← Фикх малики

Фикх малики · id 784

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 647 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال الدسوقي: وقوله: ولا يحل الصلح للظالم في نفس الأمر، أي فيما بينه وبين الله؛ وظاهره أن الصلح لا يحل للظالم ولو حكم له به حاكم يرى حله للظالم. وهذا موافق الآتي في القضاء، ورفع الخلاف لا أحل حرامًا. ا هـ. منه بتصرف. قلت: والدليل على أن حكم الحاكم لا يحل شيئًا للظالم هو ما أخرجه المنذري في مختصر أبي داود له: باب في قضاء القاضي إذا أخطأ: عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ فَلَا يَأْخُذْ مِنْه شيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ". قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. قال الخطابي: فيه من الفقه وجوب الحكم بالظاهر، وأن حكم الحاكم لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا، وأنه من أخطأ في حكمه فمضى، كان ذلك في الظاهر، فأما في الباطن وفي حكم الآخرة فإنه غير ماض. وفيه، أنه لا يجوز للمقضي له بالشيء أخذه، إذا علم أنه لا يحل له فيما بينه وبين الله، ألا تراه يقول:"فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ". وأخرج البيهقي في السنن بسنده عن أبي رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة، قالت: كنت عند النبي ﷺ جالسة، فجاءه رجلان من الأنصار يختصمان في أشياء قد درست وبادت، فقال النبي ﷺ : "إِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهِ شَيْءٌ فَمَنْ قَضَيْبُ لَهُ بِشَيْءٍ بِحُجَّةٍ أَرَاهَا فَأَقْتَطِعُ بِهَا مِنْ مَالِ أَخِيهِ ظُلْمًا أَتَى بِهَا أَسْطَامًا فِي عُنُقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما: حقي له يا رسول الله. قال:"لَا، وَلكِنْ اذْهَبَا فَاسْتَهِمَا وَتَوَخَّيَا، ثُمَّ لْيُحَلِّلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ". اهـ. منه. (٢) وقوله: فلو أقر بعده إلى قوله: فله نقضه، لعله لما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى بسنده عن المفضل بن غسان الغلابي: ثنا أبو داود، ثنا شريك عن أبي اسحاق، قال: كان لرجل على رجل ألف وخمسمائة درهم، فأبوا أن يُعطوه حتى حط الخمسمائة، فكتب عليه الكتاب وأبرأه ثم أخذ بالخمسمائة، فاختصموا إلى شريح، فقال للشهود: هل وضع الخمسماثة في كفه؟. فقالوا: لا. فأمر فرد عليه. قال الشيخ: ونحن أيضًا لا نجيز الحط إذا كان بشرط. اهـ. منه بلفظه. =

стр. 1192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (٣) وقوله: وعن إرث زوجة من عرض وورق وذهب بذهب، من التركة ألخ، لعله لما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى بسنده عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسًا بالمخارجة في الميراث. قال: وحدثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه، قال: صولحت امرأة عبد الرحمن من نصيبها -ربع الثمن- على ثمانين ألفًا. وهذا محمول على أنها كانت عارفة بمقدار نصيبها. وقد روى الشعبي عن شريج أنه قال: أيما امرأة صولحت من ثمنها ولم تخبر بما ترك زوجها فتلك الريبة كلها. اهـ. منه. ولعل هذا أيضًا دليله قوله: إن عَرَفا جميعَها. تنبيهٌ: الصلح عند الشافعي يجري مجرئ المعاوضات، ولذلك لا يجوز عنده إلا فيما أوجب المال، ولا يجوز في دعوى القذف، ولا على دعوى الزوجية، ولا على مجهول، ولا أن يصالحه من دين له على مال نسيه، لأنه من باب الكالئ بالكالئ. قاله الخطابي في معالم السنن وقال: لا يجوز الصلح في قول مالك على الإِقرار، غير أن المواق نقل عند قول خليل أو السكوت ما نصه: الصلح على ثلاثة أضرب: على الإِقرار وعلى الإِنكار وعلى السكوت، وهو جائز في الوجوه الثلاثة ا. هـ. تنبيهٌ: وقول الخطابي: إن الصلح لا يصح على دعوى مجهولة هو مذهب الشافعي، قال لأنه فرع البيع ولا يصح البيع على مجهول، غير أن هذا الاجتهاد يرد عليه ما روي عن النبي ﷺ أنه قال في رجلين اختصما في مواريث درست: "اسْتَهِمَا وَتَوَخَّيَا، وَلْيُحَلِّلْ أَحَدكُمَا صَاحِبَهُ" الحديث، وقد تقدم تخريجه في الكلام على قول المصنف: ولا يحل للظالم، وهو صلح على مجهول. وقال المتيطي في الصلح على مجهول: يسجل بنحو: قام فلان على فلان يزعم أن قِبَله له حقًا لا يعرف قدره ولا مبلغه، ثم إن فلانًا المدعى عليه خشي أن تكون للقائم علاقة فيما مضى، وإن كان لا يعرف شيئًا من ذلك، فرأى أن يتحلل من دعواه بأن يدفع له كذا، فرضي بذلك فلان القائم وقطع حجته وأسقط التبعة. اهـ. انظر المواق. تنبيه: تقدم القول بأنه يستحب للقاضي أن لا يعجل بالقضاء بين الخصمين قبل أن يدعوهما إلى الصلح، تجنبًا للضغائن بينهما، لا سيما إذا كان الخصمان أهل قرابة ورحم، عملًا، بسنة عمر بن الخطاب ﵁، فقد أخرج البيهقي في السنن الكبرى بسنده عن أزهر عن محارب، قال: قال عمر رضىِ الله عنه: ردوا الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يحدث بين القوم الضغائن. =

стр. 1193

إنْ قَلّتْ الدَّرَاهِمُ، لَا مِنْ غَيْرِهَا مُطْلَقًا إلَّا بِعَرْضٍ، إن عَرَفَا جَمِيعَهَا وحَضَرَ وَأقَرَّ المَدِينُ وحَضرَ، وَعَنْ دَرَاهِمَ وعَرْضٍ تُركَا بِذَهَبٍ، كبَيْعٍ، وَصَرْفٍ، وإنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ فَكَبَيْعهِ، وَعَنِ الْعَمْدِ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ (١)، لَا غَرَرٍ؛ كَرِطْلٍ مِنْ شَاةٍ، ولِذىِ دَيْنٍ مَنْعُهُ مِنْهُ، وَإنْ رُدَّ مُقَوَّمٌ بِعَيْبٍ أوِ اسْتُحِقَّ رُجِعَ بِقيمَتِهِ؛ كَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ، وَإنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ أوْ قَطَعُوا، جَازَ صُلْحُ كُلٍّ والْعَفْوُ عَنْهُ، وَإنْ صَالحَ مَقْطُوعٌ ثُمَّ نُزِىَ فَمَاتَ فَلِلْوَليِّ لَا لَهُ رَدُّهُ وَالقْتَلُ بِقَسَامَةٍ؛ كأخْذِهِمُ الدِّيَةَ في الْخَطإ، وَإنْ وَجَبَ لِمَريضٍ عَلَى رَجُلٍ جَرْحٌ عَمْدًا، فَصَالحَ في مَرَضهِ بِأرْشِهِ أوْ غَيْرهِ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرضِهِ، جَازَ وَلَزِمَ، وَهَلْ مُطْلَقًا؟. أوْ إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ، لَا مَا يَئُولُ إلَيهِ؟ تأويلَانِ. وَإنْ صَالحَ أحَدُ ولِيَّيْنِ فَلْلآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ وَسَقَطَ الْقَتْلُ، كَدَعْوَاك صُلْحَهُ فَأنْكَرَ، وَإنْ صَالَحَ مُقِرٌّ بِخَطَإ بِمَالِه لَزِمَهُ، وَهَلْ مُطْلَقًا؟. أوْ مَا دَفَعَ؟ تَأويلَانِ. لَا إنْ ثَبَتَ وَجَهِلَ لُزُومَهُ، وَحَلَفَ وَرُدَّ إنْ طُلبَ بِهِ مُطْلقًا، أوْ طَلَبَهُ وَوُجدَ. وَإنْ صَالحَ أحَدُ وَلَدَيْنِ وَارِثَيْنِ، وَإنْ عَنْ إنْكَارٍ، = وأخرج أيضًا بسنده عن معروف بن واصل، عن محارب بن دثار، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: ردوا الخصوم لعلهم أن يصطلحوا فإنه أبرأ للصدق وأقل للحنات. قال: وحدثنا يحيى، ثنا الحسن بن صالح عن علي بن بذيمة الجزري، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: ردوا الخصوم إذا كان بينهم قرابة، فإن فصل القضاء يورث بينهم الشنآن. قال: وهذه الروايات عن عمر ﵁ منقطعة. والله أعلم. اهـ. منه. (١) وقول المصنف: وعن العمد بما قل أو كثر ألخ. دليله حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "مَنْ قَتَلَ مُتَعَمدًا دُفِعَ إِلَى أَوُلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِنْ شَاءُوا قَتلُوا وَإنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ؛ وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةُ وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَذلِكَ عَقْلُ الْعَمْدِ، وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ، وَذلِكَ تَشْدِيدُ الْعَقْلِ". رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه. قال الشوكاني: الحديث يأتي الكلام =

стр. 1194

فَلِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ؛ كَحَقٍّ لَهُمَا في كِتَابِ أو مُطْلَقٍ، إلّا الطَّعَامَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ إلّا أنْ يشَخَصَ ويُعْذِرَ إِلَيْهِ في الخُروجِ أوَ الْوكَالَةِ، فيمْتَنِعُ وَإنْ لَمْ يَكنْ غَيْرُ المُقْتَضَى. أوْ يَكُونَ بِكتَابَيْنِ وَفيمَا لَيْسَ لَهُمَا وكُتِبَ فِي كِتَابٍ قَوْلَانِ. ولَا رُجُوعَ إِنْ اخْتَارَ مَا عَلى الْغَريمِ وَإنْ هَلَكَ. وَإنْ صَالَحَ على عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينِهِ فَلِلآخَرِ إسْلَامُهَا أوْ أخْذُ خَمْسَةٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَيَرْجِعُ بِخمْسَةٍ وأرْبَعينَ ويأخُذُ الآخَرُ خَمْسَةً. وإنْ صَالحَ بِمُؤخَّرٍ عَنْ مُسْتَهلَكٍ لَمْ يَجُزْ، إلَّا بِدَراهِمَ كَقيمَتِهِ فَأقَلَّ أوْ ذَهَبٍ كذلِك، وَهُوَ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ كَعَبْدٍ آبِقٍ، وإنْ صَالحَ بشقْصٍ عَنْ مُوَضِّحَتَيْ عَمْدٍ وَخَطَإ، فَالشُّفْعَةُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وبِدِيَةِ المُوَضِّحَةِ، وَهَلْ كذلِكَ إنْ اخْتَلَفَ الجُرْحُ؟ تَأوِيلَان. = على ما اشتمل عليه في أبواب الديات، وإنما ساقه المصنف -يعني المجد- هنا للاستدلال بقوله فيه: "وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ". فإنه يدل على جواز الصلح في الدماء بأكثر من الدية، اهـ. منه. خاتمة: السعي في الصلح والإِصلاح بين الناس من فضائل الأعمال، قال الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أوْ إِصْلَاحٍ بَيْن النَّاسِ وَمَنْ يَفْعْلْ ذلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١). وأخرج البخاري في سنده عن أم كلثوم بنت عقبة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلحُ بَيْنَ النَّاسِ؛ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا". والله تعالى نرجوه التوفيق لما يرضى به عنا إنه سميع مجيب.

стр. 1195

كتاب الحوالة بَابٌ: شَرْطُ الْحَوَالَةِ رِضَا المُحِيلِ والمُحَالِ فَقَطْ (١)، وثبوتُ دَيْنٍ لَازِمٍ، فإن أعْلمَهُ بَعَدَمِهِ وَشَرَطَ البراءَةَ صَحَّ. وَهَلْ إلَّا أن يُفَلَّسَ أوْ يَمُوتَ؟. تأويلان. وَصِيغَتُهَا، وَحُلُولُ المُحَالِ بهِ وإنْ كتابة، لَا عَلَيْهِ، وَتَسَاوي الدَّينَيْنِ قَدْرًا وَصِفَةً. وَفي تَحَوُّلِهِ على الأَدْنَى تَرَدُّدٌ. وأن لَا يَكُونا طَعَامًا منْ بَيْعٍ، لَا كَشْفُهُ عَنْ ذمَّةِ المُحَال عَلَيْهِ. ويَتَحَوَّلُ حَقُّ المُحَالِ عَلى المُحَال عَلَيْهِ وَإنْ أفْلَسَ أوْ جَحَدَ، إِلَّا أنْ يَعْلَمَ المُحِيلُ بإِفلاسِهِ فَقَطْ (٢)، وَحَلَفَ على الكلام على الحوالة قال ابن قدامة في المغني: الحوالة ثابتة بالسنة والإِجماع؛ أمَّا السنة فحديث أبي هريرة المتفق عليه أن النبي ﷺ قال: "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَليَتْبَعْ" قال البغوي: "أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ" بالتخفيف معناه: أحيل أحدكم على مليء "فَلْيَتْبَعْ" أي فليحتل، يقال: أتبعت غريمي على فلان فتَبْعَهُ أي أحلته فاحتال، وتبِعْتُ الرجل بحقي أتبعه تِباعة: إذا طالبته به، وأنا تبيعه. قال: ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ (١). أي تابعًا مطالبًا بالثأر. اهـ. منه. وقد أجمع أهل العلم على جواز الحوالة في الجملة. وقالوا إن اشتقاقها من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة. وقد قيل: إنها بيع؛ فإن المحيل يشتري ما في ذمته بمال له في ذمة المحال عليه. قال ابن قدامة: والصحيح أنها عقد إرفاق منفرد بنفسه ليس بمحمول على غيره؛ لأنها لوكانت بيعًا لما جازت، لكونها بيع دين بدين، ولما جاز التفرق قبل القبض؛ لأنه بيع مال الربا بجنسه. اهـ. منه. وحدّها ابن عرفة بأنها طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى لامتناع تعلق الدين بما هو له. وقال ابن يونس: لم يختلف في جواز الحوالة وهي في الحقيقة بيع دين بدين، فاستثنيت منه لأنها معروف كاستثناء العرية من بيع الرطب بالتمر، اهـ. المواق. (١) قوله: شرط الحوالة رضا المحيل والمحال فقط، نسب المواق هنا لابن عرفة قوله: المذهب

стр. 1196

نَفْيِهِ إِنْ ظُنَّ بِهِ الْعِلْمُ؛ فَلَوْ أحَالَ بَائِعٌ على مُشْتَرٍ بالثَّمَنِ، ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ أو اسْتُحِقَّ لَمْ تَنْفَسِخْ. وَاخْتِيرَ خِلَافُهُ، والْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ إنْ ادُّعِيَ عَلَيْهِ نَفْيُ الدَّيْنِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ، لا فِي دَعْوَاهُ وكَالةً أو سَلَفًا. = توقف الحوالة على رضا المحيل والمحال. وصرح ابن الحاجب وغيره أن هذا من شروطها. وخالف في ذلك ابن رشد واللخمي قالا: ليس ذلك من شروطها. (٢) وقوله: ويتحول حق المحال على المحال عليه وإن أفلس أو جحد، إلا أن يعلم المحيل، بإفلاسه فقط، قال الحطاب، قال في المدونة: وإذا أحالك غريمك على من له عليه دين فرضيت باتباعه، فلا ترجع عليه بشيء في غيبة المحال عليه أو عدمه. وقال المواق، قال مالك: إذا أحالك غريمك على من له عليه دين فرضيت باتباعه، برئت ذمة غريمك، ولا ترجع عليه في غيبة المحال عليه أو عدمه، ولو غرك غريمك من عُدْم يعلمه بغريمه أو بفلس فلك طلب المحيل، ولو لم يغرك، أو كنتما عالمين بفلسه، كانت حوالة لازمة لك. وقال المازري: وأما الجحود فقال بعض أشياخنا: إنه لا يوجب الرجوع على المحيل؛ لأن المحال فرط إذ لم يشهد على المحال عليه، فكأنه لما قبل الحوالة برئت ذمة المحيل وفرط في الِإشهاد، فصار كالمتسلف لماله بعد القبض، فمصيبة الجحود منه، ولا أعرف لمالك في هذا نصًا، اهـ منه. وقال البغوي في شرح السنة: وإذا قبل الحوالة تحول الدين من المحيل إلى ذمة المحال عليه، ولا رجوع للمحتال على المحيل من غير عذر؛ فإن أفلس المحال عليه أو مات ولم يترك وفاء، اختلف أهل العلم فيه؛ فذهب قوم إلى أنه لا رجوع له على المحيل بحال. وهو قول علي وإليه ذهب مالك والشافعي، وأحمد، واسحاف، وأبو عبيد، وأبو ثور. وقال اسحاق: إلا أن يراه المحتال حالة قبول الحوالة مليئًا فبان معسرًا، رجع حينئذ على المحيل. وحجة هؤلاء قوله ﷺ : "إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ"، قالوا: والحوالة تصح على غير المليء. ففائدة ذكر الملاءة في الحديث سقوط سبيل المحتال على المحيل بعدما قبل الحوالة على من هو مليء، ولا ينظر إلى حدوث الفلس والموت من بعد؛ لأن الدين قد تحول من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، وسميت الحوالة لذلك. وذهب قوم -منهم أصحاب الرأي- إلى أنه يرجع على المحيل إذا أفلس المحال عليه أو مات ولم يترك وفاء. =

стр. 1197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ودليل من قال: يرجع على المحيل، ما أخرجه البيهقي بسنده عن خليد بن جعفر قال: سمعت أبا إياس عن عثمان بن عفان قال: ليس على مال امرئ مسلم توى. يعني حوالة. ورواه غيره عن شعبة مطلقًا ليس فيه حوالة. قال: قال الشافعي في رواية المزني في الجامع الكبير: احتج محمد بن الحسن بأن عثمان بن عفان قال في الحوالة أو الكفالة، يرجع صاحبها لا توى على مال مسلم، فسألته عن هذا الحديث فزعم أنه عن رجل مجهول، عن رجل معروف منقطع عن عثمان قال: فهو في أصل قوله يبطل من وجيهن، ولوكان ثابتًا عن عثمان لم تكن فيه حجة لأنه لا يدري أقال ذلك في الحوالة أو في الكفالة. اهـ. منه. وقوله: قبلُ وثبوت دين لازم، قال الدردير: للمحيل في ذمة المحال عليه وكذا للمحال على المحيل، وإلا كانت وكالة لا حوالة. قال: واحترز بقوله: لازم، عن دين صبي وسفيه ورقيق بغير إذن ولي وسيد، فلا تصح الاحالة عليهم ا. هـ. منه. وقوله: وتساوي الدَّينين قدرًا وصفة، قال الدردير: مراده بالتساوي قدرًا أن لا يكون المأخوذ من المحال عليه أكثر من الدين المحال به ولا أقل؛ فلا يحيل بخمسة على عشرة وعكسه، لأنه ربا في الأكثر ومنفعة في التحول إلى الأقل، فيخرج عن المعروف، وليس المراد أنه لابد من تساوي ما عليه لماله حتى يمتنع أن يحيل بخمسة من عشرة على مدينه أو بخمسة من عشرة عليه، وكذا لا يحل بخمسة محمديَّة على مثلها يزيدية مثلًا ولا عكسه، اهـ. منه. تنبيهٌ: قوله ﷺ في الحديث "فَلْيَتْبَعْ" جميع أهل العلم على أن ذلك ليس على طريق الوجوب، وخالف داود بن علي، قال: هو للوجوب؛ فصاحب الحق إذا أحيل على مليء يجب عليه أن يقبل، وإن أبى أكره على القبول، ويفهم من كلام ابن قدامة في المغني أن ذلك المذهب عندهم، قال ما نصه: ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف، فإن الحق عليه ولا يتعين عليه جهة قضائه. قال: وأما المحتال والمحال عليه فلا يعتبر رضاهما على ما سنذكره إن شاء الله تعالى. ونص الخرقي: ومن أحيل بحقه على مليء فواجب عليه أن يحتال. فإنه بهذه العبارة لم يجعل اعتبارًا لرضا المحال ولا المحال عليه، خلافًا لأبي حنيفة الذي يعتبر رضاهما معًا. والله الموفق.

стр. 1198

الضمان بَابٌ: الضَّمَانُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بالْحَقِّ. وَصَحَّ مِنْ أهْلِ التَّبَرُّعِ؛ كَمُكَاتَبٍ ومَأذُونٍ أذِنَ سَيِّدُهُمَا، وَزَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ بِثُلُثٍ، واتُّبِعَ ذُو الرِّقِّ بِهِ إِنْ عَتَقَ. وَليْسَ لِلسَّيِّدِ جَبْرُهُ عَلَيْهِ، وَعَنِ المَيِّتِ المُفْلِسِ، والضَّامِنِ وَالمُؤجَّلِ حَالًا إنْ كَانَ مِمَّا يُعَجَّلُ، وعَكْسُهُ إنْ أيْسَرَ غَريمُهُ أوْ لَمْ يُوسِرْ فِي الأجَلِ، وبالموسَر أو المُعْسَرِ، لا الجَمِيعِ، بِدَيْنٍ لَازِمٍ أوْ آيلٍ إِلَيْهِ، لَا كِتابَةٍ، بَلْ كجُعْلٍ، ودَايِنْ فُلانًا. وَلزِمَ فِيمَا ثَبَتَ. وَهَلْ يُقَيَّدُ بِمَا يُعَامَلُ بِهِ؟ تأوِيلَانِ. وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ المُعَامَلةِ، بخِلَاف: إحْلِفْ وأنا ضَامِنٌ بِهِ. إنْ أمْكنَ اسْتيفاؤهُ مِنْ ضَامِنِهِ، وَإنْ جُهِل، أو مَنْ له، وبغَيْر إذْنِهِ؛ كأدَائِهِ رِفْقًا لا عنَتًا، فيُرَدُّ كشِرائِهِ. وَهَل إنْ عَلِمَ بائعُهُ؟. وهو الأظْهَرُ، تأوِيلَانِ. لَا إنْ ادُّعِيَ عَلى غَائِبٍ فَضَمِنَ ثُمَّ أنْكَرَ، أو قَالَ لمدَّعٍ عَلى مُنْكرٍ: إنْ لَم آتِكَ بِهِ لِغَدٍ فأنَا ضَامِنٌ. وَلم يأتِ بِهِ، إنْ لمْ يثبُتْ حَقُّه بِبَيِّنَةٍ. وَهَلْ بِإقْرارِه؟. تَأوِيلَان؛ الكلام على الضمان قال ابن قدامة: الضمان ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه، فيثبت في ذمتهما جميعًا، ا هـ. منه. وهذه العبارة قريبة من عبارة المصنف هنا حيث يقول: الضمان شَغل ذمة أخرى بالحق؛ ولفظه مشتق من الضم أو التضمين؛ يقال: ضمن فهو ضامنٌ وضمين، وكفيلٌ، وقبيلٌ، وحميلٌ، وزعيمٌ، وصبيرٌ. والأصل في جوازه الكتاب والسنة والإِجماع. أما الكتاب، فقوله تعالى في سورة يوسف: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (١)، وقوله تعالى في سورة القلم: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ لِذلِكَ زَعِيمٌ﴾ (٢) =

стр. 1199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأما السنة، فقد أخرج البيهقي بسنده عن شرحبيل بن مسلم عن أبي أُمامة أن النبي ﷺ قال: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ". قال المزني: والزعيم في اللغة هو الفيل. قال الشيخ: ورويناه عن قتادة والسدي، ا هـ. منه. وهذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. اهـ. وأخرج البيهقي بسنده عن فضالة بن عبيد، سمعه يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أَنَا زَعِيمٌ، وَالزَّعِيمُ الْحَمِيلُ، لِمَنْ آمَنَ بِي وَأسْلَمَ وَهَاجَرَ، بِبَيْتٍ فِي رَيَضِ الْجَنَّةِ". وقد أجمع المسلمون على جواز الضمان في الجملة، دكانما اختلفوا في فروع منه. وأخرج البخاري تعليقًا في كفالة الوجه: وقال أبو الزناد عن خحمد بن حمزة بت عمرو الأسلمي عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ بعثه مُصدِّقًا، فوقع رجل على جارية امرأته، فأخذ حمزة من الرجل كفلاء حتى قدم على عمر، وكان عمر قد جلده مائة جلدة، فصدَّقهم، وعذره بالجهالة. اهـ. قال ابن حجر في الفتح: واستفيد من هذه القصة مشروعية الكفالة بالأبدان، فإن حمزة بن عمرو الأسلمي صحابي، وقد فعله ولم ينكر عليه عمر مع كثرة الصحابة حينئذ، اهـ. منه. وجاء في الحديث ما يؤخذ منه أن الضمان كان جائزًا في شرع من قبلنا؛ فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه ذكر رجلًا من بني اسرائيل سأل بعض بني اسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال: ائتني بالشهداءِ أشهدُهم. فقال: كفى بالله شهيدًا. قال: فائتني بالكفيل. قال: كفى بالله كفيلًا. قال: صدقت. فدفعها إليه إلى أجل مُسَمًّى. فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركبًا يركبها يقدَم عليه للأجل الذي أجَّله فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم زجَّج موضعها، ثم أتى بها إلى البحر فقال: اللهم إنك تعلم أني كنت تسلَّفت فلانًا ألف دينار فسألني كفيلًا فقلت: كفى بالله كفيلًا. فرضي بك، وسألني شهيدًا فقلت: كفى بالله شهيدًا فرضي بذلك، وإني جَهَدْتُ أن أجد مركبًا أبعث إليه الذي له فلم أقدر، وأني استودعُكها، فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف وهوفي ذلك يلتمس مركبًا يخرج إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطبًا، فلما نشرها وجد المال والصحيفة. ثم قدم الذي كان أسلفه، فأتى بالألف دينار =

стр. 1200

كَقَوْلِ المُدعَى عَلَيْهِ: أجِّلْنِي الْيَوْمَ، فإنْ لَمْ أوَافِكَ غَدًا فَالَّذِي تَدعِيهِ عَليَّ حَقٌّ. وَرَجَعَ بِمَا أدَّى وَلَوْ مُقَوَّمًا إِنْ ثَبَتَ الدَّفْعُ. وَجَازَ صُلْحُهُ عَنْهُ بِمَا جازَ لِلْغَرِيمِ عَلى الأصَحِّ، ورَجَعَ بالأَقَلِّ مِنْهُ أوْ قيمَتِهِ وَإنْ بَرِئ الأصْلُ بَرئ، لا عَكْسُهُ، وعُجِّلَ بِمَوْتِ الضَّامِنِ، ورَجَعَ وَارثُهُ بَعْدَ أجَلِهِ أو الْغَرِيم إنْ تَرَكَهُ، ولَا يُطَالَبُ إنْ حَضَرَ الْغَرِيمُ مُوسرًا، أوْ لَمْ يَبْعُدْ إِثْباتُهُ عَلَيْهِ. والْقَوْلُ لَهُ في مَلَائِه. وَأفادَ شَرْطُ أخْذِ أيِّهما شَاءَ وَتَقْدِيمِهِ أوْ إنْ مَاتَ؛ كَشَرْطِ ذي الوجْهِ أوْ رَبِّ الدَّيْنِ التَّصْدِيقَ في الإِحْضَارِ، وَلَهُ طَلَبُ المُسْتَحِقِّ بِتَخْليصِهِ عِنْدَ أجَلِهِ لَا بتَسْلِيمِ الْمَالِ إليْهِ، وضَمِنَهُ إنْ اقْتَضَاهُ، لَا أُرْسِلَ بِهِ، وَلَزِمَهُ تَأْخِيرُ رَبِّهِ المُعسِرَ أوْ المُوسِرَ إنْ سَكتَ، أوْ لَمْ يَعْلَمْ انْ حَلَفَ أنَّهُ لَمْ يؤخِّرهُ مُسْقِطًا، وَإنْ أنْكرَ حَلَفَ أنَّهُ لَمْ يُسْقِط وَلَزِمَهُ وتَأخَّرَ غَرِيمُهُ بِتَأخِيرِهِ، إلَّا أن يَحْلِفَ، وَبَطلَ إنْ فَسَدَ مُتَحَمَّلٌ بِهِ أوْ فَسَدَتْ كَبجُعْلٍ مِن غَيْرِ رَبِّه لمَدِينهِ (١) وَإنْ ضَمَانَ مَضْمُونِهِ إلَّا في اشْتِراءِ شَيْءٍ بينَهُمَا أَوْ بَيْعِهِ؛ كَقَرْضِهِمَا على الأصَحِّ. = فقال: والله مازلت جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبًا قبل الذىِ أتيت فيه، قال: هل كنت أرسلت إليَّ بشيء؟. قال: أخبرك أني لم أجد مركبًا قبل الذي جئت فيه. قال: إن الله قد أدَّى عنك الذي بعثت في الخشبة، فانصرفْ بالألف الدينار راشدًا. قال ابن حجر في فتح الباري: وفي الحديث جواز الأجل في القرض، ووجوب الوفاء به. وقيل: لا يجب بل هو من باب المعروف. وفيه التحدث عما كان في بني اسرائيل وغيرهم من العجائب للاتعاظ والإِتساء. وفيه التجارة في البحر وجواز ركوبه، وفيه فضل التوكل على الله. وفيه طلب الشهود في الدين وطلب الكفيل به. اهـ. منه. (١) وقوله: وبطل إن فسد متحمل به أو فسدت كبجعل من غير ربه لمدينه، يريد به، والله تعالى أعلم، وبطل الضمان إن فسد العقد الذي ترتب عليه مال متحمل به، أي تحمل به الضامن عن المدين الذي ترتب الدين عليه، كقوله: ادفع دينارًا في دينارين إلى شهر وأنا ضامن له. فهذه حمالة فاسدة فلا

стр. 1201

وإنْ تَعَدَّدَ حُمَلَاءُ اتُبعِ كُلٌّ بِحِصَّتِهِ إلَّا أن يَشْتَرِطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ كتَرَتُّبِهِمْ، وَرَجَعَ المؤدِّي بِغَيْرِ المُؤَدَّى عَن نَفْسِهِ بِكُلِّ مَا عَلى المُلْقِي ثُمَّ سَاوَاهُ، فإنْ اشْتَرى سِتَّةٌ بِسِتُّمائَةٍ بالْحَمالَةِ، فلَقِيَ أحَدَهُمْ أخَذَ مِنْهُ الجَمِيعَ، ثُمَّ إنْ لَقِيَ أحَدَهُمْ أَخَذَهُ بِمائةٍ ثُمَّ بِمائتَيْنِ، فإنْ لَقِيَ أحَدُهُمَا ثَالثًا أخَذَه بِخَمْسِينَ وبِخمْسَةٍ وسَبْعِينَ، فإن لقي الثالثُ رَابعًا أخَذه بِخَمْسَةٍ وعِشْرينَ وبِمِثْلِهَا، ثُمَّ باثني عَشر ونصف وبستَّةٍ وَرُبعٍ، وهَلْ لا يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ أَيْضًا، إذا كان الحَقُّ عَلى غيرهم أَوَّلًا وَعَلَيْهِ الأكثر؛ تأويلان. وَصَحَّ = يلزم الضامن شيء بموجبها. قال في الموازية: كل حمالة وقعت على حرام بين المتبايعين في أول أمرهما أو بعده، فهي ساقطة لا يلزم الحمل بها شيء. وبطل الضمان أيضًا إذا فسدت الحمالة نفسها بانتفاء ركن منها، أو شرط من شروطها، أو وجود مانع من موانعها؛ وذلك كحمالة بجعل -أي بعوض- لأن الضامن إذا غرم رجع بمثل ما غرمه، ويزداد الجعل فيكون سلفًا جر منفعة، ولأن الضمان أحد الأمور الثلائة التي لا تكون إلا لله تعالى، والثاني القرض والثالث الجاه. اهـ. الإكليل. قال الأبهري يعزَو المواق إليه: لا يجوز ضَمَانٌ بجعل؛ لأن الضمان معروف ولا يجوز أن يؤخذ عوض عن معروف وفعل خير، كما لا يجوز على صوم ولا صلاة، لأن طريقهما ليس لكسب الدنيا. وقال مالك: لا خير في الحمالة بجعل. وقال ابن القاسم: فإن نزل وكان يعلم صاحب الحق سقطت الحمالة ورد الجعل، وإن لم يكن يعلمه فالحمالة لازمة للحميل ويرد الجعل على كل حال. اهـ. منه. قلت: وفي شرح المنهج لشيخ مشائخنا الشيخ محمد الأمين بن أحمد زيدان الجكني ما نصه: فائدة: الضمان أحد الأمور التي لا يجوز أخذ شيء عليها. قال ابن عاشر: القرضُ والضمانُ، عَوْضُ الْجَاهِ … يُمنع فعلُها لغير الله اهـ. منه.

стр. 1202

بِالْوَجْهِ (١). وللزَّوْجِ رَدُّهُ مِنْ زوجَتِهِ، وَبَرئ بِتَسْلِيمهِ لَهُ وإن بِسجْنٍ أوْ بِتَسْليمه نَفْسَهِ إنْ أمَرَهُ بِهِ، إِنْ حَلَّ الْحَقُّ، وَبِغَيْرِ مَجْلِسِ الحُكْمِ إِنْ لَمْ يُشْتَرطْ. وبِغَيْر بَلدِهِ إنْ كانَ بِهِ حَاكِمٌ ولوْ عَدِيمًا، وَإلَّا أُغْرِمَ بَعْدَ خَفيفِ تَلَوُّمٍ إنْ قَرُبَتْ غيبةُ غَرِيمِهِ كَاليَوْمِ، ولَا يَسْقُطُ الغُرْمُ بإحْضَارِه إنْ حُكِمَ بِهِ، لَا إنْ أثبت عُدْمَهُ أوْ مَوْتَهُ في غيبتِهِ ولَوْ بِغَيْرِ بَلدِهِ، ورَجَعَ بِهِ وبالطلَب وَإنْ في قِصَاصٍ؛ كَأنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ. أو اشْتَرَطَ نَفْيَ الْمالِ، أوْ قَالَ: لَا أضْمَنُ إِلَّا وجْهَهُ، وطَلَبَهُ بِمَا يَقْوى عَلَيْهِ وحَلَفَ: مَا قَصَّرَ. وَغَرمَ إنْ فَرَّطَ أوْ هَرَّبَهُ، وعُوقِبَ، وحُمِلَ في مُطْلَقِ: أنَا حَمِيلٌ. أو زَعيمٌ، وأذِينٌ. وقَبِيلٌ. وعندي. وإِلَيَّ، وشِبْهِهِ، عَلى الْمَالِ عَلى الأرْجَح والأظْهَرِ، لَا إنْ اخْتَلَفَا، ولَمْ يَجبْ وكيلٌ لِلْخُصُومَةِ ولَا كِفيلٌ لِلْوَجْهِ بِالدَّعْوَى إلَّا بِشَاهِدٍ. وإنْ ادَّعَى بينَةً بِكالسُّوقِ أوْقَفَهُ الْقَاضِي عِندَه. (١) وقوله: وصح بالوجه ألخ، تقدم ذكر الحديث الذىِ ذكره البخاري تعليقًا عن حمزة ابن عمر الأسلمي في كفالة الوجه. وقال القرطبي في تفسيره: وقد اختلف العُلماء فيمن بالنفس أو بالوجه، هل يلزمه ضمان المال أم لا؟. فقال الكوفيون: من تكفل بنفس رجل لم يلزمه الحق الذي على المطلوب إن مات. وهو أحد قولي الشافعي في المشهور عنه. وقال مالك، والليث، والأوزاعي: إذا تكفل بنفسه، وعليه مال، فإنه إن لم يأت به غرم المال، ويرجع به طى المطلوب، فإن اشترط ضمان وجهه أو نفسه وقال: لا أضمن المال. فلا شيء عليه من المال. قلت: ولهذا قال المصنف مشبهًا على مسائل عدم مطالبة الحميل بالمال، قال: كأنا حميل بطلبه، أو اشترط نفي المال، أو قال: لا أضمن إلا وجهه. ألخ. قال القرطبي: والحجة لمن أوجب غرم المال أن الكفيل قد علم أن المكفول وجهه لا يطالب بدم، =

стр. 1203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وإنما يطالب بمال، فإذا ضمنه له ولم يأت به فكأنه فوته عليه، فلذلك لزمه المال. اهـ. منه. وقول المصنف قبلُ: وعن الميِّت المفلس، دليله ما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى بسنده عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: أُتي رسول الله ﷺ بجنازة فقالوا: يا نبي الله، صلّ عليها. قال: "هَلْ تَرَكَ مِنْ شَيْءٍ"؟ قالوا: لا. قال: "هَلْ تَرَكَ مِنْ دَيْنٍ"؟ قالوا: لا. فصلى عليه. ثم أتي بجنازة فقالوا: يا نبي اللهُ، صلّ عليها. قال: "هَلْ تَرَكَ مِنْ دَيْنٍ"؟ قالوا: نعم، أو قالوا: لا، قال: "هَلْ تَرَكَ مِنْ شَيْءٍ"؟ قالوا: ثلالة دنانير. قال: "ثَلَاثُ كَيَّاتٍ" قال هكذا بيده. ثم أتي بجنازة أخرى فقيل: يا نبي الله، صلَّ عليها. قال: "هَلْ تَرَكَ مِنْ ديْنٍ"؟ قالوا: نعم. قال: "هَلْ تَرَكَ مِنْ شَيْءٍ"؟ قالوا: لا. قال: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ". قال أبو قتادة: يا نبي الله، على دينه. قال: فصلى عليه، قال البيهقي: رواه البخاري في الصحيح مختصرًا عن أبي عاصم. وعن أبي سعيد الخدري، قال: أتي النبي ﷺ بجنازة ليصلي عليها، فتقدم ليصلي، فالتفت إلينا فقال: "هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ دَيْنٌ"؟ قالوا: نعم. قال: "هَلْ تَرَكَ لَهُ مِنْ وَفَاءٍ"؟ قالوا: لا. قال: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ". قال علي بن أبي طالب: عليَّ دينه يا رسول اللهُ، فتقدم فصلى عليه. فقال: "جَزَاكَ اللهُ يَا عَليٍّ خَيْرًا كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أَخِيكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ فَكَّ رِهَانَ أَخِيهِ إِلَّا فَكَّ اللهُ رِهَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". كذا أخرجه البغوي في السنة. وقال شعيب: في سنده عطية العوفي وهو ضعيف. وأخرجه الدَّارقُطْنِي والبيهقي بأسانيد ضعيفة. تنبيهٌ: الكفالة لا تكون إلا في الحقوق التي يجوز النيابة فيها. مما يتعلق بالذمة من الأموال، وكان ثابتًا مستقرًا. وأما كل حق لا يقوم به أحد عن أحد كالحدود، فلا كفالة فيه، فيسجن المدعى عليه الحد حتى ينظر في أمره، اهـ. من القرطبي. تنبيهٌ: اختلف العُلماء إذا تكفل رجل عن رجل بمال، هل للطالب أن يأخذ من شاء منهما؛. فقال الثوري، والكوفيون، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: يأخذ من شاء منهما حتى يستوفي حقه. وقد قال مالك بهذا القول ثم رجع عنه فقال: لا يؤخذ الكفيل إلا أن يفلس الغريم أو يغيب؛ لأن التبدية بالذي عليه الحق أوْلى، إلَّا أن يكون معدمًا فإنه يؤخذ من الحميل. قال القرطبي: والقياس أن للرجل أن يأخذ من أي الرجلين شاء. اهـ. منه والله الموفق.

стр. 1204

كتاب الشركة بَابٌ: الشَّرِكَةُ إذْنٌ في التَّصَرُّفِ لَهُمَا مَعَ أنْفُسِهِمَا (١) وَإنَّمَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ التَّوْكيلِ والتَّوكُّلِ (٢)، ولَزِمَتْ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا، كاشْتَركْنَا (٣) بِذهَبَيْن أوْ وَرِقَيْنِ اتّفَقَ صَرْفُهُمَا (٤) وبِهِمَا مِنْهُمَا، وبِعَيْنٍ وبِعَرْضٍ (٥) وبِعَرْضَيْن مُطْلقًا وكُلٌّ بِالقِيمَةِ يَوْمَ أُحْضِرَ، لَا فَاتَ (٦) إنْ صَحَّتْ إِنْ خَلطَا ولَوْ حُكْمًا وإلَّا فَالتَّالِفُ مِنْ رَبِّهِ (٧) وما ابْتيعَ بِغَيْرِهِ فَبَيْنَهُمَا وَعَلى المُتْلَفِ نِصْفُ الثَّمَنِ، وَهَلْ إلَّا أنْ يَعْلَمَ بِالتَّلَفِ فَلَهُ وعَليْه أوْ مُطْلَقًا إلَّا أنْ يَدَّعِيَ الأَخْذَ لَهُ؟ تَردُّدٌ. ولَوْ غَابَ نَقْدُ أحَدهِمَا إنْ لَمْ يَبْعُدْ وَلَمْ يُتَّجَرْ لِحُضورِهِ، لا بذهَبٍ وبوَرِقٍ وبِطَعَامَيْنِ وَلَوْ اتَّفَقَا ثُمَّ إنْ أَطْلَقَا التَّصَرُّفَ وإنْ بِنَوْعٍ فَمُفَاوَضَةٌ (٨)، وَلا يُفْسِذهَا انْفِرَادُ أحَدِهِمَا بِشَيْءٍ، وَلَهُ أنْ يَتَبرَّعَ إن اسْتَألَفَ بِهِ أوْ خَفَّ كإعَارَةِ آلَةٍ وَدَفْعِ كِسْرَةٍ، ويُبْضِعَ ويُقَارِضَ ويُودِعَ لِعُذْرٍ، وَإلَّا ضَمِنَ، ويُشَاركَ فيِ مُعَيَّنٍ، ويُقِيلَ ويُوَلِّيَ، وَيْقبَلَ المَعِيبَ وإنْ أَبَى الآخَرُ، ويُقِرَّ بِدَيْنٍ لمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، ويَبيعَ بِالدَّيْنِ، لا الشِّرَاءُ بِهِ كِكِتَابَةٍ وعِتْقٍ عَلى مَالٍ وَإذْنٌ لِعَبد في تجارَةٍ أوْ مُفَاوَضَةٍ، واسْتَبَدَّ آخِذ قِراضٍ وَمُسْتَعِيرُ دَابَّةٍ بلا إذْنٍ، وإِنْ للشِّرْكَةِ. كتابُ الشّركَةِ قال ابن قدامة في المغني: الشركة هي الاجتماع في استحقاق أو تصرف. وهي ثابتة بالكتاب، والسنة، والإِجماع. أما الكتاب: فقول الله : ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (١)، وقال الله تعالى في سورة ص: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ " (٢). قال: والخلطاء هم الشركاء.

стр. 1205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأمَّا السنة: فقد روي أن البراء بن عازب وزيد بن أرقم كانا شريكين، فاشتريا فضة بنقد ونسيئة، فبلغ رسول الله ﷺ فأمرهما: "أنَّ مَا كَانَ بِنَقْدٍ فَأَجِيزُوهُ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فرُدُّوهُ". قال المجد في المنتقى: رواه أحمد والبخاري بمعناه. وعن أبي هريرة يرفعه، قال: "إنَّ الله يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجتُ مِنْ بَيْنِهِمَا". رواه أبو داود. ولأبي داود، وابن ماجه أَنَّ السائب المخزومي كان شريك النبي ﷺ قبل البعثة، فجاء يوم الفتح فقال: "مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي لا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي". وروى أبو داود، والنسائي وابن ماجه. عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر، قال: فجاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعمار بشيء. وقال الشوكاني في ضبط كلمة الشركة: بكسر الشين وسكون الراء. وحكي فتح الشين وكسر الراء. وذكر صاحب الفتح فيها أربع لغات: فتح الشين وكسر الراء، وكسر الشين وسكون الراء، وقد تحذف الهاء، وقد يفتح أوله مع ذلك. ا. هـ. منه. قال ابن قدامة: وأجمع المسلمون على جواز الشركة في الجملة، وإنما اختلفوا في أنواع منها نبينها إن شاء الله تعالى. قال: والشركة على ضربين: شركة أملاك، وشركة عقود. وهذا الباب لشركة العقود وهي خمسة أنواع: شركة العنان، والأبدان، والوجوه، والمضاربة، والمفاوضة، ولا يصح من جميعها شيء إلا من جائز التصرف؛ لأنه عقد على التصرف في المال، فلم يصح من غير جائز التصرف في المال كالبيع. (١) وقول المؤلف: الشركة إذن في التصرف لهما مع أنفسهما، يعني أن الشركة هي إذن كل واحد مِن الشريكين لصاحبه في التصرف في ماله أو ببدنه لهما -أي له ولشريكه- أي أن يتصرف له ولشريكه مع أنفسهما أي مع تصرفهما أنفسهما أيضًا. (٢) وقوله: وإنما تصح من أهل التوكيل والتوكل، قال المواق: ابن شاس: من أركانها العاقدان ولا يشترط فيهما إلَّا الأهلية للتوكيل والتوكل بان يكون كل واحد منهما متصرفًا لنفسه ولصاحبه بإذنه، اهـ. منه بتصرف. =

стр. 1206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = تنبيهٌ: أجاز مالك أن يشترك الذمي والمسلم بشرط أن لا يغيب الذمي على بيع ولا شراء. وهو مذهب الإمام أحمد، قال ابن قدامة: قال أحمد: يشارك اليهودي والنصراني، ولكن لا يخلو اليهودي والنصراني بالمال دونه، ويكون هو الذي يليه، لأنه يعمل بالربا، وبهذا قال الحسن والثوري. استدل ابن قدامة لذلك بما رواه الخلال بإسناده عن عطاء قال: نهى رسول الله ﷺ عن مشاركة اليهودي والنصراني إلَّا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم. اهـ. منه. تنبيهٌ: في الحطاب ما نصه: وتجوز الشركة بين النساء، وبينهن وبين الرجال. قال اللخمي: يريد، إن كانت (المرأة) متجالة أو شابة ولا تباشره في التجارة، لأن كثرة محادثة الشابة للرجل يتقى منها الفتنة، فإن كانت بينهما واسطة فلا بأس. المتيطي عن ابن الهندي: وإنما تجوز بين المرأة والرجل إذا كانا صالحين مشهورين بالخير والدين والفضل والَّا فلا. انتهى، قال أبو الحسن: أو مع ذي محرم. اهـ. منه بتصرف قليل. (٣) وقوله: ولزمت بما يدل عرفًا؛ كاشتركنا. قال المواق بالعزو لابن شاس: من أركانها الصيغة الدالة على الإذن في التصرف، أو ما يقوم مقامها في الدلالة على ذلك، ويكفي قولهما: اشتركنا. إذا كان يفهم منه المقصود عرفًا. وقال ابن رشد: مذهب ابن القاسم وروايته في المدونة أنها تنعقد باللفظ. قال الحطاب: يعني أن حكم الشركة ابتداءً الجواز، فإذا انعقدت لزمت. قال ابن عرفة: وحكمها الجواز كجزأيها البيع والوكالهَ، وعروض ما يوجبها بعيد بخلاف مرجب حرمتها وكراهتها. اهـ. منه. وذكر في المقدمات أنها من العقرد الجائزة لكل منهما أن ينفصل عن صاحبه متى شاء، ولهذه العلة لم تجز إلَّا على التكافؤ والاعتدال؛ لأنه إنْ فضل أحدهما صاحبه فيما يخرجه، فإنما يسمح له بذلك رجاء بقائه معه على الشركة فصار غررًا. اهـ. وقال في التوضيح: قال في المقدمات: هي من العقود الجائزة لكل واحد أن ينفصل متى شاء، إلا الشركة في الزروع ففي لزومها خلاف. انتهى من الحطاب باختصار. (٤) وقوله: بذهبين أو ورقين اتفق صرفهما، قال الحطاب: أركان الشركة أربعة: العاقدان، والصيغة، والمحل، فلما ذكر الثلاثة الأول أتبعها بالرابع وهو المال أو العمل، فبدأ بالمال فقال: =

стр. 1207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بذهبين أو ورِقين اتفق صرفهما، قال المواق: قال ابن القاسم: تجوز الشركة بالعين؛ مثل أن يخرجا دنانير ودنانير، أو دراهم ودراهم متفقة النفاق والعين، وأما إن أخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم فإنه لا يجوز، وإن باع نصف ذهبه بنصف فضة صاحبه، قيل: ما الفرق بينهما؟ قال: لأن هذا صرف مع شركة والأول ليس فيه صرف. اهـ. منه. (٥) وقوله: وبعين وبعرْض، قال الحطاب: يريد ولو كان العرض طعامًا، قال في المدونة: وتجوز الشركة بطعام ودراهم، أو بعين وعرض على ما ذكرنا من القيم، وبقدر ذلك يكون الربح والعمل. اهـ. (٦) وقوله: وكل بالقيمه يوم أحضر لا فات، قال الحطاب: هو راجع إلى مسألة العرضين وإلى مسألة اعين والعرض كما تقدم عن المدونة، والمعنى: وكل من أخرج عرضًا فهو شريك بقيمته يوم أحضر. وقال ابن غازي: هذه العبارة توهم أن المعتبر في الفاسدة القيمة يوم الفوت، وعبارة ابن الحاجب أبين منها إذ قال: فلو وقعت فاسدة فرأس ماله ما بيع به عرضه. اهـ. منه. (٧) وقوله: إن خلطا ولو حكمًا وإلا فالتالف من ربه، يريد به أن الخلط شرط في الضمان. قال الرجراجي: ذهب ابن القاسم إلى أن الخلط ضرط في الانعقاد في التوى -أي في الْهَلَاكِ- لَا في النماء لأنه قال: ما اشتراه أحدهما بماله قبل الْخَلْطِ فهُو بينَفمَا، وما ضَاعَ فهو من صاحبه. انتهى. وقال ابن عرفة: وفي شرط ثبوتِ لازمها، وهو ضمان المشترك منهما بالخلط الحكمي فضلًا عن الحسي أو بالحسي قولًا ابن القاسم وغيره فيها، والحكمي كون المالين في حوز واحد ولو عند أحدهما، اهـ. والله أعلم - من الحطاب. (٨) وقوله: ثم إن أطلقا التصرف وإن بنوع فمفاوضة، هذا تعريف منه للمفاوضة؛ وهي نوع من أنواع الشركة. قال ابن قدامة في المغني: وهي خمسة أنواع: شركة العنان، وشركة الأبدان، وشركة الوجوه، والمضاربة، والمفاوضة. وقد تقدم قوله هذا قريبًا، ومراد المصنف أن شركة المفاوضة هي أن يجعل كل واحد من الشريكين لصاحبه مطلق التصرف في غيبته وحضوره؛ في بيع وشراء وكراء واكتراء وغير ذلك مما تحتاج إليه التجارة، سواء كان ذلك الإطلاق في جميع أنواع التجارة أو في نوع واحد كالبز مثلًا، فإن الشركة تسمى حينئذ مفاوضة - بفتح الواو وهي أي المفاوضة، لا يفسدها انفراد أحدهما أو =

стр. 1208

ومُتَّجِرٌ بِوَدِيعَةٍ بِالرِّبْحِ والْخُسْرِ إلَّا أنْ يَعْلَمَ شرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ في الْوَدِيعة، وكُلٌّ وَكيلٌ فَيُرَدُّ عَلى حَاضِرٍ لَمْ يَتَوَلَّ كالْغَائِب إنْ بَعُدتْ غيْبَتُهُ وإلَّا انْتُظِرَ، والرِّبْحُ والخُسْرُ بِقَدْرِ المالَيْنِ (١)، وتَفْسُدُ بشِرْطَ التَّفَاوُتِ، وَلِكُلٍّ أجْرُ عَمَلهِ لِلآخرِ، وَلَهُ التَّبرُّعُ والسَّلَفُ والْهِبَةُ بِعْدَ الْعَقْدِ، وَالقَوْلُ لِمُدَّعِي التَّلَفِ وَالخُسْرِ، ولآخِذِ لائق لَهُ، ولمدَّعي النِّصْفِ وَحُمِلَ عَلَيْهِ في تَنَازعِهِمَا، وللاشْتِرَاك فِيمَا بِيَدِ أحَدِهما إلَّا لبَيِّنَةٍ عَلى كإرْثِهِ، وَإنْ قَالتْ: لَا نَعْلَمُ تَقَدُّمَهُ لَهَا. إِنْ شُهِدَ بالمُفَاوضَةِ وَلَوْ لَمْ يُشْهَدْ بالإِقْرار بهَا على الأصَحِّ، ولِمُقيمِ بِيِّنَةٍ بأخْذِ مائة أنَّهَا باقِيَةٌ إِنْ أَشْهَدَ بِهَا عِنْدَ الأخْذِ أوْ قَصُرَتْ المُدَّة، كدَفْعِ صَدَاقٍ عَنْهُ في أنَّهُ مِنَ المُفَاوضَةِ إلَّا أن يَطُولَ كَسَنَةٍ، وإلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلى كَإِرْثِهِ، وإنْ قَالتْ: لَا نَعْلَمُ، وإنْ أقَرَّ واحدٌ بَعْدَ تَفَرُّقٍ أو مَوْتٍ، فَهُو شَاهِدٌ في غَيْرِ نَصِيبه، وأُلْغِيَتْ نَفَقَتُهُمَا = كل واحد منهما بشيء من المال غير مال الشركة إذا تساويا في عمل الشركة. قال المواق عزوًا لابن رشد: شركة الأموال ثلاثة: مفاوضة ومضاربة وعنان؛ فالمفاوضة أن يجيز كل واحد منهما على صاحبه. وسميت مفاوضة لاستوائهما في الربح والضمان، وشروعهما في الأخذ والعطاء. ا. هـ. منه. ويعرف الحنابلة المفاوضة بأنها نوعان: أحدهما: أن يشتركا في جميع أنواع الشركة؛ كان يجمعا بين شركة العنان والوجوه والأبدان، فيصح ذلك، لأن كل نوع يصح على انفراده، فيصح مع غيره. والثاني: أن يدخلا في اشتراكهما الاشتراك فيما يحصل لكل واحد منهما من ميراث، أو ركاز، أو لقطة، وأن كل واحد منهم يلزمه ما يلزم الآخر من أرش جناية وضمان غصب، وقيمة متلف، وغرامة ضمان، أو كفالة، فهذا فاسد. قال ابن قدامة: وبهذا قال الشافعي، وأجازه الثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة. قال: وحكي ذلك عن مالك. قلت: وقد تقدم لك تفسير المفاوضة عند أصحابنا، فلا تلتفت إلى غيره. (١) وقوله: والربح والخسر بقدر المالين، وتفسد بشرط التفاوت، يريد به، والله أعلم، أن الربح =

стр. 1209

وكِسْوَتُهُمَا وَإنْ بِبَلدَيْنِ مُختَلِفي السِّعْرِ، كعِيالِهِمَا إنْ تَقَارَبَا وإلَّا حَسَبَا، كَانْفِرادِ أحَدِهِمَا بهِ، وَإِنْ اشْتَرى جَاريَة لِنَفْسِهِ فلِلآخَر رَدُّهَا إلَّا لِلْوَطْءِ بإِذْنِهِ، وَإِنْ وَطئ جَارِيَةً لِلشَّرِكَةِ بإذْنِهِ أوْ بِغَيْرِ إذْنِه وحَمَلَتْ قُوِّمَتْ وإلَّا فَلِلآخَرِ إبْقَاؤُهَا أو تَقْويمُهَا، وَإنْ اشْتَرَطَا نَفْيَ الاسْتِبْدَادِ فَعِنَانٌ (١). = والخسر في مال الشركة -وكذا العمل بها- يفض على الشريكين بقدر المالين من تساوٍ وتفاوت إن شرطا ذلك، أو سكتا عنه، وأن الشركة تفسد بشرط التفاوت في ذلك، ويفسخ العقد إذا اطلع عليه قبل العمل. وقال الخرقي: والربح على ما اصطلحا عليه. قال ابن قدامة: يعني في جميع أقسام الشركة، ولا خلاف في ذلك في المضاربة المحضة. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن للعامل أن يشترط على رب المال ثلث الربح أو نصفه أو ما يجمعان عليه، بعد أن يكون ذلك معلومًا، جزءً من أجزاء. قال: وأما شركة العنان، وهو أن يشترك بدنان بماليهما، فيجوز أن يجعلا الربح على قدر المالين، ويجوز أن يتساويا مع تفاضلهما في المال، وأن يتفاضلا فيه مع تساويهما في المال. وبهذا قال أبو حنيفة. قال: وقال مالك والشافعي: من شرط صحتها كون الربح والخسران على قدر المالين؛ لأن الربح في هذه الشركة تبع للمال، اهـ. منه. وفي المواق عند قول خليل: إن لم يبعد ويتجر لحضوره، ما نصه: قال في كتاب ابن المواز: وإن أخرج هذا مائتين وهذا مائة على أن الربح والعمل بينهما بقدر المالين، فاشتريا سلعة بأربعمائة ونقدا الثلاثمائة فالربح بينهما على الثلث والثلثين، ولو شرطا بينهما الربح سوية فسدت الشركة ورجع القليل المال على الآخر بفضل عمله. وقال ابن القاسم: وإذا اشترك ثلاثة، لأحدهم عشرة وللآخر خمسة، والثالث لا مال له، على أن الربح بينهم أثلاثًا، فربحوا أو خسروا، فهذا فاسد، والربح والوضيعة على صاحبي المال على الثلث والثلثين، وللذي لا مال له أجر عمله، وللقليل المال أجر ما عمل في الخمسة الفاضلة، ا هـ. منه. (١) وقوله: وإنْ اشْتَرطا نفي الاستبداد فعِنان، هو تعريف منه ﵀ لما يسمى شركة العنان عند =

стр. 1210

وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ وَذىِ طَيْرَة أنْ يتَّفِقَا عَلى الشِّرِكَةِ في الْفِرَاخِ، واشْتَرِ لي وَلَكَ فَوَكالَةٌ، وَجَازَ. وانْقُدْ عَنِّي، إِنْ لَمْ يَقُلْ: وأبيعُهَا لَكَ، ولَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا إلَّا أن يَقُولَ: وَاحْبسْهَا. فَكالرَّهْنِ، وإن أسْلَفَ غَيْرَ المُشْتَرِي جَازَ إِلَّا لِكَبَصِيرَةِ المُشْتَرِي، وأُجْبِرَ عَلَيْهَا إنْ اشْتَرى شَيْئًا بِسُوقِهِ، لا كَسَفْرٍ وقِنْيَةٍ، وغَيْرُهُ حَاضِرٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْ تُجَّارِهِ، وَهَلْ وفي الزُّقَاقِ لا كبَيْتِهِ؟ قَوْلَانِ. = أصحابنا، فهي الشركة التي يشترط فيها أنه لا يتصرف فيها واحد من الشريكين أو الشركاء إلَّا بحضرة صاحبه وموافقته على ذلك. قال المواق هنا عزوًا لابن رشد: من أقسام الشركة في الأموال شركة العنان؛ وهي الشركة في شيء خاص كأنه عنَّ لهما أمر، أي عرض لهما فاشتركا فيه، وهذه الشركة جائزة بإجماع لجميع الناس إذا اتفقوا عليها ورضوا بها، وهي لازمة لأهل الأسواق فيما اشروه للتجارة على غير المزايدة. ا هـ. منه. وفي الحطاب: قالب ابن عرفة قال عياض: عنان ضبطناه بكسر العين وهو المعروف، وفي بعض كتب اللغة فتحها ولم أره. اهـ. قال: ونص ابن الحاجب، فإن شرطا نفي الاستبداد لزم، وتسمى شركة العنان. قال ابن عبد السلام، يعني أن كل واحد من الشريكين يجوز تصرفه في مال الشركة في حضرة صاحبه ومع غيبته؛ فلو شرط أنه لا يتصرف واحد منهما إلا بحضرة صاحبه وموافقته على ذلك - وهو معنى نفي الاستبداد - لزم الرط وتسمى شركة العنان. اهـ. منه. والعنان في مذهب أحمد، أن يشترك بدنان بماليهما. قال ابن قدامة: ومعناها أن يشترك رجلان بماليهما على أن يعملا فيهما بابدانهما والربح بينهما. قال: وهي جائزة بالإِجماع. قاله ابن المنذر، وإنما اختلف في بعض شروطها، واختلف في علة تسميتها شركة العنان، فقيل: سميت بذلك لأنهما يتساويان في المال والتصرف؛ كالفارسين إذا سوَّيا فرسيهما وتساويا في السير، فإن عنانيهما يكونان سواء. وقال الفراء: هي مشتقة من عنَّ الشيء إذا عرض، يقال: عنَّت لي حاجة لا إذا عرضت، فسميت الشركة بذلك، لأن كل واحد منهما عنَّ له أن يشارك صاحبه. اهـ. من المغني.

стр. 1211

وجَازَتْ بِالْعَمَل (١) إن اتَّحَدَ أوْ تلَازَمَ وتَسَاوَيا فِيهِ أوْ تَقَارَبَا وحَصَل التَّعَاوُنُ وإِنْ بمكَانَيْنِ. وفي جَوَازِ إِخْراجِ كُلٍّ آلَةً واسْتِئجَارِهِ مِنَ الآخَرِ، أوْ لَابُدّ مِنْ مِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ؟ تَأويلانِ؛ كَطَبيبيْنِ اشْتَركا في الدَّوَاءِ، وصَائديْنِ في البَازَيْنِ. وَهَلْ وَإنْ افْتَرقَا؛ رُويَتْ عَليْهِمَا، وَحَافِريْنِ بِكَرِكَازٍ وَمَعْدِنٍ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ وَارِثُهُ بَقيَّتَهُ وَأَقْطَعَهُ الإِمَامُ، وَقُيِّدَ بِمَا لَمْ يَبْدُ، ولَزِمَه ما يَقْبَلُهُ صَاحِبُهُ وضَمَانُهُ وإنْ تَفَاصَلَا، وأُلْغِيَ قَرضُ كيوْمَيْنِ وَغَيْبَتُهُمَا لَا إِنْ كثُرَ، وفَسَدَتْ باشْتِراطِهِ ككثير الآلَةِ. وَهَلْ يُلْغَى الْيَوْمَانِ كَالصَّحِيحةِ؛ تَرَدُّدٌ. وباشْتِراكِهِمَا بِالذِّمَم إِنِ اشْتَرَيا بلا مَال وَهُوَ بَيْنَهُمَا (٢)، وَكبَيْعِ وجيهٍ مَالَ خَامِلٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ (٣)، وكذِي رَحىً وَذِي بَيْتٍ وذي دَابَّةٍ لِيَعْمَلُوا إنْ لَمْ يَتَسَاوَ الكِرَاءُ، وتَسَاوَوْا في الغَلَّةِ وتَرادُّوا الأكْرِيَةَ، وإنْ اشْتُرِطَ عَمَلُ رَبِّ الدَّابَّةِ، فَالْغَلَّةُ لَهُ وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهُمَا. (١) وقوله: وجازت بالعمل ألخ. قال المواق هنا عزوًا للمدونة: قال مالك: لا تجوز الشركة إلَّا بالأموال أو على عمل الأبدان إذا كانت صنعة واحدة. اهـ. منه. وقال الحطاب: قوله ان اتحدا أو تلازما، يريد والله أعلم، أن تكون صنعة أحدهما لا تنفق إلا بنفاق الأخرى. اهـ. منه. (٢) وقوله: وباشتراكهما بالذمم إن اشتريا بلا مال وهو بينهما، هذه شركة الوجوه، وهي فاسدة عند أصحابنا، وفسرها بأن يشتريا بلا مال؛ يعني أن يدخلا على أن يبيعا ويشتريا على ذمتهما، فما اشتراه أحدهما كان في ذمتهما معًا، قال في كتاب الشركة من المدونة: ولا تجوز الشركة إلا بالأموال، وعلى عمل الأبدان إذا كانت صنعة واحدة، فاما بالذمم بغير مال على أن يضمنا ما ابتاع كل واحد منهما فلا يجوز، كانا في بلد واحد أو بلدين، يجهز كل واحد منهما على صاحبه. قال: كذلك إن اشتركا بمال قليل على أن يتداينا لأن كل واحد يقول لصاحبه: تحمل عني بنصف ما اشتريت، على أن أتحمل عنك بنصف ما اشتريت. =

стр. 1212

وَقُضِيَ عَلى شريكٍ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ أنْ يُعَمِّرَ أوْ يَبِيعَ، كَذِي سُفُلٍ إنْ وَهِيَ، وعَلَيْه التَعْلِيقُ والسَّقْفُ وكَنْسُ مِرْحَاضٍ لَا سُلَّمٌ، وبعَدَمِ زيادَةِ الْعُلُوِّ إلَّا الخَفِيفَ، وبالسَّقْفِ لِلأسْفَل، وبِالدَّابَّةِ لِلرَّاكِب، لَا مُتَعَلِّقٍ بِلِجامٍ. وإنْ أقَامَ أحَدُهُمْ رَحىً إذْ أبَيَا فالْغَلَّةُ لَهُمْ، ويَسْتَوفي مِنْهَا مَا أنْفَقَ، وبالْإِذْنِ في دُخُولِ جَارِهِ لإِصْلَاحِ جِدَارٍ ونَحْوه، وبقِسْمَتِهِ إنْ طُلِبَتْ لا بِطُولِهِ عَرْضًا، وبإعَادَةِ السَّاتِرِ لِغَيْرِهِ إنْ هَدَمَهُ ضَرَرًا، لا لإِصْلَاحٍ أوْ هَدْمٍ. وَبِهَدْم بِنَاءٍ بِطَرِيقٍ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ، وبِجُلوُسِ بَاعَةٍ بأفنِيةِ الدُّور لِلْبَيْعِ إنْ خفَّ، وللسَّابِقِ كمسْجِدٍ، وبِسَدِّ كُوَّةٍ فُتِحَتْ أرِيدَ سَدٌّ خَلْفَهَا، وبِمَنْعِ دُخَانٍ كحمَّامٍ ورَائحَةِ كَدِبَاغٍ وأنْدَر قِبَلَ بَيْتٍ، ومُضِرٍّ بِجِدَارٍ وَاصْطَبْل أوْ حَانُوتٍ قِبَالةَ بَابٍ، وبِقَطْعِ مَا أضَرَّ مِن شَجَرَةٍ بجدَارٍ إنْ تَجَدَّدَتْ، وإلَّا فقَوْلَانِ، لَا مَانِعَ ضَوْءٍ وشَمْسٍ ورِيحٍ إلَّا لأنْدَر وعُلُوِّ بِنَاءٍ وصَوْتِ كَكَمْدٍ، وبَابٍ بِسِكَّةٍ نافِذَةٍ ورَوْشَنٍ وسَابَاطٍ لِمَنْ لَهُ الجانِبَانِ بِسِكَّةٍ نَفَذَتْ وإِلَّا فكَالْمِلْكِ لِجَمِيعِهِمْ، إلَّا بَابًا إنْ نُكِّبَ وصُعُودَ نَخْلَةٍ وأنْذَرَ بِطُلُوعِهِ، ونُدِبَ إعَارَةُ جِدَارِهِ لِغرْزِ خَشَبَةٍ وَإرْفَاقٌ بِمَاءٍ، وفَتْحُ بَابٍ، ولَهُ أنْ يَرْجِعَ، وَفِيهَا إنْ دَفعَ مَا أَنْفَقَ أوْ قِيمَتُهُ، وفي مُوَافَقَتِهِ ومُخَالفَتِهِ تَرَدُّدٌ. = لكنهما إن اجتمعا في شراء سلعة معينة، حاضرة كانت أو غائبة فيبتاعاها بدين، كان ذلك جائزًا إذا كانا حاضرين؛ لأن العقدة وقعت عليهما معًا، وإن ضمن أحدهما صاحبه جاز أيضًا، اهـ. من الحطاب. (٣) وقوله: وكبيع وجيه مال خامل بجزء من ربحه، هو تفسير آخر لشركة الذمم المحظورة. قال المواق عزوًا لابن شاس: شركة الوجوه لا تصح؛ وفسرها بعضهم أن يبع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح فيكون له بعضه، وقال أبو محمد: هي أن يشركا في الذمم دون مال ولا صنعة؛ على أن ما اشترياه =

стр. 1213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يكون في ذمتهما، وربحه بينهما. وكلاهما لا يجوز، اهـ. منه. ومذهب الإمام أحمد جواز شركة الوجوه. قال ابن قدامة: وأما شركة الوجوه فهي أن يشترك اثنان فيما يشتريان بجاههما وثقة التجار بهما من غير أن يكون لهما رأس مال، على أن ما اشتريا بينهما نصفين، أو أثلاثًا أو أرباعًا، أو نحو ذلك. ويبيعان ذلك، فما قسم الله تعالى كان بينهما. فهي جائزة سواء عين أحدهما لصاحبه ما يشتريه أو قدَّره أو وقَّته أو ذكر صنف المال، أو لم يعين شيئًا من ذلك بل قال: ما اشتريت من شيء فهو بيننا. قال: وبهذا قال الثوري، ومحمد بن الحُسين، وابن المنذر. وقال أبو حنيفة: لا يصح حتى يذكر الوقت أو المال أو صنفًا من الثياب. وقال مالك والشافعي: يشترط ذكر شرائط الوكالة؛ لأن شرائط الوكالة معتبرة في ذلك تعيّن الجنس، وغيره، اهـ. منه. تنبيهٌ: من المعلوم أم موضوع هذا الكتاب المبارك هو استجلاب ما يتيسر من أدلة الفروع المالكية، غير أنه لما كانت الركة من أهم الأحكام العاملة اليوم، تحتم عليَّ الدُّخول في تفصيل أنواعها، وان كانت أدلتها لم ترد إلا مجملة، أي على جواز الشركة إجمالًا، وقد تقدمت في أول الباب، وإنما هذه التفاصيل من آراء الفقهاء عليهم رحمة الله، فبينت بعضها احتسابًا، وما لا يدرك كله لا يترك كله، وبالله تعالى التوفيق.

стр. 1214

كتاب المزارعة فَصْلٌ: لِكُلٍّ فَسْخُ الْمُزَارَعَةِ إنْ لَمْ يُبْذَرْ (١)، وصَحَّتْ إن سَلِمَا مِنْ كِرَاء الأرْضِ بِمَمْنُوعٍ (٢) وقَابَلَهَا بِمُسَاوٍ وتَسَاوَيَا، إلَّا لِتَبَرُّعٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وخَلْطِ بَذْرٍ إنْ كَانَ ولَوْ بإخراجِهِمَا (٣)، فإنَ لَمْ يَنْبِتْ بَذْرُ أحَدهِمَا وَعُلِمَ، لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ إنْ غَرَّ وَعَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ النَّابِتِ، وإلَّا فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ بذْرِ الآخَرِ، والزَّرْعُ بَيْنَهُمَا كأنْ تَسَاوَيَا في الجَمِيعِ (٤) أوْ قَابَلَ بَذْرَ أحَدِهِمَا عَمَلٌ أوْ أرْضُهَ، وبذْرُهُ أو بَعْضُهُ إِن لَمْ يَنْقُصْ مَا لِلْعَامِلِ مِن نِسْبَةِ بَذْرِه، أوْ لأحَدِهِمَا الجَمِيعُ إلَّا الْعَمَلَ (٥) إنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الشًرِكَةِ لَا الإِجَارَةِ، أوْ أطلَقَا كَإلْغاءِ أرْضٍ وَتَسَاوَيَا (٦) غَيْرَهَا، أوْ لأحَدِهِمِا أرْضٌ رَخيصَةٌ وعَمَلٌ عَلى الأصَحِّ، وَإنْ فَسَدَتْ وَتكافآ عَمَلًا، فبَيْنَهُمَا، وَتَرَادَا غيْرَهُ وإلَّا فِللْعَامِلِ وعَلَيْهِ الأجْرَةُ، كَانَ لَهُ بَذْرٌ مَعَ عَمَلٍ، أو أرْضٌ أو كل لكلٍّ. فصل في أحكام الشركة في الزرع قال القرطبي في تفسيره في الكلام على قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ (١). قال: في هذه الآية دليل على أن اتخاذ الزرع من أعلى الحرف التي يتخذها الناس والمكاسب التي يشتغل بها العمال. قال: ولذلك ضرب الله به المثل فقال: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾ الآية. وفي صحيح مسلم عن النبي ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ". وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول اللُه ﷺ :"الْتَمِسُوا الرِّزْقَ فِي خَبَايَا الْأَرْضِ". يعني الزرع، أخرجه الترمذي.

стр. 1215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قلت: ويدخل في ذلك غيره مما يوجد في خبايا الأرض من معدن ونفط وركاز ونحو ذلك. والله أعلم. قال: وقال ﷺ في النخل: "هِيَ الراسِخَاتُ فِي الْوَحَلِ الْمُطْعِمَاتُ فِي الْمَحْلِ". وهذا خرج مخرج المدح. قال: والزراعة من فروض الكفاية؛ فيجب على الإِمام أن يجبر الناس عليها وما كان في معناها من غرس الأشجار. ولقي عبد الله بن المبارك، ابن شهاب الزهري، فقال: دلني على مالٍ أعالجه، فأنشأ يقول: أقول لعبد الله يوم لقيتُه … وقد شدَّ أحلاسَ المطيِّ مشرِّقًا تتبَّعْ خبايا الأَرْض وادْعُ مليكها … لعلَّك يومًا أن تُجابَ فَتُرْزَقَا فيؤتيك مالًا واسعًا ذا مثابة … إذا ما مياهُ الارض غارتْ تدفقا اهـ. منه. (١) قوله: لكل فسخ المزارعة إن لم يبذر، قال الحطاب عزوًا للتوضيح: المزارعة دائرة بين الشركة والإجارة، ولهذا اختلف في لزومها بالعقد، فقيل تلزم به تغليبًا للإجارة. وهو قول سحنون وابن الماجشون، وقول ابن كنانة وابن القاسم في كتاب ابن سحنون. وقيل: لا تلزم تغليبًا للشركة، ولكل واحد أن ينفصل عن صاحبة ما لم يبذر. قال أصبغ: وقيل لا تلزم إلا بالشروع في العمل. وهو قول ابن كنانة في المبسوط، وبه جرت الفتوى عندنا، في قرطبة، وهو على قياس رواية ابن زياد عن مالك أن الجاعل يلزمه الجعل بشروع المجعول له في العمل. انتهى. قال ابن عبد السلام: والأقرب عندي أنها شركة حقيقة إلَّا أنها مركبة من شركة الأموال والأعمال. (٢) وقوله: وصحت إن سلما من كراء الأرض بممنوع ألخ، نسب المواق للمدونة: قال مالك: لا تصلح الشركة في الزرع إلَّا أن يخرجا البذر نصفين، ويتساويا في قيمة أكرية ما يخرجانه بعد ذلك؛ مثل أن يكون لأحدهما الأرض وللآخر البقر، والعمل على أحدهما أو عليهما إذا تساويا والبذر بينهما نصفين. =

стр. 1216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وإن أخرج أحدهما الأرض والآخر البذر والعمل بينهما، وقيمة البذر وكراء الأرض سواء، لم يجز، لأنه أكرى نصف أرضه بطعام صاحبه - ولو اكتريا الأرض من أجنبي، أو كانت لهما، جاز أن يخرج أحدهما البذر كله والآخر البقر والعمل، وكراء ذلك وقيمة الأرض والبذر سواء، وإذا سلم المتزارعان في قول مالك، من أن تكون الأرض لواحد، والبذر من عند الآخر، جازت الشركة إن تساويا ولم يفضل أحدهما الآخر بشرط في عمل ولا نفقة ولا منفعة. اهـ. منه. (٣) وقوله: وخلط بذر إن كان ولو بإخراجهما، نسب المواق هنا لسحنون. قال: شرط المزارعة أن يخلطا البذر إن كان منهما. وقال ابن يونس عنه: أو يجمعا الزريعة في بيت واحدة أو يحملاها جميعًا إلى الفدان ويبذر كل واحد فيزرعا واحدة ثم يزرعا الأخرى، فهذا جائز، كما لو جمعاها في بيت، وتصح الشركة. قال بعض القرويين: عند ابن القاسم خلطا أو لم يخلطا الشركة جائزة. اهـ. (٤) وقوله: كأن تساويا في الجميع، نسب المواق للمتيطي، قال: سنة المزارعة الاعتدال والتساوي في الأرض والبذر والبقر والأداة والعمل كله حتى يصير ما هلك من ذلك في ضمانهما معًا، وهذه غاية الكمال فيها. اهـ. (٥) وقوله: أو لأحدهما الجميع إلا العمل، في المواق هنا: وسئل ابن رشد ما يقول في رجلين اشتركا في الزراعة على أن يجعل أحدهما الأرض والبذر والبقر ويجعل الآخر العمل، ويكون الربع للعامل؛ فأجاب: إن عقداها بلفظ الشركة جاز اتفاقًا، وإن كان بلفظ الإِجارة، لم يجز اتفاقًا، وإن عرا العقد من اللفظين. أجاز ذلك ابن القاسم ومنعه سحنون. اهـ. منه. (٦) وقوله: كإلغاء أرض وتساويا. هو تشبيه في عدم الصحة. قال في المدونة: إن أخرج أحدهما أرضًا لها قدر من الكراء، وألغاها صاحبه، واعتدلا فيما بعد ذلك من العمل والبذر، فلا تجوز حتى يعطي شريكه نصف كراء أرضه؛ اهـ. الإِكليل. قلت: وفي منتقى الأخبار ما نصه: وعن طاوس أن معاذ بن جبل أكرى الأرض على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، وعمر، وعثمان على الثلث والربع، فهو يعمل بها إلى يومك هذا. رواه ابن ماجة. قال البخاري: وقال قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلت والربع، وزارع علي ﵁ وسعد بن مالك، وابن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، =

стр. 1217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والقاسم، وعروة، وآل أبي بكر، وآل علي، وآل عمر؛ قال: وعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا. اهـ. نصه. وقال الشوكاني في الكلام على حديث قيس بن مسلم: هذا الأثر أورده البخاري، ووصله عبد الرزاق، وقوله زارع علي ألخ. أما أثر علي فوصله ابن أبي شيبة. وأما أثر ابن مسعود وأثر سعد بن مالك فقد وصلهما ابن أبي شيبة، وأما أثر عمر بن عبد العزيز فوصله ابن أبي شيبة أيضًا، وأما أثر القاسم بن محمد فقد وصله عبد الرزاق، وأما أثر عروة بن الزبير، فقد وصله ابن أبي شيبة، وأما آثار آل أبي بكر وآل علي وآل عمر فقد وصلها ابن أبي شيبة أيضًا وعبد الرزاق، وأما أثر عمر في معاملة الناس، فوصله ابن أبي شيبة أيضًا والبيهقي، قال: وساق البخاري عن السلف غير هذه الآثار، ولعله أراد بذكرها أن الصحابة لم ينقل عنهم الخلاف في جواز ذلك، خصوصًا أهل المدينة منهم، وقد تمسك بالأحاديث المذكورة في الباب جماعة من السلف. قال الحازمي: روي عن علي بن أبي طالب ﵁، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر وسعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، وابن أبي ليلى. وابن شهاب الزهري، ومن أهل الرأي أبو يوسف القاضي ومحمد بن الحسن. قالوا: تجوز المزارعة والمساقاة بجزء من الثمر أو الزرع. قال: وأجابوا عن الأحاديث القاضية بالنهي عن المزارعة بأنها محمولة على التنزيه. وقيل: إنها محمولة على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها معينة. وقال طائفة، منهم طاوس، ووافقهم ابن حزم: لا يجوز كراء الأرض مطلقًا، لا بجزء من الثمر والطعام ولا بذهب ولا بفضة ولا بغير ذلك. وقال الشافعي وأبو حنيفة وجماعة: يجوز كراء الأرض بكل ما يجوز أن يكون ثمنًا في المبيعات من الذهب والفضة. والعرض والطعام، سواء كان من جنس ما بزرع في الأرض أو غيره، لا بجزء من الخارج منها. وقد أطلق ابن المنذر أن الصحابة أجمعوا على جواز كراء الأرض بالذهب والفضة. ونقل ابن بطال اتفاق فقهاء الأمصار عليه، وتمسكوا بما سيأتي من النهي عن المزارعة بجزء من الخارج، وأجابوا عن أحاديث الباب بأن خيبر فتحت عنوة فكان أهلها عبيدًا له ﷺ فما أخذه من الخارج منها فهو له وما تركه فهو له. وروى الحازمي هذا المذهب عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، ورافع بن خديج، =

стр. 1218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأسيد بن حضير، وأبي هريرة، ونافع، قال: وإليه ذهب مالك والشافعي، ومن الكوفيين. أبو حنيفة. ا هـ. وقال مالك إنه يجوز كراء الأرض بغير الطعام والثمر، لا بهما، لئلا يصير من بيع الطعام بالطعام، وحمل النهي على ذلك، قال: هكذا حكى عنه صاحب الفتح. وقال ابن المنذر: ينبغي أن يحمل ما قال مالك على ما إذا كان المكرى به من الطعام جزءً مما يخرج من الأرض المكرية، وأما إذا أكراها بطعام معلوم في ذمة المكتري أو بطعام حاضر يقضيه المالك، فلا مانع من الجواز. وقال الإِمام أحمد بن حنبل: تجوز إجارة الأرض بجزء من الخارج منها إذا كان البذر من رب الأرض، حكى ذلك عنه الحازمي. اهـ. ملخصًا من نيل الأوطار. والحاصل أنه وردت أحاديث في النهي عن كراء الأرض وأحاديث ترغب في زراعتها بنفس المالك أو إعارتها، وآثار تدل على جواز كرائها، وقد نقل الشوكاني عن الفتح أنه حكى عن الجمهور أن ما ورد من النهي محمول على الوجه المفضي إلى الغرر والجهالة، لا عن إكرائها مطلقًا حتى بالذهب والورق، قال: ثم اختلف الجمهور في جواز إكرائها بجزء مما يخرج منها، فمن قال بالجواز حمل أحاديث النهي على التنزيه، ومن لم يجز إجارتها بجزء مما يخرج منها قال: النهي عن إكرائها محمول على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها، أو شرط ما ينبت على النهر لصاحب الأرض، لِما في ذلك كله من الغرر والجهالة. انتهى وبالله تعالى التوفيق.

стр. 1219

كتاب الوكالة بَابٌ: صِحَّةُ الْوَكَالَةِ في قَابِلِ النِّيابَةِ (١) مِنْ عَقْدٍ وفَسْخٍ وَقَبْضِ حَقّ وَعُقُوبَةٍ وحَوَالَةٍ وَإبْرَاءٍ وَإنْ جَهِلَهُ الثَّلَاثَةُ (٢) وَحَجٍّ وَوَاحِدٍ في خُصُومَةٍ (٣) وَإنْ كَرِهَ خَصْمُهُ، لَا إنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ؛ كَثَلَاثٍ إلَّا لِعُذْرٍ، وَحَلَفَ في كَسَفَرٍ وَلَيْسَ لَهُ حِينَئذٍ عزله (٤) وَلَا لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ، ولَا الإِقْرارُ إنْ لَّمْ يُفَوَّضْ لَهُ أوْ يَجْعَلْ لَهُ ولِخَصْمِهِ اضْطِرَارُهُ إلَيْهِ. قَالَ: وإنْ قَالَ: أقِر عَنّي بِألْفٍ. فإقْرَارٌ، لَا في كيمِينٍ ومَعْصِيَةٍ كظِهَارٍ بِمَا يَدُل عُرْفًا، لَا بمُجَرَّدِ وَكَّلْتُكَ، بَلْ حَتَّى يُفَوِّضَ فَيمْضِي النّظَرُ إلَّا أنْ يَقُول: وَغَيْرُ النَّظَرِ، إلَّا الطَّلَاقَ وإنْكَاحَ بِكْرِهِ، ويَيْعَ دَارِ سُكناهُ وَعَبْدِهِ أوْ يُعَيِّنَ بِنَصٍّ أوْ قَرِينَةٍ. كتَابُ الوكالة الوكالة -بفتح الواو وكسرها- معناها اللغوي هو الحفظ والكافاية والضمان. قال الله تعالى: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾. الآية، قيل: حافظًا وقيل: كافيًا. وقيل: ضامنًا؛ واصطلاحًا هي نيابة ذي حق كير ذي إمرة ولا عبادة لغيره فيه غير مشروط بموته، كذا عرفها ابن عرفة. قال القرطبي في التفسير: الوكالة عقد نيابة أذن الله سبحانه فيه للحاجة إليه وقيام المصلحة في ذلك، إذ ليس كل أحد يقدر على تناول أموره إلا بمعونة من غيره، أو بترفُّه فيستنيب من يريحه. وقد استدل أصحابنا على صحتها بآيات، منها هذه الآية، يعني قوله تعالى في سورة الكهف: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ (١). ومنها: قوله تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾: الآية، ومنها قوله تعالى: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا﴾ (٢).

стр. 1220

وَتَخصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ فَلَا يَعْدُهُ، إلَّا عَلَى بَيْعٍ فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنَ وَقَبْضُهُ، أوْ اشْتَراءٍ فَلَهُ قَبْضُ المَبِيعِ وَرَدُّ المَعِيبِ إنْ لَّمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ، وَطُولبَ بثَمَنٍ ومُثْمَنٍ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بالْبَراءَةِ كبَعَثَنِي فُلَان لِتَبِيعَهُ لَا لأشْتريَ مِنْكَ، وبالْعُهْدَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ. وَتَعَيَّنَ في المُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلدِ وَلَائِق بِهِ إلَّا أنْ يُسَمِّيَ الثمَنَ، فَتردُّدٌ، وثَمَنُ المِثْلِ وإلَّا خُيِّرَ كَفُلُوسٍ إلَّا مَا شَأنُهُ ذلكَ لِخِفَّتِهِ، كَصَرْفِ ذهَبٍ بِفِضَّةٍ، إلَّا أنْ يَكوُنَ الشَأْنُ، وَكمُخَالَفَتِهِ مُشتَرىً عُيِّنَ أوْ سُوقًا أوْ زَمَانًا، أو بَيْعِهِ بِأقَلَّ أوْ اشْتِرائهِ بأكْثَرَ كَثيرًا إلَّا كدِينارَيْنِ في أرْبَعينَ. = قال: وأما السنة فأحاديث كثيرة، منها حديث عروة البارقي وقد تقدم في آخر الأنعام. قلت: ونصه كما أحال عليه: وروى البخاري والدارقطني عن عروة بن أبي الجعد، قال: عرض للنبي ﷺ جلبٌ فأعطاني دينارًا وقال: "أَيْ عُرْوَةُ، إيتِ الْجَلَبَ فَاشْتَرِ لَنَا شَاةً بِهذَا الدِّينَارِ" فأتيت الجلب فساومت فاشتريت شاتين بدينار، فجئت أقودهما. أو قال: أسوقهما، فلقيني رجل في الطريق فساومني فبعته إحدى الشاتين بدينار وجئت بالشاة الأخرى وبدينار، فقلت: يا رسول الله، هذه الشاة وهذا ديناركم. قال: "كَيْفَ صَنعْتَ"؟ فحى ثته الحديث، قال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي صفْقَةِ يمِينِهِ" قال: فلقد لقيتُني أقف في كناسة الكوفة فأربح أربعين ألفًا قبل أن أصل إلى أهلي. اهـ. لفظ الدَّارقُطْنِي. قال: وروى جابرِ بن عبد الله، قال: أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت النبي ﷺ فقلت: إني أردت الخروج إلى خيبر. فقال: "إِذَا أَتَيْتَ وكيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَإِنِ ابْتَغَى مِنْكَ آيَةً فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تِرْقَوَته" خرجه أبو داود. وأخرج مالك في الموطإ عن سليمان بن يسار أن النبي ﷺ بعث أبا رافع مولاه ورجلًا من الأنصار، فزوجاه من ميمونة بنت الحارث وهو بالمدينة قبل أن يخرج، قال المجد في المنتقى: وفيه دليل على أن تزوجه بها سبق إحرامه، وقد خفي على ابن عباس. قال القرطبي: والأحاديث كئيرة في هذا المعنى، وفي إجماع الأمة على جوازها كفاية. (١) قوله: صحة الوكالة في قابل النيابة، نسب المواق هنا لابن شأس قوله: الوكالة نيابة عن الموكل فهي لا تكون إلا فيما تصح فيه النيابة مما يلزم الرجل القيام به لغيره، أويحتاج إليه الرجل لمنفعة =

стр. 1221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = نفسه. فأما الوكالة فهي: فيما على الرجل القيام به لغيره؛ فكتوكيل الأوصياء والوكلاء المفوض إليهم، من ينوب عنهم، وكاستخلاف الإمام على ما يلزم به القيام من أمور المسلمين، وأما الوكالة فيما يحتاج إليه الرجل لمنفعة نفسه، فذلك كتوكيله على البيع والشراء والنكاح والحدود والخصام وما أشبه ذلك من كل مباح أومندوب إليه، أو واجب تعبد به الإِنسان في غير عينه، لأن ما تعبد به في عينه كالوضوء والصلاة ونحو ذلك لا تصح فيه النيابة، قيل: إلا في صب الماء في الطهارة مطلقًا، وفي الدلك للمرض والعجز. اهـ. منه. (٢) وقوله: وإبراءٍ وإن جهله الثلاثة، نسب المواق أيضًا لابن شاس قوله: التوكيل بالإِبراء لا يستدعي علم الموكل بمبلغ الدين المبرإ منه، ولا علم الوكيل ولا علم من عليه الحق. اهـ. قال ابن عرفة: هذا كضروري من المذهب، لأنه محض ترك، والترك لا مانعية للغرر فيه كقول المدونة: إن كان لك عليه دراهم نسيت مبلغها، جاز أن قصطلحا على ما شئتما. اهـ. منه. (٣) وقوله: وواحد في خصومة الخ. نسب المواق للمتيطي: لا يجوز لرجل ولا امرأة أن يوكلا في الخصام أكثر من وكيل واحد، ولا يجوز توكيل وكيلين، وإذا أراد الرجل التوكيل جاز له ذلك، طالبًا كان أو مطلوبًا، هذا هو القول المشهور الذي جرى به العمل. وإن خاصم الرجل عن نفسه وقاعد خصمه ثلاث مجال وانعقدت المقالات بينهما لم يكن له بعد ذلك أن يوكل خصمًا يتكلم عنه إذا منعه صاحبه من ذلك إلا أن يمرض أو يريد السفر، قال: ولا يمنع الخصمان من السفر ولا من أراد منهما، ويكون له أن يوكل عند ذلك، قال ابن العطار: وتلزمه حينئذ اليمين أنه ما استعمل السفر ليوكل غيره. فإن نكل منع من التوكيل إلا أن يرضى خصمه. اهـ. منه وبعضه من الحطاب. والله أعلم بدليله. (٤) وقوله: وليس له حينئذ عزله: نسب المواق هنا لابن رشد قوله: للموكل أن يعزل وكيله عن الوكالة متى شاء إلا أن تكون الوكالة في الخصام، فليس له أن يعزله عن الخصام ويوكل غيره، ولا يخاصم عن نفسه، إذا كان قاعد خصمه المرتين أو الثلاث، إلا من عذر، هذا هو المشهور في المذهب، قال: وفي المكان الذي لا يكون للموكل أن يعزل وكيله عن الخصام، لا يكون له هو أن ينحل عنه إذا كان قبل الوكالة. تنبيهٌ: قال القرطبي في آية الكهف المتقدمة نكتة بديعة؛ وهي أن الوكالة إنما كانت مع التقية خوفَ =

стр. 1222

وصُدِّقَ في دَفْعِهمَا وإنْ سَلَّمَ مَا لَمْ يَطُلْ، وحَيْثُ خَالَفَ في اشتراءٍ لَزِمَهُ إنْ لَمْ يَرْضَهُ مُوَكِّلُهُ كذِي عَيْبٍ إلَّا أنْ يَقِلَّ وَهُوَ فُرْصَة، أوْ في بَيْع فِيُخَيَّرُ مُوَكِّلُهُ ولَوْ رَبويًا بِمِثْلِهِ إنْ لمْ يَلتَزِم الوَكيلُ الزَّائِدَ على الأحْسَنِ لَا إِنْ زَادَ في بَيْعٍ أو نَقَصَ في اشْتِراءٍ، أو: اشْتَر بِهَا. فاشْترى في الذِّمَّةِ ونَقَدَهَا وعَكسُهُ، أوْ شاةً بدينَارٍ فاشْتَرى بِهِ اثنَتَيْنِ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادُهُمَا وإلَّا خُيِّرَ في الثانيةِ (١)، أوْ أخَذَ في سَلَمِكَ حَمِيلًا أوْ رَهْنًا وضَمِنَهُ قَبْلَ عِلْمِكَ بِهِ ورضَاكَ. وفي بذَهَبٍ بدَرَاهِمَ وعَكْسِهِ قَوْلَانِ. وحَنِث بِفِعْلِهِ في: لا أفْعَلُهُ إلا بنيَّةٍ. ومُنعَ ذِمّيٌّ في بَيْعٍ أوْ شراءٍ أوْ تَقَاضٍ، وعَدُوٌ على عَدُوِّهِ، والرِّضَا بِمُخَالفَتهِ في سَلَمٍ إنْ دَفَعَ له الثَّمَنَ وبَيْعُه لِنَفْسِهِ وَمحْجورِهِ بِخلَافِ، زوجَتهِ ورَقيقهِ، لم يُحَابِ، واشتراؤُه مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، إنْ عَلِمَ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكَلُهُ وعَتَقَ عَلَيْهِ، وإلّا فَعَلى آمِرِه. = أن يشعر بهم أحد؛ لما كانوا عليه من الخوف على أنفسهم، قال: وجواز توكيل ذوي العذر متفق عليه. فأما من لا عذر له، فالجمهور على جواز توكيله، خلافًا لأبي حنيفة وسحنون، قال: وأما أهل الدين والصلاح والفضل فلهم أن يوكلوا وإن كانوا حاضرين أصحَّاء، والدليل على جواز وصحة الوكالة للحاضر الصحيح هو ما خرجه الصحيحان وغيرهما عن أبي هريرة قال: كان لرجل على النبي ﷺ سن من الإبل فجاء يتقاضاه. فقال "أعْطُوة". فطلبوا له سنه فلم يجدوا إلا سنًا فوقها فقال: "اعْطُوهُ". فقال: أوفيتني، أوفى الله لك. قال النبي ﷺ "إِن خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". لفظ البخاري، فدل هذا الحديث مع صحته على جواز توكيل الحاضر الصحيح البدن. فإن النبي ﷺ أمر أصحابه أن يعطوا عنه السن التي كانت عليه، وذلك توكيل منه لهم على ذلك، ولم يمن النبي ﷺ مريضًا ولا مسافرًا، قال: وهذا يرد قول أبي حنيفة وسحنون في قولهما إنه لا بجوز توكيل الحاضر الصحيح البدن إلا برضا خصمه قال: وهذا الحديث خلاف قولهما. اهـ. منه. (١) وقوله: أو شاة بدينار فاشترى به اثنمَين لم يمكن إفرادهما وإلّا خير في الثانية، هذا رأي ابن = القاسم وهو محجوج بكل من حديثي عروة البارقي المتقدم، وما رواه حكيم بن حزام أن النبي ﷺ ، أمره =

стр. 1223

وتَوْكِيلُهُ إلَّا أنْ لَا يَليقَ بهِ أوْ يَكْثُرَ فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْل الأوَّلِ، وفي رِضَاهُ إنْ تَعَدَّى بِهِ تأوِيلانِ، وَرضَاهُ بِمُخالفَتِهِ في سَلَمٍ إنْ دَفَعَ الثَمَنَ بِمُسَمَّاهُ، أوْ بِدَيْنٍ إنْ فَاتَ وبِيعَ، فإنْ وَفَّى بالتَسْمِيَةِ أوْ الْقِيمَةِ، وإلَّا غَرِمِ، وَإنْ سَألَ غُرْمَ التَّسْمِيَةِ أو الْقِيمَةِ وَيَصْبِرْ ليَقْبِضَهَا وَيْدفَعَ الْبَاقِيَ، جَازَ إنْ كانت قِيمَتُهُ مِثْلَهَا فَأقَلَّ وإنْ أمرهُ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَاسْلَمَهَا في طَعَامٍ أُغْرِمَ التَسْمِيَةَ أوْ القِيمَةَ وَاسْتُؤنيَ بالطعَامِ لِأجَلِهِ فِبيعَ، وَغَرِمَ النَّقْصَ والزِّيادَةُ لَكَ، وَضَمِنَ إنْ أقْبَضَ الذَيْنَ وَلَمْ يُشْهِدْ أوْ بَاعَ بِكطعَامٍ نَقْدًا مَا لَا يُبَاعُ بِهِ، وادَّعَى الإِذْنَ فَنُوزِعَ، أوْ أنْكَرَ الْقَبْضَ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ، فشَهِدَتْ بَيِّنَة بالتَّلَفِ كَالْمِدْيَانِ. ولو قَال غَيْرُ المفوَّضِ: قَبَضْتُ. وَتَلِفَ، بَرئ وَلَمْ يَبْرَإ الْغَرِيمُ إلَّا بِبيِّنَةٍ، ولَزِمَ المُوكَلَ غُرْمُ الثمَنِ إلّاَ أنْ يَصِلَ لِرَبِّهِ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ، وصُدَّقَ في الرَّدِّ كَالمُودَعِ، فَلا يؤخَّرُ لِلإِشْهَادِ (١) ولأحَدِ الوَكيلَيْنِ الاسْتِبْدَادُ إلَّا لِشَرْطٍ، وإنْ بِعْتَ وبَاعَ فالأولُ إلا = أن يشتري له شاة بدينار فاشترى له شاتين بدينار وياع واحدة بدينار، وأتاه بشاة ودينار، فدعا له بالبركة؛ فكان لو اشترى ترابًا لربح فيه، قالوا: فلولا أن الشاة المبيعة لازمة له ﷺ وصارت على ملكه، ما كان ليأخذ ثمنها، ولم يكن ليقره على فعل ذلك - قال المجد في منتقى الأخبار: باب: من وكل في شراء شيء فاشترى بالثمن أكثر منه وتصرف في الزيادة، ثم ساق حديث عروة بن أبي الجعد البارقي الذي تقدم، وقال: رواه أحمد والبخاري وأبو داود - ثم ساق بعد ذلك حديث حكيم بن حزام آنف الذكر. وقال: رواه الترمذي. وقال لا نعرفه إلى من هذا الوجه. وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم. ثم قال: ولأبي داود نحوه من حديث أبي حصين عن شيخ من أهل المدينة عن حكيم. اهـ. وغير خاف أن الحديثين دليل على أنه يجوز للوفيل إذا قال له المالك: اشتر بهذا الدينار شاة وصفها، أن يشتري به شاتين بتلك الصفة، والله الموفق. (١) وقوله: وصدق في الرد كالمودع فلا يؤخر للإشهاد، يريد به، والله أعلم، أن الوكيل حيث =

стр. 1224

بِقَبْضٍ، ولَكَ قَبْضُ سَلَمِهِ لَكَ إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، والْقَوْلُ لَك إنْ ادَّعَى الإِذْنَ أوْ صِفَةً لَهُ، إلَّا أنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ فزعَمْتَ أنَّك أمَرْتَهُ بِغَيْرِه وحَلَف؛ كَقوْلهِ: أمَرْتَ بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةً وأشْبَهَتْ وَقُلْتَ بأكْثَرَ وفَاتَ المَبيعُ بزوَال عَيْنِهِ أوْ لمْ يَفُتْ ولم تَحْلِفْ، وِإنْ وكَّلْتَهُ عَلى أخْذِ جَارِيَةٍ فَبَعَثَ بِهَا فوُطئتْ ثُمَّ قَدِمَ بِأخْرَى وقَالَ: هذهِ لك، والأولى وَدِيِعَةٌ. فإنْ لمْ يُبيِّنْ وحَلَفَ أخَذَهَا إلَّا أنْ تَفوُتَ بكَوَلَدٍ أوْ تَدبِيرٍ إلَّا لبيِّنَةٍ ولزِمَتْكَ الأخْرَى، وإنْ أمْرتَهُ بِمِائةٍ فَقالَ: أخَذْتُهَا بمائةٍ وخمْسِين، فإد لَمْ تَفُتْ خُيِّرْتَ في أخْذِهَا بِمَا قَالَ وإلَّا لَمْ يلْزَمْكَ إلَّا المائةُ، = كان، مصدقًا في دعوى رد ما وكل عليه بدون بينة يقيمها. فإنه ليس له تأخير دفع ما وكل عليه حتى يشهد على دفعه. وقال الحطاب: وكونه -أي الوكيل- مصدقًا في دعوى الرد، ليس ذلك خاصًا به، بل هو عام في كل من كان يصدق في دعواه الرد، من وكيل أو مودع، إذا ادعى إيصال ذلك إلى اليد التي دفعت إليه، سواء كان الدافع حيًا أو ميتًا. اهـ. وقال المواق: قال ابن عبد السلام: ينبغي أن يكون للوكيل أو المودع مقال في وقف الدفع على البينة، ولو كان القول قولهما في الرد، لأن البينة تسقط عنهما اليمين. اهـ. منه. تنبيهٌ: قال الحطاب: إنما يصدق الوكيل في رد ما وكل عليه إلى ربه، إذا قبضه بغير إشهاد، وأما ما قبضه بإشهاد فلا يصدق في رده، كما صرح به القاضي عبد الوهاب، والفاكهاني، والزناتي وغيرهم. ا. هـ. قلت: وما ذكره الحطاب هنا عن القاضي عبد الوهاب وغيره، هو نص المنهج المنتخب للشيخ علي الزقاق، قال: وكل من صدق في دعوى التلف … تقبل دعوى رده مع الحلف إن لم تكن بينة حين دفع … وبعضها فيه خلاف قد سمع

стр. 1225

وإنْ رُدَّتْ دَرَاهِمُك لِزيْفٍ، فإنْ عَرَفَهَا مَأمُورُكَ لَزِمَتْكَ، وهَلْ إنْ قبضْتَ؟ تَأويلانِ. وإلَّا فإنْ قَبِلَهَا حَلَفْتَ. وَهَلْ مُطْلَقًا أوْ لِعُدْمِ المأمُورِ، مَا دَفَعْتَ إلَّا جِيَادًا في عِلْمِكَ ولَزِمَتْهُ؟ تَأويلَانِ، وإلَّا حَلَفَ كَذلكَ وحَلَفَ البَائعُ، وفي المُبَدَّإ تأويلان. وانْعَزَل بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ إن عَلمَ وإلَّا فتَأويلَانِ (١). وفي عَزْلِهِ بِعَزْله ولَمْ يَعْلَمْ خِلَافٌ. وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أوْ إنْ وَقَعَتْ بأُجْرَةٍ أو جُعْل فَكَهُمَا وَإلَّا لَمْ تَلْزَم؟ تَرَدُّدٌ (٢). = قال شيخنا محمد الأمين بن أحمد زيدان الجكني في شرح هذين البيتين: يعني أن كل من صدق في دعوى التلف فالقول قوله في رد الشيء إلى ربه مع يمينه، وهذا إذا لم تكن بينة مقصودة للتوثيق حين دفع إليه المال المودع، أو الموكل عليه، أو المقارض به، ونحو ذلك، فلا يصدق حينئذ في الرد، ولكنه يصدق في التلف. ا هـ. منه. (١) وقوله: وانعزل بموت موكله إن علم وإلا فتأويلان، قال الحطاب: جعل ابن رشد الخلاف في الموت والعزل سواء، وظاهر كلامه في التوضيح ترجيح القول بعدم العزل قبل بلوغ العلم والموت، وهو الظاهر، وهذا إذا أعلن بالعزل وأشهد عليه، ولم يكن منه تفريط في تأخير إعلامه بذلك، وأما إن عزله سرًا، فإنه لا يتعزل بذلك. قاله ابن رشد في نوازله، اهـ. منه. (٢) وقوله: وهل لا تلزم أو إن وقعت بأجرة أو جعل فكهما وإلا لم يلزم تردد، نسب المواق هنا لابن عرفة قوله: عقد الوكالة غير لازم للموكل مطلقًا في غير الخصام، والوكيل مخير في قبولها، اهـ. منه. وهل للوكيل أن يعزل نفسه؟ فالمشهور أن ذلك له إذا لم يكن بأجر، وإن كانت بدون أجر فهي معروف، فيلزمه إذا قبل الوكالة ما التزمه. وللموكل أن يعزله متى شاء، ما لم تكن الوكالة في الخصام، انتهى ملخصًا من المواق.

стр. 1226

الاقرار بَابٌ: يُؤاخَذُ المُكَلَّفُ بلا حَجْرٍ بإقْرَارِهِ (١) لأِهْلٍ لَمْ يُكَذِّبْهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ كَالْعَبْدِ في غَيْرِ الْمَالِ (٢) وأخْرَسَ ومَرِيضٍ إنْ ورِثَهُ وَلَدٌ لأبْعَدَ أوْ لِمُلَاطِفِهِ (٣)، أوْ لِمَنْ لَمْ يَرثْهُ أوْ لمجْهُولٍ حَالُهُ كَزَوْجٍ عُلِمَ بُغْضُهُ لَهَا أوْ جُهلَ، وَوَرِثَهُ ابْنٌ أوْ بَنُونِ، إلَّا أن تَنْفَردَ بالصَّغِير وَمَعَ الإِنَاثِ وَالعَصَبَةِ قَوْلَانِ، كإقْرَارِهِ لِلْوَلَدِ الْعَاقِّ أوْ لأمِّه، أَو لأَنَّ مَن لَمْ يُقَر لَهُ أَبْعَدُ وأقْرَبُ، لا المُسَاوي والأقْرَبِ، كأخِّرْني لِسَنَةٍ وَأنا أقِر وَرجَعَ للخُصُومَةِ وَلَزِمَ لِحَمْلٍ إنْ وُطِئَتْ وَوُضِعَ لأقَلَّهِ وإلَّا فَلأكْثَرِهِ، وسُوِّيَ بَيْن تَوْأمَيْهِ إلَّا لِبيَانِ الْفضْلِ، بِعَلَى أوْ في ذِمَّتِي، أوْ عِنْدِي، أوْ أخَذْتُ مِنْكَ ولو زَادَ إنْ شَاءَ اللهُ أوْ قَضى، أوْ وَهبْتَه لي، أوْ بعْتَهُ، أوْ وفَّيْتُهُ، أوْ أقْرَضْتَنِي، أوْ مَا أقرضْتَني أو أَلَمْ تُقْرِضْنِي، أوْ سَاهِلْني، أو اتَّزِنْهَا مِنِّي، أوْ لأقْضِينَّكَ الْيَوْمَ، أونَعَمْ، أوْبَلى، أوْ أجَلْ جَوابًا لألَيْسَ لي عِنْدَك؟ أوْ لَيْسَتْ لي مَيْسَرَةٌ. كتاب الإِقرار في الحطاب أن مادة الإِقرار، والقرار، والقر، والقارورة ونحو ذلك، من السكون والثبوت. لأن الإِقرار يثبت الحق، والمقر أثبت الحق به على نفسه. والقرار: السكون، والقر: البرد، وهو يسكن الدماء والأعضاء. قال: ومنها قاعدة الإِقرار، والدعوى، والشهادة، كلها إخبارات، والفرق بينها أن الإِخبار إن كان يقتصر حكمه على قائله، فهو إقرار، وإن لم يقتصر: فإمَّا أن لا يكون للمخبر فيه نفع، وهو الشهادة، أو يكون، وهو الدعوى، قال: وقال ابن عرفة: الإِقرار لم يعرفوه وكأنه عندهم بديهي، ومن أنصف لم يدع بداهته، لأن مقتضى حال مدعيها أنه قول يوجب حقًا على قائله، والأظهر أنه نظري فيعرف بأنه خبر يوجب حكم صدقه عى قائله فقط، بلفظه أو لفظ نائبه. وقال ابن قدامة لي المغني هو الاعتراف. والأصل فه الكتاب والسنة، والإِجماع، أما الكتاب: =

стр. 1227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ - إلى قوله - قَالَ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ (٢). في آي كثيرة مثل هذا. وأما السنة: فما روي أن ماعزًا أقر بالزنا، فرجمه رسول ﷺ ، وكذلك الغامدية وقال ﷺ : "اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هذَا فَإِنِ اعْتَرفَتْ فَارْجُمْهَا". وأَما الإِجماع، فإن الأمة أجمعت على صحة الإِقرار. قال: ولأن الإِقرار إخبار على وجه ينفي عنه التهمة والريبة، فإن العاقل لا يكذب على نفسه كذبًا يضر بها، ولهذا كان آكد من الشهادة، فإن المدعى عليه إذا اعترف لا تسمع عليه الشهادة، وإنما تسمع إذا أنكر، ولو كذَّب المدعي بينته لم تسمع، وإن كذب المقر ثم صدَّقه سمع، اهـ. وقال الصنعاني: الإِقرار لغة الإِثبات. وفي الشرع: إخبار إنسان بما عليه. وهو ضد الجحود. عن أبي ذر ﵁، قال: قال لي رسول اللُه ﷺ : "قُلِ الْحَقَّ وَلَوْ كَانَ مُرَّا". صححة ابن حبان من حديث طويل. قال: وقوله: "قُلِ الْحَقَّ" يشمل قوله على نفسه وعلى غيره، وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (٣). الآية، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ (٤) الآية. قال: وفيه دلالة على اعتبار إقرار الإنسان على نفسه في جميع الأمور، وهو أمر عام لجميع الأحكام، لأن قول الحق على النفس هو الإخبار بما عليها مما يلزمها التخلص منه بمال أو بدن أو عِرْضِ. قال: وقوله "وَلَوْ كَانَ مُرًا" من باب التشبيه، لأن الحق قد يصعب إجراؤه على النفس، كما يصعب عليها إساغة المر لمرارته. ويأتي في باب الحدود والقصاص أحاديث في الإقرار. اهـ. منه باختصار. (١) قول المصنف: يؤاخذ المكلف بلا حجر بإقراره، دليله، عمل رسول الله ﷺ ، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال: أتى رجل رسول اللُه ﷺ وهو في المسجد فناداه فقال: يا رسول الله، إني زنيت. فأعرض عنه، حتى ردَّد عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبي ﷺ فقال: "أَبِكَ جُنُونٌ"؟ قال: لا. فقال: "هَلْ أحْصِنْتَ"؟ قال: نعم:

стр. 1228

لَا أُقِرُّ أوْ عَليَّ أوْ عَلى فُلَانٍ أوْ مِنْ أيِّ ضَرْبٍ تأخُذُهَا. مَا أبْعَدَكَ مِنْهَا، وفي حَتَّى يأتِيَ وَكِيلي وشِبْهِهِ أوْ اتَّزِنْ أوْ خُذْ، قَوْلانِ، كَلَكَ عَليَّ ألْفٌ فِيمَا أعْلَمُ أوْ أظُنُّ أوْ عِلْمي ولَزِمَ إنْ نُوكِرَ في أَلْفٍ مِن ثَمَنِ خَمْرٍ أوْ عَبْدٍ وَلَمْ أقْبِضْهُ، كدَعْوَاهُ الرِّبَا وَأقَامَ بَيِّنَةً أنَّهُ رَابَاهُ في ألْفٍ لَا إِنْ أقَامَهَا عَلى إقْرارِ المدَّعِي أنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا إلَاَ الرِّبَا، أوْ اشْتَرَيْتُ خَمْرًا بألْفٍ. أوْ اشْتَرَيْتُ عَبْدًا بألْفٍ ولَمْ أَقْبِضْهُ، أوْ أقْرَرْتُ بِكذَا وأنَا صَبِىٌّ كأنَا مُبَرْسَمٌ إنْ عُلمَ تَقَدُّمُهُ، أوْ أقَرَّ اعْتذَارًا، أوْ بِقَرْضٍ شُكْرًا على الأصَحِّ، وقُبِلَ أجَلُ مِثْلِهِ في بَيْعٍ لَا قَرْضٍ، وتَفْسِيرُ ألْفٍ في كألفِ دِرْهَمٍ وخَاتَمٍ فَصُّهُ لي نَسَقًا إلَاَ في غَصْبٍ فَقَوْلانِ. = فقال النبي ﷺ : "اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ". وأخرج البيهقي بسنده عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: جاء ماعز بن مالك ﵁ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللُه، طهِّرني. فقال رسول الله ﷺ : "وَيْحَكَ، إرْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتبْ إِلَيْهِ". فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول اللهُ، طهِّرني، فقال له النبي ﷺ : "ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتبْ إِلَيْهِ". فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يارسول الله، طهِّرني، فقال له النبي ﷺ مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له النبي ﷺ : "مِمَّ أُطَهِّرُكَ"؟ قال من الزنا، فسأل النبي ﷺ "أَبِهِ جُنُونٌ"؟ فأخبر أنه ليس به جنون، فقال: "أَشَرِبْتَ خَمْرًا"؟. فقام رجل فاستنكهه فلم يجد فيه ريح خمر، فقال النبي ﷺ : "أَثَيِّبٌ أَنْتَ"؟ لَال: نعم. فأمر به النبي ﷺ فرجم، اهـ. منه، وسيأتي مزيد من هذا النوع في الحدود إن شاء اللهُ تعالى. وأخرج البيهقي بسنده عن قتادة عن أنس أن جارية وجد رأسها بين حجرين فجيء بها إلى النبي ﷺ فقيل: من فعل بك هذا؟ أَفلان؟ أفلان؟ حتى سمى اليهودي فأومأت برأسها، فبعث إلى اليهودي فجيء به فاعترف قال: فأمر النبي ﷺ فَرُضَّ رأسُه بين حجرين. قال البيهقي: أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث همام بن يحيى. وأيضًا فقد تبت عن شريح أنه أقر عنده رجل ثم ذهب ينكر ما =

стр. 1229

لا بِجِذْعٍ وَبَابٍ فِيِ لَهُ مِنْ هذِهِ الدَّارِ أو الأرْضِ كَفِي عَلَى الأحْسَنِ، ومالٌ نِصَابٌ، والأحْسَنُ تَفْسيرُهُ كَشَيْءٍ وكذا، وسُجِنَ لَهُ، وكَعَشَرةٍ ونَيِّفٍ، وسَقَطَ في كَمِائةٍ وشيء وَكَذَا دِرْهَمًا عِشْرُونَ، وَكَذا وَكَذا أحَدٌ وعِشْروُنَ، وكَذَا كذا أحَدَ عَشَرَ، وَبِضْعٌ أوْ دَرَاهِمُ ثَلاثَةٌ، وكثيرةٌ أو لا كثيرةٌ وَلا قَلِيلَةٌ أرْبَعَةٌ، ودِرْهمٌ المتَعَارفُ وإلَّا فِالشَّرْعِيُّ، وقُبِلَ غِشُّهُ ونَقْصُهُ إنْ وَصَلَ، ودْرَهمٌ مَعَ دِرْهَمٍ أوْ تَحْتَه أوْ فوْقَهُ أوْ عَلَيْهِ أوْ قبْلَهُ أوَ بَعْدَهُ، أوْ فَدِرْهَمٌ أو ثُمَّ دِرْهَمٌ، دِرْهَمَانِ، وسَقَطَ في لا بل دِرْهَمانِ، وَدِرْهَمٌ دِرْهَمٌ أو بِدِرْهَم، دِرْهَمٌ، وحَلَفَ مَا أرَادَهُمَا، كإشْهَادٍ في ذُكْرٍ بمائَةٍ وفي آخر بمائةٍ وبمائةٍ وبمائتَين الأكْثَرُ، وجُلُّ المائَةِ أوْ قرْبُهَا أَوْ نَحْوُهَا الثُّلُثَانِ فأكْثَرُ بالاجْتِهَادِ، وهَلْ يَلزَمُهُ في عضَرَةٍ في عَشَرَةٍ عِشْرُونَ أَو مِائةٌ؟. قَوْلَانِ. وَثَوْبٌ في صَنْدُوقٍ وزَيْتٌ في = أقر به أولًا، فحكم عليه شريح بإقراره، فقال: حكمت عليَّ بدون بينة. قال شريح: بل شهد عليك ابن أُخت خالتك. أخرجه في مصنف عبد الرزاق، وأخرجه البيهقي من رواية إبراهيم النخعي عن شريح. وقول المصنف: بلا حجر، يريد به أن المعجور عليه لا يجوز إقراره على نفسه بشيء، ودليله حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ : "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَعْتوه حَتَّي يُفِيقَ، وَعَنِ النائِمِ حَتَّي يَسْتَيقِظَ". هكذا رواه البيهقي في السنن الكبرى بسنده عن حماد ابن سلمة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، تحت ترجمته باب: من لا يجوز إقراره. تنبيهٌ: وهناك حديث: "وُضِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ والنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرهُوا عَلَيْهِ". أخرجه البيهقي تحت الترجمة المتقدمة، بسنده عن الوليد بن مسلم، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر. ولعله استجلبه هنا للاستدلال به على أن المكره لا يجوز إقراره، ولا يؤاخذ به. والله أعلم. وفي الحطاب عند قول خليل: يؤاخذ المكلف بلا حجر بإقراره، ما نصه: خرج بالمكلف إقرار المكره، فإنه غير مكلف على الصحيح؛ وقال القرطبي في شرح مسلم في آخر باب الديات: شرط صحة الإقرار أن لا يكون بإكراه، وأما المحبوس والمتهدد فاختلف في أخذه، قراره على ثلالة أقوال: =

стр. 1230

جَرَّةٍ، وفي لُزُومِ ظَرْفِهِ قَوْلَانِ، لَا دَابَّةٌ في اصْطَبْلٍ وألْفٌ إِنْ اسْتَحَلَّ أوْ أعَارَني لَمْ يلْزَمْ كإنْ حَلفَ في غَيْرِ الدَّعْوَى أوْ شَهِدَ فُلَان غيْر الْعَدْلِ. وهذِهِ الشَّاةُ أَوْ هذِهِ النَّاقَة لِزمَتْهُ الشّاةُ وَحَلَفَ عَلَيْهَا، وغَصَبْتُهُ مِنْ فُلَانٍ. لا، بَلْ مِنْ آخَرَ، فَهُوَ لِلْأوَّلِ، وقُضِيَ لِلثَّاني بِقيمَتِهِ، ولَكَ أحَدُ ثَوْبَيْنِ. عَيَّنَ، وإلًا فَإنْ عيَّنَ المُقَرُّ لَهُ أجْوَدَهُما حَلَفَ، وإنْ قَالَ: لا أدْرِي. حَلَفَا عَلى نَفْي الْعِلْمِ واشْتَركَا، والاسْتِثْنَاءُ هُنَا كغَيْرِهِ، وَصَحَّ لَهُ الدَّارُ والبَيْتُ لِي وبِغَيْرِ الجنْسِ كألْفٌ إلَّا عَبْدًا، وسَقَطَتْ قِيمَتُهُ، وإنْ أبْرأ فُلَانًا ممًا لَهُ قِبَلَهُ أوْ مِنْ كُل حَقً أوْ أبْرَأَهُ بَرئَ مُطْلَقًا، ومِنَ الْقَذْفِ والسَّرِقَةِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ، وإنْ بِصَكٍّ إلَّا بِبيَّنَةٍ أنَهُ بَعْدَهُ وإنْ أبْرأهُ مِمَّا مَعَهُ بَرئَ مِنَ الأمانَةِ لا الدَّيْنِ. = فقيل: يقبل جملة. وقيل: لا يقبل جممة، وفيل: يقبل إذا عين ما أقر به، ولا يقبل إذا لم يعين. قلت: إنه انطلاقًا من مبدإ عدم اعتبار إقرار المكره، فإن ما تنتزع به الشرطة اليوم، في البلاد الإِسلامية، إقرار المتهمين، أقل أحواله أن يوصف بالإِكراه. والله تعالى أعلم. وهو حسبنا ونعم الوكيل. ولا حول ولا قوة إلا بالله. (٢) وقوله: كالعبد في غير المال، أي غير المأذون له، فيلزمه الإِقرار في غير المال؛ كجرحٍ أو قتل عمد، أو نحو ذلك مما فيه القصاص، وكسرقة بالنسبة للقطع دون المال، وأما المأذون له - ولو حكمًا - كالمكاتب فإنه يؤاخذ بإقراره في المال فيما في يده من مال التجارة. وقد وافق على أخذ العبد بإقراره فيما فيه قصاص أو قطع، كل من أبي حنيفة، والشافعي وخالف الإِمام أحمد. قال ابن قدامة في المغني: وأما إقراره بما يوجب القصاص في النفس فالمنصوص عن أحمد أنه لا يقبل. ويتبع به بعد العتق، وبه قال زفر، والمزني، وداود، وابن جرير الطبري، قالوا: لأنه متهم في أنه يقر لرجل ليعفو عنه ويستحق أخذه فيتخلص بذلك من سيده. ا. هـ. منه. (٣) وقوله: ومريض إن ورثه ولد لأبعد أو لملاطفه ألخ، تقريره: وكإقرار شخصر مريض بمال، ولو زاد على الثلث، لقريب في النسب، أو لصديق له ملاطف، فإنه يؤاخذ بهذا الإِقرار، بشرط أن =
следующие страницы →