← Фикх общий

Фикх общий · id 782

اللباب في فقه السنة والكتاب

محمد صبحي حلاق

Полный текст (548 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

* الفصل الثالث* نواقض الوضوء ١ - ما خرج من السبيلين: "القبل والدُّبر ": لقوله تعالى في سورة المائدة الآية (٦): ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾، وهو كنايةٌ عن قضاء الحاجة. ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُقْبَلُ صلاةُ مَنْ أحدثَ حتى يَتوضَّأَ"، قال رجل من حضرموتَ: ما الحدثُ يا أبا هريرة؟ قال: فساءٌ أو ضُراط، وهو حديث صحيح (١). ولحديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنت رجلًا مذَّاءً، فأمرتُ المقدادَ أن يسأل النبي ﷺ ، فسأله فقال: "فيه الوضوء"، وهو حديث صحيح (٢). ولحديث صفوان بن عسَّال قال: "كُنَّا في سفر، فَأُمِرْنَا ألَّا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثلاثةَ أيام ولياليهنَّ إلا من جنابةٍ، ولكن من بولٍ، أو نومٍ، أو غائطٍ"، هكذا روايةُ الترمذي. ورواية النسائي: "ثلاثةَ أيام بلياليهنَّ من غائطٍ، وبول، ونوم إلا من جنابةٍ"، وهو حديث حسن (٣). ولحديث عبد الله بن زيد أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجُلَ الذي يُخَيَّلُ إليه أنه يجدُ الشيء في الصلاة فقال: "لا يَنْفَتِلُ - أو لا ينصرف - حتى يسمعَ صوتًا أو يجدَ ريحًا"، وهو حديث صحيح (٤). ولأثر ابن عباس قال: "هو المني، والمذي، والودي، فأما المذيُ والوديُ فإنَّهُ يغسلُ ذَكَرَهُ ويتوضأ، وأما المني ففيه الغُسْلُ" (٥).

стр. 72

٢ - النوم المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك: لحديث صفوان بن عسَّال المتقدم في رقم (١) من فصل نواقض الوضوء. ولحديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "وكاءُ السَّهِ العينانِ، فمن نام فليتوضأ"، وهو حديث حسن (١). وكاء: هو الخيطُ الذي يُربط به الكيسُ وغيره. السَّه: الدُّبُرُ. والمعنى: أن اليقظة تحفظُ ما في داخل الإنسانِ من الخروج؛ لأنه يحسُّ بذلك. قال المحدث الشيخ الألباني (٢) ﵀: "فالحق أن النوم ناقض مطلقًا، ولا دليل يصلحُ لتقييد حديث صفوان - الحسن المتقدم - بل يؤيده حديثُ علي - الحسنُ - فقد أمر ﷺ كلَّ نائم أن يتوضَّأ" اهـ. ٣ - زوالُ العقل: قال ابن رشد الحفيد (٣): "وينبغي أن تعلمَ أن جمهور العلماء أوجبُوا الوضوءَ من زوال العقل بأيِّ نوع كان من قبل إغماءٍ، أو جنون، أو سُكْرٍ، وهؤلاء كلُّهم قاسُوهُ على النوم، أعني: أنهم رأوا أنه إذا كان النومُ يوجبُ الوضوءَ في الحالة التي هي سبب للحدثِ غالبًا، وهو الاستثقالُ، فأحرى أن يكون ذهابُ العقلِ سببًا لذلك" اهـ. ٤ - مسُّ الفَرج من غير حائل إذا كان بشهوة: لحديث بُسْرَةَ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا مسَّ أحدُكُمْ ذَكَرَهُ فليتوضَّأ"، وهو حديث صحيح (٤). وحديث طلْق بن علي، قال: قَدِمْنَا على رسول الله ﷺ وعنده رجل كأنه بدويُّ،

стр. 73

فقال: يا رسول الله، ما ترى في مسِّ الرجلِ ذَكَرَهُ بعد أن يتوضأ؟ فقال: "وهل هو إلَّا بضعةٌ منك"، وهو حديث صحيح (١). قال المحدث الألباني (٢) ﵀: "قوله ﷺ : "إنما هو بضعةٌ منك" فيه إشارة لطيفة إلى أن المسَّ الذي لا يوجبُ الوضوءَ إنما هو الذي لا يقترنُ معه شهوة؛ لأنه في هذه الحالة يمكنُ تشبيهُ مسِّ العضْو بمسِّ عضوٍ آخر من الجسم، بخلاف ما إذا مسَّه بشهوةٍ، فحينئذٍ لا يشبهُ مسُّه مسَّ العضوِ الآخرِ؛ لأنه لا يقترن عادة بشهوةٍ، وهذا أمر بيِّنٌ كما ترى، وعليه فالحديث ليس دليلًا للحنفية الذي يقولون بأن المسَّ مطلقًا لا ينقضُ الوضوءَ، بل هو دليلٌ لمن يقول: بأن المسَّ بغير شهوة لا ينقضُ، وأما المسُّ بالشهوة فينقضُ، بدليل حديث بُسْرَةَ، وبهذا يُجْمَعُ بين الحديثين" اهـ. ٥ - أكلُ لحمِ الإبلِ: لحديث البراء بن عازب قال: سُئِلَ رسول الله ﷺ عن الوضوءِ من لحوم الإبل، فقال: "توضؤوا منها" وسئل عن لحوم الغنم فقال: "لا توضؤوا منها .. "، وهو حديث صحيح (٣). ولحديث جابر بن سمرة ﵁ أن رجلًا سألَ رسولَ الله ﷺ : "أتوضَّأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئتَ فتوضأ، وإن شئتَ فلا توضَّأ" قال: أتوضأُ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم، فتوضَّأ من لحوم الإبل"، وهو حديث صحيح (٤).

стр. 74

* الفصل الرابع* ما يجبُ له الوضوءُ وما يُسْتَحَبُّ * ما يجب له الوضوء: ١ - يجب الوضوء للصلاة: لقوله تعالى في سورة المائدة الآية (٦): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. ولحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تُقْبَلُ صلاةُ أحَدكُم إذا أحدثَ حتى يتوضأ"، وهو حديث صحيح (١). ولحديث ابن عمرَ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ قول: "لا يقبلُ الله صلاةً بغير طُهُور، ولا صدقةً من غَلُولٍ"، وهو حديث صحيح (٢). ٢ - يجب الوضوء للطواف بالبيت: لحديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "الطواف بالبيتِ صلاةٌ، إلا أن الله أحلَّ فيه الكلام"، وهو حديث صحيح (٣). * ما يُسْتَحَبُّ لهُ الوضوءُ: ١ - ذكرُ الله : لحديث المهاجرِ بن قنفذ: "أنه سلَّم على النبي ﷺ وهو يتوضأ فلم يردَّ عليه حتى توضأ، فرد عليه، وقال: "إنه لم يمنعني أن أردَّ عليك، إلا أني كرهتُ أن أذْكُر الله إلا على طهارة"، وهو حديث صحيح (٤). ٢ - النوم: لحديث البراء بن عازب ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "إذا أتيتَ مضجعكَ فتوضَّأ

стр. 75

وضوءك للصلاة، ثم اضطجعْ على شقِّكَ الأيمنِ، ثم قل: اللهم أسلمتُ نفسي إليك، ووجهتُ وجهي إليك، وفوَّضتُ أمري إَليك، وألجأتُ ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابكَ الذي أنزلتَ، ونبيِّك الذي. أرسلتَ، فإن متَّ من ليلتكَ فأنت على الفطرةِ، واجعلهنَّ آخرَ ما تتكلَّم به"، وهو حديث صحيح (١). ٣ - الجُنبُ إذا أراد أن يأكُلَ أو يشربَ، أو ينام، أو يعاودَ الجماعَ: لحديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا كان جُنُبًا، فأراد أن يأكلَ أو ينامَ توضَّأ"، وهو حديث صحيح (٢). ولحديث أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: "إذا أتى أحدُكُمْ أهْلَهُ، ثم أراد أن يعودَ فليتوضَّأ"، وهو حديث صحيح (٣). ٤ - قبلَ الغُسْلِ، سواءٌ أكان واجبًا أم مُسْتَحَبًّا: لحديث عائشةَ ﵂ قالتْ: "كان رسول الله ﷺ إذا اغتسلَ من الجنابة، يبدأ فيغسل يديه، ثم يُفرغُ بيمينه على شماله، فيغسِلُ فرْجَهُ، ثم توضَّأ وضوءًا للصلاة .. "، وهو حديث صحيح (٤). ٥ - أكلُ ما مسَّتْهُ النارُ: لحديث أبي هريرة ﵁ قال: إنما أتوضَّأُ من أثوارِ أَقطِ أكلتُها؛ لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "توضؤوا مما مسَّتِ النارُ"، وهو حديث صحيح (٥). وهو محمول على الاستحباب؛ لحديث عمرو بن أمية الضّمري أنه رأى رسولَ الله ﷺ يحتزّ من كتفٍ يأكلُ منها، ثم صلَّى ولم يتوضأ"، وهو حديث صحيح (٦).

стр. 76

٦ - لكلِّ صلاة: لحديث بُرَيْدَةَ أن النبي ﷺ صلَّى الصلواتِ يومَ الفتح بوضُوءٍ واحدٍ، ومسحَ على خُفَّيْهِ، فقالَ له عمرُ: لقد صنعتَ اليومَ شيئًا لم تكُنْ تصْنَعُهُ قال: "عمدًا صنعتُهُ يا عمرُ"، وهو حديث صحيح (١). ٧ - عند كلِّ حَدَثٍ: لحديث بريدة ﵁ قال: أصبح رسول الله ﷺ يومًا فدعا بلالًا فقال: "يا بلالُ، بم سبقتْني إلى الجنة؛ إني دخلتُ البارحةَ الجنةَ فسمعتُ خَشْخَشَتَكَ أمامي؟ "، فقال بلال: يا رسول الله، ما أذَّنْتُ قطَّ إلا صليتُ ركعتين، ولا أصابني حدثٌ قطُّ إلا توضَّأت عنده، فقال رسول الله ﷺ : "لهذا"، وهو حديث صحيح (٢). ٨ - مِنْ حَمْلِ الميِّتِ: لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "من غَسَّلَ ميتًا فليغتَسِلْ، ومن حَمَلَهُ فليتوضأ"، وهو حديث حسن (٣). • وقال المحدث الألباني ﵀ (٤): "وظاهرُ الأمر يفيد الوجوبَ، وإنما لم نَقُلْ به لحديثين موقوفين، لهما حكمُ الرفع. الأول: عن ابن عباس ﵄: "ليس عليكم في غسل ميتكم غُسلٌ إذا غسَّلْتموه؛ فإن ميتكم ليس بنجسٍ، فحسبكم أن تغسِلُوا أيديكم"، وهو أثر صحيح (٥).

стр. 77

والثاني: قولُ ابن عمرَ: "كُنَّا نُغَسِّلُ الميتَ، فمنَّا من يغتسلُ، ومنَّا من لا يتغسلُ" (١). ٩ - من القيء: لحديث مَعْدَانَ بن أبي طلحةَ عن أبي الدرداء: أن رسول الله ﷺ قاءَ فتوضَّأ، فلقيتُ ثوبانَ في مسجد دمشق، فذكرتُ له ذلك، فقال: "صدقَ أنا صببتُ له وَضُوءَهُ"، وهو حديث صحيح (٢). وقد نص شيخ الإسلام ابنُ تيمية (٣): على استحباب الوضوء من القيء؛ لهذا الحديث.

стр. 78

* الفصل الخامس* المسح على الخُفَّيْنِ ١ - مشروعيةُ المسحِ على الخُفَّيْنِ: لحديث همامِ بن الحارثِ قال: رأيتُ جريرَ بن عبد الله بالَ، ثم توضَّأ ومسحَ على خُفَّيْهِ، ثم قام فصلَّى. فَسُئِلَ، فقال: رأيتُ النبي ﷺ صنعَ مثلَ هذا، قال إبراهيم: فكان يعجبُهم؛ لأنَّ جريرًا كان من آخِرِ من أسلم (١). قال ابن المنذر (٢): "ليس في المسح على الخفين اختلاف أنه جائزٌ، قال: وذلك أن كلَّ من رُوِيَ عنه من أصحاب النبي ﷺ أنه كَرِهَ المسْحَ على الخفين، فقد روي عنه غيرُ ذلك" اهـ. وقال ابن عبد البرِّ (٣): "وكذلك لا أعلمُ في التابعينَ أحدًا يُنكرُ ذلك، ولا في فقهاء المسلمينَ إلَّا رواية جابرٍ عن مالك. والرواياتُ الصِّحَاحُ عنه بخلافه، وهي منكرةٌ يدفعُها موطؤه وأصولُ مذهبه" اهـ وقال في "الاستذكار" (٤): "والقائلون بالمسح على الخفَّينِ هم الجَمُّ الغفيرُ، والعددُ الكثيرُ الذين لا يجوزُ عليهم الغَلَطُ، ولا التشاغُر، ولا التواطؤُ، وهم جمهور الصحابة والتابعينَ، وهم فقهاء المسلمينَ" (٥) اهـ. ٢ - يُشْتَرَطُ لجواز المسح أن يَلْبَسَ الخفينِ على وضوءٍ: لحديث المغيرةِ بن شعبةَ قال: كنت مع النبي ﷺ ذاتَ ليلةٍ في مسيرٍ، فقال لي: "أمعكَ ماءُ؟ " قلتُ: نعم، فنزل عن راحلتِهِ، فمشى حتى توارى في سوادِ الليل، ثم جاءَ فأفرغتُ عليه من الإداوة، فغسلَ وجهَهُ، وعليه جبة من صوفٍ، فلم يستطِعْ أن يُخرِج ذراعيه منها؛ حتى أخرجَهُمَا من أسفَلِ الجبة فغسلَ ذراعيه ومسحَ برأسه، ثم أهويتُ لأنزعَ خُفَّيهِ فقال: "دعْهُمَا، فإني أدخلتُهما طاهرتين، ومسح عليهما" وهو حديث صحيح (٦).

стр. 79

٣ - يَمْسَحُ المقيمُ يومًا وليلةً، والمسافِرُ ثلاثةَ أيامٍ بلياليهنَّ: عن شُريح بن هانئٍ، قال: أتيتُ عائشةَ أسألُها عن المسح على الخفين: فقالت: عليك بابن أبي طالب فسَلْهُ؛ فإنَّهُ كان يسافرُ معَ رسول الله ﷺ فسألناهُ، فقال: جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيامٍ ولياليهنَّ للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم"، وهو حديث صحيح (١). ٤ - اختصاصُ المسحِ بظهْرِ الخُفِّ: لحديث علي ﵁ قال: لو كان الدينُ بالرأي لكان أسفلُ الخفِّ أولى بالمسح من أعلاهُ، لقد رأيتُ رسول الله ﷺ يمسحُ على ظَاهِرِ خُفَّيْهِ"، وهو حديث حسن (٢). ٥ - المسحُ على الجوربين والنَّعلينِ: لحديث المغيرةِ بن شعبةَ: "أن رسول الله ﷺ توضَّأ ومسحَ على الجوربينِ والنعلين"، وهو حديث صحيح (٣). ٦ - ما يُبْطِلُ المسْحَ: ١ - انقضاء المدة: لأن المسح مؤقت كما في حديث علي بن أبي طالب الصحيح المتقدم آنفًا، فلا يجوز الزيادة على المدة المذكورة. ٢ - الجنابة: لحديث صفوان: "كان رسول الله ﷺ يامرُنا إذا كنا سُفْرًا ألَّا ننزع خِفَافَنَا ثلاثة أيام ولياليهنَّ إلَّا من جنابةٍ، لكن من غائطٍ وبولٍ ونومٍ"، وهو حديث حسن (٤).

стр. 80

* فروع الباب السابع (باب الوضوء) * فرع رقم (١): لم يثبتْ في مسح الرقبةِ حديث: أخرج البزَّار (١) من حديث وائل بن حجر مرفوعًا في حديث طويل، وفيه: "ومسحَ ظاهِرَ رقبتِهِ"، وإسناده ضعيف فيه ثلاثُ عللٍ: ١ - محمد بن حجر قال فيه البخاري: فيه بعضُ النظرِ، وقال الذهبي: له مناكير (٢). ٢ - سعدُ بن عبد الجبار، قال فيه النَّسائي: ليس بالقوي (٣). ٣ - أمُّ عبد الجبار بنِ وائل بن حجر، قال ابنُ التُّركماني (٤): "لم أعرفْ حالَها، ولا اسْمَهَا"، والخلاصة أن الحديث ضعيف. • أخرج الطبراني (٥): من حديث طلحةَ بنِ مصرِّفٍ، عن أبيه، عن جده، وفيه: "مسحَ رأسَهُ. قال: هكذا وأَوْمَأَ بيدهِ من مَقْدِم رأسِه، حتى بلغ بهما إلى أسفل عنُقه من قِبَل قَفَاهُ"، وإسناده ضعيف جدًّا، فيه ثلاثُ علل أيضًا: ١ - أبو سلمة الكندي: هو عثمانُ بن مقسِم البرِّي، تركَهُ القطانُ، وابن المبارك. وقال الجوزجاني: كذَّاب، وقال النسائي والدارقطني: متروك (٦). ٢ - ليثُ بن أبي سليم صدوقٌ اختلط، ولم يتميَّزْ حديثهُ فَتُرِك (٧). ٣ - طلحةُ بن مصرِّف مجهول (٨). والخلاصة أن الحديث ضعيف جدًّا. فرع رقم (٢): لَمْسُ المرأةِ لا ينقضُ الوضوءَ: لحديث عائشةَ بلفظ: "أن النبيَّ ﷺ قبَّلَ بعضَ نسائِهِ، ثم خرجَ إلى الصلاة ولم يتوضَّأ، قال: قلتُ: من هي إلَّا أنتِ؟ قال: فضحكتْ"، وهو حديث صحيح (٩)، وصححه الشيخ الألباني، ﵀.

стр. 81

فرع رقم (٣): لم يثبتْ في استحباب تنشيف أعضاءِ الوضوء حديث: فعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ : "كانت له خرقةٌ يتنشَّفُ بها بعدَ الوضوء"، وهو حديث ضعيف (١). قال الترمذيُّ: حديثُ عائشةَ ليس بالقائم، ولا يصحُّ عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء، وأبو معاذٍ: يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيفٌ عند أهل الحديث. وقال الحاكم: أبو معاذ هذا هو: الفضل بن ميسرةَ، بصريُّ، روى عنه يحيى بن سعيد، وأثنى عليه. وقال الدارقطني والبيهقي: أبو معاذ هذا هو سليمانُ بن أرقمَ وهو متروكٌ. قلت: الصوابُ مع الترمذي، والدارقطني، والبيهقي؛ لأن هؤلاء الثلاثة أقعدُ من الحاكم في معرفة الرجال، والله أعلم. وعن معاذ بن جبل قال: "كان النبي ﷺ إذا توضَّأ مسَحَ وجْهَهُ بطرفِ ثوبِهِ"، وهو حديث ضعيف (٢). وإسناده ساقطٌ؛ وذلك لأنَّ عبد الرحمن بن زياد الأفريقي ضعيفٌ، وكان يدلِّس على محمد بن سعيد المصلوبِ بالزندقةِ (٣). فرع رقم (٤): جوازُ العاونةِ في الوضوءِ: لحديث المغيرة بن شعبةَ: "أنه كان مع رسول الله ﷺ في سَفَرٍ، وأنهُ ذَهَبَ لِحَاجَةً له، وأنَّ مغيرَةَ جعلَ يَصُبُّ الماءَ عليه وهو يتوضَّأ، فغسَلَ وجههُ ويديهِ ومسحَ برأسِهِ، ومسحَ على الخُفَّيْنِ"، وهو حديث صحيح (٤). فرع رقم (٥): الدعاءُ على أعضاء الوضوء لا أصل لهُ: قال الشيرازي (٥): " … وزاد غيره أن يدعُوَ على وضوئِهِ، فيقول عند غسل الوجه:

стр. 82

اللهم بيضْ وجهي يوم تسْود الوجوه، وعلى غسل اليد: اللهم أعطني كتابي بيميني، ولا تعطِني بشمالي، وعلى مسح الرأس: اللهم حَرِّم شَعري وبَشَرى على النار، وعلى مسح الأذن: اللهم اجعلْني من الذين يستمعون القول فيتبعون أَحْسَنَهُ، وعلى غَسل الرِّجلين: اللهم ثبِّت قدمي على الصراط". وقال الإمام النووي (١): "وأما الدعاءُ المذكورُ فلا أصلَ لهُ، وذكره كثيرون من الأصحاب، ولم يذكره المتقدمون، وزاد فيه الماوردي فقال: يقولُ عند المضمضة: اللهم اسْقِني من حوضِ نبيِّك كأسًا لا أظما بعدَه أبدًا، وعند الاستنشاق: اللهم لا تحرِمني رائحة نعيمك وجِنَانِك، قال: ويقول عند الرأس: اللهم أظلَّني تحتَ عرشِك يوم لا ظِلِّ إلا ظلُّكَ" اهـ. فرع رقم (٦): لم يثبتْ دليلٌ على أن الضَّحكَ ينقضُ الوضوءَ: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من ضحكَ في الصلاة، فلْيُعِدِ الوضوءَ والصلاة"، وهو حديث ضعيف جدًّا (٢). فرع رقم (٧): لم يثبتْ دليلٌ على أن الرُّعافَ أو القيء أو القَلْسَ ينقضُ الوضوءَ: عن عائشةَ ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "من أصابهُ قيءٌ، أو رعافٌ، أو قَلْسٌ فلينصرفْ فليتوضأ، ثم لِيَبْنِ على صلاةٍ، وهو في ذلك لا يتكلم"، وهو حديث ضعيف (٣). فرع رقم (٨): دليل الوضوءِ من الغضب ضعيف: لحديث أبي وائل القاصِّ، قال: دخلْنَا على عروةَ بن محمد السعدي، فكلَّمه رجُلٌ، فأغضبهُ، فقام فتوضَّأ، ثم رجعَ وقد توضَّأ، فقال: حدَّثَنِي أبي، عن جدي عطية قال:

стр. 83

قال رسول الله ﷺ : "إن الغضبَ من الشيطانِ، وإن الشيطانَ خُلِقَ من النَّارِ، وإنما تُطْفأ النارُ بالماءِ، فإذا غضِبَ أحدُكم فليتوضأ"، وهو حديث ضعيف (١). فرع رقم (٩): دليلُ الوضوء من الكلامِ الخبيثِ ضعيف: لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الحدثُ حَدَثَانِ: حَدَثُ اللسانِ، وحَدَثُ الفَرْجِ، وليسا سواءً، حدثُ اللسانِ أشدُّ من حَدَثِ الفرجِ، وفيهما الوضوءُ"، وهو حديث ضعيف (٢). فرع رقم (١٠): دليلُ مشروعيةِ مَسْحِ أسفلِ الخفِّ ضعيفٌ: لحديث المغيرة بن شعبة ﵁ أن النبي ﷺ مسح أعلى الخفِّ وأسفلَه، وهو حديث ضعيف (٣).

стр. 84

* الباب الثامن* باب الغُسْلِ * الفصل الأول* متى يجب الغُسل ؟ ١ - خروجُ المنيِّ في اليقظة، أو في النوم: لحديث علي ﵁ قال: سألتُ النبي ﷺ عن المذْي؟ فقال: "من المذي الوضوءُ، ومن المنيِّ الغُسْلُ"، وهو حديث صحيح (١). ولحديث أمِّ سلمةَ: أنَّ أمَّ سُليم قالت: يا رسولَ الله، إن الله لا يَسْتَحْيي من الحق، فهل على المرأةِ الغُسلُ إذا احتلمتْ؟ قال: "نعم إذا رأت الماءَ" فقالت أمُّ سلمة: وتحتلمُ المرأةُ؟ فقال: "تَرِبَتْ يداكِ فبما يُشْبِهُها ولدُها"، وهو حديث صحيح (٢). • ومن احتلمَ ولم يجد الماءَ فلا غُسْلَ عليه، ومن وجدَ الماءَ ولم يذكرِ احتلامًا فعليه الغُسْلُ؛ لحديث خولة بنت حَكيم أنها سألت النبي ﷺ عن المرأةِ ترى في منامِها ما يرى الرَّجلُ، فقال: "ليس عليها غسل حتى تُنزِلَ، كلما أنَّ الرجل ليس عليه غُسلُ حتى يُنْزِلَ" رواه أحمد، والنسائي مختصرًا ولفظه: "أنها سألت النبي ﷺ عن المرأةِ تحتلمُ في منامها، فقال: "إذا رأت الماءَ فلتغتسلْ"، وهو حديث حسن (٣). ولحديث عائشة ﵂ قالت: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن الرجل يَجدُ البلل ولا يذكرُ احتلامًا، فقال: "يغتسلُ" وعن الرجل يرى أن قد احتلم، ولا يجدُ البللَ، فقال: "لا غُسلَ عليه" فقالت أمُّ سليم: المرأةُ ترى ذلك عليها الغُسل؟ قال: "نعم، إنما النِّساءُ شقائِقُ الرِّجال"، وهو حديث صحيح (٤).

стр. 85

٢ - الجِمَاعُ وإن لم يُنْزِلْ: لحديث أبي هرِيرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا جلسَ بين شُعَبِها الأربعِ، ثم جَهَدَهَا، فقد وجب عليه الغُسْلُ"، وهو حديث صحيح (١). ولحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا قَعَدَ بين شُعَبها الأربع، ثم مسَّ الختانُ الختانَ فقد وجبَ الغُسلُ"، ولفظ الترمذي: "إذا جاوز الختانُ الختانَ وجب الغُسْلُ"، وهو حديث صحيح (٢). والختان: موضعُ الخَتْنِ، وهو عند الصبيِّ: الجلدةُ التي تغطِّي رأس الذَّكَرِ قبلَ الخَتن، وعند الأُنْثَى: جلدةٌ في أعلى القُبُل مجاورةٌ لمخرجِ البولِ. والمراد بالتقاءِ الختانين تحاذيهما، ويكون ذلك بدخول الحشفةِ في الفرجِ، وهو كناية عن الجماع. ٣ - انقطاع الحيض والنِّفَاس: لقوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٢٢): ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾. ولحديث عائشةَ قالتْ: جاءتْ فاطمةُ بنتُ أبي حُبيشٍ إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إني امرأةٌ اسْتَحَاضُ فلا أطْهُرَ، أفَأَدَعُ الصلاةَ؟ فقال: "لا، إنما ذلكَ عِرْقٌ، وليس بالحيضةِ، فإذا أقبلتِ الحيضةُ فدعي الصلاةَ، وإذا أدبرتْ فاغْسِلي عنكِ الدَّمَ وصَلِّي"، وهو حديث صحيح (٣). قال الشيرازي (٤): "وأما دمُ النفاس فإنه يوجب الغسلَ؛ لأنه حيضٌ مجتمعٌ، ولأنه يحرمُ الصومُ والوَطْءُ، ويُسْقطُ فَرْضُ الصلاة، فأوجبَ الغسل كالحيضِ" اهـ. وقال النووي (٥): "أجمع العلماءُ على وجوبِ الغُسْل بسبب الحيض، وبسبب النفاسِ، وممن نقل الإجماعَ فيهما ابن المنذر، وابن جرير الطبري وآخرون" اهـ.

стр. 86

٤ - إسلامُ الكافر: لحديث قيس بن عاصم، قال: "أتيتُ النبيَّ ﷺ أريدُ الإسلامَ، فأمرني أن أغتسلَ بماءٍ وسِدْرٍ"، وهو حديث حسن (١). ٥ - ما يحرمُ على الجُنُبِ: ١ - يحرم على الجنُب أن يمكُثَ في المسجد: لحديث عائشة قالت: جاء رسول الله ﷺ ووجُوهُ بيوتِ أصحابه شارعة في المسجد، فقال: "وجِّهوا هذه البيوتَ عن المسجد"، ثم دخل النبي ﷺ ولم يصنع القومُ شيئًا، رجاءَ أن تنزلَ فيهم رخصةٌ، فخرج إليهم بعدُ فقال: "وجِّهوا هذه البيوتَ عن المسجد؛ فإني لا أُحلُّ المسجدَ لحائِض، ولا جُنُبٍ"، وهو حديث حسن (٢) ٢ - الصلاة . ٣ - الطوافُ: وقد تقدمت أدلةُ ذلك في "الفصل الرابع": ما يجبُ له الوضوءُ.

стр. 87

* الفصل الثاني* أركانُ الغسلِ وسننهِ ١ - أركانُ الغُسْلِ: أ - النيةُ: لحديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنما الأعمالُ بالنيات، وإنما لكُلِّ امرئٍ ما نوى"، وهو حديث صحيح (١). ب - تعميمُ البدنِ بالماءِ . ٢ - سُننُ الغُسْلِ: ١ - غسل يديه ثلاثًا. ٢ - غسل فرجه. ٣ - يتوضأ وضوءًا كاملًا كالوضوء للصلاة، وله تأخير غَسْل قدميه إلى أن يتم غُسْلَهُ. ٤ - يُفيضُ الماءَ على رأسه ثلاثًا، مع تخليل الشَّعْرِ؛ ليصلَ الماءُ إلى أصولهِ. ٥ - يفيضُ الماءَ على سائر بدنهِ بادئًا بالشقِّ الأيمنِ، ثم الأيسر. لحديث عائشة ﵂ قالت: "كان رسولُ الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابةِ يبدأ فيغسلُ يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسلُ فرجهُ، ثم يتوضَّأ، ثم يأخذ الماءَ فيدخلُ أصابعه في أصول الشعر، ثم حفنَ على رأسه ثلاث حفناتٍ، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليهِ"، وهو حديث صحيح (٢). ولحديث ابن عباسٍ قال: قالت ميمونةُ: "وضعتُ للنبي ﷺ ماءً للغُسلِ، فغسل يديه مرتين أو ثلاثًا، ثم أفرغ على شماله فغسلَ مذاكيرَهُ، ثم مسح يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، وغسلَ وجهَهُ ويديهِ، ثم أفاض على جسده، ثم تحوَّل من: مكانه فغسل قدميهِ"، وهو حديث صحيح (٣).

стр. 88

٣ - غُسْلُ المرأةِ: غسل المرأة كغسل الرجلِ إلَّا أن المرأةَ يجب عليها نقضُ شعرِها في الغسل من الحيض؛ لحديث أمِّ سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأةٌ أشدُّ شعرَ رأسي، أفأنقضُهُ لغسل الجنابة؟ وفي رواية: "والحيضة" قال: "لا، إنما يكفيك أن تَحْثِي على رأسكِ ثلاث حثيَاتٍ"، وهو حديث صحيح (١). وعن عبيدِ بن عُميرٍ قال: بلغ عائشةَ أن عبد الله بن عمرو يأمرُ النِّساءَ إذا اغتسلنَ أن يَنقُضنَ رؤوسهنَّ، فقالت: "يا عجبًا لابن عمرو، وهو يأمر النساء إذا اغتسلن بنقض رؤوسهنَّ! أوما يأمرهُنَّ أن يحلقْنَ رؤوسهنَّ، لقد كنتُ أغتسلُ أنا ورسولُ الله ﷺ من إناءٍ واحدٍ، وما أزيدُ على أن أُفْرِغَ على رأسي ثلاثَ إفراغاتٍ"، وهو حديث صحيح (٢). ويُستحبُّ للمرأة إذا اغتسلت من حيضٍ أو نفاسٍ، أن تأخذ قطعةً من قطنٍ أو نحوه، وتضيفَ إليها مسكًا أو طيبًا، ثم تتبعُ بها أثر الدمِ؛ لتطيِّبَ المحلَّ، وتدفع عنه رائحةَ الدَّم الكريهة. لحديث عائشة ﵂ أن أسماءَ سألت النبي ﷺ عن غُسْلِ المحيض؟ فقال: "تأخذ إحداكنَّ ماءَها وسدرتَها فتطهَّرُ، فتحسنُ الطَّهُورَ، ثم تَصُبُّ على رأسِها فتدلكهُ دلْكًا شديدًا، حتى تبلغ شؤون رأسِها، ثم تصبُّ عليها الماءَ، ثم تأخذُ فرصةً ممسَّكةً فتطهَرُ بها". فقالت أسماءُ: وكيف تطهَّرُ بها؟ فقال: "سبحانَ الله! تطهَّرينَ بها". فقالت عائشة ﵂: (كأنها تُخفي ذلك) تتبعينَ أثَرَ الدم، وسألتْه عن غُسْلِ الجنابةِ؟. فقال: "تأخذُ ماءً فتطهر، فتحسنُ الطهُورَ أو تُبلغُ الطهورَ، ثم تَصُبّ على رأسها فتدلكهُ حتى تبلغَ شؤون رأسِها، ثم تفيضُ عليها الماء"، فقالت عائشة: نِعمَ النساءُ نساءُ الأنصارِ لم يكن يمنعهنّ الحياءُ أن يتفقهنَ في الدين (٣). • يجوز للزوجين أن يغتسلا معًا في مكان واحدٍ، ومن إناء واحد.

стр. 89

لحديث عائشةَ ﵂ قالت: كنتُ أغتسلُ أنا ورسول الله ﷺ من إناءٍ - بيني وبينه - واحد فيبادرني حتى أقولَ: دَعْ لي، دَعْ لي. قالت: وهما جُنُبَانِ، وهو حديث صحيح (١). • جوازُ وضوء وغُسْلِ الرجلِ من فضل طهورِ المرأة: لحديث ابن عباس ﵄ قال: اغتسلَ بعض أزواج النبي ﷺ في جفنةٍ، فجاء النبي ﷺ ليتوضأ منها - أو يغتسلَ - فقالت له: يا رسول الله؛ إني كنتُ جنبًا، فقال رسول الله ﷺ : "إن الماءَ لا يجنبُ"، وهو حديث صحيح (٢). * * *

стр. 90

* الفصل الثالث* متَى يُسَنُّ الغُسْلُ ؟ ١ - غُسلُ الجمعةِ: لحديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جاءَ أحدكمُ الجمعةَ، فليغتسلْ"، وهو حديث صحيح (١). وصَرَفَهُ عن الوجوب، حديث سَمُرَة بن جُندب قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضَّأ يومَ الجمعة فبها ونعُمَتْ، ومن اغتسلَ فالغُسلُ أفضلُ"، وهو حديث حسن بمجموع طرقه (٢). ٢ - غُسْلُ العيدين: قال البزار (٣): لا أحفظُ في الاغتسال في العيدين حديثًا صحيحًا. قلت: أخرج مالك (٤)، والشافعي (٥) عن ابن عمر ﵄: "أنه كان يغتسل يومَ الفطر قبلَ أن يغدو إلى المصلى"، وهو أثر صحيح. ٣ - غُسْلُ مَنْ غَسَّلَ ميِّتًا: لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من غَسَّلَ الميِّتَ فليغتسلْ، ومن حَمَلَهُ فليتوضَّأ"، وهو حديث صحيح (٦). وصرفه عن الوجوب: حديثُ ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس عليكم في غسل ميتكم غُسْل إذا غسلتموه؛ فإن ميتكم ليس بنجسٍ، فحسبُكم أن تغسلوا أيديكم"، وهو أثر صحيح (٧).

стр. 91

٤ - الغُسْلُ للإحرام: لحديث زيد بن ثابت: "أنه رأى النبي ﷺ تجرَّد لإهلاله واغتسلَ"، وهو حديث صحيح (١). ٥ - الغُسْلُ لدخول مكة: لحديث نافع: "أن ابن عمر ﵄ كان لا يقدُمُ مكةَ إلا باتَ بذي طُوَىً، حتى يصبِحَ ويغتسلَ، ثم يدخلَ مكة نهارًا، يذكرُ عن النبي ﷺ أنه فعله"، وهو حديث صحيح (٢). ٦ - غُسْلُ المستحاضة لكل صلاة، أو للظهر والعصر جميعًا غُسْلًا، وللمغرب والعشاءِ جميعًا غُسلًا، وللفَجرِ غُسلًا: لحديث عروة بن الزبير عن أسماء بنت عُميس قالت: قلتُ: يا رسول الله، إن فاطمة بنت حبيش اسْتُحِيضَتْ منذ كذا وكذا فلم تُصَلِّ، فقال رسول الله ﷺ : "هذا من الشيطان، لتجلسْ في مركنٍ، فإذا رأتْ صُفْرةً فوقَ الماء فلتغتسلْ للظهر والعصر غُسلًا واحدًا، وَتغتسل للمغرب والعشاء غُسلًا واحدًا، وتغتسَل للفجر غُسلًا، وتتوضَّأ فيما بين ذلك"، وهو حديث صحيح (٣). ٧ - الاغتسالُ بعد الإغماء: لحديث عائشة ﵁ قالت: ثَقِلَ رسول الله ﷺ فقال: أصَلَّى الناسُ؟ فقُلنا: لا، هُم ينتظرونكَ يا رسولَ الله، فقال: "ضعُوا لي ماءً في المخْضَبِ" قالت: ففعلنا، فاغتسلَ، ثم ذهب لينوءَ فأُغمِىَ عليه ثم أفاقَ، فقال: أصَلَّى الناسُ؟ فقُلنا: لا، هُم ينتظرونكَ يا رسولَ الله، فقال: "ضعُوا لي ماءً في المخْضَبِ" قالت: ففعلنا، فاغتسلَ ثُمَّ ذهبَ لينُوءَ فأُغْمِىَ عليه ثم أفاق، قال: أصَلَّى الناسُ؟ فقُلنا: لا، هُم ينتظرونكَ يا رسولَ الله، فذكرت إرسالهُ إلى أبي بكر، وتمام الحديث، وهو حديث صحيح (٤).

стр. 92

٨ - الاغتسالُ من دفنِ المشركِ: لحديث علي ﵁ أنه أتى النبيَّ ﷺ فقالَ: إنَّ أبا طالبٍ ماتَ. فقال: "اذهب فواره"، قال: إنه ماتَ مشركًا، قال: "اذهب فوارِهِ"، فلما واريتُهُ رجعتُ إليه، فقال لي: "اغتسلْ"، وهو حديث صحيح (١). ٩ - الاغتسال عند كلِّ جِماعٍ: لحديث أبي رافع: أن النبي ﷺ طَافَ ذاتَ ليلةٍ على نسائِه يغتسلُ عند هذه، وعند هذه، قال: فقلت يا رسول الله! ألا تجعله واحدًا؟ قال: "هذا أَزكى وأطيبُ وأطهرُ"، وهو حديث حسن (٢).

стр. 93

* فروع بابُ الغُسلِ * فرع رقم (١): جواز دخولِ الرجال الحمامَ - خارج المنزل - بِمِئْزرٍ، وتحريمُ دخولهِ على النساء: لحديث جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فلا يَدْخُلِ الحمَّامَ إلا بمئزرٍ، ومن كان يؤمن بالله واليومِ الآخر فلا يُدخِلُ حليلتَهُ الحمَّامَ"، وهو حديث حسن (١). ولحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فليكرمْ جارَهُ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَدْخُلِ الحمَّامَ إلا بمئزَرٍ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقلْ خيرًا أو ليصمُتْ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر من نسائِكم فلا تَدْخُل الحمَّامَ"، وهو حديث صحيح (٢). وفي الباب عن ابن عباس، وعن قاص الأجناد بالقسطنطينية، وعن أبي المليح الهذلي، وعن السائب (٣). فرع رقم (٢): دخولُ الوضوء في الغُسْلِ: لحديث جابر بن عبد الله: أن أهلَ الطائِفِ قالوا: يا رسول الله، إن أرضَنَا أرضٌ باردة، فما يجزئنا من غسل الجنابة؟ فقال رسول الله ﷺ : أما أنا فأفرغُ على رأسي ثلاثًا، وهو حديث صحيح (٤)؛ ولحديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ لا يتوضَّأ بعد الغُسْل"، وهو حديث صحيح (٥). قال المحدث الألباني (٦) ﵀: "ينتجُ منهما - أي من الحديثين - أنه ﷺ كان يصلي بالغسل الذي لم يتوضأ فيه ولا بعده، والله أعلم" اهـ.

стр. 94

* الباب التاسع* بابُ التيمُّمِ ١ - دليلُ مشروعيةِ التيمُّمِ: قال تعالى في سورة المائدة الآية (٦): ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾. وعن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: "خرجْنَا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداءِ - أو بذاتِ الجيشِ - انقطع عقدٌ لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسِهِ، وأقام الناسُ مَعَهُ، وليسوا على ماء، فأتى الناسُ إلى أبي بكرٍ الصديق، فقالوا: ألا ترى ما صنعتْ عائشةُ؟ أقامتْ برسولِ الله ﷺ والناسِ، وليسُوا على ماءٍ، وليسَ معهم ماءٌ، فجاء أبو بكر ورسولُ الله ﷺ واضعٌ رأسَهُ على فخذي قد نام، فقال: حَبَسْتِ رسولَ الله ﷺ والناسَ، وليسوا على ماءٍ، وليس معهم ماءٌ، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقالَ ما شاءَ الله أن يقولَ وجعل يطعنني بيده في خَاصِرتي، فلا يمنعُني من التحرُّك إلا مكانُ رسول الله ﷺ على فخذي، فقام رسول الله ﷺ ، حينَ أصبحَ على غير ماءٍ، فأنزل الله آية التيمم فتيمَّمُوا، فقال أُسَيدُ بن الحضير: ما هي بِأولِ بركتِكم يا آل أبي بكر. قالت: فبعثنا البعيرَ الذي كنتُ عليه، فأصبْنَا العقدَ تحتَه"، وهو حديث صحيح (١). ٢ - الأسبابُ المبيحةُ للتيمم: يُبَاحُ التيمم عند العجزِ عن استعمال الماءِ لفقده، أو خوف ضرره من استعماله لمرض في الجسم، أو شِدَّةِ بَرْدٍ؛ لحديث عمرانَ بنِ حصينٍ قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ في سَفَرٍ، فصلَّى بالناسِ، فإذا هو برجل معتزلٍ فقال: "ما منعك أن تصلِّي؟ قال: أصابتني جنابةٌ ولا ماء، قال: "عليك بالصَّعيدِ، فإنه يكفيك"، وهو حديث صحيح (٢).

стр. 95

ولحديث جابر قال: خرجنا في سفرٍ، فأصابَ رجلًا منا حجرٌ، فشجَّهُ في رأسهِ، ثم احتلم، فسألَ أصحابَهُ هل تجدونَ لي رُخصةً في التيمم؟ فقالوا: ما نجدُ لكَ رُخصةً وأنت تَقْدِرُ على الماء، فاغتسل فماتَ، فلما قَدِمْنَا على رسولِ الله ﷺ أُخبرَ بذلك، فقال: "قَتِلوِهُ قتلَهُمُ الله، ألا سألوا إذْ لم ليَعْلَمُوَا؟ فإنما شفاء العيِّ السؤالُ، إنما كان يكفيه أن يتيمَّمَ، ويَعْصِرَ، أو يعصبَ على جُرْحِهِ، ثم يمسحَ عليه ويغسلَ سائر جسده"، وهو حديث حسن بدون بلاغِ عطاءٍ (١). ولحديث عمرو بن العاص أنَّهُ لما بُعِثَ في غزوة ذاتِ السَّلاسل قال: احتلمتُ في ليلةٍ باردةٍ شديدةِ البردِ، فأشفقتُ إن اغتسلتُ أن أهلكَ فتيممتُ، ثم صليتُ بأصحابي صلاةَ الصبحِ، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ ذكروا ذلك له، فقال: "يا عمرو صليتَ بأصحابك وأنت جُنُبٌ؟ " فقلتُ: ذكرتُ قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] فتيممتُ ثم صليتُ، فضحكَ رسولُ الله ﷺ ولم يَقُلْ شيئًا"، وهو حديث صحيح (٢). ٣ - ما هوَ الصعيدُ ؟: قال ابن منظور (٣): "الصعيدُ الأرض، وقيل: الأرض الطيبةُ. وقيل: هو كل تراب طيِّبٍ، وفي التنزيل: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ … "، وقال أبو إسحاق: الصعيدُ وجهُ الأرض، قال: وعلى الإنسان أن يَضْرِبَ بيديه وجْهَ الأرض ولا يبالي أكان في الموضعِ تُرابٌ أو لم يكن؛ لأن الصعيدَ ليس هو التراب، إنما هو وجهُ الأرض، ترابًا كان أو غيره،

стр. 96

قال: ولو أن أرضًا كانت كلُّها صخرًا لا ترابَ عليه، ثم ضربَ المتيمم يدَه على ذلك الصخرِ لكان ذلك طهورًا إذا مسحَ به وجْهَهُ .. " (١) اهـ. ٤ - صفةُ التيمُّمِ: عن عمار بن ياسر أن النبي ﷺ قال في التيميم: "ضربةٌ للوجه واليدين والكفين" (٢). عن عبد الرحمن بن أَبْزَى قال: جاء رجلٌ إلى عمرَ بن الخطاب فقال: إني أجنبتُ فلم أصِبَ الماءَ؟ فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكرُ أنَّا كُنَّا في سفر أنا وأنتَ، فأما أنت فلم تصلِّ، وأما أنا فتمعكْتُ فصلَّيتُ، فذكرتُ للنبي ﷺ فقال النبيُّ ﷺ : "إنما يكفيكَ هكذا" فضربَ النبيُّ ﷺ بكفَّيْهِ الأرض، ونفخَ فيهما، ثم مسحَ بهما وجْهَهُ وكفَّيْهِ"، وهو حديث صحيح (٣). ٥ - جواز التيمم بالجدار: عن الأعرج قال: "سمعتُ عُميرًا - مولى ابن عباس - قال: أقبلتُ أنا وعبد الله بنُ يسار، مولى ميمونةَ زوج النبي ﷺ ، حتى دخلْنَا على أبي جُهيم بنِ الحارثِ بن الصِّمة الأنصاري، فقال أبو الجُهيم: أقبل النبي ﷺ من نحو بئرِ جَمَلٍ، فلقيَهُ رجلٌ فسَلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليه النبيُّ ﷺ ، حتى أقبلَ على الجدَار، فمسح بوجهه ويديه، ثم ردَّ ﵇"، وهو حديث صحيح (٤). ٦ - نواقضُ التيمُّم: ينقض التيمم ما ينقضُ الوضوءَ، وينقضهُ أيضًا وجودُ الماء لمن فقدهُ، والقدرة على استعماله لمن عَجَزَ عنه، وما مضى من صلاتهِ فصحيحٌ لا تلزمه إعادتُهُ، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرج رجلانِ في سفرٍ، فحضرتْ الصلاةُ وليس معهما ماءٌ، فتيمما صعيدًا طيبًا، فصليا، ثم وجدَا الماءَ في الوقت فأعادَ أحدُهما الوضوءَ والصلاةَ، ولم يُعد

стр. 97

الآخرُ، ثم أتيا رسول الله ﷺ ، فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يُعِدْ: "أصبتَ السُّنَّةَ، وأجْزَأتْكَ صلاتُكَ"، وقال للذي توضأ وأعادَ: "لك الأجرُ مرتين"، وهو حديث صحيح (١). ٧ - الرخصةُ في الجماع لعادمِ الماءِ: عن أبي ذر ﵁ قال: اجتويَتُ المدينةَ، فأمرَ لي رسولُ الله ﷺ بإبلٍ فكنتُ فيها، فأتيتُ النبي ﷺ فقلتُ: هلك أبو ذرٍّ، قال: "ما حالُكَ؟ " قال: كنتُ أتعرَّضُ للجنابةِ، وليس قربي ماءٌ، فقال: "إن الصعيد طهورٌ لمن لم يجدِ الماءَ عشرَ سنينَ"، وهو حديث صحيح (٢). ٨ - من كان به جُرْحٌ قد لَفَّهُ، أو كَسْرٌ قد جَبَرَهُ فقد سقطَ عنه غُسلُ ذاك الموضع، ولا يلزمه المسحُ عليه، ولا التيمم له: قال ابن حزم (٣): "برهان ذلك قول الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقول رسول الله ﷺ : "إذا أمرتكم بأمرٍ فَأتُوا منه ما استطعتُم"، وهو حديث صحيح (٤). فسقط بالقرآنِ والسنة كلُّ ما عجزَ عنه المرءُ، وكان التعويضُ منه شرعًا، والشرعُ لا يلزمُ إلا بقرآنٍ أو سُنَّةٍ، ولم يأت قرآنٌ ولا سُنَّةٌ بتعويض المسحِ على الجبائرِ، والدواءِ من غَسْلِ ما لا يقدِرُ على غسلِهِ، فسقطَ القولُ بذلك" اهـ. ٩ - أدلة مشروعيةِ المسحِ على الجبيرةِ ضعيفة: لحديث ابن عُمَر ﵄: "أن النبي ﷺ كان يمسحُ على الجبائرِ"، وهو حديث ضعيف (٥).

стр. 98

• ولحديث علي ﵁ قال: "انكسرتْ إحدى زنديَّ، فسألتُ رسول الله ﷺ فأمرني أن أمسح على الجبائر"، وهو حديث ضعيف (١). ١٠ - خشية خروج الوقت لا تبيحَ للمسلم التيمم والصلاةَ إذا كان قادرًا على استعمال الماء: قال المحدِّثُ الألباني (٢) ﵀ رحمة الأبرارِ -: " .. من الثابت في الشريعة أن التيمُّمَ إنما يُشْرعُ عند عدم وجودِ الماءِ بنصِّ القرآن الكريم، وتوسَّعتْ في ذلك السُّنةُ المطهَّرة فأجازتْه لمرضٍ، أو بَرْدٍ، … فأين الدليلُ على جوازه مع قدرتِهِ على استعمالِ الماء؟. فإن قيل: هو خشيةُ خروج الوقت. قلت: هذا وحده لا يصلحُ دليلًا؛ لأن هذا الذي خَشِيَ خروجَ الوقت له حالتانِ لا ثالث لهما: إما أن يكون ضاق عليه الوقتُ بكسبهِ وتكاسُلِهِ، أو بسببِ لا يملِكُه مثلَ النوم والنِّسيانِ، ففي هذه الحالة الثانية فالوقتُ يبتدئُ من حين الاستيقاظِ، أو التذكُّر بقدرِ ما يتمكن من أداء الصلاة فيه كما أُمِرَ، بدليل قوله ﷺ : "من نَسِيَ صلاةً، أو نامَ عنها فكفَّارتُها أن يصَلِّيها إذا ذَكَرَهَا" أخرجه الشيخان، وغيرهما، واللفظ لمسلمٍ. فقد جعل الشارعُ الحكيم لهذا المعذورِ وقتا خاصًّا به، فهو إذا صلَّى كما أمر، يستعملُ الماء لغسلهِ أو وضوئه، فليس يخشى عليه خروجُ الوقت؛ فثبت أنه لا يجوزُ له أن يتيمم، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٣)، وذكر في "المسائل الماردينية" (٤) أنه مذهب الجمهور. وأما في الحالة الأولى، فمن المسلَّم أنه في الأصل مأمور باستعمال الماء، وأنه لا

стр. 99

يتيممُ، فكذلك يجب عليه في هذه الحالةِ أن يستعملَ الماءَ، فإنْ أدركَ الصلاةَ فبها، وإن فاتته فلا يلومنَّ إلا نفسَه؛ لأنه هو الذي سَعَى إلى هذه النتيجة. هذا هو الذي اطمأنت إليه نفسي، وانشرحَ له صدري، وإن كان شيخ الإسلام وغيره قالوا: إنه يتيمم ويصلِّي، واللّه أعلم. ثم رأيتُ الشوكاني ﵀ كأنه مال إلى هذا الذي ذكرته (١). * * *

стр. 100

الباب العاشر الحيضُ والنفاس والاستحاضةُ الفصل الأول: الحيض ١ - تعريف الحيض: أصل الحيض في اللغة: السَّيلانُ، والمرادُ به هنا الدمُ الخارجُ من قُبل المرأةِ حالَ صِحَّتِها، من غير سببِ ولادةٍ ولا افتضاض. ٢ - لونُ دمِ الحيض: أ - السَّوَادُ؛ لحديث فاطمة بنتِ أبي حبيشٍ: أنها كانت تُستحاضُ، فقال لها النبي ﷺ : "إذا كان دمُ الحيضة فإنه أسودُ يُعْرَفُ، فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخَرُ فتوضَّئي وصلِّي، فإنما هو عِرق"، وهو حديث صحيح (١). ب - الحمرة؛ لأنها أصلُ الدم. جـ - الصُّفرة: وهي ماء تراه المرأةُ كالصديد يعلُوه اصْفِرَارٌ. د - الكدرةُ: وهي التوسُّط بين لون البياض والسَّوادِ كالماءِ الوسخِ. لحديث علقمةَ بن أبي علقمة، عن أمِّه مُرجَانةَ مولاةِ عائشةَ ﵂، قالت: "كانت النساء يبعثْنَ إلى عائشةَ بالدِّرَجَة (٢) فيها الكُرْسف (٣) فيه الصفرةُ، فتقول لا تعجلَنَّ حتى تريْنَ القَصَّة البيضاء (٤) "، وهو حديث صحيح لغيره (٥). وفي لفظٍ آخر عنها: "قالت: إذا رأت الدَّمَ فلتمسكْ عن الصلاةِ، حتى ترى الطُّهْرَ أبيضَ كالفضةِ، ثم تغتسلُ وتُصلي" (٦).

стр. 101

وإنما تكون الصُّفْرةُ والكدرةُ حيضًا في أيام الحيضِ، وفي غيرها لا تعتبر حيضًا لحديث أم عطية ﵂ قالت: "كنا لا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ والكدرةَ بعدَ الطهر شيئًا"، وهو حديث صحيح (١). ٣ - مُدَّةُ الحيضِ: لم يأتِ في تقدير أقلِّه وأكثرِهِ ما تقومُ به الحجَّةُ، وكذلك الطُّهْرُ؛ لأنَّ ما ورد إما موقوف لا تنهضُ به الحجة، أو مرفوعٌ لا يَصِحُّ. * وأما ذاتُ العادةِ المتقررة تعمل عليها: لحديث عائشة ﵂ أنما قالت: قالت فاطمةُ بنتُ أبي حُبيش لرسول اللّه ﷺ : يا رسولَ اللّه، إني لا أطهُرُ، أَفَأَدَعُ الصلاةَ؟ فقال رسول اللّه ﷺ : "إنما ذلك عِرْق وليس بالحيضةِ، فإذا أقبلت الحيضةُ فاتركي الصلاةَ، فإذا ذهبَ قَدْرُها فاغسليَ عنك الدمَ وصلي"، وهو حديث صحيح (٢). ولحديث أمُّ سلمة ﵂ أنها استفتتْ رسولَ اللّه ﷺ في امرأةٍ تُهراقُ الدَّمَ، فقال: "لتنظُرْ قَدْرَ الليالي والأيامِ التي كانت تحيضُهُنَّ، وقَدْرَهُنَّ من الشهر، فتدعْ الصلاة، ثم لتغتسلْ، ولتستثفِرْ ثم تُصلِّي"، وهو حديث صحيح (٣). * وإن لم تكن لها عادةٌ متقررة، ترجعُ إلى القرائن المستفادة من الدم؛ لحديث فاطمة بنت أبي حبيش الصحيح المتقدِّم في هذا الباب رقم (٢) لونُ دم الحيض. فدل الحديثُ على أنَّ دمَ الحيض متميِّزٌ عن غيره، معروفٌ لدى النساء. ٤ - يباح الاستمتاع بالحائض فيما دونَ الفرجِ: لحديث أنس ﵁ أن اليهود كانت إذا حاضت المرأةُ فيهم لم يُؤَاكلُوها، فقال النبي ﷺ : "اصْنَعُوا كلَّ شيءِ إلَّا النِّكَاحَ"، وهو حديث صحيح (٤).

стр. 102

٥ - كفارةُ من يأتي زوجته وهي حائضٌ: لحديث ابن عباس ﵄ عن رسول اللّه ﷺ في الذي يأتي امرأتَهُ وهي حائضٌ قال: "يتصدَّقُ بدينارٍ، أو بنصفِ دينار"، وهو حديث صحيح (١). والتخييرُ في الحديث راجعٌ إلى التفريق بين أول الدم وآخِره؛ لما روي عن ابن عباس موقوفًا: "إن أصابَهَا في فورِ الدم تصدَّق بدينار، وإن كان في آخره فنصفُ دينار"، وهو أثر صحيح (٢).

стр. 103

الفصل الثاني: النِّفاسُ ١ - تعريف النفاس: النِّفاسُ: مدَّةُ تعقب الوضعَ لتعودَ فيها الرحِمُ، والأعضاءُ التناسليةُ إلى حالتِها السَّويَّةِ قبل الحملِ، وشرعًا: هو الدمُ الخارجُ عقبَ الوِلادةِ. ٢ - أكثر النفاسِ أربعونَ يومًا: لحديث أمِّ سلمة ﵂ قالت: "كانت النُّفساءُ على عهد رسول اللّه ﷺ تقعدُ بعد نِفَاسِها أربعينَ يومًا، أو أربعين ليلةً، وكُنَّا نُطْلِي على وجوهِنا الوَرْسَ (١)، تعني من الكَلَف" (٢)، وهو حديث حسن (٣). ٣ - لا حدَّ لأقلِّ النفاسِ، لأنه لم يأت في ذلك دليلٌ: أما إذا انقطع الدم قبل الأربعين انقطعَ عنها حكمُ النفاس، وإذا جاوزَ دمُها الأربعين عاملتْ نفسَها معاملةَ المستحاضةِ. ٤ - ما يحرمُ بالحيضِ والنفاس: يحرم بالحيض والنفاس ما يحرمُ على الجُنبِ: ١ - يحرم على الجنب أن يمكثَ في المسجد. ٢ - يحرم على الجنب الصلاة. ٣ - يحرم على الجنب الطوافُ، وقد تقدم الكلام عليها في الباب الثامن (باب الغسل) الفصل الأول: فصل متى يجب الغُسل؟ تحت عنوان: "ما يحرمُ على الجُنب". ٤ - الصومُ وتقضيه إذا طَهُرَتْ؛ لحديث معاذةَ قالت: سألت عائشةَ فقلتُ: ما بالُ الحائض تقضي الصومَ ولا تقضي الصلاةَ؟ قالت: كان يصيبنا ذلك مع رسول اللّه ﷺ فنؤمَرُ بقضاءِ الصومِ، ولا نؤمر بقضاء الصلاة"، وهو حديث صحيح (٤). ٥ - الوَطْءُ في الفَرْج: تقدم الدليل على ذلك في الباب العاشر، باب الحيض والنفاسِ والاستحاضةِ، الفصل الأول، فصل الحيض رقم (٤).

стр. 104

الفصل الثالث: الاستحاضةَ ١ - تعريفها: هي دم يخرجُ في غير أوقاتِ الحيضِ والنفاسِ أو متَّصلًا بهما: فإن كان الأول فواضحٌ. وإن كان الثاني: فإن كانت المرأةُ معتادةً فما زاد على عادتها فهو استحاضةٌ؛ لحديث عائشة ﵂ أنها قالت: إن أمَّ حبيبةَ سألت رسولَ ﷺ عن الدَّمِ؟. فقالت عائشةُ: رأيتُ مِركَنَها مَلآنَ دَمًا، فقال لها رسول اللّه ﷺ : "امْكُثي قَدْرَ ما كانت تحبِسُك حَيضتُكِ، ثم اغتسلي وصَلِّي"، وهو حديث صحيح (١). وإن كانت مميزةً بين الدَّمَيْنِ، فالحيض هو الأسودُ المعروفُ، وغيره استحاضةٌ، لحديث فاطمةَ بنتِ أبي حبيش أنها كانت تُسْتَحَاضُ فقال لها النبي ﷺ : "إذَا كان دَمُ الحيضة فإنه دمٌ أسودٌ يُعرفُ، فإذا كانَ ذلكَ فأمسكي عن الصَّلاة، فإذا كانَ الآخر فتوضئي وصلِّي، فإنما هو عِرْقٌ"، وهو حديث صحيح (٢). * فإن بلغت مستحاضةً، ولا تستطيع التمييز رجعتْ إلى غالب عادة نسائِها؛ لحديث حمنةَ بنت جحش، وفيه فقال لها: "إنما هذه ركضةٌ من ركضات الشيطان، فتحيضي ستةَ أيام أو سبعة في علم اللّه، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنكِ قَد طَهُرْت واسْتَنْقَيْت فصلِّي أربعًا وعشرين، أو ثلاثًا وعشرين ليلةً وأيامَها، وصُومي؛ فإنَّ ذلكَ يجزيكَ، وَكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيضُ النساء، وكما يطهرنَ لميقات حيضهنَّ وطُهْرِهِنَّ"، وهو حديث حسن (٣). ٢ - أحكامها: لا يحرم على المستحاضة شيءٌ مما يحرُمُ بالحيضِ، إلا أنه يلزمُها الوضوءُ لكل صلاة، لحديث فاطمة بنت أبي حبيش الصحيح المتقدم أعلاه. ويُسَنُّ لها الغُسَلُ لكل صلاة، لحديث أسماءَ بنتِ عميس (٤). تم كتاب الطهارة والحمد لله

стр. 105

الكتاب الثاني كتاب الصلاة ويتضمن أربعة عشر بابًا

стр. 106

الباب الأول: باب مواقيتِ الصلاةِ. الباب الثاني: باب الأذانِ والإقامةِ. الباب الثالت: بابُ شروطِ الصلاة. الباب الرابع: بابُ كيفيةِ الصلاةِ. الفصل الأول: فصلُ صفةِ الصلاةِ. الفصل الثاني: فصلُ أركانِ الصلاةِ. ألفصل الثالث: فصلُ واجبات الصلاةِ. الفصل الرابع: فصل سُنَنِ الصلاة القولية والفعلية. الفصل الخامس: فصلُ مكروهات الصلاةِ. الفصل السادس: فصل ما يُباحُ في الصلاة. الفصل السابع: فصل مبطلات الصلاة. الفصل الثامن: فصل الأدعية والأذكار بعد الصلاة. الباب الخامس: باب صلاةِ التطوُّع. الباب السادس: باب السجود. الفصل الأول: فصل سجود السَّهْوِ. الفصل الثاني: فصل سجود التلاوة. الفصل الثالث: فصل سجودِ الشكر. الباب السابع: باب صلاة الكسوف. الباب الثامن: باب صلاة الاستسقاءِ. الباب التاسع: باب صلاة السفرِ. الباب العاشر: باب صلاة العيدين. الباب الحادي عشر: باب صلاةِ الخوفِ. الباب الثاني عشر: باب صلاةِ الجمعةِ. الباب الثالث عشر: باب صلاة الجماعة. الباب الرابع عشر: باب الجنائز.

стр. 107

الباب الأول مواقيت الصلاة ١ - مواقيتُ الصلوات الخمس: ١ - الظهر: وقته من زوالِ الشمس إلى أن يصير ظِلُّ كلِّ شيءٍ مثلَهُ. ٢ - العصر: وقته من صيرورة الظلِّ مثلَه إلى غروب الشمس. ٣ - المغرب: وقتُه من غروب الشمس إلى أن يغيبَ الشفقُ. ٤ - العشاء: وقتُها من غياب الشفقِ إلى نصفِ الليل. ٥ - الفجر: وقتُه من طلوع الفجرِ إلى طلوع الشمس. لحديث جابر بن عبد اللّه: "أن جبريل أتى النبي ﷺ يُعَلِّمُهُ مواقيتَ الصلاة، فتقدم جبريلُ ورسولُ الله ﷺ خَلْفَهُ، والناسُ خلفَ رسول اللّه ﷺ ، وصلّى الظُّهْرَ حين زالت الشمسُ، وأتاهُ حين كان الظلُّ مثلَ شخصِهِ وصنعَ كما صنعَ، فتقدَّم جبريلُ ورسولُ اللَّه ﷺ خَلْفَهُ، والناسُ خلفَ رسول اللّه ﷺ ، فصلَّى العصرَ، ثم أتاه حينَ وجبتِ الشمسُ فتقدَّمَ جبريلُ ورسولُ الله ﷺ خلَفَهُ، والناسُ خلفَ رسول اللّه ﷺ ، فصلَّى المغرب، ثم أتاهُ حين غابَ الشفقُ، فتقدمَ جبريلُ ورسولُ اللّه ﷺ خلفَهُ، والناسُ خلفَ رسول اللّه ﷺ ، فصلَّى العشاءَ، ثم أتاه حين انشقَّ الفجرُ، فتقدَّمَ جبريلُ ورسولُ الله ﷺ خَلْفهُ، والناسُ خلف رسول اللّه ﷺ ، فصلَّى الغداةَ، ثم أتاهُ اليومَ الثاني حين كان ظِلُّ الرجُلِ مِثلَ شخصِهِ فصنعَ مثلَ ما صنعَ بالأمسِ، فصلَّى الظهرَ ثم آتاهُ حين كان ظلُّ الرجل مثلَ شخصيْهِ، فصنع كما صنعَ بالأمس، فصلَّى العصرَ، ثم أتاهُ حين وجبتِ الشمسُ، فصنع كما صنع بالأمس، فصلَّى المغرب فَنِمْنَا، ثم قُمنَا، ثم نمنا، ثم قمنا، فأتاه فصنعَ كما صنعَ بالأمس، فصلَّى العشاءَ، ثم أتاه حينَ امتدَّ الفجرُ وأصبحَ، والنجومُ باديةٌ مشتبكةٌ، فصنعَ كما صنعَ بالأمس، فصلَّى الغداةَ، ثم قال: ما بين هاتين الصلاتينِ وقتٌ"، وهو حديث صحيح (١).

стр. 108

ولحديث عبد اللّه بن عمرو أن رسول اللّه ﷺ قال: "وَقْتُ الظُّهْرِ إذا زالتِ الشمسُ، وكان ظلُّ الرجل كطوله، ما لم يَحْضُرِ العصْر، ووقتُ العصرِ ما لم تَصْفَرَّ الشمسُ، ووقتُ صلاةِ المغربِ ما لم يغبِ الشفقُ، ووقتُ صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقتُ صلاة الصبح من طلوع الفجر، ما لم تطلُعِ الشمسُ، فإذا طلعتِ الشمسُ فأمْسِكْ عن الصلَاة؛ فإنها تطلعُ بين قرني شيطانٍ"، وهو حديث صحيح (١). والمقصود بالشَّفَق (٢): "بقيةُ ضوءِ الشمس وحُمْرتُها في أول الليل إلى قريب من العَتَمَةِ، وقال الخليل: الَشفقُ الحُمْرَةُ من غروبِ الشمس إلى وقت العشاء الأخير، فإذا ذهب قيل: غابَ الشفقُ، وقال الفراءُ: سمعتُ بعضَ العرب يقولُ: عليه ثوبٌ كأنَهُ الشفقُ، وكان أحمرَ" اهـ. ٢ - استحبابُ تقديم الظهرِ في أول الوقت في غير شدَّة الحرِّ: لحديث جابر بن سَمُرة قال: "كان النبي ﷺ يُصلِّي الظهرَ إذا دَحَضتِ الشمسُ"، وهو حديث صحيح (٣). دحضتِ الشمس: أي زالتْ. ٣ - استحبابُ الإبرادِ بالظهرِ في شدَّة الحرِّ: لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "إدْا اشتدَّ الحرُّ فأبردُوا بالصلاة، فإن شدةَ الحر من فَيْحِ جهنَّم"، وهو حديث صحيح (٤). ٤ - استحبابُ التبكير بالعصر: لحديث أنس ﵁ قال: كان رسولُ اللّه ﷺ يُصَلي العصرَ والشمسُ مرتفعةٌ حيةٌ، فيذهب الذاهبُ إلى العوالي فيأتيهم والشمسُ مرتفعةٌ"، وهو حديث صحيح (٥).

стр. 109

٥ - إثْمُ من أخَّرَ العَصْرَ إلى الاصفرار: لحديث أنس ﵁ قال: سمعت رسولَ اللّه ﷺ يقول: "تلكَ صلاةُ المنافقِ، يجلسُ يرقُبُ الشمسَ حتى إذا كانت بين قرني الشيطانِ قام فَنَقَرَهَا أربعًا، لا يذكرُ اللهَ إلا قليلًا"، وهو حديث صحيح (١). ٦ - إثم مَنْ فاتَتْهُ صلاةُ العصرِ: لحديث ابن عمر ﷺ ، أن رسول اللّه ﷺ قال: "الذي تفوتُهُ صلاةُ العصر كأنما وتِرَ أهلُهُ وَمَالُهُ"، وهو حديث صحيح (٢). ولحديث أبي المليح قال: كُنَّا مع بريدَةَ في غزوةٍ، في يومٍ ذي غيمٍ، فقال: بكِّروا بصلاة العصرِ؛ فإن النبي ﷺ قال: "من ترك صلاةَ العصرِ فقد حَبطَ عملُهُ"، وهو حديث صحيح (٣). ٧ - المحافظة على الصلاة الوسطى: لقوله تعالى في سورة البقرة (٢٣٨): ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. ولحديث ابن مسعود ﵁ قال: حَبَسَ المشرِكون رسول اللّه ﷺ عن صلاة العصرِ حتى احمرَّتِ الشمسُ أو اصفرَّت، فقال رسول اللّه ﷺ : "شَغَلُونا عن الصلاة الوسطى صلاةِ العصرِ، ملأ اللّه أجوافَهُم وقبورَهُم نارًا، أو حشا اللّهُ أجوافَهم وقبورَهم نارًا"، وهو حديث صحيح (٤). ٨ - استحبابُ تعجيلِ المغرب، وكراهةُ تأخيرها: لحديث سلمةَ بن الأكوع: "أَن رسول اللّه ﷺ كان يُصلي المغربَ إذا غربتِ الشمس وتوارتْ بالحجاب"، وهو حديث صحيح (٥).

стр. 110

ولحديث عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال: "لا تزال أمتي بخير، أو على الفطرةِ ما لم يؤخِّروا المغرب، حتى تَشْتَبِكَ النجومُ"، وهو حديث حسن (١). ٩ - استحبابُ تأخير العشاءِ ما لم تكن مشقَّةٌ: لحديث عائشةَ قالت: أعتم النبي ﷺ ذاتَ ليلة حتى ذهب عامةُ الليلِ، وحتَّى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلَّى، فقال: "إنه لوقتُها لولًا أن أشُقَّ على أمتي"، وهو حديث صحيح (٢). ولحديث أنس قال: أخَّرَ النبي ﷺ صلاةَ العشاءِ إلى نصفِ الليلِ، ثم صلَّى، ثم قال: "قد صلَّى الناسُ ونامُوا، أما إنَّكم في صلاةٍ ما انتظَرتُموها"، قال أنس: كأني أنظرُ إلى وَبِيصِ خاتَمِهِ ليلَتَئِذٍ، وهو حديث صحيح (٣). ١٠ - كراهِيةُ النومِ قَبلَها، والسَّمَرُ بعدَها إلا في مصلحةٍ: لحديث أبي بَرْزَة الأسلميِّ: "أنَّ النبي ﷺ كان يستحِبُّ أن يُؤخِّر العشاءَ، التي يدعُونَها العَتَمَةَ، وكان يكرَهُ النومَ قَبَلَها والحديثَ بعدَها"، وهو حديث صحيح (٤). ولحديث ابن مسعود قال: "جَدَبَ لنا رسولُ اللّه ﷺ السَّمَر (٥) بعد العشاءِ"، وهو حديث صحيح (٦). ولحديث عمرَ قال: "كان رسولُ اللّه ﷺ يَسْمُرُ عِندَ أبي بكر الليلةَ؛ كذلكَ في الأمرِ من أمرِ المسلمين وأنا مَعَهُ"، وهو حديث صحيح (٧).
следующие страницы →