← Фикх малики

Фикх малики · id 784

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 647 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن القاسم: ويجوز في الرضاع وعيوب الفرج ومعرفة حيض وحس حمل ونحوه مما لا يطلع عليه غيرهن. قال مالك: وكل شيء تقبل فيه شهادة النساء وحدهن فلا يقبل فيه أقل من امرأتين ولا تجوز شهادة امرأة واحدة في شيء من الشهادات. انتهى منه بلفظه. وقال ابن قدامة: لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في قبول شهادة النساء المنفردات في الجملة، والذي تقبل فيه شهادتهن منفردات خمسة أشياء: الولادة والإِستهلال والرضاع، والعيوب تحت الثياب، كالرتق، والقرن، والبرص، و انقضاء العدة، والبكارة وعدمها. اهـ. وقال ابن حجر في فتح الباري: واتفقوا على شهادتهن مفردات فيما لا يطلع عليه الرجال؛ كالحيض والولادة والاستهلال وعيوب النساء. اهـ. منه. فإذا علمت أنه لا خلاف بين الأمة في جواز شهادتهن فيما لا يطلع عليه الرجال، فاعلم أنهم اختلفوا: هل يكفي في ذلك امرأة واحدة؟ أو لا يكفي إلا امرأتان؟ أو أكثر من ذلك؟ فالمذهب عند أصحابنا أنه لا يكفي ولا يقبل في ذلك إلا امرأتان، وهو رواية عن الإِمام أحمد، وبه قال الحكم، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة والثوري، قالوا: لأن كل جنس يثبت به الحق كفى فيه اثنان كالرجال، ولأن الرجال أكمل منهن عقلًا، ولا يقبل منهم إلا اثنان. وقال عثمان البتي: يكفي ثلاث؛ لأن كل موضع قبل فيه النساء كان فيه العدد ثلاثة كما لو كان معهن رجل. والرواية المشهورة عن أحمد أن كل موضع تقبل فيه شهادة النساء المنفردات فإنه تقبل فيه شهادة المرأة الواحدة، واحتجوا بما روي عن عليّ ﵁ أنه أجاز شهادة القابلة وحدها في الإِستهلال. رواه الإِمام أحمد وسعيد بن منصور، إلا أنه من حديث جابر الجعفي، قال البيهقي: إنه متروك. وأنكر أبو حنينة قبول شهادتهن منفردات في الرضاع، وأنكر قبول شهادة النساء المنفردات في الاستهلال، وخالفه في ذلك صاحباه، وقال مرة: تقبل شهادة المرأة الواحدة في ولادة الزوجات دون ولادة المطلقة. وقال الشافعي، وعطاء، والشعبي، وأبو ثور، وقتادة: لا يقبل في ذلك إلا أربع نسوة، واحتجوا بما ثبت من قوله ﷺ "شَهَادَةُ امْرَأتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ". وبذلك تعلم أنه لم يتفق اثنان من الأئمة الأربعة على قول في المسألة، ولا ينقضي عجبي من نسبة العلامة ابن حجر في فتح الباري عدم قبول ما دون الأربع للجمهور في الكلام على حديث أبي سعيد =

стр. 1437

وجَازَتْ عَلى خَطِّ مُقِرٍّ بِلَا يَمِينٍ، وخطِّ شاهِدٍ مَاتَ أوْ غَابَ بِبُعْدٍ وإنْ بِغَيْرِ مَالٍ فِيهمَا إنْ عَرفَتْهُ كَالْمُعَيَّن وَأنَّهُ كانَ يَعْرِفُ مُشْهِدَهْ، وتَحَمَّلَهَا عَدْلًا لَا عَلى خَطِّ نَفَسْهِ حَتَّى يَذْكُرَهَا وأدَّى بِلَا نَفْعٍ، ولَا عَلى مَنْ لَا يَعْرِفُ إلَّا عَلى عَيْنِهِ ولْيُسَجِّلْ مَنْ زَعَمَتْ أنَّهَا ابْنَةُ فُلَان، وَلا عَلى مُنْتَقِبَةٍ لِتَتَعَيَّنَ لِلأَدَاءِ، وإنْ قَالُوا: أشْهَدَتْنَا مُنْتَقِبَةً وكَذلِك نَعْرِفُهَا، قُلِّدُوا وعَلَيْهِمْ إخْراجُهَا إنْ قِيلَ لهُمْ عَيِّنوُهَا، وجَازَ الأداءُ إنْ حَصَلَ الْعِلْمُ (١) وإنْ بامْرأة، لَا بِشاهِدَيْنِ إلَّا نَقْلًا، وجَازَتْ بِسَمَاعٍ فَشَا عَنْ ثِقَاتٍ وغَيْرهِمْ بِمِلْكٍ لِحَائزٍ مُتَصَرِّفٍ طَوِيلًا، وقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ المِلْكِ إلَّا بِسَمَاعٍ أنَّهُ اشْتراهَا مِنْ كأبىِ القائِم، وَوَقْفٍ، ومَوْتٍ بِبُعْدٍ إنْ طَالَ الزَّمَانُ بلَا رِيبَةٍ، وحَلفَ وشَهِدَ اثْنَانِ كَعَزْلٍ، وجَرْحٍ، وكُفْرٍ، وَسَفَهٍ، ونِكاحٍ، وضِدِّهَا وإنْ بِخُلْعٍ وضَرَرِ زَوْجٍ وهِبَةٍ وَوَصِيةٍ وَوِلَادَةٍ، وحِرَابَةٍ، وإبَاقٍ، وَعُدْم، وأسْرٍ، وعِتْقٍ، وَلَوْثٍ. والتَّحَمُّلُ إنْ افْتُقِرَ إِلَيْهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ (٢)، وتَعَيَّنَ الأدَاءُ (٣) مِنْ كبَريدَيْنِ وعلى ثَالِثٍ إن لَمْ يُجْتَزْ بِهِمَا. وإنْ انْتَفَعَ فَجُرْحٌ إلَّا رُكوبَه لعُسْرِ مَشْيِهِ وعَدَمِ دَابَّتِهِ لا كمَسَافَةِ القَصْرِ ولَهُ أنْ يَنْتَفِعَ مِنْهُ بِدَابَّةٍ ونفَقَةٍ. = الخدري ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "أَلَيْس شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُل" الحديث. فانظره فيه إن شئت. (١) وقوله: وجاز الأداء إن حصل العلم: حاصل هذا الفرع أن الشهادة مستندها العلم، فلا يجوز لأحد أن يقوم بشهادة إلا بما يعلمه، وذلك لقوله تعالى في الزخرف. ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (١). وقوله تعالى في الإسراء: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٢): ولقوله ﷺ فيما رواه ابن عباس: "إِذَا رَأَيْت مِثْلَ الشَمْسِ فَاشْهَدْ وإلَّا فَدَعْ".

стр. 1438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهذا الحديث ذكره ابن قدامة قال: روي عن ابن عباس أنه قال: سئل رسول الله ﷺ عن الشهادة قال: "هَلْ تَرَى الشَّمْسَ" قال: نعم. قال: "عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ أَوْ دع" رواه الخلال في الجامع بإسناده. وقال الأستاذ محمود فائد، محقق الطبعة التي بيدي من مغني ابن قدامة، قال: أخرجه أيضًا العقيلي، والحاكم، وأبو نعيم في الحلية، وابن عدي، والبيهقي من حديث طاوس عن ابن عباس، وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي فقال: بل هو حديث واهٍ لأن في سنده محمد بن سليمان بن مشمول، وقد ضعفه غير واحد. ا. هـ. فإذا علمت ذلك فإن مستند الشهادة العلم، وهو يستند إلى السمع والبصر. فأما ما يقع من الشهادات بالرؤية فهو الأفعال جميعها؛ كالغصب، والإتلاف، والزنا، وشرب الخمر، ونحو ذلك، وكالصفات المرئية كالعيوب في البيع. وأما ما يقع من الشهادات بالسماع فمنه العقود، كالبيع والإجارة وغير ذلك. فإنه يحتاج الشاهد فيه إلى أن يسمع كلام المتعاقدين. وبهذا قال ابن عباس والزهري، وربيعة، والليث، وشريح، وعطاء، وابن أبي ليلى، ومالك، وأحمد. وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا تجوز الشهادة حتى يشاهد القائل المشهود عليه، لأن الأصوات قد تشتبه، فلا يجوز أن يشهد عليها من غير رؤية كالخط. والحاصل أن مستند الشهادة العلم، فإذا حصل العلم جاز الأداء؛ فإن إخوة يوسف قالوا، فيما حكاه القرآن الكريم عنهم: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ (١). وقال تعالى في الزخرف. ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٢). وقال تعالى في سورة بني إسرائيل: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (٣). ومن هذا المعنى قال الشيخ علي الزقاق في المنهج المنتخب: مستند الشهادة العلم نعم … مدركه عقل ونقل وتُضَمْ ذوات حس لهما ومُستدل ومعناه أن ما تستند الشهادة إليه هو العلم، فإن من علم شيئًا بوجه من الوجود الموجبة للعلم، جاز له، أن يشهد به. =

стр. 1439

وخلَفَ بِشَاهِدٍ في طَلَاقٍ، وعِتْقٍ، لا نِكَاحٍ، فإنْ نَكَلَ حُبِسَ، وإنْ طَالَ دُيِّنَ وحَلَف عَبْدٌ وسَفِيهٌ مَعَ شَاهِدٍ، لا صَبيٌّ وأبُوهُ وإنْ أنْفَقَ، وحَلَفَ مَطْلُوبٌ ليُتْركَ بِيَدِهِ وأُسْجِلَ لِيَحْلِفَ إذا بَلَغَ، كَوَارِثِهِ قَبْلَهُ إلا أنْ يَكُونَ نَكَلَ أوَّلًا فَفِي حَلِفِهِ قَوْلَانِ. وإن نَكَلَ اكتُفِيَ بِيَمينِ المَطْلُوبِ الأولى، وإن حَلَفَ المَطْلُوبُ ثُمَّ أتى بآخَرَ فَلَا ضَمَّ، وفي حَلِفِهِ مَعَهُ وتَحْلِيفِ المَطْلُوبِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ قَوْلَانِ. وإنْ تَعَذَّر يَمِينُ بَعْضٍ كَشَاهِدٍ بِوَقْفٍ على بَنِيهِ وعقبهم أوْ عَلى الفُقَرَاء، حَلَفَ وإلَّا فَحُبُسٌ، فإنْ مَاتَ ففي تَعْيِين مُسْتَحِقِّهِ من بَقِيَّة الأولين أو = (٢) وقوله: والتحمل إن افتقر إليه فرض كفاية، قال ابن قدامة: تحمل الشهادة وأداؤها فرض على الكفاية، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ (١). وقال مالك في هذه الآية: إنما هي فيمن دعي للأداءِ بعد التحمل. قال: وأما قبل أن يشهد، فأرجو أن يكون في سعة إن كان ثم من يشهد. قال ابن رشد: الدعاء ليشهد على الشهادة ويستحفظها فرض كفاية كصلاة الجنازة، وقد دعي مالك فلم يجب واعتذر لمن دعاه فقال: أخاف أن يكون في أمرك ما لا أرى أن أشهد عليه فيقتدي بي من حضر. ا هـ. وقال ابن عرفة: التحمل هو علم ما يشهد به بسبب اختياري، وهو فرض كفاية، والأداء هو إعلام الشاهد الحاكم بشهادته بما يحصل له العلم بما شهد به، وهو واجب عينًا على من لم يزد على عدد يثبت به المشهود به، وواجب كفاية على من زاد عدده عليه حاضرًا، كواحد من ثلاثة في الأموال، وما يقبل فيه اثنان، ومن خمسة فصاعدًا في الزنا. (٣) وقوله: وتعين الأداء، دليله قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (٣). فإن امتنع من تعين عليه الأداء أثم - إن لم يكن عليه ضرر في أدائها - فإن كان يلحقه ضرر في الأداء سقط عنه الوجوب لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ (٤) ولقوله ﷺ : "لَا ضَرَر وَلَا ضِرَارَ". ولأنه لا يلزمه أن يضر نفسه لينفع غيره.

стр. 1440

الْبَطْنِ الثَّانِي، تَرَدُّدٌ. ولَمْ يَشْهدْ على حَاكِم قال: ثَبَتَ عْنِدِي إلَّا بإشْهَادٍ مِنْةُ كاشْهَدْ عَلى شَهَادَتي أوْ رَآهُ يؤدِّيهَا إنْ غَابَ الأصْل وهو رَجُلٌ بِمَكَانٍ لَا يَلْزَمُ الأدَاءُ مِنْهُ، ولَا يَكْفِي في الحُدُودِ الثَّلاثَةُ الأيامِ، أوْ مَاتَ أوْ مَرِضَ ولم يَطْرأ فِسْقٌ أوْ عَدَاوَةٌ، بِخِلَافِ جِنٍّ، ولم يُكَذِّبْهُ أصْلُه قَبْلَ الحُكْمِ وإلا مَضَى بِلَا غُرْمٍ. ونَقَلَ عَنْ كُلٍّ اثْنَانِ لَيْسَ أحَدُهُمَا أصْلًا، وفي الزنا أرْبَعَةٌ عَنْ كُلٍّ، أو عن كل اثنيْنِ اثنَانِ، ولُفّقَ نَقْلٌ بِأصْلٍ، وجاز تَزْكِيَةُ نَاقلٍ أصْلَهُ، ونَقْلُ امْرأتَيْنِ عَنْ رَجُلٍ في بَاب شَهَادَتِهِنَّ. وإن قَالا: وهمْنَا بَلْ هو هذا، سَقَطَتَا. ونُقِضَ إنْ ثبت كذبُهُمْ كحَيَاةِ مَن قُتِلَ، أوْجَبِّهِ قَبْلَ الزِّنَا، لا رجُوعُهُمْ، وغَرِمَا مالًا ودِيَةً ولو تعمَّدا (١)، ولا يُشَارِكُهُمْ شَاهِدَا الإِحْصَانِ في الغُرْمِ، كرُجُوعِ المُزَكّي، وأُدِّبَا في كَقَذْفٍ وحُدَّ شُهُودُ الزِّنَا مُطْلَقًا كرجوع أحَدِ الأرْبَعَةِ قَبْلَ الحُكم وإنْ رَجَعَ بَعْدَهُ حُدَّ الرَّاجِعُ فَقَطْ، وإنْ رَجَعَ اثنَانِ من سِتَةٍ فَلَا غُرْمَ ولَا حَدَّ إلّا إن تبيَنَ أنَّ أحَدَ الأربَعَةِ عَبْدٌ فَيُحدُّ الراجِعَانِ والْعَبْدُ وغَرِمَا فَقَطْ رُبُعَ الدِّيَةِ، ثُمَّ إنْ رَجَعَ ثَالِثٌ، حُدَّ هُو والسَّابِقَانِ وغُرمُوا رُبُعَ الدِّيَةِ، ورابعٌ فنِصْفُهَا، وإن رَجَعَ سَادِسٌ بَعْدَ فَقْءِ عَيْنِهِ، وخَامِسٌ بَعْدَ مُوضِحَتِهِ، ورَابِعٌ بَعْدَ مَوْتِهِ، فعلى الثاني خُمُسُ الموضِحَةِ مَعَ سُدُسِ الْعَيْنِ كالأول، وعلى الثالث رُبُعُ دِيَةِ النَّفْسِ فَقَطْ. (١) قوله ﵀: لا رجوعهم، وغرما مالًا ودية ولو تعمَّدا، يريد به، والله أعلم، أن الحكم لا ينقض إن ثبت رجوع الشهود عن الشهادة، وسواء كان رجوعهم قبل الاستيفاء أو بعده، فإن كان قبله؛ فإن كان الحكم بمال مضى اتفاقًا، وإن كان بقتل ورجعوا قبل الاستيفاء فقيل: لا يستوفى في الدم لحرمته ولزمت الدية، وإن كان بعد الاستيفاء فالحكم تام، وعلى الشاهدين دية المقتول، سواء كان القتل قصاصًا أو رجمًا.

стр. 1441

وَمُكِّنَ مُدَّعٍ رُجُوعًا مِنْ بَيِّنَةٍ كَيَمينٍ إنْ أتَى بِلَطْخٍ، وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمَا عَنِ الرُّجُوعِ، وإنْ عَلِمَ الحَاكِمُ بِكَذِبِهِمْ وَحَكَمَ فالقِصَاصُ، وإنْ رَجَعَا عَنْ طَلاقٍ فَلا غُرْمَ كَعَفْوِ القصَاصِ إنْ دَخَلَ وَإلَّا فَنِصْفُهُ كَرُجوعِهِمَا عَنْ دُخُولِ مُطَلَّقَةٍ وَاخْتَصَّ الرَّاجِعَانِ بِدُخُولٍ عَنِ الطَّلَاقِ وَرَجَعَ شَاهِدَا الدُّخُول عَلى الزَّوْجِ بِمَوْتِ الزَّوجَةِ إنْ أنكَرَ الطَّلَاقَ وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَليْهِمَا بِمَا فَوَّتَاهُ مِنْ إرْثٍ دُونَ مَا غَرِمَ، وَرَجَعَتْ عَلَيْهِمَا بما فَوَتَّاها مِنْ إرْثٍ وصَدَاقٍ، وإنْ كَانَ عَنْ تَجْريحٍ أوْ تَغْلِيطِ شَاهِدَيْ طَلَاقِ أمَةٍ، غَرِما للسَّيِّدِ ما نَقَصَ بِزَوْجِيَّتهَا ولَوْ كَانَ بِخُلْعٍ بثمرة لَمْ تَطِبْ أوْ آبِقٍ فَالْقِيمَةُ حِينَئِذٍ كالإِتْلَافِ بِلَا تَأخِيرٍ لِلْحُصُولِ فَيَغْرَمَ الْقِيمَة حِينَئذٍ عَلى الأحْسَنِ، وإنْ كان بِعِتْقٍ غَرِمَا قِيمَتَهُ وَوَلَاؤُهُ لَهُ. وَهَلْ إنْ كَانَ لأجَلٍ يَغْرَمَانِ الْقِيمَة والمْنَفَعَةُ إلَيْهِ لَهُمَا؟ أو تُسْقَطُ مِنْهَا المَنْفَعَةُ؟ أوْ يُخيَّرُ فِيهمَا؟ أقْوَال. وإن كان بِعِتْقِ تَدْبِيرٍ فَالْقيمَةُ، واسْتَوْفَيَا مِنْ خِدْمَتِهِ، فإنْ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدهِ فَعَلَيْهِمَا وهُمَا أَوْلى إنْ رَدَّهُ دَينٌ أو بَعْضَهُ كالجِنَايَةِ، وإن كانَ بِكتَابَةٍ فَالْقِيمَةُ واسْتَوْفَيَا مِنْ نُجُومِهِ، وإنْ رُقَ فَمِنْ رَقَبَتِهِ، وإنْ كانَ بإيلَادٍ فالْقِيمَةُ، وإِنْ أخَذَا مِنْ أرْشِ جِنايَةٍ عَلَيْهَا وَفيمَا اسْتَفادَتْهُ قَوْلَانِ. وَإنْ كَانَ = قلت: في السنن للبيهقي بسنده عن الشعبي أن رجلين شهدا عند علي ﵁ على رجل بالسرقة، فقطع عليّ يده، ثم جاءا بآخر فقالا: هذا هو السارق لا الأول. فأغرم على ﵁ الشاهدين دية يد المقطوع الأول وقال. لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما. ولم يقطع الثاني. ثم ساق سندًا آخر عن الحسن قال: إذا شهد شاهدان على قتل، ثم قتل القاتل، ثم يرجع أحد الشاهدين قُتِل. قال البيهقي: وهذا إن قال: عمدت أن أشهد عليه ليقتل، والأول في الخطإ، يعني تغريم الدية. والله أعلم. =

стр. 1442

بِعِتْقِهَا فَلا غُرْمَ أوْ بِعِتْقِ مُكاتبٍ فَالكِتابَةُ، وإنْ كانَ بِبُنُوَّةٍ فَلَا غُرْمَ إلّا بَعْدَ أخْذِ المالِ بِإرْثٍ إلَّا أن يَكونَ عَبْدًا فَقِيمَتُهُ أوَّلًا ثُمَّ إِنْ مَاتَ وتَرَكَ آخَرَ فَالْقِيمَةُ لِلآخَرِ وغَرِمَا لَهُ نِصْفَ الْبَاقِي وَإنْ ظَهَرَ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ، أُخِذَ مِنْ كُلٍّ النِّصْفُ وكُمِّل بِالْقِيمَةِ ورَجَعَا عَلى الأول بِمَا غَرِمَهُ الْعَبْدُ لِلْغَرِيمِ، وإنْ كانَ بِرقٍّ لِحُرٍّ فَلَا غُرْمَ إلّا لِكُل مَا اسْتُعْمِلَ ومَالٍ انْتُزِعَ ولَا يأخُذُهُ المشْهُودُ لَهُ، وَوُرِثَ عَنْهُ وله عَطِيَّتُهُ لَا تَزَوُّجٌ وَإنْ كانَ بِمائةٍ لزيْدٍ وعَمْرو ثُمَّ قَالَا لِزيْدٍ غرِمَا خَمْسِينَ لِعَمْرو فَقَطْ، وإنْ رَجَعَ أحَدُهُمَا غَرِمَ نِصْفَ الحَقِّ، كَرَجُلٍ مَعَ نِسَاءٍ وهُوَ مَعَهُنَّ في الَّرضَاعِ كاثْنَتَيْنِ وعَنْ بَعْضِهِ غَرِمَ نِصْفَ الْبَعْضِ وَإنْ رَجَعَ مَنْ يَسْتَقِل الحُكْمَ بِعَدَمِهِ فَلَا غُرْمَ، فإذا رَجَعَ غيْرُهُ فالْجَميعُ، ولِلْمَقْضِيّ عَلَيْهِ مطالبتُهُمَا بِالدَّفْعِ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ ولِلْمَقْضِيِّ لَهُ ذلِكَ إذَا تَعَذَرَ مِنَ المَقْضِيِّ عَلَيْهِ. وإنْ أمْكَنَ جَمْعٌ بَيْنَ البينَتَيْنِ جُمعَ، وإلّا رُجِّحَ بِسَبَبِ مِلْكٍ كَنَسْجٍ ونِتَاجٍ إلَّا بِمِلْكٍ مِنَ المُقَاسِمِ، أوْ تَاريخٍ أو تَقَدُّمِهِ، وبمزيدِ عَدَالةٍ، لا عَددٍ، وبِشَاهِدَيْنِ عَلى شَاهِدٍ وَيَمِينٍ أو امرأتيْنِ، وبِيَدٍ إنْ لمْ تُرَجَّحْ بَيِّنَةُ مُقَابلِهِ فَيَحْلِفُ وبالمِلْكِ عَلَى الْحَوْزِ، وبِنَقْلٍ عَلى مُسْتَصْحِبَةٍ. وصِحَّةُ الْمِلكِ بِالتَّصَرُّف وعَدَمِ مُنَازِعٍ، وحَوْزٍ طَالَ كعَشْرَةِ أشْهُرٍ، وَأنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلكِهِ، في عِلْمِهِمْ، وتُؤوِّلَتْ عَلى الكَمَالِ في الأخِيرِ، لَا باشتِرَاءٍ، وإنْ شُهِدَ بإقْرارٍ اسْتُصْحِبَ، وإنْ تَعَذَرَ تَرْجِيحٌ سَقَطَتَا وبَقيَ بِيَدِ = وساق البيهقي سندين آخرين، أحدهما عن شريح، مفاده أن رجوع الشاهد لا يؤثر في الحكم إن كان بعد نفاذه، والثاني عن الأوزاعي عن الزهري، ومفاده أن رجوع الشاهد عن شهادته قبل الحكم يبطلها. فهذه آثار عن بعض الصحابة والتابعين يمكن الاستئناس بها، والله الموفق.

стр. 1443

حَائزهِ أوْ لِمَنْ يُقِرُّ لَهُ وقُسِمَ عَلى الدَّعْوَى إن لمْ يكن بِيَدِ أحَدِهِمَا (١) كالعَوْلِ (٢)، ولم يأخُذْهُ بأنَّهُ كانَ بيَدِهِ. وإنِ ادَّعَى أخٌ أسْلَمَ أنَّ أَباهُ أسْلَمَ فَالْقَوْلُ للنَّصْرَانِيِّ، وقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ المُسْلِمِ إلَّا بأنَّهُ تَنَصَّرَ أوْ مَاتَ إنْ جُهِلَ أصْلُهُ فيُقْسَمُ كَمَجْهُولِ الدِّينِ، وقُسمَ عَلى الجِهَاتِ بالسَّويّةِ وإن كانَ مَعَهُمَا طِفْلٌ فَهَلْ يَحْلِفَانِ وَيُوقَفُ الثُلُثُ فَمَنْ وافَقَه أخَذَ حِصَّتَهُ ورُدَّ على الآخَرِ، وَإنْ مَاتَ حَلَفَ وَقُسِمَ أوْ للصَّغِيرِ النِّصْفُ ويُجْبَرُ عَلى الإِسْلَامِ، قولَانِ. وَإنْ قَدَرَ على شَيْئِهِ فَلَهُ أخْذُهُ إنْ يكُنْ غَيْرَ عُقُوبَةٍ، وأمِنَ فتْنَةً ورَذيلَةً. وإنْ قَالَ: أبْرَأني مُوَكِّلُكَ الغَائِبُ. أُنْظِرَ، ومَنِ استمْهَلَ لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ أُمْهِلَ بالاجْتِهَادِ كحِسَابٍ وشِبْهِهِ، بكفِيلٍ بِالمَالِ، كأن أرَادَ إقَامَةَ ثَانٍ أَوْ بإقامَة بَيِّنةٍ فبِحَمِيلٍ بالْوَجْهِ، وفيهَا أيْضًا نفْيُهُ وهل خِلَافٌ، أوْ المُرادُ وَكِيلٌ يُلَازِمُهُ، أوْ إن لم تُعْرَفْ عَيْنُهُ، تأويلَاتٌ. ويُجِيبُ عَنِ القِصَاصِ الْعَبْدُ وعن الأرْشِ السَّيِّدُ. واليَميِنُ في كُلِّ حَقٍّ بِاللهِ الَّذي لا إله إلَّا هُوَ (٣) ولَوْ كَتابيًّا. وتؤوِّلَتْ عَلى أنَّ النَّصْرَانيَّ يَقُولُ: بِالله فقط (٤). وغُلِّظَتْ في رُبُعِ دِينَارٍ بِجَامِعٍ (٥) كالكنِيسَةِ وبَيْتِ النَّارِ وبالْقِيَامِ، لا بِالاسْتِقْبالِ، وبِمِنْبَرِهِ ﷺ . وخَرَجَتْ المُخَدَّرَةُ فِيمَا ادّعَتْ أو ادُّعِيَ عَلَيْهَا إلَّا التي لَا تَخْرُجُ نَهَارًا وإنْ مُسْتَوْلَدَةً فَلَيْلًا وتُحَلَّفُ في أقلَّ بِبَيْتِهَا، وإن ادَّعَيْتَ قَضَاءً على مَيِّتٍ لَمْ يَحْلِفْ إلَّا مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ مِن ورثَتِهِ. وحَلَفَ في نَقْصٍ بَتًّا، وغِشٍّ عِلْمًا. واعْتَمَدَ الْبَاتُّ على ظَنٍّ قَوِيٍّ (٦) كخَطِّ أبِيهِ أوْ قَرينَةٍ، ويمِينُ المطْلُوبِ: مَالَهُ عِنْدي (١) وقوله: وقسم على الدعوى إن لم يكن بيد أحدهما: أخرج البيهقي بسنده عن بكير بن عبد الله أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: اختصم رجلان إلى رسول الله ﷺ في أمر، فجاء كل واحد منهما =

стр. 1444

كَذَا. ولَا شَيءٌ مِنْهُ ونَفَى سَبَبًا إنْ عُيِّنَ وغيْرَهُ فإنْ قَضَى نَوَى سَلَفًا يَجِبُ رَدُّهُ. وإنْ قَالَ وَقْفٌ أوْ لِوَلَدِي لم يُمْنَعْ مُدَّعٍ مِنْ بَيِّنتهِ، وإنْ قَالَ لِفُلَانٍ، فإنْ حَضَرَ ادُّعِيَ عَليْهِ، فإنْ حَلَفَ فَلِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ المُقِرِّ، وإنْ نَكلَ حَلَفَ وغَرِمَ ما فَوَّتَهُ أوْ غَابَ لَزِمَهُ يَمِينٌ أوْ بيِّنَةٌ، وانْتَقَلَتْ الحُكُومَةُ لَهُ فإنْ نَكَلَ أخذَهُ بِلَا يَمِينٍ، وإنْ جَاءَ المُقَرُّ لَهُ فَصَدَّقَ المُقِرَّ أخَذَهُ وإنِ اسْتَحْلَفَ ولَهُ بَيِّنةٌ حَاضرَةٌ أوْ كالجُمُعَةِ يَعْلَمُهَا لم تُسْمَعْ، وإنْ نكَلَ في مَالٍ وحَقِّه اسْتَحَقَّ بِهِ إنْ حَقَّقَ وليُبَيِّنْ الحَاكِمُ حُكْمَهُ، ولَا يُمكَّنُ مِنْهَا إنْ نَكَلَ بِخِلَافِ مُدَّعٍ الْتَزَمَهَا ثُمَّ رَجَعَ، وإنْ رُدَّتْ عَلى مُدَّعٍ وسَكتَ زَمَنًا، فَلَهُ الْحَلِفُ، وإنْ حَاز أجنبيٌّ غيْرُ شَرِيكٍ وتَصَرفَ ثُمَ ادَّعَى حَاضِرٌ سَاكِتٌ بِلَا مَانعٍ عَشْرَ سِنِينَ، لَمْ تُسْمَعْ ولا بَيِّنَتُهُ إلَّا بِإسْكَانٍ ونَحْوِهِ كشَرِيكٍ أجْنَبِيٍّ حَازَ فيهَا إنْ هَدَمَ وَبَنَى. وفىِ الشَريكِ القرِيبِ مَعَهُمَا قَوْلَانِ. لا بَيْنَ أبٍ وَابْنِهِ إلَّا بكهِبَةٍ إلّا أنْ يَطُولَ مَعَهُمَا مَا تَهْلِك البيِّناتُ ويَنْقَطِعُ الْعِلْمُ، وَإنَّمَا تَفْتَرِقُ الدَّارُ مِنْ غيْرِهَا في الأجْنَبِيِّ ففي الدَّابَّةِ وأمَةِ الخِدْمَةِ السَّنَتَانِ، ويُزادُ في عَبْدٍ وعَرْضٍ. = بعدول على عدة واحدة، فأسهم النبي ﷺ بينهما وقال: "اللَّهُمَّ أَنْتَ تَقْضِي بَيْنَهُمْ". فقضى للذي خرج له السهم. قال: أخرجه أبو داود في المراسيل. وله شاهد من وجه آخر، ثم ساق سندًا عن عروة وسليمان بن يسىار أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ فأتى كل واحد منهما بشهود، وكانوا سواء، فأسهم بينهم رسول الله ﷺ . وفي البيهقي أيضًا وبسنده عن أبي موسى أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في بعير، فبعث كل واحد منهما شاهدين، فقسم رسول الله ﷺ بينهما، وفيه حديث آخر بسنده عن تميم بن طرفة بمثله. وفي البيهقي أيضًا أثر بسنده إلى أبي الدرداء؛ أنه اختصم إليه رجلان في فرس، فأقام كل واحد منهما البينة أنه أنتج عنده، وأنه لم يهبه ولم يبعه. فقال أبو الدرداء: إن أحدكما لكاذب، وقسمه بينهما نصفين =

стр. 1445

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (٢) وقول المصنف: كالعَوْل، لعله ينزع به إلى ما روي عن عليّ ﵁ أنه اختصم إليه في بغل وجد يباع في السوق، فادَّعاه رجل وقال: بغلي، لم أهب، ولم أبع. وجاء على دعواه بخمسة شهود، وجاء رجل آخر يدعيه وجاء بشاهدين، فقال على ﵁: إن فيه قضاء وصلحة؛ أما الصلحة؛ فيباع البغل ويقسم على سبعة لهذا خمسة أسباعه ولهذا سُبُعاه، فإن أبيتم إلا القضاء؛ يحلف أحد الخصمين أنه بغله؛ ما باعه ولا وهبه، فإن تشاحنتما أيكما يحلف، أقرعت بينكما، فأيكما خرج سهمه حلف. وأصح شيء في القضاء فيما لم يكن بيد أحد الخصمين، ولم يقم أحدهما عليه ما يستوجبه به، حديث أم سلمة، وأصله متفق عليه؛ أن رجلين من الأنصار اختصما في مواريث لهما، لم تكن لهما بينة إلّا دعواهما، فقال النبي ﷺ : ﷺ "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَل بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ". قالت: فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما: حقي لك، فقال لهما النبي ﷺ : "أَمَّا إِذْ فَعَلْتُمَا مَا فَعَلْتُمَا فَاقْتَسِمَا وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ، ثُمَ اسْتَهِمَا، ثُمَّ تَحَالَّا". ا. هـ. والله الموفق. (٣) قوله ﵀: واليمين في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو، يريد به، والله أعلم، أن اليمين الشرعية في جميع الحقوق المالية وغيرها، سوى اللعان والقسامة، صيغتها: بالله الذي لا إله إلا هو. سواء كان الحالف مسلمًا أو يهوديًا أو نصرانيًا، وتؤولت المدونة على أن الحالف النصراني يقول: بالله. فقط؛ لأنه لا يعتقد وحدانية الله تعالى. والعياذ بالله. وأخرج أبو داود: حدثنا مسدِّدٌ، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي يحيى عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال لرجل حلَّفه: "إِحْلِفْ بِاللهِ الَّذىِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ، مَا لَهُ عِنْدِي شَيءٌ". قال شعيب: ونسبه المنذري للنسائي أيضًا. اهـ. ونسب ابن حجر في فتح الباري لابن المنذر، قال: اختلفوا، يعني في الصيغة التي ينبغي التحليف بها، فقالت طائفة: يحلفه بالله من غير زيادة. وقال مالك: يحلفه بالله الذي لا إله إلا هو. وكذا قال الكوفيون والشافعي. قال ابن المنذر: وبأي ذلك استحلفه أجزأ. قال: والأصل في ذلك أنه =

стр. 1446

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إذا حلف بالله صدق عليه أنه حلف اليمين التي ورد بها القرآن. قال تعالى: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ (٣). قال: ولأن من جاء يسأل عن الإِسلام قال: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، وأنه جاء في حديث ابن عمر المتفق عليه: "مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفِ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ". ا. هـ. منه بتصرف. وقال ابن قدامة في المغني: واليمين المشروعة في الحقوق التي يبرأ بها المطلوب هي اليمين بالله. في قول عامة أهل العلم، إلا أن مالكًا أحب أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو، وإن استحلف حاكم بالله أجزأ. قال ابن المنذر: هذا أحب إليَّ؛ لأن ابن عباس روى أن رسول الله ﷺ استحلف رجلًا فقال له: "قُلْ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ مَا لَهُ عِنْدَكَ شَيْءٌ". رواه أبو داود. وفي حديث عمر حين حلف لأبى قال: والله الذي لا إله إلا هوإن النخل لنخلي، وما لأبي فيها شيء. ا. هـ. منه. (٤) وقوله: ولو كتابيًا وتؤولت أيضًا على أن النصراني يقول بالله فقط، قال في المدونة: لا يحلف النصراني واليهودي في حق أو لعان أو غيره إلا بالله، ولا يزاد عليه: الذي أنزل التوراة والإِنجيل. قال عياض: وفرق ابن شبلون بين اليهودي والنصراني في ذلك؛ فألزم اليهود أن يقولوا: بالله الذي لا إله إلا هو؛ لقولهم بالتوحيد. انظر المواق. والدليل على تحليف الكتابي قوله ﷺ : "الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ". فهو عام في كل مدعى عليه حتى يخرجه منه دليل منفصل، وأيضًا فقد روى شقيق عن الأشعث ابن قيس قال: كان بيني وبين يهودي أرض فجحدني، فقدمته إلى النبي ﷺ ، فقال لي رسول الله ﷺ : "هَلْ لَك بَيِّنَةٌ"؟ فقلت: لَا، فقال لليهودي "إحْلِفْ". فقلت. إذًا يحلف فيذهب بمالي، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (٤). رواه البخاري وأبو داود وابن ماجه. قال ابن قدامة: وممن قال يستحلف أهل الكتاب بالله وحده مسروق، وأبو عبيدة بن عبد الله، وعطاء، وشريح، والحسن، وإبراهيم بن كعب بن سور، ومالك، والثوري وأبو عبيد. وقال الخرقي: إن كان يهوديًا قيل له: قل: والله الذي أنزل التوراة على موسى. وإن كان نصرانيًا قيل له: قل: والله الذي أنزل الإِنجيل على عيسى. واحتج =

стр. 1447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن قدامة لذلك بحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ، يعني لليهود: "نشدْتُكُمْ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى"؟. رواه أبو داود. (٥) وقوله ﵀: وغلظت في ربع دينار بجامع ألخ، قال مالك والشافعي: تغلظ اليمين بالزمان والمكان، قال الشافعي: يستحلف المسلم بين الركن والمقام بمكة، وفي المدينة عند منبر النبي ﷺ ، وفي سائر البلدان في الجوامع عند المنابر، وفي بيت المقدس عند الصخرة، وتغلظ في الزمان بالاستحلاف بعد العصر، واستدل للتغليظ بالزمان بقوله تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ (١). قيل: أراد بعد العصر، واستدل للتغليظ بالمكان بقوله ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هذَا بِيَمِينٍ آثِمَةٍ فَلْيَتَبوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". أخرجه ابن ماجه. فثبت أنه يتعلق بذلك تأكيد اليمين. تنبيهٌ: نسب الحطاب إلى ابن العربي: وأما التغليظ بالتحليف على المصحف فهو بدعة لم يرد عن أحد من الصحابة، وأجازه الشافعية، قال ابن المنذر فيما حكاه عنه ابن قدامة: ولم نجد أحدًا يوجب اليمين بالمصحف. وقال الشافعي -: رأيتهم يؤكدون بالمصحف، ورأيت ابن مازن يغلظ اليمين بالمصحف، قال ابن المنذر: وهذا زيادة على ما أمر به رسول الله ﷺ في اليمين، وفعله الخلفاء الراشدون وقضاتهم، من غير دليل ولا حجة يستند إليها، ولا يترك فعل رسول الله ﷺ وأصحابه لفعل ابن مازن ولا غيره. ا. هـ. منه. (٦) وقوله: واعتمد البات على ظن قوي، البت: القطع. أي يحلف بالله ما له عليّ شيء. قال ابن قدامة: وجملة الأمر أن الأيمان كلها على البت والقطع إلا على نفي فعل الغير فإنها على نفي العلم، قال: وبهذا قال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، واستدلوا بحديث ابن عباس أن النبي ﷺ استحلف رجلًا فقال له: "قُلْ: وَاللهِ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ مَا لَهُ عَلَيْكَ حَقٌّ". رواه أبو داود. وقد تقدم قريبًا؛ واستدلوا أيضًا بحديث الأشعث بن قيس أن رجلًا من كندة ورجلًا من حضرموت اختصما إلى النبي ﷺ في أرض من اليمن. الحديث. وفيه: فتهيأ الكندي لليمين، رواه أبو داود، ومحل الشاهد منه أن النبي ﷺ لم ينكر عليه ذلك. =

стр. 1448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = تنبيهٌ: واليمين على نية المستحلف؛ لدليل حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره، قال: قال رسول الله ﷺ : "يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ". وفي رواية عن أبي هريرة عند مسلم أيضًا: "الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفْ". قال البغوي: ورُوي عن النخعي أنه قال: إن كان المستحلف ظالمًا فالنية نية الحالف، وإن كان مظلومًا فالنية نيَّة المستحلف، قال البغوي: وقوله: "يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بهِ صَاحِبُكَ" أي يحب أن تحلف على ما يصدقك به صاحبك إذا حلفت. تنبيهٌ: من توجهت عليه يمين هو فيها صادق أو توجهت له، أبيح له الحلف ولا شيء عليه من إثم ولا غيره، لأن الله تعالى شرع اليمين ولا يشرع محرمًا، وقد أمر الله نبيه ﷺ أن يقسم على الحق في ثلاثة مواضع من كتابه، وقد حلف عمر بن الخطاب لأبيّ على نخيل ثم وهبه له، وقال: خفت إن له أحلف أن تمتنع الناس من الحلف على حقوقهم فتصير سنة. قاله ابن قدامة، ثم قال: واختلف في الأوْلى؛ هل الحلف أو افتداء اليمين، فمن قال: الحلف أوْلى. قال: حلف عمر. ومن قال الفداء أوْلى. قال: أفتدى عثمان يمينه وقال: خشيت أن تصادف قدرًا فيقال: حلف فعوقب، أو هذا شؤم يمينه. ا. هـ. والله الموفق.

стр. 1449

كتاب الدماء بَابٌ: إن أتْلَفَ مُكَلَّفٌ (١) وَإنْ رُقَّ (٢) عير حَرْبيٍّ وَلَا زائِدِ حُرِّيَّةٍ أوْ إسْلَامٍ حِينَ الْقَتْلِ (٣)، إلَّا لِغِيلَةٍ (٤)، مَعْصومًا (٥) لِلتَّلَفِ والإِصَابَةِ بإيمانٍ أوْ أمَانٍ كالقَاتِلِ مِنْ غَيْرِ المُسْتَحِقِّ، وأُدِّبَ كَمُرْتَدٍّ، وَزَانٍ أُحْصِنَ ويَدِ سَارِقٍ، فالقَوَدُ عَيْنًا (٦) وَلَوْ قَالَ: إنْ قَتَلْتَنِي أبْرأْتُكَ. ولَا دِيَةَ لِعَافٍ مُطْلِقٍ (٧) إلَّا أنْ تَظْهَرَ كتاب الدماء قال ابن شاس: الدماء خطيرة القدر في الدين، والقتل كبيرة فاحشة موجبة العقوبة في الدنيا والآخرة، وموجباتها في الدنيا خمسة: القصاص، والدية، والكفارة، والتعزير، والقيمة. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "مَنْ شَارَكَ فِي دَمِ امْرِئٍ مسْلِمِ بِشَطْر كَلِمَةِ، جَاءَ يَوْمَ الْقيَامَة مَكْتُوبُ آيسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ". وقال المتيطي: قال بعض الشيوخ: من قال: إن القاتل يخلد في النار على التأبيد فقد أخطأ وخالف السنة؛ لأن الذنب لا يحبط ما تقدم من إيمانه، ولا ما اكتسب من عمل صالح، ولابد أن يجازي الله سبحانه كل مؤمن على إيمانه، قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ (٣). ولكن من تمام توبة القاتل عرضه نفسه على أولياء المقتول، وأن يصوم أو يعتق. وأَن يلازم الجهاد. ا. هـ. المواق. (١) قوله: إن أتلف مكلف، قال الحطاب: بدأ المُصَنف الكلام على القصاص في النفس؛ وله ثلاثة أركان: القاتل والمقتول والقتل، فقال: إن أتلف مكلف ألخ. ولم يقل إن قتل؛ لأن الإِتلاف يشمل المباشرة والتسبب، والقتل إنما يتبادر في المباشرة. وذكر أنه يشترط في وجوب القصاص على القاتل ثلاثة شروط: الأولي، أن يكون مكلفًا، وهو العاقل البالغ، فلا قصاص على صبي ولا على مجنون لقوله ﷺ : "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ". رواه أبو داود. تنبيه: المرفوع في هذا الحديث إنما هو الإِثم، وهو من باب خطاب التكليف، وأما الضمان فلا؛ =

стр. 1450

إرَادَتُهَا، فيَحْلِفُ وَيَبْقَى على حَقِّهِ إنِ امْتَنَعَ كعَفْوِهِ عن العبد. = لأنه ليس من ذلك الباب وإنما هو من خطاب الوضع، ولا يشترط فيه علم المكلف ولا قدرته ولا كونه من كسبه، فيضمن النائم ما أتلفه في حال نومه من الأموال في ماله، وكذلك ما أتلفه من الدماء، غير أنه إن كان دون ثلث الدية فعليه، وإن بلغ ثلث الدية فأكثر فهو على عاقلته. اهـ. منه. ودليل وجوب القود قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (١)، الآية. ومن السنة حديث أبي هريرة عند أبي داود، قال: قتل رجل على عهد النبي ﷺ فرفع ذلك إلى النبي ﷺ ، فدفعه إلى وليِّ المقتول، فقال القاتل: يا رسول الله، والله ما أردت قتله، قال: فقال رسول الله ﷺ للولي: "أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا ثُمَّ قَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ" قال: فخلَّى سبيله، قال: وكان مكتوفًا بنسعة، فخرج يجر نسعته. أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وقال الترمذي حديث حسن صحيح. وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْر النَّظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَفْتَدِيَ وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ". قال المجد في المنتقى: رواه الجماعة لكن لفظ الترمذي: "إِمَّا أَنْ يَعْفُوَ وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ". (٢) وقوله: وإن رُقَّ، قال المتيطي: العبيد مكلفون، وجنايتهم متعلقة برقابهما دون ساداتهم، ولا يلزم ساداتهم أكثر من إسلامهم بما جنوا، سواء كانت الجناية مما يجب فيه القصاص أو لا، وجناياتهم ثلاثة أقسام: جنايتهم على العبيد، وجنايتهم على الأحرار، وجنايتهم على الأموال. فأما جنايتهم على العبيد؛ فمالك يرى فيها أن عليهم القود بينهم في النفس. وأما جنايتهم على الأحرار؛ ففي المدونة: قال مالك: يقتل العبد بالحر إن شاء الوليّ، فإن استحياه خير السيد بين إسلامه وفدائه بالدية. اهـ. من المواق. قالوا: ودليل قتل العبد بالحر هو فحوى الخطاب من قوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ (٢). وأما قتل الحر بالعبد فإن أهل العلم اختلفوا فيه، فقد ذكر عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنهما يقولان: يقتل الحر بعبده، قال الشوكاني: وحكاه صاحب الكشاف عن سعيد بن المسيب، والشعبي، والنخعي، وقتادة، والثوري وأبي حنيفة وأصحابه. قال: وحكى الترمذي عن الحسن البصري؛ وعطاء، وبعض أهل العلم أنه ليس بين الحر والعبد قصاص؛ لا في نفس ولا فيما دون النفس، قال وهو قول أحمد وإسحاق وحكاه صاحب الكشاف عن عمر بن عبد العزيز، والحسن، =

стр. 1451

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعطاء، وعكرمة، ومالك والشافعي. أما المثبتون للقصاص بين الحر والعبد، فإنهم احتجوا بحديث سمرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَ عَبْدًا جَدَعْنَاهُ". قال المجد: رواه الخمسة. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. واستدل النافون للقصاص بين الحر والعبد بما روى الدَّارقُطْنِي بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رجلًا قتل عبده متعمدًا فجلده النبي ﷺ ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقده به وأمره أن يعتق رقبة، وهذا الحديث، وإن كان من رواية إسماعيل بن عياش، فإنه يعتضد بأن أكثر أهل العلم يقولون: لا يقتل السيد بعبده. ويتأولون حديث: "مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ". قال الخطابي في معالم السنن: قد يحتمل أن يكون الحسن لم ينس الحديث. ولكنه كان يتأوله على غير معنى الإِيجاب، ويراه نوعًا من الزجر ليرتدعوا فلا يقدموا على ذلك. قال: وقد تأوله بعضهم على أنه إنما جاء في عبد كان يملكه مرة، فزال عنه ملكه وصار كفؤًا له في الحرية. قال الخطابي: وقد اختلفوا على من قتل عبده أو قتل عبد غيره، فروي عن أبي بكر وعمر ﵄ أنه لا يقتص منه إن فعل ذلك، وكذلك روي عن ابن الزبير ﵄، وهو قول الحسن وعطاء، وعكرمة، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال ابن المسيب، والشعبي، والنخعي، وقتادة: القصاص بين الأحرار والعبيد ثابت في النفس، وإليه ذهب أبو حنيفة. قال: وأجمعوا أن القصاص بين الأحرار وبين العبيد ساقط في الأطراف، قال: وإذا منعوا منه في القليل، كان منعه في الكثير أولى. ا. هـ. منه. (٣) قوله: ولا زائد حرية أو إسلام حين القتل، يريد به، والله أعلم، أنه لا يقتل الحر بالعبد إلا أن يكون الحر كافرًا والعبد مسلمًا فيقتل الحر الكافر بالعبد المسلم، ولا يقتل المسلم بالكافر، ولو كان القاتل المسلم عبدًا والمقتول الحر كافرًا اتفاقًا، والمعتبر في التكافؤ حين القتل، فلو أسلم الكافر بعد أن قتل كافرًا قتل به، وكذلك لو عتق عبد بعد أن قتل عبدًا قتل به. ودليل عدم قتل المؤمن بالكافر حديث: "الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ أَلَا لَا يُقْتَل مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ =

стр. 1452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ". أخرجه أبو داود بهذا اللفظ، وهو في النسائي، وأصله في البخاري عن أبي جحيفة. وأخرجه الترمذي في الديات، باب: لا يقتل مسلم بكافر. وقال: حسن صحيح، وابن ماجة في الديات، باب: لا يقتل مسلم بكافر. (٤) وقوله: إلا لغيلة، يعني أن المسلم إذا قتل الكافر لا يقتل به إلا إذا كان قتله له غيلة فإنه يقتل به، قال ابن عرفة: وهذا الاستثناء منقطع لأنه بالحرابة قتل حينئذ، لأن الغيلة حرابة، والغيلة هي أن يدخل غيره موضعًا بالخديعة ليأخذ ماله. ذكر ابن عرفة عن الباجي: قتل الغيلة حرابة وهو قتل الرجل خفية لأخذ ماله، قال الحطاب: ولا عفو فيه، قال في المدونة: ومن قتل وليه غيلة فصالح فيه على الدية فذلك مردود، والحكم فيه للإِمام. ا. هـ. منه. (٥) وقوله: معصومًا، يعني أنه يشترط في وجوب القصاص أن يكون المقتول معصوم الدم، قال ابن عرفة: تعمّد قتل المسلم عدوان يوجب ملك القود لمكافئه إن كان بالغًا عاقلًا، وشرط كونه عدوانًا عصمة دم القتيل، وتكون بإسلام أو حرية أو أمان. قال ابن شأس: والحربي مهدور الدم، والزنديق لا قصاص على من قتله، ولا على من قتل زانيًا محصنًا، ولا على من قطع سارقًا قد توجه عليه القطع، لأن هذه حدود لابد أن تقام، ولا تخيير فيها، ولا عفو. ا. هـ. (٦) وقوله: فالقود عينًا، هذا جواب الشرط في قوله إن أتلف، أي فالقصاص متعين للولي إن شاء أخذ حقه فقتل، وعفوه أولى وأكمل، وهذا قول ابن القاسم عن مالك. وقال أشهب بن عبد العزيز: هو مخير بين القود والعفو على الدية. واختاره اللخمي وجماعة من المتأخرين من أصحابنا، قالوا: إن اختار الوليّ الدية فإن القاتل يجبر على دفعها إليه؛ وذلك لقوله ﷺ : "مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا، أَنْ يُؤدَّى وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ". وفي رواية لأبي داوت عن أبي شريح الكعبي، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَلَا إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ، وَإِنِّي عَاقِلُهُ، فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي هذِهِ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَأْخُذُوا الْعَقْلَ أَوْ يَقْتُلُوا". فالحديث الأول متفق عليه، والثاني كما أخرجه أبو داود فهو في الترمذي. وقال. حسن صحيح. قال الخطابي في معالم السنن: فيه بيان أن الخيار إلى ولي الدم في القصاص وأخذ الدية، وأن القاتل إذا قال: لا أعطيكم المال فاستقيدوا مني، واختار أولياء الدم المال، كان ذلك لهم، وإلى هذا ذهب الشافعي، وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. =

стр. 1453

واستَحقَّ وليٌّ دَمَ مَنْ قَتَلَ الْقَاتِلَ أو قَطَعَ يَدَ القَاطعِ، كَدِيَةٍ خَطإ فإنْ أَرْضاهُ وَليُّ الثَّانِي فَلَهُ، وَإنْ فُقِئَتْ عَيْنُ الْقَاتِلِ أوْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَلَوْ مِنَ الْوَليِّ بَعْدَ أنْ أُسْلِمَ لَهُ فَلَهُ القَوَدُ وَقُتِلَ الأدْنى بِالأعْلى كَحُرٍّ كتَابِيٍّ بِعَبْدٍ مُسْلِمٍ. والكُفَّارُ بَعْضُهُمْ ببَعْضٍ مِنْ كِتَابِيٍّ ومَجُوسِيٍّ ومُؤمِنٍ، كَذَوِي الرِّقِّ وذَكَرٍ وصَحِيحٍ وضِدِّهِمَا (١). وإنْ قَتَل عَبْدٌ عَمْدًا بِبَيِّنَةٍ أو قَسامَةٍ، خُيِّرَ الْوَلِيُّ، فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ فِلسَيّدِهِ إسْلَامُهُ أوْ فِدَاؤُهُ إنْ قَصَدَ ضَرْبًا وإنْ بِقَضِيبٍ كخَنْقٍ ومَنْعِ طَعَامٍ ومُثَقَّلٍ (٢)، وَلَا قسَامَةَ إنْ أنْفَذَ مَقْتَلَهُ بِشَيْءٍ أوْ مَات مَغْمُورًا. وكَطَرْحِ غَيْر مُحْسِنٍ لِلْعَوْم عَداوَةً وإلَّا فِديَةٌ، وكَحَفْرِ بئْرٍ وَإنْ بِبَيْتِهِ، أوْ وَضْعِ مُزْلِقٍ أوْ بَطْ دَابَّةٍ بِطَرِيقٍ أو اتِّخَاذِ كلبٍ عَقوُرٍ تُقُدِّمَ لِصَاحِبِهِ قَصْدَ الضَّرَرِ وهَلَكَ المَقْصُودُ وإلَّا فالدِّيَةُ، وكَالإِكْرَاهِ، وتَقْدِيمِ مَسْمُومٍ (٣) ورَمْيِهِ عَلَيْهِ حَيَّةً، = وقد روي هذا عن ابن عباس ﵄، وهو قول سعيد بن المسيب، والشعبي وابن سيرين، وقتادة. ا. هـ. منه. (٧) وقوله: ولا دية لعافٍ مطلقٍ ألخ. قال في المدونة: إن عفوت عن عبد قتل وليك الحر عمدًا ولم تشترط شيئًا، فكما عفوت عن الحر ولم تشترط شيئًا ثم تطلب الدية، قال مالك: لا شيء لك إلا إن تبين أنك أردته، فتحلف ما عفوت إلا لأخذها ثم ذلك لك. وإن عفا ولي الدم على إلزام القاتل الدية لم تلزم إلا أن يشاء. قال ابن عرفة: الأظهر أنها تلزمه لحديث مسلم. أ. هـ. المواق. قلت: قد تقدم لك آنفًا الدليل على صحة القول بلزوم الدية، ولو امتنع القاتل لحديث رسول الله ﷺ المتفق عليه وغيره من الأحاديث، وهو ﷺ القدوة والأسوة، ولا حجة لقائل - كائن من يكون - بعد قوله ﷺ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه. (١) وقوله: وذكر وصحيح وضدهما، قال في المدونة: لغو فضيلة الذكورية والعدالة والشرف، وسلامة الأعضاء وصحة الجسم؛ لحديث: "الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ". قال المواق: وفي دياتها، إن قتل الصحيح سقيمًا أو أجذم أو أبرص أو مقطوع اليدين والرجلين، =

стр. 1454

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عمدًا قتل به. وإن اجتمع نفر على قتل امرأة أو صبية عمدًا قتلوا بذلك. (٢) وقوله: إن قصد ضربًا وإن بقضيب كخنق، ومنع طعام ومثقّل: هذا كلام منه على الركن الثالث من أركان القصاص، وهو الجناية التي بموجبها يكون القصاص، فقال إن قصد القاتل ضربًا للمقتول، الذي لا يجوز له ضربه على وجه الغضب، وإن بقضيب، وجب القصاص، وشبه في وجوب القصاص فقال: كخنق لمعصوم حتى مات، فعلى خانقه القصاص وكضرب بشيء مثقل راضٍّ للبدن بلا جرح؛ كحجر وخشبة، ومات من الضرب، فيقتص، فلا يشترط كون المضروب به له حد يجرح. قال ابن قدامة في المغني: القتل بغير المحدد مما يغلب على الظن حصول الزهوق به عند استعماله، فهذا عمد موجب للقصاص، وبه قال النخعي، والزهري، وابن سيرين، وحماد، وعمرو بن دينار، وابن أبي ليلى، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبو يوسف، ومحمد؛ وخالف الحسن فقال: لا قود في ذلك. وروي مثله عن الشعبي. قال ابن المسيب وعطاء وطاوس: العمد ما كان بالسلاح. وقال أبو حنيفة: لا قود في ذلك إلا أن يكون قتله بالنار، واحتج بحديث: "أَلَا إِنَّ فِي قَتِيلِ عَمْدِ الْخَطَإِ؛ قَتِيلِ السَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ". قال: فسماه عمدًا وأوجب فيه الدية دون القصاص، قال: وَلَنا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٢). من سورة البقرة. وروى أنس أن يهوديًا قتل جارية على أوضاح لها بحجر، فقتله رسول الله ﷺ بين حجرين، متفق عليه. (٣) وقوله: وتقديم مسموم: قال في المواق: شرط القتل أن يكون عمدًا من مباشرة أو تسبب، فالسبب كحفر بئر للإِهلاك، وكالإِكراه، وشهادة الزور في القصاص على إحدى الروايتين، وتقديم الطعام المسموم للضيف. والذي لابن عرفة في القود بالإِكراه وبشهادة الزور روايتان، واختار ابن القصار الأولى. وفي تقديم الطعام المسموم القود. ا. هـ. نقله. ومن المدونة: من قتل رجلًا بسقي السم قتل به. ا. هـ. منه. =

стр. 1455

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال ابن القيم: وإن سقاه سما أو أطعمه شيئًا قاتلًا فمات به، فهو عمد موجب للقود، إذا كان مثله يقتل غالبًا، وإن خلطه بطعام، وقدمه إليه فأكله، أو أهداه إليه، أو خلطه بطعام رجل، ولم يعلم ذلك، فأكله، فعليه القود، لأنه يقتل غالبًا. قال: وقال الشافعي في أحد قوليه: لا قود عليه، لأنه أكل مختارًا، فأشبه ما لو قدم إليه سكينًا فطعن بها نفسه، قال: ولأن أنس بن مالك قال أن يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة، فأكل منها النبىِ ﷺ ولم يقتلها. والجواب عن ذلك أن أبا سلمة قال فيه: فمات بشر بن البراء، فأمر بها رسول الله ﷺ فقتلت، رواه أبو داود، ويجوز أن يكون ﷺ لم يقتلها قبل أن يموت بشر بن البراء، فلما مات أرسل إليها النبي ﷺ فقتلها، وأن يكون أنس نقل أول القصة دون آخرها، ويتعين حمله عليها جمعًا بين الخبرين، وتحمل أيضًا أنه على رواية تركها من القتل، أن يكون ترك قتلها لاختلال العمد في بشر الذي مات لأنها لم ترد قتله، وإنما أرادت رسول الله ﷺ . قلت: لفظ حديث أبي سلمة عند أبي داود، قال: كان رسول الله ﷺ يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة، زاد: فأهدت له يهودية بخير شاة مصلية سمَّتها، فأكل رسول الله ﷺ منها وأكل القوم، فقال: "ارْفعُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ". فمات بشر بن البراء بن معرور الأنصاري، فأرسل إلى اليهودية: "مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِي صَنَعْتِ"؟ قالت: إن كنت نبيًا لم يضرك الذي صنعت، وإن كنت ملكًا أرحت الناس منك فأمر بها رسول الله ﷺ فقتلت، ثم قال في وجعه الذي مات فيه: "مَا زِلْتُ أجِدُ مِنَ الْأكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي". قال الخطابي: اختلف الناس فيما يجب على من جعل في طعام رجل سمًّا فأكله فمات، فقال مالك بن أنس: عليه القود، وأوجب الشافعي - في أحد قوليه - القود إذا جعل في طعامه سمًا وأطعمه إياه، أو في شرابه فسقاه إياه ولم يعلمه أن فيه سمًّا، قال: وإن خلطه بطعام فوضعه، ولم يقل له: كل. أو: اشرب؛ فمات، فلا قود عليه. قال الخطابي: والأصل في ذلك أن المباشرة والسبب إذا اجتمعا، كان حكم المباشرة مقدمًا على السبب، كحافر البئر والدافع إليها. أما إذا استكرهه على شرب السم فعليه القود في مذهب مالك والشافعي. وعن أبي حنيفة: إن سقاه السم فمات لم يقتل به، وإن أوجره إيجارًا، كان على عاقلته. ا. هـ. منه.

стр. 1456

وكإِشَارَتهِ بِسَيْفٍ فَهَرَبَ وطَلبهُ وبَينهُمَا عداوَةٌ وإنْ سَقَط فبِقَسَامَةٍ، وإشَارَتُهُ فَقَطْ خَطأ، وكَالإِمْسَاكِ لِلقَتلِ. ويُقْتَلُ الْجَمْعُ بِوَاحِدٍ والمُتَمَالِئونَ (١) وإنْ بِسَوْطٍ سَوْطٍ، والمُتَسَبِّبُ مَعَ المبَاشِر كَمُكْرِهٍ ومُكْرَهٍ (٢) وكأب أو مُعَلِّم أمَرَ وَلدًا صَغيرًا، أو سَيِّدٍ أمَر عَبْدًا مُطلَقًا، فإنْ لمْ يَخَفِ المَأمورُ اقْتُصَّ مِنْهُ فقطْ، وعلى شَريك الصَّبيِّ الْقِصَاصُ إن تمَالآ على قَتْلِهِ، لا شَرِيكِ مُخْطِئٍ ومَجْنُونٍ. وَهَلْ يُقْتَصُّ مْنِ شَرِيكِ سَبُعٍ وجَارِحٍ نَفْسَهُ وحَرْبيٍّ ومَرَضٍ بَعْدَ الجُرْحِ، أوْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ؟ قَوْلان. وإن تصادما أو تَجَاذَبَا مُطْلقًا قَصْدًا فَمَاتَا أوْ أَحَدُهُما فالْقَوَدُ (٣). (١) وقوله: ويقتل الجمع بالواحد والمتمالئون، لما أخرجه الترمذي، عن أبي سعيد وأبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لأكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ". وقال فيه: حديث غريب. ا. هـ. بنقل القرطبي. وفي الموطإ عن عمر بن الخطاب ﵁: لو تمالأ أهل صنعاء على قتل صبي لقتلتهم به، وقال القرطبي: وقد قتل عمر ﵁ سبعةً برجل بصنعاء. وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعًا. قال: وقتل عليّ ﵁ الحرورية بعبد الله بن خبَّاب، فإنه توقف عن قتالهم حتى يحدثوا، فلما ذبحوا عبد الله بن خبَّاب كما تذبح الشاة، وأخبر عليّ بذلك قال: اللهُ أكبر، نادوهم أن أخرجوا إلينا قاتل عبد الله بن خبَّاب، فقالوا: كلنا قتله، ثلاث مرات، فقال عليّ لأصحابه: دونكم القوم، فما لبثوا أن قتلهم عليّ وأصحابه. خرج الحديثين الدَّارقُطْنِي في سننه، نقله القرطبي. وخالف ابن حنبل فقال: لا تقتل الجماعة بالواحد، لأن اللَّه تعالى شرط المساواة، ولا مساواة بين الفرد والجماعة، واحتج بقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ (١). الآية. والجواب عن ذلك: أن المراد بالقصاص في هذه الآية قَتْلُ من قتل كائنًا من كان، ردًا على العرب التي كانت تريد أن تقتل بمن قُتِلَ من لم يَقْتُلْ، وتقتل في مقابلة الواحد مائة؛ افتخارًا واستظهارًا =

стр. 1457

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = للجاه والمقدرة، فأمر اللهُ بالعدل والمساواة؛ وذلك بأن يقتل من قتل. ا. هـ. من القرطبي. وقال الخرقي من الحنابلة: ويقتل الجماعة بالواحد قال ابن قدامة: وجملة ذلك أن الجماعة إذا قتلوا واحدًا فعلى كل واحد منهم القصاص، إذا كان كل واحد منهم لو انفرد بفعله وجب عليه القصاص، روي ذلك عن عمر، وعليّ، والمغيرة بن شعبة، وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن، وأبو سلمة، وعطاء، وقتادة، وهو مذهب مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، قال: وحكي عن أحمد رواية أخرى: لا يقتلون به وتجب عليهم الدية، وهذا قول ابن الزبير، والزهري، وابن سيرين، وحبيب بن أبي ثابت، وعبد الملك، وربيعة، وداود، وابن المنذر، وحكاه ابن أبي موسى عن ابن عباس. قال: وروي عن معاذ بن جبل، وابن الزبير، وابن سيرين، والزهري، أنه يقتل منهم واحد، ويؤخذ من الباقين حصصهم من الدية، لأن كل واحد منهم مكافئ له، فلا تستوفى أبدال ببدل واحد، كما لا تجب ديات لمقتول واحد. قال: ولنا إجماع الصحابة، فذكر قتل عمر للسبعة بصنعاء، وذكر عن علي أنه قتل ثلاثة بواحد، قال: ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف فكان إجماعًا. ا. هـ. منه. (٢) وقوله: كمكره ومكرَه: هو من أمثلة المتمالئين، لأن المكره - باسم المفعول - هو المباشر للقتل، والمكره - باسم الفاعل - متسبب في القتل، قال المازري: من أكره رجلًا على قتل رجل ظلمًا، قتل المباشر؛ إذ لا خلاف أن الإكراه لا يبيح له قتل مسلم ظلمًا، ويقتل المكرهُ لأن القاتل كان مثل آلته التي قتل بها. ا. هـ. قال ابن رشد: إن أمر الرجل عبده بقتل رجل ففعل، فإنهما يقتلان جميعًا عند ابن القاسم. ولم يختلف في ذلك، كان العبد فصيحًا أو أعجميًا. قال: دهان أمر الإِمام بعض أعوانه بقتل رجل ظلمًا. ففعل، لا خلاف أنهما يقتلان. قال: إن أمر الرجل ابنه الذي في حجره، وقد بلغ الحلم، أو الصانعُ لمتعلمه وقد بلغ الحلم، أو المؤدب لمن يؤدبه وقد بلغ الحلم، بقتل رجل ظلمًا فيفعل، اختلف في هذا قول ابن القاسم، فقال في سماع عيسى: يقتل القاتل، ويبالغ في عقوبة الآمر، وقال في رواية سحنون: إنهما يقتلان معًا. ا. هـ. =

стр. 1458

وَحُمِلَا عَلَيْهِ، عَكْسَ السَّفِينَتَيْنِ، إلَّا لِعَجْزٍ حَقيقيٍّ (١)، لَا لكِخَوْفِ غَرَقٍ أوْ ظُلْمةٍ وإلَّا فدِيَةُ كُلٍّ عَلى عَاقِلَةِ الآخَرَ، وفَرَسُهُ في مَالِ الآخَر، كَثَمَنِ الْعبْدِ، وإنْ تَعَدَّدَ المُبَاشِرُ ففِي المالأةِ يُقْتَلُ الجَمِيعُ، وإلّا قُدِّمَ الأقْوى، وَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ عِنْدَ المُسَاوَاةِ بِزَوالِهَا بِعِتْقٍ أوْ إسْلامٍ. وضَمِنَ وَقْتَ الإِصَابَةِ والْمَوْتِ (٢). والجَرْحُ كالنَّفْسِ في الْفِعْلِ والْفَاعِلِ والمَفْعُولِ، إلَّا نَاقِصًا جَرَحَ كامِلًا (٣). وَإنْ تَمَيَّزَتْ جِنَايَاتٌ بِلَا تَمالُؤٍ، فَمِنْ كُلٍّ كفِعْلِهِ، وَاقْتُصَّ مِنْ مُوضِحَةٍ أَوْضَحَتْ عَظْمَ الرأسِ والجَبْهَةِ والْخدَّيْنِ، وإنْ بكإبْرَةٍ وسَابِقهَا مِنْ دَامِيَةٍ، وحَارِصَةٍ شَقَّتْ الجلْدَ، وَسِمْحَاقٍ كشَطَتْهُ، ويَاضِعَةٍ شَقَّتْ اللَّحْمَ، = والذي للمتيطي: إذا أمر رجل صبيًا صغيرًا لا يعقل بقتل رجل أو بقتل صبي، قتل الآمر، أبًا كان أو معلمًا، وكانت على عاقلة المأمور الصبي الدية، وإن كان الصبي ممن يعقل وهو دون الحلم أدب ولم يقتل وكان على عاقلته الدية. وهذا ما عناه المصف بقوله: وعلى شريك الصبي القصاص إن تمالآ على قتله قال في المدونة: إن قتل رجل وصبي رجلًا عمدًا، قتل الرجل وعلى عاقلة الصبي نصف الدية، قال ابن يونس: يريد إذا تعمدا جميعًا قتله، وتعاقدا عليه، وتعاونا عليه. ا. هـ. (٣) وقوله: وإن تصادما أو تجاذبا مطلقًا، قصدًا، فماتا أو أحدهما فالقود، قال مالك: إذا اصطدم فارسان فمات الفرسان والراكبان، فدية كل واحد على عاقلة الآخر وقيمة فرس كل واحد في مال الآخر. قال مالك: ولو أن حرًا وعبدًا اصطدما فماتا جميعًا، فقيمة العبد في مال الحر، ودية الحر في رقبة العبد يتقاصان، فإن كان ثمن العبد أكثر من دية الحر، كان الزائد لسيد العبد في مال الحر، وإن كانت دية الحر أكثر، لم يكن على السيد من ذلك شيء. وقال في رجلين اصطدما وهما يحملان جرتين فانكسرتا: غرم كل واحد ما كان على صاحبه، وإن انكسرت إحداهما غرم ذلك له صاحبه. وقال مالك في السفينتين تصطدمان فتغرق إحداهما بما فيها، فلا شيء في ذلك على أحد لأن الريح تغلبهم، إلَّا أن يعلم أن النواتية لو أرادوا صرفها قدروا فيضمنوا، وإلا فلا شيء عليهم.

стр. 1459

ومُتَلَاحِمَةٍ غَاصَتْ فِيهِ بِتَعَدُّدٍ وَمِلْطَأةٍ قَرُبَتْ لِلْعَظْمِ، كَضَرْبَةِ السَّوْطِ وَجراحِ الجَسَدِ وَإنْ مُنَقِّلَةً بِالْمسَاحَةِ إنْ اتَّحَدَ المحَلُّ كَطَبِيبٍ زَادَ عَمْدًا وإلَّا فَالْعَقْلُ كَيَدٍ شَلَّاءَ عَدِمَت النَّفَعَ، بِصَحِيحَة وبالْعَكْسِ، وعَيْنِ أعْمَى ولِسَانِ أبْكَمَ، ومَا بَعْدَ المُوضِحَةِ من مُنَقِّلَةٍ طارَ فِرَاشُ الْعَظْمِ من الدَّواءِ وآمَّةٍ أَفْضَتْ لِلدِّمَاغِ، (١) وقوله: وحملا عليه عكس السفينتين إلا لعجز. حقيقي، يريد به، والله أعلم، وإن جهل حال الفارسين المتصادمين، من جهة قصد التصادم من عدمه، حملًا على القصد حتى يثبت عدم ذلك، بخلاف السفينيتن المتصادمتين إذا جهل قصدهما فإنهما على عدم قصد الاصطدام، فلا يضمنون مالًا ولا دية لعذرهم بغلبة البحر والريح. قل: محل هذا الحكم في السفن الشراعية، أما السفن البخارية فأظن أن الربان مقتدر على تجنبها أي اصطدام ما دامت حالة البحر عادية، وعلى كل حال فالحكم في ذلك أن يسأل عنه أهل الخبرة بالملاحة البحرية. أما السفن البرية فإن السائق أقدر بكثير على كبح السيارة، وأشد تمكنًا منها من الفارس بفرسه، إلا إذا حدث خلل مفاجئ في جهازه القيادي، وما أكثر وقوع ذلك، وأما إذا وجد أهل الخبرة بهندسة السيارات أن جهازه القيادي سلم، كان محمولًا على تعمد ذلك الحادث عند جهل حاله، لشدة تمكنه من كبح سيارته دون أي شيء، إلا إذا كان المعني غير ماهر بالقيادة، فهو، والحالة هذه، أعظم جريمة لتلاعبه بحياته وحياة الآخرين. والله حسبنا ونعم الوكيل. (٢) وقوله: وضمن وقت الإصابة والموت، تقريره، والله أعلم، وضمن الجاني على نفس خطأً، أو على طرف خطأً، أو عمدًا لا قصاص فيه كجائفة، الدية للحر، والقيمة للرق باعتبار حال المجني عليه وقت الإصابة بالسهم مثلًا، في الجرح، ووقت الموت في النفس، فإذا زال التكافؤ بين الجاني والمجني عليه بين حصول السبب ووصول المسبب، فقال ابن القاسم: المعتبر في الضمان أي في ضمان دية الحر وقيمة الرق، حال الإِصابة وحال الموت، أي حصول المسبب، وهذا بالنسبة لضمان الدية والقيمة، وأما بالنسبة للقصاص، فيشترط دوام التكافؤ من حصول السبب إلى حصول المسيب اتفاقًا. (٣) وقوله: والجرح كالنفس في الفعل والفاعل والمفعول إلا ناقصًا جَرَحَ كاملًا: قال ابن شاس: =

стр. 1460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = النظر في القصاص في نوعين في النفس والطرف، فتكلم على النفس، يعني فيما مضى، ثم شرع يتكلم على النوع الثاني وهو القصاص في الطرف، فقال إنه يشترط في القطع والقاطع والمقطوع ما يشترط في القتل والقاتل والمقتول، ففي الجرح يشترط إن يكون عمدًا عدوانًا، ويشترط في الجارح أن يكون مكافئًا للمجروح، مكلفًا بلا زيادة حرية أو إسلام، ويشترط في المجروح أن يكون معصومًا من الرمي للإِصابة، ثم استثنى فقال: إلا شخصًا ناقصًا برق أو كفر، جرح كاملًا بحرية وإسلام فلا يقتص له منه، هذا هو المشهور عن الإِمام مالك. وبه قال الفقهاء السبعة، وعليه عمل أهل المدينة. وروى ابن القصار عن الإِمام مالك عليه رحمة الله وجوب القصاص في ذلك. ا. هـ. الإِكليل. وأدلة جريان القصاص فيما دون النفس من الجروح إذا أمكن هي قوله تعالى في المائدة: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (١)، الآية. وفي الحديث المتفق عليه عن أنس ﵁ أن الرُّبيِّع بنت النضر بن أنس كسرت ثنية جارية، فعرضوا عليهم الأرش فأبوا إلا القصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر فقال: يا رسول الله، تكسر سنية الرُّبيِّع؟! والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيَّتُها. فقال رسول الله ﷺ : "يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَهِ الْقِصَاصُ" قال: فعفا القوم، فقال النبي ﷺ "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأبَرَّهُ". هذا، وأجمع المسلمون لهذه الأدلة على جريان القصاص فيما دون النفس إذا أمكن القصاص فيها، لأن الجراح على ضربين: ضرب تتأتى فيه المماثلة: وهو الذي يجري فيه القصاص، كالدامية من الشجاج وما بعدها إلى الموضحة، وكقطع الأطراف وكقلع العين وغير ذلك من الأعضاء. قال البغوي: وجملة ذلك أن كل طرف له مفصل معلوم، قطعه جان من مفصله من إنسان يقتص له منه كالأصبع يقطعها، أو اليد يقطعها من الكوع، أو من المرفق، أو الرجل يقطعها من المفصل، يقتص منه. وكذلك لو قلع سنه، أو قطع لسانه، أو قطع أنفه، أو أذنه، أو فقأ عينه، أو جبّ ذكره، أو قطع أنثييه، يقتص منه، وكذلك لو شجه موضحة في رأسه أو جبهته، يقتص منه، ولو جرح رأسه دون الموضحة أو جرح موضعًا آخر من بدنه، أو هشم العظم، فلا قود عليه، لأنه لا يمكن مراعاة المماثلة في ذلك. قال: وكذلك لو قطع يده من نصف الساعد، فليس له أن يقطع يده من ذلك الموضع وله أن يقتص من الكوع، ويأخذ حكومة من نصف الساعد. =

стр. 1461

ودَامِغَةٍ خَرقَتْ خَريطتَهُ، وَلَطْمَةٍ وشُفْر عَيْنٍ وحَاجِبٍ ولحْيَةٍ، وعَمْدُهُ كالْخَطَإ إلَّا في الأدَبِ وإلَّا أنْ يعْظُمَ الخَطَرُ في غَيْرِهَا كَعَظْمِ الصَّدْر، وَفيهَا أخَافُ في رَضِّ الأنثَيَيْنِ أنْ يَتْلَفَ، وإنْ ذَهَبَ كبَصَرٍ بِجُرحٍ اقْتُصَّ مِنْهُ، فإنْ حَصَلَ أوْ زَادَ، وإلَّا فَدِيَةٌ مَا لَمْ يَذْهَبْ، وَإنْ ذَهَبَ والعَيْنُ قَائِمَةٌ فإن اسْتُطِيعَ كَذلِكَ، وإلَّا فَالعَقْلُ، كأنْ شلَّتْ يَدُهُ بِضَرْبَةٍ، وإنْ قُطِعَتْ يَدُ قَاطعٍ بِسَمَاوِي أوْ سَرقَةٍ = قال: ولا قود في اللطمة، والخمشة، إنما فيهما التعزير تأديبًا، والحكومة إن بقي لها أثر، قال: وممن ذهب إلى هذا الحسن وقتادة، وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي. وذهب جماعة إلى أنه يقاد من اللطمة والضربة بالسوط، روي ذلك عن الخلفاء الراشدين الأربعة، وإليه ذهب شريح، والشعبي، وابن شُبْرُمة، وروي عن أبي بكر أنه أقاد من لطمة، ومثله عن عليّ وابن الزبير، وسويد بن مقرن، وأقاد عمر من ضربة بالدرة، وأقاد علي من ثلاثة أسواط. واحتج من لم يوجب بذلك القود أنهم إنما فعلوا ذلك على وجه التعزير. قلت: هذا يأباه ما ورد به النص عن رسول الله ﷺ عن أسيد بن حضير بينما هو يحدث القوم يضحكهم، وكان فيه مزاح، فطعنه النبي ﷺ في خاصرته بعود، فقال: أصبرني، فقال: "اصْطَبِرْ" فَقال: إن عليك قميصًا، فرفع النبي ﷺ عن قميصه، فاحتضنه وجعل يقبل كشحه، وقال: إنما أردت هذا يا رسول الله. قال: وقوله: أصبرني أي أقدني. وقوله "اصْطَبِرْ" أي استقد. فهذا نص في الموضوع لا ينبغي العدول عنه. وأيضًا فقد روى أبو سعيد الخدري. قال: بينما رسول الله ﷺ يقسم قسمًا أقبل رجل فأكب عليه، فطعنه رسول الله ﷺ بعرجون كان معه، فجرح بوجهه فقال له رسول الله ﷺ : "تَعَالَ فَاسْتَقِدْ". فقال: بل عفوت يا رسول الله، رواه النسائي في القسمة، باب: القود في الطعنة، وهو وإن كان في سنده مجهول، فقد يتعضد بحديث أسيد بن حضير عند أبي داود، وبما أخرجه النسائي عن عمر بن الخطاب: إني والله ما أرسلت عمالي ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، فمن فعل فليرفعه إليَّ أقصه منه، فقال عمرو بن العاص: لو أنَّ رجلًا أدَّب بعض رعيته أتقصه منه؟ قال: أي والذي نفسي بيده لأقصنه منه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يقص من نفسه. ا. هـ. منه.

стр. 1462

أوْ قِصَاصٍ لِغَيْرِهِ، فلَا شَيْءَ لِلْمَجْنيِّ عَلَيْهِ (١). وإنْ قَطَعَ أقْطَعُ الكفِّ مِنَ المِرْفقِ، فَلْلِمَجْنِيِّ عَلَيْهِ القِصَاصُ أوِ الدِّية (٢) كمقْطوِع الحَشَفَةِ. وتُقْطَعُ الْيَدُ الناقِصَةُ إصْبَعًا بالْكَامِلَةِ بِلَا غُرْمٍ وَخُيِّرَ إن نَقَصَتْ أكْثَرَ فيه وَفي الدِّيةِ، وإنْ نَقَصتْ يَدُ المجْنيِّ عَلَيْهِ فَالْقَوَدُ وَلَوْ إبْهَامًا، لا أكْثَرَ، وَلَا يَجوُزُ بكوعٍ لِذي مِرْفَقٍ وَإنْ رَضِيَا، وَتَؤخَذُ الْعَيْنُ السَّلِيمَةُ بِالضَّعِيفَةِ خِلْقَةً أو مِنْ كِبَرٍ أَوْ لجُدريٍّ أوْ لِكَرَمْيَةٍ، فَالْقَوَدُ إنْ تَعَمَّدَ وإلَّا فَبِحِسَابِهِ، وإنْ فَقأ سَالِمٌ عَيْنَ أعْوَرَ فَلَهُ الْقَوَدُ وأخْذُ الدِّيَةِ كامِلَةً مِنْ مَالِه، وإنْ فَقَأ أعْوَرُ مِنْ سَالِمٍ مُمَاثِلَتَهُ فَلَهُ (١) وقوله: ولو قطعت يد قاطع بسماوي أو سرقة أو قصاص أو غيره، فلا شيء للمجني عليه، قال في المدونة: إن ذهت يمين من قطع يمين رجل بأمر من الله تعالى، أو بقطع سرقة أو قصاص، فلا شيء للمقطوع من يمينه، ولو فقأ عين جماعة اليمنى وقتا بعد وقت ثم قاموا فلتفقأ عينه لجميعهم، وكذا اليد والرجل. ومن قتل رجلًا عمدًا ثم رجلًا آخر، قتل ولا شيء عليه لهم. انتهى من المواق. (٢) وقوله: وإن قطع أقطع الكف من المرفق، فللمجني عليه القصاص أو الدية، قال في المدونة: إن قطع أقطع الكف اليمنى، يمين رجل صحيح، من المرفق، فللمجني عليه العقل، أو قطع الذراع الناقصة من المرفق. انتهى من المواق. قال البغوي: أما إذا اختلفت الأطراف في السلامة، فإن كانت يد المقطوع شلاء ويد القاطع صحيحة، فلا قصاص بالاتفاق. وإن كانت يد القاطع شلاء ويد المقطوع سليمة، فالمقطوع يده له الخيار بالاتفاق، إن شاء اقتص من يده الشلاء، ولا شيء له، وإن شاء ترك القصاص وأخذ دية يده. قال: وإن كانت يد المقطوع ناقصة بإصبع، ويد القاطع كاملة الأصابع، فلا يقتص من يده ولكن للمجني عليه أن يلتقط أربعة من أصابعه، وإن كانت يد القاطع ناقصة بإصبع ويد المقطوع كاملة، فله أن يقطع يد القاطع، ويأخذ دية إصبع عند الشافعي. وأما عند أصحابنا، فقد نقل المواق عن ابن رشد: إن لم ينقطع من أصابع الجاني إلا إصبع واحد فليس للمجني عليه إلا القود. ولا يغرم عقل إصبعه الناقصة، لم يختلف في ذلك قول ابن القاسم. ا. هـ. منه.

стр. 1463

الْقِصَاصُ أوْ دِيَةُ ما تَرَكَ، وغَيْرَهَا فنِصْفُ دِيَةٍ فَقَطْ في مَالِهِ وإنْ فقَأ عَيْنيْ السَّالِمِ فَالْقَوَدُ ونصْفُ الدِّيةِ، وإنْ قُلِعَتْ سِنٌّ فَثبَتَتْ فَالْقَوَدُ وَفي الْخَطَإِ كَالْخَطَإِ، والاسْتِيفَاءُ لِلْعَاصِب (١) كَالْوَلَاءِ إلَّا الجَدَّ والإِخْوَةَ فسِيَّانِ، ويَحْلِفُ الثُّلُثَ، وهَلْ إلَّا في الْعَمْدِ فَكَأخٍ؟ تَأويلان. وانْتُظِرَ غَائبٌ لَمْ تَبْعُدْ غيْبَتُهُ (٢) ومُغْمىً ومُبَرْسَمٌ، لا مُطْبِقٌ وصَغيرٌ لَمْ يَتَوَقَّفْ الثُّبُوتُ عَلَيْهِ (٣)، وللنِّسَاءِ إنْ وَرِثْنَ، ولم يُسَاوِهِنَّ عَاصِبٌ، ولِكُلٍّ الْقَتْلُ وَلَا عَفْوَ إلَّا باجْتِمَاعِهِمْ (٤)، كأن حُزْنَ المِيرَاثَ. وثَبَتَ بِقَسامَةٍ، والْوَارِثُ كمُوَرِّثِهِ وللصَّغِيرِ إنْ عُفِيَ نصِيبُهُ مِنَ الدِّيَةِ، ولوَلِيِّهِ النَّظَرُ في الْقَتْلِ أو الدِّيَةِ كامِلَةً، (١) وقوله: والاستيفاء للعاصب: قال ابن شاس: الفن الثاني في حكم القصاص الواجب وفيه بابان: الأول في الاستيفاء، وفيه ثلاثة فصول فيمن له ولاية الاستيفاء، وفي تأخير القصاص، وفي كيفية المماثلة، والباب الثاني في العفو، قال الحاجب: ولاية الاستيفاء لأقرب الورثة العصبة الذكور. ا. هـ. المواق. وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (١)، قال: أي لمستحق دمه، قال ابن خويزمنداد: الوليّ يجب أن يكون ذكرًا، لأنه أفرده بالولاية بلفظ التذكير. وذكر إسماعيل بن إسحاق في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ﴾ ما يدل على خروج المرأة عن مطلق لفظ الوليّ، فلا جرم، ليس للنساء حق في القصاص لذلك، ولا أثر لعفوها، وليس لها الاستيفاء. ا. هـ. وقال مالك في الموطإ: وإذا قتل الرجل عمدًا وقامت على ذلك البينة، وللمقتول بنون وبنات فعفا النون وأبى البنات أن يعفون، فعفو البنين جائز على البنات، ولا أمر للبنات مع البنين في القيام بالدم والعفو عنه. ا. هـ. (٢) وقوله: وانتظر غائب لم تبعد غيبته، يريد به، والله أعلم، أنه إذا كان للمقتول وليان أحدهما غائب والآخر حاضر، فليس للحاضر أن يستبد بالقتل قبل أن يعلم رأي الغائب، إلا أن يكون الغائب =

стр. 1464

كَقَطْعِ يَدِهِ إلَّا لِعُسْرٍ فَيَجُوزُ بأَقَلَّ بِخِلَافِ قَتْلِهِ فَلِعَاصِبِهِ، والأحَبُّ أخْذُ الْمَالِ في عَبْدِهِ. ويَقْتَصُّ مَنْ يَعْرِفُ يأجُرُهُ المُسْتَحِقُّ ولِلْحَاكِمَ رَدُّ الْقَتْلِ فَقَطْ لِلوَليِّ، ونَهى عَنْ الْعَبَثِ، وَأُخِّرَ لِبرْدٍ أوْ حَرٍّ كَلِبُرْءٍ كَدِيَتِه خَطَأً ولَوْ كَجَائِفَةٍ، والْحَامِلُ وَإنْ بِجُرْحٍ مُخِيفٍ لَا بِدَعْوَاهَا وحُبِسَتْ كالحَدِّ، والمرضِعُ لوُجُودِ مُرْضِعٍ، والمُوَالَاةُ في الأطرافِ كحَدَّيْنِ للَّهِ لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِمَا وبُدئ بِأُشَدَّ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ، لا بِدُخُولِ الحرم. وسَقَطَ إنْ عَفَا رَجُلٌ كالْبَاقِي والبِنْتُ أوْلى مِنَ الأُخْتِ = بعيد الغيبة فإنه لا ينتظر. وظاهر المدونة أن الغائب ينتظر ولو بعدت غيبته. ا. هـ. من الحطاب. وقال المواق: من المدونة: إذا غاب أحد الوليين، والقتل بغير قسامة، فإنما للحاضر العفو، ويكون للغائب حظه من الدية، ولا قتل للحاضر حتى يحضر الغائب، ويسجن القاتل حتى يحضر الغائب ويكتب له، ولا يكفل القاتل إذ لا كفالة في الحدود والقصاص. قال ابن يونس: إلا الغيبة البعيدة جدًّا فلمن حضر القتل. اهـ. منه. والله تعالى أعلم. (٣) وقوله: لا مطبق وصغير لم يتوقف الثبوت عليه، قال ابن عرفة: وفيها إن كان أحد الوليين مجنونًا مطبقًا، فللآخر أن يقتل، وهذا يدل على أن الصغير لا ينتظر، وإن كان في الأولياء مغمى عليه أو مبرسم انتظر إفاقته لأن هذا مرض. ا. هـ. بنقل الحطاب. وقال المواق هنا: من المدونة: إن كان أولاد المقتول صغارًا وكبارًا، فإن كان الكبار اثنين فصاعدًا، فلهم أن يقسموا ويقتلوا، ولا ينتظر بلوغ الصغار، وإن عفا بعضهم فللباقين منهم وللأصاغر حظهم من الدية، فإن لم يكن إلا ولد كبير وصغير، فإن وجد الكبير رجلًا من أولياء الدم يحلف معه، وإن لم يكن ممن له العفو، حلفا خمسين يمينًا ثم للكبير أن يقتل، فإن لم يجد من يحلف معه حلف خمسًا وعشرين يمينًا واستؤني بالصغير، فإذا بلغ حلف خمسًا وعشرين يمينًا أيضًا ثم استحق الدم. وإن كان القتل بغير قسامة، وللمقتول وليان أحدهما مجنون مطبق، فللآخر ان يقتل، وهذا يدل على أن الصغير لا ينتظر. اهـ. منه. (٤) وقوله: وللنساء إن ورثن ولا يساويهن عاصب ولكلٍّ القتل ولا عفو إلا باجتماعهم، قال مالك: إن للنساء حقًا في الدم، قال ابن رشد: أما من يرثه منهن، كالأخوات والأمهات فلهن، حق فيه، وأما من =

стр. 1465

في عَفْوٍ وَضِدِّهِ. كانْ عَفَتْ بِنْتٌ مِنْ بَنَاتٍ نَظَرَ الْحَاكِمُ. وَفي رِجَالٍ ونِسَىاءٍ لَمْ يَسْقُطْ إلَّا بِهِمَا أوْ ببعْضِهِمَا، ومَهْمَا أسْقَطَ الْبَعْضُ فَلِمَنْ بَقِيَ نصيبُهُ مِنَ الدِّيَةِ كإرْثِهِ ولَوْ قسْطًا مِن نفْسِهِ وَارِثُه كَالْمَال. وجَازَ صُلْحُهُ في عَمْدٍ بأقَلَّ أو أكْثَرَ وَالْخَطَإِ كَبَيْعِ الدَّيْنِ. ولا يَمْضي عَلى عَاقِلَتِهِ كَعَكْسِهِ فإنْ عَفَا فوصيةٌ وتَدْخُلُ الْوصَايَا فِيهِ وإنْ بَعْدَ سَبَبِهَا أَوْ بِثُلُثِهِ أوْ بِشَيْءٍ إذا عَاشَ بَعْدَهَا مَا يُمْكِنُهُ التَّغْييرُ فَلَمْ يُغَيِّرْ، بِخِلَافِ الْعَمْدِ إلَّا أنْ يُنْفِذَ مَقْتَلَهُ ويقْبَلَ وَارِثُهُ الدِّيةَ وعَلِمَ وَإنْ عَفَا عَنْ جُرْحِهِ أوْ صَالَحَ فَمَاتَ فَلأِوْليَائهِ القَسَامَةُ والقَتْلُ، = لا يرثه منهن كالعمات وبنات الإِخوة فلا حق لهن فيه، فأما الجدات والزوجات فلا مدخل لهن في الدم بحال، وكذلك الزوج. قال ابن رشد: أما من يرث كالبنات ولم يساوهن عاصب فلهن حق ولكل القتل، ولا عفو إلا باجتماعهن، ومراده والله أعلم، أنه إن كان الورثة بنات وإخوة مثلًا فلا عفو إلا باجتماعهم في العفو، أي اجتماع بعض الصنفين بأن يعفو بعض هؤلاء وبعض هؤلاء، وأحرى إن عفا الجميع، قال في المدونة: إن عفا بعض البنات وبعض الإِخوة أو بعض الأخوات وبعض العصبة فلا سبيل إلى القتل ويقضى لمن بقي بالدية. وأما الأم مع الأخوات أو مع البنات، فقد قال اللخمي، اتفق ابن القاسم وأشهب على تقديم الأم على الأخوات واختلفا فيها مع البنات. وروى ابن القاسم: لا تسقط الأم إلا مع الأب والولد الذكر فقط. وعليه فلا يصح عفو إلا باجتماعها مع البنات. ا. هـ. هذا، وقد أخرج المجد في المنتقى باب في أن الدم حق لجميع الورثة: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قضى أن يعقل عن المرأة عصبتها من كانوا، ولا يرثوا منها إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها بين ورثتها وهم يقتلون قاتلها. رواه الخمسة إلا الترمذي. وعن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "وَعَلَى الْمقْتَتَلِينَ أنْ يَنْحَجزُوا الْأوَّل فَالْأوَّل وَإِنْ كَانَتْ امَرَأَةٌ". رواه أبو داود والنسائي. وأراد بالمقتتلين أولياء المقتول الطالبين للقود، وينحجزوا أي ينكفوا عن القود بعض أحدهم ولو كان امرأة، وقوله: "الأول فالأول" أي الأقرب فالأقرب. قال الشوكاني: وقد استدل المُصَنِّف بالحديثين المذكورين على أن المستحق للدم جميع ورثة =

стр. 1466

وَرجَعَ الْجَانِي فِيما أُخِذَ مِنْه ولِلْقَاتِلِ الاسْتِحْلَافُ على الْعَفْوِ، فَإنْ نَكَلَ حَلَفَ وَاحِدَةً وبرِئ، وتُلُوِّمَ لَهُ في بَيِّنَتِهِ الغَائبَةِ. وقُتِلَ بِمَا قَتَلَ وَلَوْ نَارًا (١) إلَّا بخَمْرٍ وَلِوَاطٍ وسِحْرٍ ومَا يَطُولُ. وهل والسُّمُّ ويُجْتَهَدُ في قَدْرِهِ؟ تأويلَانِ، فيُغَرَّقُ ويُخْنَق ويُحَجَّرُ وضُرِبَ بِالعَصَا لِلْمَوْتِ كَذِي عَصَوَيْنِ، ومُكِّنَ مُسْتَحِقٌّ مِنَ السَّيْفِ مُطْلَقًا (٢)، وانْدَرَجَ طَرَفٌ إنْ تَعَمَّدَهُ وإنْ لَغَيْرِهِ لَمْ يَقْصِدْ مُثْلَةً كَالأصَابِعِ في الْيَدِ، ودِيَةُ الْخَطَإِ عَلى الْبَادِي مُخَمَّسَةٌ (٣) بِنْت مَخَاضٍ وَوَلَدَا لَبُونٍ وحِقَّةٌ وجَذَعَةٌ، ورُبِّعَتْ في عَمْدٍ بِحَذْفِ ابْنِ اللَّبُونِ، وثُلِّثَتْ في الأبِ وَلوْ كَانَ مَجُوسِيًّا في عَمْدٍ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ كجَرْحِهِ بثلاثينَ حِقَّةً وثلاثين جَذَعَةً وأرْبَعينَ خِلْفَةً بِلَا حَدِّ سِنٍّ، وعلى الشَّامِيِّ والمِصْرِيِّ والمَغْرِبِيِّ ألْفُ دِينَارٍ، وعلى الْعِرَاقيِّ اثْنَا عَشَر ألْفَ دِرْهَمٍ إلَّا في المُثَلَّثَةِ فيُزَادُ بنسبة مَا بَيْنَ الدِّيتَيْنِ، والكتابيُّ والمُعَاهَدُ نصْفُ دِيَتِه (٤) والمجُوسِيُّ والمُرْتَدُّ ثُلُثُ خُمُسٍ (٥)، وأنْثَى كُلٍّ كنِصْفِهِ. وفي الرَّقيقِ قيمَتُهُ وإنْ زادَتْ، وفي الجَنِين وَإنْ عَلَقَةً عُشُرُ أمِّهِ وَلَوْ أمَةً نَقْدًا أوْ غُرَّةٌ عَبْدٌ أوْ وليدَةٌ تُسَاوِيهِ (٦)، والأمَةُ مِنْ سَيِّدِهَا والنَّصْرَانيةُ مِنَ الْعَبْدِ المُسْلِمِ كَالْحُرَّةِ إنْ زَايَلَهَا كُلُّهُ حَيَّةً إلَّا أنْ يَحْيَا فالدِّيَةُ إنْ أقْسَمُوا (٧) ولَوْ مَاتَ عَاجِلًا وإن تعَمَّدَهُ بِضَرْبِ بَطْنٍ أوْ ظَهْرٍ أوْ رَأسٍ فَفِي القِصاصِ خِلَاف (٨). = القتيل من غير فرق بين الذكر والأنثى والسبب والنسب فيكون القصاص إليهم جميعًا. وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه. وذهب الزهري ومالك إلى أن ذلك يختص بالعصبة، قالا: لأنه مشروع لرفع العار كولاية النكاح، فإن وقع عفو من العصبة فالدية عندهما كالتركة. ا. هـ. والله أعلم. (١) وقوله: وقتل بما قتل به ولو نارًا، قال ابن شاس، الفصل الثالث من الفن الثاني من حكم القصاص في كيفية المماثلة، وهي فرعية في قصاص النفس، قال أبو بكر: من قتل بشيء قتل به إلا =

стр. 1467

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = في وجهين وفي وصفين، الوجه الأول المعصية؛ كالخمر واللواط، الثاني: النار والسم، وقيل: يقتل بالنار والسم، قال الباجي: المشهور قتله بما قتل به من نار أو غيرها. قال ابن عرفة: ذلك خلاف ما شهره ابن العربي. قلت: من أدلة قتل القاتل بما قتل به ما أخرجه أبو داود عن أنس أن جارية وجدت قد رُضَّ رأسها بين حجرين، فقيل لها: من فعل بك هذا؟ أفلان؟ أفلان؟ حتى سمى اليهودي، فأومأت برأسها، فأخذ اليهودي فاعترف، فأمر رسول الله ﷺ أن يرضَّ رأسه بالحجارة. ا. هـ. وقد احتج الخطابي لجواز القتل بالنار لمن قتل بها، احتج بقوله ﷺ لأسامة بن زيد ﵄: "اغْدُ عَلَى أبْنَا صَبَاحًا وَحَرِّقْ". قال: وأجاز عامة الفقهاء أن يرمى الكفار بالنار إذا خافوهم ولم يطيقوا دفعهم عن أنفسهم إلا بها، فعلم أن من قتل رجلًا بالإحراق بالنار، فإن للولي أن يقتل القاتل بالنار كذلك. فإذا تعذرت جهة الجناية فلم تعرف كيفيتها، صرنا إلى استيفاء الحق بالسيف؛ إذ هو دائرة القتل. اهـ. منه بتصرف. (٢) وقوله: ومكن مستحق من السيف مطلقًا، معنى الإطلاق هنا سواء قتل بالسيف أو لا، قالوا: لأن القتل به أخف من غيره غالبًا، ولأنه الأصل في القصاص. وقال المواق: أن ما تقدم من قتْل من قَتَلَ بما قتل به إنما هو فيمن ثبت قتله بذلك، وأما من يقتل بالقسامة فلا يقتل إلا بالسيف. قلت: وتمكين المستحق من السيف من السلطان الذي جعل الله له في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (١). (٣) وقوله: ودية الخطإ على البادي مخمسة ألخ. هذا شروع منه ﵀ في الكلام على الدية - وهي بتخفيف الياء المثناة التحتية - قال ابن عرفة: الدية مال يجب بقتل آدمي حر عن دمه أو بجرحه، مقدرًا شرعًا لا باجتهاد، فيخرج بهذا الحد ما يجب بقتل غير الآدمي من قيم المتلفات، وبقيد الحرية يخرج ما يجب لقتل الرقيق من قيمة، وبقيد التقدير شرعًا لا باجتهاد تخرج الحكومة لأنها باجتهاد الحاكم. وفي الموطإ أن ابن شهاب، وسليمان بن يسار، وربيعة بن أبي عبد الرحمن كانوا يقولون: دية =

стр. 1468

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الخطإ عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون ذكرًا، وعشرون حقة، وعشرون جذعة. ا. هـ. منه. والأصل في وجوب الدية قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (١). قال القرطبي: قال ابن المنذر. فحكم الله في المؤمن يقتل خطأ بالدية، فثبتت السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ على ذلك، وأجمع أهل العلم على القول به. قال القرطبي: لم يعين الله في كتابه العزيز ما يعطى في الدية، وإنما في الآية إيجاب الدية مطلقًا وليس فيها إيجابها على العاقلة أو على القاتل، وإنما أخذ ذلك من السنة، قال: وثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أن الدية مائة من الإبل، وقد أعطاها رسول الله ﷺ في دية عبد الله بن سهل الأنصاري الذي وجد قتيلًا بخيبر، أعطاها لحُويِّصة ومُحَيِّصة وعبد الرحمن، فكان ذلك بيانًا على لسان نبيه ﷺ لمجمل كتابه، وأجمع أهل العلم على أن على أهل الإِبل مائة من الإِبل. واختلفوا فيما يجب على غير أهل الإِبل، فقالت طائفة: على أهل الذهب ألف دينار، وهم أهل الشام، ومصر، والمغرب؛ هذا قول مالك، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي، والشافعي في أحد قوليه في القديم. وروي هذا عن عمر، وعروة بن الزبير، وقتادة. وأما أهل الوَرِق - بكسر الراء - فاثنا عشر ألف درهم، وهم أهل العراق، وفارس، وخراسان، هذا مذهب مالك على ما بلغه عن عمر أنه قوم الدية على أهل القرى فجعلتها على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم. وقال المزني: قال الشافعيُّ: الدية الإبل، فإن أعوزت فقيمتها بالدراهم والدنانير على ما قوّمها عمر؛ ألف دينار على أهل الذهب واثنا عشر ألف درهم على أهل الورق. قال: وقال ابن المنذر: دية الحر مائة من الإِبل في كل زمان، كما فرض رسول الله ﷺ . واختلفت الروايات عن عمر ﵁ في أعداد الدراهم، وما منها شيء يصح عنه لأنها مراسيل، وقد عرفتك مذهب الشافعي، قال ابن المنذر: وبه نقول. قال القرطبي: واختلف العُلماء في أسنان دية الإِبل، فروى أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإِبل: ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشر بني لبون. قال الخطابي. هذا الحديث لا أعرف أحدًا قال =

стр. 1469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = به من الفقهاء، وإنما قال أكثر العُلماء: دية الخطإ أخماس، كذا قال أصحاب الرأي، والثوري، وكذلك مالك وابن سيرين، وأحمد بن حنبل، إلا أنهم اختلفوا في الأوصاف؛ فقال أصحاب الرأي وأحمد: خمس بنو مخاض، وخمس بنات مخاض، وخمس بنات لبون، وخمس حقاق، وخمس جذاع. وروي هذا القول عن ابن مسعود. وقال مالك والشافعي: خمس حقاق، وخمس جذاع، وخمس بنات لبون، وخمس بنات مخاض، وخمس بنو لبون. وحكي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار والزهري، وربيعة، والليث بن سعد. قال الخطابي: ولأصحاب الرأي فيه أثر إلا أن راويه عبد الله بن خِشْفِ بن مالك وهو مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث، وعدل الشافعي عن القول به لما ذكرنا من العلة في راويه، ولأن فيه بني مخاض، ولا مدخل لبني مخاض في شيء من أسنان الصدقات. وروي عن النبي ﷺ أنه ودى قتيل خيبر مائة من إبل الصدقة، وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض. قال أبو عمر: وقد روى زيد بن جبير عن خشف بن مالك عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ جعل الدية في الخطإ أخماسًا، إلا أن هذا لم يرفعه إلا خشف بن مالك الكوفي الطائي وهو مجهول، لأنه لم يرو عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الطائي من بني جشم بن معاوية، أحد ثقات الكوفيين. ثم أطنب فيما حاصله طرح حديث خشف بن مالك. قال: وروى حماد بن سلمة: حدثنا سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أبي عبيدة، أن ابن مسعود قال: دية الخطإ خمسة أخماس: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكور، قال الدَّارقُطْنِي: هذا إسناد حسن، ورواته ثقات. وقد روي عن علقمة عن عبد الله نحو هذا. قال القرطبي: وهذا مذهب مالك والشافعي؛ أن الدية تكون مخمسة. وقال: قد ذكرنا عن ابن مسعود ما يوافق ما صار إليه مالك والشافعي. قال أبو عمر: وأسنان الإبل في الديات لم تؤخذ قياسًا ولا نظرًا، وإنما أخذت اتباعًا وتسليمًا، وما أخذ من جهة الأثر فلا مدخل فيه للنظر، فكل يقول بما صح عنده عن سلفه ﵃ أجمعين. وقال أبو عبد الله القرطبي: ثبتت الأخبار عن النبيِّ المختار محمد ﷺ أنه قضى بدية الخطإ على العاقلة، وأجمع أهل العلم على القول به، قال: وفي إجماعهم على أن الدية في الخطإ على العاقلة، دليل على أن المراد بقوله ﷺ لأبي رمْثة حيث دخل عليه ومعه ابنه: "إنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِي =

стр. 1470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عَلَيْهِ"؛ العمد دون الخطإ. وأجمعوا على أن ما زاد على ثلث الدية على العاقلة، واختلفوا في الثلث، والذي عليه الجمهور أن العاقلة لا تحمل عمدًا ولا اعترافًا ولا صلحًا، ولا تحمل من دية الخطإ إلا ما جاوز الثلث، وما دون الثلث في مال الجاني. وقالت طائفة: عقل الخطإ على عاقلة الجاني، قلت الجناية أو كثرت؛ لأن من غرم الأكثر غرم الأقل. وهذا قول الشافعي. قال: وحكمها أن تكون مُؤجلة. منجمة على العاقلة، والعاقلة العصبة، ليس ولد المرأة إذا كان من غير عصبتها، من العاقلة، ولا الإِخوة من الأم بعصبة لإِخوتهم منها إن لم يكونوا إخوة لهم من الأب أيضًا أو من بني عمومتهم. وكان النبي ﷺ يعطيها دفعة واحدة لأغراض؛ منها أنه كان يعطيها صلحًا وتسديدًا، ومنها أنه كان يجعلها تأليفًا، فلما تمهد الإِسلام قدرها أصحاب النبي ﷺ على هذا النظام. قال أبو عمر: أجمع العُلماء قديمًا وحديثًا أن الدية على العاقلة لا تكون إلا في ثلاث سنين ولا تكون في أقل منها. وأجمعوا على أنها على البالغين من الرجال. وأجمع أهل السير والعلم أن الدية كانت في الجاهلية تحملها العاقلة فأقرها رسول الله ﷺ في الإِسلام، وكانوا يتعاقلون بالنصرة، ثم جاء الإِسلام فجرى الأمر على ذلك حتى جعل عمر الديوان. واتفق الفقهاء على رواية ذلك والقول به. وأجمعوا على أنه لم يكن في زمن رسول الله ﷺ ولا في زمن أبي بكر ديوان، وأن عمر جعل الديوان وجمع بين الناس، وجعل أهل كل ناحية يدًا، وجعل عليهم قتال من يليهم من العدو. وقال ابن قدامة: لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن دية الخطإ على العاقلة. قال ابن المنذر: أجمع على هذا كله من نحفظ عنه من أهل العلم. وقد ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قضى بدية الخطإ على العاقلة، وأجمع أهل العلم على القول به. وقد جعل النبي ﷺ دية عمد الخطإ على العاقلة بما قد رويناه من الأحاديث، وفيه تنبيه على أن العاقلة تحمل دية الخطإ، والمعنى في ذلك أن جنايات الخطإ تكثر، ودية الآدمي كثيرة فإيجابها على الجاني في ماله يجحف به، فاقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل والإِعانة له، تخفيفًا عنه إذا كان معذورًا في فعله، وينفرد هو بالكفارة. =

стр. 1471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ولا خلاف بينهم في أنها مؤجلة في ثلاث سنين، فإن عمر وعليًا ﵄ جعلا دية الخطإ على العاقلة في ثلاث سنين، ولا نعرف لهما في الصحابة مخالفًا، فاتبعهم على ذلك أهل العلم، قال: ولأنه مال يجب على سبيل المواساة فلم يجب حالًا كالزكاة، وكل دية تحملها العاقلة تجب مؤجلة لما ذكرنا، وما لا تحمله العاقلة يجب حالًا لأنه بدل متلف. قال: ولا يلزم القاتل شيء من الدية، وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: هو كواحد من العاقلة لأنها وجبت عليهم إعانة له فلا يزيدون عليه فيها. (٤) وقوله: والكتابي والمعاهد نصف ديته، روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: خطب رسول الله ﷺ الناس عام الفتح ثم قال: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّ الْإسْلَامَ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا شِدَّةً، الْمُؤْمِنُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصاهُمْ، يَرُدُّ سَرَايَاهُمْ عَلَى قَعِيدَتِهِمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ، وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دُورِهِمْ". (٥) وقوله: والمجوسيُّ والمرتد ثلث خمس، قال البغوي: روي عن عمر أنه قال: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف، ودية المجوسي ثمانمائة. ا. هـ. وهذا سليمان بن يبسار، وبه قال مالك أن دية المجوسي ثمانمائة درهم، وإليه ذهب الشافعي، قال البغوي: ودية عبدة الأوثان إذا دخلوا إلينا بأمان مثل دية المجوسي. (٦) وقوله: وفي الجنين وإن علقة عُشْرُ أمه ولو أمة نقدًا أو غرةٌ عبدٌ أو وليدة تساويه، وذلك لقول رسول الله ﷺ : "فِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ". قال أبو عمرو بن العلاء في هذا الحديث: لولا أن رسول الله ﷺ أراد بالغرة معنى، لقال في الجنين عبد أو أمة، ولكنه عنى البياض، فلا يقبل في الدية إلا غلام أبيض أو جارية بيضاء، ولا يقبل فيها أسود ولا سوداء، واختلف العُلماء في قيمتها، فقال مالك: تقوّم بخمسين دينارًا أو بستمائة درهم، نصف عشر دية الحر المسلم، وعشر دية أمه الحرة، وهذا قول ابن شهاب، وربيعة وسائر أهل المدينة. وقال أصحاب الرأي: قيمتها خمسمائة درهم. وقال الشافعي: سن الغرة سبع سنين أو ثمان سنين، وليس عليه أن يقبلها معيبة. ومقتضى مذهب مالك أنه مخير بين إعطاء غرة أو عشر دية الأم؛ =

стр. 1472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = من الذهب خمسون دينارًا إن كانوا من أهل الذهب، ومن الورق إن كانوا أهل ورق ستمائة درهم، أو خمس فرائض من الإِبل. قال مالك وأصحابه: هي في مال الجاني. وبه قال الحسن بن حيي. وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما: هي على العاقلة، قال القرطبي: وهو أصح لحديث المغيرة بن شعبة أن امرأتين كانتا تحت رجلين من الأنصار - في رواية - تغايرتا؛ فضربت إحداهما الأخرى بعمود فقتلتها، فاختصم الرجلان إلى النبي ﷺ فقال أحد الرجلين: نَدِي من لا صاحَ ولا أكل؟ ولا شربَ ولا استهل؟ فمثل ذلك يطل؟ فقال ﷺ : "أَسَجْعٌ كَسَجْع الْأعْرَابِ"؟ فقضى فيه غرة وجعلها على عاقلة المرأة. قال: وهو حديث ثابت صحيح، نص في موضع الخلاف، يوجب الحكم. قال القرطبي: واحتج علماؤنا بقول الذي قضى عليه: كيف أغرمُ؟ قالوا: وهو يدل على أن المحكوم عليه معين وهو الجاني، قالوا: وفي القياس أن كل جان جنايته عليه إلا ما قام بخلافه الدليل الذي لا معارض له، مثل إجْماع لا يجوز خلافه، أو نص سنة من جهة نقل الآحاد العدول لا معارض لها فيجب الحكم بها، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ (١). وقال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢). (٧) وقوله: إلا أن يحيا فالدية إن أقسموا، قال القرطبي: ولا خلاف بين العُلماء أن الجنين إذا خرج حيًا فيه الكفارة مع الدية، واختلفوا في الكفارة إذا خرج ميتًا فقال مالك: فيه الغرة والكفارة، وقال الشافعي وأبو حنيفة: فيه الغرة ولا كفارة. قال: واختلفوا فيمن يرث الغرة، فقال مالك والشافعي وأصحابهما: الغرة موروثة عن الجنين على كتاب الله تعالى لأنها دية، وقال أبو حنيفة وأصحابه: هي للأم وحدها لأنها بسبب جناية جني عليها بقطع عضو من أعضائها وليست بدية. (٨) وقوله: وإن تعمده بضرب بطن أو ظهر أو رأس ففي القصاص خلاف، هذا الكلام على تعمد ضرب المرأة على بطنها أو على ظهرها حتى تلقي جنينًا حيًا ثم يموت، فقال كافة العُلماء: فيه الدية كاملة في الخطإ، وفي العمد بعد القسامة، وقيل بغير قسامة. واختلفوا فيما به تعلم حياته بعد اتفاقهم على أنه إن استهل صارخًا أو رضع أو تنفس نفسًا محققة، فهو حي فيه الدية كاملة. فقال الشافعي وأبو حنيفة: الحركة تدل على حياته، وقال مالك: لا تدل على ذلك إلا إذا قارنها طول إقامة. قال: والذكر والأنثى عند كافة العُلماء سواء في الحكم. ا. هـ. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 1473

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال ابن قدامة: إن في جنين الحرة المسلمة غرة، وهذا قول أكثر أهل العلم، منهم عمر بن الخطاب، وعطاء، والشعبي، والنخعي، والزهري، ومالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وقد روي عن عمر ﵁ أنه استشار الناس في إمْلَاصِ المرأة، فقال المغيرة بن شعبة: شهدت النبي ﷺ قضى فيه بغرة عبدٍ أو أمة، فقال: لتأتين بمن يشهد معك. فشهد له محمد بن مسلمة. وقال ابن قدامة: إنما تجب الغرة إذا سقط الجنين من الضربة، ويعلم ذلك بأن يسقط عقيب الضرب، أو ببقائها متألمة إلى أن يسقط. وقال: ولو قتل حاملًا ولم يسقط جنينها، لم يضمن الجنين، وبهذا قال مالك، وقتادة، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وابن المنذر. وقال: إن الغرة قيمتها نصف عشر الدية، وهي خمس من الإِبل، وروي ذلك عن عمر وزيد ﵄، وبه قال النخعي، والشعبي، وربيعة، وقتادة، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، قال: ولأن ذلك ما قدره الشرع في الجنايات وهو أرش الموضحة، ودية السن، فرددناه إليه. وقال: إن الغرة موروثة عن الجنين كأنه سقط حيًا، لأنها دية له، وبدل عنه، فيرثها ورثته، كما لو قتل بعد الولادة، وبهذا قال مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي. وقال: وإذا ضرب بطن امرأة فألقت أجنة، ففي كل واحد فيها غرة، وبهذا قال الزهري، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وابن المنذر، وقال: لا أحفظ عن غيرهم خلافه. وقال: وعلى كل من ضرب بطن امرأة فألقت جنينًا عتق رقبة مؤمنة، سواء كان الجنين حيًا أو ميتًا. هذا قول أكثر أهل العلم، منهم: الحسن، وعطاء، والزهري، والحكم، ومالك، والشافعي، وإسحاق، قال ابن المنذر: كل من نحفظ عنه من أهل العلم أوجب على ضارب بطن المرأة تلقي جنينًا، الرقبة مع الغرة، وروي ذلك عن عمر ﵁. وقال أبو حنيفة: لا تجب الكفارة لأن النبي ﷺ لم يوجب الكفارة حين أوجب الغرة. لكنه محجوج بمنطوق قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (١). وهذا الجنين إن كان أبواه مؤمنين أو أحدهما فهو مؤمن محكوم بإيمانه شرعًا. ا. هـ. والله تعالى الموفق.

стр. 1474

وتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ بِتَعَدُّدِهِ وَوُرِّثَ على الْفَرائضِ، وفي الْجراحِ حُكُومَةٌ بِنِسْبَة نُقْصَانِ الجِنَايَةِ، إذا بَرئ، مِن قِيمَتِهِ عَبْدًا فَرْضًا مِنَ الدِّيَةِ (١) كجَنينِ الْبَهِيمَةِ، إلَّا الْجَائفَةَ والآمَّةَ فَثُلُثٌ (٢)، والْمُوضحَةَ فَنِصْفُ عُشرٍ (٣)، والمُنَقِّلَةَ والهَاشِمَةَ فَعُشرٌ ونِصْفُهُ وإنْ بِشيْنٍ فيهِنَّ إنْ كُنَّ بِرَأْسٍ أوْ لَحْيٍ أعْلَى (٤)، والْقِيمَةُ لِلْعَبْدِ كَالدِّية (٥)، وإلَّا فلا تَقْدِير (٦). وتَعَدَّدَ الواجِبُ بِجَائفَةٍ نَفَذَتْ كتَعَدُّدِ المُوضِحَةِ (٧) والمُنَقِّلَةِ والآمَّةِ إنْ لَمْ تَتَّصِلْ وَإلَّا فَلَا وإنْ بِفَوْرٍ في ضَرَبَاتٍ. والدِّيَةُ في العَقْلِ أو السَّمْع (٨) أو البَصرِ أو النّطْقِ أو الصَّوْتِ، أو الذَّوقِ، أو قُوَّةِ الجِمَاعِ، أو نَسْلِهِ، أو تَجْذيمِهِ أو تَبْريصِهِ، أو تَسْويدِهِ، أو قيَامِه وجُلوسِهِ، أو الأذنين، أو الشَّوَى، أو العَيْنَيْنِ، أو عين الأعْوَرِ، للسُّنَّةِ. بِخِلَاف كل زَوْجٍ فإن في أحَدِهما نِصْفَهُ، وفي اليدَيْنَ والرجْلَيْنِ ومارِنِ الأنْفِ والحَشَفَةِ وفي بَعْضِهمَا بِحِسَابِها مِنْهُمَا لا مِنْ أصْلِهِ، وفي الأنثييْنِ مُطْلَقًا، وفي ذكر العِنَين قوْلَانِ، وفي شُفْرَيِ المرأة إنْ بدا العَظْمُ، وفي ثَدْيَيْهَا أوْ حَلْمَتَيْهِمَا إنْ بَطَل اللَّبَنُ، واسْتؤني بالصَّغيرَةِ وسِنِّ الصَّغِيرِ الذي لم يُثْغِرْ للإِيَاسِ كالْقَوَدِ وإلَّا انْتُظِر سَنَةً، وسَقَطَا إنْ عَادَتْ وَوُرِثا إنْ مَاتَ، وفي عَوْدِ السِّنِّ أصْغَرَ بِحِسَابِهَا، وجُرِّبَ الْعَقْلُ بِالْخَلَواتِ، والسمع بأن يُصَاحَ مِنْ أمَاكِنَ مُخْتِلَفَة مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ ونُسِبَ لِسَمْعِهِ الآخر وإلَّا فَسَمْعٌ وسَطٌ ولَهُ نسْبَتُهُ إنْ حَلَفَ ولم يَخْتَلِفْ قَوْله وإلَّا فهَدَرٌ. والبَصَرُ بإِغْلَاقِ الصَّحِيحَةِ كذلك، والشَّمُّ بِرَائحَةٍ حَادَّةٍ، والنُّطْقُ بالكَلَامِ اجْتِهَادًا، والذَّوقُ بالمَقِرِّ. وصُدِّقَ مُدَّعٍ ذَهَابَ (١) وقوله: وفي الجِرَاحِ حُكُومَةٌ بنسبة نقصان الجناية، إنْ برئَ من قيمته عبدًا فرضًا من الدية، تقريره، والله تعالى أعلم، وفي الجراح - التي ليس فيها دية مقدرة من الشارع، إذا برئت على شين =

стр. 1475

الجَمِيعِ بِيَمِينٍ. والضَّعِيفُ مِنْ عَيْنٍ ورِجْلٍ ونَحْوِهِمَا خِلْقَةً كَغَيْرهِ، وكَذَا الْمَجْنيُّ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يأخُذْ لَهَا عَقْلًا، وَفي لِسَانِ النَّاطِقِ، وإن لَمْ يَمْنَعِ النُّطْقَ ما قَطَعَهُ فَحُكُومَةٌ كلسَانِ الأخْرسِ والْيَدِ الشَّلَّاءِ والسَّاعِدِ وأليْتَي المرْأةِ وسِنٍّ مُضْطَربَةٍ جِدًا وعَسِيبِ ذَكرٍ بَعْدَ الحَشَفَةِ، وحَاجِبٍ أوْ هُدْب، وظُفُرٍ، وفيه القِصَاصُ، وَإفْضَاءٍ، وَلَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مَهْرٍ بِخلَافِ البكارَةِ إلَّا بأصْبُعِهِ. وفي كُلِّ أصْبُعٍ عُشْرٌ وَالأُنْمُلَةُ ثُلُثُهُ إلَّا في الإِبْهَامِ فَنِصْفُهُ، وفي الأصْبُع الزائدَةِ القَوِيَّةِ عُشْرٌ إن انْفَرَدَتْ وَفي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ، وإنْ سوداءَ، بِقَلْعٍ أوِ اسْودَادٍ أو بِهِمَا أو بِحُمْرَةٍ أوْ بصُفْرَةٍ، وإن كانا عُرْفًا، كالسَّوَادِ أوْ باضْطِرابهَا جِدّا وإن ثبتَتْ لِكَبيرٍ قَبْلَ أخْذِ عَقْلِهَا أخَذَهُ كالجراحَاتِ الأرْبعِ، ورُدَّ في عَوْدِ البَصَر وقُوَّةِ الجِمَاعِ ومَنْفَعَةٍ اللَّبَنِ وفي الأذنِ إِنْ ثبَتَتْ تأويلَانِ. = ونقص، وإلا فلا شيء فيها - حكومة؛ وهي مال محكوم به، يتوصل إلى معرفة قدره بنسبة نقصان قيمته معيبًا بسبب الجناية لقيمته سليمًا، فيقوم على فرض رقبته سالمًا ومعيبًا وينسب ما نقصته قيمته معيبًا لقيمته سليمًا، ويحكم بمثل تلك النسبة من الدية، ولا ينظر في الحكومة إلا بعد برء المجني عليه، ولا يستعجل بها قبل البرء لاحتمال سيلان، الجرح إلى الموت فتلزم الدية كاملة. قال ابن قدامة: ما فسر به الحكومة هو قول أهل العلم كلهم، لا نعلم بينهم فيه خلافًا، وبه قال الشافعي، والعنبري، وأصحاب الرأي، وغيرهم، قال ابن المنذر: كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن معنى قولهم حكومة هو أن يقال - إذا أصيب إنسان لا عقل له معروف: كم قيمة هذا المجروح لو كان عبدًا يجرح هذا الجرح؛ فإذا قيل: مائة دينار، قيل: وكم قيمته وقد أصابه هذا الحرج وانتهى برؤه؟ فإن قيل: خمس وتسعون. فالذي يجب على الجاب نِصْفُ عُشْرِ الدية. وإن قالوا: تسعون، فعشر الدية. (٢) وقوله: إلَّا الجائفة والآمَّةَ فثُلُثٌ: يريد به، والله أعلم، أن الاستثناء من الجراح؛ أي يستثنى من الجراح الجائفة، وهي الجرح الذي أفضى إلى الجوف، والأمَّة وهي الجرح الذي وصل إلى أم الدماغ، ففي كل منهما ثلث الدية الكاملة للمجروح على عاقلة الجاني، ولا فرق فيهما بين العمد =
следующие страницы →