرجَ يومًا فقام حتى كاد أن يكبِّرَ، فرأى رجلًا باديًا صدْرُهُ من الصف، فقال: "عبَادَ الله لتُسَوُّنَّ صفوفكم، أو ليخالفنَّ اللّهُ بين وجوهكم"، وهو حديث صحيح (٤). "القداح: جمع قِدْح بكسر القاف وإسكان الدال المهملة: وهو السَّهم قبل أن يراشَ ويُركَّبَ فيه النصلُ" (٥). ٢٥ - كيف تسوى الصفوفُ ؟: عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أقيموا صفوفَكم؛ فإني أراكُم من وراءِ ظهري"، وكان أحدنا يُلزق منكبهُ بمنكبِ صاحبه، وقدَمَهُ بقدمه"، وهو حديث صحيح (٦). ٢٦ - بيانُ أفضلية الصف الأول للرجال، والصَفِّ الأخير للنساء في الصلاة: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "خيرُ صفوفِ الرجال أولُها، وشرُّها آخرها، وخيرُ صفوفِ النساءِ آخرُها، وشرُّها أوّلهَا"، وهو حديث صحيح (٧).

стр. 218

٢٧ - بيانُ فضيلةِ الصفوفِ الأُول وميامن الصفوف: عن البراء بن عازب ﵁ قال: كان رسول اللّه ﷺ يتخلَّلُ الصفَّ من ناحية إلى ناحية، يمسحُ صدورَنَا ومناكبنَا، ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبُكم"، وكان يقول "إن اللّه وملائكتَه يصلُّون على الصفوفِ الأوَل"، وهو حديث صحيح (١). وعن البراء بن عازب ﵁ قال: كُنَّا إذا صلَّينا خلفَ رسول اللّه ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبلُ علينا بوجههِ، قال: فسمعتُه يقول: "رب قني عذابك يومَ تبعثُ - أو تجمع - عبادك"، وهو حديث صحيح (٢). ٢٨ - الأحقُّ بالصف الأول أولو الأحلام والنُّهى: عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: كان رسولُ اللّه ﷺ يمسحُ مناكبنَا في الصلاةِ ويقول: "اسْتَوُوا ولا تختلفُوا فتختلفَ قلوبُكُم، لِيَلينِّي منكم أُولُو الأحلامِ والنُّهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلوَنهم"، وهو حديث صحيح (٣). ٢٩ - كراهةُ الصفِّ بين السواري للمأموم: عن عبد الحميد بن محمود قال: صلَّينا خلفَ أمير من الأمراءِ، فاضطرَّنا النَّاسُ فصلَّينا بين الساريتينِ، فلما صلَّينا قال أنسُ بنُ مالك: "كنا نتقي هذا على عهد رسول اللّه ﷺ "، وهو حديث صحيح (٤). ٣٠ - لا بأس بصلاة المنفرد بين الساريتين: عن عبد اللّه بن عمر ﵄: "أنَّ رسولَ اللّه ﷺ دخل الكعبة، وأسامةُ بنُ زيدٍ، وبلال، وعثمانُ بن طلحةَ الحَجَبِيُّ، فأغلقَها عليه، ومكثَ فيها، فسألتُ بلالًا حين خرجَ ما صنع النبي ﷺ قال: جعل عمودًا عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءَهُ، وكان البيتُ يومئذٍ على ستةِ أعمدةٍ، ثم صلَّى"، وهو حديث صحيح (٥).

стр. 219

٣١ - الأعذارُ في ترك صلاة الجماعة في المسجد: أ - البَرْدُ والمطرُ: عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ : "أنه كان يأمُرُ المنادي فينادي بالصلاةِ، ينادي: صَلُّوا في رحالكم في الليلة الباردة، وفي الليلة المطيرة في السفر"، وهو حديث صحيح (١). ب - حضورُ الطعام: عن ابن عمر ﵄ قال: قال النبي ﷺ : "إذا كان أحَدُكُم على الطعامِ، فلا يعجلْ حتى يقضي حاجتَهُ منه، وإن أقيمت الصلاةُ"، وهو حديث صحيح (٢). ج - مدافعة الأخبثين: عن عائشة ﵂ قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا صلاة بحضرة طعامٍ، ولا هو يدافِعُ الأخبثين"، وهو حديث صحيح (٣). * * *

стр. 220

الباب الرابع عشر الجنائز ١ - على المريض أن يُحْسِنَ الظنَّ برَبِّهِ: لحديث جابر ﵁ قال: سمعتُ النبي ﷺ قبلَ وفاته بثلاث، يقول: "لا يموتَنَّ أحدُكمُ إلَّا وهو يحسنُ بالله الظنَّ"، وهو حديث صحيح (١). ٢ - على المسلم وبالأخصِّ المريضُ أن يتوبَ إلى اللّه: لقوله تعالى في سورة النور الآية (٣١): ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، ولقوله تعالى في سورة التحريم الآية (٨): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾. وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "للّه أشدُّ فرحًا بتوبة عبده حين يَتوبُ إليه، من أحدكُم كان على راحلتِهِ بأرضِ فلاة، فانفلتت منه، وعليها طَعامُهُ وشرابُهُ، فَأَيِسَ منها، فأتى شجرةً، فاضطجَع في ظلِّها، قد أيس من راحلتِهِ، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمةً عندَهُ فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أَنت عبدي وأنا ربُّك، أخطأ من شدة الفرح"، وهو حديث صحيح (٢). ٣ - على المريض أن يتخلَّص من كل ما عليه، ويكتُبَ وصيَّتَهُ: عن ابن عمر ﵄ أن رسول اللّه ﷺ قال: "ما حقُّ امرئ مسلم له شيءٌ يوصي به، يبيتُ ليلتين إلَّا ووصيتهُ مكتوبة عنده"، وهو حديث صحيح (٣). ٤ - من السنة عيادة المريضِ: عن أبي هريرة ﵁ قال -: سمعتُ رسولَ اللّه ﷺ يقول: "حقُّ المسلم على المسلم خمسٌ: ردُّ السلامِ، وعيادةُ المريضِ، واتباعُ الجنائِز، وإجابة الدعوةِ، وتشميتُ العاطس"، وهو حديث صحيح (٤).

стр. 221

٥ - ومن السُّنَّةِ تلقينُ المحتضِر الشهادتين: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "لَقِّنُوا موتاكم لا إله إلا اللّه"، وهو حديث صحيح (١). لقنوا موتاكم: أي ذَكِّروا من حَضَرَهُ الموتُ منكم بكلمة التوحيد، بأن تتلَفَّظُوا بها عنده. ٦ - من السُّنَّة تغميضُ عينيه، والدعاءُ له إذا مات: عن أم سلمَةَ ﵂ قالت: دخلَ رسولُ اللّه ﷺ على أبي سلمةَ وقد شَقَّ بصرُهُ فأغمضَهُ، ثم قال: "إن الروحَ إذا قُبضَ تَبِعَهُ البَصَرُ"، فضجَّ ناس من أهله فقال: "لا تدعُوا على أنفسكم إلا بخيرٍ؛ فإنَّ الملائكَة يؤمِّنون على ما تقولون"، ثم قال: "اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفهُ في عقبه في الغابرين، واغفر لنا ولَهُ يا ربَّ العالمين، وافسحْ صلِه في قبرهِ، ونوِّر له فيه"، وهو حديث صحيح (٢). ٧ - من السُّنَّةِ تغطيةُ جميع بدن الميت بثوب: عن عائشة ﵂ قالت: "سُجِّيَ رسولُ اللّه ﷺ حين مات بثوب حبرةٍ"، وهو حديث صحيح (٣). والحَبرة: ضربٌ من برود اليمين. ٨ - من السُّنَّةِ التعجيلُ بتجهيزه وإخراجه: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أسْرِعُوا بالجنازةِ فإن تَكُ صالحةً فخيرٌ تقدِّمُونَها، وإن يكُ سوى ذلك، فشرٌّ تضعونهُ عن رقابكم"، وهو حديث صحيح (٤). ٩ - المبادرةُ بقضاء دَيْنِ الميت: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "نفس المؤمن معلَّقةٌ بدَيْنه حتى يُقْضَى عنه"، وهو حديث صحيح (٥). ١٠ - يجوز كشفُ وجه الميِّت وتقبيله: عن عائشة ﵂ قالت: "رأيت رسولَ اللّه ﷺ يقبل عثمانَ بن مظعون وهو ميت، حتى رأيت الدموعَ تسيلُ"، وهو حديث صحيح بشواهده (٦).

стр. 222

١١ - على أقارب الميت الصبرُ والرِّضا بالقَدَر، والاسترجاعُ، لقوله تعالى في سورة البقرة (١٥٥ - ١٥٧): ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾. عن أنس بن مالك ﵁ قال: مَرَّ النبيُّ ﷺ بامرأةٍ تبكي عندَ قبر، فقال: "اتقي الله واصبري"، قالت: إليك عني؟ فإنك لم تصبْ بمصيبتي، ولم تعرفْهُ، فقيل لها: إنَّهُ النبي ﷺ ، فأتتْ باب النبي ﷺ فلم تَجِدْ عنده بوَّابين، فقالت: لَمْ أعرِفْكَ، فقال: "إنما الصبرُ عند الصَّدْمَة الأولى"، وهو حديث صحيح (١). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قالت النساءُ للنبي ﷺ غَلَبَنَا عليكَ الرجال، فاجعلْ لنا يومًا من نفسك، فوعدهُنَّ يومًا لقيهنَّ فيه فوعظهنَّ، فكان فيما قال لَهُنَّ: "إنما منكنَّ امرأةٌ تقدمُ ثلاثةً من ولدِها إلَّا كان لها حجابًا من النار"، فقالت امرأة: واثنين: فقال: "واثنين"، وهو حديث صحيح (٢). وعن أم سلمة ﵂ أنها قالت: سمعتُ رسول الله يقول: "ما من مُسلمٍ تصيبُهُ مصيبةٌ فيقولُ ما أمره اللّه: إنا للّه وإنا إليه راجعون، اللهم أجرْني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها، إلا أخلفَ اللهُ له خيرًا منها"، قالت: فلما مَات أبو سلمةَ قلتُ: أيّ المسلمين خيرٌ من أبي سلمةَ؟ أول بيتٍ هاجرَ إلى رسول اللّه ﷺ ، ثم إني قلتُها، فأخلفَ اللّهُ لي رسول اللّه ﷺ ، وهو حديث صحيح (٣). ١٢ - ما يحرمُ على أقارب الميت: أ - النياحةُ: عن أبي مالك الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "أربع في أمتي من أمْرِ الجاهلية لا يتركونهنَّ: الفخرُ في الأحساب، الطعنُ في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة"، وقال: "النائحة إذا لم تَتُبْ قبلَ موتها تقامُ يومَ القيامة وعليها سربالٌ، من قَطرانٍ، ودرعٌ من جَرَب"، وهو حديث صحيح (٤).

стр. 223

ب - ضرب الخدود وشقُّ الجيوب: عن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه ﷺ : "ليس منَّا من ضربَ الخدودَ أو شقَّ الجيوبَ، أو دعا بدعوى الجاهلية"، وهو حديث صحيح (١). ج - حلقُ الشعر: عن أبي بردة بنُ أبي موسى قال: وجعَ أبو موسى وجعًا فغُشِىَ عليه، ورأسُهُ في حِجْرِ امرأةٍ من أهله، فصاحتِ امرأة من أهلهِ، فلم يستطعْ أن يَرُدَّ عليها شيئًا، فلما أفاق قال: "أنا بريءٌ مما برئَ منه رسول اللّه ﷺ ، فإنَّ رسولَ اللّه ﷺ بَرِئَ من الصالقة (٢)، والحالقة (٣)، والشَّاقةِ (٤) "، وهو حديث صحيح (٥). د - نشر الشعر: عن امرأة من المبايعاتِ، قالت: كان فيما أَخذ علينا رسول الله ﷺ في المعروف الذي أخذ علينا ألَّا نعصيه فيه: ألَّا نخمش وجهًا، ولا ندعو ويلًا، ولا نشق جيبًا، وألَّا ننشر شعرًا"، وهو حديث صحيح (٦). ١٣ - يجب غسلُ الميت المسلمِ على الأحياء: عن ابن عباس ﵄: أَن رجلًا وقصهُ بعيرهُ ونحن مع النبي ﷺ وهو محرمٌ، فقال النبي ﷺ : "اغسلُوه بماء وسدْر، وكفنوهُ في ثوبين، ولا تَمِسُّوه طيبًا، ولا تُخَمِّروا رأسَهُ، فإنَّ اللّه يبعثهُ يومَ القيامًة مُلبيًا"، وهو حديث صحيح (٧). ١٤ - أحدُ الزوجين أولىَ بالآخرِ: عن عائشة ﵄ قالَت: رجعَ رسول الله ﷺ من البقيع، فوجدني وأنا أجد صُدَاعًا في رأسي، وأنا أقولُ: وارأساهُ، فقال: "بل أنا يا عائشَة وارأسأه"، ثم قال: "ما ضَرَّك لو متِّ قبلي، فقمتُ عليكِ، فغسَّلتُكِ، وكفنتكِ، وصليَت عليكِ، ودفنتُكِ"، وهو حديث حسن (٨).

стр. 224

١٥ - الغسل يكون ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر بماءٍ وسدْرٍ، وفي الأخيرة كافور: عن أم عطية الأنصارية ﵂ قالت: دخل علينا رسولُ اللّه ﷺ حين تُوفيت ابنتُهُ فقال: "اغْسِلنَها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك إن رأيتُنَّ ذلك بماء وسدرٍ، واجعلُوا في الآخرةِ كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتنَّ فآذِنَني"، فلما فرغنَا آذنَّاهُ، فأعطانا حِقَوهُ فقال: "أشعرنَها إياهُ" - تعني إزاره - وفي رواية: "ومشطناها ثلاثة قرونٍ"، وهو حديث صحيح (١). ١٦ - القريب أولى بالقريب إذا كان من جنسه، لا سيما إذا كان أعرفَ بسُنَّة الغُسْل: عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "غسَّلْتُ رَسولَ اللّه ﷺ فجعلتُ أنظَرُ ما يكون من الميتِ فلم أَرَ شيئًا، وكان طيبًا حيًّا وميتًا ﷺ "، وهو حديث صحيح (٢). ١٧ - تقدَّمُ في غسلِ الميت الميامنُ: عن أم عطيةَ ﵄ قالت: قال النبي ﷺ لهنَّ في غَسْل ابنته: "ابدَأنَ بميامنها، ومواضع الوضوء منها"، وهو حديث صحيح (٣). ١٨ - لا يُغَسَّلُ شهيدُ المعركةِ: عن جابر بن عبد اللّه ﵁: "أن رسول اللّه ﷺ كان يجمعُ بين الرجلين من قتلى أُحُدٍ في ثوب واحد، ثم يقول: "أيُّهم أكثرُ أخذًا للقرآن؟ " فإذا أشيرَ له إلى أحدِهما قدَّمَهُ في اللَّحد، وقال: "أنا شهيدٌ على هؤلاء"، وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يُصلِّ عليهم، ولم يغسِّلْهم"، وهو حديث صحيح (٤). تنبيه: قال النووي (٥) والشهداء الذين لم يموتوا بسبب حرب الكفارِ، كالمبطونِ، والمطعونِ، والغريق، وصاحبِ الهدم، والميتةِ في الطلق، فهؤلاء يُغسلُون، ويصلَّى عليهم بلا خلاف". وكذلك حكى المهدي (٦) الإجماع على أنهم يُغَسَّلُون.

стр. 225

١٩ - يجب تكفين اليت بما يسترهُ ولو لم يملك غيرَه: عن أبي الزبير أنه سمعَ جابر بن عبد اللّه يُحدِّثُ أنَّ النبي ﷺ خطبَ يومًا، فذكر رجلًا من أصحابه قُبِضَ فكُفِّنَ في كفن غير طائل، وقُبِرَ ليلًا، فزجرَ النبي ﷺ أن يُقْبَرَ الرجلُ بالليلِ حتى يصلى عليه، إلا أن يُضْطَرَّ إنسانٌ إلى ذلكَ، وقال النبي ﷺ : "إذا كفَّنَ أحدُكم أخاهُ فليحسِّن كفنَهُ"، وهو حديث صحيح (١). عن خباب بن الأرتِّ ﵁ قال: "هاجرنا مع النبي ﷺ نلتمسُ وجهَ اللّهِ، فوقع أجرنا على اللّه، فمنا من مات لم يأكلْ من أجرِهِ شيئًا، منهم مصعبُ بنُ عُمير، ومنا من أينعتْ له ثمرتُهُ فهو يهدِبُها، قُتِلَ يوم أحُدٍ فلم نجدْ ما نكفنهُ إلا بُردةً، إذا غطينا بها رأسَهُ خرجتْ رجلاهُ، وإذا غطينا رجليه خرجَ رأسُهُ، فأمرَنا النبي ﷺ أن نغطيَ رأسَهُ، وأن نجعلَ على رجليهِ من الإذخر"، وهو حديث صحيح (٢). ٢٠ - لا بأس بالزيادة في الكفن من غير مغالاةٍ: عن عائشة ﵂ قالت: "دخلتُ على أبي بكرٍ ﵁ فقال: في كم كفَّنْتُم النبيَّ ﷺ ؟ قالت: في ثلاثةِ أثواب سحولية، ليس فيها قميصٌ، ولا عمامة، وقال لها: في أي يوم توفي رسولُ اللّه ﷺ ؟ قالت: يومَ الاثنين، قال: فأيُّ يومٍ هذا؟ قالت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليلِ، فنظر إلى ثوبٍ عليه كان يُمَرَّضُ فيه، بِهِ رَدعٌ من زغفرانَ، فقال: اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبينِ، فكفنوني فيهما، قلت: إنَّ هذا خَلِق، قال: إن الحيَّ أحقُّ من الميت، إنما هو للمهلة، فلم يُتَوَفَّ حتى أمسى من ليلة الثلاثاءِ، ودفن قبل أن يُصبحَ" (٣). ٢١ - الأوْلَى أن يكون الكفنُ من الأبيض: عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ اللّه ﷺ : "البسُوا من ثيابكُم البياضَ؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفِّنُوا فيها موتاكم"، وهو حديث صحيح (٤). ٢٢ - يكفَّن الشهيدُ في ثيابه التي قُتلَ فيها: لحديث جابر بن عبد اللّه المتقدم، رقم الفقرة (١٨) من هذا الباب.

стр. 226

٢٣ - تجب الصلاةُ على الميتِ: لثبوت الصلاة على الأموات ثبوتًا ضروريًّا من فعلهِ ﷺ وفعل أصحابه، ولكنها من واجبات الكفايةِ؛ لأنهم كانوا يصلُّون على الأموات في حياته ﷺ ، ولا يُعْلِمُونَه. عن أبي هريرة ﵁ أن أسودَ - رجلًا أو امرأةً - كان يَقُمُّ المسجدَ، فماتَ، ولم يُعْلَم النبي ﷺ بموتِهِ، فذَكَره ذات يومٍ فقال: "ما فعلَ ذلك الإنسانُ؟ "، قالوا: مات يا رسولَ اللّه، قال: "أفلا آذنتموني؟ " فقالوا: إنه كان كذا وكذا - قصته - قال: فحقرُوا شأنَهُ، قال: "فدلُّوني على قبره" فأتى قبرهُ فصلَّى عليه، وهو حديث صحيح (١). ٢٤ - لا تجبُ الصلاة على الطفل والشهيد: أما الطفل، لأن النبي ﷺ لم يُصل على ابنه إبراهيم. قالت عائشة ﵂: "مات إبراهيمُ ابنُ النبي ﷺ وهو ابنُ ثمانيةَ عشرَ شهرًا، فلم يُصَلِّ عليه رسولُ اللّه ﷺ وهو حديث صحيح (٢). أما الشهيد؛ كما في حديث جابر بن عبد اللّه الصحيح المتقدم رقم الفقرة (١٨) من هذا الباب. ٢٥ - عدمُ وجوب الصلاة على الطفل والشهيد، لا ينفي مشروعيةَ الصلاةِ عليهما: عن عائشة ﵂ قالت: أُتي رسولُ اللّه ﷺ بصبيٍّ من صبيان الأنصار، فصلى عليه، قالت عائشةُ: فقلت: طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يَعْمَل سُوءًا، ولم يُدْرِكْه، قال: "أو غيْرَ ذلك يا عائشة؟ خَلَقَ الله الجنَّة، وخلق لها أهلًا، وخلقهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار، وخلق لها أهلًا، وخلقهم في أصلاب آبائهم"، وهو حديث صحيح (٣). وعن شداد بن الهاد: "أن رجلًا من الأعراب، جاء إلى النبي ﷺ فآمن به

стр. 227

واتبعه، ثم قال: أُهاجرُ معك، فأوصى به النبيُّ ﷺ بعض أصحابه، فلما كانت غزوةُ (خيبر) غَنِمَ النبيُّ ﷺ (فيها) شيئًا، فقَسَم، وقَسَمَ له، فأعطى أصحابه ما قَسَمَ له، وكان يرعَى ظهرهم، فلما جاءهم دفعُوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم لك النبي ﷺ فأخذه فجاء به النبي ﷺ فقال: ما هذا؟ قال: "قَسَمْتُه لك"، قال: ما على هذا تَبعتُك، ولكن اتبعتُكَ على أن أُرمى إلى ههنا - وأشار إلى حلقهِ - بسهمٍ فأموتَ، فأدخل الجنة، فقال: "إن تَصْدُق الله يصدُقْكَ" فلبثوا قليلًا، ثم نهضوا في قتال العدوِّ، فأتي به النبي ﷺ يُحْمَلُ، قد أصابه سهمٌ حيث أشار، فقال النبيُّ ﷺ : "أهُو هو؟ " قالوا: نعم، قال: "صدقَ الله فصدقه" ثم كفَّنَه النبي ﷺ في جُبَّة النبي ﷺ ، ثم قدمه فصلَّى عليه، فكان فيما ظهرَ من صلاتِهِ: "اللَّهُمَ هذا عبدك، خرج مهاجرًا في سبيلك فَقُتِلَ شهيدًا، وأنا شهيدٌ على ذلك"، هو حديث صحيح (١). ٢٦ - فضل الصلاة على الميتِ، وما يُرجى له بكثرةِ الجمع: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "من شَهِدَ الجنازةَ حتى يُصَلَّى عليها فله قيراطٌ، ومن شَهدَها حتى تُدْفَنَ فَلَهُ قيراطان" قيل: وما القيراطان؟ قال: "مثْل الجبلين العظيمين"، وهو حديث صحيح (٢). وعن مالك بن هبيرة قال: قال رسولُ اللّه ﷺ : "ما من مؤمنٍ يموتُ فيصلِّي عليه أُمَّة من المسلمين، يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف إلَّا غُفِرَ لَهُ". فكان مالك بنُ هبيرة يتحرى إذا قَلَّ أهْلُ الجنازةِ أن يجعلَهم ثلاثةَ صفوفٍ، وهو حديث حسن (٣). وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "ما من ميِّتٍ يُصَلِّي عليه أُمَّة من المسلمين يبلغونَ مائةً، كلُّهم يشفعون له إلَّا شفِّعُوا فيه"، وهو حديث صحيح (٤).

стр. 228

٢٧ - إذا اجتمعتْ جنائز عديدةٌ من الرجال والنساء، صُلِّي عليها صلاةً واحدةً، وجُعلت الذكور - ولو كانوا صغارًا - مما يلي الإمامَ، وجنائز الإناث مما يلي القبلة: عن نافع بن عمر: "أنَّهُ صلى على تسع جنائزَ جميعًا، فجعلَ الرجالَ يَلُون الإمامَ، والنساء يلين القبلةَ، فصَفَّهُنَّ صفًّا واحدًا، وَوُضِعَت جنازةُ أُمِّ كلثوم بنتِ عليٍّ امرأةِ عمرَ بن الخطاب، وابن لها يقال له: زيد، وُضِعَا جميعًا، والإمامُ - أي الأمير - يومئذٍ سعيدُ بن العاص، وفي الناس ابنُ عباسٍ، وأبو هريرة، وأبو سعيدٍ، وأبو قتادة، فوضعَ الغلامُ مما يلي الإمامَ، فقال رجلٌ: فأنكرت ذلك، فنظرت إلى ابن عباسٍ، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي قتادة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هي السُّنَّةُ"، وهو حديث صحيح (١). ٢٨ - يجوز أن يُصلي الإمام على كُلِّ واحدة من الجنائز المجتمعة صلاةً، لأنه الأصلُ ، ولأنَّ النبي ﷺ فعل ذلك في شهداء أُحُدٍ: عن عبد اللّه بن الزبير: أن رسول اللّه ﷺ أمر يومَ أُحُد بحمزة فَسُجِي ببردة ثم صلى عليه، فكبر تسعَ تكبيرات، ثم أُتي بالقتلى يُصَفُّون، ويُصَلِّي عليهم وعليه معهم"، وهو حديث حسن (٢). ٢٩ - تجوزُ الصلاةُ على الجنازة في المسجد: عن عائشة ﵂ قالت: "لما توفي سعدُ بن أبي وقاص، أرسلَ أزواجُ النبي ﷺ أن يمرُّوا بجنازته في المسجد، فيصلِّين عليه ففعلوا، فوقف به على حُجَرِهِنَّ يُصَلِّين عليه، أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد، فبلغهنَّ أنَّ الناسَ عَابُوا ذلك، وقالوا: ما كانت الجنائزُ يُدْخَلُ بها إلى المسجد، فبلغ ذلك عائشةَ، فقالت: ما أسرعَ الناس إلى أن يعيشُوا ما لا علم لهم به، عابُوا علينا أن يُمَرَّ بجنازة في المسجد، ما صلى رسول اللّه ﷺ على سُهيل بن بيضاء إلَّا في جوف المسجد"، وهو حديث صحيح (٣).

стр. 229

٣٠ - الأفضلُ الصلاةُ على الجنازة خارجَ المسجدِ في مكان مُعَدٍّ لذلك: عن ابن عمرَ ﵄: "أن اليهودَ جاؤوا إلى النبي ﷺ برجلٍ منهم وامرأةٍ زَنَيَا، فأمر بهما فَرُجِمَا، قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد"، وهو حديث صحيح (١). قال الحافظ (٢): "ودل حديثُ ابن عمر ﵄ على أنه كان للجنائز مكان معدٌّ للصلاة عليها، فقد يستفاد منه أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد، كان لأمرٍ عارضٍ، أو لبيان الجواز، واللّه أعلم" اهـ. ٣١ - يقومُ الإمام حِذَاءَ رأسِ الرجل، ووسط المرأةِ: عن أبي غالب قال: "صليتُ مع أنس بن مالكٍ على جنازة رجلٍ، فقامَ حيالَ رأسهِ ثم جاؤوا بجنازة امرأةٍ من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة صلِّ عليها، فقام حيالَ وسط السرير، فقالَ له العلاءُ بنُ زيادٍ: هكذا رأيتُ النبي ﷺ قام على الجنازة مقامَكَ منها، ومن الرجل مقامُك منه؟ قال: نعم، فلما فرغَ قال: احفظوا"، وهو حديث صحيح (٣). ٣٢ - صفةُ صلاةِ الجنازةِ: أ - يكبر أربعًا: لحديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ صلَّى على أصْحمةَ النجاشيِّ فكبر أربعًا، وهو حديث صحيح (٤). ب - أو يكبر خمسًا: لحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، كان زيدٌ يكبِّرُ على جنائزنا أربعًا وأنَّهُ كبَّر على جنازة خمسًا، فسألته فقال: "كان رسول اللّه ﷺ يكبرها"، وهو حديث صحيح (٥). ج - أو يكبر ستًّا: عن عبد الله بن مُغَفَّل: "أنَّ علي بن أبي طالب صلَّى على سَهل بن حُنَيف، فكبَّر عليه ستًّا، ثم التفتَ إلينا فقال: إنَّه بَدْريٌّ".

стр. 230

قال الشعبي: "وقدم علقمةُ من الشام فقال لابن مسعود: إنَّ إخوانَكَ بالشام يكبرون على جنائزهم خمسًا، فلو وقتم لنا وقتًا نُتابعكم عليه، فأطرقَ عبد اللّه ساعة ثم قال: انظروا جنائزكم، فكبروا عليها ما كبر أئمتكم، لا وقت ولا عدد"، بسند صحيح (١). د - أو يكبر سبعًا: عن موسى بن عبد اللّه بن يزيد: "أن عليًّا صلى على أبي قتادة، فكبر عليه سبعًا، وكان بَدْرِيًّا"، بسند صحيح (٢). هـ - أو يكبر تِسْعًا: تقدم الدليل عليه في الفقرة (٢٨) من هذا الباب. و - يُشْرعُ له أن يرفعَ يديه في التكبيرة الأولى فقط: عن أبي هريرة ﵁: "أن رسول اللّه ﷺ كبَّر على جنازة، فرفع يديه في أول تكبيرة، ووضع اليمنى على اليسرى"، وهو حديث حسن لغيره (٣). قال الشيخ الألباني (٤) ﵀: "ولم نجد في السُّنة ما يدل على مشروعية الرفع في غير التكبيرة الأولى، فلا نرى مشروعية ذلك، وهو مذهبُ الحنفية وغيرهم، واختاره الشوكاني وغيره من المحققين، وإليه ذهب ابنُ حزم فقال (٥/ ١٢٨): "وأما رفعُ الأيدي فإنه لم يأتِ عن النبي ﷺ أنه رفع في شيء من تكبيرة الجنازة إلا في أول تكبيرة فقط … " اهـ ز - يضع يده الِيمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعِدِ، ثم يشدُّ بهما على صدره: عن ابن عباس ﵄ قال: سمعتُ نبي اللّه ﷺ يقول: "إنا معشر الأنبياء أُمِرنَا

стр. 231

بتعجيل فطرنا، وتأخير سحورنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة"، وهو حديث صحيح (١). ج - يقرأ عقبَ التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة: عن طلحةَ بنِ عبيد اللّه بن عوفٍ قال: "صليت خلفَ ابن عباس ﵁ على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، قال: لِتَعْلَمُوا أنها سُنَّة"، وهو حديث صحيح (٢). وأخرجه النسائي (٣): بلفظ: "فقرأ بفاتحة الكتاب وسورةٍ، وجهرَ حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذتُ بيده فسألتهُ، فقال: سُنَّةٌ وحقّ"، وهو حديث صحيح. ط - يقرأ الفاتحة وسورة سِرًّا: عن أبي أمامةَ - سعد بن سعد بن حنيف الأنصاري ﵁ قال: "السنةُ في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأمِّ القرآن مخافَتَةً، ثم يكبر ثلاثًا، والتسليمُ عند الآخِرةِ"، وهو حديث صحيح (٤). ي - يصلي على النبي ﷺ عقبَ التكبيرة الثانيةِ: عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف يحدِّث ابنَ المسيب قال: "السُّنَّةُ في الصلاة على الجنازةِ أن تُكَبِّرَ، ثم تقرأ بأُمِّ القرآنِ، ثم تصلي على النبي ﷺ ، ثم تُخْلِص الدعاء للميت، ولا تقرأ إلا في التكبيرة الأولى، ثم تُسلم في نفسِك عن يمينك"، وهو حديث صحيح (٥). ك - يأتي ببقية التكبيرات، ويُخْلِص الدعاءَ فيها للميت: لحديث أبي أمامة المتقدم في الفقرة (٣٢) حرف (ي).

стр. 232

ل - يدعو بما ثبت عنه ﷺ من الأدعية: عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى رسول اللّه ﷺ على جنازة فقال: "اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا، وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمانِ، ومن توفيتهُ منا فتوفه على الإسلام، اللهم لا تحرمنا أجْرَهُ، ولا تُضلنا بعده"، وهو حديث صحيح (١). وعن عوف بن مالكٍ ﵁ قال: سمعتُ النبي ﷺ صلَّى على جنازة يقول: "اللهم اغفر له وارحمهُ واعفُ عنه، وعافه، وأكرمْ نُزُلَهُ، ووسع مُدْخَلَهُ، واغسلْهُ بِماءٍ وثلج وبرد، ونقِّه من الخطايا كما يُنَقى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنس، وأبدله دارًا خيَرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهلِهِ، وزوجًا خيرًا من زوجه، وقه فتنةَ القبر وعذاب النار". قال عوف: فتمنيتُ أن لو كنتُ أنا الميت لدعاء رسول اللّه ﷺ لذلك الميت، وهو حديث صحيح (٢). وعن واثلة بن الأسقعِ ﵁ قالَ: صلَّى بنا رسولُ اللّه ﷺ على رجُلٍ من المسلمين فسمعته يقولُ: "اللهم إنّ فلانَ بنَ فلانٍ في ذِمتكَ وحَبْلِ جوارِكَ، فَقِهِ فتنةَ القبرِ وعذابَ النَّارِ، وأنت أهلُ الوفاء والحمدِ، اللهم فاغفرْ لَهُ وارحمهُ، إنكَ أنت الغَفور الرحيم"، وهو حديث صحيح (٣). م - يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه، والأخرى عن يساره: عن ابن مسعود ﵁ قال: "ثلاث خلالٍ كان رسولُ اللّه ﷺ يفعلهنَّ، تركَهُنَّ الناسُ، إحداهُنَّ التسليمُ على الجنازة مثل التسليم في الصلاة"، بسند حسن (٤). ن - يجوز الاقتصارُ على التسليمة الأولى فقط: لحديث أبي أمامة المتقدم في الفقرة (٣٢) حرف (ي).

стр. 233

س - لا تجوز الصلاةُ على الجنازة في الأوقاتِ الثلاثة التي تحرمُ الصلاةَ فيها إلا لضرورة: لحديث عقبةَ بن عامر المتقدم في الباب الأول: باب مواقيتَ الصلاة رقم الفقرة (٩٩). ٣٣ - المشي بالجنازة سريعًا سنة: عن أبي بكرة ﵁ قال: "لقد رأيتنا مع رسول اللّهِ ﷺ وإنا لنكادُ نَرْمُل بها رَملًا" (١)، وهو حديث صحيح (٢). ٣٤ - المشي مع الجنازة سنة: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللّه ﷺ قال: "من اتبع جنازةَ مسلمٍ إيمانًا واحتسابًا وكان معه حتى يُصلي عليها ويُفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كلُّ قيراط مثل أُحدٍ، ومن صلَّى عليها ثم رجع قبل أن تُدفن فإنه يرجعُ بقيراطٍ"، وهو حديث صحيح (٣). ٣٥ - حمل الجنازة سُنَّة: عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول اللّه ﷺ قال: "إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجالُ على أعناقهم، فإنْ كانتْ صالحةً قالت: قدموني، وإنْ كانت غير صالحةٍ قالت: يا ويلها، أين تذهبون بها؟ يسمع صوتها كلُّ شيء إلا الإنسانَ، ولو سمعهُ صَعِق"، وهو حديث صحيح (٤). ٣٦ - المتقدم على الجنازة والمتأخر عنها سواء: عن المغيرة بن شعبة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "الراكبُ خلفَ الجنازة والماشي حيثُ شاءَ منها، والطفلُ يُصَلى عليه"، وهو حديث صحيح (٥). قال الشوكاني (٦): "فإذا لم يكن المشي أمام الجنازة أفضل، فأقل الأحوال أن يكون مساويًا للمشي خلفها في الفضيلة، ولم يأتِ حديث صحيحٌ، ولا حسن أن المشي خلف الجنازة أفضل، وأقوال الصحابةِ مختلفة" اهـ.

стр. 234

٣٧ - الركوب مع الجنازة مكروه: عن ثوبان ﵁ أن رسول اللّه ﷺ أُتِيَ بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أُتِيَ بدابة فركب فقيل له، فقال ﷺ : "إن الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأركبَ وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبتُ"، وهو حديث صحيح (١). ٣٨ - حمل الجنازة على عربة أو سيارة مخصصة للجنائز وتشييع المشيعين لها وهم في السيارات، فهذه الصورة لا تشرع البتة وذلك لأمور: الأول: أنها من عادات الكفار، وقد تقرر في الشريعة أنه لا يجوز تقليدهم فيها. وفي ذلك أحاديث كثيرة جدًّا. الثاني: أنها بدعة في عبادة، مع معارضتها للسُّنَّة العملية في حمل الجنازة، وكل ما كان كذلك من المحدثات، فهو ضلالة باتفاق. الثالث: أنها تفوتُ الغاية من حملها وتشييعها، وهي تذكُر الآخرة؛ لأن تشييعها على تلك الصورة مما يفوت على الناس هذه الغاية الشريفة تفويتًا كاملًا، أو دون ذلك. الرابع: كما أنها سبب قوي لتقليل المشيعين لها والراغبين في الحصول على الأجر الذي ورد في الأحاديث المتقدمة، ذلك لأنه لا يستطيع كل أحد أن يستاجر سيارة ليشيعها. الخامس: أن هذه الصورة لا تتفق من قريب ولا من بعيد، مع ما عرف عن الشريعة المطهرة السمحة، من البعد عن الشكليات والرسميات، ولا سيما في مثل هذا الأمر الخطير: الموت (٢). ٣٩ - يحرم النعي على الميت: عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: "إذا مِتّ فلا تؤذِنُوا بي، إني أخاف أن يكونَ نعيًا؛ فإني سمعتُ رسول اللّه ﷺ ينهى عن النعي"، وهو حديث حسن (٣). النعي: هو الإخبار بموت الميت.

стр. 235

قلت: نعي الجاهلية هو النعي المحرم: وهو أن العرب إذا مات منهم شريف، أو قُتِلَ بعثوا راكبًا إلى القبائل يَنْعَاهُ إليهم، يقول: نَعَاءِ فلانًا، أو يانَعَاء العرب: أي هلك فلان، أو هلكت العرب بموت فلان. قلت: أما إعلان الوفاة فجائز إذا لم يقترن به ما يشبه نعي الجاهلية، وقد يجب ذلك إذا لم يكن عنده من يقوم بحقه من الغسل والتكفين والصلاة عليه ونحو ذلك. عن أبي هريرة ﵁ "أن رسول اللّه ﷺ نعى النجاشي في اليومِ الذي مات فيه، خرج إلى المصلى، فصلَّى بهم، وكبَّر أربعًا"، وهو حديث صحيح (١). ٤٠ - تحرم النياحة على الميت: لحديث أبي مالك الأشعري ﵁ المتقدم في الفقرة رقم (١٢ - أ) من هذا الباب. ٤١ - يحرم اتباع الجنازة بنار: عن أبي بردة ﵁ قال: أوصى أبو موسى ﵁ حين حضره الموت، فقال: لا تتبعوني بمجمرٍ - بنار - قالوا: أو سمعت فيه شيئًا؟ قال: "نعم، من رسول اللّه ﷺ "، وهو حديث حسن (٢). قلتُ: ومن البدع رفع الصوت بالذكر أمام الجنازة، لقول قيس بن عباد: "كان أصحاب النبي ﷺ يكرهون رفع الصوت عند الجنائز" (٣). ولأن فيه تشبهًا بالنصارى؛ فإنهم يرفعون أصواتهم بشيء من أناجيلهم وأذكارهم، مع التمطيط والتلحين والتحزين. قال الإمام النووي (٤): "واعلم أن الصواب المختار ما كان عليه السلف ﵃ السكوت في حال السير مع الجنازة فلا يُرفع صوتٌ بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك، والحكمة فيه ظاهرة، وهي أنه أسكنُ لخاطِرهِ وأجمعُ لفكره فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذا الحال، فهذا هو الحق ولا تغتر بكثرة من يخالفه.

стр. 236

فقد قال أبو علي الفُضَيْلُ بن عياض ﵁ ما معناه: "الزم طُرُق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الهالكين - ثم يشير إلى قول قيس بن عباد - وأما ما يفعله الجهلة من القراء على الجنازة بدمشق، وغيرها من القراءة بالتمطيط وإخراج الكلام عن موضوعه فحرام بإجماع العلماء .. " اهـ. ٤٢ - السنة ألَّا يقعد المتبع للجنازة حتى توضع: عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا رأيتم الجنازةَ فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى تُوضع"، وهو حديث صحيح (١). ٤٣ - القيام للجنازة منسوخ: لقد وردت أحاديث صحيحة في القيام للجنازة إذا مرت بمن كان قاعدًا: كحديث عامر بن ربيعة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا رأى أحدُكم جنازةً، فإن لم يكن ماشيًا معها فَليقُمْ حتى يُخَلفها أو تُخَلِّفهُ، أو تُوضعَ من قبل أن تُخلفَهُ"، وهو حديث صحيح (٢). وقال القاضي عياض: "ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بالحديث الذي أخرجه مسلم رقم (٩٦٢) عن واقد بن عمرو بن سعد بن مُعاذ، أنه قال: رآني نافعُ بنُ جُبَيْر، ونحن في جنازة قائمًا، وقد جلسَ ينتظرُ أن توضع الجنازةُ، فقال لي: ما يقيمك فقلتُ: أنتظرُ أن توضع الجنازةُ لما يُحدِّثُ أبو سعيد الخدري. فقال نافع: فإن مسعود بن الحكم حدثني عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: قام رسول اللّه ﷺ ثم قعد". ٤٤ - ما يقال عند الدخول على المقبرة أو المرور بجوارها: عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ أتى المقبرة فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنَّا إن شاءَ اللّه بكم لاحقون"، وهو حديث صحيح (٣). وعن بُريدة ﵁ قال: كان رسول اللّه ﷺ يُعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولَ

стр. 237

قائلهم: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل اللّه لنا ولكم العافية"، وهو حديث صحيح (١). ٤٥ - يجبُ دفن الميت في حفرةٍ تمنعُهُ من السباع: عن هشام بن عامر قَالَ: شُكِي إلى رسول الله ﷺ الجراحاتُ يومَ أحُدٍ فقال: "احفُرُوا وأَوْسعُوا وأحسنوا، وادفنُوا الاثنين والثلاثة في قبرٍ واحدٍ، وقَدِّموا أكثرهم قرآنًا، فمات أبي فقُدَم بين يَدَيْ رجلين"، وهو حديث صحيح (٢). ٤٦ - لا بَأس بالضَّرْح واللَّحْدُ أوْلَى: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "اللحْدُ لنا والشقُّ لغيرنا"، وهو حديث حسن (٣). ٤٧ - يُدْخَلُ الميتُ من مُؤَخَّر القَبْر: عن أبي إسحاق السبيعي قال: أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد الخطمي، فصلى عليه، ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر، وقال: "هذه من السُّنَّة"، وهو حديث صحيح (٤). ٤٨ - يُسن لمن يُلْحده أن يقول: بسم الله وعلى سُنة رسول الله ﷺ -: عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان إذا وضع الميت فيَ القبر قال: "بسم الله وعلى سُنةِ رسول اللّه"، وهو حديث صحيح (٥). ٤٩ - يوضع الميت على جنبه اليمين، ووجهه قبالة القبلة، ورأسه ورجلاه إلى يمين القبلة ويسارها، وعلى هذا جرى عمل أهل الإسلام من عهد رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا . ٥٠ - يُسْتَحبُّ حَثْوُ التراب من كُلِّ من حَضَرَ ثلاثَ حثياتٍ: عن أبي هريرة ﵁: "أنَّ رسولَ الله ﷺ صَلَّى على جنازة، ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثًا"، وهو حديث صحيح (٦).

стр. 238

٥١ - لا يرفع القبر زيادة على شبْرٍ: عن أبي الهياج الأسديِّ، قال: قَال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسولُ اللّه ﷺ ؟ ألَّا تدع تمثالًا إلَّا طمسْتَهُ، ولا قبرًا مشرفًا إلَّا سويتهُ"، وهو حديث صحيح (١). وعن جابر بن عبد اللّه ﵄ أن النبي ﷺ ألحدَ ونُصبَ عليه اللَّبنُ نصبًا، ورُفعَ قَبْرُهُ من الأرض نحوًا من شبر"، وهو حديث صحيح (٢). ٥٢ - أن يُجعل القبر مُسنَّمًا: عن سُفيان التَّمَّارِ: "أنَهُ رأى قبرَ النبي ﷺ مُسَنَّمًا"، وهو حديث صحيح (٣). ٥٣ - أن يُعلَّم القبر بحجر أو نحوه: عن المطلب قال: لما مات عثمان بن مظعون، أُخرج بجنازته؛ فدُفنَ، فأمرَ النبيّ ﷺ رجُلًا أن يأتيهُ بحجر، فلم يستطعْ حملَهُ، فقام إليها رسولُ اللّه ﷺ ، وحسَرَ عن ذراعيه، قال كثير: قال المطلبُ: قال الذي يخبرني ذلكَ عن رسولِ ﷺ : قال: كأني أنظرُ إلى بياض ذراعَيْ رسول اللّه ﷺ حينَ حسرَ عنهُمَا، ثم حملَهَا فوضعها عند رأسِهِ، وقال: "أتعلَّمُ بها قبر أخي، وأَدفنُ إليه من مات من أهلي"، وهو حديث حسن (٤). ٥٤ - أن يقف على القبر يدعو له بالتثبيت: عن عثمان بن عفان ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا فَرغَ من دفن الميت وقف عليه فقال: "استغفروا لأخيكم، وسَلُوا له التثبيتَ؛ فإنه الآن يُسألُ"، وهو حديث صحيح (٥). ٥٥ - مشروعية زيارة القبور: لحديث بريدة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "نهيتُكُم عن زيارة القبور، فَزُورُوَها"، وهو حديث صحيح (٦).

стр. 239

ولحديث أبى هريرة ﵁ قال: زار النبي ﷺ قبر أمه، فبكى وأبكى من حَوْلَهُ فقال: "استأذنت ربي في أن أستغْفِر لها فلم يُؤذَنَ لي، واستأذَنتُهُ في أن أزور قبرها فأُذِنَ لي، فزوروا القبور، فإنها تُذكِّرُ الموت"، وهو حديث صحيح (١). * والنساء كالرجال في استحباب زيارة القبور لوجوه: ١ - لعموم قوله ﷺ : "فزُورُوا القبور"، فيدخل فيه النساء. ٢ - لمشاركة النساء الرجال في العلة التي من أجلها شرعت زيارة القبور: "فإنها تذكر الموت". ٣ - لحديث عائشة ﵂ قالت: قلتُ: كيف أقول لهم - أي لأهل القبور - يا رسولَ اللّه؟ قال ﷺ : "قولي: السلامُ على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحمُ اللّهُ المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون"، وهو حديث صحيح (٢). ٤ - لحديث عبد اللّه بن أبي مليكة أن عائشة ﵂ أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين، من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت: أليس كان رسول اللّه ﷺ نهى عن زيارة القبور؟ قالت: "نعم، كان نهى، ثم أمر بزيارتها"، وهو حديث صحيح (٣). * ولا يجوز للنساء الصياح والتبرج، واتخاذ القبور مجالس للنزهة" لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللّه ﷺ : "لعنَ زوَّاراتِ القبور"، وهو حديث حسن (٤). * ويجوز زيارة قبر من مات على غير الإسلام فقط؛ لحديث أبي هريرة ﵁ الصحيح المتقدم (٥). * يسن لزائر القبور أن يدعو بأدعية مأثورة، كما ورد في الفقرة (٤٤)، والفقرة (٣ - ٥٥) من هذا الباب. ٥٦ - يقف الزائِرُ مُسْتقْبلًا للقبلة: عن البراء بن عازب ﵁ قال: "خرجنا مع رسول اللّه ﷺ في جنازة رجل من

стр. 240

الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولم يلحد بعد، فجلس النبي ﷺ مستقبل القبلة وجلسنا معه"، وهو حديث صحيح (١). ٥٧ - مشروعية التعزية لأهل الميت: عن أسامة بن زيد ﵁ أن ابنةً للنبي ﷺ أرسلت إليه - وهو مع النبي ﷺ وسعدٌ وأبيٌّ - نحسِبُ أن ابنتي قد حُضِرَتْ فاشهدنا، فأرسلَ إليها السلامَ ويقول: "إنَّ لله ما أخذ وما أعطى، وكل شيء عنده مُسمَّى، فلتحتسبْ ولتصبرْ"، فأرسلتْ تُقسمُ عليه، فقام النبي ﷺ وقمنا، فرفع الصبي في حجْر النبي ﷺ ونفسهُ تقعقع ففاضَت عينا النبي ﷺ ، فقال له سعد ما هذا يا رسول الله؟ قال ﷺ : "هذه رحمة وضعها اللّهُ في قلوب من شاء من عباده، ولا يرحمُ اللّهُ من عباده إلا الرُّحَمَاءَ"، وهو حديث صحيح (٢). ٥٨ - من السنة إهداء الطعام لأهلِ الميت: عن عبد اللّه بن جعفر، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "اصنعوا لآلِ جَعْفَرِ طعامًا؟ فإنه قد أتاهم أمر شَغلهم"، وهو حديث صحيح (٣). ٥٩ - يحرم اتخاذ القبور مساجد وزخرفتها والكتابة عليها: عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال في مرضه الذي مات فيه: "لعنَ اللّهُ اليهودَ والنصارى؟ اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد"، وهو حديث صحيح (٤). وعن جابر ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يُجصَّصَ القبرُ، وأن يُقْعَدَ عليه، وأن يُبنى عليه"، وهو حديث صحيح (٥). ٦٠ - يحرم القعود على القبور: عن أبي هريرة ﵁ قال: "لأَنْ يجلسَ أحدُكم على جمرةٍ فتحْرِقَ ثيابَهُ، فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبرِه"، وهو حديث صحيح (٦).

стр. 241

٦١ - تحرم الصلاة عند القبور ولو بدون استقبال: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "الأرضُ كلُّها مسجدٌ إلَّا المقبرةَ والحمامَ"، وهو حديث صحيح (١). ٦٢ - تحريم الصلاة إلى القبور: عن أبي مرثدٍ الغنويّ قال: سمعتُ رسولَ اللّه ﷺ يقول: "لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها"، وهو حديث صحيح (٢). ٦٣ - يحرم اتخاذ القبور عيدًا، تقصد في أوقات معينة، ومواسمَ معروفةٍ للتعبد عندها: عن عطاء بن يسار أن رسول اللّه ﷺ قال: "اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعْبَدُ، اشتدَّ غضبُ اللهِ على قومٍ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، وهو حديث صحيح (٣). ٦٤ - يحرم سب الأموات: عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : "لا تسُبُّوا الأمواتَ فإنهم أَفْضَوا إلى ما قَدَّمُوا"، وهو حديث صحيح (٤).

стр. 242

٦٥ - ينتفع الميتُ من عمل غيره بأمورٍ: أ - دعاء المسلم له، إذا توفرت فيه شروط القبول: قال تعالى في سورة الحشر الآية (١٠): ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. قال النبي ﷺ : "دعوةُ المرْء المسلم لأخيه، بظهرِ الغيب، مستجابةٌ، عِنْدَ رأسِه ملكٌ موكلٌ كُلمَا دعا لأخيه بخيرٍ، قال الملكُ الموكلُ به: آمين ولك بمثلٍ"، وهو حديث صحيح (١). ب - ما خلَّفه من بعده من آثار صالحة وصدقات جارية: عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول اللّه ﷺ قال: "إذا مَاتَ الإنسانُ انقطعَ عَمَلُهُ إلَّا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالحٍ يدعُو لَهُ"، وهو حديث صحيح (٢). ج - قضاءُ وليِّ الميتِ صَوْمَ النَّذرِ عنه: عن عائشة ﵂ أن رسولَ اللّه ﷺ قال: "مَنْ ماتَ وعليه صيام صَامَ عنه وَليِّهُ"، وهو حديث صحيح (٣). د - قضاءُ الدين عنه من أيِّ شخصٍ وليًّا كان أو غيره، لقضاء أبي قتادة الدينارين عن ميت . هـ - ما يفعله الولد الصالح من الأعمال الصالحة: يقول تعالى في سورة النجم الآية (٣٩): ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾. وعن عُمارة بن عُمير قال: كان في حجر عمةٍ لي ابنٌ لها يتيمٌ، وكان يكسب، فكانت تَحْرَجُ أن تأكلَ من كسبهِ، فسألتْ عن ذلك عائشةَ فقالت: قال رسول اللّه ﷺ : "إنَّ أطيبَ ما أكلَ الرجلُ من كسبه، وإنَّ ولدَ الرجل من كسبهِ"، وهو حديث صحيح (٤). أما بدع الجنائز فانظرها؛ لتبتعَدَ عنها ولتحذِّر منها الاخرين: في كتاب العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني ﵀ "أحكام الجنائز وبدعها" ص (٣٠٥ - ٣٣٦).

стр. 243

الكتاب الثالث كتاب الصيام ويتضمن ثلاثة أبواب

стр. 244

كتاب الصيام ويتضمن ثلاثة أبواب الباب الأول: باب أحكام الصيام. الفصل الأول: وجوب صوم رمضان. الفصل الثاني: مبطلات الصوم. الفصل الثالث: قضاء الصوم. الباب الثاني: باب صوم التطوع. الفصل الأول: ما يستحب صومه. الفصل الثاني: ما يكره صومه. الفصل الثالث: ما يحرم صومه. الباب الثالث: باب الاعتكاف.

стр. 245

الباب الأول أحكام الصيام الفصل الأول: وجوب صوم رمضان ١ - الصوم في اللغة: الإمساك في الجملة وأنشدوا في ذلك (١): خَيْلٌ صِيَامٌ وَخَيْلٌ غيرُ صَائمَةٍ … تحت العَجَاجِ وأُخرى تَعْلُكُ اللُّجُما ويقال: صامت الخيلُ: إذا أمسَكَتْ عن السير، وصَامت الريحُ: إذا أمسَكَتْ عن الهُبوب. ٢ - الصومُ في الشريعة: الإمساكُ عن الطعامِ والشرابِ والجماع - مع انضمامِ النية إليه - من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . وذكر بعض المفسرين أنَّ الصوم في القرآن على وجهين: أحدهما: الصوم الشرعي المعروف. ومنه قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامِ﴾ (البقرة: ١٨٣)، وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]. الثاني: الصمت (٢): ومنه قوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦]. ٣ - لا كراهة في قول القائل جاء رمضان، وذهب رمضان، وهو مذهب الجمهور: لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللّه ﷺ قال: "إذا جاء رمضانُ، فتِّحتْ أبوابُ الجنة، وغُلِّقتْ أبوابُ النارِ، وصُفِّدَت الشياطين"، وهو حديث صحيح (٣). ولأن الكراهة لا تثبت إلا بنهي شرعي، ولم يثبت من الشارع نهي بذلك. أما حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "لا تقولوا رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء اللّه، ولكن قولوا شهر رمضان"، وهو حديث ضعيف (٤).

стр. 246

٤ - حكم الصوم: الصوم في رمضان ركن من أركان الإسلام. قال تعالى في سورة البقرة الآية (١٨٣): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "بني الإسلام على خمسة: على أن يُوحَّدَ اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج"، وهو حديث صحيح (١). ٥ - فضل الصوم: أولًا: آيات بينات من كتاب اللّه، تحض على الصوم تقربًا لله، وتبين فضائله: كقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٤] . " لما في الصوم من خير في هذه الحالة، يبدو منه لنا عنصر تربية الإرادة، وتقوية الاحتمال، وإيثار عبادة اللّه على الراحة، وكلها عناصر مطلوبة في التربية الإسلامية، كما يبدو لنا ما في الصوم من مزايا صحية - لغير المريض - حتى ولو أحس الصائم بالجهد" (٢) - اهـ. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾ [الأحزاب: ٣٥]. ثانيًا: آيات بينات من كتاب اللّه تتحدث عن جعل الصيام من كفارات مثل حلق الرأس في الإحرام لعذر من مرض ، أو أذى في الرأس، وعدم القدرة على الهدي، وقتل المعاهد خطأ، وحنث اليمين، وقتل الصيد في الإحرام، والظهارِ. قال تعالى في سورة البقرة الآية (١٩٦): ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ

стр. 247

ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. وقال تعالى في سورة النساء الآية (٩٢): ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. وقال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٨٩]. وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [المائدة: ٩٥]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٣، ٤]. ثالثًا: الصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما: عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسولَ اللّه ﷺ قال: "الصيام والقرآنُ يشفعانِ للعبد يومَ القيامة، يقول الصيامُ: أي ربِّ منعتُهُ الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيهِ، ويقولُ القرآنُ: منعتُهُ النومَ بالليل فشفعني فيه، قالَ: فَيُشَفَّعَانِ"، وهو حديث صحيح (١). رابعًا: باب الريان للصَّائمين: عن سهل ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن في الجنةِ بابًا يقال له الرَّيانُ، يدخل منه

стр. 248

الصائمون يومَ القيامة لا يدخلُ منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد"، وهو حديث صحيح (١). وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعيَ من باب الصلاة، ومن كان من أهَل الجَهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دُعيَ من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دُعيَ من باب الصدقة"، فقال أبو بكر ﵁: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما على من دُعِيَ من تلكَ الأبوابِ من ضرورة، فهل يُدعى أحدٌ من تلك الأبواب كلها؟ قال: "نعم وأرجو أن تكونَ منهم"، وهو حديث صحيح (٢). خامسًا: الصيام وقاية للعبد المسلم من النار: عن أبي أمامة الباهلي ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَنْ صَام يومًا في سبيل الله، جعل الله بينه وبين النَّار خندقًا كما بين السماءِ والأرضِ"، وهو حديث حسن (٣). وعن عثمان بن أبي العاص ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الصومُ جُنَّة من النار جُنَّةِ أحَدِكُم من القتال"، وهو حديث حسن (٤). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من صامَ يومًا في سبيل الله، بَعَّدَ الله وَجْهَهُ عن النَّارِ سبعين خريفًا" - أي عامًا وهو حديث صحيح (٥).

стр. 249

وعن أبي عبيدة بن الجراح ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "الصَّومُ جُنَّة، ما لم يخرقها"، وهو حديث حسن (١). وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "الصيامُ جُنَّة من النَّارِ، فمن أصبح صائمًا فلا يجهل يومئذٍ، وإن امرؤٌ جهل عليه فلا يشتمهُ ولا يَسبهُ، وليقُل: إني صائمٌ، والذي نفس محمدٍ بيده، لخلوف (٢) فم الصائم أطيَبُ عند اللهِ من ريح المسْكِ"، وهو حديث صحيح (٣). وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من صامَ يومًا في سبيل الله، زَحْزَحَهُ اللهُ عن النَّارِ سبعين خريفًا"، وفي رواية: "أربعين"، وهو حديث صحيح لغيره (٤). سادسًا: الصوم يدخل الجنة: عن أبي أمامة ﵁ قال: أتيْتُ رسول الله ﷺ فقلتُ: مُرْنِي بأمر آخُذُهُ عنك قال: "عليك بالصَّومِ؟ فإنَّهُ لا مثْلَ لَهُ"، وفي رواية: قلتُ: يا رسولَ الله مُرْنِي بأمرٍ ينفعني اللهُ بِهِ قال: "عليكَ بالصِّيامِ؟ فإنَّهُ لا مثْلَ لَهُ"، وفي رواية أنه سأله: أي العملِ أفضلُ؟ قالَ: "عليكَ بالصَّومِ؟ فإنَّهُ لا عدْلَ لَهُ"، وفي رواية أخرى: قلت: يا رسول الله مُرْني بعمل: قال: "عليكَ بالصَّوْم؛ فإنه لا عدْلَ له"، قال: قلت: يا رسول الله مُرْني بعمل، قال: "عليك بالصوم؛ فإنه لا عدْل له"، وهو حديث صحيح (٥). عن حذيفة ﵁ قالَ: أسندت النبي ﷺ إلى صَدْرِي، فقال: "من قالَ لا إله إلا الله -

стр. 250

ابتغاء وجه الله - خُتِمَ لَهُ بها دخل الجنَّة، ومن صامَ يومًا ابتغاء وجه اللهِ ختِمَ له بها دخلَ الجنة، ومن تصدَّقَ بصدقةٍ ابتغاءَ وجهِ الله خُتِمَ لَهُ بِها دَخَلَ الجنَّةَ"، وهو حَديث صحيح (١). سابعًا: يُوَفَّى الصائمون أجورهم بغير حساب: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ عمل ابن آدمَ يُضاعَفُ الحسنةُ عَشْرُ أمثالها إلى سبعمائة ضعفٍ، قال الله : إلَّا الصَّوْمَ فإنهُ لي وأنا أجْزِي به (٢)، يَدعُ شهوتَهُ وطَعَامَهُ من أجلي، للصَّائمِ فرحتَانِ: فرحةٌ عندَ فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلُوفُ فيه أطيبُ عندَ الله من ريح المسَكِ"، وهو حديث صحيح (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله : "كل عملِ ابن آدمَ له إلا الصِّيام هو لي وأنا أجزي به، فوالذي نفسُ محمد بيده لخلفةُ فمِ الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك"، وهو حديث صحيح (٤). وعن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة عن النبي ﷺ يرويه عن ربكم قال: "لكلِّ عملٍ كفارةٌ والصومُ لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك"، وهو حديث صحيح (٥). ثامنًا: الصوم يساعد على إضعاف شهوة الجماع: عن عبد الرحمن بن يزيد قال: دخلت مع علقمة والأسود على عبد الله، فقال
следующие страницы →