← Фикх малики

Фикх малики · id 784

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 647 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

فصل في شروط الصلاة حُكْمُ الرُّعَاف: شُرِطَ لِصَلَاةٍ طَهَارةُ حَدَثٍ وخَبَثٍ (١)، وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ أَخَّر لآخِر الْاخْتِيَارِيِّ وَصَلَّى (٢) أوْ فِيهَا وَإِنْ عِيدًا أَو جَنَازَةً، وَظَنَّ دَوَامَهُ لَهُ أَتَمَّهَا، إِنْ لَمْ يُلَطِّخْ فَرْشَ مَسْجِدٍ (٣) وَأَوْمَأَ لِخَوْفِ تَأَذِّيهِ أَوْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ لَا جَسَدِهِ (٤). وَإِن لَّمْ يَظُنَّ (١) قول المصنف: شرط للصلاة طهارة حدث. أي لقوله ﷺ : "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ" أخرجه ابن خزيمة عن ابن عمر. وأما الدليل على وجوب طهارة الخبث فقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ الآية (١) وقد تقدم بحث هل هي شرط في صحة الصلاة، أو هي واجبة وجوب الفرائض مع الذكر والقدرة. فليرجع إليه عند قول المختصر: هل إزالة النجاسة. الخ. وقد أغنى بحثه هناك عن إعادته هنا والحمد لله على كل حال، وهو الذي بيده التوفيق. (٢) وقول المصنف وإن رعف قبلها ودام أخر لآخر الاختياري وصلى؛ هذا لا إشكال فيه، وتخريجه ظاهر فهو يرجو أن ينقطع الدم فيتمكن من الطهارة. (٣) قوله: أو فيها وإن عيدًا أو جنازة وظن دوامه له أتمها إن لم يلطخ فرش مسجد؛ أي للمحافظة على أداء الصلاة على كل حال، ودليله ما أخرجه في الموطإ عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن المسور بن مخرمة أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن فيها، فأيقظ عمر لصلاة الصبح فقال عمر: نعم. ولا حظ في الإِسلام لمن ترك الصلاة. فصلى عمر وجرحه يثعب دمًا. ا. هـ. فإن خاف تلطخ فرش المسجد، قطع وخرج من المسجد لخبر: "إِنَّ هذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هذِهِ الْقَاذُورَاتِ". أو كما قال ﷺ للأعرابي الذي بال في المسجد. (٤) وقوله: وأومأ لخوف تأذيه أو تلطخ ثوبه إلخ؛ دليله ما أخرجه الموطأ عن مالك عن يحيى بن=

стр. 142

وَرَشَحَ، فَتَلَهُ بأَنامِلِ يُسْراهُ (١)، فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ؛ كَأَنْ لَطَّخَهُ أَو خَشِيَ تَلَوّث مَسْجِدٍ وإِلَّا فَلَهُ الْقَطْعُ، وَنُدِبَ البِنَاءُ، فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ، إِنْ لَّمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَانٍ مُمْكن قَرُبَ، ويَسْتدْبِرْ قِبْلة بِلَا غْذرٍ، وَيَطْا نَجَسًا وَيَتَكَلَّمْ وَلَوْ سَهْوًا (٢). = سعيد أن سعيد بن المسيب قال: ما ترون فيمن غلبه الدم من رعاف فلم ينقطع عنه؟. قال يحيى بن سعيد ثم قال سعيد بن المسيب: أرى أن يومئ. قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إليَّ في ذلك. ا. هـ. (١) وقول المصنف: وإن لم يظن ورشح فتله بأنامل يسراه الخ. يستدل عليه بما أخرجه في الموطإ عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أنه قال: رأيت سعيد بن المسيب يرعف، فيخرج منه الدم حتى تختضب أصابعه من الدم الذي يخرج من أنفه، ثم يصلي ولا يتوضأ. وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه رأى سالم بن عبد الله يخرج من أنفه الدم حتى تختضب أصابعه ثم يفتله ثم يصلي. ا. هـ. وقوله: فإن زاد عن درهم قطع إلخ. أي لأنه زاد عن القدر المعفو عنه من الدم. (٢) وقول المصنف: وندب البناء فيخرج ممسك أنفه الخ. يستدل له بما أخرجه في الموطإ عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا رعف انصرف فتوضأ ثم يرجع فبنى ولم يتكلم. وعن مالك أنه بلغه أن ابن عباس كان يرعف فيخرج فيغسل عنه الدم ثم يرجع فيبني على ما قد صلى. وحدثني عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي أنه رأى سعيد بن المسيب رعف، وهو يصلي فأتى حجرة أم سلمة زوج النبي ﷺ ، فأتي بوضوء فتوضأ ثم رجع فبنى على ما قد صلى. ا. هـ. وأما قوله: إن لم يتجاوز أقرب مكان ألخ. فهي شروط بمحض الاجتهاد، واشتراطها وجبه جدًا فإن شرط عدم استدبار القبلة لأن الاستقبال شرط في الصلاة وهو يعتبر نفسه أثناء الصلاة، وأما اشتراط عدم وطء نجس فلأنه في صلاة والطهارة شرط في الصلاة، وأما اشتراط عدم الكلام فلأن الكلام يبطل الصلاة. والله أعلم.

стр. 143

وَإِنْ كانَ بِجماعةٍ اسْتَخْلَفَ الإِمَامُ (١)، وفي بِنَاءِ الْفَذِّ خِلَاف (٢)، وإذا بنى لم يَعتدّ إلَّا بركعة كملت (٣)، وأَتمَّ مَكَانَهُ إِنْ ظَنَّ فَرَاغَ إِمَامِهِ وَأَمْكَنَ، وإِلَّا فالأَقْرَبُ إِلَيْهِ وإِلَّا بَطَلَتْ، وَرَجَعَ إِن ظنَّ بَقَاءَهُ أَوْ شَكَّ وَلَوْ بِتَشَهُّدٍ، وَفِي الجُمُعَةِ مُطْلَقًا لأَوَّل الجَامِع وإِلاَّ بَطَلَتَا (٤). وَإن لم يتم ركعة في الجمعة ابتدأَ ظهرًا بإِحرَام (٥) وسَّلم وانصرف إِن رعف بعد سلام إمامه لا قبله (٦). ولا يبنى بغيره، (١) قوله: واستخلف الإِمام؛ أي وجوبًا إن كانت جمعة؛ لأنها لا تصح إلا بالجماعة، وعلى سبيل الاستحباب إن كان غير جمعة، وتوجيهه ظاهر. (٢) قوله: وفي بناء الفذ خلاف؛ ليس في ذلك إلا محض الاجتهاد. والله الموفق. (٣) وقوله: وإذا بنى لم يعتد إلا بركعة كملت؛ تبع فيه مذهب المدونة حيث يقول: وقال مالك فيمن رعف بعد ما ركع، أو بعد ما رفع رأسه من ركوعه، أو سجد من الركعة سجدة، رجع فغسل الدم عنه، إنه يلغي الركعة وسجدنها ويبتدئ القراءة قراءة تلك الركعة من أولها. ا. هـ. منه. (٤) وقوله: وأتم مكانه إن ظن فراغ إمامه وأمكن الخ.؛ قال مالك في المدونة: كل من رعف في صلاته فإنه يقضي في بيته، أو حيث غسل الدم عنه في أقرب المواضع إليه. قال ابن القاسم: وذلك إذا علم أنه لا يدرك مع الإمام شيئًا مما بقي عليه من الصلاة، إلا في الجمعة فإنه لا يصلي ما بقي عليه إذا هو رعف إلا في المسجد. ا. هـ. (٥) وإن لم يتم ركعة في الجمعة ابتدأ ظهرًا بإحرام؛ تبع فيه المدونة، وفيها، وقال مالك: فإن هو افتح مع الإِمام الصلاة يوم الجمعة، فلم يركع معه أو ركع وسجد إحدى السجدتين، ثم رعف ثم ذهب يغسل الدم عنه فلم يرجع حتى فرغ الإمام من الصلاة، قال: يبتدئ الظهر أربعًا. ا. هـ. منه. (٦) وقوله: وسلم وانصرف الخ. قال في المدونة: وسألنا مالكًا عن الرجل يرعف قبل تسليم الإِمام وقد تشهد وفرغ من تشهده؟. قال: ينصرف فيغسل عنه الدم ثم يرجع؛ فإن كان الإمام قد انصرف، قعد فتشهد وسلم، وإن رعف بعد ما سلم الإمام ولم يسلم هو، سلم وأجزأت عنه صلاته. أ. هـ. منه.

стр. 144

كظنه فخرج فظهر نفيه، ومن فرعه قيءً لم تبطل صلاته (١)، وإذا اجتمع بناءً وقضاءٌ لراعف أدرك الوُسْطييْن أو إحداهما، أو لحاضر أدرك ثانيةَ صلاةِ مسافر أو خوفٍ بحضرٍ، قَدَّمَ البناءَ وجلس في آخرة الإِمَام ولو لم تكن ثانيته (٢). (١) قوله: ومن ذرعه قيء لم تبطل صلاته، تبع فيه المدونة وفيها: وقال مالك: من قاء عامدًا أو غير عامد في الصلاة استأنف الصلاة ولم يبن. وليس هو بمنزلة الرعاف عنده. صاحب الرعاف يبني وهذا لا يبني. ا. هـ. قلت: لكن عدم بطلان صلاته لم أتبين وجهه إلا إذا كان القيءُ لم يتغير بعد عن الطعام، لأنه وإن كان القيء لا ينقض الوضوء عندنا، لعدم خروجه من السبيلين فهلا كان نجسًا؟. والطهارة شرط في صحة الصلاة. (٢) وقوله: وإذا اجتمع بناء وقضاء لراعف الخ. توضيح عبارته أنه إذا اجتمع على مسبوق ما فاته من فعل الإِمام قبل دخوله معه، وما فاته فعله مع الإمام بعد دخوله معه حين رعف، ومثل الراعف الناعس في صلاته والمزحوم فيها والغافل، والحال أنه فاتته الأولى من الرباعية وأدرك الوسطيين ورعف في الرابعة فذهب لغسل الدم ففاتته، فهي بناء والأولى قضاء، فالحكم أن يقدم البناء فيصلي الرابعة بالفاتحة دون السورة يسر فيها، ويجلس بعدها لأنها رابعة الإِمام، ثم يأتي بركعة بالفاتحة والسورة، ويجهر فيها إن كانت عشاء ويتشهد ويسلم. وهذا مذهب ابن القاسم. وقس على ذلك إدراكه لإِحدى الوسطيين. وانظر تصوره في حاضر أدرك ثانية صلاة مسافر الخ. في الشروح. ا. هـ. قلت: ودم الرعاف وإن كان غير ناقض للوضوء عندنا فهو نجس بلا شك، والمعفو من الدم قدر درهم، وإن رأيي القاصر أنه مبطل للصلاة، على الرغم مما حكاه الباجي عن القاضي أبي محمد من حكايته، لإِجماع الصحابة على أنه لا يبطل الصلاة ولا يمنع البناء. وقال: يروى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وأنس ولا مخالف لهم. وإن رأيي أن الأحوط في المسألة العمل بما افتى به مالك فيما رواه عنه في المجموعة ابن نافع وعلي بن زياد، أن الأفضل إن رعف يقطع الصلاة، ثم يغسل الدم ويستأنف الصلاة. قال الباجي: ووجه ذلك أن يخرج من الخلاف ويؤدي الصلاة باتفاق. وهو وجيه جدًا لعدم الوقوف على أثر مرفوع ببعض هذه العمليات المرتبكة والله الموفق.

стр. 145

فصل في ستر العورة هَلْ سَتْرُ عَوْرَتهِ بِكثِيفٍ وَإِنْ بِإعَارةٍ أَوْ طَلَبٍ أَوْ نَجِسٍ وَحْدَهُ كَحَرِيرٍ وَهُو مُقَدَّمٌ شَرْطٌ إِنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وإِن بِخَلْوَةٍ للصَّلَاةِ خِلَافٌ (١)، وَهِيَ مِن رَجُلٍ وَأَمَةٍ وَإنْ بِشَائبَةٍ (١) قول المصنف: هل ستر عورته بكثيف الى قوله خلاف؛ الظاهر من الخلاف الذي يؤيده الدليل أنها شرط في صحة الصلاة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (١) الآية. روى الطبري عن مجاهد في تفسير ذلك قال: هو ماوارى عورتك ولو عباءة. وروي عن أم المؤمنين عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ خَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ". رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن. وروي عن سلمة بن الأكوع. قلت: يارسول الله إنا نكون في الصيد أفيصلي أحدنا في القميص الواحد؟. قال: "نَعَمْ وَلْيُزِرَّةُ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يُخِلَّهُ بِشَوْكَةٍ"، أخرجه البغوي وقال المعلق عليه: هو في مسند الشافعي، وسنن أبي داود، وعلقه البخاري، وحسنه النووي، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، ووافقه الذهبي. ا. هـ. وأما تقييد وجوب ستر العورة بالذكر والقدرة، فلأن ذلك شرط في التكليف أصلا كما هو معروف، أخذًا من قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢) الآية وقوله ﷺ : "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأ وَالنَّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ". وقوله: وإن بخلوة؛ دليله حديث ابن عمر عند الترمذي ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرّي فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إلَّا عَنْدَ الْغائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أهْلِهِ، فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ". والعورة يجب سترها في الصلاة وخارجها، وحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده دليل ما نقول، قال: قلت: يارسول الله عوراتنا فما نأتي منها وما نذر؟. قال: "احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا=

стр. 146

وَحُرَّةٍ مَعَ امْرأَةٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ ورُكْبَةٍ، وَمَعَ أَجنبيٍّ غَيْرُ الوَجْهِ والكفين (١)، وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا وأَطْرَافِهَا بِوَقْتٍ، كَكَشْفِ "أَمَةٍ فَخِذًا لَا رَجُلٍ، ومَعَ مَحْرَم غَيْرُ الوَجْهِ والأَطْرافِ، وَتَرَى مِنَ الَأجنبيِّ ما يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ، ومِنَ المَحْرَمِ كَرَجُل مَع مِثْلِهِ، ولَا تُطلبُ أَمَةٌ بَتغْطِيَةِ رَأْسٍ، ونُدِب سَتْرها بِخَلْوَة. ولأُمِّ وَلَدٍ وصغيرةٍ سَترُ = مَلَكَتْ يَمِينكَ". قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟. قال: "إذَا اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يرَاهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا". قلت: فإذا كان أحدنا خاليًا قال: "فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتعَالَي أَحَقُّ أَن يُسْتَحْيَا مِنْهُ" أخرجه في المنتقى للمجد. وقال: رواه الخمسة إلا النسائي. وقال الشوكاني: الحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء. ا. هـ. منه. (١) وقول المصنف: وهي من رجل وأمة، الى قوله والكفين؛ هو في تحديد العورة من الرجل والمرأة والأمة، فالدليل على أنها من الرجل والأمة ما بين السرة والركبة، هوما أخرجه عن علي ﵁ قال: قال رسول الله: "لَا تُبْرِز فَخِذَكَ وَلَا نَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيّ وَلَا مَيِّتٍ"، أخرجه منتقى الأخبار وقال رواه أبوداود وابن ماجه. وحديث محمد بن جحش قال: مر رسول الله ﷺ على عمر وفخذاه مكشوفتان فقال: "يَاعُمَرُ، غَطِّ فَخِذَيْكَ فَإنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ". قال في منتقى الأخبار: رواه أحمد والبخاري في تاريخه. وقال الشوكاني: وأخرجه البخاري في صحيحه تعليقًا. والحاكم في المستدرك. وعلى هذا القول أكثر أهل الفقه: مالك والشافعي وأبوحنيفة والرواية الصحيحة عن أحمد. وقال بعضهم: العورة السوأتان فقط. وإليه ذهب ابن أبي ذئب وداود. وهو رواية عن أحمد وبعض المالكية، ودليل ذلك حديث أنس أن النبي ﷺ يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذه ﷺ رواه البخاري وقال: حديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط. وأما كون العورة من الأمة ما بين سرة وركبة فإن دليل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقال فيه: "وإِذَا زَوج أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا يَنْظُرْ الَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ" رواه البيهقي وأبو داود، ولأبي داود: "إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ فَلَا يَنْظُرْ إلَى عَوْرَتهَا"، قالوا: والمراد بالعورة المذكورة في هذا الحديث ما صرح ببيانه في حديث عمرو بن شعيب. ا. هـ. =

стр. 147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقول المصنف: ومع أجنبي غير الوجه والكفين، وذلك أخذًا من قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (١) قالوا: إن الذي يظهر منها الوجه واليدان، وعلى ذلك أكثر اهل التفسير، ومما يدل على ذلك أن هذا عضو يجب كشفه بالاحرام، فلم يكن عورة قياسًا على وجه الرجل، وأيضًا فقد أخرج البيهقي بسنده عن ابن عباس قال: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قال: ما في الوجه والكفين. وفي رواية أخرى قال: الكحل والخاتم. قال البيهقي: وروينا عن أنس بن مالك مثل ذلك؛ وأخرج كلذلك عن عائشة ﵂ قالت: ما ظهر منها؛ الوجه والكفان. ا. هـ. منه باختصار. قلت: ومن يتثبت بتفسير ابن مسعود: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ يعني الملاية، يجاب بأن خير ما يفسر به اقرآن القرآن، وإنه فسر زينة المرأة بالحلي قال تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ (٢) فتعين حمل زينة المرأة على حليها. وكيف يتصور أن الوجه والكفين من الحرة عورة مع الاتفاق على كشفهما في الصلاة، ووجوب كشفهما في الاحرام؟. هل من المعقول تجويز كشف العورة في الصلاة ووجوب كشفها في الإحرام؟. وما يستدل به، من أنه يجب على المرأة ستر وجهها، من حديث عائشة، الذي تذكر فيه أنهن كن يسدلن على وجوههن إذا قابلن الرجال، لا يتوجه به دليل لتطرق الاحتمال اليه، وذلك عملًا بالقاعدة الأُصولية: وقائع الأحوال إذا تطرق اليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال فسقط بها الاستدلال؛ والاحتمال يتطرق هنا بأن يكون ذلك حكمًا خاصًا بأمهات المؤمنين من أحكامهن الخاصة بهن؛ كحرمة نكاحهن بعد رسول الله ﷺ ، ووجوب نفقتهن وسكناهن على المسلمين وما إلى ذلك. غير أنه قد يفتي المنصف بأن المرأة الفاتنة قد يجب عليها ستر وجها لفساد أهل اليوم، فإنهم قد لا يمتثلون قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (٣) إن المرأة أبيح لها كشف وجهها للضرورة إلى ذلك، وخوطب الرجل بهذه الآية بالغض من نظره إن رأى منها ما يتبعه نظره، كما أبيح للرجل كشف ما عدا ما بين سرته وركبته، وخوطبت المرأة أن تغض من بصرها إن هي رأت منه ما يتبعه نظرها: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (٤). =

стр. 148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأيضًا، فمن أين لراوي الحديث الصحيح؛ فقامت امرأة جزلة سفعاءُ الخدين. الحديث، فمن أين له معرفة سفعة خديها إلا لأنها كانت كاشفة عن وجهها وهي تحدث رسول الله ﷺ وتخاطبه؟. أقول: إلزام المرأة بتغطية وجهها فيه حرج عظيم يأباه منطوق قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٢) وسفورالفاتنة في الشوارع تبذل في هذا الزمن الفاسد يجب الحد منه بالحكمة. وبالله التوفيق. قوله: وأعادت لصدرها وأطرافها بوقت الخ. قال في المدونة: وقال مالك في امرأة صلت وقد انكشف قدماها أو شعرها أو صدور قدميها: إنها تعيد ما دامت في الوقت. ا. هـ. وقوله: ككشف أمة فخذًا لارجل، لأن ابن عبد البر روى في الاستذكار عن مالك أن عورة الأمة مثل عورة الحرة إلا في الشعر فليس بعورة، ذكره الشوكاني وقال: وقال العراقي في شرح الترمذي: والمشهور عنه أنها مثل عورة الرجل. ا. هـ. منه. وقوله: لا رجل لقوة القول بان الفخذ ليس بعورة، من ذلك حديث أنس عند البخاري في حسر الإزار عن فخذه ﷺ يوم خيبر، وقد تقدم، ومنها حديث عائشة أن النبي ﷺ كان في بيته كاشفًا عن فخذه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على ذلك، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على ذلك، وهذا يدل على أن الفخذ ليس بعورة؛ فحري لذلك أن لا تلزم الإعادة من كشفه في الصلاة. والله الموفق. وقوله: وترى من الأجنبي ما يراه من محرمه أي الوجه والأطراف، وذلك لأمره ﷺ فاطمة بنت قيس أن تستعد عند ابن أم مكتوم. والله الموفق. وقوله: ولا تطلب أمة بتغطية رأس؛ لأنه ليس بعورة، فالعورة من الأمة هي ما بين سرتها وركبتها، فإن عتقت أثناء الصلاة جرى على القاعدة الخلافية: هل كل جزء من صلاة مستقل دون الآخر، أم صحة أولها تتوقف على صحة أداء جميع أجزائها؟. وفي البغوي: روي أن عمر رأى امرأة عليها جلباب متقنعة فسأل عنها، فقيل: هي أمة، فقال لا تشبه الأمة بربتها. وقال مالك في الأمة تصلي بغير قناع قال: ذلك سنتها. ا. هـ.=

стр. 149

واجب على الحرة (١)، وأَعادت إِن رَاهَقَتْ لِلاصْفِرَارِ ككبيرة إِن تركتا القناع، كَمُصَلٍّ بحرير (٢) وإن انْفَرَدَ، أَو بنجس بغير أو بوجود مطهر، وإن ظَنَّ عدم صلاته وصلى بطاهر، لَا عَاجزٌ صلى عريانًا كفائتة. وَكُرهَ مُحَدِّدٌ لا بريحٍ، وانتِقَابُ = وقول المصنف: وندب سترها بخلوة؛ تقدم الكلام عليه في أول الكلام على وجوب ستر العورة، فاغنى عن إعادته هنا. والحمد لله وهو ولي التوفيق. (١) وقول المصنف: ولأم ولد وصغير ستر واجب على الحرة، هو مذهب المدونة، قال فيها: وأما أمهات الأولاد فلا أرى أن يصلين الا بقناع كما تصلي الحرة بدرع أو فرتر تستر ظهور قدميها. قلت: والجارية التي لم تبلغ المحيض، الحرة، ومثلها قد أمرت بالصلاة قد بلغت اثنتي عشرة سنة أو إحدى عشرة سنة أتؤمر أن تستر من نفسها ما تستره الحرة البالغة من نفسها في الصلاة؟. قال: نعم، وقال مالك في أم الولد تصلي بغير قناع، قال: أحب إليَّ أن تعيد ما دامت في الرقت، ولست أراه بواجب عليها كوجوب ذلك على الحرة. (٢) وقوله: وأعادت إن راهفت للاصفرار الخ. قال في المدونة: وقال مالك: إذا كانت الجارية بالغة، أوقد راهقت لم تصل الا وهي مستترة؛ بمنزلة المرأة والحرة الكبيرة. ا. هـ. وهي لذلك إن صلت بغير خمار وجب عليها أن تعيد في الوقت. وقوله كمصل بحرير الخ. التشبيه هنا بالإعادة في الوقت، سواء صلى بحرير لم يجد غيره، أو وجد غيره وتعمد، أو صلى به ناسيًا له أو لحرمة الصلاة به، كذا لوصلى بالنجس، قال: بعيد في الوقت ولو نسي صلاته به وصلى ظانًا عدم صلاته أو لا يعيد في الوقت لأنه لم ينو بصلاته الأخيرة الإعادة. قلت: من المعلوم أن النبي ﷺ نهى عن لبس الحرير بالنسبة لذكور أمته، لما روى أبو موسى أن رسول الله قال: "حُرِّم لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَب عَلَى ذُكُورِ أمَّتِي وَأُجِلَّ لإنَاثِهِمْ". أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح؛ وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لَاتَلْبَسوا الْحَرِيرَ فَإنَّ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ بَلْبَسْة فِي الآْخِرَة". متفق عليه. قال ابن قدامة: ولا نعلم في تحريم لبس ذلك على الرجال خلافًا إلا لعارض أو عذر. وقال ابن عبد البر: هذا إجماع. ا. هـ. من المغنى. =

стр. 150

امرأة كَكَفِّ كُمٍّ وشَعَرٍ بِصَلَاةٍ، وَتَلثمٌ (١) كَكَفِّ مُشْتَرٍ صَدْرًا أَوْ سَاقًا، وصماءُ بِسِتْرٍ وإِلَّا مُنِعَتْ كاحْتِباءٍ لا سَتْرَ معه (٢)، وعَصَى وصَحَّتْ إِن لَبِسَ حريرًا أوْ ذَهَبًا أَوْ = وحيث إنه ثبت في الحديث المتفق عليه: "مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أمْرنَا فَهُوَ رَدٌّ". فلم تقييد الإعادة بالوقت إذًا؟. فإن كانت الصلاة صحيحة مجزية، إجراءً لها على القاعدة التي تقول بصحتها في حالة انفكاك الجهة، فهو آثم بعمله ذلك، مؤد لصلاته أداءٌ يسقط بموجبه قضاء الصلاة. كما قال في موضرع آخر من المختصر: وعصى وصحت إن لبس حريرًا .. الخ. وإن أجرينا المياه في مجراها الأصلي أبطلنا هذا الاجتهاد بفساد الاعتبار، لوجود النص بتحريم لباس الحرير على المسلم، وبالنص كذلك على أن من عمل عملًا ليس عليه أمر المسلمين يرد عمله ذلك، وإذا كان ذلك كذلك وجبت الإعادة عليه أبدًا. وبالله تعالى التوفيق. وهو حسبنا ونعم الوكيل. وقوله: لا عاجز صلى عريانًا كفائتة؛ يريد به أن من عجز عما يستر به عورته وصلى عريانًا لا إعادة عليه، كما لا إعادة على من صلى فائتة بنجس، وتذكر ذلك بعد ما خرج وقتها، وفي المدونة ما نصه: وقال مالك في العراة لا يقدرون على الثياب قال: يصلون أفذاذًا يتباعد بعضهم عن بعض، ويصلون قيامًا: وإن كان ليل مظلم لا يتبين بعضهم بعضًا صلوا جماعة، وتقدمهم إمامهم. ا. هـ. منه والله الموفق. (١) وقول المُصَنِّف: وكره محدد لا بريح؛ يعني ما يحدد العورة؛ إما لضيق وإما لرقة، وهذا ولو خارج الصلاة لمنافاته للمروءة، وتوجيه ذلك ظاهر. وقوله: وانتقاب امرأة، قال في المدونة: وبلغني عن مالك في المرأة تصلي منتقبة بشيء، قال: لا إعادة عليها. وذلك رأي. والتلثم مثله، ولا أرى أن تعيد. ا. هـ. منه. وقوله: ككف كم وشعر لصلاة؛ لما في المدونة، ونصه: وكيع عن سفيان الثوري عن مخول بن راشد عن رجل عن أبي رافع قال: نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل وشعره معقوص، وكره ذلك علي ابن أبي طالب، وعمر قد حل شعر رجل كان معقوصًا في الصلاة حلًا عنيفًا، وكره ذلك ابن مسعود وقال: إن الشعر يسجد معك ولك بكل شعرة أجر. ا. هـ. منه. (٢) وقول المُصَنف: وصماء بستر وإلا منعت كاحتباء لا ستر معه؛ ذلك لقول أبي هريرة رضي =

стр. 151

سَرَقَ أَو نَظَر مُحَرَّمًا فِيهَا (١)، وإن لَّمْ يَجِدْ إِلا سترًا لأحَدِ فَرْجَيْهِ (٢) فثالِثُهَا يُخيَّرُ. وَمَنْ عَجَزَ صَلَّى عُرْيَانًا، فإِن اجتمعوا بظلام فكالمستورين وِإِلَّا تفرقوا، فإن لم يمكن صَلَّوْا قيامًا غَاضِّين، إِمَامُهم وسطَهُمْ (٣)، وإِن عَلِمَتْ فِي صَلَاةٍ بِعِتْقٍ مَكْشُوفَةُ رأْسٍ، أَو وَجَدَ عُريان ثوبًا استتر إِن قربَ (٤) وإلا أَعاد بوقت، وإن كان = الله عنه المتفق عليه: نهى رسول الله ﷺ أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد، ليس على فرجه منه شيء، وأن يشتمل الصماء بالثوب الواحد ليس على أحد شقيه منه. يعني شيء، أخرجاه في الصحيحين. والاحتباء والحبوة أن يقعد على إلْيتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبًا. والاشتمال بالصماء: هو أن يجلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبًا ولا يبقي ما تخرج منه يده. قال ابن قتيبة اشتقاقه من الصخرة الصماء التي ليس فيها خرق. قال لأنه يسد المنافذ كلها فيصير كالصخرة. هذا تفسير أهل اللغة له. وقال أهل الفقه هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه فيصير فرجه باديًا. قال النووي: وهو بتفسير أهل اللغة مكروه لئلا تعرض له حاجة إخراج يده فيعسر عليه ذلك. وهو بتفسير الفقهاء حرام لكشف العورة. ا. هـ. من الشوكاني في نيل الأوطار. والله الموفق. (١) وقوله: وعصى وصحت إن لبس حريرًا الخ. هذه الأمور اجتهادية جرى الخلاف فيها بين المذاهب بناء على انفكاك الجهة؛ فمن يقول هي صحيحة يقول: الجهة منفكة قد يوجد لابس الحرير غير مصل وهو عاص بلبسه ذلك، وقد يوجد المصلي وهو غير لابس للحرير، وهو مؤدٍ لفرضه فإذا لبس الحرير وصلى به عصى بلبسه وصحت صلاته. وقس على ذلك بقية المسائل؛ من السرقة ونظر المحرم والغصب ونحو ذلك. والله تعالى أعلم. (٢) وقوله: وإن لم يجد إلا سترًا لأحد فرجيه الخ. هي الأخرى مسألة الطريق فيها الاجتهاد. والله تعالى أعلم بالحقيقة فيها. (٣) قول المُصَنف: ومن عجز صلى عريانًا الخ. تقدم ذكر قول مالك في حكم صلاة العريان عند قول المُصَنف: لا عاجز صلى عريانًا فأغنى عن إعادته هنا. (٤) وقوله: وإن علمت في صلاة بعتق مكشوفة رأس أووجد عريان ثوبًا استتر إن قرب؛ هو مبني على شطر قاعدة خلافية هي قولهم: هل كل أجزاء الصلاة مستقلة، أو أولها تتوقف صحته على =

стр. 152

لعراة ثَوْبٌ صَلَّوْا أَفذاذًا، ولأَحدهم ندب له إعارتهم (١). = آخرها، وعقد ذلك علي الزقاق في المنهج المنتخب فقال: هل كل جزء من صلاة مستقل … أو أول وقف لآخر قبل عليه طارى العتق فيها والنجس … وأمكن الستر ونزع ما لبس وقد تبين لك إجراء مسألة الأمة التي طرأ عليها العتق وهي في الصلاة، فعلى أن كل جزء من الصلاة مستقل؛ غطت رأسها وأتمت صلاتها، وعلى أن بعضها تتوقف صحته على صحة البعض الآخر؛ قطعت صلاتها واستأنفت الصلاة من جديد على أساس الحرية. وكذلك العريان الذي صلى أول صلاته عريانًا ثم وجد ما يستتر به أثناء الصلاة؛ يجري أمره على هذه القاعدة. والله الموفق. (١) وقول المؤلف: وإن كان لعراة ثوب صلوا أفذاذًا، ولأحدهم ندب له إعارته؛ ظاهر ووجيه جدًا، والذي يبدو لي أن مأخذه الاستنباط السليم. والله تعالى الموفق وهو حسبنا ونعم الوكيل. * * *

стр. 153

استقبال القبلة فصل: وَمَعَ الأمْنِ استقبال عَيْنِ الكعبة لمن بمكَّة (١)، فَإِنْ شَقَّ ففي الاجتهَادِ نظر، (١) قول المصنف: ومع الأمن استقبال عن الكعبة لمن بمكة، دليله قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (١). وقوله ﷺ في حديث المسيء صلاته من حديث أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "فَإذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَأسْبغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ" الحديث، قال الشوكاني: وهو يدل على وجوب الاستقبال، وهو إجماع المسلمين إلا في حالة العجز أو في الخوف عند التحام القتال أو في صلاة التطوع. ا. هـ. منه. وقد دل على وجوب استقبال القبلة القرآن في قوله تعالى ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ائمَسْجِدِ ائحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٢) ومن الأدلة التي جاءت بها السنة حديث أنس الصحيح. قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلهَ إلَّا اللهُ فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلّوْا صَلَاتنَا وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا وَذَبَحوا ذَبِيحَتَنَا فَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأمْوَالُهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ " ا. هـ. ذكره الشوكاني في نيل الأوطار. وقول المؤلف: ومع الأمن؛ يشر إلى أنه إذا اختل الأمن، واشتد الخوف عند التحام القتال، ابتدأ الصلاة إلى القبلة وصلى إلى غيرها راجلًا أو راكبًا يومىُّ إيماء على قدر الطاقة، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، وذلك كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٣). وروى مالك عن نافع عن ابن عمر قال: فإن كان خوفًا فهو أشد من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم وركبانًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. قال نافع: لا أرى ابن عمر حدثه إلا عن رسول الله ﷺ . ا. هـ. من مغني ابن قدامة. وأما جواز الصلاة في التطوع إلى غير القبلة فهو قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ ائمَشْرِقُ وَائمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٤). قال ابن عمر: نزلت هذه الآية في التطوع خاصة حيث توجه بك بعيرك. وعن ابن عمران رسول الله ﷺ كان يوتر على بعيره، وفي رواية: كان يسبح على ظهر راحلته، حيث كان وجهه يومئُ =

стр. 154

وإِلا فالأَظهر جهتُهَا اجتهادًا، كأَن نُقِضَتْ، وبطَلَتْ إنْ خَالَفَها وإِن صَادَفَ، وَصَوْبُ سَفَرِ قَصْرٍ لِرَاكِب دَابَّةٍ فَقَطْ وِإنْ بِمحْمَلٍ بدلٌ في نَفْلٍ وَإِنْ وتْرًا، وإِن سَهُلَ الإِبْتِدَاءُ لَهَا، لا سفينةٍ فيدُورُ مَعَهَا إنْ أَمْكَنَ وَهَلْ إنْ أَوْمَأَ أَو مُطلَقًا تأْويلان (١). وَلَا يُقَلَّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ وَلَا مِحْرَابًا إِلَّا لِمصْرٍ وَانْ أَعْمَى، وَسَأَلَ عَنِ = برأسه. وكان ابن عمر يفعله. متفق عليه، وللبخاري: إلا الفرائض، ولمسلم: غير أنه لا يصلي عليها المكتوية. ا. هـ. من مغني ابن قدامة. (١) وقول المؤلف: وإلا فالأظهر جهتها اجتهادًا الخ. دليله حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ". رواه ابن ماجة والترمذي وصححه. وحديث أبي أيوب ﵁ لفظه: "وَلكِنْ شَرِّقُوا أوْ غَرِّبُوا" ذكره منتقى الأخبار. قال الشوكاني: الحديث يدل على أن الفرض على من بعد عن الكعبة الجهة لا العين. وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد، وهو ظاهر ما نقله المزني عن الشافعي. ا. هـ. وأخرج الموطإ عن مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجه قبل البيت. وفي البغوي: وحكى عن ابن عباس أنه قال: البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة أهل المشرق والمغرب. وهو قول مالك ﵁. ا. هـ. وقول المُصَنِّف: وصوب سفر قصر لراكب دابة فقط، يأباه ما جاء من اطلاق الركوب في الحديث المتفق عليه: كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ. الحديث فلا يتقيد بكونه يجوز في سفر قصر فقط إلا بدليل. ولابن قدامة في المغني هنا كلام نفيس، قال: ولأن إباحة الصلاة على الراحلة تخفيف في التطوع كيلا يؤدي إلى قطعها وتقليلها. وهذا يستوي فيه الطويل والقصير؛ والقصر والفطر لمراعاة المشقة وإنما توجد غالبًا في الطويل، قال القاضي: الأحكام التي يستوي فيها الطويل من السفر والقصير ثلاثة: التيمم وأكل الميتة في المخمصة والتطوع على الراحلة، وبقية الرخص تختص بالطويل: الفطر والجمع والمسح ثلاثًا. ا. هـ. منه.

стр. 155

الأدِلَّةِ (١)، وَقَلَّدَ غَيْرُهُ مُكَلَّفًا عارفًا أَو محْرابًا، فَإِن لَّمْ يَجِدْ أَوْ تحَيَّرَ مُجْتَهِدٌ تَخيَّرَ وَلَوْ صَلَّى أَربَعًا لَحسُنَ واختيرَ (٢). وَإِنْ تَبَيَّنَ خَطأ بِصَلَاةٍ قَطَعَ غَيْرُ أَعْمَى، وَمُنْحَرِفٍ (١) قول المُصَنِّف: ولا يقلد مجتهد غيره الخ. المجتهد في القبلة هو العالم بأدلتها وإن كان جاهلًا لأحكام الشرع، فإن كل من علم أدلة شيء كان مجتهدًا فيه وان جهل غيره، وأوثق أدلتها النجوم. قال تعالى: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ (١) قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (٢). (٢) وقوله أو تحير مجتهد تخير الخ؛ لم يرد فيه حديث صالح للاحتجاج به. من ذلك ما أخرجه البيهقي بلفظ: صلينا ليلة في غيم وخفيت علينا القبلة، فلما انصرفنا نظرنا فإذ انحن قد صلينا الى غير القبلة، فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "قَدْ أَحْسَنْتُمْ". ولم يأمرنا أن نعيد. وله طرق أخرى بنحو هذه، وفيها أنه قال: "قد أجْزَأَتْ صَلَاتُكُمْ". قال الشوكاني: ولكنه تفرد به محمد بن سالم ومحمد ابن عبيد الله العرزمي عن عطاء، وهما ضعيفان. وقوله: ولو صلى أربعا لحسن واختير؛ هو بمحض الاجتهاد، لكنه يتفق مع رأي البغوي إذ يقول في الكلام على حديث ابن عمر المتفق عليه في تحويل القبلة، يقول: وفيه دليل لحى أن الرجل إذا اشتبه عليه القبلة واجتهد وصلى إلى جهة باجتهاده، ثم في الصلاة الثانية أدى اجتهاده إلى جهة أخرى، يصلي الصلاة الثانية إلى الجهة الأخرى، حتى ولو صلى أربع صلوات بأربع اجتهادات الى أربع جهات لا يجب إعادته. قلت: وما يقول المُصَنِّف من استحسان الصلاة الواحدة إلى الجهات الأربع؛ فيه ما فيه من التناقض مع يسر هذا الدين ونفي المشقة فيه، وأنه لا يطلب من المرءِ في أي أمر كائن ما يكون إلَّا بلوغ الوسع. وأيضًا فإنه من المعلوم أن الصلاة هي من أشد التعبديات توغلًا في التعبد، وقد فرضت مرة واحدة في الوقت، فكيف يتصور استحسان الإتيان بظهر واحد مثلًا أربع مرات؟. فهلا كان في ذلك زيادة على ما أمر به الشارع، مما لم تظهر لنا علة الأمر به؟. نسأله التوفيق جل وعلا إلى ما فيه رضاه إنه سميع مجيب.

стр. 156

يَسيرًا فيستَقْبِلانِهَا، وبَعْدَهَا أعَادَ في المختار (١). وَهَلْ يُعيدُ النَّاسِي أَبَدًا؟. خِلَافٌ، وجَازَتْ سُنَّةٌ فِيهَا وَفِي الحِجْر لأَيِّ جِهَةٍ (٢)، لَا فَرْضٌ فيعاد في الوقْتِ، وَأُوِّلَ بِالنّسْيَانِ وبالإِطلَاقِ، وَبَطَلَ فَرْضٌ على ظَهْرِهَا كَالرَاكِبِ (٣) إلَا لِالْتِحَامٍ أَو خَوْفٍ مِن كسَبُعٍ وَإِنْ لِغَيْرِهَا وإِنْ أَمنَ أَعَادَ الخائف بوقت (٤) وإِلا لخضخاض لا يطيق النزول به أو لمرض، ويؤديها عليها كالأرض فلها وفيها كراهة الأخير (٥). (١) قوله: وإن تبين خطأ بصلاة قطع الخ. لا أدري كيف توجيهه مع منطوق حديث أهل قباء المتفق عليه في تحويل القبلة، فإنهم تبين خطؤهم في الصلاة فلم يقطعوا بل إنهم استداروا وبنوا على ما صلوا. ولفظ الحديث عن عبد الله بن عمر: بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال لهم. إن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها -وكانت وجوههم إلى الشام- فاستداروا إلى الكعبة. ا. هـ. فإن قيل: أهل قباء لم يكونوا مخطئين في استقبالهم أولًا. فالجواب: ان من استقبل جهة أداها إليه اجتهاده لم بكن مخطئًا، بل هو فاعل لما أمر به، وإذًا فإنه مثل أهل قباء؛ عليه أن يستدير إلى الجهة الثانية ويبني على ما مضى من صلاته. والله الموفق. (٢) وقوله ﵀: وجازت سنة فيها الخ. بدليل حديث عبد الله بن عمر المتفق على صحته ولفظه كما في شرح السنة للبغوي: عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة الحجبي وبلال بن رباح، فأغلقها عليه، ومكث فيها، قال عبد الله بن عمر فسألت بلالًا حين خرج: ما صنع رسول الله ﷺ ؟. فقال: جعل عمودًا عن بساره وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدة عن وراثه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، ثم صلى. ا. هـ. قال البغوي: فيه دليل على جواز الصلاة داخل الكعبة وهو قول عامة أهل العلم. وقوله: لا فرض الخ. هو رأي الإمام وحمل منه لهذا الحديث على ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب. (٣) وقوله: وبطل فرض على ظهرها الخ. هو قول عامة أهل العلم، وقال الشافعي: إذا كان بين يديه من شرفة البيت بقدر مؤخرة الرجل صح. والله تعالى أعلم بالصواب، فلا نص في ذلك. =

стр. 157

فرائض (١) الصلاة فصل: فَرائِضُ (١) الصَّلَاة تكبيرهَ الإِحْرَام (٢) وَقيامٌ لَهَا إِلا لِمَسْبُوقٍ فَتَأُوِيلَانِ، وِإِنَّمَا = (٤) وقوله: إلا لالتحام الخ. قد تقدم الكلام عليه عند قول المؤلف: ومع الأمن استقبال عين الكعبة، فأغنى ذلك عن إعادته هنا والحمد لله. (٥) وقوله ﵀: وإلا لخضخاض لا يطيق النزول به الخ. هوفروع لا نص فيها وطريقها محض الاجتهاد، ويستأنس بقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١). وقوله ﷺ : "إذَا أمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتطَعْتم". وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢). والله تعالى الموفق. (١) قوله: فرائض الصلاة، هذه الفرائض جاءت مجتمعة في حديث المسيء صلاته المتفق عليه، ولفظه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فرد عليه، فقال النبي ﷺ "ارْجِعْ فَصَلِّ فَإنكَ لَمْ تُصَلِّ". حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أعلم غير هذا. فقال: "إذَا قمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّر ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمِّ ارفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِن سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّي تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذلِكَ فِي صَلَاِتكَ كُلِّهَا". هذا لفظ ابن خزيمة. قال في بلوغ المرام واللفظ للبخاري: "إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَأسْبغِ ائوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ ائقِبْلَةَ فَكَبِّرْ الخ" الحديث، وفي رواية أبي داود: "ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْكِتابِ وَبمَا شَاءَ اللهُ". وفي رواية ابن حبان "ثُمَّ بِمَا شِئْتَ". وهذا الحديث هو المرجع في معرفة واجبات الصلاة. فكل ما هو مذكور فيه واجب، وما خرج عنه وما قامت عليه أدلة تدل على وجويه اختلف فيه. والله الموفق. (٢) وقوله: تكبيرة الإحرام، قال في المدونة: وقال مالك: تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم. وفي سنن الدارمي ما نصه: أخبرنا جعفر بن عون عن سعيد بن أبي عروية ثنا بديل العقيلي عن أبي الجوزاء عن عائشة قال: كان النبي ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين ويختمها بالتسليم. ا. هـ. منه. =

стр. 158

يُجْزِئُ: اللهُ أَكْبَرُ (١). فإِن عَجَزَ سَقَطَ، وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ (٢)، ولَفْظُه وَاسعٌ، وَإِنْ تَخَالَفَا فَالعَقْدُ، والرَّفْضُ مُبْطِلٌ، كَسَلَامٍ أَو ظَنِّهِ فَأتَمَّ بِنَفْلٍ إنْ طَالَتْ أَوْ رَكَعَ وَإِلَّا فَلَا؛ كَأَن لَمْ يَظُنَّهُ أَوعَزَبَتْ أو لم ينو الرَّكَعَاتِ أَو الْأدَاءَ أو ضِدَّهُ، وَنيةُ اقْتِدَاءِ = وأخرج في منتقى الأخبار عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: "مِفْتَاحٌ الصَّلَاة الطّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ". وقال: رواه الخمسة إلَّا النسائي: وقال الترمذي: هذا أصح شيء في هذا الباب وأحسن. (١) وقوله: وإنما يجزئُ: الله أكْبَرُ؛ لقول مالك في المدونة: ولا يجزئ من الإحرام في الصلاة إلا: اللهُ أكْبَرُ. ا. هـ. منه، قال ابن قدامة في المغني: ان الصلاة لا تنعقد إلَّا بقول: الله أكْبَرُ. عندو إمامنا مالكَ. وكان ابن مسعود، وطاوس، وأيوب، ومالك، والثوري، والشافعي يقولون: افتتاح الصلاة التكبير، وعلى هذا عوام أهل العلم في القديم والحديث. إلا أن الشافعي قال: تنعقد بقوله: اللهُ الأكْبَرُ، لأن الألف واللام لم تغيره عن بنيته. ا. هـ. منه. ودليل عدم إجزاء الصلاة بغير التكبير قوله ﷺ للمسيء صلاته: "إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ". الحديث المتفق عليه وقد مر قريبًا؛ وأنه ﷺ كان فتح الصلاة بقوله: "اللهُ أَكْبَرُ". ولم ينقل عنه عدول عن ذلك حتى فارق الدنيا؛ قال ابن قدامة: وهذا يدل على أنه لا يجوز العدول عنه، وما قاله أبو حنيفة بخالف دلالة الأخبار فلا يصار إليه، إلى أن قال: وما قاله الشافعي عدول عن النصوص. ا. هـ. منه. قلت: والصلاة هي أشد التعبديات توغلًا في التعبد، لذلك فينبغي أن لا يعدل بشيء منها عما كان رسول الله ﷺ يفعل، لقوله ﵊: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُوني أُصَلِّي". والله ولي التوفيق. وقوله: فإن عجز سقط؛ لقوله ﷺ : "إذَا أَمرْتُكُمْ بِشَيءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ". وأمثاله من الكتاب والسنة. (٢) وقوله: ونية الصلاة المعينة الخ. لما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، فقال: باب إحداث النية عند دخول كل صلاة يريدها المرء فينويها بعينها -فريضة كانت أو نافلة- إذ الأعمال إنما تكون بالنية. وإنما يكون للمرء ما نوى بحكم النبي المصطفى. ثم ساق سند حديث عمر بن الخطاب =

стр. 159

المأْموم (١) وَجَازَ لَهُ دُخولٌ عَلَى مَا احْرَمَ بِهِ الإِمَامُ (٢)، وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا إِنْ كَثُرَ وإِلَّا فَخِلَافٌ، وفَاتِحَةٌ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ عَلى إِمَام وَفَدٍّ وإن لَم يُسْمِعْ نَفْسَهُ وَقِيَامٌ لَهَا = المتفق عليه: "إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى". وقول المُصَنف: ولفظه واسع، يحتمل أنه بمعنى غير مضيق فيه، فإن شاء نوى: أصلي فرض الظهر مثلًا، أو صلاة الظهر ونحو ذلك. كما يحتمل أنه بمعنى خلاف الأولى أي واللفظ بالنية خلاف الأولى. فالأولى أن لا تلفظ لأن النية محلها القلب، قال الفقهاء من أصحابنا: لا كراهة على الموسوس في التلفظ بالنية لدفع الوسواس عنه. والله اعلم. وقوله: وإن تخالفا فالعقد، أي لأنه هو المعتبر؛ وهذا إذا كان وقع الاختلاف بين لفظه ونيته ساهيًا، أما إذا وقع ذلك منه تعمدًا بطلت صلاته قطعًا لتلاعبه بها. وبالله التوفيق. (١) قوله: ونية اقتداء المأموم؛ أي بإمامه ليتمكن من متابعته الواجبة بقوله ﷺ : "إِنَّمَا جُعِل الإمَامُ لِيُؤتَمَّ به إذَا كَبَّرَ فَكَبَّرُوا وإذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ فاسْجُدُوا، وإذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أجْمَعُونَ". أخرجه الشيخان والموطأ. ا. هـ. فإن تابعه من غير أن ينوي الاقتداء به بطلت صلاته؛ لأن المتابعة في الصلاة عمل، وفي الحديث المتفق عليه: "إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى". والله الموفق. (٢) قول: وجاز دخول على ما أحرم به الإمام؛ هو مخصص لعموم قوله قبل: ونية الصلاة المعينة. فكانه يقول: لابد أن ينوي الصلاة المعينة، فإن ترك ذلك التعيين بطلت صلاته. إلا أن ينوي ما أحرم به الإمام، وذلك تصوره في مسألتين: الأولى: أن يجد إمامًا في صلاة ولا يدري أهو في جمعة أوفي ظهر؛. فيحرم بما أحرم به هذا الإمام، فيجزئ ما تبين منهما. والثانية: أن يكون شخص مسافرًا أدرك صلاة إمام لا يدري أمسافر هو أومقيم، فيحرم بما أحرم به، فإن تبين أن امامه مسافر سلم معه، وإن تبين أنه مقيم لزمه إتمام الصلاة معه. ودليل جواز الإحرام =

стр. 160

فيجِبُ تَعَلُّمُهَا إن أَمكن (١)، وإلَّا ائْتَمَّ فَإِن لمْ يمكنا فالمختار سقوطهما (٢). = بما أحرم به المقتدى به، الحديث المتفق عليه عن جابر أن عليًا ﵁ قدم من اليمن فقال له النبي ﷺ : "بِمَ أَهْلَلْتَ؟ " فقال: بما أهل به النبي ﷺ ، قال: "فَاهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا". وعن أبي موسى ﵁ مثله. متفق عليه أيضًا. ا. هـ. الزوايد ص ٢٧٧. (١) وقوله: وفاتحة بحركة لسان على إمام وفذ، دليله ما جاء في سنن الدارمي - باب لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب - أخبرنا عثمان بن عمر، ثنا يونس عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ لَمْ يَقْرا بِأُم الكِتابِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ". ا. هـ. ولا بد فيها من حركة لسانه لما أخرجه البيهقي في سننه عن عبد الله بن سخبرة قال: سألت خبابًا: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الأولى والعصر؟. قال: نعم. قال قلنا بأي شيء كنتم تعرفون ذاك؟. قال باضطراب لحيته. ا. هـ. وقال: مخرج في الصحيحين. وفيه دليل على أنه لابد من أن يحرك لسانه في القراءة. ا. هـ. وأخرجه البغوي عن عبادة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح، فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال: "إِنِّي أُرَاكُمْ تَقْرَؤُونَ وَرَاءَ إِمَامِكُمْ". قال: قلنا: يارسول اللْه أي والله. قال: "لَا تَفْعَلوا إِلَّا بِأُمِّ ائكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرأُ بِهَا". قال البغوي: وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وفي سنن البيهقي من حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لم يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ". وقال: رواه البخاري في الصحيح عن علي بن المديني، ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن ابن عيينة. ا. هـ. منه. وقال الشوكاني في الكلام على هذا الحديث: والحديث يدل على تعيين فاتحة الكتاب في الصلاة وإنه لا يجزئ غيرها. وإليه ذهب مالك والشافعي وجمهور العُلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. ا. هـ. منه. وقال أبو حنيفة: يجزئ شيء من القرآن تمسكًا بعموم قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾. (١) وبقوله ﷺ للمسيء صلاته: "ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسرَّ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ". والجواب عن الآية أنها تبينها السنة بحديث عبادة بن الصامت المتفق عليه وأمثاله، وعن الرِّواية التي احتجوا بها من حديث =

стр. 161

وَنُدِبَ فَصْلٌ بَيْنَ تَكْبِيرهِ وَرُكُوعِهِ (١)، وَهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُل رَكْعَةٍ أو الْجُلِّ = المسيء صلاته، أنه ورد في لفظ هذا الحديث من رواية أحمد وأبي داود وابن حبان: "ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ". فتحصل أن قوله مَا تَيَسَّرَ في الرِّواية الأخرى للحديث مجمل مبين، أو مطلق مقيد، أو مبهم مفسر، إذ لا محيد له عن إحدى هذه الحالات. وقوله: فيجب تعلمها إن أمكن، أي لأن الأحاديث التي تدل على فرضيتها هي الدليل على وجوب تعلمها، للقاعدة المقررة في الأصول: إن ما لا يتم الواجب المطلق إلا به، هو واجب بوجوب ذلك الواجب المتوقف عليه. والله الموفق. (٢) وقوله: وإلا ائتم فإن لم يمكنا فالمختار سقوطهما؛ يريد به -والله أعلم- أنه إن لم يمكن المكلف تعلم الفاتحة -لبلادة مثلًا أو لأي عائق آخر- وجب عليه الاقتداء بغيره ممن يحفظ الفاتحة شرطًا في صحة صلاته، لأنه إن صلى فذًا مع وجود من يحفظ الفاتحة بطلت صلاته، فإن لم يمكن التعلم ولم يوجد من يؤتم به، ممن هو حافظ للفاتحة، سقط عنه فرضهما؛ أي فرض قراءة الفاتحة وفرض الالتمام. والدليل قوله ﷺ عند أبي داود والنسائي وأحمد وابن الجارود وابن حبان والحاكم والدار قطني، من حديث ابن أبي أوفى، أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني لا استطيع أن آخذ من القرآن شيئًا، فعلمني ما يجزيني في صلاتي فقال: "قُلْ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلَا إلهَ إلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ وِلَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ". ا. هـ. نيل الأوطار. وأيضًا فإنه معلوم أن الاستطاعة شرط في التكليف لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١). الآية. (١) وقوله: وندب فصل بين تكبيره وركوعه؛ أي بناء على ما مشى عليه من اختيار اللخمي لسقوط الفاتحة وبدلها، فهو في هذه الحالة يندب له أن يقف قدر ما تقرأ به الفاتحة بعد التكبير قبل الركوع، وقد علمت الدليل على أنه إن لم يقدر على الفاتحة ذكر الله؛ وهو حديث ابن أبي أوفى المتقدم ذكره والله الموفق.

стр. 162

خَلَافٌ (١) وَإِنْ تَرَكَ مِنْهَا آيَةً سَجَدَ. وَرُكُوعٌ تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ فِيهِ مِن رُكبتَيْهِ، ونُدِبَ (١) وقوله: وهل تجب الفاتحة في كل ركعة او الجل خلاف؛ استدل القائلون بوجوب الفاتحة في كل ركعة بحديث عبادة بن الصامت المتقدم: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ". وهذا الاستدلال وارد على شطر القاعدة الخلافية: هل الأمر يقتضي التكرار أولا؟. أما على الشرط الآخر - إنه لا يقتضي التكرار- كان الاستدلال بالحديث على وجوب الفاتحة في كل ركعة غير ظاهر، لأنه والحالة هذه يصدق بقراءتها في ركعة واحدة على قراءتها في الصلاة كلها، غير إن وجولها في كل ركعة الذي يقتضيه شطر القاعدة الأول من أن الأمر يقتضي التكرار، يؤيده هنا ما أخرجه مالك في الموطإ والترمذي وصححه عن جابر إنه قال: "مَنْ صَلَّى رَكْعَةً لَمْ يَقْرَأُ فِيهَا بأُمِّ القُرْآنِ فَلَمْ يُصَلِّ إلَّا وَرَاءَ الإمَامِ". وقال النووي في شرح مسلم وابن حجرفي فتح الباري على البخاري: إن وجوب الفاتحة في كل ركعة هو مذهب الجمهور. قال الشوكاني: ورواه ابن سيد الناس في شرح الترمذي عن علي وجابر وعن ابن عون والأوزاعي وأبي ثور. قال: وإليه ذهب أحمد وداود، وبه قال مالك إلَّا في الناسي -إلى أن قال- واستدلوا أيضًا على ذلك بما وقع عند الجماعة، واللفظ للبخاري من قوله ﷺ للمسيء: "ثُمَّ افْعَلْ ذلِك فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا". وفي رواية لأحمد وابن حبان والبيهقي في قصة المسيء صلاته، أنه قال في آخره: "ثُمَّ افْعَلْ ذلِكَ فِي كُل رَكْعَةٍ". ا. هـ. منه. قلت: ووجولها في كل ركعة هو الذي يؤيده الدليل لحديث أبي قتادة عند البخاري أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وفيه بيان لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (١). أنه الفاتحة، وأنها في كل ركعة كما بِنت السنة قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٢) بأن شاة تجزئ ضحية. ولحديث: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرا فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصَاعِدًا". عند البخاري ومسلم وأبي عوانة والبيهقي. ولحديث: "لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يَقْرأْ الرَّجُلُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ ائكِتَابِ". وفي رواية: "مَنْ صَلَّى صَلَاةً =

стр. 163

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لَمْ يَقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتاب فَهِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تمَام". عند مسلم وأبي عوانة. وقوله: خداج أي ناقصة. وناهيك بالفاتحة عظمة أن اللهُ تعالى سماها الصلاة في الحديث القدسي الذي يرويه النبى عن ربه. ولفظه: "قَالَ اللهُ تعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبيْنَ عَبْدِي نِصْفيْنِ؛ فَنِصْفهَا لِي فَنِصْفُهَا لعَبْدِي وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ". قال رسول الله ﷺ : "اقْرؤُوا: يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يَقُول اللهُ: حَمِدَنِى عَبْدِي. وَيَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يَقُولُ اللهُ تَعالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبدِي. وَيَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يَقُول اللهُ: مَجَّدَني عَبْدِي. يقُولُ الْعَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. قالَ: فَهذِهِ الآية بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلعَبْدِي مَا سَألَ. يقُول الْعَبْدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: فَهؤلَاء لِعَبْدِي وَلعَبْدِي مَا سَألَ" رواه مسلم وأبو عوانة ومالك، وأما دليل القيام في الصلاة فهو قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) وهو فرض في صلاة الأمن في الفرض، فإن كان الخوف رخص للأمة الصلاة على الأقدام أو طى ظهور الخيل ونحوها من المراكب. لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا، فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ (٢). وقوله: وإن ترك منها آية سجد؛ فهو بمحض الاجتهاد، ومراده به أن الفذ أو الإمام إن ترك آية من الفاتحة سهوًا، ولم يمكنه تلافي ذلك بأن ركع، سجد قبل سلامه فإن أمكن تلافيها فعل، فإن لم يسجد من تركها سهوًا، أو كان تركها عمدًا بطلت صلاته. والله اعلم بمستنده وهو الموفق. وأما تفريعهم على أن من تركها كلها من ركعة سهوًا سجد قبل السلام، فهو خلاف ما يؤيده الدليل؛ لما وقفت عليه قبل من حديث جابر عند الموطإ والترمذي وصححه: "مَنْ صَلَّى رَكْعَة لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْكِتابِ فَلَمُ يُصَل إلَّا وَرَاءَ الإمَامِ". والعلم عند الله.

стр. 164

تَمْكينُهُمَا مِنْهُمَا (١)، وَرَفْعٌ مِنْهُ (٢). وَسُجُودٌ عَلى جبهته، وأعَادَ لِتَرْكِ أَنْفِه بِوَقْتٍ، وسُنَّ عَلى أَطْرافِ قدمَيْه ورُكبُتَيْهِ كيَدَيْهِ عَلَى الأصَحِّ (٣)، ورَفْعٌ مِنْهُ (٤)، وَجُلُوسٌ لِسَلَامٍ وسلامٌ عُرِّفَ بأَلْ، وفي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الخُروجِ بِهِ خِلافٌ (٥)، وأجْزَأَ فِي تَسْليمةِ الرَّدِّ: سَلَامٌ عليكم، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ (٦). (١) قوله: وركوع تقرب راحتاه فيه من ركبتيه. وندب تمكنهما منهما؛ بين فيه صفة الركوع في الصلاة. وفي حديث أبي حميد أن رسول الله ﷺ ركع فوضع يديه على ركبتيه، كأنه قابض عليهما، ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه. وفي حديث المسيء صلاته عند ابن حبان: "إذَا رَكَعْت فَضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، ثُمَّ فَرّجْ بَيْنَ أصَابِعِكَ، ثُمَّ امْكُثْ حَتَّى يَأخُذَ كُل عُضْوٍ مَأْخَذَهُ". قلت: وثبت عنه ﷺ بالتواتر أنه كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. واتفق البخاري ومسلم على تخريجه. وقال الدارمي في سننه: باب في رفع اليدين في الركوع وفي السجود؛ أخبرنا عثمان بن عمر، أنا مالك عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان إذا دخل الصلاة كبر، ورفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع كبر ورفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، ولا يرفع بين السجدتين أو في السجود. وأخبرنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث أن النبي ﷺ كان إذا كبر رفع رأسه من الركوع. وأخبرنا سهل بن حماد ثنا شعبة عن عمرو بن مرة حدثني ابو البختري عن عبد الرحمن اليحصبي عن وائل الحضرمي أنه صلى مع رسول الله ﷺ فكان يكبر اذا خفض وإذا رفع، ويرفع يديه عند التكبير، ويسلم عن يمينه وعن يساره. قال: قلت: حتى يبدووضح وجهه؛. قال: نعم. ا. هـ. (٢) وقوله: ورفع منه؛ أي رفع من الركوع، قال ﷺ : "ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتوِي قَائِمًا". وقد تقدم بيان أنه ثبت بالتواتر أنه ﷺ كان -بأبي وأمي هو- يرفع يديه إلى منكبيه كلما رفع رأسه من ركوعه، كرفعه لهما إذا أحرم وإذا ركع. والله الموفق. (٣) قوله: وسجود على جبهته وأعاد لترك أنفه .. الخ. أما الدليل على السجود على الجبهة فهو ما أخرجه الشيخان -واللفظ للبغوي- من حديث عبد الله بن طاوس عن أبيه، قال: عن ابن عباس أن =

стр. 165

......................................................................... = رسول الله ﷺ قال: "أُمِرْتُ أنْ أسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أعْضَاء؛ عَلَى الْجَبْهَةِ، وأشار بيده اليه، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ. وَأطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلَا أَكفَّ الثَّوب وَلَا الشَّعْرَ". ا. هـ. قال البغوي: ذهب عامة أهل العلم إلى أن وضع الجبهة في السجود واجب، ولو لم يضع أنفه أجزأه. أما وضع اليدين، والركبتين، والقدمين، فأوجبه الشافعي في أظهر قوليه. ا. هـ. منه. ودليل السجود من أصله قوله ﷺ في حديث المسيء: "ثُمَّ اسْجُدْ حتى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا". وقال ابن قدامة في المغني: والسجود على جميع هذه الاعضاء واجب إلَّا الأنف فإن فيه خلافًا سنذكره إنشاء الله. ثم استدل على الوجوب بحديث ابن عباس المتفق عليه والذي تقدم ذكره، وقال ابن قدامة أيضًا: وفي الأنف روايتان؛ فاستدل على وجوب السجود عليه بقوله ﷺ : "أُمِرْتُ أنْ أسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أعْظُم الْجَبْهَةِ -وأشار بيده إلى أنفه- وَالْيَدَيْنِ وَالرَّكْبَتَيْنِ وَأطْرافِ الْقَدَمَيْنِ". متفق عليه. قال: وإشارته إلى أنفه تدل على أنه أراده. قال: والرواية الثانية؛ لا يجب السجود عليه. وهو قول عطاء، وطاوس، وعكرمة، والحسن، وابن سيرين، والشافعي، وأبي ثور، وصاحبي أبي حنيفة، لأن النبي ﷺ قال: "أُمِرْتُ أنْ أسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أعْظُمٍ" ولم يذكر الأنف فيها. وروي أن جابرًا قال: رأيت النبي ﷺ سجد بأعلى جبهته على قصاص من الشعر. رواه تمام في فوائده وغيره، وإذا سجد على أعلى الجبهة لم يسجد على الأنف. ا. هـ. منه. قلت: ولعل وصف السجود على غير الجبهة من الأعضاء السبعة - في بعض المذاهب - بأنها سنة وفي غيرها بالوجوب، لعله خلاف لفظي؛ لأن بعض المذاهب يعبر عما نسميه السنة المؤكدة في مصطلحنا، بالواجب، قال في مراقي السعود: وبعضهم سمى الذي أكِّدا … منها بواجب فخذ ما قيِّدا وهو تعبير الحنابلة وابن أبي زيد القيرواني من أصحابنا حيث يقول فى رسالته: والوتر سنة واجبة. والعلم عند الله تعالى. (٤) قوله: والرفع منه؛ أي والرفع من السجود. قال ﷺ في حديث المسيء صلاته: "ثُمَّ ارْفع حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا". =

стр. 166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (٥) قوله: وجلوس لسلام وسلام عرف بال؛ أي ويجب الجلوس لأداء السلام منه، فلو سلم قائمًا أو راكعًا أوساجدًا بطلت صلاته. ومن واجبات الصلاة تسليمة التحليل، ويجب كونها بالتعريف بالألف واللام، ودليل وجوب تسليمة التحليل قوله ﷺ : "مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ" رواه أحمد وابو داود وابن ماجة والترمذي وقال: هذا أصح شيء في هذا الباب وأحسن. قال الدردير: ولو قال: وسلام وجلوس له كان أحسن. (٦) وقوله: وأجزأ في تسليمة الرد: سلام عليكم، وعليك السلام؛ أي في تسليمه على الإمام ومن على اليسار. سلام عليكم -بالتنكير- وعليك السلام بالتعريف، وأشعر قوله: وأجزأ، أن الأفضل الإتيان بها كالتحليل. والسلام عندنا يكتفي المصلي فيه بتسليمة واحدة، لما روي عن سعيد بن جبير عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه؛ يميل إلى الشق الأيمن شيئًا. قال البغوي: وفي إسناده مقال، قلت: وأخرجه الترمذي في الصلاة؛ باب ما جاء في التسليم للصلاة، وأخرجه الحاكم وأخرجه ابن ماجة باب من يسلم تسليمة واحدة ولفظه: حدثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الملك بن محمد الصاغاني، ثنا زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عالْشة أن رسول الله ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه. وأخرج مثله عن سهل بن سعد الساعدي. وأخرجه كذلك عن سلمة بن الأكوع قال: رأيت رسول الله ﷺ صلى فسلم مرة واحدة، ولكنه قال في الزوائد: إسناده ضعبف لضعف يحيى بن راشد. ا. هـ. غير أن التسليمتين ثابتتان عنه ﷺ أيضًا لما أخرجه الدارير، قال: باب التسليم في الصلاة؛ حدثنا خالد بن مخلد، ثنا عبد الله بن جعفر عن اسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن أسعد عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه حتى يرُى بياض خده، ثم يسلم عن يساره حتى يرى بياض خده. ا. هـ. وأخرج ابن ماجه: حدثنا محمد بن عبد الله بن نميرثنا عمربن عبيد، عن أبي إسحاق، عن ابن الأحوص، عن عبد الله أن رسول الله ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده: السلام عليكم ورحمة الله، وأخرج نحوه عن عمار بن ياسر وعن عامر بن سعد عن أبيه وعن أبي موسى، وفي =

стр. 167

وَطُمَأْنِينَةٌ (١) وَتَرْتيبُ أَدَاءٍ (٢) واعْتِدالٌ على الأصَحِّ والأكْثَرُ عَلى نَفْيِهِ (٣). = البغوي من حديث عامر بن سعد عن سعد: كنت أرى صفحتي خدي رسول الله ﷺ إذا سلم عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. قال البغوي: هذا حديث صحيح أخرجه مسلم. قلت: يتضح مما مر من النقل أن كلًا من التسليمتين، والاقتصارعلى التسيمة الواحدة سنة ثبتت عن رسول الله ﷺ ولا وجه بتاتًا للتشنيع على من عمل بهذه أو بهذه. وبالله التوفيق. وأما قول المُصَنِّف: وفي اشتراط نية الخروج به خلاف؛ يريد به أنه وقع خلاف بين الفقهاء؛ هل يشترط نية الخروج من الصلاة بسلامه، قياسًا على افتقار تكبيرة الإحرام الى النية، أو لا يشترط ذلك وإنما يندب فقط لانسحاب النية الأولى؟. قال سند في الأول: إنه هو ظاهر المذهب. وقال الفكهاني في الثاني: إنه هو المشهور، وكلام ابن عرفة يفيد أن المعتمد، إلَّا أنه قد يبحث فيما ذكر من التعليل بأن نية الأولى نية مدخلة، ولا ينايسب السلام الذي به الخروج إلَّا نية مخرجة. قاله الدسوقي وعزاه لشيخه. والله أعلم بمستند ذلك. (١) قوله ﵀: وطمأنينةٌ؛ دليله حديث أنس بن مالك المتفق عليه، ولفظه عند البغوي: عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَوَ اللهِ إِنِّي لَأرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي - وربما قال: مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي - إذا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ". وللبخاري في صفة الصلاة باب: إذا لم يتم الركوع، ما نصه واللفظ للبغوي: عن سليمان قال سمعت زيد بن وهب قال: رأى حذيفة رجلًا لا يتم الركوع والسجود قال: ما صلَّيْتَ. ولو مُتَّ مُتَّ على غير الفطرة التي فطر الله محمدًا ﷺ . وفي حديث أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الْرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ". وهو حديث أخرجه أحمد وأبو داود والبغوى وقال: هذا حديث صحيح. (٢) وقوله: وترتيب أداءٍ، يريد به -والله أعلم- أن ترتيب أداء فرائضها في أنفسها بأن يقدم النية مثلًا على تكبيرة الإحرام، وهي على الفراءة، وهي على الركوع وهو على السجود وهلم جرًا. ودليل وجوب الترتيب قوله ﷺ : "صَلَّوا كَمَا رأَيْتُمُونِي أُصَلَّي". مع ما ثبت من صفة صلاته ﵊، فقد واظب على هذا الترتيب، ففى سنن الدارمي ما نصه: باب صفة صلاة رسول =

стр. 168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الله ﷺ ؛ أخبرنا أبوعاصم عن عبد الحميد بن جعفر، حدثني محمد بن عمرو بن عطاءٍ قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ . فقالوا: لم؟. فما كنت أكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة. قال: بلى. قالوا: فاعرض. قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام الى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم كبر حتى يقر كل عظم في موضعه، ثم يقرأ ثم يكبر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ولا يصوب رأسه ولا يقنع، ثم يرفع رأسه فيقول: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ". ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه -يظن أبو عاصم أنه قال: حتى يرجع كل عظم إلى موضعه معتدلًا- ثم يقول: "الله أكْبَرُ" ثم يهوي إلى الأرض؛ فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يسجد، ثم يرفع رأسه فيثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتح أصابع رجليه إذا سجد، ثم يعود فيسجد، ثم يرفع رأسه فيقول: "اللهُ أَكْبَرُ" ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها معتدلًا، حتى يرجع كل = (٣) وقوله: واعتدال على الأصح والأكثر على نفيه؛ الأولى أن يقال: والدليل يقوي صحة فرضيته. قال البغوي بعد ذكر الأحاديث السابقة ما نصه: وفي الحديث دليل على وجوب إقامة الصلب في الركوع والسجود، وإليه ذهب الافعي وأحمد واسحاق وقالوا: لو ترك إقامة الصلب في الركوع والسجود، والطمأنينة فيهما وفي الاعتدال عن الركوع والسجود، فصلاته فاسدة لقول النبي ﷺ = للأعرابي في حديث أبي هريرة ورفاعة "ارْجعْ فَصَلِّ فَإنَّكَ لَمْ تُصَلَّ". ثم قال له: "اركَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتْى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا". وذهب أصحاب الرأي إلى أن الطمأنينة غير واجبة، وكذا الاعتدال عن الركوع والقعود من السجدتين. ا. هـ. قلت: في الدسوقي ما نصه: فبينه -يعني الاعتدال- وبين الطمأنينة عموم وخصوص من وجه باعتبار التحقيق وإن تخالفا في المفهوم، فيوجدان معًا إذا نصب قامته في القيام أو الجلوس، وبقي حتى استقرت أعضاؤه في محالها زمنًا ما، ويوجد الاعتدال فقط إذا نصب قامته في القيام أو في الجلوس ولم يبق حتى تستقر أعضاؤه، وتوجد الطمأنينة فقط فيمن استقرت أعضاؤه في غير القيام والجلوس كالركوع والسجود. ا. هـ. بلفظه. =

стр. 169

وَسُنَنُهَا سُورَة بَعْدَ الْفَاتِحَةِ في الْأولَى والثَّانِيَةِ، وَقيامٌ لَهَا (١) وجَهْر أَقَلُّه أَنْ = عظم إلى موضعه معتدلًا، ثم يقوم فيصنع في الركعة الأخرى مثل ذلك، فإذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، كما فعل عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع مثل ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة أو القعدة التي يكون فيها التسليم، أخر رجله اليسرى وجلس متوركًا على شقه الأيسر. قال: قالوا: صدقت، هكذا كان صلاة رسول الله ﷺ . وفي حديث المسيء صلاته دليل على وجوب الصلاة على ذلك الترتيب لأنه -بأبي هو وأمي- كان يعبر له في تعليمه له فرائض صلاته، بعد كل فريضة بثم؛ التي هي نص في الترتيب. قال ﷺ : "إذَا قُمْت إِلَى الصَّلَاةِ فَأسْبغِ الوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تيَسَّرَ مَعَك مِنَ القُرآن ثُمَّ اركَعْ". ألخ. الحديث وقد تقدم نصه. وحديث أبي حميد الساعدي كما أخرجنا رواية الدارمي له، فقد أخرجه البغوي في شرح السنة وزاد بعد قوله متوركًا "ثُمَّ سَلَّمَ". ورواه الترمذي بإسناد صحيع، وابن حبان وصحى، وأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه. (١) قوله: وسننها سورة بعد الفاتحة في الأولى والثانية؛ قال في المدونة: وقال مالك وإن قرأ بام الكتاب في صلاته كلها، وترك ما سوى ذلك من القرآن فلم يقرأ مع أم القرآن شيئًا في صلاته، قال: تجزئه ويسجد سجدتي السهو قبل السلام. ا. هـ. منه. وكان رسول الله ﷺ يطيل القراءة في صلاة الصبح. ففي البغوي: باب القراءة في الصبح، قال أبو برزة: كان رسول الله ﷺ يقرأ بالستين إلى المائة. قلت: وهو حديث متفق عليه أخرجه البخاري في صفة الصلاة، باب القراءة في الصبح، وأخرجه مسلم في الصلاة، باب القراءة في الصبح. وأخرج البغوي كذلك عن زياد بن علاقة عن عمه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الصبح: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ (١) قال الشافعي يعني (ق) ا. هـ. وهذا الحديث أخرجه مسلم؛ باب القراءة في الصبح، وروايته: فقرأ. ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾. حتى قرأ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾. وأخرجه الترمذي وابن ماجه. =

стр. 170

يُسْمعَ نَفْسَهُ ومَنْ يليه، وَسِرٌّ بِمَحَلِّهِمَا (١)، وكُلُّ تَكْبيرةٍ إلَّا الإحْرامَ، وَسَمِعَ اللهُ = وروي عن عقبة بن عامر، قال: كنت أقود لرسول الله ﷺ ناقته في السفر، فقال لي: "يَا عُقْبَة ألَا أُعْلِّمُكَ خَيْرَ سُورَتَيْنِ قُرِئَتَا؟."، فعلمني: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾. وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس. ا. هـ. رواه البغوي في شرح السنة، وأخرجه النسائي ورواه أبو داود وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. وفي شرح السنة ما نصه: وروي عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان -لرجل كان أميرًا على المدينة. قال سليمان: صليت خلفه فكان يطيل الركعتين الأوليين في الظهر ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في الركعتين الأوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الركعتين الأوليين من العشاء بوسط المفصَّل، ويقرأ في الصبح بطوال المفصل وهذا الخبر رواه أحمد والنسائي بإسناد صحيح وصححه ابن خزيمة. والمفصل من القرآن من الحجرات إلى آخر القرآن، والطوال منه من الحجرات إلى آخر والسماء ذات البروج، ووسط المفصل من هذا المحل إلى آخر سورة لم يكن، وقصاره ما بعد ذلك. (١) قوله: وجهر أقله أن يسمع نفسه ومن بليه وسر بمحلهما؛ يريد بمحلهما أن محل الجهر بالقراءة صلاة المغرب والعشاء والصبح، ومحل السر صلاة الظهر: العصر. أما الدليل على أنه ﷺ كان يسر في الظهر والعصر، فهو ما أخرجه الدارمي في سننه قال: باب كيف العمل بالقراءة في الظهر والعصر؛ أخبرنا أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن النبي ﷺ كان يقرأ بأم القرآن وسورتين معها في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر وصلاة العصر، ويسمعنا الآية أحيانًا، وكان يطول في الركعة الأولى. ا. هـ. وأما عن الجهر في صلاة الليل من الفريضة والصبح أخرج الدارمي؛ أخبرنا عثمان بن عمرأنا يونس عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن أم الفضل أنها سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات. ا. هـ. فقولها: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب، دليل على أنه كان يجهر فيها. وعن أبي هريرة أن رسول ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: "هَلْ قَرَأ مَعِي أحَدٌ مِنْكمْ آنِفًا". الحديث، وهو دليل على مشروعية الجهر في محله. =

стр. 171

لِمَنْ حَمِدَهُ، لإمَام وفَذٍّ (١). وَكُلُّ تَشَهُدٍ، والجُلُوسُ الأولُ والزَّائدُ على قَدْرِ = وهذا الحديث في الموطإ؛ باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به، وإسناده صحيح، وهو في الترمذي وأخرجه أبو داود، والنسائي. والسنة أن يقرأ المصلي بسورة مع فاتحة الكتاب، وأن تكون السورة في الركعة الأولى أطول من التي يقرأ فيها في الثانية، لما رواه أبو قتادة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين في الظهر في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة، وكان يطول في الركعة الأولى ويقصر في الثانية ويسمعنا الآية أحيانًا، أخرجه البيهقي؛ باب القراءة بعد أم الكتاب، وقال: أخرجه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم عن شيبان ومسلم من أوجه أخر عن يحيى. ا. هـ. وقال البغوي: قال الشعبي: إذا قرأت القرآن فاقرأ قراءة تسمع أذنيك وتفقه قلبك، فإن الأذن عدلٌ بين اللسان والقلب. (١) وقوله: و "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" لإمام وفذ، لما في مسلم والبخاري: كان ﷺ يرفع صلبه من الركوع قائلًا: "سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه". وأما تخصيصه بالإمام والفذ؛ فإن ذلك لقوله ﷺ : "إنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بهِ -إلى أن قال- وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقولُوا: اللَّهُمْ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ، يَسْمَعُ اللهُ لَكُمْ فَإن الله تَعَاَلى قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ : سَمِعَ اللهُ لِمنْ حَمِدَهُ". رواه مسلم وأبو عوانة وأحمد، وأبو داود، كذا في كتاب الصلاة للألباني. وأما الفذُّ فإنه إذا رفع رأسه من الركوع يقول: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" وإذا اعتدل قائمًا يقول: "رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ" وذلك لما في المدونة؛ وقال إذا صلى الرجل وحده فقال: سَمِعَ الله لِمنْ حَمِدَهُ. فليقل: اللَّهُمْ رَبَّنَا لك الْحَمْدُ. أيضًا. ا. هـ. منه. قلت: ومن وظيفة المصلي في الركوع رفع اليدين حذو المنكبين إذا ركع، ورفعهما كذلك إذا رفع رأسه من ركوعه، لما رواه عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام الى الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه، ثم كبَّر وهما كذلك فركع، ثم إذا أراد أن يرفع صلبه رفعهما حتى تكونا حذو منكبيه ثم قال: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ. ولا يرفع يديه في السجود، ويرفعهما في كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع حتى تنقضي صلاته. ا. هـ. هذا لفظ البغوي، وهو في سنن أبي داود، ورواه الدار قطني والبيهقي وإسناده صحيح. =

стр. 172

السَّلَامِ مِن الثَّانِي (١)، وَعَلَى الطُّمَأْنِينَةِ (٢)، ورَدُّ مُقْتَدٍ عَلى إمَامِهِ ثُمَّ يَسَارِه وَبِه أَحَدٌ، وجَهْرٌ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ فَقَطْ، وإِن سَلَّمَ عَلى الْيَسَارِ ثُمَّ تكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ (٣). وَسُتْرَةٌ لإِمَامٍ وَفَذٍّ، إنْ خَشِيَا مُرُورًا، ثَابِتٍ غَيْرِ مُشْغِلٍ، في غِلَظِ رُمْح = وقال البغوي: ورفع اليدين حذو المنكبين في هذه المواضع الأربع متفق على صحته، يرويه جماعة عن رسول الله ﷺ ، منهم: عمرُ وعليُّ بن أبي طالب، ووائل بن حجر، وأنس، وأبو هريرة، ومالك بن الحويرث، وأبو حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وبه يقول أكثر أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ ، منهم أبو بكر، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر، وأبو هريرة، وأنس، وعبد الله بن الزبير، وغيرهم. وإليه ذهب من التابعين: الحسن البصري، وابن سيرين، وعطاءٌ، وطاوس، ومجاهد، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وسعيد بن جبير، ونافع، وقتادة، ومكحول وغيرهم. وبه قال الأوزاعي، ومالك في آخر أمره، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. ا. هـ. منه. وخلاصة القول في الموضوع؛ إن المتقيد بما جاء به رسول الله ﷺ المتبع لسنته ﵊، لا يسعه -بعد ما يبلغه هذا- إلَّا الأخذ به اقتداءً به، واستنانًا بسنته وعملًا بقوله ﷺ : "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُوني أُصَلِّي". ولا يحيد عن ذلك إلا من أعماه التعصب المذهبي، أجارنا الله وإخواننا المسلمين منه. والله الموفق. (١) قوله: وكل تشهد، والجلوس الأول والزالْد على قدر السلام من الثاني، أي كل فرد منه؛ أي من التشهد، سنة مستقلة، ولو التشهد بعد سجود السهو، وهو يسر به، ولفظه الأفضل عند مالك تشهد عمر ﵁ ولفظه: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الزَّاكِيَاتُ لِلهِ، الطَّيَّبَاتُ وَالصَّلَوَاتُ لِلهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أيهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَاَلى وَبَرَكَاتهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمدًا عَبْدُةُ وَرَسُولُهُ". والتشهد المختار عند أحمد تشهد ابن مسعود ولفظه: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيَّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أيهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَة اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَد أنْ لَا إلهَ إلَّا الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".

стр. 173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال الشافعي أفضل التشهد ما روي عن ابن عباس، ولفظه: "التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَات، الطَّيَّبَات لِلَّهِ، سَلَامُ عَلَيْكَ أيهَا النَّبِي وَرَحْمَة اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامُ عَلَيْنَا وَعَلى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ أشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ". ا. هـ. واختيار الإمام مالك لتشهد عمر بن الخطاب ﵁، لأن عمر قاله على المنبر بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ينكروه فكان إجماعًا، قال ابن قدامة: و إنما ذكر المُصَنف التشهد والجلوس له من السنن، لما أخرجه النسائي في سننه قال: أخبرني يحيى بن حبيب بن عربي البصري قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى، عن عبد الرحمن الأعرج عن ابن بحينة أن النبي ﷺ صلى؛ فقام في الشفع الذي كان يريد أن يجلس فيه، فمضى في صلاته حتى إذا كان في آخر صلاته سجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم. ا. هـ. وأخرج مثله، قال: أخبرنا أبو داود سليمان بن يوسف قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا شعبة عن يحيى بن سعيد بن عبد الرحمن الأعرج عن ابن بحينة أن النبي ﷺ صلى فقام في الركعتين، فسبحوا فمضى، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين ثم سلم. ا. هـ.، فقوله في هذا الحديث: فقام في الشفع، دليل على أن الجلوس للتشهد ليس مما تبطل الصلاة بتركه. والله الموفق. ودليل كذلك على أن التشهد كذلك. وقوله: والزائد على قدر السلام من الثاني؛ فيه إجمال، حاصله أنه محمول على ما إذا اقتصر في ذلك الجلوس على التشهد، ولم يزد عليه دعاء ولا صلاة على النبي ﷺ . لأنه إن زاد الدعاء - وهو مستحب - كان الجلوس له مستحبًا لا سنة، وكذلك إن زاد الصلاة على النبي ﷺ عند من لم ير وجوبها في الصلاة. فالجلوس الأخير منه سنة، وهو إلى حد التشهد، ومستحب للصلاة على النبي ﷺ وللدعاء، وواجب للسلام لأن الظرف يعطى حكم مظروفه. هذا ملخص ما شرح به الدسوقى وشيخه الدردير. (٢) وقوله: وعلى الطمأنينة، درج فيه المُصَنِّف على اختيار القاضي عبد الوهاب، قال القرافي في تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول ما نصه: فرع: اختار القاضي عبد الوهاب أن الأمر المعلق على الاسم يقتضي الاقتصار على أوله، والزائد على ذلك إما مندوب أو ساقط. =

стр. 174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعقد هذه العبارة شيخ مشائخنا العلامة سيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم في المراقي بقوله: والأخد بالأول لا بالآخر … منحتم في مقنض الأوامر وما سواء ساقط أو مستحب … لذاك الاطمئنان والدلك انجلب قال القرافي في شرح التنقيح: وعبارة القاضي صحيحة في قوله: يقتضي الاقتصار على أوله؛ أي أول رتبة، فمن فهم أول أجزائه فقط غلط. وقوله: والزائد على ذلك إما مندوب أو ساقط؛ فالمندوب كزيادة الطمأنينة، والساقط كزيادة التدلك، فإن الشرع لم يندب لزيادة التدلك كما ندب لزيادة الطمأنينة، ووجب الاقتصار على أول الرتب جمعًا بين الدال على الوجوب، وإن الأصل براءة الذمة. ا. هـ. منه. بلفظه. (٣) وقوله: ورد مقتد على إمامه ثم يساره وبه أحد؛ قال في المدونة: قلت لابن القاسم: أرأيت الإمام كيف يسلم؟. قال: واحدة قبالة وجهه ويتيامن قليلًا. قال: ومن كان خلف الإمام إن كان على يساره أحد رد عليه، قال: قلت: فالرجل في خاصة نفسه؟. قال: واحدة ويتيامن قليلًا. قال: وسلام الرجال والنساء من الصلاة سواء. وقال مالك: إذا كان خلف الإِمام فيسلم عن يمينه، ثم يرد على الإمام. قال: فقلت: كيف يرد على الإمام .. أعليك السلام أم السلام عليكم؟. قال: كل ذلك واسع وأحب إليّ: السلام عليكم. ا. هـ. منه بتصرف قليل. قلت: الدليل أرجح على أن تسليمة التحليل هي "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ". حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ". حتى يرى بياض خده الأيسر، كذا في سنن أبي داود، والنسائي والترمذي وصحح: وكان أحيانًا يزيد في التسليمة الأولى "وَبَرَكَاتُهُ". رواه أبو داود بسند صحيح. وصححه النووي وابن حجر والدارقطني. وكان إذا قال عن يمينه: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ". اقتصر أحيانًا على قوله عن يساره: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ". رواه النسائي وأحمد بسند صحيح. وكان يسلم أحيانًا تسليمة واحدة: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ". تلقاء وجه، يميل إلى الشق الأيمن شيئًا قليلًا، رواه البيهقي والضياءُ في المختارة بسند صحيح. ورواه أحمد والبيهقي والحاكم وصححه، =

стр. 175

وطُولِ ذِرَاع، لَا دَابَّةٍ وحَجَرٍ وَاحِدٍ وَخَط وأجْنَبِيَّةٍ. وفي المحرم قَوْلَانِ، وأَثِمَ مَارٌّ له مَنْدُوحَةٌ ومُصَل تَعَرَّضَ (١) وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ وَلَوْ سكتَ إمَامُهُ، ونُدِبَتْ إنْ أسَرَّ (٢). = = = = ووافقه الذهبي. ا. هـ. من الصلاة للالباني. هذه كيفية ما ثبت عنه في تسليمه التحليل، والله أعلم بمستند غير ذلك. وقوله: وجهر بتسليمة التحليل ففط، لعل دليله الاستقراء؛ أي لمواظبة النبي ﷺ على الجهر بها وقد قال: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُوني أُصَلِّي". والله تعالى. أعلم. وقوله: وإن سلم على اليسار ثم تكلم لم تبطل؛ أي لأنه إنما فاتته فضيلة التيامن بالسلام. والله تعالى أعلم. ومن أدلة رد المأموم على الإمام ما أخرجه البيهقي بسنده عن سمرة قال: أمرنا النبى ﷺ أن نرد على الإمام؛ وأن نتحاب وأن يسلم بعضنا على بعض. وفي لفظ آخر له: أن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض. ا. هـ. منه. وأخرج ابن ماجه بسنده عن سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: "إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَرُدُّوا عَلَيْهِ". وأخرج عنه كذلك أنه قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلم على أئمتنا، وأن يسلم بعضنا على بعض. ا. هـ. تنبيه: أخرج ابن خزيمة بسنده عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "السُّنةُ حَذْفُ السَّلَامِ". ا. هـ. وأخرجه البيهقي أيضًا عن أبي هريرة. قال الألباني في الصلاة: وأخرجه الترمذي والححم وصححاه ووافقهما الذهبي. وحذف السلام تخفيفه وعدم الإطالة فيه، أي عدم مده، وهو أمر ينبغي أن ينتبه له الإمام، فإنه إذا أطال في سلامه ربما خرج بعض من يأتم به من الصلاة قبل أن ينتهي الإمام من سلامه، الأمر الذي يبطل صلاته لأن سلام المأموم لابد أن يكون بعد صلام الإمام؛ لحديث عتبان بن مالك المتفق عليه. قال البيهقي بعد أن ساق سند هذا الحديث: أخبرني محمود بن الربيع سمعت عتبان بن مالك الأنصاري، فذكر الحديث في صلاة رسول الله ﷺ قال: ثم سلم وسلمنا حين سلم، قال البيهقي: رواه البخاري في الصحيح عن حبان، ورواه مسلم من وجه آخر عن معمر. ا. هـ. منه. (١) قوله: وسترة لإمام وفذ إن خشيا مرورًا بطاهر. ألخ؛ لما أخرجه الدارمي في سنن: باب =

стр. 176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الصلاة الى السترة، أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة عن الحكم بن عتبة قال: سمعت أبا جحيفة يقول: خرج رسول الله ﷺ بالبطحاء بالهاجرة، فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتن وبين يديه عنزة، وإن الظعن لتمر بين يديه. ا. هـ. وأخرج الدارمي كذلك: أخبرنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كانت تركز له العنزة يصلي إليها. ا. هـ. وعلى المصلي الدنو من سترته بحيث لا يدع شيئًا يمر بينه وبينها، لما أخرجه الدارمي: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كَانَ أحَدُكمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَع أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فلْيُقاِتلْهُ فَإنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ". ا. هـ. وروى الطبراني والحكم وصححه، ووافقه الذهبي أن رسول الله ﷺ كان يصلي إذ جاءت شاة تسعى بين يديه، فساعاها حتى ألزق بطنه بالحائط فمرت من ورائه. كلذا في الصلاة للألباني. وقوله: في غلظ رمح وطول ذراع، لعله لما مر من أنه كانت تركز له العنزة يصلي إليها، وهي رمح قصير، أو هو لما أخرجه مسلم وأبو داود: "إذَا وَضَعَ أحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَل وَلَا يُبَالِي مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذلِكَ". وقوله: لا دابة؛ بشكل عليه ما أخرجه البيهقي عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يعرض راحلته فيصلي إليها، قلت: أفرأيت إذا ذهبت -أوهبت- الإبل؟. قال: كان يأخذ الرحل فيعدله فيصلي إلى آخرته. أو قال: مؤخرته. ا. هـ. قال البيهقي: رواه البخاري في الصحيح. قلت: ولعل مستند المُصَنِّف في النهي عن التستر بالدابة، نهيه ﷺ عن الصلاة في أعطان الإبل عند مسلم وأحمد وابن ماجه. والله الموفق. وقوله: وخط؛ يشكل عليه ما أخرجه البيهقي بسنده عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا صَلَّى أحَدُكُمْ فَليَجْعَلْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ شَيئًا فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصُبْ عَصًا فَإنْ لَمْ تَكنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخْطُطُ خَطَّأْ ثمْ لَا يَضُرُّةَ مَا مَرَّ أَمَامَهُ". ا. هـ. غير أنه جاء في الجوهر النقي، الذي بحاشية البيهقي ما نصه: عن الشافعي قال في كتاب البويطي: ولا يخط بين يديه إلا أن يكون فيه حديث ثابت، قال البيهقي: وكأنه اطلع على ما نقلناه من الاختلاف في إسناده. قال صاحب الجوهر النقي: ذكر =

стр. 177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = صاحب الاستذكار أن ابن حنبل وابن المديني كانا يصححان هذا الحديث. ا. هـ. وقوله ﵀: وفي المحرم قولان؛ قد ثبت في الصحيحين أنه ﷺ كان أحيانًا يصلى إلى السرير وعائشة ﵂ عليه، وأخرج الدارمي ما نصه: باب المرأة تكون بين يدي المصلي؛ أخبرنا عبد الله بن صالح حدثني الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب حدثثى عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهي بينه وبين القبلة على فراش أهله اعتراض الجنازة. ا. هـ. والدليل على عدم وجوب السترة ما أخرجه البيهقي بسنده عن ابن عباس أنه قال: صلى رسول الله ﷺ بمنى إلى غير جدار، فجئت راكبًا على حمار لي -وأنا يومئذ قد راهقت الاحتلام- فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت وأرسلت الحمار يرتع ودخلت مع الناس، فلم ينكر ذلك علي أحد. ا. هـ. قال البيهقي: أخرجه البخاري في الصحيح عن اسماعيل بن أبي أويس عن مالك. وقول المُصَنِّف: وأثم مار له مندوحة ومصل تعرض؛ دليله ما أخرجه في سنن الدارمي: حدثنا يحيى بن حسان، أنا ابن عيينة عن سالم بن أبي النضر عن بسر بن سعيد قال: أرسلني أبو جهيم الأنصاري إلى زيد بن خالد الجهني أسأله ما سمع من النبي ﷺ في الذي يمر بين يدي المصلي، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "لَأنْ يَقُومَ أَحَدَكُمْ أرْبَعِينَ خيْر مِنْ أنْ يَمُرَّ بينَ يَدَيِ المُصَلِّى". قال فلا أدري سنة أو شهرًا أو يومًا. ا. هـ. وأخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا مالك عن أبي النضر مولى عمرو بن عبيد الله بن معمر أن بسر بن سعد أخبره أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله ﷺ يقول في المار بين يدي المصلي، فقال أبوجهيم: قال رسول الله ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ في ذَلِكَ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمْر بَيْنَ يَدَيْهِ". قال أبو النضر: لا أدري أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة. ا. هـ. قلت: وهذا الحديث أخرجه البيهقي بلفظه وقال: أخرجه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى. ا. هـ. وتقييد المُصَنِّف حصول الإثم للمار بوجود المندوحة؛ أي الطريق التي يستطيع سلوكها من غير أن يمر بين يدي المصلي، هو لدليل رفع الحرج مع الاضطرار لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ =

стр. 178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (١). الآية ونحوها. والله الموفق. (٢) وقول المُصَنِّف: و إنصات مقتد ولو سكت إمامه؛ دليله حديث عبادة بن الصامت ولفظه عند البغوي: قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح، فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال: "إِنَّي أَرَاكُمْ تَقْرَؤُونَ وَرَاءَ إمَامكُمْ"؟. قال: قلنا: يا رسول الله، إي والله. قال: لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرأُ بِهَا". قال البغوي: قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. ا. هـ. وهذا الحديث أخرجه الترمذي، وأحمد، وأبو داود، والحاكم، والدارقطني. قال الألباني في صلاته: هذا الأمر بقراءة الفاتحة خلف الإمام في الجهرية نسخ بما أخرجه البخاري في جزئه، وأبو داود واحمد وحسنه الترمذي والدارقطني؛ إنه نهاهم عن القراءة كلها في الجهرية، وذلك حينما انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: "هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ آنِفًا". فقال رجل: نعم، أنا يا رسول الله. فقال: "إِنِّي أَقُولُ: مَالِي أُنَازَعُ". فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه بالقراءة، حين سمعوا ذلك من النبي ﷺ . وقد جعل رسول الله ﷺ إنصات المأموم لقراءة الإمام من كمال الائتمام به، فقال: "إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ، فَإذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وإذَا قَرَأَ فَأنْصِتُوا". أخرجه مسلم وأبو داود وأبو عوانة. وجعل رسول الله ﷺ قراءة الإمام قراءَةً للمأموم في الجهرية فقال: "مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ". قال الألباني: أخرجه الدارتطني وابن ماجه والطحاوي وأحمد من طرق كثيرة. وقوله: ولو سكت إمامه؛ قال الدردير: ولو سكت إمامه بين تكبير وفاتحة أو بين فاتحة وسورة، أو لم يسمعه لعارض، فتكره قراءته ولو لم يسمعه. قلت: ثبت في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يسكت بين التكبير وقراءة الفاتحة، ونصه واللفظ للبغوي: عن أبي هريرة قال: سَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بين التكبير والقراءة إسكاتة قال: حسبته قال هنيهة، قال: قلت: بأبي وأمِّي يارسول الله، أرأيت إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟. قال: "أَقُول: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمْ =

стр. 179

كَرَفْع يَدَيْهِ مَعَ إِحْرَامِهِ حِينَ شُرُوعِهِ (١)، وتَطْويلُ قِراءَةٍ بِصُبْحٍ والظُّهْرُ = نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ". وهذا حديث متفق عليه، قال البغوي: أخرجه البخاري عن موسى بن اسماعيل، وأخرجه مسلم عن أبي كامل الجحدري كلاهما عن عبد الواحد بن زياد. وروي عن سمرة بن جندب أنه ﷺ كان يسكت سكتتين، ولفظه عند الدارمي: أخبرنا عفان، ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ كان يسكت سكتتين إذا دخل في الصلاة، وإذا فرغ من القراءة. فأنكر ذلك عمران بن حصين فكتبوا إلى أُبيِّ بن كعب فكتب إليهم أن قد صدق سمرة. قال أبو محمد: كان قتادة يقول ثلاث سكتات، وفي الحديث المرفوع سكتتان. ا. هـ. وحاصل حكم القراءة خلف الإمام ما لخصه البغوي فيما يلي: أولًا - قال جماعة من أهل العلم بوجوبها خلف الإمام جهر أو أسَرَّ. منهم عمر وعثمان، وعليّ، وابن عباس، ومعاذ، وأبيُّ بن كعب، وبه قال مكحول، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، قالوا: إن أمكنه أن يقرأ الفاتحة في سكتة الإمام فعل، وإلا قرأ معه. ثانيًا - وذهب جماعة من أهل العلم الى أنه يقرأ فيما أسرَّ فيه الإمام القراءة، ولا يقرأ فيما جهر. ومن هؤلاء: عبد الله بن عمر، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد ونافع بن جبير، والزهري، ومالك، وابن المبارك وأحمد بن حنبل، واسحاق بن راهويه، وهو رواية ثانية عن الشافعي. ثالثًا - وذهب قوم من أهل العلم إلى أنه لا يقرأ أحد خلف الإمام، أسَرَّ الإمام أَو جَهَرَ، منهم: زيد ابن ثابت، وجابر، ويروى عن ابن عمر: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَحَسْبُهُ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ". رواه مالك في الموطإ، وبه قال سفيان الثوري وأصحاب الرأي. قلت: ولعله مستند المُصَنِّف في قوله: ولو سكت إمامه. وبالله تعالى التوفيق. (١) قوله: كرفع يديه مع إحرامه حين شروعه؛ قد تقدم الكلام عليه بما فيه كفاية، عند الكلام على قول المُصَنِّف: "وَسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ". لإمام وفذ، وذكرنا هناك أنه ثابت عند الروع وعند الركوع والرفع منه، فأغنى ذلك عن عادته هنا. والله الموفق.

стр. 180

تَلِيهَا، وتَقْصيرُهَا بِمَغربٍ وَعَصْرٍ كَتَوسُّطٍ بِعِشَاءٍ، وثانِيَةٍ عَن أولَى (١)، وجُلُوسٍ أوَّلَ (٢)، وقولُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ: رَّبنا لَكَ الحمدُ (٣). وتَسبِيحٌ بِرُكُوعٍ وسُجُودٍ (٤)، وتَأمينُ فَذٍّ مُطْلَقًا وإمام بِسِرٍّ، ومأموم بسرٍّ أو جَهْرٍ إِن سمعه عَلى الأظْهَر وإسْرَارُهُمْ به (٥). وَقُنُوتٌ سِرًّا بِصُبْحٍ فَقَطْ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ، ولَفْظُهُ وَهُوَ: اللَّهم إِنَّا نَسْتَعينُكَ (١) قوله: وتطويل قراءة بصبح والظهر تليها. الخ. قد تقدم بعض الكلام عليه عند قول المُصَنِّف: وسننها سورة بعد الفاتحة، غير أنني سوف أنقل هنا ما كتبه محمد ناصر الدين الألباني حرفيًا قال: كان يقرأ بعد الفالحة سورة غيرها، وكان يطيلها أحيانًا ويقصرها أحيانًا لعارض سفر أو سعال أو مرض أو بكاء صبي. كما قال أنس بن مالك ﵁: جوّز ﷺ ذات يوم في الفجر، فقيل: يا رسول الله لم جوَّزت؟. قال: "سَمِعْتُ بُكَاءَ صَبِيٍّ، فَظَنَنْتُ أَنَّ أُمَّهُ مَعَنَا تُصَلِّي، فَأَرَدْتُ أَنْ أُفْرِّغَ لَهُ أُمَّهُ"، رواه أحمد بسند صحيح؛ وكان يقول: "إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ". رواه البخاري ومسلم. وكان يبتدئ من أول صورة ويكملها في أغلب أحواله ويقول: "اعْطُوا السُّورَةَ حَظَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ". رواه أحمد بسند صحيح. وفي لفظ: "لِكُلِّ سُورَةٍ رَكْعَة" وتارة يقسمها في ركعتين. رواه أحمد وأبو يعلى من طريقين. وتارة يعيدها كلها في الركعة الثانية، وتارة يجمع في الركعة الواحدة بين سورتين أو أكثر -إلى أن قال-: وكان يجهر بالقراءة في صلاة الصبح، وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، ويسرّ بها في الظهر والعصروفي الثالثة من المغرب والأخيرتين من العشاء. على هذا إجماع المسلمين؛ بنقل الخلف عن السلف مع الأحاديث الصحيحة المتظاهرة على ذلك، كما نقله النووي. وكانوا يعرفون قراءته فيما يسر به باضطراب لحيته، كما في البخاري وأبي داود، وبإسماعه فياهم الآية أحيانًا كما في البخاري ومسلم. اهـ. منه. مزجًا بين نصه وتعليقه. والله الموفق. (٢) وقوله: وجلوس أول، تقدم الكلام عليه عند قول المُصَنِّف: والجلوس الأول والزائد على قدر السلام من الثاني. فأغنى ذلك عن إعادته هنا. والحمد لله. =
следующие страницы →