← Фикх малики

Фикх малики · id 784

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 647 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

أو ادَّعَى عَلَيْهِ الْغَصْبَ أوْ قَالَ: أنفَقْتُ مِن غَيْرِهِ، وَفي جُزْءِ الرِّبْحِ إنْ ادَّعَى مُشْبِهًا والْمَالُ بيدِهِ، وَوَدِيعَةً وإنْ لِربه، وَلِرَبِّه إنِ ادَّعَى الشَّبَهَ فَقطْ أو قال قَرْضٌ في: قراضٌ أو ودِيعَة، أوْ في جُزْءٍ قَبْلَ الْعَمَلِ مُطْلَقًا، وإنْ قَالَ وَديعَةً ضَمِنَهُ الْعَامِلُ إنْ عَمِلَ، ولمدَّعِي الصَّحَّة ومَنْ هَلَك وَقَبِلَهُ كِقرَاضٍ أُخِذَ وإنْ لم يُوجَدْ وحَاصَّ غُرَمَاءَهُ، وتَعَئنَ بِوَصِيَّةٍ وَقُدِّمَ صَاحِبُهُ في الصِّحَّةِ وَالمَرَضِ، ولَا ينبَغِي لِعَامِلٍ هِبَة (١) وتَوْلِيَة، وَوَسِعَ أنْ يأتِيَ بِطَعَامٍ كغَيْرِهِ إنْ لَمْ. يَقْصِدِ التًفَضُّلَ وإلًا فَلَيَتَحَلَّلْهُ فإنْ أبَى فَلْيُكافِئْهُ. = وفي رجوع العامل عن إقراره بوفور مال المقراض وربحه، قال مالك: لا ينتفع بإنكاره بعد إقراره أنه عنده، ويؤاخذ بإقراره على نفسه إلا أن يأتي ببينهَ تشهد له على أن المال هلك، وكذلك إذا أقر بربح المال فطالبه صاحب المال بدفع رأس ماله وربحه، فقال: لم أربح شيئًا، وإنما قلت إني ربحت لأجل أن تقر المال في يدي. قال مالك: إن ذلك لا ينفعه ويؤخذ بما أقر به، إلا أن يأتي بأمر يعرف به قوله وصدقه. وفي اختلاف المتقارضين في قدر الأجر، قال مالك: القول قول العامل وعليه في ذلك اليمين، إذا كان ما ادعاه يشبه قراض مثله وكان ذلك نحوًا مما يتقارض الناس عليه، قال: وإن جاء بأمر يستنكر ليس على مثله يتقارض الناس، لم يصدق ورد على قراض مثله. وقال مالك في المتقارضين يتفاصلان فيبقى بيد العامل من المتاع الذي كان يعمل فيه شيء، قال: كل شيء من ذلك كان تافهًا لا خطب له فهو للعامل. ولم أسمع أحدًا أفتى يرد مثل ذلك، وإنما يرد من ذلك الشيء الذي له ثمن؛ مثل الدابة والجمل ونحو ذلك. (١) قوله: ولا ينبغي لعامل هبة، قال مالك في الموطإ: إنه لا يهب منه شيئًا ولا يعطي منه سائلًا ولا غيره، ولا يكافئ فيه أحدًا، أما إذا اجتمع هو وقوم، فجاءوا بطعام وجاء هو بطعام، فأرجو أن يكون ذلك واسعًا إن لم يتعمد أن يتفضل عليهم، فإن تعمد ذلك بغير إذن صاحب المال، فعليه أن يتحلله من رب المال، فإن حلَّله ذلك فلا بأس به، وإنْ أبى أن يحلله فعليه أن يكافئه بمثل ذلك، إن كان شيئًا له مكافأة. أ. هـ. من الموطإ بتصرف.

стр. 1297

كتاب المساقاة بَابٌ: إنَّمَا تَصحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ، وَإنْ بَعْلًا، ذِي ثَمَرٍ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ وَلَمْ يُخْلَفْ إلَّا تَبعًا بِجُزْءٍ قَل أوْ كَثُرَ شَاعَ وَعُلِمَ، بِسَاقَيْتُ، لَا نَقْصِ مَنْ في الْحَائطِ وَلَا تَجْدِيدٍ وَلَا زيَادَةٍ لأحَدِهِمَا، وَعَمِلَ الْعَامِلُ جَمِيعَ مَا يُفْتقَرُ إليْهِ عُرْفًا كإبَارٍ وَتَنقِيَةٍ ودَوَابَّ وَأُجَرَاءَ، وأنفَقَ وكَسَا، لَا أجْرَةُ مَنْ كانَ فيهِ أوْ خَلَفُ مَنْ كتاب المساقاة المساقاة مشتقة من السقي لأنه غالب عملها، وهو من العامل فقط، فهي إذًا من المستعمل في فعل فاعل واحد كقولهم: سافر فلان، وعافاه الله تعالى، وهو قليل، والكثير استعماله في فعلي فاعلين كالمشاركة والمقاصة. والمساقاة أن يدفع الرجل شجره إلى آخر ليقوم بسقيه وعمل سائر ما يحتاج إليه، بجزء معلوم من ثمره. وحكمها الجواز فهي رخصة مستثناة من الإجارة بمجهول، ومن كراء الأرض بما يخرج منها، إذا ما اشتملت الأرض المساقى عليها، على بياض يزرعه العامل، وهي مستثناة أيضًا من بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، بل وقبل وجودها، ومن بيع الغرر. والأصل في جوازها السنة والإجماع. أمَّا السنة، فما رواه جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر قال: أعطى رسول الله ﷺ خيبر ليهودِ أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها. قال البغوي: هذا حديث متفق عليه، وأخرجه أيضًا محمد عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض، عن عبيد الله، وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب، عن يحيى القطان عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر وزرع. وأخرج البخاري في صحيحه: حدثنا الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال الأنصار للنبي ﷺ : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. قال: " لَا " قالوا: تَكْفُونا المئونة ونَشْرككُمْ في الثمرة. قالوا: سمعنا وأطعنا. قال ابن حجر في فتح الباري: وهذه هي المساقاة بعينها. =

стр. 1298

مَاتَ أوْ مَرِضَ كمَا رَثَّ عَلى الأصَحِّ، كَزَرْعٍ وَقَصَبٍ وبَصَلٍ ومَقْثَأَةٍ (١) إنْ عَجَز رَبه وَخِيفَ رَبُّهُ وبَرَزَ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ. وَهَلْ كَذلِكَ الوَرْدُ وَنَحْوُهُ والْقُطْنُ؟ أوْ كَالأوَّلِ؟ وعَلَيْهِ الأكْثَرُ؟ تَأويلَانِ. وأُقِّتَتْ بِالجِذَاذِ، وحُمِلَتْ عَلى الأوَّلِ إن لَمْ يُشْتَرطْ ثَانٍ، وَكَبَياضٍ ونَخْلٍ أوْ زَرْعٍ إنْ وَافَقَ الجُزْءَ (٢) وبَذَرَهُ الْعَامِلُ، وكَان ثُلُثًا بِإسْقَاطِ كُلْفَةِ الثَّمرَةِ، وإلَّا = واما الإِجماع: فقال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي أبي طالب ﵁ وعن آبائه: عامل رسول الله ﷺ أهل خيبر بالشطر، ثم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع، وهذا عمل به الخلفاء الراشدون في مدة خلافتهم، واشتهر ذلك فلم ينكر منكر فكان إجماعًا. ا. هـ. مغني ابن قدامة. وأخرج البخاري تعليقًا: وقال قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والرُّبُع، وزارع عليٌّ وسعد بن مالك، وعبد الله بن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم، وعروة، وآل أبي بكر، وآلُ عمر، وآل علىٌّ، وابن سيرين. وقال عبد الرحمن بن الأسود: كنت أشارك عبد الرحمن بن يزيد في الزرع. وعامل عمر الناس على: إنْ جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإنْ جاءوا بالبذر فلهم كذا، وقال الحسن: لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما فينفقان جميعًا، فما خرج فهو بينهما. ا. هـ. منه. قال ابن حجر في فتح الباري: والحق أن البخاري إنما أراد بسياق هذه الآثار إلى أن الصحابة لم ينقل عنهم خلاف في الجواز، خصوصًا أهل المدينة، فيلزم من يقدم عملهم على الأخبار المرفوعة أن يقول بالجواز على قاعدتهم. ا. هـ. منه. وقال البغوي عند حديث ابن عمر المتقدم: هذا الحديث يدل على جواز المساقاة؛ وهي أن يدفع الرجل نخيله أو كرمه إلى رجل ليعمل فيها بما فيه صلاحها وصلاح ثمرها، على أن يكون له جزء معلوم من الثمر؛ نصف، أو ثلث، أو ربع، على ما يشترطان، وعليه أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم، غير أبي حنيفة فإنه أبطل عقد المساقاة، وخالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن فقالا بقول جماعة أهل العلم. ا. هـ. منه. (١) وقول المصنف ﵀: كزرع وقصب وبصل ومقثأة الخ. قال البغوي: اختلفوا فيما تصح =

стр. 1299

فسَدَ، كاشْتِراطِهِ رَبُّهُ، وألْغِيَ لِلْعَامِلِ إنْ سَكَتَا عَنْهُ، واشْتَرَطه، ودَخَلَ شَجَرٌ تَبِعَ زَرْعًا، وجَازَ زَرعٌ وشجَرٌ وإنْ غَيْرَ تَبَعٍ، وحَوَائِطَ وإنِ اخْتَلَفَتْ، بِجُزْءٍ، إلَّا في صَفَقَاتٍ وَغَائبٍ إن وُصِفَ وَوَصَلَهُ قَبْلَ طيبِهِ، واشْتِرَاطُ جُزْءِ الزَّكَاةِ عَلى أحَدِهِمَا وسِنينَ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا بِلَا حَدٍّ، وعَاملٍ دَابَّةً أوْ غُلامًا في الكبِيرِ، وقَسْمُ الزبْتونِ حَبًّا كعَصْرِهِ عَلى أحَدِهِما، وإصْلَاحِ جِدَارٍ وَكَنْسِ عَيْنٍ وشَدِّ حَظيِرةٍ، وإصْلَاحِ ضَفِيرَةٍ أوْ مَا قَلَّ، وتَقايُلُهُمَا هَدَرًا، ومُسَاقَاةُ الْعَاملِ آخَرَ وَلَوْ أقَلَّ أمَانَةً، وحُمِلَ عَلى ضِدِّهَا وَضَمِنَ، فإنْ عَجَزَ وَلَمْ يَجدْ أسْلَمَهُ هَدَرًا، وَلَمْ تَنْفَسِخْ بِفَلَسِ رَبِّه وَبِيعَ مُسَاقىً، ومُسَاقَاةُ وَصِيٍّ وَمَدِينٍ بِلا حَجْرٍ، ودَفْعُهُ لِذِمِّيٍّ لَمْ يَعْصِرْ حِصَّتَه خَمْرًا، لا مُشَارَكَةُ رَبِّهِ، أو إعْطَاءُ أرْضٍ ليَغْرِسَ فإذا بَلَغَتْ كانَتْ مُسَاقَاةً، أوْ شَجَرٍ لم يَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ وهي تَبْلُغُ أثناءَهَا، فيه المساقاة من الأشجار، فذهب الشافعي في أظهر قوليه إلى أنها لا تصح إلا في النخل والكرم؛ لأن ثمرهما ظاهر يدركه البصر فيمكن خرصه، وغيرهما من الثمار كالتين والزيتون والتفاح يتعذر خرصه لتفرق ثمرها في تضاعيف الأوراق. قال: وجوز مالك وأبو يوسف ومحمد المساقاة في جمعها، وجوز مالك في القثاء والبطيخ. قال شعيب: واستدلوا بأن في بعض طرق حديث الباب: "بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ نَخْلٍ وَشَجَرٍ". وفي رواية حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر في حديث الباب: "عَلَى أَنَّ لَهُمْ الشَّطرَ مِنْ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَجَرٍ". وهو عند البيهقي من هذا الوجه. ا. هـ. منه. قلت: ولفظه عند البيهقي. أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يونس بن يعقوب القاضي، ثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، أنبأنا عبيد الله بن عمر - فيما يحسب أبو سلمة - عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم، فغلب على الأرض والزرع والنخل، فقالوا: يا محمد، دعنا نكن في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها، ولم يكن لرسول الله ﷺ ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشيء، ما بدا لرسول الله ﷺ .. الحديث. =

стр. 1300

وفُسِخَتْ فاسِدَةٌ بلا عَمَلٍ أوْ في أَثْنَائِهِ أو بَعْدَ سَنةٍ مِنْ أكثَرَ إنْ وَجَبَتْ أجْرَةُ الْمِثْلِ وِبَعْدَهُ أجْرَةُ المِثْلِ إنْ خَرَجَا عَنْهَا كَأنْ ازْدَادَ عَيْنًا أوْ عَرْضًا، وإلَّا فمُسَاقَاةُ وفي مغني ابن قدامة: وإن قال ما زرعتها من شيء فلي نصفه، صحَّ، لأن النبي ﷺ ساقى أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. ا. هـ. منه. (٢) وقوله: وكبياض ونخل أو زرع إن وافق الجزء، تبع فيه الموطأ، ففيه: قال مالك: إذا ساقى الرجل النخل وفيها البياض، فما ازدرع الرجل الداخل في البباض فهو له. قال: وإن اشترط الزرع بينهما فلا بأسر بذلك، إذا كانت المئونة كلها على الداخل في المال - البذر والسقي والعلاج كله - فإن اشترط الداخل في المال على رب المال أن البذر عليك كان ذلك غير جائز. ا. هـ. منه. تنبيهٌ: قال مالك: والسنة في المساقاة، التي يجوز لرب الحائط أن يشترطها على المساقي: شد الحظائر، وخمُّ العين، وسرو الشَّرَب، وإبَّارُ النخل، وقطع الجريد، وجذُّ الثمر. قلت: والحظائر، جميع حظيرة، وهي العيدان التي يحصن بها البستان، تمنع من التسور عليه، وقال ابن قتيبة: هي حائط البستان. وخمُّ العين يعني تنقيتها لأن المخموم هو النقي. والشَّرَبُ - بفتحتين - قال عياض: هو الحفرة حول النخلة. واحده شربة، وهي للنخلة كالحوض تشرب منه، وسروُها كنسها. قال مالك: غير أن صاحب الأصل لا يشترط ابتداء عمل جديد يحدثه العامل فيها؛ من بئر يحتفرها، أو عين يرفع رأسها، أو غراس يغرسه فيها، يأتي بأصل ذلك من عنده. تنبيهٌ: تقدم ذكر جواز دخول البياض في البستان في المساقاة، وقال مالك: لا ينبغي أن تساقى الأرض البيضاء، والفرق بين ذلك - كما في الموطإ - أن صاحب النخل لا يقدر أن يبيع ثمرها حتى يبدو صلاحه، وصاحب الأرض يستطيع كراءها وهي أرض بيضاء لا شيء فيها. قال مالك: إذا كان البياض تبعًا للأصل، وكان الأصل أعظم ذلك أو أكثره، فلا بأس بمساقاته، وذلك أن يكون النخل الثلثين أو أكثر، ويكون البياض الثلث أو أقل من ذلك، ودلك أن البياض حينئذ تبع للأصل. أ. هـ. منه.

стр. 1301

المِثْلِ كمُسَاقَاتِهِ مَعَ ثَمَرٍ أطْعَمَ أوْ مَعَ بَيْعٍ، أو اشْتَرَطَ عَمَلَ رَبِّهِ أوْ دَابَّةٍ أوْ غُلَامٍ (١) وهوَ صَغيرٌ، أوْ حَمَلَهُ لِمَنْزِله، أوْ يَكْفيهِ مَئونَةَ آخَرَ، أو اخْتَلَفَ الجُزْءُ بِسِنينَ، أوْ حَوَائِطَ، كاختِلافِهمَا وَلَمْ يُشْبِهَا، وإنْ سَاقَيْتهُ أوْ أكْريْتَهُ فألفَيتَهُ سَارِقًا، لم تَنْفَسِخْ ولْيَتَحَفَّظْ مِنْهُ، كبَيْعِهِ وَلمْ يَعْلَم بِفَلَسِهِ، وسَاقِطُ النَّحْل كَلِيفٍ كَالثَّمَرِ، والْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ، وإنْ قَصَّرَ عَامِلٌ عَمَّا شُرِطَ حُطَّ بِنِسْبَتِه. (١) وقوله: أو اشترط عمل ربه أو دابة أو غلام، الخ. هو لما في الموطإ، قال مالك: إن أحسن ما سمع في عمال الرقيق في المساقاة يشترطهم المساقي على صاحب الأصل، إنه لا بأس بذلك، لأنهم عمال المال فهم بمنزلة المال، لا منفعة فيهم للداخل إلا أنه تخف عنه بهم المئونة. قال مالك: وليس للمساقي أن يعمل بعمال المال في غيره، ولا أن يشترط ذلك على الذي ساقاه. قال: ولا يجوز للذي ساقى أن يشترط على رب المال رقيقًا يعمل بهم في الحائط، ليسوا فيه حين ساقاه إياه، إنما مساقاة المال على حاله الذي هو عليه. قال: ومن مات من الرقيق أو غاب أو مرض، فعلى رب المال أن يخلفه. انتهى منه باختصار.

стр. 1302

الغَرس بَابٌ: نُدِبَ الْغَرْسُ (١)، وَجَازَتِ المُغَارَسَةُ في الأُصُولِ أوْ مَا يَطُولُ مُكْثُهُ كَزَعْفَرانٍ وَقُطْنٍ إِجَارَةً وَجَعَالَةً، بِعِوَضٍ وشرْكَةَ جُزْءٍ مَعْلُومٍ في الأرْض والشَّجَرِ، لَا في أحَدِهِمَا، ودَخَلَ مَا بَيْنَ الشَّجَرِ مِنَ الأرْضِ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ أَوَّلًا، إنِ اتَّفَقَا عَلى قَدْرٍ مَعْلُومٍ تَبْلُغُهُ الشَّجَرُ ولَا ثَمَرَ دُونَهُ، كتَحْدِيدِهَا بالإِثْمَارِ أوْ أجَلٍ، لَا بَعْدَهُ، وحُملَا عَلَيْه عِنْدَ السُّكوُتِ، وصَحَّتْ، كاشْتراطِهِ عَلى الْعَامِلِ مَا خَفَّتْ مَئونَتُهُ كَزَرْبٍ، لَا ما عَظُمَ مِنْ بُنيَانٍ، وَهَلْ تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ؟ أو إلَّا أنْ يَشْرَعَ فِي الْعَمَلِ؟ خِلَافٌ. وَعَمَلُ الْعَامِلِ مَا دَخَلَ عَليْهِ عُرْفًا أوْ تَسْميَةً، وَضَمِنَ إنْ فَرّط، فَإنْ عَجَز أوْ غَابَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَعَملَ رَبُّهُ أوْ غَيْرُهُ، فَهُوَ عَلى حَقِّهِ إنْ شَاءَ وعَليْهِ الأجْرَةُ إلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ أَوَّلًا. وَوَجَبَ بَيَانُ مَا يُغْرَسُ، كَعَدَدِهِ إلَّا أنْ يُعْرَفَ عِنْدَ أهْلِهِ. ومُنِعَ جَمْعُهَا مَعَ بَيْعٍ أوْ إجَارَةٍ كَجُعْلٍ، وصَرْفٍ، ومُساقَاةٍ، وشِرْكَةٍ، ونِكَاحٍ، وقِراضٍ، الكلام على الغرس (١) قوله ﵀: ندب الغرس - هو بفتح العين المعجمة وسكون الراء - الشجر الذي يثمر. ودليل استحبابه قوله ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غرْسًا إلَّا كَان مَا أُكِلَ مِنْهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنْهُ صَدَقَةً، وَمَا أَكَلَ مِنْهُ السَّبُعُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ. وَمَا أَكَلَتِ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ". رواه مسلم من حديث جابر ﵁. وفي الحديث: "لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا وَلَا يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ، وَلَا شَيْءٌ إِلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ إِلى يَوْم الْقِيَامَةِ". وفي رواية: "مَا مِنْ رَجُلٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنَ الأجْر قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ذلِكَ الْغَرْسِ". وعنه: ﷺ "مَنْ بَنَى بُنْيَانًا في غَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا اعْتدَاءٍ أَوْ غَرسَ غَرْسًا في غَيْرِ ظُلْم ولَا اعْتدَاءٍ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ جَارِيًا مَا انْتَفعَ بِه أحدٌ منْ خَلْقِ الله ﵎". =

стр. 1303

وقَرْضٍ. واقْتسَامُهَا إنْ بَلَغَ الْحَدَّ المُشْتَرَطَ، أوْ تَوَلَّيا الْعَمَلَ. وَإنْ هَلَكَت الأشْجَارُ بعْدَهُ فَالأرض بَيْنَهُمَا. ولَا شَيْءَ للعَامِل فِيمَا قَلَّ إنْ بَطَلَ الجُلُّ إلَّا أنْ يَتَمَيَّزَ بِنَاحِيَةٍ أوْ كَانَ لَهُ قَدْرٌ بخلافِ الْعَكْسِ وَليْسَ لَهُ قَبْلَهُ جَعْلٌ، كبَقْلٍ إلَّا بَإذْنٍ. وَإنْ اخْتَلَفَا فِي الجُزْء حُمِلَا على العُرْفِ. والْقَوْل لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ إلَّا أنْ يَغلِب الْفَسَادُ. وَفُسِخَتْ فَاسِدَةٌ بِلَا عَمَلٍ، وإلَّا فَهَلْ تَمْضِي، ويتَرادّان الأرْضَ والْعَمَلَ، إنْ جُعِلَ لِلْعَامِلِ جُزْءٌ؟ أوْ إنْ كَانَ، كَذلِكَ، قِيمَةُ غَرْسِهِ وَعمَلِهِ فَقَطْ؟ وإلَّا، فَفي كَوْنِهِ كِراءً فَاسِدًا، أوْ إجَارةً فَاسِدَةً كَذلك؟ قَوْلَانِ، تَرَدُّدٌ. ومَا فَاتَ مِنْ غَلَّةٍ رَجَعَ صَاحِبُهَا بِمِثْلهَا إنْ عُلِمَتْ، كَالْمِثْلِيِّ في غَيْرهَا، وإِذَا غَرَسٍ أحَدُ الشَّرِيكيْنِ أوْ بَنَى، فَلِلآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ، وَيُعْطِيهِ قيمَةَ ذلكَ قَائِمًا. = وروي عنه ﷺ أنه قال: "سَبْعٌ يَجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ وهُوَ في قَبْرِهِ: مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا، أَوْ أَجْرَى نَهَرًا، أَوْ حَفَرَ بِئْرا، أَوْ غَرَسَ نَخْلًا أَوْ بَنَى مَسْجِدًا أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا، أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ" ا. هـ. (منح الجليل) لعليش. هذا، ولم يشرح الحطاب هذا الباب من المختصر، ولم يعرج عليه الدردير في الشرح الكبير، ولا محشيه الدسوقي، وقد أثبت نصه للفائدة. والله تعالى هو الموفق، عليه التكلان، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 1304

كتاب الإجارة بَابٌ: صِحَّةُ الإِجارة. بعَاقِدٍ وَأجْرٍ كَالْبَيْعِ (١) وَعُجِّلَ إنْ عُيِّنَ (٢) أَو بِشَرْطٍ أوْ عَادَةٍ (٣) أوْ في مَضْمُونَةٍ لمْ يُشْرَعْ فيهَا (٤) إِلَّا كَرِيَّ حجٍّ فَالْيَسِيرُ، كتاب الإجارة الكلام في هذا الكتاب في بيان أحكام الإِجارة، وكراء الدواب والحمّام والدار والأرض وما يناسبها .. ، فالإِجارة بيع منافع معلومة بعوض معلوم، وهي معاوضة صحيحة، يجري فمها ما يجري في البيوع من الحلال والحرام. وقال القرافي في الذخيرة: يقال: آجر - بالمد والقصر - وأنكر بعضهم المد، وهو منقول، قال: ولما كان أصل هذه المادة الثواب على الأعمال، وهي منافع، خصصت الإِجارة ببيع المنافع على قاعدة العرف في تخصيص كل نوع تحت جنس باسم ليحصل التعارف عد الخطاب، قال: وقد غلب وضع الفعالة - بالكسر - للصنائع نحو: الصناعة، والخياطة، والتجارة ونحو ذلك، والفعالة - بالفتح - لأخلاق النفوس نحو: السماحة، والشجاعة، والفصاحة ونحو ذلك، والفعالة - بالضم - لما يطرح من المحقرات نحو: الكُناسة، والقُلامة، والفضالة، والنُّخالة ونحو ذلك. ا. هـ. وقال في اللباب: حقيقة الإِجارة تمليك منفعة غير معلومة، زمنًا معلومًا، بعوض معلوم، وقال: وقد خص تمليك منفعة الآدمي باسم الإِجارة، ومنافع المتملكات باسم الكراء. قال: وحكمها الجواز ابتداء، واللزوم بفس العقد ما لم يقترن به ما يفسدها. قال: وحكمة مشروعيتها التعاون ودفع الحاجات، وقد نبه الله تعالى على ذلك بقوله: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ (١). ا. هـ. تلخيصًا من الحطاب. قال سليمان الجمل في حاشيته على الجلالين: أي ليستعمل بعضهم بعضًا في حوائجهم، فيحصل بينهم تآلف وتضامّ، ينتظم بذلك نظام العالم، لا لكمال في الموسع عليه ولا لناقص في المقتر عليه. قال: وعبارة الخطيب ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ فيسخر الأغنياء بأموالهم الأجراء الفقراء بالعمل. فيكون بعصهم سببًا لمعاشر بعض؛ هذا بماله، وهذا بأعماله، فيلتئم قوام العالم، لأن المقادير لو تساوت لتعطلت المعايش، ا. هـ. منه باخصار. =

стр. 1305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال القرطبي في تفسيره عند قوله تعالى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ (١)، قال: فيه دليل على صحة جواز الإِجارة، وهي سنة الأنبياء والأولياء. ا. هـ. منه. وفي السنن الكبرى للبيهقي باب جواز الإِجارة، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٢). فأجاز الإِجارة على الرضاع. وقال تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (٣). إلى آخر القصة. قال الشافعي: فذكر الله أن نَبيًّا من أنبيائه آجر نفسه حججًا مسماة ملك بها بضع امرأة، فدل ذلك على تجويز الإِجارة. ا. هـ. منه. وقالت عائشة ﵂: استأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر، رجلًا من بني الديل، هاديًا خريتًا، وهو على دين كُفَّار قريش، فدفعا إليه راحلتيهما ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، هذا لفظ البغوي، والحديث في صحيح البخاري باب: استئجار المشركين عند الضرورة. وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مَا بَعَتَ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ". فقال أصحابه، وأنت؟ فقال: "نَعَمْ، كُنْتُ أرْعَى عَلَى قَرَارِيطَ لأهْلِ مَكةَ". أخرجه البخاري في صحيحه في أول الإِجارة. (١) قوله ﵀: صحة الإِجارة بعاقد وأجر، كالبيع، تقريره: صحة موافقة الإِجارة للشرع وقوعها بعاقد وأجر؛ كعاقد البيع وعوضه، فشمل العاقد المؤجر والمستأجر. وشبه العوض فيها بعوض البيع، فكان شبه العاقد فيها بعاقد البيع من حيث التمييز، وشبه عوضها بعوض البيع من حيث كونه معلومًا، طاهرًا، منتفعًا به، مقدورًا على تسليمه، غير منهي عنه .. الخ. ما تقدم في البيع. ودليل كون الإِجارة كالبيع، ذلك ما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: باب لا تجوز الإِجارة حتى تكون معلومة، وتكون الأجرة معلومة استدلالًا بما روينا في كتاب البيوع عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع الغرز. والإجارات صنف من البيوع والجهالة فيها غرر، ثم ساق سندًا إلى أبي هريرة عن النبي ﷺ : "لَا يُسَاوِم الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أخِيهِ وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَايَعُوا بِإِلْقَاءِ الْحَجَرِ، وَمَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ". قال: ورواه حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ نهى عن استئجار الأجير، يعني حتى يبين له أجره. =

стр. 1306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال: وحدثنا يعقوب، حدثني عمرو بن الربيع، ثنا ابن لهيعة، جميعًا عن يزيد ابن أبي حبيب، عن ربيعة بن لقيط، أخبره عن مالك بن هدم - يعني عن عوف بن مالك، قال: غزونا وعلينا عمرو بن العاص، وفينا عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فأصابتنا مخمصة شديدة، فانطلقت ألتمس المعيشة، فألغيت قومًا يريدون ينحرون جزورًا لهم، فقلت: إن شئتم كفيتكم نحرها وعملها واعطوني منها. ففعلت، فأعطوني منها شيئًا فصنعته ثم أتيت عمر بن الخطاب فسألني من أين هو؟ فأخبرته، فقال: أسمعك تعجلت أجرك. وأبى أن يأكله، ثم أتيت أبا عبيدة فأخبرته فقال لي مثلها، وأبى أن يأكله، فلما رأيت ذلك تركتها، قال: ثم أبردوني في فتح لنا فقدمت على رسول الله ﷺ فقال: "صاحِبُ الْجَزُورِ"؟. ولم يرد علي شيئًا. وفي حديث سعيد: لم يزدني على ذلك. قال البيهقي: وفي هذا أن الأجرة كانت مجهولة، وفي الذمة معلقة بعين. والله أعلم. ا. هـ. وقال ابن قدامة في المغني: يشترط في عوض الإِجارة كونه معلومًا. لا نعلم في ذلك خلافًا، وذلك لأنه عوض في عقد معاوضة، فوجب أن يكون معلومًا كالثمن في البيع، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ". ا. هـ. منه. وفي المقدمات لابن رشد: لا تجوز الإِجارة إلا بأجرة مسماة، معلومة، وأجل معروف، أو ما يقوم مقام الأجل من المسافة فيما يحمل، أو توقيت العمل فيما يستعمل، وعمل موصوف، أو عرف في العمل والخدمة، يدخل عليه المتآجرون فيقوم ذلك مقام الصفة، يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ (١) قال: فسمى الأجرة وضرب الأجل ولم يصف الخدمة والعمل، لأن العرف والعادة أغنياهما عن ذلك. قال: وقال ﷺ : "مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ". وقال ﷺ : "مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُؤْجِرْهُ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ إِلى أَجَلٍ مَعْلُومٍ". فأمر ﷺ بتسمية الأجر، وضرب الأجل، وسكت عن وصف العمل، إذْ قد يستغنى عن ذلك بالعرف والعادة اللذين يقومان مقامه. (٢) وقوله: وعجل إن عَيَّنَ، تقريره: وعجل الأجر وجوبًا شرطًا في الصحة إن عين الأجر، لأن عدا تعجيل المعين يؤدي إلى بيع معين يتأخر قبضه، وفيه غرر إذ لا يدري أيستمر على حاله أم يتغير؟. =

стр. 1307

وَإلَّا فَمُيَاومَةً (١) وَفَسَدَتْ إِنْ انْتَفَى عُرْفُ تَعْجِيلِ المُعَيَّنِ، كمَعَ جُعْلٍ لَا بَيْعٍ وَكجِلْدٍ لِسَلَّاخٍ أوْ نُخَالَةٍ لِطحَّانٍ وَجُزْءُ ثَوْبٍ لِنَسَّاجٍ أوْ رَضِيعٍ وَإنْ مِنَ الآن، وبِمَا سَقَطَ أوْ خَرَج في نَفْضِ زَيْتُونٍ أوْ عَصْرِهِ، كاحْصُدْ وادْرُسْ ولَكَ نِصْفُهُ، وَكِرَاءُ أرْضٍ بِطَعَامٍ أوْ بمَا تُنْبتُهُ (٢) إلَّا كخشَبٍ، وحَمْلِ طَعَامٍ لِبَلَدٍ بِنصْفِهِ إلَّا أنْ يقْبِضَهُ الآن، وَكَأَنْ خِطْتَهُ الْيَوْمَ بِكذَا، وَإلَّا فَبِكَذَا واعْمَلْ عَلى دَابَّتِي فَمَا حَصَل فَلَكَ نِصْفُهُ (٣) وَهُو لِلْعَامِلِ وعَلَيْهِ أجْرَتُهَا، عَكْسُ لِتُكرِيَهَا، وَكَبَيْعِهِ نِصْفًا (٤)، إلَّا في الْبَلدِ إِن أجَّلا وَلَمْ يَكُنِ الثَمَنُ مِثْلِيًّا، وجَاز بنِصْفِ مَا يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا (٥) وَصَاعِ دَقِيقٍ مِنْهُ أوْ مِنْ زيْتٍ لَمْ يَخْتَلِفْ، واسْتِئجَارُ الْمَالِكِ مِنْهُ، وتَعْلِيمُهُ بِعملِه سَنَةً مِنْ أخْذِهِ (٦)، واحْصُدْ هذَا ولَكَ نِصْفُهُ، ومَا حَصَدْتَ فَلَك نِصْفُهُ. (٣) وقوله: أو بشرط أو عادة، يريد به: أو لم يعين وعقدا الإِجارة بشرط التعجيل فيجب الوفاء بالشرط لقوله ﷺ : "الْمُسْلِمُون عِنْدَ شُرُوطِهِمْ". أو لم يعين ولم يشترط التعجيل، ولكن الإِجارة وقعت مصحوبة بعادة التعجيل، فيجب التعجيل حينئذ لأن العرف كالشرط قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية: فهي إحدى القواعد الخمس التي بني الفقه عليها. قال في مراقي السعود. قد أُسِّسَ الفِقْهُ على رفْع الضَّرَرْ … وَأنَّ ما يَشُقُّ يَجْلِبُ الْوَطَرْ ونَفْي رَفْعِ الْعِلْمِ بالشَّك وأنْ … يُحَكَّمَ العرف ........ ألخ (٤) وقوله: أو في مضمونة لم يشرع فيها: تقرير معناه: أو لم يعين الأجر، ولم يشترط تعجيله، ولم يُعْتَدْ، والحال أن الأجرة وقعت في منفعة مضمونة في ذمة المؤجر - باسم الفاعل - كإجارة على خياطة ثوب بدرهم، فيجب تعجيل هذا الدرهم حذرًا من الوقوع في ابتداء دين بدين، إلا إذا بادر الشروع فيها، أي في تلك المنفعة المضمونة، فلا يجب التعجيل حينئذ لانتفاء الدين بالدين، بناء على أن قبض الأوائل قبض للأواخر. والله أعلم.

стр. 1308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (١) وقوله: وإلا فمياومة، تقريره: وإن لم يكن الأجر معينًا، ولم يشترط تعجيله، ولم يجر عرف بتعجيله، ولم تكن المنفعة مضمونة لم يشرع فيها، فاللازم أنه كلما استوفى المستأجر منفعة يوم تين عليه دفع أجرته، ولا يجب عليه تعجيل شيء قبله. (٢) وقوله: وكراء أرض بطعام أو بما تنبته، قد أوسعت البحث فيه في هذا الكتاب المبارك، في الكلام على أحكام الشركة في الزرع. وقد أغنى ذلك ولله الحمد عن إعادته هنا: فليرجع إليه من يريد مراجعته. والله تعالى ولي التوفيق. (٣) وقوله: واعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه، هو من صيغ الإِجارة الفاسدة لما يعتري ذلك من الغرر لجهلهما الأجرة - وما أكثر الوقوع في هذا الفساد اليوم، خصوصًا في أجرة سائقي سيارات الأجرة - والحكم في هذه النازلة إن وقعت هو أن ما حصل من العمل للعامل، وعليه أن يعطي لصاحب السيارة أو الدابة أجرتها عن كل يوم عمل فيه بحسب المعتاد المتعارف عليه من أجرة المثل، والله تعالى أعلم. (٤) وقوله: وكبيعه نصفًا ألخ. في المدونة: قال مالك: من باع من رجل نصف ثوب أو نصف دابة أو غيرها، على أن يبيع له النصف الآخر بالبلد، جاز إن ضرب لبيع ذلك أجلًا، ما خلا الطعام فإنه لا يجوز. ا. هـ. من المواق. (٥) وقوله: وجاز بنصف ما يحتطب عليها، قال المواق: ابن المواز، قال مالك: لا خير في أن يدفع الرجل دابته لمن يحتطب عليها على النصف. قال محمد: يريد نصف قيمة الحطب، ولو جعا له نصف النقلة كان جائزًا، وكذلك على نقلات معروفات، أو قال: لي نقلة ولك نقلة. فذلك جائز كله. ا. هـ. منه. (٦) وقوله: وتعليمه بعمله سنة من أخذه، نسب المواق للمدونة: لو دفعت غلامك إلى خياط أو قصار ليعلمه ذلك العمل بعمله سنة جاز. قال عيسى: والسنة من يوم أخذه. ا. هـ.

стр. 1309

وكِرَاءُ دَابَّةٍ لِكَذا عَلى إنْ اسْغْنَى فِيهَا حَاسَب (١)، واسْتئْجَارُ مُؤْجَرٍ أوْ مُسْتَثْنىً مَنْفَعَتُهُ والنَّقْدُ فِيهِ إنْ لمْ يَتَغَيَّرْ غَالبًا، وعَدَمُ التَّسْمِيَةِ لِكُلِّ سَنَةٍ، وكِرَاء أرْضٍ لِتُتَّخَذَ مَسْجِدًا مُدَّةً والنَّقْضُ لِربِّهِ إذا انْتَقَضَتْ، وعَلى طَرْحِ مَيتَةٍ، وَالقصَاصِ والأدَبِ، وعَبْدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا وَيَوْمٍ، وخِيَاطَةِ ثَوْبِ مَثَلًا، وهَلَ تفْسدُ إنْ جَمَعَهُمَا وتَسَاويا؟ أوْ مُطْلَقًا؟ خِلَافٌ. وبَيْعُ دَارٍ لتُقْبَضَ بَعْدَ عَامٍ، وَأرْض لِعَشْرٍ، واسْتِرْضَاعٌ والْعُرْفُ في كَغَسْلِ خِرَقِهِ (٢)، ولزَوْجِهَا فَسْخُهُ إنْ لمْ يأذَنْ (٣)، كأهْلِ الطِّفْلِ إذا حَمَلَتْ، ومَوْتِ إحْدَى الظِّئْريْنِ ومَوْتِ أبيه وَلَمْ تَقْبِضْ أجْرَةً إلَّا أنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مُتَطَوعٌ، وكظُهُور مُسْتَأجَرٍ أوجِرَ بأكْلِهِ أكُولًا، ومُنِعَ زوجٌ رَضيَ مِنْ وَطْءٍ ولَوْ لمْ يَضُرَّ وسَفَرٍ كأن تُرْضِعَ مَعَهُ، ولَا يَسْتَتْبعُ حَضَانَةً كعَكْسِهِ، وبَيْعُهُ سِلْعَةً عَلى أنْ يتَّجِرَ بِثَمَنِهَا سَنَةً إنْ شَرَطَ الْخُلْفَ كغَنَمٍ لَمْ تُعَيَّنْ وإلَّا فَلَهُ الخُلْفُ على آجِرِهِ كَرَاكِبٍ، وحَافَتيْ نَهَرِكَ لِيَبْنِيَ بَيْتًا، وَطَريقٍ في دَارٍ، ومَسِيلِ مَصَبِّ مِرْحَاضٍ، لا مِيزَابٍ إلَّا لِمنْزِلكَ في أرْضِهِ، وكرَاءُ رَحَى مَاءٍ بِطَعَامٍ أوْ غَيْرِهِ، وعَلى تَعْلِيم قُرْآنٍ مُشَاهَرَةً أوْ عَلى الحِذَاق وأخَذَهَا وَإنْ لَمْ تُشَتَرَطْ (٤). (١) وقوله: وكراءُ دابة لكذا على إن استغنى فيها حاسب، نسب المواق هنا للعتبية والموازية: قال مالك: من تكارى دابته بدينار إلى بلد كذا على أنه إن تقدم منها فبحساب ما تكارى منه فذلك جائز إذا سمى موضع التقدم، أو عرف نحوه أو قدره. قال الحطاب: لو قال: على أن أستغني عنها. لكان أبين، ويريد بشرط لا أن ينقد، لأنه إن نقد يكون تارة سلفًا وتارة ثمنًا. قاله في التوضيح، وعزاه لمالك في العتبية والموازية. ا. هـ. (٢) قوله: واسترضاع والعرف في كغسل خرقه، نسب المراق هنا للمدونة، قال مالك: لا بأس بإجارة الظئر على رضاع الصبي حولا أو حولين بكذا، وكذلك إن شرطت عليهم طعامها وكسوتها فهو =

стр. 1310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = جائز، قال ابن حبيب. وذلك معروف على قدرها وقدر هيئتها وقدر أبي الصبي في غناه وفقره، ا. هـ. واعتبر العرف فيما يحتاج إليه الصبي في مئونته من غسل خرقه وغير ذلك على ما يتعارفه الناس. انظر المواق. (٣) وقوله: ولزوجها فسخه إن لم يأذن، قال في المدونة: قال مالك: وليس لزوجها وطؤها إن آجرت نفسها بإذنه، وإن كان بغير إذنه فله أن يفسخ إجارتها، وفي المدونة أيضًا: وإذا حملت الظئر فخيف على الصبي فلهم فسخ الإِجارة، ولا يلزمها أن تأتي بغيرها ترضعه؛ لأنها إنما أكريت على رضاعه بعينها، وإن سافر الأبوان فليس لهما أخذ الصبي إلا أن يدفعا إلى الظئر جميع الأجرة. (٤) وقوله: وعلى تعليم قرآن مشاهرة أو على الحذاق وأخذها وإن لم تشترط، تقريره: وجازت الإِجارة على تعليم القرآن الكريم مشاهرة - كل شهر بكذا - أو مسانهة - كل سنة بكذا - أو مياومة - كل يوم بكذا - وجازت الإِجارة أيضًا على الحذاق، أي على الحفظ لكل القرآن أو لبعضه كسورة البقرة مثلًا، وجاز لمعلم القرآن أخذ الأجرة على تعليمه، وإن لم تشترط ابتداء - والدليل على ذلك حديث ابن عباس عند البخاري وغيره، قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أَحَقَّ مَا أخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ الله". رواه البخاري في الصحيح عن سيدان بن مضارب، عن أبي معشر. وقال البيهقي في السنن الكبرى بعد أن ساق سندًا إلى وكيع قال: حدثنا صدقة بن موسى الدقيقي أو الدمشقي عن الوضين بن عطاء قال؛ ثلاثة معلمون كانوا بالمدينة يعلمون الصبيان، وكان عمر بن الخطاب ﵁ يرزق كل واحد منهم خمسة عشر درهمًا كل شهر. قال: وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع. وأخرج البيهقي بسنده إلى شعبة قال: سألت معاوية بن قرة عن أجر المعلم؟ قال: أرى له أجرًا. قال شعبة وسألت الحكم فقال: لم أسمع أحدًا يكرهه. قال البخاري في الترجمة: وقال الحكم: لم أسمع أحدًا كره أجر المعلم. قال: ولم ير ابن سيرين بأجر المعلم بأسًا. قال البيهقي: ورويا عن عطاء وأبي قلابة أنهما كانا لا يريان بتعليم الغلمان بالأجر بأسًا. ا. هـ. من السنن الكبرى. وقال البغوي عند حديث ابن عباس المتقدم: في الحديث دليل على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وجواز شرطه، وإليه ذهب عطاء، والحكم، وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور، قال الحكم: ما سمعت فقيهًا يكرهه. =

стр. 1311

وَإجَارَةُ مَاعُونٍ كَصَفْحَةٍ وقِدْرٍ، وعَلى حَفْرِ بِئْرٍ إجَارَةً وجَعَالَةً (١)، ويكرَهُ حَلْيٌ (٢) كإجَارِ مُسْتَأجر دَابَّةٍ أوْ ثَوْبٍ لِمثْلِهِ وتَعْلِيمِ فِقْهٍ وفَرَائضَ، كبَيْعِ كُتبه وقِراءَةٌ بِلَحْنٍ، وكراءُ دفٍّ ومِعْزَفٍ لِعُرْسٍ (٣)، وكِرَاءُ كعَبْدٍ كافِرٍ وبناءُ مَسْجِدٍ للِكراءِ وسُكْنَى فَوْقَهُ (٤) بِمَنْفَعَةٍ تَتَقَوَّمُ قُدِرَ على تَسْلِيمهَا (٥) بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا وبلا حَظْر (٦) وتَعَيُّنٌ ولَوْ مُصْحَفًا وأرْضًا غَمَرَ مَاؤهَا. ونَدَرَ انكشافُه، وشَجَرًا لتَجْفِيفٍ = وذكر أن طائفة - منهم أبو حنيفة وإسحاق - قالوا: إن أخذ الأجرة والعوض على تعليم القرآن غير مباح. واحتجوا بما روي عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قلت يا رسول الله، رجل أهدى إليَّ قوسًا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال، فأرمي عليها في سبيل الله؟ قال: "إنْ كنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا". وأجاب من أباحه عن الحديث بأنه كان تبرع بتعيمه، ونوى بذلك الاحتاب فيه، فحذره النبي ﷺ من إبطال أجره وحسبته. ا. هـ. منه بتصرف. وقال ابن قدامة في المغني: وممن أجاز ذلك مالك والشافعي، ورخص في أجور المعلمين أبو قلابة، وأبو ثور، وابن المنذر، لأن رسول الله ﷺ زوج رجلًا بما معه من القرآن، متفق عليه، وإذا جاز تعليم القرآن عوضًا. في باب النكاح. وقام مقام المهر، جاز أخذ الأجرة عليه في الإِجارة. ا. هـ. منه. وقال أبو محمد بن حزم في المحلَّى: وروينا من طريق ابن أبي شيبة، عن صدقة الدمشقي، عن الوضين بن عطاء، قال: كان بالمدينة ثلاثة معلمين يعلمون الصبيان، فكان عمر بن الخطاب يعطي كل واحد منهم، خمسة عشر كل شهر. قال أبو محمد: وأما حديث عبادة بن الصامت فإن أحد طرقه عن الأسود بن ثعلبة، وهو مجهول لا يدرى. قاله علي بن المديني وغيره. وطريقه الآخر من طريق بقية؛ وهو ضعيف، وطريقه الثالث من طريق إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف، ثم هو منقطع أيضًا. ا. هـ. منه. (١) وقوله: وعلى حفر بئر إجارة وجعالة، من المدونة قال ابن القاسم: لو آجرته على حفر بئر من صفتها كذا وكذا ثم أنهدمت فله بحساب ما عمل، ولو انهدمت بعد فراغها فله جميع الأجر، حفرها في ملكك أو في غير ملكك. ا. هـ. من المواق. =

стр. 1312

عَلَيْهَا على الأحْسَنِ لَا لِأخْذِ ثَمرَتهِ وشَاةٍ لِلَبنِهَا واغْتُفِرَ مَا في الأرْضِ مَا لم يَزِدْ على الثُّلُثِ بالتَّقويمِ، ولا تعْلِيمِ غِنَاءٍ ودُخُولِ حَائضٍ لِمَسْجدٍ، أو دَارٍ لتُتّخَذَ كنيسَةً كَبَيْعهَا لِذلك، وتُصُدِّقَ بالكراءِ وبفَضْلةِ الثّمَنِ عَلى الأرْجَح، ولَا مُتَعَيِّنٍ كرَكْعَتَي الْفَجْرِ بخلَافِ الكِفَايَةِ، وَعُيِّنَ مُتَعَلِّمٌ ورَضِيعٌ ودَارٌ وحَانُوتٌ وَبِنَاءٌ على جِدَارٍ، ومَحْمِلٌ إنْ لمْ تُوصَفْ، ودَابَّةٌ لِرُكُوبٍ وإنْ ضُمِنَتْ فجِنْسٌ (٢) وقوله: ويكره حليّ، قال في المدونة: قال ابن القاسم: لا بأس بإجارة حلي الذهب بالذهب أو الفضة، واستثقله مالك مرة وخففه مرة أخرى. قال ابن يونس: قال مالك: ليس كراء الحلي من أخلاق الناس. ومعناه أنهم كانوا يرون زكاة الحلي أن يعار، فلذلك كرهوا أن يكرى. ا. هـ. المواق. (٣) وقوله: وكراء دف ومعزف لعُرس، في المدونة قال ابن القاسم: لا ينبغي إجارة الدف والمعازف كلها في العُرس، وكره ذلك مالك وضعفه، قال ابن يونس: يريد ضعف قول من يجيز ذلك. وقاك ابن يونس أيضًا: وأما الدف الذي أبيح ضربه في العُرس ونحوه فينبغي أن تجوز إجارته. ا. هـ. المواق. (٤) وقوله: وبناء مسجد للكراء وسكنى فوقه، في المواق من المدونة: لا يصلح لأحد أن يبني مسجدًا ليكريه ممن يصلي فيه، وقد كره مالك أن يبني الرجل مسجدًا ثم يبني فوقه بيتًا يسكنه بأهله، يريد لأنه إذا كانت معه صار يطؤها على ظهر المسجد وذلك مكروه، قال الحطاب: وذكر مالك أن عمر بن عبد العزيز ﵁ كان يبيت على ظهر المسجد بالمدينة في الصيف فكان لا يقرب فيه امرأة. ا. هـ. منه. (٥) وقوله: بمنفعة تتقوم قدر على تسليمها: قال ابن شأس: الركن الثالث من أركان الإِجارة، المنفعة. ومن شروطها أن تكون متقومة، وقد فسر ابن عرفة ذلك فقال: أي تتقوم بما له قيمة؛ فلا يصح استئجار تفاحة للشم؛ لأن ذلك لا قيمة له. وقد نص ابن يونس أن من قال: إرْقَ هذا الجبل ولك كذا. أنه لا شيء له. قالوا: ومن شروط هذه المنفعة أن تكون مقدورًا على تسليمها حسًّا وشرعًا. فيمنع استئجار الأخرس للتعليم، والأعمى للخط. أو استئجار حائض على كنس مسجد. (٦) وقوله: بلا استيفاء عين قصدًا وبلا حظر، قال ابن عرفة: شرط المنفعة إمكان استيفائها دون ذهاب العين وبلا منع من استيفائها، فلا تجوز الإِجارة على ممنوع شرعًا كقتل أو قطع ونحو ذلك. وذكر الحطاب في الكلام على قول المصنف: قدر على تسليمها، ما نصه: يتفرع على هذا الشرط =

стр. 1313

ونَوعٌ وذُكُورَةٌ (١) وليْسَ لِراعٍ رَعْيُ أُخْرَى إنْ لمْ يَقْوَ إلَّا بِمُشَارِكٍ أَوِ تَقِلَّ وَلَمْ يَشْتَرِطْ خِلافَهُ وإلَّا فأجْرُهُ لِمُسْتَأجِرِهِ كأجِيرٍ لِخِدْمَةٍ آجَر نَفْسَهُ، ولَا يلْزَمُهُ رَعْيُ الْوَلَدِ إلا لِعُرْفٍ وعمِلَ بِهِ في الْخيْطِ ونَقْشِ الرَّحَى وآلةِ بناءٍ وإلَّا فَعَلى رَبِّه، عَكْسُ إِكَافٍ وشِبْهِهِ في السَّيْر والْمَنَازِلِ والْمَعَالِيقِ والزَّامِلَةِ وَوِطَائِهِ بِمَحْمِلٍ وبَدَلِ الطَّعامِ المحْمُولِ وتَوْفيره كَنَزْعِ الطَّيْلَسَان قَائِلَةً وهوَ أمِينٌ فَلَا ضَمَانَ (٢) ولَوْ كراء دور مكة، ونقل في المقدمات عن مالك فيها أربع روايات: الجواز والمنع والكراهة في أيام الموسم، ولا خلاف عن مالك وأصحابه أنها فتحت عنوة، وقال القرافي: مقتضى هذه المباحث أن يحرم كراء دور مصر وأرضها؛ لأن مالكًا صرح في المدونة وغيرها أنها فتحت عنوة، ويلزم من ذلك تخطئة القضاة في إثبات الأملاك وعقود الإِجارات، والقاعدة المتفق عليها أن مسائل الخلاف إذا اتصل ببعضها قضاء حاكم تعين ذلك القول وارتفع الخلاف، فإذا قضى حاكم بثبوت ملك أرض العنوة ثبت الملك وارتفع الخلاف، وتعين ما حكم به الحاكم. وهذا التقرير يطرد في مكة ومصر وغيرهما. ا. هـ. وقوله: بلا استيفاء عين قصدًا، قال المواق: لو شرط في المنفعة إمكان استيفائها دون إذهاب العين لأغنى ذلك عن ذكر هذا. قال ابن رشد: ويجوز شراء لبن غنم معينة شهرًا أو شهرين إذا عرف وجه حلابها، بخلاف ثمرة المقثأة. ويكره بيع شاة أو شاتين، قال: والأظهر أنه لا يعارض هذا بإجازته في المدونة أن يكتري البقرة ويشترط حلابها، لأن العذر خف بما انضاف إليها من الكراء، كما خف في الغنم إذا كثرت. انتهى من المواق بتصرف. وقوله: وبلا حظر ألخ. يريد به، والله تعالى أعلم. أنه لا تجوز الإِجارة على محرم شرعًا، وأنه لا تجوز الإِجارة على العبادات التي لا تجزئ النيابة فيها؛ كالصلاة، والصوم ونحو ذلك، ونسب المواف هنا لابن يونس أنه قال: لا جعل لمن وجد ضالة وأتى بها لأنه لا جعل في أداء الأمانات إلى ربها، قال: وقال ابن رشد: الجعل لا يجوز فيما يلزم الرجل أن يفعله، إنما يجوز فيما لا يلزمه فعله. قال مالك: لو قال: دلّني على امرأة أتزوجها ولك كذا. فلا شيء له، قال: ابن رشد معناه أشر علي وانصح لي في ذلك، وهذا لو سأله إياه دون جعل للزمه أن يفعله لقوله ﷺ : "الدِّينُ النَّصِيحَةُ". ا. هـ. المواق. (١) وقوله: ودابة لركوب وإن ضمنت فجنس ونوع وذكورة، قال في المدونة: كراء الدواب على =

стр. 1314

شُرِطَ إثباتُهُ إنْ لَمْ يأت بِسِمَةِ الميِّتِ أو عَثَرَ بِدُهْنٍ أوْ طَعَامٍ أوْ بآنِيَةٍ فانْكَسَرَتْ ولَمْ يَتَعَدَّ أوْ انْقَطَعَ الحَبْلُ ولَمْ يَغُرَّ بِفِعْلٍ كَحَارِسٍ وَلوْ حَمَّامِيًا وأجيرٍ لِصَانعٍ كسِمْسَارٍ إنْ ظهَرَ خيْرُهُ على الأظْهَر، ونوتيًّ غرقتْ سَفِينَتُهُ بِفعْلٍ سَائغٍ، لا إن خَالَفَ مَرْعىً شُرِطَ أوْ أنزى بلَا إِذْنٍ أو غَرَّ بِفعْلٍ، فَقِيمَتُهُ يَوْمَ التّلَفِ، أوْ صَانِعٍ في مَصْنُوعِهِ لَا غَيْرِهِ وَلَوْ مُحْتَاجًا لهُ عَمَلٌ وَإنْ ببَيْتٍ أوْ بلَا أجْرٍ إنْ نَصَبَ نَفْسَهُ وغَابَ عَلَيْهَا فَبقيمَتِهِ يَوْمَ دَفْعِهِ وَلَوْ شَرَطَ نَفْيَهِ أَوَ دَعَا لأخَذهِ إلَّا أن تَقومَ بينَةٌ فتَسْقُطُ الأجْرةُ وإلا أن يُحْضِرَهُ بشَرْطِهِ. = وجهين: دابة بعينها أو مضمونة، فالمركوب المعين لابد من تعيينه بالإِشارة إليه؛ كهذه الدابة. أو هذه الناقة. وذلك ليحيط بها المكتري كالمشتري، وأما المضمونة فالواجب ذكر جنسها ونوعها والذكورة والأنوثة. قال ابن رشد: ولا ينفسخ الكراء بموت الدابة في الكراء المضمون، إلَّا أن الكرى إذا قدم للمكري دابة يركبها فليس له أن يزيلها من تحته إلا برضاه. ا. هـ. المواق. باختصار. (٢) وقوله: وهو أمين فلا ضمان، نقل المواق عن ابن يونس: القضاء أن الأكرياء والأجراء فيما أسلم إليهم كالأمناء عليه لا يضمنونه، إلا الصناع والأكرياء على حمل الطعام والشراب والإدام حاصة إذ لا غنى عظ، فضمنا لصلاح العامة كالصناع إلا أن تقوم بينة بهلاكه بغير سببهم، أو يكون معهم أربابه لم يسلموه إليهم فلا يضمنون، قال: وقال الفقهاء السبعة من فقهاء التابعين: وإن اشترط عليهم ضمان العروض يلزم إلا أن يخالفوا في شرط يجوز. ا. هـ. منه. وقال الحطاب: قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة: من اكترى ماعونًا أو غيره فلا ضمان عليه في هلاكه بيده، وهو مصدق إلا إن يتبين كذبه. قول الشيخ: مصدق، يريد: ويحلف إن كان متهمًا: لقد ضاع، ولا فرطت، ولا يمين عليه إن كان غير متهم، ا. هـ. منه. قلت: تقدم في الكلام على العارية من هذا الكتاب المبارك، نقلنا للأثر الذي نقله ابن التركماني في الجوهر النقي؛ قال: في الإِشراف لابن المنذر: روينا عن على وابن مسعود ﵄، قالا. ليس على مؤتمن ضمان. ا. هـ. منه. هذا وقد وردت آثار عن السلف بتضمين بعض الأجزاء؛ فقد أخرج البيهقي عن الشافعي قال: ذهب =

стр. 1315

وصُدِّقَ إنِ ادَّعَى خَوْفَ مَوْتٍ فنَحَرَ أوْ سَرِقَةَ مَنْحورِه أو قَلْعَ ضِرْسٍ أو صِبْغًا فَنُوزِعَ وفُسِخَتَ بِتَلَفِ مَا تُسْتَوْفَى مِنْهُ لَا بِهِ، إلَّا صبِيِّ تَعَلُّمٍ أوْ رَضْعٍ، وفَرَسِ نَزْوٍ، وَرَوْضٍ، وسِنٍّ لِقَلْعٍ فَسَكَنَتْ، كعَفْو القِصَاصِ، وبِغَصْبِ الدَّار وغَصْبِ مَنْفَعَتِهَا وأمر السّلْطَانِ بإغْلَاقِ الحَوَانيتِ، وحَمْلِ ظئْرٍ أوْ مَرَضٍ لَا تَقْدِرُ مَعَهُ عَلى رَضَاعٍ، ومَرَضِ عَبْدٍ وهَرَبه لِكعَدُوٍّ إلَّا أنْ يَرْجعَ في بَقِيّتِهِ، بخِلَافِ دَابَّةٍ بِسَفَرٍ ثُمَّ تَصِحُّ، وَخُيِّرَ إنْ تَبيَّنَ أَنَّهُ سَارِقٌ، وبرُشْدِ صَغِيرٍ عَقَدَ عَلَيْهِ أَوْ على سِلعِهِ وَلِيٌ إلَّا لِظَنِّ عَدَمِ بُلُوغِهِ وَبَقِيَ كالشّهْرِ، كَسَفِيهٍ ثَلَاثَ سِنينَ، وبمَوْتِ مُسْتَحِقِّ وقْفٍ آجَرَ فَمَاتَ قَبْل تَقَضِّيهَا عَلى الأصَحِّ لا بإقرارِ المالك، أو خُلْفِ رَبِّ دَابَّةٍ في غَمر مُعَيَّنٍ أو حجٍّ وإنْ فَاتَ مَقْصِدُهُ، أَوْ فِسْقِ مُسْتَأجِرٍ، وآجَرَ الحَاكِمُ إن لَمْ يَكُفَّ أو بِعِتْقِ عَبْدٍ وحُكْمُهُ عَلى الرِّقِّ وأجْرَتُهُ لِسَيِّدِهِ إنْ أرَادَ أنه حُرُّ بَعْدَهَا. = إلى تضمين القصار شريح، فقد ضمّن قصارًا احترق بيته، فقال تضمنني وقد احترق بيتي؟. قال شريح: أرأيت لو احترق بيته أكنت تترك له أجرك؟ قال أخبرنا بهذا عنه ابن عيينة. ا. هـ. وأخرج البيهقي بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي أنه كان يضمّن الصباغ والصائغ، وقال: لا يصلح للناس إلا ذاك. هذا وقد بوب البيهقي في السنن الكبرى لتضمين الإمام وتغريم المعلم من صار مقتولًا بتعزير الإِمام وتأديب المعلم، وذكر آثارًا في ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب في المحدود والمعزر، وأثرًا عن عطاء في المعلم بضرب الغلام على التأديب فيعطب؟ قال: يغرمه. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 1316

فَصْلٌ: وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذلكَ (١)، وَجَازَ عَلى أنَّ عَلَيْكَ عَلَفَهَا أوْ طَعَامَ رَبِّهَا أوْ عَلَيْهِ طَعَامَكَ، أوْ لَيرْكَبَهَا في حَوَائجِهِ أو ليَطْحَنَ بِهَا شَهْرًا أوْ لِيَحْمِلَ عَلى دَوَابِّهِ مِائَةً وإنْ لَمْ يُسَمِّ مَا لِكُلٍّ، وعَلى حَمْلِ آدَمِيٍّ لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يلْزَمْهُ الفَادحُ بِخِلَافِ وَلَدٍ ولَدَتْهُ وَبيْعُهَا واسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا الثَّلَاثَ لَا جُمُعَةً، وكُرِهَ التَّوَسُّط، وَكِرَاءُ دَابَّةٍ شَهْرًا إنْ لَمْ يَنْقُدْ، والرِّضَا بغَيْرِ المُعَيَّنَةِ الْهَالِكَةِ إنْ لَمْ يَنْقُدْ أوْ نَقَدَ واضْطَرَّ (٢)، وفَعَلَ المُسْتَأجَرَ عَلَيْهِ ودُونَه (٣)، وَحِمْلٌ بِرُؤيَتِهِ أوْ كَيْلِهِ أوْ وَزْنِهِ أوْ عَدِّهِ إنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ، وإقَالَةٌ قَبْلَ النَّقْدِ وبَعْدَهُ إنْ لمْ يَغِبْ عَلَيْهِ، وإلَّا فَلَا، فصل في الكلام على كراء الدابة أخرج البيهقي في السنن الكبرى بسنده عن مسدد قال: حدثنا عبد الواحد، ثنا العلاء بن المسيب، ثنا أبو أمامة التيمي قال: كنت رجلًا أكري في هذا الوجه، وكان ناس يقولون لي أن ليس لك حج. فلقيت ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إني لرجل أكري في هذا الوجه، وإن ناسًا يقولون لي: إنه ليس لك حج؟ قال: ألست تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار؟ قال: قلت: بلى، قال: فإن لك حجًا. جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن مثل ما سألتني عنه فسكت عنه رسول الله ﷺ فلم يجبه حتى نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ (١)﴾. فأرسل إليه رسول الله ﷺ فقرأ عليه هذه الآية تم قال: "لَكَ حَجٌّ". وفي البيهقي أيضًا أثر عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه نادى في الناس: أخروا الأحمال فإن الأيدي معلقة والأرجل موثقة ثم ساق البيهقي سندًا بلغ به الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "إِذَا حَمَلْتُمْ فَأَخِّرُوا فإِنَّ الْيَدَ مُعَلَّقَة وَالرجْلَ مُوثَقَةٌ". ثم قال: وصله قيس بن الربِيع عن بكر بن وائل. ورواه سفيان بن عيينة عن وائل أو بكر بن وائل هكذا بالشك عن الزهري يبلغ به النبي ﷺ قال: "أَخِّرُوا الْأحْمَالَ فإِنَّ الْأيدِي مُعَلَّقَةٌ وَالْأرْجُلَ مُوثَقَةٌ". (١) قوله. وكراء الدالة كذلك، التشبيه فيه للجواز، أي كإيجار عاقل من رفيق وحر، في توقف =

стр. 1317

إلَّا مِنَ المُكْتَري فقط إنِ اقْتَصَّا أوْ بَعْدَ سَيْرٍ كثيرٍ، واشْتِراطُ هَدِيَّة مَكَّة إنْ عُرِفَ، وعَقَبَة الأجِيرِ، لَا حَمْلِ مَنْ مَرِض ولَا اشْتراطُ إنْ مَاتَتْ مُعَيَّنَةٌ أتَاهُ بغَيْرهَا، كَدَوابٍّ لرجَالٍ أوْ لأمْكنَةٍ أوْ لمْ يَكُن العُرْفُ نَقْدَ مُعَيَّنٍ وإنْ نَقَدَ أوْ صحة ذلك وجوازه على شروط البيع المتقدمة. قال في المدونة: ولا بأس أن تكتري إبلًا من رجل على أن عليك رحلتها، أو تكتري دابة بعلفها، أو أجيرًا بطعامه، أو إبلًا على أن عليك علفها أو طعام ربها، أو على أن عليه هو طعامك ذاهبًا وراجعًا. فذلك كله جائز وإن لم توصف النفقة لأنها معروف، وقد قال مالك: لا بأس أن يؤاجر الحر العبد أجلًا معلومًا بطعام في الأجل أو كسوة، وكذلك إن كان مع الكسوة أو الطعام دنانير أو دراهم أو عروض بعينها معجلة فلا بأس به، وإن كانت عروضًا مضمونة بغير عينها، جازَ تأخيرها إن ضربا لذلك أجلًا كأجل السلم، قال: ومن أكري دابة ليركبها في حوائجه شهرًا متى شاء من ليل أو نهار، فإن كان على ما يركب الناس الدواب جاز، وكذلك إن أكراها لطحينٍ قمح شهرًا يعينه، ولم يذكر كم يطحن كل يوم لأن الطحين معروف، قال: ومن استأجر دوابًا لرجل واحد في صفقة، ليحمل عليها مائة أردبٍّ قمحًا، ولم يسم ما يحمل على كل دابة، جاز. وليحمل على كل دابة بقدر قوتها، وإن كانت الدواب لرجال شتى وحملها مختلف لم يجز، إذ لا يدري كل واحد بما اكترى دابته، كالبيوع. قال: ومن أكرى من رجل على حمل رجلين أو امرأتين لم يرهما جاز لتساوي الأجسام إلا الخاص، فإن أتاه بفادحين لم يلزمه ذلك. ا. هـ. بنقل المواق. (٢) وقوله: والرضا بغير المعينة الهالكة إن لم ينقد أو نقد واضطر، في المدونة قال مالك: ولو هلكت الدابة المعينة ببعض الطريق - يريد وقد نقده - فلا ينبغي أن يعطيه دابة أخرى يركبها بقية سفره، إلا أن يصيبه ذلك بفلاة وموضع لا يوجد فيه كراء، فلا بأس به في الضرورة إلى موضع مستعتب فقط، وسواء تحول في كراء مضمون أو معين إذا كان الكراء الأول معينًا، قال المواق: وقد تقدم قول ابن رشد: إن لم ينقد جاز له كراء مبتدأ. ا. هـ. منه. (٣) قوله: وفعل المستأجر عليه. ودونه، قال في المدونة: من اكترى دابة لحمل محمل فعطبت، فإن كان ذلك أقل ضررًا من المحمل أو مساويًا له لم يضمن، وله أن يحمل غير ما سمى إن لم يكن ذلك أضر ولا أثقل، ورب زاملة أثقل من محمل. ا. هـ. المواق.

стр. 1318

بَدَنَانِيرَ عُيِّنَتْ إلَّا بَشَرْطِ الْخَلَفِ أوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ أوْ لمَكانٍ شَاءَ أوْ ليُشَيِّعَ رَجُلًا، أوْ بِمِثْلِ كِرَاءِ النَّاسِ أوْ إنْ وصَلَتْ في كَذَا فَبكَذَا، أوْ ليَنْتَقِلَ لِبَلَدٍ وَإنْ سَاوَتْ إلَّا بِإذْنٍ، كَإرْدَافِهِ خَلْفَكَ أوْ حَمْلٍ مَعَكَ، والكِرَاءُ لكَ إنْ لمْ تَحْمِلْ زنَةً كالسَّفينَةِ وضَمِنَ إنْ أكْرَى لِغَيْر أمِينٍ (١) أوْ عَطبَتْ بزيادَةِ مَسَافَة أو حَمْلٍ تَعْطُبُ بهِ وإلَّا فَالْكِرَاءُ كَأنْ لَمْ تَعْطَبْ إلَّا أنْ يَحْبِسَهَا كثيرًا فَلَهُ كِراءُ الزَّائِد أَو قيمَتُهَا. ولَكَ فَسْخُ عَضُوضٍ أوْ جَمُوِحٍ أوْ أعْشَى أوْ دَبَرُهُ فاحشًا كَأنْ يَطْحَنَ لَك كُلَّ يَوْمٍ أرْدَبَّيْن بِدِرْهَمٍ فوُجِدَ لَا يَطْحَنُ إلَّا أرْدَبًّا. وإنْ زَادَ أوْ نَقَصَ ما يُشْبِهُ الْكَيْلَ فَلَا لَكَ ولَا عَلَيْكَ. (١) وقوله: ضمن إن أكرى لغير أمين. ألخ. في المدونة. قال مالك: وإن اكتري دابة ليركبها فحمل مكانه في الخفة والأمانة لم يضمن، وإن أكرى ممن هو أثقل منه أو من غير أمين ضمن، قال ابن القاسم. وإذا أبلغ المكتري الغاية التي أكري إليها ثم زاد ميلًا أو نحوه، وعطبت الدابة فلربها كراؤها الأول، والخيار في أخذ قيمة كراء الزيادة بالغًا ما بلغ، أو قيمة الدابة يوم التعدي. قال: يضمن في زيادة الميل ونحوه. وأما مثل ما يعدل الناس إليه في المرحلة فلا يضمن. قال مالك: وإذا زاد المكتري على الدابة في الحمل الذي شرط فعطبت؛ فإن زاد تعطب بمثله خير ربها بين أخذ المكتري بقيمة كراء ما زاد على الدابة بالغًا ما بلغ من الكراء الأول، أو قيمة الدابة يوم التعدي ولا كراء له. قال: وإن زاد ما لا تعطب بمثله فعطبت، فله كراء الزيادة فقط مع الكراء الأول. ا. هـ. من المواق. قال مقيد هذه الحروف - عفا الله عنه -، ويسر أمره، وتقبل منه، وغفر لوالديه وللمسلمين: إنه غير خاف على القارئ أني خالفت في هذا الباب عادتي في عدم التعرص للفروض المفروضة المقدرة، وأني أكثرت من النقول التي هي محض آراء، وما ذلك إلا لكثرة عمل فروع هذا الباب واحتياج الناس إليها، وها أنا أتطفل في نقل ما وقفت عليه من آثار في هذا الموضوع، لعل أن يكون فيها تسليط ضوء على ما يمكن أن يستأنس به حيث الأدلة: أخرج عبد الرزاق في المصنف قال: أخبرنا معمر عن حماد، قال: من اكتري فتعدَّي فهلك فله الكراء الأول، والضمان عليه، وإن سَلِمَ فلا شيء إلا الكراء الأول. قال معمر وقال ابن شبرمة له =

стр. 1319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الكراء الأول والضمان، وكراء ما تعدَّى. وقال البيهقي: روينا عن شريح أنه قال: ليس على مستكري ضمان، فإن تعدَّى كما فجاوز عليها الوقت فعطبت، قال شريح: يجتمع عليه الكراء والضمان. وأخبرنا عبد الرزاق، قال معمر: إذا دفعها إلى رجل فحمل عليها مثل شرطه، قال: لا شيء عليه ولا ضمان. وأخبرنا عبد الرزاق قال الثوري عن الشيباني عن الشعبي قال: هو ضامن فيما خالف، وليس عليه كراء. أخبرنا عبد الرزاق، قال سفيان: إذا قلت أكتري إلى مكان كذا لطعام لي، فذهب الكريُّ معه، فلم يحمله على إبله؟ قال: فله أجر مثله. قال عبد الرزاق: فذكرته لمعمر، فقال: يرضيه بقدر ما عناه. وأخبرنا عبد الرزاق عن الثوري في رجل يكتري من رجل إلى مكة، ولضمن له الكريُّ نفقته إلى أن يبلغ؟ قال: لا، إلَّا أن يوقت أيامًا معلومة، وكيلًا معلومًا من الطعام يعطيه إياه كل يوم. وأخبر عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال: سألت الزهري عن رجل اكترى من رجل إلى مكة فاشترط عليه نفقته، قال: إن لم يعطه ورقًا فلا بأس به إذا أَعطاه طعامًا. وأخبر عبد الرزاق في ضمان الأجير الذي يعمل بيده، قال: أخبرنا معمر عن قتادة قال: يضمن كل عامل أخذ أجرًا إذا ضيع. قال معمر: وقال لي ابن شبرمة: لا يضمن إلا ما أعْنَتَ بيده، يعني ما أدخل الضرر عليه وأفسده. وأخبر عبد الرزاق عن الثوري عن محمد بن مسلم عن الشعبي عن شريح في رجل استأجر رجلًا يعمل على بعيره، فضرب البعير ففقأ عينه، قال: يضمنه. تتمة: فيما ورد في إثم من منع أجرة الأجير، أخرج البغوي بسنده عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "قَالَ اللهُ تَعَالَى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًا فَأكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجَلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِهِ أجْرَهُ". هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في الإِجارة، باب: إثم من منع أجر الأجير، وأخرجه في البيوع، باب: إثم من باع حرًا. وأخرجه البيهقي بسنده إلى أبي هريرة بهذا اللفظ، وقال: رواه =

стр. 1320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = البخاري في الصحيح عن يوسف بن محمد. وأخرج البيهقي بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اعْطِ الْأجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ". رواه بسندين عن أبي هريرة؛ الأول من طريق عبد الله بن جعفر؛ أخبرني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة الحديث، والثاني عن طريق سويد الأنباري: ثنا محمد بن عمار المؤذن، عن المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "اعْطِ الْأجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ". ا. هـ. منه.

стр. 1321

فَصْلٌ: جَازَ كِراءُ حَمَّامٍ وَدَارٍ غَائِبةٍ (١) كبَيْعِهَا أوْ نِصْفِهَا أوْ نِصْفِ عَبْدٍ (٢) وشَهْرًا عَلى إن سَكَنَ يَوْمًا لَزِمَ إنْ مَلَكَ البَقِيَّةَ، وعَدَمُ بَيَانِ الابْتِدَاءِ وَحُمِلَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، ومُشَاهَرَةً وَلَمْ يَلْزَمْ لَهُمَا إلا بِنَقْدٍ فَقَدْرُهُ، كَوَجيبَةٍ بِشَهْرِ كذا أوْ هذَا الشَّهْرُ أو شَهْرًا أوْ إلى كذَا (٣)، وفي سَنَةً بِكَذَا تَأويلَانِ، وأرْضِ مَطرٍ عَشْرًا إن لَمْ يَنْقُدْ وَإنْ سَنَةً (٤) إلَّا المأمُونَةَ كَالنِّيل والمَعينَةِ فيجوُزُ، ويَجبُ في مَأْمُونَةِ فصل في الكلام على كراء الحمّام والدار والأرض والعبد واختلاف المتكاريين وليس فيه إلا الرأي، ولذلك سوف لا يكون لنا مجال فيه. (١) قوله: جاز كراء حمام ودار غائبة، نسب الحطاب هنا للمدونة: ولا بأس بكراء أرض أو دار غائبه ببلد قريب أو بعيد، على صفة أو رؤية متقدمة. وينقده كالبيع، ثم لا رد له إن وجدها على الصفة، وإنما يجوز ذلك على رؤية متقدمة منذ أمد لا تتغير في مثله. ا. هـ. منه. وقال المواق: من المدونة: قال ابن القاسم: من اكترى دارًا بإفريقية وهو بمصر، جاز ذلك، كالشراء، ولا بأس بالنقد فيها لأنها مأمونة، فإن قدم فلم يرضها وقال: هي بعيدة من المسجد. فالكراء لا يصلح إلا إذا كان قد رأى الدار وعرف موضعها، أو على صفه، وإلا لم يجز. (٢) وقوله: أو نصفها أو نصف عبد، قال في المدونة في كراء الدور منها: وتجوز إجارة نصف دابة أو نصف عبد؛ يكون للمستأجر يومًا ويكون للذي له النصف الآخر يومًا كالبيع، ثم قال: ولا بأس بكراء نصف دار أو سدسها أو جزء شائع قلَّ أو كثر كالشراء. ا. هـ. الحطاب. (٣) وقوله: كوجيبة بشهر كذا، وهذا الشهر أو شهرًا أو إلى كذا، نسب المواق هنا لعياض ما نصه: كراء الدور مشاهرة ومسانهة، لا خلاف إذا نص على تعيين السنة أو الشهر، أو جاء بما يقوم مقام التعيين، أنه لازم لهما، وذلك في خمس، صور: إذا قال: شهر كذا، وهذا الشهر. أو سمى العدد فيما زاد على الواحد فقال: شهرين أو ثلاثة. أو ذكر الأجل فقال: أكريك إلى شهر كذا. أو أنقد كراء كذا شهرًا أو أكثر. إن هذا كله لازم لهما المدة التي ذكراها لا خيار لواحد منهما. ا. هـ. منه. (٤) وقوله: وأرض مطر عشرًا إن لم ينقد وإن سنة، قال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: ولا بأس بكراء أرض المكري عشر سنين إن لم ينقد، فإن شرط النقد فسد الكراء، وإن اكتراها سنين، وقد =

стр. 1322

النِّيلِ إذا رُوِيَتْ وَقَدْرٍ مِنْ أرْضِكَ إنْ عُيِّنَ أَوْ تَسَاوَتْ وعَلى أنْ يَحْرُثَهَا ثَلَاثًا أوْ يُزَبِّلَهَا إنْ عُرِفَ، وَأرْضٍ سِنينَ لِذي شَجَرٍ بِهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً وإنْ لِغيْركَ (١) لَا زَرْعٍ (٢) وَشَرْطُ كَنْسِ مِرْحَاضٍ (٣) أوْ مَرَمَّةٍ أوْ تطيينٍ مِنْ كِرَاءٍ (٤) وَجَبَ لَا إنْ = أمكنت للحرث جاز نقد حصة عامه هذا، وقال مالك: وإن اكترى أرض المطر سنة قرب الحرث، أو حين توقع الغيث، لم يجز النقد حتى تروى وتمكن من الحرث إلا المأمونة كالنيل والمعينة فيجوز، قال ابن رشد: عقد الكراء جائز في الأرضين كلها من غير تفصيل بين السنين الكثيرة، وسواء على مذهب ابن القاسم كانت مأمونة أو غير مأمونة، وتنقسم في جواز النقد فيها على قسمين: فما كان منها مأمونًا كأرض النيل وأرض المطر المأمونة وأرض السقي بالأنهار والعيون الثابتة والآبار المعينة، فالنقد فيها للأعوام الكثيرة جائز، وما كان منها غير مأمون فلا يجور النقد فيه إلا بعد أن يروى ويمكن من الحرث. ا. هـ. منه. (١) وقوله: وأرض سنين لذي شجر بها مستقبلة وإن لغيرك نسب المواق هنا لمالك: وإن أكريت أرضًا سنين مسماة، فغرست فيها شجرًا، فانقضت المدة وفيها شجرك فلا بأس أن تكتريها من ربها سنين مستقبلة، قال اللخمي: ويجوز لرب الأرض أن يكريها من غير المكتري الأول. وياقال له: ارْضِ المكتري الآخر. أو اقلع شجرك. ا. هـ. منه. (٢) وقوله: لا زرع، نسب المواق للَّخمي: إن انقضت المدة وفي الأرض زرع، لم يكن للمكتري الأول ولغيره أن يكتري إلا ما بعد هذا الزرع، بخلاف الغرس، وثالث الأقوال قول ابن القاسم: يغرم فيه كراء المثل، قال ابن القاسم. ولو كان موضع الشجر زرعًا أخضر لم يكن لرب الأرض أن يكريها ما دام زرع هذا فيها؛ لأن الزرع إذا انقضت الإِجارة لم يكن لرب الأرض قلعه وإنما له كراء أرضه، وله أن يقلع الشجر، فافترقا، إلا أن يكريها منك إلى تمام الزرع، فلا بأس بذلك. ا. هـ. (٣) وقوله: وشرط كنس مرحاض، قال المواق من المدونة: من اكترى دارًا أو حمامًا واشترط كنس المراحيض والتراب وغسالة الحمام على المكتري جاز لأنه معروف، قال ابن يونس: معنى ذلك في كنس ما يكون بعد العقد، وأما ما يكون يوم عقد الكراء في المرحيض فهو على المكترى، سواء شرط ذلك أم لم يشترط عليه. قال ابن القاسم: ومن اكترى دارًا فعلى ربها مرمتها وكنس مراحيضها وإصلاح ما وَهَى منها؛ من جدرانها وبيوتها. ا. هـ. منه. (٤) وقوله: ومرمة أو تطيين من كراء، قال في المدونة: من اكترى دارًا أو حمامًا على أن احتاجا =

стр. 1323

لَمْ يَجبْ أوْ مِنْ عِنْدِ المُكْتَري أوْ حَمِيمِ أهْلِ ذي الحَمَّام أو نَوْرَتِهِمْ مُطْلَقًا أوْ لم يُعَيَّنْ بِنَاءٌ وَغَرْسٌ وبَعْضُهُ أضَرُّ وَلَا عُرْفَ وكرَاءُ وَكِيلٍ بِمُحَابَاةٍ أوْ عَرْضٍ أوْ أرْضٍ مُدَّةً لِغَرْسٍ فإذَا انْقَضَتْ فَهُوَ لِرَبِّ الأرْضِ أوْ نِصْفُهُ، والسَّنَةُ في المَطَرِ لِلْحَصَادِ، وفي السَّقْي بِالشُّهُورِ (١)، فإنْ تَمَّتْ وَلهُ زَرْعٌ اخْضَرَّ فَكراءُ مِثْلِ الزَّائِدِ، وَإذا انتثَرَ للمُكْتَري حَبٌّ فنَبَتَ قَابِلًا فَهُوَ لِرَبِّ الأرْض مَنْ جَرَّهُ السَّيْلُ إلَيْهِ. ولَزِمَ الكِراءُ بِالتَّمَكُّنِ، وإنْ فَسَدَ لِجَائِحَةٍ أوْ غَرَقٍ بَعْدَ وقْتِ الحَرْثِ أوْ عُدْمِهِ بَذْرًا أوْ سِجْنِهِ، أو انهَدَمَتْ شُرُفَاتُ البَيْتِ، أوْ سَكَنَ أجْنَبِيٌّ بَعْضَهُ، لَا إنْ نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الكِرَاءِ وإنْ قَلَّ، أو انْهَدَمَ بَيْتٌ فِيهَا أوْ سَكَنَهُ مُكْرِيهِ، أوْ لَمْ يأتِ بِسُلَّمٍ للأعْلى أوْ عَطِش بَعْضُ الأرْضِ أوْ غَرِقَ، فَبحِصَّتِهِ، وخُيِّرَ في مُضِرٍّ كَهَطْلٍ، فَإنْ بَقِيَ فَالكِرَاءُ كَعَطَشِ أرْضِ صُلْحٍ، وهَلْ مُطْلَقًا؟ أوْ إلَّا أنْ يُصَالِحُوا على الأرْضِ؟ تأويلَانِ، عَكْسُ تَلَفِ الزَّرْع لِكْثرَةِ دوُدِهَا أوْ فأرِهَا أوْ عَطَشٍ (٢) أوْ بَقيَ الْقَلِيلُ. ولَمْ يُجْبَر آجِرٌ على = إليه من مرمة رمها المكتري، فإن شرط على أن ذلك من الكراء جاز، ولو شرط أن ما عجز عن الكراء أنفقه الساكن من عنده لم يجز. ا. هـ. من المواق. (١) وقوله: والسنة في المطر بالحصاد وفي السقي بالشهور: في المدونة عن ابن القاسم. من اكترى أرضًا فحصد زرعه قبل تمام السنة، فأما أرض المطر فمحمل السنة فيها الحصاد ويقضى بذلك فيها، وأما ذات السقي التي تكرى على أمد الشهور والسنين فللمكتري العمل إلى تمام سنة، فإن تمت وله فيها زرع أخضر أو بقل فليس لرب الأرض قلعه وعليه تركه إلى تمامه، وله فيما بقي كراء مثلها على حساب ما اكتراها منه، قال المواق. وطرح سحنون على حساب ما اكتراها منه وأبقى كراء المثل. ونقل ذلك أبو محمد في مختصره قال: وله فيما بقي كراء مثله لا على ما أكراه. ا. هـ. منه بتصرف. (٢) وقوله: عكس تلف الزرع لكثرة دودها أو فأرها أو عطش: قال المواق: هلاك الزرع إن كان لقحط المطر، أو لتعذر ماء البئر أو العين، أو لكثرة نبوع ماء الأرض، أو الدود، أو فأر، سقط كراء =

стр. 1324

إصْلَاحٍ مُطْلَقًا بِخلَافِ سَاكِنٍ أصْلَحَ لَهُ بَقيَّةَ المُدَّةِ قَبْلَ خُروجِهِ. وإنْ اكتَرَبَا حَانُوتًا فأرَادَ كُلٌّ مُقَدَّمَهُ قُسِمَ إنْ أمْكَنَ وَإلَّا أُكْرِيَ عَلَيْهِمَا، وإنْ غَارَتْ عَيْنُ مُكْرىً سنينَ بَعْدَ زَرْعِهِ نَفقَت حصَّةُ سَنَة فَقَطْ، وَإنْ تَزَوَّجَ ذَاتَ بَيْت وإنْ بكرَاء فلَا كِرَاءَ إلَّا أنْ تُبَيِّنَ (١) والْقَوْلُ لِلْأجير أنَّهُ وصَّلَ كِتَابًا أوْ أنَّه اسْتُصْنعَ وقَالَ وَدِيعَةٌ أوْ خُولِفَ في الصِّفَةِ وفي الأجْرَةِ إِنْ أشْبَهَ وَحَازَ، لَا كبنَاءٍ، وَلَا في رَدِّهِ فَلِرَبِّهِ وإنْ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَإنْ ادَّعَاهُ وقَالَ سُرِقَ مِني وَأرادَ أخْذَهُ، دَفَعَ قيمَةَ الصَّبْغِ بِيَمِينٍ إنْ زَادَتْ دَعْوَى الصَّانِعِ عَلَيْهَا، وإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَهُ، فَإنْ دَفَعَ الصَّانِعُ قِيمَتَهُ أبْيَضَ فَلَا يَمِينَ، وإلَّا حَلَفَا واشْتَرَكَا، لَا إنْ تَخَالَفَا في لَتِّ السَّويقِ وأبى مَنْ دَفَعَ ما قَالَ اللَّاتُ فَمِثْلُ سَوِيقِهِ، ولَهُ وللجَمَّالِ بِيَمِينٍ في عَدَمِ قَبْضِ الأجْرَةِ وَإنْ بَلَغَا الْغَايَةَ إلَّا بِطُولٍ فَلِمُكْترِيهِ بيَمينٍ، وإنْ قَالَ بِمائَةٍ لِبَرْقَةَ، وقَالَ بَلْ لإِفريقيَّةَ، حَلَفَا وَفسِخَ إنْ عُدِمَ السَّيْرُ أوْ قَلَّ وإنْ نَقَدَ وإلَّا فكفَوْتِ المَبِيع وللمُكْري في المَسَافَةِ فَقَطْ إنْ أشْبَهَ قَوْلُهُ فَقَطْ أو أَشْبَهَا وانْتَقَدَ، = الأرض، وسواء كان هلاكه في الإِبان أو بعده، وإن هلك لطير، أو جراد، أو جليد، أو برد، أو جيش، أو لأن الزريعة لم تنبت، لزم الكراء وسواء هلك في الإِبان أو بعده. قال المتيطي: ومثل قحط المطر توالي الأمطار. وكذلك إذا منعه من الازدراع فتنة. ا. هـ. منه. (١) وقوله: وإن تزوج ذات بيت وإن بكراء فلا كراء إلا أن تبيّن: قال ابن القاسم: ومن نكح امرأة وهي في بيت اكترته سنة فدخل بها فيه وسكن باقي السنة فلا كراء عليه لها ولا لرب البيت؛ وهي كدار تملكها هي إلا أن تبيّن له قائلة: إني بالكراء، فإما أديت وإما خرجت. يريد: لأن العادة أن ذلك على وجه المكارمة، فإن زالت العصمة زال موضع المكارمة، وكان لها طلبه بكراء العدة. قال: وسكناه بها في مسكن أبيها أو أمها كسكناه بمسكنها. ا. هـ. المواق بتصرف، ومثله في الحطاب وراد: وأما العم والأخ فالأمر فيهما مشكل فيحلف ويستحق إلا أن تطول المدة والسنون وهو لا يتكلم، ومثله إذا سكن عند أبويه ثم طلبا الكراء فلا شئ لهما، وذلك لأخيه وعمه إن لم يقم دليل على المكارمة. ا. هـ. منه. =

стр. 1325

وإنْ لَمْ يَنْتَقِدْ، حَلَفَ الْمُكْتَرِي ولَزِمَ الجَمَّالَ مَا قَالَ إلَّا أنْ يَحْلِفَ عَلى ما ادَّعَى فَلَه حِصَّةُ المَسَافَةِ على دَعْوى المُكتَرِي وفُسِخَ الْبَاقي، وإنْ لمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وفُسِخَ بكرَاء الْمِثل فيما مَشَى. وإنْ قَال: أكْرَيْتُكَ لِلْمَدينَةِ بِمِائةٍ، وبلَغَاهَا، وقَالَ: بَل لِمكَةَ بِأقلَّ فإنْ نَقَدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْجَمّالَ فِيمَا يُشْبِهُ، وحَلَفَا وفُسِخَ، وإنْ لمْ يَنْقُدْ فَلِلْجَمَّالِ في الْمَسَافَةِ وللمُكْتَرىِ في حِصَّتِها مِمَّا ذُكِرَ بَعْدَ يمينهَا، وإنْ أشْبَهَ قَوْلُ المُكْرىِ فَقط فالقوْلُ لَه بِيَمينٍ، وإنْ أقَاما بَيِّنَةً قُضِيَ بأعْدَلِهمَا وإلَّا سَقَطتَا، وإن قال اكتَريْتُ عَشْرًا بِخَمْسينَ، وقالَ خَمْسًا بِمِائةٍ حَلَفَا وفُسِخَ. وإنْ زَرَعَ بَعْضًا ولَمْ يَنْقُذْ فَلِرَبِّهَا مَا أقَرَّ بِهِ المُكْتَرِي إنْ أشْبَهَ وحَلَفَ، وإلَّا فَقَوْلُ رَبِّهَا إنْ أشْبَهَ، فإن لمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَوَجَبَ كرَاءُ المِثْلَ فِيمَا مضَى، وفُسِخ الْبَاقي مُطْلَقًا، وإنْ نَقَدَ فَتَرَدُدٌّ. تنبيهٌ: ذكر الحطاب. وإن طلب الجمال نقد الكراء قبل الركوب أو بعد السير القريب فامتنع المكتري، حملا على سنة الناس في نقد الكراء أو تأخيره، وإن لم تكن لهم سنة في ذلك كان كالسكنى لا يعطيه إلا بقدر ما سكن، وإن عجل الكراء من غير شرط فلا رجوع له فيه. وإن أراد أحدهما نقد البلد الذي وصلا إليه وأراد الآخر نقد بلد التعاقد قضي بنقد البلد الذي عقدا فيه الكراء. ا. هـ. منه. وذكر الحطاب أيضًا هنا فائدة: يقال الكَرِيُّ والْمُكارِي والمُكْرِي لبائع المنافع. ويقال المكْتَرِي المُتَكَاري لمشتريها؛ حيث دخلت التاء فهو مشتري المنافع، قال: وجمع المكري مكرون وجمع الكري أكرياء وجمع المكتري مكترون. ا. هـ. منه. قلت: لا يخفى أني في هذا الباب أتيت بغير ما التزمت؛ لأن هذه النقول في جلها آراء، لكنها لله الحمد منسوبة إلى قائليها وعهدة ذلك عليهم، وأستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، إنه هو التواب الرحيم.

стр. 1326

الجعل بَابٌ: صِحَّةُ الْجُعْلِ بالْتِزَامِ أهْلِ الإِجَارَةِ جُعْلًا عُلِمَ يَسْتَحِقُّهُ السَّامعُ بِالتَّمَام كَكِرَاءِ السُّفُنِ إلَّا أنْ يَسْتَأجِرَ عَلى التَّمَامِ فبنِسْبَةِ الثَّاني وإنْ اسْتُحِقَّ وَلَوْ بِحُرِّيَّةٍ، بِخِلافِ مَوْتِهِ، بِلَا تَقْدِيرِ زَمَنٍ إلَّا بِشَرْطِ تَرْكٍ مَتَى شَاءَ ولَا نَقْدٍ مُشْتَرَطٍ، فَي كُلِّ مَا جَازَ فِيهِ الإِجَارَةُ بِلَا عَكْس ولَوْ في الْكَثِيرِ، إلَّا كبَيْعِ سِلَعٍ كَثِيرَةٍ لَا يأخُذُ شَيْئًا إلّا بِالجَمِيعِ وفي شَرْطِ مَنْفَعَةِ الْجَاعِل قوْلَانِ (١). ولِمَنْ لَمْ يَسْمَعْ جُعْلُ مِثْلِهِ إن اعْتَادَهُ (٢) كحَلِفهمَا بعْدَ تَخَالُفِهِمَا ولِرَبِّهِ ترْكُهُ وإلَّا فَالنَّفَقَةُ، وإنْ أفْلَتَ فَجَاءَ بِهِ آخَرُ فَلِكُلٍّ نِسْبَتُهُ. وإنْ جَاءَ بِهِ ذو دِرْهَمٍ وذو أقَلَّ اشْتَركَا فِيهِ ولكِلَيْهمَا الفَسْخُ، ولَزِمَتْ الْجَاعِلَ بالشُّرُوعِ. وفي الْفَاسِدِ جُعْلُ المِثْلِ إلّا بِجُعْلٍ مُطْلَقًا فأُجرتُهُ. الكلام على الجعل قال الحطاب: الأصل في الجعالة قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (١). وحديت الرقية. ا. هـ. منه. قال القرطبي في تفسيره في الكلام على هذه الآية: جواز الجعل قد أجيز للضرورة، فإنه يجور فيه من الجهالة ما لا يجوز في غيره، فإذا قال الرجل: من فعل كذا فله كذا. صح. وشأن الجعل أن يكون أحد طرفيه معلومًا والآخر مجهولًا للضرورة إليه، بخلاف الإِجارة فإنه يتقدر فيها العوض والمعوض من الجهتين. وهو من العقود الجائزة التي يجوز لأحدهما فسخه، إلا أن المجعول له يجوز أن يفسخه قبل الشروع وبعده، إذا رضي بإسقاط حقه، وليس للجاعل أن يفسخه إذا شرع المجهول له في العمل. ولا يشترط في عقد الجعل حضور المتعاقدين كسائر العقود، لقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ قال: وبهذا كله قال الشافعي. قال القرطبي: متى قال الإِنسان: من جاء بعبدي الآبق فله دينار. لزمه لمن جعله فيه إذا جاء به، =

стр. 1327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فلو جاء به من غير ضمان لزمه إذا جاء به على طلب الأجرة، ذلك أن النبي ﷺ قال: "مَنْ جَاءَ بِآبِقٍ فَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا". ولم يفصل بين من جاء به من عقد ضمان أو غير عقد، قال ابن خويزمنداد: ولهذا قال أصحابنا: إن فعل الإِنسان ما يجب عليه أن يفعله بنفسه من مصالحه لزمه ذلك، وكان له أجر مثله، إن كان ممن يفعل ذلك بالأجر. قال القرطبي: وخالفنا في ذلك كله الشافعي. ا. هـ. منه. (١) وقول المصنف: وفي شرط منفعة للجاعل قولان: نقل المواق هنا عن ابن رشد: اختلف؛ هل من شرط صحة الجعل أن يكون فيه منفعة للجاعل أم لا؟ على قولين. ا. هـ. قال: ولم ينقل ابن يونس إلا ما نصه: قال عبد الملك: من جعل لرجل جعلًا على أن يرقى إلى موضع من الجبل سماه له، إنه لا يجوز، ولا يجوز الجعل، إلا فيما ينتفع به الجاعل، يريد: لأنه أكل أموال الناس بالباطل. قال: وعن ابن عات: لا يجوز الجعل على إخراج الجان عن الرجل؛ لأنه لا يعرف حقيقته ولا يوقف عليه، ولا ينبغي لأهل الورع الدخول فيه، وكذلك الجعل على حل المربوط والمسحور. انظر الإِكمال عند قوله ﷺ "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْفْعَلْ". ا. هـ. منه. (٢) وقوله: ولمن لم يسمع جعل مثله إن اعتاده: قال المواق هنا: ولو قال: ولمن يسمع جعل مثله إن اعتاده وإلا فالنفقة ولربه تركه، لتنزل على ما يتقرر، من المدونة: ومن وجد آبقًا فطلب جعلًا على أخذه، فقال مالك: إن لم يكن شأنه يطلب الضوال فلا جعل له وله نفقته، قال ابن عرفة: إلا أن يتركه ربه فلا يلزم أن يعطي نفقته. ا. هـ. منه والله الموفق.

стр. 1328

إحياء الأرض الموات بَابٌ: مَوَاتُ الأرْضِ مَا سَلِمَ عَنِ الاخْتِصَاصِ بِعَمَارَةٍ (١) وَلَوِ انْدَرَسَتْ إلَّا لإِحْيَاءٍ (٢)، وبِحَريمِهَا كمُحْتَطَبٍ وَمَرْعىً (٣) يُلْحَقُ غَدُوًّا وَرَواحًا لِبَلَدٍ، وَمَا لا يضَيِّقُ على وَارِدٍ ولَا يَضُرُّ بِمَا لِبِئرٍ، ومَا فيهِ مَصْلَحَةٌ لِنَخْلَةٍ، ومَطْرَحٍ لِتُرابٍ، ومَصَبِّ مِيزابٍ لِدَارٍ، ولا تَخْتَصُّ مَحْفُوفَةٌ بأمْلَاكٍ (٤) وَلِكُلٍّ الانتفاعُ مَا لَمْ يَضُرَّ بالآخَرِ. وبإقْطَاعِ الإِمَامِ (٥)، ولَا يُقْطِعُ مَعْمُورَ الْعَنْوَةِ مِلْكًا، وَبِحِمَى إمَامٍ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ قلَّ مِنْ بَلَدٍ عَفَا لِكَغَزْوٍ (٦)، وافْتَقَرَ لإِذْنٍ (٧) وإنْ مُسْلِمًا إِنْ قَرُبَ، وإلَّا فللإِمَامِ إمْضَاؤهُ أوْ جَعْلُهُ مُتَعَدِّيًا (٨)، بِخِلَافِ البَعِيدِ وَلوْ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جزيرَةِ الْعَرَب (٩). الكلام على موات الأرض وعلى إحيائه الموات هو الأرض الخراب الدارسة، تسمى ميِّتة، ومواتًا، وموتانا - بفتح الميم والواو - والموتان - بضم الميم وسكون الواو - الموت السريع. ورجل موتا - القلب - بفتح الميم وسكون الواو - يعني أعمى القلب لا يفهم، كذا لابن قدامة. والأصل في إحياء الأرضر حديث جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وروى سعيد بن زيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: "مَنْ أحْيَا أرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، ولَيْس لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ". قال الترمذي: هذا حديث حسن. وروى مالك في الموطإ، وأبو داود في سننه عن عائشة مثله، وقال ابن عبد البر: إنه مسند صحيح، متلقى بالقبول عند فقهاء المدينة المنورة وغيرهم. وروى أبو عبيد في الأموال عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أحْيَا أرْضًا لَيْسَتْ لأحَدٍ فهُوَ أحَقُّ بِهَا". قال عروة: قضى بذلك عمر بن الخطاب ﵁ في خلافته، وعَامة فقهاء الأمصار متفقون على أن الموات يملك بالإِحياء، وإنما كان اختلافهم في شروطه. ا. هـ. المغني. (١) قوله: موات الأرض ما سلم عن الاختصاص بعمارة: الموات قسمان: قسم لم يجر عليه ملك =

стр. 1329

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لأحد، ولم يوجد فيه أثر تعمير لأحد مطلقًا، فهذا يملك بالإحياء بلا خلاف بين القائلين بالإِحياء، وتتناوله الأخبار المتقدمة دون شك. وقسم جرى عليه ملك مالك فيما سبق، قال ابن قدامة: وهذا القسم ثلاثة أنواع: أحدها: ماله مالك معين، وهو ضربان: أحدهما ما ملك بشراء أو عطية؛ فهذا لا يملك بالإِحياء بغير خلاف. قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن ما عرف بملك مالك غير منقطع أنه لا يجوز إحياؤه لأحد غير أربابه، نقله عنه ابن قدامة. (٢) والثاني هو ما عناه المصنف بقوله: ولو اندرست إلا لإِحياء، أي ولو اندرست العمارة وعادت الأرض لما كانت عليه قبل الإِحياء، فلا يزول اختصاص محييها عنها في كل حال إلا لإِحياء من شخص آخر بعد طول اندراس عمارة الأول، فيزول اختصاص الأول ويختص الثاني بها. وقد تبع المصنف في ذلك مذهب المدونة حيث تقول: من أحيا أرضًا ميتة ثم تركها حتى دثرت، وطال زمانها، وهلكت أشجارها، وتهدمت آبارها، وعادت كأول مرة، ثم أحياها غيره فهي لمحييها أخيرًا. قال مالك، وهذا إذا أحيا في غير أصل كان له، فأما من ملك أرضًا بهبة أو شراء لم أسلمها فهي له، وليس لأحد أن يحييها. ا. هـ. من المواق. ودليل مالك على أن الأرض المندرسة بعد إحياء تملك بالإحياء هو عموم قوله ﷺ : "مَنْ أحْيَا أرْضًا مَيْتَةً فَهِي لَهُ". قال: ولأن أصل هذه الأرض مباح، فإذا تركت حتى تصير مواتًا عادت إلى الإِباحة، كمن أخذ ماء من نهر ثم رده فيه، وكمن اصطاد صيدًا فند منه، ثم التحق بالوحوش. وخالف ابن حنبل فقال: لا تملك هذه الأرض بالإِحياء؛ لأنها أرض يعرف مالكها فلم تملك بالإحياء كالتي ملكت بشراء أو عطية. قال: والخبر الذي استدل به مالك مقيد بغير المملوك بدليل قوله ﷺ : "مَنْ أحْيَا أرْضًا مَيِّتَةً ليْسَتْ لأحَدٍ". وقوله ﷺ : "في غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ" انظر المغني. (٣) وقوله: وبحريمها كمحتطب ومرعى. الخ. نسب المواق هنا لابن شاس قال: النوع الثاني من الاختصاص أن يكون حريم عمارة، فيختص بها صاحب العمارة ولا يملك بالإِحياء، فإن حريم البلدة ما كان قريبًا منها تلحقه مواشيها في المرعى في غدوها ورواحها، وهو لهم مسرح ومحتطب، فهو حريمها، وليس لأحد إحياؤه. قال: وأما البئر فليس لها حريم محدود لاختلاف الأرض في الرخاوة والصلابة، ولكن حريمها ما لا =

стр. 1330

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ضرر معه عليها؛ وهو مقدار ما لا يضر بمائها، ولا يضيق مناخ إبلها، ولا مرابض مواشيها عند الورود. ولأهل البئر منع من أراد أن يحفر أو يبنى بئرًا في ذلك الحريم. قال: وسأل ابن غانم مالكًا عن حريم النخلة فقال: قدر ما يرى أن فيه مصلحتها، ويترك ما أضر بها، ويسأل عن ذلك أهل العلم به، وقد قالوا: من اثني عشر ذراعًا من نواحيها كلها إلى عشرة أذرع، وذلك حسن. قال: وحريم الدار المحفوفة بالموات ما يرتفق به من مطّرح تراب أو مصب ميزاب، قال ابن عرفة: مسائل المذهب تدل على صحة ما قاله ابن شاس. ا. هـ. المواق. وقال ابن قدامة في المغني: وما قرب من العامر وتعلق بمصالحه من طرقه، ومسيل مائه، ومطرح قمامته، وملقى ترابه وآلاته، فلا يجوز إحياؤه بغير خلاف، وكذلك ما تعلق بمصالح القرية كفنائها، ومرعى ماشيتها، ومحتطبها، وطرقها، ومسيل مائها، لا يملك بالإحياء ولا نعلم فيه أيضًا خلافًا بين أهل العلم. وكذلك حريم البئر والنهر، والعين، لقوله ﷺ : "مَنْ أحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً في غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهِيَ لَهُ". مفهومه أن ما تعلق به حق مسلم لا يملك بالإِحياء. ا. هـ. منه. (٤) وقوله: ولا تختصُّ محفوفة بأملاك، مراده به، والله أعلم، أن الدار التي تحوطها أملاك، - دور أو غيرها - لا تختص بحريم دون جيرانها، وأن لكل من أصحاب هذه الأملاك الانتفاع بالساحة التي بينها؛ بوضع تراب أو ربط دابة ونحو ذلك، ما لم يضر بالآخر من أصحاب الأملاك الذين لهم حق فيها. (٥) وقوله: وبإقطاع الإِمام، هو بيان للنوع الثاني من أنواع الإِختصاص: إذا أقطع الإِمام رجلًا أرضًا كانت ملكًا له، وإن لم يعمرها، ولا عمل فيها شيئًا، فله أن يبيعها، وأن يهبها، وأن يتصرف أي نوع من أنواع التصرف، وتورث عنه، وليس هو من الإِحياء بسبيل، وإنما هو تمليك مجرد، قال ابن القاسم: وسواء كانت في المهامه أو الفيافي، أو قريبة من العمران. ا. هـ. المواق. والدليل أن رسول الله ﷺ أقطع بعض أصحابه دورًا بالمدينة وبلادًا بغيرها؛ فقد أقطع لعبد الله بن مسعود دارًا بالمدينة، وكانت ظهراني عمارة الأنصار من المنازل والنخيل، فقال بنو عبد بن زهرة: نَكِّبْ عَنَّا ابْنَ أمِّ عَبْدٍ، فقال لهم رسول الله ﷺ : "فلِمَ ابْتَعَثَنِي اللهُ إِذًا؟ إنَّ اللهَ لا يُقَدِّسُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفٍ =

стр. 1331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فِيهِمْ حَقُّهُ". كذا في البغوي وقال شعيب: أخرجه الشافعي عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة وهو مرسل، قال في تلخيص الحبير. وقد وصله في الكبير من طريق عبد الرحمن بن سلام عن سفيان، فقال يحيى بن جعدة، عن هبيرة بن مريم، عن ابن مسعود، وإسناده قوي، وله شاهد من حديث أبي سفيان بن الحارث عند البيهقي والخطيب: "إِنَّ اللهَ لَا يُقَدِّسُ أمَّةً لَا يأْخُذُ الضعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ مِنَ الْقَوِيِّ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعْتَعٍ". وفي سنده رجل لم يسم الراوي عن أبي سفيان وباقي رجاله ثقات، فهو حسن لغيره. ا. هـ. قلت: غير أن جعل أصحابنا الإقطاع تمليكًا مطلقًا يستطيع بسببه كل أنواع التصرف، تأباه الأدلة، والذي يقتضيه النظر في الأدلة هو ما ذهب إليه الحنابلة، قال ابن قدامة: وللإِمام إقطاع الموات لمن يحييه، فيكون بمنزلة المتحجر الشارع في الإِحياء، لما روي أن النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع، فلما كان عمر قال لبلال: إن رسول الله ﷺ لم يقطعك لتُحِيزَهُ عن الناس، إنما أقطعك لتُعَمِّرَ، فخذ منها ما قدرت على عمارته ورُدَّ البَاقي. فإذا ثبت هذا، فإنَّ من أقطعه الإِمام شيئًا من الموات لم يملكه بذلك، لكنه يصير أحَقَّ به من غيره، فيعد بمثابة الشارع في التعمير والإِحياء، فما أحيا منه ملكه وما عجز عن إحيائه رُدَّ منه، بدليل ما ذكرنا من حديث بلال بن الحارث المزني ﵁ حيث استرجع منه عمر ﵁ ما عجز عن إحيائه من العقيق الذي أقطعه إياه رسول الله ﷺ ، فلو كان بلال بن الحارث ﵁ ملك سائر العقيق بموجب ذلك الإِقطاع لما أقدم أمير المؤمنين العدل عمر بن الخطاب على انتزاع ما لم يستطع إحياءه منه. وأيضًا فقد رد عمر بن الخطاب ما أقطعه أبو بكر لعيينة بن حصن الفزاري، فسأل عيينة أبا بكر أن يجدد له كتابًا بالإقطاع، فقال أبو بكر ﵁: والله لا أجدد شيئًا رده عمر. رواه أبو عبيد، نقله عنه ابن قدامة. لذلك، فإن المقطع له يصير أحق بالمقطوع من سائر الناس، وأولى بإحيائه من جميع الناس، فإن أحياه، وإلا قال له السلطان: إن أحييته، وإلا فارفع يدك عنه. كما قال عمر بن الخطاب ﵁ لبلال بن الحارث المزني ﵁: إن رسول الله ﷺ لم يعطك لتحجبه دون الناس، وإنما أقطعك لتعمر، فخذ منها ما قدرت على عمارته، ورُدَّ الباقي. =

стр. 1332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = هذا، وليس للإمام إقطاع ما لا يجوز إحياؤه من المعادن الظاهرة، لأن النبي ﷺ لما استقطعه أبيض ابن حمَّال الملح الذي بمأرب، فقيل: يا رسول الله، إنما أقطعنه الماء العِدَّ، فأرجعه منه؛ لأن في ذلك تضييقًا على المسلمين. فأما إن كان المعدن باطنًا لا ينتفع به إلا بعمل، فإن الدليل إلى جانب من يقول بجواز إقطاعها؛ لما روى أبو داود وغيره، أن النبي ﷺ أقطع لبلال بن الحارث ﵁ معادن القبلية، جَلْسِيِّهَا وغَوْريِّها. قال ابن قدامة: ومن سبق في الموات إلى معدن ظاهر أو باطن فهو أحق بما ينال منه، لقول النبي ﷺ : "مَنْ سَبَقَ إلى مَا لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ". قال: فإن أخذ قدر حاجته، وأراد الإِقامة فيه بحيث يمنع غيره، منع منه، لأنه يضيق على الناس ا. هـ. منه. (٦) وقوله: وبحمى إمام محتاجًا إليه قلّ من بلد عفا لكغزو، قال الحطاب: يعني أن الوجه الرابع من أوجه الاختصاص التي تمنع إحياء الموات هو الحِمَى؛ يحمى للضعفاء من المسلمين لترعاه مواشيهم، ويمنع منه الأغنياء، وكذلك يجوز للإِمام أن يحمي. والحمى - بكسر الحاء المهملة وفح الميم وبالقصر - هو المكان الذي يمنع رعيه ليتوفر فيه الكلأ، فترعاه مواشي مخصوصة ويمنع غيرها من رعيه، والكلأ - بالهمزة من غير مدٍّ - هو المرعى رطبًا كان أو يابسًا. الخَلَا - بالقصر من غير همز - النبات الرطب، قال في المشارق: وضبطه السمرقندي العذرى بالمد، وهو خطأ. والحمى بمعنى المحمي، هو مصدر بمعنى المفعول، وهو خلاف المباح، وتثنيته حميان. وحكى الكسائي أنه سمع في تثنيته حموان بالواو، والصواب الأول لأنه يائي. وأصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلًا مخصبًا استعوى كلبًا على مكان عال، وحيث بلغ صوته حماه من كل جانب، فلا يرعى فيه غيره، لكنه هو يرعى مع غيره فيما سواه. هذا هو أصل معنى الحمى لغة. وأما الحمى الشرعي، فهو أن يحمي الإِمام موضعًا، لا يقع به التضييق علي الناس، للحاجة العامة إلى ذلك؛ إما للخيل التي يحمل عليها الناس للغزو، وإما لماشية الصدقة. انظر الحطاب. روى الصَّعْبُ بن جثَّامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَا حِمَى إلَّا لله ولِرَسُوله". رواه أبو داود، وهو في البخاري من طريق يونس عن الزهري، وفي آخره عنده: وقال: بلغنا أن النبي ﷺ =

стр. 1333

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = حمى النقيع. قال شعيب: وقد وصله أبو داود من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الله ابن عباس، عن الصعب بن جثَّامة. قال: وإسناده لا بأس به. قال البغوي: وكان الحمى جائزًا لرسول الله ﷺ لخاصَّة نفسه، لكنه لم يفعل، وإنما حمى النقيع لمصالح المسلمين؛ للخيل المعدة في سبيل الله، ولما فضل من سهمان أهل الصدقة، ولما فضل من نعم الجزية. قال: والنقيع موضع معروف بالمدينة مستنقع للماء ينبت فيه الكلأ عند نضوب الماء عنه. قال: وليس بالواسع الذي إذا حمي ضاقت البلاد على أهل المواشي حوله. قال: وليس لأحد من أئمة المسلمين بعد رسول الله ﷺ أن يحمي لنفسه. ا. هـ. منه. قال ابن قدامة: ولكن لهم أن يحموا مواضع لترعى فيها خيل المجاهدين، ونعم الجزية، وإبل الصدقة، وضوالُّ الناس التي يقوم الإمام بحفظها، وماشية الضعيف من الناس، على وجه يتضرر به من سواه من الناس، قال: وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي - في صحيح قوليه - وأما قوله الثاني: ليس لغير النبي ﷺ أن يحمي لقوله: "لَا حِمَى إِلَّا للهَ ولِرَسُولهِ". قال ابن قدامة: ولنا أن عمر، وعثمان حميا، واشتهر ذلك في الصحابة فلم ينكر عليهما، فكان إجماعًا. وروى أبو عبيد بإسناده عن عامر بن عبد الله بن الزبير، أحسبه عن أبيه قال: أتى أعرابي عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإِسلام، علام تحميها؟. فأطرق عمر وجعل ينفخ ويفتل شاربه - وكان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ - فلما رأى الأعرابي ما به، جعل يردد ذلك، فقال عمر: المال مال الله، والعباد عباد الله، والله لولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت شبرًا من الأرض في شبر. ا. هـ. منه. وأخرج الموطأ، وأبو عبيد في الأموال، والبخاري في الجهاد: باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم. وأخرج البغوي، واللفظ له: أن عمر بن الخطاب استعمل مولى له يقال له هُنَيُّ، على الحمى، فقال له: يا هُنَيُّ، اضمم جناحك عن المسلمين، واتَّق دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مجابةٌ، وأدْخل ربَّ الصُّريْمَةِ وربَّ الغُنَيْمَةِ، وإيَّايَ ونَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ وابْنِ عَفَّانَ، فإنهما إن تَهْلِك ماشيتُهما يَرْجِعَا إلى زرعٍ ونَخْلٍ، وإنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ والغُنَيْمَةِ إنْ تَهْلِك ماشيتُه يأتي فيقولُ: يا أمير =

стр. 1334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المؤمنين … أفَتَاركهُمْ أنَا؟. لا أبا لك، فالماءُ والكلأ أيسر عليَّ من الذَّهَبِ والْوَرِقِ، وأيْمُ اللهِ إنَّهُم لَيَرَوْنَ أنْ قَدَ ظَلَمْتُهُمْ، إنَّها لَبِلَادُهُم، قَاتلوا عليها في الجاهليَّة، وأسلموا عليها في الإسلام، وأيْمُ الله لولا المالُ الذي أحْمِلُ عليه في سبيل الله، ما حميت على المسلمين من بلادهم شبرًا. ا. هـ. قال البيهقي: وأثر إبل ابن عمر يدل على أن غير النبي ﷺ ليس له أن يحمي لنفسه. وفيه أيضًا دلالة على أن قول رسول الله ﷺ : "لَا حِمَى إلَّا للهِ وَلِرَسُولهِ". أراد به أن لا حمى إلا على مثل ما حمى عليه رسول الله ﷺ في صلاح المسلمين. قلت: وأثر إبل ابن عمر ساقه قبل كلامه هذا، بسنده عن يونس بن أبي يعقوب، عن أبيه قال: قال ابن عمر: اشتريت إبلًا وأنجعتها إلى الحمى، فلما سمنت قدمت بها. قال: فدخل عمر بن الخطاب ﵁ السوق فرأى إبلًا سمانًا فقال: لمن هذه الإِبل؟ قيل: لعبد الله بن عمر، فجعل يقول: يا عبد الله بن عمر، بخ بخ ابن أمير المؤمنين، قال: فجئته أسعى فقلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت: إبل أنضاء اشتريتها وبعثت بها إلى الحمى أبتغي ما يبتغي المسلمون، قال: فقال: ارعُوا إبل ابن أمير المؤمنين، اسقُوا إبل ابن أمير المؤمنين، يا عبد الله، اغد على رأس مالك، واجعل باقيه في بيت مال المسلمين. ا. هـ. والحاصل أن الدليل إلى جانب من يجعل للإِمام أن يحمي حمى لمصلحة المسلمين العامة لا لمصلحة نفسه، وأن هذا لا ينبغي أن ترد عنه ماشية الضعيف، والله أعلم. (٧) وقوله: وافتقر لإِذن، أي وافتقر إحياء الموات لإذن الإِمام، وقال ابن رشد، فيما عزاه له المواق: المشهور في القريب الذي لا ضرر في إحيائه على أحد، لا يجوز إحياؤه إلا بإذن الإِمام. ا. هـ. (٨) وقوله: وإلا فللإمام إمضاؤه أو جعله متعديًا، قال ابن عبد السلام: فإذا فرعنا على أن القريب الذي لا ضرر فيه يفتقر إلى إذن الإِمام، كان الأمر أنه أحياه أحد من غير إذن منه، تعقب الإِمام ما فعله هذا؛ فإن رأى إمضاءه أمضاه، وإن لم ير ذلك أخذه منه وأعطاه قيمة صنعه منقوضًا إن رده لبيت المال، وإن شاء كلفه بهدمه، وإن شاء أقطعه لغيره، فيكون لذلك الذي أقطعه الإِمام إياه أن يكلفه بما كان الإِمام يأمره به. ا. هـ. من الحطاب بتصرف. (٩) وقوله: ولو ذميًا بغير جزيرة العرب، قال ابن قدامة: لا فرق بين المسلم والذمي في الإِحياءِ، =

стр. 1335

وَالإِحْيَاءُ بِتَفْجِيرِ مَاءٍ وَبإخْراجِهِ (١) وبِبِنَاءٍ وغَرْسٍ، وبَحَرْثِ وَنَحْرِيكِ أرْضٍ وبِقَطْع شَجَرٍ، وبكَسْر حَجَرهَا وَتَسْويَتِهَا، لا بتَحْويطٍ (٢) وَرَعْي كلَإ، وحفْرِ بِئرِ مَاشِيةٍ (٣). = نص عليه أحمد، وبه قال مالك، وأبو حنيفة. وقال مالك: لا يملك الذمي بالإحياء في دار الإسلام. قال القاضي: وهو مذهب جماعة من أصحابنا لقول النبي ﷺ : "مَوَتَانُ الْأرْضِ للهِ ولِرَسُولِهِ، ثُمَّ هُو لَكُمْ مِنِّي". فجمع الموتان وجعله للمسلمين، ولأن موتان الدار من حقوقها، والدار للمسلمين فكان موتانها لهم كمرافق المملوك. واحتج من قال بجواز إحياء الذمي بعموم قوله ﷺ : "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ" قال: ولأن هذه جهة من جهات التمليك، فاشترك فيها المسلم والذمي كسائر جهاته قالوا: ثم لا يمتنع أن يريد ﷺ بقوله: "هِي لَكمْ" أي لأهل دار الإِسلام، والذمي من أهل الدار، يتملكها كما يتملكها بالشراء، ويملك مباحاتها من حشيش، وحطب، وصيد، وركاز، ومعدن، ولقطة، وهي من مرافق الإِسلام. انظر المغني. نسب المواق هنا للباجي: إنْ أحيا ذمي، فقال ابن القاسم: هي له إلا أن يكون ذلك في جزيرة العرب، وإنما يحيي الذمي ذلك فيما بَعُدَ، وأما ما قرب من العمران فيخرج عنه ويعطي قيمة ما عمر، لأن ما قرب بمنزلة الفيء، ولا حق للذمي في الفيء، وكذلك في جزيرة العرب؛ مكة والمدينة والحجاز كله والنجود واليمن. قاله مطرف وابن الماجشون، وفيه نظر، قال: ولو قيل: إن حكمهم في ذلك حكم المسلمين لم يبعد كما كان لهم ذلك فيما بعد. ا. هـ. منه. (١) وقوله: والإحياء بتفجير ماء وبإخراجه. الخ. نسب المواق للباجي: قال مالك: صفة الإحياء أن يحفر فيها بئرًا، أو يجري عينًا، أو يغرس شجرًا، أو يبني، أو يحرث، ما فعل من ذلك فهو إحياء. قال عياض: اتفق على سبعة: تفجير الماء، وإخراجه عن غامرها به، والبناء، والغرس، والحرث، ومثله تحريك الأرْض بالحفر وقطع شجرها. وسابعها كسر حجرها وتسوية حفرها وتعديل أرضها. ا. هـ. المواق. (٢) وقوله: لا بتحويط، قال ابن القاسم: ليس التحجير إحياء. قال أشهب: فمن حجر أرضًا مواتًا بعيدة لا يكون أولى بها حتى يعلم أنه حجرها ليعمل فيها إلى أيام لا يمكنه العمل ليبس الأرض =
следующие страницы →