← Фикх малики

Фикх малики · id 784

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 647 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وَكَبَيْعَ ما فِي بُطُونِ الْإبِلَ أوْ ظُهُورِهَا، أوْ إلَى أنْ يُنْتجَ النِّتَاجُ؛ وَهْي = جنسه فهو من المزابنة، وهي إنما تمتنع في الجنس الواحد. وأخرج البغوي بسنده عن الشافعي؛ أنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزَّة قال: قدمت المدينة فوجدت جزورًا قد جزئت أجزاء، كل جزء منها بعناق، فأردت أن أبتاع منها جزءًا، فقال لي رجل من أهل المدية: إن رسول الله ﷺ نهى أن يباع حي بميت. قال: فسألت عن ذلك الرجل فأخبرت عنه خيرًا، ا. هـ. قال شعيب: هذا الحديث ضعيف؛ علته ضعف مسلم بن خالد، وتدليس ابن جريج. قال البغوي: اختلف أهل العلم في بيع اللحم بالحيوان؛ فذهب جماعة من الصحابة إلى تحريمه. روي ذلك عن ابن عباس؛ أن جزورًا نحرت على عهد أبي بكر الصديق، فجاء رجل بعناق فقال: اعطوني جزءًا بهذا العناق. فقال أبو بكر: لا يصلح هذا. ا. هـ. قال شعيب: إسناده ضعيف لضعف ابراهيم بن أبي يحيى، ولاختلاط صالح مولى التوأمة. قال البغوي: وكان القاسم بن محمد، وابن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن يحرمون بيع اللحم بالحيوان عاجلًا وآجلًا. وقال أبو الزناد، كل من أدركته ينهون عن بيع اللحم بالحيوان. وهذا قول الشافعي، سواء كان اللحم من جنس ذلك الحيوان أو من غير جنسه، كان الحيوان مما يؤكل لحمه أولا. وذهب جماعة إلى إباحة بيع اللحم بالحيوان واختار المزني جوازه إذا لم يثبت الحديث، قال: لأن الحيوان ليس من مال الربا؛ بدليل أنه يجوز بيع حيوان بحيوانين؛ فبيع اللحم بالحيوان إذًا بيع مال الربا بما لا ربا فيه، فيجوز ذلك بالقياس، إلا أنْ يثبت الحديث فنأخذ به وندع القياس. انتهى منه بتصرف قليل. (٣) وقوله: وكبيع الغرر، قال المازري: بيع الغرر ما تردد بين السلامة والعطب. ودليل النهي عن بيع الغرر حديث أبي هريرة عند مسلم: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر. قال البغوي: والغرر هو ما خفي عليك علمه، مأخوذ من قولك: طويت الثوب على غَرِّه. أي على كسره الأول. وقيل: هو من الغرور؛ لأن ظاهره بيع يسر وباطنه مجهول يغر. قال: ولهذا. سمي الشيطان غَرورًا؛ لأنه يحمل الإنسان على ما تحبه نفسه ووراءه ما يسوؤه. فكل بيع كان =

стр. 1052

الْمَضَامِينُ والْمَلَاقِيحُ وَحَبَلُ الحَبَلَةِ (١)، وكَبَيْعِهِ بالنَّفَقَةِ عَلَيهِ حَيَاتَهُ، وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أنْفَقَ أوْ بمِثْلِهِ إنْ عُلِمَ وَلَوْ سَرَفًا عَلى الْأرْجَحِ، وَرُدَّ إلَّا أنْ يَفُوتَ، وكَعَسِيب الْفَحْلِ يُستَأجَرُ عَلى عَقُوقِ الأُنْثَى (٢)، وَجَازَ زَمَانٌ أوْ مَرَّات فإنْ أعَقَّتَ انْفَسَخَتْ، وَكَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ (٣) يبيعُهَا بإلْزَامٍ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أوْ أكْثَرَ إلى أجَلٍ، أو سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ إلاَّ بِجَوْدَةٍ ورَدَاءَةٍ، وإن اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا، لَا طَعَام وَإنْ مَعَ غَيْرِهِ؛ كنَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ مِنْ نَخَلاتٍ، إلَّا الْبَائعَ يَسْتَثْنِي خَمْسًا مِنْ جِنَانِهِ، وَكَبَيْعِ حَامِل بِشَرْطِ الْحَمْلِ، واغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ لِلْحَاجَةِ لم يُقْصَدْ، وكَمُزَابَنَةِ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ (٤) أو بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَجَازَ إن كَثُرَ أحَدُهما فِي غيرِ رِبَوِيٍّ، ونُحَاسٌ بتَوْرٍ، لَا فُلُوسٍ، وَككالئٍ بمِثْلِهِ فَسْخُ مَا في الذِّمَّة فِي مُؤخَّرٍ وَلَوْ مُعَيَّنًا يَتَأخَّرُ قَبْضُهُ (٥)؛ كَغَائِب وَمُوَاضَعَةٍ أَوْ منافعَ عَيْنٍ، وبْيُعُهُ بِدَيْنٍ، = المعقود عليه فيه مجهولًا، أو معجوزًا عنه غير مقدور عليه فهو غرر؛ مثل بيع الطير في الهواء، والبعير الشارد، والعبد الآبق، والسمك في الماء، والحمل في البطن. وحكمه الفساد للجهل بالمبيع والعجز عن تسليمه، ا. هـ. منه. (٤) وقوله: وكملامسة الثوب ومنابذته، وذلك لنهي رسول الله ﷺ عنهما؛ كما رواه أبو سعيد الخدري قال: نهى رسول الله ﷺ عن لِبْستيْن وعن بيعتين: نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع. والملامسة: لمسُ الرجل ثَوْبَ الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يَقِلِبُه إلا بذلك. والمنابذة: أن ينْبِذَ الرجل إلى الرجل بثويه، وينبِذَ الآخر ثوبه، ويكون ذلك بيعهما، عن غير نظر ولا تراض. الحديث المتفق عليه. (٥) وقوله: وكبيع الحصاة، دليل النهي عنه ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر، وبيع الحصاة أن يقول الرجل البائع للمشتري: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع بيني وبينك. وقيل: الحصاة أن يرمي بحصاة في قطيع من الغنم ويقول: أي شاة أصابتها الحصاة كانت مبيعة منك. ا. هـ. البغوي. (١) وقوله: وكبيع ما في بطون الإِبل أو ظهورها، أو إلى أن ينتج النتاج؛ وهي المضامِينُ =

стр. 1053

وَتأُخِيرُ رَأْسَ مَالَ سَلَمٍ، ومُنعَ بَيْعُ دَيْنِ مَيِّتٍ أوْ غائِبٍ ولَوْ قَرُبَتْ غيْبَتُهُ، وحَاضِرٍ إلَّا أنْ يُقِرَّ. = والملاقيح وحبل الحبلة، قال في الموطإ: مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة؛ وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية؛ كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها. ا. هـ. وعن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا ربا في الحيوان، وإنما نُهِيَ من الحيوان عن ثلاثة: عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة. والمضامين: بيع ما في بطون الإناث من الإبل. والملاقيح بيع ما في ظهور الجمال. ا. هـ. منه. قال البغوي: والعمل على هذا عند عامة أهل العلم؛ أن بيع نتاج النتاج لا يجوز لأنه معدوم مجهول، وكان من بيوع أهل الجاهلية، ولولاع بشيء معلوم إِلى نتاج الدابة أيضًا فباطل. ا. هـ. منه. (٢) وقوله: وكعسيب الفحل يستأجر على عقوق الأنثى، قال الحطاب: الظاهر أن عقوق -بفتح العين- قال في جواهر الإكليل: فيه نظر لأن المصادر الآتية على وزن فعول -بفتح العين- خمسة وهي: القبول، والوقود، والولوع، والطهور، والوضوء، وما عداهن بالضم؛ كالدخول والخروج. وجاء في صحيح البخاري: نهى رسول الله ﷺ عن عسيب الفحل، قال الجوهري: هو الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل. قال البغوي: العسب هو ضراب الفحل، ويروى: نهى عن شبر الجمل وهو الضراب أيضًا. والمراد من النهي هو الكراء الذي يؤخذ على ضرابه، كما صرح في حديث جابر أنه نهى عن بيع ضراب الجمل. فعبر بالعسب عن الكراء لأنه سبب فيه، لأن نفس الضراب والانزاء غير حرام؛ لأن فيه بقاء النسل، قال: وأراد به أنه لو استأجر فحلًا للانزاء لا يجوز لما فيه من الغرر؛ لأن الفحل قد يضرب وقد لا يضرب، وقد تلقح الأنثى وقد لا تلقح، فذهب إِلى تحريمه أكثر الصحابة والفقهاء. ورخص فيه الحسن، وابن شرين، وعطاء، وهو قول مالك قال: لأنه من باب المصلحة، ولو منع منه لانقطع النسل، وهو كالاستئجار للإرضاع وتأبير النخل. قلت: رخص مالك في إِجارته زمانًا معلومًا؛ كيوم أو أسبوع أو مرات معدودة؛ كثلاث مرات=

стр. 1054

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أو أربع، ولذلك قال المصنف: وجاز زمان أو مرات، فإن أعَقَّت انفسخت، أي فإن حملت الأنثى - ويعلم ذلك منها بإعراضها عن الفحل - انفسخت الإجارة وكان لصاحب الأنثى ما بقي من الزمن، أي في مقابله من الأجرة أو ما بقي من المرات. قال البغوي: وأما إعارة الفحل للانزاء وإطراقه فلا بأس به، ثم لو أكرمه المستعير بشيء فإنه يجوز له قبول كرامته؛ فقد روي أن النبي ﷺ سئل: ما حق الإبل؟. قال: "حَلْبُهَا عَلَى الْمَاء، وَإعَارَةُ دَلْوِهَا، وَإِعَارَةُ فَحْلِهَا" رواه مسلم. (٣) وقوله: وكبيعتين في بيعة الخ: نص ما في الموطإ عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة. وحدثني مالك أنه بلغه أن رجلًا قال لرجل: ابتعْ لي هذا البعير بنقد حتى أبتاعه منك الى أجل. فسأل عن ذلك عبد الله من عمر فكرهه ونهى عنه. وحدثني مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد فسأل عن رجل اشترى سلعة بعشرة دنانير نقدًا، أو بخمسة عشر دينارًا الى أجل، قد وجبت للمشتري بأحد الثمنين، إنه لا ينبغي ذلك؛ لأنه إن أخر العشرة كانت خمسة عشر إلى أجل، وإن نقد العشرة كان إنما اشترى بها الخمسة عشر التي إلى أجل. ا. هـ. منه. وعن أبي هريرة، أخرجه البغوي بسنده إليه، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة، وعن لبستين؛ أن يحتبي أحدكم في الثوب؛ ليس بين فرجه وبين السماء شيء. وعن الصَّماء؛ اشتمال اليهود؛ قال البغوي: هذا حديث حسن صحيح. قال: وفسروا البيعتين في بيعة أن يقول: بعتك عبدي هذا بعشرين دينارًا على أن تبيع لي جاريتك. فهذا فاسد لأنه جعل ثمن العبد عشرين دينارًا وشرط بيع الجارية، وذلك شرط لا يلزم، وإذا لم يلزم ذلك بطل بعض الثمن، فيصير ما بقي من المبيع في مقابلة الباقي مجهولًا. ا. هـ. منه. وفي مصنف عبد الرزاق: إذا قلت: أبيعك بالنقد الى كذا وبالنسيئة بكذا وكذا: فذهب به المشتري. فهو بالخيار في البيعتين ما لم يكن وقع بيع على أحدهما، فإن وقع البيع هكذا فهو مكروه، وهو بيعتان في بيعة، وهو مردود، وهو الذي ينهى عنه؛ فإن وجدت متاعك بعينه أخذته، وإن كان قد استهلك، فلك أوْكس الثمنين وأبْعَد الأجلين. ا. هـ. بنقل شعيب. (٤) وقوله: وكمزابنة مجهول بمعلوم الخ. روى مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنَّ رسول =

стр. 1055

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الله ﷺ نهى عن المزابنة. والمزابنة: بيع الثمر بالتمر كيلًا، وبيع الكرم بالزبيب كيلًا. متفق على صحته، وأخرجه في الموطإ. ا. هـ. وعن نافع عن عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة؛ أن يبيع ثمر حائطه؛ إن كان نخلًا بتمر كيلًا، وإن كان كرمًا أن يبيعه بزبيب كيلًا، وإن كان زرعًا أن يبيعه بكيل طعام. نهى عن ذلك كله. متفق عليه أيضًا. وعن جابر أن رسول الله ﷺ نهى عن المخابرة، والمحاقلة، والمزابنة. والمخابرة: أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة. والمزابنة أن يبيع الثمر في رؤوس النخل بمائة فرق. والمخابرة كِراء الأرْضِ بالثلث أو الرُّبُع. ا. هـ. هذا حديث أخرجه مسلم. والمزابنة عند مالك هي كل شيء من الجزاف الذي لا يعلم كيله، ولا وزنه، ولا عدده، أن يباع بشيء مسمى من الكيل أو الوزن أو العدد؛ كالطعام المصبر من الحنطة والتمر أو الكرسف أو الكتان، أو الغزل أو ما أشبه ذلك من السلع، لا يعلم كيل شيء منه، ولا وزنه، ولا عدده؛ يقول لصاحبه: كل سلعتك. أوْ: زِنْ. أو: اعَدُدُ ما كان يعدُّ، فما نقص من كذَا كذَا صاعًا أو رطلًا أو عددًا، فعليَّ غرمه حتى أوفيك تلك التسميه، وما زاد فلي فليس ذلك بيع، ولكنه الغرر والمخاطرة والقمار يدخل هذا لأنه لم يشتر منه شيئًا بشيء أخرجه، ولكنه ضمن له ما يسمَّى من ذلك الكيل أو الوزن أو العدد، على أن يكون له مازاد على ذلك، فإن نقصت تلك السلعة عن تلك التسمية أخذ من مال صاحبه ما نقص بغير ثمن ولا هبة طيبة بها نفسه، فهذا يشبه القمار، وما كان مثل هذا من الأشياء فذلك يدخله. ا. هـ. قال البغوي: العمل عند عامة أهل العلم أن المزابنة والمحاقلة باطلة، يروى فيه حديث عن ابن عباس، وزيد بن ثابت، وسعد، وأبي هريرة، ورافع بن خديج وأبي سعيد. قال شعيب: أما حديث ابن عباس فقد أخرجه البخاري جـ ٤/ ص ٣٢٢. وأما حديث زيد بن ثابت، فقد أخرجه أبو داود (٣٤٠٧) وأما حديث أبي هريرة فهو في صحيح مسلم رقم (١٥٤٥). وأما حديث رافع، ففي مسلم أيضًا (١٥٤١) (٧٠) وأما حديث أي سعيد الخدري فقد أخرجه البخاري جـ ٤/ ٣٢٢ =

стр. 1056

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومسلم (١٥٤٦) قال: وفي الباب عن أنس أخرجه البخاري جـ ٤/ ص ٣٣٧. ا. هـ. قال البغوي: وأصل المزابنة من الزبن وهو الدفع؛ وذلك أن أحد المتبايعين إذا وقف على غبن فيما اشتراه، أراد فسخ العقد، وأراد الغابن إمضاءه، فتزابنا، أي تدافعا، فكل واحد منها يدفع صاحبه عن حقه. وخص بيع الثمر على رؤوس النخل بجنسه بهذا الإسم، لأن المساواة بينهما شرط، وما على الشجر لا يحصر بكيل ولا وزن، وإنما يكون تقديره بالخرص، وهو حدس وظن، لا يؤمن فيه من التفاوت، فأما إذا باع الثمرة على الشجر بجنس آخر من الثمار على الأرض أو على الشجر، جاز ذلك لأن المماثلة بينهما غير شرط والتقابض شرط في المجلس، فقبض ما على الأرض بالنقل، وقبض ما على الشجر بالتخلية. وأما المحاقلة فهي كراء الأرض بالطعام، وقد منعه الإمام مالك، وجوز الآخرون كراء الأرض بشيء من الطعام معلوم، كما يجوز بالدراهم والدنانير. قالوا: وإنما لا يجوز بما ينبت من تلك الأرض بعد الاكتراء. ا. هـ. منه. بتصرف. (٥) وقوله: وككالئ بمثله فسخ ما في الذمة في مؤخرٍ ولو معينًا يتأخر قبضه، قال المواق: في الحديث من غير الكتب المشهورة أن رسول الله ﷺ نهى عن الكالئ بالكالئ. قال ابن عرفة: تلقي الأئمة هذا الحديث بالقبول يغني عن طلب فيه، كما قالوا في "لَا وَصِيَّةَ لِوَارِث". قال ابن المنذر: أجمعوا على أن بيع الدين بالدين لا يجوز؛ وحقيقته بيع شيء في ذمة أخرى غير سابق تقرر أحدهما على الآخر وهو معنى قولهم ابتداء: الدين بالدين. وما تقدم فيه تقرر الدين يُسمَّى فسخ الدين في الدين. في المدونة، قال مالك: إن أقرضته حنطة إلى أجل، فلما حل الأجل بعته تلك الحنطة بدين إلى أجل، لم يجز، وهو فسخ الدين في الدين. وفي الرسالة: فلا يجوز فسخ دين في دين؛ أن يكون لك شيء في ذمته فتفسخه في شيء آخر لا تتعجله، ا. هـ. منه بتصرف قليل. وفي منتقى الأخبار: باب النهي عن بيع الدين بالدين، وجوازه بالعين ممن هو عليه: عن ابن. عمر أن النبي ﷺ نهى عن بيع الكالئ بالكالى. رواه الدارقطني. قال الشوكاني في الكلام على هذا الحديث: الحديث الأول صححه الحاكم على شرط مسلم، وتعقب بأنه تفرد به موسى بن عبيدة الربذي، كما قال الدارقطني وابن عدي. وقد قال =

стр. 1057

وَكَبَيْع الْعُرْبَانِ (١)؛ أنْ يعْطِيَهُ شَيْئًا عَلى أنَّهُ إنْ كَرِهَ المَبِيعَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ، وكَتَفْرِيقِ أمٍّ فَقَطْ وَوَلَدِهَا (٢) وَإِنْ بقِسْمَةٍ أوْ بَيْعِ أحَدِهِمَا لِعَبْدِ سَيَّدِ الآخَرِ، مَا لَمْ يَثْغَرْ مُعْتَادًا، وَصُدِّقَتِ المَسْبِيَّةُ، ولَا تَوَارُثَ، مَا لَمْ تَرْضَ، وَفُسِخَ إنْ لَّمْ يَجْمَعْهُمَا فِي مِلْكٍ، وَهَلْ بِغَيْرِ عِوَض كَذَلِكَ، أوْ يُكْتَفَى بِحَوْزٍ كَالْعِتْقِ؟ تأوِيلَانِ. وجَازَ بَيْعُ نِصْفَيْهِمَا وبَيْعُ أحَدِهما لِلْعِتْقِ، والْوَلَدُ مَعَ كِتَابَةِ أمَّهِ، ولِمُعَاهَدٍ التَّفْرِقَةُ، وَكُرِهَ الاشْتِرَاءُ مِنْهُ، = فيه أحمد: لا تحل الرواية عنه عندي ولا أعرف هذا الحديث. وقال: ليس في هذا أيضًا حديث يصح، ولكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين. ا. هـ. محل الغرض منه. وفي بلوغ المرام: وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ نهى عن بيع الكالئ بالكالئ؛ يعني الدين بالدين. رواه إسحاق والبزار بإسناد ضعيف قال في سبل السلام: ورواه الحاكم والدارقطني من دون تفسير، لكن في إسناده موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف. قال أحمد: لا تحل الرواية عندي عنه، ولا أعرف هذا الحديث لغيره، وصحيفه الحاكم قال موسى بن عتبة: فصححه على شرط مسلم، وتعجب البيهقي من تصحيفه على الحاكم، قال أحمد: ليس في هذا حديث يصح لكن إجماع الناس أنه لا يجوز بيع دين بدين. وظاهر الحديث أن تفسيره بذلك مرفوع. ا. هـ. منه بتصرف بلفظه. (١) وقوله: وكبيع العربان ألخ. قال في منتقى الأخْبار: باب النهي عن بيع العبون عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده، قال: نهى النبي ﷺ عن بيع العربان. رواه أحمد والنسائي وأبو داود وهو لمالك في الموطإ. قال الشوكاني: الحديث منقطع لأنه من رواية مالك؛ أنه بلغه عن عمرو بن شعيب ولم يدركه، فبينهما راو لم يسم، وسماه ابن ماجه فقال: عن مالك عن عبد الله بن عامر الأسلمي، وعبد الله لا يحتج بحديثه، وفي إسناد ابن ماجه هذا أيضًا حبيب -كاتب الإمام مالك- وهو ضعيف لا يحتج بحديثه. وقد قيل: إن الرجل الذي لم يسم هو ابن لهيعة. ذكر ذلك ابن عدي، وهو أيضًا ضعيف. ورواه الدارقطني والخطيب عن مالك عن عمرو بن الحرث عن عمرو بن شعيب، =

стр. 1058

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وفي إسنادهما الهيثم بن اليمان وقد ضعفه الأزدي .. وقال أبو حاتم: صدوق. ورواه البيهقي موصولًا من غير طريق مالك، إلى أن قال: قال أبو داود: قال مالك: وذلك فيما نرى والله أعلم. أن يشتري الرجل العبد، أو يتكارى الدابة ثم يقول: أعطيك دينارًا على أني إن تركت السلعة أو الكراء فما أعطيتك لك. انتهى. وبذلك فسره عبد الرزاق عن زيد بن أسلم. والمراد أنه إذا لم يشتر السلعة أو يكتر الدابة كان الدينار ونحوه للمالك بغير شيء، وإن اختارهما أعطاه بقية القيمة أو الكراء. قال الشوكاني: وحديث الباب يدل على تحريم البيع مع العربان، وبه قال الجمهور، وخالف في ذلك أحمد، فأجازة. وروي نحوه عن عمر وابنه، قال: والأوْلى ما ذهب إليه الجمهور؛ لأن حديث عمرو بن شعيب قد ورد من طرق يقوي بعضها بعضًا، ولأنه يتضمن الحظر، وهو أرجح من الإباحة كما تقرر في الأصول، والعلة في النهي عنه اشتماله على شرطين فاسدين: شرط كون ما دفعه إليه يكور مجانًا إن اختار ترك السلعة، والثاني شرط الرد على البائع إذا لم يقع منه الرضا بالبيع، ا. هـ. عنه باختصار. (٢) وقوله: وكتفريق أم فقط وولدها ألخ دليله حديث أبي أيوب ﵁، قال: سمعت رسول ﷺ يقول:"مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلدِها فَرَّقَ اللهُ بَيْنهُ وَبيْنَ أحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رواه أحمد والترمذي. وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أبيع غلامين أخوين، فبعتهما وفرقت بينهما، فذكرت ذلك له فقال: "أَدْرِكْهُمَا فَارْتَجِعْهُمَا وَلَا تَبِعْهُمَا إلَّا جَمِيعًا". رواه أحمد وعن علي رضي إلله عنه أنه فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي ﷺ ورد البيع. رواه أبو داود والدارقطني. وقال الصنعاني في الكلام على حديث أبي أيوب: رواه أحمد وصححه الترمذي والحاكم، لكن في إسناده مقال؛ لأن فيه حيَّ بن عبد الله المعافري مختلف فيه وله شاهد، كأنه يريد حديث عبادة بن الصامت: "لَا يُفَرَّقُ بَيْن الْأمِّ وَوَلَدِهَا". قيل: إلى متى؟. قال: "حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلَامُ وَتَحِيضَ الجَارِيَةُ". أخرجه الدارقطني والحاكم، وفي سنده عندهما عبد الله بن عمرو الواقفي وهو ضعيف. قال: وهذا الحديث ضاهر في تحريم التفريق بين الوالدة ووالدها، وظاهره عام في الملك =

стр. 1059

وكَبَيْعٍ وشَرْطٍ يُنَاقِضُ المَقَّصُودَ (١)؛ كأن لا يَبِيعَ إلَّا بِتَنْجِيز الْعِتْق، وَلَمْ يُجْبَرْ إنْ أبْهَمَ كالْمُخيَّرِ، بِخِلَافِ الاشْتِرَاءِ عَلى إيجَابِ الْعِتْقِ كأَنَّها حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ أوْ يُخِلُّ بِالثَّمَنِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ، وَصَحَّ إنْ حُذِفَ أوْ حُذِفَ شَرْطُ التَّدْبِيرِ؛ كَشَرْطِ رَهْنٍ وحَمِيلٍ وَأجَلٍ وَلَوْ غَابَ، وتُؤُوِّلَتْ بِخِلَافِهِ. وَفِيهِ إنْ فَاتَ أكْثَرُ الثمَنِ أوْ الْقِيمَةِ إنْ أسْلَفَ المُشْتَرِي وَإلَّا فالْعَكْسُ، وكالنَّجْشِ يزيدُ لِيغُرَّ (٢)، فَإن عَلِمَ فلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ، وَإنْ فَاتَ فالْقِيمَةُ. وَجَازَ سُؤَالُ الْبَعْض لِيَكُفَّ عَن الزّيادَةِ لَا الجَمِيعِ. = والجهات، إلا أنه لا يعلم أنه ذهب أحد إلى هذا العموم، فهو محمول على التفريق في الملك، وهو ظاهر أيضًا في تحريم التفريق ولو بعد البلوغ إلا أنه مقيد بحديث عبادة. قال: وفي الغيث إنه خصه في الكبير الإجماعُ كما في العتق. قال: وكأن مستند الإِجماع حديث عبادة، ثم الحديث نص في تحريم التفريق بين الوالدة وولدها، فمن ألحق بذلك غيرهما فبالقياس بجامع الرحامة. ا. هـ. منه بتصرف قليل. وقال الشوكاني: والأحاديث المذكور في الباب فيها دليل على تحريم التفريق بين الوالدة والولد وبين الأخوين، أما بين الوالدة والولد، فقد حكي أنه إجماع حتى يستغني الولد بنفسه. قلت: وأما تحديد التحريم إلى غاية البلوغ فإن حديث عبادة بن الصامت نص في موضوعه لو سلم من العلل، إلا أنه قال الشوكاني: في إسناده عبد الله بن عمرو الواقفي وهو ضعيف، وقد رماه علي بن المديني بالكذب، ولم يروه عن سعيد بن عبد العزيز غيره. ا. هـ. منه والله الموفق. (١) وقوله: وكبيع وشرط يناقض المقصود: يعني أن من البيوع المنهي عنها البيع والشرط، فقد روى عبد الحق في أحكامه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع وشرط، قال ابن عرفة: لا أعرفه إلا من طريق عبد الحق، وحمله أهل المذهب على وجهين: أحدهما الشرط الذي يناقض مقتضى العقد، والثاني الشرط الذي يعود بخلل في الثمن؛ فأما الشرط الذي يناقض مقتضى العقد، فهو الذي لا يتم معه المقصود من البيع؛ مثل إذا شرط =

стр. 1060

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عليه أن لا يبيع ولا يهب، وهذا إذا عمم أو استثنى قليلًا كقوله: على أن لا تبيعه جملة. أو لا تبيعه إلا من فلان. وأما إذا خصص ناسًا قليلًا فيجوز، ا. هـ. الحطاب. قال المواق: روي أن عبد الوارث بن سعيد قال: قدمت مكة فوجدت فيها أبا حنيفة وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، فقلت لأبي حنيفة: ما تقول في رجل باع بيعًا واشترط شيئًا؟. فقال: البيع باطل والشرط باطل. ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته، فقال: البيع جائز والشرط باطل. ثم أتيت ابن شبرمة فسألته. فقال: البيع جائز والشرط جائز. قلت سبحان الله، ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا في مسألة واحدة!! فأتيت أبا حنيفة فأخبرته، فقال: لا أدري ما قالا، إن رسول الله ﷺ نهى عن بيع وشرط. ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته، فقال: لا أدري ما قالا. قالت عائشه ﵂: أمرني رسول الله ﷺ أن اشتري بريرة وأعتقها، وإن اشترط أهلها الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق. البيع جائز والشرط باطل. ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته فقال: لا أدري ما قالا. قال جابر: بعت من النبي ﷺ ناقة، فشرط لي حلابها وظهرها إلى المدينة، البيع جائز والشرط جائز، قال: فعرف مالك ﵀ هذه الأحاديث كلها فاستعملها في مواضعها وتأولها على وجوهها، ولم يمعن غيره النظر ولا أحسن تأويل الأثر، ا. هـ. منه. والحاصل أن الشرط المنهي عنه مع البيع هو أحد شرطين: شرط يفوت المقصود من المبيع، والثاني شرط يعود بغرر في الثمن؛ كبيع وسلف. أما من شرط شرطًا ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله، فإن ذلك الشرط إن لم يعد يغرر في الثمن سقط ونجز البيع كما يدل عليه حديث بريرة، فقد روى مالك في الموطإ. في العتق والولاء، والبخاري في البيوع باب إذا اشترط في البيوع شروطًا لا تحل، وفي العتق، باب ما لا يجوز من شروط المكاتب، ومسلم في العتق: باب إنما الولاء لمن أعتق، أنَّ عائشة أمَّ المؤمنين أرادت أن تشتري جارية تعتقها، فقال أهلها: نبيعها على أنّ ولاءها لنا. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "لَا يَمْنَعَنَّكِ ذلِكَ، إِنَّمَا الْوَلَاء لِمَنْ أَعْتَقَ". وفي بعض روايات هذا الحديث المتفق عليه، قالت عائشة: ثم قام رسول الله ﷺ في الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: "أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ في كِتَابِ اللهِ؟! مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ في كِتَابِ اللهِ، =

стр. 1061

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فَهُوَ بَاطِلٌ: وَإنْ كَانَ مِائَةَ شَرطٍ، قَضَاء اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاء لِمَنْ أَعْتَقَ". وأما ما كان من بيع دابة واستثناء منفعتها مدة موقتة فذلك جائز، بدليل حديث جابر بن عبد الله المتفق عليه، أنه كان يسير على جمل له قد أعيا، فمر النبي ﷺ فضربه، فدعا له، فسار بسير ليس يسير مثله. ثم قال: "بِعْنِيِهِ بِوُقيَّةٍ". قات: لا. ثم قال: "بِعْنِيِهِ بِوُقيَّةٍ". فبعته، فاستثنيت حُملانَه إلى أهلي، فلما قدمنا أتيته بالجمل ونقدني ثمنه ثم انصرفت، فأرسل على أثري قال: "مَا كُنْتُ لِآخُذَ جَمَلَكَ، خُذْ جَمَلَكَ فَهُوَ لَكَ". ا. هـ. فهذا الحديث حجة من يقول بجواز بيع الدابة واستثناء ظهرها مدة، وَالدار واستثناء سكناها مدة، وبه يقول الأوزاعي وابن شبرمة وأحمد وإسحاق، ومالك بن أنس وقال: إذا كانت المدة قريبة. وخالف الشافعي وأصحاب الرأي، واحتجوا بحديث جابر أن النبي ﷺ نهى عن الثنيا، وأجابوا عن قصة بيع جمل جابر أنه لم يكن استثنى ظهره في البيع شرطًا بل أعاره النبي ﷺ بعد البيع. قال شعيب: قال البخاري في صحيحه، والاشتراط أكثر وأصح عندي. وقال في فتح الباري جـ ٥/ ص ٢٣٣: الذين ذكروه بصيغة الاشتراط أكثر عددًا من الذين خالفوهم، وهذا وجه من وجوه الترجيح فيكون أصح. ويترجح أيضًا بأن الذين رووه بصيغة الاشتراط معهم زيادة وهم حفاظ فتكون حجة، وليست رواية من لم يذكر الاشتراط منافية لرواية من ذكره لأن قوله: "لَكَ ظَهْرُة" و "أفْقَرْنَاكَ ظَهْرَهُ" و "تَبْلُغُ عَلَيْهِ" لا يمنع وقوع الاشتراط قبل ذلك، ا. هـ. (٢) وقوله: وكالنجش يزيد ليغر، قال ابن قدامة: النجش أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليقتدي به المستام، فيظن أنه لم يزد فيها هذا القدر الا وهي تساويه فيغتر بذلك، فهذا حرام وخداع. قال البخاري الناجش آكل ربًا خائن، وهو خداع باطل لا يحل، وروى أبن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن النجش. وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكمْ عَلَى بَيْع بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ صَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. متفق عليهما، قال: ولأن في ذلك تغريرًا بالمشتري وخديعة له، وقد قال النبي ﷺ : "الْخَديعَةُ في النَّار". ا. هـ. منه بلفطه. وقال الشوكاني: النجش - بفتح النون وسكون الجيم بعدها معجمة - قال في الفتح: هو في =

стр. 1062

وكبَيْعِ حَاضرٍ لِعَمُودِيٍّ (١) وَلَوْ بإرْسَالِه لَهُ، وَهَلْ لِقَرَوِيٍّ؟ قَوْلَانِ. وفُسِخَ وَأدِّبَ، وَجَازَ الشِّرَاءُ لَهُ (٢)، وكَتَلَقِّي السِّلَعِ (٣) أوْ صَاحِبِهَا كأخْذِهَا فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ وَلَا يُفْسَخُ، وجَازَ لِمَنْ عَلى كَسِتَّةِ أمْيَالٍ أَخْذُ مُحْتاجٍ إلَيْهِ، وَإنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ وَرُدَّ، ولَا غَلَّةَ، فَإنْ فَاتَ مَضَى المُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَّمَنِ وإلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ حينئذٍ. = اللغة تنفير الصيد واستثارته من مكان ليصاد؛ يقال نجشت الصيد أنجُشه -بالضم- نجشًا. وفي الشرع: الزيادة في السلعة، ويقع ذلك بمواطأة من البائع فيشتركان في الإثم، ويقع ذلك بغير علم البائع فيختص بالناجش، إلى أن قال: قال ابن بطال: أجمع العلماء على أن الناجش عاص يفعله. واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك. نقل ابن المنذر عن الطائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع إذا وقع على ذلك. وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك، هو المشهور عند الحنابلة إذا كان بمواطأة البائع أو صنعته، والمشهور في ذلك عند المالكية في مثل هذا ثبوت الخيار، وهو وجه للشافعية قياسًا على المصراة. والأصح عندهم صحة البيع مع الإثم. ا. هـ. (١) وقوله: وكبيع حاضر لعمودي ألخ. قال الخرقي: فإن باع حاضر لباد فالبيع باطل قال ابن قدامة: وهو أن يخرج الحضري إلى البادي، وقد جلب السلعة فيعرفه السعر ويقول: أنا أبيع لك. فنهى النبي ﷺ عن ذلك، فقال: "دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضهُمْ مِنْ بَعْضٍ". والبادىِ ها هنا من يدخل البلدة من غير أهلها، وسواء كان بدويًا أو من قرية أو بلدة أخرى، فقد نهى النبي ﷺ الحاضر أن يبيع له. قال ابن عباس: نهى النبي ﷺ أن تتلقى الركبان، وأن يبيع حاضر لبادٍ، قال: فقلت لابن عباس: ما قوله حاضر لباد؟. لا يكون له سمسارًا. متفق عليه. وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاس يَرْزُقُ اللهُ بَعْضُهَمْ" مِنْ بَعْضٍ". رواه مسلم، وابن عمر، وأبو هريرة، وأنس. "المعنى في ذلك أنه متى ترك البدوي يبيع سلعته اشتراها الناس يرخص ويوسَّعُ عليهم السّعر، فإذا تولى الحاضر بيعها وامتنع من بيعها إلا بسعر البلد، ضاق على أهل البلد، وقد أشار النبي ﷺ في تعليله إلى هذا المعنى. قال ابن قدامة: وممن كره بيع الحاضر للبادي طلحة بن عبيد الله، وابن عمر، وأبو هريرة، وأنس، وعمر

стр. 1063

وَمِثْلَ المِثْلِيِّ بتَغَيُّرِ سُوقِ غَيْرِ مِثْلِىٍّ وعَقَارٍ، وَبِطُولِ زَمَانِ حَيَوَانٍ وفيها شهر وَشَهْرانِ، واخْتَارَ أَنَّهُ خِلَافٌ وقَالَ: بَلْ فِي شَهَادَةٍ، وبِنَقْل عَرْضٍ ومِثْلِيٍّ لِبَلَدٍ بِكُلْفةٍ، وبالْوَطْءِ، وبِتَغَيُّرِ ذَاتِ غَيْرِ مِثْلِيٍّ، وخُروج عَنْ يَدٍ، وَتَعَلُّقِ حَقٍّ كَرَهْنِهِ وإجَارتهُ، وأرْض ببئْرٍ وعَيْنٍ وغَرْسٍ وبِنَاء عَظِيمَي المئونَةِ، وفَاتَتْ بِهما جِهَةٌ هِيَ الرُّبُعٌ فقَطْ لا أقَلُّ وَلَهُ الْقِيمَةُ قَائِمًا عَلى المَقُولِ والمُصَحَّحِ، ابن عبد العزيز، ومالك، والليث والشافعي. ونقل أبو إسحاق بن شاقلا في جملة سماعاته أن الحسن بن علي المصري سأل أحمد عن بيع حاضر لبادٍ فقال: لا بأس به. فقال له: فالخبر الذي جاء بالنهي؟ قال: كان ذلك مرةً. فظاهر هذا صحة البيع، وإن اختصَّ بأول الإِسلام لما كان عليهم من الضيق في ذلك، وهذا قول مجاهد، وأبي حنيفة وأصحابه، قال: والمذهب الأوَّلُ لعموم النهي، وما يثبت في حقهم يثبت في حقنا ما لم يقم على اختصاصهم به دليل ا. هـ. منه بلفظه. (٢) وقوله: وجاز الشراء له: الباجي: أما الشراء للبدوي فقال مالك: لا بأس به بخلاف البيع. وقال ابن حبيب لا يشتري له، ورواه أبو عمر عن مالك وقاله ابن الماجشون، ا. هـ. المواق. (٣) وقوله: وكتلقي السلع؛ في البخاري: قال رسول الله ﷺ : "لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ". وفي مسلم: "لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ" أبو عمر: مذهب مالك أن هذا رفق بأهل الأسوق. وقال الشافعي: إنما هذا رفق بصاحب السلعة. "قد ورد بهذا خبر صحيح يجب العمل به خرجه أبو داود: نص رسول الله ﷺ أن صاحب السلعة بالخيار إذا وردت السوق. قلت: وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: "لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ وَاشْتَرى منْهُ فَإذَا أَتَى سَيْدُه السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ". وقد نهى عن تلقي الركبان أكثر أهل العلم منهم: عمر بن عبد العزيز، ومالك والليث، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق. =

стр. 1064

وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فطْلَقًا تَأوِيلانِ لَا إِنْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ الإفاتَةَ، وارْتَفَعَ المُفِيت إنْ عَادَ إلَّا بِتَغَيُّر السُّوقِ. = وخالف أبو حنيفة فقال إنه لم ير بذلك بأسًا. قال ابن قدامة: وسنة رسول الله ﷺ أحق أن تتبع. قال: فإن خالف وتلقى واشترى منهم فالبيع صحيح في قول الجميع. قاله ابن عبد البر. قال: لأن حديث أبي هريرة عند مسلم أعطاه الخيار، والخيار لا يكون إلا في عقد صحيح، ولأن النهي لم يكن لمعنىً في البيع، بل يعود إلى ضرب من الخديعة يمكن استدراكه بإثبات الخيار. وقال أصحاب الرأي: لا خيار له. وقد روينا قول رسول الله ﷺ في هذا، ولا قول لأحد مع قوله. ا. هـ. منه بتصرف.

стр. 1065

فَصْلٌ وَمُنعَ لِلتُّهَمَةِ مَا كَثَرَ قَصْدُهُ (١) كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ، وسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ، لَا مَا قَلَّ كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ، أوْ: أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُكَ. فَمَنْ بَاعَ لأجَلٍ ثُمَّ اشْتَراهُ بجنْسِ ثَمَنِهِ من عَيْن وَطَعَامٍ وَعَرْضٍ فإمَّا نَقْدًا أوْ لِأجَلٍ، أوْ أقَلَّ أوْ أكْثرَ، بِمِثْل الثَّمَنِ أوْ أقَلَّ أوْ أكْثَرَ، يُمْنَعُ مِنْها ثَلَاثٌ، وَهِيَ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الأقَلُّ، وَكَذَا لَوْ أُجِّلَ بَعْضُهُ مُمْتَنعٌ مَا تُعُجِّل فِيهِ الأَقَلُّ أوْ بَعْضُهُ كَتَسَاوِي الأجَلَيْنِ إنْ شَرَطَا نَفْيَ المُقَاصَّةِ لِلدَّيْن بالدَّيْنِ، ولِذلِكَ صَحَّ فىِ أكْثَرَ لأبْعَدَ إذَا اشْتَرَطَاهَا، والرَّدَاءَةُ وَالجَوْدَةُ كَالْقَلَّه وَالكَثرَةِ. ومُنعَ بِذهَبِ وَفِضَّةٍ إلَّا أَنْ يُعَجَّلَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخرِ جِدًا، وَبِسِكَّتَيْن إلَى أَجَلٍ كشِراَئِهِ لَلْأجَل بِمُحَمَّدِيَّةٍ مَا بَاعَ بيزيدِيَّةٍ، وِإنِ اشْتَرى بِعَرْضٍ مُخَالفٍ ثمَنَهُ جَازت ثلَاثُ النّقْدِ فَقَطْ والْمِثْلِيُّ صِفَةً وَقَدْرًا كَمِثْلِهِ، فَيُمْنَعُ بِأَقَلَّ لأَجَلِهِ أَوْ لأبْعَدَ إِنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ بِهِ. وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طعَامِهِ كَقَمْحٍ وشَعِيرٍ مُخَالِفٌ أوْلَى؟. تَرَدُّدٌ. فصل في بيان أحكام بيوع الآجال (١) قوله: ومنع للتهمة ما كثر قصده؛ قال الحطاب: لما فرغ، ﵀، من ذكر البيوع التي نص الشرع على المنع منها، أعقبها ببيوع ظاهرها الجواز ويتوصل بها إلى ممنوع، فمنعها أهل المذهب وأجازها غيرهم. ويسميها أهل المذهب بيوع الآجال، ا. هـ. منه، قال المواق: أبو عمر: أبى هذا جماعة من الفقهاء بالمدينة وغيرها، ولم يفسخوا صفقة ظاهرها حلال بظن يخطئ ويصيب وقالوا: الأحكام موضوعة على الحقائق لا على الظنون. ا. هـ. ثم قال: وقال ابن رشد: أباح الذرائع الشافعي. وقال ابن عبد السلام: أكثر العلماء لا يقول بسد الذرائع ولا سيما في البيع، وقد علمت أن المنع في البيع والسلف إنما نشأ عن اشتراط السلف نصًا، وبيعات الأجل لا نص فيها باشتراط أن البائع يشتري السلعة التي باع، وإنما هو أمر يتهمان عليه، ويستند في =

стр. 1066

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = تلك التهمة إلى العادة. ثم قال: وهَبْ أن تلك العادة وجدت في قوم في المائة الثالثة بالمدينة أو بالحجاز، فلم قلتم إنها وجدت بالعراق والمغرب في المائة السابعة؟!. ثم قال: وأنا أتوقف في الفتيا في هذا الباب، وفيما أشبهه من الأبواب المستندة إلى العادة بما في الكتب، لأن الذي في الكتب من المسائل لها مئون من السنين، وتلك العوائد التي هي شرط في تلك الأحكام لا يعدم حصولها الآن، والشك في الشرط شك في المشروط. قال: ومن الذخيرة: كل حكم مرتب على عرف أو عادة يبطل عند زوال تلك العادة، فإذا تغير، تغير الحكم. وقال ابن يونس: وجه فسخ بيوع الآجال، وإن صح، حماية أن يقصد المتبابعان ذلك في أول أمرهما، ولما نقل القرافي في قول ابن رشد: ما فعله زيد بن أرقم لا إثم فيه، قال: هذا يقتضي عدم تحريم بيوع الآجال، وإنما تفسخ سدًا لذريعة القصد إلى الفساد، ا. هـ. منه. قلت: وسد الذرائع أصل من أصول مذهب الِإمام مالك بن أنس ﵀. قال شيخ مشائخنا سيد عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي في مراقي السعود: سدُّ الذرائع إلى المحرم … وَالْغِ إذا كان الفساد أبعدا حتم، كفتحها إلى المنحتم … وانظر تدلي دوالي العنب وبكراهة وندب وردا … في كل مشرق وكل مغرب يعني أن سد الذرائع المحرم واجب، وفتح الذرائع إلى الواجب واجب، وفتح الذرائع إلى المستحب مستحب وإلى المكَروه مكروه. قال بالبيت الأخير إن الشيء إذا كان يشتمل على فساد ومصلحة نظر، فإذا كان الفساد أعظما أو كانا متساويين حرم، وإن كانت المصلحة أرجح جاز. ثم مثل لذلك بغرس دوالي العنب فهو جائز وإن كانت الخمرة بنت الكرم، لأن مصلحة الزبيب وأكل العنب ولف ورق الكرم ليطبخ به اللحم أكثر مصلحة من مفسدة عصر الخمر منه. وقول ابن رشد قبلُ: ما فعله زيد بن أرقم لا إثم فيه. يشير به إلى ما رواه الدا قطني عن العالية بنت أنفع قالت: خرجت أنا وأمُّ مَحِبَّة إلى مكة، فدخلنا على عائشة ﵂ فسلمنا عليها، فقالت لنا ممن أنتن؟ قلنا من أهل الكوفة. قالت: فكأنها أعرضت عنا، فقالت لها

стр. 1067

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أم مُحِبَّة: يا أم المؤمنين، كانت لي جارية وإني بعتها من زيد بن أرقم الأنصاري بثمانمائة درهم إلى عطائه، وإنه أراد بيعها فابتعتها منه بستماثة درهم نقدًا. قالت: فأقبلت علينا فقالت: بئسما شريت وما اشتريت، فأبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ ، إلا أن يتوب. فقالت لها: أرأيت إن لم آخذ منه إلا رأس مالي؟. قالت: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ الآية سورة البقرة. قال القرطبي في تفسيره: العالية هي زوج أبي إسحاق الهَمْداني الكوفي السَّبيعي أم يونس بن أبي إسحاق. قال: وهذا الحديث أخرجه مالك من رواية ابن وهب عنه في بيوع الآجال؛ فإن كان منها ما يؤدي إلى الوقوع في المحظور منع منه، وإن كان ظاهره بيعًا جائزًا. قال: وخالف مالكًا في هذا الأصل جمهور الفقهاء وقالوا: الأحكام مبنية على الظاهر لا على الظنون. قال القرطبي: ودليلنا القول بسد الذرائع، فإن سُلِّم وإلا استدللنا على صحته. وهذا الحديث نص، ولا تقور عائشة: أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده إلا أن يتوب، إلا بتوقيف. وفي صحيح مسلم عن النعمان بن يشير قال: سمعت رسول الله ﷺ بقول: "إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبْينَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ في الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الْحَرامِ كَالرَّاعِيِ يرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلَا وَإنَّ لِكَلِّ مَلِكٍ حِمىَّ ألَا وَإنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُةُ". وجه دلالته أنه منع من الإِقدام على المشتبهات مخافة الوقوع في المحرمات، وذلك سدٌّ للذريعة. وقال ﵊: "مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ". قالوا: وكيف يشتم الرجل والديه؟! قال: "يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاة، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ". فجعل التعريض لسب الآباء كسب الآباء. قال: واتفق العلماء على منع الجمع بين سع وسلف، وعلى تحريم قليل الخمر وإن كان لا يسكر، وعلى تحريم الخلوة بالأجنبية وإن كان عنينًا، وعلى تحريم النظر إلى وجه المرأة الشابة، إلى غير ذلك مما يكثر ويعلم على القطع والثبات أن الشرع حكم فيها بالمنع، لأنها ذرائع المحرمات. قال: والربا أحق ها حُمِيَتْ مراتعه وسُدَّت طرائقه. قال: ومن أباح هذه الأسباب فليبح حفر البئر ونصب الحبالات لهلاك المسلمين والمسلمات، وذلك لا يقوله أحد. انتهى منه. =

стр. 1068

وإنْ بَاعَ مُقَوَّمًا فَمِثْلُهُ كَغَيْرِهِ كَتَغَيُّرِهَا كَثِيرًا. وَإنَ اشْتَرَى أحَدَ ثَوْبَيْهِ لأبْعَدَ مُطْلَقًا أوْ أقَلَّ نَقْدًا امْتَنَعَ لَا بِمِثْلِهِ أوْ أكْثَرَ، وامْتَنَعَ بِغَيْرِ صِنْفِ ثَمَنِهِ إلَّا أنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ، وَلَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ سِلْعَةٍ نَقْدًا مُطْلَقًا أوْ لأبْعَدَ بِأكْثَرَ، = وفي معنى ابن قدامة: من باع سلعة بثمن مؤجل ثم اشتراها بأقل منه نقدًا لم يجز في قول أكثر أهل العلم. روي ذلك عن ابن عباس، وعائشة، والحسن، وابن سيرين، والشعبي، والنخعي، وبه قال أبو الزناد، وربيعة، وعبد العزيز بن أبي سلمة، والثوري، والأوزاعي، ومالك، وإسحاق، وأصحاب الراي، وأجازه الشافعي، قال: لأنه ثمن يجوز بيعها به من غير بائعها، فجاز من بائعها، كما لو باعها بمثل ثمنها. قال ابن قدامة: ولنا ما رواه غُنْدَرُ عن شعبة عن أبي إسحاق السَّبيعي عن امرأته العالية بنت أنفع بن شُرَحْبيل قالت: دخلت أنا وأم ولد زيد ابن أرقم وأمرأته على عائشة ﵂، فقالت أم ولد زيد بن أرقم: إني بعت غلامًا من زيد ابن أرقم بثمانمائة درهم إلى العطاء، ثم اشتريته منه بستمائة درهم. فقالت لها عائشة: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت، أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ ، إلا أن يتوب. رواه الِإمام إحمد وسعيد ابن منصور، قال: والظاهر أنها لا تقول مثل هذا التغليظ وتقدم عليه إلا بتوقيف سمعته من رسول الله ﷺ فجرى مجرى روايتها ذلك منه. ا. هـ. قلت: العجب من مثل هذا يتكرر من مثل القرطبي وابن قدامة، ومعلوم أن موقوف الصحابي لا يكون له حكم الرفع إلا إذا كان لا مجال للرأي فيه، وقول أم المؤمنين هنا ليس له أي نصيب من ذلك، لأن للرأي فيه كثير مجال. وبالله تعالى التوفيق. وقد أورد صاحب منتقي الأخبار حديث العالية بنت أنفع عند الدار قطني. وقال الشوكاني في الكلام عليه: في إسناده العالية بنت أنفع، وقد روي عن الشافعي أنه لا يصح. وقرر كلامه ابن كثير في إرشاده - إلى أن قال: وليس في حديث الباب ما يدل على أن النبي ﷺ نهى عن هذا البيع، لكن تصريح عائشة بأن مثل هذا الفعل موجب لبطلان الجهاد مع رسول الله ﷺ يدل على أنها علمت تحريم ذلك بنص من الشارع، إمَّا على جهة العموم، كالأحاديث القاضية بتحريم الربا الشامل لمثل هذه الصورة، أو على جهة الخصوص كحديث العينة الآتي. ا. هـ. منه=

стр. 1069

وَبِخَمْسةٍ وسِلْعَةٍ وامْتَنَعَ لَا بِعَشَرَةٍ وسِلْعَةٍ. وبِمِثْلٍ أوْ أقَلَّ لأبْعَدَ، وَلَوْ اشْتَرَى بِأقَلَّ لأجَلِهِ ثُمَّ رَضِيَ بالتّعْجِيلِ قَوْلَانِ؛ كَتَمْكِينِ بَائعٍ مُتْلِفٍ مَا قِيمَتُهُ أقَلُّ مِن الزِّيَادَةِ عِنْدَ الأجَلِ، وإنْ أسْلَمَ فَرَسًا فِي عَشَرَةِ أثْوَابٍ، ثُمَّ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ مَعَ خَمْسَةٍ مُنعَ مُطْلَقًا؛ كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّة إلَّا أنْ تَبْقَى الخَمْسَةُ لأَجَلِهَا؛ لأَنَّ المُعَجِّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ أوْ المُؤَخِّرَ مُسَلِّفٌ. وَإنْ بَاعَ حِمَارًا بِعَشَرَةٍ لَأجَلٍ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ ودِينَارًا -نَقْدًا أوْ مُؤجَّلًا- مُنع مُطْلَقًا إلَّا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ لِلْأجَلِ، وَإنْ زِيدَ غَيْرُ عَيْنٍ وبِيعَ بِنَقْدٍ لَمْ يُقْبَضْ، جَازَ إنْ عُجِّلَ المَزِيدُ، وصَحَّ أوَّلُ مِنْ بُيُوع الآجَالِ فَقَطْ، إلَّا أن يَفُوتَ الثَّانِي فَيُفْسَخَانِ، وَهَلْ مُطْلَقًا أوْ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أقَلَّ؟ خلاف. = قلت: ولعل من أوضح أدلة وجوب سد الذرائع قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ الآية:١٠٨ قال القرطبي في تفسيره: فمتى كان الكافر في منعة، وخيف أن يسب الِإسلام أو النبي ﵊، أو الله ، فلا يحل لمسلم أن يسب صلبانهم ولا دينهم ولا كنائسهم ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك قال: وهذه الآية ضرب من الموادعة، ودليل على وجوب الحكم بسد الذرائع. ا. هـ. منه وبالله تعالى التوفيق.

стр. 1070

فَصْلٌ جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةٌ (١) أنْ يَشْتَرِيَهَا لِيَبِيعَهَا بِمَالٍ -وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعضُهُ- وكُرِهَ: خُذْ بِمَائَهٍ مَا بِثَمَانِينَ، أوْ اشْتَرِهَا. وَيُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ وَلَمْ يُفْسَخْ، بِخِلَاف: اشْتَرِها بِعَشْرَةٍ نَقْدًا، وآخُذُهَا بَاثْنَيْ عَشَرَ لِأجَلٍ. ولَزِمَتِ الآمِرَ إنْ قَالَ: لىِ. وَفي الفَسْخِ إنْ لَمْ يَقلْ لِي، إلَّا أنْ يَفوُتَ فَالْقِيمَةُ، أو إمْضَائِهَا ولُزُومِهِ الإِثنَيْ عَشَرَ، قَوْلَانِ. وبِخِلَاف: اشْتَرهَا لي بعَشَرَةٍ نَقْدًا، وآخُذُهَا باثنَيْ عَشَرَ نَقْدًا. إنْ نَقَدَ المَأْمُورُ بِشَرْطٍ، وَلَهُ الأقَلُّ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ أوِ الدِّرهَميْن فِيهمَا، والأظْهَرُ والأصَحُّ لَا جُعْلَ لَهُ، وجاز بِغَيره كَنَقْدِ الآمِرِ، وإنْ لَمْ يَقُلْ: لىِ. فِفِي الْجَوَازِ والكراهَةِ قَوْلَانِ. وبِخلَافِ: اشْتَرهَا لِي باثْنَيْ عَشَر لأَجَلٍ، وَأَشْتَرِيهَا بِعَشَرةٍ نَقْدًا. فَتَلْزَمُ بِالْمُسَمَّى وَلَا تُعجّلُ الْعَشَرَةُ، وَإنْ عُجِّلَتْ أُخِذَتْ وَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ، وَإنْ لَمْ يَقُلْ: لي. فَهَلْ لَا يُرَدُّ الْبَيْعُ إِذَا فَاتَ، وَلَيْسَ عَلى الآمر إلَّا العَشَرَةُ، أو يُفْسَخُ الثَّانِي مُطْلقًا إلَّا أنْ يَفوُتَ فَالْقِيمَةُ؟ قولان. الكَلَامُ عَلى الْعِينَةِ العينة، قال ابن القيم: فعلة من العين أي النقد، قال الشاعر: أنذَّانُ أم نَعْتَانُ أمْ ينبري لنا … فَتىَ مِثْلُ حدَّ السَّيْفِ مِيزَت مَضَارِيُهْ فقوله: نعتان، أي نشتري عينة، قال: وقال الجرجاني أظن أن العينة إنما اشتقت من حاجة الرجل إلى العين من الذهب والورِق، فيشتري السلعة ويبيعها بالعين التي احتاج إليها، وليست به إلى السلعة حاجة. (١) وقوله: جاز لمطلوب منه سلعة … ألخ. نقل المواق عن ابن رشد. والعينة على ثلاثة أنواع: =

стр. 1071

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = جائزة ومكروهة ومحظورة؛ فالجائزة أن يمر الرجل بالرجل من أهل العينة فيقول له: هل عندك سلعة كذا أبتاعها منك؟ فيقول له: لا. فينقلب عنه على غير مراوضة ولا غير مواعدة. فيشتري تلك السلعة التي سأله عنها، ثم يلقاه فيخبره أنه اشترى السلعة التي سأل عنها، فيبيعه بما شاء نقدًا أو نسيئة. والمكروه من أوجه العينة أن يقول له: اشتر سلعة كذا وكذا فأنا أربحك فيها وأشتريها منك. من غير أن يراوضه على الربح. قال ابن رشد: والوجه الحرام مرت العينة أن يقول: اشتر لي سلعة كذا وكذا بعشرة نقدًا، أنا أبتاعها منك باثني عشر إلى أجل. فذلك حرام لا يجوز لأنه رجل زاد في سلفه. قال: فإن وقع ذلك لزمت السلعة الآمر لأن الشراء كان له، ويكون للمأمور جعل مثله بالغًا ما بلغ في قول، والأقل من جعل مثله والدينارين اللذين أربى له بهما في قول، ا. هـ. ما مضمونه منقول من المواق. وفي الموطإ عن مالك أنه بلغه أن رجلًا أراد أن يبتاع طعامًا من رجل إلى أجل، فذهب به الرجل الذي يريد أن يبيعه الطعام إلى السوق، فجعل يريد الصُّبرَ ويقول له: من أيها تحب أن أبتاع لك. فقال المبتاع: أتبيعني ما ليس عندك؟ فأتيا عبد الله بن عمر فذكرا ذلك له فقال عبد الله بن عمر للمبتاع: لا تبتعْ منه ما ليس عندك. قال للبائع: لا تبع ماليس عندك. ا. هـ -. منه. قال القرطبي في تفسيره: روى أبو داود عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْع وَتَرَكْتُمُ الْجهَادَ، سَلَّطَ اللّهُ عَلَيْكمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ عَنْكُمْ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُمْ". قال: في إسناده أبو عبد الرحمن الخراسانى ليس مشهورًا. وفسر أبو عبيد الهروي العينة فقال: هي أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمّى، ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به. قال القرطبي: قال علماؤنا: فمن باع سلعة بثمن إلى أجل ثم ابتاعها بثمن من جنس الثمن الذي باعها به، فلا يخلو أن يشتريها منه بنقد، أو إلى أجل دون الأجل الأول، أو إلى أبعد منه، بمثل الثمن، أو بأقل منه، أو بأكثر، فهذه ثلاث مسائل؛ فأما الأولى والثانية؛ فإن كان بمثل الثمن أو أكثر جاز، ولا يجوز بأقل على مقتضى حديث عائشة؛ لأنه أعطى ستمائة ليأخذ ثمانية، والسلعة لغو، وهذا هو الربا بعينه. وأما الثالثة إلى أبعد من الأجل؛ فإن كان اشتراها =

стр. 1072

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وحدها أو زيادة فيجوز بمثل الثمن أو أقل منه، ولا يجوز بأكثر، فإن اشترى بعضها فلا يجوز على كل حال لا بمثل الثمن ولا بأقل ولا بأكثر. قال: ومسائل هذا الباب حصرها علماؤنا في سبع وعشرين مسألة، ومدارها على ما ذكرناه والله أعلم، ا. هـ. منه. قلت: قد بحث الإمام ابن القيم عليه رحمة الله مسألة العينة وحكحها في الكلام على حديث ابن عمر عند أبي داود الذي ذكرنا آنفًا، ونورد هنا ملخصًا لهذا البحث القيم مع الإِحالة عليه لاستقصاء ما فيه، قال ابن القيم ﵀. في الباب حديث أبي اسحاق السبيعي. عن امرأته أنها دخلت على عائشة ﵂، فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم، فقالت: يا أم المؤمنين، إني بعت غلامًا من زيد بن أرقم الحديث، وقد تقدم نقله، قال ابن القيم: هذا الحديث رواه البيهقي والدارقطني، وذكره الشافعي وأعله بالجهالة بحال امرأة أبي اسحاق، وقال: لو ثبت فإنما عابت عليها بيعًا إلى العطاء لأنه أجل غير معلوم، ثم قال: ولا يثبت مثل هذا عن عائشة، وزيد بن أرقم لا يبيع إلا ما يراه حلالًا. قال البيهقي: ورواه يونس بن أبي اسحاق عن أمه العالية بنت أنفع أنها دخلت على عائشة مع أم محمد. وقال غيره: هذا الحديث حسن ويحتج بمثله؛ لأنه قد رواه عن العالية ثقتان ثبتان: أبو اسحاق زوجها ويونس ابنها، ولم يعلم فيهما جرح، والجهالة ترفع عن الراوي بمثل ذلك، ثم إن هذا مما ضبطت فيه القصة، ومن دخل معها على عائشة، وقد صدقها زوجها وابنها وهما من هما، فالحديث محفوظ. قال ابن القيم: الدليل على تحريم العينة العينة من وجوه: أحدها أن الله حرم الربا، والعينة وسيلة إلى الربا، بل هي من أقرب وسائله، والوسيلة إلى الحرام حرام، بدليل ما ثبت عن ابن عباس أنه سئل عن رجل باع من رجل حريرة بمائة ثم اشتراها بخمسين؟ فقال: دراهم بدراهم متفاضلة، دخلت بينها حريرة. وفي كتاب الحافظ محمد بن عبد الله المعروف بمطين، عن ابن عباس أنه قال: اتقوا هذه العينة لا تبيعوا دراهم بدراهم بينهما حريرة. وفيه عن أنس أنه سئل عن العينة. يعني بيع الحريرة فقال: إن الله لا يخدع، هذا مما حرم الله ورسوله، وقول الصحابي: حرم رسول الله كذا، أو أمر بكذا، وقضى بكذا، وأوجب كذا، في حكم الرفع اتفاقًا عند أهل العلم، إلا

стр. 1073

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . خلافًا شاذًا لا يعتد به، ولا يؤيه له. قال ابن القيم عليه رحمة الله: فهذه أربعة أحاديث تبين أن رسول الله ﷺ حرم العينة: حديث ابن عمر، الذي فيه تغليظ العينة، وحديث أنس وحديث ابن عباس أنها مما حرم الله ورسوله، وحديث عائشة، وقد عمل به بعض الصحابه والسلف، وهذا حجة باتفاق الفقهاء. قال: وروى أبو داود من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوُكَسُهُمَا أَو الرِّبَا". قال: وقد فسره بعضهم بأن يقول: أيبيعكها بمائة إلى سنة على أن اشتريها منك بثمانين حالة؟. قال: وهذا معنى الحديث الذي لا معنى له غيره؛ وهو مطابق لقوله: "فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا". فإنه إما أن يأخذ الثمن الزائد فيربي، أو الثمن الأول فيكون هو أوكسهما، وهو مطابق لصفقتين في صفقة؛ فإنه قد جمع صفقتي النقد: النسيئة في صفقة واحدة ومبيع واحد، وهو قد قصد بيع دراهم عاجلة بدراهم مؤجلة أكثر منها، ولا يستحق إلا رأس ماله، وهو أوكس الصفقتين، فإن أبى إلا الأكثر كان قد أخذ الربا. قال: فتدبر مطابقة هذا التفسير لألفاظه ﷺ وانطباقه عليها. قال ابن القيم: فإن قيل: فما تقولون إذا لم تعد إلسلعة إليه بل رجعت إلى ثالث، هل تسمون ذلك عينة؟. فالجواب أن هذه مسالة التورق لأن المقصود منها الوَرق، وقد نص أحمد في رواية أبي داود على أنها من العينة، وأطلق عليها اسمها، وقد اختلف السلف في كراهيتها، فكان عمر بن عبد العزيز يكرهها، وكان يقول: التورق آخية الربا. ا. هـ. منه باختصار. والآخية بالمد العروة في طرف الحبل تربط به الدابة. قلت: والتورق عند أصحابنا من العينة؛ قال القرطبي في تفسيره: فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها، ثم باعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراه إلى أجل مسمَّى، ثم باعها المشتري من بائعها الأول بالنقد بأقل من الثمن، فهذه أيضًا عينة، وهي أهون من الأولى، وهو جائز عند بعضهم. تنبيهٌ: جرت عادة بعض البلاد الإسلامية بتوزيع وثائق بأنواع من الطعام وغيره على بعض أفراد الناس، فيتبايع الناس في تلك الوثاثق قبل قبضها، فأردت التنبيه هنا على أن ذلك لا يجوز، ففي الموطإ عن مالك أنه بلغه أن صكوكًا خرجت للناس في زمان مروان بن الحكم من طعام الجار، =

стр. 1074

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن يستوفوها، فدخل زيد بن ثابت ورجل من أصحاب النبي ﷺ على مروان بن الحكم فقالا: أتُحِلُّ الرِّبا يا مروان؟. فقال: أعوذ بالله، وما ذلك؟. فقالا: هذ. الصكوك تبايعها الناس ثم باعوها قبل أن يستوفوها. فبعث مروان بن الحكم الحرس يتبعونها ينزعونها من أيدي الناس ويردونها إلى أهلها. ا. هـ.

стр. 1075

فَصْلٌ إِنَّمَا الْخِيارُ بِشَرْطٍ (١) كَشَهْرٍ فِي دَارٍ وَلَا يَسْكُنُ، وكَجُمُعَةٍ فِي رَقِيقٍ (٢) واسْتَخْدَمَهُ، وكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا وَلَا بَأْسَ بِشَرْطِ الْبَرِيدِ. أشْهَبُ: والبريدَيْنِ. وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا تَرَدُّدٌ، وكَثَلَاثَةٍ فِي ثوْبٍ، وصَحَّ بَعْدَ بَتٍّ. وهَلْ إِنْ نَقَدَ؟ تَأوِيلَانِ، وضمِنَهُ حِينَئذٍ المُشْتَرِي. الكلام على الخيار ينقسم الخيار إلى خيار تروّ وإلى خيار نقيصة؛ لأنه إما من جهة العاقد أو من جهة المعقود عليه، فإن كان من جهة العاقد بأن يشترطه أحد المتبابعين أوكلاهما، فهو خيار التروي، أي النظر والتفكر في الأمر والتبصر فيه. وإن كان موجبه ظهور عيب في المبيع أو استحقاق فهو خيار النقيصة، ويسمى الخيار الحكمي، وبدأ المصنف كغيره بالكلام على خيار التروي؛ وهو الذي ينصرف إليه بيع الخيار عند الإطلاق في عرف الفقهاء، وهو كما قال ابن عرفة: بيع الخيار بيعٌ وُقف بتُّه أولًا على إمضاء يتوقع، ا. هـ. الحطاب. (١) قوله: إنما الخيار بشرط: نبه بأداة الحصر على أن خيار التروي عند أصحابنا إنما يكون بالشرط؛ أي بأن يشترطه أحد المتبايعين أوكلاهما، خلافًا لابن حبيب من أصحاب مالك، ولعبد الحميد الصائغ من أصحابنا المتأخرين، فإنهما جعلا خيار التروي ينقسم الى قسمين: خيار مكان وخيار شرط؛ أما خيار المكان فهو خيار المجلس لأنه ثبت به الحديث المتفق عليه من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر، أن، رسول الله ﷺ قال: "الْمُتَبَايعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بالْخِيَار عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ" قال البغوي: اختلف العلماء في ثبوت خيار المكان للمتبايعين؛ فذهب أكثرهم إلى أنهما بالخيار بين فسخ البيع وإمضائه ما لم يتفرقا بالأبدان. يروى ذلك عن ابن عباس، وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو، وحكيم بن حزام، وعبد الله بن عمر، وأبي برزة الأسلمي. وإليه ذهب شريح، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، والشعبي، وطاوس، وعطاء بن أبي رياح، والزهري، =

стр. 1076

وَفَسَدَ بشَرْطِ مُشَاوَرَةِ بَعِيدٍ، أوْ مُدَّةٍ زَائِدَةٍ أوْ مَجْهُولَةٍ أوْ غَيْبَةٍ، عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، أوْ لُبسِ ثَوْبٍ وَرَدَّ أْجْرَتَهُ، ويَلْزَمُ بانْقِضَائِهِ، وَرُدَّ فِي كالْغَدِ، وبِشَرْطِ نَقْدٍ؛ كَغَائِبٍ وعُهْدَةِ ثَلَاثٍ ومُواضَعَةٍ وَأرْض لَمْ يؤمَنْ رِيُّهُا، وَجُعْل وإجَارَةٍ لِحِرْزِ زَرْع وَأَجِيرٍ تَأخَّرَ شَهْرًا، وَمُنعَ وَإنْ بِلَا شَرْطٍ فِي مُوَاضَعَةٍ وغَائِبٍ = والأوزاعي، وابن مبارك، والشافعي، وأحمد، واسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور. ا. هـ. وذهب إبراهيم النخعي، وأبو حنيفة، وفقهاء المدينة السبعة إلا ابن المسيب، ومالك بن أنس، وأبو ثور، إلى عدم العمل بظاهر هذا الحديث الصحيح المتفق عليه من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر، بل نبه مالك على أنه إنما ترك العمل به لما هو أرجح عنده، فقد قال في عقبه في الموطإ: وليس لها حد معروف، ولا أمر معمول به. قال ابن العربي: يريد أن فرقتهما ليس لها وقت معلوم. قال: وهذه جهالة يقف البيع عليها فيكون كبيع الملامسة والمنابذة، وكالبيع إلى أجل مجهول؛ فيكون بيعًا فاسدًا. ولهذه النكتة عدل مالك والفقهاء السبعة بالمدينة إلا ابن المسيب، عن العمل بظاهر هذا الحديث الصحيح. وأيضًا فإن في بعض روايات هذا الحديث قوله ﷺ : "وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أنْ يَسْتَقِيلَهُ" قالوا: فلو كان خيار المجلس ثابتًا لما احتيج إلى الاستقالة، لأن البيع لم يبرم لثبوت الخيار لكل منهما، وتفسير المخالف للاستقالة هنا بفسخ البيع لا ينهض؛ لأن الإقاله لفظ شرعي اختلف العلماء هل هو ابتداء بيع جديد أم حل للبيع الأول؟. والفسخ إنما يستعمل شرعًا في البيوع الفاسدة، ولم يقل أحد هِنا بفساد البيع ممن يجيز خيار المجلس، فمن أين لهم تفسير الإقالة هنا بالفسخ؟. إن لم يكن للتعصب المذهبي!! والخلاف - هل الإقالة بيع ابتداء، أم هي حل للبيع؟ - معروف نظمه الشيخ علي الزقاق في المنهج المنتخب بقوله: هل نقض أو بيع إقالة بلا … زيد ونقص؟. وعليه نقلا ألخ وسوف نتكلم على المبحث هذا في محله بإذن الله. وأيضًا فقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عمر ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فكنت على بكر صعب لعمر، فكان يغلبني فأتقدم أمام القوم، فيزجره عمر ويرده، ثم يتقدم

стр. 1077

وَكِرَاء ضُمَّنَ فِي سَلَمٍ بخِيَارٍ، واسْتَبَدَّ بَائِعُ أوْ مُشْتَرٍ عَلى مَشورَةٍ غَيْرِهِ، لَا خِيَارِهِ وَرِضَاهُ، وتُؤُوّلَتْ أَيْضًا عَلى نَفْيِهِ فِي مُشْتَرٍ، وعَلَى نَفْيِهِ فِي الخيارِ فَقَطْ وعَلى أنَّهُ كالْوَكيلِ فِيهِمَا، ورَضِيَ مُشْتَرٍ كَاتَبَ أوْ زوَّجَ وَلَوْ عَبْدًا، أوْ قَصَدَ تَلَذُّذًا، أوْ رَهَنَ أوْ آجَرَ أوْ أسْلَمَ لِلْصَّنْعَةِ، أوْ تَسَوَّقَ أوْ جَنَى إنْ تَعَمَّدَ أوْ نَظَرَ الفَرْجَ فيزجره عمر ويرده، فقال النبي ﷺ لعمر: "بِعْنِيهِ. قال: هو لك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : "بِعْنِيهِ". فباعه من رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ". قال ابن حجر في الكلام عليه، قال ابن المنير: أراد البخاري إثبات خيار المجلس بحديث ابن عمر الذي فيه قصته مع عثمان وهو بين في ذلك، ثم خشي أن يعترض عليه بحديث ابن عمر في قصة البعير الصعب لأن النبي ﷺ تصرف في البكر بمجرد تمام العقد، فأسلف الجواب عليه في الترجمة بقوله: "ولم ينكر البائع" يعني أن الهبة المذكورة إنما تمت بإمضاء البائع وهو سكوته المنزل منزلة قوله. قال ابن التين: وهذا تعسف من البخاري، فهل يظن بالنبي ﷺ أنه وهب ما فيه لأحد خيار أو إنكار؟. لأنه إنما يعث مبينًا، ا. هـ. منه بتصرف قليل. فالحديث دليل لمالك ومن وافقه على أن البيع يلزم بمجرد العقد، على الرغم مما حاول ابن حجر به الجواب عما ذكر ابن التين أنه تعسف من الإِمام البخاري. وأيضًا فقد ذكر قوم بأن حديث: "الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا" منسوخ بحديث "الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ". قالوا: والخيار بعد لزوم العقد يفسد الشرط. "وأيضًا فقد احتجوا بحديث التحالف عند اختلاف المتبايعين، لأنه يقتضي الحاجة إلى اليمين، وذلك يستلزم لزوم العقد، فلو ثبت الخيار لكان كافيًا في رفع العقد. واحتجوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾، فأين وقت الإِشهاد المأمور به عند من يرى خيار المجلس؟. فإن وقع قبل التفرق لم يصادف محلًا، لأن البيع لم ينعقد بعد، وإن وقع بعد التفرق لم يطابق الأمر.=

стр. 1078

أوْ عَرَّبَ دَابَّةً أوْ وَدَّجَهَا، لَا إنْ جَرَّدَ جَارِيَةً، وَهُوَ رَدُّ مِنَ الْبَائِع إلَّا الإِجَارَةَ ولا يُقْبَلُ مِنْهُ أنَّهُ اخْتَارَ أوْ رَدَّ بَعْدَهُ إلا بِبَيَّنَةٍ، ولَا يَبِعْ مُشْتَرٍ، فَإنْ فَعَلَ فَهَلْ يُصَدَّقُ أنَّهُ اخْتَارَ بِيَمِينٍ، أوْ لِرَبَّهَا نَقْضُهُ؟ قَوْلَانِ. وانْتَقَلَ لِسَيَّدِ مُكَاتَبٍ عَجَزَ ولِغَرِيمٍ أحَاطَ دَيْنُهُ، وَلَا كَلَامَ لِوَارِثٍ إلَّا أنْ يَأخُذَ بِمَاله = فتعين حمل التفرق المذكور في الحديث على ما بين قول البائع: بعتك بكذا. وبين قول المشتري: اشتريت. فإن للمشتري الخيار في القبول وعدمه الى أن يقول: اشتريت. وللبائع الخيار كذلك. حكى ذلك ابن حويز منداد من أصحابنا عن مالك، وحكاه الطحاوي عن عيسى بن أبان، وقال عيسى بن أبان: وتظهر فاثدته فيما لو تفرقا قبل القبول، ا. هـ. وهل يستطيع مكابر إنكار وقوع الفرقة بالأقوال بعد قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ قال الحطاب: وقد أكثر أصحابنا من الأجوبة عن هذا الحديث، وقد أتى بأكثرها المازري في شرح التلقين، وابن دقيق العيد في شرح العمدة. قلت: وإذا تقرر أن المسألة للاجتهاد فيها مجال واسع، فأين محل هذا التشنيع الذي قام به بعض المخالفين، والحملة على إمام دار الهجرة، كالخطابي في قوله: أما قوله: ليس عليه العمل عندنا … فإنما هو كأنه قال: أردّ هذا الحديث ولا أعمل به. فيقال: الحديث حجة، فلِمَ رددته؟ ولِمَ لمْ تعمل به؟. وكأن مالكًا لم يترك العمل به إلا لأنه ليس عليه العمل بالمدينة - سامح الله الخطابي - وحتى مثل الخطابي يصدر منه مثل هذا!. ينزل مالكًا منزلة الجاهل بخطابه له خطاب الجاهل على غرار قرل أهل البلاغة. كقولنا لعالم وقد فسق … يا أيها العالم إن الموت حق فالخطابي يقول لمالك: الحديث حجة. وكان مالكًا لا يعلم أن الحديث حجة، والخطابي يروي أن الشافعي قال: رحم الله مالكًا، لست أدري من اتهم في إسناد هذا الحديث؟. فهل احتج واحد من أصحاب مالك بأن مالكًا ترك العمل بهذا الحديث لعلة في سنده؟. سامح الله الخطابي في تشنيعه ذلك على شيخ مشائخه، وغفر الله لنا وله وجمعنا جميعًا في مستقر رحمة الله، حتى نتذاكر هذا الحكم بعد كشف الغطاء. (٢) وقوله: كشهر في دار، ولا يسكن، وكجمعة في رقيق ألخ … ذلك لأن النظر في

стр. 1079

وَلِوَارِثٍ، والقِياسُ رَدُّ الْجَميع إنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ، والاسْتِحْسَانُ أخْذُ المُجِيز الْجَمِيعَ. وهَل وَرَثَةُ الْبَائِعِ كَذَلِكَ؟ تأويلَانِ. وَإنْ جُنَّ نَظَر السَّلْطَانُ، ونُظِرَ المُغْمَى؛ وَإنْ طَالَ فُسِخَ. وَالمِلْكُ لِلْبَائِع ومَا يوهَبُ لِلْعَبْدِ إلَّا أن يَسْتَثْنِيَ مَالَهُ، والْغَلَّةُ وأرْشُ مَاجَنَى أجْنَبيٌّ لَهُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ، والضَّمَانُ مِنْهُ. وحَلَفَ مُشْتَرٍ إلَّا أن يَظْهَر كَذِبُهُ أوْ يُغَاب عَلَيْهِ إلَّا بِبَيَّنَةٍ، وضَمِنَ المُشْتَرِي إنْ خُيَّر البائعُ الأكْثَرَ، إلَّا أنْ يَحْلِفَ فَالثَّمَنُ كَخِيَارِهِ وكَغَيْبَةِ بَائِعٍ والخِيَارُ لِغَيْرِهِ. خيار التروي تختلف مدته باختلاف المبيعات، فإن القصد ما تختبر فيه تلك السلعة؛ فالعبد يختبر عقله وخلقه وخدمته وبلادته ونشاطه، والجارية يختبر عقلها وخلقها وقوتها على الخدمة، وإحكامها لما تتناوله من الطبخ والخبز وما أشبه ذلك من الصنعة، والدار يختبر جيرانها وبناؤها ومكانها، وينظر إلى أساسها وحيطانها ومنافعها، والدواب يختبر خلقها وسيرها وقوتها من ضعفها ونشاطها من عجزها وأكلها، وحالها في وقوفها ووضع الإِكاف عليها وما أشبه ذلك، وأما الثياب والعروض فلا وجه للاختبار فيها وإنما الخيار فيها للمشورة خاصة، أو ليقيس على نفسه ما اشترى من ذلك للباسه، قال ابن رشد: فأمد الخيار إذًا إنما هو بقدر ما يحتاج إليه في الاختبار والارتياء مع مراعاة إسراع التغير إلى المبيع وإبطائه عنه، خلافًا للشافعي وأبي حنيفة في قولهما إنه لا يجوز الخيار في شيء فوق الثلاث، ا. هـ. منه. وأصل مدة الخيار قوله ﷺ : "مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاَثةَ أيَّامٍ". رواه مسلم. وأصل خيار الشرط حديث ابن عمر المتفق عليه أن رجلًا ذكر لرسول الله ﷺ أنه يخدع في البيع، فقل رسول الله ﷺ : "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ". قال فكان الرجل إذا بايع يقول: لَا خِلَابة. قال البغوي: والخلابة الخديعة. وهي مصدر خلبْتُ الرجل أخْلُبُه خَلْبًا وخِلابة، إذا خدعته. وهذا الرجل يقال فيه أنه حبان بن منقذ الأنصاري أو أبوه منقذ - بفتح القاف، وحبان بفتح الحاء. قال البغوي: والحديث يدل على شرط الخيار في البيع. وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يجوز أكثر من ثلاثة أيام، فإن شرط أكثر منها فسد البيع. وهو قول الشافعي، وأبي حنيفة، لأن الخيار يمنع مقصود البيع، فكان القياس أنه لا يجوز، غير أنه جوز خيار الثلاث في حديث المصرّاة، فلا يجوز أن يزاد عليها إلا بخبر. =

стр. 1080

وَإنْ جَنَى بَائِعٌ والْخِيارُ لَهُ عَمْدًا فَرَدٌّ، وَخَطَأً فَلِلْمُشْتَرِي خِيارُ الْعَيْب، وَإنْ تَلِفَتْ انْفَسَخَ فِيهِمَا، وَإنْ خُيَّرَ غَيْرُهُ وتَعَمَّدَ فَلِلْمُشْتَري الرَّدُّ أوْ أخْذُ الجِنَايَةِ، وَإنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ الأكْثَرَ، وَإنْ أخْطَأَ فَلَهُ أخْذُهُ نَاقِصًا أوْ رَدُّهُ، وَإنْ تَلِفَتْ انْفَسَخَ، وَإنْ جَنَى مُشْتَرٍ وَالْخِيارُ لَهُ وَلَمْ يُتْلِفْهَا عَمْدًا فَهُوَ رِضًا وَخَطَأً فَلَهُ رَدُّةُ ومَا نَقَصَ، وَإنْ أتْلَفَهَا ضَمِنَ الثَّمَنَ وَإنْ خُيَّرَ غَيْرُهُ وَجَنَى عَمْدًا أوْ خَطَأً فَلَهُ أخْذُ الجنَايَةِ أوْ الثَّمَنِ، فَإنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ الْأكْثَرَ، وَإنِ اشْتَرَى أحَدَ ثَوْبَبْنِ وقَبَضَهُمَكا لِيَخْتَارَ فادَّعَى ضَياعَهُمَا ضَمِنَ وَاحِدًا بالثَّمَنِ فَقَطْ، وَلَوْ سَأَلَ فِي إقْبَاضِهِمَا، أوْ ضَيَاعَ وَاحِدٍ ضَمِنَ نِصْفَهُ وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي؛ كَسَائِل دِينَارًا فَيُعْطَى ثَلَاثَةً لِيَخْتَارَ، فَزَعَمَ تَلَفَ اثنَيْنِ فيكُونُ شَرِيكًا وَإنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا، فَكِلَاهُمَا مَبيعٌ ولَزِمَاهُ بِمُضِيَّ الْمُدَّةِ وَهُمَا بِيَدِهِ، وَفِي اللُّزُومِ لأحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النَّصْفُ مِنْ كُلًّ وَفِي الاخْتِيارِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْء، ورُدَّ بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ (١)؛ كَثَيَّبٍ ليَمينٍ فَيَجِدُهَا بِكْرًا (٢) وَإنْ بِمُنَادَاةٍ (٣) لَا إنْ انْتَفَى، وبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ؛ كَعَوَرٍ (٤). = وقال ابن أبي ليلى: يجوز زائدًا بعد أن تكون المدة معلومة كالأجل. وبه قال أبو يوسف. وقال مالك يجوز قدر الحاجة إليه في معرفة المبيع؛ ففي الثوب يومان أو ثلاثة، وفي الحيوان أسبوع ونحوه، وفي الدور شهر ونحوه. ا. هـ. تنبيهُ: قال البغوي: لا يشترط الخيار في كل عقد يشترط فيه قبض العوضين في المجلس مثل عقد الصرف، وبيع الطعام بالطعام، ولا فيما يشترط فيه قبض أحد العوضين، وهو عقد السلم، لأن القبض شرط فيها لكي يتفرقا عن عقد لازم لا علاقة بينهما، وشرط الخيار ينفي هذا المعنى. ا. هـ. منه. (١) وقوله: ورُدّ بعدم مشروط فيه غرض إلخ. هذا شروع منه، ﵀، في الكلام على

стр. 1081

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . النوع الثاني من الخيار وهو خيار النقيصة؛ وهو ما ثبت بسبب نقص يخالف ما التزم البائع شرطًا أو عرفًا في زمان ضمانه، والتغيير الفعلي داخل في الشرط. وقال ابن عرفة: هو لقب لتمكين المبتاع من رد مبيعه على بائعه لنقصه عن حالة بيع عليها غير قلة كمائة قبل ضمانه مبتاعه، فيدخل حديث النقص في الغائب والمواضعة وقبل الاستيفاء وبت الخيار، إلا الرد لاستحقاق الأكثر، ا. هـ. الحطاب. ودليل هذا الخيار قوله ﷺ : "الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ" الحديث. هذا إذا كان النقص يخالف ما التزم البائع بشرط، وإن كان النقص يخالف ما التزم عرفًا، فإن الدليل قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ الآية، لأن العرف محكم معتبر شرعًا ما لم يخالف الشرع. وهذه إحدى أمهات الفقه الخمس التي لا تكاد تجد فرعًا غير داخل تحت واحدة منها، وقد ذكر هذه الخمس شيخ ماشخنا الشيخ سيد عبد الله بن الحاج إبراهيم في مراقي السعود بقوله: قد أْسَّسَ الفقه على رفع الضرر … وأن ما يشقُّ يجلب الوطر ونْفيُ رفع العلم بالشك، وأن … يُحكَّمَ العرفُ وزاد من فطن كون الأمور تبعَ المقاصد … مع تعذر لبعض وارد وهي: الضرر يزال، والمشقه تجلب التيسير، والعلم لا يرفع بالشك، والعرف محكم، والأعمال بالنيات. وبالله تعالى التوفيق. (٢) وقوله: كثيب ليمين فيجدها بكرًا، تقريره أن من اشترى أمة واشترط أن تكون ثيبًا ليمين أن لا يشتري بكرًا مثلًا فله ردها. قال المواق: أفتى بذلك ابن سهل. (٣) وقوله: وإن بمناداة - قال المواق: قال مالك في الأمة تباع في الميراث فيقول الصائح عليها: إنها تزعم أنها بكر. ولا يشترطون ذلك، فتوجد غير بكر، فله الرد. وكذا لو قال: إنها تزعم أنها طباخة. ثم لم توجد كذلك فلترد. ا. هـ. منه. (٤) وقوله: وبما العادة السلامة منه كعور ألخ، أي ورد المبيع بوجود ما العادة السلامة منه، مما يؤثر في نقص الثمن أو المبيع أو في التصرف أو خوف في العاقبة؛ فالذي يؤثر في نقص الثمن =

стр. 1082

وخِصَاء، واسْتِحَاضَةٍ، وَرَفْعِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاء، وعَسَرٍ، وزنا، وشُرْبٍ، ويَخَرٍ، وَزَعَرٍ، وزيَادَةِ سِنّ وظُفُرٍ، وعُجَرٍ ويُجَرٍ، وَوَالِدَيْنِ أوْ وَلَدٍ، لَا جَدٍّ ولَا أخٍ، وجُذَامِ أبٍ (١) أوْ جُنُونِهِ بِطَبْعٍ، لا بِمَسِّ جِنًّ، وسُقُوطِ سِنَيْنِ، وفِي الرَّائِعَةِ الْوَاحِدَةُ، وشَيْبٍ بِهَا فَقَطْ وإنْ قَلَّ، وجُعُودَتِهِ وصُهُوبَتِهِ، وَكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا وَلَوْ وخْشًا، وَبَوْلٍ فِي فِرَاشٍ فَي وَقْتٍ يُنْكَرُ إِنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْبَائِعِ، وَإلَّا حَلَفَ إنْ أُقِرَّتْ عِنْدَ غَيْرِهِ، وتَخَنُّثِ عَبْدٍ، وَفُحُولَةِ أمَةٍ اشْتَهَرَتْ، وَهَلْ هُوَ الْفِعْلُ أوْ التَّشَبُّهُ؟ تأويلَانِ. وقَلَفِ ذَكَرٍ، وأنْثُى مُوَلَّدٍ أوْ طَوِيلِ الإِقَامَةِ، وخَتْنِ مَجْلُوبِهِمَا، كَبَيْعٍ بِعُهْدَةِ ما اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَةٍ، وَكَرَهَصٍ، وعَثَرٍ، وحَرَنٍ، وعَدَم حَمْلٍ مُعْتَادٍ، لَا ضَبْطٍ وَثيُوبَةٍ إلَّا فِيمَنْ لَايُفْتَضُّ مِثْلُهَا، وَعَدَمِ فُحْشِ ضِيقِ = دون المبيع كما لو وجده آبقًا أو سارقًا. والذي يؤثر في نقص المبيع دون الثمن كالخصاء في العبد. والذي يؤثر في نقص التصرف كالعسر والتخنث. والذي يؤثر خوفًا في العاقبة كجذام أحد الأبوين. قال ابن قدامة في المغني: إنه متى علم بالمبيع عيبًا لم يكن عالمًا به، فله الخيار بين الإِمساك والفسخ. وسواء كان البائع علم العيب وكتمه أو لم يعلم، لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافًا. قال: وإثبات النبي ﷺ الخيار بالتصرية تنبيه على ثبوته بالعيب، ولأن مطلق العقد يقتضي السلامة من العيب، بدليل ما روي عن النبي ﷺ أنه اشترى مملوكًا فكتب: "هذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الْعَذَّاء بْنِ خَالِدٍ اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أوْ أَمْةً لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ بَيْعَ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ" فثبت أن بيع المسلم يقتضي السلامة، ولأن الأصل السلامة والعيب حادث. انتهى منه. (١) وقوله: وجذام أب، في المواق: قال محيي الدين النووي: جمهور العلماء على أن حديث: "لَا عَدْوى" وحديث: "لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ". حديثان صحيحان يجب الجمع بينهما، فقد نفي بحديث: "لَا عَدْوَى" زعم الجاهلية أن العاهة تعدي بطبعها لا بفعل الله، وأرشد حديث: "لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ". إلى الاحتراز مما يحصل عنده الضرر بفعل الله وإرادته. قال. وهذا هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء ويتعين المصير إليه.=

стр. 1083

قُبُلٍ، وكَوْنِهَا زَلَّاءَ، وكيّ لَمْ يُنَقَّصْ، وتُهْمَهِ بِسَرِقَةٍ حُبِسَ فيها ثُمَّ ظَهَرَتْ بَراءَتُهُ، ومَا لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ كَسُوسِ الخَشَبِ والجَوْزِ وَمُرَّ قَثَّاءٍ، وَلَا قِيمَةَ، وَرُدَّ الْبَيْضُ، وعَيْبٍ قَلَّ بِدَارٍ وَفِي قَدْرِهِ تَرَدُّدٌ، ورَجَعَ بِقِيمَتِهِ كَصَدْعِ جِدَارٍ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ إلَّا أن يَكُونَ واجِهَتَهَا، أوْ بِقَطْعِ مَنْفَعَةٍ كَمِلْحِ بِئْرِهَا بِمَحَلَّ الحَلَاوَةِ، وَإنْ قَالَتْ: أنَا مُسْتَوْلَدَةٌ. لَمْ تَحْرُمْ لكِنَّهُ عَيْبٌ إنْ رَضِيَ بِهِ بَيَّنَ، وتَصْريَةُ الحَيَوانِ كَالشَّرْطِ كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدٍ بمِدَادٍ (١) فيَرُدُّهُ بِصَاعٍ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ (٢). وقال الطرطوشي: ومن اكتوى أو رقي معتمدًا على ما أجرى الله عادته وسنته عندها فهو معتمد على خالقه سبحانه، وإنما يقدح في التوكل أن يرى البرء من قبل الاكتواء والرقى خاصة. قال ابن العربي: من شهد في الجمادات أنها تفعل بنفسها فهي شهادة زور لأنه لم يدرك ذلك جواسه، ولا حصل له به العلم ابتداء في نفسه، والذي شاهد بنفسه أن شيئًا إذا جاور النار احترق، فإذا شهد بأن الهثيم إذا اتصل بالنار احترق، كان هذا الكلام صادقًا، وإذا قال: النار أحرقته. كان كذبًا بحتًا؛ لأن النار ليست بفاعلة وإنما هي جماد، والجماد لا يصح منه فعل، فإن قال: خلق الله فيها قوة تحرق بها. قيل له: هذه شهادة بما لم تر ولم تسمع؛ لأن القوة لا ترى ولا تسمع ولا أخبر الله بها ولارسوله ﷺ . فقف يا وقاف وقل: إنَّ الله يخلق ما يشاء ويفعل ما يريد. وقال ابن رشد: وانظر قول ابن العربي: إن قال: النار أحرقته كان كذبًا بحتًا مع قولهم: من أرسل نارًا في أرضه ضمن ما أحرقته، لأن هذا الانفعال وإن كان خلقًا لها فنحن قد أدركناه بالحس فيجب مراعاته كما يأثم من شرب سمًا أو أكله حتى مات، ا. هـ. المواق. (١) وقوله: وتصرية الحيوان كالشرط كتلطيخ ثوب عبد بمداد، يعني أن التغرير الفعلي كالشرط، وهو أن يفعل بالمبيع فعلًا يظن المشتري به كمالًا فلا يوجد؛ كأن يؤخر حلب الشاة أو البقرة مثلًا حتى يعظم ضرعها، فيظن المشتري أن ذلك واقع لكثرة حلبها، وإن يلطخ ثوب عبده بمداد أو يجعل دواة أو قلمًا بيده ليظن أنه كاتب، فإن مثل ذلك يكون كالشرط، فيرد المبيع إذا =

стр. 1084

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = تخلف الظن به. وهو نوع من أنواع الغش. وقد قال رسول الله ﷺ : "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا". رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وقال ﷺ : "الْبَيَّعَان بالْخِيَار مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا". متفق عليه. وروى ابن ماجه: "مَنْ بَاعَ عَيْبًا لَمْ يُبَيَّنْهُ لَمْ يَزَلْ في مَقْتِ اللّهِ،، وَلمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنُهُ". وروى أيضًا: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَحِلُّ لِمُسْلِم بَاعَ مِنْ أَخِيه بَيْعًا إِلاَّ بَيَّنَهُ لَهُ". قال ابن قدامة: والعمل على هذا عند أهل العلم؛ فقد كرهوا الغش وقالوا: هو حرام. فإن باع المرء ولم يبين العيب فالبيع صحيح في قول أكثر أهل العلم. منهم مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وحكي عن أبي بكر عبد العزيز أن البيع باطل لأنه منهي عنه، والنهي يقتضي الفساد. قال: ولنا أن النبي ﷺ نهى عن التصرية وصحح البيع. لذلك فمتى علم بالبيع عيب لم يكن المشتري عالمًا به فله الخيار بين الإِمساك والفسخ، سواء كان البائع عالمًا به وكتمه، أو لم يعلم. لا يعلم بين أهل العلم في هذا خلاف. قال: وإثبات النبي ﷺ الخيار بالتصرية تنبيه على ثبوته بالعيب، ولأن مطلق العقد يقتضي السلامة من العيب، بدليل ما روي عن النبي ﷺ أنه اشترى مملوكًا فكتب: "هذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدٌ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الْعَدَّاء بْنِ خَالِدٍ عَبْدًا أَوْ أَمَةَ لَا دَاء وَلَا غَائِلَة بَيْعَ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ". فثبت أن بيع المسلم اقتضى السلامة. ا. هـ منه بتصرف. (٢) وقوله: فيرده بصاع من غالب القوت وحرم ردّ اللبن، أي فيرد المشتري المبيع المصرّى بصاع، أي ومعه صاع. ودليل رد الصاع ما في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "لا تُصَرُّوا الِإْبِلَ وَالْبَقَرَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بعد ذلك فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا؛ إِنْ رَضِيَهَا أمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ". ومذهب المدونة أن يكون الصاع المردود مع اللبن من غالب قوت أهل بلد المشتري، ولو كثر اللبن جدًا أو قل جدًا إنْ اختلف قوتهم. قلت: اختلف أهل العلم واللغة في تفسير المصراة، ومن أين أخذ هذا الوصف؟ ومن أين اشتقاقه؟ ونسب الخطابي في معالم السنن للشافعي قوله: التصرية: أن تربط أخْلَاف الناقة والشَّاةِ، وتترك من الخلب اليومين والثلاثة حتى يجتمع لها لبن، فيراه مشتريها كثيرًا، ويزيد في =

стр. 1085

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ثمنها لما يرىَ من كثرة لبنها، فأذا حلبها بعد تلك الحلبة حلبة أو حلبتين عرف أن ذلك ليس بلبنها، وهذا غرور المشتري. وقال أبو عبيد: المُصَراةُ، الناقة، أو البقرة، أو الشاة، التي قد صُرَّيَ اللَّيَنُ في ضَرْعها، يعني حُقِنَ فيه، وجمع أيَّامًا فلم يحلب، وأصل التصرية، حبس الماء وجمعه، يقال منه: صريت الماء. ويقال: إنما سميت المصراة، كأنها مياه اجتمعت. قال أبو عبيد: لو كان من الربط لكان مصرورة، أو مصررة. قال الخطابي: قول أبي عبيد حسنُ، وقول الشافعي صحيح، والعرب تصُر ضروع الحلوبات إذا أرسلتها تسرح، ويسمون ذلك الرباطَ: صرارًا، فإذا راحت حلت تلك الأربطة وحلبت، ومن هذا حديث أبي سعيد الخدُري: أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْم الْآخِرِ أَنْ يَحُلَّ صرارَ نَاقَةٍ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحبِهَا، فَإِنَّهُ خَاتَمُ أَهْلِهِا عَلَيْهَا". قال: ومن هذا الاستعمال قول عنتر: العبد لا يحسن الكَرَّ، إنما يحسن الحلب والصّر. ومنه قول مالك بن نويرة، وكان قومه بنو يربوع جمعوا صدقاتهم ليوجهوا بها إلى أبي بكر ﵁، فمنعهم من ذلك ورد على كل رجل منهم صدقته، وقال: أنا جنة لكم مما تكرهون، وأنشأ يقول: وقلت خذوها هذه صدقاتكم … مصرَّرة أخلافها لم تُجدَّد سأجعل نفسي دون ما تجدونه … وأرهنكم يومًا بما قلته، يدي قال الخطابي: وقد يحتمل أن نكون المصراة: أصله: المصرورة، أبدل احدى الراءين ياء كقولهم: تقضَّى البازي، وأصله تقضض، كرهوا اجتماع ثلاثة أحرف من جنس واحد في كلمة واحدة فأبدلوا حرفًا منها بحرف آخر ليس من جنسها، قال العجاج: تَقَضَّيَ الْبَازِي إذا البازي كَسَرْ قال: ومن هذا الباب قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ الآية. أي أخملها بمنع الخير، وأصله: من دسَّسَهَا، ومثل هذا في الكلام كثير. =

стр. 1086

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال: وقد اختلف الناس في حكم المصراة؛ فذهب جماعة من الفقهاء إلى أنه يردها ويرد معها صاعًا من تمر، قولًا بظاهر الحديث؛ وهو قول مالك، والشافعي، والليث بن سعد، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد وأبي ثور. وقال أبو يوسف وابن أبي ليلى: يرد قيمة اللبن. وقال أبو حنيفة: إذا حلب الشاة فليس له أن يردها، ولكن يرجع على البائع بأرشها ويمسكها، واحتج بأنه خبر مخالف للأصول؛ لأن فيه تقويم المتلف بغير النقود، وفيه إبطال رد المثل فيما له مثل، وفيه تقويم القليل والكثير من اللبن بقيمة واحدة، وبمقدار واحد. واحتج أهل هذا القول أيضًا بحديث: "الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ". قال الخطابي: والجواب عن هذا: أن الأصل أن الحديث إذا ثبت عن رسول اللهِ ﷺ ، وجب القول به، وصار أصلًا في نفسه، وعلينا قبول الشريعة المبهمة، كما علينا قبول الشريعة المفسرة، والأصول إنما صارت أصولًا لمجيء الشريعة بها، وخبر المصراة قد جاء به الشرع من طرق جياد أشهرها هذا الطريق، فالقول به واجب، وليس تركه لسائر الأصول أولى من تركها له. قال: على أن تقويم المتلف بغير النقد موجود في بعض الأصول. منها: الدية في النفس مائة من الإِبل، ومنها: الغرة في الجنين. وقد جاء أيضًا تقويم القليل والكثير بالقيمة الواحدة؛ كأرش الموضحة مثلًا، فإنها ربما أخذت أكثر من مساحة الرأس، فيكون فيها خمسٌ من الإِبل، وربما كانت قدر الأنملة فيجب الخمس من الإِبل سواء. وكذلك الدية في الأصابع على اختلاف مقادير جمالها ومنفعتها، وجاءت السنة بالتسوية بين دية اللسان، والعينين، واليدين والرجلين. وأصحاب الرأي يوجبون في الحاجبين الدية، فأين منافع الحاجبين من اللسان واليدين والرجلين؟! فكيف يجوز رد سنة ثابتة عن النبي ﷺ من أجل أن بينها وبين بعض السنن مخالفة في بعض أحكامها؟. إنَّ أصحاب الرأي يقولون بخبر الوضوء بالنبيذ، وبخبر نقض الرضوء بالقهقهة في الصلاة، وهما خبران ضعيفان عند أهل المعرفة بالحديث، فكيف، إذًا يردون الخبر الصحيح بأنه خبر مخالف للأصول؟! قال الخطابي: وأما احتجاجهم بحديث: "الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ" فإن هذا الحديث مخرجه مخرج =

стр. 1087

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = العموم، وخبر المصراة إنما جاء خاصًا في حكم بعينه، والخاص يقضي على العام، قال: ولو جاء الخبران معًا مقترنين في الذكر، لصح الترتيب فيهما، ولاستقام الكلام، ولم يتناقض عند تركيب أحدهما على الآخر، فكذلك إذا جاءا منفصلين غير مقترنين، لأن مصدرهما عن قول من تجب طاعته، ولا تجوز مخالفته. قال: وقد أخذ كل واحد مز، أبي حنيفة ومالك بطرف من الحديث وترك الطرف الآخر، فأبو حنيفة يقول: لا خيار أكثر من ثلاث، ولم يقل برد الصاع، ومالك يقول برد الصاع، ولم يأخذ بالتوقف في خيار الثلاث، فكان أصح المذاهب قول من استعمل الحديث على وجهه، وقال بجملة ما فيه. يعني مذهبه مذهب الشافعي. قلت: التحقيق إن شاء الله والفقه ما ذهب إليه شيخ الشافعي مالك ﵀؛ الذي يقول برد الصاع، والذي يقول في مدة الخيار بما يحصل فيه التروي في مثلها عادة؛ لأن المقصود من مدة التروي اختبار السلعة، ومعلوم أن مدة اختبار ثوب لا يمكن أن تتناسب مع مدة اختبار رقيق في خلقه وعمله وقوته وضعفه وما إلى ذلك؛ ولا يمكن أن تتناسب مع مدة اختبار دار في معرفة أخلاق جيرانها، واختبار منافعها، والكشف عن أسسها، وبئرها، وتشطب جدرانها، إلى غير ذلك. ولا يمكن أن يتناسب مع مدة اختبار دابة في خلقها وخلقها؛ من صعوبة وسهولة وحرن إلى غير ذلك. وأما قول المختصر في الصاع: من غالب القوت، فهو مذهب المدونة، ولعله يعتمد على حديث جُميع بن عمير عن ابن عمر عند أبي داود، فإن سنده ليس بذاك كما قال الىخطابي. قال المنذري: والأمر كما قال. قال ابن نمير: هو من أكذب الناس. وقال ابن حبان كان رافضيًا يضع الحديث.

стр. 1088

وَحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ (١)، لَا إنْ عَلِمَهَا مُصرَّاةً (٢)، أوْ لَمْ تضَرَّ وظَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ إلَّا إنْ قُصِدَ واشْتُرَيَتْ فِي وَقْتِ حِلابِهَا وَكَتَمَهُ، ولَا بغَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ على الأحْسَنِ وتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهَا عَلَى المخْتارِ والأرْجَحِ (٣) وَإنْ حُلِبَتْ ثَالِثَةً، فإنْ حَصَلَ الاخْتِبَارُ بالثَّانِيَةِ فَهُوَ رضًا، وَفِي الموَازيَة لَهُ ذلِكَ، وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا تأويلان (٤). ومَنعَ مِنْهُ بَيْعُ حَاكِمٍ وَوَارِثٍ رَقيقًا فَقَطْ بَيَّنَ أنَّهُ إرْثٌ وَخُيَّرَ مُشْتَرٍ ظَنَّهُ غَيْرَهُمَا وتَبَرَّي غَيْرِهِمَا فِيهِ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ إنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ، وَإذَا عَلِمَهُ بَيَّنَ أنَّهُ بِهِ، وَوَصَفَهُ أوْ أرَاهُ لَهُ ولَمْ يُجْملْهُ، وَزَوَالُهُ إلَّا مُحْتَمِلَ الْعَوْدِ، وَفِي زَوَالِهِ بِمَوْتِ الزَّوجَةِ وطَلَاقِهَا، وهُوَ المتأوَّلُ والأحْسَنُ، أوْ بالْمَوْتِ فَقَطْ، وهُوَ الأظْهَرُ، أو لا؟ أقْوَالٌ. وَمَا يَدُلُّ على الرِّضَا إلَّا مَا لَا يُنَقَّصُ كَسُكْنَى الدَّارِ، وحَلَفَ إنْ سَكَتَ بِلَا عُذْرٍ، فِي كَالْيَوْمِ، لا كَمُسَافِرٍ اضْطُرَّ لَهَا، أوْ تَعَذَّرَ قَوْدُهَا لِحَاضِرٍ، فَإنْ غَابَ بَائِعُهُ أشْهَدَ، فإنْ عَجَزَ أعْلَمَ الْقَاضِيَ فتَلَوَّمَ فِي بَعيدٍ الغيبةِ إنْ رُجِيَ قُدُومُهُ، كَأنْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ عَلى الأصَحَّ، وفيها أيْضًا نَفْيُ التَّلَوُّمِ، وفي حملِهِ على الخلاف، تأويلانِ، ثُمَّ قَضَى إِنْ أثْبَتَ عُهْدَةً مُؤرَّخَةً وصِحَّةَ الشِّرَاءِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا وَفَوْتُهُ حِسًّا كَكِتَابَةٍ وتَدْبِيرٍ، فَيُقَوَّمُ سَالِمًا ومَعيبًا ويُؤخَذُ مِنَ الثَّمَنِ النَّسْبَةُ وَوُقِفُ فِي رَهْنِهِ وإجَارَتِهِ لِخلاصِهِ، وَرُدَّ إن لَمْ يَتَغيَّر كعَوْدِهِ لهُ بِعَيْبٍ أوْ بِمِلْكٍ مُسْتأنَفٍ؛ كَبَيعٍ أوْ هِبَةٍ أوْ إرْثٍ، فَإنْ بَاعَهُ (١) وقوله: وحرم رد اللبن، المواق: من المدونة قال ابن القاسم، وإذا ردها لم يكن له أن يرد اللبن معها إن كان قائمًا بغير صاع ولو كان له رده كان عليه في فواته مثله. ولو رضي البائع أن يقبلها مع اللبن بغير صاع لم يعجبني ذلك، لأنه وجب له صاع طعام فباعه قبل قبه بلبن، إلا أن يقبلها البائع بغير لبنها، فيجوز. =

стр. 1089

لأجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا، أوْ لَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أوْ أكثَرَ إنْ دَلَّسَ فلا رجوع، وإلَّا رَدَّ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ، ولَهُ بِأَقَلَّ كَمَّلَ، وتَغَيُّرُ المَبِيعِ إنْ تَوسَّطَ فَلَهُ أخْذُ القَدِيمِ، وَرَدُّهُ ودَفْعُ الْحَادِثِ، وقُوِّمَا بِتَقْوِيمِ المبِيعِ يَوْمَ ضَمِنَهُ المُشْتَرِي، ولَهُ إنْ زَادَ كصِبْغٍ أنْ يَرُدَّ ويَشْتَرِكَ بِمَا زَادَ يَوْمَ البَيْعِ عَلَى الأظْهَرِ، وجُبِرَ بِهِ الْحَادِثُ، وفُرِقَ بين مُدَلِّسٍ وغيْره إنْ نَقَصَ؛ كهَلَاكِهِ مِن التَّدْلِيسِ. وأخْذِهِ مِنْهُ بأَكْثَرَ، وتَبَرٍّ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ، ورَدِّ سِمْسَارٍ جُعْلًا، ومَبيعٍ لِمَحَلِّهِ إنْ رُدَّ بِعَيْبٍ، وإلَّا رُدَّ إِنْ قَرُبَ، وإلَّا فَاتَ كَعَجَفِ دَابَّةٍ وسِمَنِهَا وعَمىً وشَلَلٍ وتَزْويجِ أمَةٍ وَجُبِرَ بالْوَلَدِ إلَّا أنْ يَقْبَلَهُ بِالْحَادِثِ أوْ يَقِلَّ فكَالْعَدَمِ؛ كَوَعَكٍ ورَمَدٍ وصُدَاعٍ وَذَهَاب ظُفُرٍ وخَفِيفِ حُمَّى وَوَطْءِ ثَيَّبٍ وقَطْعٍ مُعْتَادٍ. = (٢) وقوله: لا إن علمها مصراة. يريد به والله أعلم، أنه إن اشتراها وهو عالم أنها مصراة، لم يكن له الرد، إلا أن يجدها قليلة اللبن جدًا دون المعتاد من مثلها، فإن لم تصر الشاة مثلًا، وظن المشتري كثرة لبنها، قال ابن القاسم في المدونة: من باع شاة حلوبًا غير مصراة في إبان حلابها، فإن لم يذكر ما تحلب، فإن كانت الرغبة فيها إنما هي اللبن، فإن يكن علم ذلك البائع فلا رد للمبتاع. قال. فإن كانت الرغبة فيها إنما هي اللبن والبائع يعلم ما تحلب فكتمه، فللمبتاع أن يرضاها أو يردها. قال: كصبرة يعلم البائع كيلها دون المبتاع. (٣) وقوله: وتعدد بتعددها على المختار والأرجح، في المواق: قال اللخمي: اختلف إذا كان المبيع جماعة غنم هل يغرم صاعا واحدا أو يغرم صاعا عن كل شاة وهذا أصوب. وعزاه ابن يونس لابن الكاتب وصوبه. (٤) وقوله: وإن حلبت ثالثة، فإن حصل الاختبار بالثانية فهو رضا، وفي الموازية له ذلك وفي كونه خلافًا تأويلان، في المواق: من المدونة قلت: فإن حلبها ثالثة؟. قال إن جاء من ذلك ما يعلم أنه حلبها بعد إن تقدم له من حلابها ما فيه خبرة، فلارد له، ويعد حلابها بعد الاختبار =

стр. 1090

والْمُخْرِجُ عَنِ المَقْصُودِ مُفِيتٌ، فَالْأرْشُ كَكِبَرِ صَغِيرٍ، وهَرَمٍ، وافْتِضَاضِ بِكْرٍ، وقَطْعٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ، إلَّا أنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ أوْ بِسَمَاوِيًّ زَمَنَهُ كَمَوْتِهِ في إِبَاقِهِ، وَإنْ بَاعَهُ المُشْتَرِي وَهَلَكَ بِعَيْبِهِ رَجَعَ عَلى المُدَلَّسِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ رُجُوعُهُ عَلى بائِعِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، فإنْ زَادَ فلِلثَّانِي، وإنْ نَقَصَ فَهَلْ يُكَمِّلُهُ؟. قَوْلَانِ، وَلَمْ يُحَلَّفْ مُشْتَرٍ ادُّعِيَتْ رُؤيَتُهُ إلَّا بِدَعْوَى الإِرَاءَةِ، وَلَا الرِّضا بِهِ إلَّا بِدَعْوَى مُخْبِرٍ، ولَا بائِعٌ أنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ لإِبَاقِهِ بالقُرْبِ. وَهَلْ يُفْرَقُ بَيْنَ أكْثَرِ الْعَيْبِ، فيرْجِعُ نالزَّائِدِ، وأقَلَّهِ، بِالْجَمِيعِ، أو بالزَّائد مُطْلَقًا. أوْ بَيْنَ هَلَاكِهِ فِيمَا بَيَّنَهُ أوْ لَا؟. أقوالٌ. وَرُدَّ بَعْضُ المَبِيعِ بِحِصَّتِهِ، ورُجِعَ بِالْقِيمَةِ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ سِلْعَةً إلَّا أن يَكُونَ الْأكْثَرَ أوْ أحَدَ مُزْدَوِجَيْنِ أوْ أْمًّا وَوَلَدَهَا، ولَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بأَقَلَّ استُحِقَّ أكْثَرُهُ وَإنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وَسِلْعَةٌ تُسَاوِي عَشَرَةً بِثَوْبِ، فاسْتُحِقَّتْ السَّلْعَةُ وَفَاتَ الثَّوْبُ، فَلَهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِكَامِلِهِ ورَدَّ الدَّرْهَمَيْن، وَرَدُّ أحَدِ المشْتَرِيَيْنِ وَعَلى أحَدِ الْبَائِعَيْنِ، والْقَوْلُ لِلْبَائعِ فِي الْعَيْبِ = رضا بها، ولا حجة عليه في الثانية إذ بها مختبر أمرها، وإنما يختبر ذلك الناس بالحلاب الثاني ولا يعرف بالأول، وفي الموازية: له زدها. قال اللخمي: وهو أحسن. وقال: عسى إن نقص لبنها في الثانية فظن نقصه من سوء المرعى ونحوه، ثم حلبها الثالثة فبان أنها مصراة، فله ردها بعد حلفه: ما رضي بها. ا. هـ. منه. تنبيهٌ. موانع الخيار ومبطلاته صنفان: الأول منهما ما يبطل الرد على الإِطلاق؛ وهو. شرط البراءة مات العيب، وفوات المعقود عليه حسًا أو حكمًا، وما يدل على الرضا بالعيب، وزوال العيب قبل القيام به. والصنف الثاني؛ ما يمنع من الرد على وجه دون وجه، شرع المصنف في تعداد ذلك بقوله ومنع بيع حاكم ووارت رقيقًا ألخ.
следующие страницы →