← Фикх малики

Фикх малики · id 784

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 647 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (٣) وقوله: تمام الحلقوم، أي من الحيوان المقدور عليه، والحلقوم الوهدة التي تربط أصل العنق بالرأس. قال ابن مفلح الحنبلي: ولا يجوز في غير ذلك إجماعًا. قال عمر: النحر في اللبة والحلق لمن قدر. احتج به أحمد. وروى سعيد والأثرم عن أبي هريرة قال: بعث النبي ﷺ بُدَيل بن ورقاء يصيح في فجاج منى (١): ألا إنَّ الذكاة في الحلق واللبة. رواه الدارقطني بإسناد جيد. قال: وأما حديث أبي العشراء عن أبيه قال: قلت يا رسول الله، أما تكون الذكاة في الحلق واللبة؟. قال: "لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لَأجْزَأَكَ". رواه أحمد، وقال: أبو العشراء ليس بمعروف، وحديثه غلط. وقال البخاري: في حديثه واسمه، وسماعه من أبيه نظر. وقال المجد في أحكامه: هذا فيما لم يقدر عليه. وقال ابن مفلح: واختص الذبح بالمحل المذكور، لأنه مجمع العروق فتنسفح بالذبح فيه الدماء السيالة، ويسرع زهوق الروح، فيكون أطيب للحم وأخف على الحيوان. انتهى منه بتصرف. وقوله: والودجين، يعني العرقين اللذين في صفحتي العنق، يتصل بهما أكثر عروق البدن، ويتصلان بالدماغ. ودليل قطعهما ما استدل به ابن مفلح الحنبلي في المبدع، قال: نهى رسول الله ﷺ عن شريطة الشيطان، وهي التي تذبح فتقطع الجلد، ولا تفري الأوداج. رواه أبو داود. وقال سعيد: ثنا إسماعيل بن زكريا، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس قال: إذا أهريق الدم وقطع الودج فكل. إسناده حسن. انتهى منه. وقوله: من المقدم، هذا الشرط لا نص فيه فهو بمحض الاجتهاد. قالوا: لأن من ذبح من القفا يقطع النخاع في الرقبة، قبل أن يصل إلى موضع الذبح، فيكون بفعله ذلك قد قتل البهيمة. بقطع نخاعها، قبل أن يذكيها في موضع ذكاتها. والله تعالى أعلم وأحكم. (٤) وقوله: بلا رفع قبل التمام، قد قيدوه بأنه بحيث لو تركها بعد رفع يده لا تعيش؛ لإِنفاذ مقتلها. والله تعالى أعلم. غير أن إطلاقهم هنا مشكل ولا دليل عليه، ولأنه قد يضطر لرفع يده ليحد الشفرة، أو لغلبة المذبوح له ونحو ذلك، وعلى كل حال فالسبيل إلى ذلك محض الاجتهاد. والله الموفق. وقوله: وشهر أيضًا الاكتفاء بنصف الحلقوم والودجين، في المواق ما نصه: الكافي: وينبغي أن =

стр. 632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = تكون الغلصمة إلى الرأس، فإن لم تكن فلا بأس. ونقل البرزلي عن ابن عرفة أن الفتوى بتونس منذ مائة عام بجواز أكل المغلصمة، وبهذا كان يفتي أشياخنا أيضًا. انتهى منه بلفظه. قال الصنعاني: وعن مالك يشترط قطع الحلقوم والودجين؛ لقوله ﷺ : "مَا أنْهَرَ الدَّمَ". وإنهاره: إجراؤه؛ وذلك يكون بقطع الأوداج لأنها مجرى الدم. ا. هـ. منه. ولهذا قال في المختصر: وشهر أيضًا لاكتفاء بنصف الحلقوم والودجين؛ لأن المقصود إنهار الدم، وهو حاصل بفريها ولو لم يكمل قطعها. وحيث حصل إنهار الدم، وذكر اسم الله، جاز أكل الذبيحة؛ لحديث رافع بن خديج المتفق عليه: "مَا أنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ". الحديث. وبالله تعالى التوفيق. (٥) وقوله: وفي النحر طعن بلبة، اللبة: هي الحفرة التي في الصدر في أصل العنق. قالوا. ويجزئ من النحر ما أنهر الدم؛ لما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه قال: حدثنا ابن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن غلامًا من بني حارثة كان يرعى لقحة لنا، فأتاها الموت وليس معه ما يذكيها به، فأخذ وتدًا فنحرها، فسأل النبي ﷺ . فأمره بأكلها. ا. هـ. منه. وفي رواية لأبي داود: فأخذ وتدًا فوجأها به في لبتها حتى أهريق دمها، ثم جاء إلى النبي ﷺ فأمره بأكلها. حاصل الأمر أنه يشترط في الآلة التي تجري الذكاة بها شرطان حسب منطوق النص: أن تكون محددة تقطع أو تخرق بحدها لا بثقلها، وأن لا تكون سنًا ولا ظفرًا؛ وذلك لقوله ﷺ : "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا مَا لَمْ يَكُنْ سِنًّا أَوْ ظُفُرًا". متفق عليه. يعني سواء كان حديدًا أو حجرًا أو خشبًا أو غير ذلك. وأنه لا يجوز الذبح في غير الحلق واللبة بالإِجماع. قال ابن قدامة: وقد روي في حديث عن النبي ﷺ أنه قال: "الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللُّبَّةِ". أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة، وقد تقدم قريبًا. والله الموفق. وقال ابن قدامة: وقال أحمد: الذكاة في الحلق واللبة، واحتج بحديث عمر، وهو ما رواه سعيد والأثرم بإسنادهما عن الفرافصة، قال: كنا عند عمر فنادى: إن النحر في اللبة والحلق لمن قدر. قلت: وهو في مصنف ابن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون أنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي معرور، عن أبي الفرافصة، الحديث. =

стр. 633

وَإنْ سَامِرِيًّا أوْ مَجُوسِيًّا تَنصَّرَ، وَذَبَحَ لِنَفْسِهِ مُسْتَحَلَّهُ، وَإنْ أَكَلَ الْمَيْتَةَ (١) إنْ لَمْ يَغِبْ، لَا صَبِيٍّ ارْتَدَّ، وَذِبْحٍ لِصَنَمٍ، أوْ غَيْرِ حِلٍّ لَهُ - إنْ ثَبَتَ بِشَرْعِنَا - وإلَّا كُرِهَ، كجزارَتِهِ، وَبَيْعٍ، وَإجَارَةٍ لِعيدِهِ، وَشِرَاءِ ذِبْحِهِ، وتَسَلُّفِ ثَمَنِ خَمْرٍ، وَبَيْعٍ بِهِ، لا أخذِهِ قَضَاءً، وشَحْمِ يَهُودِيٍّ، وذِبْحٍ لِصَلِيبٍ أوْ عِيسَى، وقَبُولِ مُتَصَدَّقٍ بِهِ لِذلِكَ، وذكاة خُنْثَى وخَصِيٍّ وَفَاسِقٍ. وَفِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ = تنبيه: ينبغي حمل حديث أبي العشراء: "لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لَأجْزَأَكَ". أنه وارد فيما لم يقدر عليه من هذه الأنعام، وذلك على فرض جواز الاحتجاج به، فقد تقدم لك كلام الإِمامين أحمد بن حنبل والبخاري فيه. وبالله تعالى التوفيق. تنبيه: الدليل على صحة ذكاة المرأة - وبذلك قال جمهور علماء الأمة - هو ما أخرجه البخاري وغيره من حديث كعب بن مالك أن جارية لهم - وفي رواية ابن أبي شيبة. أن جويرية لهم سوداء - ذبحت شاة بمروة. وفي رواية أخرى للحديث: بحجر، فسئل النبي ﷺ عن ذلك، فأمر بأكلها. ا. هـ. وبالله التوفيق. (١) وقوله: وإن سامريًا، يعني صنفًا من اليهود ينكرون البعث. قال جواهر الإِكليل: انكروا نبوة ما عدا موسى وهارون ويوشع بن نون من أنبياء بني إسرائيل، ويزعمون أن بيدهم توراة فيها أمور بدلها أحبار اليهود، ولا يرون لبيت المقدس حرمة، وينكرون الميعاد الجسماني، ويحرمون الخروج من جبال نابلس. وقوله: أو مجوسيًا تنصر، المجوس قوم يعبدون النار ويزعمون أن للعالم إلهين؛ نور وظلمة، فالنور عندهم إله الخير، والظلمة إله الشر. ويعتقدون تاثير النجوم وأنها فعالة. يعني أن من كان هذا اعتقاده إن انتقل عنه إلى النصرانية أو اليهودية أكلت ذبيحته لأنه صار كتابيًا. والله تعالى يقول: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١). وقوله: وذبح لنفسه مستحله، احترز به عن ذبحه لمسلم، فسيأتي الكلام عليه، وكان ذبحه =

стр. 634

قَوْلَانِ. وَجَرْحُ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ (١) وَحْشِيًّا، وَإِنْ تَأَنَّسَ، عَجَزَ عَنْهُ إلَّا بِعُسْرٍ، = واقعًا لما يراه حلالًا في شرعه، فإن ذبح لنفسه ما يعتقد حرمته عليه لم يجز أكله؛ كأن يذبح ذات ظفر وهو يهودي. والله تعالى يقول: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾. الآية. وقوله: إن ثبت بشرعنا، قال الحطاب: كذي ظفر. قال ابن عرفة عن الباجي: هي الإِبل وحمر الوحش والنعام، والإِوز، وما ليس بمشقوق الخف، ولا منفرج القائمة. ا. هـ. وقال الثعالبي في تفسير قوله تعالى: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ يريد به الإِبل والنعام، والإِوز، ونحوه من الحيوان الذي هو منفرج الأصابع وله ظفر. وقال في الشحوم: هي الثروب، وشحم الكلى، وما كان شحمها خالصًا خارجًا عن الاستثناء الذي في الآية في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ (١). قال: يريد ما اختلط باللحم في الظهر والأجناب ونحوه. قال السدي: الأليات مما حملت ظهورهما. والحوايا: ما تحوى في البطن واستدار؛ وهي المصارين والحشوة ونحوها. انتهى. منه. قال المواق: قيل يجوز الشحم لأن الذكاة لا تبعض. وقوله: وذبح لصليب أو عيسى، قال ابن المواز: كرهه مالك لأنه خاف أن يكون داخلًا في عموم قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ (٢). ولم يستطع تحريمه لدخوله في عموم قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٣). أما ما ذبح لصنم فإنه لم تتردد في تحريمه؛ لدخوله بدون خلاف فيما أهل به لغير الله. ا. هـ. الحطاب. تنبيه: ذبيحة الصبي المميز تؤكل عندنا إن أطاق الذبح وعرفه وكذلك صيده؛ فالذكاة معتبرة شرعًا من الذكر والأنثى، ومن البالغ والصبي المميز المطيق. ومن الحر والعبد، وسواء كان مسلمًا أو كتابيًا بالشروط المتقدمة. هذا إذا كان المذكى مذبوحًا أو منحورًا، وأما إذا كانت الذكاة عقرًا فهي (١) وجرح مسلم مميز وحشيًا. فخرج بالتقييد هنا جرح الكافر فإنه لا يؤكل عند مالك لدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (٤). الآية. ولقوله تعالى: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ (٥). ففي المدونة: يؤكل ما ذبحه أهل الكتاب ولا =

стр. 635

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يؤكل ما صادوه لقوله تعالى: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ (١). قال علماؤنا: وافترق صيد الكتابي عن ذبحه ونحره؛ لأن في الصيد نوعًا من التعبد وللوقوف أيضًا مع الإسناد في الآية، فإنه تعالى قال في صدر الآية الكريمة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢). فخرج عنهم أهل الكتاب. وخالف الجمهور في ذلك. قال ابن قدامة في المغني: وأكثر أهل العلم يرون إباحة صيدهم. قال ذلك عطاء، والليث، والشافعي، وأصحاب الرأي، ولا نعلم أحدًا حرم صيد أهل الكتاب إلا مالكًا، فإنه أباح ذبائحهم وحرم صيدهم. ا. هـ. منه. ودليل إباحة صيدهم عند الجمهور قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٣). وأجاب علماؤنا بأن الآية إنما أباحت أكل طعامهم، والصيد باب آخر فلا يدخل في عموم الطعام، ولا يتناوله مطلق لفظه. قال القرطبي في تفسيره: وهذا الجواب بناءً على أن الصيد ليس مشروعًا عند أهل الكتاب، فلا يكون من طعامهم، فأما إن كان مشروعًا عندهم في دينهم، فإنه يلزمنا أكله لتناول اللفظ له حينئذ، لأنه من طعامهم. ا. هـ. منه بتصرف قليل. قلت: وهذا أول الكلام على الصيد، والأصل في إباحة الصيد كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ ، أما الكتاب فقد قال تعالى في سورة المائدة: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٤). وقال تعالى في المائدة أيضًا: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٥). وقال تعالى في سورة المائدة أيضًا: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٦). فقوله: الجوارح، جمع جارحة، لأنها تجرح الصيد، أي تكسبه. ومن ذلك الاستعمال قوله تعالى في الأنعام: ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ (٧). أي ويعلم ما كسبتم بالنهار. وقوله: مكلبين، جمع مكلب، وهو الذي يسلط الكلاب على الصيد. =

стр. 636

لَا نَعَمٍ شَرَدَ أوْ تَرَدَّى بِكَهُوَّةٍ (١)، بِسِلَاحٍ مُحَدَّدٍ (٢)، وَحَيَوَانٍ عُلِّمَ (٣)، بإرْسَالٍ مِنْ يَدِهِ بلَا ظُهُورِ تَرْكٍ، وَلَوْ تَعَدَّدَ مَصِيدُهُ أوْ أكَلَ (٤) أَوْ لَمْ يُرَ بِغَارٍ أوْ غَيْضَةٍ، أوْ لَمْ يَظُنَّ نَوْعَهُ مِنَ المبَاحِ، = وأما السنة، فقد جاء في حديث عدي بن حاتم المتفق عليه أن النبي ﷺ قال: "إِذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَأَمْسَكَ وَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فإِنَّهُ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلى نَفْسِهِ، وإذَا خَالَطَ كلَابًا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهَا، فَأَمْسَكْنَ وَقَتَلْنَ، فَلَا تَأكُلْ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أيُّهَا قَتَلَ. وَإذَا رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَثَرُ سَهْمِكَ فَكُلْ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ". وقوله: وإن وحشيًا تأنس، يعني أن الوحشي إذا تأنس ثم توحش، فإنه يرجع إلى أصله ويؤكل بالعقر. قال في المدونة وما دجنَ من الوحش ثم ندَّ واستوحش، أكل بما يؤكل به الصيد من الرمي وغيره. ا. هـ. الحطاب. (١) وقوله: لا نعم شرد أو تردَّى بكهوة، فقد قال في المدونة: والإِنسية لا تؤكل بما يؤكل به الوحشي من العقر والرمي. ا. هـ. قلت: في الحديث المتفق عليه من حديث رافع بن خديج قال: كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة، فأصاب الناس جوعٌ، وأصبنا إبلًا وغنمًا، وكان النبي ﷺ في أخريات الناس، فعجلوا فنصبوا القدور، فدفع النبي ﷺ إليهم، فأمر بالقدور فكفئت، ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير، فندَّ منها بعير، وكان في القوم خيلٌ يسيرةٌ، فطلبوه، فأعياهم، فأهوى إليه رجل بسهم، فحبسه الله، فقال النبي ﷺ : "إِنَّ لهذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هكَذَا". قال الإِمام أحمد: ولعل مالكًا لم يبلغه حديث رافع بن خديج. قال ابن مفلح الحنبلي: إن الاعتبار في الذكاة بحال الحيوان وقت ذبحه لا بأصله، بدليل أن الوحشي إذا قدر عليه وجبت ذكاته في الحلق واللبة، فكذلك الأهلي إذا توحش. قلت: وكذلك إذا تردى في هوة، ولم يقدر على ذبحه في الحلق أو اللبة، صار كالصيد إذا جرحه =

стр. 637

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = في أي موضع أمكنه، فقتله بنية الذكاة حل أكله. روي ذلك عن عليٍّ وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وقال به أكثر العلماء، وقد تقدم أن العلماء حملوا حديث أبي العُشَراء على فرض جواز الاحتجاج به على الضرورة، وقد بوب البخاري لذلك: باب ما ندَّ من البهائم فهو بمنزلة الوحش. (٢) وقوله بسلاح محدد، لدليل حديث رافع بن خديج المتفق عليه، وفيه قال رافع بن خديج: يا رسول الله، إنا لنرجو - أو نخاف - أن نلقى العدوَّ غدًا، وليس معنا مُدى، أفنذبح بالقصب؟. فقال: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذلِكَ. أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ". ومن هذا الحديث أخذ الجمهور أن كل ما أفرى الأوداج وأنهر الدم فهو من آلة الذكاة، ما عدا السنَّ والظفر. وعلى هذا تواترت الآثار وقال به فقهاء الأمصار؛ فالآلة يشترط فيها أن تكون محددة تقطع، أو تخرق بحدها لا بثقلها، وأن لا تكون سنًا ولا ظُفُرًا فإذا اجتمع هذان الشرطان في شيء جاز به الذبح، سواء كان حديدًا أو حجرًا أو بلطة أو خشبًا؛ وذلك لحديث رافع المتقدم ذكره. قال القرطبي: وفي مصنف أبي داود: أنذبح بالمروة وشقة العصا؟. قال: "أَعْجِلْ وَأَرِنْ، مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ والظُّفُرَ وسَأُحَدِّثُكَ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ". قال: والحديث أخرجه مسلم. وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: ما ذبح بالليطة والشَّطِير والظُّرَرِ، فحلٌ ذكيٌّ. ا. هـ. قال: والليطة: فلقة القصبة، ويمكن بها الذبح والنحر. والشطير: فلقة العود، وقد يمكن بها الذبح لأن لها جانبًا دقيقًا. والظُّرَر: فلقة الحجر، يمكن الذكاة بها ولا يمكن النحر. وعكسه الشظاظ، ينحر به، لأنه كطرف السنان ولا يمكن به الذبح. ا. هـ. منه. (٣) وقوله: وحيوان معلم، قال الحطاب: قال في المدونة: والمعلم من كلب أو بازي هو الذي إذا زجر انزجر، وإذا أرسل أطاع. ثم قال: والفهد وجميع السباع إذا علمت فهي كالكلب. قلت: فجميع سباع الطير إذا علمت أهي كالبازي؟. قال: لا أدري ما مسألتك، ولكن ما علم من البزاة والعقبان والزمامجة والشدانقات والصقور وشبهها لا بأس بها عند مالك. انتهى. ا. هـ. منه. قلت: ودليل الذكاة بحيوان معلم قد تقدم فيه حديث عدي بن حاتم ﵁ المتفق عليه: =

стр. 638

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = " إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَأَمَسَكَ وَقَتَلَ فَكُلْ". الحديث. قال البغوي: والتعليم أن يوجد فيه ثلاث شرائط: إذا أُشْليَ استشلى، وإذا زجر انزجر، وإذا أخذ الصيد أمسك ولم يأكل. فإذا فعل ذلك مرارًا - وأقلها ثلاث مرات - كان معلمًا يحل بعد ذلك ما قتله. وقوله: بإرسال بيده، قال الحطاب: قال في المدونة: ولو أثار صيدًا فأشلي عليه وهو مطلق، فانشلى وصاد من غير أن يرسله من يده، فإنه يؤكل ما صاده. قاله مالك ثم رجع فقال: لا يؤكل حتى يطلقه من يده مرسلًا له مشليًا. ا. هـ. محل الغرض منه. قلت: والدليل إلى جانب ما رجع إليه مالك؛ من أن الإِرسال من جهة الصائد شرط، لقوله ﷺ في حديث عدي بن حاتم: "إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ" قال البغوي: ولو خرج الكلب بنفسه فأخذ صيدًا وقتله لا يكون حلالًا. أجمعت الأمة على ذلك لقوله : ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١). (٤) وقوله: أو أكل، عاطفًا على ما يجوز أكله، دليله ما أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف: حدثنا أبو بكر قال: نا حفص بن غياث عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كل وإن أكل. وحدثنا أبو بكر قال: نا عبد الله بن نمير ووكيع عن ابن أبي ذئب عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن حميد بن مالك قال: سألت سعد بن أبي وقاص قلت: إن لنا كلابًا ضواري نرسلها على الصيد فتأكل وتقطع. فقال: وإن لم يبق إلا بعضه. ثم ساق ابن أبي شيبة إسنادًا بذلك عن كل من سعيد بن المسيب، وأبي هريرة، وابن عمر. وأيضًا فقد روى أبو داود والإِمام أحمد من حديث أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ". وبذلك يقول سعد بن أبي وقاص، وسلمان، وأبو هريرة، وابن عمر. حكاه عنهم الإِمام أحمد، وبه قال مالك، وهو رواية عن الشافعي، وذلك أخذًا بظاهر قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (٢). وحملًا للنهي الوارد في حديث عدي بن حاتم على الكراهة جمعًا بين الأدلة. قالوا: لأن عديًا لما كان ممن وسع الله عليهم، نهاه عن أكل ما أكل منه الكلب، خشية أن لا يكون أخذه لصائده، وأبو ثعلبة الخشني محتاج، فأمره بالأكل مما أمسك وإن أكل. والله تعالى أعلم.

стр. 639

أوْ ظهَرَ خِلَافُهُ، لَا إنْ ظَنَّهُ حَرَامًا، أوْ أخَذَ غَيْرَ مُرْسَلٍ عَلَيْهِ (١)، أوْ لَمْ يَتَحَقَّقِ المُبِيحَ فِي شِرْكَةِ غَيْرٍ كَمَاءٍ، أوْ ضُرِبَ بِمَسْمُومٍ أوْ كَلْبِ مَجُوسِيٍّ، أَوْ بِنَهْشِهِ مَا قَدَرَ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْهُ، أوْ أغْرىَ فِي الْوَسَطِ، أوْ تَرَاخَى فِي اتِّبَاعِهِ إلَّا أن يَتَحَقَّقَ (١) وقوله: أو أخذ غير مرسل عليه: ذكره في نسق ما لا يجوز أكله، غير أن مصنف ابن أبي شيبة جاء فيه ما يلي: الرجل يرسل كلبه على صيد فيأخذ غيره؛ حدثنا أبو بكر قال: نا عبد الأعلى عن يونس عن الحسن، في رجل أرسل كلبه على صيد فيأخذ غيره، قال: لا بأس به. وحدثنا أبو بكر، نا حفص عن حجاج عن عطاء، قال: سألته عن الرجل يرمي الصيد فيصيب غيره؟. قال: يأكل. وحدثني أبو بكر قال: نا هشيم عن يونس عن الحسن في رجل رمى صيدًا وسمى عليه فأصاب غيره؟. قال: لا بأس. وحدثنا أبو بكر، نا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم مثله. ا. هـ. قلت: والذي درج عليه المصنف هو المذهب عند أصحابنا على الرغم من هذه الآثار. وقوله: ولم يتحقق المبيح في شركة غير كماء، دليله حديث عدي بن حاتم ﵁ الذي تقدم، وفيه يقول ﷺ : "وَإِنْ وَقعَ فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ". وقوله: أو كلب مجوسي، فهو في الاشتراك في القتل مع كلب المسلم مثل وقوعه في الماء؛ لأن حديث عدي المتقدم قال فيه رسول الله ﷺ : "وَإِذَا خَالَطَ كِلَابًا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهَا وَقَتَلْنَ فَلَا تَأْكُلْ". قال البغوي: وفيه دليل على أنه إذا اشترك في الذبح من تحل ذبيحته ومن لا تحل ذبيحته - مثل أن يشترك مسلم ومجوسي، أو أرسل مسلم ومجوسي كلبًا، أو سهمًا على صيد فأصاباه وقتله - إنه يكون حرامًا. وإن أرسل كل منهما سهمًا أو كلبًا فأصاباه معًا، فحرام. ا. هـ. منه. وقوله: أو بنهشه ما قدر على خلاصه منه، دليله رواية من حديث عدي بن حاتم المتفق عليه: "فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ، فَأَدْرَكْتَهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ". قال أهل العلم: إن الكلب إذا أخذ صيدًا فأدركه صاحبه حيًا، لا يحل ما لم يذبحه بقطع الحلق واللبة، فإن فرط في ذبحه حتى مات فلا يحل؛ لقوله تعالى في المائدة: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١). والله ولي التوفيق. وقوله: أوْ بَاتَ، قد اختلف أهل العلم في ذلك؛ فذهب أكثرهم إلى أنه حلال إن بات ووجده ليس به إلا أثر سهمه؛ وذلك لحديث عدي بن حاتم، قال ﷺ فيه: "وَإِذَا رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ =

стр. 640

أنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ، أوْ حَمَلَ الآلَةَ مَعَ غَيْرٍ، أوْ بِخُرْجٍ، أوْ بَاتَ، أوْ صَدَمَ أوْ عَضَّ بِلَا جُرْحٍ، أوْ قَصَدَ مَا وَجَدَ، أوْ أرْسَلَ ثَانِيًا بَعْدَ مَسْكِ أوَّلَ وَقَتلَ، أو اضْطَرَبَ فأرْسَلَ وَلَمْ يُرَ، إلَّا أنْ يَنْوِيَ الْمُضْطَرَبَ وَغَيْرَه فتأويلَانِ، وَوَجَبَ نيتُهَا (١)، وتَسْمِيَةٌ إنْ ذَكَرَ (٢)، وَنَحْرُ إِبلٍ وَذَبْحُ غَيْرِهِ إنْ قَدَرَ، وَجَازَا للضَّرُورَةِ (٣). = يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِهِ إِلَّا أَثَرُ سَهْمِكَ فَكُلْ". وقال مالك ومن وافقه: إن وجد من يومه أكله، وإلا فلا. لحديث ابن عباس ﵄: "كُلْ مَا أَصْمَيْتَ، وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ". قالوا: ما أصميت معناه ما قتلته وأنت تراه، وما أنميت، معناه ما غاب عنك مقتله. وهذا الحديث كما أخرجه البغوي في شرح السنة. قال شعيب: أخرجه البيهقي من طريقين، موقوفًا عليه، وهو صحيح، وأخرجه الطبراني في معجمه بسند مرفوع فيه متروك. وقوله: أو صدم أو عض بلا جرح، يعني أنه لا يحل - والحالة هذه - لأنه صار وقيذًا، والله جل وعلا يقول: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾ (١). الآية. قال القرطبي: والوقذ شدة الضرب. وبالله تعالى التوفيق. (١) وقوله ووجبت نيتها: يعني أن نية الذكاة واجبة وجوبًا مطلقًا غير مقيد بذكر ولا بغيره. وحكى الحطاب الإِجماع على وجوب نيتها؛ وذلك واضح لأن الذكاة عمل من الأعمال، وقد صح عنه ﷺ حديث عمر بن الخطاب ﵁: "إِنَّمَا الْأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئ مَا نَوَى". (٢) وقوله: وتسمية إن ذكر، في المواق: من المدونة: وقال مالك: لا بد من التسمية عند الرمي، وعند إرسال الجوارح، وعند الذبح لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٢). وإن نسي التسمية في ذلك كله أكل وسمى الله. قال ابن القاسم: وإن ترك التسمية عمدًا لم تؤكل. ا. هـ. منه. قال ابن الجزي الكلبي في تفسير: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٣). القصد بهذا الأمر إباحة ما ذكر اسم الله عليه، والنهي عما ذبح للنصب وغيرها، وعن الميتة، وهذا النهي يقتضيه دليل الخطاب من الأمر، ثم صرح به في قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٤). وقد استدل =

стр. 641

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بذلك من أوجب التسمية على الذبيحة، وإنما جاء الكلام في سياق تحريم الميتة وغيرها. ا. هـ. منه. قال الخرقي: وإن ترك التسمية على الذبيحة عمدًا لم تؤكل، وإن تركها ساهيًا أكلت. قال ابن قدامة: وروي ذلك عن ابن عباس، وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة وإسحاق، وممن أباح ما نسيت التسمية عليه، عطاء، وطاوس، وسعيد بن المسيب، والحسن، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وجعفر بن محمد وربيعة، واحتجوا بقول ابن عباس: من نسي التسمية فلا بأس. وبما روى سعيد بن منصور بإسناده عن راشد بن ربيعة قال: قال رسول الله ﷺ : "ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ". قال: ولأنه قول من سمينا ولم نعرف لهم مخالفًا من الصحابة، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (١). في الأنعام، محمول على ما تركت التسمية عليه عمدًا؛ بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾. والأكل مما نسيت التسمية عليه ليس بفسق. ا. هـ. منه. بتصرف قليل. قلت: وقد يستأنس لرفع الحرج في نسيان التسمية بقوله ﷺ المأثور: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ" الحديث، أىِ المؤاخذة بهما. وأيضًا جاء في صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ لما قرأ: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ (٢). قال الله تعالى: قد فعلت. وبالله تعالى التوفيق. (٣) وقوله: ونحر إبل وذبح غيره إن قدر، وجاز للضرورة إلا البقر فيندب الذبح، قال المواق: من المدونة، قال مالك: لا يذبح ما ينحر ولا ينحر ما يذبح خلا البقر، فإن النحر والذبح فيها جائز، واستحب مالك فيها الذبح. قال مالك: والغنم تذبح ولا تنحر، والإِبل تنحر ولا تذبح، فإن نحرت الغنم أو ذبحت الإِبل من غير ضرورة لم تؤكل. وقال أشهب تؤكل. ا. هـ. منه. قال ابن مفلح الحنبلي: ونقل الميموني: إن ابن عباس وابن عمر قالا: النحر في اللبة، والذبح في الحلق، والنحر والذبح في البقر واحد. قال: والمستحب أن ينحر البعير، ويذبح ما سواه بغير خلاف لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٣). ولقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (٤). قال: وأمر

стр. 642

إلَّا الْبَقَرَ فَيُنْدَبُ الذَّبْحُ؛ كالْحَدِيدِ وَإحْدَادُهُ، وَقِيَامُ إِبِلٍ، وضَجْعُ ذِبْحٍ عَلَى أيْسَرَ وَتَوَجُّهُهُ، وإيضَاحُ المَحَلِّ، وَفَرْىُ ودَجَيْ صَيْدٍ أُنْفذَ مَقْتَلُهُ (١). = النبي ﷺ بالنحر لأن أغلب ماشية قومه الإِبل. وأمر بنو إسرائيل بالذبح لأن غالب ماشيتهم البقر. قال: ولأنه ﷺ نحر البدن، وذبح كبشين أملحين بيده. متفق عليه. ا. هـ. منه. قلت: الذي هو أولى بالصواب أن يكون هذا التفصيل على الاستحباب، كما تبين لك أنه عمل النبي ﷺ . وأن الوقوف معه؛ وأنه لا يجزئ غيره، مذهب ظاهري. وقد نسب ابن قدامة ذلك إلى أهل الظاهر. فالذي يقتضيه الدليل أنه إذا ذبح ما ينحر، أو نحر ما يذبح، جاز. قال ابن قدامة: لقول النبي ﷺ : "امْرُرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ". وقالت أسماء: نحرنا فرسًا على عهد رسول الله ﷺ فأكلناه ونحن بالمدينة. وعن عائشة ﵂: نحر رسول الله ﷺ في حجة الوداع بقرة واحدة. قال: ولأنه ذكاه في محل الذكاة، فجاز أكله كالحيوان الآخر. ا. هـ. منه والله الموفق. (١) وقوله: كالحديد وإحداده، هو من تمام هذا الباب، لقوله ﷺ : "إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؛ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ". رواه مسلم عن شداد بن أوس. قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ كَتَبَ" الحديث. فذكره. قال القرطبي: قال علماؤنا: إحسان الذبح في البهائم الرفق بها؛ فلا يصرعها بعنف، ولا يجرها من موضع إلى آخر، وإحداد الآلة، وإحضار نية الإِباحة والقربة، وتوجيهها إلى القبلة، والإِجهاز، وقطع الودجين والحلقوم، وإراحتها وتركها حتى تبرد، والاعتراف لله تعالى بالمنة والشكر له بالنعمة، بأنه سخر لنا ما لوشاء سلطه علينا، وأباح لنا ما لو شاء حرمه علينا. ا. هـ. منه. وقوله: وقيام إبل وضجع ذبح على أيسر وتوجيهه، وإيضاح المحل، قال المواق: في كتاب محمد: السنة أخذ الشاة برفق؛ يضجعها على شقها الأيسر للقبلة؛ رأسها مشرق، يأخذه بيده اليسرى جلد حلقها من اللحي الأسفل، فيمده لتبين البشرة، فيضع السكين حيث الجوزة في الرأس، ثم يسمي الله ويمر السكين مرًّا مجهزًا من غير ترديد، فيرفع يده بدون نخع إلى أن قال: من المدونة: قال ابن القاسم: من السنة توجيه الذبيحة إلى القبلة، فإن لم يفعل أكلت، وبئس ما صنع. وقال ابن مفلح: ويكره توجيه الذبيحة إلى غير القبلة. قال ابن عمر وابن سيرين؛ لما روي أن النبي ﷺ لما =

стр. 643

وَفِي جَوَازِ الذَّبْحِ بِالْعَظْمِ وَالسِّنِّ، أوْ إنِ انْفَصَلَا أوْ بِالْعَظْمِ وَمَنْعِهِمَا خِلَافٌ (١). وَحَرُمَ اصْطِيَادُ مَأْكُولٍ لا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ (٢). = ضحى وجه أضحيته إلى القبلة وقال: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا﴾ (١). تنبيه: يكره للذابح أن يحد السكين والحيوان يبصره، لأن عمر رأى رجلًا وضع رجله على شاة وهو يحد السكين، فضربه حتى أفلتت الشاة. ويكره ذبح شاة وأخرى تنظر إليك، ويكره سلخ الشاة قبل أن تبرد وتزهق نفسها؛ لقوله ﷺ : "لَا تَعْجَلُوا الْأنْفُسَ قَبْلَ أَنْ تُزْهَقَ". ضعيف. رواه الدارقطني. وعن عمر معناه: لأن فيه تعذيبًا للحيوان. (١) وقوله: وفي جواز الذبح بالعظم والسن ألخ. الحديث المتفق عليه عن رافع بن خديج، وقد تقدمت الإشارة إليه مرارًا، فيه ما نصه: "مَا أنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، لَيْس السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَن ذلِكَ؛ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحبشَةِ". قال البغوي: أما السن والظفر فلا يقع بهما الذكاة. وفي تعليله ﷺ السن بأنه عظم، دليل على أن القوم كان متقررًا عندهم أن الذكاة لا تحصل بشيء من العظام، وهو قول أكثر أهل العلم، سواء كان السن والعظم بائنين عن الإِنسان، وإليه ذهب الشافعي. وقال مالك: إن ذكى بالعظم فمر مرًا أجزأه. وعلل النهي عنه بأنه لأن الغالب من أمر العظم أنه لا يقطع المذابح، ولا يمور فيها مور الحديد. ا. هـ. منه بتصرف. وقال ابن قدامة: وأما العظم غير السن، فمقتضى إطلاق قول أحمد والشافعي وأبي ثور، إباحة الذبح به. وهو قول مالك وعمرو بن دينار وأصحاب الرأي. ا. هـ. منه. (٢) وقوله: وحرم اصطياد مأكول إلا بنية الذكاة، هو لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْر حَقِّهَا، سَأَلَهُ اللهُ عَنْ قَتْلِهِ". قيل: يا رسول الله، وما حقها؟. قال: "أَنْ يَذْبَحَهَا فَيَأْكُلَهَا، وَلَا يَقْطَعْ رَأْسَهَا فَيَرمِيَ بِهَا". رواه البغوي، والإِمام أحمد، والشافعي، والدارمي، والطيالسي، والنسائي، والحاكم في المستدرك، كلهم من طريق ابن عيينة. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 644

إلَّا بِكَخِنْزِيرٍ فَيَجُوزُ، كَذَكَاةِ مَالَا يُؤْكَلُ إن أَيسَ مِنْهُ، وَكُرِهَ ذَبْحٌ بِدَوْرِ حُفْرَةٍ وَسَلْخٌ أوْ قَطْعٌ قَبْلَ الْمَوْتِ، كَقَوْلِ مُضَحٍّ: اللَّهُمَّ مِنْكَ وإلَيْكَ. وَتَعَمُّدُ إِبَانة رَأسٍ (١)، وتُؤُوِّلَتْ أيضًا عَلى عَدَمِ الأكْلِ إنْ قَصَدَهُ أوَّلًا، وَدَونَ نِصْفٍ أُبينَ مَيْتَةٌ إلَّا الرأسَ. وَمَلَكَ الصَّيْدَ الْمُبَادِرُ، وَإنْ تَنَازَعَ قَادِرُونَ فَبَيْنَهُمْ، وَإِنْ نَدَّ وَلَوْ مِنْ مُشْتَرٍ فَلِلثَّانِي، لَا إِنْ تَأنَّسَ وَلَمْ يَتَوَحَّشْ. واشْتَرَكَ طَارِدٌ مَعَ ذِي حِبَالَةٍ قَصَدَهَا، وَلَوْلَاهُمَا لَمْ يَقَعْ بِحَسَبِ فِعْلَيْهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَأيسَ مِنْهُ فَلِرَبِّهَا، وعلى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا فَلَهُ كالدَّار إلَّا أن لا يَطْرُدَهُ لَهَا فَلِرَبِّهَا، وَضَمِنَ مَارٌّ أمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَ (٢). كَتَرْكِ تَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ مِنْ نَفْسٍ أوْ مَالٍ بِيَدِهِ أو شَهَادَتِهِ أوْ بِإِمْسَاكِ وَثيقَةٍ أوْ تَقْطِيعِهَا، وَفِي قَتْلِ شاهِدَيْ حَقٍّ تَرَدُّدٌ، وَتَرْكِ مُوَاسَاةٍ وَجَبَتْ بِخَيْطٍ لِجَائِفَةٍ، وَفَضْلِ طَعَامٍ (١) وقوله: وتعمد إبانة رأس. قال المواق: من المدونة: من ذبح فرامت يده حتى بان الرأس أكلت ما لم يتعمد. قال ابن القاسم: ولو تعمد ذلك وبدأ في قطعه بالحلقوم والأوداج أكلت، لأنها كذبيحة ذكيت ثم عجل قطع رأسها قبل أن تموت. ا. هـ. منه. وفي البيهقي بسنده عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه نهى عن الفَرْس في الذبيحة. قال أبو عبيدة: الفرس هو النخع، يقال منه: فرست الشاة ونخعتها. وذلك أن ينتهي الذابح إلى النخاع، وهو عظم بالرقبة. ويقال أيضًا: بل هو الذي يكون في الصلب شبيه بالمخ. ا. هـ. منه. قلت: وقد تقدم النهي عن القطع من الذبيحة قبل أن تموت؛ ففي الحديث: "لَا تَعْجَلُوا الْأنْفُسَ حَتَّى تُزْهَقَ". ولعل كراهة إبانة الرأس من هذا القبيل. وبالله تعالى التوفيق. (٢) وقوله: وضمن مار أمكنته ذكاته وترك، إلى قوله: وله الثمن إن وجد، هذه الفروع مبنية على قاعدة أصولية، هي تقريرهم أن الترك فعل يكلف صاحبه بموجبه؛ لأن التكليف لا يقع إلا بالأفعال. وعقدها شيخ مشائخنا الشيخ عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي في مراقي السعود بقوله: =

стр. 645

أوْ شَرَابٍ لِمُضْطَرٍّ، وَعُمُدٍ، وخَشَبٍ فَيَقَعَ الجِدَارُ، وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وُجِدَ، وَأُكِلَ = ولا يكلف بغير الفعل … باعث الأنبيا ورب الفضل فكفنا بالنهي مطلوب النبي … والكف فعل في صحيح المذهب له فروع ذكرت في المنهج … وسردها من بعد ذا البيت بجي من شرب أو خيط ذكاة فضل ما … وعَمَدٍ، رسم شهادةٍ وما عَطَّلَ نَاظر وذو الرهن كذا … مفرط في العلف فادر المأخذا وكالتي ردت بعيب وعلم … وليّها وشبهها مما علم وهذه القاعدة التي تبنى عليها هذه الفروع خلافية، وبنيت على شطرها المرجح وهي قولهم: من قدر على إيصال نفع لغيره فلم يفعل، هل يعد تركه ذلك فعلًا يكلف بموجبه أو لا؟. وعقدها الشيخ على الزقاق في المنهج المنتخب بقوله: وهل كمن فعل تارك كمَنْ … له بنفع قدرة لكن كمَنْ فقول الناظم من شرب، يعني به من عنده فضل شراب، فمنعه من مضطر حتى مات عطشًا، فهل يضمن ديته أو لا؟. بناء على هذه القاعدة. وقوله: أو خيط، يريد به من عنده خيط حرير، فطلبه من به جائفة. يريد أن يخيطها به، فمنعه منه حتى مات بسببها، فهل يضمن ديته أو لا؟. وقوله: ذكاةٍ، يريد به من مر على صيد لم ينفذ مقتله، وأمكنته ذكاته فلم يفعل حتى مات، فهل يضمنه أو لا؟. ومن عنده فضل ماء، ولجاره زرع يخاف عليه، فلم يمكنه من سقيه حتى تلف، فهل يضمنه أو لا؟. ومن عنده عُمُد، فطلبها صاحب جدار خاف سقوطه، فلم يفعل حتى سقط الجدار، فهل يضمن بناء على أن الترك فعل، أو لا؟. ومن أمسك وثيقة حق لشخص حتى تلف حقه ذلك. فهل يضمن أو لا؟. ومن عطل كراء الرهن، والحال أن كراءه ذوبال، هل يضمن أو لا؟. ومن دفعت له دابة وعلفها، فقيل له: علّفها واسقها. فلم يفعل حتى ماتت، هل يضمن أو لا؟. فكل هذه الفروع مبنية على هذا الأصل. وقد مشى المصنف على شطرها الراجح؛ وهو أن الترك فعل يكلف بموجبه. وقد تقدم لك ما قرره شيخنا سيدي عبد الله العلوي في مراقي السعود. ا. هـ. وقول الناظم: وكالتي ردت بعيب ألخ. يشير به إلى امرأة تزوجها رجل فردها بالعيب، فوجد أن =

стр. 646

المُذَكَّى وإِنْ أُيسَ مِنْ حَيَاتِهِ بِتَحَرُّكٍ قَويٍّ مُطْلَقًا وَسَيْلِ دَمٍ إنْ صَحَّتْ (١)، إلَّا المَوْقُوذَةَ وَمَا مَعَهَا المنْفُوذَةَ المَقَاتِلِ؛ بِقَطْعِ نُخَاعٍ ونَثْرِ دِمَاغٍ وحُشْوَةٍ وَفَرْي وَدَجٍ = وليها - الذي استلم الصداق - صار معدمًا أو فقد فلم يوجد، فهل يرجع الزوج عليها هي بالصداق أو لا؟. قال شيخنا محمد الأمين بن أحمد زيدان: وإيضاح ذلك أنها كانت عالمة بالعيب، فتركت الإِعلام به، فعلى أن الترك فعل يكلف صاحبه بموجبه، رجع عليها بالصداق الذي استلمه وليها. وهذه القاعدة أصلها قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (١). وقول المصنف قبل: وملك الصيد المبادر يريد به - والله أعلم - إن الصيد الذي لم يسبق عليه ملك لأحد، يكون ملكًا لمن بادر وضع اليد عليه، وإن رآه غيره قبله. وفي مثل وضع اليد أن يسد عليه حجرة مثلًا، ويذهب ليأتي بما يستعين به عليه، فيجيء أحد ويفتح الغرفة ويأخذه. فهو لمن سد عليه الباب أولًا. ومثله الصيد الواقع في الحبالة بدون طرد من أحد. وقوله: وإن ندّ ولو من مشتر فللثاني، يعني أن الصيد إذا هرب ممن صاده أولًا - من غير اختياره - بل ولو ند من شخص اشتراه ممن صاده أو من غيره، فاصطاده آخر، فهو للصائد الثاني إذا لم يكن تأنس عند الأول، فإن كان تأنس عند الأول فهو له، وعليه إعطاء الثاني أجرة تحصيله. وقوله: واشترك طارد مع ذي حبالة قصدها ألخ. يريد به - والله أعلم - أن صاحب الصيد الذي يطارده بقصد إيقاعه في حبالة آخر، ولولا طرد المطارد والحبالة معًا، لم يقع هذا الصيد لأي منهما، يكون شركة بينهما بحسب فعلهما، بالرجوع في ذلك إلى أهل المعرفة. وهذه الفروع بمحض الاجتهاد. والله أعلم بدليلها. وهو ولي التوفيق. (١) وقوله: وأُكِلَ المذكى وإن أيس من حياته بتحرك قوي، قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن يحيى بن حبان، عن أبي مرة - مولى عقيل بن أبي طالب - قال: رجعت إلى أهلي - وقد كان لهم شاة - فإذا هي ميتة، فذبحتها فتحركت، فأتيت أبا هريرة فذكرت ذلك له، فأمرني بأكلها. ا. هـ. وحدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير في الذبيحة قال: إذا مصعت بذنبها، أو طرفت بعينها، أو تحركت فقد حلت. ا. هـ. وحدثنا عباد =

стр. 647

وثَقْبِ مُصْرَانٍ، وفِي شَقِّ الوَدَجِ قَوْلَانِ، وَفِيهَا أكْلُ مَا دُقَّ عُنُقُهُ، أوْ مَا عُلِمَ أنَّهُ لَا يَعِيشُ إنْ لَمْ يَنْخَعْهَا (١). = ابن العوام، عن حجاج عن عطاء. قال: إذا ذكيت فحركت ذنبًا أو طرفًا أو رجلًا فهي ذكية. ا. هـ. وأخرج ابن أبي شيبة أسانيد بذلك عن الحسن، وعامر بن عبدة، وعلي، والضحاك، وسعيد بن جبير. والله ولي التوفيق. وفي مصنف عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس، عن أبيه قال: إذا ذبحتها فمصعت ذنبها أو تحركت فحسبك. وذكر عبد الرزاق بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليًا قال: إذا ضربت بذنبها أو برجلها، أو طرفت بعينها فهي ذكي. وعن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال لي: الموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع منها، قال: إذا ذكيتها وعينها تطرف، أو قائمة من قوائمها فلا بأس بها. وروى البيهقي بسنده عن زيد عن ثابت قال: سئل رسول الله ﷺ عن شاة نيب فيها الذئب فأدركت وبها حياة فذكيت؟. فامر النبي ﷺ بأكلها. قال البيهقي: ويذكر عن الزهري عن ابن المسيب أنه كان يقول: الذكاة: العين تطرف والذنب يتحرك والرجل تركض. قال: وبمعناه قل عبيد بن عمير، وطاوس، وقتادة. وبالله التوفيق. (١) وقوله: وفيها أكل ما دق عنقه أو علم أنه لا يعيش إن لم ينخعها، قال ابن مفلح الحنبلي في المبدع عند قول المقنع: وكل ما وجد فيه سبب الموت كالمنخنقة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع إذا أدرك ذكاتها، وفيها حياة مستقرة أكثر من حركة المذبوح، حلت. قال: لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١). ولحديث جارية كعب، ولما روى سعيد: حدثنا سفيان، حدثني الزبير بن الربيع عن أبي طلحة الأسدي قال: أتيت ابن عباس فسمعته يقول في شاة وقع قصبها - أي أمعاؤها بالأرض - فأدركها فذبحها بحجر: يلقي ما أصاب الأرض ويأكل سائرها. وسواء انتهت إلى حال يعلم أنها لا تعيش معه أو تعيش. ا. هـ. منه بلفظه. وقال ابن قدامة بعد أن ذكر: وسواء انتهت إلى حال يعلم أنها لا تعيش معه أو تعيش، قال: لأن النبي ﷺ لم يستفصل في حديث جارية كعب. ولعموم الآية أيضًا. ا. هـ. وبالله التوفيق.

стр. 648

وَذَكَاةُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ، إنْ تَمَّ بِشَعَرٍ (١)، وإنْ خَرَجَ حَيًّا ذُكِّيَ (٢) إلَّا أنْ يُبَادَرَ فَيَفُوتَ، وَذُكِّيَ المُزْلَقُ إنْ حَيَّ مِثْلُهُ (٣)، وافْتَقَرَ نَحْوُ الْجَرادِ لَهَا بِمَا يَمُوتُ بِهِ، ولَوْ لَمْ يُعَجِّلْ كَقَطْعِ جَنَاحٍ (٤). (١) وقوله: وذكاة الجنين بذكاة أمه إن تم بشعر، أخرج البغوي بسنده من حديث أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا يا رسول الله، تنحر الناقة، وتذبح البقرة والشاة، فنجد في بطنها الجنين، أنُلقيه أم نأكله؟ قال: "كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ". قال البغوي: هذا حديث حسن. وأبو الوداك اسمه جبر بن نوف. قال شعيب معلقًا: هذا حديث صحيح بطرقه وشواهده. أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي، وابن ماجه، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان. وفي الباب عن جابر، وأبي هريرة، وابن عمر، وأبي أيوب، وابن مسعود، وابن عباس، وكعب بن مالك، وأبي الدرداء، وأبي أمامة. انظر تخريجها في نصب الراية ج ٤/ ص ١٨٩ - ١٩١. قال البغوي: وفي هذا الحديث دليل على أن السنة في الإِبل النحر، وفي البقر والشاة الذبح. وفيه أن من ذبح حيوانًا، فخرج من بطنها جنين ميت يكون حلالًا. وقوله إن تم بشعر، هو لما روي عن ابن عمر قال: إذا نحرت الناقة فذكاة ما في بطنها في ذكاتها، إذا تم خلقه ونبت شعره. رواه البغوي في شرح السنة. وهو في مصنف عبد الرزاق عن ابن عمر: إذا خرج الجنين ميتًا وقد أشعر أو وبَّر، فذكاته ذكاة أمه. وسنده صحيح. وأخرج عبد الرزاق أيضًا. عن ابن عيينة عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه. قال شعيب: وسنده صحيح. ا. هـ. (٢) وقوله: وإن خرج حيًا ذكي، أخرج في الموطإ: عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إذا نحرت الناقة فذكاة ما في بطنها في ذكاتها، إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره، فإذا خرج من بطن أمه ذبح حتى يخرج الدم من جوفه. ا. هـ. (٣) وقوله: وذكي المزلق أن حمي مثله، هو لما روي عن ابن القاسم؛ في بقرة أزلقت ولدها، فإنه ينظر، فإن كان مثل ذلك يحيى ويعيش، لم يكن بأكله بأس إذا ذكي، وإن كان مثله لا يعيش، لم يؤكل وإن ذكي. ا. هـ. المواق. =

стр. 649

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (٤) وقوله: وافتقر نحو الجراد لما يموت ولو لم يعجل، قال المواق: من المدونة، أرأيت دواب الأرض كلها خشاشها، وعقاربها، ودودها وحياتها وشبهه؟. قال: قال مالك لا بأس بأكل الحيات، إذا ذكيت في موضع ذكاتها، إن احتاج إليها، ولم أسمع منه في هوام الأرض شيئًا إلا أنه قال في خشاشها: إن مات في طعام أو ماء فلا يفسده، وما لا يفسدهما فلا بأس بأكله إذا ذكي كالجراد. قال مالك: ولا يؤكل ميتة الجراد ولا ما مات منه في الغرائر بعد أخذه حيًا، ولا يؤكل منه إلا ما قطف رأسه أو قلي أو شوي حيًا، وإن لم يقطع رأسه فهو حلال. قيل: أفتطرح في النار وهي حية؟. قال: لا بأس بذلك وهو ذكاته. قال ابن القاسم: ولو قطعت أرجله وأجنحته فمات لذلك لم يؤكل. ا. هـ. منه. قلت: والقول بعدم أكل الجراد إذا مات بغير سبب هو رواية عن الإمام أحمد. وهو قول الإمام مالك. ويروى أيضًا عن سعيد بن المسيب، وهذا القول منهم اجتهاد مقدوح فيه، بما ورد نصًا عنه ﷺ : "أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ فَالْمَيْتَتَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ". الحديث ولم يفصل، لذلك فإن ميتة الجراد مباحة بهذا النص. والله ولي التوفيق.

стр. 650

كتاب الأطعمة بَابُ في المباح الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ (١)، والْبَحْرِيُّ وإنْ مَيْتًا (٢)، وَطَيْرٌ وَلَوْ جَلَّالَةً وَذَا مِخْلَبٍ (٣)، (١) قوله: المباح طعام طاهر، هذا يشمل كل ما كانت العرب تسميه طيبًا، مما لم ينص على تحريمه، فكل ما كانت العرب تستطيبه فهو حلال لقوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ (١). يعني ما يستطيبونه. ولقوله تعالى في سورة المائدة: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٢) وكل ما استخبثته العرب فهو حرام؛ لقوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٣). على أن الإِمام مالكًا أخذ من آية المائدة أن الحلال كل ما لم يرد تحريمه في كتاب ولا سنة، وعند الشافعي؛ الحلال المستلذ والحرام المستخبث بدليل آية الأعراف، فإذا ثبت أن كل المستخبثات حرام، دخل مثل الحشرات: كالديدان والجعلان، وبنات وردان، والخنافس، والفأر، والعقارب والحيات - خلافًا لما ثبت عن الإمام وابن أبي ليلى والأوزاعي - في هذا كله. والحجة عندهم في إباحته منطوق قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ (٤). وقوله ﷺ : "وَمَا سَكَتَ اللهُ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ". الحديث. قلت: وقد أناط المذهب الإِباحة حال الاختيار أكلًا وشربًا بالطهارة، وقد تقدم بيان الطاهر في الفصل الأول من المختصر؛ فكل طاهر مما لا يحتاج إلى ذكاة من جميع الأطعمة المعتادة فأكله جائز، ولا يخفاك الدليل مما تقدم بيانه. والله الموفق. (٢) وقوله: والبحري وإن ميتًا، أي والبحري وإن وجد طافيًا ميتًا بنفسه؛ لما رواه مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، وابن ماجه، وابن خزيمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: "هُوَ الْحِلُّ مَاؤُه الطَّهُورُ مَيْتَتُهُ". وروى =

стр. 651

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الشافعي، وأحمد، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أُحِلَّ لَكُمْ مَيْتَتَانِ ودَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالسَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطُّحَالُ". وقد روى هذا الحديث سليمان بن بلال - أحد الأثبات - عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر موقوفًا، وصحح الموقوف أبو زرعة الرازي وأبو حاتم. قال ابن حجر في التلخيص: الرواية الموقوفة هي في حكم المرفوع؛ لأن الصحابي إذا قال: أحل لنا، وحرم علينا كذا، أو أمرنا ونحو ذلك كان في معنى المرفوع. وبالله تعالى التوفيق. (٣) وقوله: وطير ولو جلّالةً وذا مخلب، قال الحطاب قال في المصباح: الجلالة البقرة التي تتبع النجاسات. قال ابن عبد السلام: والفقهاء استعملوها في كل حيوان يستعمل النجاسة. وقال ابن الأثير في غريب الحديث: الجلالة الحيوان الذي يأكل العذرة. والجلة: البعر. فوضع موضع العذرة. وفي الحديث نهي عن لبن الجلالة. واختلف في الحيوان يصيب النجاسة؛ هل تنقله عن حكمه قبل أن يصيبها؟. فقيل: لا، بل هو على حكمه في الأصل؛ في أسآرها وأعراقها ولحومها وألبانها وأبوالها. وقيل: تنقله، وجميع ذلك نجس. قلت: والأصل في الاختلاف - في عرقها ولبنها وبولها - راجع إلى قاعدة خلافية هي قولهم: هل انقلاب أعراض النجاسة له تأثير في الأحكام أو لا يؤثر؟. وقد عقدها الشيخ علي الزقاق في المنهج بقوله: وهل يؤثر انقلاب كعرق … ولبنٍ، بَوْلٍ، وتفصيل أحَقّ قالوا: وبه جرى الخلاف في بول، ولبن، وعرق، ولحم، وبيض الجلالة وفي عرق السكران، وفي لبن المرأة الشاربة، وفي الزرع يسقى بالماء النجس، والنحلة تأكل النجس، والخمر إذا تحجرت أو خللت. قالوا: والمختار في ذلك أن يكون فيه تفصيل؛ فما استحال من ذلك مثلًا إلى صلاح، فهو طاهر كاللبن والبيض، وما استحال منه إلى فساد كالروث والبول فهو نجس. والله الموفق. وقول المصنف: وطير، قال المواق: من المدونة: قال ابن القاسم: لم يكره مالك أكل شيء من الطير كله؛ كالرخام والعقبان والنسور والأحدية والغربان، وجميع سباع الطير وغير سباعها، ما أكل الجيف منها وما لم يأكلها، قال: ولو جلالة. ابن المواز: لا بأس بأكل الدجاج التي تأكل النتن. ومن المدونة: لا بأس بأكل الجلالة من الإِبل والبقر والغنم، كالطير التي تأكل الجيف. وقال ابن بشير: =

стр. 652

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المذهب أن الطير كله مباح؛ ذو المخلب وغيره. ا. هـ. منه. قلت: وكيف لنا بحديث ابن عباس عند مسلم. قال: نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، وهو عند ابن أبي شيبة قال: حدثنا هشيم بن أبي بشر، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: نهي عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير، قال وحدثنا هاشم بن القاسم، عن عكرمة، عن عمارة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر قال: حرم رسول الله ﷺ يوم خيبر كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطَير. ولا يخفى على أحد أن الإِمام ومن وافقه؛ كالليث، والأوزاعي، ويحيى بن سعيد، يحتجون في إباحة ذي المخلب من الطير بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ (١). وأمثالها في النحل والبقرة. قالوا: لا يسعنا أن نعمد إلى هذا الحصر للمحرمات الذي تكرر نزوله بمكة في الأنعام والنحل، وفي المدينة في البقرة، فنطرحه لخبر آحاد. ويمكن الجمع بين الدليلين بأن يحمل ما ورد في الحديث من النهي على الكراهة للتنزيه، وأن تترك الآيات على ظاهرها وعلى عمومها، غير أنه لا يمكن إبقاء الغراب والحدأة في هذا العموم - حسب ما أراه - وذلك لأن رسول الله ﷺ سماهما من الفواسق قال: "خَمْسٌ مِنَ الْفَوَاسِقِ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ، وَالْفَأْرَةُ، والعَقْرَبُ، والْكَلْبُ الْعَقُورُ". أخرجه أبو داود عن أبي هريرة. وورد نحو هذا عن عائشة في صحيح مسلم والنسائي وابن ماجه بلفظ: "الْحَيَّةُ وَالْغُرَابُ الْأبْقَعُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْحُدَيَّاتُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ". ومثله لأحمد عن ابن عباس. فهذه الفواسق محرمة الأكل، والنبي ﷺ أباح قتلها في الحرم. ومعلوم أنه لا يجوز قتل صيد مأكول في الحرم. وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: من يأكل الغراب؟. وقد سماه رسول الله ﷺ فاسقًا. وعلى كل حال، فإن من أدلة المذهب على أن الطير كله حلال، ما روى ابن أبي شيبة قال: حدثنا عباد عن حجاج أنه كان لا يرى بالطير كله بأسًا، إلا إن تقذر منه شيئًا. وحدثنا عباد عن حجاج عمن سمع إبراهيم، مثله. وحدثنا وكيع عن أبي مكين عن عكرمة قال: ما لم يحرم عليك فهو لك حلال. انتهى وبالله تعالى التوفيق.

стр. 653

وَنَعَمٌ (١)، وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ؛ كَيَرْبُوعٍ (٢)، وَخُلْدٍ وَوَبْرٍ، وَأرْنَبٍ (٣)، وقُنفُذٍ، وَضُرْبُوبٍ، وَحَيَّةٍ أُمِنَ سُمُّهَا وخَشَاشُ أرْضٍ (٤). (١) ونعم، يعني به الأزواج الثمانية المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٤٢) ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ (١) الآيات من الأنعام. وقال بعضهم: بهيمة الأنعام وحشيها كالظباء، وبقر الوحش، والحمر الوحشية وغير ذلك. قال الطبري وذكره غيره عن السدي والرُّبيِّع، وقتادة، والضحاك، قال: فكأنه قال: أحلت لكم الأنعام، فأضيف الجنس إلى أخص منه. قال ابن عطية: وهذا قول حسن، وذلك أن الأنعام هي الأزواج الثمانية، وما انضاف إليها من سائر الحيوان، يقال له أنعام بمجموعه معها. ا. هـ. من القرطبي. (٢) وقوله: ووحشي لم يفترس كيربوع، يعني به الغزال مثلًا وحمر الوحش وبقره، وسيأتي حكم الوحش المفترس. وأما اليربوع، فقال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا ابن مبارك عن معمر، عن هشام عن أبيه قال: لا بأس بأكل اليربوع. وحدثنا عبد الرزاق عن معمر، عن هشام عن أبيه قال: لا بأس به. وحدثنا زيد بن حباب عن حماد بن سلمة، عن قتادة عن ابن عباس قال: لا بأس باليربوع والخلد. قال المواق: هو فأر أعمى يكون بالصحراء. والوبْر، قال: دويبة صغيرة أصغر من السنور وأكبر من اليربوع. والضربوب، حيوان ذو شوك قريب من خلقة الشاة. والقنفذ - بضم القاف وفتحها - دويبة أكبر من الفأر؛ كلها شوك إلا رأسها وبطنها ويديها ورجليها. ودليل حلّية هذه المذكورات، ما روي عن ابن عباس أنه قال: أحل الله حلالًا. وحرم حرامًا، وسكت عن أشياء، فما سكت عنه فهو عفو عنه. أخرجه ابن أبي شيبة. وقد أخرج البيهقي بسنده عن ابن عمر ﵄ أنه سئل عن أكل القنفذ فتلا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ (٢). الآية. قال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: ذكر عند رسول الله ﷺ فقال: "خَبِيثَةٌ مِنَ الْخَبِيثَاتِ". فقال فقال ابن عمر: إن كان قاله رسول الله ﷺ هذا فهو كما قال. قال البيهقي: هذا حديث لم يرو إلا بهذا الإِسناد وهو إسناد فيه ضعف. ا. هـ. =

стр. 654

وَعَصِيرٌ، وفُقَّاعٌ، وَسُوبيَا، وعَقِيدٌ أُمِنَ سُكْرُهُ (١)، ولِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ، غَيْرَ = (٣) وقوله: وأرنب، هي دويبة قدر الهدهد؛ في أذنيها طول، ورجلاها أطول من يديها. روى البيهقي في السنن بسنده عن أنس بن مالك ﵁ قال: أنفجنا أرنبًا بمر الظهران، فسعى القوم فلغبوا، فأخذتها فجئت بها إلى أبي طلحة، فذبحها وبعث بوركيها وفخذيها إلى رسول الله ﷺ فقبلها. قال البيهقي: رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد، وأخرجه مسلم من أوجه أخرى عن شعبة نحو حديث أبي الوليد، ورواه عفان عن شعبة، قال فيه: قلت: أكلها؟. قال: قبلها. والله الموفق. (٤) وقوله: وحية أمن سمها وخشاش أرض، قال الحطاب: في المدونة، في أول كتاب الذبائح: وإذا ذكيت الحيات في موضع ذكاتها فلا بأس بأكلها لمن احتاج إليها، ولا بأس بأكل خشاش الأرض وهوامها، وذكاة ذلك كذكاة الجراد. قلت: لا يجوز أكل السم بحال من الأحوال لأنه ضار بالجسم، والقاعدة المسلمة أن أصل كل ما يضر المنع، قالوا: كأكل السموم وأكل المحروق، علمًا بأنه تقدم حديث: "خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَم". ولفظه عند أبي داود عن أبي هريرة: "خَمْسٌ قَتْلُهُنَّ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ: الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ" .. ولو كانت الحية من الصيد المباح لم يبح قتلها لأن الله تعالى يقول: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (١). (١) وقوله: وعصير وفقاع، وسوبيا وعقيد أمن سكره، العصير: معصور ماء العنب أول عصره. والفقاع: شراب يتخذ من القمح والتمر. والسوبيا: شراب يميل إلى الحموضة بما يضاف إليه من عجوة وغيرها. والعقيد: هو ماء العنب يغلى على النار حتى ينعقد ويذهب إسكاره، ويسمى بالرُّب الصامت. أي يجوز شرب ما أمن سكره من هذه الأشياء. والدليل على إباحة شرب مالا يسكر من الأنبذة الحديث المتفق على صحته، أخرجه البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال: دعا أبو أسيد السَّاعديُّ رسول الله ﷺ في عرسه، وكانت امرأته يومئذ خادمهم - وهي العروس - قال: تدرون ما سقت رسول الله ﷺ ؟. أنقعت له تمرات من الليل، فلما أكل سقته إيَّاه. ا. هـ. =

стр. 655

آدَمِيٍّ وَخَمْرٍ إِلَّا لِغُصَّةٍ، وقَدَّمَ الميتَ عَلَى خِنْزِيرٍ (١)، = وفي صحيح مسلم من حديث أنس ﵁ قال: لقد سقيت رسول الله ﷺ بهذا القدح الشراب كله؛ الماء والنبيذ، والعسل، واللبن. ا. هـ. وفي صحيح مسلم أيضًا من حديث عائشة عن طريق محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي قالت: كنت أنْبِذُ لرسول الله ﷺ في سقاء له؛ ننبذه غدوة فيشربه عشاء، وننبذه عشاء فيشربه غدوة. ا. هـ. وبالله التوفيق. (١) وقوله: وللضرورة ما يسد ألخ. دليله قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (١). الآية. قال المواق: ونص الموطإ: قال مالك: من أحسن ما سمعت في الرجل يضطر إلى الميتة، أنه يأكل منها حتى يشبع ويتزود منها، فإن وجد عنها غنى طرحها، قال أبو عمر: حجة مالك أن المضطر ليس ممن حرمت عليه الميتة، فإذا كانت حلالًا له أكل منها ما شاء، حتى يجد غيرها فتحرم عليه. ا. هـ. وقوله: وقدم الميتة على خنزير، لأنها محرمة لعارض ولأن حرمته أصلية. واختلف العلماء في العاصي المتلبس بالمعصية؛ هل يرخص له في أكل الميتة أو لا؟. حجة من نفى قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ (٢). الآية. وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ (٣). الآية. وأجاب القائلون بأنه يستفيد، بان المراد بالآية غير باغ في نفس الضرورة، بأن يتجانف ويميل في الباطن لشهوته، ويتمسك في الظاهر بالضرورة. قلت: قد عقد الشيخ علي الزقاق هذه القاعدة في المنهج بقوله: وهَلْ تَعَدَّى رُخْصَةُ مَحَلَّهَا … عَلَيْهِ كَالنَّجَسِ هَلْ أبْطَلَهَا مَعْصِيَةٌ كَسَفَرٍ لُبْسٍ وَهَلْ … كَذَا كَرَاهَةٌ تَردُّدٌ نُقِلٌ قال شيخ مشائخنا الشيخ محمد الأمين بن أحمد زيدان الجكني هنا: والأصح عدم الترخيص =

стр. 656

وَصَيْدٍ لِمُحْرِمٍ لَا لَحْمِهِ، وَطَعَامَ غَيْرٍ إنْ لَمْ يَخَفِ الْقَطْعَ، وَقَاتَلَ عَلَيْهِ (١). وَالْمُحَرَّمُ النَّجِسُ (٢) وَخِنْزِيرٌ (٣) وَبَغْلٌ وَفَرَسٌ وَحِمَارٌ وَلَوْ وَحْشِيًّا دَجَنَ (٤). للعاصي ما لم يتب، إلا في تناول الميتة حفظًا للنفس، بل إن ترك الأكل معصية. ا. هـ. وبالله تعالى التوفيق. (١) وقوله: وصيد لمحرم لا لحمه، وطعام غيرٍ إن لم يخف القطع وقاتل عليه، يريد به - والله أعلم - أن المضطر يقدم أكل الميتة - إذا كان محرمًا - على قتل صيد تيسر له، لكنه إن وجد لحم صيد قتله غيره قدمه على الميتة، وقدم عليها طعام الغير إن وجده وأمن رذيله من قطع أو ضرب. وقال أنه يجوز له أن يقاتل صاحب الطعام عليه، بعد أن يعلمه باضطراره، وكان صاحبه لا يحتاجه. وهذه فروع مسلمة طريقها الاجتهاد. وبالله التوفيق. (٢) وقوله: والمحرم النجس، أي لقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١). ولهذه الآية قال بعض العلماء بحرمة كل ما تستخبثه النفس؛ فحرموا لذلك الديدان والجعلان، وبنات وردان، والخنافس، والفأر، والوزغ، والحرباء، والجراذين والعقارب، والحيات. وعلى هذا الجمهور أحمد والشافعي وأبو حنيفة. قلت: وهو الصواب إن شاء الله، بدليل الآية آنفة الذكر. والله الموفق. (٣) وخنزير، إجماع المسلمين على ذلك لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ (٢). وتكررذلك في النحل والبقرة، فهو حرام أصالة، لا يحل بوجه من الوجوه. قلت: وقد أخبرني سيد المختار بن يحيى بن المصطلف - عضو المجلس الوطني الفرنسي، عن بعض أقاليمها ما وراء البحار - أخبرني هذا الأخ على وجه الإِستفتاء، أثناء مقامي بباريس؛ أن أحد النواب الموريتانيين من إحدى العوائل المعتبرة لدى المستعمر، أفتاه أن لحم الخنزير إنما حرم بسبب وجود الدودة الشريطية (LATENIA) في لحمه؛ وذلك لخطورتها على الصحة. لا جرم لما كانت الأفران الكهربائية متوفرة، وهي أحيانًا تصل إلى أكثر من ألف وحدة حرارية، لم يبق على الجسم خطر بعد ذلك من الدودة الشريطية، ولذلك يقول هذا المفتري أنه يجوز أكله - والعياذ بالله - فأجبته بأن هذا =

стр. 657

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = افتراء وجرأة على الله، وأن هذا الملعون خبيث الأصل، وأن حرمته أصلية، وليس تحريمه بعارض، وأنه لا يستحله إلا كافر بالله تعالى، مكذب لكتاب الله، ولقد أعرضت عن ذكر هذا المفتري باسمه، طمعًا مني أن يكون تاب من هفوته هذه، ولعله. وبالله التوفيق. (٤) وقوله: وبغل وفرس وحمار، أما الحمار فهو محرم بسنة رسول الله ﷺ ؛ فقد روى جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل. متفق عليه. قال ابن عبد البر: وروى عن النبي ﷺ تحريم الحمر الأهلية عليٌّ، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر، والبراء، وعبد الله بن أبي أوفى، وأنس، وزاهر الأسلمي، وروي ذلك عن هؤلاء بأسانيد صحاح حسان. قال: وما روي عن غالب بن الحر (١)، لا يعرج على مثله مع ما عارضه، ويحتمل أن رسول الله ﷺ رخص لهم في مجاعتهم، وقد بين علة تحريمها المطلق بأنها تأكل العذرات. قال عبد الله بن أبي أوفى: حرمها رسول الله ﷺ ألبتة من أجل أنها تأكل العذرة. متفق عليه. ا. هـ. مغني ابن قدامة. قلت: وقول ابن عبد البر وما روي عن غالب بن الحر، يشير به إلى ما أخرجه أبو داود في سننه بسنده عن غالب بن الحر، قال: أصابتنا سنة، فقلت: يا رسول الله، أصابتنا سنة، ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر، وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية. فقال: "أَطْعِمْ أهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِكَ، إِنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أجْلِ جَوَّالِي الْقَرْيَةِ". هذا لفظ حديث غالب بن الحر، ويظهر، بوضوح، من لفظه ما ذكره ابن عبد البر من احتمال أن رسول الله ﷺ رخص لهم من أجل المجاعة التي حلت بهم، ألا ترى إلى قوله: وقد حرمت لحوم الحمر الأهلية، فالأمر في نظري على ما ذكره ابن عبد البر عليه رحمة الله. والله الموفق. وقوله: وبَغْلٌ، قال ابن قدامة في المغني: والبغال حرام عند كل من حرم الحمر الأهلية؛ لأنها متولدة منها، والمتولد من الشيء له حكمه في التحريم، إلى أن قال: وقال قتادة: ما البغل إلا شيء من الحمار. وعن جابر قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهانا رسول الله ﷺ عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل. ا. هـ. منه. =

стр. 658

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرج البيهقي في السنن الكبرى بسنده عن جابر بن عبد الله، قال: ذبحنا يوم خيبر .. الحديث. ولنستجلب هنا حديث المقدام بن معدي كرب عن خالد بن الوليد أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحوم الخيل، والبغال، والحمير - وإن كان ضعيف الإِسناد - لنزيد به ما استجلبناه لتحريم لحوم البغال، وسوف نعرج عليه لإِظهار عجره وبجره، عند الكلام على تحريم لحوم الخيل. وبالله تعالى التوفيق. وقوله: ولو وحشيًا دجن، قال المواق، من المدونة قال مالك: وإذا دجن حمار الوحش، وصار يعمل عليه لم يؤكل. وقال ابن القاسم: لا بأس بأكله. ا. هـ. منه. قلت: الذي يؤيده النظر ما ذهب إليه ابن القاسم؛ لأن حمار الوحش صيد مباح بلا خلاف، فلا يخرجه التأنس عن أصله، وهل إذا توحش الأهلي يخرج عن أصله ويحل أكله؟!. فقد نقل ابن حبيب عن مالك أنه لا يؤكل. وهو الصواب. والله الموفق. وقوله ﵀: وَفَرَسٌ، دليل الإِمام مالك على حرمة لحوم الخيل، استنباط من آية النحل وهي قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (١). مع قوله تعالى في سورة غافر: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ (٢). الآية. قال: فذكر الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة، وذكر الأنعام للركوب والأكل. قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت. وقال بذلك مع الإِمام، الأوزاعي، وأبو حنيفة، وأبو عبيد للإستنباط المتقدم، ولما روي عن المقدام بن معدي كرب عن خالد بن الوليد أن رسول الله ﷺ نهى عن لحوم الخيل والبغال، والحمير، وقد تقدم هذا الحديث قريبًا. وقد أخرجه أبو داود في الأطعمة، وابن ماجه في الذبائح، والنسائي، وأحمد، والدارقطني، وإسناده ضعيف. قال البيهقي: هذا إسناد مضطرب، ومع اضطرابه مخالف لحديث الثقات. أخبرنا أبو بكر بن محمد، وساق البيهقي سندًا إلى البخاري، قال: صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب الكندي الشامي عن أبيه روى ثور وسليمان بن سليم فيه نظر. ا. هـ. وفي سياق هذا الحديث عند أحمد والدارقطني ما يشهد بضعفه، فقد جاء فيه أن خالد بن الوليد شهد خيبر، وذلك خطأ، فإنه ﵁ لم يسلم إلا بعد خيبر على الصحيح. =

стр. 659

وَالْمَكْرُوهُ: سَبُعٌ، وضَبُعٌ، وَثَعْلَبٌ، وذِئْبٌ، وَهِرٌّ وإنْ وَحْشِيًّا (١)، وَفِيلٌ وَكَلْبُ مَاءٍ وَخِنْزِيرُهُ (٢)، وَشَرَابُ خَلِيطَيْن (٣)، وَنَبْدٌ بِكَدُبَّاءَ (٤)، وَفِي كُرْهِ الْقِرْدِ والطِّينِ ومَنْعِهِ قَوْلَانِ (٥). = فإذا تقرر ذلك، فاعلم أن الاستنباط من فحوى الآيتين الكريمتين مقدوح فيه بالقادح المسمى بفساد الاعتبار، الذي قد نوهنا عنه مرارًا في هذا الكتاب المبارك؛ وذلك بوجود نصوص صريحة في الموضوع الذي وقع فيه الاجتهاد، ذلك أنه روى جابر بن عبد الله ﵁: نهى النبي ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر، ورخَّص في لحوم الخيل. متفق عليه. وروي عن أسماء ﵂: ذبحنا على عهد رسول الله ﷺ فرسًا - ونحن بالمدينة - فأكلناه. متفق عليه. أخرجه البخاري في ثلاثة مواضع. وأخرجه مسلم. قال ابن قدامة: وأباح لحوم الخيل أحمد. وبه يقول ابن سيرين، وروى ذلك ابن الزبير والحسن، وعطاء، والأسود بن يزيد. وبه قال حماد بن زيد، والليث، وابن المبارك، والشافعي، وأبو ثور. قال سعيد بن جبير: ما أكلت شيئًا من مَعْرَفَةِ برذَون. قال البغوي: وأباحه شريح، وحماد بن أبي سليمان، وإسحاق. قال ابن قدامة: وأما الآية فإنما يتعلقون بدليل خطابها، وهم لا يقولون به، وحديث خالد ليس له إسناد جيد. قال أحمد: وفيه رجلان لا يعرفان، يرويه ثور عن رجل غير معروف، وقال: لا ندع أحاديثنا لمثل هذا الحديث المنكر. ا. هـ. منه. (١) وقوله: والمكروه سبع، قال المواق: من المدونة: قال مالك: لا أحب أكل السبع ولا الثعلب، ولا الذئب ولا الهر الوحشي ولا الإِنسي ولا شيئًا من السباع. وروى العراقيون من المالكية عن مالك أن السباع أكلها على الكراهة من غير تمييز ولا تفصيل، وهو ظاهر المدونة. وقال ابن حبيب: لم يختلف المدنيون في تحريم لحوم السباع العادية: الأسد، والنمر، والذئب، والكلب. وأما غير العادية: كالثعلب والضبع والهر الوحشي والإِنسي فمكروهة دون تحريم. قاله مالك وابن الماجشون. ا. هـ. منه. قال الحطاب: قال الشيخ أبو عمر ابن عبد البر: الصحيح تحريم الكلاب والسباع العادية، وهو مذهب الموطإ. قال: ولم أر في المذهب من نقل إباحة الكلاب. اهـ. منه. =

стр. 660

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قلت: وكيف تصور إباحة أكل الكلب وهو نجس العين أصالة؟!. وهل تفيد ذكاة النجس المحرم؟!. فقد تقدم الكلام على نجاسة الكلب عند قول المختصر: وندب غسل إناء ماء ويراق، لا طعام، وبينا هناك أن الذي يفيد النص الثابت عن رسول الله ﷺ هو أن الكلب نجس، وإذا تقررت نجاسته، استجلبنا على عدم إباحته قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١). والله تعالى ولي التوفيق. وقد قدمنا في الكلام على قول المختصر: وطيرٌ ولو جلالة وذا مخلب، أن الإِمام مالكًا ومن وافقه، احتجوا على إباحة ذي الناب من السباع وذي المخلب من الطير بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٢). وأمثال هذه الآية في النحل والبقرة. قالوا: لا يسعنا أن نعمد إلى هذا الحصر المتكرر في مكة وفي المدينة للمحرمات فنطرحه، ونقدم عليه أخبار آحاد ظنية المتن ظنية الدلالة، غير أننا بدلًا من طرح أحد الدليلين، فقد أعملناهما معًا؛ بحمل النهي الوارد في السنة على كراهة التنزيه، وترك الآيات المبيحة على عموماتها. والله تعالى الموفق. أمَّا الضَّبُعُ، فإن الذي يؤيده الدليل من السنة إباحته؛ فقد روي عن جابر أنه سئل عن الضبع: أصيد هي؟. قال: نعم. قيل: أتؤكل؟. قال: نعم. قيل: سمعته من رسول الله ﷺ ؟. قال: نعم. ا. هـ. هذا حديث أخرجه أبو داود، والنسائي، والدارقطني، والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه الشافعي والبغوي، وهذا اللفظ له. والمذهب حرمة الضبع لنهي النبي ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع، وهي من السباع، فتدخل في عموم النهي. قلت: وهذا اجتهاد في محل النص. قالوا: ولحديث: "وَمَنْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ؟ ". وهذا حديث غير صالح للاحتجاج به كما في تلخيص الحبير. وقال الترمذي: هذا الحديث ليس إسناده بالقوي. ا. هـ. (٢) وقوله: وفيل، قال ابن قدامة: الفيل محرم، قال أحمد: ليس من أطعمة المسلمين. وقال الحسن: هو مسخ. وكرهه أبو حنيفة والشافعي. قال: ومن الدليل على حرمته كونه ذا ناب، =

стр. 661

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومن أكبرها نابًا، وإنه مستخبث، والآية تقول: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١). وهو عند أصحابنا داخل في دليل ذي الناب وذي المخلب المتقدمين. وقوله: وكلب ماء وخنزيره، لا يخفى على أحد أن البحري مباح مطلقًا، غير أن خلقة هذا الحيوان البحري، لما كانت تشبه في الصورة خبيثًا من هذين المذكورين، كره مالك وأصحابه أكله تنزيهًا وسدًا للذريعة. قلت: ويكفي من وقف على هذا الفرع ليقتنع ببطلان ما ينسب إلى أصحابنا من إباحة الكلب. ولله در شيخ التتائي الذي قال: يؤدب من نسب ذلك إلى مالك. قاله في جواهر الإِكليل. وبالله تعالى التوفيق. (٣) وقوله: وشراب خليطين، روى معبد بن كعب عن أمه - وكانت قد صلت القبلتين - أن رسول الله ﷺ نهى عن الخليطين وقال: "أَنْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ" هذا الحديث رواه البغوي والشافعي، وفي سنده ابن إسحاق وهو مدلس. لكن عبد الله بن أبي قتادة روى عن أبيه قال: نهى رسول الله ﷺ أن يجمع بين التمر والزهو، والتمر والزبيب، ولينبذ كل واحد منهما على حدة. وهذا الحديث متفق على صحته، رواه البخاري ومسلم، وبهذا الحديث ذهب جماعة إلى تحريم الخليطين، وإن لم يكن الشراب المتخذ منه مسكرًا، منهم عطاء، وطاوس، وبه قال مالك، وأحمد وإسحاق وقالوا: من شرب الخليطين قبل حدوث الشدة فيه فهو آثم بجهة واحدة، وإن كان مشتدًا فبجهتين: شرب الخليطين والسكر. قال البغوي: وروي عن جابر أنه قال: البسر والتمر إن خلطا خمر. ا. هـ. وقال آخرون إذا لم يكن مشتدًا فلا بأس بشربه. محتجين بما روي عن صفية بنت عطية، عن عائشة قالت: كنت آخذ قصبة من تمر، وقصبة من زبيب، فألقيه في إناء، فأمرسه، ثم أسقيه النبي ﷺ . أخرجه أبو داود. وفي سنده أبو بحر، عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، وهو ضعيف. ا. هـ. (٤) وقوله: ونبذ بكدباء، هو للحديث المتفق عليه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى أن ينبذ في الدُّبَّاء، والمزفَّت، والمقَيَّر، والحنتمة، والنقير، وقال: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". قال

стр. 662

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = العلماء: إنما نهى عن هذه الأوعية لأنها أوعية متينة، ولها ضراوة يشتد بها النبيذ، ولا يشعر بذلك صاحبها، فيكون على غرر من شربها، بخلاف غير المربوب من أسقية الأدَمِ، فهو جلد رقيق إذا اشتد فيه النبيذ تقطع وانشق، فلا يخفى على صاحبه أمره. واختلف العلماء في بقاء هذا النهي ونسخه؛ فذهب إلى بقائه وعدم نسخه ابن عمر وابن عباس. وإليه ذهب مالك وأحمد وإسحاق. وذهب قوم إلى أنه منسوخ بحديث بريدة الأسلمي عند مسلم قال: قال رسول الله ﷺ : "كُنْتُ نَهَيْتكُمْ عَنِ الْأشْرِبَةِ إِلَّا فِي ظُرُوفِ الْأدَمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ، غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا". وعن جابر عند مسلم أيضًا أن النبي ﷺ كان ينبذ له في سقاء، فإن لم يكن، فتور من حجارة. ا. هـ. من آداب الطعام إن من آداب الطعام التسمية في أوله وحمد لله في آخره. أما التسمية في أوله فقد روي عن عمر بن أبي سلمة قال: كنت في حجر رسول الله ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصفحة، فقال لي رسول الله ﷺ : "يَا غُلَامُ، سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ". فما زالت تلك طعمتي. متفق عليه. وقد جاءت السنة بالتسمية في أول الطعام، وأنه يبارك فيه لذلك؛ روي عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأكل الطعام في ستة من أصحابه، فجاء أعرابيٌّ، فأكله بلقمتين، فقال رسول الله ﷺ : "لَوْ سَمَّى لَكَفَاكُمْ". رواه الترمذي في الشمائل وقال: حديث حسن صحيح. وجاءت السنة بأن من نسي التسمية في أول الطعام، يتداركها في آخر الطعام؛ فقد روي عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَكَلَ أحَدُكُمْ، فَنَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اللهَ عَلَى طَعَامِهِ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ". رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه أبو داود. وأما حمد الله في آخر الطعام؛ فقد روي عن أبي أمامة قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفعت المائدة من بين يديه يقول: "الْحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مُوَدَّعٍ، ولَا مُسْتَغْنىً عَنْهُ، رَبَّنَا". رواه الترمذي والبخاري. وله لفظ آخر عن أبي أمامة وعن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من طعامه قال: "الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ". =

стр. 663

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجه. وفي صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ يَأْكُلُ الْأكْلَةَ، أَوْ يَشْرَبُ الشُّرْبَةَ فَيَحْمَدُهُ عَلَيْهَا". ومن آداب الطعام الأكل باليمين، وأكل المرء مما يليه من الإِناء، لحديث عمر بن أبي سلمة المتفق عليه والذي تقدم آنفًا. ولا بأس بغسل اليدين قبل الطعام، والسنة غسلهما بعده لما روي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خرج من الخلاء، فقدم إليه الطعام، فقالوا: ألَا نأتيك بوَضُوء؟. قال: "إِنَّمَا أُمِرْتُ بالْوُضُوءِ إذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ". أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود. قال البغوي: قال يحيى بن سعيد: كان سفيان الثوري يكره غسل اليدين قبل الطعام. ا. هـ. وقيل إنما كره سفيان ذلك لأنه من زيّ الأعاجم. عزا ذلك شعيب إلى تهذيب السنن. ا. هـ. ولا ينبغي لأحد أن يأكل أو يشرب بشماله. لحديث عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ". أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة. ومن السنة عدم الأكل والإِنسان مُتَّكِئٌ؛ وهو المعتدل المتهيء للاستكثار من الطعام؛ لحديث أبي جحيفة عند البخاري قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا آكُلُ مُتَّكِئًا". وروي عنه ﷺ نهى أن يأكل الإِنسان يعتمد على يده اليسرى. قال شعيب: نسبه في فتح الباري ج ٩/ ص ٤٧٢ إلى ابن عدي بسند ضعيف. ا. هـ ومن سنة الآكل أن لا يعيب طعامًا لحديث أبي هريرة المتفق عليه قال: ما عاب رسول الله ﷺ طعامًا قطُّ، إن اشتهاهُ أكله، وإِلَّا تركهُ، ويستحب نهش اللحم لحديث أبي هريرة عند الترمذي قال: أُتِيَ رسول الله ﷺ بلحم، فرفع إليه الذراع. وكانت تعجبه فنهش منها. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وعن عبد الله بن الحارث عند الترمذي قال: زوجني أبي، فدعا أناسًا فيهم صفوان بن أمية، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "انْهَشُوا اللَّحْمَ نَهْشًا فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ". وهذا على سبيل التواضع وطرح الكبر، وأما القطع بالسكين فهو مباح لحديث عمرو بن أبي أمية أنه رأى النبي ﷺ يحتز من كتف شاة في يده، فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكين التي يحتز بها، ثم قام =

стр. 664

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فصلى ولم يتوضَّأ. وهذا الحديث متفق عليه. ومن آداب الطعام عدم الأكل من وسط القصعة، لما روي عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه أُتِيَ بقصعة من ثريد فقال: "كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ في وَسَطِهَا". أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد وأبو داود، وابن ماجه، وصححه ابن حبان، والحاكم ووافقه الذهبي. ومن آداب الأكل، لعق الأصابع، لما روي عن أنس أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا أَكَلَ لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ. ا. هـ. أخرجه مسلم. وعن كعب بن مالك قال: كَانَ النبيُّ ﷺ يأكُلُ بِثَلَاثَةِ أَصَابِعَ، وَلَا يمسح يده حتى يَلْعَقَهَا. أخرجه مسلم أيضًا. وعن ابن عباس أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا". متفق عليه. ومن آداب الطعام، أنه إذا سقطت من الآكل لقمة، يستحب له أن يميط عنها الأذى ويأكلها؛ لما روي عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَان بِهَا مِنْ أَذىً، ثُمَّ لْيأكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا للِشَّيْطَانِ، فإذا فَرَغَ، فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ". هذا حديث صحيح أخرجه مسلم. ومن آداب الأكل إسلات القصعة، وذلك لما روى أنس ﵁ أن النبي ﷺ أمر بإسلات القصعة وقال: "إِنَّهُ لَا يُدْرَى فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ". رواه مسلم. وعن أم عاصم وهي أم ولد سنان بن سلمة الهذلي قالت: دخل علينا رجل من هذيل يقال له نُبيْشَةُ الخير، ونَحن نأكل في قصعة، فقال لنا: حدثنا رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحِسَهَا، اسْتَغَفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ". قال البغوي: حديث غريب لا يعرف إلا من حديث المعلى بن راشد الهذلي أبو اليمان، قال شعيب: أخرجه أحمد، والترمذي، وابن ماجه. ا. هـ. ويكره أن يبيت المرء ويده فيها غَمَرٌ؛ لما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ =

стр. 665

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بَاتَ فِي يَدِهِ غَمَرٌ، لَمْ يغْسِلْهُ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ". أخرجه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، وحسنه المنذري، وصححه ابن حبان. قال شعيب: وفي فتح الباري أن سنده صحيح على شرط مسلم. ا. هـ. ويستحب لأهل البيت أن يكون في بيتهم التمر، لما روي عن عائشة. قالت: قال رسول الله ﷺ : "يَا عَائِشَةُ بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ، أوْ جَاعَ أَهْلُهُ". قالها مرتين أو ثلاثًا. وهذا حديث صحيح رواه مسلم. ومن آداب أكل التمر كراهة أن يقرن الآكل بين تمرتين؛ وذلك لما روي عن ابن عمر قال: نهى النبي ﷺ أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعًا حتى يستأذن أصحابه. ا. هـ. متفق عليه. ويستحب كيل الطعام؛ لما رواه المقدام بن معدي كرب عن النبي ﷺ قال: "كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ". رواه البخاري. الضيافة وإكرام الضيف قال البغوي: إكرام الضيف تعجيل قراه، والقيام بنفسه عليه، وطلاقة الوجه، يعني البشاشة وإظهارها في وجهه. وعن أبي شريح الكعبي أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ. جَائِزَتُهُ يَوْمٌ ولَيْلَةٌ وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ بَعْدَ ذلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ". متفق عليه. قيل: ويحتمل أن تكون جائزته بقدر ما يجوز به المسافر من الزاد، من منهل إلى منهل. وعن جابر أنه قال: هلاك الرجل أن يدخل عليه الرجل من إخوانه، فيحتقر ما في بيته أن يقدمه له، وهلاك القوم أن يحتقروا ما قدم إليهم. ا. هـ. البغوي. وقيل للأوزاعي: ما إكرام الضيف؟. قال: بشاشة الوجه. وللضيف حق على مضيفه. قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ﴾ (١). =

стр. 666

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الآية: هو الرجل ينزل بالرجل فلا يضيفه، ولا يقريه، فلا بأس أن يقول: لم يضيفني، ولم يقرني. أخرجه الطبري. قالوا: والأولى حمل الآية على عمومها، فيدخل فيها من لم يقر، أو أسيء قراه، أو نيل بظلم في نفسه، أو ماله، أو عرضه. وعن عقبة بن عامر أنه قال: قلنا يا رسول الله، إنك تبعثنا، فننزل بالقوم، فلا يقروننا فما ترى؟. فقال لنا رسول الله ﷺ : "إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ". متفق عليه، وظاهر هذا الحديث يدل على أن قرى الضيف واجب. وهو مذهب الليث. وقال الإِمام أحمد: قرى الضيف واجب على أهل البادية دون القرى. وقال الجمهور: الضيافة سنة مؤكدة. وأجابوا عن الحديث بأنه محمول على المضطرين - أحسن ما قيل فيه - وقيل فيه غير ذلك، غير أن أبا داود أخرج من حديث المقدام بن معدي كرب مرفوعًا: "لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ مَحْرُومًا، كَانَ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اقْتَضَاهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ". وإسناده صحيح. قال ابن حجر في تلخيص الحبير: إسناده على شرط الصحيح. ويستحب للضيف إذا فرغ من الأكل أن يدعو لصاحب الطعام، ففي أبي داود أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة، فجاءه بخبز وزيت، فأكل، ثم قال النبي ﷺ : "أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائمُون، وأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ". قال شعيب: وإسناده صحيح. ا. هـ. ويستحب الأكل بثلاث أصابع، لما روى كعب بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يأكل بثلاث أصابع، ولا يمسح يده حتى يلعقها. رواه الإِمام أحمد. وروي عن أحمد أنه أكل خبيصًا بكفه كلها. وروي عن عبد الله بن بريدة أنه كان ينهى بناته أن يأكلن بثلاث أصابع وقال: لا تشبَّهن بالرجال. ويستحب للرجل عدم القيام عن السفرة، وعدم رفع اليد حتى يرفع القوم؛ لما روي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ فَلَا يَقُمْ رَجُلٌ حَتَّى تُرْفَعَ، ولَا يَرْفَعْ يَدَهُ وَإِنْ شَبعَ، حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ. فَإِنَّ الرَّجُلَ يُخْجِلُ جَليسَهُ فَيَقْبِضَ يَدَهُ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الطَّعَامِ حَاجَةٌ". =

стр. 667

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ولا بأس أن يدخر الرجل لأهله قوت سنتهم، فقد كان ﷺ يدخر لأهله قوت السنة. (٥) وقوله وفي كره القرد والطين ومنعه قولان؛ أما القرد، فقد نقل الحطاب: أجمع أهل العلم أن لحم القرد لا يؤكل. ونقل الجزولي عن ابن يونس: ثمن القرد حرام كاقتنائه. وقال في المتيطية في باب البيوع: ما لا يصح ملكه لا يصح بيعه بإجماع؛ كالحر، والخنزير، والقرد، والدم، والميتة وما أشبه ذلك. ا. هـ. منه بلفظه. وقال ابن قدامة في المغني: لا يباح القرد. وكرهه عمر، وعطاء، ومجاهد، ومكحول، والحسن، ولم يجيزوا بيعه. وقال ابن عبد البر: لا أعلم بين علماء المسلمين خلافًا أن القرد لا يؤكل ولا يجوز بيعه؛ وروي عن الشعبي أن النبي ﷺ نهى عن لحم القرد، ولأنه سبع فيدخل في الخبر، وهو مسخ أيضًا فيدخل في الخبائث المحرمة. ا. هـ. منه بلفظه. وأما الطين، فقال الحطاب: القول بمنع الطين نقل تشهيره في المدخل. وذكر ابن عرفة عن ابن الماجشون التحريم، ولم يحك غيره. ا. هـ. منه. قلت: والقاعدة الفقهية أن أصل كل ما يضر البدن حرام. قال شيخنا في مراقي السعود: وأصل كل ما يضر المنع والله الموفق

стр. 668

الضَّحَايَا والْعَقِيقَةِ باب: سُنَّ لِحُرٍّ غَيْرِ حَاجٍّ بِمِنىً ضَحِيَّةٌ لَا تُجْحِفُ (١)، باب في الضحايا: جمع أضحية - بضم الهمزة وتشديد الياء، وسمع كسر همزتها - وتجمع أيضًا على أضاحي - بتشديد الياء - ويقال: الضحية - بفتح الضاد المشددة - وتجمع على ضحايا، ويقال أيضًا: أضاح جمع أضحاة. ويقال في جمعها: أضاحي أيضًا. قالوا: سميت بذلك لأنها تذبح يوم الأضحى وقت الضحى، وسمي يوم الأضحى من أجل الصلاة في ذلك الوقت. والضحاء - بالمد - اسم للشمس، يقال: ضحى الرجل إذا تعرض للشمس. ومنه قول ابن أبي ربيعة: رأت رجلًا أيما إذا الشمس عارضت … فيضحى وأيما بالعشي فيخصر ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ (١). الآية. (١) قوله: سن لحر غير حاج بمنى ضحية لا تجحف، قال المواق: من المدونة، قال مالك: الأضحية سنة واجبة، لا ينبغي تركها لقادر عليها من أحرار المسلمين إلا الحاج، فليست عليهم أضحية، وإن كان من سكان منى. ومن لم يشهد الموسم من أهل مكة وغيرها فهم في ضحاياهم. وفي الحطاب: وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة: والأضحية سنة واجبة. يعني أنها سنة يجب العمل بها. لو اتفق أهل بلد على تركها قوتلوا لامتناعهم عنها. قال: وما ذكر هو كذلك في التلقين، والكافي، والمعلم، والمقدمات. ا. هـ. منه. قلت: الأصل في مشروعية الأضحية الكتاب والسنة والإِجماع؛ فأما الكتاب، فقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٢). قال بعض أهل التفسير: المراد به الأضحية بعد صلاة العيد. وأما السنة، فقد روى أنس قال: ضحَّى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما. متفق عليه. وأما الإِجماع، فقد أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية. وأما حكمها: فقد ذكر ابن قدامة في المغني عن ربيعة، ومالك، والثوري، والأوزاعي، =

стр. 669

وَإِنْ يَتِيمًا (١)، بِجَذَعِ ضَأْنٍ، وَثَنِيِّ مَعْزٍ، وَبَقَرٍ وَإِبِلٍ ذِي سَنَةٍ وثَلَاثٍ، = والليث، وأبي حنيفة أنهم يقولون: هي واجبة، لما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا". وعن مَحْنِفِ ابن عُلَيْم أن النبي ﷺ قال: "يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةً وعَتِيرةً". فأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه أحمد وابن ماجه. وأما حديث مَحْنِف فهو لأحمد والبيهقي وأصحاب السنن الأربعة. قال: وأكثر أهل العلم يرون أنها سنة مؤكدة. روي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وبلال، وأبي مسعود البدري ﵃. وبه قال سويد بن غفلة، وسعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود، وعطاء، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر، واحتجوا بما رواه الدارقطني عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: "ثَلَاثٌ كُتِبَتْ عَلَيَّ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ". وفي رواية: "الْوَتْرُ، وَالنَّحْرُ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ". ولأن النبي ﷺ قال: "مَنْ أرَادَ أنْ يُضَحِّيَ فَدَخَلَ الْعَشْرُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا بَشَرَتِهِ شيئًا". رواه مسلم. ا. هـ. منه. والَّذِي في الموطإ: قال مالك: "الضَّحِيَّةُ سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، وَلَا أُحِبُّ لِأحَدٍ مِمَّنْ قَوِيَ عَلَى ثَمَنِهَا أَنْ يَتْرُكَهَا". ا. هـ. ولعلهم حملوا الأحاديث الدالة على الوجوب، على تأكيد الاستحباب، مثل ما ورد في غسل الجمعة: "وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ". أخرجه مالك، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، ومثل ما ورد من قوله ﷺ : "مَنْ أكَلَ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا". أصله في الشيخين. وقوله: لا تجحف، قال ابن بشير: لا يؤمر بها من تجحف بماله. قاله المواق. ولعل ذلك لما ورد عنه ﷺ : "مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ" الحديث. فإن فحواه أن من لم تكن له سعة غير مطالب بها. وأيضًا فإن قول مالك: وما أحب لأحد ممن قدر على ثمنها أن يتركها. يفيد بفحواه أيضًا أن من لم يقو على ثمنها غير مطالب بها. والله الموفق. (١) قوله: وإِنْ يتيمًا، قال المواق: وسئل مالك عن اليتيم يكون له ثلاثون دينارًا أيُضَحِّي عنه وليه بالشاة، بنصف دينار ونحوه؟. قال: نعم، ورزقه على الله. قلت: لم أقف على أمر تعبدي بالتضحية عن اليتيم من ماله، وأما القياس فإنه يدل على عدم ذلك؛ لأنها إن كانت واجبة، فالصبي ليس من أهل الخطاب حتى يبلغ، وإن كانت تطوعًا، فأحرى =

стр. 670

وَخَمْسٍ (١)، بِلَا شِرْكٍ إِلَّا فِي الْأجْرِ، وإنْ أكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ، إنْ سَكَنَ مَعَهُ وقَرُبَ لَهُ وَأنْفَقَ عَلَيْهِ وَإنْ تَبَرُّعًا (٢). = أن يتطوع غيره من ماله، اللهم إلا إذا كان الإمام يرى أنها حق واجب في المال كالزكاة. وبالله تعالى التوفيق. (١) بجذع ضأن وثنيِّ معز وبقر وإبل؛ ذي سنة وثلاث وخمس، أخرج مسلم بن الحجاج في صحيحه عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ". ففي هذا الحديث دليل على أن الأضحية لا تكون إلا بمسنة، وإنها إن تعسرت فجذعة من الضأن، قال شيخنا في أضواء البيان: ما عليه جمهور أهل العلم - منهم المذاهب الأربعة وغيرهم - أنه لا يجزئ في الأضحية الجذع إِلَّا من الضأن خاصَّة، ومن غير الضأن، وهو المعز، والإِبل والبقر، لا يجزئ إلا الثني فما فوق. والذكر والأنثى سواء في الهدايا والأضاحي. وذكر شيخنا أن الجذع من الضأن يجزئ ضحية، ولو لم يعذر غيره، بدليل حديث أبي هريرة ﵁ عند الإِمام أحمد والترمذي قال: قال رسول الله ﷺ : "نِعْمَ - أَو نِعْمَتْ - الْأضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ". وذكر أحاديث أخرى تدل على ذلك. ا. هـ. منه. والمذهب أن المجزئ في الأضحية: جذع الضأن وثني الماعز والبقر والإِبل. وإن الجذع من الضأن ما أكمل سنة على المشهور، وثني المعز ما أكمل سنة ودخل في الثانية دخولًا بينًا، وثني البقر ابن ثلاث سنين، وثني الإبل ابن خمس سنين، والذكورة والأنوثة وصفي طردي هنا. والله الموفق. (٢) وقوله: بلا شرك إلا في الأجر، قال في الموطإ: وأحسن ما سمعت في البدنة والبقرة والشاة؛ أن الرجل ينحر عنه وعن أهل بيته البدنة، ويذبح البقرة والشاة الواحدة، هو يملكها ويذبحها عنهم ويشركهم فيها، أمَّا أن يشتري النفر البدنة أو البقرة أو الشاة؛ يشتركون فيها في النسك والضحايا، فيخرج كل إنسان منهم حصة من ثمنها، ويكون له حصة من لحمها، فإن ذلك يكره، وإنما سمعنا الحديث أنه لا يشترك في النسك وإنما يكون عن أهل البيت الواحد. وعن مالك عن ابن شهاب أنه قال: ما نحر رسول الله ﷺ عنه وعن أهل بيته إلا بدنة واحدة، أو بقرة واحدة. قال مالك: لا أدري أيتهما قال ابن شهاب. ا. هـ. =
следующие страницы →