← Фикх общий

Фикх общий · id 782

اللباب في فقه السنة والكتاب

محمد صبحي حلاق

Полный текст (548 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

العمة لاب فخالتها أجنبية، وإن كانت لام فخالتها حرام لأنها خالة، وأما عمة الخالة فإن كانت الخالة لأم فعمتها أجنبية، وإن كانت لأب فعمتها حرام لأنها عمة لأم. ٦ - ٧ - بنات الأخ وبنات الأخت: فيعم التحريم الأخ والأخت من كل جهة وبناتهما وإن نزلت درجتهن. ب - المحرمات من الرضاع هن سبعٌ: ١ - المرضعة. ٢ - أم المرضعة. ٣ - أم زوج المرضعة. ٤ - أخت المرضعة. ٥ - أخت زوج المرضعة. ٦ - بنات بنيها وبناتها. ٧ - الأخت من الرضاعة. عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ في بنت حمزة: "لا تَحِلُّ لي، يَحْرُم من الرضاعة ما يحرمُ من النسب، هي ابنة أخي من الرضاعة"، وهو حديث صحيح (١). وعن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرتها أن رسول الله ﷺ كان عندها، وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة قالت: فقلت يا رسول الله، هذا رجل يستأذن في بيتك، فقال النبي ﷺ : "أراه فلانًا" لعم حفصة من الرضاعة قالت عائشة: لو كان فلانا حيًّا - لعمها من الرضاعة - دخل عليَّ؟ فقال: "نعم الرضاعةُ تُجرم ما تُحرم الولادةُ"، وهو حديث صحيح (٢). قال الإمام النووي (٣): "هذه الأحاديث متفقة على ثبوت حرمة الرضاع، وأجمعت الأمة على ثبوتها بين الرضيع والمرضعة، وأنه يصير ابنها يحرم عليه نكاحها أبذا، ويحل له النظر إليها والخلوة بها والمسافرة، ولا يترتب عليه أحكام الأمومة من كل وجه فلا يتوارثان، ولا يجب على واحد منهما نفقة الآخر، ولا يعتق عليه بالملك، ولا ترد شهادته لها، ولا يعقل عنها، ولا يسقط عنها القصاص بقتله فهما كالأجنبيين في هذه الأحكام، وأجمعوا - أيضًا - على

стр. 352

انتشار الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع، وبين الرضيع وأولاد المرضعة، وأنه في ذلك كولدها من النسب لهذه الأحاديث، وأما الرجل المنسوب ذلك اللبن إليه لكونه زوج المرأة أو وطئها بملك أو شبهة، فمذهبنا ومذهب العلماء كافة ثبوت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع ويصير ولدًا له، وأولاد الرجل إخوة الرضيع وإخوته، وتكون إخوة الرجل أعمام الرضيع وأخواته عماته، وتكون أولاد الرضيع أولاد الرجل ولم يخالف في هذا إلا أهل الظاهر وابن عُلية فقالوا: لا تثبت حرمة الرضاع بين الرجل والرضيع، ونقله المازري عن ابن عمر وعائشة واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ ولم يذكر البنت أو العمة كما ذكرهما في النسب، واحتج الجمهور بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة في عم عائشة وعم حفصة وقوله ﷺ مع إذنه فيه: "إنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة"، وأجابوا عما احتجوا به من الآية أنه ليس فيها نص بإباحة البنت والعمة ونحوهما، لأن ذكر الشيء لا يدل على سقوط الحكم عما سواه، لو لم يعارضه دليل آخر، كيف وقد جاءت هذه الأحاديث الصحيحة؟ والله أعلم" اهـ. وعن عقبة بن الحارث قال: وقد سمعته من عقبة لكني لحديث عبيد أحفظ، قال: تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: أرضعتكما فأتيت النبي ﷺ فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان، فجاءتنا امرأة سوداء، فقالت لي: إني قد أرضعتكما، وهي كاذبة فأعرض عني، فأتيته من قبل وجهه قلت: إنها كاذبة، قال: "كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما، دعها عنك"، وهو حديث صحيح (١). ج - لبن الفحل يحرم . عن عائشة ﵂ أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب، فأبيت أن آذن له فلما جاء رسول ﷺ أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له، وهو حديث صحيح (٢). وعن عمرو بن الشريد أن عبد الله بن عباس سئل عن رجل، كانت له امرأتان

стр. 353

فأرضعت إحداهما غلامًا وأرضعت الأخرى جارية فقيل له: هل يتزوج الغلام الجارية؟ فقال: لا، اللقاح واحد، وهو أثر صحيح (١). وعن عمرو بن دينار أنه سمع أبا الشعثاء يرى لبن الفحل يُحرِّم، وهو أثر صحيح (٢). أخبرنا ابن جريج قال: قلت: لعطاء: لبن الفحل أيُحرِّم؟ قال: نعم، قال الله تعالى: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ فهي أختك من أبيك، وهو أثر صحيح (٣). د - إن الذي يُحرِّم هو خمس رضعات . عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يُحرمن، ثم نسخ بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يُقرأ من القرآن"، وهو حديث صحيح (٤). قال ابن حزم (٥): "مسألة: ولا يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات، تقطع كل رضعة من الأخرى، أو خمس مصات مفترقات كذلك، أو خمس ما بين مصةٍ ورضعة تقطع كل واحدة من الأخرى، هذا إذا كانت المصة تغني شيئًا من دفع جوع، وإلا فليست شيئًا ولا تحرم شيئًا. ثم ذكر ﵀ أقوالط أهل العلم في ذلك وأجاب على المعارضين وما استدلوا به" اهـ. هـ - الإرضاع في الكبر . عن عائشة ﵂ قالت: جاءَتْ سهلةُ بنتُ سُهيل، فقالت: يا رسول الله، إنَّ سالمًا مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا، وقد بلغَ ما يبلغُ الرجالُ، فقال: "أَرْضعِيه تَحْرُمِي عليه"، وهو حديث صحيح (٦).

стр. 354

* هذا - والله تعالى أعلم - في سالم مولى أبي حذيفة خاصة: عن عروة قال: أبى سائر أزواج النبي ﷺ أن يدخل عليهن بتلك الرضعة أحد من الناس - يريد رضاعة الكبير - وقلن لعائشة: والله ما نرى الذي أمر رسول الله ﷺ سهلة بنت سهيل، إلا رخصة في رضاعة سالم وحده من رسول الله ﷺ ، والله لا يدخل علينا أحدٌ بهذه الرضعة ولا يرانا، وهو حديث صحيح بطرقه (١). و - المحرمات بالمصاهرة وهن . ١ - أم الزوجة، ولا يشترط في تحريمها الدخول بها، بل مجرد العقد على ابنتها يحرمها. ٢ - ابنة الزوجة المدخول بها، فإن عقد على الأم ولم يدخل بها حلت له ابنتها؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. ٣ - زوجة الابن: وتحرم بمجرد العقد. ٤ - زوجة الأب: يحرم على الابن التزوج بحليلة أبيه بمجرد عقد الأب عليها. ١٢ - إذا عتقت الأمةُ ملكت أمرَ نفسها، وخيرت في زوجها . عن عائشة ﵂: "أن بريرة كان زوجُها عبدًا، فخيرها رسولُ اللهِ ﷺ فاختارت نفسها، ولو كان حرًّا لم يخيرها"، وهو حديث صحيح (٢). ١٣ - إذا أسلم أحدُ الزوجين انفسخَ النكاح وتجب العِدَّةُ . عن ابن عباس: "كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ والمؤمنين، كانوا مشركي أهل حربٍ يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهدٍ لا يقاتلُهم ولا يقاتلونه، وكان إذا هاجرت امراة من أهل الحرب لم تُخطب حتى تحيض وتطهُر، فإذا طهُرت حلَّ لها النكاحُ، وإن هاجرَ زوجُها قبلَ أن تنكح رُدَّت إليه، وإن هاجر عبد منهم أو أمةٌ فهما حرَّان، ولهما ما للمهاجرين"، وهو حديث صحيح (٣).

стр. 355

١٤ - حكم نكاح من أسلم وزوجته لم تنقض عدتها . عن ابن عباس ﵄ قال: "ردَّ رسول الله ﷺ ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول، لم يحدث شيئًا، قال محمد بن عمرو في حديثه: بعد ست سنين، وقال الحسن ابن علي: بعد سنتين"، وهو حديث صحيح (١).

стр. 356

الفصل الثالث: أحكام المهر (الصداق) الصَّدَاقُ: بفتح الصاد وكسرها، مأخوذ من الصِّدق؛ لإشعاره بصدقِ رغبةِ الزوجِ في الزوجةِ، وفيه سبعُ لغاتٍ، وله ثمانيةُ أسماءٍ يجمعُها قولُه: صداقٌ ومهرٌ وفريضةٌ … حباءٌ وأجرٌ ثم عقرُ علائق ١ - وجوب الصداق: قال الله تعالى في سورة النساء الآية (٤): ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾. وقال الله تعالى في سورة النساء الآية (٢٤): ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾. وقال الله تعالى في سورة الممتحنة الآية (١٠): ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. واعلم أن الصداق للمرأة تأخذه لنفسها وليس للأولياء فيه نصيب. وإذا احتج بعض من يطمع في صداق المرأة بقول الله تعالى في سورة القصص الآية (٢٧) حكاية الشيخ القائل: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾، على أن الصداق للولي أجيب عنه بأوضح جواب، وهو أن هذا شرع من قبلنا وقد جاء من شرعنا ما يفيد أن الصداق للمرأة؛ فبطلت حجتهم وتهاوت أطماعهم. ٢ - يستحب تعجيل المهر . عن ابن عباس ﵄ قال: لما تزوج عليٌّ فاطمةَ قالَ له رسول الله ﷺ : "أَعْطِها شيئًا"، قال: مما عندي شيء، قال: "فأين دِرْعُكَ الحُطيميَّةُ"، وهو حديث صحيح (١). ٣ - تقليل الصداق مستحب . عن سهل بن سعد ﵁ قال: زَوَّجَ النبيُّ ﷺ رجلًا امرأةً بخاتمٍ من حديد، وهو حديث صحيح (٢).

стр. 357

وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرُ الصَّداقِ أيسَرُهُ"، وهو حديث صحيح (١). ٤ - مهر المرأة التي لم يفرض لها مهر، فلها مهر نسائها إذا دخل بها . وعن علقمة، عن ابن مسعود: أنَّهُ سُئِلَ عن رَجُلٍ تَزَوَّجَ امرأةً ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابنُ مسعود: لها مثلُ صداقِ نسائِها، لا وَكْسَ ولا شطط وعليها العِدَّةُ، ولها الميراثُ، فقامَ مَعْقِلُ بنُ سنان الأشجعيُّ، فقال: قضى رسول اللهِ ﷺ في بَرْوعً بنت واشق - امرأةٍ مِنَّا - مِثْلَ ما قضيتَ، ففرح بها ابنُ مسعود، وهو حديث صحيح (٢). ٥ - بعض المهور على عهد النبي ﷺ -. عن أبي هريرة ﵁ قال: كان صداقنا إذا كان فينا رسول الله ﷺ عشر أواقٍ، وطبق بيديه، وذلك أربعمائة، وهو حديث صحيح (٣). ٦ - ذم من كلف نفسه ما لا يطيق من صداق . عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار، فقال له النبي ﷺ : "هل نَظَرْتَ إليها، فإن في عيون الأنصار شيئًا"، قال: قد نظرت إليها، قال: "على كم تَزوجْتَها؟ "، قال: على أربع أواقٍ، فقال له النبي ﷺ : "على أربع أواقٍ؟! كأنما تنحتون الفضة من عُرْضِ هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بَعْثٍ تُصِيبَ منه"، قال: فبعث بعثًا إلى بني عبس، بعث ذلك الرجل فيهم، وهو حديث صحيح (٤). الأوقية من الذهب = ٤٠ درهمًا. الدرهم = ٢.٩٧٥ غرامًا. إذن الأوقية من الذهب = ٤٠ × ٢.٩٧٥= ١١٩ غرامًا.

стр. 358

٧ - تزويج المعسر بما معه من القرآن: عن سهل بن سعد ﵁ .. قال ﷺ : "هل معك من القرآن شيء؟ " قال: معي سورة كذا وسورة كذا، قال: "اذهب فقد أَنْكَحْتُكَهَا بما معك من القرآن"، وهو جزء من حديث صحيح طويل (١). ٨ - يجوز أن يَجعل إسلام الرجل مهرًا: عن أنس، قال: تزوج أبو طلحة أم سليم، فكان صداق ما بينهما الإسلام، أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة، فخطبها، فقالت: إني قد أسلمت فإن أسلمت نكحتك، فاسلم فكان صداق ما بينهما، وهو حديث صحيح (٢). ٩ - يجوز أن يُجعل العتق صداقًا: عن أنس بن مالك ﵄ "أن رسول الله ﷺ أعتق صفيةً، وجعل عتقها صداقها"، وهو حديث صحيح (٣). ١٠ - عون الله للناكح . عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثةٌ حقٌّ على الله عونهم: المكاتبُ الذي يريدُ الأداءَ، والناكحُ الذي يريدُ العفافَ، والمجاهدُ في سبيل الله"، وهو حديث حسن (٤).

стр. 359

* الفصل الرابع: حكم الوليمة * الوليمة: مشتقة من الوَلْمِ بفتح الواو وسكون اللام وهو الجمعُ؛ لأن الزوجين يجتمعان (١). والفعلُ منها أوْلَمَ وتقعُ على كلِّ طعام يُتَّخَذُ لسرورٍ حادثٍ، ووليمةُ العُرسِ ما يُتخذُ عندَ الدخولِ، وما يتخذُ عندَ الإملاكِ. ١ - تستحب وليمة العرس بشاة أو أكثر . عن أنس بن مالك ﵁ أنَّ النبي ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عَوْفٍ أثَرَ صُفْرةٍ فقال: "ما هذا؟ " قال: يا رسول اللهِ إني تزوَّجتُ امرأةً على وَزْن نواةٍ من ذهبٍ، قال: "فباركَ اللهُ لكَ، أوْلِمْ وَلَوْ بشاةٍ"، وهو حديث صحيح (٢). ٢ - تجب إجابة الدعوة لوليمة العرس . عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دُعِيَ أحدُكُمْ إلى الوليمة فليأتها"، وهو حديث صحيح (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إذا دُعِيَ أحدُكُمْ فليُجب، فإن كان صائمًا فليُصَلِّ، وإن كانَ مفطِرًا فليطعَمْ"، وهو حديث صحيح (٤).

стр. 360

* الفصل الخامس: القسم بين الزوجات * ١ - تحريم الميل إلى إحدى الزوجتين: عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: "من كانت له امرأتان فمالَ إلى إحداهُمَا، جاءَ يوم القيامة وشِقُّهُ مائِلٌ"، وهو حديث صحيح (١). ٢ - للزوج البكر سبعة أيام وللثيب ثلاثة: عن أنس ﵁ قال: "من السُّنَّةِ إذا تزوَّج الرَّجُلُ البكْرَ على الثيبِ، أقامَ عندها سبعًا، ثم قسَمَ، وإذا تزوَّجَ الثيبَ أقامَ عندها ثلاثًا، ثم قسَمَ"، وهو حديث صحيح (٢). ٣ - جواز تنازل المرأة عن نوبتها: عن عائشة أنَّ سودة بنت زمعةَ وهبتْ يومَهَا لعائشة، وكان النبي ﷺ : "يَقْسِمُ لعائشة يومَهَا ويومَ سودةَ"، وهو حديث صحيح (٣). ٤ - يجوز للرجل الدخول على من لم يكن يومها من نسائه . عن عروة ﵁ قالَ: قالت عائشةُ ﵂ يابنَ أختي كانَ رسولُ الله ﷺ لا يُفضِّل بعضنا على بعضٍ في القَسْم من مكْثِهِ عندنا، وكانَ قَلَّ يومٌ إلَّا وهو يطوفُ علينا جميعًا فيدنو من كلِّ امرأةٍ من غير مسيسٍ، حتى يبلُغَ التي هو يومُهَا، فيبيتُ عندهَا، وهو حديث صحيح (٤). ٥ - إقراع المسافر بين نسائه . عن عائشة ﵂ قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا أرادَ سفرًا أقْرعَ بينَ نسائِهِ، فأيتُهُنَّ خرجَ سَهْمُهَا خرَجَ بها معه، وهو حديث صحيح (٥).

стр. 361

٦ - تحريم إتيان المرأة في دبرها: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أتى حائضًا، أو امرأة في دُبُرها فقد كفر"، وهو حديث صحيح (١). وعن عمارة بن خزيمةَ بن ثابت، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إن الله لا يستحْيِي من الحق، لا تأْتُوا النساءَ في أدبارهن"، وهو حديث صحيح (٢). ٧ - جواز العزل والأولى تركه: عن جابر بن عبد الله قال: كُنَّا نعزِلُ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، والقرآنُ ينزل"، وهو حديث صحيح (٣). وعن عائشة عن جُدَامَةَ بنت وهب أختِ عكاشةَ، قالت: … ثم سألوه عن العزلِ، فقال رسول الله ﷺ : "ذلك الوأدُ الخفي"، وهو حديث صحيح (٤).

стр. 362

* الفصل السادس: حقوق الزوجين * أولًا: حقوق الزوجة على زوجها . ١ - المعاشرة بالمعروف: قال تعالى في سورة النساء الآية (١٩): ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن المرأةَ كالضِّلعِ إذا ذهبت تُقيمُهَا كَسرْتَهَا، وإن تَرْكتَهَا استمتعْتَ بها وفيها عَوَجٌ"، وهو حديث صحيح (١). ٢ - أن يكون عونًا لها على طاعة الله ، فيعلمها التوحيد والعبادات ونحو ذلك: قال تعالى في سورة التحريم الآية (٦): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ … ﴾. وعن مالك بن الحويرث: قال: "أتيتُ النبي ﷺ في نفرٍ من قومي، فأقمنا عندَهُ عشرينَ ليلةً، وكان رحيمًا رفيقًا، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: "ارجعوا فكونوا فيهم وعلِّمُوهم وصلُّوا، فإذا حضرت الصلاةُ فليؤذِّنْ لكم أحدُكم، وليؤمَّكم أكبرُكم"، وهو حديث صحيح (٢). ٣ - أن يغار عليها ، فلا يعرضها لما يخدش حياءها ويجرح كرامتها، وليس معنى الغيرة أن يسيء الظنَّ بها، فيتخونها ليلًا ليطلب عثراتها؛ فإن ذلك منهيٌّ عنه: عن جابر بن عتيك، أن نبي الله ﷺ كان يقول: "من الغَيْرة ما يحبُّ الله، ومنها ما يبغضُ الله: فأما التي يحبُّها الله فالغَيْرة في الرِّيبة، وأما الغَيْرة التي يبغضُها الله، فالغيرة في غير ريبة .. "، وهو حديث حسن (٣). ٤ - أن يعطيها مهرها المتفق عليه . انظر: الأحاديث في الفصل الثالث: أحكام الصداق (المهر). ٥ - أن ينفق عليها وعلى أولادها ولا يُقَتِّر عليهم إن كان في سعة، وأما إن كان في ضيق عيشٍ وقلة ذات يد، فعليها أن تصبر:

стр. 363

عن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله: ما حقُّ زوجة أحدنا عليه، قال: "أن تُطعِمَها إذا طَعمْت وتكسوها إذا اكتسيْتَ" أو "اكتسبت" ولا تَضْرِبْ الوجه، ولا تُقبِّحْ، ولَا تَهْجُر إلا فَي البيت"، وهو حديث صحيح (١). وعن عائشة ﵂ قالت: "إنَّ هند بنتَ عتبةَ قالت: يا رسولَ الله، إن أبا سفيانَ رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذتُ منه وهو لا يعلم، فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"، وهو حديث صحيح (٢). ٦ - ألَّا يأمرهَا بمعصية، وإذا أمرها بذلك فلا طاعة له . عن عائشة أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها، فتمعط شعر رأسها، فجاءت إلى النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها، فقال: "لا، إنه قد لُعِنَ الموصِّلات"، وهو حديث صحيح (٣). وعن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "السمِعُ والطاعةُ على المرءِ المسلمِ فيما أَحَبَّ وكَرِه، ما لم يُؤْمَرْ بمعصيةٍ، فإذا أُمِرَ بمعصيةٍ فلا سمع ولا طَاعَةَ"، وهو حديث صحيح (٤). ثانيًا: حقوق الزوج على زوجته: ١ - على الزوجة الطاعة في غير معصية: قال تعالى في سورة النساء الآية (٣٤): ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾. أ - لا تُدخِلُ المرأةُ بيتَ الرجل في غيابه من ليس من المحارم أو من يكره، وإن كان منهم: عن عقبة بن عامر أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إياكم والدخولَ على النساء"، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحموَ؟ قال: "الحمو الموت"، وهو حديث صحيح (٥). الحمو: جمعه أحماء، وهم: الأصهار من قِبَل الزوج، والأختان من جهة المرأة.

стр. 364

والأصهار تجمع الفريقين أيضًا، وأراد هاهنا أخا الزوج؛ فإنه لا يكون محرمًا للمرأة، وإن كان أراد أبا الزوج وهو محرم، فكيف بمن ليس بمحرم؟!. ومن حديث جابر الطويل وفيه: " … ولكم عليهنَّ ألَّا يُوطئْنَ فُرشَكُم أحدًا تكرهونَهُ، فإن فعلْنَ ذلكَ فاضربوهُنَّ ضربًا غير مُبَرِّح … " (١). ولكم عليهنَّ ألَّا يُوطئن فرُشكم أحدًا تكرهونه: أي لا يحل لها أن تَأذن لرجل ولا امرأةٍ، لا محرم ولا غيره، في دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه. فاضربوهُنَّ ضربًا غير مُبَرِّح: الضرب المبرح هو الضرب الشديد الشاق، ومعناه اضربوهن ضربًا ليس بشديد ولا شاق، والبَرْح: المشقة. ٢ - لا تخرج الزوجة من بيت زوجها إلَّا بإذنه: فإن فعلت تردَّتْ في المعصية واستوجبت العقوبة (٢). عن معاذ بن جبل ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره، ولا تَخْرج وهو كاره، ولا تطيع فيه أحدًا، ولا تخشن بصدره، ولا تعتزل فراشه ولا تضربه، فإن كان هو أظلم فلتأته حتى ترضيه فإن كان هو قبل فَبِهَا ونعمت، وقبل الله عذرها وأفلح حجتها، ولا إثم عليه، وإن هو أبى برضاها عنها، فقد أبلغت عند الله عذرها"، وهو حديث حسن لغيره (٣). ٣ - أن تحرص على ماله فلا تتصرف فيه بغير رضاه ولا تنفقه بغير علمه . عن أبي أمامة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: "إن الله قد أعطى كل ذي حقٍّ حقَّهُ، فلا وصية لوارث، ولا تنفق المرأة شيئًا من بيتها إلَّا بإذن زوجها"، فقيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: "ذاك أفضلُ أموالِنا … "، وهو حديث صحيح (٤).

стр. 365

٤ - لا تصوم المرأة نفلًا وبعلها شاهد إلَّا بإذنه . عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تصومُ المرأةُ وبعلُها شاهدٌ إلا بإذنه"، وهو حديث صحيح (١). ٥ - أن تشكرَ له حسن صنيعه إليها ولا تجحد فضله . عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : "أريتُ النارَ، فإذا أكثرُ أهلها النساءُ، يَكْفُرْنَ، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفُرْنَ العشيرَ، ويكفُرنَ الإحسانَ لو أحسنتَ إلى إحداهنَّ الدَّهر، ثم رأتْ منك شيئًا، قالت: ما رأيتُ منك خيرًا قطُّ"، وهو حديث صحيح (٢). ٦ - أن تخدمه في الدار، وتساعده على أسباب العيش الحسن؛ فإن ذلك يعينه على التفرغ لما هو فيه، لاسيما إن كان مشتغلًا بالعلم: عن علي بن أبي طالب ﵁ أن فاطمة ﵂ شكت ما تلقى من أثر الرَّحى، فأُتِيَ النبي ﷺ بسبيٍ، فانطلقتْ فلم تجدْهُ، فوجدَتْ عائشةَ فأخبرتها فلما جاء النبي ﷺ أخبرته عائشة بمجيء فاطمةُ، فجاء النبي ﷺ إلينا - وقد أخذنا مضاجِعَنَا - فذهبتُ لأقومَ فقال: "على مكانكما"، فقعد بيننا حتى وجدْتُ بَرْدَ قدميه على صدري، وقال: "ألا أُعلِّمكما خيرًا مما سَألتُماني؟ إذا أخذتُما مضاجعكما تكبرانِ أربعًا وثلاثين، وتسبحان ثلاثًا وثلاثين، وتحمدان ثلاثًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم"، وهو حديث صحيح (٣). ولم نجد لمن قال بعدم وجوب خدمة المرأة زوجها في الدار - دليلًا صالحًا (٤).

стр. 366

* الباب الثاني: الطلاق * الفصل الأول: مشروعية الطلاق وأحكامه الطلاق لغة: حَلُّ الوثاقِ، مشتقٌ من الإطلاق وهو الإرسالُ والتركُ، وفلانٌ طَلْقُ اليدين بالخير: أي كثيرُ البذلِ والإرسال لهما بذلكَ. وفي الشرع: حلُّ عقدةِ التزويج، قال إمام الحرمين: وهو لفظ جاهليُّ وردَ الإسلام بتقريره. ١ - مشروعية الطلاق: قال تعالى في سورة البقرة الآية (٢٢٩): ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. وعن ابن شهاب قال: أخبرني سالم، أنَّ عبدَ الله بن عمرَ ﵄ أخبره أنه طلَّق امرأته وهي حائض، فذكرَ عمرُ لرسول الله ﷺ فتغيظ فيه رسول الله ﷺ ثم قال: "ليُرَاجعْهَا، ثم يُمْسكْها حتى تطهرَ، ثم تَحيضَ فتطهرَ، فإن بدا له أن يُطَلِّقها فليطلقها طَاهرًا قبل أن يَمسها، فتلكَ العِدَّةُ كما أمرَهُ الله"، وهو حديث صحيح (١). ٢ - لا يقع الطلاق من المكره: عن عائشة ﵂ قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا طلاق ولا عتاق في إغْلَاقٍ"، وهو حديث حسن بطرقه (٢). ٣ - طلاق الهازل يقع: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث جَدُّهُنَّ جَدٌّ وهزلُهُنَّ جَدٌّ: النكاحُ والطلاقُ والرَّجْعَةُ"، وهو حديث حسن (٣).

стр. 367

٤ - الطلاق جائز لمن كانت في طُهر لم يمسها فيه ولا طلقها في الحيضة التي قبله أو في حملٍ قد استبان: عن عبد الله بن عمر ﵄: أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ فسأل عمر بن الخطاب رسولَ الله ﷺ عن ذلك فقال رسول الله ﷺ : "مُرْهُ فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهُرَ، ثم تحيضَ ثم تطهُرَ، ثم إن شاء أمسكَ بعدُ، وإن شاء طَلَّقَ قبلَ أن يمسَّ، فَتلكَ العدَّةُ التي أمرَ اللهُ أن تُطلَّق لها النساء"، وهو حديث صحيح (١). وفي لفظ لمسلم (٢): عن ابن عمر ﵄ أنَّهُ طَلَّق امرأتَهُ وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال: "مُرْهُ فَليُراجِعْهَا ثم ليطلِّقْها طاهرًا أو حامِلًا". ٥ - الطلاق الثلاث في مجلس واحد يقع طلقة واحدة: عن ابن عباس ﵄ قال: "كان الطلاقُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر، طلاقُ الثلاث واحِدَةً، فقال عمرُ بن الخطاب: إن الناسَ قد استعجَلُوا في أمرٍ قد كانتْ لهم فيه أناةٌ (٣)، فلو أمضيناهُ عليهم (٤)، فأمضاهُ عليهم" (٥).

стр. 368

* الفصل الثاني* بما يقع الطلاق ؟ ١ - حكم الطلاق بلفظ من ألفاظ الكناية: يقع الطلاق بالكناية مع النية؛ لحديث عائشة ﵂ أنَّ ابنةَ الجون لما أُدْخِلَتْ على رسول الله ﷺ ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: "عُذتِ بعَظيم، الحقي بأهلك"، وهو حديث صحيح (١). وفي حديث تخلف كعبِ بن مالك لما قيل له: إن رسول اللهِ ﷺ يأمركَ أن تعتزل امرأتك، فقال: أُطَلّقُها أم ماذا أفعل؟، قال: بل اعتزلها فلا تقربنَّها، فقال لامرأته: الحقي بأهلك"، وهو حديث صحيح (٢). فأفاد الحديثان أن اللفظة تكون طلاقًا مع القصد، ولا تكون طلاقًا مع عدمه. ٢ - حكم الطلاق بالتخيير . يقع الطلاق بالتخيير إذا اختارتْ الفُرقةَ؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٩]. ولحديث عائشة ﵂ قالت: "خيرنا رسولُ الله ﷺ فاخترنا اللهَ ورسولَهُ، فلم يَعُدَّ ذلك علينا شيئًا"، وهو حديث صحيح (٣). ٣ - حكم الطلاق بالتوكيل: إذا جعله الزوج إلى غيره وقع منه؛ وذلك لجواز التوكيل من غير فرق بين الطلاق وغيره، فلا يخرج من ذلك إلَّا ما خصه دليل:

стр. 369

كتوكيله ﷺ في استيفاء الحد، كما في حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني وفيه: "واغدُ يا أُنيس إلى امرأةِ هذا، فإن اعترفَتْ فارجُمْها"، قال: فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمتْ، وهو حديث صحيح (١). وكتوكيله ﷺ في حفظ زكاة رمضان، كما في حديث أبي هريرة قال: "وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان"، وهو حديث صحيح (٢). ٤ - حكم الطلاق بلفظ التحريم: لا يقع الطلاق بلفظ التحريم؛ لأنه ليس من صرائح الطلاق، ولا من كناياته، بل هو يمين من الأيمان. عن ابن عباس ﵄ أنه كان يقول: "في الحرامِ: يمينٌ يكفِّرُها، وقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، وهو حديث صحيح (٣). ٥ - الرجعة حق للزوج مدة العدة من طلاق رجعي . عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وذلك بأن الرجل كان إذا طلَّق امرأتهُ فهو أحقُّ برجعتها وإنْ طلَّقها ثلاثًا، فنسخ ذلك، وقال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وهو حديث صحيح (٤).

стр. 370

* الباب الثالث* الخُلع الخُلْع: بضمِّ المعجمةِ وسكون اللام، هو فراقُ الزوجةِ على مالٍ، مأخوذٌ من خلع الثوب؛ لأنَّ المرأة لباسُ الرجلِ مجازًا وضمَّ المصدر تفرقةٌ بين المعنى الحقيقي والمجازيِّ، والأصل فيه قولُه تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. ١ - مشروعية الخُلع: عن ابن عباس ﵄ أنَّ امرأةَ ثابت بن قيس أتتِ النبيَّ ﷺ فقالَتْ: يا رسول الله، ثابتُ بنُ قيسٍ ما أعيبُ عليه في خلقٍ ولا دينٍ، ولكني أكرهُ الكفر في الإسلام، فقال رسولُ الله ﷺ : "أتردين عليه حديقته؟ " فقالت: نعم، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "اقبل الحديقة وَطلِّقْهَا تطليقةً"، وهو حديث صحيح (١). ٢ - الخلع بتراضيِ الزوجين أو إلزام الحاكم ؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]، وأما اعتبار إلزام الحاكم فلارتفاع ثابت وامرأته إلى النبي ﷺ وإلزامه بأن يقبل الحديقة ويطلق، كما في الحديث المتقدم آنفًا. ٣ - الخلع فسخ لا طلاق: عن الربيع بنتِ معوذٍ قالت: اختلعتُ من زوجي ثم جئتُ عثمانَ فسألتُهُ ماذا عليَّ من العِدَّة فقال: لا عدَّة عليك إلا أن تكوني حديثة عهد به، فتمكثي حتى تحيضي حيضة، قال: وأنا متبعٌ في ذلك قضاء رسول الله ﷺ في مريمَ المغالية، كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس فاختلعت منه، وهو حديث صحيح (٢). ٤ - عدة المختلعة حيضة ، لحديث ابن عباس ﵄ أن امرأة ثابت بن قيسٍ اختلعَتْ منه، فجعل النبي ﷺ عدتها حيضة، وهو حديث صحيح (٣).

стр. 371

* الباب الرابع* الإِيلاء الإيلاء: هو لغةً: الحلفُ. وشرعًا: الامتناع باليمين من وطء الزوجةِ. ١ - مدة الإيلاء: إنْ وقتَ بدون أربعة أشهر اعتزل حتى ينقضي ما وقت به، لحديث أم سلمة أنَّ النبي ﷺ حلف لا يدخل على بعض أهله شهرًا، فلما مضى تسعةٌ وعشرون يومًا غدا عليهنَّ أو راحَ، فقيل له: يا نبي الله، حلفتَ ألَّا تدخل عليهنَّ شهرًا؟ قال: "إن الشهرَ يكون تسعةً وعشرين يومًا"، وهو حديث صحيح (١). ٢ - حكم الإيلاء: إن وقت بأكثر من أربعة أشهر خُير بعد مضيها بين أن يفيء أو يُطلق، لقوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٢٦): ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾. ولحديث ابن عمر ﵄ قال: "إذا مضت أربعةُ أشهر يُوقف حتى يُطلِّقَ، ولا يقعُ عليه الطلاقُ حتى يطلق"، وهو حديث صحيح (٢).

стр. 372

* الباب الخامس* الظِّهار الظهار: بكسر الظاءِ مشتق من الظَّهْرِ؛ لقول القائل: أنت عليَّ كظهر أمي. ١ - كفارة الظهار: قال تعالى في سورة المجادلة الآية (٣، ٤): ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. ٢ - إعانة الإمام للمظاهر: عن سلمة بن صخر، قال ابن العلاء البياضي، قال: كنتُ أمرأً أصيب من النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئًا يُتابع بي (١)، حتى أصبح، فظاهرتُ منها حتى ينسلخ شهر رمضان، فبينا هي تخدمني ذات ليلة؛ إذ تكشَّف لي منها شيء، فلم ألبث أن نزوتُ عليها، فلما أصبحتُ خرجتُ إلى قومي، فأخبرتهم الخبر، وقلت: امشوا معي إلى رسول الله ﷺ ، قالوا: لا والله، فانطلقت إلى النبي ﷺ فأخبرته فقال: "أنت بذاكَ يا سلمة" (٢)، قلت: أنا بذاك يا رسول الله، مرتين وأنا صابر لأمر الله فاحكم فيَّ ما أراكَ الله، قال: "حَرِّرْ رَقبةً" قلت: والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها، وضربتُ صفحة رقبتي، قال: "فصُمْ شهرين متتابعين"، قال: وهل أصبتُ الذي أصبت إلَّا من الصيام؟، قال: "فأَطعِمْ وَسْقًا من تَمْرٍ بين ستين مسكينًا"، قلت: والذي بعثك بالحق، لقد بِتْنَا وحْشَين (٣) ما لنا من طعام، قال: "فانطلق إلى صاحب صدقة بني زُرَيْق، فليدفعها إليك، فأطعمْ ستين مسكينًا وسقًا من تمر، وكل أنت وعيالك" بقيتها، فرجعت إلى قومي، فقلت: وجدتُ عندكم الضيق، وسوء الرأي، ووجدت عند النبي ﷺ السَّعَةَ وحسن الرأي، وقد أمرني أو أمر لي بصدقتكم"، وهو حديث حسن (٤).

стр. 373

٣ - المسيس قبل التكفير: عن ابن عباس: "أنَّ رجلًا ظَاهَرَ من امرأتِهِ، فغشيها قبلَ أن يُكَفِّر، فأَتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: "ما حملكَ على ذلك؟ " فقال: يا رسول الله! رأيتُ بياضَ حَجلَيها في القمر، فلم أملكَ نفسي أن وقعتُ عليها، فضحكَ رسولُ الله ﷺ وأمرَهُ ألَّا يقربَها حتى يُكَفِّرَ"، وهو حديث حسن (١).

стр. 374

* الباب السادس* اللعان اللعان شرعًا: شهاداتٌ أربع مؤكدات بالأيمان، مقرونةٌ شهادة الزوج باللعن، وشهادةُ المرأةِ بالغضب، قائمةٌ شهاداتُهُ مقام حدِّ القذف في حقِّه، وشهاداتُها مقامَ حد الزنى في حقها. ١ - مشروعة اللِّعان: الأصل في مشروعية اللعان قول الله تعالى في الآيات (٦ - ١٠) من سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾. وكذلك الأحاديث الصحيحة: (منها): عن ابن عباس ﵄ أن هلال بن أمية قذف امرأتهُ عند النبي ﷺ بشريك بن سحماءَ، فقال النبي ﷺ : "البينةُ أو حد في ظهرك"، فقال: يا رسول الله! إذا رأى أحدُنا على امرأتِه رجلًا ينطلقُ يلتمسُ البينة؟! فجعل النبي ﷺ يقولُ: "البينة وإلَّا حَدٌّ في ظهرك"، فقال هلال: والذي بعثك بالحقِ إني لصادقٌ، ولينزلن الله ما يُبرئُ ظهري منِ الحدِّ، فنزل جبريل وأنزلَ عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩]. فانصرف النبيُّ ﷺ فأرسل إليهما، فجاء هلالٌ فشهد والنبي ﷺ يقول: "إنَّ الله يعلم أنَّ أحدكُما كاذبٌ، فهل منكما تائب؟ " ثم قامت فشهدت، فلما كان عندَ الخامسة وقَّفُوها، فقالوا: إنها موجبةٌ، فتلكأت ونكصَتْ حتى ظننَّا أنها ترجعُ، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت. فقال النبي ﷺ : "انظروها، فإن جاءت به أكحلَ العينين سابغَ الإليتين، خَدَلَّجَ السَّاقَينِ، فهو لشريك بن سحماء"، فجاءت به كذلك.

стр. 375

فقال النبي ﷺ : "لولا ما مضى من كتاب الله، لكان لي ولها شأنٌ"، وهو حديث صحيح (١). ٢ - الإمام يأمر رجلًا يضع يده على فيِّ اللاعن عند الخامسة: عن ابن عباس ﵄: "أن النبي ﷺ أمر رجلًا - حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا - أن يضع يده على فيه عند الخامسة ويقول: إنها موجبة"، وهو حديث حسن (٢). ٣ - تذكير المتلاعنين بالتوبة إلى الله تعالى: عن ابن عباس ﵄ أن هلال بن أمية قذف امرأته، فجاء فشهد والنبي ﷺ يقول: "إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ " (٣). ٤ - التفريق بين المتلاعنين: عن ابن عمر ﵄ قال سأل فلان، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ أنْ لو وَجَدَ أحدُنا امرأتَهُ على فاحشةٍ، كيف يصنع؟ إنْ تكلَّم تكلَّمَ بأمرٍ عظيم، وإن سكتَ سكتَ على مثل ذلك، فلم يجبهُ، فلما كان بعدَ ذلكَ أتاهُ، فقال: إنَّ الذي سألتكَ عنه قد ابتليتُ به، فأنزلَ الله الآيات في سورة النور، فتلاهُنَّ عليه ووعظهُ وذكَّره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، قال: لا، والذي بعثك بالحق ما كذبتُ عليها، ثم دعاها، فوعظها كذلك، قالت: لا، والذي بعثك بالحق إنَّهُ لكاذبٌ، فبدأ بالرجلُ، فشهد أربع شهاداتٍ بالله، ثم ثنى بالمرأةِ، ثم فرَّقَ بينهما"، وهو حديث صحيح (٤). ٥ - إلحاق الولد بأمه بعد الملاعنة: عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ لاعن بين رجل وامرأته، فانتفى من ولدها ففرَّق بينهما وألحق الولد بالمرأة، وهو حديث صحيح (٥).

стр. 376

٦ - صداق الملاعنة: عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر ﵄ عن المتلاعنين فقال: قال النبي ﷺ للمتلاعنين: "حسابكما على الله، أحدُكما كاذب، لا سبيل لك عليها" قال: مالي، قال: "لا مالَ لَكَ إن كنت صدقْتَ عليها، فهو بما استحلَلْتَ من فرجِها، وإن كنتَ كذبْتَ عليها، فذاك أبعد لك"، وهو حديث صحيح (١). ٧ - التعريض بالقذف ليس قذفًا: عن أبي هريرة أن أعرابيًّا أتى رسول الله ﷺ فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود وإني أنكرته، فقال له رسول الله ﷺ : "هل لَكَ من إبل؟ " قال: نعم، قال: "فما ألوانها" قال: حُمرٌ، قال: "هل فيها من أورق" قال: إن فيها لَوُرْقة، قال: "فَأَنَّى تَرَى ذلك جاءها؟ "، قال: يا رسول اللهِ عرقٌ نزعها، قال: "ولعل هذا عرق نزعه"، ولم يرخص له في الانتفاء منه، وهو حديث صحيح (٢).

стр. 377

* الباب السابع* العدة الفصل الأول: أنواع العدة ١ - عدة الحامل بالوضع: قال تعالى في سورة الطلاق الآية (٤): ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. ٢ - عدة الحائض بثلاث حيض: قال تعالى في سورة البقرة الآية (٢٢٨): ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، والقروء: هو الحيض. وعن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ أنه قال في المستحاضة: "تدعُ الصلاةَ أيامَ أقرائِها التي كانت تحيضُ فيها، ثم تغتسلُ وتتوضأ عند كلِّ صلاةٍ، وتصوم وتصلي"، وهو حديث حسن لشواهده (١). ٣ - عدة الصغيرة والتي يئست من المحيض: قال تعالى في سورة الطلاق الآية (٤): ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾. ٤ - عدة التي مات عنها زوجها: قال تعالى في سورة البقرة الآية (٢٣٤): ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. هذا في غير الحامل، وإن كانت حاملًا فالبوضع. لحديث أم سلمة زوج النبي ﷺ : أن امرأة من أسلم يقال لها: سبيعة كانت تحت زوجها توفي عنها، وهي حُبلى، فخطبها أبو السنابل بن بعككٍ، فأبت أن تنكحهُ، فقال: والله ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدي آخر الأجلين، فمكثت قريبًا من عشر ليالٍ، ثم جاءت النبي ﷺ فقال: "انكحي"، وهو حديث صحيح (٢).

стр. 378

ولقوله تعالى في سورة الطلاق الآية (٤): ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. ٥ - لا عدة على غير مدخول بها: لقوله تعالى في سورة الأحزاب الآية (٤٩): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾. ٦ - على المعتدة من وفاة ترك التزين: عن أم عطية قالت: "كُنَّا نُنهى أن نُحدَّ على ميتٍ فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحِلَ ولا نَطيبَ ولا نلبسَ ثوبًا مصبوغًا إلا ثوبَ عصْبٍ، وقد رُخصَ لنا عند الطُّهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نُبذة من كست أظفار، وكنا نُنهى عن اتباع الجنائز"، وهو حديث صحيح (١). ثوب عصب: العصب: وهو برود اليمن، يعصب غزلها ثم يصبغ معصوبًا ثم تنسج، نبذة من كست أظفار: النبذة: القطعة والشيء اليسير، وأما الكست، ويقال: قسط، وهو والأظفار نوعان معروفان من البخور، وليسا من مقصود الطيب. ٧ - لزوم المعتدة من وفاةٍ بيت زوجها: عن الفُرَيْعة بنت مالك أن زوجها تكارى عُلُوجًا (٢)؛ ليعملوا له فقتلوه، فذكرتْ ذلك لرسول الله ﷺ وقالت: إني لستُ في مسكنٍ له ولا يجري عليَّ منه رزق أفأنتقل إلى أهلي ويتاماي وأقوم عليهم، قال: "افعلي"، ثم قال: "كيف قُلتِ"، فأعادت عليه قولها، قال: "اعتدي حيثُ بلغكِ الخبر"، وهو حديث صحيح (٣).

стр. 379

* الفصل الثاني* استبراء الأمة المسبية والمشتراة ١ - تستبرئ الأمة المسبية والمشتراة بحيضة إن كانت حائضًا، والحامل بوضع الحمل: لحديث أبي سعيد أن النبي ﷺ قال في سبايا أوطاس (١): "لا تُوطَأُ حاملٌ حتى تضعَ، ولا غيرَ حاملٍ حتى تحيض حيضة"، وهو حديث صحيح (٢). ٢ - هم رسول ﷺ بلعن من وفى امرأة حاملًا من السبي: عن أبي الدرداء ﵁: "أن النبي ﷺ همَّ أن يلعن الرجل، الذي أراد وطء امرأة حامل من السبي لعنة تدخل معه قبره"، وهو حديث صحيح (٣). ٣ - لا يقعن رجل على امرأةٍ وحملها لغيره: عن رويفع بن ثابت عن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يسقي ماءَهُ ولدَ غيره"، وهو حديث حسن (٤). ٤ - لا تستبرئ البكر ولا الصغيرة: لعدم الدليل على ذلك لا بنص، ولا بقياس صحيح.

стр. 380

* الباب الثامن* النفقة ١ - نفقة الزوجة واجبة على زوجها: لا أعرف في ذلك خلافًا: عن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله ما حقُّ زوجة أحدنا عليه، قال: "أن تطعمهَا إذا طَعِمْتَ، وتكْسُوها إذا اكتسيْتَ - أو - اكتسبت ولا تضرب الوجه ولا تُقبح، ولا تَهْجُرْ إلا في البيت"، وهو حديث صحيح (١). وعن عائشة ﵂: أنَّ هندًا بنتَ عتبة قالت: يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذتُ منه وهو لا يعلم. فقال ﷺ : "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"، وهو حديث صحيح (٢). ٢ - نفقة المطلقة رجعيًّا واجبة على زوجها: عن فاطمة بنت قيس ﵂ قالت: أتيت النبي ﷺ فقلت: أنا بنت آل خالد، وإن زوجي فلانًا، أرسل إليَّ بطلاقي، وإني سألت أهله النفقة والسكنى، فأبوا عليَّ، قالوا: يا رسول الله إنَّهُ قد أرسلَ إليها بثلاث. تطليقاتٍ، قالت: فقال رسول الله ﷺ : "إنما النفقةُ والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعةُ"، وهو حديث صحيح (٣). وقد أثبت القرآن الكريم للمرأة المطلقة رجعيًّا السكنى في سورة الطلاق الآية رقم [١]: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾. ويستفاد من النهي عن الإخراج وجوب النفقة مع السكنى، ويؤيده قوله تعالى في سورة الطلاق الآية (٦): ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾.

стр. 381

ويدل على وجوب النفقة قوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٤١): ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾. ٣ - لا نفقة للبائنة إلا أن تكون حاملًا: لحديث فاطمة بنتِ قيس ﵂ عن النبي ﷺ في المطلقة ثلاثًا، قال النبي ﷺ : "ليس لها سُكنى ولا نفقة"، وهو حديث صحيح (١). ٤ - لا نفقة للمعتدة من وفاة إلَّا أن تكون حاملًا: أن أبا عمرو بن حفصٍ بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب ﵁ إلى اليمن، فأرسل إلى امرأته فاطمةَ بنتِ قيسٍ بتطليقةٍ كانت بقيت من طلاقها، وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقة، فقالا لها: والله مالكِ نفقةٌ إلا أن تكوني حاملًا، فأتت النبي ﷺ فذكرت له قَولهما، فقال: "لا نفقة لك"، وهو حديث صحيح (٢). ٥ - نفقة الوالد على ولده واجبة والعكس: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أطيبَ ما أكلَ الرجُلُ من كسبهِ، وإنَّ ولدَ الرجلِ من كسبهِ"، وهو حديث صحيح (٣). ٦ - نفقة المملوك واجبة على سيده: عن المعرور بن سويد ﵁ قال: مررنا بأبي ذرٍّ بالرَّبذَة (٤)، وعليه بُردٌ وعلى غلامِهِ مثلُهُ. فقلنا: يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حُلةً. فقال: إنَّهُ كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وكانت أمه أعجمية، فعيرتُهُ بأمه فشكاني إلى النبي ﷺ فلقيت النبي ﷺ .

стр. 382

فقال ﷺ : "يا أبا ذر إنك امرؤٌ فيك جاهليةٌ" (١). قلت: يا رسول الله، من سبَّ الرجال سبُّوا أباهُ وأمَّةُ. قال ﷺ : "يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية، هم إخوانكم جعلهم اللهُ تحت أيديكم فأَطعِمُوهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم"، وهو حديث صحيح (٢). ٧ - الكسوة واجبة وكذا السكن مع النفقة: لما يستفاد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتقدمة في هذا الباب في الفقرة رقم (١) ورقم (٢). ٨ - النفقة على الأقارب مستحبة لصلة الرحم: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : "إن الرحمَ شُجْنةٌ من الرحمن، فقال الله: من وصلكِ وصلتُهُ، ومن قطعكِ قطعتُهُ"، وهو حديث صحيح (٣). وعن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "من أحب أن يُبْسَطَ لَهُ في رزقه، ويُنسأَ له (٤) في أَثَرِه (٥)، فليصِل رَحِمَه"، وهو حديث صحيح (٦).

стр. 383

* الباب التاسع* الحضانة ١ - الأَوْلَى بحضانة الطفل أمه، ما لم تُنَكح: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عبد الله بن عمرو: أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثدي له سقاء، وحجري له حِواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله ﷺ : "أنت أحق به ما لم تُنْكَحي"، وهو حديث حسن (١). وحكى ابن المنذر (٢): الإجماع على أن حقها يبطل بالنكاح. ٢ - الأَوْلَى بحضانة الطفل بعد الأم الخالة: عن البراء بن عازب ﵄ قال: "فخرج النبي ﷺ ، فتبعتهم ابنةُ حمزة - يا عم، يا عمِّ - فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة: دونك ابنة عمكِ احمليها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر فقال علي: أنا أحق بها وهي ابنة عمي وخالتها تحتي. وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي ﷺ لخالتها. وقال: "الخالة بمنزلة الأمِّ" وقال لعلي: "أنت مني وأنا منك"، وقال لجعفرٍ: "أشبهت خَلقي وخُلقي"، وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا"، وهو حديث صحيح (٣). ٣ - الأَوْلَى بحضانة الطفل بعد الأم والخالة الأب: يفيد حديث عبد الله بن عمرو أن الأم أولى بحضانة الطفل ما لم تنكح، وكذلك حديث البراء بن عازب يفيد أن الخالة بمنزلة الأم في الحضانة. ومن الحديثين يثبت أن أصل الحق في الحضانة للأب بعد الأم والخالة. ٤ - الأَوْلَى بحضانة الطفل قرابته، إذا انعدمت الأم والخالة والأب: لحاجة الطفل إلى من يحضنه بالضرورة، والقرابة أشفق به، فيعين الحاكم من يقوم

стр. 384

به منهم ممن يرى فيه صلاحًا للصبي، فكانت المصلحة معتبرة في بدنه كما اعتبرت في ماله وقد دلت على ذلك الأدلة الواردة في اليتامى من الكتاب والسنة. ٥ - يخير الصبي بين أبيه وأمه بعدما يبلغ سن الاستقلال: لحديث أبي هريرة ﵁: "أن النبي ﷺ حْيَّر غلامًا بين أبيه وأمه"، وهو حديث صحيح (١). وفي لفظ: "أن امرأةً جاءت فقالت: يا رسول اللهِ، إنَّ زوجي يريدُ أن يذهبَ بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنبة وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ : "استهما عليه" قال زوجها: من يُحاقني في ولدي، فقال النبي ﷺ : "هذا أبوك وهذه أمك، فخُذْ بيد أيهما شئت"، فأخذ بيد أمه فانطلقت به، وهو حديث صحيح (٢).

стр. 385

الباب السابع كتاب البيوع ويتضمن اثنين وعشرين بابًا

стр. 386

* أبواب كتاب البيوع * الباب الأول: أنواع البيوع المحرمة. الباب الثاني: الربا. الباب الثالث: الخيارات. الباب الرابع: السلم. الباب الخامس: القرض. الباب السادس: الشفعة. الباب السابع: الإجارة. الباب الثامن: الإحياء والإقطاع. الباب التاسع. الشركة. الباب العاشر: الرهن. الباب الحادى عشر: الوديعة والعارية. الباب الثاني: عشر: الغصب. الباب الثالث عشر: العتق. الباب الرابع عشر: الوقف. الباب الخامس عشر: الهدايا. الباب السادس عشر: الهبات. الباب السابع عشر: الوكالة. الباب الثامن عشر: الضمانة. الباب التاسع عشر: الحوالة. الباب العشرون: المفلس. الباب الحادي والعشرون: اللقطة. الباب الثاني والعشرون: الصلح.

стр. 387

* الباب الأول* أنواع البيوع المحرمة ١ - مشروعية البيع: قال الله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٧٥): ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. وقال تعالى في سورة النساء الآية (٢٩): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾. وعن حكيم بن حزام ﵁ عن النبي ﷺ قال: "البَيِّعَانِ بِالخِيَار ما لم يتفرقا"، وهو حديث صحيح (١). وأجمع المسلمون على جواز البيع، والحكمة تقتضيه؛ لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبًا، وصاحبه قد لا يبذله له، ففي تشريع البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج (٢). ٢ - الترغيب في الاكتساب بالبيع وغيره: عن المقدام بن معديكرب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما أكل أحد طعامّا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود ﵊ كان يأكل من عمل يده"، وهو حديث صحيح (٣). وعن الزبير بن العوام ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن يأخذَ أحدُكم حَبْلَهُ، فيأتي بحزمة الحَطَبِ على ظهره، فيبيعها، فيكفَّ اللهُ بها وجهَهُ، خير له من أن يسأل الناس أعطوهُ أم منعوهُ"، وهو حديث صحيح (٤). ٣ - الترغيب في البكور في طلب الرزق: عن صخر بن وداعة الغامدي الصحابي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم بارك لأُمَّتِي في بُكُورِها"، وكان إذا بعث سرية، أو جيشًا بعثهم من أول النهار، وكان صخر تاجرًا فكانَ يبعث تجارته من أول النهار، فأثرى وكثر ماله، وهو حديث صحيح (٥)

стр. 388

٤ - الترغيب في الاقتصاد في طلب الرزق والمعيشة: عن عبد الله بن سرجسٍ ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: "السمتُ الحسنُ، والتُّؤَدَةُ، والاقتصاد جزء من أربعةٍ وعشرين جزءًا من النبوة"، وهو حديث حسن (١). وعن جابر ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تستبطئُوا الرزق؛ فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغَ آخرَ رزق هو له، فأَجْمِلُوا في الطلب أخْذِ الحلال، وتركِ الحرام"، وهو حديث صحيح (٢). ٥ - الترغيب في السماحة في البيع والشراء وحسن التقاضي والقضاء: عن جابر بن عبد الله ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "رحم اللهُ عَبْدًا، سَمْحًا إذا باعَ، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا اقتضى"، وهو حديث صحيح (٣). ٦ - ترغيب التجار في الصدق وترهيبهم من الكذب والحلف: عن حكيم بن حزامٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدق البيعان وبينا، بُوركَ لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا فعسى أن يرْبَحَا ربحًا، ويُمْحَقَا بركةَ بيعهما، اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقةٌ للكسْبِ"، وهو حديث صحيح (٤). وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "الحلفُ منفقة للسِّلْعَة، ممحقَةٌ للكسب"، وهو حديث صحيح (٥). ٧ - الترهيب من بخس الكيل والوزن: عن ابن عباس ﵄ قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة، كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله : ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١] فأحسنوا الكيل بعد ذلك، وهو حديث حسن (٦).

стр. 389

٨ - الترهيب من الغش والترغيب في النصيحة في البيع: عن أبي هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غَشَّنا فليس منا"، وهو حديث صحيح (١). وعن أبي هريرة ﵁: أن رسولَ الله ﷺ مر على صُبْرَة طعامٍ فأدخلَ يَدَهُ فيها، فنالت أصابُعُه بللًا، فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام"؟ قال: أصابتْهُ السماءُ يا رسولَ الله، قال: "أفلا جعلتهُ فوق الطعامِ؛ حتى يراهُ الناسُ، من غشنا فليس منا"، وهو حديث صحيح (٢). ٩ - لا يجوز بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام: عن جابر بن عبد الله ﵄: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول وهو بمكة عام الفتح: "إنَّ الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام"، فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة؛ فإنه يُطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟، فقال: "لا، هو حرام"، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "قاتل الله اليهود، إنَّ الله لما حرَّم شحومَها جملوه ثم باعوهُ فأكلوا ثمنه" (٣). يطلى: يدهن. يستصبح: يجعلونها في مصابيحهم ويوقدون فتيلًا فيها ليستضيئوا بها. قاتل: لعن. شحومها: شحوم الميتة، أو شحوم البقر والغنم كما أخبر تعالى بقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ [الأنعام: ١٤٦]. جملوه: أذابوه واستخرجوا دهنه. ١٠ - لا يجوز بيع الكلب: عن أبي مسعود الأنصاري في أن رسول الله ﷺ : "نهى عن ثَمَنِ الكلب، ومهر البَغِيِّ، وحُلْوَان الكَاهِنِ" (٤).

стр. 390

مهر البغي: هو ما تأخذه الزانية على الزنا، وسماه مهرًا لكونه على صورته، وهو حرام بإجماع المسلمين. حلوان الكاهن: هو ما يعطاه على كهانته. ١١ - لا يجوز بيع السِّنُّور: عن أبي الزبير ﵁ قال: سألتُ جابرًا عن ثمن الكلب والسنور؟ قال: زجر النبي ﷺ عن ذلك (١). ١٢ - لا يجوز بيع الدم: عن أبي جحيفة قال: "رأيت أبي اشترى حجامًا، فأمر بمحاجمه فكسرت، فسألته عن ذلك، فقال: إن رسولَ الله ﷺ نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب وكسب الأمة، ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور" (٢). ١٣ - لا يجوز بيع عَسْب الفحل: عن ابن عمر ﵄ قال: "نهى النبي ﷺ عن عَسْب الفحل" (٣). ١٤ - لا يجوز بيع فضل الماء: عن أياس بن عبد: "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع فضل الماء"، وهو حديث صحيح (٤). وعن أبي هريرة مرفوعَا بلفظ: "لا يُمنع فضلُ الماء؛ ليمنع به فضل الكلأ" (٥)، وفي لفظ لمسلم (٦): "لا يُبَاعُ فضلُ الماء؛ ليباعَ به الكلأُ". ١٥ - لا يجوز بيع الغرر؛ كالسمك في الماء، واللبن في الضرع، والسمن في اللبن، والصوف على الظهر: عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاةِ، وعن بيع الغرر" (٧).
следующие страницы →