← Фикх малики

Фикх малики · id 784

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 647 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (١). وقوله تعالى: (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (٢). والله الموفق. (٥) وقوله: وتراويح وانفراد بها ألخ. وهي سنة مؤكدة، سنها رسول الله ﷺ . قال أبو هريرة: كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول: "مَنْ قَامَ رَمْضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". رواه مسلم وابن ماجه. وعن عائشة ﵂: صلى النبي ﷺ في المسجد ذات ليلة فصلى بصلانه ناس، ثم صلى من القابلة وكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إِليهم رسول الله ﷺ . فلما أصبح قال: "قَدْ رَأْيتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إلَّا أَنِّي خَشِيتُ أنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ". قالت: وذلك في رمضان. رواه مسلم. وقوله ثلاث وعشرون؛ هو لما في الموطإ: وحدثني عن مالك عن يزيد بن رمان أنه قال: كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة. وقد روي عن عائشة ﵂، قالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة؛ يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا، قالت عائشة: قلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟. قال: "يَا عَائِشَةُ، عَيْنَايَ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي". متفق عليه. وهذا اللفظ لبلوغ المرام وفيه في النسخة التي بيدي "عَينيَّ" ولعلها خطأ مطبعي. وقوله وانفراد بها إن لم تعطل المساجد؛ قال ابن قدامة: قال الطحاوي: كل من اختار التفرد ينبغي أن يكون ذلك على أن لا يقطع معه القيام في المساجد. فأما التفرد الذي يقطع معه القيام في المساجد فلا. وبه قال الليث بن سعد. ا. هـ. ومالك والشافعي يقولان: قيام رمضان في البيت أحب إلينا لمن قوي، لما روى زيد بن ثابت قال: احتجز رسول الله ﷺ حجيرة بخصفة أو حصير، فخرج رسول الله ﷺ فيها، فتتبع إليه رجال =

стр. 247

شَفْعٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ بِسَلَامٍ إِلَّا لاقْتِدَاءٍ بِواصِل. وَكُرِهَ وَصْلُه (١) وَوتْرٌ بِوَاحِدَةٍ (٢)، وجاؤوا يصلون بصلاته، قال: ثم جاؤوا ليلة فحضروا، وأبطأ رسول الله ﷺ عنهم فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب، فخرج إليهم رسول الله ﷺ مغضبًا، فقال: "مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلاةِ فِي بُيُوتكُمْ، فَإنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ". رواه مسلم. وقوله: والختم فيها، لا يخفى أن ختم القرآن مستحب. وقوله: وسورة تجزيءُ؛ لقوله تعالى: (فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) الآية. (٦) قوله: وقراءة شفع بسبّح والكافرون؛ هو لحديث أبي بن كعب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) و (قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ). و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) رواه في بلوغ المرام وقال: رواه أحمد وأبو داود والنسائي وزاد: ولا يسلم إلا في آخرهن، ثم قال: ولأبي داود والترمذي نحوه عن عائشة ﵂. وفيه: كل سورة في ركعة، وفي الأخيرة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين. ا. هـ. بلوغ المرام. (٧) وقوله: وفعله لمنتبه آخر الليل؛ هو لقوله ﷺ من حديث جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ خَافَ أنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِر اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرَ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذلِكَ أَفْضَلُ". أخرجه بلوغ المرام وقال: رواه مسلم. ويالله تعالى التوفيق. (١) وقوله: وكره وصله؛ فقد تقدم لك حديث أُبيِّ بن كعب ﵁ عن النسائي: كان رسول الله ﷺ يوتر بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) و (قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ولا يسلم إلا في آخرهن. ا. هـ. فإن صح هذا الخبر انتفت الكراهة دون شك، ولعل أهل المذهب يرونه معلولًا. والله أعلم. (٢) وقوله: ووتر بواحدة، فقد ثبت عنه ﷺ من حديث أبي أيوب الأنصاري أنه قال: "الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ؛ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوترَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ". أخرجه في بلوغ المرام وقال: رواه الجماعة إلا الترمذي. وصححه ابن حبان ورجح النسائي وقفه.

стр. 248

وقِراءَةُ ثَانٍ مِن غَيْرِ انْتِهَاءِ الأَوَّلِ، ونَظَرٌ بِمُصْحَفٍ في فَرْضٍ أَو أثْنَاءَ نَفْلٍ لَا أَوَّلَهُ، وجَمْعٌ كَثِيرٌ لِنَفْلٍ أَوْ بِمَكَانٍ مُشْتَهِرٍ وإِلَّا فَلَا، وكَلَامٌ بَعْدَ صُبْحٍ لِقُرْبِ الطُّلُوعِ لَا بَعْدَ الْفَجْرِ، وضِجْعَةٌ بينَ صُبْح ورَكْعَتَيْ فَجْر (١)، وَالْوِتْرُ سُنَّةٌ آكَّدُ ثُمَّ (١) وقوله وضجعة بين صبح وركعتي فجر؛ أين هذه الكراهة من حديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن. أخرجه بلوغ المرام وقال: رواه مسلم. وأين هي من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُم الركْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ الْأيْمَنِ". أخرجه بلوغ المرام وقال: رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه. قلت: وعلى الرغم من حكاية كراهة هذه الضجعة عند أصحابنا، فقد حكى أهل الظاهر وجوبها لورود الأمر بها، كما علمت من حديث أبي هريرة، بل إن بعض هؤلاء قال: إنها شرط في صحة صلاة الصبح، وقد أبعد النجعة من يقول ذلك. والتحقيق - إن شاء الله - أن لا محل للكراهة بتاتًا، وأن القول بوجوبها بعيد، وأنه يتخرج القول فيها على الخلاف في فعله ﷺ الجبلّي المقترن بالعبادة؛ كحجه ﷺ : "لِتَأْخذوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ". فمن يقول: الركوب في الحجة سنة، تمسك بمقارنة قول هذا لفعله، ومن يقول: ليس بسنة، قال: إنما ركب لأن الجبلَّة البشرية تقضي بذلك. وكذلك الخلاف في استحباب الخروج إلى مصلى العيد من طريق والرجوع من آخر؛ فمن يقول: هو مستحب، يقول: فعله ﷺ وهو الأسوة، ومن يقول: ليس بسنة، قال: إنما وقع ذلك بحكم الجبلَّة، وكذلك يجري الخلاف في النزول بالمحصب بعد الخروج من منًى، وهكذا يكون الشأن في الضجعة بعد صلاة الفجر وقبل صلاة الصبح. قال شيخ مشائخنا في مراقي السعود: وفعله المركوز في الجبلة … كالأكل والشرب فليس ملة =

стр. 249

اسْتِسْقَاءٌ، ووقْتُهُ بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ وشَفَقٍ للفَجْرِ، وضروريُّهُ للصبح (١). وَنُدِبَ قَطْعُهَا لَفَذٍّ لَا مُؤْتَمٍّ وَفِي الْإِمَامِ روايتان وإن لم يَتَّسِع الْوَقْتُ إِلَّا لِركْعَتَيْنِ تَرَكَهُ لا = فالحج راكبًا عليه يجري … كضجعة بعد صلاة الفجر فمن يقول بمشروعية فعلها على وجه الاستنان، يقول: لفعل رسول الله ﷺ لها. ومن يقول بعدم استحبابها يقول: إنما فعلها لأن الجبلة البشرية تقضي بذلك؛ لاستراحته ﷺ من قيام الليل. وبالله تعالى التوفيق. (١) وقوله: والوتر سنة آكد، دليل سنيته حديث علي بن أبي طالب ﵁، قال: ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة، ولكن سنة سنها رسول الله ﷺ . أخرجه في بلوغ المرام وقال: رواه الترمذي وحسنه والنسائي والحاكم وصححه، وحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قام في شهر رمضان، ثم انتظره من القابلة فلم يخرج وقال: "إنِّي خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ الْوِتْرُ". أخرجه في بلوغ المرام وقال: رواه ابن حبان. وحديث الموطإ عن مالك عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز أن رجلًا من بني كنانة يدعى المُخْدَجِيَّ سمع رجلًا بالشام يكنى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب، فقال المخدجيُّ: فرحت إلى عبادة بن الصامت، فاعترضت له وهو رائح إلى المسجد فأخبرته بالذي قال أبو محمد، فقال عبادة: كذَبَ أبو محمد. سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أدْخَلَهُ الْجَنَّةَ". ا. هـ. منه. وقوله: ووقته بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر؛ هو لدليل حديث خارجة بن حذافة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ اللهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِن حُمْرِ النَّعَمْ" قلنا وما هي يا رسول الله؛ قال: "الْوِتْرُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ". أخرجه في بلوغ المرام وقال: رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الحاكم. قلت: وأخرجه الطحاوي والدارقطني والبيهقي. وقوله: وضروريه للصبح، هو لحديث الموطإ: يحيى عن مالك عن عبد الكريم بن أبي =

стр. 250

لِثَلَاثٍ، ولخمْسٍ صَلَّى الشَّفْعَ وَلَوْ قدَّمَ وَبِسَبْعٍ زاد الْفجْرَ (١). وَهِيَ رَغيبَةٌ (٢) = المخارق البصري عن سعيد بن جبير، أن عبد الله بن عباس رقد ثم استيقظ فقال لخادمه: انظر ما صنع الناس؟. وهو يومئذ قد ذهب بصره، فذهب الخادم ثم رجع فقال: قد انصرف الناس من الصبح، فقام عبد الله بن عباس فأوتر ثم صلى الصبح. ا. هـ. وفي الموطإ أيضًا: مالك عن عبد الله بن القاسم أنه سمع أباه القاسم بن محمد يقول: إني لأوتر بعد الفجر. قال مالك: وإنما يوتر بعد الفجر من نام عن الوتر، ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك حتى يضع وتره بعد الفجر. (١) وقوله: وندب قطعها له؛ أي قطع صلاة الصبح إذا تذكر الفذ أثناء صلاته أنه نام عن الوتر ليأتي به في وقت الضرورة له، لأنه روي عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ فَلْيُصَلِّ إذَا أَصْبَحَ". ذكره البغوي في شرح السنة وأخرجه الترمذي: باب ما جاء في الرجل ينام عن الوتر. أما هذه الأقدار المقدرة بعدد الركعات، فالله أعلم بمستنده فيها وهو المتبحر ﵀. (٢) وقوله: وهي رغيبة؛ هو مصطلح خاص بأصحابنا يقولون: هو دون السنة وفوق المستحب. وقد عرفها شيخ مشائخنا في مراقي السعود بقوله: رغيبة ما فيه رغب النبي … بذكر ما فيه من الأجر جبي أو دام فعله بوصف النفل … والنفل من تلك القيود أخلِ والأمرَ بل أعلمَ بالثوابِ فيه … فيه نبي الرشدِ والصوابِ فقال في تعريف الفرق بين الرغيبة عندنا والنافلة: إن الرغيبة هي التي قيدت بترغيب النبي ﷺ فيها؛ بذكر ما فيها من الثواب محددًا أو بمداومته عليها، والنفل خال من المداومة على فعله ومن تحديد الثواب والأمر به، بل ذكر ﷺ أن فاعله يثاب فقط من غير تحديد. وفي مواظبة رسول الله ﷺ تقول عائشة ﵂: ما كان رسول ﷺ على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين أمام الصبح. بهذا اللفظ أخرجه البغوي في السنة، وهو متفق عليه، أخرجه البخاري عن بيان ابن عمرو، وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب، كلاهما عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج. =

стр. 251

تَفْتَقِرُ لِنيَّةٍ تَخُصُّهَا (١)، ولَا تُجْزِئُ إِنْ تبيَّنَ تَقَدُّمُ إِحْرَامِهَا لِلْفَجْر ولو بِتَحَرٍّ (٢)، ونُدِبَ الاقْتِصَارُ عَلى الْفَاتِحَةِ (٣)، وإِيقاعُهَا بِمَسْجِدٍ ونَابَتْ عَنِ التَّحِيَّةِ، وإنْ فَعَلَهَا بِبَيْتِهِ = وفي الترغيب فيهما تقول عائشة ﵂: قال رسول الله ﷺ : "رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". هذا لفظ البغوي، والحديث أخرجه مسلم عن محمد بن عبيد الغُبري عن أبي عوانة، وأخرجه الترمذي: باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل. وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل. (١) وقوله: تفتقر لنية تخصُّها؛ هو لما في المدونة: قلت: أرأيت ركعتي الفجر إذا صلاهما الرجل، بعد انفجار الصبح، وهو لا ينوي بهما ركعتي الفجر؟. قال لا تجزيان عنه. وكذلك قال مالك. (٢) وقوله: ولا تجزئ إن تبين تقدم إحرامها للفجر ولو بتحر؛ هو أيضًا لما في المدونة: وقال ابن القاسم: قال مالك فيمن صلى ركعتي الفجر قبل طلوع الفجر: فعليه أن يصليهما إذا طلع الفجر، ولا يجزئه ما كان صلى قبل الفجر. ا. هـ. وقوله: ولو بتحر، هو أيضًا لفتوى مالك في المدونة: قال: فقيل لمالك: فإن تحرى فعلم أنه ركعهما بعد طلوع الفجر؟. فقال: أرى أن يعيدهما بعد طلوع الفجر. ا. هـ. (٣) وقوله: وندب الاقتصار على الفاتحة؛ هو لحديث الموطأ: مالك عن يحيى بن سعيد عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليخفف ركعتي الفجر، حتَّى إنِّي لأقول أقرأ بأمِّ القرآن أم لا. ا. هـ. وفي المدونة ما نصه: وسألنا مالكًا عن ركعتي الفجر ما يقرأ فيهما؟. فقال مالك: الذي أفعل أنا، لا أزيد على أم القرآن وحدها. ألا ترى قول عائشة زوج النبي ﷺ : إن كان رسول الله ليخفف ركعتي الفجر، حتى إني لأقول: أقرأ بأم القرآن أم لا؟. ا. هـ. قلت: حديث عائشة هذا متفق عليه أخرجه البخاري في التهجد في الليل باب: ما يقرأ في ركعتي الفجر، وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين؛ باب استحباب ركعتي سنة الفجر، وفي صحيح مسلم، في صلاة المسافرين؛ باب استحباب ركعتي الفجر وما يقرأ فيهما، أنه روي عن ابن عباس قال: كان =

стр. 252

لَمْ يَرْكَعْ (١)، وَلَا يُقْضَى غَيْرُ فَرْضٍ إِلَّا هِيَ فلِلزَّوَالِ (٢)، وإنْ أُقيمَت الصُّبْحُ وَهُوَ = رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ (١). الآية من سورة البقرة. وقوله تعالى: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (٢). الآية من آل عمران. وفيه أيضًا حديث ابن عباس أنه كان يقرأ في الأولى منهما: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾. الآية التي في البقرة، وفي الآخرة منهما ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٣). الآية التي في آل عمران. ا. هـ. وفي البغوي ما نصه عن ابن عمر قال: سمعت النبي ﷺ شهرًا؛ فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. وهذا الحديث قال المعلق على البغوي: هو في الترمذي، باب ما جاء في تخفيف ركعتي الفجر. وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين؛ باب استحباب ركعتي الفجر وما يقرأ فيهما. وأخرجه ابن ماجه في إقام الصلاة؛ باب ما جاء فيما يقرأ في الركعتين قبل الفجر. وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. أخرجه في بلوغ المرام. وقال: رواه مسلم. (١) وقوله: وإن فعلها في بيته لم يركع؛ فيه نظر، فكيف يتصور عدم ركوع من دخل المسجد تحية المسجد والنبي ﷺ ثبت عنه: "إذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِس حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ". والله ﵎ يقول: "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفونَ عَنْ أمْرِهِ أنْ تصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أوُ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ" (٤). (٢) وقوله: ولا يقضى غير فرض إلا هي فللزوال؛ أما دليل قضاء ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس؛ هو ما أخرجه في الموطإ عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر فاتته ركعتا الفجر فقضاهما بعد =

стр. 253

بِمَسْجِدٍ تَركَهَا وَخَارِجَهُ رَكَعَهَا، إن لمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ (١)، وهَل الأفْضَلُ كَثْرَهُ السُّجُودِ أوْ طُولُ الْقِيَامِ قَوْلَان (٢). = أن طلعت الشمس. وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد أنه صنع مثل ما صنع ابن عمر. وأما قوله: ولا يقضي غير فرض إلا هي، فهو كلام يتعارض مع ما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ نامَ عَنْ حِزْبِهِ أوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ". ا. هـ. وهذا الحديث في صحيح مسلم في صلاة المسافرين. ويتعارض مع حديث عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا لم يصل من الليل، - منعه من ذلك النوم - أو غلبته عيناه، صلَّى من النهار ثنتي عشرة ركعة. هذا لفظ البغوي، والحديث في صحيح مسلم. وأخرجه الترمذي في الشمائل. وبالله التوفيق. (١) وقوله: وإن أقيمت الصبح وهو بمسجد تركها؛ هو لما في المدونة: وسألنا مالكًا عن الرجل يدخل المسجد بعد طلوع الفجر، ولم يركع ركعتي الفجر فتقام الصلاة، أيركعهما؟. فقال: لا، وليدخل في الصلاة، فإذا طلعت الشمس فإن أحب أن يركعهما فعل. ا. هـ. منه. وقوله: وخارجها ركعها إن لم يخف فوات ركعة، هو لما في المدونة: قال إن لم يخف أن يفوته الإمام بالركعة فليركع خارجًا قبل أن يدخل، فهو أحب إليَّ. ا. هـ. منه غير أن هذا يتعارض مع ما ثبت عنه ﷺ : "إذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَة". من حديث أبي هريرة، أخرجه مسلم. (٢) وقوله: وهل الأفضل كثرة السجود أو طول القيام؟. قولان؛ أما فضل كثرة السجود فهو لحديث ربيعة بن مالك الأسلمي ﵁ قال: قال لي النبي ﷺ : (سَلْ). فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة. فقال: "أوَ غَيْرَ ذلِكَ؟." فقلت: هو ذاك. قال: "فَأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السَّجُودِ". أخرجه بلوغ المرام. وقال: رواه مسلم. وأما فضل طول القيام فهو لما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه؛ باب فضل طول القيام في صلاة الليل وغيره، ثم ساق سندًا إلى عبد الله بن مسعود ﵁. قال: صليت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، فأطال حتى هممت بأمر سوء. قيل: وما هممت؟. قال: هممت أن أجلس وأدعه. ا. هـ.=

стр. 254

صلاة الجماعة فصل: الْجَمَاعَةُ بِفَرْضٍ غَيرِ جُمُعَةٍ سُنَّةٌ (١)، وَلَا تَتَفاضَلُ (٢)، وإنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ (٣)، ونُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلهُ كَمُصَلٍّ بِصَبيٍّ لَا امْرأةٍ أنْ يُعِيدَ مُفَوِّضًا مَأمُومًا (٤) وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ، غَيْرَ مَغْرِبٍ كَعِشَاءٍ بَعْدَ وتْرٍ فإنْ أعَادَ وَلَمْ يَعْقِدْ قَطَعَ وإلَّا شَفَّعَ. وَإنْ أتَمَّ وَلَوْ سَلَّمَ أتَى بِرَابِعَةٍ إنْ قَرُبَ (٥)، وأعَادَ مُؤتَمٌّ بِمُعِيدٍ أبَدًا أفْذَاذًا (٦) وَإنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ = وأخرج أيضًا بسنده عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله ﷺ أيُّ الصلاة أفضل؟. قال: "طُولُ الْقُنُوتِ". ا. هـ. وهذان الحديثان صحيحان، أخرجهما الإمام مسلم في صلاة المسافرين. والله تعالى ولي التوفيق. (١) وقوله ﵀: الجماعة بفرض غير جمعة سنة؛ دليل عدم وجوب الجماعة حديث عبد الله بن عمر؛ أن رسول الله قال: "صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً". وفي رواية لأبي هريرة وأبي سعيد عن النبي ﷺ : "بِخَمْس وَعِشْرِينَ جُزْءًا، ا. هـ. والحديثان متفق عليهما. وعن يزيد بن أبي الأسود أنه ﷺ صلى بالناس صلاة الصبح، فلما صلى ﵊ إذا هو برجلين لم يصليا، فدعا بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما. فقال لهما: من منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: قد صلينا في رحالنا. قال: "لَا تَفْعَلَا، إنْ صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أدْرَكْتُمَا الْإمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ فَصَلِّيَا مَعَهُ، فَإنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ". أخرجه بلوغ المرام وقال: رواه أحمد واللفظ له، والثلاثة، وصححه ابن حبان والترمذي. وبهذه الأحاديث استدل الإمام مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي على أن الجماعة ليست واجبة. قالوا: لقوله ﷺ : "تَفْضُل صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً". ولا مفاضلة إلا بين اثنين اشتركا في الفضل. قالوا: ولأن النبي ﷺ لم ينكر على اللذين قالا: صلينا في =

стр. 255

الأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أجْزَأتْ، وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ، والإمَامُ الرَّاتِبُ = رحالنا. ولو كانت واجبة لأنكر عليهما صلاتهما في رحالهما. وأيضًا: لو كانت الجماعة في الصلاة واجبة لكانت شرطًا من شروطها، والإجماع محكي بعدم وجوب الإعادة على من صلى فذًا. والله تعالى ولي التوفيق. وحيث إن المقام يستدعي بعض الإطناب، فإني أستسمح بنقل ما كتبه الشوكاني في نيل الأوطار في الموضوع، وهو المعروف بالتعصب لأهل الظاهر قال: فأعدل الأقوال وأقربها إلى الصواب أن الجماعة من السنن المؤكدة، التي لا يخل بملازمتها ما أمكن إلا محروم مشئوم، وأما أنها فرض عين أو كفاية أو أنها شرط لصحة الصلاة فلا. ولهذا فقد قال المصنف ﵀ بعد أن ساق حديث أبي هريرة - ما لفظه: وهذا الحديث يرد على من أبطل صلاة المنفرد لغير عذر، وجعل الجماعة شرطًا، لأن المفاضلة بينهما تستدعي صحتهما، وحمل النص على المنفرد لا يصح لأن الأحاديث قد دلت على أن أجره لا ينقص عما كان يفعله لولا العذر، فقد روى أبو موسى عن النبي ﷺ قال: "إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أو سَافَرَ كَتَبَ اللهُ لَهُ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا". رواه أحمد والبخاري وأبو داود. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأ فَأحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا أعْطَاهُ اللهُ مِثْلَ أجْرِ مَنْ صَلَّاهَا وَحَضَرَهَا لَا يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ أُجورِهِمْ شَيْئًا". رواه أحمد وأبو داود والنسائي. انتهى. منه. بلفظه. (٢) وقوله: ولا تتفاضل؛ أي لا يتفاوت فضلها تفاوتًا يقتضي الإعادة لأجله، أما في الفضل فإنها تتفاضل، لحديث أبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أزْكَى مِنْ صَلَاِتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرجُلَيْن أزْكَى مِنْ صَلَاِتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانَ أكْثَرَ فَهو أحَبُّ إلى اللهِ ". أخرجه في بلوغ المرام وقال: رواه أبو داود والنسائي. وصححه ابن حبان. (٣) وقوله: وإنما يحصل فضلها بركعة؛ لما أخرجه ابن خزيمة مرفوعًا عن أبي هريرة: "إذَا جِئْتُمْ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أدْرَكَ الصَّلَاةَ". وأخرج أيضًا فيه مرفوعًا عن أبي هريرة: "مَنْ أدْرَكَ مِنَ الصلَاةِ قَبْلَ أنْ يُقِيمَ الإمَامُ صُلْبَهُ فَقَدْ أدْرَكَهَا". وترجم له: باب ذكر الوقت الذي يكون فيه المأموم مدركًا للركعة إذا ركع إمامه. ا. هـ. نقله عنه في سبل السلام =

стр. 256

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = للصنعاني. (٤) وقوله: وندب لمن لم يحصله كمصل بصبي لا امرأة أن يعيد مفوضًا مأمومًا؛ دليله ما في الموطإ: حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني الدِّيل يقال له بُسْرُ بن مِحْجَنٍ، عن أبيه محجن أنه كان في مجلس رسول الله ﷺ فأذَّن بالصلاة، فقام رسول ﷺ فصلَّى ثم رجع، ومحجنٌ في مجلسه لم يصل معه، فقال له رسول الله ﷺ : "مَا مَنَعَكَ أنْ تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ؟!. ألَسْتَ بِرَجُل مُسْلِم؟! ". فقال: بلى يا رسول الله؛ ولكنِّي قد صليت في أهلي. فقال له رسول الله ﷺ : "إذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وَإنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ". قلت: وهذا أيضًا يدل على أن الجماعة ليست بواجبة؛ لأنه ﷺ لم ينقل إلينا أنه أمره بإعادة تلك الصلاة. والله الموفق. وحدثني عن مالك عن نافع أن رجلًا سأل عبد الله بن عمر فقال: إنِّي أُصَلِّي في بيتي، ثم أدرك الصلاة مع الإمام، أفأصلِّي معه؟. فقال له عبد الله بن عمر: نَعَمْ فقال الرجل: أيتهما أجعل صلاتي؟. فقال له ابن عمر: أوَ ذلك إليك؟. إنما ذلك إلى الله أن يجعل أيتهما شاء. ا. هـ. منه. (٥) وقوله: غير مغرب ألخ؛ دليل عدم إعادة المغرب لفضل الجماعة وهو ما في الموطإ: وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: من صلى المغرب أو الصبح، ثم أدركهما مع الإمام فلا يعدلهما. قال مالك: ولا أدري بأسًا أن يصلي مع الإمام من كان صلى في بيته، إلَّا صلاة المغرب فإنه إذا أعادها كانت شفعًا. ا. هـ. منه. وقوله: فإن أعاد ولم يعقد قطع وإلا شفع؛ هو لما في المدونة: قلت أرأيت إن دخل المسجد فافتتح صلاة المغرب، فلما افتتحها أُقيمت المغرب. قال: يقطع ويدخل مع القوم. قلت: وإن كان قد صلى ركعة؟. قال: يقطع ويدخل مع القوم. قلت: فإن كان قد صلى ركعتين. قال يتم الثالثة ويخرج من المسجد ولا يصلي مع القوم. ا. هـ. منه. (٦) وقوله: وأعاد مؤتم بمعيد أبدًا أفذاذًا؛ يتبع فيه مذهب المدونة فإن فيها: وقال مالك: وإن صلى رجل وحده في بيته، ثم أتى المسجد فأقيمت الصلاة، فلا يتقدمهم لأنه قد صلاها في بيته، وليصل معهم ولا يتقدمهم، فإن فعل أعاد من خلفه صلاتهم، لأنه لا يدري أيتهما صلاته، وإنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء، فكيف تجزئهم صلاة رجل لا يدري أهي صلاته أم لا؟. ا. هـ. منه. =

стр. 257

كَالْجَماعَةِ (١)، ولا تُبْتَدَأُ صَلَاةٌ بَعْدَ الإِقَامَةِ (٢)، وَإنْ أُقيمَتْ وَهُوَ في صَلَاةٍ قَطَعَ إِنْ = قلت: أخرج البغوي في السنة من حديث عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله ﵄ أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبيِّ ﷺ المغرب، ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم. ا. هـ. قال من علق على شرح السنة: هو في سنن الترمذي. وقال: حسن صحيح. وأخرجه البخاري ومسلم ولفظه: أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فيؤم قومه. زاد مسلم: العشاء الآخرة. ا. هـ. قال البغوي: وفيه دليل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل؛ لأن معاذًا كانت صلاته الثانية نافلة، وصلاة القوم خلفه فريضة. وهو قول عطاء وطاوس، وبه قال الأوزاعي، والشافعي، وأحمد. ا. هـ. منه. ولا يفوتني أن ألفت نظرك إلى ما تقدم عن الإمام في الموضوع من قوله قبلُ: فكيف تجزئهم صلاة رجل لا يدري أهي صلاته أم لا؟. ليتبين لك أنها فتوى بمحض الاجتهاد، وإذن فإنه اجتهاد في محل ورد فيه النص؛ لحديث جابر المتفق عليه المتقدم، وقد علمت أن الاجتهاد في محل النص مقدوح فيه بالقادح المسمى بفساد الاعتبار. قال شيخ مشائخنا في ألفية مراقي السعود. والخلف للنص أو اجماع دعا … فساد الاعتبار كل من وعى وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك غير ما مرة. وبالله تعالى التوفيق. (١) وقوله: والإمام الراتب كالجماعة؛ قد تبع فيه مذهب المدونة ونص ما فيها: قلت أرأيت مسجدًا له إمام راتب، إن مربه قوم فجمعوا فيه صلاة من الصلوات، أترى لإمام ذلك المسجد أن يعيد تلك الصلاة فيه بجماعة؟. قال: نعم. قد بلغني ذلك عن مالك. قلت: فلو كان رجل فهو إمام مسجد قوم ومؤذنهم، أذن وأقام فلم يأته أحد، فصلى وحده، ثم أتى أهل المسجد الذين كانوا يصلون فيه؟. قال: فليصلوا أفذاذًا ولا يجمعوا؛ لأن إمامه قد أذن وصلى. قال: أرأيت إن أتى هذا الرجل الذي أذن في هذا المسجد وصلى وحده، أتى مسجدًا أقيمت فيه الصلاة؛ أيعيد أم لا، في جماعة في قول مالك؟. قال: لا أحفظ عن مالك فيه شيئًا، ولكن لا يعيد لأن مالكًا قد جعله وحده جماعة. ا. هـ. منه. (٢) ولا تبتدأ صلاة بعد الإقامة؛ دليله حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ =

стр. 258

خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ، وإِلَّا أَتَمَّ النَّافِلَةَ أَوْ فَريضَةً غَيْرَهَا، وإلَّا انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ شَفْعٍ كَالأُولَى إِنْ عَقَدَهَا، وَالْقَطْعُ بِسَلَامٍ أَوْ مُنَافٍ (١) وإلَّا أَعَادَ، وَإنْ أُقِيمَتْ = فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتوَبةُ". قال البغوي: هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أحمد بن حنبل عن محمد بن جعفر عن شعبة عن ورقاء عن عمرو. ثم تابعه حماد بن زيد عن أيوب عن عمرو. قال حماد: ثم لقيت عمرًا فحدثني به ولم يرفعه. قال: والمرفوع أصح، وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم؛ أن الصلاة إذا أقيمت فهو ممنوع من ركعتي الفجر وغيرها من السنن إلا المكتوبة، وروي عن عمر أنه كان يضرب الرجل إذا رآه يصلي الركعتين والإمام في الصلاة. ا. هـ. وعن عبد الله بن مالك بن بحينة قال: مر النبي ﷺ برجل، وقد أقيمت الصلاة - صلاة الصبح - وهو يصلي ركعتين، فكلمه بشيء، فلم نفهمه فقلنا: ما قال لك رسول الله ﷺ ؟. فقال: قال لي: "يُوشِكُ أحَدُكُمْ أنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ أرْبَعًا". وهو حديث متفق عليه. والله الموفق. قلت: فلم يبق من احتمال لهذه التفاصيل التي جاء بها المصنف يقتدي فيها بمذهب المدونة، وهي قوله: وإن أقيمت وهو في صلاة قطع إن خشي فوات ركعة، وإلا أتم النافلة أو فريضة غيرها وإلا انصرف في الثالثة عن شفع كالأولى إن عقدها؛ فلم يبق من احتملات لهذه التفاصيل بعد ما وقفت عليه من صحيح الحديث الذي هو نص في الموضوع، إلا أن يكون إمامنا الثبت يستدل في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ الآية. لأنه إن عقد ركوع إحدى الركعتين، تحتم عليه أن يشفعها بأخرى لئلا يبطل عمله، وأما إن كان في فريضة غيرها؛ فإن كانت مما يشترط الترتيب بينها وبين الحاضرة، تمادى فيها حتى يتمها وجوبًا، ثم صلى الحاضرة بعدها، وإن كانت غير ذلك، فإن كانت من يسير الفوائت، ووقت الحاضرة متسع، تمادى في الفائتة أيضًا على ما مر. والله الموفق. (١) وقوله: والقطع بسلام أو مناف؟ هو لفتوى المدونة؛ ونص ما فيها قلت: فإن كان قد صلى ثلاث ركعات؟. قال: يسلم ويخرج من المسجد ولا يصلي مع القوم. قلت: وهذا قول مالك؟. قال: نعم. قلت لابن القاسم: أرأيت من قطع صلاته قبل أن يركع ممن قد أمرته أن يقطع صلاته، مثل الرجل يفتتح صلاته فتقام عليه الصلاة قبل أن يركع، أيقطع بتسليم أم بغير تسليم؟. قال: يقطع =

стр. 259

بِمَسْجِدٍ عَلى مُحَصِّلِ الْفَضْلِ وَهُوَ بِهِ خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّهَا وَلَا غَيرهَا (١) وإلَّا لَزِمَتْهُ كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا وببيته يتمها. وَبَطَلَتْ باقْتِدَاءٍ بِمَن بَانَ كَافِرًا (٢) أو امْرأةً أو خُنْثَى مُشْكِلًا (٣)، أو مَجْنُونًا (٤) أو فاسِقًا بِجَارِحَةٍ (٥)، أوْ مَأمُومًا (٦) أو مُحْدِثًا؛ إنْ تَعَمَّدَ أو = بتسليم عند مالك. ا. هـ. منه. (١) وقوله: وإن أقيمت بمسجد على محصل الفضل وهو به خرج ولم يصلها ولا غيرها؛ تبع فيه المدونة ففيها: وقال مالك في رجل يصلي، يجمع الصلاة هو وآخر معه في فريضة، فلا يعيد صلاته تلك في جماعة ولا في غيرها، لا هو ولا صاحبه، وإن أقيمت صلاة، وهو في المسجد وقد صلى هو وآخر جماعة أو مع أكثر من ذلك، فلا يعيد وليخرج من المسجد. ا. هـ. وقوله: وإلا لزمته ألخ. لأن حديث محجن الذي مر كان فيمن صلى في أهله، فأمره النبي ﷺ أن يعيد في جماعة، فراجعه. اهـ. والله الموفق. (٢) قوله: وبطلت باقتداء بمن بان كافرًا؛ أي بمن بان كفره، فهو تمييز محول عن فاعل، وهذا واضح الدلالة، لأن الإيمان شرط في قبول العمل وفي صحته. (٣) وقوله: أو امرأة أو خنثى مشكلًا؛ هو لفتوى مالك في المدونة: قال: وقال: لا تؤم المرأة. وروى ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن مولى لبني هاشم، أخبره عن علي بن أبي طالب أنه قال: لا تؤم المرأة. اهـ .. (٤) وقوله: أو مجنونًا؛ أي لفقده عقله. ونص المدونة: وقال مالك لا يؤم السكران ومن صلى خلفه أعاد. (٥) وقوله: أو فاسقًا بجارحة؛ في بطلان صلاة من اقتدى بفاسق بجارحة نظر لخبر: "صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَر وَفَاجِرٍ". قال الدردير هنا: والمعتمد أنه لا تشترط عدالته، فتصح إمامة الفاسق بالجارحة، ما لم يتعلق فسقه بالصلاة؛ كان يقصد بتقدمه الكبر. ا. هـ. (٦) وقوله: أو مأمومًا هذا هو المعتمد عند أصحابنا غير أنه تقدم لك حديث جابر بن عبد الله أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي ﷺ المغرب ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم. وقد تقدم لك تخريج هذا الحديث فانظر أين أنت منه.

стр. 260

عَلِمَ مُؤتَمُّهُ، وبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ أوْ عِلْمٍ إلَّا كالْقَاعِدِ بِمثلِهِ فَجائِزٌ (١)، أوْ بأُمِّيٍّ إنْ وُجدَ قَارِئٌ، أوْ قَارِئٍ بِقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٢)، أو عَبْدٍ فِي جُمُعَةٍ (٣)، أو صَبِيٍّ فِي فَرْضٍ (٤)، وَبِغَيْرِهِ تَصِحُّ وإنْ لَمْ تُجْزِ. وَهَلْ بِلَاحِنٍ مُطْلَقًا أوْ فِي الْفَاتِحَةِ، وبِغَيْر مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وظاء خِلَافٌ (٥). (١) وقوله: إلا كالقاعد بمثله؛ فقد جاء حديث متفق عليه: "إنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ فَإذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أجْمَعُونَ". رواه البخاري ومسلم. وقد تقدم. ا. هـ. وقوله: وبأمي إن وجد قارئ؛ فقد تقدم الكلام عليه في القراءة. (٢) وقوله: أو قارئ بقراءة ابن مسعود؛ هو لقول مالك في المدونة: من صلى خلف رجل يقرأ بقراءة ابن مسعود فليخرج وليتركه. قلت: فهل عليه أن يعيد إذا صلى خلفه في قول مالك؟. قال ابن القاسم: إذا قال لنا: يخرج، فأرى أن يعيد في الوقت وبعده. (٣) وقوله: أو عبد في جمعة؛ هو مذهب المدونة ففيها: وقال مالك لا يكون العبد إمامًا في مساجد القبائل، ولا مسائل الجماعة ولا الأعياد. قال: ولا يصلي العبد لا بالقوم الجمعة. قال ابن القاسم: فإن فعل أعاد وأعادوا؛ لأن العبد لا جمعة عليه. ولا بأس أن يؤم العبد في السفر إذا كان أقرأهم؛ أن يؤم قومًا من غير أن يتخذ إمامًا راتبًا، قال: وقال مالك: لا بأس أن يؤم العبد في رمضان في النافلة. ا. هـ. منه. (٤) وقوله: أو صبي في فرض؛ دليله ما في المدونة ونصه: ابن وهب عن عثمان بن الحكم عن ابن جريج عن عمر بن عبد العزيز قال: لا يؤم من لم يحتلم. ابن وهب: وقاله عطاء بن أبي رباح ويحيى بن سعيد. واحتج من أجاز إمامة الصبي بما روي عن عمرو بن سلمة قال: انطلق أبي وافدًا إلى النبي ﷺ في نفر من قومه، فعلمهم الصلاة وقال: "يَؤُمُّكُمْ أقْرَؤُكُمْ". فنظروا، فلم يكن أحد أكثر قرآنًا مني؛ لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين. ا. هـ. أخرجه البخاري في المغازي، وأخرجه أبو داود، باب: من أحق بالإمامة. (٥) وقوله: وهل بلاحن مطلقًا أو في الفاتحة الخ. قال الدسوقي: وحاصل المسألة أن اللاحن إن كان عامدًا بطلت صلاته وصلاة من خلفه باتفاق، وإن كان ساهيًا صحت باتفاق. وإن كان عاجزًا طبعًا؛ لا يقبل =

стр. 261

وَإعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَروُرِيٍّ (١)، وَكُرِهَ أقْطعُ وَأَشلُّ، وأعْرَابيٌّ لِغَيْرِهِ وإنْ أقْرَأ (٢) وَذُو سَلَسٍ وَقُروحٍ لِصَحِيحٍ، وإمَامَةُ مَنْ يُكْرَهُ، = التعليم. فكذلك لأنه ألكن، وإن كان جاهلًا يقبل التعليم فهو محل الخلاف، سواء أمكنه التعلم أو لا، وسواء أمكنه بمن لا يلحن أو لا. وإن أرجح الأقوال فيه صحة صلاة من خلفه، وبالأحرى صلاته هو لاتفاق اللخمي وابن رشد عليها، وأما حكم الاقتداء باللاحن فهو بالعامد حرام، وبالألكن جائز، وبالجاهل مكروه، إن لم يجد من يقتدي به، وإلا فحرام كما يدل عليه النقل. ا. هـ. منه وعهدته عليه والله تعالى أعلم. وفي المدونة ما نصه: قلت لابن القاسم: ما قول مالك فيمن صلى وهو يحسن القرآن، خلف من لا يحسن القرآن؟. قال: قال مالك: إذا صلى الإمام بقوم فترك القراءة انتقصت صلاته وصلاة من خلفه وأعادوا وإن ذهب الوقت، قال: فذلك الذي لا يحسن القرآن أشد عندي من هذا؛ لأنه لا ينبغي لأحد أن يأتم بأحد لا يحسن القرآن. (١) قوله: وأعاد بوقت في كحروري؛ قال في المدونة: ورأيت مالكًا إذا قيل له في إعادة صلاة من صلى خلف أهل البدع يقف ولا يجيب في ذلك، قال ابن القاسم: وأرى في ذلك الإعادة في الوقت. ا. هـ. منه والله الموفق. (٢) وقوله: وأعرابي لغيره وإن أقرأ؛ هو لما في مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: إن كان العبد والأعرابي لا يقرآن القرآن، أيؤمان من جاءهما في ربعهما؟. قال: لا، لعمري لا يؤمان. قلت: إن كانا يقرآن بأم القرآن فقط؟. قال: أخشى أن لا يكون لهما معها فقه، وأن يكونا جافيين لا يعلمان شيئًا. ا. هـ. وفي المدونة: فقلت له: فأقرؤهم. قال: قد يقرأ من لا! قال يريد بقوله من لا؛ أي من لا ترضى حاله. ا. هـ. منه. وبه يعلم قوله: وإن أقرأ. والله الموفق. لأن المدونة نصها: وقال مالك في الأعرابي: لا يؤم المسافرين ولا الحاضرين وإن كان أقرأهم. وفيها عن وكيع عن الربيع بن صبيح عن ابن سيرين قال: خرجنا مع عبيد الله بن معمر، ومعنا حميد بن عبد الرحمن وأناس من وجوه الفقهاء، فمررنا بأهل ماء، فحضرت الصلاة فأذن أعرابي وأقام، قال: فتقدم حميد فلما صلى ركعتين قال: من كان ههنا من أهل البلد فليتم الصلاة. وكره أن يؤم الأعرابي. ا. هـ. منه.

стр. 262

وتَرَتُّبُ خَصِيٍّ وَمَأبُونٍ وأغْلَفَ وولد الزنا (١). وَمَجْهُولِ حَالٍ وَعَبْدٍ بِفَرْضٍ وَصَلَاةٍ بين الأسَاطِينِ أو أمام الإِمَامِ بِلَا ضَرُورَةٍ (٢)، وصَلَاةُ مَن بأسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بأعْلَاهَا، كأبِي قُبَيْسٍ (٣)، وَصَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ وبِالْعَكْسِ، وإمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ بِلَا رِدَاءٍ (٤)، وتَنْفُّلُه بمِحْرابِهِ وإعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ وِإنْ أذِنَ، (١) وقوله: وإمامة من يكره الخ. أما الخصي ففي المدونة: وقال مالك: أكره أن يؤم الخصي الناس فيكون إمامًا راتبًا. قال: وكان على طرسوس خصيٌّ، فاستخلف على الناس من كان يصلي بهم، فبلغ ذلك مالكًا فأعجبه. ا. هـ. منه. وفي الحديث عن أبي أمامة؛ قال رسول الله ﷺ : "ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتهُمْ آذَانَهُمْ؛ الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأةٌ بَاتَتَ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإمَامُ قَوْمٍ لَهُ كَارِهُونَ". رواه البغوي وقال: حديث حسن غريب. ورواه الترمذي وإسناده حسن. وأما ولد الزنا؛ قال عبد الرزاق عن ابن جريج: قال سليمان بن موسى سألت عطاء عن ولد الزنا إذا كان رضى أيؤم القوم؟. قال: نعم. قال سليمان: ونحن نرى ذلك. وفيه: عبد الرزاق عن معمر قال: سألت الزهري؛ هل يؤم ولد الزنا؟. قال: نعم، وما شأنه. قلت فالمخنث؟. قال: لا، ولا كرامة، ولا يؤتم به والمخنث هو المأبون والله أعلم. (٢) وقوله: وأمام الإمام بلا ضرورة؛ هو لما في المدونة: وقال مالك: من صلى في دور أمام القبلة بصلاة الإِمام، وهم يسمعون تكبير الإِمام، فيصلون بصلاته ويركعون بركوعه ويسجدون بسجوده، فصلاتهم تامة، وإن كانوا بين يدي الإمام. قال: ولا أحب لهم أن يفعلوا ذلك. ا. هـ. (٣) وقوله: وصلاة من بأسفل السفينة بمن بأعلاها؛ هو أيضًا لما في المدونة؛ قال مالك في الإمام في السفينة يصلي على السقف والقوم تحته، قال: لا يعجبني. وقوله: كأبي قبيس، هو أيضًا لفتوى المدونة: قلت: ما قول مالك في صلاة الرجل على قعيقعان وعلى أبي قبيس بصلاة الإمام في المسجد الحرام؟. قال: لم أسمع فيه شيئًا ولا يعجبني. ا. هـ. منه. (٤) وقوله: وإمامة بمسجد بلا رداء؛ هو أيضًا لفتوى مالك في المدونة: وقال مالك: أكره للإمام أن يصلي بغير رداء، إلا أن يكون إمام قوم في سفر، أو رجلًا أم قومًا في صلاة في موضع اجتمعوا =

стр. 263

ولَهُ الجَمْعُ إِنْ جَمَعَ غَيْرُه قَبْلَهُ إن لَّمْ يؤخر كثيرًا (١) وخَرجُوا إِلَّا بالمَسَاجِدِ الثلَاثَةِ فَيُصَلُّونَ بِهَا أفْذاذًا إِن دَخَلُوهَا (٢)، وقَتْلُ كبرغُوثٍ بمَسْجِدٍ، وَفيهَا يَجُوزُ طَرْحُهَا خَارِجَهُ واسْتشْكِلَ (٣). = فيه أو في داره، أما إمام مسجد جماعة أو مسجد القبائل فأكره ذلك، وأحب إليَّ أن لو جعل على عاتقه عمامة إذا كان مسافرًا أو في داره. ا. هـ. منه. (١) وإعادة جماعة بعد الراتب الخ. قال في المدونة: قلت لابن القاسم: أرأيت مسجدًا له إمام راتب إن مر به قوم فجمعوا فيه صلاة من الصلوات، أترى لإمام ذلك المسجد أن يعيد تلك الصلاة فيه بجماعة؟. قال: نعم. قد بلغني ذلك عن مالك. قلت: فإن كان رجل هو إمام مسجد قوم ومؤذنهم، أذن وأقام فلم يأته أحد فصلى وحده، ثم أتى أهل المسجد الذين كانوا يصلون فيه؟. قال: فليصلوا أفذاذًا ولا يجمعوا لأن إمامهم قد أذن وصلى. قال: وهو قول مالك. ا. هـ. منه. (٢) وقوله: وخرجوا إلا بالمساجد الثلاثة فيصلون بها أفذاذًا إن دخلوها، هو أيضًا لما في المدونة قال: وإن أتى قوم وقد صلى أهل المسجد، فلا باس أن يخرجوا من المسجد فيجمعوا وهم جماعة، إلا أن يكون المسجد الحرام أو مسجد الرسول ﷺ فلا يخرجون وليصلوا وحدانًا. قال: لأن المسجد الحرام أو مسجد الرسول ﷺ أعظم أجرًا لهم من صلاتهم في الجماعة. قال ابن القاسم: وأرى مسجد بيت المقدس مثله. وروى ابن وهب عن مالك عن عبد الرحمن بن المجبر قال: دخلت مع سالم بن عبد الله مسجد الجحفة، وقد فرغوا من الصلاة، فقالوا: ألا تجمع الصلاة؟. فقال سالم: لا تجمع صلاة واحدة في مسجد مرتين. قال: وأخبرني ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن ابن شهاب ويحيى بن سعيد وربيعة بن عبد الرحمن والليث مثله. ا. هـ. منه. (٣) وقوله: وقتل كبرغوث بمسجد، وفيها يجوز طرحها خارجه واستشكل؛ نص ما في المدونة هو ما يلي: وقال مالك: أكره قتل البرغوث والقملة في المسجد. قال: وقال مالك: من أصاب قملة وهو في الصلاة فلا يقتلها في المسجد ولا يلقها فيه ولا هو في الصلاة، فإن كان في غير المسجد فلا بأس أن يطرحها. ا. هـ. منه. قال جواهر الإكليل: واستشكل لأنه تعذيب لها وبأنها تصير عقربًا قلَّ من تلدغه إلا مات. قلت: =

стр. 264

وَجَازَ اقْتِدَاءٌ بأعْمَى (١)، وَمُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ (٢)، وألْكَنَ، ومَحْدُودٍ، وعِنِّينٍ وَمُجْذَّمٍ إِلَّا انَ يَشْتَدَّ فَلْيُنَحَّ، وَصَبِيٍّ بِمِثْلِهِ، وَعَدَمُ إِلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِين يَمِين الإِمَامَ بِمَنْ حَذْوَهُ، وَصَلَاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ صَفٍّ، ولَا يَجْذِبُ أحَدًا وهو خَطَأ مِنْهُمَا (٣). وكيف يجوز إذن طرحها حية وهي مؤذية؟. وقد حكى النووي الإجماع على قتل كل ما يؤذي في الحرم، فكيف خارجه؟. وأيضًا إن طرحها حية في الأرض تسبب في خلق السوام المضرة، والقاعدة المقررة أن الأصل في كل ما يضر المنع. والله حسبنا ونعم الوكيل. (١) وقوله: وجاز اقتداء بأعمى؛ هو لما روي عن أنس أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى. ذكره البغوي في شرح السنة، وأخرجه أبو داود من حديث أنس، وإسناده حسن. ورواه ابن حبان في صحيحه. كما ذكره ابن حجر في التلخيص. ورواه أبو يعلى والطبراني من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. ورواه الطبراني من حديث عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على الصلاة وغيرها من أمر المدينة، وإسناده حسن. ا. هـ. (٢) وقوله: ومخالف في الفروع؛ لا محل له إذ أنه لا يتطرقه التشريع؛ لأن أحكام الإِسلام، ومنها الصلاة وأحكامها، قد تم جميعها قبك أن تحدث هذه المذاهب الفقهية. وقد ورد عنه ﷺ : "صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلهَ إلَّا الله، وَصَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ لَا إلهَ إلَّا اللهُ". رواه بلوغ المرام من حديث ابن عمر، وقال: رواه الدارقطني بإسناد ضعيف. (٣) وقوله: وصلاة منفرد خلف صف، ولا يجذب أحدًا وهو خطأ منهما؛ لقد اتبع المصنف ﵀ كعادته مذهب المدونة في هذا الفرع. ونص ما فيها: وقال مالك: من صلى خلف الصفوف وحده، فإن صلاته تامة مجزئة عنه، ولا يجذب إليه أحدًا. قال مالك: ومن جذب أحدًا إلى خلفه ليقيمه معه، لأن الذي جذبه وحده فلا يتبعه، وهذا خطأ ممن فعله ومن الذي جذبه. ا. هـ. قلت: ويؤيد ما ذهب إليه الإمام مالك حديث أبي بكرة عند البخاري وغيره؛ أن رسول الله ﷺ انتهى إليه أبو بكرة وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ". وهذا حديث صحيح أخرجه البخاري؛ باب إذا ركع دون الصف. وأخرجه =

стр. 265

وَإسْراعٌ لَهَا بِلَا خَبَبٍ (١) وَقَتْلُ عَقْرَبٍ وَفَأْرٍ بِمَسْجِدٍ (٢)، وإحْضَارُ صَبيٍّ بِهِ لَا يَعْبَثُ وَيَكُفُّ إذَا نُهِيَ (٣)، وبَصْقٌ بِهِ إِنْ حُصِّبَ أوْ تَحْتَ حَصِيرٍ ثُمَّ قَدَمِهِ ثُمَّ يَمِينِهِ ثُمَّ أمَامَه (٤)، وخُروجُ مُتَجَالَّةٍ لِعِيدٍ واسْتِسْقَاءٍ (٥) = النسائي في الإمامة؛ باب الركوع دون الصف. وأخرجه أبو داود. ا. هـ. قال البغوي: في هذا الحديث أنواع من الفقه؛ منها: أن من صلى خلف الصف منفردًا بصلاة الإمام تصح صلاته؛ لأن أبا بكرة ركع خلف الصف، فقد أتى بجزء من الصلاة خلف الصف، ثم لم يأمره النبي ﷺ بالإعادة، وأرشده في المستقبل إلى ما هو أفضل بقوله "وَلَا تَعُدْ". وهو نهي إرشاد لا نهي تحريم. ولو كان للتحريم لأمره ﷺ بالإعادة، وهذا قول مالك، والثوري. وابن المبارك، والشافعي، وأصحاب الرأي قالوا: تصح صلاة المنفرد خلف الصف. ا. هـ. منه. غير أن الإمام أحمد والنخعي وإسحاق بن راهويه في جماعة، ذهبوا إلى أن من صلى خلف الصف منفردًا صلاته باطلة، واحتجوا بحديث وابصة بن معبد، أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة. أخرجه بلوغ المرام وقال: رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وحسنه وصححه ابن حبان. قال الصنعاني في سبل السلام: كان الشافعي يضعف هذا الحديث ويقول: لو ثبت هذا الحديث لأخذت به. ا. هـ. منه. قلت وقوله: وهو خطأ منهما؛ أي ممن اختلج إليه أحدًا من الصف، ومن المختلج - باسم المفعول - لعله لأن في زيادة طلق بن علي ﵁ عند الطبراني "ألَا دَخَلْتَ مَعَهُمْ أوِ اجْتَرَرْتَ رَجلًا" فيها السري بن إبراهيم، قال الصنعاني: قال الطبراني في الأوسط: ولا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، وفيه السري بن إبراهيم وهو ضعيف جدًا. والله ولي التوفيق. (١) وقوله: وإسراع لها بلا خبب؛ دليله حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "إذَا سَمِعْتُمُ الإقَامَةَ فَامْشُوا إلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأتِمُّوا". رواه في بلوغ المرام، وقال: متفق عليه واللفظ للبخاري. ا. هـ. منه. (٢) وقتل عقرب وفأر بالمسجد؛ قد تقدم عند قول المصنف: وقتل عقرب تريده. أدلة جواز قتل العقرب والحية في الصلاة فكيف لا يجوز في المسجد من غير أن يكون في الصلاة، فهو أولى =

стр. 266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بالجواز. وأما الفأر فإنه من الفويسقات التي يجوز قتلها في الحرم، فأينما وجد قتل بالأحرى. والله الموفق. (٣) وقوله: وإحضار صبي به لا يعبث ويكف إذا نهي، الذي يؤيده الدليل جواز إحضار الصبي المسجد مطلقًا؛ لحديث أمامة، وهو في صحيح مسلم. ولما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه: أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا محمد بن معمر بن ربعي القيسي، ثنا عبيد الله بن موسى، أنا علي بن صالح عن عاصم عن زر عن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا منعوهما أشار إليه أن دعوهما، فلما قضى الصلاة وضعهما في حجره فقال: "مَنْ أحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ هذَيْنِ". ومحل الشاهد من الحديث عبثهما ﵄ بركوبهما على ظهر رسول الله ﷺ وهو يصلي. وأيضًا فقد تقدم أنه ﷺ كان يقول: "إنِّي لأدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأنَا أرِيدُ إطَالَتَهَا فَأسْمَع بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأتجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مِمَّا أعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمهِ مِنْ بُكَائِهِ". متفق عليه، وحديث أنس ﵁: جوز ﷺ ذات يوم في الفجر فقيل: يا رسول الله لم جوزت؟. قال: "سَمِعْتُ بُكَاءَ صَبِي فَظَنَنْتُ أنَّ أُمَّهُ مَعَنَا تُصَلِّي فَأرَدْتُ أنْ أُفَرِّغَ لَهُ أُمَّهُ". رواه أحمد بسند صحيح. فكلها أدلة على جواز إحضار الصبي المسجد مطلقًا. والله الموفق. (٤) وقوله: وبصق به إن حصب الخ؛ دليله ما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه: باب الرخصة في بصق المصلي عن يساره أو تحت قدمه اليسرى، ثم ساق سندًا إلى أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ أبصر نخامة في قبلة المسجد فحكها بحصاة، ونهى أن يبزق الرجل بين يديه وعن يمينه، وقال: "لْيَبْزُقْ عَنْ شِمَالِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ". ا. هـ. وهذا الحديث أخرجه مسلم في المساجد عن طريق سفيان. وأخرج ابن خزيمة أيضًا بسنده عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: قال رسول الله ﷺ "إذَا كُنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا تَبْزُقَنَّ عَنْ يَمِينِكَ وَلكِنْ خَلْفَكَ أوْ تِلْقَاءَ شِمَالِكَ أوْ تَحْتَ قَدَمِكَ الْيُسْرَى" ا. هـ. وسنده صحيح وهو في النسائي وأخرج ابن خزيمة أيضًا بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ كان يعجبه العراجين أن يمسكها بيده، فدخل المسجد ذات يوم وفي يده واحد منها، فرأى نخامات في =

стр. 267

وشَابَّةٍ لِمَسْجِدٍ (١) ولَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِه، واقْتِدَاءُ ذِوي سُفُنٍ بِإمَامٍ (٢)، وَفَصْلُ مَأمُومٍ بِنَهَرٍ صَغيرٍ أوطَرِيقٍ (٣) وَعُلُوُّ مأمُومٍ وَلَوْ بِسَطْحٍ لا عَكْسُهُ، وبَطَلَتْ بِقَصْدِ = قبلة المسجد فحتهن حتى أنقاهن، ثم أقبل على الناس مغضبًا فقال: "أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَسْتَقْبِلَهُ رَجَلٌ فَيَبصُقَ فِي وَجْهِهِ إنَّ أحَدَكُمْ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ فَإنَّمَا يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَا يبْصُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى أوْ عَنْ يَسَارِهِ، فَإنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَقُلْ هكَذَا فِي طَرفِ ثَوْبِهِ". ورد بعضه على بعض، ذال الدورقي وأرانا يحيى كيف صنع ا. هـ. منه والله الموفق. (٥) وقوله: وخروج متجالَّة لعيد واستسقاء؛ الذي في المدونة في الاستسقاء: قلت: وهل كان يأمر بأن تخرج الحيض والنساء والصبيان في الاستسقاء؟. قال: لا أرى أن يؤمر بخروجهن، ولا يخرج الحيض على كل حال. وأما النساء والصبيان فإن خرجوا فلا أمنعهم أن يخرجوا. والذي فيها في العيدين؛ قال: وسألت مالكًا عن العبيد والإماء والنساء؛ هل يؤمرون بالخروج إلى العيدين؟ وهل يجب عليهم الخروج إلى العيدين كما يجب على الرجال؟. قال: لا. (١) وقوله: وشابة لمسجد؛ هو لخبر: "لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ". وقوله: ولا يقضى على زوجها به؛ أي لما فيه من الضرر عليه، ولأنها لا يجوز لها الخروج من بيته إلا، بإذنه، ولأن صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد. والله أعلم. (٢) وقوله: واقتداء ذوي سفن بإمام؛ هو لفتوى مالك في المدونة: وقال مالك في قوم يكونون في السفن يصلي بعضهم بصلاة بعض، وإمامهم في إحدى السفائن وهم يصلون بصلاته، وهم في غير سفينته، قال: ان كانت السفن قريبة بعضها من بعض فلا بأس بذلك. ا. هـ. منه. (٣) وقوله: وفصل مأموم بنهر صغير أو طريق؛ هو أيضًا لفتوى مالك في المدونة قال: وسألت مالكًا عن النهر الصغير، يكون بين الإمام وبين قوم، وهم يصلون بصلاة الإمام. قال: لابأس، بذلك إذا كان النهر صغيرًا. قال: وإذا صلى رجل بقوم فصلى بصلاة ذلك الرجل قوم آخرون بينهم وبين ذلك الإمام طريق فلا بأس بذلك. ا. هـ. منه.

стр. 268

إمَامٍ ومَأمُومٍ بِهِ الكِبْرَ، إلَّا بِكثِبْرٍ، وَهَلْ يَجُوزُ إنْ كَانَ مَعَ الإِمَامِ طَائفَةٌ كَغَيْرِهِمْ تردُّدٌ (١) ومُسَمَعٌ واقْتِدَاءٌ بِه أوْ برُؤيَته وَإنْ بِدَارٍ (٢). وَشَرْطُ الاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ (٣). بِخِلَافِ (١) وقوله: وعلو مأموم ولو بسطح لا عكسه الخ؛ دليله ما أخرجه في المدونة عن وكيع عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة قال: صليت مع أبي هريرة فوق ظهر المسجد بصلاة الإمام وهو أسفل. وقاله إبراهيم النخعي. وبه أفتى مالك في المدونة قال: لا بأس في غير الجمعة أن يصلي الرجل بصلاة الإمام على ظهر المسجد، والإمام داخل المسجد. ا. هـ. منه. وقوله: لا عكسه؛ أي لفتوى مالك في المدونة: وقال مالك: لو أن إمامًا يقوم على ظهر المسجد، والناس خلفه أسفل من ذلك، قال مالك: لا يعجبني ذلك. قال: وكره مالك أن يصلي الإمام على شيء هو أرفع مما يصلي عليه من خلفه، مثل الدكان يكون في المحراب ونحوه من الأشياء. قلت له: فإن فعل؟. قال: عليهم الإِعادة وإن خرج الوقت لأن هؤلاء يعبثون، إلا أن يكون على دكان يسير الارتفاع مثل ما كان عندنا بمصر فإن صلاتهم تامة. (٢) وقوله: ومسمع واقتداء به أو برؤيته وإن بدار؛ هو لما أفتى به مالك في المدونة، ونص ما فيها: وقال مالك: ولو أن دورًا محجورًا عليها صلى قوم فيها بصلاة الإمام في غير جمعة، فصلاتهم تامة، إذا كانت لتلك الدور كوى ومقاصير يرون منها ما يصنع الناس أو الإمام؛ فيركعون بركوعه ويسجدون بسجوده، فذلك جائز، وكذا إذا لم يكن لها كوى ولا مقاصير يرون ما يصنع الناس والإِمام، إلا أنهم يسمعون الإمام، فيركعون بركوعه ويسجدون بسجوده. ا. هـ. وفي المدونة عن ابن وهب عن سعيد بن أيوب عن محمد بن عبد الرحمن أن أزواج النبي ﷺ كنَّ يصلين في بيوتهن بصلاة أهل المسجد. وروى ابن وهب: أخبرني رجال من أهل العلم عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز وزيد بن أسلم وربيعة، مثله، إلَّا عمر بن الخطاب قال: ما لم تكن جمعة. ا. هـ. (٣) وقوله: وشرط الاقتداء نيته؛ بدليل قوله ﷺ "إنَّمَا الْأعْمَال بِالنِّيَّاتِ وإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" الحديث المتفق عليه.

стр. 269

الإمَامِ (١)، ولو بِجَنَازَةٍ إِلا جُمُعَةً وَجَمْعًا وخَوْفًا وَمُسْتَخْلَفًا كَفَضْلِ الجَمَاعَةِ، وَاخْتَارَ فِي الْأخِيرِ خِلَافَ الأكْثَرِ (٢)، وَمُسَاوَاةٌ فِي الصَّلَاةِ وإنْ بِأدَاءٍ وَقَضَاءٍ، أو (١) وقوله: بخلاف الإمام؛ هو لما أفتى به مالك في المدونة: قلت: ما قول مالك في الرجل يصلي الظهر لنفسه، فيأتي الرجل فيصلي بصلاته؛ والرجل الأول لا ينوي أن يكون له إمامًا، هل تجزئه صلاته؟. قال: بلغني عن مالك أنه رأى صلاته تامة؛ إذا قام عن يمينه يأتم به، وإن كان الآخر لا يعلم به. ا. هـ. منه. (٢) وقوله: إلا جمعة وجمعًا وخوفًا ومستخلفًا؛ يقول في هذه الأربعة أنه يشترط في صحتها نية الإمام؛ لأن الجماعة شرط، وكل ما كانت الجماعة شرطًا فيه فنية الإمامة شرط فيه. وهو قول بمحض الاجتهاد، وعليه المذهب عند أصحابنا. ويعني بقوله: جمعًا مثل الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر، فنية الإمام شرط فيه، ونية الجمع أيضًا لابد منها، وهي واجب غير شرط لا تبطل الصلاة بتركه. وقوله: وخوفًا؛ يعني صلاة الخوف حالة قسم القوم، فنية الإمام شرط في صحتها؛ لأن الجماعة شرط فيها، فإن نوى الانفراد بطلت عليه وعليهم، كما أفاده عبد الباقي. وقال العدوي: الصواب بطلانها على الطائفة الأولى فقط لأنها فارقت الإمام في غير محل المفارقة، وأما صلاة الإمام والطائفة الثانية فالصلاة بالنسبة لهؤلاء صحيحة. ا. هـ. جواهر الإكليل. وقوله: ومستخلفًا - بفتح اللام - فشرط صحة الاقتداء به نيته الإمامة ليميز بين ما كان عليه من المأمومية، وما انتقل إليه من الإمامية، فإن لم ينوها فصلاته صحيحة، لأن غاية ما يكون أنه منفرد، أما المأمومون فإن صلاتهم به باطلة إن لم ينو الإمامة. والله أعلم. وقوله: كفضل الجماعة؛ فإن عدم حصوله على فضل الجماعة، إن لم ينو الإمامة، هو على ما ذكره شيخ مشائخنا في مراقي السعود بقوله: وليس في الواجب من منوال … عند انتفاء قصد الامتثال فيما له النية لا تشترط … وغير ما ذكرته فغلط ومثله الترك لما يحرم … من غير قصد ذا نعم مسلّم =

стр. 270

بظُهْريْنِ مِنْ يوْمَيْنِ إِلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ، ولا ينَتقِلُ مُنْفردٌ لِجَمَاعَةٍ كَالعَكْسِ، وَفِي مَريضٍ اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ قَوْلَانِ، ومُتَابَعَةٌ بِإحْرَامٍ وسَلَامٍ، فَالْمُسَاواةُ وإنْ بِشَكٍّ في المأمُوميَّةِ مُبْطِلَةٌ لَا المُسَاوَقَةُ كَغَيْرِهِمَا لَكِنْ سَبْقُهُ مَمْنُوعٌ، وإلَّا كُرِهَ، وَافِرَ الرافِعُ بِعَوْدِهِ إِنْ عَلِمَ إدْرَاكَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ لا إن خَفَضَ (١). = يعني أن كل ما لا تشترط النية في صحته، لا يثبت الأجر لفاعله إلا إذا استحضر فيه نية الامتثال؛ مثل قضاء الديون وأداء النفقات الواجبة ورد الودائع وما إلى ذلك. وعلى ما مشى عليه المصنف؛ وفضل الجماعة. والله تعالى أعلم. وقوله: مساواة في الصلاة؛ أي وشرط الاقتداء مساواة بين إمام ومأموم في ذات الصلاة، فلا تصح ظهر خلف عصر مثلًا، وإن كانت المخالفة الواقعة بينها بأداء لإحدى الصلاتين. وقضاء للأخرى، كظهر قضاء خلف ظهر أداء، أو بزمان كظهرين من يومين، كقضاء ظهر يوم الاثنين خلف ظهر يوم الخميس، فلابد من اتحاد ذات الصلاة وصفتها وزمنها، ولا يجوز من ذلك إلا صلاة نفل خلف فرض؛ كصلاة الضحى خلف من يصلي الصبح بعد طلوع الشمس مثلًا، وكركعتين خلف سفرية، ولا ينتقل منفرد لجماعة بنية الاقتداء في أثناء الصلاة؛ لفوات محل نية الاقتداء، وهو أول الصلاة، ولا يصح من انتقال المنفرد للجماعة إلا إذا أحرم منفردًا، فجاء قوم يقتدون به، وكل هذا مناط القول به الاجتهاد. والله أعلم وهو بكل شيء عليم. وقوله: ومتابعة في إحرام وسلام؛ دليله قوله ﷺ : "إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيْوتَمَّ بِهِ فَإذَا رَكَعَ فَارْكَعَوا وَإذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وإذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلوا جُلُوسًا أجْمَعُونَ". رواه البخاري ومسلم. وقوله: فالمساواة وإن بشك في المأمومية مبطلة؛ أي فإذا تقرر وجوب المتابعة بموجب أمره ﷺ فاعلم أن مساواة المأموم لإمامه في إحرامه وسلامه مبطلة لصلاة المأموم ولو ختم الصلاة بعده. وقوله: لا المساوقة، أي لا تبطل الصلاة بالمساوقة؛ وهي المتابعة الفورية، والأفضل أن لا يكبر أو يسلم إلا بعد سكوت الإمام. (١) وقوله: كغيرها لكن سبقه ممنوع الخ. أي كسبق أو مساواة الإمام في غير الإحرام والسلام؛ كركوع أو سجود، فإن الصلاة لا تبطل بذلك، غير أن سبقه ممنوع وألا يكن سبقه بل ساواه في الركوع =

стр. 271

وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ (١) ثُمَّ رَبِّ مَنْزِلٍ والْمُسْتَأجرِ عَلَى الْمَالِكِ وإنْ عَبْدًا (٢) كَامْرأةٍ واسْتَخْلَفَتْ، ثُمَّ زائد فِقْهٍ ثُمَّ حَدِيثٍ ثُمَّ قِراءَةٍ ثُمَّ عِبَادَةٍ ثم بِسِنِّ إسْلَامٍ ثُمَّ بِنَسَبٍ ثُمَّ بِخَلْقٍ ثُمَّ بِخُلُقٍ ثُمَّ بِلِبَاسٍ (٣) إنْ عَدِمَ نَقْصَ مَنْعٍ أوْ كُرْهٍ واستنابَةُ = أو في السجود فهو أمر مكروه، وهو - أي المأموم - مأمور - إن رفع قبل إمامه في ركوعه أوسجوده - أن يعود لركوعه أو سجوده إن علم أنه يدرك الإمام راكعًا أو ساجدًا. ودليل النهي عن مبادرة الأئمة بالركوع والسجود هو ما أخرجه الدارمي في سننه بسنده عن ابن محيريز عن معاوية أن رسول الله ﷺ قال: "إنِّى قد بَدَّنْتُ فَلَا تَسْبِقُونى بِالرُّكُوع وَلَا بِالسُّجُودِ فإنِّي مَهْمَا أسْبِقْكُمْ حِينَ أرْكَعُ تُدْرِكُوني حِينَ أرْفَعُ وَمَهْمَا أسْبِقْكُمْ حِينَ أسَجْدُ تدْرِكُوني حِينَ أرْفعُ". وقال الدارمي: حدثنا هشام بن القاسم، ثنا شعبة عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "أما يخْشىَ أحَدُكُمْ - أوْ لَا يخْشَى أحَدُكُمْ - إذَا رَفَعَ رَأَسَهُ قَبْلَ الإمَامِ أنْ يَجْعَلَ اللهُ رَأسَهُ رَأسَ حِمَارٍ أوْ صُورَتَهُ صَورَةَ حِمَارٍ. ا. هـ. وقال: أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا زائدة، ثنا المختار بن فلفل عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ حثهم على الصلاة، ونهاهم أن يسبقوه إذا كان يؤمهم بالركوع والسجود، وأن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة وقال: "إني أرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي وأمامي، ا. هـ. (١) وقوله: وندب تقديم سلطان؛ لعله لقولهم: لا يُؤَمُّ الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه. قال الطيبي: في سلطانه: في مظهر سلطته ومحل ولايته، أو فيما يملكه، أوفي محل يملكه. انظر تعليق الأعظمي على مصنف عبد الرزاق. ا. هـ. (٢) وقوله: ثم رب منزل والمستأجر على المالك وإن عبدًا؛ دليله ما أخرجه عبد الرزاق عن الثوري وإسماعيل بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى بنى أسيد قال: تزوجت وأنا مملوك، فدعوت اصحاب النبي ﷺ أبو ذر وابن مسعود، وحذيفة، فحضرت الصلاة، فتقدم حذيفة ليصلي بنا، فقال له أبو ذر أو غيره: ليس ذلك لك. فقدمني وأنا مملوك فأممتهم. وقوله كامرأة واستخلفت؛ أي لعدم توفر شروط الإمامة، ولها الحق فيمن تقدم من القوم. (٣) وقول: ثم زائد فقه ثم حديث الخ؛ هو في ذكر من هو أحق بالإمامة. اخرج عبد الرزاق عن =

стр. 272

النَّاقِصِ، كوُقُوفِ ذَكَرٍ عن يمينِهِ، واثنين خَلْفَهُ، وصبِيٌّ عَقَلَ الْقُرْبَةَ كَالبَالِغِ = ابن جريج قال: قلت لعطاء: قوم اجتمعوا في سفر؛ قرشيٌّ، وعربيٌّ، ومولى، وعبد، وأعرابيٌّ من أهل البادية، أيهم يؤم أصحابه؟. قال: يؤمهم أفقههم، فإن كانوا في الفقه سواء فأقرؤهم، فإن كانوا في الفقه والقراءة سواء فأسنهم. قلت: فإن كانوا في الفقه والقراءة سواء وكان العبد أسنهم أيؤمهم لسنه؟. فيؤم القرشي وغيره؟. قال: نعم، وما لهم لا يؤمهم أعلمهم وأقرؤهم وأسنهم من كان؟. قال عبد الرزاق: وكان النوري يفتي به. ا. هـ. وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرنا نافع أنه سمع ابن عمر يقول: كان سالم - مولى أبي حذيفة - يؤم المهاجرين الأولين من أصحاب النبي ﷺ والأنصار في مسجد قبا فيهم أبو بكر، وعمر، وأبو سلمة، وزيد، وعامر بن ربيعة. ا. هـ. وأخرج البغوي بسنده عن أوس بن ضَمْعَج عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : "أحَقُّ الْقَوْمِ أنْ يؤُمَّهُمْ أقَرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فإنْ كَانُوا فِي الْقَرَاءَةِ سَوَاءً، فَأعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإنْ كَانُوا فِي القرَاءَةِ سَوَاءً، فَأقْدَمُهُمْ سِنًا. ولا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يُقْعَدُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إلَّا بِإذْنِهِ". ا. هـ. قال البغوي في شرح السنة: لم يختلف أهل العلم في أن القراءة والفقه يقدمان على قدم الهجرة وتقدم الإسلام وكبر السن في الإمامة، واختلفوا في الفقه مع القراءة؛ فذهب جماعة إلى أن القراءة مقدمة على الفقه لظاهر الحديث المتقدم، وبه قال سفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي. وذهب قوم إلى أن الأفقه أولى إذا كان يحسن من القراءة ما تصح به الصلاة. وهو قول عطاء، والأوزاعي، ومالك، وأبي ثور، وإليه مال الشافعي. قال: وإنما قدم هؤلاء الأفقه لأن ما يجب من القراءة في الصلاة محصور، وما يقع فيها من الحوادث غير محصور، فقد يعرض للمصلي في صلاته ما يفسد عليه صلاته إذا لم يعرف حكمه. ا. هـ. منه بتصرف. وفي المدونة: وقال مالك: أولاهم بالإمامة أفضلهم في أنفسهم إذا كان هو أفقههم وللسن حق، فقيل له: فأكثرهم قرآنًا؟. قال: قد يقرأ من لا. يريد: من لا يكون فيه خير. ا. هـ. منه. قال البغوي: وإنما قدم النبي ﷺ القراءة، لأنهم كانوا يسلمون كبارًا فيفقهون قبل أن يقرؤوا، فلم يكن فيهم قارئ إلا وهو فقيه، ومن بعدهم يتعلمون القرآن صغارًا قبل أن يتفقهوا، فكل فقيه فيهم =

стр. 273

ونساءٌ خَلْفَ الْجَمِيع (١) وَرَبُّ الدَّابَّة أوْلى بِمُقَدَّمِهَا (٢)، والأوْرَعُ والعدْلُ والحرُّ، = قارئ وليس كل قارئ فقيهًا. ا. هـ. منه. وهو كلام وجيه جدًا. وقوله: ثم بنسب؛ الأنسب أن يقول: ثم بحسب لأنه لا فضل بالنسب بتاتًا ما لم يضف إليه الحسب. قال البغوي في شرح السنة: قال: فأقدمهم هجرة، فإن الهجرة اليوم منقطعة غير أن فضيلتها موروثة، فمن كان من أولاد المهاجرين، أو كان في آبائه أو أسلافه من له سابقة في الإسلام والهجرة، فهو أولى ممن لا سابقة لأحد من آبائه وأسلافه. ا. هـ. منه. وبه تعلم أن لا مدخل للنسب المحض في الأفضلية، لأن الهجرة ليست من النسب في شيء، بل هي حسب محض. (١) وقوله: كوقوف ذكر عن يمينه واثنين خلفه الخ. الحديث المتفق عليه عن ابن عباس قال: بت عند خالتي فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت أصلي معه، فقمت عن يساره فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه. ا. هـ. واللفظ للبغوي. وروي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح، فقمت وراءه، فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه، فلما جاء يرفأ تأخرت فصففنا وراءه. ا. هـ. هكذا أخرج في شرح السنة بهذا اللفظ، وهو في الموطأ؛ ففي قصر الصلاة في السفر، باب جامع سبحة الضحى وإسناده صحيح. وقوله ونساء خلف الجميع؛ هو لما ثبت من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع عمه أنس بن مالك يقول: صليت أنا ويتيم لنا خلف رسول الله في بيتنا، وأم سليم خلفنا، قال البغوي: هذا حديث صحيح أخرجه محمد - يعني البخاري - عن عبد الله بن محمد عن سفيان. قلت: وقد أخرجه البخاري في الجماعة؛ باب المرأة وحدها تكون صفا. ا. هـ. قال البغوي: فإن كثر الرجال والصبيان يتقدم الرجال، ثم الصبيان ثم النسوان لما روي عن أبي مالك الأشعري أن رسول ﷺ أقام الصلاة فصف الرجال، وصف خلفهم الغلمان، ثم صلى بهم. أخرجه الإمام أحمد، وأخرجه أبو داود؛ باب مقام الصبيان في الصف. وفي سنده شهر بن حوشب وهو ضعيف لسوء حفظه. والله ولي التوفيق. (٢) وقوله: ورب الدابة أولى بمقدمها: قال في جواهر الإكليل: ورب الدابة - أي مالكها - الذي أكراها لشخص يركب معه عليها، ولم يشرط تقدم أحدهما على الآخر - أولى بركوبه على مقدمها لأنه =

стр. 274

والأبُ والْعَمُّ على غيرهم (١). وإنْ تَشَاحَّ مُتَسَاوُونَ لا لِكِبْرٍ اقْتَرعُوا (٢). وَكبَّرَ الْمَسْبُوقُ لِرُكُوعٍ أوْ سُجُودٍ بِلَا تأخِيرٍ لَا لِجُلُوسٍ (٣)، وَقَامَ بتكبير إِنْ جَلَسَ في ثانيته إِلَّا مُدْرِكَ التَشَهُّدِ، وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْلَ، ورَكَعَ مَنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ أعلم بطبعها - وذكر هذا هنا - وإن كانت من مسائل الإجارة للدلالة على تقديم الأفقه؛ لأنه أعلم بمصالح الصلاة. ونص المدونة: والأولى بمقدم الدابة صاحبها. وصاحب الدار أولى بالإمامة إذا صلوا في منزله، إلا أن يأذن لأحد. ا. هـ. منه وإنما كان صاحب الدار أولى لأنه أعلم بالقبلة وبالمواضع الطاهرة منها؛ وكلاهما دليل على أن الفقيه أولى بالإمامة من غيره. ا. هـ. منه. (١) وقوله: والأب والعم على غيرهم، الضمير في (هُم) راجع للأورع فما بعده. قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: لايؤم الرجل أباه ولا أخاه أكبر منه. ا. هـ. غير أنه أخرج أيضًا في المصنف ما يلي: عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن ثابت البناني قال: كنت مع أنس بن مالك، وخرج من أرضه يريد البصرة، وبينها وبين البصرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ، فحضرت الصلاة فقدم ابنًا له يقال له أبو بكر، فصلى بنا صلاة الفجر، فقرأ بسورة تبارك، فلما انصرف قال له: طولت علينا. ا. هـ منه. وأخرج عبد الرزاق عند سعيد بن قماديز، عن عثمان بن أبي سليمان أن الزبير كان يصلي خلف ابنه عبد الله. ا. هـ. منه. (٢) وقوله: وإن تشاحَّ متساوون لكبر اقترعوا؛ تصوره لغير كبر أن تكون مشاحتهم لحيازة ثواب الإمامة، أو لأن بيت المال خصص مرتبًا للإمام، فيريد كل منهم أن يحوز ذلك الراتب لنفسه. والله الموفق. (٣) وقوله: وكبر المسبوق لركوع أو سجود بلا تأخير؛ هو لحديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا أتَى أحَدُكم الصَّلَاةَ وَالإمَامُ عَلَى حَالٍ فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصنَعُ الإمَامُ". رواه بلوغ المرام وقال: رواه الترمذي بإسناد ضعيف. قال الصنعاني: وقد أخرجه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحابنا الحديث، وفيه أن معاذًا قال: لا أراه على حال إلا كنت عليها. ا. هـ. =

стр. 275

دُونَ الصَّفِّ إدْرَاكَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ، يَدِبُّ كالصَّفَّيْنِ لِآخِر فُرْجَةٍ قَائمًا أوْ رَاكِعًا أوْ سَاجِدًا أوْ جَالِسًا، وإنْ شَكَّ فِي الإدْرَاكِ ألْغَاهَا (١)، وإن كَبَّرَ لِرُكُوعٍ وَنَوَى بِهَا الْعَقْدَ أوْ نَوَاهُمَا أوْ لَمْ يَنْوهِمَا أَجْزأهُ، وَإنْ لَمْ يَنْوِهِ ناسيًا له تَمَادَى الْمَامُومُ فَقَطْ، وفي تكبيرِ السُّجُودِ تَرَدُّدٌ، وإن لَمْ يُكْبِّرْ استأنف. = وقد أخرج ابن أبي شيبة: "مَنْ وَجَدَنِي قَائِمًا أوْ رَاكِعًا أوْ سَاجِدًا فَلْيَكُنْ مَعِي عَلَى حَالَتِي التَّي أنَا عَلَيْهَا". وأخرج ابن خزيمة مرفوعًا من حديث أبي هريرة: "إذَا جئْتُمْ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجدُوا وَلَا تَعُدُّوهَا شيْئًا، وَمَنْ أدرَكَ الركْعَةَ فَقَدْ أدْرَكَ الصَّلَاة". قلت: هذا الدليل في أن المسبوق يلحق الإمام على الحال التي هو بها، وليس صريحًا في أنه يدخل معه بتكبيرة الإحرام، بل هو في أنه ينضم إليه، أما بها إذا كان قائمًا أو راكعًا فيكبر اللاحق من قيام ثم يركع، أو هو بالكون معه فقط ومتى قام كبر للإحرام. الله تعالى أعلم. فهو يحتمل هذا وهذا، والمذهب ما مشى عليه المؤلف، إلا أن شرعية تكبيرة الإحرام أن تكون من قيام - بالنسبة للإمام والمنفرد - فالأحوط لغيرهم أن لا تقع إلا كذلك. والله أعلم. (١) وقوله وركع من خشي فوات ركعة: هو لحديث أبي بكرة ﵁ أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فقال له النبي ﷺ : "زَادَك الله حِرْصًا لَا تَعُدْ". أخرجه بلوغ المرام، وقال: رواه البخاري، وأبو داود، وزاد فيه: فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف. وروى الطبراني في الأوسط من رواية عطاء عن الزبير: قال الهثمي رجاله رجال الصحيح؛ وفيه أنه قال: "إذَا دَخَلَ أحَدُكم المَسْجِدَ وَالنَّاسُ رُكُوعٌ فَلْيَركَعْ حِينَ يَدْخُلُ ثُمَّ يَدِبُّ رَاكعًا حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ فَإنَّ ذلِكَ السُّنَّةُ". - قال عطاء: قد رأيته يصنع ذلك. قال ابن جريج: وقد رأيت عطاء يفعل ذلك، قال الصنعاني: وكأنه مبني على أن لفظ "وَلَا تُعِدْ" هو بضم المثناة الفوقية، من الإعادة؛ أي زادك الله حرصًا على طلب الخير، ولا تُعِد صلاتك فإنها صحيحة. ا. هـ. منه. وقوله قبل: وقام بتكبير إن قام من ثانية إلا مدرك التشهد؛ هو لما في مصنف عبد الرزاق، عن الثوري قال: أخبرني من سمع الحسن قال: إذا انتهى إليهم وهم سجود، سجد معهم وكبَّر، فإن كان =

стр. 276

أحكام الاستخلاف فصل: نُدِبَ لإمَامٍ خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ، أوْ مُنِعَ الإِمَامَةَ لِعَجْزٍ، أو الصَّلَاةَ بِرُعَافٍ أوْ سَبْقِ حَدَثٍ، أوْ ذِكره، اسْتِخْلَافٌ، وِإنْ بِركُوعٍ أو سُجُودٍ ولا تَبْطُلُ إِنْ رفعه برفعه (١). = في مثنى قام في تكبيرة أخرى، وإن كان في وتر قام من غير تكبير. ا. هـ. وعن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في رجل انتهى إلى قوم جلوس في آخر صلاتهم قال: يجلس معهم ولا يكبر. ا. هـ. (١) وقوله: ندب لإمام خشي الخ. هو في أحكام الاستخلاف؛ قال ابن قدامة في المغني: ومن أجاز الاستخلاف فقد أجاز نقل الجماعة إلى جماعة أخرى للعذر، ويشهد لذلك أن النبي ﷺ جاء وأبو بكر يصلي، فتأخر أبوبكر وتقدم النبي ﷺ فأتم بهم الصلاة، وفعل هذا مرة أخرى؛ جاء ﷺ حتى جلس إلى جانب أبي بكر عن يساره، وأبو بكر عن يمينه قائم يأتم بالنبي ﷺ ويأتم الناس بأبي بكر، والحديثان كلاهما صحيح متفق عليه، وهذا يقوي جواز الاستخلاف والانتقال من جماعة إلى جماعة أخرى حال العذر. ا. هـ. منه. وفي المدونة: ما جاء في الإمام يحدث ثم يقدم غيره: قلت أرأيت الإِمام يحدث، ثم يقدم غيره، أيكون هذا الذي قدم إمامًا للقوم؛ قبل إن يبلغ موضع الإِمام الأول، الذي كان يصلي بالقوم؟. لم أسمع من ذلك فيه شيئًا إلا أن مالكًا قال: إذا أحدث الإِمام فله أن يستخلف. قلت: أرأيت إن قال: يا فلان تقدم فتكلم، أيكون هذا خليفة، وترى صلاتهم تامة، أم نراه إمامًا أفسد صلاته عامدًا؟. قال: هذا لما أحدث خرج من صلاته، فله أن يقدم ويخرج، فإن تكلم لم يضرهم ذلك لأنه في غير صلاة. ا. هـ. منه. ولقد ذكر المصنف المواضع التي يجوز فيها الاستخلاف عندنا وهي: إن كان تماديه في صلاته يترتب عليه تلف مال، أو تلف نفس كوقوع صبي أو أعمى في بئر أو في نار، أو طرأ عليه عجز عن ركن من أركان الصلاة؛ عملي كان أو قولي، أو طرأ عليه رعاف في الصلاة؛ تمادى عليه فمنعه الصلاة، أو =

стр. 277

وَلَهُمْ إِن لم يستخلف، وَلَوْ أشَارَ لَهُمْ بالانتظار (١)، واسْتِخْلَافُ الأقْرَبِ، وتَركُ كَلَامٍ في كحَدَثٍ وتَأخَّر مُؤتَمًّا في الْعَجْزِ ومَسَكَ أنْفَ في خُروجِهِ، وتَقَدُّمُهُ إنْ قَرُبَ وإن بجُلُوسِهِ، وإن تَقَدَّمَ غيره صَحَّتْ؛ كَأن اسْتَحْلَفَ مَجْنُونًا وَلَمْ يَقْتَدوا به، أو أَتَمُّوا وحْدِانًا أو بَعْضُهُم، أو بإِمَامَيْنِ، إِلَّا = أحدث غلبة، أو تذكر في الصلاة أنه محدث، فإن الإمام في هذه الحالات المتقدمة - عند أصحابنا - يستحب له أن يستخلف على القوم إمامًا منهم، يتم بهم صلاتهم، ويكره له ترك ذلك. وقوله: وإن بركوع أو سجود؛ أي وإن حصل سبب الاستخلاف في حالة الركوع أو في حالة السجود استخلف، غير أنه في الركوع يرفع بلا تسميع لئلا يقتدوا به. ويرفع في السجود بلا تكبير كذلك، وإنما يرفع بهم في الركوع والسجود الخليفة، فيدب راكعًا أو ساجدًا ليرفع بهم للضرورة هنا، ولا تبطل صلاة المأمومين إن رفعوا برفع الإمام الأول من ركوعه أو سجوده قبل الاستخلاف، إن لم يعلموا بحدثه حال رفعهم معه، ولكن لابد من عودهم مع الخيفة للركوع أو السجود. (١) وقوله: ولهم إن لم يستخلف؛ قال في المدونة: قلت: فإن خرج ولم يستخلف أيكون للقوم أن يستخلفوا، أم يصلون وحدانًا وقد خرج الإِمام الأول من المسجد وتركهم؟. قال: أرى أن يتقدمهم رجل فيصلي بهم بقية صلاتهم؛ وهو قول مالك. قلت: فإن صلوا وحدانًا؟. قال: لم أسمعه من مالك، ولا يعجبني ذلك وصلاتهم تامة. ا. هـ. منه. وقوله: واستخلاف الأقرب؛ أي من الصف الذي يليه ليسهل عليهم الاقتداء به، ولأنه أدرى بأحواله. وفي حالة المانع من استمرار الإِمام سبق حدث، يندب له ترك الكلام للستر على نفسه، أما إذا كان العذر لا يبطل الصلاة، كالرعاف مثلًا عند أصحابنا، أو كعجز عن ركن، فإن الكلام يبطلها عليهم، أما إن كان المانع عجزًا عن ركن، تأخر الإمام مؤتمًا بالإمام الثاني، ناويًا لذلك وجوبًا، وندب للمحدث أن يخرج ممسكًا بأنفه ليوهم أن به رعافًا، وليس هذا من باب الكذب، بل هو من باب استعمال الحياء وطلب السلامة من ألسنة الناس. يقول: إنه إن تقدم غير من استخلفه الإمام صحت صلاتهم، إن لم يقصد به الكبر والتشبيه. في قوله: كان استخلف مجنونًا، هو في الصحة. أي إن استخلف الإمام مجنونًا لا يصح الاقتداء به، فلم =

стр. 278

الجُمُعَةَ، وَقَرأ مِن نِهَايَةِ الأوَّل، وابْتَدَأَ بِسِريَّة إنْ لَمْ يعلم الأوَّلَ، وصِحَّتُهُ بِإدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرَّكُوعِ وإلَّا فإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى بالأُولَى أوْ الثَّانِيِةِ صَحَّتْ. وإلَّا فَلَا؛ كَعَوْد الإِمام لإتْمَامِهَا، وإنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فكأجْنَبِيٍّ وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ؛ = يقتدوا به بأن أتموا أفذاذًا في غير جمعة، أو استخلفوا من تصح إمامته فأتم بهم، كما تصح صلاتهم إن أتموا وحدانًا - بضم الواو: جمع واحد، كراكب وركبان وفارس وفرسان - فصلاتهم صحيحة إن لم تكن الصلاة جمعة، أو أتم بعضهم وحدانًا وبعضهم بإمام أو أتموا طائفتين بإمامين كل طائفة بإمام، إلا الجمعة فإنها لا تصح إن أتموا وحدانًا. وإن استخلف إمام مكان آخر قرأ الثاني من انتهاء قراءة الأول إن علم ما انتهى إليه يجهر به أو أعلمه الأول، وعليه أن يبتدئ القراءة وجوبًا إن لم يعلم أين انتهى بأن كان بسرية، أو جهر لم يتبلغه ولم يعلمه به. وشرط صحة الاستخلاف بإدراك المستخلف - بفتح اللام - جزءًا من صلاة المستخلف - بكسر اللام - قبل عقد الركوع؛ بأن إحرم عقب إحرام الإمام، فحصل العذر عقب إحرامه أو حال القراءة أو حال هوي الركوع، أو حال الركوع أو الرفع منه، فيصح استخلافه في جميع هذه الصور، والضابط أنه متى حصل العذر قبل تمام الرفع من الركوع صح استخلاف من اقتدى به قبله بقليل أو بكثير، وإن كان العذر حصل بعد تمام رفعه من الركوع فلا يصح استخلاف إلا من أدرك الركوع معه من تلك الركعة. وإن كان المستخلف إنما اقتدى بالإمام المستخلف - بالكسر - بعد العذر فهو كأجنبي منه غير مأموم له بتاتًا؛ لانحلال الإمامة عن الأول بحصول العذر، فلا يصح استخلافه، ومن اقتدى به بطلت صلاته، وأما هو فإن صلى لنفسه صلاة منفرد ولم يبن علي صلاة الأول صحت صلاته، وإن بنى على صلاة الأول جهلًا منه، والحال أنه كان بناؤه بالركعة الأولى، صحت صلاته لعذره بالتأويل، أو كان بناؤه في الثالثة من رباعية، واقتصر على الفاتحة في الثالثة والرابعة - كالإمام الأول - ظنًا منه صحة استخلافه، وقضى الأوليين بفاتحة وسورة صحت صلاته، إذ لا مخالفة بينه وبين المنفرد إلا في القراءة وقد عذر بالتأويل، فإن لم يبن بالأولى مطلقًا أو بالثالثة من رباعية، بطلت صلاته لإِخلاله بهيئتها؛ لجلوسه في محل القيام وقيامه في محل الجلوس. وإذا عاد الإمام الأول بعد زوال عذره وأتمها بهم، بطلت عليهم أيضًا إن اقتدوا به، استخلف عند خروجه أو لم يستخلف. =

стр. 279

كأنْ سُبِقَ هُوَ لَا المُقيمُ يَستخِلفهُ مُسَافِرٌ لِتَعَذُرِ مُسَافِرٍ أو جَهْلِهِ، فَيُسَلِّمُ المُسَافِرُ وَيَقُومُ غَيْرةُ لِلْقَضَاءِ، وإنْ جَهلَ مَا صَلَّى أشَارَ فَأشَارُوا وإلَّا سُبِّحَ بِه، وإن قَال لِلْمَسْبُوق: أَسْقَطْتُ رُكوعًا. عَمِلَ عَلَيْهِ مَن لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ، وسَجَدَ قَبْلَهُ إِن لَمْ تَتَمَخَّضْ زيادَة بَعْدَ صَلَاةِ إِمَامِه. = وإن كان الخليفة مسبوقًا فعليه أن يتم صلاة الإمام الأول ثم يشير إليهم جميعًا - مسبوقين وغير مسبوقين - بالجلوس، ويقوم هو وحده لقضاء ما سبق به ثم يسلم، فيسلم من أتم صلاته بسلامه، ويقوم المسبوق بعد سلامه لقضاء ما عليه، فإن خالف المأموم المسبوق، وامتنع عن الجلوس بطلت صلاته، ولو تأخر سلامه عن سلام الخليفة؛ لقضائه في صلب صلاة من صار إمامه. فإن كان الإمام مسافرًا فطرأ عليه العذر، واستخلف مقيمًا، وفي مأموميه مسافرون ومقيمون، فإن انتهت صلاة الإمام الأول، وقام الخليفة لإتمام صلاته كمقيم، سلم المأموم المسافر لقيامه وقام المأموم المقيم أيضًا لإتمام صلاته، عقب إكمال صلاة الأول، ولا يصح اقتداؤه بالخليفة فيما يكمل به صلاته؛ لأنه لا يصح اقتداء في صلاة واحدة بإمامين، ثانيهما غير خليفة عن الأول. هذا على ما ذهب إليه ابن كنانة، قال جواهر الإكليل: وهو ضعيف والمعتمد قول ابن القاسم وسحنون: أن يجلس المسافر والمقيم معًا لانتظار سلام الخليفة المقيم، فيسلم المسافر عقب سلامه ويقوم المأموم المقيم بعد سلامه لإتمام صلاته. وإن جهل الخليفة ما صلاه الأول - والحال أنه ذهب - أشار مستفهمًا من المأمومين عن عدد ما صلى الأول، فإن فهم عنهم وإلا كلموه، وإن حصل الكلام قبل الإشارة بطلت. و إن قال الإمام للمسبوق الذي استخلفه وللمأمومين: أسقطت ركنًا؛ ركوعًا أو نحوه مما تبطل الصلاة بتركه، عمل عليه الذي لم يعلم أو يظن خلافه من المأمومين، وعلى الخليفة في الصور التي عمل فيها بقول الإمام سجود القبلي، عقب الفراغ من صلاة الإمام، وقبل قيامه لقضاء ما عليه، إن لم تتمحض زيادة؛ أي هذا إذا أخبر بترك ما يلزم بتركه سجود قبل السلام؛ نحو ترك السورة أو الجلوس الأول، فإن تمحضت الزيادة بأن قال: أسقطت ركوعًا أو سجودًا، وتداركه الخليفة، فإن الزيادة هنا متمحضة ولا نقص معها، فعليه إذن أن يسجد بعد السلام.

стр. 280

صلاة السفر (١) فصل: سُنَّ لِمُسَافِرٍ - غِيْرِ عَاصٍ بِهِ ولَاهٍ - أربَعَةَ بُرُد (٢) ولَوْ بِبَحْرٍ، ذَهَابًا، قُصِدَتْ دَفْعَةً إنْ عدَّى الْبَلَدِيُّ الْبَسَاتينَ المَسكونَة، وتؤولت أيضًا على مُجَاوَزَةِ ثلاثَةِ أمْيالٍ بِقَرْيَةِ الجُمُعَةِ، والعمُودِيُّ حِلَّتَه وانْفَصَلَ غيرهما (٣). قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ وَقْتِيَّةٍ. = هذا هو حاصل عمليات الاستخلاف عند أصحابنا باختصار. والله تعالى أعلم بمستندها، فهي بمحض الاجتهاد. وبالله تعالى التوفيق. (١) صلاة السفر الأصل في قصرها قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١) وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك: صلينا مع رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة العصر ركعتين. قال البغوي: أخرجه البخاري عن أبي نعيم عن سفيان. وأخرجه مسلم عن سعيد بن منصور عن سفيان. وعن عبد الله قال: صليت مع النبي ﷺ بمنى ركعتين، وأبي بكر وعمر، وعثمان صدرًا من إمارته ثم أتمها. قال البغوي: هذا حديث متفق على صحته. ثم قال ﵀: اتفقت الأمة على جواز القصر في السفر، واختلفوا في جواز الإتمام [به]، فذهب أقصرهم إلى أن القصر واجب؛ وهو قول عمر وعلي، وابن عمر، وجابر، وابن عباس، وبه قال عمر بن عبد العزيز، والحسن وقتادة، وحماد بن أبي سليمان. وهو مذهب مالك وأصحاب الرأي. قال حماد: يعيد من صلى في السفر أربعًا. وقال مالك: يعيد ما دام الوقت باقيًا. وقال أصحاب الرأي: إن لم يقعد للتشهد في الثانية فصلاته فاسدة، وإن قعد أتمها أربعًا، والأخريان نفل. وذهب قوم إلى جواز الإتمام؛ روي ذلك عن عثمان، وسعد بن أبي وقاص؛ وقد أتم ابن مسعود مع عثمان وهو مسافر، وبه قال الشافعي: أنه إن شاء أتم وإن شاء قصر، والقصر أفضل. وروي عن عائشة أنها كانت تصوم في السفر وتصلي أربعًا، وروي عن أحمد أنه قال مرة: أنا أحب العافية من هذه المسألة. ا. هـ. منه هذا بالإجمال هو حاصل أقوال العلماء فيه. =

стр. 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قلت: فإن قال قائل: آية النساء إنما منطوقها جواز القصر في الخوف، فما بال صلاة الأمن تقصر؟!. فالجواب هو حديث يعلى بن أمية، ولفظه عند البغوي: قلت لعمر بن الخطاب: إنما قال الله : ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١) الآية، فقد أمن الناس؟. قال عمر: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ فقال: "صَدَقَةٌ تَصَدَّق اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ". قال البغوي: هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الله بن ادريس، عن ابن جريج. ا. هـ. وهذا الحديث أخرجه مسلم في صلاة المسافرين، وأخرجه أبو داود، باب صلاة المسافر وأخرجه الترمذي في التفسير، وأخرجه ابن ماجه؛ باب تقصير الصلاة. (٢) وقوله: أربعة برد؛ قال البغوي: كان ابن عمر وابن عباس يقصران ويفطران في أربعة برد - وهي ستة عشر فرسخًا - ولا يريان فيما دونها. سافر ابن عمر إلى رئمٍ فقصر. قال مالك: وذلك نحو أربعة برد. وقال عطاء: قلت لابن عباس أقصر إلى عرفة؟. قال: لا. قلت إلى منى. قال: لا، ولكن إلى جدة وعسفان والطائف. ا. هـ. وإلى هذا ذهب مالك، وأحمد، وإسحاق، وللشافعي نحو منه حيث قال: يقصر في مسيرة ليلتين قاصدتين. وقال في موضع: سته وأربعين ميلًا بالهاشمي. تنبيه: إعلم أن مسافة القصر لم يثبت في تحديدها شيء عن رسول الله ﷺ ، ولذلك اختلف أهل العلم فيها؛ فروى شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة، فقال أنس: كان رسول الله ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ - شك شعبة - صلى ركعتين. وهذا الحديث أخرجه مسلم في صلاة المسافرين. وروي عن جبير بن نفير قال: خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية على رأس سبعة عشر أو ثمانية عشر ميلًا، فصلى ركعتين، فقلت له؟. فقال: رأيت عمر صلى بذي الحليفة ركعتين. فقلت له؟. فقال: إنما أفعل كما رأيت رسول الله ﷺ يفعل. وهذا الحديث أيضًا أخرجه مسلم. =

стр. 282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعن أنس أنه كان يقصر فيما بينه وبين خمس فراسخ. وعن ابن عمر في رواية: إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر. وروى ابن أبي شيبة عن وكيع عن مسعر، عن محارب: سمعت ابن عمر يقول: إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر. وقال الثوري: سمعت جبلة بن سحيم، سمعت ابن عمر يقول: لو خرجت ميلًا قصرت الصلاة. وكلا الحديثين صحيح الإسناد. انظر فتح الباري. وقال عمرو بن دينار: قال لي جابر بن زيد: أقصر بعرفة. قاله البغوي في شرح السنة. وذهب كثير من أهل العلم إلى عدم جواز القصر في السفر القصير، إلا أنهم اختلفوا في حده، قال الأوزاعي: عامة الفقهاء يقولون يوم وليلة وبهذا نأخذ. وروي أن سالم بن عبد الله كان يقصر في مسيرة اليوم التام. أخرجه مالك في الموطإ وإسناده صحيح وهو في مصنف عبد الرزاق. إلى غير ذلك. والله الموفق. وقوله: ذهابًا قصدت دفعة؛ هو لما في مصنف عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عثمان كتب إلى بعض عماله أنه لا يصلي الركعتين المقيم ولا التاني ولا التاجر، إنما يصلي الركعتين من معه الزاد والمزاد. ا. هـ. والتاني بدون همز المزارع. وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال: أخبرني من قرأ كتاب عثمان أو قرئ عليه أن عثمان كتب إلى أهل البصرة: أما بعد؛ فإنه بلغني أن بعضكم يكون في جَشْرة أو في تجارة، أو يكون جابيًا فيقصر الصلاة، إنما يقصر الصلاة من كان شاخصًا أو بحضرة عدو. ا. هـ. وقوله: جشرة؛ الجَشْر: هو إخراج الدواب للرعي. وفي النهاية: "لَا يُغْنِكُمْ جَشْرُكُمْ عَنْ صَلَاتِكُمْ". والجَشَر: بفتحتين قوم يأخذون دوابهم إلى المرعى، ويبيتون مكانهم ولا يأوون إلى البيوت، فربما رأوه سفرًا فقصروا الصلاة فنهاهم عن ذلك. قال الأعظمي: والجَشَرُ أيضًا بالتحريك المال الذي يرعى في مكانه لا يرجع إلى أهله بالليل. ا. هـ. (٣) وقوله: إن عدَّى البلدي البساتين المسكونة الخ؛ أخرج عبد الرزاق عن هشيم قال: أخبرني أبو هارون عن أبي سعيد قال: كان رسول الله ﷺ إذا سار فرسخًا نزل يقصر الصلاة. وأخرج عبد الرزاق عن الثوري عن داود عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي أن عليًا لما خرج إلى البصرة رأى خُصًّا فقال: لولا هذا الخصُّ لصلينا ركعتين. فقلت ما خُصًّا؟. قال: بيت من قصب. =

стр. 283

أوْ فاَئِتَةٍ فيه (١)، وإنْ نُوتيًّا بأهْلِهِ (٢)، إلى مَحَل الْبَدْءِ، لَا أقَلَّ (٣)، إِلَّا كَمَكِّيٍّ في خُروجِه لعرفة ورُجُوعِهِ، ولَا رَاجعٌ لِدُونها (٤) وَلَوْ لِشَيْءٍ نِسيَهُ. وَلَا عَادِلٌ عَنْ قَصِيرٍ = وأخرج عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقصر الصلاة حين يخرج من بيوت المدينة، ويقصر إذا رجع حتى يدخل بيوتها. ا. هـ. وفي المدونة: وقال مالك في الرجل يريد سفرًا أنه يتم الصلاة حتى يبرز عن بيوت القرية، فإذا برز قصر الصلاة، فإذا رجع من سفره قصر الصلاة حتى يدخل بيوت القرية أو قربها. قلت لمالك: فإن كان على ميل؟. قال: يقصر الصلاة. قال ابن القاسم: ولم يحدّ لنا في القرب حدًا. ا. هـ. (١) وقوله: أو فائتة فيه: هو لفتوى مالك في المدونة: وقال مالك في رجل نسي الظهر وهو مسافر فذكرها وهو مقيم، قال: يصلي ركعتين، وإن ذكر صلاة الحضر في السفر صلى أربعًا؛ وقال ذلك ابن وهب عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وقاله الحسن من حديث وكيع عن سفيان بن أبي الفضل عن الحسن. ا. هـ. منه. (٢) وقوله: وإن نوتيًا بأهله؛ هو أيضًا لفتوى مالك في المدونة: وقال مالك في المسافر في البر والبحر سواء إذا نوى إقامة أربعة أيام أتم الصلاة وصام. قال: وبلغني أن مالكًا قال في النواتية؛ يكون معهم الأهل والولد في السفينة هل يتمون الصلاة أو يقصرون؟. قال: يقصرون إذا سافروا. ا. هـ. قلت: وهذه الفتوى مبنية على القاعدة التي تقول: إن الأحكام المعللة بالمظان لا تتخلف بتخلف العلة؛ وتوضيح ذلك أن علة القصر في السفر هي أن السفر مظنة المشقة، فإذا وجدنا سفرًا لا مشقة فيه، قصر صاحبه وإن لم يجد العلة المظنونة، ونحو ذلك. والله الموفق. (٣) قوله: إلى محل البدء، قد تقدم لك دليله. وقوله: لا أقل، هو على رأي مالك ومن وافقه كما علمت. والأمر في ذلك واسع لم يثبت فيه نص عن رسول الله ﷺ كما أنه لم يقع فيه إجماع يجب الرجوع إليه. وبالله التوفيق. (٤) وقوله: إلا كمكي في خروجه لعرفة ورجوعه؛ أخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر، قال: صليت مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر =

стр. 284

بِلَا عُذْرٍ، ولَا هَائِمٌ وَطَالِبُ رَعْيٍ إلَّا أنْ يَعْلَمَ قَطْعَ الْمَسَافَةِ (١) قَبْلَهُ، وَلَا مُنْفَصِلٌ يَنْتَظِرُ رُفْقَةً إِلَّا أَنْ يَجْزِمَ بالسَّيْرِ دُونَها (٢)، وَقَطَعَهُ دُخُولُ بَلَدِه وَإنْ بِريحٍ (٣) إِلَّا مُتوَطِّنَ كَمَكَّةَ رَفَضَ سُكْناهَا ورَجَعَ ناوِيًا السَّفَرَ وقَطَعَهُ دُخُولُ وَطَنِهِ (٤) أوْ مَكَانِ زَوْجَةٍ دَخَلَ = ركعتين، ومع عثمان صدرًا من خلافته، ثم صلاها أربعًا، قال الزهري: فبلغني أن عثمان إنما صلاها أربعًا لأنه أزمع أن يقيم بعد الحج. قلت: وهذا القصر عند أصحابنا نسك من نسك الحج، لا لعلة السفر، لأن المكي وأهل منى وعرفات يقصر جميعهم في هذه الأيام. والله الموفق. وقوله: ولا راجع لدونها؛ هو لفتوى مالك في المدونة: وقال مالك في رجل خرج مسافرًا فلما مضى فرسخًا أو فرسخين أو ثلاثة رجع إلى بيته في حاجة بدت له، قال: يتم الصلاة إذا رجع حتى يخرج فاصلًا الثانية من بيته، ويجاوز بيوت القرية ثم يقصر. ا. هـ. منه. (١) وقوله: ولا هائم وطالب رعي إلا أن يعلم قطع المسافة دونه؛ هو لفتوى مالك في المدونة: قال مالك فيمن طلب حاجة وهو على بريد فقيل له: هي بين يديك على بريدين فلم يزل كذلك حتى صار مسيرة أيام وليال، قال: إنه يتم الصلاة ولا يقصر، فإذا أراد الرجعة إلى بلده قصر الصلاة؛ إن كان بينه وبين بلده أربعة برد فصاعدًا. ا. هـ. منه. (٢) وقوله: ولا منفصل ينتظر رفقة إلا أن يجزم بالسير دونها؛ هو لفتوى ابن القاسم في المدونة: قال ابن القاسم: وأنا أرى في الذي يتقدم القوم للخروج إلى موضع تقصر في مثله الصلاة، ينتظرهم في الطريق حتى يلحقوه؛ إنه إن كان فاصلًا على حال ينفذ لوجهه، سار معه من ينتظر أو لم يسر، فأنا أرى أن يقصر الصلاة من حين يجاوز بيوت القرية، وإن كان إنما يتقدمهم ولا يبرح إلا بهم ولا يستطيع مفارقتهم؛ إن أقاموا أقام، فإنه يتم حتى يلحقوه وينفذوا لسفرهم موجهين. قال: وهذا قول مالك أيضًا. ا. هـ. منه. (٣) قوله: وقطعه دخول بلده؛ هو أيضًا لفتوى مالك في المدونة قال: قال مالك فيمن خرج من افريقية يريد مكة، وله بمصر أهل فأقام عندهم صلاة واحدة؟ إنه يتمها. ا. هـ. منه. (٤) وقوله: وقطعه دخول وطنه؛ لعله لفتوى مالك في المدونة: قال: وقال مالك في رجل دخل =

стр. 285

بهَا فَقَطْ، وإنْ بِريحٍ غِالِبَةٍ، ونيَّةُ دُخُولهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وبينَهُ المَسَافَة، وَنِيَّةُ إِقَامَةِ أرْبَعَةِ أيَامٍ صِحَاحٍ (١) ولو بخِلَالِه إِلَّا الْعَسْكَرَ بِدَارِ (٢) الحَرْبِ أو الْعِلْمُ بِهَا عَادَةً لَا الإقَامَةَ، وإنْ تأخَّر سَفَره، وإن نَواها بِصَلَاةٍ شَفَعَ ولَم تُجْزِ حَضَريَّةً ولا = مكة فأقام بضعة عشر ليلة فأوطنها، ثم بدا له أن يخرج إلى الجحفة فيعتمر منها، ثم يقدم مكة ويقيم بهما اليوم واليومين، ثم يخرج منها؛ أيقصر الصلاة أم يتم؟. قال: بل يتم لأن مكة كانت له وطنًا. قال لي ذلك مالك. قال: وأخبرني من لقيه قبلي أنه قال له ذلك. ثم سئل بعد ذلك عنها فقال: أرى أن يقصر الصلاة، وقوله الآخر الذي لم أسمع منه أعجب إليَّ. ا. هـ. منه. (١) وقوله: ونية إقامة أربعة أيام صحاح؛ والدليل أن النبي ﷺ قال: "يُقِيمُ المُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ مَنْسكِهِ ثَلَاثًا". فجعل الثلاث في حكم السفر، وما زاد في حكم الإِقامة. ولما أخلى عمر ﵁ أهل الذمة، ضرب لمن قدم منهم تاجرًا ثلاثًا. والقول بقطع نية إقامة أربعة أيام صحاح للسفر هو قول عثمان ﵁، وبه أخذ مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور. قال الثوري وأصحاب الرأي: إن أقام خمسة عشر يومًا مع اليوم الذي يخرج فيه أتم، وإن نوى دون ذلك قصر. وروي ذلك عن ابن عمر وسعيد بن جبير والليث بن سعد؛ لما روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا: إذا قدمت في نفسك أنك تقيم بها خمسة عشر يومًا فأكمل الصلاة. ا. هـ. انظر بقية المبحث في المغني لابن قدامة. (٢) وقوله: إلا العسكر بدار الحرب؛ قال مالك في المدونة: لو أن عسكرًا دخل دار الحرب فأقام بموضع واحد شهرًا أو شهرين أو أكثر من ذلك، فإنهم يقصرون الصلاة. قال: وليس دار الحرب كغيرها. ا. هـ. منه. وقوله: أو العلم بها عادة؛ أي ولو لم ينو إقامة أربعة أيام؛ كان يعلم أن الحاج لابد له من إقامة أربعة أيام بالمدينة مثلًا، فعليه أن يتم إذا دخلها؛ لا إن أقام أربعة أيام بدون نية وبدون علم بها عادة؛ كأن يقيم لقضاء حاجة يظن قضاءها كل يوم، فإنه يقصر ولو طالت إقامته؛ فقد روى البيهقي بإسناد صحيح أن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة اشهر يقصر الصلاة. ا. هـ.
следующие страницы →