← Фикх малики

Фикх малики · id 784

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 647 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والخداع، والغصب، وجحد الحقوق، وما لا تطيب به نفس مالكه، وما حرمتد الشريعة وإن طابت به نفس مالكه كمهر البغي وحلوان الكاهن، وأثمان الخمور والخنزير. ا. هـ. محل الغرض منه. وفي الحديث عن عمرو بن يثربي الضمري قال: شهدت خطبة النبي ﷺ بمنى، فكان فيما خطب به قال: "وَلَا يَحِلُ لأحَدٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ". فلما سمعه قال ذلك قال: يا رسول الله، أرأيت لو لقيت غنم ابن عمي فأخذت منها شاة فأجزرتها، فعليّ في ذلك شيء؟ قال: "إِنْ لَقِيتَها نَعْجَةٌ تَحْمِلُ شفرة وَزِنَادًا بِخَبْتِ الْجَميشِ فَلَا تَمَسَّهَا". أخرجه البيهقي. وأضج البيهقي كذلك بسنده عن يسار، عن ابن عمر فذكر الحديث في خطبة النبي ﷺ أيام التشريق وقال فيها: " أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كَانَتْ عِنْدهُ وَدِيعَة فَلْيَرُدَّهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا، أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلَّا مَا طابَتْ بِهِ نَفْسُهُ". وأخرج البيهقي كذلك بسنده عن عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن رجل من مزينة قال: صنعت امرأهَ من المسلمين من قريش لرسول الله ﷺ طعامًا فدعَه وأصحابه، قال فذهب بي أبي معه. قال: فجلسنا بين يدي آبائنا مجال الأبناء من آبائهم، قال: فلم يأكلوا حتى رأوا رسول اللهُ ﷺ أكل، فلما أخذ رسول الله ﷺ لقمة رمى بها ثم قال: "إِنِّي لَأجِدُ طَعْمَ لَحْمِ شَاةٍ ذُبِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا". فقالت: يا رسول الله، أَخي، وأنا من أعز الناس عَليه، ولو كان خيرًا منها لم يغير عليَّ، وعليَّ أَن أُرضه بافضل منها. فأبى أن يأكل منها وأمر بالطعام للأسارى. قال البيهقي: وهذا لأنه كان يخشى عليه الفساد، وصاحب الشاة كان غائبًا، فرأى من المصلحة أن يطعمها الأسارى، ثم يضمن لصاحبها. والله أعلم. ا. هـ. منه. (٢) وقوله: والمعتدي جان على بعض، هذا التعريف للمعتدي لابن الحاجب. واعترضه ابن عبد السلام بأن هذا التعريف لا يعم صور التعدي؛ لأنه لا يشمل من استعار أو اكترى دابة لمكان معين، ثم زاد على المسافة المدخول عليها، فإنهما متعديان على كل الدابَّة لا على بعضها، ومع ذلك جعلوه من التعدي. قال: فلابد من زيادة غالبًا؛ لأدخالهما في التعدي. قال الإكليل: ولما أنهى الكلام على الغاصب أتبعه الكلام على المتعدي لتناسبهما. ا. هـ. وتقدم لك الفرق بين الغصب والتعدي، وأن ضابط التعدي هو الانتفاع بمال الغير دون حق فيه. =

стр. 1262

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال اللخمي: والتعدي على أربعة أنواع: يسير لم يبطل الغرض المقصود منه، ويسير يبطل الغرض المقصود منه، وكثير لم يبطل الغرض المقصود منه، وكثير يبطل الغرض المقصود منه، قال: فاليسر الذي يبطل الغرض المقصود منه، فيه خلاف، قال ابن القصار. يضمن جميعه، فإن قطع ذنب دابة القاضي أو أذنها ضمنها، وكذلك مركوب كل من يعلم أن مثله لا يركب مثل ذلك، فذلك سواء، وسواء كانت الدابة حمارًا أو بغلًا أو غيره، ولا فرق بين المركوب والملبوس كقلنسوة القاضي وطيلسانه وعمامته. وكذا من يعلم أنه لا يلبس مثل ذلك المجني عليه، قال: وهذه هي الرِّواية المشهورة عن مالك. وإن كانت الجناية كثيرة مفوتة للمقصود من المجني عليه ضمن قيمته أيضًا. قال في المدونة: من فقأ عيني عبد، أو قطع يديه جميعًا فقد أبطله، ويضمن الجارح قيمته ويعتق عليه، فإن لم يبطله بأن فقأ إحدى عينيه، أو قطع إحدى يديه. فعليه ما نقص ولا يعتق عليه. قال ابن رشد: إن قطع اليد الواحدة من صانع ضمن قيمته اتفاقًا ا. هـ. المواق. (٣) وقوله: وإن لم يُفِتْهُ ويفته فنقصه: أبي وإن لم يفت المقصود منه يأخذ ما نقصه - مع أخذه، وليس له تركه وأخذ قيمته، مثل لما لم يفته فقال: كلبن بقرة ويد عبد أو عينه، إلا أن يكون صانعًا أو ذا يد واحدة فقط أو عين واحدة، فله حينئذ أخذ قيمته وعتق على الجاني. قلت: وغير خاف على أحد أن حرمة التعدي دليلها قوله ﷺ "وَلَا يَحِلُّ لِأحَدٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِلَّا مَا طابَتْ بِهِ نَفْسُهُ". وقد تقدم. والله أَعلم. وهو الموفق. وعليه التكلان. تنبيهٌ: ذكر المواق عند قول المصنف: أو دَلَّ لصًّا، ما يفهم تضمين الغارِّ بالقول، وهو أمر يخالف القاعدة الفقهية التي عقدها في المنهج المنتخب بقوله: وكل من خالف أو تعدَّى … أو غر بالفعل كمن قد شدَّا أو صب أو قطع أو قد أنكحا … لا غر بالقول على ما صححا ضمنه، لا منازعًا فيما قلع … كالصبغ والنحر وللخوف نزع قال في شرح المنهج. فقوله ضمنه، راجع لكل هذه الأمثلة المتقدمة، أي كل من فعل مما تقدم مما مثل به للغرور بالفعل ضمنه، أي ألزمه ضمان ما غر فيه بفعله. أما من غر بالقول فإنه لا ضمان عليه =

стр. 1263

الاستحقاق فصل: وَإنْ زَرعَ فاسْتُحِقَّتْ، فَإنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِالزَّرْعِ أُخِذَ بِلَا شيءٍ (١)، وإلَّا فَلَهُ قَلْعُهُ إنْ لَمْ يَفتْ وَقْتُ مَا تُرادُ لَهُ، ولَهُ أخْذُهُ بِقيمَتِهَ عَلى المختَارِ وإلَّا فَكِرَاءُ السَّنَةِ كَذي شُبْهَةٍ (٢) أوْ جُهِلَ حَالُهُ وفاتَتْ بِحَرْثِهَا فِيمَا بَيْنَ مُكْرٍ ومُكْتَرٍ ولِلمُسْتَحِقِّ أخْذُهَا ودَفْعُ كِرَاءِ الحَرْثِ، فإنْ أبَى قيلَ لَهُ: اعْطِ كِراءَ سَنَةٍ وإلَّا أَسْلِمْهَا بلا شيْءٍ، وفي سِنينَ يَفْسَخُ أوْ يُمْضِي إنْ عَرَفَ النِّسْبَةَ، ولَا خِيَارَ للمُكْترِي لِلعُهْدَةِ وانتَقَدَ إن انْتَقَدَ الأولُ وأمِنَ هُوَ، والْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ أوْ المجهولِ، لِلْحُكْمِ، كوَارِثٍ ومَوْهُوبٍ ومُشْتَرٍ منه إنْ لم يَعْلَمُوا بخلافِ ذي دَيْنٍ على وَارِثٍ، كَوارثٍ طَرَأ على مِثْلِهِ إلَّا أنْ يَنْتَفعَ وإنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى قِيلَ لِلْمَالِك: اعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائمًا، فإنْ أبَى فَلَهُ دَفْعُ قِيمَةِ الأرْضِ، فإنْ أبي فشريكانِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ، إلَّا المُحَبَّسَة فالنَّقْضُ وضَمنَ قِيمَةَ المسْتَحَقَّةِ وَوَلدِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ (٣)، وَالأقَلَّ إنْ أخَذَ دِيَةً لَا صَدَاقَ حُرَّةٍ أوْ غَلَّتَهَا، = على ما صححه غير واحد من الشيوخ، وذلك مثل أن يقول: الإناء صحيح ولم يصب فيه، أو يقول: الشقة تقطع قميصًا ولم يباشر هو قطعها، أو يقول: فلانة حرة، ولم يباشر هو تزويجها منه، فلا ضمان عليه في هذه على الصحيح. ا. هـ. وبالله تعالى التوفيق. الاستحقاق قال ابن عرفة: الإستحقاق ترجمة من تراجم كتب المدونة، وهو رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض. ا. هـ. المواق. وقال الحطاب: لم يبين المصنف حقيقته، وحكمه، وسببه، وشروطه، وموانعه، ولا يتصور إلا بمعرفة ذلك. قال ابن عرفة: هو من تراجم كتبها، أما حقيقته فقال ابن عرفة: هو رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض. =

стр. 1264

وَإنْ هَدَمَ فكْتَرٍ تَعَدِّيًا فللْمُسْتَحِقِّ النَّقْضُ وَقِيمَةُ الْهَدْم، وإنْ أبْرَأهُ مُكْرِيه كَسَارِقِ عَبْد ثمَّ اسْتُحِقَّ بخِلافِ مُسْتَحِقِّ مُدَّعِي حُرِّيَّة إلَّا الْقَلِيلَ، ولَهُ هَدْمُ مَسْجدٍ، وإنْ اسْتحقَّ بَعْض فَكالْبَيْعِ ورُجِعَ لِلتَّقْويمِ ولَهُ ردُّ أحَدِ عَبْدَيْنِ اسْتُحِقَّ أَفْضَلهُمَا بِحُرِّيَّةٍ، كان صَالحَ عَنْ عَيْبٍ بآخرَ، وهَلْ يُقَوَّمُ الأوَّلُ يَوْمَ الصُّلْح أوْ يَوْمَ الْبَيْعَ؟ تأويلان. = وقال في اللباب: هو الحكم بإخراج المدعَى فيه الملكية من يد حائزه إلى يد المدعي بعد ثبوت السبب والشروط وانتفاء الموانع. وأما حكمه، فقال ابن عرفة: حكمه الوجوب عند تيسر أسبابه في الربع على عدم يمين مستحقه، وعلى يمينه مباح كغير الربع، لأن اليمين مشقة. وأما سببه، فهو قيام البينهَ على عين الشيء المستحق أنه ملك للمدعي لا يعلمون خروجه ولا خروج شىِء منه عن ملكه حتى الآن. والشهادة في أنها لم تخرج عن ملكه إنما تكون على نفي العلم- في قول ابن القاسم المعمول به. قاله في اللباب. وأما شروطه فثلاثة: الأول: الشهادة على عينه إن أمكن، وإلا فحيازته، وهي أن يبعث القاضي عدلين -وقيل: أو عدلًا- مع الشهود الذين شهدوا بالملكية، فإن كانت دارًا مثلًا، قالوا لهما مثلًا: هذه الدار هي التي شهدنا عند القاضي فيها الشهادة المقيدة أعلاه. الثاني: الإِعذار في ذلك إلى الحائز، فإن ادعى مدفعًا أجل له فيه بحسب ما يراه. الثالث: يمين الاستبراء، واختلف في لزومها على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه لابد منها في جميع الأشياء. قاله ابن القاسم، وابن وهب، وابن سحنون. القول الثاني: لا يمين في الجميع أيضًا: قاله ابن كنانة. القول الثالث: إنه لا يحلف في العقار ويحلف في غيره، وهو المعمول به عند الأندلسيين، قال: وفي سجلات الباجي: لو استحق ذلك من يد غاصب لم يحلف. قال ابن سلمون: ولا يمين على مستحق الأصل إلا أن يدعي عليه خصمه ما يوجبها. وقيل لابد من اليمين كالعروض والحيوان. ا. هـ. =

стр. 1265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ونص هذه اليمين المختلف فيها: هو بالله الذي لا إله إلا هو ما بعت هذا الشيء [ويسميه] المشَهود لي به فيه ولا فوْته ولا خرج عن ملكي بوجه من وجوه الفوْت حتى الآن. والحال أنه يشر إلى الشيء المحلوف عليه الحاضر. ا. هـ. منه باختصار. (١) قوله: وإن زرع فاستحقت، فإن لم ينتفع بالزرع أخذ بلا شيء، قال المواق: من تعدى على أرض رجل فزرعها، فقام بها وقد نبت الزرع، فإن قام في إبان يدركه فيه الحرث فله قلعه -يريد في قلعه المتعدي- وإن فات الأوان فله كراء أرضه. قال أشهب: وكذلك غاصب الأرض. وقال ابن القاسم وأشهب: وإن كان الزرع صغيرًا، إذا قلع لا منفعة فيه للغاصب قضى به لصاحب الأرض بلا ثمن. قال: وإذا كان في الإِبان، وهو إذا قلع انتفع به، فلرب الأرض أن يأخذ منه كراء الأرض أو يأمره بقلعه، إلا أن يتراضيا على أمر جائز، وإن لم يكن في قلعه نفع ترك لرب الأرض إلا أن يأباه فيؤمر بقلعِهِ، قال عبد الوهاب: وإنما كان له قلعه لقول النبي ﷺ : "لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِم حَقٌّ". قال: وهذا عرق ظالم. قال: وإن قام عليه، وقد فات إبان الزراعة ولا ينتفع المالك بأرضه إن قلع الزرع، قيل: له أن يقلعه. وقيل: ليس له قلعه وإنما له كراء أرضه، والقول الأول أصح للحديث المتقدم. وقال مالك: إن الزرع إذا أسبل لا يقلع لأن قلعه من الفساد العام للناس فهو كمنع ذبح الفتي من الإبل لما فيه من الحمولة، وذبح ذوات الدر من الغنم. قال: وقال مالك: وكما نهى عن تلقي الركبان، واحتكار الطعام لمصلحة العامة، فقد منع الخاص من بعض منافعه لما فيه من الضرر بالعامة. ا. هـ. وقال ربيعة: العرق أرْبعة؛ عرقان فوق الأرض، الغرس والبناء وعرقان في جوفها؛ الماء والمعدن. وقال البغوي في شرح السنة: العرق الظالم أن يجىِء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها، أويحدث فيها شيئًا ليستوجب به الأرض. قال: وقال أبو عبيد: هذا التفسير في الحديث. ومما يحقق ذلك حديث آخر، سمعت عباد بن عوام يحدث به عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عروة، عن أبيه يرفعه إلى النبي ﷺ مثل هذا الحديث، قال عروة: ولقد أخبرني الذي حدثني بهذا الحديث أن رجلًا غرس في أرض رجل من الأنصار نخلًا، فاختصما إلى رسول الله ﷺ فقضى للأنصاري بأرضه، =

стр. 1266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقضى على الآخر أن ينزع نخله، قال: فلقد رأيتها يضرب في أصولها بالفئوس وإنها لنخل غمٌ. قال شعيب: هذا الحديث في الأموال ص ٢٨٦/ ٢٨٧. وأخرج أبو داود من حديث ابن إسحاق مثله إلا أنه قال في مكان قوله: الذي حدثني بهذا الحديث: قال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ وأكثر ظني أنه أبوسعيد الخدري. ا. هـ. قال أبو عبيد: قوله نخل عُمٌ واحدته عميمة، وهي التامة في طولها والتفافها، ومنه قيل للمرأة: عميمة، إذا كانت كذلك. قال البغوي: من غصب أرضًا فزرعها أو غرسها، قُلع زرغه وغِراسُه، ولا شيء له، وعليه أجر مثل الأرض من يوم أخذها، وعليه ضمان نقصان دخل الأرض بالغرس أو القلع، قال: وإن أدرك الزرع فهو لمن كان البذر له، لأنه تولَّد من عين ماله، على قول عامة أهل العلم. وحكي عن أحمد أنه قال: إذا حصد الزرع فهو لصاحب الأرض وللزارع الأجرة. واحتج بما روى شريك عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع بن خديج. أن النبي ﷺ قال: " مَنْ زَرعَ في أَرْضِ قَوْم بِغيْرِ إِذْنِهِمْ، فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزرعْ شَيْء وَلَهُ نَفَقَتُهُ". وهذا حديث ضعفه بعض أهل الحديث. قال محمد ابن إسماعيل: لا أعرفه من حديث أبىِ إسحاق إلا من رواية شريك، ويحكى عن أحمد أنه قال: زاد أبو إسحاق فيه: " بِغَيْرِ إِذْنِهِ ". ولم يذكر غيره هذا الحرف. قال البغوي: إن ثبت قوله: "بِغَيْرِ إِذْنِهِ" احْتمل أن يكون قوله:" لَيْسَ لَه مِنَ الزرعْ شَيءٌ". على سبيل العقوبة والحرمان لظلمه وغصبه، فإن لم يثبت، فمن زرع أرض الغير بإذنه، فإن كان البذر من الزارع، فما حصل فله، وإن كان البذر من مالك الأرض، فما حصل فلمالك الأرض، وللزارع أجر عمله. قلت: وقد أخرج البيهقي بسنده عن يحيى بن عروة عن أبيه قال: قَال رسول الله ﷺ " مَنْ أَحْيى أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَه وَلحسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَق". قال: فاختصم رجلان من بياضة إلى رسول الله ﷺ ، غرس أحدهما نخلًا في أرض الآخر، فقضى رسول الله ﷺ لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها، قال: قال عروة: فلقد أخبرني الذي حدثني قال: رأيتها وإنه ليضرب في أصولها بالفئوس، وإنه لنخل عُمٌ، حتى أخرجت. =

стр. 1267

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرج البيهقي بسنده تحت عنوان: من اغتصب جارية فباعها ثم جاء رب الجارية، فقد ساق السند إلى قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ وَجَدَ مَالَهُ عنْدَ رَجُل فَهُوَ أَحَق بِهِ وَيتَّبِعُ الْبَيعُ مَنْ بَاعَة". ا. هـ. وهذا الحديث أخرجه البغوي في شرح السنة عن قتادة عن الحسن عن سمرة، وقال شعيب في التعليق على ذلك: أخرجه أحمد ج ٥/ ص ١٣، وأخرجه أبو داود في البيوع، وأخرجه النسائي ج ٧/ ص ٣١٣/ ٣١٤، قال: وإسناده ضعيف. وفي السنن الكبرى للبيهقي، بعد أن ساق سندًا إلى سعيد بن منصور، ثنا هشيم، ثنا حميد الطويل عن الحسن أن رجلًا باع جارية لأبيه -وأبوه غائب- فلما قَدم أبوه أبى أن يجيز البيع، وقد ولدت الجارية من المشتري، فاختصموا إلى عمر بن الخطاب فقضى للرجل بجاريته، وأمر المشتري أن يأخذ بيِّعه بالخلاص، فلزمه، فقال أبو البائع: مره فليخل عن ابني. فقال له عمر ﵁: وأنت فخل عن ابنه. ا. هـ. (٢) وقوله كذي شبهة: قال الحطاب: ظاهر التشبيه أن حكم من كانت الأرض بيده بشبهة حكم الغاصب في جميع الوجوه، وليس كذلك، وإنما مراده بتشبيهه به فيما إذا استحقت من يده بعد أن زرعها وقبل فوات إيان الزراعة، فإن كراء تلك السنة للمستحق، وأما إنْ استحقت من يده قبل أن يزرعها، فسيأتي حكمه في قوله: وللمستحق أخذها، وأما إذا استحقها بعد إبان الزرع فإن كراءها للذي أكراها. قاله في المدونة: قال: ودخل في ذي الشبهة المشتري والوارث والمكتري منهما، إذا لم يعلموا بالغصب أو التعدي. ا. هـ. منه. ونص المدونة في ذلك نقلًا عن المواق: قال ابن القاسم: من اكترى أرضًا سنين للبناء أو للزرع أو للغرس، فبنى فيها أو غرس أو زرع، وكانت تزرع السنة كلها، ثم قام مستحق قبل تمام الأمد، فإن كان الذي أكراها مبتاعًا فالغلة له بالضمان إلى يوم الاستحقاق، وللمستحق أن يجيز كراء بقية المدة أو يفسخ؛ وإن كانت أرضًا تزرع في السنة مرة فاستحقها وهي مزروعة قبل فوات إيان الزرع، فكراء تلك السنة للمستحق، وليس له قلع الزرع لأن المكتري زرع فيه بوجه شبهة. ا. هـ. منه. (٣) وقوله: وضمن قيمة المستحقة وولدها يوم الحكم، نقل المواق عن المدونة، قال مالك: من أتباع أمة فأولدها، فلمستحقها أخذها إن شاء مع قيمة ولدها يوم الحكم عبيدًا. وعلى هذا جماعة =

стр. 1268

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الناس، وأخذ به ابن القاسم، وهو قول عَلي ﵁، ثم رجع مالك فقال: يأخذ قيمتها وقيمة ولدها يوم يستحقها. قال ابن يونس: لأن في أخذها ضررًا على المبتاع إذا أخذت منه كان عارًا عليه وعلى ولده. وقال ابن حبيب: ثم رجع مالك فقال: ليس على المبتاع إلا قيمتها يوم وطئها ولا قيمة عليه في ولدها. وبه أخذ ابن الماجشون وغيره. وبه أقول. ا. هـ. منه. قلت: قد سبق ذكر قضاء عمر بن الخطاب ﵁ في الجارية التي باعها ابن مالكها وصاحبها غائب وما رجع حتى أولدها المشتري، فلما حضر مالكها امتنع من إجازة البيع ورفعه إلى عمر بن الخطاب فرد الجارية إلى صاحبها. وعلاوة على ذلك فأخرج البيهقي: أخبرنا أبو حازم، أنبأ أبو الفضل، ثنا أحمد، ثنا سعيد، ثنا خالد بن عبد الله، ثنا مطرف عن عامر الشعبي في رجل وجد جاريته في يد رجل قد ولدت منه، فأقام البينة أنها جاريته، وأقام الذي في يده الجارية البينة أنه اشتراها، فقال: قال عليٌّ: يأخذ صاحب الجارية جاريته ويؤخذ البائع بالخلاص. قال وحدثنا سعيد، ثنا هشيم، أنبأ إسماعيل بن سالم قال: سمعت الشعبي يقول: ليس الخلاص بشيء؛ من باع ما لا يملك فهو لصاحبه ويَتبع المشتري البائع بما أعطاه، وليسر على البائع أكثر من أن يرد ما أخذ، ولا يؤخذ بغيره. قال: وروينا من وجه آخر عن الشعبي عن شريح أنه قال: من شرط الخلاص فهو أحمق. سلِّم ما بعت، أوردَّ ما أخذت، ليس الخلاص بشيء. قال البيهقي: وقول عليٍّ: ويؤخذ البائع بالخلاص، يريد، والله أعلم، بالثمن وقيمة الولد، فيكون موافقًا لقول من بعده، وما روينا عن سمرة عن النبىِ ﷺ . ا. هـ. قلت: قول الإِمام مالك الأول الذي رجع عنه هو أجرى على الدليل لحديث سمرة بن جندب ﵁ عن رسول الله ﷺ : "مَنْ وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ رَجُل فَهُوَ أَحَق بِهِ وَيتبعُ الْبَيِّعُ مَنْ بَاعَهُ". ولقضاء عمر بن الخطاب ﵁، ولقضاء علي بن أبي طالب ﵁. وقد علمت قوله ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِسُنتِي وَسُنةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي". الحديث. أو كما قال ﷺ .

стр. 1269

وَإنْ صَالَح فَاسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ مُدَّعِيهِ، رَجَعَ في مُقِر بِهِ لَمْ يَفُتْ وَإلَّا فَفِي عِوَضهِ كَإنْكَارٍ عَلى الأرْجَحِ لَا إلى الخُصُومَةِ ومَا بِيَدِ المدَّعَى عَلَيْهِ، فَفِي الإِنْكارِ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ وَإلَّا فَبِقيمَتَهِ وفي الإِقْرَارِ لَا يَرْجِعُ كَعِلْمِهِ صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ، لَا إنْ قَالَ: دَارُهُ، وفي عَرْضِ بَعْضٍ بمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أو قيمتِهِ إلّا نِكاحًا وَخُلْعًا وصُلْحَ عَمْدٍ ومُقَاطَعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ أو مُكَاتَبٍ أوْ عُمْرَى (١)، وإنْ أُنْفِذَتْ وَصيَّةُ مُسْتَحَقٍّ بِرِقٍّ لَمْ يَضْمَنْ وَصِي وَحَاجٌّ إنْ عُرِفَ بِالحُرِّيةِ، وأخَذَ السيِّدُ مَا بيعَ، وَلَمْ يَفُتْ بِالثَّمَنِ كَمَشْهُودٍ بِمَوْتِهِ إِنْ أُعْذِرَتْ بَينَتُهُ وإلَّا فكالغَاصِبِ ومَا فَاتَ فالثَّمنُ كَمَا لَوْ دَبَّرَ أَوْ كَبِرَ صَغيرٌ. (١) وقوله: وفي عرض بعضٍ بما خرج منه أو قيمته إلا نكاحًا أو خلعًا، وصلح عمد، أو مقاطعًا به عن عبد أو مكاتب أو عمرى، هو مضمون ما عقده الشيخ علي الزقاق في المنهج المنتخب حيث يقول: والعَرضُ إنْ بيعَ بعَرض فاسْتُحِق … رُدَّ بعينه، وإن فات تَحِق قيمتُه، إلا بخُلع ونِكاحْ … مكاتَبٍ، مقاطع، عمرى، اصطلاح فقيمةُ العِوضِ، والمقيِّدُ … مِنْهَا مُسَاقَاة، قِراضٌ وجدوا فرَسَهَا منها، عياض الكثير … عليه، والغيرُ بتأويل بصير ومعناه أن الأصل أن من باع عرضًا بعرض فاستحق أحدهما، رجع المستحق من يده في عين شيئه إن كان قائمًا، وفي قيمته إنْ فات، إلا في سبع مسائل فإنه يرجع فيها بقيمة ما استحق من يده لا بقيمة شيئه، وهي: من خالع بعبد فاستحق العبد، فإن الخلع لازم، ويرجع بقيمة العبد المستعق من يده ومن نكح بعبد بعينه، أو صالح عن دم عمد على عبد، أو كان عوضًا عن عُمرى أو صالح عن إنكار. فقوله: اصطلاح، يشمل الصلح عن دم العمد، والصلح عن الخطإ في الإنكار. وقوله: والمقيِّد ألخ: يعني بالمقيد -باسم الفاعل- الشيخ أبا الحسن فإن له شرحًا على المدونة =

стр. 1270

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عرف بالتقييد، يقول أنه ذكر أن المساقاة، والقراض ومسألة فرس المدونة، مع هذه النظائر التي يلزم فيها قيمة العوض، قال في القراض والمساقاة: إذا أخذ العامل المال، والمساقي الحائط على جزء، ودفعا لمن يعمل فيه بأكثر، فإن رب المال أحق بشرطه، كما إذا أخذا على النصف ودفعا على الثلثين، فيرجع الثاني على العامل الأول بقيمة شرطه، وهو السدس، وكذلك رب الحائط أحق بشرطه فيرجع المساقي الثاني على الأول بسدس الثمرة، سواء كان الربح عينًا أو عرضًا، وكان الأصل أن كلًا منهما يرجع بربع قيمة عمله. وأما فرسها، ففي آخر كتاب الاستحقاق من المدونة: من أسلم ثوبين في فرس موصوف، فاستحق الأدنى من الثوبين، كان عليه قيمة ما استحق وثبت السلم، وإن كان الأصل أن يكون عليه حصة ما استحق وقيمة الفرس. قال عياض: وعلى هذا حمله أكثر المختصرين والشارحين، وحمله آخرون على أن معناه حصة ذلك من قيمة الفرس إلى أجله، وهو قول ابن المواز. ا. هـ. والحاصل أن أدلة الاستحقاق تتلخص في حديث سمرة بن جندب، وما رواه عروة من قضائه ﷺ بين اللذين اختصما إليه وقد غرس أحدهما في أرض الآخر، وما روي من قضاء كل من عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ﵄ في شأن من استحق جاريته بيد من استولدها. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 1271

كتاب الشفعة بَابٌ: الشُفْعَةُ أخْذُ شَرِيكٍ (١)، ولوْ ذمِيًا بَاعَ لِمُسْلِمٍ لِذِمِيٍّ، كَذِمِّيِّينِ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا أو مُحَبِّسًا ليحُبِّسَ كَسُلْطَانٍ لَا مُحَبَّسٍ عَلَيْهِ وَلَوْ لِيحَبِّسَ، وَجَارٍ وإنْ مَلَكَ تَطَرقًا وَنَاظِرِ وقْفٍ وَكِرَاءٍ، وفي ناظِر المِيراثِ قَوْلَانِ، مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازمُ اخْتِيارًا بِمُعَاوَضَةٍ وَلَوْ مُوصىً بِبَيْعِهِ للمَسَاكِنِ عَلى الأصَحِّ والمُخْتَارِ، لَا مُوصىً لَهُ بِبَيْعِ جُزْءٍ عَقَارًا وَلَوْ مُنَاقَلًا بِهِ إنْ انْقَسَمَ وَفيهَا الإِطْلَاقُ وعُمِلَ بِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَلَوْ دَيْنًا أوْ قِيمَة (٢) بِرهْنِهِ وَضامِنهِ وأجْرةِ دَلَّالٍ وعَقْدِ شِرَاءٍ وفي المَكْسِ تَرَدُّدٌ أوْ قيمَةِ الشقْصِ في كَخُلْع وصُلْحِ عَمْدٍ (٣) وجزافِ نَقْدٍ وَبِمَا يَخُصُّهُ إنْ صَاحَبَ غَيْرَهُ ولَزِمَ المُشْتَرِيَ الْباقِي وإلى أجَلِهِ إنْ أيْسَرَ أو ضَمِنَهُ مَليءٌ وإلَّا عُجِّلَ (٤) الثَّمَنُ إلَأ أنْ يَتَسَاوَيَا عُدْمًا على المُخْتَارِ. وَلَا يَجُوزُ إحَالَةُ الْبَائِعِ بِهِ كَأنْ أَخَذَ مِنْ أجْنَبى مَالًا لِيأخذَ وَيرْبح ثُمَّ لا أخْذَ لَهُ، أوْ بَاعَ قَبْلَ أخذِهِ بِخِلَافِ أخْذِ مَالٍ بَعْدَهُ لِيُسْقِطَ كَشجَرٍ وبِنَاءٍ بِأرْض حُبُس (٥) أوْ مُعِيرٍ، وقُذمَ الْمُعِيرُ بِنَقْضِهِ أوْ ثَمَنِهِ (٦) إنْ مَضىَ مَا يُعَارُ لَهُ، وإلًّا فَقَائِمًا (٧)، كتاب الشفعة قال ابن قدامة في المغني: الثسفعة استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه، من يد من انتقلت إليه. قال: وهي ثابتة بالسنة والإجماع. أمَّا السنة: فما رويْ عن جابر ﵁، قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة. متفق عليه. ولمسلم قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شرك لم يقسم رَبعَةٍ، أوْ حائطٍ، لا يحلُّ له أن يبيع حتى يستاذِنَ شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإن باع ولم يستأذنه فهو أحق به. وللبخاري: إنَّما جعل رسول الله ﷺ الشفعة فيما لم يقْسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة. =

стр. 1272

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأما الإِجماع: فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم، فيما بيع من أرض، أو دار، أو حائط. والمعنى في ذلك أن أحد الشريكين إذا أراد أن يبيع نصيبه، وتمكن من بيعه لشريكه، وتخليصه مما كان بصدده؛ من توقع الخلاص والاستخلاص، فالذي يقتضيه حسنُ العِشرة أن يبيعه منه، ليصل إلى غرضه من بيع نصيبه، وتخليص شريكه من الضرر، فإذا لم يفعل ذلك، وباعه لأجنبىِ، سلَّط الشرع الشريك على صرف ذلك إلى نفسه، ولا نعلم أحدًا خالف في هذا إلَّا الأصم. (١) قوله: الشفعة أخذ شريك، اعلم أنه اتفق أهل العلم على ثبوت الشفعة للشريك في الربع المنقسم، إذا باع أحد الشركاء نصيبه قبل القسمة، فللباقين أخذه بالشفعة بمثل الثمن الذي وقع عليه البيع، وإن باع بشيء مقوم من ثوب أو عبد، أخذه بقيمة ما باعه به. وحيث إن الشفعة ثبتت على خلاف الأصل من حيث إنها انتزاع ملك المشترىِ بغير رضاء منه، وبإجبار له على المعاوضة، فإنها لا تثبت إلا بشروط هي: أولًا: أن تكون للشريك المقاسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. فأما الجار غير الشريك فلا شفعة له، وبهذا قال عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان ﵄، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو الزناد، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، والمغيرة، وهو مذهب مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد. وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وابن المنذر. وخالف في هذا الشرط جماعة من أهل العلم. منهم ابن سيرين، والثوري، وابن المبارك وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة، فقد قال هؤلاء بثبوت الشفعة بالجوار وقالوا: الشريك مقدم عليه. واحتجوا بما رواه عمرو بن الشريد عن أبي رافع يبلغ به النبي ﷺ : قال: "الْجَارُ أَحَق بِسَقَبِهِ". صحيح رواه البخاري، والسَّقَبُ: القرب -بالسين وبالصاد- يحتمل أن معناه أحق بالبر والمعونة لحديث عائشة قلت: يا رسول الله، إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: "إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا". ويحتمل أن يكون المراد منه الشفعة، كما ذكروا، غير أن هذا الحديث روي عن عبد الملك بن سليمان، عن عطاء، عن جابر قال: قال ق سول الله ﷺ : "الْجَارُ أَحَقُ بِشُفْعَةِ جَارهِ يَنْتَظِرُ بِهَا وَإنْ كَانَ غَائِبًا، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا". =

стр. 1273

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال الشوكاني في نيل الأوطار: والحاصل أن الجار المذكور في الأحاديث إن كان يطلق على الشريك في الشيء وعلى المجاور له بغير شركة، كانت مقتضية بعمومها على ثبوت الشفعة لهما جميعًا، وحديث جابر، وحديث أبي هريرة يعني قوله: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا قُسِمَتِ الدَّارُ وُحُدَّتْ فَلَا شفْعَةَ فِيهَا". رواه أبو داود، قال: هذان الحديثان يدلان على عدم الشفعة للجار الذي لا شركة له، فيخصصان عموم أحاديث الجار قال: ولكن يشكل على هذا حديث الشريد بن سويد، فإن قوله: "لَيْسَ لَأحدٍ فِيهَا شِرْك وَلَا قَسْم إِلَّا الْجِوَارُ" مشعر لثبوت الشفعة لمجرد الجوار، وكذلك حديت سمرة لقوله فيه: "جَارُ الدَّارِ أَحَقُ بِالدَّارِ" فإن ظاهره أن الجوار المذكور جوار لا شركة فيه. والجواب عن هذين الحديثين أنهما لا يصلحان لأن يعارض بهما ما في الصحيح، مع أنه يمكن الجمع بما في حديث جابر، الذي يرويه عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء عنه، وقد تقدم نصه، فإن هذا الحديث يقول فيه "إِذَا كانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا". وأن ذلك ليدل على أن الجوار لا يكون مقتضيًا للشفعة إلا مع اتحاد الطريق لا بمجرده. ا. هـ. منه. والشرط الثاني: أن يكون المبيع عقارًا، وذلك ما أشار إليه المصنف بقوله: عقارًا ولو مناقلًا، به، إن انقسم، وهو يشمل الأرض وما اتصل بها من عرش وبناء يباع معها، فإن في ذلك الشفعة، ولا يعلم فيه خلاف بين أهل العلم. ودليله قوله ﷺ : "فِي كُل شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ؟ رَبعَةٍ، أَوْ حَائِطٍ". واختلف في الثمرة المؤبرة، والزرع يباع مع الأرض، فقد قال مالك وأبو حنيفة: يؤخذ ذلك بالشفعة مع أصوله؛ لأنه متصل بما فيه الشفعة، فتثبت فيه الشفعة تبعًا لأصوله- وخالف الشافعي وأحمد، قالا: لا تثبت الشفعة في الثمرة المؤبرة ولا في الزرع، لا مفردًا ولا تبعًا. انظر ابن قدامة. قال ابن قدامة: قال أبو الخطاب: وعن أحمد رواية أخرى أن الشفعة تجبُ في البناء والغرس، وإن بيع مفردًا، كما قدمنا أنه المذهب عند مالك، ودليل ذلك قوله ﷺ : "الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ". والشرط الثالث: أن يكون المبيع مما يمكن قسمه، وهو ما أشار إليه المصنف، بقوله: إن انْقسم، أي أن كان قابلًا للقسمة، فلا شفعة فيما لا يقبل القسمة؛ كالحمام والطاحونة، والمعصرة، والحانوت الصغير، ودليله: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لَا شُفْعَةَ في فِنَاءٍ وَلَا طَرِيقٍ وَلَا منْقبَةٍ". والمنقبة: الطريق الضيق، قال ابن قدامة: رواه أبو الخطاب في رؤوس المسائل، قال: وروي عن عثمان ﵁ أنه قال: لا شفعة في بئر ولا فحل. ا. هـ. منه.

стр. 1274

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والشرط الرابع: أن يكون شقصًا منتقلًا بعوض، وذلك ما عناه المصنف بقوله: ممن تجدد ملكه اللازم اختيارًا بمعاوضة: قال الحطاب: يدخل في قوله: بمعاوضة، البيع، وهبة الثواب، والمهر، والخلع، وجميع المعاوضات، والصلح ولو كان على إنكار. ا. هـ. منه. ونقل المواق عن ابن عرفة: المعروف لا شفعة فيما حدث ملكه بهبة لا ثواب فيها، ولا في صدقة. ونقل غير واحد الاتفاق على نفي الشفعة في الميراث. قال ابن شاس: وثبتت الشفعة فيما وراء ذلك من وجوه المعاوضات بأي نوع كان من التمليكات؛ من مهر، وخلع، وبيع، وإجارة وصلح، وأرش جناية، أو قيمة متلف، أودم عمد أو خطإٍ أو غير ذلك من المعاوضات. قال: ومن المدونة قال مالك: لا شفعة في هبة الثواب إلا بعد العوض، قيل: فَلِمَ أجاز مالك الهبة بغير ثواب مسمى؟ قال: لأنه على وجه التفويض في النكاح، وفي القياس لا ينبغي أن يجوز، وقد أجازه الناس. ا. هـ. منه. وقال ابن قدامة: وأما المنتقل بغير عوض كالهبة بغير ثواب، والصدقة والوصية والإِرث، فلا شفعة فيه في قول عامة أهل العلم، منهم مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي. ا. هـ. منه. (٢) وقوله: بمثل الثمن ولو دينًا أو قيمة، قال في المدونة: ما اشتري بعين أو مثلي فالشفعة فيه بمثل ثمنه، وما اشتري بمقوم فقيمته. قال: وما اشترىِ بعبد شفع فيه بقيمته، وما اشتري بعرض (١) فإنما ينظر إلى قيمه يوم الصفقة. ا. هـ. المواق. وفي المدونة قال مالك: من ابتاع شقصًا بثمن إلى أجل فللشفيع أن يأخذ بالثمن إلى ذلك الأجل إن كان مليًا أو أتى بضامن ثقة مليء. ا. هـ. بنقل المواق. (٣) وقوله: أو قيمة الشقص في كخلع وصلح عمد، نسب المواق هنا للمدونة: قال ابن القاسم: من نكح أو خالع أو صالح عن دم عمد، على شقص، فيه الشفعة بقيمته يوم العقد، إذْ لا ثمن معلوم لعوضه، يريد، ولا يجوز الاستشفاع إلا من بعد المعرفة بقيمته. قال ابن القاسم: إن أخذ الشقص عن دم خَطَإٍ ففيه الشفعة بالدية، فإن كانت العَاقِلة أهل إبل أخذه بقيمة الإِبل، وإن كَانت أهل ذهب أخذه بذهب. ينجم ذلك على الشفيع كالتنْجيم على العاقلة. ا. هـ. منه. (٤) وقوله: وإلى أجله إن أيسر أو ضمنه مليء، وإلا عجّل، تقدم نص المدونهَ إن كان الثمن إلى

стр. 1275

وكَثمرةٍ وَمقْثَإٍ وباذنْجَانٍ وَلَوْ مُفْرَدَةً إلَّا أنْ تيْبَسَ وحُطَّ حِصَّتُهَا إنْ أزْهَتْ أوْ أبِّرَتْ، وفِيهَا أخذُهِا مَا لَمْ تَيْبَسْ أوْ تُجَذَّ. وَهَلْ هُوَ خِلَافٌ؟ تأويلَانِ، وإنْ اشْتَرى أصْلَهَا فَقَطْ أُخِذَتْ، وإنْ أبِّرتْ وَرَجَعَ بِالْمَئونَةِ وكبئْرٍ لَمْ تُقْسَمْ أرْضُهَا وَإلَّا فَلَا وأوِّلَتْ أيْضًا بالمتَّحِدَةِ لَا عَرْضٍ وكِتَابَةٍ وَدَيْنٍ وعُلُوٍّ عَلى سُفْلٍ وعَكْسِهِ وزَرْعٍ وَلَوْ بأرْضِهِ. وَبَقْلٍ وعَرْصَةٍ ومَمَرٍّ قُسِّمَ مَتْبُوعُهُ وَحَيَوَانٍ إلَّا في كَحَائِطٍ وَإرْثٍ وهِبَة بِلَا ثَوَابٍ وإلَّا فَبِهِ بَعْدَهُ وَخِيَارٍ إلَّا بَعْدَ مُضيِّهِ، وَوَجَبَتْ لمُشْتَرِيهِ إنْ بَاع نِصْفَيْنِ خِيارًا ثُمَّ بَتلًا فأمْضَى، وبَيْعٍ فَسَدَ إلَّا أَنْ يَفوتَ بالقِيمَةِ، إلّاَ ببيْع = أجل فللشفيع أخذه بالثمن إلى ذلك الأجل، إن كان مليًا أو أتى بضامن ثقة مليء، دهان عجل الشفيع الثمن ظلمبتاع قبضه، ثم ليس عليه أن يعجله للبائع. (٥) وقوله: وبناء بأرض حبس، نسب المواق هنا للمدونة قال مالك: وإذا بنى قوم في دار حبست عليهم، ثم مات أحدهم، فأراد بعض ورثته بيع نصيبه من البناء فلِإخوته فيه الشفعة. استحسنه مالك قائلًا: ما سمعت فيه بشيء، قال بهرام: وهذه المسألة هي إحدى مسائل الاستحقاق الأربع. والشفعة في الثمار، والقصاص بالشاهد واليمين، وفي الأنملة من الإبهام خمس من الإِبل، كل هذه المسائل قال مالك: فيها ذلك شيء استحسنته وما علمت أحدًا قاله قبلي. ا. هـ. منه. بتصرف قليل. (٦) وقوله: أو معير وقدم المعير بنقضه أو ثمنه، نسب المواق هنا للمدونة قال مالك: من بنى في عرصة رجل بإذنه ثم أراد الخروج منها، لرب الأرض أن يعطيه قيمة النقض، يريد مقلوعًا أو يأمره؛ وإذا بنى رجلان في عرصة رجل بإذنه، ثم باع أحدهما حصته من النقض، فلرب الأرض أخذه بالأقل من قيمته -يريد مقلوعًا- أو بالثمن الذي باعه به، فإن أبى فلشريكه الشفعة بالضرر، إذ الضرر أصل الشفعة، يريد. فلشريكه الشفعة بالثمن. ا. هـ. منه. (٧) وقوله: إن مضَى ما يعار له وإلا فقائمًا: نسب المواق للمدونة: من أذنت له أن يبني في أرضك أو يغرس، فلما فعل أردت إخراجه بقرب ذلك، مما لا يشبه أن تعيره إلى مثله، فليس لك إخراجه إلا أن تعطيه ما أنفق، وإلَّا تركته إلى مثل ما يرى الناس أنك أعرته إلى مثله. ا. هـ. منه.

стр. 1276

صَحَّ فبالثَّمَنَ فِيهِ، وتَنَازُع في سَبْقِ مِلْكٍ إلَّا أنْ ينْكُلَ أحَدُهُمَا، وسَقَطَتْ إنْ قاسَمَ (١) أو اشْتَرى أوْ سَاوَمَ أوْ سَاقى أوْ اسْتَأجَر أوْ بَاعَ حِصَّتَهُ أو سَكَتَ بِهَدْمٍ أو بناءٍ أوْ شَهْرينِ إنْ حَضَرَ الْعَقْدَ وإلَّا سَنَةً كأنْ عَلِمَ فغَابَ إلَّا أن يَظُنَّ الأوْبَةَ قَبْلَهَا فَعِيقَ وحَلَفَ إنْ بَعُدَ وصُدِّقَ إنْ أنْكر عِلْمَهُ، لا إنْ غَابَ أوَّلًا (٢) أوْ أسْقَطَ لِكَذِبِ في الثمَنِ وَحَلفَ أوْ في المشْتَرَى أوِ المُشْتَرِي أوْ انِفْرَادِه، أوْ أَسْقَطَ وَصِيٌّ أوْ أبٌ بِلَا نَظَرٍ وشَفَعَ لِنَفْسِهِ أوْ لِيَتيمٍ آخَر (٣) أوْ أنْكَرَ المُشْتَرِي الشِّرَاءَ، وَحَلَفَ وأقَرَّ بِهِ بَائعُهُ وهيَ عَلى الأنْصِبَاءِ وتُركَ لِلشَّرِيكِ حِصَّتُهُ وَطُولبَ بالأخذ بَعْدَ اشْترِائه لا قَبْلَهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ إسْقَاطُهُ وَلَهُ نَقْضُ وَقْفٍ كهِبَة (١) وقوله: وسقطت إن قاسم ألخ. هو بيان لمسقطات الشفعة وهي سبعة: - أن يسقط الشفيع شفعته بالقول؛ كأن يقول: تركت. - أن يقاسم بما فيه الشفعة. - أن يطول الزمن قبل أن يأخذ بشفعته بحيث يعد ذلك تركًا منه لشفعته. - أن يحدث المشتري هدمًا أو بناءً أو غرسًا قبل أن يطالب الشفيع بالشفعة. - أن يخرج الشقص من يد المشتري ببيع أو صدقة أو هبة أو رهن. - أن يساوم الشفيع المبتاع في الشقص بأي نوع من المساومة؛ لأن ذلك دليل على أنه أعرض عن أخذه بالشفعة. - أن يبيع الشفيع الشقص الذي يستشفع بسببه. (٢) وقوله: لا إن غاب أولًا، نسب الحطاب هنا للمدونة، وقال مالك: الغائب على شفعته وإن طالت غيبته وهو عالم بالثراء، فإن لم يعلم فذلك أحرى ولو كان حاضرًا. وقد روى أشهب أن النبي ﷺ قال: " يُنْتَظَرُ إِنْ كَانَ غَائِبًا". قال أشهب: وقضى عمر بن عبد العزيز بالشفعة للغائب بعد أربع سنين- قال مالك. إلا أن يقوم بعد طول الزمان مما يجهل في مثله أصل البيع ويموت الشهود فأرى الشفعة منقطعة. ا. هـ. منه.

стр. 1277

وَصَدَقَةٍ وَالثمَنُ لِمُعْطَاهُ إنْ عَلِمَ شَفِيعَهُ، لَا إنْ وَهَبَ رَادًّا فَاستُحِق نِصْفُهَا ومُلِكَ بحُكْمٍ أوْ دَفْعِ ثَمَنٍ أوْ إشْهَادٍ واسْتُعْجِل إنْ قَصَدَ ارْتيَاءً أوْ نَظَرًا لِلْمُشْتَرِي إلَّا كَسَاعَةٍ وَلَزِمَ إِنْ أخَذَ وَعَرَفَ الثَّمَنَ فبِيعَ لِلِثَمَنِ والمُشْتَرِيَ إنْ سَلَّمَ فإنْ سَكَتَ فَلَهُ نَقْضُهُ وَإنْ قَالَ أنا آخُذُ أُجِّلَ ثلاثًا لِلنَّقْدِ وإلا سَقَطَتْ، وإنْ اتحَدَتْ الصَّفْقَةُ وتَعَدَّدتْ الحصَصُ والْبائعُ لمْ تُبَغَضْ كتَعدُدِ المُشْتَرِي على الأصحِّ كَأنْ أسْقَطَ بَعْضُهُمْ أوْ غَابَ أوْ أْرَادَهُ المُشْتَري ولِمَنْ حَضَرَ حِصَّتُهُ. وَهَلْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ أوْ عَلى المُشْتَري، أوْ على المُشْتَري فَقَطْ كَغَيْره، ولو أقاله البائع إلَّا أنْ يُسَلَّمَ قَبْلهَا؟ تأويلانِ، وَقُدِّمَ مُشَارِكُهُ في السِّهْمِ وإنْ كَأخْتٍ لأبٍ وأخَذَتْ سُدُسًا وَدَخَل عَلى غَيْرهِ كَذي سَهْمٍ على وارث، ووارث عَلى موُصىً لَهُمْ ثُمَّ الْوَارِثُ ثُمَّ الأجْنَبِيُّ وأخَذَ بأيِّ بَيْعٍ وعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ ونُقِضَ مَا بَعْدَهُ ولَهُ غَلَّتُهُ وَفي = (٣) وقوله: وشفع لنفسه أو ليتيم آخر: يعني أن الوصي أو الأب إذا باع شقصًا من ولايته، فإن له أن يأخذ الشفعة لنفسه إن كان شريكه، أو يأخذ ليتيم آخر في حجره يشاركه فيه، قال في المدونة: ومن وكل رجلًا يبيع له شقصًا أو يشترِيه، والوكيل شفيعه، ففعل لم يقطع ذلك شفعته. ا. هـ. بنقل الحطاب. قلت: مضمون ما ذكره المصنف هنا عقده الشيخ على الزقاق في المنهج المنتخب بقوله: هَل تقبض اليد وتدفع معا … وهل يكون قابضًا ما صنعا كمال محجور لأول عرف … للثاني أجر صنع مصنوع تلف اشتمل البيت الأول على قاعدتين هما: اليد الواحدة، هل تكون قابضة دافعة في وقت واحد؟ والثاني: المصنوع هل يكون قابضًا لصنعته وإن لم يقبضه ربه؟. ثم ذكر في البيت الثاني فروعًا مبنية على هذين الأصلين فقال أن الأول يبنى عليه مثل المحجور، يعني بذلك تصرف الولي في مال محجوريه يبيع طعام أحدهم على الآخر ثم يبيعه على آخر منهم من غير قبض حسي، فقد صارت يده قابضة دافعة =

стр. 1278

فَسْخِ عَقْدِ كِرَائِهِ تَرَدُّدٌّ، ولَا يَضْمَنُ نَقْصَهُ، فإنْ هَدَمَ وَبنَى فَلَهُ قيمَتُهُ قَائمًا وللشَفِيعِ النَقْضُ، أمَّا لغيبَةِ شَفِيعِهِ فَقَاسَمَ وَكيلُهُ أوْ قَاضٍ عَنْهُ أوْ أَسْقَطَ لِكَذِبٍ في الثمَنِ أوْ اسْتُحِق نِصْفُهَا وحُطَّ ما حُطَّ لِعَيْبٍ أوْ لِهِبَةٍ إنْ حُطَّ عَادَةً أوْ أَشْبَهَ الثَّمَنَ بَعْدَه، وإن اسْتُحِقً الثَّمَنُ أوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بَعْدَهَا رَجَعَ الْبَائعُ بِقيمَةِ شِقْصِهِ ولَوْ كَانَ الثَمَنُ مِثْلِيًّا إلَّا النَّقْدَ فَمِثْلُهُ. وَلَمْ يَنْتَقِضْ مَا بَيْنَ الشَّفِيع والمشتري وإنْ وَقَعَ قَبْلَهَا بَطَلَتْ، وَإنْ اخْتَلَفَا في الثمَنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَري بِيَمينٍ فِيمَا يُشْبِهُ ككَبِير يَرْغَبُ في مجُاورهِ وإلا فَلِلشَّفِيع وإنْ ئَمْ يُشْبهَا حَلَفَا وردَّ إِلى الْوَسَطِ، وإنْ نَكَلَ مُشْتَرٍ فَفي الأخْذِ بِمَا ادَّعَى أوْ أدَّى قَوْلَان، وإنْ ابْتَاعَ أرْضًا بزرْعِهَا الأخْضَرِ فاسْتُحِقَّ نِصْفُهَا فَقَطْ واسْتَشْفَعَ بَطَلَ الْبَيْعُ في نِصْفِ الزَّرْعِ لبِقَائهٍ بِلَا أرْضٍ كمُشْتَرِي قِطْعَهٍ مِنْ جنَانٍ بإِزَاءِ جِنَانِهِ لِيِتَوَصَّلَ لَهُ مِنْ جِنَانِ مُشْتَرِيهِ، ثُمَّ اسْتُحِق جِنَانُ المُشْتَري ورَدَّ الْبَائعُ نِصْفَ الثَمَنِ ولَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ وَخُيِّر الشَّفِيعُ أوَّلًا بَيْنَ أنْ يَشْفَع أوْ لَا، فيُخَيَّرُ المبْتَاعُ في رَدِّ ما بَقِيَ. = في آن واحد، وعليه أيضًا تولي ابن العم ونحوه الطرفين، وعليه شراء الوصي من مال يتيمه وشفعته له من نفسه. ا. هـ. تتمَّة: أدلة من قال: الشفعة بالجوار -مثل أبي حنيفة ومن وافقه- هي هذه الآثار التي نوردها فيما بعد، وقد تقدم في أول الباب بعض مناقشة للأدلة، وبينا هناك أنه يمكن الجمع بين هذه الأدلة وأدلة الجمهور القائلين: إنما الشفعة للشريك المقاسم. والمراد سرد ما وقفت عليه من هذه الآثار كل على حدة استكمالًا للفائدة. أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا شيخ من أهل الطائف يقال له عبد الله بن عبد الرحمن قال: سمعت عمرو بن الشريد يُحدث عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ :" الْجَارُ أحَقُ بِسَقَبِهِ". وأخبرنا عبد الرزاق عن الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد أن أبا رافع ساومه سعد في بيت له، فمَا له سعد: ما أنا بزائدك على أربعمائة مثقال. فقال أبو رافع: لولا أني سمعت =

стр. 1279

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = رسول الله ﷺ يقول:" الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ". ما أعطيتك. وأخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري عن منصور، عن الحسن، عمن سمع عليًا وابن مسعود يقول: قضى رسول الله ﷺ بالجوار. وأخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن أيوب، عن الشعبي وابن سيرين، عن شريح قال: الخليط أحق من الشفيع، والشفيع أحق ممن سواه. وأخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة. والحسن قالا: إذا كان لصيقه فلا شفعة. وعن سمرة بن جندب عن النبيِّ ﷺ قال: "جَارُ الدارِ أَحَق بِالدَّارِ مِنْ غَيْرِهِ". رواه أحمد والترمذي وصححه، وأبو داود. وعن الشريد بن سويد قال: قلت: يا رسول الله، أرض ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلَّا الجوار؟ قال: "الْجَارُ أَحَق بِسَقَيِهِ مَا كَانَ". رواه أحمد وابن ماجه والنسائي. أما أدلة الجمهور القائل بأنه لا شفعة إلا للشريك المقاسم، فإن منها ما يلي: عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ :"الْجَارُ أَحَقُّ بِشفْعَةِ دَارِه يُنْتَظَر بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، إِذَا كَانَ طَرِيقهُمَا وَاحِدًا". قال المجد في المنتقى: رواه الخمسة إلا النسائي. وعن عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والدور. وعن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قضى بالشفعة "في كلِّ شِرْكَةٍ لَمْ تقْسَمْ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتًى يؤذِنَ شَرِيكَهُ، فَإنْ شَاءَ أخَذَ وإنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِنْ بَاعَهُ وَلَمْ يؤذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بهِ". رواه مسلم وأبو داود والنسائي. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا قُسِمَتِ الدَّار وَحُدَّتْ فَلَا شُفْعَةَ فيهَا". رواه أبو داود، وابن ماجه بمعناه. وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ". رواه الترمذي وصححه. وعن جابر أن النبي ﷺ قضى بالشفعة في كل ما يقسم "فَإذَا أوَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرفَتِ الطرُقُ فَلَا شفْعَةَ" رواه أحمد والبخاري. =

стр. 1280

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وفي لفظ: إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِي ﷺ الشُفْعةَ الحديث. رواه أحمد والبخاري وأبو داود، وابن ماجه. وفي مصنف عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري وابن جريج عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال: إذا قسمت الأرض وحدت الحدود فلا شفعة فيها؛ وهذا الحديث أخرجه البيهقي من طريق سعيد ابن منصور، عن إسماعيل بن زكريا، عن يحيى بن سعيد، عن عون بن عبد الله، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن عمر .. وقال عبد الرزاق: أخبرنا مالك عن محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عثمان بن عفان قال: إذا وقعت الحدود فلا شفعة فيها، ولا شفعة في بئر ولا فحل. وهذا الحديث أخرجه مالك في الموطإ، وفيه: فحل النخل، أي الذي يلقحون منه نخيلهم، لأن القوم كانت لهم نخيل في حائط فيتوارثونها، ولهم فحل يلقحون منه نخيلهم، فإذا باع أحدهم نصيجه المقسوم من ذلك الحائط بحقوقه من الفحال وغيره، فلا شفعة للشركاء في الفحال، لأنه لا تمكن قسمته. قاله ابن الأثير. ا. هـ. تعليق الأعظمي على المصنف. وعن عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة، قال: قلت لطاوس: إن عمر بن عبد العزيز كتبه: إذا ضربت الحدود فلا شافعة؟ قال: لا، الجار أحق. ا. هـ. هذا، وقدمنا لك وجه الجمع بين أدلة الفريقين، فأغنى ذلك عن إعادته هنا. وبموجب ذلك يتبين لك أنه يتعين القول بما ذهب إليه الجمهور حيث يقول أنه لا شفعة إلا للشريك المقاسم. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 1281

القسمة بَابٌ: القِسْمَةُ تهَايُؤ في زَمَنٍ كَخِدْمَةِ عَبْدٍ شَهْرًا وسُكْنَى دَارٍ سِنينَ كالَإجَارَةَ، لَا في غَلَّةٍ وَلَوْ يَوْمًا، ومُراضاةٌ فكالْبَيْعِ، وقرعَةٌ، وهي تَمْيِيزُ حَقٍّ. وكَفى قَاسِمٌ، لَا مُقَوِّمٌ (١)، وأجْرُهُ بِالْعَدَدِ (٢)، وكُرهَ (٣)، وقُسِمَ الْعَقَارُ وغَيْرُهً بِالْقِيمَةِ، وأفرِدَ كُلُّ نَوعٍ (٤)، وَجُمِعَ دورٌ وأقْرِحَةٌ وَلَوْ بِوَصْفٍ إنْ تَسَاوَتْ قِيمَةً ورَغْبَةً وتَقَارَبتْ كَالْمَيْلِ، إنْ دَعَا إلَيْهِ أَحَدُهُمْ وَإنْ بَعلًا، وسَيْحًا. إلَاَ مَعْروفَةً بِالسُّكْنى فَالْقَوْل لِمُفْردِهَا وتُؤُوِّلَتْ أيْضًا بِخِلَافِهِ، وفي العُلُوِّ والسُفْلِ تأويلَانِ، الكلام على القسمة قال ابن مفلح في المقنع: القسمة -بكسر القاف- والقسم- بكسرها أيضًا- وهو النصيب المقسوم، قال الجوهري: القَسْمُ مصدر قسمت الشيء فانقسم، وقاسمه المال، وتقاسماه، واقتسماه، والإِسم القسمة. قال: وهي تمييز بعض الأنصباء ص بعض وإفرازها عنهاْ. والِإجماع على جوازها. ومستنده قوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ (١)، وقوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ (٢). وقوله عليه والسلام: "إِنَّمَا الشُّفْعَةُ فيمَا لَمْ يُقْسَمْ". الحديث. ومن أدلة القسمة كذلك فعله ﷺ حيث إنه ثبت أَنه كان يقسم الغنائم بين أصحابه في غزواته، بأبي هو وأمَّي، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأزواجه وأهل بيته. وأيضأ فإن الحاجة لتدعو إلى القسمة ليتمكن كل واحد من الشركاء من التخلص من ضرر الشركة. ومعلوم أن قولهم (الضرر يزال) هو إحدى أمهات قواعد الفقة الخمسة التي لا تكاد تجد فرعًا غير داخل تحت إحداها، وهي التي ذكرها شيخ مشائخنا سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم في مراقي السعود بقوله: قد أسَّسَ الفقه على رفع الضرر ألخ … وقد تقدمت الإحالة إليه غير مامرة في هذا الكتاب المبارك. وفي الحطاب: قال ابن عرفة: القسمة تصيير مشاع من مملوك مالكين معينًا، ولو باختصاص =

стр. 1282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = تصرف فيه. ا. هـ. وهي ثلاثة أنواع: قسمة المهايأة، وقسمة المراضاة، وقسمة القرعة. أمَا المهايأة، ويقال المهانأة - بالنون بدل الياء- ويقال أيضًا بالباء- قالوا: مهايأة، لأن كل واحد منهما هيأ لصاحبه ما طلب منه، ومهانأة، لأن كل واحد منهما هنى صاحبه بما أراده، ومهابأة، لأن كل واحد منهما وهب لصاحبه ما أراد من الاستمتاع بحقه في ذلك الشيء مدة معلومة. والمهايأة ضربان: مهايأة في الأعيان، ومهايأة في الأزمان. أما التي في الأعيان فكأن يتفقا على أن يستخدم هذا عبدًا، وهذا عبدًا؛ أو بزرع هذا أرضًا وهذا أرضًا، أو يسكن هذا دارًا وهذا دارًا. وأما التي في الأزمان، فهي أن يتفقا على أن يستغل أحدهما العبد مثلًا مدة معينة. على أن يستغله الآخر مدة أخرى مثلها أو أقل أو أكثر. قال: وهذه القسمة كالإِجارة من حيث اللزوم وشرط تعيين المدة وحصرها، ولا تجوز القسمة في غلة المشترك، ولو يقول: لك غلته يومًا ولي غلته يومًا. لما في ذلك من الجهالة والغرر. ومن أبى المهايأة من الشركاء، لا يجبر عليها. وأما قسمة المراضاة -ويقال قسمة البيع- فهي أخذ بعضهم بعض ما هو بينهم، على أن يأخذ كل واحد منه ما يعدل ذلك، بتراض منهم، ملكًا للجميع، ولا يقضى بها على من أباها من الشركاء. قال ابن رشد: وهي ثلاثة أنواع: قسمة مراضاة بغير تعديل ولا تقويم، ولا خلاف أنها بيع من البيوع. وقسمة مراضاة بعد التعديل والتقويم، والأظهر أنها بيع من البيوع. وقسمة قرعة والأظهر أنها تمييز حق. قال ابن رشد: وأما القسمة بالقرعة فهي التي يوجبها الحكم، ويجبر عليها من أباها. وقد جعلت تطييبًا لأنفس المتقاسمين، ولا تصح إلا فيما تماثل أو تجانس؛ من الأصول والحيوان والعروض، ولا تصح فيما اختلف وتباين من ذلك، ولا في شيء من المكيل والموزون، ولا يجمع فيها حظ اثنين في القسم. (١) وقوله: وكفى قاسم لا مقوم، نسب المواق هنا للقرافي ما نصه: الخبر تلاثة: رواية محضة، وشهادهَ محضة، ومركب منهما، ولهذا الأخير صور؛ رابعها المقوم للسلع، وأرش الجنايات. =

стр. 1283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والسرقات، والمغصوبات وغيرها، قال مالك: يكفي الواحد للتقويم إلا أن يتعلق بالقيم حد كالسرقة فلابد من اثنين، وروي: لابد من اثنين في كل موضع. قال: ولم يعز هذا القول لأحد. ثم قال: وخامسها القاسم، قال مالك: يكفي واحد، والأحسن اثنان، وقال أبو اسحاق التونسي: لابد من اثنين. ا. هـ. وللشافعية في ذلك قولان، قال الحطاب: ومنشأ الخلاف شبه الحكم والرواية أو الشهادة، والأظهر شبه الحكم؛ لأن الحاكم استنابه شي ذلك، قال: وهو المشهور عندنا وعند الشافعية أيضًا. ا. هـ. منه. (٢) وقوله: وأَجره بالعدد: نسب المواق هنا للمدونة: ولا بأس أن يستأجر أهل موروث أو مغنم قاسمًا برضاهم. وأجر القاسم على جميعهم ممن طلب القسم أو أباه، وكذلك أجر كاتب الوثيقة. قال ابن حبيب: ويكون الأجر في ذلك على عددهم لا على أنصبائهم؛ قال الباجي: ووجهه أن اختلاف المقادير لا يوجب زيادة في فعل القاسم، بل ربما أثر قليل الأنصباء زيادة في العمل، وذلك أنه لو كان لثلاثة أشراك أرض؛ لأحدهم نصفها، وللآخر ثلاثة أثمانها، وللثالث ثمنها، لأثر الثمن لصغره زيادة في العمل، ولاحتاج بسببه أن يقسم الأرض كلها أثمانًا، ولو انقسمت على النصف بأن يكون لاثنين لكل واحد منهما نصفها لكان العمل والقسمة فيها أقل، فإن كان قليل الجزء يؤثر من العمل ما لا يؤثر كثيره، بطل أن يجب على صاحب الجزء الكبير، ولم يؤثر إلا عملًا يسيرًا، أكثر مما يجب على صاحب الجزء اليسير، وقد أثر عملًا كثيرًا، فوجب اطراح ذلك والإِعتبار بعدد الرؤوس. قال: ونظير أجرة القاسم أنها على عدد الرؤوس، أجرة كاتب الوثيقة، وكذلك الدية. وكنْس المراحيض المشتركة، ونحو ذلك. ا. هـ. منه. (٣) وقوله: وكره، نسب للمدونة: كره مالك لقاسم القاضي أن يأخذ على القسم أجرًا، قال ابن القاسم: وكذلك قاسم الغنائم عندي، ولو كانت أرزاق القاسم من بيت المال، جاز. قال ابن رشد: إن استأجر القوم قاسمًا فلا كراهة في ذلك. ومن هذا المعنى جعل الشرطي، قال مالك: إنما رزق الشرطي على السلطان. قال ابن رشد: فإن لم يفعل كان رزق الشرطي على الطالب في إحضار خصمه، إلا أن يلدْ المطلوب ويختفىِ فيكون الجعل في إحضاره عليه. ا. هـ. المواق. (٤) وقوله: وأفرد كل نوع: يعني أنه لا يجوز جمع جنسين ولا نوعين متباعدين في قسمة القرعة. =

стр. 1284

وأُفْرِدَ كل صنْفٍ كتُفَّاحٍ إنْ احْتَمَلَ إلَّا كَحَائطٍ فيهِ شجَرٌ مُخْتَلِفَة أوْ أرْضٍ بِشَجَرٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وجَازَ صُوفٌ على ظهْرٍ إنْ جُزَّ وَإنْ لكَنِصْفِ شَهْرٍ، وأخْذُ وارِثٍ عَرْضًا وآخرَ دَيْنًا إنْ جَازَ بَيْعُهُ، وَأخْذ أحَدِهما قِطْنيَّةً والأخَرِ قَمْحًا، وخِيارُ أحَدِهما كالبَيْع، وغَرْسُ أُخْرى إنْ انْقَلَعَتْ شَجَرَتُكَ مِن أرْضِ غَيْركَ إنْ لَمْ تَكُنْ أَضَرَّ كَغَرْسِهِ بِجَانبِ نَهْرِكَ الْجَارِي فِي أرْضِهِ، وَحَمَلَتْ، في طَرْحِ كُنَاسَةٍ، عَلى الْعُرْفِ وَلمْ تَطْرَحْ عَلى حَافَتِهِ إنْ وجَدْتَ سَعَةً وجَازَ ارْتِزَاقهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لَا شَهَادَتُه (١) وفَي قَفيزٍ، أخْذُ أَحَدِهِمَا ثُلُثَيْهِ والآخَرِ ثُلُثَهُ، لَا إنْ زَادَ عَيْنًا أَو كيْلًا لِدَناءةٍ، وفي كَثلاثِينَ قفيزًا وثلاثينَ دِرْهمًا أخْذُ أحَدِهِمَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وعِشْرِينَ قَفيزًا إنْ اتَّفَقَ القمْحُ صِفَةً. وَوَجَبَ غَرْبَلَة قَمْحٍ لِبَيْعٍ إنْ زَادَ غَلَثُهُ على الثُلُثِ وَإلَّا نُدِبَتْ، وجَمْعُ بَزٍّ ولوْ كَصُوفٍ وحَرِيرٍ، لا كبَعْلٍ وذَاتِ بِئْرٍ، أو غَرْبٍ وَثَمَرٍ، أوْ زَرْعٍ إنْ لمْ يَجُذَّاهُ كَقَسْمهِ بأصلِهِ أوْ قَتًا أو ذَرْعًا أو فيه فَسَادٌ كيَاقوتَةٍ أو كجَفيرٍ أوْ في أصلِهِ بِالْخَرْصِ كبَقْلٍ إلَّا التَّمْرَ أو الْعِنَبَ إذا اخْتَلَفَتْ حَاجةُ أهْلِهِ وإنْ بكثَرةِ أكْلٍ وقَلَّ وحَلَّ بَيْعُهُ واتَّحَدَ مِنْ بُسْرٍ أوْ رُطَبٍ لا تَمْرٍ. وَقُسِمَ بِالقُرْعَةِ بِالتَّحرِّي كَالْبَلَحِ الْكبِير، وسَقَى ذو الأصْلِ كَبَائِعِهِ = قال في المدونة: ولا تقسم أصناف مختلفة بالسهم مثل أن يجعلوا الدور حظا، والرقيق حظا، ويستهمون، وإن اتفق قيم ذلك لأنه خطر، وإنما تُقسم هذه الأشياء كل نوع على حدة؛ البقر على حدة، والغنم على حدة، والعروض على حدة، إلا أن يتراضوا على شيء بغير سهم، وكذلك لا يجوز أن يجعلوا دنانير ناحية، وما قيمته مماثلها ناحيِة -من ربع أو عرض أو حيوان- ويقترعوا، وأما بالتراضي بغير قرعة فجائز. أ. هـ. منه. (١) وقوله: لا شهادته: قال المواق. إذا قدم القاضي عدلًا للقسم بين قوم، فأخبره بما صار لكل منهم، قضى به وإن لم يعلم ذلك إلا بقوله. =

стр. 1285

المُسْتثنَى ثَمَرَتَهُ حَتَى يُسَلَّمَ، أوْ فِيهِ ترَاجُع إلَّا أنْ يَقِلَّ، أوْ لَبَنٍ في ضُرُوعٍ إلَّا لِفَضْلٍ بَيِّنٍ أوْ قَسَمُوا بِلَا خرَجٍ مُطْلَقًا وَصَحَّتْ إنْ سَكَتَا عَنْهُ ولِشَرِيكِه الإِنْتِفَاعُ، ولا يُجْبَر عَلى قَسْمِ مَجْرى الْماءِ وقُسِمَ بِالْقِلْدِ (١) كَسُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ عَاصِبَيْنِ إلَّا بِرِضَاهُمْ إلَّا مَعَ كَزَوْجَةٍ فَيُجْمَعُوا أوَّلًا كَذِي سَهْمٍ وَوَرَثَةٍ وكَتبَ الشّرَكاءَ ثُمَّ رَمَى أوْ كتَبَ الْمَقْسُومَ وأعْطَى كُلًّا لِكلٍّ (٢)، وَمُنعِ اشْتِرَاءُ الْخارِجِ وَلَزِمَ ونُظِرَ في دَعْوَى جَوْرٍ أوْ غَلَطٍ، وحَلَفَ المُنْكِرُ، فَإنْ تَفاحَشَ أوْ ثَبَتَا نُقِضَتْ كالمُراضَاةِ إنْ أَدْخَلَا مُقَوِّمًا، وأُجْبِرَ لَهَا كُل إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ، ولْلِبَيْعِ، إنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ شَرِيكِهِ مُفْرَدَةً، لَا كَربعْ غلَّةٍ أوْ اشْتَرى بَعْضًا، وإنْ وَجَدَ عَيْبًا بِالأكْثَرِ فَلَهُ رَدُها فَإنْ فَاتَ ما بِيَدِ صَاحِبِه بِكهَدْم رَدَّ نِصْفَ قِيمَتِه يوْمَ قَبَضَهُ ومَا سَلِمَ بَيْنَهمَا. ومَا بِيَدِهِ رَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ ومَا سَلمَ بينَهُمَا، والَأرَجَعَ بِنصْفِ = قال ابن رشد: وكذا كل ما لا يباشره القاضي من أمور نفسه، قول مأموره فيه مقبول عنده، ولو اختلف الورثة بعد أن نفذ بينهم ما أخبره به القاسم، ولم يوجد رسم أصل القسمة التي قضى بها، فقول القاسم وحده مقبول عند القاضي الذىِ قدمه، لا عند غيره، كما لا تجوز شهادة القاضي بعد عزله على ما مضى من حكمه، قال: وهذا معنى قولها: ولا تجوز شهادة القسام على ما قسموا. ا. هـ. قال ابن عرفة: ما قاله ابن رشد وفسر به المدونة مثله لابن الماجشون، وقال ابن حبيب: وكذلك العاقد والمحلف، والكاتب والناظر للعيب، لا تجوز شهادتهم عند غير من أمرهم، لا وحدهم ولا مع غيرهم. كما لا تجوز شهادة المعزول فيما ذكر أنه حكم به. ا. هـ. المواق. قال الحطاب: وحاصل المسألة أن شهادة القسام فيما قسموه بأمر القاضي جائزة عنده، ولو كان ذلك بعد إنفاذ الحكم بالقسمة عند اختلاف الورثة وضياع المستند الذي فيه القسمة، ولا تجوز شهادتهم عند غيرهم، قاله ابن عرفة ناقلًا عن ابن رشد وعن النوادر. ا. هـ. منه. (١) وقوله: ولا يجبر على قسم مجرى الماء وقسم بالقِلد: قال في المدونة: ولا يقسم أصل العين والآبار ولكن يقسم شربها بالقِلد، ولا يقسم مجرى الماء. وما علمت أحدا أجازه؛ قال ابن حبيب: =

стр. 1286

الْمَعِيبِ مِما بِيَدِهِ ثَمَنًا والمعِيبُ بِينَهُمَا، وإنْ اسْتُحق نِصْف أوْ ثُلُث خُيِّرَ لَا رُبُعٌ، وفُسِخَتْ في الأكْثَرِ كطُرُوِّ غَرِيمٍ أوْ مُوصىً لَهُ بعَدَدٍ على وَرَثَةٍ أوْ عَلى وَارثٍ ومُوصىً لهُ بِالثُّلُثِ، والْمَقسُومُ كدَارٍ، وإنْ كانَ عَيْنًا أوْ مِثْلِيًّا رَجَعَ عَلى كُلٍّ، ومَنْ أعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلمُوا، وإن دَفَعَ جَمِيعُ الورثَةِ مضت، كبَيْعِهِمْ بِلَا غَبْنٍ وَاسْتَوْفَى مِمَّا وَجَدَ ثُمَّ تَراجَعوا، ومَنْ أعْسَر فَعَليْهِ إنْ لمْ يَعْلَمُوا، وإنْ طَرَأ غَريمٌ أوْ وَارِثٌ أوْ مُوصىً لَهُ على مِثْلِهِ، أوْ مُوصىً لهُ بِجُزْءٍ عَلى وَارِثٍ، اتَّبَعَ كُلَا بِحِصَّتِهِ وأخَرَتْ، لَا دَيْنٌ، لِحَمْلٍ. وفي الْوَصِيةِ قَوْلَانِ، وقَسَمَ عَنْ صَغِيرٍ أبٌ أوْ وَصِيٌّ ومُلْتَقِطٌ كَقَاضٍ عنْ غائبٍ لَا ذِي شُرْطةٍ أوْ كنَفَ أخًا أوْ أبٍ عَنْ كبير وَإنْ غَابَ، وَفِيهَا قَسْمُ نَخْلَةٍ وزيتونَةٍ إنْ اعَتَدَلتَا وَهَلْ هِيَ قُرْعَةٌ وَجَازَتْ لِلْقِلَّةِ؟ أو مُراضَاةٌ؟ تأويلانِ. = تفسير قسم الماء بالقِلد -إن تحاكموا فيه وأجمعوا على قسمه- أن يأمر الإِمام رجلين مأمونين، أو يجمع الورثة على الرضا بهما، فيأخذان قدرًا من فخار وشبهها فيثقبان في أسفلها بثقب يمسكانه عندهما ثم يعلقانها ويجعلان تحتها قصرية وعدان الماء في جرار، ثم إذا انصدع الفجر صبا الماء في القدر فسال الماء من الثقب، فكلما هم الماء أن يفرغ صبا حتى يكون سيل الماء من الثقب معتدلًا النهار كله والليل كله إلى انصداع الفجر، فينحيانها ويقسمان ما اجتمع من الماء على أقلهم سهمًا، كيلًا أو وزنًا، ثم يجعلان لكل وارث قدرًا يحمل سهمه من الماء. ويثقبان كل قدر منها بالمثقب الذي ثقبا به القدر الأولى، فإذا أراد أحدهم السقي على قدره بمائه وصرف الماء كله إلى أرضه، فسقى ما سال الماء من قدره، ثم كذلك بقيتهم، ثم إنهم إن تشاحوا في التبدئة استهموا. انتهى من المواق. (٢) وقوله: وكتب الشركاء ثم رمى أوكتب المقسوم وأعطى كلًا لكل: هو إبداء منه لصفة القرعة، قال. هي أن يكتب أسماء الشركاء في رقاع، وتجعل في طيِن أو شمع، ثم ترمى كل بندقة في جهة، فمن حصل له اسمه في جهة أخدها، أي أخذ حقه متصلًا بتلك الجهة، وقيل: تكتب الأسماء والجهات ثم تخرج أول بندقة من الجهات فيعطى من خرج اسمه نصيبه في تلك الجهة. هكذا قال المواق. =

стр. 1287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال في جواهر الإِكليل: أو يكتب القاسم المقسوم- بعد تجزئته أجزاء مستوية بالقيمة بعدد آحاد مقام أقلهم حظًا- بأن يكتب كل اسم من أسماء أجزائه في ورقة، ويلبسها شمعًا أو نحوه حتى لا تتميز، وأعطى كلا مما فيه أسماء الأجزاء لكل من المقسوم بينهم، وله مسمى الاسم الذي فيها، وهذا ظاهر إذا استوت أنصباؤهم، فإن اختلفت فيعطي واحدًا من الشركاء ورقة من تلك الأوراق المكتوب فيها أسماء الأجزاء فيفتحها وله مسمى ما فيها من الأجزاء، فإن كان له جزء واحد فقد تم القسم له، فيعطي غيره، وإن زاد ماله على جزء كمل له مما يلي مما خرج عليه الإِسم، وهكذا إلى تمام العمل. ا. هـ. منه. هذا، وكل ما استجلبته هنا آراء العُلماء، فأتيت بما لابد منه منها للفائدة. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 1288

كتاب القراض بَابٌ: الْقِرَاضُ تَوْكِيلٌ في تَجْرٍ، في نَقْدٍ مَضْرُوبِ (١)، مُسَلَّمٍ، بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ إنْ عُلِمَ قَدْرُهُمَا، لَوْ مَغْشُوشًا، لَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ، واسْتَمَر مَا لَمْ يُقْبَضْ أَوْ يُحْضِرْهُ وَيُشْهِدْ، وَلَا بِرَهْنٍ أوْ وَدِيعَةٍ ولَوْ بِيَدِهِ، وَلَا بِتِبْرٍ لَمْ يُتَعَامَلْ بِهِ بِبَلَدِهِ، كَفُلُوسٍ وَعَرْضٍ إنْ تَوَلَّى بَيْعَهُ، كأنْ وَكَّلَهُ عَلى دَيْنٍ أوْ لِيَصْرِفَ ثُمَّ يَعْمَلَ، فأجْرُ مِثْلِهِ في تَوَليهِ ثُمَّ قِرَاضُ مِثْلِهِ في رِبْحِهِ كَلَكَ شِرْك، ولَا عَادَةَ أوْ مُبْهَمٍ أوْ أُجِّلَ أوْ ضُمِّنَ أو اشْتَرِ سِلْعَةَ فُلَانٍ ثُمَّ اتَّجِرْ في ثَمَنِهَا، أوْ بِدَيْنٍ، أوْ بِمَا يَقِلُّ وُجُودُهُ، كاخْتِلَافِهمَا فِي الرِّبحِ وادَّعَيَا مَالا يُشْبِهُ وفيما فَسَدَ غَيْرُهُ، أجْرَةُ مِثْلِهِ في الذِّمَّةِ، كاشْتِرَاطِ يَدِهِ أوْ مُرَاجَعَتِهِ أوْ أمِينًا عَلَيْهِ، بِخِلَاف غُلَامٍ غير عَيْنٍ بِنَصيبٍ لَهُ، وكأن يَخِيطَ أوْ يَخْرِزَ أوْ يُشَارِكَ أوْ يَخْلِطَ، أوْ يُبْضِعَ، أوْ يَزْرعَ، أوْ لَا يَشْتَريَ إلى بَلدِ كذا، أوْ بَعْدَ اشْترائِه إِنْ أخْبَرَهُ، كتاب القِرَاضِ قال الحطاب: القراض مأخوذ من القرض، وهو ما يفعله الرجل ليجازى علمِه من خير أو شر، فلما كان صاحب المال والعامل فيه متفقين جميعًا، يقصد كل واحد منهما إلى منفعة صاحبه لينفعه هو، اشتق له من معناه اسمًا وهو القراض، والمقارضة لأنه مفاعلة، هذا اسمه عند أهل الحجاز. وأهل العراق لا يقولون قراضًا ألبتة، ولا عندهم كتاب القراض وإنما يقولون: مضاربة وكتاب المضاربة، أخذوا ذلك من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (١) الآية. وقوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٢) الآية، وذلك أن الرجل في الجاهلية كان يدفع إلى الرجل ماله على الخروج به إلى الشام وغيرها، فيبتاع المتاع على هذا الشرط. قال: وفي قول الصحابة، رضوان الله عليهم، لعمر بن الخطاب ﵁ في قصة عبد الله وعبيد الله: لو جعلته قراضًا، دليل على صحة تسميته قراضًا في اللغة؛ لأنهم أهل اللسان وأرباب =

стр. 1289

فَقَرْضٌ، أوْ عيَّنَ شخْصًا أوْ زَمَنًا أوْ مَحَلًّا، كَأنْ أخَذَ مَالًا لِيَخْرُجَ بِهِ لِبَلَدِ كذا فَيشْتَري وعَلَيْهِ كالنَّشْرِ وَالطَيِّ الْخَفِيفَيْنِ والأجْرُ إنْ اسْتَأجَرَ، وجَازَ جُزءٌ قَلَّ أوْ كثر، ورضَاهُمَا بَعْدُ عَلى ذلك، وزكاتُهُ عَلى أحَدهِمَا، وهو للمُشْتَرِطِ إنْ لَمْ تَجِبْ، والرِّبْحُ لأحَدِهِمَا أوْ لِغَيرهمَا، وضَمِنَهُ في الربحُ لَهُ إنْ لَمْ يَنْفهِ وَلَمْ يُسَمِّ قِراضًا، وشَرْطُهُ عَمَلُ غُلَامِ رَبِّهَ أوَ دَابَّتِهِ في الْكَثير، وخَلْطُهُ وإنْ بِمَالِه وهُوَ الصَّواب، إنْ خَافَ بِتَقْدِيم أحَدِهما رِخَصًا، وشَاركَ إنْ زَادَ مُؤجَّلًا بِقِيمَتهِ، وسَفَرُهُ إنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ قَبْلَ شَغْلِهِ، وادْفَعْ لي فَقَدْ وَجَدْتُ رَخيصًا أشْتَرِيهِ. = البيان، وإذا كان يحتج في اللغة بقول امرئ القيس والنابغة، فالحجة بقول هؤلاء أقوى وأولى. قال: وفي تفسير ابن عطية قال: فرَّق بين ضرب في الأرض وضرب الأرض: إنَّ الأول للتجارة والثاني للحج والغزو والقربات، كأنه في التجارة منغمس في الأرض ومتاعها، فقيل: ضرب في الأرض. والمتقرب إلى الله تعالى بعيد من الدنيا فلم يجعل فيها. قال: والمقارض، بالكسر رب المال، وبالفتح العامل، والمضارب بالكسر العامل، عكس الأول، لأنه هو الذي يضرب بالمال. قال بعض اللغويين: ليس لرب المال اسم في المضاربة بخلاف القراض. ا. هـ. منه. والقراض في اصطلاح الفقهاء، قال ابن عرفة: هو تمكين مال لمن يتجر به بجزء من ربحه، لا بلفظ الإِجارة. ا. هـ. المواق. ولا خلاف بين المسلمين في جواز القراض، وهو مستثنى من الإِجارة المجهولة ومن السلف لمنفعة. وحكمة مشروعيته في الإِسلام لأن الضرورة تدعو إليه لحاجة الناس إلى التصرف في أموالهم وتنميتها بالتجارة فيها، وليس كل الناس يقدر على ذلك في نفسه، فاضطر فيه إلى استنابة غيره، ولعله لا يجد من يعمل له فيه بإجارة، لما جرت عادة الناس فيه في ذلك على القراض، فرخص فيه لهذه الضرورة، واستثنى لهذه العلة من الإِجارة المجهولة على نحو ما رخص فيه في المساقاة، وبيع العرية، والشركة في الطعام، والتولية فيه. =

стр. 1290

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ودليل القراض، قال ابن حزم: كل أبواب الفقه فيها أصل من الكتاب والسنة حاشا القراض فما وجدنا له أصلًا في السنة، لكنه إجماع صحيح. ويقطع بأنه كان في عصره ﷺ وعلم به وأقره. ا. هـ. وقال الصنعاني في سبل السلام: لا خلاف بين المسلمين في جواز القراض، وأنه مما كان في الجاهلية فأقره الإِسلام، وهو نوع من الإِجارة إلا أنه عفي فيها عن جهالة الأجرِ، وكانت الرخصة في ذلك الموضع للرفق بالناس. ا. هـ. منه. وأخرج في الموطإ عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب في جيش إلى العراق، فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري -وهو أمير البصرة- فرحَّب بهما وسهَّل ثم قال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت. ثم قال: بلى. ههنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فَأُسْلفكماهُ فتبتاعان به متاعًا من متَاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون الرابح لكما. فقالا: وددنا ذلك. ففعل وكتب إلى عمر بن الخطاب أن يأخذ المال منهما، فلما قدما باعا فأُربحا، فلما دفعا ذلك، إلى عمر قال. أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا. لا. فقال عمر بن الخطاب: ابنا أمير المؤمنين، فأسلفكما؟ أدَيا المال وربحه. فأما عبد الله فسكتَ، وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا، لو نقص هذا المال أو هلك لضمناه. فقال عمر: أدِّيا المال، فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر، يا أمير المؤمنين، لو جعلته قراضًا؟ فقال عمر: قَد جعلته قراضًا. فأخذ عمر رأسِ المال ونصف ربحه، وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب نصف ربح المال. ا. هـ. وأخرج مالك في الموطإ أيضًا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أن عثمان بن عفان أعطاه مالًا قراضًا يعمل فيه على أن الربح بينهما. ا. هـ. وقال في نيل الأوطار: وفي تجويز المضاربةَ أثار عن جماعة من الصحابة منهم علي ﵁ عند عبد الرازق أنه قال. المضاربة الوضيعة على المال والربح على ما اصطلحوا عليه. وعن ابن مسعود عند الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين أنه أعطى زيد بن جليدة مالًا مقارضهَ، وأخرجه عنه أيضًا البيهقي. وعن ابن عباس عن أبيه العباس أنه كان إذا دفع مالًا مضاربة، فذكر قصة، وفيها أنه رفع الشرط =

стр. 1291

وبيعُهُ بِعَرْضٍ ورَدُهُ بِعَيْبٍ وللمَالكِ قَبُولُهُ إنْ كانَ الجَمِيعَ والثمنُ عَينٌ، ومُقارَضَةُ عَبْدِهِ وَأجيرهِ، وَدَفْعُ مَالَيْنِ أوْ مًتَعَاقِبَيْنِ قَبْلَ شَغْلِ الأوَّلِ وإنْ بِمُخْتَلِفيْنِ إنْ شَرَطَا خلطًا أوْ شَغَلَهُ إنْ لمْ يَشْتَرِطْهُ، كَنًضُوضِ الأوَّلِ إنْ سَاوَى وَاتَّفَقَ جُزْؤهُمَا، واشْتراءُ رَبِّهِ مِنْهُ إِنْ صَحَّ، واشْتِراطُهُ أنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا أوْ يَمْشِيَ بِلَيْلٍ أوْ ببَحْرٍ، أوْ يَبْتَاعَ سِلْعَةً، وضَمِنَ إِنْ خَالَفَ، كَأنْ زرع أوْ سَاقَى بمَوْضِعٍ جَوْرٍ لَهُ أَوْ حَرَّكَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَيْنًا أوْ شَارَك، وَإنْ عَامِلًا أوْ بَاعَ بِدَيْنٍ أَوْ قَارَض بِلَا إذْنٍ، وَغَرِمَ لِلْعَامِلِ الثَّانِي إنْ دَخَلَ عَلَى أكْثَرَ، كخُسْرِه وَإنْ قَبْلَ عَمَلِهِ، = إلى رسول الله ﷺ فأجازه، أخرجه البيهقي بإسناد ضعيف، والطبراني. وقال تفرد به محمد بن عقبة عن يونس بن أرقم عن أبي الجارود. وعن جابر عند البيهقي أنه سئل عن ذلك فقال: لا بأس به، وفي إسناده ابن لهيعة. وعن عمر عند الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين، أنه أعطى مال يتيم مضاربة، وأخرجه أيضًا البيهقي وابن أبي شيبة. قال: إن هذه الآثار تدل على أن المضاربة كان الصحابة يتعاملون بها من غير نكير، فكان ذلك إجماعًا منهم على الجواز، وليس فيها شيء مرفوع إلى النبي ﷺ إلا ما أخرجه ابن ماجه من حديث صهيب، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَلَاث فِيهِن الْبَرَكَةُ: البيْعُ إِلى أَجَلٍ، وَالْمُقَارَضَةُ، وَأخْلَاطُ البُرِّ بالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ". لكنه في إسناده نصر بن القاسم عن عبد الرحيم بن داود، وهما مجهولان. فائدة: في الحطاب: قيل إن أول قراض في الإِسلام قراض يعقوب مولى الحرقة مع عثمان ﵁، وذلك أن عمر ﵁ بعث من يقيم من السوق من ليس بفقيه، فأقيم يعقوب فيمن أقيم، فجاء إلى عثمان فأخبره فأعطاه مزودتين قراضًا على النصف وقال: إنْ جاءك من يعرض لك فقل له: المال لعثمان، فقال ذلك فلم يقم، فجاء بمزودتين، مزود رأس المال ومزود ربح. قال: ويقال إن أول قراض كان في الإسلام قراض عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب ﵃، وقد تقدمت قصته. والله أعلم. (١) وقوله: في نقد مضروب، قال المواق: القراض جائز بالدنانير والدراهم، وكذلك النقر =

стр. 1292

والرِّبْحُ لَهُمَا، ككل آخِذ مَالٍ للتَّنْمِيَةِ فيتَعَدَّى، لَا إنْ نَهَاهُ عَنِ الْعَمَلِ قَبْلَهُ أوْ جَنى كُل أوْ أخَذَ شَيْئًا فكأجْنَبِيٍّ، وَلَا يَجُوزُ اشْتِراؤهُ مِن ربهِ أوْ بِنَسِيئَةٍ وَإنْ أذِنَ، أوْ بأكْثَرَ، وَلَا أخْذُه مِنْ غَيْرِه وَإنْ كَانَ الثَّاني يُشْغِلُهُ عَنِ الأوَّلِ، = والأتبار، أعني تبر الذهب والفضة، في البلد الذي يجري فيه ذلك ولا يتعامل عندهم بالمسكوك. قال اللخمي: يجوز القراض بالنقد في البلد الذىِ يتبايعون به فيه ولا خلاف في ذلك. وقال الحطاب: ظاهره أن المضروب يجوز القراض به، كان التعامل به أو في التبر، كما لو فرض أن السعَة المضروبة لا يتعامل بها في بلد أصلًا، كما هو في غالب بلاد السودان على ما قيل، وقد ناقل الشيخ زروق في شرح الرسالة عن التنبيهات أنه لا يجوز القراض به حينئذ. ا. هـ. قلت: الذي ظهر لي من دندنتهم حول هذا الموضوع أن العبرة بالرواج وجريان التعامل، وأن كل ما كان هو أساس التعامل بين الناس يجوز التعامل به في القراض؛ مثل ورق البنكنوت -بفتح الراء- والله ولي التوفيق. تنبيهٌ: الشروط التي بها يصح القراض عند أصحابنا عشرة، هي: ١ - نقد رأس مال القراض للعامل. ٢ - وكونه معلومًا. ٣ - وكونه غير مضمون على العامل. ٤ - وكونه مما يتبايع به أهل بلد من العين التي بها التعامل. ٥ - وكون الجزء الذي تقارضا عليه من الربح معلومًا. ٦ - وكونه مشاعًا لا مقدرًا بعدد ولا تقدير. ٧ - وأن لا يختص أحدهما بشيء معين، إلا ما يضطر إليه العامل من نفقة ومئونة في السفر. ٨ - وأن ما يختصر العمل بالعامل. ٩ - وأن لا يضيق عليه بتحجير أو بتخصيص يضرِ العامل. ١٠ - وأن لا يضرب له أجل. قال الحطاب بعد أن ذكر هذه الشروط. فإذا توفرت هذه الشروط جاز القراض، وإن اختل فيها شرط واحد فسد القراض. ا. هـ. منه. =

стр. 1293

ولَا بَيْعُ رَبِّهِ سِلْعَةً بِلَا إِذْنٍ، وجُبِرَ خُسْرُه، وما تَلِفَ وإنْ قبل عَمَلِهِ، إلّاَ أنْ يُقْبَضَ، ولهُ الْخَلَفُ، فَإنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ لَم يَلْزَمْ الْخَلَف ولَزمَتْهُ السِّلْعَةُ وَإنْ تَعَدَّدَ الْعَامِلُ فَالربح كالعَمَلِ، وأنْفَقَ إنْ سَافَرَ وَلَمْ يَبْنِ بِزَوجتِهِ، واحْتَمَلَ الْمَالُ لِغَيْر أهْلٍ وَحَجٍّ وَغَزْوٍ بِالْمَعْروفِ في الْمَالَ، واسْتَخدَمَ إنْ تَأهَّل، لا دَوَاءٍ، واكتسى إنْ بَعُدَ، وَوُزِّعَ إِنْ خَرَجَ لحَاجَةٍ وإنْ بَعْدَ أن اكْتَرَى وتزوَّدَ، وإنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتَقً عَلى رَبِّهِ عَالِمًا عَتَقَ عَلَيْهِ إِنْ أيْسَرَ، وإلاَّ بِيع بقَدر ثمَنِهِ وريْحِه قَبْلَهُ وعَتَقَ بَاقِيه، وغَيْرَ عَالِمٍ فَعَلَى رَبِّه، وللْعَامِل ربِحُهُ فِيهِ = وحيث إنه لا نص مرفوع إلى رسول الله ﷺ سالم من مقال، فإن ذلك يحوجنا إلى نقل كل ما وقفنا عليه من آثار في ذلك للتأسي بها، فمن ذلك ما تقدم لك قضية عمر بن الخطاب مع ابنيه ﵃ جميعًا. ومنه ما أخرجه مالك في الموطإ عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن جده، أن عثمان ابن عفان أعطاه مالًا قراضًا يعمل فيه على الربح بينهما. وقال مالك في الموطإ: وجه القراض المعروف الجائز، أن يأخذ الرجل المال من صاحبه على أن يعمل فيه، ولا ضمان عليه، ونفقة العامل في المال في سفره؛ من طعامه وكسوته، وما يصلحه بالمعروف، بقدر المال، إذا شخص في المال، وإذا كان المال يحمل ذلك، فإن كان مقيمًا في أهله، فلا نفقة له في المال ولا كسوة. وقال مالك في الموطإ: إن كان لرجل دين على رجل، فسأله أن يقره عنده قراضًا، إن ذلك يكره حتى يقبض ماله، ثم يقارضه بعدُ أو يمسك، وإنما ذلك مخافة أن يكون أعسر بماله، فهو يريد أن يؤخر ذلك، على أن يزيده فيه. وقال مالك، فيمن دفع إلى رجل مالًا قراضًا، فهلك بعضه قبل أن يعمل فيه، ثم عمل فيه فربح، فأراد أن يجعل رأس المال بقية المال بعد الذي هلك منه قبل أن يعمل فيه، قال مالك: لا يقبل قوله، ويجبر رأس المال من ربحه، ثم يقتسمان ما بقي بعد رأس المال، على شرطهما في القراض. وقال مالك: من اشترط على من قارض أن لا يشتري حيوانًا أو سلعة باسمها، فلا بأس بذلك، ومن اشترط على من قارض أن لا يشتري إلا سلعة كذا وكذا، فإن ذلك مكروه، إلا أن تكون السلعة =

стр. 1294

وَمَنْ يَعْتَقُ عَلَيْهِ وَعَلِمَ عَتَقَ عَلَيْهِ بالأكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ أوْ ثَمَنِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ في الْمَال فَضْلٌ وَإلَّا فَبِقيمَتِهِ، إنْ أيْسَرَ فِيهِمَا، وإلَّا بِيعَ بِمَا وَجَبَ، وإنْ أعْتَقَ مُشْتَرىً لِلْعِتْقِ غَرِمَ ثَمَنَهُ ورِبْحَهُ وللمُقَارِض قِيمتُه يَوْمَئِذٍ إلَّا ربحَهُ، فإنْ أعْسَرَ بِيعَ مِنْه بما لِربِّه، وإنْ وَطِئ أمَةً قَوَّمَ ربُّهَا أوْ أبْقَى إن لمْ تَحْمِلْ، فإن أعْسَر أتَّبَعَهُ بها وَبِحصَّةِ الْوَلَدِ، أو بَاعَ لَهُ بِقَدْرِ مَالِهِ، وإنْ أحْبَلَ مُشْتراةً لِلْوَطْءِ فالثَّمَنُ واتبعَ = كثيرة موجودة لا تخلف في الشتاء ولا في الصيف فلا بأس. وقال مالك في رجل دفع إلى رجل مالًا قراضًا، واشترط عليه فيه شيئًا من الربح خالصًا دون صاحبه: فإن ذلك لا يصلح، وإنْ كان درهمًا واحدًا، إلا أن يشترط نصف الربح له ونصفه لصاحبه، أو ثلثه أو ربعه، أو أقل من ذلك أو أكثر، فإذا سَمَّى شيئًا من ذلك قليلًا أو كثيرًا، فإن كل شيء سمَّى من ذلك حلال وهو قراض المسلمين. ولكن إن اشترط أن له من الربح درهمًا واحدًا فما فوقه، خالصًا له دون صاحبه وما بقي من الربح فهو بينهما نصفين، فإن ذلك لا يصلح وليس ذلك من قراض المسلمين. وقال مالك: لا يجوز للذي يأخذ المال قراضًا أن يشترط أن يعمل فيه سنين لا ينزع منه، ولا يصلح لصاحب المال أن يشترط: أنك لا تَردُّه إليَّ سنين -لأجل يسميانه- لأن القراض لا يكون إلى أجل، ولكن يدفع رب المال ماله إلى الذي يعمل له فيه، فإن بدا لأحدهما أن يتركه، والمال ناض لم يشتر به شيئًا، تركه، وأخذ صاحب المال ماله، وإن بدا رب المال أن يقبضه بعد أن يشتري به سلعة، فليس ذلك له حتى يباع المتاع ويصير عينًا. وإن بدا للعامل أن يرده، وهو عرض، لم يكن له ذلك حتى يبيعه فيرده عينًا كما أخذه. وقال مالك: ولا يصلح لمن دفع إلى رجل مالًا قراضًا، أن يشترط عليه الزكاة في حصته من الربح خاصة، لأن رب المال إن اشترط ذلك، فقد اشترط لنفسه فضلًا من الربح ثابتًا، قال: ولا يجوز لرجل أن يشترط على من قارضه أن لا يشتري إلا من فلان -لرجل يسميه- فذلك غير جائز، لأنه يصير له أجيرًا بأجر ليس بمعروف وقال مالك في رجل أخذ من رجل مالًا قراضًا، تم دفعه إلى رجل آخر فعمل فيه قراضًا بغير إذن صاحبه: إنه ضامن للمال، إنْ نقص فعليه النقصان، وإن ربح فلصاحب المال شرطه من الربح ثم يكون للذىَ عمل شرطه بما بقي من المال وإن تسلف مما بيده من القَراض مالًا، فابتاع به سلعة =

стр. 1295

بِهِ إنْ أَعْسَرَ، ولِكلٍّ فَسْخُهُ قَبْلَ عَمَلِه كربِّه، وإنْ تزوَّدَ لِسَفَرٍ ولم يَظْعَنْ وإلَّا فلنُضُوضِهِ، وإنْ اسْتَنَضَّهُ فْالحَاكِمُ، وإنْ مَاتَ فلوارِثِهِ الأمينِ أنْ يكمِّلَهُ وإلَّا أتَى بِأمِينٍ كَالأوَّلِ، وإلَّا سَلَّمُوا هَدَرًا، والْقَوْلُ لِلْعَامِل في تَلَفِهِ وخُسْرِهِ وَرَدِّهِ إلى رَبِّهِ إنْ قُبِضَ بِلَا بَيَنَةٍ، أوْ قَالَ قِرَاضٌ ورَبُّهُ بِضَاعَةٌ بأجْر، أوْ عَكْسُهُ = لنفسه، قال مالك: إن ربح فالربح على شرطهما في القراض، وإنْ نقص فهو ضامن للنقصان، وقال أيضًا: إن صاحب المال بالخيار إن شاء شاركه في السلعة على قراضها، وإن شاء خلَّى بينه وبينها، وأخذ منه رأس المال كله، وكذلك بكل من تَعَدَّى. وقال مالك فيما يجوز من النفقة في القراض: إنه إذا كان المال كثيرًا يحمل النفقة، فإذا شخص فيه العامل، فإن له أن يأكل منه ويكتسي بالمعروف من قدر المال وله أن يستأجر من المال إذا كان كثيرًا لا يقوى عليه، بعض من يكفيه بعض مئونته؛ قال: ومن الأعمال أعمال لا يعملها الذي يأخذ المال، وليس مثله يعملها؛ كنقل المتاع وتقاضي الدَّيَن وشدِّ المتاع وأشباه ذلك، فإن للعامل أن يستأجر من المال من يكفيه ذلك. قال: وليس للمقارض -باسم المفعول- أن ينفق على نفسه من المال، ولا أن يكتسي منه ما دام مقيمًا في أهله، وإنما تجوز له النفقة إذا شخص في المال، وكان المال يحمل ذلك، فإن خرج بمال القراض وبمال لنفسه، قال مالك: يجعل النفقة من القراض ومن ماله على قدر حصص المال. وقال مالك في الدين في القراض: إن دفع له مالًا قراضًا على أنه يعمل فيه وأن ما باع به من دين فهو ضامن له، إن ذلك لازم له، إن باع بدين فقد ضمنه. وقال مالك: الأمر المجمع عليه عندنا أن عامل القراض إن باع السلعهَ بدين فربح المال، ثم هلك العامل قبل أن يقبض المال، قال: إن أراد ورثته أن يقبضوا ذلك المال، وهم على شرط أبيهم في الربح، فإن ذلك لهم، إن كانوا أمناء، فإن كرهوا أن يقتضوه، وخلوا بين صاحب المال وبينه، لم يكلفوا أن يقتضوه، ولا شيء لهم، ولاشيء عليهم، إذا أسلموه إلى رب المال. وفي اختلاف المتقارضين في بيع سلعة القراض من عدمه، قال مالك: لا ينظر إلى قول واحد منهما ويسأل عن ذلك أهل المعرفهَ والبصر بتلك السلعة، فإن رأوا وجه بيع بيعت عليهما، وإن رأوا وجه انتظار انتظر بها.

стр. 1296

أو ادَّعَى عَلَيْهِ الْغَصْبَ أوْ قَالَ: أنفَقْتُ مِن غَيْرِهِ، وَفي جُزْءِ الرِّبْحِ إنْ ادَّعَى مُشْبِهًا والْمَالُ بيدِهِ، وَوَدِيعَةً وإنْ لِربه، وَلِرَبِّه إنِ ادَّعَى الشَّبَهَ فَقطْ أو قال قَرْضٌ في: قراضٌ أو ودِيعَة، أوْ في جُزْءٍ قَبْلَ الْعَمَلِ مُطْلَقًا، وإنْ قَالَ وَديعَةً ضَمِنَهُ الْعَامِلُ إنْ عَمِلَ، ولمدَّعِي الصَّحَّة ومَنْ هَلَك وَقَبِلَهُ كِقرَاضٍ أُخِذَ وإنْ لم يُوجَدْ وحَاصَّ غُرَمَاءَهُ، وتَعَئنَ بِوَصِيَّةٍ وَقُدِّمَ صَاحِبُهُ في الصِّحَّةِ وَالمَرَضِ، ولَا ينبَغِي لِعَامِلٍ هِبَة (١) وتَوْلِيَة، وَوَسِعَ أنْ يأتِيَ بِطَعَامٍ كغَيْرِهِ إنْ لَمْ. يَقْصِدِ التًفَضُّلَ وإلًا فَلَيَتَحَلَّلْهُ فإنْ أبَى فَلْيُكافِئْهُ. = وفي رجوع العامل عن إقراره بوفور مال المقراض وربحه، قال مالك: لا ينتفع بإنكاره بعد إقراره أنه عنده، ويؤاخذ بإقراره على نفسه إلا أن يأتي ببينهَ تشهد له على أن المال هلك، وكذلك إذا أقر بربح المال فطالبه صاحب المال بدفع رأس ماله وربحه، فقال: لم أربح شيئًا، وإنما قلت إني ربحت لأجل أن تقر المال في يدي. قال مالك: إن ذلك لا ينفعه ويؤخذ بما أقر به، إلا أن يأتي بأمر يعرف به قوله وصدقه. وفي اختلاف المتقارضين في قدر الأجر، قال مالك: القول قول العامل وعليه في ذلك اليمين، إذا كان ما ادعاه يشبه قراض مثله وكان ذلك نحوًا مما يتقارض الناس عليه، قال: وإن جاء بأمر يستنكر ليس على مثله يتقارض الناس، لم يصدق ورد على قراض مثله. وقال مالك في المتقارضين يتفاصلان فيبقى بيد العامل من المتاع الذي كان يعمل فيه شيء، قال: كل شيء من ذلك كان تافهًا لا خطب له فهو للعامل. ولم أسمع أحدًا أفتى يرد مثل ذلك، وإنما يرد من ذلك الشيء الذي له ثمن؛ مثل الدابة والجمل ونحو ذلك. (١) قوله: ولا ينبغي لعامل هبة، قال مالك في الموطإ: إنه لا يهب منه شيئًا ولا يعطي منه سائلًا ولا غيره، ولا يكافئ فيه أحدًا، أما إذا اجتمع هو وقوم، فجاءوا بطعام وجاء هو بطعام، فأرجو أن يكون ذلك واسعًا إن لم يتعمد أن يتفضل عليهم، فإن تعمد ذلك بغير إذن صاحب المال، فعليه أن يتحلله من رب المال، فإن حلَّله ذلك فلا بأس به، وإنْ أبى أن يحلله فعليه أن يكافئه بمثل ذلك، إن كان شيئًا له مكافأة. أ. هـ. من الموطإ بتصرف.

стр. 1297

كتاب المساقاة بَابٌ: إنَّمَا تَصحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ، وَإنْ بَعْلًا، ذِي ثَمَرٍ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ وَلَمْ يُخْلَفْ إلَّا تَبعًا بِجُزْءٍ قَل أوْ كَثُرَ شَاعَ وَعُلِمَ، بِسَاقَيْتُ، لَا نَقْصِ مَنْ في الْحَائطِ وَلَا تَجْدِيدٍ وَلَا زيَادَةٍ لأحَدِهِمَا، وَعَمِلَ الْعَامِلُ جَمِيعَ مَا يُفْتقَرُ إليْهِ عُرْفًا كإبَارٍ وَتَنقِيَةٍ ودَوَابَّ وَأُجَرَاءَ، وأنفَقَ وكَسَا، لَا أجْرَةُ مَنْ كانَ فيهِ أوْ خَلَفُ مَنْ كتاب المساقاة المساقاة مشتقة من السقي لأنه غالب عملها، وهو من العامل فقط، فهي إذًا من المستعمل في فعل فاعل واحد كقولهم: سافر فلان، وعافاه الله تعالى، وهو قليل، والكثير استعماله في فعلي فاعلين كالمشاركة والمقاصة. والمساقاة أن يدفع الرجل شجره إلى آخر ليقوم بسقيه وعمل سائر ما يحتاج إليه، بجزء معلوم من ثمره. وحكمها الجواز فهي رخصة مستثناة من الإجارة بمجهول، ومن كراء الأرض بما يخرج منها، إذا ما اشتملت الأرض المساقى عليها، على بياض يزرعه العامل، وهي مستثناة أيضًا من بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، بل وقبل وجودها، ومن بيع الغرر. والأصل في جوازها السنة والإجماع. أمَّا السنة، فما رواه جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر قال: أعطى رسول الله ﷺ خيبر ليهودِ أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها. قال البغوي: هذا حديث متفق عليه، وأخرجه أيضًا محمد عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض، عن عبيد الله، وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب، عن يحيى القطان عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر وزرع. وأخرج البخاري في صحيحه: حدثنا الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال الأنصار للنبي ﷺ : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. قال: " لَا " قالوا: تَكْفُونا المئونة ونَشْرككُمْ في الثمرة. قالوا: سمعنا وأطعنا. قال ابن حجر في فتح الباري: وهذه هي المساقاة بعينها. =

стр. 1298

مَاتَ أوْ مَرِضَ كمَا رَثَّ عَلى الأصَحِّ، كَزَرْعٍ وَقَصَبٍ وبَصَلٍ ومَقْثَأَةٍ (١) إنْ عَجَز رَبه وَخِيفَ رَبُّهُ وبَرَزَ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ. وَهَلْ كَذلِكَ الوَرْدُ وَنَحْوُهُ والْقُطْنُ؟ أوْ كَالأوَّلِ؟ وعَلَيْهِ الأكْثَرُ؟ تَأويلَانِ. وأُقِّتَتْ بِالجِذَاذِ، وحُمِلَتْ عَلى الأوَّلِ إن لَمْ يُشْتَرطْ ثَانٍ، وَكَبَياضٍ ونَخْلٍ أوْ زَرْعٍ إنْ وَافَقَ الجُزْءَ (٢) وبَذَرَهُ الْعَامِلُ، وكَان ثُلُثًا بِإسْقَاطِ كُلْفَةِ الثَّمرَةِ، وإلَّا = واما الإِجماع: فقال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي أبي طالب ﵁ وعن آبائه: عامل رسول الله ﷺ أهل خيبر بالشطر، ثم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع، وهذا عمل به الخلفاء الراشدون في مدة خلافتهم، واشتهر ذلك فلم ينكر منكر فكان إجماعًا. ا. هـ. مغني ابن قدامة. وأخرج البخاري تعليقًا: وقال قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والرُّبُع، وزارع عليٌّ وسعد بن مالك، وعبد الله بن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم، وعروة، وآل أبي بكر، وآلُ عمر، وآل علىٌّ، وابن سيرين. وقال عبد الرحمن بن الأسود: كنت أشارك عبد الرحمن بن يزيد في الزرع. وعامل عمر الناس على: إنْ جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإنْ جاءوا بالبذر فلهم كذا، وقال الحسن: لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما فينفقان جميعًا، فما خرج فهو بينهما. ا. هـ. منه. قال ابن حجر في فتح الباري: والحق أن البخاري إنما أراد بسياق هذه الآثار إلى أن الصحابة لم ينقل عنهم خلاف في الجواز، خصوصًا أهل المدينة، فيلزم من يقدم عملهم على الأخبار المرفوعة أن يقول بالجواز على قاعدتهم. ا. هـ. منه. وقال البغوي عند حديث ابن عمر المتقدم: هذا الحديث يدل على جواز المساقاة؛ وهي أن يدفع الرجل نخيله أو كرمه إلى رجل ليعمل فيها بما فيه صلاحها وصلاح ثمرها، على أن يكون له جزء معلوم من الثمر؛ نصف، أو ثلث، أو ربع، على ما يشترطان، وعليه أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم، غير أبي حنيفة فإنه أبطل عقد المساقاة، وخالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن فقالا بقول جماعة أهل العلم. ا. هـ. منه. (١) وقول المصنف ﵀: كزرع وقصب وبصل ومقثأة الخ. قال البغوي: اختلفوا فيما تصح =

стр. 1299

فسَدَ، كاشْتِراطِهِ رَبُّهُ، وألْغِيَ لِلْعَامِلِ إنْ سَكَتَا عَنْهُ، واشْتَرَطه، ودَخَلَ شَجَرٌ تَبِعَ زَرْعًا، وجَازَ زَرعٌ وشجَرٌ وإنْ غَيْرَ تَبَعٍ، وحَوَائِطَ وإنِ اخْتَلَفَتْ، بِجُزْءٍ، إلَّا في صَفَقَاتٍ وَغَائبٍ إن وُصِفَ وَوَصَلَهُ قَبْلَ طيبِهِ، واشْتِرَاطُ جُزْءِ الزَّكَاةِ عَلى أحَدِهِمَا وسِنينَ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا بِلَا حَدٍّ، وعَاملٍ دَابَّةً أوْ غُلامًا في الكبِيرِ، وقَسْمُ الزبْتونِ حَبًّا كعَصْرِهِ عَلى أحَدِهِما، وإصْلَاحِ جِدَارٍ وَكَنْسِ عَيْنٍ وشَدِّ حَظيِرةٍ، وإصْلَاحِ ضَفِيرَةٍ أوْ مَا قَلَّ، وتَقايُلُهُمَا هَدَرًا، ومُسَاقَاةُ الْعَاملِ آخَرَ وَلَوْ أقَلَّ أمَانَةً، وحُمِلَ عَلى ضِدِّهَا وَضَمِنَ، فإنْ عَجَزَ وَلَمْ يَجدْ أسْلَمَهُ هَدَرًا، وَلَمْ تَنْفَسِخْ بِفَلَسِ رَبِّه وَبِيعَ مُسَاقىً، ومُسَاقَاةُ وَصِيٍّ وَمَدِينٍ بِلا حَجْرٍ، ودَفْعُهُ لِذِمِّيٍّ لَمْ يَعْصِرْ حِصَّتَه خَمْرًا، لا مُشَارَكَةُ رَبِّهِ، أو إعْطَاءُ أرْضٍ ليَغْرِسَ فإذا بَلَغَتْ كانَتْ مُسَاقَاةً، أوْ شَجَرٍ لم يَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ وهي تَبْلُغُ أثناءَهَا، فيه المساقاة من الأشجار، فذهب الشافعي في أظهر قوليه إلى أنها لا تصح إلا في النخل والكرم؛ لأن ثمرهما ظاهر يدركه البصر فيمكن خرصه، وغيرهما من الثمار كالتين والزيتون والتفاح يتعذر خرصه لتفرق ثمرها في تضاعيف الأوراق. قال: وجوز مالك وأبو يوسف ومحمد المساقاة في جمعها، وجوز مالك في القثاء والبطيخ. قال شعيب: واستدلوا بأن في بعض طرق حديث الباب: "بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ نَخْلٍ وَشَجَرٍ". وفي رواية حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر في حديث الباب: "عَلَى أَنَّ لَهُمْ الشَّطرَ مِنْ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَجَرٍ". وهو عند البيهقي من هذا الوجه. ا. هـ. منه. قلت: ولفظه عند البيهقي. أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يونس بن يعقوب القاضي، ثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، أنبأنا عبيد الله بن عمر - فيما يحسب أبو سلمة - عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم، فغلب على الأرض والزرع والنخل، فقالوا: يا محمد، دعنا نكن في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها، ولم يكن لرسول الله ﷺ ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشيء، ما بدا لرسول الله ﷺ .. الحديث. =

стр. 1300

وفُسِخَتْ فاسِدَةٌ بلا عَمَلٍ أوْ في أَثْنَائِهِ أو بَعْدَ سَنةٍ مِنْ أكثَرَ إنْ وَجَبَتْ أجْرَةُ الْمِثْلِ وِبَعْدَهُ أجْرَةُ المِثْلِ إنْ خَرَجَا عَنْهَا كَأنْ ازْدَادَ عَيْنًا أوْ عَرْضًا، وإلَّا فمُسَاقَاةُ وفي مغني ابن قدامة: وإن قال ما زرعتها من شيء فلي نصفه، صحَّ، لأن النبي ﷺ ساقى أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. ا. هـ. منه. (٢) وقوله: وكبياض ونخل أو زرع إن وافق الجزء، تبع فيه الموطأ، ففيه: قال مالك: إذا ساقى الرجل النخل وفيها البياض، فما ازدرع الرجل الداخل في البباض فهو له. قال: وإن اشترط الزرع بينهما فلا بأسر بذلك، إذا كانت المئونة كلها على الداخل في المال - البذر والسقي والعلاج كله - فإن اشترط الداخل في المال على رب المال أن البذر عليك كان ذلك غير جائز. ا. هـ. منه. تنبيهٌ: قال مالك: والسنة في المساقاة، التي يجوز لرب الحائط أن يشترطها على المساقي: شد الحظائر، وخمُّ العين، وسرو الشَّرَب، وإبَّارُ النخل، وقطع الجريد، وجذُّ الثمر. قلت: والحظائر، جميع حظيرة، وهي العيدان التي يحصن بها البستان، تمنع من التسور عليه، وقال ابن قتيبة: هي حائط البستان. وخمُّ العين يعني تنقيتها لأن المخموم هو النقي. والشَّرَبُ - بفتحتين - قال عياض: هو الحفرة حول النخلة. واحده شربة، وهي للنخلة كالحوض تشرب منه، وسروُها كنسها. قال مالك: غير أن صاحب الأصل لا يشترط ابتداء عمل جديد يحدثه العامل فيها؛ من بئر يحتفرها، أو عين يرفع رأسها، أو غراس يغرسه فيها، يأتي بأصل ذلك من عنده. تنبيهٌ: تقدم ذكر جواز دخول البياض في البستان في المساقاة، وقال مالك: لا ينبغي أن تساقى الأرض البيضاء، والفرق بين ذلك - كما في الموطإ - أن صاحب النخل لا يقدر أن يبيع ثمرها حتى يبدو صلاحه، وصاحب الأرض يستطيع كراءها وهي أرض بيضاء لا شيء فيها. قال مالك: إذا كان البياض تبعًا للأصل، وكان الأصل أعظم ذلك أو أكثره، فلا بأس بمساقاته، وذلك أن يكون النخل الثلثين أو أكثر، ويكون البياض الثلث أو أقل من ذلك، ودلك أن البياض حينئذ تبع للأصل. أ. هـ. منه.
следующие страницы →