خلدون ﵀ لمراتب السحر الثلاث. تأسيسًا على ما سبق، فإن مطالب هذا المبحث تكون كالآتي:
أ- ذكر تقسيمات لأنواع السحر سابقة لتقسيم الإمام الرازي ﵀.
ب- ... إيراد تقسيم الرازي وتعليق ابن كثير عليه.
ج- ... ذكر تقسيمات للسحر بعد تقسيم الرازي ﵀.
د- ... ذكر مجمل الأنواع، مع بيان إمكان انضباطها تحت مراتب السحر؛ حقيقة ومجازًا.
أ- ذكر تقسيمات لأنواع السحر سابقة لتقسيم الإمام الرازي ﵀.
* تقسيم الإمام أبي بكرٍ الجصّاص (١) المتوفى (٣٧٠هـ) ﵀:
قسّم الإمام ﵀ ضروب السحر إلى خمسة أقسام (٢) :
١ - ... سحر أهل بابل؛ الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: [البَقَرَة: ١٠٢] ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ ، وكانوا قومًا صابئين يعبدون الكواكب السبعة، ويسمّونها آلهة، ويعتقدون أن حوادث العالم كلها من أفعالها.
٢ - ... سحر (الشعوذة) أو التخييلات التي مظهرها على خلاف حقائقها، فمنها ما يعرفه الناس بجَريان العادة بها وظهورها، ومنها ما يخفى ويَلْطُف، ولا يعرف حقيقته ومعنى باطنه إلا من تعاطى معرفة ذلك، وتكلّف فعله والبحثَ عنه.
٣- ... ما يدّعيه السحرة من حديث الجن وطاعاتهم لهم بالرقى والعزائم
стр. 107
ومنه سحر النِّيرنْجِيّات (١) . ويتوصّلون إلى ما يريدون من ذلك بتقدمة أمورٍ ومواطأة قومٍ قد أعدّوهم لذلك. وضرر أصحاب العزائم وفتنتهم على الناس غير يسير، وذلك أنهم يدخلون على الناس من باب أن الجن إنما تطيعهم بالرقى التي هي من أسماء الله تعالى.
٤- ... السعي بالنميمة والوشاية بها والبلاغات، والإفساد والتضريب من وجوه خفية لطيفة، وذلك عام شائع في كثير من الناس، وقد يتم التفريق بين الزوجين بمثل ذلك من إفساد ذات البين.
٥- ... الاحتيال في إطعام المسحور بعض الأدوية المبلّدة المؤثرة في العقل، والدُّخن (التدخينات) المُسدِرة (٢) المسكرة، نحو دماغ الحمار أو غير ذلك مما يُذهِب فطنته، فيقول الناس: إنه مسحور.
* تقسيم الراغب الأصفهاني المتوفى (٥٠٢هـ) ﵀.
قسمّ الراغب السحر إلى ثلاثة معان (٣) :
١- ... سحر الخداع والتخييلات التي لا حقيقة لها، نحو ما يفعله المشعبذ بصرف الأبصار عما يفعله لخفة يدٍ، وما يفعله النمّام بقولٍ مُزخرَف عائقٍ للأسماع (٤) ، وعلى ذلك قوله تعالى:
стр. 108
[الأعرَاف: ١١٦] ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ .
٢- ... السحر باستجلاب معاونة الشيطان بضربٍ من التقرب إليه، كقوله تعالى: [البَقَرَة: ١٠٢] ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ .
٣- ... السحر بما يذهب إليه الأغتام (١) ، وهم يزعمون أنه من قوته يغيّر الصور والطبائع، فيجعل الإنسان حمارًا، ولا حقيقة لذلك عند المحصِّلين، أي: أهل تحصيل العلم.
* تقسيم الإمام ابن حزم الظاهري (المتوفى ٤٥٦هـ) ، ﵀:
ذكر الإمام أربعة أقسام للسحر، هي (٢) :
١- ... سحر يكون من قِبل الكواكب، كالطابع المنقوش فيه صورة عقرب في وقت كون القمر في العقرب (أي في برج العقرب) ، فينفع إمساكه من لدغة العقرب، ومن هذا الباب كانت الطلسمات.
٢- ... سحر يكون بالرقى - أي: الضارة - وهي: كلام مجموع من حروف مقطعة في طوالع معروفة، يحدث لذلك التركيب قوة تستثار بها الطبائع وتُدافِع قوىً أخرى.
٣- ... سحر يكون بالخاصّة، أي: بالصفة الملازمة لبعض الأشياء؛ كالحجر الجاذب للحديد، وهو المغناطيس، وما أشبه ذلك.
٤- ... سحر يكون بلطفِ يدٍ، وهي أعمال لطيفة لا تُحيل طبعًا أصلاً، أي:
стр. 109
لا تغير طبيعة شيء إلى طبيعة أخرى؛ وذلك كما يفعل العجائبي الذي يضرب بسكينة في جسم إنسان فيظن من رآه ممن لا يدرك حيلته أن السكين غاصت في جسد المضروب، وليس كذلك، بل كان نِصاب السكين مثقوبًا فقط، فغاصت السكين في النصاب.
ب- تقسيم الإمام الرازي (المتوفى ٦٠٦هـ) ، ﵀، وتعليق الإمام ابن كثير عليه:
يعتبر تقسيم الرازي للسحر هو الأشهر في ذلك، وقد عوّل عليه أكثر من لحقه؛ وقد قسّم ﵀ السحر ثمانية أقسام (١) ، هي:
١- سحر الكِلْدانيين والكَسْدانيين، وهم قوم يعبدون الكواكب - السبعة السيّارة - ويزعمون أنها هي المدبّرة لهذا العالم، ومنها تصدر الخيرات والشرور والسعادة والنُّحُوسة، وهم الذين بعث الله تعالى إبراهيم ﵇ مُبطِلاً لمقالتهم ورادًّا عليهم في مذهبهم.
وقد ذكر الإمام ابن كثير، أن الإمام الرازي قد استقصى - في كتاب: «السر المكتوم في مخاطبة الشمس والنجوم» المنسوب للرازي، وقد صنّفه على وجه إظهار الفضيلة لا على سبيل الاعتقاد - طرائقَ هؤلاء في مخاطبة كلٍّ من هذه الكواكب السبعة، وكيفية ما يفعلون، وما يلبسونه، وما يتنسّكون به (٢) .
٢- سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية، ذلك أن النفوس خُلقِت مطيعة للأوهام، وأن الأحوال الجسمانية تابعة للأحوال النفسانية، ويكون تأثير النفوس بالأوهام بقدر قوة هذه النفوس، وكلما فارقت هذه النفوس ملذاتها، كلما عظمت قوة تأثيرها. وهذا الذي ذكره الرازي قد تعقبه ابن كثير
стр. 110
ببيان أن ذلك - أي: ترك النفوس ملذاتها - هو التصرف بالحال، وهو على قسمين: تارة يكون حالاً صحيحةً شرعية، وهذه مواهب من الله تعالى وكرامات للصالحين من هذه الأمة، ولا يسمى هذا سحرًا في الشرع. وتارة تكون الحال فاسدة، فهذه حال الأشقياء المخالفين للشريعة، ولا يدل إعطاء الله إياهم - أي: السحرة بقوة النفس - هذه الأحوال على محبته لهم، كما أن للدجّال لعنه الله من الخوارق للعادات ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، لكنه مذموم شرعًا، وكذلك كل من شابهه من مخالفي الشريعة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام (١) .
٣- سحر الاستعانة بالأرواح الأرضية أو السُّفْلية، وهم الجن: مؤمنهم وكافرُهم، والاتصال بهم عامة أسهل شأنًا من الاتصال بالأرواح السماوية، فهو يحصل بأعمال سهلة من الرقى والدخن والتجريد، وهذا النوع هو المسمى بالعزائم وعمل تسخير الجن.
٤- سحر التخيّلات والأخذ بالعيون: وكيفيته أن المشعبذ الحاذق يعلم أن أغلاط البصر كثيرة، وأن القوة الباصرة إنما تدرك المحسوسات إذا تسنى لها زمنًا كافيًا لذلك، وأنها قد تختلط عليها المُبْصَرات إذا توالى عرضها بأزمان صغيرة غير كافية لإدراك كل منها على حدة، ويدرك المشعوذ كذلك أن انشغال النفس بما تهتم به قد يذهلها عن إدراك شيء آخر يقل في أهميته عن الأول باعتقاد الناظر، كما أن السرعة بعمل شيء ما - حال انشغال الناظر بغيره - يُظهر للناظر شيئًا لم يكن يتوقع ظهوره، فيتعجب منه جدًّا، والحال أن مبنى خفاء أعمال الشعوذة على شيئين: أحدهما إشغال الناظر والأخذ بعينيه إلى أمر غير مراد، من صورة أو حركة أو كلام، والثاني: الإسراع بالإتيان بعمل ثانٍ، مع التركيز على مؤثرات خارجية كشدة الإضاءة أو العمد إلى ألوان مظلمة، مما
стр. 111
يُضعِف القوة الباصرة، أو صرف الأذهان بكلام تنشغل النفس به ريثما يُتِمّ المشعوذ عمله بسرعة، فيخيل للناظر غير ما ينظر إليه. يقول الإمام ابن كثير ﵀ [وقد قال بعض المفسرين: إن سحر السحرة بين يدي فرعون إنما كان من باب الشعبذة، ولهذا قال تعالى: [الأعرَاف: ١١٦] ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ ، وقال تعالى: [طه: ٦٦] ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ ، قالوا: ولم تكن تسعى في نفس الأمر، والله أعلم] (١) .
٥- سحر الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات المركبة على النِّسَب الهندسيَّة تارة، وعلى ضروب الخيلاء أخرى، كفارس على فرس في يده بوق كلما مضت ساعة من النهار ضرب البوق من غير أن يمسه أحد، وهذا في الحقيقة لا ينبغي أن يُعدَّ من باب السحر (٢) ، لأن لها أسبابًا معلومة يقينية من اطلع عليها قدر عليها، لكن لعسر تعلم ذلك عَدّ أهل الظاهر ذلك من باب السحر.
قال الإمام ابن كثير بعد ذكره لهذا النوع: [ومن هذا القبيل حيل النصارى على عامتهم مما يُرُونهم إياه من الأنوار؛ كقضية القُمامة التي لهم ببيت المقدس، وما يحتالون به من إدخال النار خفية إلى الكنيسة وإشعال ذلك القنديل بصنعة لطيفة تروج على العوام منهم، أما الخواص منهم فيعترفون بذلك، ولكن يتأولون أنهم يجمعون شمل أصحابهم على دينهم!!] (٣) .
стр. 112
٦- سحر بالاستعانة بخواص الأدوية والموادّ، مثل أن يُجعل في طعام المسحور بعض الأدوية المبلِّدة نحو دماغ الحمار، أو المزيلة للعقل نحو الدخن المسكرة، وهذا النوع لا يمكن إنكار أثره، ذلك أن أثر التصرف بخواص المواد مشاهد، ومن ذلك أثر المغناطيس الجاذب للحديد، إلا أن الناس قد أكثروا فيه وخلطوا الصدق بالكذب، والباطل بالحق (١) .
يقول الإمام ابن كثير بعد نقله لهذا النوع: [يدخل في هذا القبيل كثير ممن يدّعي الفقر (٢) ، ويتحيل على جهلة الناس بهذه الخواص، مدعيًا أنها أحوال له، من مخالطة النيران ومسك الحيات، إلى غير ذلك من المُحالات] (٣) .
٧- سحر تعليق القلب، وهو أن يدعي الساحر أنه قد عرف الاسم الأعظم لله تعالى!! وأن الجن يطيعونه وينقادون له في أكثر الأمور، فإذا
стр. 113
اتفق أن كان السامع لذلك ضعيف العقل قليل التمييز اعتقد أنه حق، وتعلق قلبه بذلك، وحصل في نفسه نوع من الرعب والمخافة، وإذا حصل الخوف ضَعُفت القُوى الحساسة، فحينئذ يتمكن الساحر أن يفعل ما يشاء.
قال الإمام ابن كثير معلقًا على هذا النوع: [هذا النمط يقال له: التَّنْبَلة، وإنما يَرُوج على الضعفاء العقول من بني آدم، وفي علم الفراسة (١) ما يرشد إلى معرفة كامل العقل من تافهه، فإذا كان المُتنبِل - أي الساحر - حاذقًا في علم الفراسة عرف من ينقاد له من الناس من غيره] (٢) .
٨- سحر، بالسعي بالنميمة، والتضريب، من وجوه خفية لطيفة، وذلك شائع بين الناس.
فائدة جليلة للإمام ابن كثير في التعليق على هذا النوع: [النميمة على قسمين؛ تارة تكون على وجه التحريش وتفريق قلوب المؤمنين، فهذا حرام متفق عليه. فأما إذا كانت على وجه الإصلاح وائتلاف كلمة المسلمين، كما جاء في الحديث: «ليس بالكذاب من يَنِمُّ خيرًا» (٣) ، أو يكون على وجه التخذيل والتفريق بين جموع الكفرة، فهذا أمر مطلوب، كما جاء في
стр. 114
الحديث: «الحرب خَدْعة» (١) ، وكما فعل نُعَيْمُ بن مسعودٍ (٢) - الغطفاني ﵁، بإذن رسول الله ﷺ (٣) - في تفريقه بين كلمة الأحزاب وبين قريظةَ، وجاء إلى هؤلاء فنمى إليهم عن هؤلاء كلامًا، ونقل من هؤلاء إلى أولئك شيئًا آخر، ثم لأَمَ بين ذلك، فتناكرت النفوس وافترقت، وإنما يحدو على مِثْل هذا الذكاء والبصيرة النافذة، والله المستعان] (٤) .
جـ- ذكر تقسيماتٍ للسحر بعد تقسيم الإمام الرازي ﵀.
يعتبر تقسيم الإمام الرازي ﵀ عمدةَ كثيرٍ من أهل العلم ممن جاء بعده، لكنْ ذَكَر بعض منهم تعليقًا كالإمام ابن كثير - وقد سبق ذكر ذلك - واكتفى البعض بنقلها سردًا، كما وُجِد من استقل بذكر تقسيمات للسحر، وافق بعض منها ما ذكره الإمام الرازي ومن قبله، في حين استقل البعض الآخر عنها، وقد اخترت من ذلك ستة تقسيمات للسحر لعلماء أعلام، سأوردها مقتبسة من كلامهم؛ وذلك لما حوته من مزيد فائدة في معرفة تلك الأقسام.
* تقسيم الإمام القرطبي (المتوفى ٦٧١هـ) ﵀ (٥) :
١- ... سحر يكون بخفة اليد كالشعوذة، وهي خفة في اليدين وأُخذة كالسحر.
٢- سحر يكون بكلام يحفظ، ورقى من أسماء الله تعالى.
٣- سحر يكون من عهود الشياطين.
стр. 115
٤- سحر يكون بأدوية وأدخنة وغير ذلك.
* تقسيم الإمام شهاب الدين القرافي المالكي (المتوفى سنة ٦٨٤هـ) (١) :
ويلحظ بهذا التقسيم أنه باعتبار الآلة التي يتم فيها السحر، وهو ثلاثة أنواع:
١- ... السِّيمياء (٢) ، وهي ما يُركَّب من خواص أرضية كدهن خاص أو كلمات خاصة، توجب إدراك الحواس الخمس أو بعضها بما له وجود حقيقي، أو بما هو تخيّلٌ صرف من مأكول أو مشموم أو غيرهما.
٢- ... الهِيمياء، وهي ما يوجب ذلك - أي ما ذكر في السيمياء - مضافًا لآثار سماوية لا أرضية، أي: يحصل بأثر سماوي لا بخواص أرضية.
٣- ... سحر باستخدام بعض خواص الحقائق، ومن مجرّبات ذلك بزعم السحرة، أن نوعًا من الكلاب إذا رمي بسبع أحجار، فعضّ كلاً منها وطرحت هذه الأحجار بعدها في ماء، فمن شربه ظهرت عليه آثار خاصة.
* تقسيم الإمام الفيروزأبادي مجد الدين (المتوفى ٨١٧هـ) (٣) :
١- ... سحر الخداع والتخييلات التي لا حقيقة لها، نحو ما يفعله
стр. 116
المشعوذ من صرف الأبصار عما يفعله بخفة يد، وما يفعله النمّام بقول مزخرف عائق للأسماع.
٢- ... سحر باستجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب إليه.
٣- ... ما يذهب إليه الأغتام، مما يزعمون أنه من قوته يغير الصور والطبائع، ولا حقيقة لذلك عند المحصِّلين.
* تقسيم الإمام ابن حجر العسقلاني المتوفى (٨٥٢هـ) ﵀ (١) :
١- ... سحر الاستمالة، فكل من استمال شيئًا فقد سحره، ومنه سحر العيون، لاستمالتها النفوس.
٢- ... سحر يقع بخداع وتخييلات لا حقيقة لها، نحو ما يفعله المشعوذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده.
٣- ... سحر بالاستعانة بخواص المواد، كالحجر الذي يجذب الحديد المسمى المغنطيس، وهو سحر لا حقيقة له كسابقه.
٤- ... سحر يحصل بمخاطبة الكواكب واستنزال روحانيتها بزعمهم.
٥- ... سحر يحصل بالجمع بين الاستعانة بالشياطين ومخاطبة الكواكب، فيكون ذلك أقوى بزعمهم.
وهذه الأقسام الخمسة يطلق لفظ السحر عليها باعتبار فعل الساحر.
٦- ... سحر بالرقى - أي: رقى الجاهلية - والنَّفْث في العقد.
٧- ... سحر بتصوير الصورة على صورة المسحور، وهو المسمى بالشِّعْباذ.
стр. 117
وهذان الضربان الأخيران، سحر باعتبار الآلة التي يُسحَر بها. فالأولى منهما معنوية، والأخيرة حسية.
* تقسيم العلاّمة أحمد بن مصطفى الشهير بطاش كبرى زادَهْ (المتوفى ٩٦٨هـ) ﵀ (١) :
قسّم طاش كبرى زاده السحر باعتبار طرق السحرة فيه، وهي أربع طرق:
١- ... طريق الهند، وهو طريق السحر بتصفية النفس.
٢- ... طريق النَّبَط (٢) ، وهو بعمل عزائم في أوقات مناسبة.
٣- ... طريق اليونان، ويكون بتخيُّر روحانية الأفلاك والكواكب.
٤- ... طريق العبرانين والقبط والعرب، ويكون بذكر أسماء مجهولة المعاني كأنها أقسام وعزائم، كأنهم يزعمون أنهم يُسخِّرون بها ملائكة قاهرة للجن.
* تقسيم العلاّمة حافظ الحَكَمي (المتوفى ١٣٧٧هـ) ﵀ (٣) :
١- ... سحر باستخدام علم التنجيم، ومن أعظم أنواع التنجيم ما يفعله عَبَدة النجوم، ويعتقدونه في السبعة السيّارة وغيرها.
٢- ... سحر بزجر الطير والخطّ بالأرض.
٣- ... سحر بالعقد بالخيوط، والنَّفْث على كل عقدة، من أجل أن ينعقد - أي يتم ويثبت - ما يريده الساحر من السحر، والعياذ بالله.
стр. 118
٤- ... سحر يكون بالتخييل في قلب الأعيان، ومن ذلك: حسن البيان في المفاخرة والخصومات بالباطل، كذلك منه العَضْهُ، وهي - كما في الحديث - «النميمة القالة، بين الناس» (١) . وهذا النوع وإن لم يكن سحرًا حقيقة، فإنه يعمل عمل السحر.
د- ذكر مجمل الأنواع، وإمكان انضباطها بحسب مراتب السحر حقيقة ومجازًا.
أخي القارئ، تلك جملة من أنواع السحر، مما ذكره أهل العلم، وإنك لتلحظ فيها تطابقًا تارة وتداخلاً أخرى، وقد يدخل فيها ما ليس معتبرًا في السحر أصلاً، وهذه الأنواع منها ما تعلق بأهل السحر، أو بصنوف أعمالهم، أو بطرقهم بالتوصل إلى اكتساب السحر، أو بالآلة التي يسحرون بها، مما استدعى كثرة في الأنواع من غير أن ينضم بعضها إلى بعض لعلة جامعة بينها، وقد يكون نافعًا - إن شاء الله - إدراج جميع تلك الأنواع في مراتب السحر من حيث الحقيقة والمجاز، بحسب ما قرّره العلاّمة ابن خلدون ﵀. فنقول: إن تعداد هذه الأصناف - بانضمام ما تجانس منها باعتبار الساحر أو عمله أو آلته - يصل إلى تسعة عشر نوعًا، هي:
١- ... سحر بتصفية النفس القوية المؤثرة بالهمة والإرادة.
٢- ... سحر التنجيم، وهو سحر الصابئة من أهل بابل عَبَدة الكواكب.
٣- ... سحر الطلسمات، بكتابة خطوط وكلام مجهول المعنى، مع الاستعانة بمعين من مزاج الأفلاك أو العناصر أو خواص الأعداد.
٤- ... سحر بعزائم ورقى، يزعم أهلها تسخير ملائكة قاهرة للجن بها،
стр. 119
أو تسخير ملوك الجن بها.
٥- ... سحر بعهود شيطانية، يتحصل الساحر عليها بعد تقديمه ضروبًا من التقرب لشيطانه، عياذًا بالله تعالى من ذلك.
٦- ... سحر بألفاظ لا يتبين معناها، ولا يفصح عنها أهلها، وهو سحر الأغتام، الذين يزعمون أن قوته تغير الصور والطبائع.
٧- ... سحر بخواص حقائق الموجودات، وهو - كما يزعمه السحرة - بأن ثمة خصائص لبعض الحقائق لها تسلّط على النفوس، كالمشط والمشاطة وجُفّ طلعٍ ذكر - كما سبق ذكره في قصة سحر اليهودي للنبيِّ ﷺ ومن ذلك أيضًا بزعمهم وجود تناسب بين بعض الموجودات، كرمي سبع حجارة لنوع من الكلاب، فإن عضّ كلَّ واحدة منها، ثم وضعت في ماء فشربه شارب سُحِر بذلك.
٨- ... سحر معتمد على خصائص المادة، كجذب المغنطيس الحديدَ، وغيرها كثير مما تقرر في علم الكيمياء الحديث - من أثر مواد تنتج ألوانًا بعينها أو دخانًا، أو نارًا عند تفاعلها مع مواد أخرى.
٩- ... سحر الأخذ بالعيون، وهو سحر الشعوذة - أو خفة اليد -، ومنه النيرنجيات، ومنه كذلك سحر يظهر من تركيب آلات على نسب هندسية، وهو شائع في عصرنا لما توصل إليه العلم والتقنية الحديثة بما يوهم الرائي سحرًا.
١٠- ... سحر بعقد خيوط، والرّقي عليها، بتلاوة رقى بكلمات ضارة من رقى الهند أو رقى الجاهلية ونحوها، ثم النفث بها باستحضار إرادة إيقاع ضرٍّ بالمسحور.
١١- ... سحر السيمياء، أو تركيب بعض الخواص الأرضية، أو قول كلماتٍ خاصة.
стр. 120
١٢- ... سحر الهيمياء، أو سحر بآثار الخواص السماوية.
١٣- ... سحر التَّنْبَلة، أو سحر تعليق القلب، بادعاء معرفة اسم الله الأعظم، وطاعة الجن للساحر بذلك.
١٤- ... سحر بالاستعانة بخواص الأدوية المبلِّدة، أو التدخينات المُسكِرة.
١٥- ... سحر تخييل الباطل في صورة الحق، ومنه سحر البيان، وسحر العَضْهِ، وهي النميمة بالقالة بين الناس.
١٦- ... سحر الكهانة بادعاء معرفة شيء من الغيب، بالاستعانة بزجر الطير، أو الخط بالأرض، أو الضرب بالحصى، أو حساب الطالع ونحو ذلك مما يفعله الدجاجلة وما أكثرهم.
١٧- ... سحر استمالة النفس، ومنه سحر العيون، وسحر الطبيعة ونحو ذلك.
١٨- ... سحر بالجمع بين الاستعانة بالشياطين بالتقرب إليهم، ومخاطبة الكواكب وعبادتها.
١٩- ... سحر بتصوير الصورة على صورة المسحور، - وهو المسمّى بالشِّعْباذ - وقد يغرز فيها أبر ونحو ذلك.
أخي القارئ، تلك جملة من أنواع السحر، تدلّك بحالها على كثرة الأنواع المختلفة الداخلة فيه، وأن قَدْرًا مشتركًا بينها جميعًا لا يتحقق، بما يفسر اختلاف عبارات العلماء في تعريف السحر اصطلاحًا جامعًا لأنواع مانعًا لغيرها، لكن مع ذلك فإنه يمكن تقرير أن جميع أنواع السحر لا بد فيها من همة وإرادة نفس بشرية قوية تؤثر بنفسها، أو بمعين لها، أو تقدر على التخييل في نفس الرائي أو في هيئة المرئي، وأن خطر هذا السحر يكون بالترتيب السابق، فما كان باقتدار النفس فقط فهو الأعظم خطرًا، ومنه السحر بعقد خيوط والرَّقْي عليها ثم النفث بها، ومنه كذلك سحر أهل بابل
стр. 121
مما أنزل على الملكين هاروت وماروت فيها، أو مما تقولت به الشياطين على سبب ملك سليمان، مما يؤثر - بإذن الله الكوني - تفريقًا أو تحبيبًا، لكن هذا النوع من السحر قد دَرَس العلمُ به، وكادت المعرفة به أن تكون مستحيلة، لكن إن وجدت، ووجد من علمها، فإن خطرها يبقى هو الأكثر ضرًا من بين أنواع السحر، لذا فقد ذُكِر هذا الأثرُ في كتاب الله وفي سنة نبيِّه ﷺ ، وهو غاية ما يقتدر عليه ساحر أثيم، ولا ينحل أثر ذلك إلا برقى مشروعة، من أعظمها تلاوة المعوذتين، وقول التعوذات النبوية الكريمة. ولو أنك تأملت سائر أنواع السحر من بعد ذلك لوجدتها أسحارًا معتمدة على تنجيم وطلسمات - في تمائم وأحجبة - وعزائم مسخرة وعهود شيطانية، واستعانة بهم في إحداث وسوسة أو مس، أو دلالة على مسروق ونحوه، أو كانت معتمدة على كلام معجم حوى كفرًا، أو اعتمدت على تركيب خواص أرضية أو أدوية أو تدخينات، أو كانت تخييلاً وشعوذة وعلمًا خفيًا بحقائق علمية، أو إيحاءات نفسية بحيازة معرفة الاسم الأعظم، أو بطريق التخاطر الفكري المعروف بالتلباثي، أو كهانة بخط في الرمل، أو رصدًا للحفاظ على مخبوء، أو أنه سحر في اللغة وحسب كسحر البيان وسحر العَضْه، مع كونهما يُخيِّلان كما يعمل السحر.
وعلى ذلك كله نجد أن تقسيم العلاّمة ابن خلدون ﵀ السحر إلى تلك المراتب الثلاثة التي سبق ذكرها، يمكن إدراج جميع أنواع السحر فيها بما يمايز بينها، ويزيل اللبس عن مفهوم السحر، فيكون السحر المؤثر بهمة الساحر وتصفية نفسه مع قوله رقى ضارة أو نفث في عقد، أو تصوير المسحور، هو من مرتبه السحر الحقيقي بغير مُعين، وكذلك سحر الطلسمات والتنجيم بمخاطبة الكواكب واستنزال روحانيتها المزعومة، والعزائم المسخرة على خواص حقائق بعض الموجودات، وكذلك سحر الهيمياء بآثار الخصائص السماوية - بزعمهم - والكهانة بأنواعها، كل ذلك سحر على الحقيقة لكن بمعين، وتكون الشعوذة وما
стр. 122
شاكلها من تخييل، كالسيمياء، والنيرنجيات، وسحر الأغتام، وسحر الأدوية والتدخينات، كل ذلك وإن عمل عمل السحر في التخييل وإيقاع الضر إلا أنه لا يسمى سحرًا حقيقة، بل مجازًا، ومن باب أولى في ذلك أن يكون سحر الاستمالة والبيان والعِضَهِ تخييلاً لا حقيقة، والله أعلم.
ثالثًا: أنواع السحر من حيث أثره على المسحور .
قسّم بعض المصنفين المعاصرين (١) السحر باعتبار تأثيره إلى أقسام عديدة، منها:
١- سحر التفريق وهو المسمّى (الصرف) ، وهو: عمل السحر للتفريق بين الزوجين، أو لبثِّ البغض والكراهية بين صديقين أو شريكين. قال تعالى: [البَقَرَة: ١٠٢] ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ .
وفي الحديث: «إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمَهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ، وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ» (٢) .
ويدخل في سحر التفريق، سحر الرَّبْط (العَقْد أو العَصْب) ، ويسمى بالصَّرْف، وله صور عديدة، منها: الحِسِّي، كأن يؤخذ الرجل عن زوجته فلا يستطيع جماعها إما بعُنّة يجدها عند إرادة الجماع، وإما بحدوث قذف
стр. 123
سريع، ونحو ذلك. ومن الربط ما يكون معنويًا: كانعدام شهوة أو تقبيح صورة، أو وجود غَيْرَة غير مبررة شرعًا، أو الإحساس براحة نفسية عند الابتعاد عن أهله، وقد يحدث الربط أيضًا للمرأة بطرق منها ما يسمى بالتغوير، وهو شعور الرجل بأن امرأته ليست بكرًا عند شروعه بجماعها أول مرة، ومنه التصفيح فلا يتمكن الرجل معه من الجماع، ومنه النزيف، بحيث أنه كلما أراد جماعًا أعاقه عن ذلك جريان دم في عرق الرحم بركضة يركضها شيطان الساحر، وكما يكون الربط معنويًا للرجل، فإن ذلك ينطبق على المرأة أيضًا، ومن ذلك شعورها بالتبلّد التام حال الجماع، وهو المسمى بربط البرود أو التبلّد، ومما يجدر التنبه إليه هنا إلى أن أمراضًا عضوية أو نفسية تلمّ بالرجل أو المرأة قد تكون سببًا في إضعاف القدرة الجنسية لديهما، لذا ينبغي عدم التسرع بالحكم بوجود سحر ربطٍ إلا بعد استشارة أهل الطب في ذلك بما يقطع الشك باليقين، فإذا ما سَلِما من أي علة عضوية أو نفسية غلب على الظن عندها حصول ربط، فيُعمد إلى علاجه.
٢- سحر المحبة (التِّوَلة) : وهو المسمى بالعطف، ويكون - غالبًا - بطلب المرأة من ساحر أن يوقع محبة بل شغفًا بها في قلب زوجها، فيأمرها عندئذ بإحضار أثر من ثياب زوجها، غير طاهر ولا منظف، ثم يأخذ خيوطًا منه، فيعقدها وينفث بها، ثم تدفنه في مكان مهجور، أو يقرأ ما يأمره به شيطانه من أقوال مُعجَمة تتضمن شركًا بالله، يقرأها على ماء نجس، أو على قطرات من دم ونحوه، ثم تخلطه المرأة بما يَطْعمه زوجها أو يشربه، فيصير الزوج عندها كخاتم في إصبعها لا يعصي لها أمرًا ولا يردّ لها طلبًا، وهو مبالغ في غَيْرته عليها، مُفرِط في جماعها، غير صابر على فراقها ولو للحظات، وبئسما صنعت تلك المرأة، ولو أنها عمدت إلى التحبب إلى زوجها فكانت عَرُوبًا تكثر التزين له، وتريه جميل فعالها، لوجدت - بإذن
стр. 124
الله - تعلّقًا منه متزنًا عاقلاً حكيمًا، يُؤثِر فيه محبتها، ويُحسن به عشرتها.
قال النبيُّ ﷺ : «إن الرقى والتمائم والتولة شرك» (١) .
وهنا مسألة: قد يُشكِل التعارض - فيما يظهر - بين قول النبيِّ ﷺ : «إِنَّ الرُّقى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ» ، وبين «ترخيصه ﵊ في الرقية من العين، والحُمَةِ، والنَّمْلة» (٢) ، والجواب: أن الرقى المنهي عنها هي التي فيها شرك أو استغاثة بغير الله تعالى، أو ألفاظ جُهِل معناها، لاحتمال تضمنها كفرًا، وقد دل الحديث على جواز الرقى عامة إلا ما حوى شركًا منها، فقد قال ﵊: «مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ، اعْرُضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لاَ بَأْسَ بِالرُّقى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ» (٣) .
٣- سحر التخييل، وقد سبق بيانه، وأنه على ضربين؛ إما بالتأثير في القوى المتخيِّلة للرائي وهي التي تكون في نفسه، أي: بالتأثير المعنوي والإيحاء لهذه القوى بصور يريدها الساحر، أو بالتأثير في قوة الإبصار المحسوسة بالاعتماد على أخطاء البصر بصرفه إلى مُبصَر معين حتى إذا حدّق فيه انصرف عن غيره، أو بإمهال البصر زمنًا غير كاف فيُشكِل عليه
стр. 125
المُبصَر، ونحو ذلك مما يعمد إليه المشعوذ الحاذق، ولسحر التخييل طريق آخر - هو الأخطر - حيث يقوم الساحر فيه بإحضار شيء يعرفه الناس ثم يتمتم بعزيمته الشركية وطلسماته الكفرية، حتى يعينه شيطانه فيُري الناسَ الشيء على غير حقيقته، وقد يدخل هذا النوع في سحر التفريق، حيث يري الشيطانُ الرجلَ امرأتَه الجميلة قبيحة المنظر، وفي سحر المحبة يريه عكس ذلك، فيحببه بها. وهذا ليس من الشعوذة بل هو سحر على الحقيقة بالاستعانة بالشياطين.
قال تعالى: [الأعرَاف: ١١٦] ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ . وقال تعالى: [طه: ٦٦] ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ .
٤- سحر الجنون: ومن أعراضه الشرود والذهول والنسيان الشديد، والتخبّط في الكلام ومنها شخوص البصر - جموده - وزوغانه، مع عدم القدرة على الاستقرار في مكان واحد، أو الاستمرار بعمل معين، وعدم الاهتمام بالمظهر، وفي الحالات الشديدة ينطلق على وجهه لا يلوي على شيء، وربما نام في الأماكن المهجورة.
ويكون هذا النوع بتسليط الساحر جنًا موكلاً بالسحر، فيؤثر في قدرة المسحور الفكرية وبخاصة القدرة على التذكر، والتركيز في عمل الأمور ونحو ذلك.
عن خارجةَ بن الصَّلْت، عن عمّه، أنه أتى النبيَّ ﷺ فأسلم، ثم أقبل راجعًا من عنده، فمرّ على قوم عندَهم مجنون مُوثق بالحديد، فقال أهله: إنا حُدِّثْنا أن صاحبكم هذا قد جاء بخير، فهل عندكم شيء تداوونه به؟ فرقيتُه بفاتحة الكتاب، فبرأ، فأعطوني مائة شاة، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرتُه، فقال: «هل إلا هذا؟» أو قال: «هل قلتَ إلا هذا؟» ، قلتُ: لا، قال: «خذها،
стр. 126
فلَعَمْري لَمَن أكل برقيةِ باطلٍ، لقد أكلتَ برقيةِ حقٍّ» . وفي رواية: (فرقاه بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام، غُدْوةً وعشيةً، كلما ختمها جمع بُزَاقه، ثم تفل) (١) .
٥- سحر الخُمول: ومن أعراضه الميل إلى العزلة والانطواء الكامل، والصمت المستديم، والشرود الذهني، وكثرة الصداع، والهدوء والسكون والخمول الدائم. ويحصل هذا النوع بالتسليط أيضًا، فيرسل الساحر الجني إلى الشخص المراد سحره، ويأمره بأن يتسبب بهذا الأذى له.
٦- سحر الهواتف: ومن أعراضه رؤية أحلام مفزعة، وكأن مناديًا يناديه، وقد يسمع أصواتًا تخاطبه يقظةً، لكنه لا يرى أشخاصًا، وهو يعاني كثرة الوسوسة، والشك في أصدقائه وأحبابه، وقد يرى في منامه كأنه سيسقط من عَلٍ، أو يرى حيوانات تطارده في المنام. ويكون هذا النوع بإرسال الساحر جنيًا، ويكلفه إشغال هذا الشخص يقظة ومنامًا، وقد يصل بالمسحور الأمر إلى الجنون، وقد يقتصر الأمر على المعاناة من الوسوسة.
٧- سحر المرض، أو الإمراض: ومن أعراضه حدوث ألم مستمر في عضو من أعضاء الجسد، أو حصول نوبات صرع (تشنجات عصبية) ، أو شلل في عضو من الأعضاء، أو حتى شلل كلي للجسد، أو قد تتعطل إحدى الحواس عن العمل. ويكون هذا السحر بإرسال الساحر جنيًا إلى مراكز الحواس في مخ المسحور فيعبث بها حتى يمنع عملها أو يؤثر فيها.
٨- سحر النزيف، وهو سحر يتسبّب فيه الساحر، بتسليطه لشيطان على امرأة يريد سِحرها، ويكلفه بالتسبب في إنزال الدم من رحمها باستمرار،
стр. 127
متعديًا في ذلك زمن تحيّضها المعتاد، فإذا وصل الجني إلى عِرْق معروف في الرحم، ركضَهُ ركضةً فسال العِرْق دمًا، فتعاني تلك المرأة معاناة الحائض من النساء بسبب تلك الجِرْية الشيطانية، وقد يستمر النزيف أشهرًا، وقد يكون مقدار الدم قليلاً أو كثيرًا.
هذا، ومما يجدر ذكره هنا أن ركضة الشيطان هذه قد تحصل من غير تسليط ساحر بذلك، ويكون ذلك ابتداءً وتلاعبًا من الشيطان من أجل أن يمنع تلك المرأة عن إتمام عباداتها - من صلاة وطواف وصيام وتلاوة ومكث في مسجد - فإذا جرى الشيطان بقوة عند عرق في الرحم تسبب باستمرار تدفق الدم مهراقًا متعديًا زمن الحيضة المعتاد، فتظن المرأة أن حيضها مستمر، فتمتنع عما ذكرناه، لكن الشرع المطهر - كما هو مقرر في كتب الفروع - قد اعتبر ذلك استحاضة (١) لا تحجز المرأة عن إتمام عباداتها، وقد جرى مثل ذلك لبعض الصحابيات ﵅، منهن: أم حبيبة حَمْنة بنت جحش زوج عبد الرحمن بن عوف ﵄، وهي أخت زينب أم المؤمنين ﵂، ومنهن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂، وكذا سهلة بنت سهيل ﵂. فلما أن استفتت كلٌّ منهن رسولَ الله ﷺ ، بيّن لهن ﵊ بأن الأمر لا يعدو أن يكون داءً عَرَض للمرأة، فهي تُستحاض، أو هو عِرْق انقطع، بسبب ركضة من ركضات الشيطان فيه، كما في حديث: «إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي ... » (٢) . فإن الشيطان - كما في الصحيح -: «يَجْرِي مِنِ ابْنِ
стр. 128
آدَمَ مَجْرى الدَّمِ» (١) ، وهذه الركضة قد تكون بتسليط ساحر لشيطان على تلك المرأة، فإن كان ذلك فهو ما يعبّر عنه بـ (سحر النزيف) فتُرقى المرأة بالمشروع، فتشفى بإذن الله، وإلا فهو داء استحاضةٍ عضوي يمكن علاجه عند أهل الطب. ثم إن رسول الله ﷺ بيَّن لمن شكت مثل ذلك طُرقًا للقيام بالعبادة فعلى أيهما قويت المرأة، فهي أعلم بحالها، وهذه الطّرُق ثلاثةٌ مستفادة من أحاديثَ صِحاحٍ، وهي كالآتي:
أ - ... أن تغتسل لكل صلاة، بعد انقضاء مثل أيام حيضها، حتى تحيض فترى دم الحيض الذي يَعْرِف (له رائحته المميزة) ، ويُعْرَف (تعرفه النساء) .
ب- ... إنْ شقَّ عليها ذلك، فإنها تغتسل لصلاة الفجر، وتؤخر الظهر، وتقدم العصر، وتغتسل لأداء الصلاتين، كذلك تفعل للمغرب والعشاء، فتؤخر المغرب وتعجل العشاء، وتغتسل وتصلي الصلاتين.
جـ- ... فإن وجدت حرجًا في ذلك أيضًا، فإنها تغتسل إذا انقضت مثل أيام حيضها (ستة أو سبعة أيام) ، ثم تتوضأ بعدُ لكل صلاة، ثلاثًا وعشرين ليلة أو أربعًا وعشرين ليلة، فإن ذلك يجزئها، ولو استمر تدفق الدم، وكان لونه مختلفًا عن دم الحيض، ليس بأسود مثله، وذلك الحكم غاية في التيسير عليها.
стр. 129
وقد استحب النبيُّ ﷺ للمرأة المستحاضة أن تفعل الأمر الأول إنْ هي قَوِيت عليه، وقد فعلت ذلك حمنة ﵂، كما سيأتي من قول السيدة عائشة أم المؤمنين ﵂.
وهاك أخي القارئ أدلة من السنة المطهرة دالَّة بمجموعها على ما أسلفت بيانه:
- ... سألت أم حبيبة حَمْنَةُ بنت جحش رسولَ الله ﷺ عن الدم؟ فقال لها رسول الله ﷺ : «سُبْحَانَ اللهِ!، إِنَّ هَذا مِنَ الشَّيْطَانِ» (١) «إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ» (٢) . «امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي» (٣) ، قالت عائشة ﵂: فكانت تغتسل لكل صلاة (٤) .
- ... وكانت سهلة بنت سهيل ﵂ قد استُحيضت، فأتت النبيَّ ﷺ ، «فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ، فَلَمَّا جَهَدَهَا ذَلِكَ أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلٍ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِغُسْلٍ، وَتَغْتَسِلَ لِلصُّبْحِ» (٥) .
стр. 130
- ... وقالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله ﷺ : يا رسول الله! إني لا أطهُر، أَفَأَدع الصلاة، فقال رسول الله ﷺ : «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلاَةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا [قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها] ، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي» (١) . زاد هشام بن عروة عن أبيه رحمهما الله قولَه ﷺ : «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاَةٍ، حَتّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ» (٢) .
هذا، ومحلّ تفصيل أحكام ذلك كتب الفروع، إلا أني أردت بيانه لشرف تعلُّقه بأعظم العبادات البدنية، ركنِ الدين: (الصلاة) .
٩- سحر تعطيل الزواج، ومن أعراضه صداع بين الحين والآخر، وضيق شديد في الصدر، ورؤية كل خاطب بمنظر قبيح، مع كثرة الشرود الذهني، والقلق في أثناء النوم، وقد يصاحب ذلك ألم دائم في المعدة أو في فقرات الظهر، وسبيله أن يوكل الساحر جنيًا بحجز فتاة عن الزواج، فيلازمها، فيؤثر فيها بحيث تنفر من كل زوج يتقدم لخطبتها، أو يلقي في القوة المتخيِّلة عند الخاطب صورة قبيحة لتلك الفتاة فلا يرغب بخطبتها، وقد يخيل ذلك للفتاة أيضًا فترى كل خاطب لها بصورة قبيحة. ولو فرض أن تقدم لها خاطب فإنه سرعان ما يتراجع عن ذلك بفعل وسوسة ذلك الجني له. وفي حالات سحر التعطيل تجد الرجل الخاطب يشعر بضيق شديد إذا ما تخطى عتبة دار المخطوبة، وكأنه في سجن يتطلع بشوق للخروج منه.
стр. 131
هذا، وقد أوردت هذا التقسيم النافع لآثار السحر، قاصدًا بذلك التعريف بأن هذه الأنواع التسعة تدخل جميعها في مرتبة السحر الحقيقي، حتى إن سحر التخييل - وهو النوع الثالث منها - يدخل من وجهٍ بالسحر حقيقةً من أجل أن الساحر قد يوكّل جنيًا بأن يُرِيَ الزوجة قبيحة في نظر الزوج أو العكس، حتى يبغض كلٌّ منهما زوجَه، وقد يؤدي ذلك إلى التفريق بينهما، والعياذ بالله.
مسألة مهمة: كيف يقوم السحرة بأعمالهم تلك، فيؤثرون بها على المسحور؟
إن أهمية بيان هذه المسألة تكمن في ضرورة تبصير المسلم المعاصر بهذه الطرق، ليشتد حذره منها، فلا يدع للسحرة مسلكًا إليه، وهذا من باب الأخذ بالأسباب، فإن «الْمُؤْمِنَ كَيِّسٌ فَطِنٌ حَذِرٌ» (١) .
هذا، وإن للسحرة العشرات من الوسائل يعمدون إليها، بقصد التأثير بسحرهم، من ذلك (٢) :
١- ... دفن أعمالهم في تراب مقبرة.
٢- ... دفن العمل السحري فيما اتصل بالدار من حديقة ونحوها.
٣- ... كتابة السحر في كاغد - جلد ميتةٍ -، وجعلُه في قبضة الساحر، وهو لا يغلقها تمامًا، ثم يشير بها إلى ناحية من أراد سحره، من جهةٍ لا يراه المسحور منها.
стр. 132
٤- ... كتابة ما يريد من سحر في شقف طاجنٍ قديم، ثم يدقُّه ناعمًا، ويتكلم عليه بما يريده، ثم يذرّه بين اثنين ليفترقا.
٥- ... رشُّ الماء الذي مُحي به أثرُ الكتابة السحرية عند عتبة الدار، المراد سحر أهلها.
٦- ... إعطاء المراد سحره ما يكتحل به، وهو - في حقيقته - مما جفف من عيون بعض الحيوان كالقنفذ والبومة ونحوهما، وقد تمتم عليها الساحر بما أراد.
٧- ... طلب الساحر من المراد سحره شيئًا من أثره، كشعر، أو قطعة من ثوبه، ثم يجعل ذلك في حجاب يعلقه المسحور، فلا يفارقه أثر ذلك ما دام مُعلِّقًا الحجاب، والحجاب يحوي - غالبًا - أوفاقًا، وخواتم، ودوائر شركية، ونحوه.
٨- ... تمتمة الساحر، في مجلسٍ ما، بتعاويذَ سحرية، ثم الإشارة بيده إلى المراد سحره.
٩- ... إعطاء الساحر المراد سحره ما يأكله أو يشربه، والحال أنه قد قرأ عليه طلاسمه، وبخّره ببخور عنده في ساعة يعرفها مناسبة لعمله.
١٠- ... جعل سحره في صُرَّةٍ من ثوب المسحور، ثم تعليقها في مهب ريح، أو على غصن شجرة، أو على نعل فرس معلقة على باب، ليؤثر بسحره ذلك كلما هبت الريح، أو اهتز الغصن، أو كلما فتح الباب.
١١- ... صنع شعباذ (صورة للمسحور على شكل صنم) ، وغرز أبرٍ فيه، وجعله في أسفل بئر مثلاً، أو مدفونًا في تراب، ونحوه.
هذا، وطرقهم في ذلك تبلغ المئات، ليس القصد هنا إحصاءها، إنما التحذير الشديد من التسهل في قصد هؤلاء الدجاجلة، أو السماح لهم بأخذ شيء من الأثر، أو أخذ حجاب وتعليقه دون النظر إلى ما فيه، والتنبُّه عند أخذ مأكول أو مشروب أو كحل، والحذر ممن يشير بقبضته في مجلس إلى
стр. 133
جهة ما، وضرورة العمد إلى إزالة كل أثر لمرشوش في مكان يتخطاه أهل البيت، كعتبة الدار مثلاً، أو عند باب السيارة، ونحو ذلك. فالحذر الحذر من التهاون في ذلك، فإن المؤمن حصيف متفرِّسٌ ينظر بنور الله تعالى.
وهاك أخي القارئ طرقًا - بإجمال - تبطل هذه الأسحار بما يناسب المقام، وسيأتي تفصيل لها عند بيان طرق إبطال السحر (١) :
١- ... الحجامة، وهي من أنفع ما يستخرج به عمل السحر من بدن المسحور.
٢- ... إزالة المرشوش على الأرض بماءٍ طَهور.
٣- ... إتلاف عمل السحر - إن عثر عليه مدفونًا أو معلقًا ونحوه - إتلافه: بتمزيقه، أو حرقه، أو رميه في ماءٍ جارٍ طهورٍ، أو إتلاف عُقَدٍ بعد القراءة عليها.
٥- ... قراءة سورة البقرة - بتمامها - إذا شك أهل الدار بوجود أثر للسحر في دارهم.
٦- ... إخراج كل ما يمنع دخول الملائكة ﵈ الدار، من مثل شُخوص منحوتة، أو كلب، أو صور مُنَفَّرة، أو صورٍ لعوراتٍ، ونحو ذلك.
٧- ... فتح كل حجاب قبل تعليقه - علمًا أن مطلق تعليق التمائم والحجب لا يشرع، إلا عند بعض أهل العلم بضوابط ذكروها (٢) -، فكل حجاب حوى أوفاقًا - رقمية أو حرفية -، أو طلاسم، أو دوائر، أو مثلثات، أو أسهمًا، أو خواتم، أو أسماء سريانية، أو رسم شعباذ، أو الأشكال السبعة التي يدعي السحرة أنها الاسم الأعظم (٣) ، أو آيات كتبت معكوسة الترتيب، أو كتبت مختلطة بطلاسم، أو كتبت مقطعة الحروف، أو أُنقص منها بما يغيّر
стр. 134
معناها، والعياذ بالله، أو حوت أسماء الكواكب السبعة السيارة (١) ،
стр. 135
أو أسماء سبعة للقمر (١) ، وغير ذلك، فإن الواجب الحذر البالغ من التهاون في تعليقها، فهي مظنة الأعمال السحرية، أعاذنا الله والمسلمين والمسلمات من شر ذلك.
رابعًا: قسما السحر، من حيث الحكمُ الشرعي (٢) .
[السحر - من هذه الحيثية قسمان -:
أ- شرك، وهو ما يكون سحرًا حقيقة بعُقد ورقى، وقراءات وطلاسم، يتوصل بها الساحر إلى استخدام الشياطين، أو عبادة كواكب ونحو ذلك.
ب- فسق وعدوان، وهو الذي يكون بواسطة الأدوية والعقاقير ونحوها، مما يؤثر على بدن المسحور وعقله وإرادته وميله.
وتأسيسًا على ذلك، فإن من كان سحره بواسطة الشياطين، فإنه يكفر لأنه لا يتأتى ذلك له إلا بالشرك غالبًا، ومن كان سحره بالأدوية والعقاقير ونحوها، فإنه لا يكفر، ولكن يعتبر عاصيًا معتديًا] (٣) .
***
стр. 136
الباب الثاني: بيان علاقة السحر بما يسمى علومًا روحانية
المبحث الأول: التعريف ببعض هذه العلوم، وبيان تعلُّقِها بالسحر .
إن مما تقرر، وصار مسلّمًا فيه - بما تضافرت عليه نصوص الشريعة، وما بات إجماعًا بين أهل الإنصاف من علماء التجريب ورواد الفكر قديمًا وحديثًا - أن دين الإسلام دعا في أصول تعاليمه إلى إعمال العقل والتدبر طريقًا أمثل للتوصل إلى حقائق هذا الكون، ومن ثم التسليم بحقائق الإيمان، والدعوة إليه. فالعلم نتاج المنطق والحجة والبرهان، ولا يمكن لمؤمن التسليم لتخرّصٍ في نظرية، أو لاحتمالٍ في فرض علمي، إلا بعد تمحيص ذلك مرارًا، وعرضها على مُسلَّمات العقل والواقع تكرارًا، لتصير بعدها (معلومة) يمكن الوثوق بها، والتسليم لها. والعلم بهذا المعنى إما أن يكون محسوسًا تجريبيًا، أو غيبًا إيمانيًا؛ أما الأول فطريقه أهل العلوم التطبيقية، وقد دعا الإسلام إلى توقير هؤلاء والأخذ بيدهم ليكونوا سببًا لبيان الحجة على ما أشارت إليه النصوص الشرعية لحقائق كونية كبرى، بثها الله سبحانه في نفس الإنسان وفيما حوله من خلق الله، وقد ظهرت آثار هذا العلم جلية فيما اشتهر في عصرنا بالإعجاز العلمي في القرآن والسنَّة، بما أبهر عقول المناوئين للإسلام قبل الموالين له. وأما الثاني وهو العلم الغيبي الإيماني، فطريقة الأوحد: الوحي من الله تعالى، بالسماع من رسله ﵈، ولا سبيل إلى معرفة شيء من هذه المغيبات عنا إلا بذلك، لكن - في الوقت عينه - كان للتوثق من وصول هذا العلم إلينا قواعد قررها علماء الإسلام، وهو ما اشتهر بعلم الإسناد، فالقرآن العظيم وصل إلينا متواترًا تكفّل الله سبحانه بحفظه، أما السنة المطهرة فقد قيّض الله لها رجالاً جهابذة نَفَوا عنها ما ليس منها، ومحّصوا أسانيد وصولها إلينا، فمنها متواتر ومنها
стр. 137
آحاد، حتى إنهم حكموا - بتصنيف لم يوجد مثله في أمة - بصحة أو حسن أو ضعف، بما عرف في علم مصطلح الحديث عند أهله.
والقصد من إيراد ما تقدم إظهار أن وصف (علوم) ، لا ينطبق على المسماة علومًا روحانية ألبتة؛ فهي لا ينطبق عليها أسس التجريب العلمي ولا السماع الصحيح، ولن يعدو قدرُها أن تكون تخرّصات ورجمًا بالغيب ارتضاه أهله من شياطين الإنس والجن، واستبدلوا ذلك بالعلم اليقين، وبالوحي الصادق المبين. وعلى ذلك فإني سأقتصر على إيراد بعض منها، علمًا أنها قد تفوق المئة!! وذلك من باب تبيين علاقتها الوطيدة بأنواع السحر، وتقرير افتراء أهلها على دين الله تعالى، مع التحذير من سلوك مسلكهم أو تصديق شيء مما عندهم، أو حتى تصفح شيء من كتبهم، فإن الله تعالى قد أبدل المؤمنين ما يجعلهم في غُنية عن مثل ذلك: كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .
وإليك أخي القارئ بيان بعض من ذلك من خزائن أهله المكنونة - بزعمهم - بيد أنها في واقعها مشرعة الأبواب على أرصفة الشوارع ينادي عليها كل ناعق، متوسلاً إلى كل غاد أو رائح أن يقتنيها!! وهذه المسماة - زورًا - كتب العلوم الروحانية لا تعدو كونها أحد نوعين؛ الأول: كتب تدل قارئها على معرفة كتابة حروز وأحجبة قد حوت صنوفًا من الاستغاثات الشركية، أو الطلّسمات المبهمة الخفية، أو الأشكال والجداول المحتوية أرقامًا وحروفًا، وهي محاطة بأسماء ملائكة تارة، وبأسماء شياطين أخرى، أو هي أحجبة حوت دوائر حوت - بزعمهم - اسم الله الأعظم، وقد وضع فيها مزيجًا عجيبًا من أرقام وحروف - عربية وسريانية - وأسماء لله تعالى، وأسماء لملائكة، وأسماء لشياطين، وآيات قرآنية، ودعوات شركية، بما يجعل المرء يدهش لجرأة هؤلاء القوم على محادة الله ورسوله ﷺ ؛ ولعل ما
стр. 138
يدعو لمزيد من العجب وضع أقوام مثل هذه الأحجبة على صدورهم أو صدور أولادهم مدّعين أن فيها حفظًا تامًا، وحرزًا عامًا، وحجابًا نافعًا مانعًا لكل ضر قد ينزل بهم!!
أما النوع الثاني من هذه الكتب الرخيصة ثمنًا ومحتوى، فإنها تدل قارئها على معرفة كيفية ممارسة السحر بطرق شتى منها: التنجيم، ومنها الدعوات الشركية، والاستنزالات العلوية - أي لأرواح ملائكة - والاستحضارات السفلية - أي لأرواح شياطين -، ومنها تعلم كتابة الطلاسم وفكها، ومنها ما يعرّف القارئ بعلوم الرمل والكيمياء وما يسمونه مجرّبات، وفتح مندل، وقرعةٍ، وإرسال جنٍّ، وإخراجه، وتعلم الرصد وحله!! وإنك لتجد في ثنايا هذه المصنفات دواء لكل داء، بما تعجز عنه جهابذة الأطباء الحذاق، حتى لو حازوا الزمالات العلمية من كافة أنحاء المعمورة!! وغير ذلك الكثير مما تفنى فيه أعمار طوال، وينشغل فيه الفكر والبال، وهو برمّته مدعاة إلى الهلاك والوبال، وها أنا ذا أشرع بذكر ما يلزم المسلمَ المعاصر معرفتُه، مما حوته هذه الكتب مما سمَّوه علومًا روحانية، ليكون - إن شاء الله - على بيِّنة من أمر هؤلاء، فيحذرهم ويحذِّر منهم، ويبرأ إلى الله تعالى منهم ومن فعالهم، والله المستعان.
١- الأوفاق (١) : جمع وَفْقٍ، وهو عبارة عن مربع تنقسم أضلاعه
стр. 139
بخطوط مستقيمة يحصل من تقاطيعها مربعات صغار متساوية الطول والعرض، عدتها كعدة ما يخرج من ضرب أقسام أحد الأضلاع في مثله، ثم ينزل في تلك المربعات أعدادًا متوالية تنزيلاً مخصوصًا، بحيث يصير ما يجمع في كل صف من الصفوف؛ طوله وعرضه وقطرَيْه مساويًا بعضه لبعض في الحساب ويكون العدد في كل منها خاليًا عن التكرار، والخطوط مستقيمة والبيوت - أي المربعات الصغيرة - متساوية، والأعداد على نظام واحد: الآحاد تحت الآحاد، والعشرات تحت العشرات، وهكذا. ولتخطيط الوفق صفة عند أهله، فإنْ بدأ برسم خطوطه من أعلى اليمين فقد قصد به الخير من تحبيب وجلب رزق ونحوه، وإنْ بدأ برسم خطوطه من أسفل الشمال، فهو لعمل الشر من تفريق وتعسير ونحوه، والعياذ بالله من جميع ذلك. ويشترط فيه كذلك أنه لو زيد على مفتاح الوفق - وهو أول عدد فيه - لو زيد واحدًا مثلاً للزم زيادة واحد أيضًا في جميع مربعاته، ولو زيد اثنان زيد كذلك في جميع مربعاته.
والأوفاق قد تكون مثلثة، أي عدد المربعات فيها طولاً وعرضًا وقطرًا ثلاثة. هكذا،
وقد تكون مربعة أي عدد مربعات الوفق في جميع الاتجاهات أربعة هكذا
وهكذا تتعدد الأوفاق بتعداد مربعاتها فتسمى وفقًا مثلثًا، مربعًا، مخمسًا ... إلخ. وهم يختارون لهذه الأوفاق حروفًا وجُمَلاً، ثم يدخلون
стр. 140
أعداد هذه الحروف والجمل بحسب طريقة الجُمَّل (١) واختيار هذه الحروف والجمل، وكتابة ما يوافقها في طريقة أبجد أو حساب الجُمّل، يكون بحسب ما يريده كاتب الوفق من عمل والعياذ بالله تعالى. هذا، ويشترط هؤلاء - فضلاً عن صحة كتابة الوفق بالشكل الذي ذكر - شروطًا منها: أن يُدخَّن حال الكتابة بتدخين مناسب للعمل من البخور، ولن نلج هذا الباب من معرفة ما يناسب كل عمل من تدخينات، لكن نذكر من التدخينات إجمالاً: لِبان ذكر جاوي، زعفران، مستكي، حلتيت، كُنْدُر، عوسج، زرنيخ، كافور، إلى آخر الدُّخن التي تناسب العمل المراد، بحسب الزمن (الليلة) التي كتب فيها الوفق، وحال الكوكب السيار من الكواكب السبعة التي يقدسونها.
هذا، أخي القارئ، ما تَحْسُن معرفتُه من قبح عمل هؤلاء القوم، الذين
стр. 141
اتخذوا أرقامًا وحروفًا وكواكب أربابًا من دون الله، فضَلُّوا وأَضَلُّوا.
وخلاصة القول أن كتابة الأوفاق بالحروف أو بالأرقام التي تناسبها، بقصد التأثير بها على شخص بعينه، والاعتقاد بتأثيرها، إنما هو ضرب من ضروب السحر الحقيقي، وبخاصة إذا عرفت أنهم يزيدون حولها توكيلاً لجانّ أو لملك قاهر، يدّعون أنهم خُدّام لهذه الحروف ولتلك الأعداد!!
٢- الطوالق (١) السليمانية؛ إن كثيرًا من الحروز والأحجبة الشركية تحفل بذكر هذه الطوالق،: والمقصود بهم، اثنا عشر رجلاً من رجال الجن، يزعم المعتقدون بهم أنهم ممن دخل على سيِّدنا سليمانَ رسولِ الله ﵇، وقد سيطر بهم - بزعم هؤلاء - على جميع قبائل الجن، ويقصّون في ذلك عجبًا من أن كل طَوْلق من هؤلاء لما دخل حاوره سليمان النبيُّ ﵇ طالبًا اسمه وفِعاله ومسكنه، فأعلمه ذلك الجنيُّ بعظيم قدرته على التأثير بأبناء آدم، فاستفسر النبيُّ سليمان ﵇ عن دواء ذلك، فدلّه الطولق على أمور منها: أدوية يدهن بها، وأحجبة تعلق على الصدور، وتعاويذ حوت طلسمات واستغاثات شركية، كتبت مجاورة لآيات قرآنية وأدعية نبوية!! مع معرفة هؤلاء الطوالق الاثني عشر بطالع الشخص (٢) الذي لهم سيطرة عليه، فمنهم - مثلاً - الطولق صفصف بن مروان الذي يؤثر بمن كان طالعه الأسد والشمس، ودقعش ذاك الذي يؤثر بمن طالعه السنبلة وعطارد، هكذا وكأن هؤلاء الطوالق موكلين بخلق الله، ولا نجاة لهذا الخلق إلا بتعلم ما تعلمه سليمان ﵇ بزعمهم - من هؤلاء، فاعجبْ لمن يصنع حجابًا حوى مثل ذلك، وازدد في العجب لمن يقصده أو يصدقه أو يعلق ذلك
стр. 142
الحجاب. وللمعرفة وحسب سأسرد أسماء هذه الطوالق المزعومة، علمًا أن كتبًا كاملة ألفت في شرح هذه القصة الخرافة المدسوسة على تأريخ بني إسرائيل، ومن ثم نُحِلت زورًا وبهتانًا على نبي الله سليمان ﵇. ثم إن أصحاب هذه الكتب يَدْعون - بكل صفاقةٍ - أمَّةَ خاتم النبيِّين ﷺ لتعتقد بها وتدعَ ما سواها!!
أما الطوالق فهم بالترتيب الذي دخلوا فيه على سليمان ﵇ كما زعموا - كالآتي:
١- زوبعة. ٢- ميمون. ٣- جابر بن مروان. ٤- ميمون بن زكية. ٥- صفصف بن مروان (ويبدو أنه أخ شقيق لجابر!) . ٦- دقعش. ٧- زوبعة ابن مروان. (كذلك هو أخ لمن سبقاه على ما يظهر!) . ٨- سهورا. ٩- أبو البِشْر. ١٠- مكيل. ١١- منذر. ١٢- شمت.
أخي القارئ؛ لا ريب أنك قد استشفّيت مما سبق أن كتبة الحروز والأحجبة المحتوية لاستغاثات شركية بهؤلاء الطوالق، مع الاعتقاد بروحانية ما دلوا عليه من طوالع الكواكب، قد عملوا سحرًا حقيقيًا، حيث تتوكل شياطين الجن بإعمال ذلك وإيقاعه، أعاذنا الله والمسلمين من شر ذلك.
٣- الدوائر الشركية: وهي مما تحويه عامّةُ الأحجبة (السحرية) أيضًا؛ وتلك الدوائر منها ما يسمونه الدائرة العظمى، وهي دائرة كتب عند محيطها آية الكرسي إلا أنهم حذفوا من أولها اسم الله تعالى، وادعوا أن ذلك - أي آية الكرسي من غير ذكر اسم الله في أولها - هي الاسم الأعظم!!، ومنها ما قُطّع مساحات كتب في وسطها آية قرآنية ومن حولها حروف كتبت بلغات غير عربية، مما يحوي شركًا غالبًا، ومنها دائرة جعل في وسطها اسمُ حامل الحجاب، ومن حولها أشكال يزعم هؤلاء أنها كانت منقوشة على خاتم نبيِّ الله سليمان ﵇، وهي أشكال أو خواتم سبعة، سيأتي رسمها قريبًا،
стр. 143
والحاصل أن تلك الدوائر مما يكاد لا يحصى محتواه (١) ، لذا فإن كل حجاب حوى دوائر فيها حروفًا وأعدادًا، وآيات قرآنية - وبخاصة آية الكرسي - قد كتبت معكوسة أو مزجت كلماتها بما هو من غيرها أو أدغمت فيها أسماء لله تعالى بأسماء لا يُعلَم معناها، أو حوت أشكالاً لا يُدرك المراد منها كنجوم وخطوط، فإن ذلك جميعه علامات دالة على أن هذا الحجاب شركي، قصد به أذى حامله، واسترضاء كاتبه لشيطانه، بإشاعته الشرك بين العباد، وصرفهم عن الاستغاثة برب العباد.
٤- الأشكال السبعة (٢) ، ولا يكاد يخلو حجاب أو أي عمل سحري منها وهي المسماة عندهم - الخواتم السبعة، أو الأحرف السبعة يجعلونها في أوفاق أو دوائر، وهي حروف ذكر أن عليًا ﵁ وجدها على صخرة منقوشة فأخبر أنها اسم الله الأعظم، وفسّرها بهذه الأبيات - وهي قصيدة أبياتها ستون - جاء فيها:
ثلاثُ عِصِيٍّ صُفِّفَتْ بعد خاتِم ...
على رأسها مثلَ السِّنان المقوَّم
وميمٌ طميسٌ أبترُ، ثم سُلَّمٌ ...
إلى كل مأمول وليس بسُلّم
وأربعةٌ شِبْه الأنامل صُفِّفت ...
تشير إلى الخيرات من غير معصَمِ
стр. 144
وهاءٌ شقيقٌ ثم واوٌ مقوّسٌ ...
كأنبوب حجّامٍ وليس بمِحْجَم
فهذا هو الاسم المعظّم قدرُه ...
فإن كنت لم تعلمه من قبل فاعلمِ
وقد رسمها أهلها هكذا:.... ........ فإذا ما رأيتَها في حجاب أو نُقِشت على أسورةٍ، أو كانت في وَفْقٍ أو دائرة أو مثلث، فاعلم - رحمك الله - أن هذا من عمل السحرة، ذلك أن هذه الأشكال لا يُدرى معناها يقينًا، وقد تكون عزيمة شركية أو توكيلاً شيطانيًا، أو طلسمات شركية تكتب في الأحجبة السحرية، فالحِذْر الحِذْر من اعتقاد كونها اسم الله الأعظم، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.
٥- الطِّلَّسْمات ؛ وهي كذلك من أشهر ما تحويه الأحجبة، ويكاد لا يخلو حجاب منها، وهي - كما سبق - خطوط مجهولة المعاني، وكلام معجم لا يُدرى تفسيره [وقيل معنى الطلسم: عَقْد لا ينحلّ، وقيل: هو مقلوب اسمه، أي: مسلط، لأنه من جواهر القهر والتسلط] (١) ، والذي يعنينا من ذكر الطلسم هنا أن تلك المصنفات المشبوهة قد حوت فيما حوته على رسوم لطلاسم، ترسمها، وتحث على كتابتها، لأعمال هي غاية في الضرر، ثم يدعي مصنفوها بعد ذلك أنهم إنما دلوا على ذلك من أجل أن يكتب هذا الحجاب لمُستحِقِّه، وينزِّهون أنفسهم عن قصد الظلم ويَدْعون الله - بعد تعليمها والحث على كتابتها - أن يرزقهم النجاح والفلاح!! والحاصل أن هذه الخطوط ليس مستحيلاً فك قراءتها، حيث إنها تكتب بحروف أقلام تسمى روحانية (٢) ،
стр. 145
تكون معروفة عند أهلها؛ فهي طلاسم لمن لا يعرف هذه الأقلام وهي حروف لها أشكال محددة، تقابل الحروف العربية؛ يتألف منها كلام يقرؤه أهله كما يقرأ أحدنا حروف لغة يعرفها، وكلما ازداد الساحر معرفة برموز الأقلام الروحانية كان عندها أقدر على كتابة أعمال سحرية مطلسمة، كما أنه يكون متمرسًا في فك عبارات تلك الطلسمات.
٦- ما يدّعون أنه الاسم الأعظم: تحوي بعض الحروز على ألفاظ أو أشكال رمزية ادعى أهل الأسرار المخفية أنها اسم الله الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى، ثم هم قد اختلفوا في تحديده على ثلاثة مدَّعَيَات، وذلك تبعًا لطرائقهم العجيبة في استخراجه، وخلاصة ذلك عندهم أن الاسم الأعظم قد يكون هو: أَهَمْ كَسَقْ حَلَعْ يَصْ!!! (١) أو أَهْيَا شَرَاهْيَا أَدُونَايْ أَصْبَاوُتْ آلْ شْدَايْ!! أو هو المرموز إليه بالأشكال السبعة السابقة (٢) . ولنر ما تأويل هذه الألفاظ المشكلة عندهم:
- أما (أهم كسق حلعْ يص) فهي أحد عشر حرفًا؛ فالألف منها ترمز لاسم الله، والهاء: لاسم الهادي، والميم: لاسم المالك، والكاف: لاسم الكافي، والسين: لاسم السلام، والقاف: لاسم القهار، والحاء: لاسم الحليم، واللام: لاسم اللطيف، والعين: لاسم العليم، والياء: لاسم [يمين