← Фикх малики

Фикх малики · id 784

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 647 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فيه رجعة، ثم أنكر حملها، لاعنها إذا كانت حاملًا وكان حملها يشبه أن يكون منه إذا ادَّعته، ما لم يأت دون ذلك من الزمان الذي يشك فيه فلا يعرف أنه منه، قال: فهذا الأمر عندنا والذي سمعت من أهل العلم. قال مالك: وإذا قذف الرجل امرأته بعد أن يطلقها ثلاثًا وهي حامل يقر بحملها، ثم يزعم أنه رآها تزني قبل أن يفارقها، جُلد الحدَّ ولم يلاعنها، وإن أنكر حملها بعد أن يطلقها ثلاثًا لاعنها. قال: هذا الذي سمعت. قال مالك: والعبد بمنزلة الحر في قذفه ولعانه، يجري مجرى الحر في ملاعنته، غير أنه ليس على من قذف مملوكةً حدٌّ. قال مالك: والأمة المسلمة والحرة النصرانية واليهودية تلاعن الحر المسلم إذا تزوج إحداهن فأصابها، ذلك أن الله ﵎ يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فهن من الأزواج، وعلى هذا الأمر عندنا. ا. هـ. منه بلفظه.

стр. 982

بَابٌ فِي العدة تَعْتَدَّ حُرَّةٌ (١)، وَإِنْ كِتَابِيَّةً، أَطَاقَتْ الْوَطْءَ، بخَلْوَةِ بَالِغٍ غَيْرِ مَجْبُوبٍ. أمْكَنَ شَغْلُهَا مِنْهُ، وإنْ نَفَيَاهُ، وأخِذا بإقْرارهما (٢)، لا بغَيْرهَا، إلَّا أنْ تُقِرَّ به أوْ يَظْهَرَ حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ، بِثَلَاثَةِ أقْرَاء أطْهَارٍ (٣). الكلام على العدة قال ابن قدامة: الأصل في وجوب العدة الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٣). وأما السنة فقول النبي ﷺ : "لَا يَحِل لِامْرأةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أنْ تحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أرْبعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا". وقال ﷺ لفاطمة بنت قيس:"اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ". في آي وأحاديث كثيرة. وأجمعت الأمة على وجوب العدة في الجملة، وإنما اختلفوا في أنواع منها. وأجمعوا على أن المطلقة قبل المسيس لا عدة عليها لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ (٤). قال: ولأن العدة تجب لبراءة الرحم وقد تيقناها ههنا. ا. هـ. منه في المغني. تنبيه: المعتدات ثلاثة أقسام: الأول: معتدة بالحمل؛ وهي كل امرأة حامل من زوج إذا فارقت زوجها بطلاق أو فسخ أو موته عنها، سواء كانت حرة أو أمة، مسلمة أو كافرة، فإنها تعتد بوضع حملها ولو بعد ساعة، =

стр. 983

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. الثاني: معتدة بالقروء، وهي كل معتدة من فرقة في الحياة، إذا كانت ذات قرء فإنها تعتد بالقروء لقول الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. الثالث: معتدة بالشهور، وهي قسمان: ١ - من تعتد بالقرء إذا لم تكن ذات قرء؛ لصغر سن أو ليأس من الحيض لكبر أو كانت بغلة -وهي الآيسة من الحيض لغير كبر- فإنها تعتد بالشهور لقول الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾. فإن ارتفع حيض ذات القرء ولا تدري سببًا لرفعه، اعتدت بتسعة أشهر للحمل وعدة الآيسة. ٢ - وكل من توفى عنها زوجها ولا حمل بها، سواء كانت الوفاة قبل الدخول أو بعده، وسواء كانت حرة أو أمة، فإنها تعتد بالشهور لقول الله : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. تنبيه: قول أكثر أهل العلم أن كل فرقة بين زوجين تعتد فيها المرأة عدة الطلاق؛ سواء كانت بخلع، أو لعان، أو رضاع، أو فسخ بعيب، أو إعسار، أو إعتاق، أو اختلاف دين، أَو غير ذلك. وخالف ابن عباس في عدة الملاعنة قال: تعتد بتسعة أشهر. وأبى ذلك سائر أهل العلم فقالوا: تعتد عدة الطلاق. وقال أكثر أهل العلم: إن المختلعة تعتد عدة الطلاق. ومن هؤلاء: سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله، وعروة، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، والشعبي، والنخعي، والزهري، وقتادة، وخلاس بن عمرو، وأبو عياض، ومالك، والليث، والأوزاعي، والشافعي. وقال قوم: إن المختلعة تعتد بحيضة. منهم: عثمان بن عفان، وابن عمر، وابن عباس، وأبان بن عثمان، وإسحاق، وابن المنذر، ورواه ابن القاسم عن أحمد. واحتج هؤلاء بما روى ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي ﷺ عدتها حيضة، رواه النسائي. وحجة الجمهور عموم الآية: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. وبأن الحديث الذي احتجوا به مرسل. قال أبو بكر: هو ضعيف، ولأنه خالفه قول عمر وعلي ﵄ =

стр. 984

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فإنهما قالا: عدتها ثلاث حيض، وقولهما أولى. وأمَّا ما ذكر عن ابن عمر فإنه يعارضه ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال: عدة المختلعة عدة المطلقة. وهو أصح عنه، ا. هـ. من المغني بتصرف. (١) قوله ﵀: تعتد حرة الخ .. دليل وجوب العدة بالخلوة ما رواه الإِمام أحمد والأثرم بإسنادهما عن زرارة بن أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون أن من أرخى سترًا أو أغلق بابًا فقد وجب المهر ووجبت العدة. ورواه الأثرم أيضًا عن الأحنف عن عمر وعلي. وسعيدُ بن المسيب عن عمر، وزيد بن ثابت. قال ابن قدامة: وهذه قضايا اشتهرت فلم تنكر فصارت إجماعًا، وضعف أحمد ما روي خلاف ذلك، قال: ولأنه عقد على المنافع فالتمكين فيه يجري مجرى الاستيفاء في الأحكام المتعلقة كعقد الإِجارة. قال: ووجوب العدة بالخلوة هو مذهب أحمد، وروي عن الخلفاء الراشدين، وزيد، وابن عمر، وبه قال عروة، وعلي بن الحسين، وعطاء، والزهري، والثوري، والأوزاعي، واسحاق، وأصحاب الرأس، والشافعي في القديم، وقال في الجديد: لا عدة عليها؛ لأنها مطلقة قبل المسيس. ا. هـ. أنظر مغني ابن قدامة. (٢) وقوله: وأخذا بإقرارهما، تقريره، والله أعلم، أن الزوجين إن وقعت بينهما خلوة ونفى كل منهما الوطء فيها، وجبت العدة لأنها حق لله تعالى، ولكنهما يؤاخذان بإقرارهما بنفيه فيما هو حق لهما مما يترتب على الوطء، فتؤاخذ الزوجة بعدم النفقة والكسوة مدة العدة وتؤاخذ بعدم تكميل الصداق، ويؤاخذ الزوج بعدم التمكين من مراجعتها بدون عقد، ويمنع أن يتزوج من يحرم جمعها معها في عدتها ومن تزوج رابعة، ويؤخذان معًا بأن من تأخرت حياته منهما عن صاحبه لا يرثه. (٣) وقوله ﵀، بثلاثة أقراء أطهار، قال القرطبي في تفسيره: اختلف العلماء في الأقراء فقال أهل الكوفة: هي الحيض. وبه قال عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبا موسى، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وعكرمة، والسدي. وقال أهل الحجاز: هي الأطهار. وهو قول عائشة، وابن عمر، وزيد بن ثابت، والزهري، وأبان بن عثمان، والشافعي، ا، هـ. وقد عرف من كلام العرب أن العرب تطلق القرء على هذا وعلى هذا. فمن استعمال العرب لفظ القرء في الإِطهار قول الأعشى: =

стр. 985

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أفي كل عام أنت جاشم غزوة … تُسَد لأقصاها عزيم عزائكا مورثة مالًا وفي المجد رفعة … لما ضاع فيها من قروء نسائكا يعني لما ضاع في تلك الغزوات من أطهار نسائك، حيث إنك لم تنتفع بها لغيبتك عنها. ومن استعمال العرب لفظ القرء في الحيض، قول الآخر: يارُب ذي ضغن عليَّ فارضٍ … له قرء .... كقرء الحائض يعني إنه طعنه حتى صار له دم كدم الحائض. هذا، وللعرب مَعان أخرى تستعمل في جميعها القرء: ولكن الذي يهمنا في هذا الموضوع هو هذان المعنيان، فإذا علمت ذلك فاعلم أن الله تعالى يقول: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. الآية. فإن هذه الآية مفسرة في العدد مجملة في المعدود، فيجب لذلك طلب البيان للمعدود من غيرها، ودليل مذهبنا في قول المصنف: أقراء أطهارٍ؛ هو قوله تعالى في سورة الطلاق: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. الآية مع قوله ﷺ لعمر بن الخطاب في قضية ولده عبد الله حين طلق زوجته وهي حائض: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتي أَمَرَ اللَّهُ أنْ تطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ". أخرجه مسلم وغيره. وهو نص في الموضوع، فإن معنى آية الطلاق: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. أي فطلقوهن وقتًا تعتد به، ثم قال: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾. يريد وأحصوا ما تعتد به المطلقة وهو الأَطهار التي تطلق فيها. ولا خلاف بين العلماء أن من طلق في حال ألحيض لم يطلق في العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء، دانه يجب عليه لذلك مراجعتها. ونقل القرطبي عن أبي بكر بن عبد الرحمن قوله: ما أدركنا أحدًا من فقهائنا إلا يقول بقول عائشة في أن الأقراء هي الأطهار، فإذا طلق الرجل في طهر لم يطأ فيه اعتدت بما بقي منه ولو ساعة، ولو لحظة، ثم استقبلت طهرًا ثانيًا بعد حيضة، ثم ثالثًا بعد حيضة ثانية، فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة حلت للأزواج وخرجت من العدة، فإن طلق مطلق في طهر مسها فيه لزمه الطلاق وقد أساء، واعتدت بما بقى من ذلك الطهر. ا. هـ. منه بلفظه. =

стр. 986

وَذِي الرِّقِّ قُرْءآنِ (١)، والْجَمِيعُ للْاسْتِبْراءِ، لَا الْأوَّلُ فَقَطْ (٢) عَلى الأرْجَحِ وَلَوْ اعْتَادتْهُ فِي كَالسَّنَةِ، أوْ أرْضَعَتْ أوْ اسْتحِيضَتْ ومَيَّزَتْ (٣)، وللزوْجِ انْتِزَاعُ وَلَدِ المُرْضِعِ فِرارًا مِنْ أنْ تَرِثَهُ أوْ لِيَتَزَوَّجَ أخْتَهَا أوْ رَابِعَةً إذَا لَمْ يَضرَّ بِالْوَلَدِ، = وقال في بلوغ المرام: وعن عائشة ﵂ قالت: إنما الأقراء الأطهار. أخرجه مالك في قصة بسند صحيح. قال الصنعاني: والقصة هي ما أفاده سياق الحديث. قال الشافعي: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قامت وجادلها في ذلك ناس وقالوا: إن الله يقول ثلاثة قروء، فقالت عائشة: صدقتم، وهل تدرون ما الأقراء؟ الأقراء الأطهار، قال الشافعي: أخبرنا مالك عن ابن شهاب: ما أدركت أحدًا من فقهائنا إلا وهو يقول هذا. يريد الذي قالت عائشة. ا. هـ. منه. قلت: وهذا بعينه نص الموطإ: وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير. عن عائشة أم المؤمنن أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة. قال ابن شهاب: فذكر ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت: صدق عروة. وقد جادلها في ذلك ناس وقالوا: إن الله ﵎ يقول في كتابه: ثلاثة قروء، فقالت عائشة: صدقتم، أتدرون ما الأقراء؟. إنما الأقراء الأطهار. ا. هـ. وفي الموطإ: وحدثني من مالك عن نافع وزيد بن أسلم عن سليمان بن يسار أن الأحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة وقد كان طلقها، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى زيد بن ثابت: إنَّها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها. وحدثني عن مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وأبي بكر بن عمد الرحمن، وسليمان بن يسار، وابن شهاب، أنهم كانوا يقولون: إذا دخلت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها؛ ولا ميراث بينهما، ولا رجعة له عليها. وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إذا طلق الرجل امرأته فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها. قال مالك: وهو الأمر عندنا. ا. هـ. منه. (١) وقوله ﵀: وذي الرق قرءان، قال ابن قدامة: أكثر أهل العلم يقولون: عدة الأمة بالقرء قُرْءانِ. من هؤلاء: عمر، وعلي، وابن عمر، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وعبد الله بن

стр. 987

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عتبة، والقاسم، وسالم، وزيد بن أسلم، والزهري، وقتادة، ومالك، والثوري، والشافعي، واسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وعن ابن سيرين أن عدتها عدة الحرة إلا أن تكون مضت بذلك سنة. وبه قال داود بن علي لعموم قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. الآية. والجواب: إن الآية مخصوصة بقوله ﷺ : "طَلَاقُ الْأمَةِ طَلْقَتَانِ، وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ". رواه أبو داود وغيره، قال ابن قدامة: فإن قالوا: هذا يرويه مظاهر بن مسلم وهو منكر الحديث. قلنا: قد رواه عبد الله بن يسى عن عطية العوفي عن ابن عمر، كذلك أخرجه ابن ماجه في سننه، وأبو بكر الخلال في جامعه، وهو نص في عدة الأمة. قال: وهو قول عمر، وعلي، وابن عمر، ولم نعرف لهم مخالفًا من الصحابة فكان إجماعًا. ا. هـ. المغني بتصرف. (٢) وقول: والجميع للاستبراء لا الأول فقط، يريد به والله تعالى أعلم، أن العدة في طلاق المدخول بها إنما شرعت للاستبراء لا للتعبد، بدليل سقوطها عن غير المدخول بها، وجعل الاستبراء على حسب حرمة المستبرأة؛ الزوجة الحرة ثلاثة أقراء، والزوجة الأمة قرءان، والأمة الموطوءة بملك اليمين حيضة واحدة، وخالف القاضي أبو بكر فقال: القرء الأول للاستبراء وما زاد فللتعبد، والله أعلم. (٣) وقوله: ولو اعتادته في كالسنة أو أرضعت أو استحيضت وميزت، مراده به، والله تعالى أعلم، أن المطلقة تعتد بالأقراء إن اعتادت الحيض فيما دون سنة، بل وإن اعتادته في السنة مرة فإنها تنتظره، فإن رأته في السنة انتظرته لسنة أخرى، وإن لم تره في سنة اعتدت بسنة بيضاء. قال الحطاب: وقال ابن عرفة: ابن رشد عن محمد: من حيضتها لسنة فأكثر عدتها سنة بيضاء إن لم تحض لوقتها، وإلا فأقراؤها، ولا مخالف له من أصحابنا. ا. هـ. منه. والمرضع إن تأخر حيضها لسبب الرضاعة، فإن عليها أن تنتظر الحيض حتى تفطم ولدها، فإن لم تحض من يوم فطمته حتى مضت سنة حلت، وإن رأت في آخرها الدم اعتدت بقرء، وكذا تفعل في الثاني والثالث. وذكر الحطاب أن ابن الحاجب حكى الاتفاق على ذلك، وأن ابن عرفة نقل عن ابن يونس الإِجماع. قال: ونصه: ومتأخرته لرضاع بأقرائها الصقلي إجماعًا. ا. هـ. قال:=

стр. 988

وَإنْ لَمْ تُمَيّزْ (١)، أوْ تَأخَّر بِلَا سَبَبٍ أوْ مَرِضَتْ، ترَبصَتْ تِسْعَةَ أشْهُرٍ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ واليَائسَةِ ولوْ برِقٍّ، وتُمِّمَ مِنَ الرابِعِ في الكَسْرِ وَلَغَا يَوْمَ الطَّلَاقِ، وَإنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ والثالِثَةَ، ثُمَّ إنْ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ فالثَّلَاثَةُ (٢)، وَوَجَبَ إنْ وُطِئَتْ بِزنًا أوْ شُبْهَةٍ فَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ ولَا يَعْقِدُ، أوْ غَابَ غَاصِبٌ أوْ سَابٍ أوْ مُشْتَرٍ، ولَا يُرْجَعُ لَهَا، قَدْرُها (٣). = وقال ابن عبد السلام: هذا إذا كانت المرضع لا ترى الدم في مدة رضاعها، وأما إن رأته فلا شك أنها تعتد بتلك الأقراء. والأمة في ذلك كالحرة. والله أعلم، ا. هـ. منه. وقوله: أو استحيضت وميزت، يريد به، والله أعلم، أن عدة المستحاضة المميزة مذهب المدونة أنها تعتد بالأقراء. قال الحطاب: ولمالك في ذلك روايتان: اعتبار الحيض المميز. واختارها ابن القاسم. والثانية أنها كالمرتابة. تعتد بالسنة. والله تعالى أعلم. (١) وقوله: وإن لم تميز ألخ. يريد به، والله أعلم، أن غير المميزة، والتي تأخر الحيض عنها بلا سبب ظاهر؛ من رضاع أو استحاضة أو مرضت المرأة فتأخر حيضها بسبب قبل الطلاق أو بعده؛ تربصت أي تأخرت تسعة أشهر استبراء على المشهور لزوال الريبة، لأنها مدة الحمل غالبًا، ثم بعد التسعة الأشهر اعتدت بثلاثة أشهر، حرة كانت أو أمة، وحلت بتمام السنة. ا. هـ (٢) وقوله: ثم إن احتاجت لعدة فالثلاثة، يريد به، والله أعلم، أن التي تربصت تسعة أشهر ثم اعتدت بثلاثة أشهر بعد التسعة وحلت بتمام السنة، إن احتاجت لعدة أخرى من طلاق آخر، فإن الأشهر الثلاثة عدة لها بدون تربص تسعة لأنها صارت آيسة. والله أعلم. ا. هـ. (٣) وقوله: ووجب إن وطئت بزنا، إلى قوله قدرها تقريره، والله أعلم، ووجب قَدْرُ العدة بالتفصيل السابق؛ ثلاثة أقراء لذات الحيض غير المتأخر عن زمنه، واليائسة والصغيرة والبغلة ثلاثة أشهر، والمتأخر حيضها بلا سبب أو لمرض والمستحاضة غير المميزة سنة، ويجب ذلك في حالة وطء بزنا أو بشبهة أو غياب غاصب أو ساب على امرأة. ولا تصدق من نفت الوطء ممن ذكر لأنها متهمة في دفع المعرة عنها. والله أعلم.

стр. 989

وَفِي إمْضَاءِ الْوَلِيِّ وفَسْخِهِ تَرَدُّدٌ. واعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلَاقِ وَإنْ لَحْظَةً فَتَحلُّ بأوَّلِ الْحَيْضةِ الثَّالِثَةِ أو الرَّابِعَةِ إنْ طُلِّقَتْ بِكَحَيْضٍ، وَهَلْ يَنْبَغِي أن لَّا تُعَجِّلَ بِرُؤيَتِهِ؟ تأويلَانِ. ورُجِعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا؟ هَلْ يَوْمٌ أوْ بَعْضُهُ؟ وَفِي أنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أوْ أنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ، فتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أوْ لَا؟. وَمَا تَرَاهُ الْيَائِسَةُ هَلْ هُوَ حَيْضٌ، لِلنِّسَاءِ، بِخُلَافِ الصَّغِيرَةِ إنْ أمْكَنَ حَيْضُهَا وانْتَقَلَتْ للأِقْرَاءِ، والطُّهْرُ كَالْعِبَادَةِ (١)، وإنْ أتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَهَا لِدُونِ أمَدِ الْحَمْل لَحِقَ بِهِ إلَّا أنْ لِنْفِيَهُ بِلِعَانٍ (٢)، وَتَرَبَّصَتْ إِنِ ارْتَابَتْ بِهِ، وَهَلْ خَمْسًا أوْ أرْبَعًا؟ خِلَافٌ. وَفِيهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بأرْبَعَةِ أشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَحُدَّتْ واسْتُشْكِلَتْ. وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي طَلَاقٍ أوْ وَفَاةٍ وَضْعُ حَملِهَا كُلِّهِ (٣)، وَإنْ دَمًا اجْتَمَعَ (٤)، وإلَّا فكالمُطَلَّقَةِ إنْ فَسَدَ؛ كالذِّمِّيَّةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ، وإلَّا فَأرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ، وَإنْ رَجْعِيَّةً، إنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضِهَا وَقَالَ النِّسَاءُ: لا رِيبةَ بِهَا. وإلَّا انْتَظَرَتْهَا إنْ دَخَلَ بِهَا. (١) وقوله: والطهر كالعبادة؛ مراده به، والله أعلم، أن الطهر في العدد كالطهر في العبادة؛ أقله نصف شهر، خمسة عشر يومًا. (٢) وقوله: وإن أتت بولد بعدها لدون أمد الحمل لحق به إلا أن ينفيه بلعان، تصوره ظاهر، ولأن الأحكام في انقضاء العدة مبنية على الظن، فاحتمل أن تكون اشتملت على حمل منه، تأخر لعلة، فكان ذلك سبب لحوقه به إلا أت ينفيه بلعان سوغ تمكينه منه أنها أعلنت انقضاء عدتها منه، فاحتمل أن يكون من زنا، والله أعلم. قوله: وهل أربعًا أو خمسًا خلاف، هو في الكلام على أقصى أمد الحمل، قال ابن قدامة في المغني: ظاهر المذهب أن أقصى أمد الحمل أربع سنين. وبه قال الشافعي. وهو المشهور عن مالك، وروي عن أحمد أن مدته سنتان. وروي ذلك عن عائشة، وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة؛ لما روت جميلة بنت سعد عن عاثشة: لا تزيد المرأة على السنتين في الحمل. قال:

стр. 990

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ولأن التقدير إنما يعلم بتوقيت أو اتفاق، ولا توقيت هنا ولا اتفاق، إنما هو على ما ذكرنا، وقد وجد ذلك فإن الضحاك بن مزاحم، وهرم بن حيان حملت أم كل واحد منهما سنتين. وقال الليث: أقصاه ثلاث سنين؛ حملت مولاة لعمر بن عبد الله ثلاث سنين. وقال عباد بن العوام: خمس سنين، وعن الزهري قال: قد تحمل المرأة ست سنين وسبع سنين. وقال أبو عبيد: ليس لأقصاه وقت يوقت عليه. وروى الوليد بن مسلم قال: قلت لمالك بن أنس: حديث جميلة بنت سعد عن عائشة، لا تزيد المرأة على السنتين في الحمل؟ قال مالك: سبحان الله من يقول هذا؟. هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان تحمل أربع سنين قبل أن تلد. وقال الشافعي: بقي محمد بن عجلان في بطن أمه أربع سنين. وقال أحمد: نساء بني عجلان يحملن أربع سنين، وامرأة عجلان حملت ثلاث بطون كل دفعة أربع سنين، وبقي محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي في بطن أمه أربع سنين، وهكذا ابراهيم بن نجيح العقيلي، حكى ذلك أبو الخطاب، قال: ولأن عمر بن الخطاب ضرب لامرأة المفقود أربع سنين، ولم يكن ذلك إلا لأنه غاية الحمل، ا. هـ. منه. قلت: والذي يظهر أنها إن ارتابت وأشهدت من أول يوم، فإنها تبقى مرتابة إلى أن تظهر براءة رحمها، بالغة ما بلغت. والله تعالى أعلم. وهو الموفق جلت قدرته. (٣) وقوله: وعدة الحامل ألخ، هو لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. ولحديث سبيعة الأسلمية أنها كانت تحت سعد بن خولة، وتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال: مالي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح؟. إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت عليَّ ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، فأمرني بالتزويج إن بدا لي. متفق عليه. (٤) وقوله: وإن دمًا اجتمع؛ قال المواق: أبو عمر: عدة الحامل مطلقة كانت أو مبتوتة أو متوفى عنها زوجها، أن تضع ما في بطنها، أمة كانت أو حرة، مسلمه كانت أو ذمية، لا عدة لكل حامل في الوضع. والسقط التام، والمضغة من الولد في ذلك سواء. ا. هـ. منه. =

стр. 991

وتَنَصَّفَتْ بالرِّقِّ (١)، وَإنْ لم تحِضْ فَثَلَاثَةٌ أشْهُرٍ إلا أنْ تَرْتَابَ فتِسْعَهُ، وَلِمَنْ وَضَعَتْ غُسْلُ زَوْجِهَا وَلَوْ تَزَوَّجَتْ، ولَا يَنْقُلُ الْعِتْقُ لِعِدَّةِ الْحُّرَةِ ولا مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ أسْلَمَتْ (٢)، وإنْ أقَرَّ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ اسْتَأنَفَتْ العِدَّةَ مِن إقْرارِهِ، وَلَمْ يَرِثْهَا إنِ انْقَضَتْ عَلى دَعْوَاهُ، وورثَتْهُ فيهَا إلَّا أنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لَهُ، ولَا يَرْجِعُ بِمَا أنفَقَتِ المُطَلَّقَةُ، ويَغْرمُ مَا تَسَلَّفَتْ، بِخِلَافِ المُتَوَفَّى عَنْهَا والْوَارِثِ، وإنْ اشُتُرِيَتْ مُعْتَدَّةً طَلَاقٍ فارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا حَلَّتْ إنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطَّلَاقِ وثَلَاثَةٌ لِلشِّرَاءِ، أو مُعْتَدَّةٌ لِوَفَاةٍ فأقْصَى الأجَلَيْنِ وتَرَكَتْ -المتَوفَّى عَنْهَا فَقَطْ وَإنْ صَغُرَتْ ولو كِتَابِيَّةً ومَفْقُودًا زَوْجُهَا- التَّزَيُّنَ بِالمَصْبُوغِ (٣) وَلَوْ أدْكَنَ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ إلّاَ الأسْوَدَ، والتَّحَلِّى والطيبَ وعَمَلَهُ والتَّجْرَ فِيهِ والتَّزَيُّنَ؛ فَلَا تَمْتَشِطُ بِحِنَّاء أوْ كَتَمٍ بِخلافِ نَحْوِ الزَّيْتِ والسِّدْرِ واسْتِحْدَادِهَا، وَلَا تَدْخُل الحَمَّامَ، وَلَا تَطْلِي جَسَدَهَا، ولَا تَكْتَحِلُ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وإنْ بِطِيبٍ وتَمْسَحُهُ نَهَارًا. = وقال ابن قدامة: قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ان عدة المرأة تنقضي بالسقط إذا علم أنه ولد. ومصت نحفظ عنه ذلك الحسن، وابن سيرين، وشريح، والشعبي، والنخعي، والزهري، والثوري، ومالك، والشافعي، وأحمد، واسحاق. ونقل ابن قدامة عن أحمد فقال: أما إذا كان علقة فليس بشيء؛ إنما هي دم لا تنقضي به عدة، ولا تعتق به أمة، ولا نعلم مخالفًا في هذا إلا الحسن فإنه قال: إذا علم أنها حمل انقضت به العدة وفيه الغرة، والأول أصح وعليه الجمهور. ا. هـ. منه. (١) وقوله: وتنصفت بالرِّق، قال ابن قدامة في المغني: وأما الأمة المتوفى عنها زوجها فعدتها شهران وخمسة أيام في قول عامة أهل العلم، منهم سعيد بن المسيب، وعطاء، وسليمان بن يسار، والزهري، وقتادة، ومالك، والثوري، والافعي، واسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي وغيرهم، إلا ابن سيرين فإنه قال ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة، إلا أن تكون قد مضت في ذلك سنة، فإن السنة أحق أن تتبع. وأخذ بظاهر النص وعمومه. ولنا اتفاق الصحابة رضي الله =

стр. 992

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عنهم على أن عدة الأمة المطلقة على النصف من عدة الحرة، فكذلك عدة الوفاة. ا. هـ. منه. وفي تفسير القرطبي: وعدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهران وخمس ليال. قال ابن العربي: نصف عدة الحرة إجماعًا، إلا ما يحكى عن الأصم فإنه سوّى فيها بين الحرة والأمة، وقد سبقه الإِجماع لكن لصممه لم يسمع. قال الباجي: ولا نعلم في ذلك خلافًا إلا ما يروى عن ابن سيرين وليس بالثابت عنه، أنه قال: عدتها عدة الحرة. ا. هـ. منه جـ ٣/ ص ١٨٣. (٢) وقوله: ولا ينقل العتق لعدة الحرة ولا موت زوج ذمية أسلمت؛ قال في الموطإ ما نصه: قال مالك: الأمر عندنا في طلاق العبد الأمة إذا طلقها وهي أمة ثم عتقت بعدُ، فعدتها عدة الأمة، لا يغير عدتها عتقها، كانت له عليها رجعة أو لم تكن له عليها رجعة لا تنتقل عدتها. ا. هـ. منه. (٣) وقوله: وتركت المتوفى عنها فقط -وإن صغرت، ولو كتابية، ومفقودًا- زوجها التزين بالمصبوغ؛ ففي حديث متفق عليه عن أم عطية ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: "لَا تُحِدُّ الْمَرْأَةُ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إلَّا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أظْفَارٍ". والقُسط: عود يحمل من الهند يجعل في الأدوية. والأظفار: شيء طيب أسود يجعل في الدخنة لا واحد لها. كذا قال البغوي في شرح السنة. وعن زينب بنت أبي سلمة قالت: وسمعت أمِّي أمَّ سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنَّ ابنتي تُوفي عنها زوجها وقد اشْتكت عينُها، أفنكحلها؟. فقال رسول الله ﷺ "لَا، إنَّمَا هي أَرْبَعَة أَشْهُرٍ وَعَشْر، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ حَوْلٍ". قال البغوى: هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك. قال البغوي: الإِحداد: الامتناع عن الزينة. يقال: أحدت المرأة على زوجها تُحِدُّ فهي مُحِدٌّ، وحدَّتْ أيضًا، وحدود الله ما يجب الامتناع دونها. قال في شرح السنة: والإِحداد واجب على المعتدة مدة عدة الوفاة، عند عامة أهل العلم؛ وهو أن تمتح من الزينة والطيب، ولا يجوز لها تدهين رأسها بأي دهن كان، سواء كان فيه طيب أو لم يكن، لما فيه من الزينة، ولها تدهين جسدها بدهن لا طيب فيه، ولا يجوز لها أن تكتحل=

стр. 993

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بكحل فيه طيب ولا فيه زينة كالكحل الأسود، قال: فإن اضطرت إلى كحل فيه زينة، رخص لها فيه كثير من أهل العلم. منهم سالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار، وعطا، والنخعي، وإليه ذهب مالك وأصحاب الرأي. وقال الشافعي: تكتحل به ليلًا وتمسحه بالنهار، لما روي عن أم سلمة قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ حين توفي أبو سلمة، وقد جعلت عليَّ صبرًا، فقال: "مَا هذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ"؟. فقالت: إنما هو صبر فيه طيب. قال: "إِنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ، فَلَا تَجْعَلِيهِ إِلَّا باللَّيْلِ وَتَنْزعِيهِ بِالنَّهَارِ، وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ وَلَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خِضَابٌ". قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟. قال: "بِالسِّدْرِ تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ". أخرجه في شرح السنة. وهو في أبي داود والنسائي، وحسنه ابن حجر في بلوغ المرام، وأعله في التلخيص، كذا قال شعيب. وقال سفيان وأصحاب الرأي: لا تلبس المعتدة عدة وفاة؛ الثوب المصبوغ. وقال مالك: لا تلبس المصبوغ إلا بالسواد. أما المعتدة من طلاق؛ فإنها إن كانت رجعية، ليس عليها إحداد اتفاقًا، بل إن لها أن تصنع ما يميل قاب زوجها إليها ليراجعها، وإن كانت المعتدة بائنة بخلع أو بانطلقات، فإن سعيد بن المسيب قال بوجوب الإِحداد عليها. وبذلك يأخذ أبو حنيفة. وقال عطاء: ليس عليها إحداد. وبه يقول مالك. تنبيه: المعتدة إذا تزوجها رجل ودخل بها في العدة؛ فيروى عن عمر بن الخطاب أنه قال: أيما امرأة نكحت في عدتها؛ فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها، فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، وكان خاطبًا من الخطاب، وإن كان دخل بها. فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر، ولا ينكحها أبدًا. وبهذا أخذ مالك بن أنس. قالوا: لأنه استعجل شيئًا قبل وقته فحرمه؛ كالوارث إذا قتل موروثه، ولأنه يفسد النسب فيوقع التحريم المؤبد كاللعان. وقال الخرقي: له أن ينكحها بعد انقضاء العدتين. وقال الشافعي -في الجديد: له أن ينكحها بعد انقضاء عدتها من الأول: ولا يمنع من نكاحها في عدتها منه. قال: ولأنه وطء يلحق به النسب فلا يمنع من نكاحها في عدتها منه؛ كالوطء في النكاح، ولأن العدة إنما شرعت حفظًا للنسب وصيانة للماء، والنسب لاحق هنا؛ فأشبه ما لو خالعها ثم نكحها في عدتها. وهذا حسن موافق للنظر.=

стр. 994

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال ابن قدامة: ولنا على اباحتها أنه لا يخلو أن يكون تحريمها بالعقد أو بالوطء في النكاح الفاسد أو بهما معًا، وجميع ذلك لا يقتضي التحريم، بدليل ما لو نكحها بلا ولي ووطئها، ولأنه لو زنى بها لم تحرم عليه على التأبيد، فهذا أولى، ولأن آيات الإباحة عامة كقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾. وقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ﴾. فلا يجوز تخصيصها بغير دليل، وما روي عن عمر في تحريمها، فقد خالفه فيه علي؛ فإنه قال: إذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب. فقال عمر: ردوا الجهالات إلى السنة. ورجع إلى قول علي. ا. هـ. مغني ابن قدامة. قلت: ذكر ابن عطية- في صفحة ٣١٢ من المجلد الثاني، طبعة مؤسسة دار العلوم بدولة قطر ما نصه: وحكى ابن الحلَّاب رواية في المذهب أن التحريم لا يتأبد مع الدخول في العدة. ذكرها في العالم بالتحريم المجترئ لأنه زان، وأما الجاهل فلا أعرف فيه خلافًا في المذهب. حدثني أبو علي الحسين بن محمد الغساني مناولة، قال: نا أبو عمر بن عبد البر، نا الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ عن محمد بن اسماعيل، عن نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن أشعث، عن الشعبي، عن مسروق، قال: بلغ عمر بن الخطاب أن امرأة من قريق تزوجها رجل من ثقيف في عدتها، فأرسل إليهما ففرق ببنهما، وعاقبهما وقال: لا تنكحها أبدًا. وجعل صداقها في بيت المال، وفشا ذلك في الناس حتى بلغ عليًا فقال: يرحم الله أمير المؤمنين، ما بال الصداق وبيت المال؟ إنما جهلا، فينبغي للإِمام أن يردهما إلى السنة. قيل: فما تقول أنت فيها؟ قال: لها الصداق بما استحل من فرجها، ويفرق بينهما، ولا جلد عليهما، وتكمل عدتها من الأول ثم تعتد من الثاني عدة كاملة؛ ثلاثة أقراء، ثم يخطبها إن شاء. فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فخطب الناس فقال: أيها الناس رُدُّوا الجهالات إلى السنة. ا. هـ. محل الغرض منه. قلت: وبهذا السند يتبين أن عمر ﵁ رجع عن فتواه التي هي معتمد مذهب مالك في هذه النازلة، ولعل افيِ مام ﵀ لم يبلغه رجوع عمر هذا، وإلا فإنه حريص على الحق رجّاع إليه. هذا، وقد سبق الكلام على هذد المسألة عند قوق المصنف: وتأبد تحريمها بوطء. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 995

فَصْلٌ وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفع لِلْقَاضِي والْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ، وإلَّا فلجَماعَةِ الْمُسْلِمينَ، فيؤجَّلُ الحُرُّ أرْبَعَ سِنِينَ؛ إِنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا، والْعَبْدُ نِصْفَهَا، مِنَ الْعَجْزِ عَنْ خبَرِهِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ كالْوَفَاهَ وسَقَطَتْ بِهَا النَّفَقَةُ، ولا تَحْتَاجُ فيها لإِذْنٍ، وَلَيْسَ لَهَا البقَاءُ بَعْدَهَا، وقُدِّرَ طَلَاقٌ يِتَحَقَّقُ بِدُخُولِ الثَّانِي. الكلام على زوجة المفقود قوله ﵀: ولزوجة المفقود الرفع للقاضي والوالي ووالي الماء الخ. أخرج ابن حجر في بلوغ المرام عن عمر بن الخطاب ﵁ في امرأة المفقود؛ تتربص أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا. قال: أخرجه مالك والشافعي، وله طرق أخرى. قال الصنعاني: وفيه قصة أخرجها عبد الرزاق بسنده في الفقيد الذي فقد قال: دخلت الشعب فاستهوتني الجن، فمكثت أربع سنين، فأتت امرأتي عمر بن الخطاب ﵁ فأمرها أن تتربص أربع سنين من حين رفعت أمرها إليه، ثم دعا ولي الفقيد فطلقها، ثم أمرها أن تعتد أربعة أشهر وعشرًا، ثم جئت بعدما تزوجَتْ، فخيرني عمر بينها وبين الصداق الذي أصدقتها. قال: ورواه ابن أبي شيبة عن عمر، ورواه البيهقي. قال الصنعاني: وقد ذهب إلى هذا مالك وأحمد، واسحاق، وهو أحد قولي الشافعي، وجماعة من الصحابة، بدليل فعل عمر. ا. هـ. منه. وذكر ابن قدامة في المغني عن أحمد أنه قال: أخذ بهذا عمر وعثمان، وعلي وابن عباس وابن الزبير خمسة من أصحاب النبي ﷺ ، وبه قال عطاء، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، والزهري، وقتادة، والليث، وعلي بن المديني، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وبه يقول مالك والشافعي في القديم، إلا أن مالكًا قال: ليس في انتظار من يفقد في القتال وقت. وقال سعيد ابن المسيب في امرأة المفقود بين الصفين: تتربص سنة؛ لأن غلبة هلاكه ههنا أكثر لوجود سببه. قال: وقال أبو قلابة، والنخعي، والثوري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد: لا تتزوج امرأة المفقود حتى يتبين موته أو فراقه؛ لما روي عن المغيرة أن =

стр. 996

فَتَحلُّ للأَوَّلِ إنْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ، فإنْ جَاءَ، أو تَبَيَّنَ أنَّهُ حَيٌّ، أوْ مَاتَ. فَكَالْوَلِيَّيْنِ، وَوَرِثَتْ الأَوَّلَ إنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةِ وفَاةٍ فَكَغَيْرِهِ، وأمَّا إنْ نُعِيَ لَهَا، أوْ قَالَ: عَمْرَةُ طَالِق. مُدَّعِيًا غائِبَةً، فَطُلِّقَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أثْبَتَهُ، وذُو ثَلَاثٍ، وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ. والمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ ثُمَّ ظَهَرَ إِسْقَاطُهَا، وَذَاتُ المَفْقُودِ تَتَزوَّجُ في عِدَّتِهَا فَيُفْسَخُ، أوْ تَزَوَّجَتْ فِي دَعْوَاهَا المَوْتَ، أوْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فيُفْسَخُ، ثُمَّ يَظْهَرُ أنَّهُ كَانَ عَلى الصِّحَّةِ، فَلَا تَفُوتُ بدُخُولٍ. والضَّرْبُ لواحِدَةٍ ضَرْبٌ لبقِيتِهِنَّ، وإنْ أبَيْنَ وَبقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ، وماله، وزوجَةُ الأسِيرِ ومَفْقُودِ أرْضِ الشّرْكِ لِلتّعْمِير (١)، وَهُوَ سَبْعُونَ. واخْتَارَ الشيْخَانِ ثمانِينَ، وحُكِمَ بِخَمْسٍ وسَبْعِينَ. = النبي ﷺ قال: "امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِي زَوْجُهَا". وروى الحاكم وحماد عن علي: لا تتزوج امرأة المفقود حتى يأتي موته أو طلاقه؛ لأنه شك في زوال الزوجية فلم تثبت به الفرقة كما لو كان ظاهر غيبته السلامة. قال ابن قدامة: ولنا ما روى الأثرم والجوزجاني عن عبيد بن عمير، ثم ساق حديث الذي فقد في زمن عمر بن الخطاب، وقال: قال أحمد: يروى عن عمر من ثلاثة وجوه، ولم يعرف في الصحابة له مخالف. ا. هـ. منه. باختصار وتصرف. (١) وقوله: وزوجة الأسير ومفقود أرض الشرك للتعمير؛ في البخاري ما نصه: وقال الزهري في الأسير يعلم مكانه: لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله، فإن انقطع خبره فسنته سنة المفقود. قال ابن حجر في فتح الباري: وصله ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي قال: سألت الزهري عن الأسير في أرض العدو، متى تزوج امرأته؟. فقال: لا تتزوج ما علمت أنه حي. وأما قوله: فسنته سنة المفقود؛ فإن مذهب الزهري في امرأة المفقود أنها تتربص أربع سنين. وقد أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن عمر. ا. هـ. منه. بتصرف. =

стр. 997

وَإنْ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ فَالْأقَلُّ، وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُم عَلى التَقْدِيرِ. وَحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ، وَإِنْ تَنَصَّرَ أسِيرٌ فعَلَى الطّوْعِ، واعتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ المُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ، وهَلْ يُتَلَوَّمُ ويُجْتَهَدُ؟. تَفْسِيرَانِ. وَوُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ كالمنْتَجِعِ لِبَلَدِ الطَّاعُونِ أوْ فِي زَمَنِهِ، وفِي الفَقْدِ بَيْنَ المُسْلِمينَ والكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ. ولِلْمُعْتَدَّةِ المُطَلَّقَةِ أوْ المحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ السُّكْنَى (١)، وللمُتَوَفَّى عَنْهَا إن دَخَل بِهَا والْمَسْكَنْ لَهُ أوْ نَقَدَ (١) وقوله: وللمعتدة المطلقة أو المحبوسة بسببه في حياته السكنى، لقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. وقول تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾. وفي الحديث عن مالك عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم البتة، فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم، فأرسلت عائشة إلى مروان بن الحكم -وهو أمير المدينة- فقالت: اتق الله يا مروان واردد المرأة إلى بيتها. فقال مروان في حديث سليمان بن يسار: إن عبد الرحمن غلبني. وقال في حديث القاسم: أما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟. فقالت عائشة: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة. فقال مروان: إن كان بك شر فحسبك ما بين هذين من الشر. قال البغوي: هذا الحديث صحيح أخرجه محمد، عن اسماعيل، عن مالك، وأخرجه مسلم من طرق عن القاسم بن محمد. ا. هـ. = ولم يختلف أهل العلم أن المطلقة الرجعية تستحق النفقة والسكنى، واختلفوا في المبتوتة: قال مالك: لها السكنى بكل حال، ولا نفقة لها إلا أن تكون حاملًا. وحكي ذلك عن ابن المسيب. وبه قال الزهري، وإليه ذهب الليث بن سعد، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، والشافعي. وقال الإمام أحمد: لا نفقة للمبتوتة، ولا سكنى إلا أن تكون حاملًا. وبه يقول الحسن، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي، واسحاق. وهو مروي عن ابن عباس. وقال أبو حنيفة: لها النفقة والسكنى بكل حال؛ حاملًا كانت أو حائلًا. روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن=

стр. 998

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مسعود، وبه قال النخعي، وإليه ذهب سفيان. فأما من يقول: لا سكنى للمبتوتة؛ فإن حجته ما روي عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها فلم يجعل لها رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقة، وأمرها أن تعتد عند ابن أم مكتوم. وأما من جعل للمبتوتة السكنى -وهو الأكثر- فإنهم اختلفوا في سبب نقل فاطمة من بيت زوجها؛ فروي عن عروة عن عائشة أن فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها، فلذلك رخص لها النبي ﷺ في الانتقال. وعن سعيد بن المسيب، قال: إنما نقلت فاطمة لطول لسانها على أحمائها؛ فقد روى عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قال: فتنت فاطمة بنت قيس الناس؛ كانت للسانها ذرابة، فاستطالت على أحمائها فأمرها رسول الله ﷺ أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم. قال البغوي: وروي هذا عن ابن عباس في معنى قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. قال ابن عباس. أن تبذؤ على أهل زوجها، فإذا بذؤت فقد حل إخراجها. قال: وإنكار عائشة وابن المسيب على فاطمة بنت قيس من حيث إنها كتمت السبب الذي أمرها رسول الله ﷺ بموجبه أن تعتد في غير بيت زوجها، وذكرت أن النبي ﷺ لم يجعل لها نفقة ولا سكنى، فيقع به السامع في فتنة يظن أن للمبتوتة أن تعتد حيث شاءت انتهى من شرح السنة بتصرف. ومن الدليل على ما ذهب إليه مالك من أن المبتوتة لا نفقة لها إلا أن تكون حاملًا، قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾. الآية، وما رواه مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال: والله مالك علينا من شيء. فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: "لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ" الحديث، قال البغوي: في هذا الحديث من الفقه أن المطلقة ثلاثًا أو المختلعة لا تستحق نفقة العدة إلا أن تكون حاملًا، ولها السكنى لقوله : ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾. قال: وإنما سقط سكنى فاطمة لبذاءة لسانها. ا. هـ. منه.

стр. 999

كِرَاءةُ، لا بلا نَقدٍ، وهل مُطلَقًا أو إلَّا الوجِيبةَ؟. تأويلان. ولَا إنْ لَمْ يَدخُلْ إلَّا أنْ يُسْكنَهَا إلَّا لِيَكُفَّهَا، وسَكَنَتْ عَلى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ ورَجَعَتْ لَهُ إن نَقَلَهَا، واتُّهِمَ، أوْ كانَتْ بِغَيْرِهِ، وإن بِشَرْطٍ فِي إجَارَةِ رَضاعٍ وَانْفَسَخَتْ، ومَعَ ثِقَةٍ إنْ بَقي شَيْء مِنَ الْعِدَّةِ إنْ خَرَجَتْ صرُورَةً فَماتَ، أوْ طَلَّقَهَا فِي كالثَّلَاثَةِ الْأيَّامِ، وَفِي التَّطوُّاعِ أوْ غَيْرِهِ إنْ خَرَجَ لِكَربَاطٍ لَا لِمُقَامٍ وَإنْ وَصَلَتْ، وَالأحْسَنُ ولَوْ أقامَتْ نَحْوَ السِّتَةِ الأشْهُرِ، والمُخْتَارُ خِلَافُهُ. وفي الانْتِقَالِ تَعتَدُّ بأقْرَبِهِمَا أوْ أبْعَدِهِمَا أو بِمَكَانِهَا، وعَلَيْهِ الكِرَاءُ رَاجِعًا. ومَضَتْ المُحْرِمَةُ أو المعْتَكِفَةُ أوْ أحْرمَتْ وَعَصَتْ. وَلَا سُكْنَى لأمَةٍ لَمْ تُبَوَّأْ، وَلَهَا حِينئِذٍ الانْتِقَالُ مَعَ سَادَاتِهَا كَبَدَويَّةٍ ارْتَحَلَ أهْلُهَا فَقَطْ، أوْ لعُذْرٍ لَا يُمْكِنُ المُقَام مَعَهُ (١) وقوله: إن دخل بها والمسكن له أو نقد كراء؛ فقد روى مالك عن سعد بن اسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب أن الفريعة بنت مالك بن سنان -وهي أخت أبي سعيد الخدري- أخبرتها أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدرة، فإن زوجها خرج في طلب أعْبُدٍ له أبَقُوا، حتى إذا كانوا بطرف القدوم، لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يتركني في منزل يملكه، ولا نفقة. فقالت: قال رسول الله ﷺ "نَعَمْ". فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة، أو المسجد، دعاني، أو أمر بي رسول الله ﷺ ، فدعيت له، فقال رسول الله ﷺ "كَيْفَ قُلْتِ"؟ قالت: فرددت عليهِ القصة التي ذكرت من شأن زوجي، فقال: "امْكُثِي في بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أجلَهُ". قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا. قالت: فلما كان عثمات أرسل إليَّ فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به. ا. هـ. قالت شعيب: هذا الحديث أخرجه في الموطإ جـ ٢/ ٥٩١ في الطلاق -باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل -وأخرجه أبو داود في الطلاق، باب في المتوفى عنها تنتقل، والترمذي في الطلاق باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها؟. وابن ماجه في الطلاق، باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها، والدارمي في الطلاق، باب خروخ المتوفى عنها زوجها. ا. هـ. منه. =

стр. 1000

بِمَسْكَنِهَا؛ كَسُقُوطِهِ أوْ خَوْفِ جَارِ سُوء، ولَزِمَت الثاني والثَّالِثَ، والخُروجُ في حَوَائِجَهَا طَرَفَيِ النَّهَارِ، لَا لِضَرَرِ جِوَارٍ لِحَاضِرَةِ. ورَفَعَتْ لِلْحَاكِمَ وأقْرعَ لِمَنْ يَخْرُجُ إنْ أشْكَلَ. وهَل لا سُكْنَى لِمَنْ سَكَنَتْ زَوْجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا؟ قَوْلَانِ. وسَقَطَتْ إنْ أقَامت بِغَيْرِهِ؛ كَنَفَقَةِ وَلَدٍ هَرَبَتْ بِهِ ولِلْغُرَمَاءِ بَيْعُ الدَّارِ فِي المُتَوَفَّى عَنْهَا، فإنْ ارتَابَتْ فَهِيَ أحَقُّ، ولِلْمُشْتَرِي الخِيَارُ ولِلزَّوْجِ فِي الأشْهُرِ ومَعَ تَوقُّعِ الْحَيْضِ قَوْلَانِ. ولوْ بَاعَ إنْ زَالَتِ الرِّيبَةُ فَسَدَ، وأُبْدِلَتْ فِي المُنْهَدِم والمُعَارِ والمُسْتَأجَرِ المُنْقَضِي المُدَّةِ. وإنْ اخْتَلَفَا فِي مَكَانَيْنِ أجيبَتْ، وامرأة الأمِيرِ ونَحْوهِ لَا يخْرِجُهَا الْقَادِمُ، وإن ارْتَابَتْ كالحُبُسِ حَيَاتَهُ بِخِلَافِ حُبُس مَسْجِدٍ بِيَدِهِ. ولأمِّ وَلَدٍ يَمُوتُ عَنْهَا السُّكْنى وزيدَ مَعَ الْعِتْقِ نَفَقَةُ الْحَمْل كَالْمُرْتَدَّةِ والمشتَبِهَةِ إنْ حَمَلَتْ. وَهَلْ نَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ، عَلَيْهَا أوْ عَلى الواطِئ؟. قَوْلَانِ. = تنبيهُ: يجوز خروج المعتدة المطلقة بائنًا أو متوفى عنها لحوائجها نهارًا. أمَّا المطلقة بائنًا، فهو لما رواه أبو الزبير عن جابر قال: طلقت خالتي ثلاثًا فخرجت تجذ نخلًا لها، فلقيها رجل فنهاها، فأتت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال النبي ﷺ : "اخْرُجِي فَجُذي نَخْلَكِ لَعَّلكِ أن تَصَدَّقِي مِنْهُ أو تَفْعَلِي خَيْرًا". وهذا الحديث أخرجه أبو داود في الطلاق، ومسلم بنحوه في الطلاق أيضًا. وقد صرح أبو الزبير عنده بسماعه من جابر، فانتفت شبهة تدليسه. كذا قال شعيب في تعليقه على شرح السنة. وأما دليل جواز خروج المتوفى عنها، فلما رواه مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن السائب بن خبَّاب توفي، وأن امرأته جاءت إلى عبد الله بن عمر فذكرت له وفاة زوجها، وذكرت له حرثًا لهم بقناة، وسألته هل يصلح لها أن تبيت فيه؟ فنهاها عن ذلك، فكانت تخرج من المدينة سحرًا فتصبح في حرثهم، فتظل فيه يومها ثم تدخل المدينة إذا أمست فتبيت في بيتها، ا. هـ. منه. وأما البدوية المتوفى عنها زوجها، ففي شرح السنة للبغوي: قال عروة بن الزبير في المرأة

стр. 1001

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = البدوية يتوفى عنها زوجها: إنها تنتوي حيث ينتوي أهلها. قال ﵀: وهذا قول أهل العلم. قال الشافعي. لأن سكنى أهل البادية سكنى مقام غبطة وظعن غبطة، ا. هـ. منه. قلت: نص الموطإ: وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أنه كان يقول في المرأة البدوية يتوفى عنها زوجها: إنها تنتوي حيث انتوى أهلها، قال مالك: وهذا الأمر عندنا، ا. هـ. ولعله ما تسند عليه المرأة المطلقة أو المتوفى عنها اليوم في موريتانيا، فإن الموريتانية أين كانت، ترجع لبيت أهلها بمجرد طلاقها، رجعية كانت أو بائنًا، أو متوفى عنها، ولكننا إذا قلنا بجواز ذلك للبدوية فإنه متكر شنيع بالنسبة للقروية والمدنية، وأولياء الأمور مسئولون عن ذلك، وبالله تعالى التوفيق.

стр. 1002

فَصْلٌ يَجِبُ الاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ (١)، إنْ لَمْ تُوقَن الْبَراءَةُ، وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا، وَلَمْ تَحْرُمْ فِي المُسْتَقْبَلِ، وَإنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتْ الوَطْءَ، أوْ كَبِيرَةً لَا تَحْمِلَانِ عَادَةً أوْ وَخْشًا، أوْ بِكْرًا، أو رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ، أو سَبْي، أوْ غُنِمَتْ، أو اشْتُرِبَتْ، وَلَوْ مُتَزوجَةً وطُلِّقَتْ قَبْلَ البِنَاءِ؛ كالموطوءة إنْ بيعَتْ أو زُوِّجَتْ، وقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا. وجَازَ لِلْمُشْتَري مِنْ مُدَّعِيهِ تَزْويجُهَا قَبْلَهُ، واتفَاقُ البَائع وَالمُشْتَرِي عَلَى وَاحِدٍ، وكالْمَوْطَوءةِ باشْتِبَاهٍ، أوْ سَاءَ الظَّنَّ؛ كَمَنْ عِنْدَهُ أمَةٌ تَخْرجُ، أوْ لكغَائِبٍ أوْ مَجْبُوبٍ، أوْ مكاتَبةٍ عَجَزَتْ، أوْ أبْضَعَ فِيهَا وَأرْسَلَهَا مَعَ غَيْرِهِ. وَبِمَوتِ سَيدٍ وَإِنِ اسْتُبْرِئَتْ، أَوْ انقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَبِالْعِتْقِ واسْتَأْنَفَتْ إِنِ اسْتُبْرِئَتْ أوْ غَابَ غيبَةً عَلِمَ أنّهُ لَمْ يَقْدَمْ أمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ، بِحَيْضهٍ (٢) وإنْ تَأخَّرَتْ، أوْ أرضَعَتْ، أوْ مَرضَتْ، أو اسْتحِيضَتْ ولم تُمَيِّزْ فَثَلَاثَةُ أشْهُرٍ؛ كالصَّغِيرَةِ واليائسَةِ. ونَظَرَ النِّساءُ؛ فَإِنِ ارْتَبنَ فتِسْعَةٌ وَبالوَضْع كالْعِدَّة. الكلام على الاستبراء (١) قوله: يجب الاستبراء بحصول الملك، هو لبيان سبب الاستبراء قال المواق: سبب الاستبراء حصول الملك أو زواله. قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْم الْآخِرِ فَلَا يَسْقِيَنَّ مَاءهُ زَرعَ غَيْرِهِ". قال ابن يونس: فوجب أن كل من انتقل إلى ملكه ملك أمه كانت في حوزة غيره -بأي وجه ملكها- أن يستبرئها بحيضة إن كانت ممن تحيض؛ ملكها ببيع، أو إرث، أو هبة، أو صدقة، أو وصية، أو من مغنم، أو بغير ذلك. قال: وفي المدونة: حيضتها بعد البيع بيد البائع لغو، ا. هـ. منه.

стр. 1003

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (٢) وقوله: بحيضة، راجع إلى جميع ما تقدم من أول الباب إلى هنا؛ وذلك إن كانت ممن يمكن حيضها، وأتت حيضتها في وقتها المعتاد للنساء؛ كأن تحيض في كل شهر مرة مثلًا، بل وإن تأخرت الحيضة بلا سبب عن وقتها المعتاد للنساء بأن كانت تحيض في كل ثلاثة أشهر مرة، فاستبراؤها حيضة. والدليل على أن الأمة تستبرئ بحيضة هو ما رواه مالك في الموطإ عن نافع، عن عبد الله ابن عمر أنه قال: عدة أم الولد -إذا توفى عنها زوجها- حيضة. قال: وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد أنه كان يقول: عدة أمُّ الولد -إذا توفى عنها سيدها- حيضة. قال مالك: وهو الأمر عندنا. قال مالك: وإن لم تكن ممن تحيض، فعدتها ثلاثة أشهر. وقال ابن القيم فىِ تهذيبه على مختصر سنن أبي داود: واختلف العلماء في عدتها؛ فالصحيح أنه حيضة، وهو المشهور عن أحمد، وقول ابن عمر، وعثمان، وعائشة، وإليه ذهب مالك والشافعي، وأبو عبيد، وأبو ثور، وغيرهم، وعن أحمد رواية أخرى: تعتد بأربعة أشهر وعشر. وهو قول سعيد بن المسيب، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وخلاس بن عمرو، وعمر بن عبد العزيز، والزهرى، والأوزاعي، واسحاق. قال: وقال أبو حنيفة: عدتها ثلاث حيض. ويروى ذلك عن علي وابن مسعود، وهو قول عطاء، وابراهيم النخعي، والثوري، أ. هـ. منه بتصرف. وقال القرطبي في تفسيره: أصح هذه الأقوال قول مالك؛ لأن الله قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. فشرط في تربص الأقراء أن يكون عن طلاق، فانتفى بذلك أن يكون بغيره. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. فعلق وجوب ذلك بكون المتربصة زوجة، فدل على أن الأمة بخلافها، وأيضًا فإن هذه أمة موطوءة بملك اليمين فكان استبراؤها بحيضة، أصل ذلك الأمة، قال: وإذا ثبت هذا، فهل عدة أم الولد استبراء محض أو عدة؟. فالذي ذكره أبو محمد في معونته أن الحيضة استبراء وليست بعدة، وفي المدونة أن أم الولد عليها العدة، قال: وفائدة الخلاف هي أنا إذا قلنا عدة،=

стр. 1004

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فقد قال مالك: لا أحب أن تواعد أحدًا ينكحها حتى تحيض حيضة، قال ابن القاسم: وبلغني عنه أنه قال: لا تبيت الا في بيتها. فأثبت لمدة استبرائها حكم العدة. ا. هـ. منه. وقال البغوي: وقال قوم: تعتد بحيضة. روي ذلك عن ابن عمر، وهو قول عروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، والشعبي، والزهري، وإليه ذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وتأول بعضهم حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، يعني قوله: لا تلبسوا علينا سنة نبينا ﷺ ، عدة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا. يعني أم الولد. تأولوه بأنه في أم ولد بعينها؛ أعتقها سيدها ثم تزوجها، فهذه إذا مات سيدها تعتد بأربعة أشهر وعشر باتفاق أهل العلم. ا. هـ. قلت: وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في سنده مطر بن طهمان أبو رجاء الوراق، وضعفه غير واحد، ا. هـ. كذا قال شعيب. وأما الأمة المسبية والمشتراة، فإنه روي عن أبي سعيد الخدري رفعه إلى النبي ﷺ ، قال في سبايا أوطاس: "لَا تُوطَأ حَامِلٌ حَتَى تَضَعَ، وَلَا غَيْرً ذَاتِ حَمْلٍ حَتَى تَحِيضَ حَيْضَةً". أخرجه البغوي في شرح السنة، وهو في أبي داود في النكاح باب في وطء السبايا، وقال ابن حجر في التلخيص: إسناده حسن. وصححه الحاكم وقال: على شرط مسلم. قال البغوي: وهذا الحديث دليل على ان استحداث الملك في الأمة يوجب الاستبراء، فلا يجوز لمن ملك جارية وطؤها ما لم تحض، سواء كانت بكرًا، أو ثيبًا، تملكها من رجل أو من امرأة. ومن الدليل على منع وطء الأمة الحامل حتى تضع حملها، ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي الدرداء، أن رسول الله ﷺ مَرَّ بامرأة مُجِحَّ، فسال عنها، فقالوا: هذه أمة لفلان. فقال: "أيُلَمُّ بِهَا"؟. فقالوا: نعم، فقال: "لَقَدْ هَمَمْتُ أن ألْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟. أم كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِل لَهُ"؟. قالوا: والمجح، الحامل المقرب. وفيه بيان منع وطء الحبالى من السبايا. ا. هـ. شرح السنة.

стр. 1005

وحرُم فىِ زمَنِهِ الاستِمتَاعُ (١)، ولا استبراءَ إنْ لَمَّ تُطِق الْوَطْءَ (٢)، أو حَاضَتْ تَحْتَ يَدِهِ؛ كمُودَعَةٍ ومبِيعَةِ بالْخِيَار، ولَمْ تَخْرُجْ ولَمْ يَلجْ عَلَيْها سَيِّدُهَا، أوْ أعْتَقَ وتَزَوَّجَ، أو اشْتَرى زَوْجَتَهُ وَإنْ بَعْدَ البِنَاءِ، فإنْ بَاعَ المشْتَرَاةَ، وَقَد دَخَلَ أو أعْتَقَ أوْ مَاتَ، أو عَجَزَ المكاتَبُ قَبْلَ وَطْءِ المِلْكِ، لَمْ تَحِل لِسيِّدٍ ولَا زَوْجٍ إلَّا بقُرْأيْنِ -عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ- ويَعْدَهُ بِحَيْضَةٍ، كَحُصُولِه بَعْدَ حَيْضَةٍ أوْ حَضَتَيْنِ، أوْ حَصَلَتْ فِي أوَّلِ الحَيْضِ. وَهَلْ إلَّا أنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ استِبْرَاء أو أكثَرُهَا؟. تأويلَانِ. أو اسْتَبْرأ أبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا، وتؤوِّلَتْ عَلى وجُوبِهِ وعَلَيْهِ الأقَلُ، ويُسْتَحْسَنُ إنْ غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخيارٍ لَهُ، وتؤوِّلَتْ عَلى الْوُجُوبِ أيْضًا، وتَتَواضِعُ الْعَلِيهُ أوْ وَخْشٌ أقَرَّ البَائعُ بِوَطئِها. عِنْدَ مَنْ يُؤمَنُ (٣)، والشَّأْنُ النِّسَاءُ، وَإذَا رَضيَا بِغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ لِأحَدِهِمَا الانْتِقَالُ، ونُهِيَا عَنْ أحَدِهِمَا. وهَلْ يُكتَفَى بِوَاحِدَةٍ؟. قَالَ: يُخَرَّجُ عَلى التَّرْجُمَانِ، ولا مُوَاضَعَةَ فِي مُتَزَوجَةٍ وحَامِلٍ ومُعْتَدَّةٍ وزَانِيَةٍ؛ كالمردودَةِ بِعَيْبٍ أو فَسادٍ أوْ إقَالَةٍ إنْ لَمْ يَغِبْ المشْتَرِي، وفَسَدَ إنْ نَقَدَ بِشَرْطٍ، لا تَطَوُّعًا، وفِي الجَبْرِ عَلى إيقافِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ. وَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قُضِيَ لَهُ بِهِ. (١) وقول: وحرم في زمنه الاستمتاع، قال في المدونة في كتاب الاستبراء: ولا ينبغي للمبتاع أن يطأ في الاستبراء، ولا يقبّل ولا يجُس أو ينظر للذة، ولا بأس أن ينظر لغير لذة، وإن وطئ المبتاعَ الأمة في الاستبراء قبل الحيضة نُكِّل إن لم يعذر بجهل، حاضت بعد ذلك أو لم تحض. ا. هـ. الحطاب. وقد تقدم لك حديث أبي سعيد الخدري عند أبي داود: "لَا تُوطَأ حَامِلٌ حَتى تَضَعْ، وَلَا غَيْرُ ذاتِ حَمْل حَتَى تَحِيضَ". والله الموفق. (٢) وقوله: ولا استبراء إن لم تطق الوطء، هو قول القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله =

стр. 1006

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن عمر، والليث بن سعد، وقال ابن عمر: إذا وهبت الوليدة التي توطأ، أو بيعت، أو أعتقت، فليستبرأ رحمها بحيضة، ولا تستبرأ العذراء. ا. هـ. تنبيه: قال البغوي: اتفق أهل العلم على تحريم الوطء على المالك في زمان الاستبراء، واختلفوا في المباشرة سوى الوطء، فلم ير الحسن بأسًا في أن يقبلها ويباشرها، وقال عطاء: لا بأس أن يصيب من جاريته الحامل ما دون الفرج، قال الله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾، وذهب قوم إلى تحريم ذلك كالوطء. وهو قول الشافعي، قال: وله قول آخر أن ذلك يحرم في المشتراة ولا يحرم في المسبية؛ لأن المشتراة ربما تكون أم ولد للغير، فلم يملكها المشتري، والحمل في المسبية لا يمنع الملك. ا. هـ. (٣) وقوله: وتتواضع العلية أو وخش أقر البائع بوطئها، عند من يؤمن، يريد به والله أعلم، أنه لما كان الاستبراء واجبًا لحفظ النسب كوجوب العدة، كانت المواضعة واجبة أيضًا لدفع الغرر والخطر، وذلك في الأمة التي ينقص الحمل من ثمنها كثيرًا، أو التي أقر البائع بوطئها. والمواضعة هي جعل الأمة مدة استبرائها في حوزة من يقبل خبره عن حيضتها. قال الحطاب: والضمان في مدة المواضعة على البائع والنفقة عليه، ولا يجوز له أن يتلذذ بشيء منها، وإن كان الضمان والنفقة منه، ذلك أنه قد أوجبه لغيره، ولا يجوز ذلك أيضًا للمشتري من أجل أن الضمان على غيره. ا. هـ. منه. والله أعلم.

стр. 1007

فصْلٌ إِنْ طَرَأَ مُوجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أو اسْتِبْراء، انْهَدَمَ الأوَّلُ واسْتَأْنَفَتْ (١)؛ كَمُتَزَوِّجٍ بَائِنَتَهُ ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدَ البِنَاءِ، أوْ يَمُوتُ مُطْلَقًا، وكَمُسْتَبْرَأةٍ مِنْ فاسِدٍ ثُمَّ يُطَلِّقُ، وَكَمُرْتَجِعٍ وَإنْ لَمْ يَمسَّ طَلَّقَ أوْ مَاتَ، إلَّا أن يُفْهَمَ ضَرَرٌ بالتَّطْوِيلِ، فَتَبْنِي المُطَلَّقَةُ إنْ لَّمْ تُمَسَّ، وكَمُعْتَدَّةٍ وَطِئَهَا المُطَلِّقُ أوْ غَيْرُهُ فاسِدًا، بكاشْتِبَاهٍ إلَّا مِنْ وفَاةٍ، فأقْصَى الأجَلَيْن؛ كمُسْتَبْرأةٍ مِنْ فَاسِدٍ مَاتَ زَوْجُهَا، وكمُشْتَراةٍ مُعْتَدَّةٍ. وهَدَمَ وضْعُ حَمْلٍ أُلحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيْرَهُ، وبِفَاسِدٍ أثَرَهُ وأثَرَ الطَّلَاقِ لَا الوَفَاةِ. وعَلى كُلٍّ الأقْصَى مَعَ الإلْتِبَاسِ؛ كَامْرأتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِنكاحٍ فَاسِدٍ، أوْ إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَة ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ، وكمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ مَاتَ السَّيِّدُ والزَّوْجُ ولم يُعْلَم السَّابِقُ؛ فإنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتِهِمَا أكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الأمَةِ أو جُهِلَ، فَعِدَّةُ حُرَّةُ وَمَا تُسْتَبْرأُ بِهِ الأمَةُ، وفِي الأقَلِّ عِدَّةُ حُرَّةٍ. وهَلْ قَدْرهَا كأقَلَّ أو أكثَرَ؟. قَوْلَانِ. الكلام على تداخل العدد قوله: إن طرأ موجب قبل تمام عدة أو استبراء انهدم الأول واستأنفت، قال في الموطإ: وقال مالك في العبد يطلق الأمة طلاقًا لم يبتها فيه: له عليها فيه الرجعة، ثم يموت وهي في عدتها من طلاقه، فإنها تعتد عدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهرين وخمس ليال، وأنها إن عتقت وله عليها رجعة، ثم لم تختر فراقه بعد العتق حتى يموت، وهي في عدتها من طلاقه، اعتدت عدة الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا؛ وذلك أنها إنما وقعت عليها عدة الوفاة بعدما عتقت، فعدتها عدة الحرة. قال مالك: وهذا الأمر عندنا. ا. هـ. =

стр. 1008

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وفي تفسير القرطبي: أجمع العلماء على أن من طلق زوجته طلاقًا يملك رجعتها، ثم توفي قبل انقضاء العدة، أن عليها عدة الوفاة، وترثه. واختلفوا في عدة المطلقة ثلاثًا في المرض؛ فقالت طائفة: تعتد عدة الطلاق. وهذا قول مالك والشافعي، ويعقوب، وأبي عبيد، وأبي ثور. قال ابن المنذر: وبه نقول؛ لأن الله تعالى جعل عدة المطلقات الأقراء، وقد أجمعوا على أن المطلقة ثلاثًا لو ماتت لم يرثها المطلق وذلك لأنها غير زوجة، وإذا كانت غير زوجة فهو غير زوج لها. وقال الثوري: تعتد بأقصى العدتين. وقال النعمان ومحمد: عليها أربعة أشهر وعشر تستكمل في ذلك ثلاث حيض، ا. هـ. منه بلفظه.

стр. 1009

بَابٌ حُصُولُ لَبَنِ امْرَأةٍ (١)، وإنْ مَيِّتَةً، بِوَجُورٍ أوْ سَعُوطٍ أو حُقْنَة تَكونُ غِذاء، أوْ خُلِطَ، لَا غُلِبَ، ولا كمَاء أصْفَرَ، ويَهِيمَةٍ وَاكْتِحَالٍ بِهِ، مُحَرِّمٌ (١) - إنْ حَصَلَ فِي الْحَوْلَينِ (٢) أو بزيادَةِ الشَّهْرَيْنِ إلَّا أن يَسْتَغْنِيَ، ولو فِيهِمَا -ما حَرَّمَ النَّسَبُ (٣) إلَّا أُمَّ أخِيكَ، وَأُخْتِكَ، وأمَّ وَلَدِ وَلَدِكَ، وجَدَّةَ وَلَدِكَ، وَأختَ وَلَدِكَ، وَأُمَّ عَمِّكَ، وعَمَّتِكَ، وَأُمَّ خَالِكَ، وَخَالَتِكَ؛ فَقَدْ لا يَحْرُمْنَ مِنَ الرَّضَاعِ. وَقُدِّرَ الطِّفْلُ خَاصّةً وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ ولِصاحِبِهِ مِنْ وَطْئِهِ لانْقِطَاعِهِ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ، واشْتَرَكَ مَعَ الْقَدِيمِ وَلَوْ بِحَرَامٍ لَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ إنْ أرْضَعَتْ مَنْ كَانَ زَوْجًا لَهَا، لأنَهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ، كَمُرْضِعَةِ مُبَانَتِهِ أوْ مُرْتَضِعٍ مِنْهَا. وَإنْ أرْضعَتْ زَوْجَتَيْهِ اخْتَارَ وإنْ الأخِيرَة، وإنْ كانَ قَدْ بَنَى بِهَا حَرُمَ الجَمِيعُ، وأُدِّبَتِ الْمُتَعَمِّدَةُ لِلإِفْسَادِ، وَفُسِخَ نِكَاحُ المُتَصَادِقَيْنِ عَلَيْهِ؛ الكلام على الرضاع الأصل في التحريم بالرضاع الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾. وأما السنة، فما روت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "إِنَّ الرضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرمُهُ الوِلَادَةُ". متفق عليه، وفي لفظ: "يُحَرَّمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يُحَرَّمُ مِنَ النَّسَبِ". رواه النسائي. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ في ابنة حمزة: "لَا تَحِلُّ لِي، يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، وَهِىِ ابْنَة أخِي مِنَ الرضَاعَةِ". متفق عليه، وقد أجمع المسلمون على التحريم بالرضاع، ا. هـ. المغني بتصرف. (١) قوله: حصول لبن امرأة. إلى قوله: محرم، هو لما رواه مالك عن ثور بن زيد الدِّيلي =

стр. 1010

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عن عبد الله بن عباس أنه كان يقول: ما كان في الحولين إن كان مصة واحدة فهو يحرم، ا. هـ. قال المواق: أبو عمر: المصة الواحدة إذا وصلت إلى الجوف تحرم، قاله مالك، وأبو حنيفة، والليث، والليث، والأوزاعي، والثوري، ا. هـ. منه. وقال القرطبي في تفسيره: ولا فرق بين قليل الرضاع وكثيره عندنا إذا وصل إلى الأمعاء، ولو مصة واحدة. ا. هـ. (٢) وقوله: إن حصل في الحولين، قال مالك في الموطإ: عن ابراهيم بن عتبة أنه سأل سعيد ابن المسيب عن الرضاعة، فقال سعيد: كل ما كان في الحولين وإن كانت قطرة واحدة فهو يحرم، وما كان بعد الحولين فإنما هو طعام يأكله. قال ابراهيم: ثم سألت عروة بن الزبير فقال مثل ما قال سعيد بن المسيب. ا. هـ. قال القرطبي: وأنص ما في هذا الباب قوله ﷺ : "لَا تحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ". أخرجه مسلم في صحيحه، وهو يفسر معنى قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾. أي اللاتي أرضعنكم ثلاث مرات فأكثر، قال: غير إنه يمكن أن يحمل على ما إذا لم يتحقق وصوله إلى جوف الرضيع، لقوله: "عَشْرَ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، وَخَمْسَ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ". فوصفها بالمعلومات إنما هو تحرز مما يتوهم أو يشك في وصوله إلى الجوف، ويفيد دليل خطابه أنَّ الرضعات إذا كانت غير معلومات لم تحرم. والله أعلم، ا. هـ. منه. قلت: لما ذكره القرطبي يؤكده ما أخرجه مالك نفسه في الموطإ عن نافع أن سالم بن عبد الله ابن عمر أخبره أن عائشة أم المؤمنين أرسلت به -وهو يرضع- إلى أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق فقالت: أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل عليَّ. قال سالم: فأرضعتني أم كلثوم ثلاث رضعات ثم مرضت، فلم ترضعني غير ثلاث، فلم أكن أدخل على عائشة من أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشر رضعات. وحدثني عن مالك عن نافع أنَّ صفية بنت أبي عبيد أخبرته أن حفصة أم المؤمنين أرسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد إلى أختها فاطمة بنت عمر بن الخطاب ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها -وهو صغير يرضع- فقلت، فكان يدخل عليها. وفي الموطإ أيضًا: وعن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي ﷺ =

стр. 1011

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن؛ عشر رضعات معلومات يحرمن، فنسخن بخمس معلومات، فتوفى رسول الله ﷺ وهي فيما يقرأ من القرآن. ا. هـ. منه. وهو في صحيح مسلم، باب التحريم بخمس رضعات، وقالوا في قول عائشة ﵂: فتوفى رسول الله ﷺ وهي فيما يقرأ من القرآن. أرادت به قرب عهد النسخ من وفاة رسول الله ﷺ حتى كان بعض من لم يبلغه النسخ يقرؤه على الرسم الأول؛ لأن النسخ لا يتصور بعد رسول الله ﷺ . قال البغوي: اختلف أهل العلم فيما تثبت به الحرمة من الرضاع؛ فذهب جماعة من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم إلى أنه لا تثبت الحرمة بأقل من خمس رضعات متفرقات، وبه كانت تفتي عائشة وبعض أزواج النبي ﷺ وهو قول عبد الله بن الزبير، وإليه ذهب الشافعي، وإسحاق. وقال أحمد: إن ذهب ذاهب إلى قول عائشة في خمس رضعات فهو مذهب قوي. وذهب أكثر أهل العلم إلى أن قليل الرضاع وكثيره محرم. منهم ابن عباس وابن عمر وسعيد ابن المسيب، وعروة، والزهري، والثوري، ومالك، والأوزاعي، وأصحاب الرأي، وغيرهم، وقال قوم لا يحرم أقل من ثلاث رضعات لحديث: "لَا تُحَرِّمُ المَصَّةُ والْمَصَّتَانِ". انتهى منه بتصرف. (٣) وقوله: ما حرم النسب، متعلق بقوله قبل: محرِّم. أي محرم ما حرمه النسب. ففي الحديث عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان عندها، وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة، فقالت عائشهَ: يا رسول الله، هذا رجل يستأذن في بيتك. فقال رسول الله ﷺ : "أرَاهُ فَلَانًا". لعم حفصة من الرضاعة، فقلت: يا رسول الله، لو كان فلان حيًا -لعمها من الرضاعة- أدخلى عليَّ؟. قال رسول الله ﷺ : "نعم، إنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّم مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ". متفق عليه. وعن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ". وعن عائشة أيضًا قالت: جاء عمي من الرضاعة فاستأذن عليَّ، فأبيت أن آذن له حتى أسأل رسول الله ﷺ ، قالت: فجاء رسول الله ﷺ فسألته، فقال: "إنَّهُ عَمُّكِ فَائذَنِي لَه". قالت: فقلت يا رسول الله، إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلجْ عَلَيْكِ". قالت: وذلك بعد ما ضرب علينا الحجاب، ا. هـ. متفق عليه.=

стр. 1012

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعن علي ﵁ أنه قال: يا رسول الله، هل لك في بنت عمك -بنت حمزة- فإنها أجمل فتاة في قريش؟. فقال: "أمَا عَلِمْتَ أَن حَمْزَةَ أخي مِنَ الرِّضَاعَةِ، وإنَّ اللَّهَ حَرم مِنَ الرِّضَاعَة مَا حَرُمَ مِنَ النسَب"؛ متفق عليه. فهذه الأحاديث تدل على ان حرمة الرضاع كحرمة النسب في المناكح؛ فإذا أرضَعت المرأة رضيعًا، يحرم على الرضيع وعلى أولاده من أقارب المرضعة كل من يحرم على ولدها من النسب، ولا تحرم المرضعة على أب الرضيع ولا على أخيه، ولا تحرم عليك أم أختك من الرضاعة إذا لم تكن أمًا لك ولا زوجة لأبيك. وهذا أمر يتصور في الرضاع ولا يمكن تصوره في النسب؛ فإنه لا توجد لك أم أخت في النسب إلا وهي أم لك أو زوجة لأبيك. ا. هـ. تنبيه: في قول النبي ﷺ : "إنَّهُ عَمكِ فَلْيَلجْ عَلَيْكِ". دليل على أن لبن الفحل محرم تثبت فيه الحرمة من جهة صاحب اللبن كما تثبت من جهة المرضعة؛ فإن النبي ﷺ أثبت عمومة الرَّضاع وألحقها بالنسب، وهذا قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، وخالف في ذلك سعيد بن المسيب، وابراهيم النخعي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، قالوا: ويروى ذلك عن بعض أزواج النبي ﷺ فقد كانت عائشة تأذن لمن أرضعته أخواتها وبنات أخيها، ولا تأذن لمن أرضعته نساء إخوتها وبني أختها. وليت شعري ماذا بقي لعائشة من حجة بعد ما استشكلت على رسول الله ﷺ فقالت: إنما أرضعتني المرأة يا رسول الله ولم يرضعني الرجل؟. فقال ﷺ : "إنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلجْ عَلَيْكِ". فإنه نص في الموضوع لا يجوز لكائن من يكون خلافه إذا ما بلغه، فإن الأصل في هذا الحكم حديث الزهري وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة ﵂ أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها -وهو عمها من الرضاعة- بعد أن أنزل الحجاب، قالت: فأبيت أن آذن له، فلما جاء النبي ﷺ وأخبرته فقال: "لِيَلجْ عَلَيْكِ فَإِنَّه عَمُّكِ تَرِبَت يَمِينُكِ". قال القرطبي: وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة ﵂، ا. هـ. غير أنه لا ينقضي عجبي من أبي عبد الله كيف يحمل عنده أن يكون أفلح رضيع لبان مع أبي بكر، وأن ذلك المسوغ لاستئذانه على عائشة، بعد استشكال عائشة بقولها: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل؟ فهذا اللفظ لا يدع مجالًا في الشك في كونه عمها من حيث أنها رضعت لبان أخيه أبي القعيس، والكمال لله تعالى.

стр. 1013

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = تنبيه: يستحب بر المرضعة، فقد روي عن أبي الطفيل قال: كنت جالسًا مع النبي ﷺ إذ أقبلت امرأة فبسط النبي رداءه حتى قعدت، فقيل: هذه كانت أرضعت النبي ﷺ . كذا في شرح السنة، وهو في أبي داود. تنبيه: اختلف العلماء؛ هل ينشر رضاع الكبير الحرمة؟ ذلك أن الله تعالى يقول: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (١). الآية. وإنه ثبت في حديث متفق عليه قوله ﷺ : "إِنَّمَا الرَّضَاعَة مِنَ الْمَجَاعَةِ". أي الرضاعة التىِ تثبت بها الحرمة ما يكون في الصغر حين يكون الرضيع طفلًا يسد اللبن جوعه، فأما ما يكون بعد بلوغ الصبي حدًا لا يسد اللبن جوعه ولا يشبعه إلا الحب وما في معناه من الثُّفلِ، فلا تثبت به الحرمة، كذا قال البغوي. وفهب حديث آخر أخرجه الترمذي، وروي عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لَا يُحَرِّمُ من الرَّضَاع الَّا مَا فَتقَ الأمْعَاءَ". وقد ثبت أيضًا عن يحيى عن مالك عن ابن شهاب أنه سئل عن رضاعة الكبير فقال: أخبرني عروة بن الزبير أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ . وكان شهد بدرًا، كان تبنَّى سالمًا، الذي يقال له: سالم مولى أبي حذيفة، كما تبنى رسول الله ﷺ زيد بن حارثة، وأنكح أبو حذيفة سالمًا، وهو يرى أنه ابنه، أنكحه بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة ابن ربيعة، وهي يومئذ من المهاجرات الأول، وهي من أفضل أيامى قريش، فلما أنزل الله في كتابه في زيد ما أنزل فقال: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ الآية. رد كل واحد من أولئك إلى أبيه، فإن لم يعلم أبوه رد إلى مولاه، فجاءت سهلة بنت سهيل، وهي امرأة أبي حذيفة، وهي من بني عامر بن لؤي، إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، كنا نرى سالمًا ولدًا، وكان يدخل عليَّ وأنا فُضُلٌ، وليس لنا إلا بيت واحد، فماذا ترى في شأنه؟. فقال لها رسول الله ﷺ : "أرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا". وكانت تراه ابنًا من الرضاعة، فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرِّجَال؛ فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت =

стр. 1014

كَقِيامِ بَيِّنَةٍ عَلى إقْرَارِ أحَدِهِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَهَا المُسَمَّى بالدُّخُولِ، إلَّا أنْ تَعْلَمَ فقَطْ كالْغَارَّةِ. وَإنْ ادَّعَاهُ فأنكَرَتْ أخِذَ بِإِقْرَارِهِ ولَهَا النِّصْفُ، وإنْ ادَّعَتْهُ فأنْكَرَ لَمْ يَنْدَفعْ وَلَا تَقْدِرُ على طَلَبِ المَهْرِ قَبْلَهُ. وَإقْرَارُ الأبَوَينِ مَقْبُولٌ قَبْل النِّكَاحِ لا بَعْدَهُ؛ كَقَوْلِ أبِي أحَدِهِمَا، ولا يُقْبَلُ مِنْهُ أنَّهُ أرَادَ الاعْتِذَارِ، = أن يدخل عليها من الرجال، وأبى سائر أزواج النبي ﷺ أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس، وقلن: لا والله ما نرى الذي أمر به رسول الله ﷺ سهلة بنت سهيل إلا رخصة من رسول الله ﷺ في رضاعة سالم وحده، لا والله لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد. فعلى هذا كان أزواج النبي ﷺ في رضاعة الكبير. ا. هـ. من الموطإ. فإذا علمت مصدر الخلاف فاعلم أن مالك بن أنس ومن تابعه وجماعة من أهل العلم، انتزعوا من قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾. الآية، أن الرضاعة المحرمة الجارية مجرى النسب إنما هي ما كان من الحولين، لأنه بانقضاء الحولين تمت الرضاعة، ولا رضاعة بعد الحولين معتبرة. وبهذا قال عمر، وابن عباس، وروي عن ابن مسعود، وبه قال الزهري، وقتادة، والشعبي، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، واسحاق، وأبو يوسف، ومحمد، وأبو ثور، وروى ابن عبد الحكم عن مالك: الحولين وزيادة أيام يسيرة. قلت: هي بقدر ما يستأنس الرضيع فيه عن الرضاعة من غير تحديد، وهذا التحقيق إن شاء الله. قال القرطبي: وهذا الخبر، يعني قوله ﷺ : "لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْكينِ" مع الآية، ينفي رضاع الكبير، وأنه لا حرمة له، وقد روي عن عائشة القول به، وبه يقول الليث بن سعد من بين العلماء، وروي عن أبي موسى الأشعري أنه كان يرى رضاع الكبير، وروي عنه انه رجع عنه فيما رواه أبو حصين عن أبي عطية قال: قدم رجل بامرأته المدينة فوضعت وتورم ثديها، فجعل يمصه ويمجه، فدخل في بطنه جرعة منه فسأل أبو موسى فقال: بانت منك. وأتت ابن مسعود فأخبره، ففعل، فأقبل بالأعرابي إلى أبي موسى، الأشعري وقال: أرضيعًا هذا الأشمط؟! إنما يحرم من الرضاع ما ينبت اللحم والعظم. فقال الأشعري: لا تسألوني عن شيء وهذا الحبر بين أظهركم، فقوله: لا تسألوني. يدل على أنه رجع عن ذلك، ا. هـ. من تفسير القرطبي بتصرف، في البقرة والنساء.

стр. 1015

بِخلَاف أمِّ أحَدهِمَا فَالتَّنَزُّهُ، ويثبُت بِرَجُلٍ وَامْرأة، وبامْرأتَيْنِ إن فَشَا قَبْلَ الْعَقْدِ (١)، وَهَلْ تُشْتَرطُ العَدَالَةُ مَعَ الفُشُوِّ؟ تَرَدُّدٌ. وبِرَجُلَيْنِ، لَا بامْرَأةٍ وَلَو فَشَا. ونُدِبَ التَّنَزُّهُ مُطْلَقًا. وَرَضَاعُ الْكُفْرِ مُعْتَبَرٌ، والْغِيلَةُ وَطْءُ المرْضِع (٢)، وتَجُوزُ. (١) وقوله: ويثبت برجل وامرأة وبامرأتين إن فشا قبل العقد، أخرج البيهقي في السنن الكبرى بسنده عن عكرمة بن خالد المخزومي أن عمر بن الخطاب ﵁ أنى بامرأة شهدت على رجل وامرأته أنها أرضعتهما، فقال: لا، حتى يشهد رجلان أو رجل وامرأتان. وفي السنن الكبرى أيضًا للبيهقي بسنده عن زيد بن أسلم أن رجلًا وامرأته أتيا عمر بن الخطاب ﵁، فجاءت امرأة وقالت: إني أرضعتهما. فأبى عمر بن الخطاب ﵁ أن يأخذ بقولها فقال: دونك امرأتك. قال البيهقي: هذا مرسل وروي من وجه آخر. ا. هـ. ولعل هذا مستند قول المصنف: لا بامرأة ولو فشا، غير أنه ذهب جماعة من أهل العلم منهم الحسن، وأحمد بن حنبل، واسحاق، إلى الأخذ بحديث عبد الله بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت امرأة سوداء فقالت إني أرضعتكما قال: فأتيت النبي ﷺ فسألته فقال: "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ". ففارقها وتزوجت غيره. وهذا الحديث ورد بألفاظ مختلفة متقاربة عند البخاري والبغوي والدارمي وغيرهم، وهو دليل على قبول شهادة المرأة الواحدة على الرضاعة. غير أن أكثر أهل العلم ذهب إلى أنه لا يثبت الرضاع بأقل من أربع نسوة، وكذلك كل ما لا يطلع عليه إلا النساء غالبًا؛ كالولادة، والبكارة، وضدها، والحيض. وبهذا يقول عطاء، وقتادة، وإليه ذهب الشافعي. وذهب آخرون إلى أنها تثبت بشهادة امرأتين؛ وهو قول مالك وابن أبي ليلى، وابن شبرمة؛ وقد أجاب من لم ير ثبوت الرضاعة بقول امرأة عن قوله ﷺ لعقبة بن الحارث: "كَيفَ وَقَدْ قِيلَ" بما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى بسنده عن الشافعي: أنبانا عبد المجيد عن ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة أن عقبة بن الحارث أخبره أنه نكح أم يحيى بنت أبي إهاب، فقالت أمة =

стр. 1016

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = سوداء: قد أرضعتكما. قال: فجئت إلى النبي ﷺ فذكرت ذلك له فأعرض، فتنحيت فذكرت ذلك له فقال له: ""كَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أنَّهَا أرْضَعَتْكُمَا". قال الشافعي: إعراضه ﷺ يشبه أن يكون لم يرها شهادة تلزمه، وقوله: "كَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أنِّهَا أرْضَعَتْكُمَا"؟. يشبه أن يكون كره له أن يقيم معها، وقد قيل له: إنها أخته من الرضاعة. وهذا معنى أن يتركها ورعًا لا حكمًا، ا. هـ. منه بلفظه. قلت: ولهذا أيضًا قال خليل: وندب التنزه مطلقًا، والله تعالى أعلم. (٢) وقوله: والغيلة وطء المرضع وتجوز، يشير به إلى ما أخرجه مالك في الموطإ عن محمد ابن عبد الرحمن بن نوفل أنه قال: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين، عن جذامة بنت وهب الأسدية أنها أخبرتها أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أَنهَى عَنِ الغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْت أنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذلِكَ فَلَا يَضُر أوْلَادَهُمْ". قال مالك: والغيلة أن يمس الرجل امرأته وهي تُرضع. ا. هـ. منه.

стр. 1017

بَابٌ يَجبُ لمُمَكِّنَةٍ مُطيقَةٍ لِلْوَطْءِ عَلى البَالغِ (١)، ولَيسَ أحَدُهُمَا مُشْرِفًا، قُوتٌ وإدَامٌ وكسْوَهٌ ومَسْكَنٌ بالعَادَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وحَالِهَا والْبَلَدِ والسِّعْرِ وإنْ أكولَةً، وتُزَادُ الْمُرْضِعُ ما تَتَقَوَّى بِهِ، إلا المريضَةَ وقلِيلَةَ الأكْلِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا تَأكُلُ على الأصْوَبِ، ولا يلْزَمُ الحرِيرُ، وحُمِلَ عَلى الِإطْلَاقِ وعلى الْمَدَنِيَّةِ لقَنَاعَتِهَا، فَيُفْرَضُ الْمَاءُ وَالزَّيْتُ والحَطَبُ والمِلْحُ واللَّحْمُ المرة بَعْدَ المرَّةِ، وحَصِيرٌ وَسَرِيرٌ احْتِيجَ لَهُ وأجْرَةُ قَابِلَةٍ. وَزَينَةٍ تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا؛ كَكُحْلٍ وَدُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ الكلام على النفقة بالنكاح والملك والقرابة قال الله تعالى في الطلاق: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾: وقال في النساء: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾. قال البغوي: فيه دليل على ان على الرجل نفقة زوجته. وقال ﵎ في سورة طه: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾. قال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره: إنما خصه بذكر الشقاء ولم يقل فتشقيان، يعلمنا أن نفقة الزوجة على الزوج، فمن يومئذ جرت نفقة النساء على الأزواج؛ فلما كانت نفقة حواء على آدم، فكذلك نفقة بناتها على بني آدم بحق الزوجية. قال: وأعلمنا كذلك في هذه الآية أن النفقة التي تجب للمرأة على زوجها هي هذه الأربعة: الطعمام، والشراب، والكسوة، والمسكن، فإن تفضل بعد ذلك فهو مأجور، أما هذه الأربعة فلابد منها لأن بها إقامة المهجة. ا. هـ. منه. (١) وقوله: يجب لممكنة مطيقة للوطء على البالغ الخ. ففي حديث جابر بن عبد الله عند مسلم، قوله ﷺ في خطبة حجة الوداع: "اتَّقوا اللهَ فِي النِّسَاءِ فَإنهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكمْ أخَذْتُمُوهُنَّ بِأمَانَةِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ وَلَهُنْ عليْكُمْ رِزقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ". رواه مسلم وأبو داود، ورواه الترمذي بإسناده عن بن الأحوص، قال: "ألا إنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا =

стр. 1018

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وَلِنِسَائكُم عَلَيْكُمْ حَقًّا؛ فَأمَّا حَقّكُم عَلَى نِسَائكُم فَلَا يُوطِئْنَ فُرشَكُم مَنْ تَكْرَهُونَ وَلَا يَأذَنَّ فِي بُيُوتكُم لِمَنْ تَكْرَهُونَ، ألَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكمْ أنْ تُحْسِنوا إلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ". وقال: هذا حديث حسن صحيح. وفي حديث متفق عليه أن هند بنت عتبة بن ربيعة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي! فقال: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". وقد اختلفوا في تقدير النفقة على المرأة وولدها الصغير؛ فقال أصحابنا: هي تقدر بحسب الحالة من المنفق والمنفق عليه، بالاجتهاد على مجرى الحياة العادية، فينظر المفتي إلى حاجة المنفق عليه، ثم إلى حالة المنفق -باسم الفاعل- من عسر ويسر، فما احتملت حالته أمضاه عليه. وقال الإِمام الشافعي وأصحابه: النفقة مقدَّرة محدَّدة، ولا اجتهاد لحاكم ولا لمفت فيها. قالوا: يجب لابنة الخليفة ما يجب لإِبنة الحارس؛ لأن النفقة عندهم تقديرها هو بحال الزوج وحده من يسر وعسر، ولا تعتبر بحالها هي وكفايتها، فإن كان الزوج موسرًا كان لها مدان، وإن كان متوسطًا كان لها مد ونصف، وإن كان معسرًا فلها مد، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ الآية. وقوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ الآية. قال القرطبي: والجواب أن هذه الآية أكثر من فرق بين نفقة الغني والفقير، وأنها تختلف بعسر الزوج ويسره، وهذا مسلَم، أما أن يقال: إنه لا اعتبار بحال الزوجة، فقد قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية، وذلك يقتضي تعلق المعروف في حقهما؛ لأنه لم يخص في ذلك واحدًا منهما، وليس من المعروف أن تكون كفاية الغنية مثل نفقة الفقيرة، وقد قال ﷺ لهند: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". فأحالها على الكفاية حين علم من حال أبي سفيان الواجب عليه بطلبها، ولم يقل لها: لا اعتبار بكفايتك. قال: ثم ما ذكروه من التحديد يحتاج إلى توقيف، والآية لا تقتضيه، ا. هـ. منه بتصرف. وقال الشوكاني في الكلام على حديث هند: فيه دليل على وجوب نفقة الزوجة على زوجها =

стр. 1019

وَحِنَّاء وَمشط وإخْدَامَ أهْلِهِ وَإنْ بِكرَاء وَلَوْ بأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، وقُضِيَ لَهَا بِخَادِمِهَا إنْ أحَبَّتْ إلَّا لِريبَةٍ، وإلاَّ فَعَلَيْهَا الخِدْمَةُ الباطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وكَنْسٍ وفَرْشٍ بِخِلَافِ النَّسجِ والغَزْلِ، لا مُكْحُلَةٌ ودَوَاء وحِجَامَةٌ وثِيَابُ المخْرَج: ولَهُ = وهو مجمع عليه، وعلى وجوب نفقة الولد على الأب، وأنه يجوز لمن وجبت له النفقة شرعًا على شخص، أن يأخذ من ماله ما يكفيه إذا لم يقع منه الامتثال، قال: واستدل بالحديث أيضًا من قدر نفقة الزوجة بالكفاية، وبه قال الجمهور خلافًا للشافعي. انتهى منه باختصار. وأما وجوب النفقة بالقرابة، فإنها تجب للولد والوالدين. أما دليل وجوبها للوالدين فحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ أن رجلًا أتى النبي ﷺ وقال: إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي يحتاج مالي. قال النبي ﷺ : "أنتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إنَّ أولَادَكُمْ مِنْ أطيَبِ كسْبِكمْ، كُلُوا مِن كَسْبِ أوْلَادِكمْ". قال البغوي: فيه دليل على أنه إذا لم يكن له مال، وله كسب يلزمه أن يكتسب لينفق على والده. وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن أطيَبَ مَا أكَلَ الرَّجُلُ كَسبُهُ، وَإنَّ ؤلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ". قال شعيب: صحيح، أخرجه ابن حبان، وأحمد، وأبو داود وابن ماجه. ا. هـ. منه. باختصار. وأما دليل وجوب النفقة للولد، فقد تقدم حديث هند بنت عتبة بن ربيعة، وهو دليل على وجوب نفقة الولد. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال. واجبة في مال الولد. وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم. ا. هـ. وفي بلوغ المرام: وعن طارق المحاربي قال: قدمنا المدينة فإذا رسول الله ﷺ يخطب الناس على المنبر ويقول: "يَد الْمُعْطِي الْعُلْيَا وَابْدَأ بِمَنْ تَعُولُ: أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأَختَكَ وَأخَاكَ ثُمَّ أدْنَاكَ فَأدْنَاكَ". رواه النسائي وصححه ابن حبان والدار قطني. قال الصنعاني: وقوله: وابدأ بمن تعول، فيه دليل على وجوب الإنفاق على القريب، وقد فصله بذكر الأم قبل الأب، فدل هذا الترتيب على أن الأم أحق من الأب بالبر. قال القاضي عياض: وهو مذهب الجمهور، ويدل له ما أخرجه البخاري من حديث أبي=

стр. 1020

التَّمَتُعُ بِشَوْرَتِهَا (١)، ولَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا. ولَهُ مَنْعُهَا مِنْ أكْلِ كَثُومٍ، لَا أبَويهَا وَوَلَدهَا مِنْ غَيْرِهِ أنْ يَدْخُلُوا لَهَا، وحُنِّثَ إِنْ حَلَفَ؛ كَحَلِفِهِ أن لَا تَزُورَ وَالِدَيْهَا -إنْ كانَتْ مَأمُونَةً وَلَوْ شَابَّةً- لا إنْ حَلَفَ لا تَخْرُجُ. وقُضِيَ لِلصِّغَارِ كل يَوْمٍ ولِلكِبارِ كُل جُمُعَةٍ كَالْوَالِدَيْنِ، ومَعَ أمِينَةٍ إنِ اتَّهَمَهَا، وَلَهَا الامْتِنَاعُ مِنْ أنْ تَسْكُنَ مَعَ أقارِبِهِ، إلَّا الْوَضِيعَةَ، كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأحَدِهِمَا إنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ إلَّا = هريرة؛ فذكر الأم ثلاث مرات ثم ذكر الأب معطوفًا بثم، وقد نبه القرآن على ذلك في قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ الآية. فمن لا يجد إلا كفاية لأحد أبويه خص بها الأم، للأحاديث ولتنبيه الآية. ا. هـ. منه بتصرف. وقال الشوكاني هنا: فيه دليل على أن الأم أحق بحسن الصحبة من الأب وأولى منه بالبر، حيث لا يتسع مال الإبن إلا لنفقة واحد منهما. وإليه ذهب الجمهور، كما حكاه القاضي عياض فإنه قال: ذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل في البر على الأب. وقيل: إنهما سواء. وهو مروي عن مالك وبعض الشافعية. وقد حكى الحارث المحاسبي الإِجماع على تفضيل الأم على الأب، ا. هـ. منه. وقال الخرقي: ويجبر الرجل على نفقة والديه وولده الذكور والإناث، إذا كانوا فقراء، وكان له ما ينفق عليهم. قال ابن قدامة: الأصل في وجوب نفقة الوالدين والمولودين الكتاب والسنة والِإجماع؛ أما الكتاب: فقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ فقد أوجب أجر رضاع الولد على أبيه. وقال : ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢). وقال : ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٣). ومن الإِحسان الإِنفاق عليهما عند حاجتها. ا. هـ. منه. (١) وقوله: وله التمتع بشوْرتها، هو مما لا خلاف فيه عند أحد من المسلمين، لكن من =
следующие страницы →