← Фикх малики

Фикх малики · id 784

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 647 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الصلاة الى السترة، أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة عن الحكم بن عتبة قال: سمعت أبا جحيفة يقول: خرج رسول الله ﷺ بالبطحاء بالهاجرة، فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتن وبين يديه عنزة، وإن الظعن لتمر بين يديه. ا. هـ. وأخرج الدارمي كذلك: أخبرنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كانت تركز له العنزة يصلي إليها. ا. هـ. وعلى المصلي الدنو من سترته بحيث لا يدع شيئًا يمر بينه وبينها، لما أخرجه الدارمي: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كَانَ أحَدُكمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَع أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فلْيُقاِتلْهُ فَإنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ". ا. هـ. وروى الطبراني والحكم وصححه، ووافقه الذهبي أن رسول الله ﷺ كان يصلي إذ جاءت شاة تسعى بين يديه، فساعاها حتى ألزق بطنه بالحائط فمرت من ورائه. كلذا في الصلاة للألباني. وقوله: في غلظ رمح وطول ذراع، لعله لما مر من أنه كانت تركز له العنزة يصلي إليها، وهي رمح قصير، أو هو لما أخرجه مسلم وأبو داود: "إذَا وَضَعَ أحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَل وَلَا يُبَالِي مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذلِكَ". وقوله: لا دابة؛ بشكل عليه ما أخرجه البيهقي عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يعرض راحلته فيصلي إليها، قلت: أفرأيت إذا ذهبت -أوهبت- الإبل؟. قال: كان يأخذ الرحل فيعدله فيصلي إلى آخرته. أو قال: مؤخرته. ا. هـ. قال البيهقي: رواه البخاري في الصحيح. قلت: ولعل مستند المُصَنِّف في النهي عن التستر بالدابة، نهيه ﷺ عن الصلاة في أعطان الإبل عند مسلم وأحمد وابن ماجه. والله الموفق. وقوله: وخط؛ يشكل عليه ما أخرجه البيهقي بسنده عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا صَلَّى أحَدُكُمْ فَليَجْعَلْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ شَيئًا فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصُبْ عَصًا فَإنْ لَمْ تَكنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخْطُطُ خَطَّأْ ثمْ لَا يَضُرُّةَ مَا مَرَّ أَمَامَهُ". ا. هـ. غير أنه جاء في الجوهر النقي، الذي بحاشية البيهقي ما نصه: عن الشافعي قال في كتاب البويطي: ولا يخط بين يديه إلا أن يكون فيه حديث ثابت، قال البيهقي: وكأنه اطلع على ما نقلناه من الاختلاف في إسناده. قال صاحب الجوهر النقي: ذكر =

стр. 177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = صاحب الاستذكار أن ابن حنبل وابن المديني كانا يصححان هذا الحديث. ا. هـ. وقوله ﵀: وفي المحرم قولان؛ قد ثبت في الصحيحين أنه ﷺ كان أحيانًا يصلى إلى السرير وعائشة ﵂ عليه، وأخرج الدارمي ما نصه: باب المرأة تكون بين يدي المصلي؛ أخبرنا عبد الله بن صالح حدثني الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب حدثثى عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهي بينه وبين القبلة على فراش أهله اعتراض الجنازة. ا. هـ. والدليل على عدم وجوب السترة ما أخرجه البيهقي بسنده عن ابن عباس أنه قال: صلى رسول الله ﷺ بمنى إلى غير جدار، فجئت راكبًا على حمار لي -وأنا يومئذ قد راهقت الاحتلام- فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت وأرسلت الحمار يرتع ودخلت مع الناس، فلم ينكر ذلك علي أحد. ا. هـ. قال البيهقي: أخرجه البخاري في الصحيح عن اسماعيل بن أبي أويس عن مالك. وقول المُصَنِّف: وأثم مار له مندوحة ومصل تعرض؛ دليله ما أخرجه في سنن الدارمي: حدثنا يحيى بن حسان، أنا ابن عيينة عن سالم بن أبي النضر عن بسر بن سعيد قال: أرسلني أبو جهيم الأنصاري إلى زيد بن خالد الجهني أسأله ما سمع من النبي ﷺ في الذي يمر بين يدي المصلي، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "لَأنْ يَقُومَ أَحَدَكُمْ أرْبَعِينَ خيْر مِنْ أنْ يَمُرَّ بينَ يَدَيِ المُصَلِّى". قال فلا أدري سنة أو شهرًا أو يومًا. ا. هـ. وأخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا مالك عن أبي النضر مولى عمرو بن عبيد الله بن معمر أن بسر بن سعد أخبره أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله ﷺ يقول في المار بين يدي المصلي، فقال أبوجهيم: قال رسول الله ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ في ذَلِكَ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمْر بَيْنَ يَدَيْهِ". قال أبو النضر: لا أدري أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة. ا. هـ. قلت: وهذا الحديث أخرجه البيهقي بلفظه وقال: أخرجه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى. ا. هـ. وتقييد المُصَنِّف حصول الإثم للمار بوجود المندوحة؛ أي الطريق التي يستطيع سلوكها من غير أن يمر بين يدي المصلي، هو لدليل رفع الحرج مع الاضطرار لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ =

стр. 178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (١). الآية ونحوها. والله الموفق. (٢) وقول المُصَنِّف: و إنصات مقتد ولو سكت إمامه؛ دليله حديث عبادة بن الصامت ولفظه عند البغوي: قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح، فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال: "إِنَّي أَرَاكُمْ تَقْرَؤُونَ وَرَاءَ إمَامكُمْ"؟. قال: قلنا: يا رسول الله، إي والله. قال: لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرأُ بِهَا". قال البغوي: قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. ا. هـ. وهذا الحديث أخرجه الترمذي، وأحمد، وأبو داود، والحاكم، والدارقطني. قال الألباني في صلاته: هذا الأمر بقراءة الفاتحة خلف الإمام في الجهرية نسخ بما أخرجه البخاري في جزئه، وأبو داود واحمد وحسنه الترمذي والدارقطني؛ إنه نهاهم عن القراءة كلها في الجهرية، وذلك حينما انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: "هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ آنِفًا". فقال رجل: نعم، أنا يا رسول الله. فقال: "إِنِّي أَقُولُ: مَالِي أُنَازَعُ". فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه بالقراءة، حين سمعوا ذلك من النبي ﷺ . وقد جعل رسول الله ﷺ إنصات المأموم لقراءة الإمام من كمال الائتمام به، فقال: "إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ، فَإذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وإذَا قَرَأَ فَأنْصِتُوا". أخرجه مسلم وأبو داود وأبو عوانة. وجعل رسول الله ﷺ قراءة الإمام قراءَةً للمأموم في الجهرية فقال: "مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ". قال الألباني: أخرجه الدارتطني وابن ماجه والطحاوي وأحمد من طرق كثيرة. وقوله: ولو سكت إمامه؛ قال الدردير: ولو سكت إمامه بين تكبير وفاتحة أو بين فاتحة وسورة، أو لم يسمعه لعارض، فتكره قراءته ولو لم يسمعه. قلت: ثبت في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يسكت بين التكبير وقراءة الفاتحة، ونصه واللفظ للبغوي: عن أبي هريرة قال: سَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بين التكبير والقراءة إسكاتة قال: حسبته قال هنيهة، قال: قلت: بأبي وأمِّي يارسول الله، أرأيت إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟. قال: "أَقُول: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمْ =

стр. 179

كَرَفْع يَدَيْهِ مَعَ إِحْرَامِهِ حِينَ شُرُوعِهِ (١)، وتَطْويلُ قِراءَةٍ بِصُبْحٍ والظُّهْرُ = نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ". وهذا حديث متفق عليه، قال البغوي: أخرجه البخاري عن موسى بن اسماعيل، وأخرجه مسلم عن أبي كامل الجحدري كلاهما عن عبد الواحد بن زياد. وروي عن سمرة بن جندب أنه ﷺ كان يسكت سكتتين، ولفظه عند الدارمي: أخبرنا عفان، ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ كان يسكت سكتتين إذا دخل في الصلاة، وإذا فرغ من القراءة. فأنكر ذلك عمران بن حصين فكتبوا إلى أُبيِّ بن كعب فكتب إليهم أن قد صدق سمرة. قال أبو محمد: كان قتادة يقول ثلاث سكتات، وفي الحديث المرفوع سكتتان. ا. هـ. وحاصل حكم القراءة خلف الإمام ما لخصه البغوي فيما يلي: أولًا - قال جماعة من أهل العلم بوجوبها خلف الإمام جهر أو أسَرَّ. منهم عمر وعثمان، وعليّ، وابن عباس، ومعاذ، وأبيُّ بن كعب، وبه قال مكحول، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، قالوا: إن أمكنه أن يقرأ الفاتحة في سكتة الإمام فعل، وإلا قرأ معه. ثانيًا - وذهب جماعة من أهل العلم الى أنه يقرأ فيما أسرَّ فيه الإمام القراءة، ولا يقرأ فيما جهر. ومن هؤلاء: عبد الله بن عمر، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد ونافع بن جبير، والزهري، ومالك، وابن المبارك وأحمد بن حنبل، واسحاق بن راهويه، وهو رواية ثانية عن الشافعي. ثالثًا - وذهب قوم من أهل العلم إلى أنه لا يقرأ أحد خلف الإمام، أسَرَّ الإمام أَو جَهَرَ، منهم: زيد ابن ثابت، وجابر، ويروى عن ابن عمر: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَحَسْبُهُ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ". رواه مالك في الموطإ، وبه قال سفيان الثوري وأصحاب الرأي. قلت: ولعله مستند المُصَنِّف في قوله: ولو سكت إمامه. وبالله تعالى التوفيق. (١) قوله: كرفع يديه مع إحرامه حين شروعه؛ قد تقدم الكلام عليه بما فيه كفاية، عند الكلام على قول المُصَنِّف: "وَسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ". لإمام وفذ، وذكرنا هناك أنه ثابت عند الروع وعند الركوع والرفع منه، فأغنى ذلك عن عادته هنا. والله الموفق.

стр. 180

تَلِيهَا، وتَقْصيرُهَا بِمَغربٍ وَعَصْرٍ كَتَوسُّطٍ بِعِشَاءٍ، وثانِيَةٍ عَن أولَى (١)، وجُلُوسٍ أوَّلَ (٢)، وقولُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ: رَّبنا لَكَ الحمدُ (٣). وتَسبِيحٌ بِرُكُوعٍ وسُجُودٍ (٤)، وتَأمينُ فَذٍّ مُطْلَقًا وإمام بِسِرٍّ، ومأموم بسرٍّ أو جَهْرٍ إِن سمعه عَلى الأظْهَر وإسْرَارُهُمْ به (٥). وَقُنُوتٌ سِرًّا بِصُبْحٍ فَقَطْ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ، ولَفْظُهُ وَهُوَ: اللَّهم إِنَّا نَسْتَعينُكَ (١) قوله: وتطويل قراءة بصبح والظهر تليها. الخ. قد تقدم بعض الكلام عليه عند قول المُصَنِّف: وسننها سورة بعد الفاتحة، غير أنني سوف أنقل هنا ما كتبه محمد ناصر الدين الألباني حرفيًا قال: كان يقرأ بعد الفالحة سورة غيرها، وكان يطيلها أحيانًا ويقصرها أحيانًا لعارض سفر أو سعال أو مرض أو بكاء صبي. كما قال أنس بن مالك ﵁: جوّز ﷺ ذات يوم في الفجر، فقيل: يا رسول الله لم جوَّزت؟. قال: "سَمِعْتُ بُكَاءَ صَبِيٍّ، فَظَنَنْتُ أَنَّ أُمَّهُ مَعَنَا تُصَلِّي، فَأَرَدْتُ أَنْ أُفْرِّغَ لَهُ أُمَّهُ"، رواه أحمد بسند صحيح؛ وكان يقول: "إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ". رواه البخاري ومسلم. وكان يبتدئ من أول صورة ويكملها في أغلب أحواله ويقول: "اعْطُوا السُّورَةَ حَظَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ". رواه أحمد بسند صحيح. وفي لفظ: "لِكُلِّ سُورَةٍ رَكْعَة" وتارة يقسمها في ركعتين. رواه أحمد وأبو يعلى من طريقين. وتارة يعيدها كلها في الركعة الثانية، وتارة يجمع في الركعة الواحدة بين سورتين أو أكثر -إلى أن قال-: وكان يجهر بالقراءة في صلاة الصبح، وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، ويسرّ بها في الظهر والعصروفي الثالثة من المغرب والأخيرتين من العشاء. على هذا إجماع المسلمين؛ بنقل الخلف عن السلف مع الأحاديث الصحيحة المتظاهرة على ذلك، كما نقله النووي. وكانوا يعرفون قراءته فيما يسر به باضطراب لحيته، كما في البخاري وأبي داود، وبإسماعه فياهم الآية أحيانًا كما في البخاري ومسلم. اهـ. منه. مزجًا بين نصه وتعليقه. والله الموفق. (٢) وقوله: وجلوس أول، تقدم الكلام عليه عند قول المُصَنِّف: والجلوس الأول والزائد على قدر السلام من الثاني. فأغنى ذلك عن إعادته هنا. والحمد لله. =

стр. 181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (٣) وقوله: وقول مقتد وفذ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ؛ قد تقدم الكلام عليه عند قول المُصَنِّف: وسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لإِمام وفذ، فليراجع هناك. والله الموفق. (٤) قوله: وتسبيح بركوع وسجود؛ أي لما أخرجه الدارمي: باب ما يقال في الركوع، أخبرنا عبد الله بن يزيد المقري، ثنا موسى بن أيوب حدثني عمي إياس بن عامر قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (١) قال لنا رَسول الله ﷺ : "اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ". فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: "إِجْعَلُوهَا فِي سُجُودكمْ" ا. هـ. وأخبرنا سعيد بن عامر بن شعبة عن سلسمان عن المستورد عن صلة بن زفر عن حذيفة قال: إنه صلى مع النبي ﷺ ذات ليلة، فكان يقول في ركوعه: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ". وفي سجوده "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى". وما يأتي على آية رحمة إلا وقف عندها فسأل، وما يأتي على آية عذاب إلا تعوذ. ا. هـ. وأخرج ابن ماجه في سننه حديث موسى بن أيوب عن عمه إياس بن عامر المتقدم قال: حدثنا عمرو بن رافع البجلي عن موسى بن أيوب الغافقي، قال: سمعت عمي الحديث. وفي رواية عن عائشة قالت: كان رسول ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحْمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي" يتأول القرآن. ا. هـ. هذا لفظ ابن ماجة. قال الألباني: وهو في البخاري ومسلم. وقوله: يتأول القرآن تعني قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (٢). (٥) وقول المُصَنِّف: وتأمين فذ مطلقًا؛ وإمام بسر. الخ. أما تأمين المأموم بجهر فدليله قوله ﷺ : "إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافق تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". رواه مالك في الموطإ وهو متفق عليه. وأما بالنسبة للإِمام فإن المذهب عدم تأمينه جهرًا لقوله ﷺ : "إذَا قَالَ الْإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ. فإنَّهُ =

стр. 182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مَنْ وَافق قَوْلُهُ قَوْلُ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ". قال الباجي من أصحابنا: والظاهر أنه لو كان تَأْمِينُه ظاهرًا لعلق تأميننا به لا بقوله: وَلَا الضَّالِّينَ. ا. هـ. منه. وأما إذا أسر الإمام القراءة، فلا خلاف بين أصحابنا في أنه يؤمِّن، لخلو دعائه حيئذ من مؤمِّن. قال الباجي: مسألة: وإذا أسر الإمام القراءة، فلم يختلف أصحابنا في أنه يقول: آمين، لأنه قد عرا دعاؤه من مؤمّن عليه غيره فلذلك أَمَّن هو، وأما المأموم فإنه يؤمِّن، فإن جهر الإمام القراءة فإنه يؤمِّن عند قول الإمام: وَلَا الضَّالِّينَ. وإن أسر القراءة فإنه يؤمن عند قوله هو: وَلَا الضَّالِّينَ، وأما الفذ فإنه يؤمن عند تمام قراءة أم القرآن، فيما يجهر فيه بالقراءة أو يسر. ا. هـ. منه بلفظه. قلت: وفي الموطإ: قال ابن شهاب: وكان رسول الله ﷺ يقول: آمين. وقول الباجي هنا أنه مرسل يلزمه؛ لأننا ممن يحتج بالمراسيل، وعلاوة على ذلك فقد أخرج البخاري في جزء القراءة: كان ﷺ إذا انتهى من قراءة الفاتحة قال: "آمِينَ" يجهر ويمد بها صوته. ورواه أبو داود بسند صحيح. وأخرج ابن ماجة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: صليت مع النبي ﷺ فلما قال: "وَلَا الضَّالِّينَ". قال: "آمِينَ". فسمعناها. ا. هـ. ورواه حجر بن عتبة عن والْل بن حجر قال: سمعت النبي ﷺ قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. فقال: "آمِينَ" مد بها صوته. ا. هـ. قال البغوي: هذا الحديث قال البخاري: أصح من حديث شعبة، واراد به أن شعبة روى عن سلمة: وخفض بها صوته. وروى هذا الحديث علاوة على البغوي الترمذي، وسنده عنده صحيح، وأبو داود، ونسبه ابن حجر في التلخيص إلى الدَّارقُطْنِي وابن حبان من طريق سفيان الثوري وقال: سنده صحيح. ا. هـ. منه. وروى هذا الحديث أيضًا النسائي، وأخرج البيهقي عن عطاء قال: أدركت مائتين من أصحاب النبي ﷺ في هذا المسجد إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. سمعت لهم رجة بآمين. ا. هـ. فإذا تقرر هذا، فالسنة جهر المأموم والإمام بآمين في أوقات الجهر وكذلك الفذ. وأعوذ بالله من التعصب المذهبي. والله حسبي ونعم الوكيل.

стр. 183

إِلَى آخِرهِ (١)، وَتَكْبيرُهُ فِي الشُّرُوعِ إِلَّا فِي قِيامِهِ مِنِ اثْنَتَيْنِ فلاسْتِقْلَالِ (٢)، وَالْجُلوسُ كُلُّهُ بإِفْضَاءِ الْيُسْرَى لِلأْرْضِ والْيُمْنَى عَلَيْهَا وإبْهَامُهَا لِلأْرْض (٣) وَوَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكبَتَيْهِ بِرُكُوعِهِ (٤)، وَوَضعُهُمَا حَذْوَ أُذُنيهِ أَوْ قُرْبَهُمَا بِسُجُودٍ (٥). (١) قوله ﵀: وقنوت سرًا بصبح فقط وقبل الركوع؛ هو لدليل ما أخرجه ابن ماجة بسنده عن أنس بن مالك قال: سئل عن صلاة الصبح فقال: كنا نقنت قبل الركوع ولعده. قال الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه: في الزوائد إسناد. صحيح ورجاله ثقات. ا. هـ. وأخرج ابن ماجة كذلك ما نصه: عن محمد: سألت أنس بن مالك عن القنوت، فقال: قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع. ا. هـ. وفي سنن الدارمي أخبرنا أبو النعمان، ثنا ثابت بن يزيد، حدثنا عاصم قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال: قبل الركوع. قال: إن فلانًا يزعم أنك قلت بعد الركوع. قال: كذب. ثم حدث أن النبي ﷺ قنت شهرًا بعد الركوع، ويدعو على حين من بني سليم. ا. هـ. وأخرج كذلك: حدثنا أبو الوليد، ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب أن النبي ﷺ كان يقنت في الصبح. ا. هـ. وحدثنا مسدد، ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد قال: سئل أنس بن مالك: أقنت رسول الله ﷺ في صلاة الصبح؟. قال: نعم. فقيل له: لو قلت له قبل الركوع أو بعد الركوع. قال: بعد الركوع يسيرًا. قال أبو محمد: أقول به وآخذ به ولا أرى أن آخذ به إلا في الحرب. ا. هـ. وفي المدونة: وقال مالك في القنوت في الصبح: كل ذلك واسع قبل الركوع وبعد الركوع. وقوله: سرًا؛ هو مذهب ابن القاسم؛ ففي المونة: قلت لابن القاسم: هل يجهر بالدعاء في القنوت إمامًا كان أو غير إمام؟. قال: لا يجهر. قلت: وهذا قول مالك؟. قال: هذا رأيي. ا. هـ. منه. وقوله: ولفظه وهو: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ الخ. أي لما أخرجه في المدونة عن وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الرحمن بن سويد الكاهلي أن عليًا قنت في الفجر: "اللَّهُمَّ إنَّا =

стр. 184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنَخْنَعُ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي، وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخَافُ عَذَابَكَ إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحِقٌ". وأن أبا موسى الأشعري وأبا بكرة وأبا عباس والحسن قنتوا في الفجر، وأن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: القنوت في الفجر سنة ماضية. ا. هـ. منه. (٢) وقوله: وتكبيره في الشروع إلا لقيامه من اثنتين فلاستقلاله؛ دليله ما روي عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: "سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ". حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ"، ثم يكبر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها، ويكبر حين يقوم من اثنتين بعد الجلوس. متفق عليه. وقوله: فلاستقلاله أي يستحب تأخيره التكبير إلى أن يستقل قائمًا لأنه كمفتتح صلاة، هكذا ذكره أصحاب الفروع عندنا، قلت: ولعله لأن الأصل في الصلاة أنها فرضت مثنى مثنى، كما ثبت في الحديث عن عائشة. والعلم عند الله تعالى. (٣) قوله ﵀: والجلوس كله بإفضاء اليسرى إلى الأرض واليمنى عليها وإبهامها للأرض؛ هذه هيئة الجلوس في الصلاة عند أصحابنا، سواء كان جلوسًا واجبًا؛ كبين السجدتين وللسلام، أو كان سنة كالجلوس للتشهدين، يستحب أن يكون بإفضاء إلية المصلي وساقه اليسريين إلى الأرض، ونصب الرجل اليمنى على اليسرى، وجعل باطن إبهام الرجل اليمنى للأرض، فتصير رجلاه معًا من الجانب الأيمن. وقال الدسوقي عند قوله بإفضاء: ويصح جعل الباء للمصاحبة، أي حالة كون الجلوس مقارنًا لهذه الهيئة، فإن لم يكن مقارنًا لها حصلت السنة وفات المستحب، ودليل إمامنا مالك على أن الجلوس كله بإفضاء اليسرى إلى الأرض هو ما روى ابن مسعود أن النبي ﷺ كان يجلس في وسط الصلاة وآخرها متوركًا. قاله ابن قدامة، وفي الموطإ ما نصه: وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن القاصم ابن محمد أراهم الجلوس في التشهد؛ فنصب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى، وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال: أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر، وحدثني أن أبا. كان يفعل ذلك. ا. هـ. =

стр. 185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وفي المدونة: وقال مالك: الجلوس فيما بين السجدتين مثل الجلوس في التشهد؛ يفضي بإليتيه إلى الأرض، وينصب رجله اليمنى، ويثني رجله اليسرى، وإذا نصب رجله اليمنى جعل باطن الإبهام على الأرض لا ظاهر الإبهام. ا. هـ. وقال في المدونة أيضًا بعد هذا بقليل ما نصه: قال ابن وهب: وقد كان رسول الله ﷺ يأمر بذلك من حديث ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمروبن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي قال: رأيت رسول الله ﷺ يفضي بوركه اليسرى إلى الأرض، في جلوسه الأخير في الصلاة، ويخرج قدميه من ناحية واحدة. ا. هـ قلت: وسياق حديث ابن وهب هذا، يستطاع بموجبه القول بأن التورك محلها لجلسة الأخيرة عندنا، كما هو الحال عند الشافعي، وكذلك نسب الشوكاني لإمامنا مالك قال: وقال مالك والشافعي وأصحابه: إنه يتورك المصلي في التشهد الأخير. ا. هـ. وهو الذي يؤيده الدليل من السنة، كحديث أبي حميد في صفة صلاة رسول الله ﷺ حيث يقول: "فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى، وَنَصَبَ اليُمْنَى، فإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْأخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، وَنَصَبَ الأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ". وهذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، وهو الذي ينبغي العمل به استنانًا بسنته ﷺ ، ولا يخفى على أحد أنه لا يعارض بحديث عبد الله بن عبد الله بن عمر؛ أن أباه كان يفضي بوركه إلى الأرض، لأن حديث أبي حميد مرفوع وحديث عبد الله بن عبد الله بن عمر موقوف على ابن عمر، وحديث أبي حميد صريح في أن هذا الفعل كان رسول الله ﷺ يفعله في صلاته، وحديث الموطإ يتطرقه الاحتمال بأن ابن عمر كان إنما يفعله لأنه كان يشتكي، وقد ثبت عنه قوله: قدماي لا تحملاني. وعجبى لا ينقضي من استدلال أبي الوليد الباجي بحديث الموطإ هذا، وقوله: يحتمل أنه كان يفعله قبل شكواه من رجليه، وقد علم أن القاعدة المقررة في مباحث الألفاظ؛ هي أن وسائل الأحوال إذا تطرقها الاحتمال، كساها ثوب الإجمال، فسقط بها الاستدلال. والحاصل أن المنصف المستن بسنة رسول الله ﷺ الثابتة بالدليل، لا يسعه إلا الافتراش في غير الجلسة الأخيرة من سائر الجلوس، وأن يتورك في الجلسة الأخيرة، لما أخرجه البخاري في صحيحه. والله الموفق. =

стр. 186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (٤) وقوله: ووضع يديه على ركبتيه بركوعه؛ قال الدردير: هو مكرر مع قوله: وندب تمكينهما منهما، والأولى كما في بعض النسخ إسقاط بركوعه وجر لفظ وضع عطفًا على قوله: بإفضاء اليسرى، فهو من تمام صفة الجلوس، ويكون قوله: ركبتيه، على حذف مضاف، أي على قرب ركبتيه. وكيفية وضع اليدين في التشهدين: هي ما أخرجه البغوي بسنده عن علي بن عبد الرحمن المعاويِّ أنه قال: رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصا في الصلاة، فلما انصرف نهاني، وقال: اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع. قلت: وكيف كان رسول الله ﷺ ؟. قال: كان إذا جلس في الصلاة وضع كفَّه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، واشار بأصبعه التي تلي الإبهام ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى. ا. هـ. وهذا الحديث أخرجه الموطأ، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. والاختيار عند بعض أهل العلم قبض أصابع يده اليمنى إلَّا السبابة في التشهد. وقال قوم: يقبض الخنصر والبنصر، ويحلق بين الإبهام والوسطى برؤوس الأنامل. وقيل: يضع أنملة الوسطى بين عقدي الإبهام. وسوف يأتي مزيد لهذا عند قول المُصَنِّف قريبًا: وعقده يمناه في تشهده ألخ. والله الموفق. (٥) وقوله: ووضعهما حَذو أذنيه أو قربهما بسجود؛ دليله ما جاء في حديث أبي حميد الساعدي أن النبي ﷺ كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته على الأرض، ونحَّى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه. ا. هـ. وعن وائل بن حجر قال: رأيت النبي ﷺ حين يسجد ويديه قريبتين من أذنيه. رواه البغوي بسند صحيح، ورواه أحمد، وأخرجه أبو داود، ورواه مسلم من حديث وائل بن حجر. وفيه: ثم سجد ووضع وجهه بين كفيه. وروي عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء: أين كان النبي ﷺ يضع وجهه إذا سجد؟. قال: بين كفيه. ذكره البغوي في شرح السنة. وهو في الترمذي في الصلاة، باب ما جاء أين يضع الرجل وجهه إذا سجد، وقال: حديث حسن صحيح. ا. هـ.

стр. 187

ومُجَافاةُ رجُلٍ فيه بَطْنَهُ فَخِذَيْهِ ومِرْفَقَيْهِ رُكبتَيهِ (١)، والرِّدَاءُ (٢). وَسَدْلُ يَدَيْهِ، وَهَلْ يَجُوزُ القَبْضُ فِي النَّفْلِ أوْ إنْ طَوَّلَ، وَهَلْ كَرَاهَتُهُ فِي الْفَرضِ للاعْتِمَادِ أوْ خِيفَةَ اعْتِقَادِ وُجُوِبِهِ أوْ إِظْهَارِ خُشُوعٍ تَأْوِيلَاتٌ (٣). وَتَقْدِيمُ يَدَيْهِ فِي سُجُودِهِ وتأْخيرُهُمَا (١) وقوله: ومجافاة رجل فِي بطنه فخذيه ومرفقيه ركبتيه؛ دليله ما أخرجه البغوي عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم الخزاعي عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ بالقاع من نمرة ساجدًا، فرأيت بياض إبطيه. ا. هـ. وإسناده صحيح. وهو في مسند الشافعي وأخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة. وعن ميمونة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا سجد جافى بين يديه، حتى لو أن بَهْمَةً أرادت أن تمر تحت يده مرَّتْ. رواه البغوي وأبو داود، وأخرجه مسلم والنسائي. ا. هـ. (٢) وقوله: والرداء؛ قال الدردير: وهو ما يلقيه على عاتقيه بين كتفيه فوق ثوبه، وطوله ستة أذرع وعرضه ثلاثة، وتأكد لأئمة المساجد، ففذها، فأئمة غيرها. ا. هـ. قلت: ذكر في السيرة أن رداء رسول الله ﷺ الذي ملأه عثمان ﵁ ذهبًا في تجهيزه ﷺ لغزة تبوك، فقال رسول الله ﷺ : "مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا فَعَلَ بَعْدَ الْيَوْمِ"؛ ذكروا أنه كان في طول ستة أذرع وعرض ثلاثة، ولعله كان يرتدي به في الصلاة، فيكون ذلك مستند هذا الفرع. والله تعالى أعلم وهو الموفق. (٣) وقوله: وسدل يديه ألخ؛ قال الدردير عنده: وندب لكل مصل مطلقًا سدل - أي إرسال يديه لجنبيه - وكره القبض بفرض. وهل يجوز القبض لكوع اليسرى بيد. اليمنى واضعًا لهما تحت الصدر وفوق السرة في النفل طوَّل أو لا؟. أو يجوز إن طوَّل فيه، ويكره إن قصر؟. تأويلان. وهل كراهته: أي القبض في الفرض بأي صفة كانت فالمراد به هنا ما قابل السدل لا ما سبق فقط للاعتماد، إذ هو شبيه بالمستند، فلو فعله لا للاعتماد بل استنانًا لم يكره، وكذا إن لم يقصد شيئًا فيما يظهر، وهذا التعليل هو المعتمد، وعليه فيجوز في النفل مطلقًا لجواز الاعتماد فيه بلا ضرورة، أو كراهته خيفة اعتقاد وجوبه على العوام، واستبعد وضعف، أو خيفة إظهار الخشوع وليس بخاشع في الباطن، وعليه فلا تختص الكراهة بالفرض، تأويلات خمسة اثنان في الأولى وثلاثة في الثانية، ولم يذكر المُصَنِّف من العلل كونه مخالفًا لعمل أهل المدينة. ا. هـ. منه حرفيًا. =

стр. 188

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وحيث إن هذه المسألة هي إحدى المسائل التي يجد فيها بسطاء طلبة العلم مأخذًا على مذهبنا، وحيث إن المذهب قد علمت أنه لا يكون إلا فيما لا نص فيه وأما ما فيه نص من الشارع فلا يسع المسلم إلا اتباعه ﷺ ، فإني سوف ألخص لك ما جاء في الموضوع، راجيًا من الله تعالى أن يجعلني وإياك ممن نبذوا التعصب المذهبي، وجعلوا الاتباع نصب أعينهم يريدون بذلك وجه الله تعالى، فأقول وبالله تعالي توفيقي: اعلم - وفقني الله وإياك - أن إمامنا مالكًا بن أنس إمام دار الهجرة، كان من أول من ألف في أمور الدين كتابه الموطأ، الذي أقسم إمامنا الشافعي يمينًا بالله تعالى ما على وجه الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح منه. وفي هذا الكتاب بالذات قال الإمام: - باب وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة - حدثني يحيى عن مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري أنه قال: من كلام النبوة إذا لم تستحي فاصنع ما شئت. ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة يضع اليمني على اليسرى، وتعجيل الفطر والاستيناء بالسحور. (٢) وحدثني عن مالك عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد أنه قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك. ا. هـ. (٣) وروى أشهب عن مالك أنه قال: لا بأس به في النافلة والفريضة للحديث، ولأنها وقفة العبد الذليل بين يدي مولاه. (٤) وروي مطرف وابن الماجشون في الواضحة عن مالك أنه استحسنه، وأن فعل ذلك في الفريضة والنافلة أفضل من تركه. ا. هـ. ابن رشد. (٥) وقال الباجي على الموطإ: وأما وضع اليمني على اليسرى في الصلاة فقد أسند عن النبي ﷺ من طرق صحاح؛ رواه وائل بن حجر أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة، ثم كبر، ثم التحف في ثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى. (٦) وأخرج في المدونة عن ابن وهب عن سفيان الثوري عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم رأوا رسول الله ﷺ واضعًا يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة. =

стр. 189

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وفي مقابل ذلك أخرج في المدونة عن إمامنا وقدوتنا ابن القاسم: قال: وقال مالك في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة قال: لا اعرف ذلك في الفريضة، ولكن في النوافل إذا طال القيام، فلا بأس بذلك يعين به على نفسه. ا. هـ. وتعال معي أيها المنصف لنناقش هذه الروايات نقاشًا علميًا خاليًا من التعصب المذهبي، فنقول وبالله تعالى التوفيق: قال القرافي في التنقيح ما نصه: الفصل الثالث في ترجيحات الأخبار: وهي إما في السند أو في المتن، فالأول قال الباجي يترجح بأنه في قضية مشهورة والآخر ليس كذلك، أو راويه أحفظ، أو أكثر، أو مسموع منه ﷺ والآخر مكتوب به، أو متفق على رفعه إليه ﵊، أو اتفق رواته على إثبات الحكم به، أو راويه صاحب القضية إلى آخر البحث. فإذا تقرر هذا فاعلم أن رواة وضع اليمني على اليسرى في الصلاة في مذهبنا أكثر من رواة عدمه؛ فقد رواه الموطأ في حديثين، ورواه أشهب عن مالك، ورواه مطرف وابن الماجشون عن مالك، وقال به الباجي وإنه صحيح ثابت عن رسول الله ﷺ من حديث وائل بن حجر، ورواه ابن وهب عن سفيان الثوري عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ وابن وهب هو من هو في مذهبنا. هؤلاء خمس روايات بما فيها مالك نفسه، ونفاه ابن القاسم عن مالك فقط، وقد علمت أن الكثرة من المرجحات. ومن المرجحات أيضًا كون الحكم مسموعًا منه ﷺ ولفظ حديث الموطإ: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، ولم يسمع منه ﷺ فيما علمت أمرًا بالارسال في الصلاة لليدين. ومن المرجحات كون الحكم اتفق رواته على إثباته، وإذًا فجميع من يرويه متفقون على مشروعيته في الصلاة. ومن المرجحات كون راويه صاحب القصة، وإذًا فإن رواية مالك في الموطإ مقدمة على رواية غيره عنه في غير الموطإ. ومن المرجحات أيضًا أن الرِّواية المثبتة مقدمة على الرِّواية النافية كما قال في المنهج: ومثبت أولي من الذي نفي =

стр. 190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وإذًا فروايات الموطإ وأشهب، ومطرف وابن الماجشون، ورواية المدونة عن ابن وهب كلها مثبتة، ورواية المدونة عن ابن القاسم نافية، والمثبت مقدم على النافي. فيتحصل من هذا النقاش أنه يتعين علينا الأخذ بأقوال من قال من أصحابنا بوضع اليمني على اليسرى في الصلاة بغض النظر عمن يكون قائل ذلك من مشائخنا. هكذا يلزمنا الأخذ به بنقاش بسيط داخل المذهب كمقلدين. وإذا تجاوزنا بالمسألة إلى بحثها على نطاق أوسع، وقلنا على سبيل الفرض: إن السدل هو المشهور في مذهب مالك، نجد أن القرآن العظيم يرشدنا معشر الأمة إلى الرجوع في النزاع فيما بيننا إلى الله ورسوله بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١). وإذا رجعنا إلى القرآن في المسألة، نجد أنه روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه فسر قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٢). بوضع اليمني على الشمال في الصلاة، رواه الدَّارقُطْنِي والبيهقي والحاكم وقال: إنه أحسن ما روي في تأويل الآية. وعند البيهقي من حديث ابن عباس مثل تفسير علي. وروى البيهقي أيضًا أن جبريل فسر الآية لرسول الله ﷺ بذلك. وفي إسناده اسرائيل بن حاتم، وقد اتهمه ابن حبان به. ا. هـ. من نيل الأوطار. وإذا رجعنا إلى السنة وجدنا أن وضع اليمنى على اليسري رواه البخاري، ومسلم، ومالك، وأبو داود، وابن حبان، والضياء بسند صحيح، والإمام أحمد بسند صحيح، والنسالْي بسند صحيح، والدارقطني كذلك، وابن خزيمة في صحيحه، والترمذي إلى غير ذلك، كل هؤلاء يرويه قولًا وفعلًا عن رسول الله ﷺ . ونجد في مقابل ذلك أن ابن المنذر روي عن ابن الزبير والحسن البصري والنخعي؛ أن كل هؤلاء الثلاثة كان يرسل يديه في الصلاة ولا يضع اليمني على اليسرى، ونقله النووي عن الليث بن سعد، =

стр. 191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ونقله ابن القاسم فقط من أصحابنا عن الإمام مالك. وجميع من يعتد بقولهم سوى هؤلاء من الصحابة فمن دونهم من التابعين وأتباعهم وأصحاب المذاهب قاطبة، التي تنتمي إلى السنة، يأخذون بفضيلة وضع اليمني على اليسرى في الصلاة. وهنا أضع طالب الحق أمام الأمر الواقع. والله حسبنا ونعم الوكيل. غير أني أرى - على قلة اطلاعي - أنه يمكن الجمع بين رواية الموطإ: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، وبين ما رواه عبد الرحمن بن القاسم عن مالك في المدونة: لا أعرف ذلك في الفرض ولكن في النوافل إذا طال القيام. ذلك أني لما تأملت روايات الباب، وجدت في بعضها وضع اليمني على اليسرى، وفي بعضها قبض بيمينه على شماله، ورأيت الألباني لما ذكر رواية القبض عند النسائي والدارقطني، قال: وفي هذا الحديث دليل على أن القبض سنة، وفي الحديث الأول الوضع، فكل سنة. فوجدت أن رواية مالك التي رواها - أو رويت عن طريقه - ليس فيها إلا وضع اليمني على اليسرى، وأن التي فيها القبض لم ترو عن طريق الإمام مالك، فدلني ذلك على أن الذي قال مالك: لا أعرفه. إنما هو القبض باليمنى على الشمال، وأن الذي وطأه وروي عنه هو وضع اليمني على اليسرى، وأن التي فيها القبض لم ترو عن طريق الإمام مالك، فدلني ذلك على أن الذي قال مالك: لا أعرفه. إنما هو القبض باليمنى على الشمال، وأن الذي وطاه وروي عنه هو وضع اليمني على اليسرى، فلم يبق إلا أن ينسب ما في المدونة من قولها: وقال مالك في وضع اليمني على اليسرى في الصلاة قال: لا أعرفه، أن ينسب إلى الوهم أو إلى أن الناسخ أَبْدَلَ "قبْض" "بوضع"، وهو وجيه، ولولا طول العهد لقلت إني أتذكر أن بعض شراح المختصر مما كان في بدي أيام الدراسة، فيه: وسألت الإمام عن القبض الخ. ولا أستطيع تأكيد ذلك لطول العهد إلا أنه هو الذي كان في حافظتي إلى أن طالعت النسخة التي بيدي من المدونة، فوجدتها كما أثبته عنها وقال مالك في وضع اليمني. الخ. وبنظرة إلى الروايتين يتضح لك إمكان ما ذكرت لك من الجمع بين روايتي المذهب؛ فأما رواية مالك في الموطإ فقد تقدمت، وأما الرِّواية الأخرى فهي ما يلي: أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد =

стр. 192

عِنْدَ الْقيَامِ (١)، وَعَقْدُهُ يُمْنَاهُ فِي تَشَهُّدِهِ الثَّلَاثَ مَادًّا السَّبَّابَةَ والإِبْهَامَ وتَحْرِيكُهَا دَالمًا (٢)، وَتَيَامُنٌ بالسَّلَامِ (٣)، ودُعَاءٌ بتَشَهُّدٍ ثَانٍ (٤)، وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّد والصَّلاة على النَّبِيِّ ﷺ سُنَّةٌ أو فضيلَةٌ خِلَافٌ (٥). وَلَا بَسْمَلَةَ فيهِ، وجَازَتْ كتَعَوُّذٍ بِنفْلٍ، = الله بن موسي بن عمير العنبري وقيس بن سليم العنبري قالا: حدثنا علقمة بن وائل عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ إذا كان قائمًا في الصلاة قبض بيمينه على شماله. رواه النسائي - ا. هـ. وقد علمت أن الجمع بين الدليلين أولي من طرح أحدهما، وهو ممكن هنا لا سيما إذا تأملت قول المختصر: وهل كراهته للاعتماد؟. يتضح لك أن احتمال الاعتماد لا يتصور إلا في هيئة القابض بإحدى يديه على الأخرى، وأما مجرد الوضع فلا اعتماد فيه. والله تعالى هو الموفق. (١) وقوله: وتقديم يديه في سجوده وتأخيرهما عند القيام؛ وذلك لدليل ما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ". وهو في البغوي بسنده عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وإسناده صحيح، وهو في البغوي وأبي داود، وأخرجه أحمد، ا. هـ. وبه أخذ مالك والأوزاعي وابن حزم وقالوا باستحباب وضع اليدين قبل الركعتين، وهي رواية عن الإمام أحمد، وروى الحازمي عن الأوزاعي أنه قال: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم. قال أبوداود: وهو قول أصحاب الحديث. وقال الشوكاني: إن حديث أبي هريرة له شاهد من حديث ابن عمر، أخرجه ابن خزيمة وصححه وذكره البخاري تعليقًا موقوفًا. كذا قال الحافظ في بلوغ المرام، قال: وأخرجه الدار قطني والحاكم في المستدرك مرفوعًا بلفظ "إنَّ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ". ا. هـ. نيل الأوطار. (٢) وقوله: وعقده يمناه في تشهده الثلاث مادًّا السَّبَّابَة والإبهام وتحريكها دائمًا؛ دليل ذلك حديث مسلم والموطإ عن علي بن عبد الرحمن المعاوي أنه قال: رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصا في الصلاة، فلما انصرف نهاني وقال: اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع. قلت: وكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟. قال: كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى. رواه البغوي وقال أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك. ا. هـ. وعن عبد الله بن الزبير قال: كان =

стр. 193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى ويلقم كفه اليسرى ركبته. أخرجه البغوي في شرح السنة، وهو في صحيح مسلم: باب صفة الجلوس في الصلاة. وبالله التوفيق. وقال الألباني: وكان يبسط كفه اليسرى على ركبته اليسرى، ويقبض أصابع كفه اليمنى كلها ويشير بإصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة، ويرمي ببصره إليها. رواه مسلم وأبو عوانة. وكان إذا أشار بإصبعه وضع إبهامه على إصبعه الوسطى، وتارة كان يحلق بهما حلقة، وكان يحرك إصبعه بدعوبها ويقول: "لَهِي أَشَدُّ على الشَّيْطَانِ مِنَ الْحَدِيدِ". يعني السبابة، رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح. ا. هـ. منه. (٣) وقوله: وتيامن بسلام؛ قد تقدم الكلام على ذلك عند قول المُصَنِّف: ورد مقتد على إمامه ويساره، وبه أحد، وجهْر بتسليمة التحليل فقط، فأغنى عن إعادة الكلام عليه هنا، والحمد لله. (٤) وقوله: ودعاءٌ بتشهد ثان؛ دليله ما أخرجه الدارمي: باب الدعاء بعد التشهد: أخبرنا أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي عن حسان عن محمد بن أبي عائشة قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ؛ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَشَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ. ا. هـ. حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي بنحوه. ا. هـ. منه بلفظه. وهذا الحديث في الموطإ: باب: ما جاء في الدعاء. وفي صحيح مسلم: باب: ما يستعاذ منه في الصلاة. وعن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ كان يدعو في الصلاة: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا، وَفِتْنَةِ المَمَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ". فقال قائل: ما أكثر ما يستعيذ من المغرم، فقال: "إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ، حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ"، أخرجه البغوي وقال: متفق عليه. ا. هـ. (٥) وقوله: وهل لفظ التشهد والصلاة على النبي ﷺ سنة أو فضيلة خلاف؛ الأولى عندي أن يقول: سنة أو واجبة خلاف، لأن السنة هي أدنى مراتبهما، لأن ما نسميه السنة في مصطلحنا هي ما واظب عليه رسول الله ﷺ وأمر به من غير إيجاب، وأظهره في جماعة. قال في مراقي السعود: وسنة ما أحمدٌ قد واظبا … عليه والظهور فيه وجبا =

стр. 194

وَكُرهَا بِفرْضٍ (١)، كَدُعَاءٍ قَبْلَ قراءةٍ (٢) وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ وَأَثْنَاءَهَا وَأثنَاءَ سُورَةٍ ورُكوعٍ وقَبْلَ تَشَهُّدٍ وبعد سلام إمَامٍ وتشهد أوَّلَ، لا بين سَجْدَتَيْهِ (٣). وَدَعَا بِمَا أَحَبَّ = وبعضهم سمى الذي قد أكدا … منها بواجب فخذ ما قيدا فإذا علمت ذلك فاعلم أن الخلاف في التشهد والصلاة على النبي ﷺ لا يتصور إلا في كونهما من باب المسنون أو من باب الواجب، لأن التشهد الأول قال بوجوبه الليث بن سعد وإسحاق بن راهويه، وأما التشهد الأخير فهو ركن عند الإمام أحمد؛ مستدلًا بأن النبي ﷺ قال "قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ". وأمره للوجوب. وأما الصلاة على النبي ﷺ فهي واجبة في صحيح المذهب عند الحنابلة، فكيف يتصور إذًا النزول بهما إلى درجة الاستحباب في مصطلحنا؟ ". (١) قول المُصَنِّف: ولا بسملة فيه ألخ. تبع فيه ﵀ مذهب المدونة، ونص المراد منها: وقال مالك: لا يقرأ في الصلاة: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في المكتوبة لا سرًا في نفسه ولا جهرًا. قال: وهي السنة، وعليها أدركت الناس. وقال مالك في قراءة: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في الفريضة. قال: الشأن ترك بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة. قال: لا يقرأ ذلك أحد لا سرًا ولا علانية لا إمام ولا غير إمام. وقال مالك في النافلة: إن أحب فعل، وإن أحب ترك ذلك واسع، وقال مالك: لا يتعوذ الرجل في المكتوبة قبل القراءة، قال: ولكن يتعوذ في قيام رمضان. ا. هـ. منه. وفي الموطإ من حديث أنس بن مالك قال: قمت وراء أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان ابن عفَّان، كلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا افتتح الصلاة. وهوفي شرح السنة للبغوي، وإسناده صحيح. قلت: وحديث الموطإ ومسلم فيما يرويه رسول الله ﷺ عن ربه في تقسيم الصلاة بينه وبين عبده. دليل واضح على أن البسملة ليست آية من الفاتحة، ونصه كما في البغوي: عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ. هِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ". غَيْر تمام. قال أبو السائب مولي هشام بن زهرة: فقلت: يا أبا هريرة إنِّي أحيانًا أكون وراء الإمام، فغمز =

стр. 195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ذراعي وقال: اقرأْ بها يا فارسي في نفسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اقْرَؤُوا، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يَقُولُ اللهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَيَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَيَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: مَجَّدَنِي عَبْدِي. يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: فَهَذِهِ الآيَةُ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ اللهُ تَعَالَى: فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ". قال البغوي هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن قتيبة عن مالك. قال الباجي في المنتقى: وقوله ﷺ : "يَقُولُ الْعَبْدُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ". بيان أن هذا أول السورة. ا. هـ. منه. وقال البغوي: ويستدل بهذا الحديث من لا يرى التسمية آية من الفاتحة؛ لأنه لم يبدأ بها وإنما بدأ بالحمد لله. واختلف أهل العلم فيها؛ فذهب جماعة إلى هذا؛ يروي ذلك عن عبد الله بن مغفل، وبه قال مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي وعليه قراءة المدينة والبصرة. وذهب جماعة إلى أنها آية من الفاتحة؛ وهو قول ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر، وبه قال سعيد بن جبير وعطاء وإليه ذهب الثوري وابن المبارك والشافعي، وأحمد وإسحاق، وعليه قراءة مكة والكوفة. ا. هـ. منه. قلت: وذهب إلى الجمع بين القولين بعض العُلماء فقال: الصَّواب في ذلك أن ينظر إلى الحرف الذي يقرأ به المصلي في صلاته؛ فإن صلى بقراءة نافع مثلًا أو بقراءة عاصم لم يعتبرها آية، ومن قرأ بقراءة ابن كثير المكي الشافعي اعتبرها آية من الفاتحة؛ لأن ابن كثير يرويها آية، إلا أن الإجماع منعقد على التي في النمل أنها بعض آية من القرآن. قال في مراقي السعود: وليس للقرآن تعزي البسملة … وكونها منه الخلافي نقله وبعضهم إلى القراءة نظر … فذاك للوفاق رأي معتبر =

стр. 196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (٢) وقوله: كَدُعَاءٍ قبل قراءة؛ هو مذهب المدونة ونص ما فيها: وقال مالك من كان وراء الإمام، ومن هو وحده، ومن كان إمامًا، فلا يقل: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ" ولكن يكبرون ويبتدئون القراءة. ا. هـ. منه. ولكن السنة جاءت بدعاء الاستفتاح؛ ففي سنن الدارمي ما نصه: أخبرنا زكريا بن عدي، حدثنا جعفر بن سليمان عن علي بن علي عن أبي المتوكل عن أبي سعيد قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل فكبر فقال: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْثِهِ وَنَفْخِهِ"، ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ صَلَاتَهُ قَالَ جَعْفَرٌ: وَفَسَّرَهُ مَطَرٌ: هَمْزُهُ: الْمُوتَةُ، وَنَفْثُهُ: الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ: الْكِبْرُ. ا. هـ. وعن أبي هريرة قال: سكت رسول الله ﷺ بين التكبير والقراءة إسكاتة، قال: حسبته قال: هنيهة. قال: قلت: بأبي وأمي يا رسول الله أرأيت إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟. قال: "أَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ والْمَاءِ وَالْبَرَدِ". ا. هـ. رواه البغوي وقال: متفق عليه. أخرجه البخاري عن موسي بن اسماعيل، وأخرجه مسلم عن أبي كامل الجحدري، كلاهما عن عبد الواحد بن زياد. (٣) وقوله: بعد فاتحة؛ وأثناءها وأثناء سورة، وركوع، وقبل تشهد وبعد سلام إمام وتشهد أول؛ أي لأن هذه المواضع كلها لم يؤثر الدعاء فيها. وقوله: لا بين سجدتيه؛ لأنه ﷺ روي ابن عباس أنه كان يقول بين السجدتين: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَاهْدِنِي وَأرزُقْنِي". ويروى هكذا عن عليٍّ. وبه يقول الشافعي، وأحمد، واسحاق أنه يقول هكذا في المكتوبة والتطوع جميعًا. ا. هـ. البغوي. وروي عن حذيفة أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: "رَبِّ اغْفِرْ لِي" أخرجه أحمد، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه. وإسناده صحيح. صححه الحاكم ووافقه الذهبي.

стр. 197

وَإِنْ لِدُنْيَا، وسَمَّى مَنْ أحَبَّ، وَلَوْ قَالَ: يَا فُلَانُ، فَعَلَ اللهُ بِكَ كَذَا لَمْ تَبْطُلْ (١). وَكُرِهَ سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ (٢) لَا حَصِيرٍ وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ (٣)، وَكُرِهَ رَفْعُ مُؤْمٍ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ، وسُجُودٌ عَلى كَوْرِ عِمَامَتِهِ (٤) أوْ طَرَفِ كُمٍّ، وَنَقْلِ حَصْبَاءَ مِن ظِلٍّ (١) غير أن قوله: وتشهد أول، عاطفًا على المواضع التي يكره فيها الدعاء، فيه نظر؛ لما في الموطإ -بعد ذكر التشهد- من حديث عبد الله بن عمر قال: ويقول هذا في الركعتين الأولين، ويدعو إذا قضى تشهده بما بدا له، فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك أيضًا. الخ الحديث، قال الباجي هنا: قوله ويدعو إذا قضى تشهده بما بدا له؛ يريد من أمور دينه ودنياه ما لم يمنع الدعاء به، ولا بأس بالدعاء في الصلاة كلها بغير القرآن، ويدعو على الظالم ويدعو للمظلوم، وقال أبو حنيفة: لا يدعو بغير القرآن، والأصل في ذلك ما أخرجه البخاري: قال أبو هريرة: وكان ﷺ حين يرفع رأسه يقول: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ". يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فيقول: "اللَّهُمَّ انْجِ الْوَلِيدَ ابْنَ الْوَلِيدَ وسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ". ا. هـ. منه. وبهذا يتضح لك دليل قوله ﵀: ودعا بما أحب وأن الدنيا وسمى من أحب. الخ. (٢) وقوله: وكره سجود على ثوب، بشكل عليه ما أخرجه الدارمي في سننه: أخبرنا عفان، ثنا بشر بن المفضل، ثنا غالب القطان عن بكر بن عبد الله عن أنس، قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فصلى عليه. ا. هـ. منه. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه. (٣) وقوله: لا حصير وتركه أحسن؛ لقول مالك في المدونة: ويسجد على الخمرة والحصير وما أشبه ذلك، ويضع يديه على الذي يضع عليه جبهته. ا. هـ. منه. (٤) وقوله: وسجود على كور عمامته؛ هو لما في المدونة من قوله: وقال فيمن سجد على كور العمامة. قال: أحب إليَّ أن يرفعها عن بعض جبهته حتى يمس بعض جبهته الأرض. قلت: فإن سجد على كور العمامة. قال: أكرهه، فإن فعل فلا إعادة عليه. ا. هـ. منه.

стр. 198

لَهُ بِمَسْجِدٍ (١)، وقَراءَةٌ بِرُكُوعٍ أَو سُجُود (٢)، وَدُعَاءٌ خَاصٌّ أو بِعَجَمِيَّةٍ لِقَادِرٍ، وَالْتِفاتٌ بِلَا حَاجَةٍ (٣)، وتَشْبِيكُ أَصَابِعَ وفَرْقَعَتُهَا (٤)، وإِقْعَاء (٥) وَتَخَصُّر (٦) ورفعه رِجْلًا، وَوَضْعُ قَدَمٍ عَلى أخْرى (٧) وتفكر بدنيوي، وحمل شيء بِكُمٍّ أوْ فَمٍ، وتزويق قِبْلَةٍ (٨) وَتعَمُّدُ مُصْحَفٍ فيهِ (٩) وَعَبثٌ بِلِحْيَتِهِ (١٠) أوْ غَيْرِهَا كبَناءِ مَسْجِدٍ غير مُرَبَّعٍ وَفِي كُرْهِ الصَّلاةِ به قَوْلَانِ (١١). (١) وقوله: ونقل حصباء من ظل له بمسجد؛ هو أيضًا لما في المدونة: وقال مالك: لا يعجبني أن يحمل الرجل الحصباء أو التراب من موضع الظل إلى موضع الشمس فيسجد عليه. ا. هـ. منه. (٢) وقوله: وقراءة بركوع أو سجود؛ دليله ما في سنن الدارمي قال: أخبرنا محمد بن أحمد، حدثنا بن عيينة عن سلمان بن سحيم عن ابراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه عن ابن عباس. قال: كشف رسول الله ﷺ الستار والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا رَبَّكُمْ. وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ". ا. هـ. منه. (٣) وقوله: والتفات بلا حاجة؛ هو أيضًا لما أخرجه الدرامي: حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث، حدثني يونس عن ابن شهاب قال: سمعت أبا الأحوص يحدث عن ابن المسيب أن أبا ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ انْصَرَفَ عَنْهُ". ا. هـ. منه. (٤) وقوله: وتشبيك أصابع وفرقعتها؛ هو لما في مصنف عبد الرزاق عن الثوري عن العلاء بن المسيب، عن أبي مصعب عن أبي عباس أنه كره أن ينقض الرجل أصابعه في الصلاة؛ ا. هـ. وفيه أيضًا: عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أنه كره تفقيع الرجل أصابعه في الصلاة؛ يعني تنقيض الأصابع. وأما بالنسبة لتشبيك الأصابع، ففي المُصَنِّف ما نصه: عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد، عن رجل مصدق أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَلَا يَزَالُ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ، فَلَا تَقُولُوا: هَكَذَا ثُمَّ شَبَّكَ فِي الْأَصَابِعِ، إِحْدَى أَصَابِعِ يَدَيْهِ فِي الْأُخْرَى". ا. هـ. =

стр. 199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = هذا الحديث، قال حبيب الرحمن الأعظمي: أخرجه كنز العمال: ٤/ ٢٣١٤. وأخرجه الترمذي من طريق الليث بن سعد عن ابن عجلان، وأخرجه النسائي وأحمد. ا. هـ. (٥) وقوله: وإقعاءٌ؛ هو لما في مصنف عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَقْعَيَنَّ إِقْعَاءَ الْكَلْبِ". ا. هـ. وعن عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ قال: الإقعاء عقبة الشيطان. قلت: وعن عبد الرزاق أيضًا عن عمرو بن حوشب قال: أخبرني عكرمة أنه سمع ابن عباس يقول: الإقعاء في الصلاة هو السنة. ا. هـ. وعن عبد الرزاق عن ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس قال: سمعت ابن عباس يقول: من السنة أن يمس عقبك إلْيتيك. قال: وقال طاوس: ورأيت العبادلة يقعون: ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير. ا. هـ. والظاهر أن الصَّواب هو ما ذهب إليه النووي من الجمع بين هذه الأخبار من حمل النهي على جلسة الكلب؛ وهي أن يلصق المرء إلْيتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض. قال: فهذا النوع هو المكروه الذي ورد النهي عنه. وحمل الإقعاء الموصوف بأنه سنة على أن يجعل المرءُ إلْيتيه على عقبيه بين السجدتين. قال الأعظمي: وهذا ملخص ما قال البيهقي، والشوكاني وابن الهمام. ا. هـ. منه. (٦) وقوله: وتخصُّرٌ، هو لما في أبي داود: حدثنا هناد بن السري عن وكيع عن سعيد بن زياد ابن صُبيح الحنفي قال: صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي، فلما صلي قال: هذا الصلب في الصلاة، وكان رسول الله ﷺ ينهى عنه. ا. هـ. وفي مصنف عبد الرزاق عن معمر، والثوري عن الأعمش عن أبي الضحى، عن مسروق عن عائشة؛ نهت أن يجعل الرجل أصابعه في خاصرته في الصلاة كما يصنع اليهود، قال معمر في حديثه: إنه معشر اليهود. ا. هـ. منه. (٧) وقوله: ورفعه رجلًا ووضع قدم على أخرى؛ إن في مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج =

стр. 200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال: قلت لعطاء: يركع المرء حاذيًا قدميه يفوق إحداهما الأخرى. قال: لا بأس بذلك. ا. هـ. وأما قوله ورفعه رجلًا، فلعله لما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: قال عبد الله: قارُّوا الصلاة، يقول اسكنوا واطمئنوا. والله أعلم. (٨) وقوله: وتزويق قبلة، هو لما في المدونة: قلت: أكان مالك يكره أن يكون في القبلة مثل هذا الكتاب الذي كتب في مسجدكم بالفسطاط؟. قال: سمعت مالكًا وذكر مسجد المدينة وما عمل في قبلته من التزويق وغيره، قال: كره ذلك الناس حين فعلوه وذلك يشغل الناس في صلاتهم، فينظرون إليه فيلهيهم، قال مالك: ولقد بلغني أن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة أراد نزعه فقيل له: إن ذلك لا يخرج كبير شيء من ذهب. فتركه. ا. هـ. منه. (٩) وقوله: وتعمد مصحف فيه، هو أيضًا لما في المدونة: قال: وسئل مالك عن المصحف يكون في القبلة أيصلى إليه، وهو في القبلة؟. قال مالك: إن كان إنما جعل ليصلى إليه فلا خير فيه، وإن كان إنما هو موضعه ومعلقه فلا أرى بذلك بأسًا. ا. هـ. منه. (١٠) وقوله: وعبث يلحيته وغيرها، هو لما روى عبد الرزاق عن معمر عن أبان قال: رأى ابن المسيب رجلًا يعبث بلحيته في الصلاة، فقال: إني لأرى هذا لو خشع قلبه خشعت جوارحه. ا. هـ. وروى عبد الرزاق عن الثوري عن رجل قال: رآني ابن المسيب أعبث بالحصى في الصلاة فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه. ا. هـ. وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أنه كان يكره كل شيء من العبث في الصلاة. قال الثوري: جاءت الأحاديث أنه كان يكره العبث في الصلاة. ا. هـ. منه. (١١) وقوله كبناء مسجد غير مربع الخ، الله تعالى أعلم بمستنده فيه، فإني لم أقف على شيء من السنة تتكلم على هندسة المساجد. وبالله التوفيق. غير أن التعليل الذي عللوا به الكراهة، وهو عدم استواء الصفوف فيه، إن لم يكن مربعًا أو مستطيلًا، وجيه جدًا. والله أعلم. =

стр. 201

فصل: يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيامٌ (١) إلَّا لِمَشَقَّةٍ أَوْ لِخَوْفهِ، به فيهَا أَو قَبْلُ، ضَرَرًا كالتّيمُّمِ كَخُروجِ ريح ثُمَّ اسْتِنَادٌ (٢)، لَا لِجُنُب أوْ حَائضٍ، ولَهُمَا أَعَادَ بِوَقْتٍ (٣)، ثُمَّ جُلُوسٌ كَذلِكَ (٤) وتَربَّعَ كالمتنفِّلِ وَغَيَّرَ جِلْسَتَهُ بَيْنَ سَجْدَتيهِ (٥). وَلوْ سَقَطَ قَادِرٌ (١) قوله يجب بفرض قيام؛ دليله قوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) (١) وما كان يفعله ﷺ وقد قال: "صَلُّوا كمَا رأَيْتمُونِي أُصَلِّي" وأيضًا فقد ورد في رواية البخاري لحديث المسيء صلاته: وقال بعد السجود الأخير: "ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائمًا ثُمَّ افْعَلْ ذلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا". (٢) وقوله: إلا لمشقة أو لخوفه به فيها، أو قبلُ ضررًا كالتيمم كخروج ريح ثم استناد؛ دليله أدلة يسر الإسلام (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (٢) الآية. وأمثالها، وقوله ﷺ : "إذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْء فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ". (٣) وقوله: لا لجنب أو حائض، ولهما أعاد بوقت؛ هو لقوله في المدونة: قلت لابن القاسم: أرأيت إن كان يقدر على الجلوس هذا المريض إذا رفدوه أيصلي جالسًا مرفودًا أحب إليك أم يصلي مضطجعًا؟. قال: بل يصلي جالسًا مسنودًا أحب إليَّ، ولا يصلي مضطجعًا ولا يستند بحائض ولا جنب. ا. هـ. منه. (٤) وقوله: ثم جلوس كذلك؛ دليله ما أخرجه الألباني في صلاته أنه ﷺ صلى الفريضة في مرض موته جالسًا. وقال: رواه الترمذي وصححه. وأحمد. قال. وصلاها كذلك مرة أخرى قبل هذه حين اشتكى، وصلى وراءه الناس قيامًا فأشار إليهم، أن اجلسوا فجلسوا، فلما انصرف قال: "إنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ، فَلَا تَفْعَلُوا، إنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَ بِه فَإذَا رَكعَ فَارْكَعُوا وإذَا رَفَعَ فَارْفعُوا وإذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أجْمَعُونَ". وقال: رواه البخاري ومسلم. =

стр. 202

بِزَوَالِ عِمَادٍ بَطَلَتْ (١) وإلَّا كُرِهَ، ثُمَّ نُدِبَ عَلى أَيْمَنَ ثُمَّ على أَيْسَرَ ثُمَّ عَلى ظَهْرٍ (٢)، وأومأَ عَاجِزٌ إلَّا عَنِ الْقِيامِ، ومع الْجُلُوسِ أَوْمَأَ للسُّجُود مِنْهُ (٣)، وهل يَجِبُ فيهِ الْوُسْعُ ويُجْزِئُ إِنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ تَأْوِيلَانِ، وَهَلْ يومئ بِيَدَيْهِ أوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الأَرْضِ - وَهُوَ الْمُخْتَارُ - كَحَسْرِ عِمَامَتِهِ بِسِجُودٍ تأْويلانِ، وإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكُلِّ وإنْ سَجَدَ لا يَنْهَضُ أتَمَّ ركْعَةً ثُمَّ جَلَسَ (٤)، وإِنْ خَفَّ مَعْذُورٌ انْتَقَلَ = قال: وقال عمران بن حصين ﵁: كانت بي بواسير، فسألت رسول الله ﷺ فقال: "صَلِّ قَائِمًا فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ". قال الألباني رواه البخاري وأبو داود. ا. هـ. منه. (٥) قوله: وغير جلسته بين سجدتيه؛ هو لما في المدونة: وقال مالك في الرجل يصلي قاعدًا، قال: جلوسه في موضع الجلوس بمنزلة جلوس القائم؛ يضع إليتيه إلى الأرض وينصب رجله اليمنى ويثني رجله اليسرى. اهـ. منه. (١) قوله: ولو سقط قادر بزوال عماد بطلت وإلا كره؛ توجيه ظاهر لوجوب القيام على القادر عليه. (٢) وقوله: ثم ندب على أيمن ثم على أيسر ثم على ظهر؛ هو لما في المدونة: وقال مالك وإن لم يستطع المريض أن يصلي متربعًا صلى على قدر ما يطيق من قعوده، أو على جنبه أو على ظهره ويستقبل به القبة، وقال أيضًا أو على ظهره؛ تجعل رجلاه بما يلي القبة ووجهه مستقبل القبة ا. هـ. (٣) وقوله: وأومأ عاجزًا إلا عن القيام، ومع الجلوس أومأ للسجود منه؛ هو لما في المدونة أيضًا: وسألت مالكًا عن الرجل يقدر على القيام ولا يقدر على الركوع والسجود كيف يصلي؟. قال: يومئ برأسه قائمًا للركوع، على قدر طاقته، ويمد يديه إلى ركبتيه، فإن كان يقدر على السجود سجد، وإن لم يكن يقدر على السجود ويقدر على الجلوس أومأ للسجود جالسًا. ا. هـ. منه. (٤) قوله: وإن قدر على الكل وإن سجد لا ينهض أتم ركعة ثم جلس، هو لقوله تعالى:=

стр. 203

لِلأعْلَى (١)، وإِنْ عَجَزَ عن فَاتِحَةٍ قَائِمًا جَلَسَ، وَإِن لمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلى نِيَّةٍ أَو مَعَ إِيماءٍ بطَرَفٍ، قَالَ وَغَيْرُه: لَا نَصَّ، ومُقْتَضَى الْمَذْهَب الْوُجُوبُ (٢)، وَجَازَ قدْحُ عَيْنٍ أدَّى لِجُلُوسٍ لَا اسْتِلْقَاءٍ، فَيُعِيدُ أبَدًا وَصُحِّحَ عُذْرُهُ أيْضًا (٣)، ولِمَرِيضٍ = (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (١) ولقوله ﷺ (إذَا أمَرتُكُمْ بِشَىْءٍ فَأْتُوا مِنْه مَا اسْتَطَعْتُمْ). ولقول مالك في المدونة: افعل من ذلك ما استطعت وتيسر عليك، فإن دين الله يسر. ا. هـ. (١) وقوله: وإن خف معذور انتقل للأعلى؛ هو لما في المدونة: وقال ابن القاسم في الرجل الذي يفتتح الصلاة جالسًا لا يقوى إلا على ذلك، ثم يصح بعد ذلك في بعض صلاته، أنه يقوم فيما بقي من صلاته، وصلاته مجزئة عنه، وكذلك لو افتتحها قائمًا ثم عرض له ما يمنعه من القيام، صلى ما بقي من صلاته جالسًا، وهو ما يعنيه: وإن عجز عن فاتحة. الخ. (٢) وقوله: وإن لم يقدر إلا على نية أو مع إيماء بطرف؛ قال وغيره: لا نص. ومقتضى المذهب الوجوب، قد كفانا المصنف نفسه مثونة طلب الدليل حيث قال: لا نص. والله أعلم. (٣) قوله: وجاز قدح عين أدى لجلوس لا استلقاء فيعيد أبدًا وصحح عذره أيضًا؛ هو لما في المدونة إلى قوله: فيعيد أبدًا، قال: وقال ابن القاسم في الذي يقدح الماء في عينيه فيؤمر بالاضطجاع على ظهره، ولا يزال كذلك اليومين ونحو ذلك، قال: سئل مالك عنه فكرهه، وقال: لا أحب لأحد أن يفعله. قال ابن القاسم: ولو فعله رجل فصلى على حالته تلك، رأيت أن يعيد الصلاة متى ما ذكر في الوقت وغيره، ا. هـ. منه. وقوله وصحح عنه أيضًا؛ هو التحقيق إن شاء الله تعالى لقوله : (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إلَّا مَا اضْطُرِرْتُم إلَيْهِ) (٢) والله أعلم.

стр. 204

سَتْرُ نَجِسٍ بِطَاهِرٍ ليُصَلِّيَ عَلَيْهِ، كالصَّحِيحِ عَلَى الأَرْجَحِ (١)، ولمتنفِّلٍ جُلُوسٌ وَلَوْ في أثْنَائِهَا إن لمْ يَدْخُلْ عَلى الإِتْمَام (٢)، لا اضطجاعٌ وإِنْ أَوَّلًا. (١) وقوله: ولمريض ستر طاهر بنجس ليصلي عليه كالصحيح على الأرجح؛ لا نص فيه، وهو المذهب مع الكراهة وهو قول مالك وطاوس والشافعي والأوزاعي واسحاق، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد، انظر المغني لابن قدامة. (٢) وقوله: ولمتنفل جلوس ولو في أثنائها إن لم يدخل على الإِتمام؛ دليله ما ثبت عنه ﷺ أنه كان يصلي أحيانًا جالسًا. رواه مسلم وابو داود. وقوله: ولو في أثنائها؛ لفتوى مالك في المدونة: قلت: فإن افتتح الصلاة قائمًا وأراد أن يجلس؟. قال: بلغني عن مالك أنه قال: لا بأس به، ولا أرى أنا به بأسًا. ا. هـ. منه. وقوله: إن لم يدخل على الإتمام؛ لأن المعول على النية، لقوله ﷺ "إنَّمَا الْأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى". والله تعالى الموفق.

стр. 205

فصل: وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ مُطْلَقًا (١)، وَمَعَ ذِكْرٍ تَرْتيبُ حَاضِرَتيْنِ شَرْطًا (٢)، والْفَوَائتِ (١) وقوله: وجب قضاء فائتة مطلقًا؛ يعني بالإطلاق في أي وقت كان، من ليل أو نهار سواء كان وقت نهي أو لا، وذلك لما في المدونة: وقال مالك: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ نَسِي صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا" قال: ومن ذكر صلاة نسيها فليصلها إذا ذكرها في أية ساعة كانت من ليل أو نهار، عند مغيب الشمس أو طلوعها، قال: وإن بدا حاجب الشمس فليصلها. قال: وإن غاب بعض الشمس فليصلها إذا ذكرها ولا ينتظر، وذلك أن رسول ال ﷺ قال: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّها إذَا ذَكَرَهَا". ا. هـ. منه. وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه عن أنس بن مالك، ورواه عن أبي هريرة وزاد بعد: "إذَا ذَكرَهَا: فَإنَّ اللهَ عَزَّوَجَلَّ قَالَ". (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي). وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن عمران عن الزهري عن ابن المسيب، وأخرجه عن عطاء أيضًا، وأخرجه أبو داود عن أبي هريرة. ا. هـ. (٢) وقوله: ومع ذكر ترتيب حاضرتين شرطًا، دليله ما في المدونة عن ابن وهب عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: من نسي صلاة من صلاته فلم يذكرها إلا وهو وراء إمام، فليصل الصلاة التي نسي، ثم ليصل بعدها الصلاة الأخرى، وقال مالك والليث ويحيى بن عبد الله من حديث ابن وهب، قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا في كل من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو في صلاة غيرها، وهو مع إمام أو وحده، قال: فإن الصلاة التي ذكرها فيها تفسد عليه ولا تجزئه حتى يصليها بعد الصلاة التي نسي. ا. هـ. منه. وفي مصنف عبد الرزاق ما نصه: عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن كثير بن أفلح قال: انتهيت إلى المدينة - وهم يصلون العصر ولم أكن صليت الظهر - قال: فصليت معهم وأنا أحسب أنها الظهر، قال: فلما علمت أنها العصر قال: فصليت الظهر ثم صليت العصر. قال: ثم سألت بالمدينة فكلهم أمرني بالذي فعلت. قال ابن سيرين: وأصحاب رسول الله ﷺ يومئذ بها. وعن عبد الرزاق عن إبراهيم عن رجل دخل مع قوم في العصر وهو لم يصل الظهر قال: كتب الله الظهر قبل العصر فيلصل الظهر ثم ليصل العصر، قال الأعظمي: وهذا الحديث رواه الطحاوي من =

стр. 206

فِي أَنْفُسِهَا (١)، وَيسيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ وإنْ خَرَجَ وَقْتُهَا (٢)، وَهَلْ أرْبَعٌ أوْ خَمْسٌ خِلَافٌ (٣). = طريق سعيد بن منصور عن هشيم عن المغيرة عن إبراهيم بمعناه، ورواه ابن أبي شيبة عن شريك عن مغيرة عن إبراهيم. ا. هـ. (١) وقوله: والفوائت في أنفسها؛ دليله ما أخرجه البيهقي بسنده عن ابن مسعود، قال: كنا مع رسول الله ﷺ موازي العدو، فشغلوا رسول الله ﷺ عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى كان نصف الليل، فقام رسول ﷺ فبدأ بالظهر فصلاها، ثم بالعصر ثم المغرب ثم العشاء يتبع بعضها بعضًا. زاد فيه الوليد بن مسلم عن أبي الأوزاعي: يتابع بعضها بعضًا بإقامة إقامة. قال البيهقي: ورويناه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في مسألة الأذان. (٢) وقوله: ويسيرها مع حاضرة وإن خرج وقتها؛ هو لما في المدونة: قلت: فإن هو نسي صلوات؛ صلاتين أو ثلاثًا أو أربعًا؟. قال: إذا نسي صلوات يسيرة بدأ بها كلها قبل الصلاة التي حضره وقتها، وإذا كانت كثيرة بدأ بالصلاة التي حضر وقتها، ثم قضى ما كان نسي، قال: وهذا قول مالك. قال ابن القاسم: وإنما الذي قال مالك في اليسيرة؛ الصلاة أو الصلاتين أو الثلاث أو ما قرب، قال وكيع: عن شريك عن المغبرة عن إبراهيم النخعي مثل قول مالك؛ أنه يقضي الأول فالأول متتابعًا. ا. هـ. منه. والله تعالى الموفق. (٣) وقوله: وهل أربع أو خمس خلاف؟ قال جواهر الإكليل: إن الأول قول الرسالة، والثاني قول مالك رحمه الله تعالى، وتؤولت المدونة عليه وقدمه ابن الحاجب، واقتصر عليه الجلاب وعبد الوهاب، وصوبه في المقدمات. ا. هـ. منه. وأنا أقول: الله تعالى أعلم. تنبيه: قوله: وإن خرج وقتها؛ هو قول الإمام في المدونة، ولفظه: قال. إذا كانت يسيرة صلاهن قبل الصبح وان فات وقت الصبح. ا. هـ. منه. قال في الإكليل وقال أشهب: إذا ضاق وقت الحاضرة يخير في تقديم أيهما شاء. وقال ابن وهب: يقدم الحاضرة مع ضيق وقتها. ويؤيد ما ذهب إليه ابن وهب، ما في مصنف عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن ابن المسيب في رجل نسي صلاة حتى دخل وقت الأخرى فخشي إن صلى الصلاة الأولى تفوته هذه، قال: يصلي هذه الصلاة التي يخش فواتها ولم يضيع مرتين. ا. هـ. =

стр. 207

فإن خَالَفَ وَلَوْ عَمْدًا أَعَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَة (١)، وَفِي إعَادَةِ مَأْمُومِه خِلَافٌ، وإنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ - وَلَو جُمُعَةً - قَطَعَ فَذٌّ وشَفَّعَ إنْ رَكَعَ، وإمَامٌ ومَأمُومُه (٢) لا مؤتَمٌّ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ جُمُعَة (٣)، وكمَّلَ فَذٌّ بَعْدَ شَفْعٍ من المغرب كَثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِهَا (٤). وَإنْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَةٍ مُطْلَقًا صَلَّى خَمْسًا، وَإنْ عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا = وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن مثله. قال أبو بكر: وبه يأخذ الثوري. ا. هـ. منه. (١) وقوله: فإن خالف ولو عمدًا أعاد بوقت الضرورة؛ الظاهر أنه اتبع فيه المدونة ونص ما فيها: قلت أرأيت من نسي صلاة، ثم ذكرها، فلما ذكرها صلى صلوات وهو ذاكر لتلك الصلاة التي نسي ولم يصلها؟. قال: لا أحفظ عن مالك في هذا شيئًا، ولكن قال مالك: من نسي صلاة فذكرها، ثم ليعد كل صلاة هو في وقتها، قال: فأرى ذلك بهذه المنزلة، وإن كان صلى عمدًا - إذا ذهب الوقت - فإنما عليه أن يصلي التي نسي وكل صلاة هو في وقتها، وقد أساء فيما تعمد، ولا أحفظ عن مالك في العمد شيئًا. ا. هـ. منه. (٢) وقوله: وإن ذكر اليسير في صلاة - ولو جمعة - قطع فذ وشفع إن ركع وإمام ومأمومه؛ هو أيضًا لما في المدونة: قال مالك: الأمر عندنا في كل من نسي صلاة، فلم يذكرها إلا وهو في صلاة غيرها، وهو مع إمام أو وحده، فإن الصلاة التي ذكرها فيها تفسد عليه ولا تجزئه، حتى يصليها بعد الصلاة التي نسي؛ هذا قوله فيما يختص بالفذ من هذه الجملة من المختصر، وأما فيما يختص بالإمام. فقد قال: قبل ذلك ما نصه: وقال مالك في إمام ذكر صلاة نسيها، قال ابن القاسم قال مالك: أرى أن يقطع ويعلمهم ويقطعوا ولم يره مثل الحدث. ا. هـ. منه. (٣) وقوله: لا مؤتم فيعيد في الوقت ولو جمعة؛ عطف المغايرة فيه لعدم القطع، ففي المدونة ما نصه: فإن كان مع الإمام فذكر وهو في العصر أنه نسي الظهر مض مع الإمام حتى يفرغ، فيصلي هو الظهر فيعيد هو العصر. ا. هـ. منه. وقال في موضع قبل ذلك: وإن كان خلف الإمام ثم ذكر صلاة نسيها قال: يتمادى مع الإمام ولا يقطع حتى يفرغ، فإذا فرغ صلى التي نسي، ثم أعاد التي صلى مع الإمام. ا. هـ. منه. (٤) وقوله: وكمل فذ بعد شفع من المغرب كثلاث من غيرها؛ هو خلاف ما في المدرنة فإن =

стр. 208

صَلَّاهَا نَاوِيًا له، وإن نسي صَلَاةً وثانيتها صَلَّى سِتًّا، وَنُدِبَ تَقْديمُ ظُهْرٍ، وَفِي ثالِثَتِهَا أَو رَابِعَتِهَا أَوْ خَامِسَتِهَا كذلك يُثَنِّي بِالمَنْسِيِّ، وصَلَّى الخمس مَرَّتَيْنِ فِي سَادِسَتِهَا وَحَادِيَةِ عَشَرتهَا، وَفِي صَلَاَتيْنِ مِن يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ لَا يَدْري السَّابِقَةَ، صَلَّاهُمَا وأَعَادَ المُبْتَدَأَةَ، وَمَعَ الشك في القَصْرِ أَعَادَ إثْرَ كل حَضَريَّةٍ سَفَريَّةً، وثَلَاثًا كَذلِكَ وسَبْعًا وأرْبَعًا ثَلَاثَ عَشْرَةَ وخَمْسًا إحْدى وعِشرينَ، وَصَلَّى في ثلاث مُرتَّبةِ يَوْمٍ لَا يَعْلَمُ الأُولى سَبْعًا وأَربَعًا ثمانِيًا وخمسًا تسعًا (١). = فيها: وإن ذكرها بعد ما صلى ثلاثًا فليضف إليها رابعة وليقطع. قال ابن القاسم: ويقطع التي دخل فيها إذا ذكر التي نسي بعد ثلاث ركعات أحب إليَّ، وليصل التي نسي ثم يصلي هذه التي ذكر فيها. ا. هـ. منه. وتأمل يرحمك الله تعليل الدرديري هنا عند: وكمل فذ بعد شفع من المغرب؛ قال: لئلا يؤدي ذلك إلى التنفل قبلها. والعجب لا ينقضي من هذا التعليل؛ وقد ثبت عن رسول الله ﷺ من حديث عبد الله بن مغفل الذي تقدم، أن رسول الله أمر بصلاة ركعتين قبل المغرب ثلاث مرات قال: في الثالثة منها "لِمَنْ شَاءَ". رواه البخاري وأحمد وأبو داود. ومثار عجبي هو أنه كيف يفضي بهم الفرار من امتثال أمر رسول الله ﷺ الثابت بسنته إلى تأخير ما قدم الله من فروضه وتقديم ما أخر الله، وقد تقدم لك أثر عبد الرزاق الذي يقول فيه: كتب الله الظهر قبل العصر؛ فليصل الظهر ثم ليصل العصر. ا. هـ. نرجو الله سبحانه أن يسددنا جميعًا، ويعصمنا من التعصب المذهبي وأن لا يحرمنا فضيلة الاتباع. هو الموفق. هو حسبنا ونعم الوكيل. (١) وقوله: وإن جهل عين منسية الخ. هو شروع من المصنف ﵀ في تفصيل ما تبرأ به الذمة عند جهل الفوائت، وهو بمحض الاجتهاد، وذلك ما يخرجه عن موضوع بحثنا هذا، لأن موضوعه الدليل، غير أنه لما كان في بعض ألفاظ المصنف هنا شبه تعقيد، رأيت أن أنقل ألفاظ أخصر شراح المختصر لبعض الإيضاح؛ قال في جواهر الإكليل: وإن جهل ذات صلاة متروكة خرج وقتها، وذمته مشغولة بها، سواء نسيها أو فاتت لعذر غير مسقط كنوم، ولم يدر أي صلاة هي مطلقًا عن تقييدها =

стр. 209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بكونها ليلية أو نهارية، صلى وجوبًا لتبرأ ذمته خمسًا من الصلوات، وهي المفروضة في اليوم والليلة، يبدأ بالظهر ويختم بالصبح ليحيط بأوجه الشك، فإن علمها نهارية صلى الظهر والعصر والصبح وبرئت ذمته، وإن علمها ليلية صلى المغرب والعشاء، وإن علم عينها بأنها ظهر مثلًا دون عين يومها الذي تركت منه، صلاها ناويًا ندبًا اليوم الذي علم الله أنها له، لأن تعيين الزمن ليس شرطًا في صحة الصلاة، ولم نسي عين ما عليه من الفوائت، وكان صلاة وثانيتها ولم يدر هل هما من ليل أو نهار، أو منهما ولم يدر أيضًا هل الليل سابق النهار أوعكسه، صلى وجوبًا ستًا من الصلوات بترتيبها المعلوم، خاتمًا بالتي بدأ بها، وندب تقديم الظهر في قضاء الست، لأنها أول صلاة صلاها جبريل ﵇ بالنيي ﷺ صبيحة ليلة الإسراء، وقيل يبدأ بالصبح لأنها أول صلاة النهار، فإن علمها من الليل فيصلي المغرب والعشاء فقط، وإن علمها من النهار صلى الصبح والظهر والعصر فقط، وإن علم أن إحداهما من الليل والأخرى من النهار وأن الليل سابق النهار، فيصلي العشاء والصبح، وإن علم سبق النهار فيصلي العصر والمغرب، وإن شك في السابق منهما صلى العصر والمغرب والعشاء والصبح، وإن جهل عين صلاة وعين ثالثتها، أو جهل عين صلاة وعين رابعتها، أو جهل عين صلاة وعين خامستها كذلك، أي كالحكم في جهل عين صلاة وعين ثانيتها من صلاة ست صلوات، وندب تقديم الظهر لكنها غير متوالية بل حال كونه يثني كل صلاة فرغ منها باقي المنسي، على تقدير أن أولاه هي المفروغ منها، فإن بدأ بالظهر مثلًا وأتمها قدر أنها الأولى وثناها بباقي المنسي، وهي ثانيتها في الصورة الأولى، وثالثتها في الصورة الثانية، وبرابعتها في الصورة الثالثة، وبخامستها في الصورة الرابعة، فإذا فرغ من هذه قدرها الأولى وثناها بباقيه كذلك. وهكذا يفعل حتى يصلي ست صلوات خاتمًا التي بدأ بها للترتيب، وصلى الخمس مرتين في حالة نسيان عين صلاة وعين سادستها، وهي مماثلته من اليوم الثاني، وهذا صادق بصورتين: صلاة الخمس متوالية وإعادتها كذلك، وصلاة ظهرين فعصرين وهكذا. واختار ابن عرفة الأولى لانتقال النية من يوم لآخر مرة نقط، وقال المازري: الثانية أولى؛ وفي نسيان عين صلاة وعين حادية عشرتها وهي مماثلتها من اليوم الثالث، كما ماثله؛ أي في صلاة ست صلوات على الصواب الذي قاله الحطاب والرماحي وغيرهما، خلافًا للبساطي والتتائي وغيرهما في صلاة الخصى مرتين، وفي نسيان ترتيب صلاتين معينتين من يومين معينين، لا يدرى السابقة منهما بأن لم =

стр. 210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يعلم عين اليومين، أو لم يعلم السابق منهما، أو لم يعلم أي الصلاتين لأي اليومين صلى الفائتتين، ناويًا كل صلاة لليوم المعلوم في علم الله تعالى، وأعاد وجوبًا المبتدأة منهما للترتيب؛ ومع الشك في القصر أعاد إثر كل حضرية سفرية، فمن نسى ظهرًا وعصرًا مثلًا من يومين معينين، ولا يدري السابقة منهما، وشك مع ذلك؛ هل كان الترك لهما في السفر أو في الحضر؟. فالصحيح أنه يصلي ظهرًا حضرية ثم يصليها سفرية، ثم عصرًا حضرية ثم يصليها سفرية، ثم يصلي ظهرًا حضرية ثم يصليها سفرية، فإن بدأ بالسفرية أعادها تامة وجوبًا، إذ لا تكفي عنها السفرية، على تقدير أنها حضرية بخلاف العكس؛ وإن ذكر ثلاثًا من الصلوات كذلك؛ أي المذكور من الصلاتين في التعيين كظهر وعصر ومغرب، من ثلاثة أيام معينة أم لا، ولم يدر السابقة منها، صلى وجوبًا سبعًا من الصلوات لتبرأ ذمته، بأن يصليها مرتبة ويعيدها كذلك ويعيد التي بدأ بها. ومثل هذا يقال في قوله: وإن ذكر أربعًا من الفوائت معينات كصبح وظهر وعصر ومغرب، من أربعة أيام معينات أم لا، لا يعلم ترتيبها، صلى ثلاث عشرة صلات، بأن يصلي الأربع مرتبة ثلاث مرات، ويصلي المبتدأ بها مرة رابعة ليحيط بصورة الشك، وإن ذكر خمسًا من الفوائت معينات من خمسة أيام معينة وجهل ترتيبها، صلى إحدى وعشرين صلاة؛ بأن يصلي الخمس مرتبة أربع مرات ويعيد المبتدأ بها مرة خامسة، ليحيط باحتمالات الشك، وصلى في جهل عين ثلاث من الفوائت متتالية مرتبة؛ وهي الصلاة وثانيتها وثالثتها من يوم وليلة، لا يعلم المكلف الصلاة الأولى منها ولا الثانية ولا الثالثة، ولا يعلم سبق الليل والنهار ولا عكس ذلك؛ يصلي في هذه الحالة سبعًا بأن يصلي الصلوات الخمس مرتبة ويعيد الأولى والثانية ليحيط بأحوال الشك في ترتيبها، وإن جهل أربعًا من الفوائت المتوالية من يوم وليلة، ولا يدري سبق الليل من النهار، وهي الصلاة وثانيتها وثالثتها ورابعتها، صلى ثمانيًا وهي الخمس المرتبة ويعيد الأولى والثانية والثالثة للترتيب، وإن جهل خمسًا كذلك - أي متوالية - لا يدري السابقة منها؛ صلى تسعًا ليحيط بأوجه الشك، وإن علم تقدم الليل على النهار صلى خمسًا مبتدئًا بالمغرب، وإن علم تقدم النهار على الليل صلى خمسًا مبتدئًا بالصبح، لكنه في هذين القسمين عالم بالعين والترتيب. انتهى من جواهر الإكليل بتصرف قليل. والله الموفق.

стр. 211

سجود السهو فصل: سُنَّ لِسَهْوٍ - وَإنْ تَكَرَّرَ - بِنَقْصِ سُنَةٍ مؤَكَّدَةٍ، أوْ مَعَ زِيادَةٍ، سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِهِ (١). وبالْجَامِعِ فِي الجُمُعَةِ، وأَعَادَ تَشَهُّدَه (٢)؛ كَتَرْكِ جَهْرٍ وَسُورةٍ بِفَرْضٍ، وتَشَهُدَيْنِ (٣)، وإلَّا فَبَعْدَهُ. كمُتمٍّ لِشَكٍّ وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ شَكٍّ؛ أهُوَ بِهِ أَو بِوِتْرٍ؟. أَوْ تَرْكِ سِرٍّ بِفْرضٍ (٤) أَو اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ، ولَهِيَ عَنْهُ (٥)، كَطُولٍ بِمَحَلٍّ لم يُشْرَعْ فيهِ عَلَى الأَظْهَرِ. (١) قوله: من لسهو وإن تكرر بنقص سنة مؤكدة أو مع زيادة سجدتان قبل سلامه؛ أما دليل سجود الركعتين من أجل السهو، فهو حديث أبي هريرة المتفق عليه؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ أحَدَكُمْ إذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَيَّسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذلِكَ فَليَسْجُدْ سَجْدَتَينِ وَهُوَ جَالِسٌ". قال البغوي: أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك. ا. هـ. وأما دليل أن الزيادة إن كانت لنقص سنة مؤكدة تكون قبل السلام، فهو حديث عبد الله بن بحينة المتفق عليه أنه قال: إن رسول الله ﷺ قام من اثنتين من الظهر فلم يجلس فيهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلم بعد ذلك. ا. هـ. قال البغوي: هذا حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف وأخرجاه من طرق عن الأعرج. ا. هـ. وأما الدليل على أن السهو إن تكرر في الصلاة لا يلزم منه إلا سجدتان فهو حديث أبي هريرة المتفق عليه، ولفظه عند البغوي: صلَّى لنا رسول الله؟ ﷺ صلاة العصر، فسلم من ركعتين فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟. فقال رسول الله: "كُلُّ ذلِكَ لَمْ يَكُنْ" فقال: فقد كان بعض ذلك يا رسول الله. فأقبل رسول الله ﷺ على الناس فقال: "أصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ"؟. فقالوا: نعم. فأتم رسول الله ﷺ ما بقي من صلاته، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم. =

стр. 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ا. هـ. قال البغوي: أخرجه مسلم عن قتيبة عن مالك، وأخرجاه من طرق عن ابن سيرين عن أبي هريرة. قال البغوي: وفي الحديث دليل على أنه إذا سها في صلاة واحدة مرَّات أجزأته لجميعها سجدتان؛ وذلك أن النبي ﷺ سلم من ركعتين، وتكلم لم يزد على السجدتين، وهو قول عامة الفقهاء، عدا الأوزاعي. ا. هـ. منه بتصرف. قلت: وهو جار على القاعدة الفقهية: إذا تعدد السبب واتحد الموجب اكتفي بموجب واحد. وقد عقده ميارة في التكميل فقال: إن يتعدد سبب والموجَبُ … متحد كفى لهن موجب (٢) وقوله: وأعاد تشهده: أي لقول عبد الرزاق في المصنف عن الثوري عن خصيف عن أبي عبيدة عن ابن مسعود أنه يتشهد في سجدتي السهو. ا. هـ. وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن فضيل عن خصيف بهذا الإسناد من قول ابن مسعود. ا. هـ. تعليق الأعظمي على المصنف. وفي مصنف عبد الرزاق أيضًا عن عبد الله بن كثير عن شعبة بن الحجاج عن الحكم أن عبد الرحمن ابن أبي ليلى وهم في صلاته، فسلم فسجد سجدتي السهو ثم سلم مرة أخرى، قال: سألت الحكم وحمادًا فقالا: يتشهد في سجدتي السهو. ا. هـ. قال الأعظمي: أخرجه ابن أبي شيببة عن شبابة عن شعبة عن الحكم وحماد أنهما قالا: يتشهد في سجود السهو ثم يسلم. ا. هـ. وأخرج البغوي بسنده عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ صلى بهم فسها في صلاته، فسجد سجدتي السهو ثم تشهد ثم سلم. ا. هـ. وهذا الحديث أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. ورواه أبو داود باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم. ورواه الحاكم وصححه على شرط الصحيحين. وصححه ابن حبان أيضًا. وفي التعليق على شرح السنة للبغوي ما نصه: وروى الطحاوي ١/ ٢٥٢ عن ربيع المؤذن عن يحيى بن =

стр. 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = حسان؛ حدثنا وهيب ثنا منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أثلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذلِكَ إلَى الصَّوَابِ فَلْيُتِمَّهُ ثُمَّ لْيُسَلِّمْ ثُمَّ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهوِ وَيَتَشَهَّدْ وَيُسَلِّمْ" إسناده قوي. ا. هـ. منه بلفظه. (٣) وقوله: كترك جهر وسورة بفرض وتشهدين؛ هي أمثلة لما يلزم من تركه سهوًا، السجود قبل السلام. (٤) وقوله: وإلا فبعده كمتم لشك الخ. ذكر فيه أن السهو إن كان بزيادة في الصلاة لزم بموجبه سجود السهو بعد السلام، ودليله حديث علقمة عن عبد الله المتفق عليه، ولفظه عند البغوي: عن عبد الله أن رسول الله ﷺ صلى الظهر خمسًا، فقيل له: أزيدت الصلاة؟. فقال: "وَما ذَاكَ"؟. قالوا: صليت خمسًا فسجد سجدتين بعد ما سلم. ا. هـ. وهذا الحديث أخرجه البخاري في السهو، ومسلم، باب السهو في الصلاة. وأخرجه أبو داود في الصلاة، باب إذا صلى خمسًا، وأخرجه الترمذي في الصلاة؛ باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام. وأخرجه النسائي في إقامة الصلاة، باب من صلى الظهر خمسًا وهو ساهٍ. والله الموفق. وقوله: كمقتصر على شفع شك أهو به أو بوتر؟. هو لما في المدونة: وقال مالك فيمن صلى نافلة ثلاث ركعات ساهيًا، فإنه يضيف إليها ركعة أخرى ويسجد لسهوه إذا فرغ من الرابعة، وإن ذكر قبل أن يركع في الثالثة قعد وسلم وسجد بعد السلام. ومحل الشاهد منه، وان كان قول المختصر فيمن شك في قدر ما صلى، والمثال هنا فيمن تيقن الزيادة، فمحل الشاهد أن حكم السهو في النافلة والفرض سوا، وقد علمت أن الحكم في ذلك البناء على اليقين والإتمام بموجب ذلك، ثم سجود السهو بعد ذلك، وقد نص في المدونة على ذلك. قال: وقال مالك في السهو: في التطوع والمكتوبة سواء في ذلك. ا. هـ. منه. وقوله: أو ترك سر بفرض؛ دليله ما في مصنف عبد الرزاق عن الثوري قال: إذا قمت فيما يجلس فيه، أو جلست فيما يقام فيه، أو جهرت فيما يخافت فيه، أو خافت فيما يجهر فيه ناسيًا، سجدت سجدتي السهو. ا. هـ. محل الغرض منه. والله الموفق. =

стр. 214

وَإنْ بَعْدَ شَهْرٍ (١)، بإحْرَامٍ وَتَشَهُّدٍ وَسَلَامٍ جَهْرًا (٢)، وَصَحَّ إن قُدِّمَ أَوْ أْخِّرَ لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ ويُصْلِحُ (٣). = (٥) وقوله: أو استنكحه الشك ولهي عنه: أي وإن كان استنكحه الشك بالنقص؛ بأن دام عليه حصوله كل يوم ولو مرة، سجد لهذا السهو بعد السلام، ووجب عليه الإعراض عنه، وأن يبني على التمام، وسجد بعد السلام إرغامًا للشيطان لا يدفع إلا ذلك، ودليله ما في مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: إن صليت المكتوبة فشككت عدت، ثم شككت؟. قال: فلا تَعُدْ. قال: فقلت: إني استيقنت إني صليت خمس ركعات. قال: فلا تَعُدْ وإن صليت عشر ركعات، فاسجد سجدتي السهو. ا. هـ. وعن عبد الرزاق عن ابن عيينة عن مسعر، قال: قلت لمحارب بن دثار: سمعت عبد الله بن عمر يقول: احص الصلاة ما استطعت ولا تعد. قال: نعم. ا. هـ. قال الأعظمي: وأخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان الثوري عن محارب قال: سمعت ابن عمر يقول: احص ما استطعت ولا تعد. ا. هـ. منه. (١) وقوله: وإن بعد شهر؛ هو لما في المدونة: وقال مالك فيمن وجب عليه سجود السهو بعد السلام فترك أن يسجدهما - نسي ذلك - فليسجدهما ولو بعد شهر متى ما ذكر ذلك. ا. هـ. منه. قلت: والفرق بينه وبين سجود القبلي؛ لأن هذا من الصلاة فتبطل بتركه حتى قام من مجلسه وحصل الطول، وأما البعدي فإنه ليس من الصلاة؛ وإنما شرع لإرغام الشيطان، لذلك يسجده المرء متى ما تذكره، لأن الحكمة فيه حاصلة في كل وقت. والله الموفق. (٢) وقوله: بسلام وإحرام وتشهد جهرًا؛ هو لحديث أبي هريرة عند البيهقي في قصة حديث ذي اليدين وفيه: فصلى بنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم سلم ثم كبر فسجد، ثم كبر ففرغ ثم كبر فسجد كسجوده الأول أو أطول، ثم كبر فرفع قال محمد: وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال: وسلم. قال البيهقي: رواه مسلم عن عمر الناقد، وزهير بن حرب عن سفيان. اهـ. منه. (٣) وقوله: وصح إن قدم أو أخر، لا إن استنكحه السهو؛ أما بالنسبة لصحة تقديم سجود البعدي وتأخير سجود القبلي، فهو لما في المدونة من فتوى مالك؛ قال: وإن كان ذكر أنه لم يسجد لسهوه =

стр. 215

أَوْشَكَّ؛ هَلْ سَها أَو سَلَّمَ (١) أَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً فِي شَكِّهِ فِيهِ؟ هَلْ سَجَدَ اثَنَتيْنِ (٢) أَوْ زادَ سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ، أوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ لغَيْرِهَا (٣) أوْ قَاءَ غَلَبَةً أوْ قَلَسَ (٤)؟. وَلا لِفَريضَةٍ (٥) وَلَا غَيْرِ مُؤكَّدَةٍ؛ كَتَشَهُّدٍ وَيَسيرِ جَهْرٍ وإعْلَانٍ بِكَآيَةٍ، وإعَادَةِ سُورَةٍ فَقَطْ لَهُمَا، ولتكبيرَةٍ (٦)، وَفِي إبْدَالِهَا بِسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَوْ عَكْسِهِ تَأوْيلَانِ (٧)، وَلا لإدَارَةِ مُؤتَمٍّ (٨) وإِصْلَاحِ رِدَاءٍ أَوْ سُتْرَةٍ سَقَطَتْ، أَو كمَشْيِ الصَّفَّيْنِ لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ، أَوْ دَفْعِ مَارٍّ، أَو ذهَابِ دابَّتِهِ (٩) وَإنْ بِجَنْبٍ، أَوْ قَهْقَرةٍ وَفَتْحٍ عَلى إِمَامِهِ إِن وَقَفَ، وسَدَّ فِيهِ لتَثَاؤبٍ (١٠) ونَفْثٍ بثَوْبٍ لِحَاجَةٍ كَتَنَحْنُحٍ (١١)، والمخْتَارُ عَدَمُ الإبْطَالِ بِهِ لِغَيْرِهَا، وتَسْبِيحُ رَجُلٍ أو امْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ (١٢) ولَا يُصَفَّقْنَ، وَكَلَامٍ لإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ (١٣). = بحضرة ما سلم، وسهوه الذي وجب عليه قبل السلام، فليسجدهما وليسلم وتجزئان عنه، بمنزلة رجل قام من أربع ثم ذكر فليرجع جالسًا وليسلم وليسجد. اهـ. منه. هذا في تأخير القبلي. وفيها في موضع آخر، قلت لابن القاسم: فإن وجب على رجل سجود السهو بعد السلام فسجدهما قبل السلام؟. قال: لا أحفظ عن مالك فيه شيئًا وأرجو أن يجزئ عنه. ا. هـ. وقوله: لا إن استنكحه السهو، فقد تقدم قريبًا عند قول المصنف: أو استنكحه الشك ولهي عنه، فأغنى عن إعادته. والله الموفق. وقوله: ويصلح؛ أي إن أمكنه إصلاح ذلك؛ كسهوه عن سجدة تذكرها قبل عقد التي تليها مثلًا. ا. هـ. (١) وقوله: أو شك هل سها أو سلم، ودليل عدم السجود على ست شك هل سلم، فتوى المدونة: قلت أرأيت من شك في سلامه ولم يدر أسلم أو لم يسلم في آخر صلاته، هل عليه سجدتا السهو؟. قال: لا. قلت: ولمَ والسلام من الصلاة؟. قال: لأنه إن كان قد سلم فسلامه لغير شيء، وإن كان لم يسلم فسلامه هذا يجزئه ولا شيء عليه غير ذلك. قلت: وهذا قول مالك؟. قال: لا أحفظ هذا عن مالك. ا. هـ منه. =
следующие страницы →