← Фикх малики

Фикх малики · id 784

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 647 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

يُعِدْ كَوَاجِدِهِ بِقُرْبِهِ أَوْرَحْلِه، لَا إِنْ ذهب رَحْلُهُ، وَخَائفِ لِصٍّ أَوْ سَبُع، ومَرِيضٍ عَدِمَ مُنَاوِلًا، وَرَاجٍ قَدَّمَ وَمُتَردَّدٍ فِي لُحُوقِهِ، ونَاسٍ ذَكَرَ بَعْدَهَا كمُقْتَصِرٍ عَلَى كوْعَيْهِ لا على ضربة، وكمُتَيَمَّمٍ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ وَأُوَّلَ بالمَشْكُوكِ وَبِالمُحَقَّقِ واقْتَصَر على الوقْتِ لِلْقَائلِ بِطَهارَةِ الأَرْضِ بالجَفافِ (١). وَمُنِعَ مَعَ عَدَمِ مَاءٍ تَقَبِيلُ مُتَوَضٍّ وَجِمَاعُ فغْتَسِلٍ إِلَّا لِطُولٍ (٢)، وإِنْ نَسِيَ إِحْدَى الخَمْسِ تيمَّمَ = وقوله: ويعيد المقصر ألخ. كلها مسائل أمر فيها بالإِعادة للاحتياط اجتهادًا. والله أعلم. (١) وقوله: كمتيمم على مصاب بول ألخ. يريد أنه يعيد في الوقت مراعاة لقول القائل إن الأرض تطهر بالجفاف. قلت: هو قول لا يؤيده الدليل، لأن الأعرابي الذي بال في المسجد أمر الرسول ﷺ بذنوب من ماء صبت على بوله، ولو كانت الأرض تطهر بالجفاف لما أمر ﷺ بصب الماء على البول، وهو المشرع وبه الأسوة، فإذا تقرر ذلك، فاعلم أن من تيمم على مصاب بول، لم يتيمم على صعيد طيب أي طاهر، والله نعالى يقول: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. والله الموفق. (٢) قوله: ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضٍّ وجماع مغتسل إلا لطول؛ قد اتبع فيه المصنف ﵀ مذهب المدونة ففيها: قلت أرأيت المسافر يكون على وضوء أو لا يكون على وضوء، فأراد أن يطأ أهله أوجاريته وليس معه ماء؟. قال مالك: لا يطأ المسافر جاريته أو امرأته إلا ومعه ما يكفيهما جميعًا من الماء. قال ابن القاسم: وهما سواء. قال ابن القاسم: قلت لمالك: أرأيت امرأة طهرت من حيضتها في وقت صلاة، فتيممت وصلت، فأراد زوجها أن يطأها. قال: لا يفعل حتى يكون معهما من الماء ما يغتسلان به جميعًا. الخ البحث. قلت: وهذا تضييق في الدين يأباه منطوق قوله تعالى ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢). اللهم إلا إذا كان يريد بنهيه عن التقبيل أو الجماع بعد دخول الحاضرة وقبل أدائها، فإن ذلك يتجه لما فيه من التفريط، أما إن كان غير ذلك فلا حرج ولا كراهة، لحديث أبي ذر ﵁: إني أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور. فقال النبى ﷺ : "الصَّعِيدُ الطَّيَّبُ طَهُورٌ". رواه أبو داود والنسائي. فهو=

стр. 107

خَمْسًا (١)، وَقُدَّمَ ذُو مَاءٍ مَاتَ ومَعَهُ جُنُبٌ إِلَّا لِخَوْفِ عَطَشٍ كَكَوْنِهِ لَهُمَا وضَمِنَ قِيمَتَهُ (٢)، وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ وَقَضَاؤُهَا بِعَدَم مَاءٍ وَصَعِيدٍ (٣). = إقرار منه ﷺ على ذلك. ولا يقر على باطل. ولو كان جواز ذلك مقيدًا بالطول -كما ذكره المصنف- لبينه ﷺ لامتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة عليه؛ وأيضًا فقد ذكر ابن قدامة في المغني أن ابن عباس ﵁ أصاب من جارية له رومية وهو عادم للماء، وصلى بأصحابه وفيهم عمار فلم ينكروه عليه. قال اسحاق بن راهويه: هو سنة مسنونة عن النبي ﷺ في أبي ذر وعمار وغيرهما. قال ابن قدامة: فإذا فعلا ووجدا من الماء ما يغسلان به فرجيهما غسلاهما ثم تيمما، وإن لم يجدا تيمما للجنابة والحدث الأصغر والنجاسة وصليا. ا. هـ. منه. بلفظ. (١) قوله: وإن نسي إحدى الخمس تيمم خمسًا، توجيهه أن المرء إن نسي إحدى الصلوات الخمس وجهلها بعينها، لزمه أن يصلي جميع الصلوات الخمس لبراءة ذمته من تلك الصلاة المنسية، وحيث أن التيمم لا يصلى به إلا فرض واحد، وجب عليه إذًا أن يتيمم خمس مرات لكل صلاة تيمم. قلت: وهذا لا يتجه مع كون الصعيد طهورًا، لأن طهورًا يأتي لما يكثر منه الفعل كصبور وشكور، ولا يستقيم إثبات ذلك للماء أخذًا من قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (١). مع الامتناع منه للصعيد، وقد ثبت وصفه بذلك بقوله ﷺ المتفق عليه: "وَجُعِلَتْ لِيَ الْأرْضُ مَسْجدًا وَطَهُورًا". وقوله ﷺ "الصَّعِيدُ طَهُورٌ". وبسوق آية المائدة للامتنان بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦)﴾ (٢). بعد ذكر حكم التيمم، لذلك فإن التفريق بين الوضوء بجواز صلاة فروض به قيل أن ينتقض، ومنع التيمم من أن يصلى به أكثر من فرض، حتى ولو كان فوائت تصلَّى في وقت واحد، يحتاج إلى دليل قوليٍّ أو عمليٍّ من سنته ﷺ . والله تعالى الموفق. (٢) وقوله: وقدم ذو ماءٍ مات ومعه جنب إلا لخوف عطش ككونه لهما وضمن قيمته؛ توجيهه ظاهر فإن تقديم الميت لمزية الملك، وتقديم الحي الخائف من العطش للحفاظ على النفس، وتضمينه قيمة الماء لورثة الميت ظاهر أيضًا لا إشكال فيه.

стр. 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (٣) وقول المصنف: وتسقط الصلاة وقضاؤها بعدم ماء وصعيد؛ يتوجه في نظري على أحد أمرين: أولًا: يتخرج على الخلاف في الطهارة؛ هل هي شرط وجوب أوهي شرط أداء؟. فعلى القول الأول بأنها شرط وجوب، يتجه سقوط أدائها لعدم وجود الماء والصعيد، وسقوط قضائها لعدم توجه الخطاب بها أصلًا بناءً على أن الطهارة شرط وجوب. الثاني: أنه إن قلنا بأن الطهارة شرط أداءٍ، قيل: هل القضاءُ بالأمر الأول، أو هو لا يجب إلا بأمر جديد؟. فإن قلنا: هو بالأمر الأول، لزم قضاءُ الصلاة التي لم يتمكن من أدائها لعدم الماء والصعيد. وإن قلنا: القضاءُ بالأمر الجديد، سقط قضاؤها لعدم ورود أمر جديد بذلك. والله الموفق. * * *

стр. 109

مسح الجرح والجبيرة فصل: إِنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ كَالْتَّيَمُّمِ مُسِحَ، ثُمَّ جَبِيرَتُهُ ثُمَ عِصَابَتُهُ كَفَصْدٍ وَمَرَارَةٍ وَقِرْطَاسِ صِدْغٍ وَعِمَامَةٍ خِيفَ بِنَزْعِهَا ضَرَرٌ، وَإِنْ بِغُسْلٍ أَوْ بلَا طُهْرٍ وَانْتَشَرَتْ إِنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ أَوْ أَقَلُهُ وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ، وإِلاَّ فَفَرْضُه التَّيَمُّمُ (١)؛ كأَنْ قَلّ كَيَدٍ وَإِنْ (١) هذا مذهب ابن عمر وعبيد بن عمير وعطاء، وبه أخذ الحسن والنَّخعي ومالك واسحاق والمزني وأبو ثور وأصحاب الرأي، واستدلوا بحديث علي ﵁ قال: قد انكسرت إحدى زندَيَّ فسألت رسول الله ﷺ فأمرني أن أمسح على الجبائر. رواه ابن ماجه بسند واه جدًا. ا. هـ. بلوغ المرام. واحتجوا أيضًا بحديث جابر ﵁ في الرجل الذي شج فاغتسل فمات: "إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةُ ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ". رواه أبو داود بسند فيه ضعف وفيه اختلاف على رواته. ا. هـ. بلوغ المرام. قال ابن قدامة: وبأنه قول ابن عمر ولم يعرف له في الصحابة مخالف. روى الأثرم بإسناده عن ابن عمر أنه خرجت بإبهامه قرحة، فألقمها مرارة فكان يتوضأ عليها. ا. هـ. قال: وقال مالك في الظفر يسقط: يكسوه مصطكا ويمسح عليه. وهو قول أصحاب الرأي - انظر المغني - وفيه: ويفارق مسح الجبيرة مسح الخف من خمسة أوجه: أولًا: إنه لا يجوز المسح عليها إلا عند التضرر بنزعها، والخف بخلاف ذلك. ثانيًا: إنه يجب استيعاب الجبيرة بالمسح لأنه لا ضرر في تعيممها بخلاف الخف. ثالثًا: إنه يمسح على الجبيرة من غير توقيت، فالضرورة تدعو لمسحها إلى حلها بخلاف الخف. رابعًا: إنه يمسح على الجبيرة في الطهارة الكبرى للحوق الضرر بنزعها بخلاف الخف. خامسًا: إنه لا يشترط لبسها على طهارة على خلاف فيه، ولا كذلك الخف. ا. هـ. بتصرف. =

стр. 110

غَسَلَ أَجْزَأَ، وإِنْ تَعذَّر مَسُّهَا، وَهِيَ بأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ، تَرَكَهَا وتَوَضَّأَ وإِلَّا فثالِثُها يَتَيَمَّمُ إِنْ كثرَ ورَابِعُهَا يَجْمَعُهُمَا، وإِن نَزَعَهَا لِدَواءٍ أَو سَقَطَتْ وإِنْ بِصَلَاةٍ قَطَعَ وَرَدَّهَا وَمَسَحَ، وإِن صَحَّ غَسَلَ، ومسح مُتَوضٍ رأْسه (١). = وقال الصنعاني في سبل السلام في الكلام على حديث جابر المتقدم: وهذا الحديث وحديث علي الأول قد تعاضدا على وجوب المسح على الجبائر بالماء، وفيه خلاف بين العلماء؛ منهم من قال يمسح. لهذين الحديثين، وإن كان فيهما ضعفَ فقد تعاضدا، ولأنه عضو تعذر غسله بالماء فمسح ما فوقه كشعر الرأس، وقياسًا على مسح أعلى الخفين وعلى العمامة، وهذا القياس يقوي النص. قال: ومن قال بالمسح عليهما قوي عنده المسح على الجبائر وهو الظاهر. ا. هـ. منه. وأما المسح على العمامة فقد ثبت من حديث حمزة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه، وهو عند البيهقي، قال: تخلف رسول الله ﷺ فتخلفت معه، فلما قضى حاجته قال: "أَمَعَكَ مَاءٌ"؟. فأتيت بمطهرة فغسل يديه وغسل وجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كم الجبة، فأخرج يديه من تحت الجبة وألقى الجبة على منكبيه فغسل ذراعيه، ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه ثم ركب. قال البيهقي: أخرجه مسلم في الصحيح. كما تقدم ذكري له. ا. هـ. منه. (١) كل هذه الأمور المذكورة الطريق إليها الاجتهاد ليس إلَّا، وجزى الله عنا أئمة الاجتهاد خيرًا. إنه سميع مجيب.

стр. 111

الحيض والنفاس فصل: الْحَيْضُ دَمٌ كَصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ خَرَجَ بِنَفْسِهِ مِن قُبُل مَن تَحْمِلُ عَادَةً. وَإِنْ دَفْعَةً (١)، وَأَكْثَرُهُ لِمُبْتَدِئَةٍ نِصْفُ شَهْرٍ، كَأَقَلِّ الطُّهْرِ (٢)، ولمُعتادَةٍ ثَلَاَثةٌ اسْتِظْهَارًا (١) قول المصنف: وإن دفعة؛ تبع فيه مذهب المدونة ففيها: وقال: إذا دفعت دفعة فتلك الدفعة حيض. قال: وقال مالك في المرأة ترى الدم فلا تدفع الا دفعة في الليل والنهار، إن ذلك عند مالك حيض، فإن انقطع الدم ولم تدفع إلا تلك الدفعة اغتسلت وصلت. ا. هـ. منه. وفي السنن الكبرى للبيهقي مانصه: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا محمد بن مصعب قال: سمعت الأوزاعي يقول: عندنا هاهنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية. ا. هـ. منه. بلفظه. (٢) وقوله ﵀: وأكثره لمبتدأة نصف شهر، تبع فيه مذهب المدونة أيضًا، ونص ما فيها بالنسبة لأكثر الحيض: قال ابن القاسم: وكل امرأة كانت أيامها أقل من خمسة عشر يومًا، فإنها تستظهر بثلاث ما بينها وبين خمسة عشر، الى أن قال: والتي أيامها خمسة عشر لا تستظهر بشيءٍ، غيره. ا. هـ. تغتسل وتصلي ويأتيها زوجها، ولا تقيم امرأة في حيض أكثر من خمسة عشر باستظهار كان أو غيره. ا. هـ. وأما قوله: كأقل الطهر؛ هو رواية محمد بن مسلمة عن مالك، ورواية ابن القاسم عنه قال: يرجع فيه إلى العرف والعادة. واستحسن القاضي أبو الوليد رواية محمد بن مسلمة من جهة الاستنباط، قال: إن الله تعالى جعل عدة المطلقة التي تحيض ثلاثة قروءٍ، وجعل عدة اليائسة ثلاثة أشهر، فأعلمنا بذلك أن بدل كل قُرء شهر ألخ. كلام الباجي هنا انظره إن شئت. والحاصل أن الموضوع ليس فيه نص فما هو إلا الاجتهاد. وقد قال بمذهب المصنف كل من مالك والثوري والشافعي وأبوحنيفة كلهم يقول: أقل الطهر خمسة عشر يومًا. وقال أبو ثور: إن ذلك لا يختلفون فيه. ا. هـ. المغني.

стр. 112

عَلى أَكْثَرِ عَادَتِهَا، مَالَمْ تُجَاوِزْهُ ثُمَّ هِيَ طَاهِرٌ (١)، وَلحَامِلٍ بَعْدَ ثَلَاَثةِ أشْهُرٍ النِّصْفُ وَنصْفُهُ، وَفي سِتَّةٍ فأَكْثرَ عِشْرُونَ يَوُمًا وَنَحْوُهَا، وَهَلْ مَا قَبْلَ الثَّلَاَثةِ كَمَا بَعْدَهَا أَوْ كالْمُعْتَادَةِ؟. قَوْلَانِ (٢). وَإنْ تَقَطَّعَ طُهْرٌ لفَّقَتْ أَيَّامَ الدَّمِ فقط عَلَى تَفْصيلِهَا (٣) ثُمَّ هِي مُسْتَحَاضَةٌ، وتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انقَطَعَ الدَّمُ وتَصُومُ (١) وقوله: ولمعتادة ثلاثة استظهارًا. الخ نص المدونة في ذلك: قال ابن القاسم وكل امرأة كانت أيامها أقل من خمسة عشر فإنها تستظهر بثلاث ما بينها وبين خمسة عشر، مثل التي أيامها اثنا عشر تستظهر بثلاث، ومثل التي أيامها ثلاثة عشر تستظهر بيومين والتي أيامها أربعة عشر تستظهر بيوم واحد، والتي أيامها خمسة عشر لا تستظهر بشيء؛ تغتسل وتصلي ويأتيها زوجها، ولا تقيم امرأة في حيض أكثر من خمسة عشر باستظهار كان أوغيره. ا. هـ. (٢) قوله: ولحامل بعد ثلاثة أشهر. ألخ. قال ابن القاسم في المدونة: إن رأت الدم في ثلاثة أشهر أو نحو ذلك، تركت الصلاة خمسة عثر يومًا أو نحو ذلك، وإذا جاوزت الستة أشهر من حملها ثم رأته تركت الصلاة ما بينها وبين العشرين يومًا أونحو ذلك. ابن وهب عن الليث عن ابن لهيعة عن بكر ابن عبد الله عن أم علقمة مولاة عائشة عن عائشة أنها سئلت عن الحامل ترى الدم أتصلي؟. فقالت: لا تصلي حتى يذهب الدم عنها. ا. هـ. منه. وقول المصنف: وهل ما قبل الثلاثة ألخ. قال مالك في المدونة: ليس أول الحمل كآخره؛ إذا رأت الدم في أول الحمل أمسكت عن الصلاة قدر ما يجتهد لها، وليس في ذلك حد. ا. هـ. وحيض الحامل وجلوسها به عن الصلاة قالت به عائشة أم المؤمنين في أصح الروايتين عنها، ومالك والشافعي والليث، وروي عن الزهري وقتادة واسحاق. وذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى أن الحامل لا تحيض وإن ما تراه من الدم هو دم فساد، وعزا ابن قدامة هذا القول إلى جمع كبير من التابعين منهم أبو حنيفة. ا. هـ. منه. (٣) وقوله ﵀: وإن تقطع طُهْر لفقت أيام الدم .. ألخ. هو بذاته ما في المدونة عن مالك قال: إذا رأت المرأة الدم يومًا، ثم انقطع عنها يومين، ثم رأته يومًا بعد اليومين، قال: إذا اختلط =

стр. 113

وتُصَلِّي وتُوَطاُ (١). هكذا احتسبت بأيام الدم وألغت ما بين ذلك من الأيام التي لم ترفيها دمًا، فإذا استكملت من أيام الدم قدر أيامها التي كانت تحيضها استظهرت بثلاثة أيام، فإن اختلط عليها أيام الاستظهار حسبت أيام الدم، وألغت أيام الطهر فيما بين الدمين، حتى تستكمل ثلاثة أيام من أيام الدم بعد أيام حيضتها. ثم اغتسلت، وكانت مستحاضة بعد ذلك فهي تصلي وتصوم ويأتيها زوجها. ا. هـ. منه. بتصرف. والله الموفق. (١) وقوله: ثم هي مستحاضة. ألخ. دليله حديث عائشة ﵂؛ أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت لرسول الله ﷺ : إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟. فقال لها رسول الله ﷺ : "إنَّمَا ذلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي". أخرجه في منتقى الأخبار وقال: رواه البخاري والنسائي وأبو داود. وفي رواية للجماعة إلا ابن ماجه: "فَإذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ فَإذَا أدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وصَلَّي". وزاد الترمذي في رواية وقال: "تَوَضئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّي يَجِيءَ ذلكَ الْوَقْتُ. وفي رواية للبخاري: "وَلكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قدْرَ الْأيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلَّي". وعن عائشة ﵂ أن أم حبيبة بنت جحش، التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، شكت إلى رسول الله ﷺ الدم فقال لها: "امْكثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي". فكانت تغتسل عند كل صلاة. رواه مسلم، ورواه أحمد والنسائي ولفظهما: "قَالَ فَلْنَنْتَظِرْ قَدْرَ قُرُوئهَا الَّتِي كانَتْ تحِيضُ فلْتَتْرُكِ الصَّلاةَ ثُمَّ لْتَنظُرمَا بَعْدَ ذلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ عِنْدَ كُل صَلَاةٍ وَتصلِّي". وعن القاسم عن زينب بنت جحش أنها قالت للنبي ﷺ إنها مستحاضة فقال: " تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُؤخِّر الظُّهْرَ وَتُعَجِّلُ الْعَصْرَ وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَتُؤخِّرُ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلُ الْعِشَاءَ وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا وَتَغْتَسِلُ للْفَجْرِ". رواه النسائي. وعن أم سلمة أنها استفتت رسول الله ﷺ في امرأة تهراق الدم، فقال: لْتَنْظُرْ قَدْرَ الَّلَيَالِي وَالْأيَّام الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُن وَقَدْرَهُنَّ مِنَ الشَّهرِ فَتَدَعُ الصَّلَاةَ ثُمَّ لتَغْتَسِلْ وَلْتَسْتَثْفِرْ ثُمَّ تُصَلِّي" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد. قال الشوكاني في الكلام على الحديث الأول من هذه الأحاديث، وهو =

стр. 114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = حديث فاطمة بنت أبي حبيش، قال: والحاصل أنه لم يأت في شيءٍ من الأحاديث الصحيحة ما يقضي بوجوب الاغتسال عليها لكل صلاة أو لكل يوم أو لكل صلاتين، بل لإِدبار الحيضة كما في حديث فاطمة المذكور، فلا يجب على المرأة غيره. ا. هـ. ولقد جاءت أحاديث تفيد بأن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة؛ من ذلك حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ في المستحاضة: "تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّاُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي" رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حسن. هكذا لفظ المنتقى، غير أن الشوكاني ذكر أن هذا الحديث ضعيف لوجود ابن اليقظان عثمان بن عمير بن قيس الكوفي في سنده. وعن عائشة ﵂ قالت: جاءت فاطمة بنت حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: إنِّي امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟. فقال لها. " لَا، اجْتَنِبي الصَّلَاةَ أيَّامَ حَيْضَتِكِ ثُمَّ اغْتسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ صَلِّي وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ". رواه أحمد وابن ماجه والترمذي والنسائي وابن حبان. وقول المختصر: وتوطأ؛ دليله ما أخرجه الدارمي قال: أخبرنا محمد بن عيسى. ثنا عتاب وهو ابن بشير الجزري عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس في المستحاضة، لم ير بأسًا أن يأتيها زوجها. وأخبرنا محمد بن يوسف، ثنا سفيان عن سالم الأطفس قال: سئل سعيد بن جبير أتجامع المستحاضة؟. فقال: الصلاة أعظم من الجماع. وأخبرنا محمد بن يوسف عن سمي عن سعيد بن المسيب قال: يأتيها زوجها. وأخبرنا أبو النعمان، ثنا وهب، ثنا يونس عن الحسن في المستحاضة قال: يغشاها زوجها، وأخبرنا أبو عاصم عن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير قال في المستحاضة: يغشاها زوجها وإن قطر الدم على الحصير. وأخرج البيهقي بسندين عن عكرمة قال: كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها، وكانت حمنة بنت جحش تستحاض وكان زوجها يجامعها، قلت: حمنة وأم حبيبة ابنتا جحش بن رئاب كانت إحداهما تحت عبد الرحمن بن عوف والأخرى تحت طلحة بن عبيد الله ﵃ أجمعين. وفي البيهقي أن القول بوطء المستحاضة هو قول ابن عباس وابن المسيب والحسن وعطاء وسعيد ابن جبير. ا. هـ. منه؛ قلت: وعليه جمهور أهل العلم. والله الموفق.

стр. 115

وَالْمُمَيَّزُ بَعْدَ طُهْرٍ تَمَّ حَيْضٌ ولَا تَسْتَظْهِرُ عَلَى الْأصَحِّ (١)، والطُّهْرُ بِجُفُوفٍ أَوْ قَصَّةٍ -وَهِيَ أَبْلَغُ لِمُعْتَادَتِهَا- فَتَنْتَظِرُهَا لآخِر المخْتَارِ (٢)، وَفِي الْمُبْتَدَأَةِ تَرَدُّدٌ، ولَيْسَ عَلَيْهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ بَلْ عِنْدَ النَّوْمِ والصُّبْحِ، وَمَنَعَ صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَوُجُوبَهُمَا وطَلَاقًا وبَدْءَ عِدَّةٍ وَوَطْءَ فَرْجٍ (٣) أَوْ تَحْتَ إِزَارٍ، وَلَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ وتَيمُّمٍ، وَرَفْعَ حَدَثِهَا وَلَوْ جنابَةً ودُخُولَ مَسْجِدٍ؛ فَلَا تَعْتكِفُ وَلَا تَطُوفُ، وَمَسَّ مُصْحَفً لَا قِرَاءَةً. (١) قوله: والمميز بعد طهرتمّ حيض الخ. قال في المدونة: أَرأَيت قول مالك؛ دمًا تنكره. كيف هذا الدم الذي تنكره؟. قال: إن النساء يزعمن أن دم الحيضة لا يشبه دم المستحاضة لرائحته ولونه، قال: فإن رأت ذلك إن كان ذلك يعرف فتحبس عن الصلاة وإلا فلتصلّ. وحديث عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها النبي ﷺ "إذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإنَّة أسْوَدُ يُعْرِفُ فَإذَا كَانَ كَذلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ فَإذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلَي فَإنَّمَا هُوَ عِرْقٌ". ا. هـ. قال الشوكاني: والحديث فيه دلالة على أنه يعتبر التمييز بصفة الدم؛ فإذا كان متصف بصفة السواد فهو حيض وإلا فهو استحاضة ا. هـ. (٢) وقوله: والطهر بجفوف أو قصة، قال في المدونة: إذا علمت أنها قد طهرت اغتسلت، إن كانت ممن ترى القصة البيضاء، فحين ترى القصة البيضاء، وإن كانت ممن لا ترى القصة البيضاء فحين ترى الجفوف؛ فتغتسل وتصلي. قال ابن القاصم: والجفوف عندي أن تدخل الخرقة فتخرجها جافة. ا. هـ. (٣) قوله: ومنع صحة صلاة الخ. دليل منع الحيض للصلاة والصوم قوله ﷺ المتفق عليه: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ فَإنِّي أْرِيُتكُنِّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ. قُلْنَ: وَلمَ ذلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قال: تُكْثِرنَ اللَّعْنَ وَتكفُرْنَ الْعشيرَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقِل وَدينٍ أذْهَبَ لِلُبِّ الرِّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إحْدَاكنَّ. فَقُلْنَ لَهُ وَمَا نقْصَان عَقْلِنَا وَدينِنَا؟. قَالَ: أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ بَلَى. قَالَ فَذلِكَ مِنْ نُقْصَان عَقْلِهَا أَلَيْسَ إذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قلْنَ بَلَى. قَالَ: فَذلك مِنْ نُقْصَانِ دِينهَا" رواه البخاري ومسلم.=

стр. 116

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأما منع الحيض للطواف فقوله ﷺ المتفق عليه "فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ". الحديث رواه البخاري ومسلم. ومنعه للطلاق دليله الحديث الصحيح؛ أن ابن عمر طلق زوجته وهي حائض، فذكر عمر لرسول الله ﷺ فقال: "مَرْة فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهرَ ثُمَّ تَحيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ" الحديث. ومنعه الوطء دليله قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (١) "الآية. وقوله: أو تحت إزار … الخ. هو مذهب الإمام مالك والشافعي وأبي حنيفه، استدلالًا بما روي عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض. رواه البخاري، وذهب الإمام أحمد إلى جواز الاستمتاع منها بما دون الفرج. وروي ذلك عن عكرمة وعطاء والشعبي والثوري واسحاق واستدلوا بمنطوق قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ قالوا: فالمحيض اسم لمكان الحيض، بمعنى أنه صالح على الإطلاق على مكان الحيض وزمان الحيض لغة، لكنه يتعين هنا حمله على المكان لسبب نزول الآية، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة اعتزلوها في زمن الحيض، فسأل النبي ﷺ أصحابه عن ذلك فنزلت الآية، فقال النبي ﷺ : "اصْنَعُوا كُلَّ شَيءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ". رواه مسلم. وإذًا فإن حمل لفظ المحيض على الزمن وافق ذلك اليهود الذين أمرنا بمخالفتهم، فتعين حمله على مكان الحيض وهو القُبُل. وروي عنه ﵊: "اجْتَنِبْ مِنْهَا شِعَارَ الدَّمِ"، لذلك كان ما ذهب اليه الإمام أحمد أجرى على الدليل. وبالله التوفيق. وقوله: ولو بعد نقاء وتيمم ورفع حدثها؛ أما حرمة جماعها بعد النقاء وقبل الطهر إن كانت من أهل الطهارة المائية؛ فلما رواه البيهقي بسنده عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (٢) اعتزلوا نكاح فروجهن ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ الآية. يقول: إذا تطهرن من الدم وتطهرن بالماء ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾. يقول في الفرج ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾. إلى غيره، فمن =

стр. 117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فعل من ذلك شيئًا فقد اعتدى ا. هـ. وفي سنن الدارمي: أخبرنا يعلى بن عبيد، ثنا عبد الملك عن عطاء في المرأة ترى الطهر، أيأتيها زوجها قبل أن تغتسل؟. قال: لا، حتى تغتسل. ا. هـ. منه. وأما قوله: ورفع حدثها، فهو يعني بذلك أن التيمم لا يرفع الحدث لمن فرضه التيمم، وقد تقدم لك من الأدلة على أن التيمم رافع للحدث حتى يوجد الماء لفاقده الحسي، أو يستطيع فاقده معنى استعماله، فإن صح المريض أووجد فاقد الماء الماء، وجب إذًا أن يمس الماه البشرة، وقد تقدمت أدلة ذلك، فأغنى عن إعادته هنا. ولله الموفق. وقوله ﵀: ودخول مسجد فلا تعتكف؛ بدليل حديث أم عطية عند البيهقي أن النبي ﷺ أمر الحيّض أن يعتزلن مصلى المسلمين، ولحديث عائشة ﵂ عنده أيضًا قالت: كان رسول الله ﷺ يخرج إلي رأسه من المسجد -وهو مجاور- فأغسله وأنا حائض، قال البيهقي: رواه مسلم في الصحيح عن هارون بن سعيد الأيلي، وأخرجه البخاري من وجه آخر. وقوله: ولا تطوف؛ تقدم الكلام عليه قريبًا. وقوله: ومس مصحف لا قراءة؛ فقد تقدم الكلام عليه عند قول المؤلف: وتمنع الجنابة موانع الأصغر، فأغنى ذلك عن إعادته هنا والحمد لله. فائدة: نختم بها باب الحيض: ذكر ابن قدامة أن الحيض دم يرخيه الرحم إذا بلغت المرأة، ثم يعتادها في أوقات معلومة لحكمة تربية الولد، فإذا حملت انصرف ذلك الدم بإذن الله تعالى إلى تغذيته، ولذلك لا تحيض الحامل، فإذا وضعت الولد قلبه الله تعالى بحكمته لبنًا يتغذى به الطفل، ولذلك قلما تحيض المرضع، فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع بقي ذلك الدم لا مصرف له، فيستقر فى مكان ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة، وقد يزيد على ذلك ويقل، وسمي حيضًا من قولهم: حاض السيل. قال عمارة بن عقيل: أَجالت حصا هنَّ الذراري وحيَّضت … عليهن حيضات السيولِ الطواحِم ا. هـ. المغني.

стр. 118

والنِّفَاسُ دَمٌ خَرَجَ لِلْوِلَادَةِ وَلَوْ بَيْنَ تَوْأَميْنِ (١)، وأَكْثَرُهُ سِتُّونَ (٢)، فإِنْ تَخَلَّلَهُمَا فَنِفَاسَانِ (٣)، وتَقَطُّعُهُ ومَنْعُهُ كَالْحَيْضِ (٤)، وَوَجَبَ وُضُوةٌ بِهَادٍ والأظْهَرُ نَفْيُهُ (١) قوله ﵀: والنفاس دم الخ. هو تعريف لدم النفاس. وقوله: ولو بين توأمين، هو لما في المدونة: قال ابن القاسم في المرأة الحامل تلد ولدًا ويبقى في بطنها ولد آخر فلا تضعه إلا بعد شهرين، قال: تنتظر أقصى ما يكون الماس بالنفساء ولزوجها على الرحمة، وقد قيل في حالها كحال الحامل حتى تضع الولد الثاني. ا. هـ. منه. (٢) وقوله وأكثره ستون: وهومذهب المدونة، ونص ما فيها: ابن نافع عن ابن عمر عن أبي بكر عن سالم بن عبد الله أنه سأل عن النفساء: كم أكثر ما تترك الصلاة إذا لم يرتفع عنها الدم؟. قال: تترك الصلاة شهرين، فذلك أكثر ما تترك الصلاة ثم تغتسل وتصلي. ا. هـ. منه. وبهذا يقول الشافعي وهو رواية عن الإمام أحمد، وبه قال الأوزاعي وعطاء. والرواية الصحيحة عن أحمد أن أكثر النفاس أربعون يومًا، وبه يقول عمر وابن عباس وعثمان بن أبي العاص وأم سلمة، والثوري واسحاق وأصحاب الرأي. قلت: وفي المدونة أن مالكًا كان يقول: إن أكثر النفاس ستون. ثم رجع عن ذلك فقال: أرى أن يسأل عن ذلك النساء وأهل المعرفة. ودليل جلوس المرأة أربعين يومًا؛ ما روي عن أم سلمة أنها سألت النبي ﷺ : كم تجلس المرأة إذا ولدت؟. قال: "أرْبَعِينَ يَوْمًا، إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذلِكَ" رواه الدار قطني، وروي عنها أنها قالت: كانت النفساء تجلس على عهد النبي ﷺ أربعين يومًا أوأربعين ليلة. رواه أبوداود والترمذي. (٣) وقوله: فإن تخللهما فنفاسان؛ قد تقدم بيان ذلك عند قوله ولو بين توأمين. (٤) وقوله: ووجب وضوء بهاد والأظهر نفيه، الهاد: ماء أبيض يخرج من القبل قرب الولادة، والخلاف في الوضوء به يتخرج على اعتياد خروجه من عدم ذلك، فإن اعتبرخارجا معتادًا وجب الوضوء به، وإن اعتبر غير معتاد فلا نقض به عندنا. والله الموفق وهو الهادي إلى سواء الطريق.

стр. 119

كتاب الصلاة بَابٌ: الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ مِنْ زوالِ الشَّمْسِ لِآخِر الْقَامَة بغير ظلِّ الزَّوالِ (١)، وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ لِلْاصْفِرَارِ (٢)، واشْتركَتَا بِقَدْرِ إحْدَاهُمَا (٣)، وَهَلْ في آخر الْقَامَةِ الأُولَى أَو أَوَّل الثَّانيةِ خِلَافٌ. وللْمَغْرِبِ غُروبُ الشَّمْسِ؛ يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بعد شُرُوطهَا (٤). وللْعِشَاءِ مِن غُروب حُمْرةِ الشَّفَقِ لِلْثُّلُثِ الأَولِ (٥). وللصَّبْحِ مِنَ الفَجْر الصَّادِقِ لِلإسْفَار الأْعْلى (٦) وَهِيَ الوُسْطى (٧). وَإن مَاتَ وَسَطَ الْوَقْتِ (١) قول المصنف: الوتت المختار للظهر … الخ لدليل ما أخرجه الموطأ عن مالك، عن نافع مولى عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله: إن أهم أمركم عندي الصلاة؛ من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع. ثم كتب أن: صلوا الظهر إذا كان ظل الفيء فراعًا إلى أن يكون ظل أحدكم مثله. الحديث. قال الباجي: الفيء هو الظل الذي تفيء عنه الشمس بعد الزوال؛ أي ترجع، وقوله: ذراعًا أي ربع القامة، وإنما أطلق عليه اسم الذراع لأنه أكثر ما يقدر به. (٢) وقوله: وهو أول وقت العصر للاصفرار أي فإذا كان ظل أحدكم مثله الذي تقدم أنه آخر مختار الظهر هو أول وقت العصر. ففي كتاب عمر بن الخطاب آنف الذكر: والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل غروب الشمس. قال الباجي: قال ابن حبيب: آخر وقت الظهر مقدار ما يصلي الظهر، فيتم صلاته قبل تمام القامة، والدليل على صحة ما نقوله ما رواه أحمد بن زهير: أنبأنا أحمد بن الحاج، انبأنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمروبن علقمة الليثي، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول ﷺ "هذَا جبريلُ جَاءَ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ". فصلى له صلاة الصبح حين طلع الفجر، ثم صلى الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى العصر حين كان ظل الشيء مثله، ثم صلى له المغرب لوقت واحد حين =

стр. 120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = غربت الشمس، وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهبت ساعة من الليل، ثم قال: "الصَّلَاةُ مَا بَيْنَ صَلَاِتكَ بالْأمْسِ وَصَلَاِتك الْيَوْمَ". ا. هـ. بتصرف قليل. وقول المصنف: للاصفرِار أي حين يصير ظل الشخص مثليه، بدليل ما رواه عبد الله بن عبد الحكم عن مالك، وبه أخذ الشافعي، وشهد له خبر أبي هريرة؛ وفيه أنه صلى العصر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثليه. ا. هـ. الباجي. (٣) وقوله: واشتركتا بقدر إحداهما … الخ؛ أصله مأخوذ بالاجتهاد، ولذلك لم يتفق الأئمة على القول به. يقول الباجي: آخر وقت الظهر إذا كملت القامة. على ما قدمناه، وهو بنفسه أول وقت العصر، فيقع الاشتراك بين الوقتين ما دام ظل كل شيء مثله، فإذا ثبتت الزيادة خرج وقت الظهر وانفرد وقت العصر، هذا الذي حكاه أشهب عن مالك في المجموعة، وقاله أبو محمد بن نصر، وهو الصواب إنشاء الله، ووافقنا أبو حنيفة في الاشتراك وخالفنا في وقته، ونفى الشافعي الاشتراك من أصله. ا. هـ. محل الغرض منه بتصرف قليل. (٤) وقوله: وللمغرب غروب الشمس يقدر بفعلها بعد شروطها؛ هذا التضييق لوقت المغرب هو الذي حكاه أصحابنا العراقيون عن مالك أنه ليس لها إلا وقت واحد وبه قال ابن المواز والشافعي. والتحقيق أن مختار المغرب يمتد إلى مغيب الشفق لما رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: "وَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ نُورُ الشَّفَقِ". وقال الشوكاني في الكلام على حديث أبي موسى الأشعري عند منتقى الأخبار، الذي يقول في آخره: "ثُمَّ آخِرُ الْمَغْرِبِ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ". قال: وهذا الحديث أولى من حديث جبريل ﵇؛ لأنه كان بمكة في أول الأمر، وهذا متأخر ومتضمن زيادة. ا. هـ. محل الغرض منه. (٥) وقوله: وللعشاء من مغيب حمرة الشفق … الخ. لحديث عائشة ﵂ عند البخاري قالت: كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول. أخرجه البخاري، قلت: وقد يمتد وقتها المختار إلى نصف الليل، لحديث أنس بن مالك المتفق عليه قال: أخر النبي ﷺ صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم صلى، ثم قال: "قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا أَمَا إنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا". قال أنس: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ. =

стр. 121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = غير أن الإتيان بصلاة العشاء في أول وقتها عند مغيب الشفق وبعد ذلك قليلًا أفضل، كما رواه ابن قاسم عن مالك وبه يقول الشافعي، وقال أصحابنا العراقيون: إن تأخيرها إلى ثلث الليل أفضل، وبه يقول أبوحنيفة، واستدلوا لحديث أم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة: أعتم النبي ﷺ حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد خرج فصلى فقال: "إنَّهُ لِوَقْتهَا لَوْلَا أَنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِي". ا. هـ. انظر الباجي. (٦) وقوله وللصبح من الفجر الصادق للإسفار الأعلى؛ لحديث أبي موسى عن النبي ﷺ قال: وأتاه سائل يسأل عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئًا، وأمر بلالًا أن يقيم الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره فأقام الظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: انتصف النهار أو لم، وكان أعلم منهم، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب حين وقبت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول: طلعت الشمس أو كادت، وأخر الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر فانصرف منها والقائل بقول: احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، وفي لفظ: فصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وأخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصح فدعا السائل فقال: "الْوَقْتُ مَا بيْنَ هذيْنِ" رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي، وروى الجماعة إلا البخاري نحوه من حديث بريدة الأسلمي. ا. هـ. منتقى الأخبار. (٧) وقول المصنف وهي الوسطى يعني الصبح، الظاهر أن الذي هو أكثر أدلة أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر لا صلاة الصبح، على الرغم من أن الشافعي وافق مذهب المصنف فيها، ونقله النووي وابن سيد الناس عن عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وابن عباس وابن عمر وجابر وعطاء وعكرمة ومجاهد والربيع ومالك وجمهور أصحاب الشافعي، غير أن الحديث المتفق عليه عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال يوم الأحزاب: "مَلَأ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ". ولمسلم وأحمد وأبي داود: "شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ". ا. هـ. وكونها العصر يقول به علي وأبو أيوب وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وأبيّ بن كعب وسمرة بن جندب وعبد الله بن عمر وبن العاص وعائشة وحفصة وأم سلمة وعبيدة السلماني والحسن =

стр. 122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = البصري وإبراهيم النخعي والكلبي وقتادة والضحاك ومقاتل وأبوحنيفة وأحمد ودواد، قاله الشوكاني في نيل الأوطار نقلًا عن النووي وابن سيد الناس في شرح الترمذي، وإليك مزيدًا من الأدلة على أنها صلاة العصر؛ من ذلك: حديث ابن مسعود قال: حبس المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصرحتى احمرت الشمس أو اصفرت، فقال رسول الله ﷺ : "شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مَلأَ اللَّه أجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، أَوْحَشَا اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورهُمْ نَارًا". رواه أحمد ومسلم وابن ماجه. وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ أيضًا: "صَلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْرِ". رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح. وحديث سمرة بن جندب عن النبي ﷺ أنه قال: "الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصرِ" رواه أحمد والترمذي وصححه، وفي رواية لأحمد أن النبي ﷺ قال: "حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى" وسماها لنا أنها العصر. وعن البراء بن عازب قال: لما نزلت هذه الآية: حافظوا على الصلوات وصلاة العصر. فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها الله فنزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١) فقال رجل: هي إذًا صلاة العصر؟. فقال: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله. رواه أحمد ومسلم. وحديث أبي يونس مولى عائشة ﵂، قال: أَمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: "حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاة الْوُسْطَى". فلما بلغتها آذنتها، فأملت عليّ: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين. قالت عائشة: سمعتها من رسول الله ﷺ . رواه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي. وقال الشوكاني: لا دليل بمن استدل بهذه الواو على أنها غير صلاة العصر فقد تكون مثلًا مجيء الواو في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ (٣) وقول الشاعر:

стр. 123

بِلَا أَدَاءٍ لَمْ يَعْصِ إلَّا أَنَ يَظُنَّ الموْتَ (١) والأَفْضَلُ لِفَذِّ تَقَديمُهَا مُطْلَقًا. وعَلَى جَمَاَعةٍ آخِره (٢) وَللْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ غير الظهْرِ (٣) وتأخيرها لربع القامة، ويزادُ لِشدَّةِ الحر (٤)، وفيها ندب تأخير العشاءِ قليلًا. (٥). وإِنْ شَكَّ فىِ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ = فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى … بنا بطن حقف ذي ركام عقنقل فهي واو مقحمة، كما يقتضي ذلك الصناعة العربية. انظر الشوكاني هنا فقد أطنب في المبحث. والحاصل أن المذهب الحق، الذي يجب المصير إليه ولا يرتاب في صحته من أنصف، وطرح التعصب المذهبي جانبًا، هو أن الصلاة الوسطى أظهر في أن تكون صلاة العصر، والله تعالى الموفق. (١) قوله: وإن مات وسط الوقت الخ. أي لأنه مخير في الأداء في أي جزء من الوقت شاء، فإذا أدركته المنية أثناء الوقت وتبل الأداء فلا إثم عليه، إلا إذا كان في مجال يتسبب عنه الموت غالبًا، ككونه ذاهبًا إلى قتال أو إلى إجراء عملية جراحية خطيرة فهذا فرضه التقديم، وإذا مات أثناء الوقت قبل الأداء أثم للتفريط، وهذا مدركه الاجتهاد. والله الموفق. (٢) وقوله: والأفضل لفذ نقديمها مطلقًا الخ. دليل ذلك قوله ﷺ في حديث أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود قال: سئل رسول الله ﷺ أيّ العمل أفضل؟. قال: "الصَّلَاةُ فِي أوَّلِ وَقْتِهَا" أخرجه ابن خزيمه. وهو في البخاري في مواقيت الصلاة. (٣) قوله: وللجماعة تقدبم غير الظهر؛ أي للحديث المتقدم. (٤) وقوله: وتأخيرها لربع القامة ويزاد لشدة الحر، دليله في تأخيرها لربع القامة حديث عمر أنه كتب إلى عماله. أخرجه الموطأ وقد تقدم. وأما دليل الإبراد حديث أبي ذر عند ابن خزيمة: أَذّن مؤذن رسول الله ﷺ الظهر فقال النبي ﷺ : "أَبْرِدْ، أَبْردْ". أو قال. "انْتَظْرِ انْتَظِرْ" فقال: "إنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبرِدُوا بِالصَّلَاة" قال أبوذر: حتى رأينا فيء التلول. وأخرجه البخاري في مواقيت الصلاة. (٥) قوله: وفيها ندب تأْخير العِشاء قليلًا؛ يشير بذلك إلى ما في المدونة ونصه: قال ابن القاسم: وسألنا مالكًا عن الحرس في الرباط؛ يؤخرون صلاة العشاء إلى ثلث الليل؟ فأنكر ذلك =

стр. 124

تُجْزِ وَلو وَقَعَتْ فيهِ (١)، والضرُورِيُّ بَعْدَ المُخْتَار للطُّلُوعِ في الصُّبْحِ، وللْغُرُوبِ فِي الظُّهْريْنِ، وللْفَجْرِ الصَّادِقِ فِي الْعِشَاءَيْنِ، وتُدْرَكُ فيهِ الصّلَاةُ بِرَكْعةٍ لَا أَقَلَّ، = إنكارًا شديدًا وكأنه كان يقول: يصلون كما يصلي الناس. وكأنه يستحب وقت الناس الذي يصلون فيه العشاء الآخرة ويؤخرون بعد مغيب الشفق قليلًا. قال مالك: وقد صلى رسول الله ﷺ وأبوبكر وعمر فلم يؤخروا هذا التأخير. (١) قوله: وإن شك في دخول الوقت لم تجْز ولو وقعت فيه؛ هذا الفرع مبني على ما تقرر في الأصول أن الأمر وسائر أقسام التكليف يتعلق عند الجمهور بالفعل قبل دخول وقته إعلامًا به، أي لاعتقاد وجوب الإتيان بذلك الفعل الواجب مثلًا لا نفس الإتيان به، لكنه إذا دخل وقته تعلق التكليف بالمكلف إلزامًا له قبل مباشرته الفعل، ويستمر به ذلك الإلزام حالة مباشرته للفعل وتلبسه به إلى أن ينتهي منه. ولما كان التكليف لا يتعلق بالفعل قبل دخول وقته إلزامًا، إنما يتعلق به على سبيل الإعلام به فقط، كان تقديمه غير مجزولا جائز، أي فكونه قبل وقته لا يلزم يدل على أن تقديمه لا يجوز ولا يجزئ، وكونه لا يجزئ هو المراد هنا بقول المصنف: لم تجز ولو وقعت فيه. قال في مراقي السعود: الأمر قبل الوقت قد تعلقا … بالفعل للإِعلام قد تحققا وبَعْدُ للإلزام يستمر … حال التلبس وقوم فروا فليس يجز من له يقدَّم … ولا عليه دون حظر يُقدَم وذا التعبد وما تمحضا … للفعل فالتقديم فيه مرتضى وقول الناظم: وذا التعبد؛ أي الفعل الذي لا يجزئ ولا يجوز قبل دخول الوقت هو الذي يتمحض للتعبد كالصلاة مثلًا، ووجه عدم قبوله أنه غير آت بما أمر به، لأنه لم يؤمر به إلا في الوقت، ومن أتى بغير ما أمر به فعدم براءة ذمته ظاهر، ولا يجوز الإقدام على العبادة إلا على وجهها الشرعي لأن الله تعالى يقول: ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ (١). أما إذا تمحض الفعل للمفعولية فإنه يرتضى =

стр. 125

والْكُلَّ أَدَاءٌ، والظّهْرَانِ وَالْعِشَاءانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنِ الْأولى لا الأخيرة؛ كَحَاضِرٍ سَافَر وقادمٍ (١) وَأَثِمَ إِلَّا لِعُذْرٍ (٢) بِكُفْرٍ وَإِنْ بِرِدَةٍ وَصِبًا وإِغْمَاءٍ وَجُنونٍ وَنوْمٍ وَغفَلةٍ = تقديمه لأنه جاز مجز، وتقريبه للذهن أن يكون المقصود نتيجة مقصودة معقولة، تحصل بمجرد إيقاع الفعل؛ كقضاء الدين ورد الوديعة والمغصوب ونحو ذلك. (١) قول المصنف: والضروري بعد المختار .. الخ. يريد به تبيين الوقت الذي يدرك الصلاة به المغمى عليه يفيق، والحائض تطهر، والصبي يحتلم، والكافر يسلم، وهو وقت الضرورة، وهو للظهر والعصر إلى غروب الشمس، فمن أدرك من هؤلاء قدر خمس ركعات قبل غروب الشمس فقد أدرك الظهر والعصر، وهذا للحاضر المقيم، وأما المسافر فإنه يدرك الصلاتين بمقدار ثلاث ركعات، وإن لم يدرك إلا ركعتين فقد أدرك العصر وفاتته الظهر. وهو للمغرب والعشاء لطلوع الفجر. فمن أدرك من هؤلاء أربع ركعات قبل طلوع الفجر فقد أدرك المغرب والعشاء. وهو في الصبح لطلوع الشمس، فمن أدرك من هؤلاء ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الصبح. والدليل على إدراك هذه الصلوات بإدراك ركعة منها قبل انقضاء وقتها الضروري هو الحديث المتفق عليه: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةَّ مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أدْرَكَ الصَّلَاةَ" وفي رواية: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ". متفق عليه. وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أَدْرَك مِن الصُّبْحِ رَكْعَةً قبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَك الْعصْر". أخرجه في المنتقى وقال: رواه الجماعة. ا. هـ. قال ابن قدامة: ولا أعلم مخالفًا في ذلك. قول المصنف: كحاضر سافر وقادم؛ يريد به أن شخصًا سافر قبيل الغروب، فإن بقي له قدرثلاث ركعات قبل الغروب صلى الظهر والعصر قصرًا، وإن بقي أقل من ذلك أتم الظهر وقصر العصر. وقادم من سفر إن بقي له قبيل غروب الشمس خمس ركعات أتم الظهرين، وإن أدرك أقل قصر الظهر وأتم العصر. قلت: وهذه التفاصيل لا نص فيها وإنما طريقها الاجتهاد. وقولهم: الوقت إذا ضاق هل يختص بالأخيرة أو بالأولى؟. والله أعلم. (٢) قوله ﵀: وأثم إلا لعذر؛ دليل إثمه قوله ﷺ : "تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ يَجلسُ يَرْقُبُ =

стр. 126

كَحَيْضٍ (١) لَا سُكْرٍ، والمعْذُورُ غَيْرُ كَافِرٍ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ، وإنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُمَا فَرَكَعَ فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَضَى الأخيرَةَ (٢)، وإن تَطَهَّرَ فأحْدَثَ أَو تبَيَّنَ عَدَمُ طهُورِيَّةِ الْمَاءِ أَوْ ذَكَرَ مَا يُرَتَّبُ فَاْلقَضَاءُ (٣)، وأسْقَطَ عُذْرٌ حَصَلَ غَيْرُ نَوْم أَوْ نِسْيَانٍ المُدْرَكَ (٤) وأُمِرَ = الشَمَّسَ حَتَّى إذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللهَ إلَّا قَلِيلًا" رواه في منتقى الأخبار من حديث أنس وقال: رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة. (١) وقوله: بكفر وإن بردة وصبًا وإغماء .. إلخ؛ أما عدم إثم الصبي فلحديث: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاَثةٍ" الحديث. ومنهم الصبي حتى يبلغ. وأما عدم إثم المغمى عليه؛ فلأن العقل شرط التكليف. وأما عدم إثم المجنون؛ فللحديث الذي به عذر الصبي لأنه من بين الثلاثة المذكورين فيه، وكذلك النائم فإنه غير آثم لنفس الحديث الذي به عدم إثم الصبي والمجنون، لأن النائم ثالثهما. وأما عدم إثم الغافل لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (١). ولقوله ﷺ "رُفِعَ الْخَطَأُ وَالنِّسْيانُ عَنْ أُمَّتِي". الحديث، وأما عدم إثم الحائض، فهو معروف، وقد تقدمت أدلة سقوط الصلاة عنها حتى تطهر. وأما عدم عذر السكران الذي سكر حرامًا، لأنه أدخل الضرر على نفسه بتناوله ما نهى الله عنه، فإنه يتخرج على الاستنباط وهو وجيه جدًا. والله الموفق. (٢) وقوله: والمعذور غير الكافر يقدر له الطهر إلى قوله قضى الأخيرة؛ يتخرج على الاجتهاد. ولقولهم: الوقت إذا ضاق اختص الوقت بالأخيرة. والله الموفق. (٣) وقوله وإن تطهر فأحدث أو تبين عدم طهورية الماء أو ذكرما يرتب فالقضاء، لأنه خوطب بها لزوال عذره في قدر من الوقت يمكنه معه أداؤها فيه. والله اعلم. (٤) وقوله: وإسقط عذر حصل غير نوم ونسيان المدرك؛ يريد به أنه إذا حصل أحد هذه الأعذار المتقدم ذكرها، في آخر وقت الضرورة، بحيث لا يتمكن لو لم يحصل العذر إلا من أداء ركعة، من الضروري سقطت الأخيرة من مشتركتي الوقت وقضى الأولى، وسقط الصبح، وقوله: غير نوم أو نسيان؛ أي لأنهما وإن كان الناسي والنائم غير آثمين، فإن القضاء لا يسقط عنهما لقوله ﷺ : "مَنْ =

стр. 127

صَبيٌ بِهَا لَسَبْعٍ وضُرِبَ لِعَشْرٍ (١). وَمُنِعَ نَفْلٌ وَقْتَ طُلُوعِ شَمْسٍ وَغُروبِها (٢)، = نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذلِكَ". متفق عليه. ولمسلم: "إذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي". وعن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا". رواه النسائي والترمذي وصححه أبو داود. قال الشوكاني: ورواه مسلم بنحوه في قصة نومهم عن صلاة الفجر. ا. هـ. (١) وقوله: وأمر صبي بها لسبع وضرب لعشر؛ أي لتمرينه على الصلاة؛ وذلك - أي الأمر- لقوله ﷺ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ" رواه أحمد وأبو داود وأخرجه الحاكم من حديثه، والترمذي والدارقطني من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه عن جده بنحوه، ولم يذكر التفرقة. انظر نيل الأوطار. والدليل على أن هذا الأمر بالصلاة للصيي تمرين لا أمر وجوب؛ هو ما روي عن عائشة أم المؤمنينُ ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ". رواه أحمد. ومثله من رواية علي له، ولأبي داود والترمذي وقال: حديث حسن. كذا في منتقى الأخبار. قال الشوكاني: الحديث أخرجه أيضًا النسائي وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث عائشة. ا. هـ. وهو دليل على عدم تكليف هؤلاء الثلاثة. قلت: وقد تقدم بيان أن الصبي مكلف عندنا بغير الواجب والحرام للتمرين؛ وذلك أخذًا من حديث الخثعمية التي أخذت بضبعي ولدها في حجة الوداع وقالت: ألهذا حج يارسول الله؟. قال: "نَعَمْ وَلَكِ أجْرٌ" ا. هـ، والله الموفق. (٢) وقوله: ومنع نفل وقت طلوع شمس وغروبها؛ دليله حديث الموطإ: وحدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا فَإِذَا زَالَت فَارَقَهَا فَإِذَا دنت للْغُرُوبِ قَارَنَهَا فَإِذَا غَرُبَتْ فَارَقَهَا" ونهى رسول الله ﷺ عن الصلاة في تلك الساعات. ا. هـ. وحدثني مالك عن =

стр. 128

وخُطْبَهِ (١) جُمعَةٍ، وَكُرهَ بَعْدَ فَجْرٍ وَفَرْصِ عَصْرٍ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قيدَ رُمْحٍ وَتُصَلّى = هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخَّرَّوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ وَإِذِا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخَّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ". ا. هـ. (١) وقوله: وخطبة جمعة؛ يقفو به مذهب المدونة، ونصها: ومن دخل بعد ما خرج الإِمام فليجلس ولا يركع، وإن دخل فخرج الإمام قبل أن يفتتح هو الصلاة فليقعد ولا يصلي. ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: أخبرني ثعلبة بن أبي مالك القرظي أن جلوس الإمام على المنبر يقطع الصلاة، وأن كلامه يقطع الكلام. ا. هـ. منه. قال الشوكاني: قال الحافظ -يعني ابن حجر- والحامل للمانعين على التأويل المذكور أنهم زعموا أن ظاهره معارض لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (١) الآية. واستدل أيضًا بحديث أبي هريرة المتفق عليه: "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ والإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ" قالوا: فإذا امتنع الأمر بالمعروف -وهو الأمر اللاغي بالانصات- فمنع التشاغل بتحية المسجد مع طول زمانها أولى. إلى غير ذلك من أدلتهم ا. هـ. منه بتصرف. قلت: لا يخفى على من له أدنى مسكة من علم أن الفتوى بمنع تحية المسجد والإِمام يخطب دليلها الاجتهاد كما عرفت، ولقد تقرر في علم الأصول في القوادح في الدليل أن من القوادح ما يسمى فساد الاعتبار؛ وهو أن يجتهد المجتهد في محل يوجد فيه النص، وقد عقد ذلك شيخ مشائخنا في مراقي السعود بقوله: والخلف للنص أو اجماع دعا … فساد الاعتبار كل من وعى فإذا علمت ذلك فاعلم أنه ورد النص الصريح من رسول الله ﷺ بصلاة تحية المسجد لمن جاء والإِمام يخطب؛ فقد أخرج البخاري ومسلم قوله ﷺ : "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَدْ خَرَجَ الإِمَامُ فَلْيُصَلَّ رَكْعَتَيْنِ". وفي رواية: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُم يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُب فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا". رواه أحمد ومسلم وأبو داود. وروى أبو قتادة وأخرجه الأئمة الستة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُم الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ". فهذه نصوص صحيحة صريحة عن رسول=

стр. 129

المغْرِبُ (١) إِلَّا رَكْعَتَي الْفَجْر والوردَ قَبْلَ الفَرْضِ لِنَائمٍ عَنْهُ، وَجَنَازةً وسُجُودَ تِلَاوةٍ = الله ﷺ تقضي على كل اجتهاد يخالفها يقدح فيه بموجبها بالقادح المعروف بفساد الاعتبار. ونقل الشوكاني هنا عن النووي قوله: لا أظن أن عالمًا يبلغه هذا اللفظ صحيحًا فيخالفه. ا. هـ. لذلك، فإني أرى أن كل من تبلغه هذه الأحاديث ومثلها فيصر على مذهبه المخالف لها، يجر عليه الذيل قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. والله تعالى ولي التوفيق هو حسبنا ونعم الوكيل. (١) وقول المصنف: وكره بعد فجر وفرض عصر إلى أن ترتفع قيد رمح وتصلى المغرب، دليله حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرَّبَ الشَّمْسُ". متفق عليه، وروي عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، متفق عليه. قلت: غير أن الغاية هنا التي وردت في قول المصنف: وتصلى المغرب. تدل على كراهة النافلة بعد أذان المغرب قبل صلاة المغرب، وفي تقرير ذلك ما فيه من مخالفة النص الثابت في الصحيح عمن لا يسع المسلم إلا اتباعه، وقد علمت قول مالك المأثور: كل كلام فيه مقبول ومردود إلا كلام رسول الله ﷺ . ففي حديث أنس قال: كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي ﷺ يبتدرون السواري حتى يخرج النبي ﷺ وهم كذلك يصلون ركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإِقامة شيء، وفي رواية: إلا قليل. رواه أحمد والبخاري. وفي لفظ: كنا نصلي على عهد رسول ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب. فقيل له: أكان رسول ﷺ صلاهما؟. قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا. رواه مسلم وأبو داود. وإن كان مستند من حكى كراهة الركعتين قبل صلاة المغرب هو حديث عقبة بن عامر؛ أن النبي ﷺ قال: لَا تَزَالُ أُمَّتَي بِخَيْرٍ أَوْ عَلَى الْفِطْرَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ حَتَّى تَشْتَبِكَ النُّجُومُ". رواه أحمد وأبو داود وأخرجه الحاكم في المستدرك. ونحوه مما ورد في الحث على تعجيل المغرب، وقال بكراهة الركعتين قبل المغرب لأن صلاتهما تؤدي إلى تأخير المغرب، فالجواب أن الأحاديث الواردة =

стр. 130

قَبْلَ إسْفَارٍ واصْفِرَارٍ (١)، وقَطَعَ مُحْرِمٌ بِوَقْتِ نَهَي (٢) وَجَازَتْ بِمَرْبِضِ بَقَرٍ (٣) أَوْ غَنَمٍ = بشرعية الركعتين قبل المغرب مخصصة لعموم أدلة استحباب التعجيل. قال النوِوي، حكاه عنه الشوكاني، قال: وأما قولهم يؤدي إلى تأخير المغرب فهذا خيال منابذ للسنة ولا يتفت إليه، ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها. ا. هـ. منه. هذا، وقد صرح حديث عبد الله بن مغفل أن رسول الله ﷺ أمر بصلاة ركعتين قبل المغرب. ولفظه: قال رسول الله ﷺ "صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ". ثم قال "صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ" ثم قال عند الثالثة "لمَنْ شَاءَ" كراهية أن يتخذها الناس سنة. رواه أحمد والبخاري وأبو داود. وفي رواية "بَيْنَ كُلَّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ بَيْنَ كُلَّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ. ثم قال في الثالثة: لِمَنْ شَاءَ" رواه الجماعة. ا. هـ. من منتقى الأخبار والله الموفق. (١) وقول المصنف: إلا ركعتي الفجر والورد قبل الفرض لنائم عنه، وجنازة وسجود تلاوة قبل إسفار واصفرار هو مذهب المدونة؛ ففيها بخصوص ركعتي الفجر وأنهما تصليان بعد طلوع الفجر: وقال مالك - فيمن صلى ركعتي الفجر قبل طلوع الفجر - فعليه أن يصليهما إذا طلع الفجر، ولا يجزئه ما كان صلى قبل الفجر. ا. هـ. وأما بخصوص جواز صلاة الورد بعد صلاة الفجر، لمن نام عنه، فإن نص المدونة في ذلك: وقال مالك في الرجل يترك حزبه من القرآن، أو يفوته حتى ينفجر الصبح فيصليه فيما بين انفجار الصبح وصلاة الصبح، قال: ما هو من عمل الناس؛ فأما من تغلبه عيناه فيفوته ركوعه وحزبه الذي كان يصلي به فأرجو أن يكون خفيفًا أن يصلي في تلك الساعة، وأما غير ذلك فلا يعجبني أن يصلي بعد انفجار الصبح إلا الركعتين. ا. هـ. وأما بخصوص جواز سجود التلاوة والجنازة، فقد حكى ابن المنذر إجماع المسلمين على جواز الصلاة على الجنازة بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر. أي في وقت الكراهة لا في وقت المنع. وفي المدونة عن مالك قال لا بأس أن يقرأ الرجل السجدة بعد انفجار الصبح ويسجدها. (٢) وقوله المؤلف: وَقَطَعَ مُحْرِمٌ بِوَقْتِ نَهْي؛ أي لأن النهي يقتضي الفساد لقوله ﷺ : "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُرَ رَدٌّ". متفق عليه. (٣) وقول المصنف: وجازت بمربض بقر وغنم؛ دليله ما أخرجه في المدونة عن ابن وهب عن =

стр. 131

كَمَقْبَرَةٍ وَلَوْ لمُشْرِكٍ (١) وَمَزْبَلَةٍ وَمَحَجَّةٍ وَمَجْزَرِةٍ إنْ أُمِنَتْ من النَّجَسِ، وإِلَّا فلا إِعَادَةَ على الْأحْسَنِ إِنْ لَّمْ تَتَحَقَّقْ (٢). وَكُرِهِتْ بِكَنِيسَةٍ وَلَمْ تُعَدْ، وَبِمَعْطَنِ إِبِلٍ وَلَوْ أُمِنَ. وَفِي الإِعَادَةِ قَوْلَانِ (٣)، وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًاْ أُخِّرِ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ = سعيد بن أبي أيوب عمن حدثه، عن عبد الله بن مغفل صاحب رسول الله ﷺ أنه قال: نهى رسول الله ﷺ أن يصلى في معاطن الإِبل، وأمر أن يصلى في مراح الغنم والبقر. ا. هـ. ولأنها ليست مظنة النجاسات، وأبوالها وأرواثها طاهرة. (١) وقوله: كمقبرة ولو لمشرك؛ تبع فيه مذهب المدونة ففيها ما نصه: وقال مالك لا بأس بالصلاة في المقابر. قال: وبلغني أن بعض أصحاب النبي ﷺ كانوا يصلون في المقبرة. ا. هـ. منه. قلت: وروى أبو داود أن النبي ﷺ قال: "الْأرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إلَّا الْحَمَّامَ وَالْمَقْبَرَةَ" وروى ابن ماجه عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "سَبْعُ مَوَاطِنَ لَا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ؛ ظَهْرُ بَيْتِ اللَّهِ، والْمَقْبَرَةُ، وَالْمَزْبَلَةُ، وَالْمَجْزَرَةُ، وَالْحَمَّامُ، وَعَطَنُ الإِبِلِ، وَمَحَجَّةُ الطَّرِيقِ". لذلك، يستشكل هنا عَدَ المقبرة من المواضع التي تجوز فيها الصلاة، اللهم إلا إذا كان باعتبار عموم الحديث المتفق عليه: "وَجُعِلَتْ لِيَ الْأرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا". فقدمه الإِمام في دلالته على الحديثين لقوته عليهما. وهو ذو القدم الراسخة في العلم. وبالله تعالى التوفيق. (٢) قوله: ومزبلة ومحجة ومجزرة إن أمنت من النجس. الخ. مذهب المدونة فيه: وذكر ابن وهب أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة في المزبلة والمجزرة ومحجة الطريق وظهر بيت الله الحرام ومعاطن الإِبل من حديث يحيى بن أيوب عن زيد بن جبير عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن هذا. قلت: ولذلك لعل الجواز هنا الصادق بالكراهة. والله الموفق. (٣) قول المصنف: وكرهت بكنيسة ولم تعد وبمعطن الإبل ولو أمن. وفي الإعادة قولان: قال في المدونة: وسألت مالكًا عن أعطان الإبل في المناهل أيصلى فيها؟. قال: لا خير فيها. قال: وأخبرني ابن القاسم عن مالك بن أنس، عن نافع أن عمر بن الخطاب كره دخول الكنائس والصلاة فيها =

стр. 132

بِسَجْدتَيْهَا وقُتِلَ بِالسَّيْفَ حَدًّا ولوْ قَال: أَنَا أَفْعَلُ (١) وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِل وَلَا = قال: وقال مالك: وأنا أكره الصلاة في الكنائس لنجاستها من أقدامهم وما يدخلون فيها من الصور التي فيها. فقيل له: يا أبا عبد الله إنا ربما سافرنا في أرض باردة، فيجيئنا الليل ونغشى قرى، ولا يكون لنا فيها منزل غير الكنائس تكننا من البرد والمطر والثلج. قال: أرجو إذا كانت الضرورة أن يكون في ذلك سعة إن شاء الله، ولا يستحب النزول فيها إذا وجد غيرها. قلت: وقد تقدم لك حديث ابن ماجه: "سَبْعُ مَوَاطِنَ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فَيها … " وذكرمنها معطن الإِبل، قال ابن قدامة في المغني: ومعاطن إبِل يبال فيها، فإن البعير البارك كالجدار. روي عن ابن عمر أنه أناخ بعيره مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليه، ولا يتأتى هذا في حيوان سواها. ا. هـ. منه. (١) وقوله: ومن ترك فرضًا أخر لبقاء ركعة بسجدتيها إلخ. أي لأنه حد من حدود الله؛ كالزنا والسرقة، لا يستتاب صاحبه ولا تنفعه التوبة في دفع إقامة الحد عليه. فأما الدليل على إباحة قتل تارك الصلاة فهو حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "أْمِرْتُ أْنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَلَّا إِلهَ إِلَا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُؤْتُوا الزَّكَاة فَإِذَا فَعَلُوا ذلِك عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ". متفق عليه. وأما الدليل على أنه يقتل حدًا لا كفرًا؛ فهو حديث عبادة بن الصامت ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خَمْسُ صَلَواتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ مَنْ أَتَى بِهِنَّ لَمْ يُضَيَّعْ مِنْهُنْ شَيئًا اسْتِخْفَافًا بِهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهْ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَلَهُ" رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وأخرجه مالك في الموطإ. وأيضًا فقد روي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ "مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلهَ إلَّا اللَّهُ وَحَدَهُ لَا شَريكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهَ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَكَلِمَتُة أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحُ مِنْهُ، والْجَنَّةُ حَقُّ وَالنَّارُ حَقُّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ". متفق عليه. وعن أنس أن النبي ﷺ قال ومعاذ ردلفه على الرحل: "يَامَعَاذَ. قال لَبْيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثَلَاثًا. ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْ عَبْد يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلا حَرَّمَهُ اللَّه عَلَى النَّارِ" قال: يا رسول الله أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا؟. قال: "إذًا يَتَّكِلُوا". فأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا. متفق عليه.

стр. 133

يُطَمَّسُ قَبْرُهُ، لا فائِتَةٍ على الأصحَّ، والجَاحِدُ كَافِرٌ (١). = وروى أبو هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لِكُلِّ نَبِيٍ دَعْوةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيَّ دَعْوَتَهُ وإِنَّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتي شَفاعَةً لأمَّتِي يَوْمَ الْقِيامَةِ فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَمَّتِى لَا يُشْرِكُ بَالَلَّه شَيْئًا" رواه مسلم. وعن أبي هريرة أيضًا أن النبي ﷺ قال: "أَسْعَدُ النَّاسِ بشَفَاعَتِي مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ" رواه البخارى. فإذا وقفت على هذه الأحاديث الصحيحة المؤيدة لعموم قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) تبين لك - إن كنت منصفًا سالمًا من التعصب المذهبي - أن تارك الصلاة، تكاسلًا وتهاونًا لا جحودًا بها، موحد يرتجى له ما يرتجى للموحدين، وتعين عليك حمل ما ورد مما يوهم تكفيره كحديث جابر الصحيح: "بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ". يَرْفَعُهُ. رواه مسلم، تعين حمله على كفر دون كفر، كما ورد من ذلك أحاديث كثيرة، منها: قوله ﷺ : "ثِنْتَانِ بِالنَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ الطُعْنُ فِي النَّسَبِ وَالنّيَاحَةُ عَلى الْمَيَّتِ". رواه مسلم من حديث أبي هريرة. وحديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ". متفق عليه. وحديث أبي ذر؛ أنه سمع رسول الله ﷺ قال: "لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إلَّا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". متفق عليه. فالذي هو أنسب بالصناعة الفقهية، التي توجب الذهاب إلى الجمع بين الأدلة، إن أمكن الجمع بينها، والذي هو أليق بسعة رحمة الله، أن يحمل حديث جابر: "بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ" وحديث ابن مسعود: "سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ" وحديث أبي هريرة: "ثِنْتَانِ بِالنَّاسِ هُمَا بِهمْ كُفْرٌ". وأمثالها؛ على كفر دون كفر، وأن تترك الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ هي والأحاديث الصحيحة التي وردت عموماتها تؤيد منطوقها، أن تترك هذه الآية وهذه الأحاديث على ما أفادت من العموم. والله الموفق. (١) وقول المصنف: والجاحد كافر؛ أي كل من جحد ما علم من الدين بالضرورة فهو كافر، والصلاة مما علم من الدين بالضرورة، فمن تركها منكرًا لوجويها لا خلاف بين المسلمين في كفره، إلا أن يكون قريب عهد بكفر، ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة. والله تعالى الموفق.=

стр. 134

فصل في الأذان سُنَّ الْأذَانُ لِجَمَاعَةٍ طَلَبَتْ غَيْرَهَا، في فَرْضٍ وَقْتِيٍّ وَلَوْ جُمُعَةً. وَهُوَ مُثَنًّى وَلَو: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ. مُرَجَّعُ الشَّهَادَتَيْنِ بِأَرْفَعَ مِنْ صَوْتِهِ أَوَّلًا، مُجْزُومٌ بِلَا فَصْلٍ وَلَوْ بإِشَارَةٍ لِكَسَلَامٍ، وَبَنَى إِن لَّمْ يَطُلْ، غَيْرُ مُقَدَّمٍ عَلَى الوَقْتِ إلَّا الصُّبْحَ فَبِسُدُسِ اللَّيْلِ الأْخِير (١). (١) قول المصنف سن الأذان لجماعة طلبت غيرها؛ الأذان اسم مصدر من أَذَّنَ يُؤَذَّنُ. وأذن بالصلاة: أعلم بها. فالأذان لغة الإِعلام بالشيء. وشرعًا هو الإِعلام بدخول وقت الصلاة بلفظ مخصوص. وهو مشروع للصلوات الخمس بإجماع المسلمين. وهو عندنا فرض إسلامي يجب كفاية على المصر، إن تركه أهله قوتلوا بدليل حديث أنس عند البخاري وغيره قال: إن النبي ﷺ كان إذا أغزى بنا قومًا لم يكن يغزينا حتى يصبح، فإن سمع أذانًا كف عنهم وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم. وهو سنة مؤكدة للإعلام بدخول الوقت للصلوات الخمس الموقوتة لجماعة طلبت غيرها للصلاة معها. ولا يجوز تقديمه على الوقت إلا في صلاة الصبح، فيجوز الأذان لها بأول سدس الليل الأخير ليتنبه المصلون فيتأهبوا للصلاة. والدليل على أن لا أذان ولا إقامة لشيء من الصلوات سوى الفرائض الخمس، هو أنه لم يؤذن على عهد رسول الله ﷺ لغيرها. قاله البغوي. وقول المصنف: مثنى ولو: الصلاة خير من النوم … الخ. يشير به إلى ألفاظ الأذان عندنا، ولفظ المدونة في ذلك: وأخبرني ابن وهب عن عثمان بن الحكم بن جريج قال: حدثني غير واحد من آل أبي محذورة أن أبا محذورة قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اذْهَبْ فَأَذَّنْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ". قال: قلت: كيف أؤذن يا رسول الله؟. قال: فعلمني الأذان: "اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ. أَشْهَدُ أَنْ لاَّ إِلهَ إِلَاَّ اللَّهُ. أَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلهَ إلَّا اللهُ. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ". ثم قال: "أَرْجِعْ وَامْدُدُ مِن صَوْتِكَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَّ إِلهَ إِلَّا اللَّهُ. أَشْهَدُ أَنَّ لاَّ إِلهِ إِلَّا اللَّهُ. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ=

стр. 135

وَصِحَّتُهُ بِإِسْلَامٍ وَعَقْلٍ وذُكُورَةٍ وَبُلُوغٍ (١)، ونُدِبَ مُتَطَهَّرٌ صَيِّتٌ مُرْتَفِعٌ قَائِمٌ إِلَّا لِعُذْرٍ مُسْتَقْبِلٌ إِلَّا لإِسْمَاعٍ (٢)، وحِكَايَتُهُ لِسَامعِه لمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ مُثَنَّى وَلَوْ مُتَنَفَّلًا لَا مُفتَرِضًا (٣)، وأَذانُ فَذٍّ إِنْ سَافَرَ (٤)، لَا جَمَاعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ غيرَهَا على المختار. = حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ. الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ -في الأولى مِنَ الصبح- اللَّهُ أَكْبَرٌ. اللَّهُ أَكْبَرُ. لَا إِلهَ إلَّا اللهُ". قال ابن وهب: قال ابن جريج: قال عطاء: ما علمت تأذين من مضى يخالف تأذينهم اليوم، وما علمت تأذين أبي محذورة يخالف تأذينهم اليوم. وكان أبو محذورة يؤذن في عهد النبي ﷺ حتى أدركه عطاء وهو يؤذن. ا. هـ. وبذلك تعلم أن الأذان الذي أخذ به مالك هو أذان أبي محذورة، لا أذان بلال الذي كان يؤذن به، والذي ألقى عليه عبد الله بن زيد الأنصاري بأمر رسول الله ﷺ . قلت: وبذلك يؤخذ على الشيخ أحمد البدوي الموريتاني ثم المجلسي في قوله فى عمود النسب. أذان مالك أذان طيبته … والشافعي ذو أذان مكته لأنه بما تقدم علمت أن مالكًا أخذ بأذان أهل مكة، الذي علمه رسول الله ﷺ لأبي محذورة عام فتح مكة، ولم يزل يؤذن بها ذلك الأذان حتى توفي ﵁. وأما قوله: بلا فصل؛ يشير به إلى قول المدونة وقال مالك: لا يتكلم أحد في الأذان ولا يرد على من سلم عليه. قال: وكذلك الملبي لا يتكلم في تلبيته ولا يرد على أحد سلم عليه. قال: وأكره أن يسلم أحد على الملبي حتى يفرغ. قلت لابن القاسم: فإن تكلم في أذانه أيبتدئه أم يمضي؟. قال: بل يمضي. وأخبرني سحنون عن علي بن سفيان عن مغيرة عن ابراهيم قال: يكره للمؤذن أن يتكلم في أذانه أو يتكلم في إقامته. (١) وقول المصنف: وصحته بإسلام وعقل وذكورة وبلوغ؛ لأنه روي عن رسول الله ﷺ من حديث أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: "الإمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤَتِمَنٌ. اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنينَ". رواه البغوي في شرح السنة، وأخرجه الترمذي وأحمد. ومعلوم أنه لا يكون مؤمنًا إلا من=

стр. 136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = تتوفر فيه هذه الأوصاف: الاسلام والعقل والبلوغ. وفي سنن أبي داود وابن حبان والنسائي والبغوي، واللفظ له عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الْمُؤِّذَنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلاةً وَيُكَفّرُ عَنْه مَا بَيْنَهُمَا" ا. هـ. فكيف تصور الغفران له إلا بشرط الإسلام. وأما قوله: وذكورة؛ فهو لما في المدونة: وقال مالك: ليس على النساء أذان ولا إقامة. قال: فإن أقامت المرأة فحسن. ابن وهب عن عبد اللهِ بِن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال: ليس على النساء أذان ولا إقامة. ا. هـ. منه. وقوله: وبلوغ؛ لما في المدونة أيضًا: وقال مالك: لا يؤذن إلا من احتلم. قال: لأن المؤذن إمام ولا يكون من لم يحتلم إمامًا. ا. هـ. منه. (٢) قول المصنف: وندب متطهر .. الخ. ندب الطهارة في الأذان دليله ما في المدونة: وقال مالك يؤذن المؤذن وهو على غير وضوء، ولا يقيم إلا على وضوء. علي بن زياد عن سفيان بن منصور عن إبراهيم أنهم كانوا لايرون بأسًا أن يؤذن الرجل على غير وضوء. ا. هـ. منه. قال البغوي: ويستحب أن يكون المؤذن على طهارة حالة ما يؤذن. وروي عن أبي هريرة أنه قال: لا يؤذن إلا متوضئ. ورفعه بعضهم، والوقف أصح. وكره بعض أهل العلم أذان المحدث، وهو قول عطاء وبه قال الشافعي وأحمد. ا. هـ. منه. قلت: والذي هو أنسب لقدسية الصلاة، أن يكره للمحدث الأذان لما أخرجه عبد الرزاق: قال عطاء: الوضوء حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن المؤذن إلا متوضئًا. هو من الصلاة هر فاتحة الصلاة. ا. هـ. وقوله: صيَّت؛ أي لما يستحب من رفع الصوت بالأذان. أخرجه البغوي أن أبا سعيد الخدري قال لأبي صعصعة المازني: إِنَّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ في غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارفَعْ صَوْتَكَ بِالنَّدَاءِ، فَإنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِن وَلَا إِنْسَ وَلَا شَيْء إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ". قال أبو سعيد سمعته من رسول الله ﷺ . وهو حديث صحيح أخرجه الموطأ والبخاري.=

стр. 137

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقوله: مرتفع، لا إشكال فيه لأنه أولى لارتفاع الصوت المطلوب. وقوله: قائم إلا لعذر؛ قال في المدونة: وقال مالك لم يبلغني أن أحدًا أذن قاعدًا. قال: وأنكر ذلك إنكارًا شديدًا. وقال: إلاَّمن عذر به يؤذن لنفسه إذا كان مريضًا. اهـ. وقوله: مستقبل إلا لإِسماع؛ قال في المدونة: قال ابن القاسم: وسألت مالكًا عن المؤذن يدور في أذانه، ويلتفت عن يمينه وعن شماله فأنكره. وبلغني عنه أيضًا أنه قال: إن كان يريد أن يسمع فنعم وإلا فلا. ولم يعرف الإِدارة. قلت: ولا يدور حين يقول حي على الصلاة؟. قال: لا يعرف هذا الذي يقول الناس يدور، ولا هذا الذي يقول الناس يلتفت يمينًا وشمالًا. قال ابن القاسم: وكان مالك ينكره إنكارًا شديدًا إلا أن يكون يريد أن يسمع. فإن لم يرد به ذلك فكان ينكره إنكارًا شديدًا أن يكون هذا من حد الأذان. ويراه من الخطإ. وكان يوسع أن يؤذن كيف تيسر عليه. قال ابن القاسم: ورأيت المؤذنين ووجوههم إلى القبلة. ا. هـ. منه. قلت وقد ورد الالتواء في الأذان في حديث أبي جحيفة قال: أتيت النبي ﷺ فخرج بلال فأذن فجعل هكذا يحرف يمينًا وشمالًا. قال سفيان: قال عون عن أبيه: فجعلت اتتبع فاه يمينًا وشمالًا. متفق عليه. وإذًا، فلم يبق لإِنكاره مبرر إلا أن يكون هذا الحديث لم يبلغ الإِمام. والله الموفق. (٣) وقول المصنف: وحكايته لسامعه لمنتهى الشهادتين مثنى ولو متنفلًا لا مفترضًا؛ دليله قوله ﷺ من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا سَمِعْتُمُ النَّدَاء فَقَولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ". متفق عليه ورواه الموطأ. وقوله: لمنتهى الشهادتين دليله حديث عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ قال: "إذَا قَالَ الْمُؤَذّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ أَحَدُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إلَّا اللَّهُ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلهَ إلَّا اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: حَيِّ عَلَى الصلَاةِ. قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ. قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَر اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهْ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: لَا إِلهَ إلَّا اللَّهُ. قَالَ: لَا إلهَ إلَّا اللَّهُ. مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ". متفق عليه. =

стр. 138

وَجَازَ أَعْمَى (١) وَتَعَدُّدُهُ وَتَرَتُّبُهُمْ إِلَّا المَغْرِبَ. وَجَمْعُهُمْ كُلُّ عَلى (٢) أَذَانِهِ. وَإقَامَةُ غَيْرِ مَنْ أَذَّنَ (٣)، وَحِكَايَتُهُ قَبْلَه (٤). وأُجْرَةٌ عَلَيْهِ أَوْ مَعَ صَلَاةٍ، وكُرِهَ عَلَيْهَا (٥). وسَلَامٌ عَلَيْهِ كَمُلَبٍّ، وَإِقامَةُ رَاكِبٍ أَوْ مُعِيدٍ لِصَلَاتِهِ كأَذانه (٦). = وقوله: ولو متنفلًا لا مفترضًا، أي لقول مالك في المدونة: إذا أذن المؤذن وأنت في الصلاة المكتوبة فلا تقل مثل ما يقول، وإذا أذن وأنت في النافلة فقل مثل ما يقول. ا. هـ. (٤) وقول المصنف: وأذان فَذ إنْ سافَرَ؛ دليله حديث مالك بن الحويرث عند البخاري والبغوي واللفظ له: قال أتيت رسول الله ﷺ أنا وابن عم لي فقال: "إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذَّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَومُّكُمَا أَكَبَرُكُمَا". ا هـ. (١) وقول المصنف: وجاز أعمى؛ أي وجاز أن يؤذن الأعمى لدليل أذان عبد الله بن أم مكتوم لرسول الله ﷺ . (٢) وقوله: وتعددهم إلخ. أي لقول المدونة: قلت لابن القاسم: أرأيت مسجدًا من مساجد القبائل اتخذوا له مؤذنين أو ثلاثة أو أربعة، هل يجوز لهم ذلك؟. قال: لا بأْس به عندي. قلت: هل تحفظه من مالك؟. قال: نعم. لا بأْس به. قال: وسئل مالك عن القوم يكونون في السفر أو في مساجد الحرس أو في المركب فيؤذن لهم مؤذنان أوثلاثة قال: لا بأْس بذلك. ا. هـ. منه. وقوله: إلا المغرب؛ أي لضيق وقته. (٣) وقوله: وإقامة غير من أذن؛ أي لما في المدونة: وقال مالك: لا بأْس أن يؤذن رجل ويقيم غيره. ا. هـ. منه. (٤) وقوله: وحكايته قبله؛ أي لما في المدونة قلت لمالك: أرأيت إن أبطأ المؤذن فقلت مثل ما يقول، عجلت قبل المؤذن؟. قال: أرى ذلك يجزئ وأراه واسعًا. ا. هـ. (٥) وقوله: وأجرة عليه أو مع صلاة. الخ؛ أي لما في المدونة: قال: وقال مالك: لا بأْس بإجارة المؤذنين. قال: وسألت مالكًا عن الرجل يستأجر الرجل يؤذن في مسجده ويصلي بأهله يعمره بذلك. قال: لا بأَس به. ا. هـ. منه. (٦) وقوله: وسلام عليه كَمُلَبٍّ؛ تقدم الكلام عليه. وقوله: وإقامة راكب؛ أي لما في =

стр. 139

وَتُسَنُّ إِقَامَةٌ مُفْرَدَةٌ وثُنَّيَ تَكْبِيرُهَا لِفَرْضٍ وَإنْ قَضَاءً (١)، وصَحَّتْ وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا وَإنْ أقامَتِ المرأَةُ سِرًّا فَحَسَنٌ. وَلْيَقُمْ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا بِقَدْر الطَّاقَةِ. = المدونة: وقال لي مالك: يؤذن الرجل في السفر وهو راكب ويقيم وهو نازل، ولا يقيم وهو راكب. ابن وهب عن عمر بن محمد العمري أنه رأى سالم بن عبد الله في السفر حين يرى الفجر ينادي في الصلاة على البعير، فإذا نزل أقام. ا. هـ. منه وبالله التوفيق. (١) قول المصنف: وتسن إقامة مفردة وثني تكبيرها لفرض وإن قضاء؛ لأن الإِقامة ورد الأمر بها من رسول الله ﷺ لحديث أنس ﵁ عند الدارمي قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. اهـ، والدليل على أن هذا الأمر ليس للوجوب اتفاق أكثر أهل العلم أن المرء إذا صلى بلا أذان ولا إقامة حضرًا أو سفرًا لا إعادة عليه. وفي المدونة: وسألت مالكًا فيمن صلى بدون إقامة ناسيًا. قال: لا شيء عليه. قال: فإن تعمد؟. قال: فليستغفر الله ولا شيء عليه. ا. هـ. منه. وقوله: مفردة وثني تكبيرها؛ لما في المدونة قال ابن القاسم: والإقامة "اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لاَّ إِلهَ إلَّا اللَّهُ. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلهَ إلَّا اللَّهُ". قال ابن وهب: وبلغني عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإِقامة. ابن وهب: وقال لي مالك مثله. ا. هـ. منه. قلت: وقد أخرجه الدارمي قال: أخبرنا أبو الوليد الطيالسي وعفان قالا: ثنا شعبة عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. ا. هـ. غير أن أكثر أهل العلم عنى إفراد الألفاظ التي هي شفع في الأذان دون لفظ الإِقامة نفسها، وذلك عملًا برواية الحديث الثانية وهي عن أنس نفسه عند البخاري ومسلم ولفظه عند البغوي: عن أنس بن مالك قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإِقامة إلا قوله: "قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ". متفق عليه، وتكرار لفظ "قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ" قال به أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، مع إفراد باقي ألفاظ الإِقامة، وبذلك يقول ابن عمر وبلال وسعد القَرَظ - وكان قد أذن لرسول الله ﷺ في حياته - وهو قول الحسن ومكحول والزهري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد واسحاق وغيرهم، ولذلك فلا أرى مبررًا للعدول عنه. والله الموفق.

стр. 140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقوله: وصحت ولو تركت عمدًا وإن اقامت المرأة سرًا فحسن؛ قد تقدم بيان كل ذلك فأغنى عن إعادته والحمد لله. وقوله: وليقم معها أو بعدها بقدر الطاقة؛ هو لما في المدونة: وكان مالك لا يوقت للناس وقتًا. إذا أقيمت الصلاة يقومون عند ذلك، ولكنه كان يقول: ذلك على قدر طاقة الناس فمنهم القوي والضعيف. ا. هـ. * * *

стр. 141

فصل في شروط الصلاة حُكْمُ الرُّعَاف: شُرِطَ لِصَلَاةٍ طَهَارةُ حَدَثٍ وخَبَثٍ (١)، وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ أَخَّر لآخِر الْاخْتِيَارِيِّ وَصَلَّى (٢) أوْ فِيهَا وَإِنْ عِيدًا أَو جَنَازَةً، وَظَنَّ دَوَامَهُ لَهُ أَتَمَّهَا، إِنْ لَمْ يُلَطِّخْ فَرْشَ مَسْجِدٍ (٣) وَأَوْمَأَ لِخَوْفِ تَأَذِّيهِ أَوْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ لَا جَسَدِهِ (٤). وَإِن لَّمْ يَظُنَّ (١) قول المصنف: شرط للصلاة طهارة حدث. أي لقوله ﷺ : "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ" أخرجه ابن خزيمة عن ابن عمر. وأما الدليل على وجوب طهارة الخبث فقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ الآية (١) وقد تقدم بحث هل هي شرط في صحة الصلاة، أو هي واجبة وجوب الفرائض مع الذكر والقدرة. فليرجع إليه عند قول المختصر: هل إزالة النجاسة. الخ. وقد أغنى بحثه هناك عن إعادته هنا والحمد لله على كل حال، وهو الذي بيده التوفيق. (٢) وقول المصنف وإن رعف قبلها ودام أخر لآخر الاختياري وصلى؛ هذا لا إشكال فيه، وتخريجه ظاهر فهو يرجو أن ينقطع الدم فيتمكن من الطهارة. (٣) قوله: أو فيها وإن عيدًا أو جنازة وظن دوامه له أتمها إن لم يلطخ فرش مسجد؛ أي للمحافظة على أداء الصلاة على كل حال، ودليله ما أخرجه في الموطإ عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن المسور بن مخرمة أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن فيها، فأيقظ عمر لصلاة الصبح فقال عمر: نعم. ولا حظ في الإِسلام لمن ترك الصلاة. فصلى عمر وجرحه يثعب دمًا. ا. هـ. فإن خاف تلطخ فرش المسجد، قطع وخرج من المسجد لخبر: "إِنَّ هذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هذِهِ الْقَاذُورَاتِ". أو كما قال ﷺ للأعرابي الذي بال في المسجد. (٤) وقوله: وأومأ لخوف تأذيه أو تلطخ ثوبه إلخ؛ دليله ما أخرجه الموطأ عن مالك عن يحيى بن=

стр. 142

وَرَشَحَ، فَتَلَهُ بأَنامِلِ يُسْراهُ (١)، فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ؛ كَأَنْ لَطَّخَهُ أَو خَشِيَ تَلَوّث مَسْجِدٍ وإِلَّا فَلَهُ الْقَطْعُ، وَنُدِبَ البِنَاءُ، فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ، إِنْ لَّمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَانٍ مُمْكن قَرُبَ، ويَسْتدْبِرْ قِبْلة بِلَا غْذرٍ، وَيَطْا نَجَسًا وَيَتَكَلَّمْ وَلَوْ سَهْوًا (٢). = سعيد أن سعيد بن المسيب قال: ما ترون فيمن غلبه الدم من رعاف فلم ينقطع عنه؟. قال يحيى بن سعيد ثم قال سعيد بن المسيب: أرى أن يومئ. قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إليَّ في ذلك. ا. هـ. (١) وقول المصنف: وإن لم يظن ورشح فتله بأنامل يسراه الخ. يستدل عليه بما أخرجه في الموطإ عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أنه قال: رأيت سعيد بن المسيب يرعف، فيخرج منه الدم حتى تختضب أصابعه من الدم الذي يخرج من أنفه، ثم يصلي ولا يتوضأ. وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه رأى سالم بن عبد الله يخرج من أنفه الدم حتى تختضب أصابعه ثم يفتله ثم يصلي. ا. هـ. وقوله: فإن زاد عن درهم قطع إلخ. أي لأنه زاد عن القدر المعفو عنه من الدم. (٢) وقول المصنف: وندب البناء فيخرج ممسك أنفه الخ. يستدل له بما أخرجه في الموطإ عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا رعف انصرف فتوضأ ثم يرجع فبنى ولم يتكلم. وعن مالك أنه بلغه أن ابن عباس كان يرعف فيخرج فيغسل عنه الدم ثم يرجع فيبني على ما قد صلى. وحدثني عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي أنه رأى سعيد بن المسيب رعف، وهو يصلي فأتى حجرة أم سلمة زوج النبي ﷺ ، فأتي بوضوء فتوضأ ثم رجع فبنى على ما قد صلى. ا. هـ. وأما قوله: إن لم يتجاوز أقرب مكان ألخ. فهي شروط بمحض الاجتهاد، واشتراطها وجبه جدًا فإن شرط عدم استدبار القبلة لأن الاستقبال شرط في الصلاة وهو يعتبر نفسه أثناء الصلاة، وأما اشتراط عدم وطء نجس فلأنه في صلاة والطهارة شرط في الصلاة، وأما اشتراط عدم الكلام فلأن الكلام يبطل الصلاة. والله أعلم.

стр. 143

وَإِنْ كانَ بِجماعةٍ اسْتَخْلَفَ الإِمَامُ (١)، وفي بِنَاءِ الْفَذِّ خِلَاف (٢)، وإذا بنى لم يَعتدّ إلَّا بركعة كملت (٣)، وأَتمَّ مَكَانَهُ إِنْ ظَنَّ فَرَاغَ إِمَامِهِ وَأَمْكَنَ، وإِلَّا فالأَقْرَبُ إِلَيْهِ وإِلَّا بَطَلَتْ، وَرَجَعَ إِن ظنَّ بَقَاءَهُ أَوْ شَكَّ وَلَوْ بِتَشَهُّدٍ، وَفِي الجُمُعَةِ مُطْلَقًا لأَوَّل الجَامِع وإِلاَّ بَطَلَتَا (٤). وَإن لم يتم ركعة في الجمعة ابتدأَ ظهرًا بإِحرَام (٥) وسَّلم وانصرف إِن رعف بعد سلام إمامه لا قبله (٦). ولا يبنى بغيره، (١) قوله: واستخلف الإِمام؛ أي وجوبًا إن كانت جمعة؛ لأنها لا تصح إلا بالجماعة، وعلى سبيل الاستحباب إن كان غير جمعة، وتوجيهه ظاهر. (٢) قوله: وفي بناء الفذ خلاف؛ ليس في ذلك إلا محض الاجتهاد. والله الموفق. (٣) وقوله: وإذا بنى لم يعتد إلا بركعة كملت؛ تبع فيه مذهب المدونة حيث يقول: وقال مالك فيمن رعف بعد ما ركع، أو بعد ما رفع رأسه من ركوعه، أو سجد من الركعة سجدة، رجع فغسل الدم عنه، إنه يلغي الركعة وسجدنها ويبتدئ القراءة قراءة تلك الركعة من أولها. ا. هـ. منه. (٤) وقوله: وأتم مكانه إن ظن فراغ إمامه وأمكن الخ.؛ قال مالك في المدونة: كل من رعف في صلاته فإنه يقضي في بيته، أو حيث غسل الدم عنه في أقرب المواضع إليه. قال ابن القاسم: وذلك إذا علم أنه لا يدرك مع الإمام شيئًا مما بقي عليه من الصلاة، إلا في الجمعة فإنه لا يصلي ما بقي عليه إذا هو رعف إلا في المسجد. ا. هـ. (٥) وإن لم يتم ركعة في الجمعة ابتدأ ظهرًا بإحرام؛ تبع فيه المدونة، وفيها، وقال مالك: فإن هو افتح مع الإِمام الصلاة يوم الجمعة، فلم يركع معه أو ركع وسجد إحدى السجدتين، ثم رعف ثم ذهب يغسل الدم عنه فلم يرجع حتى فرغ الإمام من الصلاة، قال: يبتدئ الظهر أربعًا. ا. هـ. منه. (٦) وقوله: وسلم وانصرف الخ. قال في المدونة: وسألنا مالكًا عن الرجل يرعف قبل تسليم الإِمام وقد تشهد وفرغ من تشهده؟. قال: ينصرف فيغسل عنه الدم ثم يرجع؛ فإن كان الإمام قد انصرف، قعد فتشهد وسلم، وإن رعف بعد ما سلم الإمام ولم يسلم هو، سلم وأجزأت عنه صلاته. أ. هـ. منه.

стр. 144

كظنه فخرج فظهر نفيه، ومن فرعه قيءً لم تبطل صلاته (١)، وإذا اجتمع بناءً وقضاءٌ لراعف أدرك الوُسْطييْن أو إحداهما، أو لحاضر أدرك ثانيةَ صلاةِ مسافر أو خوفٍ بحضرٍ، قَدَّمَ البناءَ وجلس في آخرة الإِمَام ولو لم تكن ثانيته (٢). (١) قوله: ومن ذرعه قيء لم تبطل صلاته، تبع فيه المدونة وفيها: وقال مالك: من قاء عامدًا أو غير عامد في الصلاة استأنف الصلاة ولم يبن. وليس هو بمنزلة الرعاف عنده. صاحب الرعاف يبني وهذا لا يبني. ا. هـ. قلت: لكن عدم بطلان صلاته لم أتبين وجهه إلا إذا كان القيءُ لم يتغير بعد عن الطعام، لأنه وإن كان القيء لا ينقض الوضوء عندنا، لعدم خروجه من السبيلين فهلا كان نجسًا؟. والطهارة شرط في صحة الصلاة. (٢) وقوله: وإذا اجتمع بناء وقضاء لراعف الخ. توضيح عبارته أنه إذا اجتمع على مسبوق ما فاته من فعل الإِمام قبل دخوله معه، وما فاته فعله مع الإمام بعد دخوله معه حين رعف، ومثل الراعف الناعس في صلاته والمزحوم فيها والغافل، والحال أنه فاتته الأولى من الرباعية وأدرك الوسطيين ورعف في الرابعة فذهب لغسل الدم ففاتته، فهي بناء والأولى قضاء، فالحكم أن يقدم البناء فيصلي الرابعة بالفاتحة دون السورة يسر فيها، ويجلس بعدها لأنها رابعة الإِمام، ثم يأتي بركعة بالفاتحة والسورة، ويجهر فيها إن كانت عشاء ويتشهد ويسلم. وهذا مذهب ابن القاسم. وقس على ذلك إدراكه لإِحدى الوسطيين. وانظر تصوره في حاضر أدرك ثانية صلاة مسافر الخ. في الشروح. ا. هـ. قلت: ودم الرعاف وإن كان غير ناقض للوضوء عندنا فهو نجس بلا شك، والمعفو من الدم قدر درهم، وإن رأيي القاصر أنه مبطل للصلاة، على الرغم مما حكاه الباجي عن القاضي أبي محمد من حكايته، لإِجماع الصحابة على أنه لا يبطل الصلاة ولا يمنع البناء. وقال: يروى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وأنس ولا مخالف لهم. وإن رأيي أن الأحوط في المسألة العمل بما افتى به مالك فيما رواه عنه في المجموعة ابن نافع وعلي بن زياد، أن الأفضل إن رعف يقطع الصلاة، ثم يغسل الدم ويستأنف الصلاة. قال الباجي: ووجه ذلك أن يخرج من الخلاف ويؤدي الصلاة باتفاق. وهو وجيه جدًا لعدم الوقوف على أثر مرفوع ببعض هذه العمليات المرتبكة والله الموفق.

стр. 145

فصل في ستر العورة هَلْ سَتْرُ عَوْرَتهِ بِكثِيفٍ وَإِنْ بِإعَارةٍ أَوْ طَلَبٍ أَوْ نَجِسٍ وَحْدَهُ كَحَرِيرٍ وَهُو مُقَدَّمٌ شَرْطٌ إِنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وإِن بِخَلْوَةٍ للصَّلَاةِ خِلَافٌ (١)، وَهِيَ مِن رَجُلٍ وَأَمَةٍ وَإنْ بِشَائبَةٍ (١) قول المصنف: هل ستر عورته بكثيف الى قوله خلاف؛ الظاهر من الخلاف الذي يؤيده الدليل أنها شرط في صحة الصلاة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (١) الآية. روى الطبري عن مجاهد في تفسير ذلك قال: هو ماوارى عورتك ولو عباءة. وروي عن أم المؤمنين عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ خَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ". رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن. وروي عن سلمة بن الأكوع. قلت: يارسول الله إنا نكون في الصيد أفيصلي أحدنا في القميص الواحد؟. قال: "نَعَمْ وَلْيُزِرَّةُ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يُخِلَّهُ بِشَوْكَةٍ"، أخرجه البغوي وقال المعلق عليه: هو في مسند الشافعي، وسنن أبي داود، وعلقه البخاري، وحسنه النووي، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، ووافقه الذهبي. ا. هـ. وأما تقييد وجوب ستر العورة بالذكر والقدرة، فلأن ذلك شرط في التكليف أصلا كما هو معروف، أخذًا من قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢) الآية وقوله ﷺ : "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأ وَالنَّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ". وقوله: وإن بخلوة؛ دليله حديث ابن عمر عند الترمذي ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرّي فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إلَّا عَنْدَ الْغائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أهْلِهِ، فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ". والعورة يجب سترها في الصلاة وخارجها، وحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده دليل ما نقول، قال: قلت: يارسول الله عوراتنا فما نأتي منها وما نذر؟. قال: "احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا=
следующие страницы →