← Фикх малики

Фикх малики · id 784

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 647 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = سوداء: قد أرضعتكما. قال: فجئت إلى النبي ﷺ فذكرت ذلك له فأعرض، فتنحيت فذكرت ذلك له فقال له: ""كَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أنَّهَا أرْضَعَتْكُمَا". قال الشافعي: إعراضه ﷺ يشبه أن يكون لم يرها شهادة تلزمه، وقوله: "كَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أنِّهَا أرْضَعَتْكُمَا"؟. يشبه أن يكون كره له أن يقيم معها، وقد قيل له: إنها أخته من الرضاعة. وهذا معنى أن يتركها ورعًا لا حكمًا، ا. هـ. منه بلفظه. قلت: ولهذا أيضًا قال خليل: وندب التنزه مطلقًا، والله تعالى أعلم. (٢) وقوله: والغيلة وطء المرضع وتجوز، يشير به إلى ما أخرجه مالك في الموطإ عن محمد ابن عبد الرحمن بن نوفل أنه قال: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين، عن جذامة بنت وهب الأسدية أنها أخبرتها أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أَنهَى عَنِ الغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْت أنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذلِكَ فَلَا يَضُر أوْلَادَهُمْ". قال مالك: والغيلة أن يمس الرجل امرأته وهي تُرضع. ا. هـ. منه.

стр. 1017

بَابٌ يَجبُ لمُمَكِّنَةٍ مُطيقَةٍ لِلْوَطْءِ عَلى البَالغِ (١)، ولَيسَ أحَدُهُمَا مُشْرِفًا، قُوتٌ وإدَامٌ وكسْوَهٌ ومَسْكَنٌ بالعَادَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وحَالِهَا والْبَلَدِ والسِّعْرِ وإنْ أكولَةً، وتُزَادُ الْمُرْضِعُ ما تَتَقَوَّى بِهِ، إلا المريضَةَ وقلِيلَةَ الأكْلِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا تَأكُلُ على الأصْوَبِ، ولا يلْزَمُ الحرِيرُ، وحُمِلَ عَلى الِإطْلَاقِ وعلى الْمَدَنِيَّةِ لقَنَاعَتِهَا، فَيُفْرَضُ الْمَاءُ وَالزَّيْتُ والحَطَبُ والمِلْحُ واللَّحْمُ المرة بَعْدَ المرَّةِ، وحَصِيرٌ وَسَرِيرٌ احْتِيجَ لَهُ وأجْرَةُ قَابِلَةٍ. وَزَينَةٍ تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا؛ كَكُحْلٍ وَدُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ الكلام على النفقة بالنكاح والملك والقرابة قال الله تعالى في الطلاق: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾: وقال في النساء: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾. قال البغوي: فيه دليل على ان على الرجل نفقة زوجته. وقال ﵎ في سورة طه: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾. قال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره: إنما خصه بذكر الشقاء ولم يقل فتشقيان، يعلمنا أن نفقة الزوجة على الزوج، فمن يومئذ جرت نفقة النساء على الأزواج؛ فلما كانت نفقة حواء على آدم، فكذلك نفقة بناتها على بني آدم بحق الزوجية. قال: وأعلمنا كذلك في هذه الآية أن النفقة التي تجب للمرأة على زوجها هي هذه الأربعة: الطعمام، والشراب، والكسوة، والمسكن، فإن تفضل بعد ذلك فهو مأجور، أما هذه الأربعة فلابد منها لأن بها إقامة المهجة. ا. هـ. منه. (١) وقوله: يجب لممكنة مطيقة للوطء على البالغ الخ. ففي حديث جابر بن عبد الله عند مسلم، قوله ﷺ في خطبة حجة الوداع: "اتَّقوا اللهَ فِي النِّسَاءِ فَإنهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكمْ أخَذْتُمُوهُنَّ بِأمَانَةِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ وَلَهُنْ عليْكُمْ رِزقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ". رواه مسلم وأبو داود، ورواه الترمذي بإسناده عن بن الأحوص، قال: "ألا إنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا =

стр. 1018

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وَلِنِسَائكُم عَلَيْكُمْ حَقًّا؛ فَأمَّا حَقّكُم عَلَى نِسَائكُم فَلَا يُوطِئْنَ فُرشَكُم مَنْ تَكْرَهُونَ وَلَا يَأذَنَّ فِي بُيُوتكُم لِمَنْ تَكْرَهُونَ، ألَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكمْ أنْ تُحْسِنوا إلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ". وقال: هذا حديث حسن صحيح. وفي حديث متفق عليه أن هند بنت عتبة بن ربيعة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي! فقال: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". وقد اختلفوا في تقدير النفقة على المرأة وولدها الصغير؛ فقال أصحابنا: هي تقدر بحسب الحالة من المنفق والمنفق عليه، بالاجتهاد على مجرى الحياة العادية، فينظر المفتي إلى حاجة المنفق عليه، ثم إلى حالة المنفق -باسم الفاعل- من عسر ويسر، فما احتملت حالته أمضاه عليه. وقال الإِمام الشافعي وأصحابه: النفقة مقدَّرة محدَّدة، ولا اجتهاد لحاكم ولا لمفت فيها. قالوا: يجب لابنة الخليفة ما يجب لإِبنة الحارس؛ لأن النفقة عندهم تقديرها هو بحال الزوج وحده من يسر وعسر، ولا تعتبر بحالها هي وكفايتها، فإن كان الزوج موسرًا كان لها مدان، وإن كان متوسطًا كان لها مد ونصف، وإن كان معسرًا فلها مد، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ الآية. وقوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ الآية. قال القرطبي: والجواب أن هذه الآية أكثر من فرق بين نفقة الغني والفقير، وأنها تختلف بعسر الزوج ويسره، وهذا مسلَم، أما أن يقال: إنه لا اعتبار بحال الزوجة، فقد قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية، وذلك يقتضي تعلق المعروف في حقهما؛ لأنه لم يخص في ذلك واحدًا منهما، وليس من المعروف أن تكون كفاية الغنية مثل نفقة الفقيرة، وقد قال ﷺ لهند: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". فأحالها على الكفاية حين علم من حال أبي سفيان الواجب عليه بطلبها، ولم يقل لها: لا اعتبار بكفايتك. قال: ثم ما ذكروه من التحديد يحتاج إلى توقيف، والآية لا تقتضيه، ا. هـ. منه بتصرف. وقال الشوكاني في الكلام على حديث هند: فيه دليل على وجوب نفقة الزوجة على زوجها =

стр. 1019

وَحِنَّاء وَمشط وإخْدَامَ أهْلِهِ وَإنْ بِكرَاء وَلَوْ بأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، وقُضِيَ لَهَا بِخَادِمِهَا إنْ أحَبَّتْ إلَّا لِريبَةٍ، وإلاَّ فَعَلَيْهَا الخِدْمَةُ الباطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وكَنْسٍ وفَرْشٍ بِخِلَافِ النَّسجِ والغَزْلِ، لا مُكْحُلَةٌ ودَوَاء وحِجَامَةٌ وثِيَابُ المخْرَج: ولَهُ = وهو مجمع عليه، وعلى وجوب نفقة الولد على الأب، وأنه يجوز لمن وجبت له النفقة شرعًا على شخص، أن يأخذ من ماله ما يكفيه إذا لم يقع منه الامتثال، قال: واستدل بالحديث أيضًا من قدر نفقة الزوجة بالكفاية، وبه قال الجمهور خلافًا للشافعي. انتهى منه باختصار. وأما وجوب النفقة بالقرابة، فإنها تجب للولد والوالدين. أما دليل وجوبها للوالدين فحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ أن رجلًا أتى النبي ﷺ وقال: إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي يحتاج مالي. قال النبي ﷺ : "أنتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إنَّ أولَادَكُمْ مِنْ أطيَبِ كسْبِكمْ، كُلُوا مِن كَسْبِ أوْلَادِكمْ". قال البغوي: فيه دليل على أنه إذا لم يكن له مال، وله كسب يلزمه أن يكتسب لينفق على والده. وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن أطيَبَ مَا أكَلَ الرَّجُلُ كَسبُهُ، وَإنَّ ؤلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ". قال شعيب: صحيح، أخرجه ابن حبان، وأحمد، وأبو داود وابن ماجه. ا. هـ. منه. باختصار. وأما دليل وجوب النفقة للولد، فقد تقدم حديث هند بنت عتبة بن ربيعة، وهو دليل على وجوب نفقة الولد. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال. واجبة في مال الولد. وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم. ا. هـ. وفي بلوغ المرام: وعن طارق المحاربي قال: قدمنا المدينة فإذا رسول الله ﷺ يخطب الناس على المنبر ويقول: "يَد الْمُعْطِي الْعُلْيَا وَابْدَأ بِمَنْ تَعُولُ: أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأَختَكَ وَأخَاكَ ثُمَّ أدْنَاكَ فَأدْنَاكَ". رواه النسائي وصححه ابن حبان والدار قطني. قال الصنعاني: وقوله: وابدأ بمن تعول، فيه دليل على وجوب الإنفاق على القريب، وقد فصله بذكر الأم قبل الأب، فدل هذا الترتيب على أن الأم أحق من الأب بالبر. قال القاضي عياض: وهو مذهب الجمهور، ويدل له ما أخرجه البخاري من حديث أبي=

стр. 1020

التَّمَتُعُ بِشَوْرَتِهَا (١)، ولَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا. ولَهُ مَنْعُهَا مِنْ أكْلِ كَثُومٍ، لَا أبَويهَا وَوَلَدهَا مِنْ غَيْرِهِ أنْ يَدْخُلُوا لَهَا، وحُنِّثَ إِنْ حَلَفَ؛ كَحَلِفِهِ أن لَا تَزُورَ وَالِدَيْهَا -إنْ كانَتْ مَأمُونَةً وَلَوْ شَابَّةً- لا إنْ حَلَفَ لا تَخْرُجُ. وقُضِيَ لِلصِّغَارِ كل يَوْمٍ ولِلكِبارِ كُل جُمُعَةٍ كَالْوَالِدَيْنِ، ومَعَ أمِينَةٍ إنِ اتَّهَمَهَا، وَلَهَا الامْتِنَاعُ مِنْ أنْ تَسْكُنَ مَعَ أقارِبِهِ، إلَّا الْوَضِيعَةَ، كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأحَدِهِمَا إنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ إلَّا = هريرة؛ فذكر الأم ثلاث مرات ثم ذكر الأب معطوفًا بثم، وقد نبه القرآن على ذلك في قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ الآية. فمن لا يجد إلا كفاية لأحد أبويه خص بها الأم، للأحاديث ولتنبيه الآية. ا. هـ. منه بتصرف. وقال الشوكاني هنا: فيه دليل على أن الأم أحق بحسن الصحبة من الأب وأولى منه بالبر، حيث لا يتسع مال الإبن إلا لنفقة واحد منهما. وإليه ذهب الجمهور، كما حكاه القاضي عياض فإنه قال: ذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل في البر على الأب. وقيل: إنهما سواء. وهو مروي عن مالك وبعض الشافعية. وقد حكى الحارث المحاسبي الإِجماع على تفضيل الأم على الأب، ا. هـ. منه. وقال الخرقي: ويجبر الرجل على نفقة والديه وولده الذكور والإناث، إذا كانوا فقراء، وكان له ما ينفق عليهم. قال ابن قدامة: الأصل في وجوب نفقة الوالدين والمولودين الكتاب والسنة والِإجماع؛ أما الكتاب: فقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ فقد أوجب أجر رضاع الولد على أبيه. وقال : ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢). وقال : ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٣). ومن الإِحسان الإِنفاق عليهما عند حاجتها. ا. هـ. منه. (١) وقوله: وله التمتع بشوْرتها، هو مما لا خلاف فيه عند أحد من المسلمين، لكن من =

стр. 1021

أن يَبْنِي وَهُوَ معَهُ، وَقُدِّرت بِحَالِهِ مِنْ يَوْمٍ أو جُمُعَةٍ أوْ شَهْرٍ أو سَنَةٍ. والكسْوَةُ بِالشِّتَاءِ والصَّيْفِ؛ وضُمِنَتْ بالْقَبْضِ مُطْلَقًا كَنَفَقَةِ الوَلَدِ إلا لبِيّنَةٍ على الضَّيَاعِ، ويَجُوزُ إعْطَاءُ الثّمَنَ عَمَّا لَزمَهُ. = غير أن تلزم بإحضار تلك الشورة، فما تبرعت بإحضاره من الجهاز، أو تبرع أهلها به، كان للزوج التمتع به، أما أن تلزم بشراء جهاز بما أوجب الله لها من مهر في مقابل ما استحله من فرجها، فذلك ما تأباه النصوص الشرعية، وقد تقدم بحث ذلك عند قول المصنف في الصداق: ولزمها التجهيز بما قبضته، وننقل هنا ما وقفنا عليه بعد ذلك في الجزء الرابع من فقه المذاهب الأربعة لعبد الرحمن الجزيري في صفحة ١٧٦. قال: وأما مسألة الجهاز فإن الصحيح الذي لا ريب فيه أن كل شيء يذكر مهرًا، ويقع التعاقد عليه بصفته مهرًا، فإنه لا مقابل له إلا نفس الزوجة دون شيء آخر، مهما كان كثيرًا؛ فإذا تزوجها على ألف جنيه مهرًا، وكانت العادة أن مثل هذا المهر يقابل بجهاز كبير يليق بحالهما، ولكنها لم تفعل، فإنه لا حق للزوج في مطالبتها بالجهاز، وإذا جاءت بجهاز كان ملكًا لها لا حق للزوج فيه، أما إذا تعاقدا على مهر، ثم أعطى لها مبلغًا آخر تتجهز به، فأخذته ودخلت له بدون جهاز، فإن سكت زمنًا يدل على رضاه سقط حقه في المطالبة، وإلا كان له الحق في المطالبة؛ لأنه لم يتبرع لها وإنما أعطاها لعمل ما هو واجب عليه، فإنه يجب على الرجل أن يعد للمرأة محلًا بثشمل على حاجيات المعيشة. ا. هـ. المقصود منه. ولا ينقضي العجب إذًا من قضاة -في بعض البلاد الإسلامية- يحكمون على من لم تتجهز مما استحلته ببضعها، مما نهى الله أن يؤخذ منه بعد أمره بإعطائه كاملًا، يحكمون عليها بإسقاط ثلثه مثلًا في مقابلة الجهاز الذي لم تأت به، والذي هو من واجب الزوج لها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 1022

وَالْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِهِ إلَّا لِضَرَرٍ. وسَقَطَتْ إِنْ أكَلَتْ مَعَهُ، وَلَهَا الامْتِنَاعُ، أوْ مَنَعَتِ الْوَطْءَ أو الاسْتِمْتَاعَ، أوْ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا، إنْ لَمْ تَحْمِلْ، أوْ بانَتْ. وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ والْكِسْوَة فِي أوَّلِهِ (١)، وفِي الأشْهُرِ قِيمَةُ مَنَابِهَا، واسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ لَا إنْ مَاتَتْ وَرَدَّتِ النَّفَقَةَ كانْفِشَاشِ الْحَمْلِ لَا الْكِسْوَة بَعْدَ أشْهُرٍ، بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ فيَرْجِعُ بِكِسْوَتِهِ وَإنْ خَلَقَةً. وَإنْ كانَتْ مُرضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرضَاعِ أيْضًا (٢)، وَلَا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا بل بظُهُورِ الْحَمْلِ وَحَرَكَتِهِ فتَجِبُ مِنْ أوَّلِهِ، وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ أوْ أمَةٍ، ولَا عَلى عَبْدٍ، إلَّا الرَّجْعِيَّةَ، وَسَقَطَتْ بِالْعُسْرِ، لَا إنْ حُبسَتْ، أوْ حَبَسَتهُ، أوْ حَجَّتِ الْفَرْضَ. ولَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ وَإنْ رَتْقَاءَ، وإنْ أعْسَرَ بَعْدَ يُسْرٍ فَالْمَاضِي في ذمَّتِهِ وَإنْ لَمْ يَفْرضْهُ الحَاكِمُ، ورَجَعَتْ بِمَا أنْفَقَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ وإنْ مُعْسِرًا، كَمُنْفِقٍ عَلى أجْنَبِيٍّ إِلَّا لِصِلَةٍ، وعَلَ الصَّغِيرِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلِمَهُ المُنْفِقُ، وَحَلَفَ أنَه أنْفَقَ لِيَرْجِعَ، ولَهَا الفَسْخ إنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ (٣)، لَا مَاضِيَةٍ، وَإنْ عَبْدَيْنِ، لَا إنْ عَلِمَتْ فَقْرَة أوْ أنَّهُ مِنَ السُّؤَّالِ، إلَّا أنْ يَتْرُكَهُ أوْ يَشْتَهِرَ بالْعَطَاءِ (١) وقوله: ولها نفقة الحمل والكسوة في أوله، دليله قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (١) قال القرطبي: لا خلاف بين العلماء في وجوب النفقة والسكنى للحامل المطلقة -ثلاثًا أو أقل منهن- حتى تضع حملها، وأما الحامل المتوفى عنها زوجها فقال علي وابن عمر، وابن مسعود، وشريح، والنخعي، والشعبي، وحماد، وابن أبي ليلى، والضحاك: ينفق عليها من جميع المال حتى تضع. وقال ابن عباس، وابن الزبير، وجابر بن عبد الله، ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم: لا ينفق عليها إلا من نصيبها. قال ابن المنذر: وبهذا القول أقول؛ لأنهم أجمعوا على أن نفقة=

стр. 1023

ويَنْقَطِعَ، فيأمُرُةُ الْحَاكِمُ، إن لَم يثبُتْ عُسْرُهُ، بِالنَّفَقَةِ والكِسّوَةِ أو الطَّلَاقِ، وإلَّا تُلُوِّمَ بِالاجْتِهَادِ. وزِيدَ إنْ مَرِضَ أوْ سُجِنَ، ثُمَّ طُلِّقَ وإنْ غائبًا، أوْ وَجَدَ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ، لَا إنْ قَدَرَ عَلى الْقُوتِ وَمَا يُوارِي الْعَوْرَةَ وَإنْ غَنِيَّةً، ولَهُ الرَّجْعَةُ إنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِب مِثلِهَا، ولَهَا النَّفَقَةُ فِيهَا وإنْ لَمْ يَرْتَجِعْ وَطَلَبُهُ عِنْدَ سَفَرِهِ بِنَفَقَةِ المُسْتَقْبَلِ لِيَدفَعَهَا لَهَا أوْ يُقِيمَ لَهَا كَفِيلًا. = كل من كان يجبر على نفقته -وهو حي- مثل أولاده الأطفال وزوجته ووالديه، تسقط عنه، فكذلك تسقط عنه نفقة الحامل من أزواجه. ا. هـ. بنقل القرطبي. (٢) وقوله: وإن كانت مرضعة فلها نفقة الرضاع أيضًا، دليله قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (١) قال القرطبي: فإن أرضعن لكم -يعني المطلقات- أولادكم منهن، فعلى الآباء أن يعطوهن أجرة إرضاعهن. ا. هـ. وقول الله تعالى: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ (١) هو تأديب من الله للأزواج والزوجات أن يقبل بعضهم من بعض ما أمره به من المعروف الجميل. قال أبو عبد الله: فالجميل منها أن ترضع الولد من غير أجرة، والجميل منه توفير الأجرة عليها للإرضاع. ا. هـ. تنبيهٌ: قال أصحابنا رضاع الولد واجب على الزوجة ما دامت زوجة إلا لشرفها وموضعها. فعلى الأب رضاعه حينئذ في ماله، فإن طلقها فلا يجب عليها رضاعه إلا إذا كان غير قابل ثدي غيرها، فيلزمها حينئذ إرضاعه، ولها أجرة مثلها، فإن أعسر الأب بالأجرة أخذت جبرًا برضاع ولدها. انظر تفسير القرطبي، ولهذا قال المصنف: وعلى الأم المتزوجة أو الرجعية رضاع ولدها بلا أجر الا لعلو قدر. (٣) وقوله: ولها الفسح إن عجز عن نفقة حاضرة، دليله حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كانَ مِنهَا عَنْ ظَهرِ غِنىً وَالْيَدُ العُلْيَا خَيْرَ مِنَ الْيَدِ السُّفْلى، وَابْدَأ بِمَنْ تَعُولُ". فقيل: من أعول يا رسول الله؟ فقال: "امْرَأَتكَ مِمنْ تَعُولُ، تَقُول: أطْعِمْنِي وإلَّا فَارِقْنِي. جَاريتُكَ قولُ: أطْعِمنِي وَاسْتَعْمِلْنِي. وَلَدُكَ يَقُولُ: إلَى مَنْ تَكِلُنِي". رواه أحمد والدارقطني بإسناد =

стр. 1024

وَفُرِضَ فِي مَالِ الغائبِ وَوَدِيعَتِهِ ودَيْنِهِ، وإقَامَةُ البَيِّنَةِ عَلى المُنْكرِ بَعْدَ حَلِفِها باسْتِحْقَاقِهَا، وَلَا يُؤخَذُ مِنْهَا بِهَا كَفِيل، وَهُوَ عَلى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ. وبِيعَتْ دَارُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ، وأنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ، ثُمَّ بَيِّنَة بالحيازَةِ قَائِلَةٌ: هذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هي الّتِي شُهِدَ بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ، وإنْ تَنَازَعَا فِي عُسْرِهِ فِي غَيْبَتِهِ اعْتُبِرَ حَالُ قُدُومِهِ، وفِي إرْسَالِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إنْ رَفَعَتْ مِنْ يومِئِذٍ لِحَاكِمٍ لا لِعُدُولٍ وجِيرانٍ، وإلَّا فَقَوْلُهُ؛ كَالْحَاضِرِ، وحَلَفَ: لَقَدْ قَبَضْتُهَا. لَا بَعَثْتُهَا. وفيمَا فَرَضَهُ، فَقَوْلُهُ إنْ أشْبَهَ، وإلا فقَوْلُهَا إنْ أشْبَهَتْ، وإلَّا ابْتَدَأ الفَرْضَ. وَفِي حَلِفِ مُدَّعِي الأشْبَهِ تَأوِيلَانِ. = صحيح، وأخرجه الشيخان في الصحيحين وأحمد من طريق آخر، وجعلوا الزيادة المفسرة فيه من قول أبي هريرة، كذا قاله المجد في منتقى الأخبار. قال: وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ ، في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: "يُفَرق بَيْنَهُمَا". رواه الدارقطني، قال الشوكاني على منتقى الأخبار: استدل بهذين الحديثن على أن الزوج إذا أعسر عن نفقة امرأته، واختارت فراقة فرق بينهما. واليه ذهب جمهور العلماء كما حكاه في فتح الباري. قال: وحكاه صاحب البحر عن الإمام علي، وعمر، وأبي هريرة، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وحمَّاد، وربيعة، ومالك، وأحمد بن حنبل، والشافعي. ا. هـ. وفي المسألة أقوال غير ذلك. وقد أشبع الشوكاني هذه المسألة بحثًا في نيل الأوطار، فليراجعه من شاء.

стр. 1025

فَصلٌ إنَّما تَجِبُ نَفَقَةُ رقيقِهِ (١) وَدَابَّتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعىً، وإلَّا بِيعَ (٢)؛ كَتَكْلِيفِهِ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطيقُ، ويَجُوزُ مِنْ لَبَنِهَا مَالَا يَضُرُّ بِنَتَاجِهَا، وبِالقرابَةِ عَلى الْمُوسِر نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ المُعْسِرَيْنِ (٣) وأثبَتا الْعُدْمَ، لا بِيَمِينٍ، وهَل الإِبْنُ إذا طُولِبَ بِالنًفَقَةِ مَحْمُولٌ عَلى المَلَاءِ أو العُدْمِ؟ قَوْلَانِ. وخَادِمِهِمَا. وخَادِمِ زوجَةِ الأبِ وَإعْفَافُهُ بِزَوْجَةٍ (٤) وَاحِدَةٍ، ولَا تتعدد إن كانَتْ إحْدَاهُمَا أمُّهُ على ظاهرها (١) وقوله: إنما تجب نفقة رقيقه، دليله حديث عبد الله بن عمرو أنه قال لقهرمان له: هل أعطيت الرقيق قوتهم؟. قال: لا. قال: فانطلق فأعطهم فإن رسول الله ﷺ قال: "كَفَى بِالْمَرْء إثمًا أن يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ". رواه مسلم. وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لِلْمَملُوكِ طَعَامُة وَكسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ مِن العَمَل ما لَا يُطيِقُ". رواه مسلم والإمام أحمد. وعن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: "هُم إخْوَانكُم وَخَوَلُكُم جَعَلهُم الله تَحتَ أيدِيكُم، فَمَن كَانَ أخُوهُ تَحتَ يَدِهِ فَليُطْعِمهُ مِما يَأكُلُ وَليلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُم، فَإنْ كَلَّفْتمُوهُمْ فَأعِينُوهُمْ عَلَيْهِ". متفق عليه. وعن أنس قال: كانت عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضرته الوفاة وهو يغرغر بنفسه: "الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. وكل هذه الأحاديث أخرجها فى منتقى الأخبار. قال الشوكاني: أحاديث الباب فيها دليل على وجوب نفقة المملوك وكسوته وهو مجمع عليه كما حكاه صاحب البحر وغيره، قال: وقال ابن المنذر: الواجب عند جميع أهل العلم إطعام الخادم من غالب القوت الذي يأكل منه مثله في ذلك البلد، وكذلك الإدام والكسوة. وللسيد أن يستأثر بالنفيس من ذلك، وإن كان الأفضل له مشاركته. وقال الشافعي: بعد أن ذكر الحديث: "إذَا أتى أحدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإنْ لَمُ يُجْلِسْهُ مُعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةٌ أوْ لُقْمَتينِ أوْ أكْلَةٌ أوْ أكْلَتَيْنِ فَإنَّهِ وَلي حَرةُ وَعِلَاجَهِ". قال الشافعي: هذا عندنا على وجهين: الأول أنَّ إجلاسه معه أفضل، فإن لم يفعل فليس بواجب، الثاني: أنه يكون الخيار الى السيد بين أن يجلسه أو يناوله، ويكون اختيارًا غير حتم. ا. هـ. منه. باختصار. =

стр. 1026

لا زَوجُ أُمِّهِ، وجَدّ وَوَلَدٍ ابنٍ، وَلَا يُسْقِطُهَا تَزْوِيجُهَا بِفَقِيرٍ. وَوُزِّعَتْ عَلَى الأوْلَادِ. وَهَلْ عَلى الرُّؤوسِ أوْ الإرْثِ، أو الْيَسَارِ؟ أقْوَالٌ. ونَفَقَةُ الْوَلَدِ = (٢) وقوله: ودابته إن لم يكن مرعى وإلا بيع، ذكر البغوي في شرح السنة، قال: إذا كانت لرجل دابة أو شاة أو بعير، علفه بما يقيمه، فإذا امتنع أخذه السلطان بعلفه أو بيعه. قال: ولا تحلب أمهات الأولاد إلا فَضْلًا عما يقيم أولادهن -هذا كله كلام الشافعي- قال شعيب هو في الأم حـ ٥/ ٩٠، ص ٩٠ - ٩٢. وفي الشوكاني في الكلام على حديث ابن عمر في التي عذبت في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار، قال: فأولى ما يستدل به على وجوب الإنفاق على الحيوان المملوك حديث الهرة؛ لأن السبب في دخول تلك المرأة النار ليس مجرد ترك الإنفاق بل مجموع الترك ولحبس، فإذا كان هذا الحكم ثابتًا في مثل الهرة، فثبوته في مثل الحيوانات التي تملك أولى؛ لأنها مملوكة محبوسة مشغولة بمصالح الملك. وقوله: وإلا بيع، قال الحطاب: ويروى عن أبي يوسف أنه يقضى على الرجل بعلف دابته كما يقضى عليه بنفقة عبده، لما جاء أن رسول الله ﷺ دخل حائط رجل من الأنصار فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي ﷺ رق له وذرفت عيناه، فمسح النبي ﷺ سروه وذفريه حتى سكن ثم قال: "مَنْ رَبُّ هذَا الجَمَلِ"؟. فجاء فتى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : "أفَلا تَتَّقِي اللهَ في الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ الله أيَّاهَا؛ فَإنَّهُ شَكَا إليَّ أنَّكَ تُجِيعُهُ". قال: وقال أبو عمر: يجبر الرجل على أن يعلف دابته أو يرعاها، إن كان في رعايتها ما يكفيها، أو يبيعها أو يذبح ما يجوز ذبحه ولا يترك يعذبها بالجوع. ا. هـ. منه. بتصرف. (٣) وقوله: وبالقرابة على الموسر نفقة الوالدين المعسرين الخ. قد تقدم الكلام عليه استطرادًا بما فيه كفاية إن شاء الله، فليرجع إليه من شاء. (٤) وقوله وإعفافه بزوجة، مشى المصنف فيه على شطر القاعدة القائل بأن النكاح قوت لا تقوم البنية دونه لا تفكه. وقد عقدها في المنهج المنتخب بقوله: هَلِ النكاح قوت أو تفكه؟ … إعْفَافُ وَالِدٍ عليه يُفقه تأملَ الأمَّ … =

стр. 1027

الذَّكرِ حَتَى يَبْلُغَ عَاقِلًا قَادِرًا عَلى الكَسْب، والأنْثَى حَتَّى يَدْخُلَ زَوْجُهَا (١)، وتَسْقُطُ عَنِ المُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ إلا لِقَضِيَّةِ، أوْ يُنْفِقَ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ. واسْتَمَرَّتْ إنْ دَخَلَ زَمِنَةً ثُمَّ طَلَّقَ، لَا إنْ عَادَتْ بَالِغَةً أوْ عَادَتِ الزَّمَانَةُ. وعَلى المكَاتَبَةِ نَفَقَةُ وَلَدِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْأبُ فِي الكِتَابَةِ. ولَيْسَ عَجْزُهُ عَنْهَا عَجْزًا عَنِ الكتابَةِ. وَعَلى الأمِّ المُتَزَوِّجَةِ أو الرجْعِيَّةِ رَضاعُ وَلَدِهَا بلا أجْرٍ إلَّا لِعُلُوِّ قَدْرٍ كالْبَائِن إلَّا أن لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا، أوْ يُعْدِمَ الأب أو يَمُوتَ، ولا مَالَ للصَّبِيِّ، واسْتَأجَرَتْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لِبانٌ، ولَهَا إنْ قَبِلَ غَيْرَهَا أجْرَةُ المِثْل، ولَوْ وجَدَ = قال شيخ مشائخنا محمد الأمين بن أحمد زيدان الجكني في شرح هذا البيت: يعني أن النكاح هل هو من باب الأقوات أو من باب التفكهات؟ ويبنى على ذلك وجوب تزويج الوالد على ولده إن احتاج، والمملوك على مالكه، وعليه أيضًا دخول الزوجة في قوله: كل ما أعش فيه حرام. وقوله: تأمل الأم .. يعني أنه ينظر في وجوب إعفافها على القول بأن النكاح قوت، والفرق بينها وبين الأب، العار الذي يلحق ولدها في عرضها على الرجال وطلبه منهم أن يتزوجوها، فهل يسقط عنه ذلك اعفافها أولا؟ (١) وقوله: ونفقة الولد الذكر حتى يبلغ عاقلًا قادرًا على الكسب، والأنثى حتى يدخل زوجها، قد تقدم استجلاب أدلة وجوب نفقة الولد، وتقرير ما ذكره، قال الحطاب: يعني إنه يجب بالقرابة أيضًا على الأب الحر -إذا كان له فضل مال عن قوته وقوت زوجته، إن كانت له زوجة -نفقة الولد الذكر الحر، إذا لم يكن له مال ولا كسب بصنعة لا تلحقه فيها معرة، فإن كان له مال أو صنعة لم تجب على الأب، إلا أن يمرض الولد أو تكسد صنعته فتعود النفقة على الأب، وإن لم يكن فيها كفاية وجب على الأب التكميل، وتستمر نفقة الولد الذكر حتى يبلغ عاقلًا قادرًا على الكسب أو يحدث له مال أو صنعة، وحكم الأنثى كذلك في جميع ما تقدم، إلا أنها تستمر نفقتها حتى يدخل بها زوجها، يريد: أو يدعى للدخول وهي ممن يوطأ مثلها وهو بالغ. لو قال: حتى تجب النفقة على الزوج، ا. هـ. محل الغرض منه.

стр. 1028

مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَجَّانًا على الْأرْجَحِ فِي التَّأويلِ. وحَضَانَةُ الذكَرِ لِلْبُلوغ والأنْثَى كالنفَقَةِ للأمِّ (١)، ولَوْ أمَةً عَتَقَ ولَدُهَا أوْ أمَّ وَلَدٍ، ولِلْأبِ تَعَاهُدُهُ وأدَبُهُ وبَعْثُهُ لِلْمَكْتَبِ، ثُمَّ أمِّهَا (٢) ثُمَّ جَدَّةِ الأمَ -إنْ انْفَرَدَتْ بالسُّكْنَى عَنْ أمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا -ثُمَّ الْخَالَةِ ثُمَّ خَالَتِهَا، ثُمَّ جَدَّةِ الأبِ، ثُم الأبِ، ثُم الأخْتِ، ثُمَّ الْعَمَّةِ، ثُمَّ هَلْ بِنْتُ الْأخِ أوْ الْأخْتِ أوْ الْأكْفَأُ مِنْهُنَّ، وَهُوَ الأظْهَرُ؟ أقْوَالٌ، ثُمَّ الوَصِيِّ ثُمَّ الْأخِ، ثُمَّ ابْنِهِ ثُمَّ العَمِّ ثُمَّ ابْنِهِ، لَا جَدٍّ لأمٍّ -واخْتَارَ خِلَافَهُ -ثَمَ الْمَوْلَى الأعْلَى، ثُمَّ الأسْفَلِ، وقُدِّمَ الشَّقِيقُ، ثُمَّ للأمَ ثُمَّ لِلأب وَفِي الجَمِيعِ وَفِي المتَسَاوِييْنِ بِالصِّيانَةِ والشَّفَقَةِ. (١) وقوله: وحضانة الذكر للبلوغ والأنثى كالنفقة للأم، يعني بذلك الأم المطلقة أو المتوفى عنها زوجها، وأما الأم التي لا تزال في العصمة فإنها لا تختص بها دون الأب. وقوله: والأنثى كالنفقة، يريد أن حضانتها تستمر لأمها حتى يدخل بها زوجها، أو يدعى إلى الدخول بها، وهي ممن يوطأ مثلها. ودليل أحقية الأم بالحضانة ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، أن امرأة قالت: يا رسول الله، ان ابني هذا كان بطني له وعاء وثدي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني. فقال رسول الله ﷺ : "أَنتِ أحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تنكحِي". وهذا الحديث ذكره البغوي في شرح السنة، وقد أخرجه أحمد، وأبو داود. قال شعيب: وإسناده حسن. (٢) وقوله: ثم أمُّها، دليله ما أخرجه مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع قاسم بن محمد يقول كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار، فولدت له عاصم بن عمر، ثم إنه فارقها، فركب عمر يومًا إلى قباء، فوجد ابنه يلعب بفناء المسجد، فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة، فأدركته جدة الغلام فنازعته إياه، فأقبلا حتى أتيا أبا بكر الصديق، فقال عمر: ابني. وقالت المرأة: ابني: فقال أبو بكر: خل بينها وبينه. فما راجعه عمر. قال مالك: وهذا الأمر الذي آخذ به في ذلك. ا. هـ. =

стр. 1029

وشَرْط الحَاضِنِ العَقْل والكَفَايَةُ، لا كمُسِنَّةٍ، وحِرْزُ المَكَانِ فِي البِنْتِ يُخَافُ عَلَيْهَا. والأمَانَةُ، وأثبَتَهَا، وَعَدَمُ كَجُذامٍ مُضِرً، ورُشدٌ، لَا إسلَامٌ، وضمَّتْ إنْ خِيفَ لِمِسْلِمِينَ، وَإنْ مَجُوسِيةً أسْلَمَ زوْجُهَا، وللذَّكَرِ مَنْ يَحْضُنُ، وللأنْثَى الْخُلُوُّ مِنْ زَوْجٍ دَخَلَ إلَّا أنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ الْعَامَ، أوْ يَكون مَحْرَمًا وإنْ لَا حَصَانَةَ لَهُ كالْخَالِ، أوْ وَلِيًّا كابْنِ الْعَمِّ، أوْ لَا يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيْر أمِّهِ، أوْ لَمْ تُرْضِعْهُ المرْضعَةُ عِنْدَ أمِّهِ، أوْ لَا يَكُونُ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ، أوْ غَيْرَ مَأمُونٍ، أوْ عَاجِزًا، أو كَانَ الأبُ عَبْدًا وهِيَ حُرَّةُ. وفِي الْوَصِيَّةِ رِوَايتانِ، وأن لَا يُسَافِرَ وَلِيُّ حُر عَنْ وَلَدٍ حُرَ وإنْ رَضيعًا، أوْ تُسَافِرَ هِيَ سَفَرَ نُقْلَةٍ، لا تجَارَة، وَحَلَفَ، سِتَّةَ بُرُدٍ، وظَاهِرُهَا بَريدَيْنِ، إنْ سَافَرَ لأِمْنٍ وأمِنَ فِىِ الطَّرِيقِ، ولَوْ فِيهِ بَحْرٌ، إلا أنْ تُسَافِرَ هِيَ مَعَهُ لَا أقَلَّ، ولَا تَعُودُ بَعْدَ الطَّلَاقِ أو فَسْخِ الفَاسِدِ عَلى الأرْجَحِ أو الِإسْقَاطِ إلَّا لِكَمَرَضٍ، أوْ لِمَوْتِ الْجَدَّةِ والأمُّ خَالِيَةٌ، أوْ لِتَأيُّمِهَا قَبْلَ عِلْمِهِ، ولِلْحَاضِنَةِ قَبْضُ نَفَقَتِهِ والسُّكْنَى بالاجْتِهَادِ، ولا شَيْءَ لِحَاضِنٍ لأجْلِهَا. = وقال الخرقي: وإذا بلغ الغلام سبع سنين خير بين أبويه فكان مع من اختار منهما. قال ابن قدامة: قضى بذلك عمر وعلي وشريح. وهو مذهب الشافعي، وقال مالك وأبو حنيفة: لا يخير. واستدل ابن قدامة لمذهبه بما رواه أبو هريرة قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أنْ يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة، وقد نفعني؟ فقال له النبي ﷺ : "هذَا أبُوكَ وَهذِهِ أُمُّكَ، فَخُذْ بِيَدِ أيِّهِما شِئْتَ". فأخذ بيد أمه، فانطلقت به. رواه أبو داود. قال ابن قدامة: ولأنه إجماع الصحابة. فروي عن عمر أنه خير غلامًا بين أبيه وأمه. رواه سعيد، وروي عن عمارة الجرمي أنه قال: خيرني علي بين عمِّي وأمِّي، وكنت ابن سبع سنين أو ثمان. وروي نحو ذلك عن أبي هريرة، قال: وهذه في مظنة الشهرة، ولم تنكر. فكانت إجماعًا، ا. هـ منه. =

стр. 1030

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأبى مالك التخيير محتجًا بأن الغلام لا قول له ولا يعرف حظه، وربما اختار من يلعب عنده ويترك تأديبه ويمكنه من شهواته فيؤدي إلى فساده. قلت: هذا تعليل واقع، ولكن لا ينهض أمام ما ورد من السنة؛ أنه ﷺ خير ولدًا بين أمه وأبيه، اللهم إذا كان الإمام اطلع على علة طرح بها هذا الحديث الذي عمل به غيره، أو كان لم يبلغه أصلًا. والله تعالى أعلم. تنبيهٌ: حد البلوغ: اختلف العلماء فيه، قال أصحابنا: اذا أنبت الغلام أو احتلم، أو بلغ سنًا لا يجاوزها غلام إلا احتلم، ولم يقيد ذلك بخمسة عشر عامًا. وجعل الشافعي الإنبات بلوغًا في أولاد الكفار دون المسلمين، حتى يجوز قتل من أنبت من السبي. روي عن عطية القرظي قال: كنت من سبي قريظة، فكانوا ينظرون، فمن أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت الشعر لم يقتل، فكنت ممن لم ينبت، أخرجه أحمد، والدارمي، والنسائي، وأبو داود، والترمذي وقال: حسن صحيح. وابن ماجه. وقال أبو حنيفة: حد بلوغ الغلام ثمان عشرة سنة إلا أن يحتلم قبلها، وحد بلوغ الجارية سبع عشرة سنة إلا أن تحيض قبلها. والعمل عند أكثر أهل العلم أن الغلام أو الجارية إذا استكمل أحدهما خمس عشرة سنة كان بالغًا، واستدلوا بالحديث المتفق عليه عن ابن عمر، قال: عُرضت على رسول الله عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني، ثم عرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. قال نافع: فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزبز فقال: هذا فرق بين المقاتلة والذرية، وكتب أن يفرض لابن خمس عشرة في المقاتلة، ومن لم يبلغها في الذرية. وبهذا أخذ الشافعي، وسفيان الثوري، وابن المبارك، والأوزاعي، وأحمد وإسحاق.

стр. 1031

بَابٌ ينْعَقِدُ البَيْعُ بِمَا يَدُلُّ عَلى الرِّضَا وَإنْ بِمُعَاطَاةٍ، وبِبعْنِي فيَقُولَ: بعْتُ. وبابْتَعتُ، أوْ بِعْتُكَ وَيَرْضَى الآخَرُ فِيهِمَا. وحَلَفَ وإلَّا لَزِمَ إنْ قَالَ: أبيعُكهَا بِكَذَا، أوْ: أنَا أشْتَرِيهَا بهِ. أوْ تَسَوَّقَ بهَا فَقَالَ: بكَمْ؟ فَقَالَ: بمائةٍ. فَقَالَ: أخَذْتُهَا. كتَابُ البُيُوعِ قال القرطبي في تفسيره: البيع مصدر باع كذا بكذا، أي دفع عوضًا وأخذ معوضًا، وهو يقتضي بائعًا؛ وهو المالك أو من يتنزل منزلته. ومبتاعًا؛ وهو الذي يبذل الثمن. ومبيعًا، وهو الذي يبذل في مقابلة الثمن، وعلى هذا فأركان البيع أربعة: البائع، والمبتاع، والثمن، والمثمن. ثم المعاوضة عند العرب تختلف بحسب اختلاف ما يضاف إليه؛ فإن كان العوض في مقابلة الرقبة سمي بيعًا، وإن كان في مقابلة منفعة الرقبة: فإن كانت منفعة بُضْع سمي نكاحًا، وإن كانت منفعة غير ذلك، سمي إجارة، وإن كان بيع عين بعين سمي صرفًا، وإن كان بدين مؤجل سمى سلمًا، ا. هـ. منه. وفي الحطاب: والبيع لغة مصدر باع الشيء إذا أخرجه من ملكه بعوض أو أدخله فيه، فهو من الأضداد يطلق على البيع والشراء، قال تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ (١) الآية. أي باعوه وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (٢) الآية. وفي الحديث: "لَا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أخِيهِ". أي لا يشتري على شرائه. وقال ابن الأنباري في كتاب الأضداد: قال جماعة من المفسرين في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ (٣) الآية. معناه باعوا الضلالة بالهدى، وذكر الزناتي في شرح الرسالة أن لغة قريش استعمال باع إذا أخرج، واشترى إذا أدخل، قال: وهي أفصح. وعلى ذلك اصطلع العلماء تقريبًا للفهم ا. هـ. محل الغرض منه.=

стр. 1032

وشَرْطُ عَقْدِهِ تَمْيِيزٌ إلَّا بِسُكْرٍ فتَرَدُّدٌ، وَلُزُومِهِ تَكْلِيفٌ، لا إنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ جَبْرًا حَرَامًا، ورُدَّ عَلَيْهِ بِلَا ثَمَنٍ، ومَضَى فِي جَبْرِ عَامِلٍ. وَمُنعَ بَيْعُ مُسْلِمٍ ومُصْحَفٍ وصَغِيرٍ لِكَافِرٍ (١)، وَأُجْبِرَ عَلى إخْرَاجِهِ بِعِتْقٍ أَوْ هِبَةٍ ولَوْ لِوَلَدِهَا الصَّغِير على الأرْجَحِ. لا بكتَابَةٍ أَوْ رَهْنٍ. وأتَى بِرَهْنِ ثِقَةٍ إنْ عَلِمَ مُرْتَهِنُهُ بإسْلَامِهِ ولم يُعَيِّنْ، وإلَّا عُجِّلَ كَعِتْقِهِ. وجَازَ رَدُّهُ عَلَيْهِ بعَيْبِ. وَفِي خِيَارٍ مُشْتَرٍ مُسْلِم يُمْهَلُ لانْقِضَائِهِ، ويُسْتَعْجَلُ الْكَافِرُ؛ كبَثعِهِ إن أسلَمَ، وبَعُدَتْ غَيْبَةُ سَيِّدهِ. وَفِي الْبَائِع يُمْنَعُ مِن الإِمْضَاءِ، وَفِي جَوَازِ بَيْعِ مَنْ أسْلَمَ بِخِيَارٍ تَرَدُّدٌ. وَهَلْ مَنْعُ الصَّغِير إذا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَريهِ، أوْ مُطْلَقًا، إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أبُوهُ؟. تَأويلَانِ. وجَبْرُهُ تَهْدِيدٌ وَضرْبٌ، وَلَهُ شِرَاءُ بَالغٍ عَلى دِينِهِ إنْ أقامَ بِهِ لَا غَيْرِهِ عَلَى المُخْتَارِ، والصَّغِيرِ على الأرْجَحِ. = وعلى كل حال البيع قبول وإيجاب، يقع بلفظ المستقبل والماضي، ويقع بالصريح وبالكناية المفهوم منها نقل الملك. والله تعالى ولي التوفيق. (١) وقوله: ومُنعَ بيع مسلم ومصحف وصغير لكافر، قال الحطاب: قال في المدونة في كتاب التجارة لأرض الحرب: فإن ابتاع الذمي أو المعاهد مسلمًا أو مصحفًا أجبر على بيعه من مسلم ولم ينقض شراؤه، ا. هـ. قال ابن قدامة: ولا يصح شراء الكافر مسلمًا. وهذا قول مالك في إحدى الروايتين عنه، والشافعي في أحد القولين. وقال أبو حنيفة: يصح، ويجبر على إزالة ملكه. قلت: والدليل الى جانب من يقول: لا يصح شراء الكافر المسلم لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (١). وبالله التوفيق.

стр. 1033

وَشرِطَ للمَعقود عَلَيهِ طَهَارَةٌ (١)؛ لَا كَزبل وَزَيْتٍ تَنَجَّسَ (٢)، وانْتِفَاعٌ لَا كمحَرمِ أشرَفَ (٣) وَعَدَمُ نَهْي (٤) لا كَكَلْب صَيْدٍ (٥)، وجَازَ هِرٌّ، وسَبُعٌ لِلْجِلْدِ (٦)، وحَامِلٌ مُقْربٌ، وقُدْرَةٌ عَلَيْهِ (٧)، لَا كَآبِقٍ، وإبِلٍ أهْمِلَتْ، ومَغْصُوبٍ إلَّا مِنْ غَاصِبِهِ، وهَلْ إن رُدَّ لِرَبِّهِ مُدَّةً؟ تَرَدُّدٌ. ولِلْغَاصِب نَقْضُ مَا بَاعهُ إنْ وَرِثَهُ لَا اشْتَرَاهُ. (١) وقوله: وشرط للمعقود عليه طهارة، دليله قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (١). الآية لأن النجس لا تحصل به منفعة للمسلم، فأخذ العوض عنه من أكل المال بالباطل، ودليله من السنة حديث جابر ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: "إنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْع الْخَمْرِ، وَالمَيْتَةِ، وَالخِنْزِيرِ، وَالأصْنَامِ" فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة؟ فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، فقال: "لَا، هُوَ حَرَامٌ". ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ إن اللهَ لَمَّا حَرَّم شحُومَهَا، جَمَلُوهُ، ثمَّ بَاعُوهُ فَأكَلُوا ثَمَنَهُ". حديث صحيح أخرجه البخاري وعن ابن عباس قال: بلغ عمر بن الخطاب أن رجلًا باع خمرًا، فقال: قاتل الله فلانًا، باع الخمر، أما علم أن رسول الله ﷺ قال: "قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِم الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا". متفق عليه، وقوله: فجملوها، أي أذابوها حتى تصير ودكًا فيزول عنها اسم الشحم. (٢) وقوله لا كزبل وزيت تنجس، قال الحطاب: قلل في المدونة في البيوع الفاسدة. إثر الكلام المتقدم: ولا بأس ببيع خِثَاء البقر وبعر الإبل والغنم. قال أبو الحسن: لأنه عنده طاهر، وإن كان الشافعي يخالف فيه. قال عياض: صوابه خِثْي البقر والجمع أخْثَاء -وهو بكسر الخاء المعجمة وسكون المثلثة وآخره ياء تحتية. قاله في الصحاح- قال والمصدر بالفتح تقول خثا البقر يخثو خَثْيًا، ا. هـ. منه. (٣) وقوله: وانتفاع لا كمحرم أشرف، ودليل تحريمه كسابقه، لأنه إن لم يمكن الانتفاع به، كان أكل ثمنه من باب أكل الأموال بالباطل، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ﴾ =

стр. 1034

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بِالْبَاطِلِ﴾ (١) الآية، ومثل له المصنف بقوله: كمحرم أشرف، أي كمحرم الأكل أشرف على الموت، فإنه لا منفعة فيه؛ لأنه أيس من حياته، والذكاة لا تفيد فيه، فأي منفعة ترجى منه؟! (٤) وقوله: وعدم نهي: أي ومما يشترط في المعقود عليه أن لا يكون منهيًا عن بيعه؛ لأن بيع ما نهي عنه فاسد، كما سيأتي للمصنف: وفسد منهي عنه. (٥) وقوله: لا ككلب صيد، قال المواق: ابن عرفة، الكلب المنهي عن اتخاذه لا يجوز بيعه اتفاقًا، وفي غيره سبعة أقوال؛ مذهب المدونة منع بيعه. قلت: ونص الموطإ عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي وحُلوان الكاهن؛ يعني بمهر البغي، ما تعطاه المرأة على الزنا، وحُلوان الكاهن؛ رشوته وما يعطى على أن يتكاهن. قال مالك: أكره ثمن الكلب الضاري وغير الضاري؛ لنهي رسول ﷺ عن ثمن الكلب. ا. هـ. منه بلفظه. وأجاز بيعه سحنون قال: نعم، وأحج بثمنه. وابن رشد مثله، وانظر بقية المبحث في المواق. والله الموفق. (٦) وقوله: وجاز هر وسبع للجلد، قال المواق: وجاز هرٌ من المدونة. قال مالك: يجوز بيع الهر، وسبع للجلد. من المدونة، قال ابن القاسم: أما بيع السباع أحياء والفهود والنمور والذئاب وشبهها، فإن كانت إنما تشترى وتذكى لجلدها فلا بأس بذلك، لأن مالكًا قال: إذا ذكيت السباع جاز لبس جلودها والصلاة عليها. قال ابن القاسم: وجاز ليها. ا. هـ. منه. قلت: وفي المغني لابن قدامة: وأما الهر، فقال الخرقي: يجوز بيعها. وبه قال ابن عباس، والحسن، وابن سيرين، والحكم، وحمَّاد، والثوري، ومالك والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وعن أحمد أنه كره ثمنها. وروي ذلك عن أبي هريرة، وطاوس، ومجاهد، وجابر بن زيد. واختاره أبو بكر، لما روى مسلم عن جابر أنه سئل عن ثمن السِّنَّور فقال: زجر النبي ﷺ عن ذلك. وفي لفظ رواه أبو داود: أن النبي ﷺ نهى عن ثمن السِّنَّور، قال الترمذي: هذا حديث حسن،=

стр. 1035

وَوُقِفَ مَرْهُونٌ على رِضَا مُرْتَهِنِهِ، ومِلْكُ غَيْره عَلى رِضَاهُ، وَلَوْ عَلِمَ المشْتَرِي والْعَبْدُ الْجَانِي عَلى رِضا مُسْتَحِقِّهَا. وحُلِّفَ إنْ ادُّعِيَ عَلَيْهِ الرِّضَا بِالْبَيْع، ثُمَ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ أوْ المُبْتَاعُ الأرْشَ، وَلَهُ أخْذُ ثَمَنِهِ، ورَجَعَ المبْتَاعُ بِهِ أو بِثَمَنِهِ إنْ كَانَ أقَلَّ، ولِلْمُشْتَرِي رَدّهُ إنْ تَعَمَّدَها، ورُدَّ الْبَيْعُ فِي لأضْرِبَنَّهُ مَا يَجُوزُ، ورُدَّ لِمِلْكِهِ، وَجَازَ بَيْعُ عَمُودٍ عَلَيْهِ بِنَاء لِلْبَائع إن انْتَفَتْ الإضَاعَةُ وَأمِنَ كَسْرُهُ، ونَقَضَهُ الْبَائعُ، وَهَوَاء فَوْقَ هَوَاء إنْ وُصِفَ الْبِنَاءُ، وَغَرْزُ جِذْعٍ فِي حَائِطٍ وَهُوَ مَضْمُونٌ، إلَّا أنْ يَذْكُرَ مُدَّةً فإجَارَةٌ تَنْفسِخُ = وفي إسناده اضطراب، ا. هـ. منه. (٧) وقوله: وقدرة عليه، أي وشرط للمعقود عليه قدرة على تسليمه مملوكًا لبائعه أو لمن ناب منابه، ولا حق لغير فيه ولا غرر، ففي الموطإ عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغرر قال مالك: ومن الغرر والمخاطرة أن يعمد الرجل قد ضلت دابته أو أبق غلامه، وثمن الشيء من ذلك خمسون دينارًا، فيقول رجل: أنا آخذه منك بعشرين دينارًا. فإن وجده المبتاع ذهب من البائع ثلاثون دينارًا، وإن لم يجده ذهب البائع من المبتاع بعشرين دينارًا، ا. هـ. منه. قال ابن قدامة: وجملته أن بيع العبد الآبق لا يصح، سواء علم مكانه أو جهل، وكذلك ما في معناه الجمل الشارد، والفرس العائر وشبهها. وبهذا قال مالك، والشافعي وأبو ثور، وابن المنذر، وأصحاب الرأي. وروي عن ابن عمر، أنه اشترى من بعض ولده بعيرًا شاردًا، وعن ابن سيرين: لا بأس ببيع الآبق إذا كان علمهما فيه واحدًا. وعن شريح مثله. قال: ولنا ما روى أبو هريرة: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر. رواه مسلم، وهذا بيع غرر، ولأنه غير مقدور على تسليمه فلم يجز بيعه؛ كالطير في الهواء، ا. هـ. منه.

стр. 1036

بِانْهِدَامِهِ، وعَدَمُ حُرْمَةٍ وَلَوْ لِبَعْضِهِ (١)، وَجَهْلٍ لِمَثْمُونٍ أوْ ثَمَنٍ ولو تَفْصِيلًا (٢)؛ كَعَبْديْ رَجُلَيْنِ بِكَذَا، وَرِطْلٍ مِنْ شَاةٍ، وتُرَابِ صَائغٍ. وَرَدَّهُ مُشْتَرِيهِ وَلَوْ خَلَّصَهُ وَلَهُ الأجْرُ، لَا مَعْدِنَ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، وشَاةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا، وحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلٍ، وتِبْنٍ وإن بِكَيْلٍ وَقَتٍّ جِزافًا لَا مَنْفُوشًا، وزيت زيتون بِوَزْنٍ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إلَّا أن يُخَيِّر. ودقيقِ حِنْطَةٍ وَصَاعٍ أوْ كُلِّ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ وَإنْ جُهِلَتْ، لَا مِنْهَا وأُرِيدَ البَعْضُ، وشاةٍ واستثناءِ أربعة أرْطَالٍ ولا يأخُذُ لَحْمَ غَيْرِهَا، وصُبْرَةٍ وثَمَرَةٍ واسْتِثْنَاءِ قَدْرِ ثُلُثٍ (٣)، وجلْدٍ وسَاقِطٍ (٤) بِسَفَرٍ فَقَطْ، وجُزء مُطْلَقًا، وتَوَلَّاهُ المُشْتَرِي وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الذَّبْحِ فِيهِمَا، بِخِلَافِ الأرْطَالِ، وخُيِّرَ فِي دَفْعِ رَأسٍ أوْ قيمَتِهَا وَهِيَ أعْدَلُ. وهل التخيير للبائعِ أو للمشْتَرِي؟ قَولَانِ. وَلَوْ مَاتَ ما اسْتُثْنِيَ مِنْهُ مُعَيَّنٌ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي جلْدًا أو سَاقَطا لَا لَحْمًا. وجِزَافٍ إنْ رِيءَ (٥) وَلَمْ يَكْثُرْ جدًّا وجَهِلَاهُ وَحَزَرا واسْتَوَتْ (١) وقوله: وعدم حرمة ولو لبعضه، قال المواق: مشهور مذهب مالك أن الصفقة إذا جمعت حلالًا وحرامًا بطل جميعها، ا. هـ. ذلك أن المحرم منهي عنه، وقد تقدم لك أنه يشترط في المعقود عليه عدم نهي عنه. (٢) وقوله وجهل بثمن أو مثمون ولو تفصيلًا، يعني أن من شروط البيع وصحته أن يكون معلوم العوضين من المتبايعين فإن جهل الثمن أو المثمون لم يصح البيع. (٣) وقوله ﵀، وصبرة وثمرة واستثناء قدر ثلث، في الموطإ ما نصه: قأل مالك: ومن باع طعامًا جزافًا ولم يستثن منه شيئًا، ثم بدا له أن يشتري منه شيئًا، فإنه لا يصلح له أن يشتري منه شيئًا، إلا ما كان يجوز له أن يستثنيه منه؛ وذلك الثلث فما دونه، فإن زاد على الثلث صار ذلك إلى المزابنة وإلى ما يكره، فلا ينبغي له أن يشتري منه شيئًا إلا ما كان يجوز له أن يسْتَثْنيَ منه، ولا يجوز له أن يستثني منه إلا الثلث فما دونه، وهذا الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه عندنا، ا. هـ. منه. =

стр. 1037

أرْضُهُ، ولم يُعَدَّ بلا مَشَقَّةٍ، وَلَم تُقْصَدْ أفرَادُهُ، إلَّا أنْ يَقِلَّ ثمَنهُ، لَا غَيْرِ مَرئيّ وإنْ مِلْءَ ظَرْفٍ وَلَوْ ثَانِيًا بَعْدَ تفْرِيغِهِ إلَّا فِي كَسَلَّةِ تِينٍ، وعَصَافِيرَ حَيَّةٍ بِقَفَصٍ وحَمَامَ بُرجٍ، وثِيَابٍ ونَقْدٍ إنْ سُكَّ؛ والتَّعَامُلُ بالْعَدَدِ وَإلَّا جَازَ، فإن عَلِمَ أحَدُهُمَا بِعِلْمِ الآخَرِ بِقَدْرِهِ خيِّرَ، وإنْ أعْلَمَهُ أوَّلًا فَسَدَ؛ كالمُغَنِّيَةِ، وجِزَافِ حَبٍّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ، أوْ أرْضٍ، وجِزَافِ أرْضٍ مع مَكِيلِه لَا مَعَ حَبٍّ، ويَجُوز جزافَانِ ومَكِيلَانِ، وجِزَافٌ مَعَ عَرْضٍ، وجِزَافَانِ عَلَى كَيْلٍ، إنِ اتَّحَدَ الكيْلُ والصِّفَة، ولَا يُضَافُ لجزافٍ عَلى كَيْلٍ غَيْرُة مُطْلَقًا، وجَازَ برُؤْيةِ بَعْضِ المِثْلِيِّ، والصِّوَانِ وعلى الْبَرْنَامجِ. (٤) وقوله: وجلد وساقط، الساقط هو الرأس والأكارع فقط، وقد استدل الحطاب لذلك بما استدل به ابن يونس للمدونة، بأن النبي ﷺ وأبا بكر اشتريا شاة في مسيرهما الى المدينة من راع وشرطا له سلبها، والسلب في اللغة، قال، يطلق على ذلك كما في القاموس، ا. هـ. منه. (٥) وقوله: وجزاف أن ريء ألخ. الجزاف بيع الشيء واشتراؤه بلا كيل ولا وزن، وهو يرجع الى المساهلة، وهو فارسي معرب مثلث الجيم، وحده ابن عرفة بأنه بيع ما يمكن علم قدره دون أن يعلم، والأصل منعه، وخفف فيه فيما شق علمه وقل جهله، ا. هـ. الحطاب. ومما جاء في جوازه نص الموطإ: ولا بأس بصبرة الحنطة بصبرة التمر، يدا بيد، وذلك أنه لا بأس أن تشترى الحنطة بالتمر جزافًا: قال مالك: وكل ما اختلف من الطعام والأدم فبان اختلافه فلا بأس أن يشترى بعضه ببعض جزافًا؛ كاشتراء بعض ذلك بالذهب والورق جزافًا. قال مالك: وذلك أنك تشتري الحنطة بالورِق حزامًا، والتمر بالذهب جزافًا، فهذا حلال لا بأس به. ا. هـ. منه. وأخرج البيهقي في السنن الكبرى بسنده عن ابن عمر، قال: كنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا، فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه، متفق عليه. وفي البيهقي أيضًا بسنده عن ابن عمر، قال: رأيت الناس في عهد رسول الله ﷺ إذا تبايعوا الطعام جزافًا، يضربون أن =

стр. 1038

وَمِنَ الأعْمَى، وبرؤْية لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا. وحَلَفَ مُدَّعٍ لِبَيْع بَرْنامِج أنَّ مُوَافَقَتَهُ لِلْمَكْتُوبِ، وَعَدَمُ دَفْعِ رَديء أوْ نَاقِصٍ، ولَقَاءِ الضِّفَةِ إنْ شُكَّ، وغَائبٍ ولَو بلا وصف عَلى خيارِه بالرُّؤْيَةِ (١) أوْ عَلَى يَوْمٍ، أوْ وَصَفَهُ غَيْرُ بائِعِهِ إنْ لَمْ يَبْعُدْ؛ كَخراسَانَ مِنْ إفْريقيَّةَ وَلَمْ تمكِنْ رُؤيتُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ والنَّقْدُ فِيهِ، ومَعَ الشَّرطِ فِي الْعَقَارِ، وضَمِنَهُ المُشْتَري. وَفِي غَيْرِهِ إنْ قَرُبَ كاليَوْمَيْنِ، وضَمِنَة بَائعٌ إلَّا لِشَرْطٍ أوْ مُنَازَعَةٍ. وقَبْضُة عَلَى المُشْتَرِي، وحَرُمَ فِي نَقْدٍ وَطَعَامٍ رِبَا فَضْلٍ ونَسَاء (٢)، لَا دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ أوْ غَيْرةُ بِمِثْلِهِمَا، = يبيعوا مكانهم حتى يؤووه إلى رحالهم. قال البيهقي: متفق عليه. والغرض من سوق هذه الأحاديث الإستدلال على جواز البيع بالجزاف. والله تعالى الموفق. (١) وقوله وغائب ولو بلا وصف على خياره بالرؤية، هذا مذهب المدونة ونص ما فيها: أرأيت سلعة اشتريتها غائبة عني، قد كنت رأيتها أو على الصفة، أيجوز هذا؟ قال: نعم ا. هـ. منه. وقال الشوكاني في الكلام على النهي عن بيع ما ليس عندك، قال: ومعنى قوله ﷺ : "لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ" أي ما ليس حاضرًا عندك، ولا غائبًا في ملكك وتحت حوزتك. ا. هـ. منه. قال ابن رشد في المقدمات: وبيع السلعة الغائبة على الصفة خارج مما نهى عنه النبي ﷺ من بيع الغرر في مذهب مالك وجميع أصحابه، خلافًا للشافعي في قوله: إن الغائب لا يجوز بيعه على الصفة، لأنه لا عين مرئية ولا صفة مضمونة ثابتة في الذمة، وخلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن شراء الغائب على الصفة وعلى غير الصفة جائز، وللمبتاع خيار الرؤية إذا نظر إليها. وقد روي عن الشافعي مثل هذا القول، والصحيح ما ذهب إليه مالك ﵀ وجميع أصحابه؛ من أن شراء الغائب على الصفة جائز، وذلك للمبتاع لازم إن وجد الغائب على الصفة التي وصف بها، لأن الصفة تقوم مقام الرؤية للموصوف. قال رسول الله ﷺ : "لَا تُنْعَتُ المَرأَةُ لِلزِّوْجِ حَتَّى كَأنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا". أو كما قال ﷺ . فقد شبه ﷺ المبالَغة في الصفة بالنظر. وقال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا

стр. 1039

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (١). قال: وجه الدليل من هذه الآية أن اليهود كانوا يجدون في إلتوراة نعت النبي ﷺ وصفته، فكانوا يحدثون بذلك، ويستفتحون به على الذين كفروا، أي يستنصرون به على كفار العرب؛ يقول: اللهم آت بهذا النبي الذي يقتل العرب ويذلهم، لأنهم كانوا يرجون أن يكون منهم. فلما بعثه الله تعالى من العرب ولم يكن منهم حسدوه وكفروا به، فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور: يا معشر يهود، اتقوا الله وأسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك، وتخبروننا أنه مبعوث، وتصفونه لنا بصفته. فقالوا: ما جاء بشيء نعرفه، وما هو هذا الذي كنا نخبركم به. فأنزل الله الآية في تكذيبهم؛ قال: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا﴾ وهم لم يعرفوه بغير الصفة التي وجدوها في التوراة، فدل على ثبوت المعرفة بالصفة، وذلك ما أردنا أن نحتج به، ا. هـ. من. بتصرف قليل. قلت: وأصرح من هذه الآية في الدلالة على أنهم عرفوه بالصفة قوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ﴾ (٢). ومعلوم أنه لا طريق الى معرفتهم به الا ما وجدوه من وصفه في التوراة، وبالله التوفيق. فإذا تقرر عندك جواز بيع الغائب بالدليل، فهاك ما أتى به ابن عمنا وشيخ مشائخنا الشيخ محمد الأمين بن أحمد زيدان في شرحه للمنهج المنتخب قال: فائدة: بيع الغائب لا يخلو من أن يكون دون وصفه، أو دون رؤيته، أو بوصفه أو برؤيته، وكلها إما مع بتٍ أو مع خيار، وكلها جائزة إلا بيعه دون وصف أو رؤية بغير خيار، ويمنع بيعه باللزوم إن بعُد بحيث يظن تغيره قبل الوصول إليه، ويمنع بيعه بالصفة باللزوم إن حضر مجلس العقد، والنقد يجوز فيه تطوعًا في كل شيء، إلا إذا بيع بالخيار فيمنع النقد في كل شيء، ويمنع اشتراط النقد إن وصف الغائب بائعه فقط أو بعد عن اليومين، أو كان فيه حق توفية، وهذا في غير العقار، وكذا في العقار إن وصفه من باعه فقط. انتهى من البناني وعبد الباقي، فهو حاصل كلامهما عند قول خليل: وغائب ولو بلا وصف، قال: وقد نظمت ذلك فقلت: =

стр. 1040

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بيع لغائب في ست انحصر … بدون وصف أو به أو بنظر وكلها مع بتٍّ أو خيار … تجوز لا الأولى بلا خيار وامنع لما على اللزوم إن يغب … جدًا كبتٍّ ما بوصف إنْ قرب بمجلس العقد ويُعدُه اجعله … ظن تغير قبيل الأخذ له والنقد فيه جائز تطوعا … إنْ لم يُبَعْ خيارًا إلَاَ مُنِعا كالشرط في غير العقار إنْ يصفْ … من باعَ قَطْ أو فَوْق يومين ألفْ أو فيه حق توفية ربعٌ كذا … وصفه من باعَ قطْ لا غير ذا ا. هـ. منه. بلفظه (٢) وقوله: وحَرُم في نقد وطعام ربا فضل ونساء، الرِّبا في اللغة هو الزيادة. قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ (٢) أي أكثر عددًا، وقال تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً﴾ (٣) أي زائدة على الأخذات. وهو في الاصطلاح الشرعي زيادة في أشياء مخصوصة. وحكمه الشرعي أنه حرام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. أما الكتاب فقوله تعالى في سورة البقرة ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. وما بعدها من الآيات. وأما السنة فقد روي عن النبي ﷺ أنه لعن آكل الرِّبا وموكله وشاهديه وكاتبه، متفق عليه. وروي عنه ﷺ أنه قال: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبقَاتِ". قيل: يا رسول الله، ما هي؟ قال: "الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَق، وَأكْلُ الرِّبَا، وَأكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّولِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ". متفق عليه أيضًا. وأجمعت الأمة على أن الربا محرم. أما دليل حرمة ربا الفضل وربا النَّساء في النقد والطعام، فهو حديث عبادة بن الصامت أن =

стр. 1041

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = رسول الله ﷺ قال: "لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَب وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، وَلَا الْبِّر بِالْبُرِّ، وَلَا الشَّعِيرَ بالشَّعِيرِ، وَلَا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ، وَلَا الْمِلْحَ بِالْمْلحِ، الَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ، يَدًا بِيَدٍ. وَلكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ، وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ، وَالبُرَّ بِالشَّعِيرِ، وَالشَّعِيرَ بِالبُرِّ، وَالتَّمْرَ بِالْمِلْحِ، وَالْمِلْحَ بِالتَّمْرِ، يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْتُمْ، مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى". هذا لفظ البغوي وقال: هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث عن عبادة. وعن مالك، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدَثانِ النَّصْريِّ، أخبره أنه الْتمس صرفًا بمائة دينار، قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله، فتراوضنا حتى اصطرف مني، فأخذ الذهب يقلبه في يده، قال: حتى يأتي خازني من الغابة، وعمر بن الخطاب يسمع، فقال عمر بن الخطاب: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه. ثم قال عمر: قال رسول الله ﷺ : "الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إلَّا هَاءً وَهَاءً، وَالْبُرَّ بِالْبُرِّ رِبًا إلَّا هَاءً وهَاءً وَالتَّمْرَ بِالتَّمْرِ رِبًا إلَّا هَاءً وَهَاءً، وَالشَّعِيرَ بالشَّعِيرِ رِبًا إلَّا هَاءً وَهَاءً". قال البغوي: هذا حديث متفق على صحته. أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، وأخرجه مسلم عن قتيبة عن ليث، كلاهما عن ابن شهاب. وعن مالك عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ استعمل رجلًا على خيبر، فجاءه بتمر جنيبٍ، فقال رسول الله ﷺ : "أكُلُّ تَمْرِ خَيْبرَ هكَذَا"؟. فقال: لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بِصاعين، والصاعين بالثلاث. فقال رسول الله ﷺ : "لَا تَفْعَلْ. بعِ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابتع بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا". متفق عليه. وفي الموطإ: وقال، مالك الأمر المجتمع عليه عندنا، أن لا تباع الحنطة بالحنطة، ولا التمر بالتمر، ولا الحنطة بالتمر، ولا التمر بالزبيب، ولا الحنطة بالزبيب، ولا شيء من الطعام كله إلا يدًا بيد، فإن دخل شيئًا من ذلك الأجل لم يصلح وكان حرامًا. ولا شيء من الأدم كلها إلا يدًا بيد. قال مالك: ولا يباع شيء من الطعام والأدم إذا كان من صنف واحد اثنان بواحد؛ فلا يباع مد حنطة بمدي حنطة، ولا مد تمر بمدي تمر، ولا مد زبيب بمدي زبيب، ولا ما أشبه ذلك من =

стр. 1042

وَمؤخرٌ وَلَوْ قَرِيبًا أوْ غَلَبَةً، أوْ عَقَدَ وَوكَّلَ فِي الْقَبْضِ، أوْ غَابَ نَقْدُ أحَدِهِمَا وطَالَ، أوْ نَقْدَاهُمَا، أؤ بمُوَاعَدَةٍ أوْ بِدَيْنٍ إنْ تَأَجَّلَ وَإنْ مِنْ أحَدِهِمَا، أوْ غَابَ رَهْنٌ أوْ وَدِيعَةٌ وَلَوْ سُكَّ؛ كَمُسْتَأجِرٍ وَعَارِيَةٍ وَمَغْصُوبٍ إنْ صِيغَ إلَّا أنْ يَذْهَبَ فيَضْمَنُ قِيمَتَهُ كَالدَّيْنِ، وبتَصْدِيقٍ فِيهِ كمُبَادَلَةِ ربَوِيَّيْنِ، ومُقْرَضٍ ومَبيِعٍ لِأجْلٍ، ورَأسِ مَالِ سَلَمٍ وَمُعَجَّلٍ قَبْلَ أجَلِهِ، وبَيْعٌ وَصَرْفٌ (١) إلَّا أنْ يكُونَ الجمِيعُ دِينَارًا أوْ يَجْتَمِعَا فِيهِ، وسِلْعَةٌ بدِينارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ إنْ تَأَجَّلَ الْجَمِيعُ أو السِّلْعَةُ أوْ أحَدُ النَّقْدَيْنِ، بِخِلَافِ تأجِيلِهَمَا أوْ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ؛ كَدَرَاهِم مِنْ دنانير بِالْمُقَاصَّةِ ولَمْ يفْضُلْ شَيْء، وفِي الدِّرْهَمَيْنِ كَذَلِكَ، وَفِي أكْثَرَ، كالْبَيْعِ والصَّرْفِ، وصَائِغٌ يُعْطَى الزِّنَةَ والأجرَة (٢) كزَيْتُونٍ وأُجْرَتِهِ لمَعْصَرَةٍ، بِخِلَافِ تِبْرٍ يُعْطِيهِ المُسَافِرُ وأُجْرَتَهُ دَارَ الضَّرْبِ لِيَأْخُذَ زِنَتَهُ والْأظْهَرُ خِلَافُهُ، وبِخِلَافِ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ، وَفُلُوسٍ أوْ غَيْرِهِ فِي بَيْعٍ وسُكَّا واتَّحَدَتْ وَعُرِفَ الْوَزْنُ وانْتُقِدَ الْجَمِيعِ؛ كدِينارٍ إلَّا دِرْهَمَيْن وإلَّا فَلَا. وَرُدَّتْ زيَادَةٌ بعْدَهُ لِعَيْبِهٍ لَا لِعَيْبِهَا، أوْ إلَّا أنْ يُوجِبَهَا، أوْ إن عُيِّنَتْ، تأويلَاتٌ. = الحبوب والأدم كلها إذا كان من صنف واحد، وإن كان يدًا بيد، إنما ذلك بمنزلة الورِق بالورِق والذهب بالذهب، لا يحل في شيء من ذلك الفضل، ولا يحل إلا مِثْلًا بمثل يدًا بيد. قال مالك: وإذا اخْتَلَفَ مَا يُكَال أوْ يُوزَنُ مِمَّا يؤكَلُ أو يُشْرب فبان اختلافه، فلا بأس أن يؤخذ منه اثنان بواحد يدًا بيد؛ فلا بأس أن يؤخذ صاع من تمر بصاعين من حنطة، وصاع من تمر بصاعين من زبيب، وصاع من حنطة بصاعين من سمن، فإذا كان الصنفان من هذا مختلفين فلا بأس باثنين منه بواحد أو أكثر من ذلك يدًا بيد، فإن دخل في ذلك الأجل فلا يحل، ا. هـ. منه. (١) وقوله: وبيعٌ وصرفٌ، أي وحرم أن يجمع بين بيع وصرف في عقد واحد. وهذا بناء على شطر القاعدة الفقهية: هل يتعدد العقد بتعدد المعقود عليه، أولا؟. كما إذا وقع العقد على=

стр. 1043

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = صفقة واحدة؛ بعضها يحل بيعه وبعضها يحرم بيعه، فهل يمضي في الحلال دون الحرام بناء على تعدد العقد بتعدد المعقود عليه؟. أم يرد الجميع بناء على الشطر الثاني؟. وتقدم للمصنف المشي على شطر القاعدة الثاني بقوله: وعدم حرمة ولو لبعضه. قلت: ولأجل ترجيحهم لشطر القاعدة الثاني- الذي هو عدم تعدد العقد بتعدد المعقود عليه- ذكر الفقهاء ستة عقود لا يمكن جمعها مع البيع لاختلاف أحكامها مع أحكامه، وهي: الجعالة، والصرف، والمساقاة، والشركة، والنكاح، والقراض. قالوا: والسلف. وقد أشار علي الزقاق في المنهج المنتخب إلى هذه القاعدة بقوله: ............ هل يُعَدَّدُ … عقد بمعقود له تعدُّدُ كالحل مَعْ حُرْمٍ بصفقة جُمعْ … والبيع مع شِقْصٍ مُجَنَّسٍ سُمعْ فقوله: والبيع مع شقص … ألخ يشير به إلى أنه يبنى على القاعدة المذكورة: ما لو اجتمع البيع مع عقد آخر في صفقة؛ كاجتماع البيع والشركة، وأشار لها بالشين من "شقص". والبيع والقراض، وأشار اليه بالقاف من الكلمة المذكورة، واجتماع البيع والصرف، وأشار إليه بالصاد، واجتماع البيع والمساقاة، وأشار إليها بالميم من قوله: "مجنس" واجتماع البيع والنكاح، وأشار إليه بالنون منها، واجتماع البيع والجعل وأشار إليه بالجيم، واجتماع البيع والسلف وأشار اليه بالسين. قال شيخ مشايخنا الشيخ محمد الأمين بن أحمد زيدان الجكني في شرح المنهج: والمختار من الخلاف أنه إن كان مناب الحلال معلومًا بأول وهلة، صح القول بالجواز، وإلا امتنع؛ لأنه حينئذ يكون العقد وقع على غرر. قال: وكان الأولى أن لا يذكر السلف لأنه لا يجتمع مع غيره من عقود المعاوضات. وقال الشيخ: في البناني ما يقتضي أنها لا يجتمع منها اثنان في عقد ولفظه: عقود منعنا اثنين منها بصفقة … لكون معانيها معا تتفرق فجعلٌ وصرفٌ والمساقاة شركة … نكاح قراض منع هذا محقق ا. هـ =

стр. 1044

وَإنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ بِنَقْص وَزْنٍ أَوْ بِكَرَصَاصٍ بالْحَضْرَةِ، أوْ رَضِيَ بإتْمَامِهِ، أوْ بِمَغْشُوشٍ مُطْلَقًا صَحَّ وَأجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ لَّمْ تُعَيَّنْ، وإنْ طَالَ نُقِضَ إنْ قَامَ بِهِ كنَقْضِ الْعَدَدِ، وَهَلْ مُعَيَّنُ مَا غُشَّ كَذلِكَ أوْ يَجُوزُ فِيهِ الْبَدَلُ؟ تَرَدُّدٌ، وَحَيْثُ نُقِضَ فأصْغَرُ دِينَارٍ إلَّا أنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرُ مِنْهُ، لَا الْجَمِيعُ، وَهَلْ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ؟ تَرَدُّدٌ. وهَلْ يَنْفَسِخُ فِي السِّكَكِ أعْلَاهَا أو الْجَمِيعُ؟ قَوْلَان. وشُرِطَ لِلْبَدَلِ جِنْسِيَّةٌ وتَعْجِيلٌ وإنْ اسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ سُكَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أوْ طُوَلٍ، أوْ مَصُوغٌ مُطْلَقًا، نُقِضَ، وَالأصَحُّ وَهَلْ إنْ تَرَاضَيَا؟ تَرَدُّدٌ. ولِلْمُسْتَحِقِّ إجازَتُهُ إنْ لَمْ يُخْبِر الْمُصْطَرِفُ، وجازَ مُحَلىًّ وَإنْ ثَوْبًا يَخْرُجُ مِنْهُ إِنْ سُبِكَ بأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إنْ أُبِيحَتْ وسُمِّرَتْ، وعُجِّلَ مُطْلَقًا، وبِصِنْفِهِ إنْ كَانَتِ الثُّلُثَ، وَهَلْ بِالْقِيمَةِ أوْ بِالْوَزْنِ؟ خِلَافٌ، وإنْ حُلِّيَ بِهِمَا لَمْ يَجُزْ بِأَحَدِهِمَا = (٢) وقوله: وصائغ يعطى الزنة والأجرة، أي وحرم معاقدة صائغ. وفسرها بأنه يعطى الزنة من الدنانير أو الدراهم لحلي مصوغ عنده أو لسبيكة ذهب أو فضة عنده، يصوغها حليًا ويعطى الأجرة لصياغته. قال الحطاب: لا يجوز أن يشتري الشخص من الصائغ فضة بوزنها فضة، ويدفعها له يصوغها ويزيده الأجرة. كما لا يجوز أن يراطل الشيء المصوغ بفضة ويزيده الأجرة. ا. هـ. منه. ودليله ما رواه مالك عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد، قال: كنت أطوف مع عبد الله ابن عمر، فجاءه صائغ فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أصوغ الذهب ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه، فأستفضل في ذلك قدر عمل يدي؟. فنهاه. فجعل الصائغ يردد عليه المسألة فقال عبد الله: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم. أخرجه البغوي، وهو في الموطإ، وأخرجه الشافعي في الرسالة. وروى مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار، أن معاوية باع سقاية من ذهب أو من ورق بأكثر من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذا إلا مثلًا بمثل. قال معاوية: ما أرى بهذا بأسًا. فقال أبو الدرداء:=

стр. 1045

إلَّا إنْ تَبِعَا الْجَوْهَرَ، وجَازَتْ مُبَادَلَةُ الْقَلِيل المَعْدُودِ دُونَ سَبْعَةٍ بأوْزَنَ مِنهَا بسُدُسٍ سُدُسٍ، والأجْوَدُ أنقَصَ أوْ أجْوَدَ سِكَّةً مُمْتَنعٌ وإلَّا جَازَ، ومُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ بصَنْجَةٍ أوْ كفَّتَيْنِ، وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا عَلى الأرْجَحِ، وَإنْ كَانَ أحَدُهُمَا أوْ بَعْضُهُ أَجْوَدَ لَا أدْنَى وأجْوَدُ، والأكْثَرُ عَلى تَأويلِ السِّكَّةِ والصِّياغَةِ كَالْجَوْدَةِ. ومَغْشُوشٌ بِمِثْلِهِ وبِخَالِصٍ والأظْهَرُ خِلَافُهُ لمَنْ يَكْسِرُهُ أوْ لَا يغُشُّ بهِ، وكُرِهَ لمَنْ لَا يُؤْمَنُ، وفُسِخَ مِمَّنْ يَغُشُّ إلَّا أنْ يَفُوتَ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ أو يَتَصَدَّقُ بالْجَمِيعِ، أوْ بِالزَّائِدِ، على مَنْ لا يَغُشُّ؟ أقْوَالٌ. وَقَضَاءُ قَرْضٍ بِمُسَاوٍ وأفْضَلَ صِفَةً وإنْ حَلَّ الأجَلُ بأقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا لَا أزْيَدَ عَدَدًا أوْ وَزْنًا إلَّا كرُجْحَانِ مِيزانٍ أوْ دَارَ فَضْلٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنَ الْعَيْنِ كَذلِكَ، وجَازَ بأكْثَرَ ودَارَ الْفَضْلُ بِسِجَّةٍ وصِياغَةٍ وجَوْدَةٍ. وَإنْ بَطَلَتْ فُلُوسٌ فَالْمِثْلُ، أوْ عُدِمَتْ فَالْقِيمَةُ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الاسْتِحْقَاقِ والْعُدْم، وتُصُدِّقَ بِمَا غُشَّ وَلَوْ كَثُرَ إلَّا أنْ يكون اشْتَرَى كَذلِكَ إلا الْعَالِمَ لِيَبيعَهُ؛ كَبَلً الخُمُر بالنَّشَاءِ، وسَبْكِ ذَهَبٍ جَيِّدٍ بِرِدِيء وَنَفْخِ اللحم. = من يعذُرني من معاوية؛ أخبره عن رسول الله ﷺ ، ويخبرني عن رأيه. لا أساكنك بأرض أنت بها. ثم قدم أبو الدرداء على عمر فذكر ذلك له، فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية: لا تبع ذلك إلا مثلًا بمثل وزنًا بوزن. ا. هـ. وحديث الموطإ هذا أخرجه البغوي بسنده إلى مالك وإسناده صحيح. قال البغوي: وفي الحديث دليل على أنه لو باع حليًا من ذهب بذهب، لا يجوز إلا متساويين في الوزن، ولا يجوز طلب الفضل للصنعة؛ لأنه يكون بيع ذهب بذهب مع الفضل. ا. هـ. منه. والله الموفق.

стр. 1046

فَصْلٌ عِلَّةُ طَعَام الرِّبَا اقْتِيَاتٌ وادِّخَارٌ (١). وَهَلْ لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ؟ تأويلَانِ. كحبٍّ، وشعيرٍ، وسُلْتِ؛ وهي جنس (٢). (١) وقوله علة طعام الربا اقتيات وادخار، في الموطإ: قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن من ابتاع شيئًا من الفاكهة من رطبها أو يابسها، فإنه لا يبيعه حتى يستوفيه، ولا يباع شيء منها بعضه ببعض، إلا يدًا بيد، وما كان منها مما يبس فيصير فاكهة يابسة يدخر وتؤكل، فلا يباع بعضه ببعض إلا يدًا بيد ومثلًا بمثل، إذا كان من صنف واحد، فإن كان من صنفين مختلفين فلا بأس أن يباع منه اثنان بواحد يدًا بيد، ولا يصلح إلى أجل، وما كان منها لا ييبس ولا يدخر إنما يؤكل رطبًا؛ كهيئة البطيخ، والقثاء، والخربز، والجزر، والأترج والموز والرمان وما كان مثله، وإن يبس لم يكن فاكهة بعد ذلك، وليس هو مما يدخر ويكون فاكهة، قال: فأراه خفيفًا أن يؤخذ منه من صنف واحد اثنان بواحد يدًا بيد، فإذا لم يدخل الأجل في شيء منه فإنه لا بأس به. ا. هـ. منه. قال البغوي: اتفق أهل العلم على أن الربا يجري في هذه الأشياء الستة التي نص عليها الحديث، وذهب عامة أهل العلم إلى أن حكم الربا غير مقصود عليها بأعيانها، إنما ثبت لأوصاف فيها، ويتعدى إلى كل مال توجد فيه هذه الأوصاف، ثم اختلفوا في هذه الأوصاف؛ فذهب قوم إلى أنَّ المعنى في جميعها واحد، وهو النفع، وذهب أكثر أهل العلم إلى أن الربا ثبت في الدراهم والدنانير بوصف، وفي الأشياء المطعومة بوصف آخر، واختلفوا في ذلك الوصف، فقال: قوم: ثبت في الدراهم والدنانير بوصف النقدية. وبه قال مالك والشافعي. وقال قوم: ثبت بعلة الوزن. وهو قول أصحاب الرأي حتى قالوا: يثبت الرِّبا في جميع ما يباع وزنًا في العادة؛ مثل الحديد والنحاس والقطن ونحوها. قال: وأما الأشياء الأربعة المطعومة، فذهب قوم إلى أن الربا ثبت فيها بوصف الكيل أو الوزن؛ فكل مطعوم هو مكيل أو موزون يثبت فيه الرِّبا. وهو قول سعيد بن المسيب قال: لا ربا إلا في ذهب أو ورق أو ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب. وقاله الشافعي قديمًا، وقول مالك قريب منه، وقال في الجديد: يثبت فيها الربا بوصف الطعم. وأثبت الربا في جميع الأشياء المطعومة؛ مثل الثمار والفواكه والبقول والأدوية، سواء كانت مكيلة أو موزونة أو لم

стр. 1047

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تكن، وذلك لما روي عن معمر بن عبد الله. قال: كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: "الطَّعَامُ بِالطَّعَامُ مِثْلًا بِمِثْلٍ". فالنبي ﷺ علق الحكم باسم الطعام، وهو اسم مشتق من الطعم. ا. هـ. منه. أما أهل الظاهر فقد قصروا الربا على هذه المسميات لنفيهم القياس. وعلل مالك الحكم بكل ما يقتات ويدخر؛ فالمقتات هو الذي تقوم به البنية، والمدخر هو الذي لا يفسده التأخير إلا أن يخرج عن العادة. قال الحطاب: تخصيصه في الحديث الأربعة المذكورة بالذكر لينبه بالبُر على كل مقتات في حال الرفاهية وتعم الحاجة إليه، وبالشعير على كل مقتات في حالة الشدة كالدخن والذرة، وعلى أنه لا يخرج عن الاقتيات وإن انفرد بصفة أخرى لكونه علفًا، وبالتمر، على كل ما يقتات وفيه حلاوة ويستعمل فاكهة في بعض الأمصار كالزبيب والعسل، وبالملح على كل ما يصلح القوت وإن كان لا يستعمل منه إلا القليل. (٢) وقوله: كحب وشعير وسلت وهي جنس، قال الحطاب: لما كان اختلاف الجنسية يبيح التفاضل لقوله ﷺ في الحديث: "فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْأجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ". احتاج إلى بيان ما هو نجس واحد وما ليس كذلك، ولم يفعل ﵀، بل جمع ذلك للاختصار. قال ابن الحاجب: والمعتمد في اتحاد الجنسية على تقارب المنفعة أو استوائها. قال في التوضيح: إذا كان الطعامان يستويان في المنفعة كأصناف الحنطة أو يتقاربان كالقمح والشعير، كانا جنسًا، وإن تباينا كالتمر مع القمح كانا جنسين. والمنصوص في المذهب أن القمح والشعير جنس واحد لتقارب المنفعة. وقال مالك في الموطإ بعد أن ذكر ذلك عن جماعة من الصحابة: إنه الأمر عندنا. وقال المازري في المعلم: لم يختلف المذهب أنهما جنس واحد. وقال السيوري وتلميذه عبد الحميد: هما جنسان. واختاره ابن عبد السلام لظاهر الحديث، أعني قوله ﷺ : "فَإذَا اخْتَلَفَتْ هذِهِ الْأجْنَاسُ". الحديث. قلت: الذي ذكره مالك عن بعض الصحابة في الموطإ في هذا الشأن منه: أنه بلغه أن سليمان ابن يسار قال: فني علف حمار سعد بن أبي وقاص فقال لغلامه: خذ من حنطة أهلك فابتع بها=

стр. 1048

وَعَلَسٍ، وأرُزَ، ودُخْنٍ وذُرَةٍ وَهِي أجْنَاسٌ، وقِطْنيَّةٍ ومِنْهَا كُرْسَنَّةٌ وَهِي أجْنَاسٌ، وتَمْرٍ وزَبِيبٍ ولَحْمِ طَيْرٍ وهُوَ جِنْسٌ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ؛ كَدَوَابِّ الْمَاءِ، وذَوَاتِ الأربَعِ وإنْ وحْشِيًّا، والجَرَادِ وفِي ربَوِيَّتِهِ خِلَافٌ، وفِي جِنْسِيَّةِ المَطْبُوخ مِنْ جِنْسَيْنِ قَوْلَانِ. والمرقُ والعَظْمُ والجِلْدُ كَهُوَ، ويُسْتَثْنَى قِشْرُ بَيْضِ الَنَّعَامِ، وذو زيتٍ كَفُجْلٍ والزيُوتُ أصْنَافٌ كالعُسُولِ لا الْخُلُولِ والأنْبِذَةِ والأخْبَازِ، وَلَوْ بَعْضُهَا قِطْنِيَّةً إلَّا الْكَعْكَ بأبْزارٍ وبَيْضٍ وسُكَرٍ وعَسَلٍ ومُطْلَقِ لَبَنٍ وَحُلْبَةٍ، وَهَلْ إنْ اخْضَرَّتْ تَرَدُّدٌ. ومُصْلِحُهُ كَمِلْحٍ وبَصَلٍ وَثُومٍ وتَابَلٍ كَفُلْفُلٍ وكُزْبَرَةٍ وكَرَاوِيَا وَأنِيسُونٍ وَشَمَارٍ وكمُّونَيْنِ وَهِيَ أجْنَاسٌ، لَا خَرْدَلٍ وزعْفَرانٍ وخُضرٍ ودَواء وتِينٍ ومَوْزٍ وَفَاكِهَةٍ وَلَوْ ادُّخِرَتْ بِقُطْرٍ؛ كبُنْدُقٍ وبَلَح إنْ صَغُرَ، ومَاء، ويَجُوزُ بِطَعَامٍ لأجَلٍ، والطَّحْنُ والْعَجْنُ والصَّلْق، إلَّا التُّرْمُسَ، والتنبيذُ لَا يَنْقُلُ بِخِلَافِ خَلِّهِ وطَبْخِ لَحْمٍ بأبْزَارٍ وشَيِّهِ وتَجْفِيفِهِ بِهَا. والخَبْزِ وقَلْيِ قَمْحٍ وسَوِيقٍ وسَمْنٍ، وجَازَ تَمْرٌ ولَوْ قدُمَ بتَمْرٍ، وحَلِيبٌ ورُطَبٌ ومَشْوِيٌّ وقَدِيدٌ وعَفِنٌ وزُبْدٌ وسَمْنٌ وَجُبْنٌ وَأقِطٌ بِمِثْلِهَا، وزيتونٍ ولَحْمٍ لا رَطْبِهِمَا بِيَابِسِهِمَا، ومَبْلُولٍ بِمِثْلِهِ، وَلَبَنٍ بِزُبْدٍ إلَّا أنْ يُخْرَجَ زُبْدُهُ. = شعيرًا ولا تأخذ إلا مثله. وحدثني عن مالك أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث فني علف دابته فقال لغلامه: خذ من حنطة أهلك طعامًا فابتع بها شعيرًا ولا تأخذ إلا مثله. وحدثني عن مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد عن ابن معيتيب الدَّوسي مثل ذلك. قال مالك: وهو الأمر عندنا. ا. هـ. منه. بلفظه. ولكنَّ الذي يؤيده الدليل أن البرُ والشعير جنسان تجوز مفاضلتهما يدًا بيد؛ ذلك أن عبادة بن الصامت العقبي البدري روى أن رسول الله ﷺ قال: "لَا تَبِيعوُا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ، وَلَا الشَّعِيرَ بالشَّعِيرِ، وَلَا التَّمْر بِالتَّمْرِ، وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ، إِلَّا سَوَاءً

стр. 1049

وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي خُبْزٍ بِمِثْلِهِ كَعَجِينٍ بِحِنْطَةٍ أوْ دَقِيقٍ، وَجَازَ قَمْحٌ بِدَقِيقٍ، وَهَلْ إنْ وُزِنَا تَرَدُّدٌ. واعْتُبِرَتِ المُمَاثَلَةُ بِمِعْيَارِ الشّرع وَإلاَّ فبالعَادَةِ، فَإِنْ عَسُرَ الوَزْنُ جَازَ التَّحَرِّي إنْ يُقْدَرْ عَلى تَحَرِّيهِ لَكَثْرَتِهِ، وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلاَّ لِدَلِيلٍ (١) كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ إنْ لَّمْ يُطْبَخْ (٢)، أوْ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلاَّ اللَّحْمَ. أوْ قَلَّتْ، فَلَا يجُوزُ طعَام لأجَلٍ؛ كَخَصِيِّ ضَأنٍ، وَكَبَيْعِ الْغَرَرِ (٣)؛ كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا أوْ عَلى حُكْمِهِ أوْ حُكْمِ غَيْرٍ أوْ رِضَاهُ أوْ تَوْلِيَتِكَ سِلْعَةً لَمْ يَذْكُرْهَا، أوْ ثَمَنَهَا، بإلْزَامٍ، وكَمُلَامَسَةَ الثَّوْب أوْ مُنَابَذَتِهِ (٤) فَيَلْزَمُ، وَكَبَيْعِ الحَصَاةِ (٥)، وَهَلْ هُوَ بَيْعُ مُنْتَهَاهَا أوْ يَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا، أوْ عَلى مَا تَقَعُ عَلَيْهِ بلَا قَصْدٍ، أوْ بِعَدَدِ ما يَقَعُ؟ تَفْسيرَاتٌ. بِسَوَاءٍ، عَيْناً بعَيْنٍ، يَداً بِيَدٍ، وَلكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرَ بَالْبُرِّ، وَالتَّمْرِ بِالْمِلْحِ، وَالْمِلْحَ بِالتَّمْرِ، يَداً بِيَدٍ كَيْفَ شِئْتُمْ". وفي رواية: "مَنْ زَادَ أَو ازْدَادَ فَقَدْ أَربَى". قال البغوي: وروي هذا الحديث من طرق عن محمد بن سيرين، عن مسلم بن يسار، وعبد الله بن عتيك عن جابر. وهو حديث صحيح أخرجه مسلم من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث عن عبادة ابن الصامت. وقال شعيب: أخرجه الشافعي، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. فإذا علمت، فأعلم أن الأسوة بقول رسول الله ﷺ لا بما يقول مالك أنه بلغه عن بعض الصحابة. وبالله تعالى التوفيق. لطيفة: ذكر الحطاب أن عبد الحميد الصائغ حلف بالمشي إلى مكة أنه لا يفتي بقول مالك في ثلاث مسائل: إحداها هذه، والثانية: خيار المجلس، والثالثة التدمية البيضاء. انتهى، والله هو ولي التوفيق. (١) قَوْلُهُ: وفسد منهي عنه إلا لدليل، المذهب عند أصحابنا أن مطلق النهي عن العقد يدل على فساده، إلا أن يدل الدليل على خلافه، فهو فاسد سواء كان فاسداً لذاته، كخنزير ودم، أو لصفته كخمر، أو لخارج عنه لازمِ له، كصوم يوم العيد المستلزم الإعراض عن مائدة الله، =

стр. 1050

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وكالصلاة وقت طلوع الشمس وغروبها المستلزم التشبيه بمن يسجد لها أو للشيطان الذي يدني رأسه منها. وخالف النعمان في الحرام لوصفه قال: هو صحيح في أصله حرام لوصفه؛ كالدرهم بالدرهمين. يقول: البيع لازم والزيادة مردودة لأنها حرام. فالبطلان والفساد عند أصحابنا والجمهور، مترادفان، وعند النعمان: الباطل في الحرام لذاته، والفاسد في الحرام لوصفه. قال في مراقي السعود. وقابلِ الصحةَ بالبطلان … وهو الفساد عند أهل الشان وخالفِ النعمانَ فالفساد … ما نهبه بالوصف يستفاد ودليل فساد المنهي عنه قوله تعالى: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢). وقوله ﷺ : "وإذَا نَهَيْتكُمْ فَانْتَهُوا". (٢) وقوله: كحيوان بلحم جنسه إن لم يطبخ، قال الحطاب: روى مالك في مراسيل سعيد ابن المسيب عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع اللحم بالحيوان. قال ابن عرفة: قال أبو عمر: لا أعلمه يتصل من وجه ثابت، وأحسن أسانيده مرسل سعيد هذا. ا. هـ. وقال ابن عبد السلام عن ابن المسيب. من ميسر الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتِين. قال أبو الزناد: قلت لابن المسيب: أرأيت رجلًا يشتري شارفًا بعشر شياه؟. فقال: إن كان اشتراها لينحرها فلا خير في ذلك. قال أبو الزناد: وكان من أدركت ينهون عن بيع اللحم بالحيوان. قال: وكان ذلك يكتب في عهود العمال في زمان أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل ينهون عن ذلك. ا. هـ. منه بلفظه. ولفظ الحديث عام في كل لحم بحيوان، ولكن الإمام مالكًا ليس محمولًا عنده على عمومه، بل مخصوص عنده ببيع اللحم بنوعه من الحيوان؛ لأن بيع اللحم بالحيوان بيع معلوم بمجهول من =

стр. 1051

وَكَبَيْعَ ما فِي بُطُونِ الْإبِلَ أوْ ظُهُورِهَا، أوْ إلَى أنْ يُنْتجَ النِّتَاجُ؛ وَهْي = جنسه فهو من المزابنة، وهي إنما تمتنع في الجنس الواحد. وأخرج البغوي بسنده عن الشافعي؛ أنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزَّة قال: قدمت المدينة فوجدت جزورًا قد جزئت أجزاء، كل جزء منها بعناق، فأردت أن أبتاع منها جزءًا، فقال لي رجل من أهل المدية: إن رسول الله ﷺ نهى أن يباع حي بميت. قال: فسألت عن ذلك الرجل فأخبرت عنه خيرًا، ا. هـ. قال شعيب: هذا الحديث ضعيف؛ علته ضعف مسلم بن خالد، وتدليس ابن جريج. قال البغوي: اختلف أهل العلم في بيع اللحم بالحيوان؛ فذهب جماعة من الصحابة إلى تحريمه. روي ذلك عن ابن عباس؛ أن جزورًا نحرت على عهد أبي بكر الصديق، فجاء رجل بعناق فقال: اعطوني جزءًا بهذا العناق. فقال أبو بكر: لا يصلح هذا. ا. هـ. قال شعيب: إسناده ضعيف لضعف ابراهيم بن أبي يحيى، ولاختلاط صالح مولى التوأمة. قال البغوي: وكان القاسم بن محمد، وابن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن يحرمون بيع اللحم بالحيوان عاجلًا وآجلًا. وقال أبو الزناد، كل من أدركته ينهون عن بيع اللحم بالحيوان. وهذا قول الشافعي، سواء كان اللحم من جنس ذلك الحيوان أو من غير جنسه، كان الحيوان مما يؤكل لحمه أولا. وذهب جماعة إلى إباحة بيع اللحم بالحيوان واختار المزني جوازه إذا لم يثبت الحديث، قال: لأن الحيوان ليس من مال الربا؛ بدليل أنه يجوز بيع حيوان بحيوانين؛ فبيع اللحم بالحيوان إذًا بيع مال الربا بما لا ربا فيه، فيجوز ذلك بالقياس، إلا أنْ يثبت الحديث فنأخذ به وندع القياس. انتهى منه بتصرف قليل. (٣) وقوله: وكبيع الغرر، قال المازري: بيع الغرر ما تردد بين السلامة والعطب. ودليل النهي عن بيع الغرر حديث أبي هريرة عند مسلم: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر. قال البغوي: والغرر هو ما خفي عليك علمه، مأخوذ من قولك: طويت الثوب على غَرِّه. أي على كسره الأول. وقيل: هو من الغرور؛ لأن ظاهره بيع يسر وباطنه مجهول يغر. قال: ولهذا. سمي الشيطان غَرورًا؛ لأنه يحمل الإنسان على ما تحبه نفسه ووراءه ما يسوؤه. فكل بيع كان =

стр. 1052

الْمَضَامِينُ والْمَلَاقِيحُ وَحَبَلُ الحَبَلَةِ (١)، وكَبَيْعِهِ بالنَّفَقَةِ عَلَيهِ حَيَاتَهُ، وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أنْفَقَ أوْ بمِثْلِهِ إنْ عُلِمَ وَلَوْ سَرَفًا عَلى الْأرْجَحِ، وَرُدَّ إلَّا أنْ يَفُوتَ، وكَعَسِيب الْفَحْلِ يُستَأجَرُ عَلى عَقُوقِ الأُنْثَى (٢)، وَجَازَ زَمَانٌ أوْ مَرَّات فإنْ أعَقَّتَ انْفَسَخَتْ، وَكَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ (٣) يبيعُهَا بإلْزَامٍ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أوْ أكْثَرَ إلى أجَلٍ، أو سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ إلاَّ بِجَوْدَةٍ ورَدَاءَةٍ، وإن اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا، لَا طَعَام وَإنْ مَعَ غَيْرِهِ؛ كنَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ مِنْ نَخَلاتٍ، إلَّا الْبَائعَ يَسْتَثْنِي خَمْسًا مِنْ جِنَانِهِ، وَكَبَيْعِ حَامِل بِشَرْطِ الْحَمْلِ، واغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ لِلْحَاجَةِ لم يُقْصَدْ، وكَمُزَابَنَةِ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ (٤) أو بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَجَازَ إن كَثُرَ أحَدُهما فِي غيرِ رِبَوِيٍّ، ونُحَاسٌ بتَوْرٍ، لَا فُلُوسٍ، وَككالئٍ بمِثْلِهِ فَسْخُ مَا في الذِّمَّة فِي مُؤخَّرٍ وَلَوْ مُعَيَّنًا يَتَأخَّرُ قَبْضُهُ (٥)؛ كَغَائِب وَمُوَاضَعَةٍ أَوْ منافعَ عَيْنٍ، وبْيُعُهُ بِدَيْنٍ، = المعقود عليه فيه مجهولًا، أو معجوزًا عنه غير مقدور عليه فهو غرر؛ مثل بيع الطير في الهواء، والبعير الشارد، والعبد الآبق، والسمك في الماء، والحمل في البطن. وحكمه الفساد للجهل بالمبيع والعجز عن تسليمه، ا. هـ. منه. (٤) وقوله: وكملامسة الثوب ومنابذته، وذلك لنهي رسول الله ﷺ عنهما؛ كما رواه أبو سعيد الخدري قال: نهى رسول الله ﷺ عن لِبْستيْن وعن بيعتين: نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع. والملامسة: لمسُ الرجل ثَوْبَ الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يَقِلِبُه إلا بذلك. والمنابذة: أن ينْبِذَ الرجل إلى الرجل بثويه، وينبِذَ الآخر ثوبه، ويكون ذلك بيعهما، عن غير نظر ولا تراض. الحديث المتفق عليه. (٥) وقوله: وكبيع الحصاة، دليل النهي عنه ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر، وبيع الحصاة أن يقول الرجل البائع للمشتري: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع بيني وبينك. وقيل: الحصاة أن يرمي بحصاة في قطيع من الغنم ويقول: أي شاة أصابتها الحصاة كانت مبيعة منك. ا. هـ. البغوي. (١) وقوله: وكبيع ما في بطون الإِبل أو ظهورها، أو إلى أن ينتج النتاج؛ وهي المضامِينُ =

стр. 1053

وَتأُخِيرُ رَأْسَ مَالَ سَلَمٍ، ومُنعَ بَيْعُ دَيْنِ مَيِّتٍ أوْ غائِبٍ ولَوْ قَرُبَتْ غيْبَتُهُ، وحَاضِرٍ إلَّا أنْ يُقِرَّ. = والملاقيح وحبل الحبلة، قال في الموطإ: مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة؛ وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية؛ كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها. ا. هـ. وعن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا ربا في الحيوان، وإنما نُهِيَ من الحيوان عن ثلاثة: عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة. والمضامين: بيع ما في بطون الإناث من الإبل. والملاقيح بيع ما في ظهور الجمال. ا. هـ. منه. قال البغوي: والعمل على هذا عند عامة أهل العلم؛ أن بيع نتاج النتاج لا يجوز لأنه معدوم مجهول، وكان من بيوع أهل الجاهلية، ولولاع بشيء معلوم إِلى نتاج الدابة أيضًا فباطل. ا. هـ. منه. (٢) وقوله: وكعسيب الفحل يستأجر على عقوق الأنثى، قال الحطاب: الظاهر أن عقوق -بفتح العين- قال في جواهر الإكليل: فيه نظر لأن المصادر الآتية على وزن فعول -بفتح العين- خمسة وهي: القبول، والوقود، والولوع، والطهور، والوضوء، وما عداهن بالضم؛ كالدخول والخروج. وجاء في صحيح البخاري: نهى رسول الله ﷺ عن عسيب الفحل، قال الجوهري: هو الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل. قال البغوي: العسب هو ضراب الفحل، ويروى: نهى عن شبر الجمل وهو الضراب أيضًا. والمراد من النهي هو الكراء الذي يؤخذ على ضرابه، كما صرح في حديث جابر أنه نهى عن بيع ضراب الجمل. فعبر بالعسب عن الكراء لأنه سبب فيه، لأن نفس الضراب والانزاء غير حرام؛ لأن فيه بقاء النسل، قال: وأراد به أنه لو استأجر فحلًا للانزاء لا يجوز لما فيه من الغرر؛ لأن الفحل قد يضرب وقد لا يضرب، وقد تلقح الأنثى وقد لا تلقح، فذهب إِلى تحريمه أكثر الصحابة والفقهاء. ورخص فيه الحسن، وابن شرين، وعطاء، وهو قول مالك قال: لأنه من باب المصلحة، ولو منع منه لانقطع النسل، وهو كالاستئجار للإرضاع وتأبير النخل. قلت: رخص مالك في إِجارته زمانًا معلومًا؛ كيوم أو أسبوع أو مرات معدودة؛ كثلاث مرات=

стр. 1054

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أو أربع، ولذلك قال المصنف: وجاز زمان أو مرات، فإن أعَقَّت انفسخت، أي فإن حملت الأنثى - ويعلم ذلك منها بإعراضها عن الفحل - انفسخت الإجارة وكان لصاحب الأنثى ما بقي من الزمن، أي في مقابله من الأجرة أو ما بقي من المرات. قال البغوي: وأما إعارة الفحل للانزاء وإطراقه فلا بأس به، ثم لو أكرمه المستعير بشيء فإنه يجوز له قبول كرامته؛ فقد روي أن النبي ﷺ سئل: ما حق الإبل؟. قال: "حَلْبُهَا عَلَى الْمَاء، وَإعَارَةُ دَلْوِهَا، وَإِعَارَةُ فَحْلِهَا" رواه مسلم. (٣) وقوله: وكبيعتين في بيعة الخ: نص ما في الموطإ عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة. وحدثني مالك أنه بلغه أن رجلًا قال لرجل: ابتعْ لي هذا البعير بنقد حتى أبتاعه منك الى أجل. فسأل عن ذلك عبد الله من عمر فكرهه ونهى عنه. وحدثني مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد فسأل عن رجل اشترى سلعة بعشرة دنانير نقدًا، أو بخمسة عشر دينارًا الى أجل، قد وجبت للمشتري بأحد الثمنين، إنه لا ينبغي ذلك؛ لأنه إن أخر العشرة كانت خمسة عشر إلى أجل، وإن نقد العشرة كان إنما اشترى بها الخمسة عشر التي إلى أجل. ا. هـ. منه. وعن أبي هريرة، أخرجه البغوي بسنده إليه، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة، وعن لبستين؛ أن يحتبي أحدكم في الثوب؛ ليس بين فرجه وبين السماء شيء. وعن الصَّماء؛ اشتمال اليهود؛ قال البغوي: هذا حديث حسن صحيح. قال: وفسروا البيعتين في بيعة أن يقول: بعتك عبدي هذا بعشرين دينارًا على أن تبيع لي جاريتك. فهذا فاسد لأنه جعل ثمن العبد عشرين دينارًا وشرط بيع الجارية، وذلك شرط لا يلزم، وإذا لم يلزم ذلك بطل بعض الثمن، فيصير ما بقي من المبيع في مقابلة الباقي مجهولًا. ا. هـ. منه. وفي مصنف عبد الرزاق: إذا قلت: أبيعك بالنقد الى كذا وبالنسيئة بكذا وكذا: فذهب به المشتري. فهو بالخيار في البيعتين ما لم يكن وقع بيع على أحدهما، فإن وقع البيع هكذا فهو مكروه، وهو بيعتان في بيعة، وهو مردود، وهو الذي ينهى عنه؛ فإن وجدت متاعك بعينه أخذته، وإن كان قد استهلك، فلك أوْكس الثمنين وأبْعَد الأجلين. ا. هـ. بنقل شعيب. (٤) وقوله: وكمزابنة مجهول بمعلوم الخ. روى مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنَّ رسول =

стр. 1055

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الله ﷺ نهى عن المزابنة. والمزابنة: بيع الثمر بالتمر كيلًا، وبيع الكرم بالزبيب كيلًا. متفق على صحته، وأخرجه في الموطإ. ا. هـ. وعن نافع عن عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة؛ أن يبيع ثمر حائطه؛ إن كان نخلًا بتمر كيلًا، وإن كان كرمًا أن يبيعه بزبيب كيلًا، وإن كان زرعًا أن يبيعه بكيل طعام. نهى عن ذلك كله. متفق عليه أيضًا. وعن جابر أن رسول الله ﷺ نهى عن المخابرة، والمحاقلة، والمزابنة. والمخابرة: أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة. والمزابنة أن يبيع الثمر في رؤوس النخل بمائة فرق. والمخابرة كِراء الأرْضِ بالثلث أو الرُّبُع. ا. هـ. هذا حديث أخرجه مسلم. والمزابنة عند مالك هي كل شيء من الجزاف الذي لا يعلم كيله، ولا وزنه، ولا عدده، أن يباع بشيء مسمى من الكيل أو الوزن أو العدد؛ كالطعام المصبر من الحنطة والتمر أو الكرسف أو الكتان، أو الغزل أو ما أشبه ذلك من السلع، لا يعلم كيل شيء منه، ولا وزنه، ولا عدده؛ يقول لصاحبه: كل سلعتك. أوْ: زِنْ. أو: اعَدُدُ ما كان يعدُّ، فما نقص من كذَا كذَا صاعًا أو رطلًا أو عددًا، فعليَّ غرمه حتى أوفيك تلك التسميه، وما زاد فلي فليس ذلك بيع، ولكنه الغرر والمخاطرة والقمار يدخل هذا لأنه لم يشتر منه شيئًا بشيء أخرجه، ولكنه ضمن له ما يسمَّى من ذلك الكيل أو الوزن أو العدد، على أن يكون له مازاد على ذلك، فإن نقصت تلك السلعة عن تلك التسمية أخذ من مال صاحبه ما نقص بغير ثمن ولا هبة طيبة بها نفسه، فهذا يشبه القمار، وما كان مثل هذا من الأشياء فذلك يدخله. ا. هـ. قال البغوي: العمل عند عامة أهل العلم أن المزابنة والمحاقلة باطلة، يروى فيه حديث عن ابن عباس، وزيد بن ثابت، وسعد، وأبي هريرة، ورافع بن خديج وأبي سعيد. قال شعيب: أما حديث ابن عباس فقد أخرجه البخاري جـ ٤/ ص ٣٢٢. وأما حديث زيد بن ثابت، فقد أخرجه أبو داود (٣٤٠٧) وأما حديث أبي هريرة فهو في صحيح مسلم رقم (١٥٤٥). وأما حديث رافع، ففي مسلم أيضًا (١٥٤١) (٧٠) وأما حديث أي سعيد الخدري فقد أخرجه البخاري جـ ٤/ ٣٢٢ =
следующие страницы →