← Фикх общий

Фикх общий · id 782

اللباب في فقه السنة والكتاب

محمد صبحي حلاق

Полный текст (548 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الفصل الخامس ما يجب عمله أثناء الطواف ١ - طواف القدوم على طهارة: عن عائشة ﵂: "أنَّ أوَّل شيءٍ بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ، ثم طاف بالبيت"، وهو حديث صحيح (١). ٢ - طواف القدوم سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأولى ويمشي فيما بقى: عن ابن عمر ﵄: "أنَّ النبي ﷺ كان إذا طاف بالحج والعمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف، ويمشي أربعًا، ثم يصلي سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة"، وهو حديث صحيح (٢)، وعن ابن عباس ﷺ قال: "أمرَهم النبي ﷺ أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا أربعًا، ما بين الركنين"، وهو حديث صحيح (٣). ٣ - يقبل الحاج الحجر الأسود: عن عمر ﵁ أنه كان يقبل الحجر ويقول: "إنَّي لأعلمُ أنكَ حَجرٌ، لا تَضرُّ ولا تنفعُ، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلُكَ ما قَبَّلتُكَ"، وهو حديث صحيح (٤). ٤ - أو يستلم الحاج الحجر الأسود بمحجن ويقبله: عن ابن عباس ﵄: "أنَّ رسول الله ﷺ طافَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ على بعيرٍ يستلم الرُّكْنَ بِمِحجنٍ" (٥)، وهو حديث صحيح (٦). ٥ - يستلم الحاج الركن اليماني: عن ابن عمر ﵄ قال: "لم أَرَ رسول الله ﷺ يَمَسُّ إلَّا اليمانيين"، وهو حديث صحيح (٧).

стр. 317

٦ - يكفي القارن طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أحرمَ بالحجِّ والعمرة أجزأه طوافٌ واحدٌ وسعي واحدٌ عنهما، حتى يحلَّ منهما جميعًا"، وهو حديث صحيح (١). ٧ - الحائض تفعل ما يفعلُ الحاجُّ غيرَ أنْ لا تطوف بالبيت: عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع النبي ﷺ ؛ ولا نَرى إلَّا الحجَّ حتى إذا كُنَّا بِسَرِف، أو قريبًا منها، حِضتُ، فدخلَ عليَّ النبي ﷺ وأنا أبكي، فقال: "أَنفِسْتِ" (يعني الحيضة) قالت: قلت: نعم، قال: "إنَّ هذا شيءٌ كتبهُ اللهُ على بنات آدَمَ فاقضي مَا يقضي الحاجُّ غير ألَّا تطوفي بالبيتِ، حتى تغتسلي"، قالت: وضحى رسولَ الله ﷺ عن نسائِهِ بالبقرِ، وهو حديث صحيح (٢). ٨ - يندَبُ الذَّكرُ حالَ الطوافِ بالمأثور: عن عبد الله بن السائب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول بين الركنين: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار"، وهو حديث حسن (٣). ٩ - يصلي ركعتين في مقام إبراهيم بعد الفراغ من الطواف، ثم يعود إلى الركن فيستلمه: لحديث جابر أن النبي ﷺ لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فجعل المقام بينه وبين البيت. فكان أبي يقول: (ولا أعلمهُ ذكرَهُ إلَّا عن النبي ﷺ ): كان يقرأ في الركعتين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، ثم رجع إلى الركن فاستلمه"، وهو حديث صحيح (٤). * * *

стр. 318

الفصل السادس وجوب السعي بين الصفا والمروة ١ - الصعود إلى الصفا والمروة والدعاء فيهما: عن جابر ﵁: "أن رسول الله ﷺ كان إذا وقف على الصفا، يكبر ثلاثًا ويقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير"، يصنع ذلك ثلاث مرات، ويدعو ويصنع على المروة مثل ذلك"، وهو حديث صحيح (١). وعن أبي هريرة ﵁: "أنَّ النبي ﷺ لما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله، ويدعو ما شاء أن يدعو"، وهو حديث صحيح (٢). ٢ - من الصفا إلى المروة شوط ثم منها إليه كذلك متواليًا: قال الشوكاني (٣): "هذا هو الحقُّ ومن خالف في ذلك فقد غلط غلطًا بينًا، وعلى هذا سلفُ هذه الأمة وخلفُها" اهـ. وقد ثبت عنه ﷺ أنه بدأ بالصفا كما في حديث جابر: "أن النبي ﷺ لما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا"، الحديث، وهو حديث صحيح (٤). وثبت عنه ﷺ من حديث جابر: " … حتى إذا كان آخِر طوافه على المروة" وفي رواية: فلما كانَ السابعُ عند المروةِ - فقال: "لو أني استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُق الهديَ، وجعلتها عمرةً. فمن كان منكم ليس مَعَهُ هديٌ فليحلَّ وليجعلْها عمرةَ"، وهو حديث صحيح (٥). ثم قال الشوكاني (٦): "وهذا فيه غايةُ البيان، فلو كان السعي من الصفا إلى المروة ثم منها إليه شوطًا، لكان قد طاف بين الصفا والمروة أربع عشرةَ مرةً لا سبعًا فقط، وأما كونه متواليًا، فهذا كان سعي رسول اللهِ ﷺ وأصحابه" اهـ.

стр. 319

٣ - المتمتع بعد السعي يصبح حلالًا: عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه حجَّ مع النبي ﷺ يومَ ساقَ البُدْنَ مَعَهُ، وقد أهلُّوا بالحجَّ مفردًا فقال لهم ﷺ : "أحِلُّوا من إحرامكم بطوافِ البيت وبين الصفا والمروة، وقصروا ثم أقيموا حلالًا حتى إذا كان يومُ التروية فأهلوا بالحَجِّ، واجعَلوا التي قَدِمتم بها متعةً" فقالوا: كيف نجعلُها مُتعةً وقد سمينا الحجَّ؟ فقال: "افعلوا ما أمرتكم، فلَولا أني سقتُ الهديَ لفعلتُ مثلَ الذي أمرتكم، ولكن لا يحل مني حرامٌ حتى يبلُغَ الهدي محلهُ"، ففعلوا، وهو حديث صحيح (١). * * *

стр. 320

الفصل السابع مناسك الحج ١ - التوجه إلى عرفات صبح يوم التاسع ، ويصلي الظهر والعصر جمع تقديمٍ مع خطبة؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄ وفيه: "فلمَّا كانَ يومُ التروية وتوجهوا إلى مِنى، فأهلُّوا بالحج، وركبَ رسولُ اللهِ ﵁ فصلى بها الظهرَ والعصرَ والمغرب والعشاءَ والفجر، ثم مكثَ قليلًا حتى طلعتِ الشمسُ وأمر بقبةٍ من شعرٍ تُضربُ له بنمرة، فسارَ رسولُ الله ﷺ ولا تشكُ قريشٌ إلَّا أنَّهُ واقفٌ عند المشعرِ الحرام، كما كانت قريشٌ تصنعُ في الجاهلية. فأجاز رسول اللهِ حتى أتى عرفةَ، فوجد القبةَ قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمسُ أمر بالقصواء فرحلتْ له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس … ثم أذَّنَ، ثم أقامَ فصلَّى الظُهْرَ، ثم أقامَ فصلَّى العصر، ولم يُصَلَّ بينهما شيئًا، ثم ركب رسولُ اللهِ حتى أتي الموقِفَ، فجعل بطنَ ناقتِهِ القصواءِ إلى الصخراتِ، وجَعَلَ حَبْلَ المشاةِ بين يديه، واستقبلَ القبلَةَ، فلم يزلْ واقفًا حتى غربت الشمسُ، وذهبتِ الصفرَةُ قليلًا حتى غاب القرص … "، وهو حديث صحيح (١). • اعلم أن الحج عرفة: عن عبد الرحمن بن يَعمرَ الديلي، قال: أتيت النبي ﷺ وهو بعرفة فجاء ناسٌ أو نفر، من أهل نجد فأمروا رجلًا، فنادى رسول الله ﷺ كيف الحج؟ فأمر رسول الله ﷺ رجلًا فنادى: "الحجُّ الحجُّ يومُ عرفة، من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع فتمَّ حجه، أيام مِنىً ثلاثة، فمن تعجَّل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه"، قال: ثم أردف رجلًا خلفه، فجعل ينادي بذلك، وهو حديث صحيح (٢). • أما وقت الوقوف بعرفة فمن الزوال إلى فجر النحر: قال الإمام الشوكاني (٣): "وقد نقل كثير من الأئمة الإجماع (٤) على هذا الوقت، وما

стр. 321

روي عن أحمد بن حنبل (١) من أن النهار من يوم عرفة كلُّه وقت للوقوف فهو مسبوق بالإجماع. وأما استدلالُه بما تقدم من حديث عُروةَ بن مُضَرَّس من قوله: "وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا"، فقد قَيّد مطلقَ النهار الإجماعُ بأنه من الزوال" اهـ. ٢ - الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة، ويصلي المغرب والعشاء جمع تأخير: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء، بجمع ليس بينهما سجدة - أي نافلة - وصلى المغرب ثلاث ركعات، وصلى العشاء ركعتين"، وهو حديث صحيح (٢). ولحديث جابر الطويل الذي تقدم تخريجه. ٣ - المبيت بمزدلفة وصلاة الفجر فيها، والدفع منها قبل شروق الشمس: عن جابر - في حديثه الطويل -: "وصلى الفجر، حتى تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه، وكبَّرهُ، وهلَّله، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا، فدفع قبل أن تطلع الشمس .. "، وهو حديث صحيح (٣). وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "إن المشركين كانوا لا يغيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبيرُ، وإنَّ النبي ﷺ خالفهم فأفاض قبل أن تطلع الشمس"، وهو حديث صحيح (٤). ٤ - الوقوف في المشعر الحرام مع ذكر الله: قال تعالى في سورة البقرة الآية (١٩٨): ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾. وفي حديث جابر الطويل: " … ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعا الله وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا … "، وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه.

стр. 322

٥ - يرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس: وفي حديث جابر الطويل: " … حتى أتى بطن مُحسِّرٍ فحرك قليلًا ثم سلك الطريقَ الوسطى التي تخرجُ على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصياتٍ يكبر معَ كلَّ حصاةٍ منها، حصى الخذفِ .. "، وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه آنفًا. مُحَسَّر: سمى بذلك؛ لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه، أي: أعيا وكلَّ، ومنه قوله تعالى: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾. الجمرة الكبرى: هي جمرة العقبة وهي التي عند الشجرة. حصى الخذْف: أي حصى صغار، بحيث يمكن أن تُرمى بأصبعين. وعن ابن مسعود: "أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى، فجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، ورمى بسبع، وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة"، وهو حديث صحيح (١). ٦ - يرخص للضعفاء بالرمي بعد منتصف ليلة النحر: عن ابن عباسٍ ﵄ قال: بعثني رسول الله ﷺ في الثَّقَلِ (٢) - أو قال في الضَّعَفَةِ (٣) - من جمع بليل"، وهو حديث صحيح (٤). وعن عائشة ﵂ أنها قالت: "استأذنت سودَةُ رسولَ الله ﷺ ليلة المزدلفة تدفعُ قبلَهُ، وقبل حَطْمَةِ الناس (٥)، وكانت امرأةً ثبطةً (يقول القاسمُ: والثَّبطةُ الثقيلةُ) قال: فأذن لها، فخرجت قبلَ دَفْعِهِ، وَحَبسنا حتى أصبحنا فدفَعْنَا بدفعهِ"، وهو حديث صحيح (٦).

стр. 323

٧ - حلق الرأس أو تقصيره: عن أنس بن مالك، أن رسولَ اللهِ أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنىً ونحر، ثم قال للحلاقِ: "خُذْ" وأشارَ إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس، وهو حديث صحيح (١). • والحلق أفضل للرجال؛ وذلك لفعله ﷺ كما مر. ولقوله ﷺ : "اللهمَّ اغفِرْ للمُحَلِّقينَ" قالوا: يا رسولَ الله، وللمقصرين؟ قال: "اللهم اغفر للمُحَلِّقينَ؟ قالوا: يَا رسول الله وللمقصرين؟ قال: "اللهم اغفر للمُحَلِّقينَ" قالوا: يا رسولَ اللهِ وللمقصرين؟ قال: "وللمُقَصَرين"، وهو حديث صحيح (٢). • والتقصير للنساء أفضل؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس على النساء الحلق، إنما على النساء التقصيرُ"، وهو حديث صحيح (٣). ٨ - يحل لمن رمى جمرة العقبة كل شيء إلا النساء: عن ابن عباس ﵄ قال: إذا رمى الجمرَةَ فقد حلَّ له كُلُّ شيءٍ إلَّا النساء، قيل: والطيبُ، قال: أما أنا فقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ . يتضمخ بالمسكِ أفطيبٌ هو؟ (٤)، وهو حديث صحيح (٥). ٩ - من حلق أو ذبح أو أفاض إلى البيت قبل أن يرمي فلا حرج: عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ وقف في حجة الوداع فجعلوا يسألونهُ فقال رجلٌ: لم أشعُرْ فحلقتُ قبلَ أن أذبحَ. قال: "اذبح ولا حرجَ"، فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرتُ قبلَ أن أرمي، قال: "ارْمِ ولا حرج"، فما سُئِلَ يومئذٍ عن شيءٍ قدَّمَ ولا أخَّرَ إلا قال: "افعل ولا حَرَجَ"، وهو حديث صحيح (٦).

стр. 324

١٠ - المبيت في منى ليالى التشريق: عن ابن عمر ﵄ قال: "استأذن العباسُ بن عبدِ المطلب ﵁ رسولَ الله ﷺ أن يبيتَ بمكةَ لياليَ مِنىً من أجل سقايتهِ، فأذِنَ له"، وهو حديث صحيح (١). • لقد دل على أن المكث في منى أيام التشريق بلياليها سنة، ويجوز للمعذور ألَّا يبيت بها. • يجوز للمعذور أن يجمع رمي يومين في يوم واحد: لحديث عاصم بن عدي: "أن رسول الله ﷺ رخَّص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منى يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغَدَ، ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النَّفْر"، وهو حديث صحيح (٢). • يشرع للحاج أن يزور الكعبة، ويطوف بها كل ليلة من ليالي منى: عن ابن عباس ﵄: "أن نبي الله ﷺ كان يزور البيت كل ليلة ما دام بمنى"، وهو حديث صحيح (٣). ١١ - يرمي كل يوم الجمرات الثلاث بسبع حصيات بالترتيب: عن سالم بن عبد الله: أن عبدَ الله بن عمر ﵄ كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصياتٍ، ثم يكبرُ على إثرِ كُلَّ حصاةٍ، ثم يتقدَّمُ فيسهلُ، فيقومُ مستقبلَ القبلةِ قيامًا طويلًا، فيدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك، فيأخذُ ذات الشمالِ فيُسْهِلُ ويقوم مستقبل القبلةِ قيامًا طويلًا، فيدعو ويرفعُ يديهِ، ثم يرمي الجمرةَ ذاتَ العقبةِ من بطنِ الوادي ولا يقفُ عندها، ويقول: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفْعل": وهو حديث صحيح (٤). الجمرة: مجتمع الحصى بمنى، وكل كومة من الحصى. الدنيا: القريبة إلى منى وهي الصغرى.

стр. 325

إثر: بعد. فيسهل: ينزل إلى السهل. العقبة: المرقى الصعب من الجبل ونحوه، والمراد الجمرة الكبرى. بطن الوادي: وسطه ومسيله. ١٢ - تستحب الخطبة يوم النحر: عن أبي بكرة ﵁ قال: خطبنا النبي ﷺ يومَ النحر قال: "أتدرونَ أيُّ يوم هذا؟ " قلنا: اللهُ ورسولهُ أعلم، فسكتَ حتى ظننا أنَّهُ سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس يوم النحر؟ " قلنا: بلى، قال: "أيُّ شهر هذا؟ " قلنا: الله ورسولُه أعلم، فسكت حتى ظننا أنهُ سيسميه بغير اسمه، فقال: "أليسَ ذو الحجة؟ " قلنا: بلى، قال: "أيُّ بلد هذا؟ " قلنا: اللهُ ورسولهُ أعلم، فسكتَ حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليست بالبلدةِ الحرام؟ " قلنا: بلى، قال: "فإنَّ دماءَكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلغتُ؟ " قالوَا: نعم، قال: "اللهم اشهد، فليبلغ الشاهدُ الغائبَ، فرُبَّ مبلغٍ أوعى من سامِع، فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"، وهو حديث صحيح (١). ١٣ - تستحب الخطبة في وسط أيام التشريق: عن رجلين من بني بكرٍ، قالا: "رأينا رسولَ الله ﷺ يخطُبُ بينَ أوسطِ أيام التشريقِ، ونحن عند راحلتِهِ، وهي خطبةُ رسولُ اللهِ ﷺ التي خطب بمنىً"، وهو حديث صحيح (٢). ١٤ - يطوف الحاج طواف الإفاضة، وهو طواف الزيارة يومَ النحر: عن ابن عمر ﵄: "أن رسول الله أفاضَ يومَ النَّحْرِ، ثم رجعَ فصلَّى الظهرَ بمنىً". قال نافع: "فكان ابن عمر يفيضُ يومَ النحرِ، ثم يرجعُ فيصلِّي الظهرَ بمنىً ويذكُرُ أنَّ النبي ﷺ فعله"، وهو حديث صحيح (٣).

стр. 326

قال الإمام الشوكاني (١): "وأما طواف الزيارة، فقد قدمنا الإجماع على أنه ركنٌ من أركان الحج، يفوت بفواته ولا يصح إلا به" اهـ. ١٥ - يطوف الحاج طواف الوداع: عن ابن عباس ﵄ قال: كان الناسُ ينصرفون في كُلِّ وجْهٍ، فقال رسول الله ﷺ : "لا ينفِرَنَّ أحدٌ حتى يكونَ آخرُ عهدِهِ بالبيت"، وهو حديث صحيح (٢). وأما المرأة الحائض فقد سقط عنها طواف الوداع: عن ابن عباس ﵄: "أنَّ النبي ﷺ أمر الناس أن يكون آخِر عهدهم بالبيت، إلَّا أنه خفَّف عن المرأة الحائض"، وهو حديث صحيح (٣). طواف الوداع بغير رَمل؛ لكون ذلك لم يثبت عنه ﷺ . وطواف الوداع على غير المكي؛ لكونه غير مودَّع للبيت. من أقام بعد طوافِ الوداعِ أيامًا فعليه أن يعيده؛ لأمره ﷺ الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت كما تقدم (٤). وللحاج أن يحمل معه من ماء زمزم ما تيسر له تبركًا به: عن عائشة ﵂ أنها حملت ماء زمزم في القوارير. وقالت: "حمله رسول الله ﷺ في الأداوي والقرب، فكان يصب على المرضى ويسقيهم"، وهو حديث حسن (٥). * * *

стр. 327

الفصل الثامن البدع المستحدثة في الحج أولًا: السفر للحج والإحرام . (١ - ١١). ثانيًا: الطواف. (١ - ١٨). ثالثًا: الكعبة. (١ - ٥). رابعًا: زمزم. (١ - ٤). خامسًا: السعي. (١ - ٩). سادسًا: عرفة. (١ - ٢٤). سابعًا: مزدلفة. (١ - ٩). ثامنًا: التحلل. (١ - ٦). تاسعًا: رمي الجمرات. (١ - ١٢). أولًا: السفر للحج والإحرام: ١ - التلفظ بالنية (١). ٢ - ازدحام الرجال بالنساء عند الدخول للقطار، وذلك عند السفر للحج (٢). ٣ - منع الصبيات من الحج (٣). ٤ - السفر من غير زادٍ؛ لتصحيح دعوى التوكل (٤). ٥ - مؤاخاة المرأة للرجل الأجنبي؛ ليصير بزعمها محرمًا لها، ثم تعامله كما تعامل محارمها (٥). ٦ - عقد الرجل على المرأةِ المتزوجة إذا عزمتْ على الحج، وليس معها محرم، ويعقد عليها؛ ليكون معها كمحرمٍ (٦). ٧ - سفر المرأة مع عصبة من النساء الثقات - بزعمهن - بدون محرم، ومثله أن يكون مع إحداهن حرم؛ فيزعمن أنه محرم عليهن جميعًا (٧). ٨ - السفر وحده؛ أنسًا بالله تعالى، كما يزعم بعض الصوفية (٨).

стр. 328

٩ - التكبير والتهليل بدل التلبية (١). ١٠ - الحج صامتًا لا يتكلم (٢). ١١ - الإحرام قبل الميقات (٣). ثانيًا: الطواف: ١ - قول الطائف: "إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك" (٤). ٢ - بدء المحرم إذا دخل المسجد الحرام بتحية المسجد قبل طواف القدوم (٥). ٣ - رفع اليدين عند استلام الحجر كما يرفع للصلاة (٦). ٤ - قوله: "نويت بطوافي هذا الأسبوع كذا وكذا" (٧). ٥ - المزاحمة على تقبيله ومسابقة الإمام بالتسليم في الصلاة لتقبيله (٨). ٦ - قولهم عند استلامِ الحجر: "اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك" (٩). ٧ - وضع اليمنى على اليسرى حال الطواف (١٠). ٨ - وفي الأشواط الأربعة الباقية: "رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم" (١١). ٩ - القول قبالة باب الكعبة: "اللهم إن البيت بيتك، والحرم حرمك والأمن أمنك، وهذا مقام العائذ بك من النار، مشيرًا إلى مقام إبراهيم ﵇" (١٢). ١٠ - القول عند استلام الحجر: "اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك" (١٣). ١١ - الدعاء تحت الميزاب: "اللهم أظلني في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك" (١٤). ١٢ - الغسل للطواف. ١٣ - التبرُّك بالمطر النازل من ميزاب الرحمة من الكعبة. ١٤ - قصد الطواف تحت المطر بزعم أن من فعل ذلك غُفِرَ له ما سلف.

стр. 329

١٥ - تقبيل الركنين الشاميين والمقام واستلامها (١). ١٦ - تقبيل الركن اليماني (٢). ١٧ - استباحتهم المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام، ومقاومتهم للمصلي الذي يدفعهم (٣). ١٨ - التزام قراءة القرآن في الطواف (٤). ثالثًا: الكعبة: ١ - التمسح بحيطان الكعبة والمقام (٥). ٢ - كتابة أسمائهم على عمدان حيطان الكعبة. ٣ - الخروج من المسجد الحرام بعد طواف الوداع على القهقري (٦). ٤ - كسوة مقام إبراهيم، والمحمل والاحتفال بكسوة الكعبة (٧). ٥ - التبرك بـ "العروة الوثقى"، وهو موضع عال من جدار البيت المقابل لباب البيت، تزعم العامة أن من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى (٨). رابعًا: زمزم: ١ - اغتسال البعض من زمزم. ٢ - اعتقادهم أنه لا يجتمع ماء زمزم ونار جهنم في جوف عبد أبدًا. ٣ - ما ذكر في بعض كتب الفقه: أنه يتنفس في شرب ماء زمزم مرات، ويرجع بصره في كل مرة، وينظر إلى البيت. ٤ - إفراغ الحاج سؤره من ماء زمزم في البئر وقوله: "اللهم إني أسألك رزقًا واسعًا، وعلمًا نافعًا، وشفاء من كل داء" (٩).

стр. 330

خامسًا: السعي: ١ - تكرار السعي في الحج أو العمرة. ٢ - ترك المتمتع السعي بعد طواف الأفاضة. ٣ - قولهم: "إن من توضأ فأحسن الوضوء، ومشى بين الصفا والمروة، كتب الله بكل قدم سبعين". ٤ - استمرارهم في السعي بين الصفا والمروة، وقد أقيمت الصلاة حتى تفوتهم صلاة الجماعة. ٥ - التزام دعاء معين إذا أتى منى، كالذي في "الإحياء": "اللهم هذه منى فامنن بما مننت على أوليائك وأهل طاعتك". ٦ - القول في السعي: "رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم، اللهم اجعله حجًّا مبرورًا - أو عمرة مبرورة - وذنبًا مغفورًا الله أكبر ثلاثًا". ٧ - السعي أربعة عشر شوطًا بحيث يختم على الصفا. ٨ - الصعود على الصفا حتى يلتصق بالجدار. ٩ - صلاة ركعتين بعد الفراغ من السعي (١). سادسًا: عرفة: ١ - افتتان العوام بجبل عرفات حتى جعلوه أصلًا في الوقوف (٢). ٢ - الاغتسال ليوم عرفة. ٣ - ما يفعله بعضهم عند الوقوف بعرفة من استقبال البيت الحرام بوجهه ويبسط يده كهيئة الداعي - ثم يلبي ثلاثًا، ويقول: "لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير" (٣).

стр. 331

٤ - اعتقادهم أنه ما من عبد ولا أمة دعا الله ليلة عرفات بهذه الدعوات، وهي عشر كلمات، ألف مرة، لم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه، إلا قطيعة رحم أو مأثمًا، سبحان الذي في السماء عرشه (١). ٥ - الرواح إلى عرفات قبل دخول وقت الوقوف بانتصاف يوم عرفة. ٦ - الرحيل من منى إلى عرفة ليلًا. ٧ - بدعة الوقوف على جبل عرفات في اليوم الثامن ساعة من الزمن احتياطًا خشية الغلط في الهلال. ٨ - الرحيل من منى إلى عرفة ليلًا. ٩ - الدعاء ليلة عرفة بعشر كلمات ألف مرة: "سبحان الذي في السماء عرشه، سبحان الذي في الأرض موطئه، سبحان الذي في البحر سبيله" (٢). ١٠ - حيلهم في اليوم الثامن من مكة إلى عرفة رحلة واحدة. ١١ - الإيضاع - الإسراع - وقت الدفع من عرفة إلى مزدلفة. ١٢ - الصعود إلى جبل الرحمة في عرفات. ١٣ - دخول القبة التي على جبل الرحمة، ويسمونها "قبة آدم"، والصلاة فيها والطواف بها كطوافهم بالبيت. ١٤ - السكوت على عرفة وترك الدعاء. ١٥ - اعتقاد أن الله تعالى ينزل عشية عرفة على جمل أو بُراق يصافح الركبان ويعانق المشاة. ١٦ - خطبة الإمام في عرفة خطبتين يفصل بينهما بجلسة كما في الجمعة. ١٧ - الأذان للظهر والعصر في عرفة قبل أن ينتهي الخطيب من خطبته. ١٨ - صلاة الظهر والعصر قبل الخطبة. ١٩ - قول الإمام لأهل مكة بعد فراغه من الصلاة في عرفة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر. ٢٠ - التطوع بين صلاة الظهر والعصر في عرفة.

стр. 332

٢١ - ما استفاض على ألسنة العوام أن وقفة عرفة يوم الجمعة تعدل اثنين وسبعين حجة. ٢٢ - الإيقاد بمنى بدعة. ٢٣ - الوقوف على غير عرفة. ٢٤ - الاعتقاد أن الأصل هو الوقوف بجبل عرفات (١). سابعًا: مزدلفة: ١ - الإيضاع (الإسراع) وقت الدفع من عرفة إلى مزدلفة. ٢ - الوقوف بالمزدلفة بدون بيات. ٣ - استحباب نزول الراكب؛ ليدخل مزدلفة ماشيًا توقيرًا للحرم. ٤ - التزام الدعاء بقوله إذا بلغ مزدلفة: "اللهم إن هذه مزدلفة جمعت فيها ألسنة مختلفة - نسألك حوائج … إلخ". ٥ - ترك المبادرة إلى صلاة المغرب فور النزول في مزدلفة، والانشغال عن ذلك بلفظ الحصى. ٦ - صلاة سنة المغرب بين الصلاتين أو جمعها إلى سنة العشاء والوتر بعد الفريضتين. ٧ - التزام الدعاء إذا انتهى إلى المشعر الحرام بقوله: "اللهم بحق المشعر الحرام، والبيت الحرام، والشهر الحرام، والركن والمقام، أبلغ روح محمد ﷺ منا التحية والسلام، وأدخلنا دار السلام، يا ذا الجلال والإكرام" (٢). ٨ - الرغبة عن ذبح الواجب من الهدي إلى التصدق بثمنه، بزعم أن لحمه يذهب في التراب لكثرته، ولا يستفيد منه إلا القليل. ٩ - ذبح بعضهم هدي التمتع بمكة قبل يوم النحر. ثامنًا: التحلل: ١ - الاقتصار على حلق ربع الرأس.

стр. 333

٢ - البدء بالحلق بيسار رأس المحلوق. ٣ - الدعاء عند الحلق بقوله: "الحمد لله على ما هدانا، وأنعم علينا، اللهم هذه ناصيتي بيدك فتقبل مني … ". ٤ - قول الغزالي في "الإحياء": "والسنة أن يستقبل القبلة في الحلق". ٥ - زيادة الوقيد ليلة النحر وبالمشعر الحرام. ٦ - إحياء هذه الليلة (١). تاسعًا: رمي الجمرات: ١ - الغسل لرمي الجمار. ٢ - قول الباجوري: ويسن أخذ الحصى الذي يرميه يوم النحر من المزدلفة وهي سبع، والباقي من الجمرات تؤخذ من وادي محسر. ٣ - الطواف بالمساجد التي عند الجمرات. ٤ - غسل الحصيات قبل الرمي. ٥ - التسبيح أو غيره من الذكر مكان التكبير. ٦ - الزيادة على التكبير وقولهم: "رغمًا للشيطان وحزبه، اللهم اجعل حجي مبرورًا، وسعيي مشكورًا، وذنبي مغفورًا، اللهم إيمانًا بكتابك، واتباعًا لسنة نبيك". ٧ - قول بعض المتأخرين: "ويسن أن يقول مع كل حصاة عند الرمي: "بسم الله، والله أكبر، صدق الله وعده … إلى قوله: ولو كره الكافرون". ٨ - تحديد موقف الرامي: أن يكون بينه وبين المرمى خمسة أذرع وصاعدًا. ٩ - رمي الجمرات بالنعال وغيرها. ١٠ - استحباب صلاة العيد بمنى يوم النحر. ١١ - الخروج من مكة لعمرة تطوع. ١٢ - الخروج من المسجد الحرام بعد طواف الوداع على القهقري (٢).

стр. 334

الفصل التاسِع أفضلُ أنواعِ الهَدي أ - البدنة؛ لقوله تعالى في سورة الحج الآية (٣٦): ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. ب - البقرة، ج - الشاة. ١ - تجزئ البقرة والبدنة عن سبعة: عن جابر ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ مُهلينَ بالحج، فأمرنا رسولُ الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر، كُلُّ سبعة منا في بدنةٍ"، وهو حديث صحيح (١). ٢ - يجوز للمهدي أن يأكل من لحم هديه: عن عائشة ﵂ تقول: "خرجنا معَ رسول الله ﷺ لخمس بقينَ من ذي القعدة لا نرَى إلَّا الحج، فلما دنونا من مكة أمر رسولُ الله ﷺ من لم يكن معه هدي، إذا طاف وسعى بين الصفا والمروةِ أن يحل، قالت: فدخِلَ علينا يومَ النحرِ بلحم بقر، فقلتُ: ما هذا؟ قال: نحرَ رسولُ اللهِ ﷺ عن أزواجه"، وهو حديث صحيح (٢). ٣ - يجوز للمهدي أن يركب على هديه: عن أنس ﷺ أنَّ النبي ﷺ رأى رجلًا يسوقُ بدنةً فقال: "اركبها"، قال: إنها بدنة، قال: "اركبها"، قال: إنها بدنة قال: "اركبها" ثلاثًا، وهو حديث صحيح (٣). ٤ - يندب للمهدي إشعار الهدي وتقليده: عن ابن عباس ﵄ قال: "صلَّى رسولُ الله ﷺ الظهرَ بذي الحليفةِ، ثم دَعَا بناقتِهِ فأشعرَهَا في صفحةِ سنامِهَا الأيمن، وسلتَ الدَّم، وقلدها نعلين، ثم ركب راحلتهُ، فلما استوت به على البيداء، أهلَّ بالحج"، وهو حديث صحيح (٤).

стр. 335

فأشعرَها: الإشعار هو أن يجرحها في صفحة سنامها اليمنى بحربة أو سكين أو حديدة أو نحوها ثم يسلت الدم عنها. في صفحة سنامها: صفحة السنام هي جانبه. سلت الدم: أي أماطه. فلما استوت به على البيداء: أي لما رفعته راحلته مستويًا على ظهرها مستعليًا على موضع مسمى بالبيداء، لبّى. ٥ - بيان حكم من بعث بهديه: عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرتهُ أنَّ زياد بن أبي سفيان كتبَ إلى عائشة ﵂ أنَّ عبد الله بن عباس ﵄ قال: "من أهدى هديًا حَرُمَ عليه ما يحرمُ على الحاج حتى ينحرَ هديهُ، قالت عمرةُ: فقال عائشةُ ﵂: ليس كما قال ابن عباسٍ، أنا فتلتُ قلائدَ هدي رسول الله ﷺ بيديَّ، ثم قلَّدها رسولُ الله ﷺ بيديه، ثم بعث بها معَ أبي، فلم يَحْرُم على رسول الله ﷺ شيء أحلهُ اللهُ له حتى نُحرَ الهديُ"، وهو حديث صحيح (١). * * *

стр. 336

الباب الثاني العمرة المفردة ١ - يحرم للعمرة من الميقات ، لأن الإحرام للعمرة كالإحرام للحج، انظر: (الباب الأول: أحكام الحج)، الفصل الثاني، ثانيًا: الإحرام من المواقيت المكانية المحددة. ٢ - من كان في مكة يحرم للعمرة من الحل: عن عائشة ﵂ أنها قالت: خرجنا مع رسولِ الله ﷺ عام حجةِ الوداع فأهللنا بعمرةٍ، ثم قالَ رسول الله ﷺ : "من كان مَعَهُ هديٌ فليُهلَّ بالحجِّ مع العمَرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا"، قالت: فقدمت مكةَ وأنا حائض لم أطُفْ بالبيتِ، ولا بين الصفا والمروة، فشكوتُ ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: "انقضِي رأسَكِ وامَتشطي، وأهلي بالحج ودعي العمرةَ" قالت: ففعلتُ، فلما قضينا الحجَّ أرسلني رسولُ الله ﷺ مع عبد الرحمنِ بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرتُ فقال: "هذه مكانُ عُمْرَتك" فطافَ الذين أهلُّوا بالعمرةِ، بالبيت وبالصفا والمروة ثم حَلُّوا، ثم طافوا طَوافًا آخر، بعد أن رَجَعُوا من منى لحجهم، وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافًا واحدًا، وهو حديث صحيح (١). التنعيم: هو موضع قريب من مكة بينه وبينها فرسخ، الفرسخ: (٥.٥٥٤ كم). ٣ - أركان العمرة: أ - الإحرام، ب - الطواف، ج - السعي، د - الحلق أو التقصير. وقد تقدمت الأدلة على ذلك. ٤ - العمرة مشروعة في جميع أيام السنة: عن أنس ﵁ قال: "اعتمر النبي ﷺ أربعَ عُمَر في ذي القعدة، إلا التي اعتمرَ مع حجته: عمرتَهُ من الحديبية، ومن العام المقبل، ومن الجعرانة حيث قسم غنائم حنينٍ، وعمرةً مع حجَّته"، وهو حديث صحيح (٢). • أما العمرة في رمضان فإنها تعدل حجة؛ لحديث ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ قال: "عمرة في رمضان تعدل حجة"، وهو حديث صحيح (٣).

стр. 337

الكتاب السادس كتاب النكاح ويتضمن تسعة أبوابٍ

стр. 338

كتاب النكاح الباب الأول: النكاح. الفصل الأول: أحكام النكاح. الفصل الثاني: الأنكحة المحرمة. الفصل الثالث: أحكام المهر (الصداق). الفصل الرابع: حكم الوليمة. الفصل الخامس: القسم بين الزوجات. الفصل السادس: حقوق الزوجين. الباب الثاني: الطلاق. الفصل الأول: مشروعية الطلاق وأحكامه. الفصل الثاني: بما يقع الطلاق. الباب الثالث: الخلع. الباب الرابع: الإيلاء. الباب الخامس: الظهار. الباب السادس: اللعان. الباب السابع: العدة. الفصل الأول أنواع العدة. الفصل الثاني: استبراء الأمة المسبية والمشتراة. الباب الثامن: النفقة. الباب التاسع: الحضانة.

стр. 339

الباب الأول النكاح الفصل الأول: أحكام النكاح ١ - الحث على الزواج: عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال لنا رسول الله ﵁: "يا مَعْشَرَ الشبابِ، من استطاع منكم الباءَةَ فليتزوج، فإنه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، ومن لم يستطع فعليَه بالصوم، فإنهُ له وُجَاءٌ"، وهو حديث صحيح (١). وعن أنسٍ: أنَّ نفرًا من أصحاب النبي ﷺ قال بعضهم: لا أتزوجُ، وقال بعضهم: أصلِّي ولا أنام، وقال بعضهم: أصُومُ ولا أُفْطِرُ؛ فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ فقال: "ما بالُ أقوامٍ قالوا كذا وكذا؟! لكني أصومُ وأفْطِرُ، وأصلِّي وأنامُ، وأتزوَّج النساء، فمن رغب عن سنتي، فليس مِنِّي"، وهو حديث صحيح (٢). ٢ - التبتل حرام: عن سعد بن أبي وقاص قال: "رَدَّ رسولُ الله ﷺ على عثمان بنِ مظعُونٍ التَّبَتُّلَ، ولو أذِنَ له لاختصينا"، وهو حديث صحيح (٣)، التبتل: في الأصل: الانقطاع، والمراد به هنا: الانقطاع عن النكاح وما يتبعه من الملاذِّ إلى العبادة. ٣ - صفة المرأة التي تُستحب خطبتُها: عن أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ يأمُرَنا بالباءَة، وينهى عن التبتل نهيًا شديدًا، ويقول: "تَزوَّجُوا الولودَ الودُود؛ فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة"، وهو حديث صحيح (٤).

стр. 340

وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "تُنكحُ المرأةُ لأربعٍ: لمالها ولحسبها، ولجمالِهَا، ولدينِهَا، فاظْفَرْ بذاتِ الدين، تَرِبَتْ يداك"، وهو حديث صحيح (١). وعن جابر أن النبي ﷺ قال له: "يا جابر! تزوَّجتَ بِكرًا أم ثيبًا؟ " قال: ثيبًا، فقال: "هَلَّا تزوَّجْتَ بكرًا تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ؟ "، وهو حديث صحيح (٢). ٤ - تخطب الكبيره إلى نفسها، والمعتبر حصول الرضا منها: عن ابن عباس أنَّ النبي ﷺ قال: "الثَّيِّبُ أحقُّ بنفسهَا من وَليها، والبكرُ تستأمَرُ، وإذْنُهَا سُكوتُهَا"، وهو حديث صحيح (٣). ٥ - على الولي أن يأخذ برأي ابنته ويأثم إن أرغمها: عن خنساء بنتِ خِذامٍ: "أنَّ أباها زوَّجَهَا وهي ثيبٌ، فكرهتْ ذلك، فأتت رسول الله ﷺ ، فرَدَّ نِكَاحَهُ"، وهو حديث صحيح (٤). وعن أبي هريرة ﷺ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "تُستأمَرُ اليتيمةُ في نفسها، فإنْ سكتتْ فهو إذنُهَا، وإِنْ أَبَتْ فلا جوازَ عليها"، وهو حديث حسن (٥). ٦ - يجوز للولي أن يعرض ابنته على من يتوسم فيه الصلاح والدين، ولا يعد ذلك إزراءً به ولا بابنته: عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خُنيس بن حُذافة السهميِّ - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ فتوفي بالمدينة - فقال عمرُ بن الخطاب: "أتيتُ عثمانَ بن عفانَ فعرضتُ عليه حفصة فقال: سأنظرُ في أمري، فلبثتُ لياليَ، ثم لقيني فقال: قد بدا لي ألَّا أتزوجَ يومي هذا، قال عمرُ: فلقيتُ أبا بكر

стр. 341

الصديقَ فقلت: إن شئتَ زوجتك حفصة بنت عمر، فصمتَ أبو بكر فلم يرجع إليَّ شيئًا وكنتُ أوجدَ عليه مني على عثمان، فلبثتُ لياليَ ثم خطبها رسولُ الله ﷺ ، فأنكحْتُها إياه، فلقيني أبو بكر، فقال: لعلكَ وجدتَ عليَّ حينَ عرضتَ عليَّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال عمرُ: قلتُ: نعم، قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجعَ إليك فيما عرضتَ عليَّ إلَّا أني كنتُ علمتُ أن رسول الله ﷺ قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سرَّ رسول الله ﷺ ، ولو تركها رسولُ الله ﷺ قبِلتُها"، وهو حديث صحيح (١). ٧ - تخطب الصغيرة إلى وليها: عن عروة أنَّ النبيَّ ﷺ خطبَ عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوكَ، فقال له ﷺ : "أنت أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حلال"، وهو حديث صحيح (٢). ٨ - تحرم الخطبة على الخطبة: عن ابن عمر أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا يخطُبُ الرَّجُلُ على خِطْبةِ الرجل حتى يتركَ الخاطِبُ قَبْلَه، أو يأذن له الخاطب"، وهو حديث صحيح (٣). ٩ - تحرم الخطبة في العدة من وفاة، أو من طلاق بائن، أو من طلاق رجعي: عن فاطمة بنت قيس، قالت: إنَّ زوجَها طلَّقها ثلاثًا، فلم يجعل لها رسولُ الله ﷺ سُكنى ولا نفقةً، قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "إذا حَلَلْت فآذِنِيني" فأذَنْتُهُ، فخطبها معاوية، وأبو جهم، وأسامةُ بن زيد، فقال رسول الله ﷺ "أما معاويةُ فرجلٌ تَرِبٌ لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضرَّاب للنساء، ولكن أسامة" فقالت بيدها هكذا: أسامة! أسامة! فقال لها رسولُ الله ﷺ : "طاعَةُ الله وطاعَةُ رسولِهِ"، قالت: "فتزوجْتُهُ فاغتبطتُ"، وهو حديث صحيح (٤). ١٠ - يجوز التعريض بالخطبة للمعتدة من وفاة، أو من طلاق بائن: لقوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٣٥): ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة

стр. 342

النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾. عرضتم: لوحتم وأشرتم بما يتضمن رغبتكم بالزواج. سرًّا: لا تُوَاعدُوهن بالنكاح خفية. قولًا معروفًا: مواففًا للشرع، وهو التعريض. تعزموا عقدة النكاح: تحققوا العزم على عقد الزواج. يبلغ الكتاب أجله: تنقضي العدة، وهي المدة التي فرضها الله عليها في كتابه. وعن ابن عباس: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ يقول: إني أُريدُ التَّزْويجَ، ولوددْتُ أنَّهُ يُسَّر لي امرأةٌ صالحةٌ"، وهو حديث صحيح (١). ١١ - يجوز النظر إلى المخطوبة: عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا خطبَ أحدُكم المرأةَ، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعُوهُ إلى نكاحِهَا، فليفْعَلْ"، وهو حديث حسن (٢). وعن أبي هريرة أنَّ النبي ﷺ قال لرجُلٍ تزوَّج امرأة: "أَنظرْتَ إليهَا؟ " قال: لا، قال: "اذهبْ فانظُرْ إليها"، وهو حديث صحيح (٣). ١٢ - الولي شرط لصحة النكاح: عن أبي بُردة بنِ أبي موسى عن أبيه ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا نكاحَ إلَّا بوليٍّ"، وهو حديث صحيح بشواهده (٤). وعن عائشة ﵄ قالت: قال رسول الله ﷺ : "أيما امرأة نُكِحَتْ بغير إذن وليها،

стр. 343

فنكاحُها باطلٌ، فإن دخل بها فلها المهرُ بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطانُ وليُّ من لا وليَّ له"، وهو حديث صحيح (١). أما إذا لم يكن للمرأة ولي، أو تشاجر الأولياء، فالسلطان وليها؛ لحديث عائشة المتقدم آنفًا واللاحق أيضًا. ١٣ - الشاهدان شرط لصحة النكاح: عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا نكاحَ إلا بوليٍّ وشَاهِدَيْ عَدْلٍ، فإن تشاجَرُوا فالسلطانُ وليُّ مَنْ لا وَلِيَّ له"، وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده (٢). ١٤ - تبطل ولاية الولي بالإعضال أو الشرك: لقوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٣٢): ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾. ولحديث أم حبيبة: "أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش، فمات بأرض الحبشة فزوجها النجاشي النبيَّ ﷺ ، وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شُرحبيل بن حسنة"، وهو حديث صحيح (٣). ١٥ - يجوز لكل واحدٍ من الزوجين أن يوكل لعقد النكاح ولو واحدًا: عن عُقبةَ بن عامر: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لرجلٍ: "أترضى أن زوجكَ فلانة" قال: نعم، وقال للمرأة: "أترضين أن أزوجك فلانًا؟ " قالت: نعم، فزوَّج أحدَهما صاحبه، فدخل بها ولم يفرض لها صداقًا، ولم يعطها شيئًا، وكان ممن شهدَ الحديبية وكان من شهد الحديبية له سهم بخير؛ فلما حضرَتْه الوفاةُ قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ زوجني فلانة ولم أفرِض لها صَداقًا، ولم أعطها شيئًا، وإني أشهدكم أني أعطيتُها من صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمهُ فباعَتهُ بمائةِ ألفٍ"، وهو حديث صحيح (٤).

стр. 344

١٦ - استحباب الخُطبة للنكاح: عن ابن مسعود قال: علَّمنا رسولُ الله ﷺ التشهُّدَ في الصلاة، والتشهُّدَ في الحاجةِ، وذكر تشهد الصلاة. قال: والتشهدُ في الحاجة: إنَّ الحمد لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرهُ، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ له، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب الآيتان:٧٠، ٧١] (١). ١٧ - الدعاء للمتزوج: عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ كانَ إذا رفَّأ إنسانًا - إذا تزوج - قال: "باركَ اللهُ لكَ، وباركَ عليكَ، وجمعَ بينكما على خير"، وهو حديث صحيح (٢). * * *

стр. 345

الفصل الثاني: الأنكحة المحرمة ١ - نكاح المتعة منسوخ: المتعة: هو نكاح المرأة إلى أجل مؤقت؛ كيومين أو ثلاثة أو شهر أو غير ذلك. لا خلاف أن نكاح المتعة كان ثابتًا في الشريعة: قال تعالى في سورة النساء الآية (٢٤): ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "كُنَّا نغزو مع النبي ﷺ وليس معنا نساءٌ، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، فرخصَ لنا بَعَد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب، ثم قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [المائدة: ٨٧]، وهو حديث صحيح. (١). قال الشافعي (٢): "ذكر ابن مسعود الإرخاص في نكاح المتعة ولم يوقت شيئًا يدل أهو قبل خيبر أو بعدها، فأشبه حديث علي بن أبي طالب - في نهي النبي ﷺ عن المتعة - أن يكون - والله أعلم - ناسخًا له، فلا يجوز نكاح المتعة بحال" اهـ. وقد ورد نسخ المتعة بعد الترخيص في ستة مواطن: الأول: في خيبر. الثاني: في عمرة القضاء. الثالث: عام الفتح. الرابع: عام أوطاس. الخامس: غزوة تبوك. السادس: في حجة الوداع، فهذه التي وردت، إلا أنَّ في ثبوتِ بعضها خلافًا. أولًا: في خيبر . روي أن عليًّا ﵁ قال لابن عباس: "إنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر"، وهو حديث صحيح (٣). قلت: إن النبي ﷺ حرَّم المتعة يوم خيبر ثم رخص فيها بعد ذلك، ثم حرمها عام

стр. 346

الفتح مرة ثانية، ولم يبلغ الترخيص فيها علي بن أبي طالب ﵁، فبنى على ما سمعه من رسول الله ﷺ من حديث التحريم يوم خيبر، وعلى ما استقر عليه الأمر أيضًا. ثانيًا: في عمرة القضاء . عن الحسن قال: لما قدم رسول الله ﷺ مكة في عمرته تزين نساء أهل المدينة (*) فشكا أصحاب رسول الله ﷺ إلى رسول الله ﷺ قال: "تمتعوا منهن واجعلوا الأجل بينكم وبينهن ثلاثًا، - فما أحسب رجلًا يتمكن من امرأة ثلاثًا إلا ولّاها الدبر"، وهو ضعيف لإرساله (١). ثالثًا: في عام الفتح . عن الربيع بن سَبُرَة أن أباه غزا مع رسول الله ﷺ فتح مكة قال: فأقمنا بها خمسَ عشرة (ثلاثين بين ليلة ويوم)، فأذن لنا رسول الله ﷺ في متعة النساء، فخرجت أنا ورجل من قومي ولي عليه فضلٌ في الجمال، وهو قريب من الدمامة، مع كل واحدٍ منا بُرد، فَبُرْدِي خَلقٌ وأما بُرْدُ ابن عمي فَبُرْد جديد غض، حتى إذا كنا بأسفل مكة أو بأعلاها فتلقتنا فتاة مثل البكرة العَنطْنَطَةِ فقلنا: هل لك أن يستمتع منك أحدُنا؟ قالت: وماذا تبذلان؟ فنشر كلُّ واحدٍ منا بُردَه، فجعلت تنظرُ إلى الرجلين، ويراها صاحبي تنظر إلى عِطْفِها، فقال: إن بُرْدَ هذا خَلقٌ وبردي جديد غضٌّ فتقول: بُرْدُ هذا لا بأس به، ثلاث مرار أو مرتين، ثم استمتعتُ منها فلم أخرج حتى حرَّمها رسول الله ﷺ (٢). رابعًا: في عام أوطاس . عن سلمة بن الأكوع قال: رخَّصَ رسولُ الله ﷺ عامَ أوطاسٍ في المتعةِ، ثلاثة أيامٍ ثم نهى عنها، وهو حديث صحيح (٣). خامسًا: في غزوة تبوك . عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ لما خرج نزل ثنية الوداع، فرأى مصابيح وسمع نساء يبكين فقال: "ما هذا؟ " فقالوا: يا رسول الله، نساء كانوا تمتعوا، منهن

стр. 347

أزواجهن، فقال رسول الله ﷺ : "هدمَ - أو قال - حَرَّم المتعةَ النكاح والطلاق والعدة والميراث"، وهو حديث ضعيف (١). سادسًا: في حجة الوداع . عن الزهري قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء فقال له رجل يقال له ربيع بن سبرة: أشهد على أبي أنه حدَّث أن رسول الله ﷺ نهى عنها في حجة الوداع، وهو حديث شاذ (٢). قلت: والخلاصة أن ثبوت تحريم نكاح المتعة في عمرة القضاء، وغزوة تبوك، وحجة الوداع فيه نظر فهو يدور بين الضعيف المرسل، والضعيف، والشاذ. أما التحريم في عام الفتح، وفي عام أوطاس فترد إلى بعضها؛ لكونهما في عام واحد. قال الإمام النووي (٣): "الصوابُ أن تحريمها وإباحتها وقعا مرتين، فكانت مباحةً قبلَ خيبر، ثم حُرِّمت فيها، ثم أبيحت عام الفتح وهو عامُ أوطاسٍ ثم حرمت تحريمًا مؤبدًا … ". ٢ - نكاح التحليل: عن ابن مسعودِ قال: "لعنَ رسولُ الله ﷺ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ له"، وهو حديث صحيح (٤). المحلِّلُ: متزوج المطلقة ثلاثًا؛ لتحل للزوج الأول. وقال محمد بن إسماعيل الأمير (٥): "وذكروا للتحليل صورًا: (منها): أن يقولَ لهُ في العقدِ: إذا أحللْتُها فلا نكاحَ، وهذا مثلُ نكاح المتعة لأجل التوقيت. (ومنها): أن يقولَ في العقد: إذا حللتها طلَّقْتُها.

стр. 348

(ومنها): أن يكونَ مُضْمرًا عند العقد بأن يتواطأَ كلٌّ منهما على التحليل ولا يكونُ النكاحُ الدائمُ هو المقصودُ. وظاهر شمولِ اللعنِ فسادُ العقدِ لجميعِ الصورِ، وفي بعضها خلافٌ بلا دليلٍ ناهضٍ فلا يشتغلُ به" اهـ. ٣ - نكاح الشغار . عن ابن عمر ﵄: "أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار، والشغارُ أن يزوَّجَ الرجلُ ابنتَهُ على أن يزوجَهُ الآخر ابنتَهُ ليسَ بينهما صَدَاقٌ"، وهو حديث صحيح (١). ٤ - نكاح العبد بغير إذن سيده . عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما عبدٍ تزوَّجَ بغير إذنِ مواليه أو أهله، فهو عاهرٌ"، وهو حديث حسن (٢). ٥ - الجمع بين المرأةِ وعمتها والمرأة وخالتها . عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يُجْمَعُ بينَ المرأةِ وعمَّتِهَا، ولا بين المرأةِ وخالتها"، وهو حديث صحيح (٣). ٦ - نكاح المحرم: عن عثمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَنْكِحُ الْمُحْرِم ولا يُنكِحُ"، وهو حديث صحيح (٤). ٧ - نكاح الزانية أو المشركة والعكس: قال تعالى في سورة النور الآية (٣): ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾.

стр. 349

عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا يَنكِحُ الزاني المجلودُ إلَّا مثلَهُ"، وهو حديث صحيح (١). وعن عبد الله بن عمرو، أن مرْثَد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغيٌّ يقال لها: عَناق، وكانت صديقته، قال: جئت إلى النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله أنكح عناق؟ قال: فسكت عني، فنزلت: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور:٣] فدعاني فقرأ علي وقال: "لا تنكحها"، وهو حديث حسن (٢) ٨ - نكاح ما زاد على الأربعة: عن الحارث بن قيس، قال: أسلمتُ وعندي ثمان نسوة، فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ فقال: "اخْتَرْ منهن أربعًا"، وهو حديث حسن (٣). وعن ابن عمر ﵄، أنَّ غيلانَ بنَ سلمة الثقفي أسلمَ ولَهُ عَشْرُ نسوةٍ في الجاهلية، فأسلمنَ معه، فأمره النبي ﷺ أن يتخَيَّر أربعًا منهنَّ"، وهو حديث صحيح (٤). ٩ - الجمع بين الأختين: قال تعالى في سورة النساء الآية (٢٣): ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾. عن الضحاك بين فيروز، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، إني أسلمتُ وتحتي أختان، قال: "طَلِّق أيتهما شئت"، وهو حديث حسن (٥). ١٠ - المطلقة ثلاثًا: لا تحل لزوجها الأول حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا: لقوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٣٠): ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾.

стр. 350

عن عائشة ﵂ قالت: طلَّق رجلٌ امرأتَهُ ثلاثًا، لتزوجها رجلٌ، ثم طلقها قبل أن يدخُلَ بها، فأراد زوجُها الأول أن يتزوجها، فسئل رسولُ الله ﷺ عن ذلك فقال: "لا حتى يذوقَ الآخر عُسَيلتها ما ذاق الأولُ"، وهو حديث صحيح (١). ١١ - نكاح ما صرح القرآنُ بتحريمه: قال تعالى في سورة النساء الآية (٢٢ - ٢٤): ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾. أ - المحرمات من النسب وهن سبعُ: ١ - الأمهات: وهن كل من بينك وبينه إيلاء من جهة الأمومة أو الأبوة؛ كأمهاته وأمهات آبائه وأجداده من جهة الرجال والنساء وإن علون. ٢ - البنات: وهن كل من انتسب إليه بإيلاء؛ كبنات صلبه، وبنات بناته، وأبنائهن وإن سفلن، قلت: ويلحق بالتحريم البنت من الزنى عند الجمهور. ٣ - الأخوات: يعم تحريم الأخوات من كل جهة. ٤ - العمات: وهن أخوات آبائه وإن علون من كل جهة، وأما عمة العم فإن كان العم لأب فهي عمة أبيه، وإن كان لأم فعمته أجنبية منه، فلا تدخل في العمات، وأما عمة الأم فهي داخلة في عماته كما دخلت عمة أبيه في عماته. ٥ - الخالات: وهن أخوات أمهاته وأمهات آبائه وإن علون، وأما خالة العمة فإن كانت

стр. 351

العمة لاب فخالتها أجنبية، وإن كانت لام فخالتها حرام لأنها خالة، وأما عمة الخالة فإن كانت الخالة لأم فعمتها أجنبية، وإن كانت لأب فعمتها حرام لأنها عمة لأم. ٦ - ٧ - بنات الأخ وبنات الأخت: فيعم التحريم الأخ والأخت من كل جهة وبناتهما وإن نزلت درجتهن. ب - المحرمات من الرضاع هن سبعٌ: ١ - المرضعة. ٢ - أم المرضعة. ٣ - أم زوج المرضعة. ٤ - أخت المرضعة. ٥ - أخت زوج المرضعة. ٦ - بنات بنيها وبناتها. ٧ - الأخت من الرضاعة. عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ في بنت حمزة: "لا تَحِلُّ لي، يَحْرُم من الرضاعة ما يحرمُ من النسب، هي ابنة أخي من الرضاعة"، وهو حديث صحيح (١). وعن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرتها أن رسول الله ﷺ كان عندها، وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة قالت: فقلت يا رسول الله، هذا رجل يستأذن في بيتك، فقال النبي ﷺ : "أراه فلانًا" لعم حفصة من الرضاعة قالت عائشة: لو كان فلانا حيًّا - لعمها من الرضاعة - دخل عليَّ؟ فقال: "نعم الرضاعةُ تُجرم ما تُحرم الولادةُ"، وهو حديث صحيح (٢). قال الإمام النووي (٣): "هذه الأحاديث متفقة على ثبوت حرمة الرضاع، وأجمعت الأمة على ثبوتها بين الرضيع والمرضعة، وأنه يصير ابنها يحرم عليه نكاحها أبذا، ويحل له النظر إليها والخلوة بها والمسافرة، ولا يترتب عليه أحكام الأمومة من كل وجه فلا يتوارثان، ولا يجب على واحد منهما نفقة الآخر، ولا يعتق عليه بالملك، ولا ترد شهادته لها، ولا يعقل عنها، ولا يسقط عنها القصاص بقتله فهما كالأجنبيين في هذه الأحكام، وأجمعوا - أيضًا - على

стр. 352

انتشار الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع، وبين الرضيع وأولاد المرضعة، وأنه في ذلك كولدها من النسب لهذه الأحاديث، وأما الرجل المنسوب ذلك اللبن إليه لكونه زوج المرأة أو وطئها بملك أو شبهة، فمذهبنا ومذهب العلماء كافة ثبوت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع ويصير ولدًا له، وأولاد الرجل إخوة الرضيع وإخوته، وتكون إخوة الرجل أعمام الرضيع وأخواته عماته، وتكون أولاد الرضيع أولاد الرجل ولم يخالف في هذا إلا أهل الظاهر وابن عُلية فقالوا: لا تثبت حرمة الرضاع بين الرجل والرضيع، ونقله المازري عن ابن عمر وعائشة واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ ولم يذكر البنت أو العمة كما ذكرهما في النسب، واحتج الجمهور بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة في عم عائشة وعم حفصة وقوله ﷺ مع إذنه فيه: "إنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة"، وأجابوا عما احتجوا به من الآية أنه ليس فيها نص بإباحة البنت والعمة ونحوهما، لأن ذكر الشيء لا يدل على سقوط الحكم عما سواه، لو لم يعارضه دليل آخر، كيف وقد جاءت هذه الأحاديث الصحيحة؟ والله أعلم" اهـ. وعن عقبة بن الحارث قال: وقد سمعته من عقبة لكني لحديث عبيد أحفظ، قال: تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: أرضعتكما فأتيت النبي ﷺ فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان، فجاءتنا امرأة سوداء، فقالت لي: إني قد أرضعتكما، وهي كاذبة فأعرض عني، فأتيته من قبل وجهه قلت: إنها كاذبة، قال: "كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما، دعها عنك"، وهو حديث صحيح (١). ج - لبن الفحل يحرم . عن عائشة ﵂ أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب، فأبيت أن آذن له فلما جاء رسول ﷺ أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له، وهو حديث صحيح (٢). وعن عمرو بن الشريد أن عبد الله بن عباس سئل عن رجل، كانت له امرأتان

стр. 353

فأرضعت إحداهما غلامًا وأرضعت الأخرى جارية فقيل له: هل يتزوج الغلام الجارية؟ فقال: لا، اللقاح واحد، وهو أثر صحيح (١). وعن عمرو بن دينار أنه سمع أبا الشعثاء يرى لبن الفحل يُحرِّم، وهو أثر صحيح (٢). أخبرنا ابن جريج قال: قلت: لعطاء: لبن الفحل أيُحرِّم؟ قال: نعم، قال الله تعالى: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ فهي أختك من أبيك، وهو أثر صحيح (٣). د - إن الذي يُحرِّم هو خمس رضعات . عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يُحرمن، ثم نسخ بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يُقرأ من القرآن"، وهو حديث صحيح (٤). قال ابن حزم (٥): "مسألة: ولا يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات، تقطع كل رضعة من الأخرى، أو خمس مصات مفترقات كذلك، أو خمس ما بين مصةٍ ورضعة تقطع كل واحدة من الأخرى، هذا إذا كانت المصة تغني شيئًا من دفع جوع، وإلا فليست شيئًا ولا تحرم شيئًا. ثم ذكر ﵀ أقوالط أهل العلم في ذلك وأجاب على المعارضين وما استدلوا به" اهـ. هـ - الإرضاع في الكبر . عن عائشة ﵂ قالت: جاءَتْ سهلةُ بنتُ سُهيل، فقالت: يا رسول الله، إنَّ سالمًا مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا، وقد بلغَ ما يبلغُ الرجالُ، فقال: "أَرْضعِيه تَحْرُمِي عليه"، وهو حديث صحيح (٦).

стр. 354

* هذا - والله تعالى أعلم - في سالم مولى أبي حذيفة خاصة: عن عروة قال: أبى سائر أزواج النبي ﷺ أن يدخل عليهن بتلك الرضعة أحد من الناس - يريد رضاعة الكبير - وقلن لعائشة: والله ما نرى الذي أمر رسول الله ﷺ سهلة بنت سهيل، إلا رخصة في رضاعة سالم وحده من رسول الله ﷺ ، والله لا يدخل علينا أحدٌ بهذه الرضعة ولا يرانا، وهو حديث صحيح بطرقه (١). و - المحرمات بالمصاهرة وهن . ١ - أم الزوجة، ولا يشترط في تحريمها الدخول بها، بل مجرد العقد على ابنتها يحرمها. ٢ - ابنة الزوجة المدخول بها، فإن عقد على الأم ولم يدخل بها حلت له ابنتها؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. ٣ - زوجة الابن: وتحرم بمجرد العقد. ٤ - زوجة الأب: يحرم على الابن التزوج بحليلة أبيه بمجرد عقد الأب عليها. ١٢ - إذا عتقت الأمةُ ملكت أمرَ نفسها، وخيرت في زوجها . عن عائشة ﵂: "أن بريرة كان زوجُها عبدًا، فخيرها رسولُ اللهِ ﷺ فاختارت نفسها، ولو كان حرًّا لم يخيرها"، وهو حديث صحيح (٢). ١٣ - إذا أسلم أحدُ الزوجين انفسخَ النكاح وتجب العِدَّةُ . عن ابن عباس: "كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ والمؤمنين، كانوا مشركي أهل حربٍ يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهدٍ لا يقاتلُهم ولا يقاتلونه، وكان إذا هاجرت امراة من أهل الحرب لم تُخطب حتى تحيض وتطهُر، فإذا طهُرت حلَّ لها النكاحُ، وإن هاجرَ زوجُها قبلَ أن تنكح رُدَّت إليه، وإن هاجر عبد منهم أو أمةٌ فهما حرَّان، ولهما ما للمهاجرين"، وهو حديث صحيح (٣).

стр. 355

١٤ - حكم نكاح من أسلم وزوجته لم تنقض عدتها . عن ابن عباس ﵄ قال: "ردَّ رسول الله ﷺ ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول، لم يحدث شيئًا، قال محمد بن عمرو في حديثه: بعد ست سنين، وقال الحسن ابن علي: بعد سنتين"، وهو حديث صحيح (١).
следующие страницы →