← Фикх малики

Фикх малики · id 784

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 647 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = نفسها، فداويتها حتى برئ كلمها، فأقبلت إقبالًا حسنًا، وإنها خطبت إليَّ، أفأذكر ما كان منها؟. فقال عمر: هاه، لئن فعلت لأعاقبنَّك عقوبة - قال أبو فروة: يسمع بها أهل الوبر وأهل الودم. وقال إسماعيل: يتحدث بها أهل الأمصار، أنكحها نكاح العفيفة المسلمة. تنبيه: وقول الشافعي الذي تقدم بعدم الرجوع على من غره بالصداق، لأني غرم في مقابلة منفعة استوفاها، فقد حكي في القديم عن عمر وعلي وابن عباس في المغرور يرجع بالمهر قال: ويعتضد بما تقدم من قوله ﷺ : "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا". وقد رجع عن هذا القول، وقال في الجديد: إنما تركنا ذلك لحديث: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا". قال: فجعل لها الصداق في النكاح الباطل، وهي التي غرته، فلأن يجعل لها الصداق بلا رجوع على الغار في النكاح الصحيح، الذي الزوج فيه مخير بطريق الأولى. ا. هـ. سبل السلام.

стр. 877

فَصْلٌ وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ (١) فَقَطْ (٢)، بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ أوْ اثْنَتَيْنِ، وسَقَطَ صَدَاقُهَا قَبْلَ البِنَاءِ، والفِرَاقُ إنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ وكَانَ عَدِيمًا، وبَعْدهُ لَهَا، كَما لَوْ رَضِيَتْ وَهِيَ مُفَوِّضَةٌ بِمَا فَرَضَهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لَهَا إلَّا أنْ يأخُذَهُ السَّيِّدُ أوْ يَشْتَرطَهُ، وصُدِّقَتْ إنْ لَمْ تُمَكِّنْهُ أنَّها مَا رَضِيَتْ وَإنْ بَعْدَ سَنَةٍ إلَّا أنْ تُسْقِطَهُ إوْ تُمَكِّنَهُ، وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ لَا الْعِتْقَ، وَلَهَا الأكْثَرُ مِن المُسَمَّى وصَدَاقِ الْمِثلِ أوْ يُبِينَهَا، لَا بِرَجْعِيٍّ أوْ عَتَقَ قَبْلَ الاخْتِيَارِ، إلَّا لتأخِيرِ لِحَيْضٍ، وَإنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ عِلْمِهَا وَدُخُولِهَا فَاتَتْ بِدُخُولِ الثَّانِي، وَلَهَا إنْ أوْقَفَهَا تَأخِيرٌ تنْظُرُ فيه. (١) وقوله: لمن كمل عتقي فراق العبد، دليله حديث بلوغ المرام، عن عائشة ﵂ قالت: خيرت بريرة على زوجها حين عتقت. متفق عليه. وفي الموطإ عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في الأمة تكون تحت العبد فتعتق؛ إِنَّ الأمة لا الخيار ما لم يمسها. قال مالك: وإن مسها زوجها، فزعمت أنها جهلت أن لها الخيار، فإنها تتهم ولا تصدق بما ادَّعت من الجهالة، ولا خيار لها بعد أن يمسها. ا. هـ. وعن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير أن مولاة لبني عدي يقال لها: زَبْرَاء، أخبرته أنها كانت تحت عبد وهي أمةٌ يومئِذٍ فعتقت، قالت: فأرسلت إلي حفصة زوج النبي ﷺ فدعتني فقالت: إني مخبرتك، ولا أحب أن تضيعي شيئًا: إن أمرك بيدك ما لم يَمْسَسْكِ زوجُكِ، فإن مَسَّكِ فليس لك من الأمر شيء. قالت: فقلت: هو الطلاق، ثم الطلاق، ثم الطلاق. ففارقته ثلاثًا. ا. هـ. (٢) وقوله: فقط، احتراز من أن تكون المعتقة تحت حر، فإنها لا خيار بها، خلافًا لأهل الكوفة القائلين بثبوت الخيار لمن عتقت، سواء كانت تحت عبد أو تحت حر. وتمسكوا لهذا القول بحديث الأسود بن يزيد عن عائشة؛ أن زوج بريرة كان حرًا. قال ابن حجر في فتح الباري: خالف الأسود الناس في زوج بريرة. قال: وصح عن ابن عباس وغيره أنه كان عبدًا. ورواه علماء =

стр. 878

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المدينة، وإذا روى علماء المدينة شيئًا وعملوا به فهو أصح شيء - إلى أن قال: وقال ابن بطال: أجمع العلماء أن الأمة إذا عتقت تحت عبد فإن لها الخيار. والمعنى فيه ظاهر لأن العبد غير مكافئ للحرة في أكثر الأحكام، فإذا عتقت ثبت لها الخيار من البقاء في عصمته أو المفارقة؛ لأنها وقت العقد عليها لم تكن من أهل الاختيار. قال: واحتج من قال: أن لها الخيار ولو كانت تحت حر، بأنها عند التزويج لم يكن لها رأي، لاتفاقهم على أن لمولاها أن يزوجها بغير رضاها، فإذا عتقت تجدد لها حال لم يكن قبل ذلك. وعارضهم الآخرون بأن ذلك لو كان مؤثرًا لثبت الخيار للبكر إذا زوجها أبوها ثم بلغت رشيدة، وليس كذلك، فكذلك الأمة تحت الحر فإنها لم يحدث لها بالعتق حال ترتفع به عن الحر، فكانت كالكتابية تسلم تحت المسلم. ا. هـ. باختصار. واختلف العلماء في التي تختار الفراق هل يكون طلاقًا أو فسخًا؟. فقال مالك والأوزاعي والليث: تكون طلقة بائنة. وثبت مثله عن الحسن وابن سيرين، أخرجه ابن أبي شيبة. وقال الباقون: يكون فسخًا. واختلف العلماء أيضًا في هذا الخيار؛ هل يكون على الفور؟ وهو رأي الشافعي. أو هو يمتد أبدًا ما لم يمنعه مانع؟. وهو رأي مالك والأوزاعي، وأحمد، وأحد قولي الشافعي. وعنه قول ثالث هو أنها يمتد لها الخيار ثلاثًا. واتفق العلماء على أنها إن أمكنته من نفسها فلا خيار لها، لما جاء في بعض طرق هذا الحديث عند أبي داود، من طريق ابن إسحاق عن عائشة بأسانيد صحيحة، أن بريرة أعتقت، فذكر الحديث، وفيه في آخره: إن قربك فلا خيار لك. وروى مالك بسند صحيح عن حفصة أنها أفتت بذلك. وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر مثله. قال ابن عبد البر: لا أعلم لهما مخالفًا من الصحابة. قال: وقال به جمع من التابعين؛ منهم الفقهاء السبعة. وفي رواية للدارقطني: إن وطئك فلا خيار لك. قلت: وقد أطنب ابن حجر في فتح الباري عند هذا الحديث، وذكر فوائد جمة مستنبطة منه، وإن كان في بعضه خفاء وتكلف لا يليق بكلام النبوة؛ من ذلك التعسف والتكلف الخفي الذي لا يليق بكلام النبوة، والكمال لله وحده. قوله: وفيه إن فرط الحب يذهب الحياء، لما ذكر من حال مغيث وغلبة الوجد عليه حتى لم يستطع كتمان حبها، وفي ترك النكير عليه بيان جواز قبول عذر من كان في مثل حاله، ممن يقع =

стр. 879

فَصْلٌ الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ (١)؛ كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ لَا هُوَ، وضَمَانُهُ وَتَلَفُهُ، واسْتِحْقَاقُهُ، = منه ما لا يليق بمنصبه، إذا وقع بغير اختياره. قال - وهو المأخوذ عليه - ويستنبط من هذا معذرة أهل المحبة في الله، إذا حصل لهم الوجد من سماع ما يفهمون منه الإِشارة إلى أحوالهم، حيث يظهر منهم ما لا يصدر عن اختيار من الرقص ونحوه. ا. هـ. منه بلفظه. قال الصنعاني هنا: لا يخفى أن زوج بريرة بكى من فراق محبوبه، وأن محب الله يبكي شوقًا إلى لقائه، وخوفًا من سخطه كما كان رسول الله ﷺ يبكي عند سماع القرآن، وكذلك أصحابه ﵃، وكذلك من تبعهم بإحسان، وأما الرقص والتصفيق فشأن أهل الفسق والخلاعة، لا شأن من يحب الله ويخشاه. فأعجب لهذا المأخذ الذي أخذوه من هذا الحديث. ا. هـ. منه بتصرف قليل. فَصْلٌ في أحكام الصداق قال : ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (١)، قال البغوي: أراد بالأجر الصداق. وقال الله : ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٢). قال البغوي: النحلة: هي العطية بلا عرض. ومعلوم أن المهر عوض عن الاستمتاع، فلم سماه نحلة؟. فالجواب: أن النحلة يراد بها هنا التدين والفرض في الدين، كما يقال: فلان انتحل مذهب كذا، أي تدين به. وقيل: سماه نحلة لأنه بمنزلة شيء يحصل للمرأة بغير عوض؛ لأنها تشترك مع الزوج في الاستمتاع وابتغاء اللذة، بل ربما تكون شهوتها أغلب، ولذتها أكثر، فكان المهر في الحقيقة نحلة منه لها بلا عوض. قال البغوي: وقيل: لأن المهر في شرع من قبلنا كان للأولياء دون النساء. قال شعيب: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ (٣). فقد اشترط العمل لنفسه لا لابنته. فلما جعل الله المهر للنساء في شرعنا، كان ذلك نحلة منه لهن. والله أعلم (١) قوله: الصداق كالثمن ألح. أي يجوز بكل ما جاز أن يكون مبيعًا أو ثمنًا. وذلك لقول =

стр. 880

وَتَعْيِيبُهُ أوْ بَعْضُهُ كالْبَيْعِ، وَإِنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَلٍّ فإذَا هي خَمْرٌ فَمِثْلُهُ. وجَازَ بشَوْرَةٍ أوْ عَدَدٍ مِن كَإبِلٍ أَوْ رَقيقٍ. وصَدَاقِ مِثْلٍ ولَهَا الْوَسَطُ حالًّا. وفِي شَرْطِ ذكر جِنْسِ الرقِيقِ قَوْلَانِ. والإِناثُ مِنْهُ إنْ أطْلَقَ، ولَا عُهْدَةَ، وإِلى الدُّخُول إن عُلِمَ أو المَيْسَرَةِ إنْ كَانَ مَلِيًّا، وعلى هِبَةِ الْعَبْدِ لِفُلَانٍ أوْ يَعْتِقَ أبَاهَا عَنْهَا أوْ عَنْ نَفْسِهِ. وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إنْ تَعَيَّنَ، وإلَّا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا (٢) - وَإنْ مَعِيبَةً - مِنَ الدُّخُولِ والْوَطْءِ بَعْدَهُ. والسَّفَرِ، إلى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ، لا بَعْدَ الوطءِ إِلَّا أَنْ يُسْتَحَقّ. = رسول الله ﷺ في الحديث المتفق عليه: "الْتمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَديدٍ". وقد استدل بهذا الحديث من يقول بأنه لا حدّ لأقل الصداق. وهو قول ربيعة، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال عمر بن الخطاب: في ثلاث قبضات من زبيب مهر. وقال سعيد بن المسيب: لو أصدقها سوطًا جاز. والمذهب عندنا أن أقله ربع دينار. وسيأتي للمصنف: وفسد إن نقص عن ربع دينار. ووافقنا أصحاب الرأي على ذلك، إلا أنه وقع الخلاف بيننا في تحقيق مناط نصاب السرقة، لأن هذا الفرع طريقه عند أصحابنا وأصحاب الرأي الاجتهاد؛ قالوا: يستباح بضعها بأقل ما تقطع به يد السارق، قياسًا للبُضْعَ على اليد بجامع أن كلًّا منهما عضو معصوم، غير أن نصاب السرقة عند أصحاب الرأي هو عشرة دراهم، لا تقطع اليد عندهم فيما هو دون ذلك، وهو عند مالك ربع دينار، بصرف الدينار اثني عشر درهمًا. ويؤيد كون هذا القدر يصلح صداقًا. حديث أنس؛ أن عبد الرحمن بن عوف رأى عليه النبي ﷺ أثر صفرة فقال: "مَا هذَا"؟. قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. الحديث رواه الجماعة. قال الشوكاني وقع في رواية للبيهقي: قومت ثلاثة دراهم وثلثًا. وإسناده ضعيف، ولكن جزم به أحمد. وقيل: ثلاثة ونصف. وقيل ثلاثة وربع. وعن بعض المالكية: النواة عد أهل المدينة ربع دينار. ووقع في رواية للطبراني: قال أنس: حزرناها ربع دينار، ا. هـ. منه. =

стр. 881

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قلت: ولا دليل فيها إلَّا على أنه يصح الصداق بأقل قيمة، كما يشير إليه حديث: "الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ". المتفق عليه، وأما بحيث يكون الحكم أنه إن نقص عن ذلك بطل الصداق ألبتة فلا .. لكن ذكر ابن حجر: قال عياض: تفرد بهذا مالك عن الحجازيين، لكن مستنده الالتفات إلى قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (١). وإلى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ (٢) قال: فإنه يدل على أن المراد ما له بال. وأقله ما استبيح به قطع عضو محترم. . هـ. منه. وأما أكثر الصداق؛ فإنه لا حدّ لأكثره إجماعًا، لدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (٣). الآية. قال الشوكاني: وقد اختلف في تفسير القنطار المذكور في الآية؛ فقال أبو سعيد الخدري: هو ملء مسك ثور ذهبًا. وقال معاذ: ألف ومائتا أوقية ذهبًا. وقيل: سبعون ألف مثقال. وقيل: مائة رطل ذهبًا. ا. هـ. منه. تنبيهٌ: ورد في الخبر عن أبي العجفاء قال: سمعت عمر يقول: لا تَغْلوا في صداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة، كان أولاكم بها النبي ﷺ ، ما أصدق رسول الله ﷺ ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية. رواه أصحاب السنن وأحمد، وصححه الترمذي. وروى أحمد عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ مَئُونَةً". ففيه دليل على أفضلية النكاح مع قلة المهر، وإن الزواج بمهر قليل مندوب إليه، لأن المهر إذا كان قليلًا لم يستصعب النكاح من يريده؛ فيكثر الزواج المرغب فيه، ويقدر عليه الفقراء، ويكثر النسل الذي هو أهم مطالب النكاح، بخلاف ما هو واقع اليوم، من التغالي في المهور، والإِسراف في الإِنفاق على حفلات الزواج، فإنه لا يتمكن منه إلا أرباب الأموال الطائلة، وبذلك =

стр. 882

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يصعب النكاح على الفقراء، الذين هم الأكثرية غالبًا. وإلى الله تعالى الشكوى. وهو الموفق. (٢) وقوله: عليه رحمة الله، ووجب تسليمه إن تعين وإلا فلها منع نفسها إلخ، دليله ما أخرجه المجد في المنتقى عن ابن عباس، قال: لما تزوج عليٌّ فاطمة قال له رسول الله ﷺ : "إِعْطِهَا شَيْئًا". قال: ما عندي شيء. قال: "أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ"؟. رواه أبو داود والنسائي. وفي رواية: أن عليًا لما تزوج فاطمة أراد أن يدخل بها فمنعه رسول الله ﷺ حتى يعطيها شيئًا فقال: يا رسول الله، ليس لي شيء. فقال له: "إِعْطِهَا دِرْعَكَ الْحُطَمِيَّةَ". قال الشوكاني: وقد استدل بحديث ابن عباس من قال أنه يجوز الامتناع من تسليم المرأة حتى يسلم الزوج مهرها، وكذلك للمرأة الامتناع حتى يسمي الزوج مهرها، ثم ذكر اعتراضًا على القسم الثاني. فليراجعه من شاء، والله الموفق. تنبيه: ذكر العيني وابن حجر الإِجماع على أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجًا وُهب له دون الرقبة بدون صداق. قلت: وغير بعيد أن يكون مستند ذلك الإِجماع قوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١). الآية والله الموفق. وقول المصنف. ووجب تسليمه إن تعين، يريد به - والله تعالى أعلم - إنه يجب على الزوج المكلف وعلى ولي الزوج الصغير تسليم المهر المعين معجلًا بلا تأخير؛ ويكون تسليمه للزوجة الرشيدة. ولولي غير الرشيدة؛ كأن يصدقها عقارًا أو حيوانًا أو عرضًا معينًا. ولا يجوز تأخير تسليم مثل ذلك، لأن تأخيره غرر، إذْ لا يدري هل يبقى ويستمر بحاله أو يتغير؟. قالوا: وإن لم يكن الصداق معينًا وتنازعا في التبدئة؛ بأن طلب الزوج الدخول قبل حال المهر، وطلبت الزوجة المهر قبل الدخول، قُضي لها عليه بجواز منع نفسها حتى يسلمها الصداق؛ لحديث ابن عباس المتقدم في تزويج علي بفاطمة ﵄.

стр. 883

وَلَوْ لَمْ يَغِرَّهَا عَلَى الأظْهَرِ. ومَنْ بَادَرَ أُجْبِرَ لَهُ الآخَرُ (١) إنْ بَلَغَ الزَّوْجُ وأَمْكَنَ وَطْؤُهَا. وَتُمْهَلُ سَنَةً إنْ اشْتُرِطَتْ لِتَغْرِبَةٍ أوْ صِغْرٍ وإِلَّا بَطَلَ (٢)، لَا أَكْثَرَ، وَلِلْمَرَضِ وَالصِّغَرِ الْمَانِعَيْنِ مِنَ الجِمَاعِ، وَقَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهَا أمْرَهَا إلَّا أنْ يَحْلِفَ: لَيَدْخُلْنَّ اللَّيْلَةَ. لَا لِحَيْضٍ. وَإنْ لَمْ يَجدْهُ أجِّلَ لإِثْبَاتِ عُسْرِهِ ثَلاثَةَ أسَابِيعَ، ثُمَّ تُلُوِّمَ بِالنَّظَرِ، وعُمِلَ بِسَنَةٍ وَشَهْرِ، وَفي التَّلَوُّمِ لمَنْ لَا يُرْجَى، وصُحِّحَ، وَعَدَمِهِ، تَأوِيلانِ، ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ وَوَجَبَ نِصْفُهُ لا فِي عَيْبٍ (٣). وتَقَرَّرَ بِوَطْء وإنْ حَرُمَ، وَمَوْتِ وَاحِدٍ (٤)، وَإقَامَةِ سَنَةٍ، وصُدِّقَتْ فِي خَلْوَةِ الإِهْدَاءِ وإنْ بِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ. (١) وقوله: ومن بادر أجبر له الآخر، أي ومن بادر من الزوجين بتمكين صاحبه مما في جهته - صداقًا كان أو دخولًا - وطلب من الآخر تمكينه مما في جهته فامتنع، أجبر له الزوج الآخر على تمكينه مما في جهته - صداقًا كان أو دخولًا - بشرطين هما: بلوغ الزوج الحلم، لا تجبر له بمجرد إطاقته الوطء لعدم كمال لذتها به. والثاني: إمكان وطئها. قالوا: وليس لذلك سن معين؛ لاختلاف ذلك باختلاف أحوال البنات؛ من وفور الجسم ونحافته. ولا يشترط بلوغها الحلم لكمال لذة الزوج بوطئها متى أمكن وطؤها ولو لم تكن بلغت الحلم. (٢) وقوله: وتمهل سنة إن اشترطت لتغربة أو صغر وإلا بطل، يريد به أن الزوج، وإن بادر بتسليم الصداق وطلب الدخول، والحال أنه بالغ وهي مطيقة، يجبر على إمهالها سنة - إن كان ذلك الإِمهال سنة شرط عليه في صلب عقد النكاح - وذلك في حالتين هما: إرادته السفر بها والانتقال بها من بلدها. والثاني: لصغرها صغرًا يمكن معه وطؤها، وألا تكن السنة اشترطت في أصل العقد بل ذكرت بعده، أو كانت اشترطت لغير الغرضين السابقين: بطل الشرط وبقي العقد صحيحًا. والدليل على لزوم الشرط، حديث البخاري: حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، حدثنا ليث عن يزيد بن حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة عن النبي ﷺ قال: "أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنَ =

стр. 884

وَفِي نَفْيِهِ وَإنْ سَفِيهَةً وَأَمَةً. والزَّائِرُ مِنْهُمَا وَإِنْ أقَرَّ بهِ فَقَطْ أخِذَ إن كانَتْ سَفِيهَةً. وَهَل إنْ أدَامَ الإِقْرَارَ الرَّشِيدُ كَذلِكَ، أوْ إِنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا؟ تأويلَانِ. وَفَسَدَ إنْ نَقَصَ عَنِ رُبُع دِينارٍ، أو ثلَاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ، أوْ مُقَوَّمٍ بِهِمَا. وَأتَمَّهُ إِنْ دَخَلَ، وَإِلَّا فإنْ لَمْ يُتِمَّهُ فُسِخَ، أوْ بِمَا لَا يُمْلَكُ كَخَمْرٍ، وَحُرٍّ. أوْ بإِسْقَاطِهِ، أوْ كَقِصَاصٍ، أوْ آبِقٍ، أوْ دَارِ فُلَانٍ أو سَمْسَرَتِهَا، أوْ بَعْضُهُ لِأجَلٍ مَجْهُولٍ، أوْ لَمْ يُقَيَّدِ الأجَلُ، أو زَادَ على خَمْسينَ سَنةً، أو بِمُعَيَّنٍ بَعِيدٍ كَخُراسَانَ مِنَ الأنْدَلُسِ، وَجَازَ كَمِصْرَ مِنَ المَدِينَةِ، لا بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ إلَّا القريبَ جِدًّا. وضَمِنَتْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ إنْ فَاتَ، أوْ بِمَغْصُوبٍ عَلِمَاهُ، لَا أحَدُهُمَا، أوْ باجْتِمَاعِهِ مَعَ بَيْعٍ كَدَارٍ دَفَعَهَا هُوَ أو أبُوهَا وجَازَ منَ الأبِ فِي التَّفْويضِ. = الشُّرُوطِ أنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ". وأخرج البخاري تعليقًا: وقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط. قال ابن حجر: وصله سعيد بن منصور من طريق إسماعيل بن عبيد الله - وهو ابن أبي المهاجر - عن عبد الرحمن بن غنم قال: كنت عند عمر حيث تمس ركبتي ركبته، فجاء رجل فقال: يا أمير المؤمنين، تزوجت هذه وشرطت لها دراها، وإني أجمع لأمري أو لشأني أن انتقل إلى أرض كذا وكذا. فقال: لها شرطها. فقال الرجل: هلك الرجال؛ إذ لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها إلا طلقت. فقال عمر: المؤمنون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم. ا. هـ. منه بلفظه. (٣) وقوله: ووجب نصفه، مراده به - والله أعلم - أن الزوج المطلق لعجزه عن المهر، وجب نصف الصداق يدفعه إن أيسر للمرأة، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (١) الآية. (٤) وقوله: تقرر بوطء وإن حرُم، وموت واحد، أي ويثبت كل الصداق على الزوج بوطء =

стр. 885

وَجَمْعُ امْرأَتَيْنِ سَمَّى لهُمَا أوْ لإِحْدَاهُمَا. وَهَلْ وإنْ شَرَطَ تَزَوُّجَ الأخْرَى، أوْ إنْ سَمَّى صَدَاقَ المِثْلِ؟ قَوْلَانِ. ولَا يُعْجِبُ جَمْعُهُمَا والأكْثَرُ عَلى التَّأْويلِ بِالْمَنْعِ والْفَسْخِ قَبْلَهُ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدُ لا الْكَرَاهَةِ، أوْ تَضَمَّنَ إثْبَاتُهُ رَفْعَهُ كَدَفْعِ الْعَبْدِ فِي صَداقِهِ، وبَعْدَ الْبِنَاءِ تَمْلِكُهُ (١)، أوْ بِدَارٍ مَضْمُونَةٍ أوْ بألْفٍ، = من بالغ لمطيقة، ولو كان وطئها وطئًا حرامًا؛ كفي حيض، أو هي صائمة صوم الفرض، أو في دبرها، وذلك لاستيفائه سلعتها. كما تقرر الصداق كاملًا بموت أحد الزوجين أو بموتهما معًا. قالوا: ولو كان الزوج غير بالغ وهي غير مطيقة، بل ويتقرر الصداق كله إن حصلت الخلوة بينهما. وهي مسألة خلاف. قال البغوي: فذهب جماعة من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم إلى أنه إن خلا بها ولم يمسها لا يجب لها إلا نصف الصداق؛ وذلك لحديث ابن عباس عند البغوي والبيهقي، قال في الرجل يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها: ليس لها إلا نصف الصداق؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (١). وهو قول ابن عباس، وابن مسعود وبه أخذ الشافعي. وقال قوم: يجب لها جميع المهر. يروى ذلك عن عمر قال: إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق. ومثله عن زيد بن ثابت. وفي مصنف عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن عن الأحنف بن قيس أن عمر وعليًا قالا: إذا أرخيت الستور، وغلقت الأبواب، فقد وجب الصداق. قال الحسن: ولها المهر، وعليها العدة. ا. هـ. (١) وقوله: أو تضمن إثباته رفعه كدفع العبد في صداقه، وبعد البناء تملكه، يعني أن المرأة المتزوجة إن أصدقها زوجها بما من شأنه أنه إن ثبت ملكه لها فسخ النكاح، إن ذلك النكاح يفسخ؛ لأن من موانع النكاح الملك. ومثّل له بدفع العبد في صداقه بأن جعله سيده ملكًا لها في صداقها، فإن ذلك النكاح يفسخ؛ فإن وقع الفسخ قبل البناء فلا شيء لها، وإن كان الفسخ بعد البناء فسخ النكاح وملكت العبد بما استحل من فرجها. والنكاح مفسوخ وفساده لعقده لا =

стр. 886

وإنْ كانَتْ لَهُ زوجَةٌ فَألْفَانِ (١) بِخِلَافِ ألْفٍ وَإنْ أخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أو تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَألفَانِ. ولَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ وَكُرِهَا، وَلَا الألْفُ الثانِيَةُ إنْ خَالِفَ؛ كإِنْ أخرجْتُكَ فَلَكِ ألْف. أوْ أسْقَطَتْ ألْفًا قَبْلَ العَقْدِ عَلى ذلِكَ، إلَّا أن تُسْقِطَ ما تَقرَّرَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِلَا يَمينٍ مِنْهُ. أوْ كَزَوِّجْني أخْتَكَ بمَائةٍ عَلى أنْ أزَوِّجَكَ أخْتِي بِمائَةٍ، وهو وجْهُ الشِّغَارِ. وإِنْ لمْ يُسَمِّ فَصَرِيحُهُ (٢). وفُسِخَ فِيهِ وإنْ فِي وَاحِدَةٍ وعَلى حُرِّيَّةِ وَلَدِ الْأمَةِ أبَدًا، وَلَهَا فِي الْوَجْهِ، وَمائةٍ وخَمْرٍ، أو مائةٍ وَمائةٍ لِمَوْتٍ أوْ فِراقٍ، الأكْثَرُ من المسمى وَصَداقُ الْمِثْلِ ولو زادَ على الجميع. = لصداقه، إذ لو كان فساده لصداقه لم يفسخ بعد الدخول، وكان الواجب فيه صداق المثل، وإذا فسخ النكاح أمكنها أن تتزوجه فيما بعدُ إذا خرج عن ملكها بعتق أو بيع أو هبة، ففي المدونة: روى ابن وهب عن ابن أبي ذئب، عن عبد ربه بن سعيد أنه سأل طاوس اليماني عن امرأة تملك زوجها، قال: حرمت عليه ساعتئذ وإن لم تملك منه إلا قدر ذبابة. وروى يونس أنه سأل ابن شهاب عن ذلك، قال: إذا ورثت في زوجها شقصًا فرق بينه وبينها، فإنها لا تحل له من أجل أن المرأة لا يحل لها أن تنكح عبدها. وتعتد منه عدة الحرة ثلاثة قروء. قال يونس، وقال ربيعة: إذا ورثت زوجها أو بعضه فقد حرمت عليه، وإن أعتقته وأحبت أن ينكحها نكحها، ولا تستقر عنده بالنكاح الأول وإن أعتقته. وروى ابن وهب عن مخرمة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر ونافع أنهما قالا: لا تنكح المرأة العبد ولها فيه شرك. ا. هـ. منها. (١) وقوله: أو بألف وإن كانت له زوجة فألفان، يريد به أن الزوج إن تزوجها بألف دينار مثلًا، على أنه لا زوجة له قبلها، وعلى أنه إن كانت له زوجة غيرها حال العقد فالصداق ألفا دينار. فإن هذا النكاح يفسخ قبل البناء للشك في قدر الصداق حال العقد، ويثبت بعد الدخول بصداق المثل لأنه نكاح بغرر. قال المواق: من المدونة: إن نكحها بألف على إن كانت له امرأة أخرى فمهرها ألفان لم يجز. كالبعير الشارد. ا. هـ. منه. وقوله: بخلاف ألف إن أخرجها ألخ، فقد تقدم الكلام في ذلك عند قول المؤلف: وقبل الدخول وجوبًا على أن لا تأتيه إلا نهارًا الخ، فليرجع إليه من شاء. =

стр. 887

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (٢) وقوله: أو كزوجني أختك بمائة على أن أزوجك أختي بمائة، وهو وجه الشغار، وإن لم يسم فصريحه، في مصنف عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: نهى رسول الله ﷺ عن الشغار. ا. هـ. وهذا الحديث أخرجه مسلم من طريق حجاج عن ابن جريج. وأخرج عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا شَغَارَ في الْإِسْلَامِ". ا. هـ. وهذا الحديث أخرجه الشيخان من طريق مالك عن نافع. وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: سئل عطاء عن رجلين أنكح كل واحد منهما صاحبه أخته؛ بأن يجهز كل واحد منهما بجهاز يسير، لو شاء أخذ لها أكثر من ذلك. قال: لا، نُهي عن الشغار. قلت: إنه قد أصدقا كلاهما. قال: لا، قد أرخص كل واحد منهما على صاحبه من أجل نفسه. وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: ينكح هذا ابنته بكرًا بصداق، وكلاهما يرخص على صاحبه من أجل نفسه، قال: إذا سميا صداقًا فلا بأس، فإن قال: أجهز وتجهز فلا، ذلك الشغار. قلت: فإن فوَّض هذا وفوَّض هذا؟. قال: لا. وأخرج عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: الشغار أن يُنكح هذا هذا، وهذا هذا، بغير صداق إلا ذلك. ا. هـ. منه. تنبيهٌ: ذكر ابن رشد في المقدمات أن اسم الشغار مأخوذ من شغر الكلب، إذا رفع رجله ليبول. لأن ذلك لا يكون - كما زعموا - إلا عند مفارقة حال الصغر إلى حال يمكنه فيها طلب الوثوب على الأنثى للنسل، وهي عندهم علامة لإرادته ذلك. فقيل منه للمرأة: شغرت إذا رفعت رجليها للنكاح. فلذلك قيل: نكاح الشغار؛ لأن كل واحد من المتناكحين يشغر إذا نكح، [إلى أن قال]: وقيل: الشغار إخلاء النكاح من الطلاق. أخذ ذلك من قولهم: بلد شاغر. أي خال من الناس. وبالله التوفيق. ا. هـ. منه.

стр. 888

وَقُدِّرَ بِالتَّأجِيلِ الْمَعْلُومِ إنْ كَانَ فيه، وتُؤُوِّلَتْ أيضًا فِيمَا إذَا سَمَّى لإِحْدَاهُمَا وَدَخَلَ بالمُسَمَّى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَفِي مَنْعِهِ بِمَنَافِعَ وَتَعْلِيمِهَا قُرآنًا (١)، وإحْجَاجِهَا وَيَرْجِعُ بِقيمَةِ عَمَلِه لِلْفَسْخِ، وكَرَاهَتِهِ كالمُغَالَاةِ فِيهِ، والأجَلِ قَوْلَانِ. وإنْ أمره بألفٍ عَيَنَّهَا أَوَّلًا، فَزَوَّجَهُ بأَلْفَيْنِ؛ فَإنْ دَخَلَ فَعَلَى الزوج ألْفٌ وَغرِمَ الْوَكِيلُ ألْفًا، إنْ تَعَدَّى بِإقْرَارٍ أوْ بَيِّنَةٍ، وَإلَّا فَتُحَلَّفُ هِيَ إنْ حَلَفَ الزَّوْجُ، وَفِي تَحْلِيفِ الزَّوْجِ لَهُ إنْ نَكَلَ وَغَرمَ الألْفَ الثانِيَةَ قَوْلَانِ، وإنْ لم يَدْخُلْ وَرَضِيَ أحَدُهُمَا لَزِمَ الآخَرَ، لَا إنْ الْتَزَمَ الْوَكيلُ الْألْفَ. (١) وقوله: وفي منعه بمنافع وتعليمها قرآنًا ألخ، ففي صحيح البخاري ما نصه: باب التزويج على القرآن وبغير صداق: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، سمعت أبا حازم يقول: سمعت سهل بن سعد الساعدي يقول: إني لفي القوم عند رسول الله ﷺ إذ قامت امرأة فقالت: يا رسول الله، إنها قد وهبت نفسها لك، فَرَ فيها رأيك. فلم يجبها شيئًا. ثم قامت فقالت: يا رسول الله، إنها قد وهبت نفسها لك فَرَ فيها رأيك. فقام رجل فقال: يا رسول الله، أنكحنيها. قال: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ"؟. قال. لا. قال: "اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ". فذهب وطلب ثم جاء فقال: ما وجدت شيئًا ولا خاتمًا من حديد. قال: "هَلْ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ"؟ قال: معي سورة كذا وسورة كذا. قال: "فَاذْهَبْ فَقَدْ أَنْكَحْتُكهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". قال الشوكاني: المراد بالمعية هنا الحفظ عن ظهر قلبه. ووقع في رواية: "أَتَقْرَؤُهُنَّ عَلَى ظَهْرِ قَلْبِكَ". بعد قوله: معي سورة كذا ومعي سورة كذا. ووقع في رواية من حديث أبي هريرة: سورة البقرة أو التي تليها. كذا عند أبي داود والنسائي. ووقع في حديث ابن مسعود: نعم سورة البقرة وسورة من المفصل. وفي حديث ضميرة: زوج رسول الله ﷺ رجلًا علي سورة البقرة لم يكن عنده شيء. وفي حديث أبي أمامة: زوج رسول الله ﷺ رجلًا من أصحابه امرأة على سورة من المفصل، جعلها مهرًا وأدخلها عليه وقال: علمْها. وفي حديث أبي هريرة: "فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً وَهِيَ امْرأَتُكَ". وفي حديث ابن عباس: "أُزَوِّجُهَا مِنكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَهَا أَرْبَعَ أَوْ خَمْسَ سُوَرٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ". وفي حديث ابن عباس وجابر: "هَلْ تَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا"؟. قال: نعم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ =

стр. 889

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الْكَوْثَرَ﴾. قال: "أَصْدِقْهَا إِيَّاهَا". قال ابن حجر: ويجمع بين هذه الألفاظ بأن بعضًا حفظ ما لم يحفظ بعض، أو أن القصة متعددة. ا. هـ. قال الشوكاني: والحديث يدل على جواز جعل المنفعة صداقًا ولو كانت تعليم القرآن. قال المازري: وهذا يبنى على أن الباء للتعويض. كقولك: بعتك ثوبي بدينار. قال: وهذا هو الظاهر، وإلا لو كانت بمعنى اللام على معنى تكرمة لكونه حاملًا للقرآن، لصارت المرأة بمعنى الموهوبة، والموهوبة خاصة بالنبي ﷺ . إلى أن قال: وقال عياض: يحتمل قوله: بما معك من القرآن وجهين، أظهرهما أن يعلمها ما معه من القرآن أو مقدارًا معينًا منه، ويكون ذلك صداقها. وقد جاء هذا التفسير عن مالك، ويؤيده قوله في بعض طرقه الصحيحة: "فعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ". قال: وعين في حديث أبي هريرة مقدار ما يعلمها وهو عشرون آية. قال: ويؤيده ما أخرجه ابن أبي شيبة والترمذي من حديث أنس أن النبي ﷺ سأل رجلًا من أصحابه: "يَا فُلَانُ، هَلْ تَزَوَّجتَ"؟. قال: لا، وليس عندي ما أتزوج به. قال: "أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ"؟. انظر نيل الأوطار. وجواز النكاح على أن يعلمها قرآنًا هو مذهب الشافعي وإسحاق والحسن بن صالح. وقال أحمد: إن ذلك لا يجوز، ولها مهر مثلها إن وقع. وبذلك يقول أصحاب الرأي. ولأصحابنا في ذلك قولان أظهرهما الجواز لما رأيت من الدليل. قال البغوي: وفي الحديث دليل جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن. قلت: وسوف يأتي للمصنف قوله: وعلى الحذاق، وأخذها وإن لم تشترط. قال البغوي: وفيه دليل على جواز أن يجعل منفعة الحر صداقًا. وجملته أن كل عمل جاز الاستئجار عليه، جاز أن يجعل صداقًا. قال: ولم يجوّز أصحاب الرأي ذلك. قلت: العجب ممن يأبى عن جعل منفعة الحر صداقًا وهو يقول في نفس الوقت: إن شرع من قبلنا إذا ورد في شرعنا أنه كان شرعًا لهم، ولما يبيَّن لنا كونه شرعًا لنا ولا عدم ذلك، أنه شرع لنا، وقد ورد في القصص قول صالح مدين لموسى ﵊: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ =

стр. 890

وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرارُهُ، إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ، وَلَا تُرَدُّ إِنِ اتَّهَمَهُ، وَرُجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ: مَا أمَرَهُ إِلَّا بألْفٍ. ثُمَّ لِلْمَرأةِ الْفَسْخُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بأَلْفَيْنِ، وَإِلَّا فكالاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ، وَإِنْ عَلِمَتْ بالتَّعَدِّي فَألْفٌ، وبِالْعَكْسِ ألْفَانِ، وإنْ عَلِمَ كُلٌّ وَعَلِمَ بعِلْمِ الآخَرِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فألْفَانِ، وَإِنْ عَلِمَ بِعِلْمِهَا فَقَطْ فألْفٌ، وبالْعَكْسِ فأَلْفَانِ. وَلَمْ يَلْزَمْ تَزْوِيجُ آذِنَةٍ غَيْرِ مُجْبرَةٍ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ. وَعُمِلَ بِصَدَاقِ السِّر إذا أعْلَنَا غَيْرَهُ (١). وحَلَّفَتْهُ إِنِ ادَّعَتْ الرُّجُوعَ عَنْهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أنَّ المُعْلَن لَا أَصْل لَهُ، وإن تَزَوَّجَ بثلاثينَ عَشَرَةٍ نَقْدًا وَعَشرةٍ إلى أجَلٍ وَسَكتَا عَنْ عَشَرةٍ سَقَطَتْ، ونَقدَهَا كذا مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ. = إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ (١). الآية. ومعلوم أن أصحاب المذاهب اختلفوا في هذه المسألة فقال الجمهور: يكون شرع من قبلنا - والحالة هذه - شرعًا لنا - محتجين بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٢) الآية. وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (٣) الآية. وبقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ (٤). الآية وخالف الشافعي فقال: لا يكون شرع من قبلنا شرعًا لنا. محتجًا بقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٥) الآية. والمبحث معلوم في محله. غير أن مثار العجب كون الإِمام أبي حنيفة والإِمام أحمد يمتنعان، والإِمام مالك يتردد في مسألة توافق أصولهم، في الوقت الذي يؤيدها الدليل من السنة البالغة القمة في الصحة، الأمر الذي جعل الشافعي يقول بها على الرغم من أنها تخالف أصوله، لو لم يرد الدليل فيها بالذات. والكمال لله . وهو ولي التوفيق. (١) وقوله: وعمل بصداق السر إذا أعلنا غيره، قال في المدونة: قلت: أرأيت إن سمى =

стр. 891

وَجَازَ نِكاحُ التَّفْويضِ والتَّحْكِيم (١) عَقدٌ بِلَا ذِكرِ مَهْرٍ بِلَا وَهَبْتُ، وفُسِخَ إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَهُ، وصُحِّحَ أنَّهُ زِنًا (٢)، واسْتَحَقَّتْهُ بِالْوَطْءِ، لا بِمَوْتٍ أوْ طَلَاقٍ (٣) إِلَّا أنْ يَفْرِضَ وتَرْضَى، ولَا تُصَدَّقُ فِيهِ بَعْدَهُمَا، وَلَهَا طَلَبُ التَّقْدِير وَلَزِمَهَا فِيهِ، وتَحْكِيمِ الرَّجُلِ إنْ فَرَضَ المِثْلَ وَلَا يَلْزَمُهُ، وَهَلْ تَحْكِيمُهُمَا وتَحْكِيمُ الْغَيْرِ كَذلِكَ أوْ إنْ فَرَضَ المِثْلَ لَزِمَهَا، وأقَلَّ لَزِمَهُ فَقَطْ وأكْثَرَ فَالْعَكْسُ، أوْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الزَّوْجِ والْمُحْكَّمِ وَهُوَ الْأظْهَر، تأوِيلَاتٌ، والرِّضَا بِدُونِهِ لِلْمُرْشَّدَةِ وللْأب ولَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ، ولِلْوَصِيِّ قَبْلَهُ، لَا المُهْمَلَةِ، وَإِنْ فَرَضَ فِي مَرَضِهِ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، وَفِي الذِّمِّيَّةِ والْأمَةِ قَوْلَانِ. ورَدَّتْ زائدَ المِثْلِ إنْ وَطِئ، وَلَزِمَ إنْ صَحَّ، لَا إِنْ أبْرَأتْ قَبْلَ الْفَرْضِ، أوْ أسقَطَتْ شَرْطًا قَبْلَ وُجُوبِهِ. = في السر مهرًا، وأعلن في العلانية مهرًا؟. قال: قال مالك: يؤخذ بالسر إن كانوا قد أشهدوا على ذلك عدولًا. ا. هـ. منه. وأخرج عبد الرزاق في المصنف، عن هشام عن الحسن، قال: إذا تزوج الرجل المرأة وأشهد لها في السر بعشرين، وأشهد لها في العلانية بثلاثين. قال: صداقها الآخر. ا. هـ. وقال الأعظمي في التعليق عليه: وقد روى سعيد بن منصور، من طريق يونس، عن الحسن أنه كان يقول: يجوز السر ويبطل العلانية. ا. هـ. وروى عبد الرزاق عن الثوري، عن جابر وغيره، عن الشعبي قال: إذا تزوج في السر بمهر، وفي العلانية بمهر أكثر منه، فالصداق الذي سمى في العلانية. قال سفيان: إلا أن تقوم البينة أنه كان سُمعة. ا. هـ. والله تعالى أعلم وأحكم. (١) وقوله: وجاز نكاح التفويض والتحكيم، ألخ. يريد به - والله أعلم - أنه يجوز بلا خلاف نكاح التفويض ونكاح التحكيم؛ فنكاح التفويض هو عقد بلا تسمية مهر. ونكاح التحكيم كذلك، فقد عرفهما المؤلف بقوله: عقد بلا ذكر مهر. فهو تعريف مشترك بينهما، ولكل من النوعين فصل =

стр. 892

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يتميز به؛ فالتفويض يتميز بأنه لم يصرف تعيين المهر فيه لحكم أحد، والتحكيم يتميز بكونه يصرف فيه تعيين المهر إلى أحد آخر؛ كأن يقول: تزوجتها على حكم فلان فيما يعينه من مهرها. (٢) وقوله: وفسخ إن وهبت نفسها قبله وصحح كونه زنىً، أي وفسخ النكاح إن وهبت المرأة نفسها أو وهبها وليها للزوج، تريد بذلك تمليك ذاتها لزوجها، فإن النكاح فاسد يفسخ قبل الدخول، ويمضى بعده بصداق مثلها. وقال الباجي: يفسخ قبل البناء وبعده. وهو زنًا يجب الحد بموجبه، ولا يلحق به الولد، ولذلك قال المصنف: وصحح أنه زنىً. أي موجب للحد والتفريق بينهما أبدًا، ولا يلحق به الولد. وفي المدونة لابن وهب: قال: هبة المرأة نفسها للرجل لا تحل؛ لأنه خاص به ﷺ ، فإن أصابها فرق بينهما وعوقبا، ولها المهر بجهالتها. ا. هـ. بنقل جواهر الإِكليل. وفي البغوي: باب من تزوج بلا مهر. وفي الموطإ عن مالك عن نافع أن ابنة عبيد الله بن عمر - وأمها بنت زيد بن الخطاب - كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر، فمات ولم يدخل بها، ولم يسمّ لها صداقًا، فابتغت أمها صداقها فقال عبد الله بن عمر: ليس لها صداق، ولو كان لها صداق لم نمسكه ولم نَظْلِمْهَا. فأبت أن تقبل ذلك، فجعلوا بينهم زيد بن ثابت، فقضى أن لا صداق لها ولها الميراث. ا. هـ. منهما. قال البغوي: إذا رضيت المرأة البالغة بأن تزوج بلا مهر فزوجت، فلا مهر لها بالعقد، وللمرأة المطالبة بعد ذلك بالفرض، فإن فرض لها شيئًا فهو كالمسمى في العقد، وإن دخل بها قبل الفرض فلها مهر نساء عصبتها؛ من أختها وعمتها وبنات أخيها وبنات عمها، دون أمها وخالاتها، لأن نسب أمها وخالاتها لا يرجع إلى نسبها. (٣) وقوله: واستحقه بالوطء لا يموت أو طلاق، قال في المدونة: قال مالك: إنما يجب لها صداق مثلها إذا بنى بها، فأما قبل البناء فدم يجب لها صداق مثلها؛ لأنها لو مات زوجها قبل أن يفرض لها وقبل البناء بها، لم يكن لها عليه صداق، وكذلك لو طلقها قبل البناء، أو مات، لم يكن لها عليه من الصداق قليل ولا كثير. فهذا يدُلك على أنه ليس لها صداق مثلها إلا بعد المسيس، إذا هو لم يفرض لها. ا. هـ. منه. =

стр. 893

وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُهُ فِيهَا؛ بِاعْتِبَارِ دينٍ وَجَمَالٍ، وَحَسَبِ وَمَالٍ وَبَلَدٍ وَأُخْتٍ شَقيقَةٍ أَوْ لأبٍ لا الأمِّ والْعَمَّةِ، وَفِي الفَاسِدِ يَوْمُ الْوَطْءِ. واتَّحَدَ المَهْرُ إِنِ اتَّحَدَتِ الشُّبْهةُ؛ كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ، وإلَّا تَعَدَّدَ كالزِّنا بِهَا أَوْ بالمُكْرهَةِ، وَجَازَ شَرْطُ أن لَا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ أوْ كسْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا، وَلَوْ شَرَطَ أن لَا يَطَأَ أمَّ وَلَدٍ أو سُرِّيَّةً لَزِمَ بِالسَّابِقَةِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ لَا فِي أمِّ وَلَدٍ سَابِقَةٍ فِي: لا أتَسَرَّى. وَلَها الْخِيارُ بِبَعْضِ شُرُوطِ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا، وَهَلْ تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ فَزِيادَتُهُ؛ كَنِتَاجٍ وَغَلَّةٍ، ونُقْصَانُهُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا أوْ لَا؟ خِلَافٌ. وعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ المَوْهُوبِ والْمُعْتَق يَوْمَهُمَا، ونِصْفُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ، ولَا يُرَدُّ الْعِتْقُ إلَّا أنْ يَرُدَّهُ الزَّوجُ لِعُسْرِهَا يَوْمَ الْعِتْقِ، ثُمَّ إِنْ طَلَّقَهَا عَتَقَ النِّصْفَ بِلَا قَضَاء. = قلت: ودليل مالك على ذلك حديث الموطإ المتقدم في ابنة عبيد الله بن عمر، التي كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر ومات عنها قبل أن يدخل بها. وبذلك قال علي بن أبي طالب، وابن عمر ﵃، وابن عباس ﵄، ومالك، والأوزاعي، والليث، وأحد قولي الشافعي، قالوا: ليس لها إلا الميراث فقط، ولا مهر لها ولا متعة؛ لأن المتعة لم ترد إلا للمطلقة، والمهر عوض عن الوطء ولم يقع من الزوج. وذهب جماعة إلى أن لها مهر مثلها؛ لأن الموت كالدخول في تقرير المسمى، فكذلك في إيجاب مهر المثل إذا لم يكن في العقد مسمى. وهو قول الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. واحتجوا بما روي عن علقمة، عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة، ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود: لها صداق نسائها. لا وَكْسَ ولا شطَطَ. وعليها العدة، ولها الميراث. فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله ﷺ في بَرْوَعَ بنت واشق - امرأةٍ منا - مثل ما قضيت. ففرح بها ابن مسعود. ا. هـ. أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي في النكاح، باب إباحة التزوج بغير ذكر الصداق. والترمذي في الرضاع، باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل =

стр. 894

وتَشَطَّرَ (١) وَمَزيدٌ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَهَدِيَّةٌ اشْتُرِطتْ لهَا أوْ لِوَلِيِّهَا قَبْلَهُ، وَلَهَا أخْذُهُ مِنْهُ بالطَّلاقِ قَبْل المَسِيسِ، وضَمَانُهُ إنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ، أوْ كَان مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا (٢) وإِلَّا فَمِنَ الَّذِي فِي يَدِهِ. وتَعَيَّنَ مَا اشْتَرَتْهُ مِنَ الزَّوْجِ - وَهَلْ مُطْلَقًا؟. وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، أَوْ إنْ قَصَدَتْ التَّخْفِيفَ؟. تَأْوِيلانِ - وما اشْتَرتْهُ مِنْ جِهَازِهَا وَإِنْ مِنْ غَيْرِهِ، وسَقَطَ الْمَزيدُ فَقَطْ بِالْمَوْتِ. وَفِي تَشَطُّرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ العَقْدِ وَقَبْلَ البِنَاءِ، أوْ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ إِلَّا أنْ يُفْسَخَ قَبْلَ البِنَاءِ، فَيأخُذُ الْقَائِمَ مِنْهَا، لَا إنْ فُسِخَ بَعْدَهُ رِوَايَتَانِ. وَفِي القَضَاءِ بِمَا يُهدَى عُرْفًا قَوْلَانِ، وَصُحِّحَ القَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ (٣)، دُونَ أجْرَةِ الْمَاشِطَةِ، وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ والْعَبْدِ. وَفِي أُجْرَةِ تَعْلِيم صَنْعَةٍ قَوْلَانِ. وعَلَى الْوَلِيِّ أَوْ الرَّشِيدَةِ مَئونَةُ الْحَمْلِ لِبَلَدِ الْبِنَاءِ المشْتَرَطِ إلَّا لِشَرْطٍ. وَلَزِمَهَا التَّجْهِيزُ - علَى الْعَادَةِ - بِمَا قَبَضَتْهُ؛ إِنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ (٤) وقُضِيَ لَهُ إِنْ = أن يفرض لها. وأخرجه ابن ماجه في النكاح. قال شعيب: صححه الترمذي وابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي. قال البغوي: وقال الشافعي: فإن كان يثبت حديث بروع بنت واشق، فلا حجة فيِ قول أحد دون النبي ﷺ . فقال مرة عن معقل بن يسار، ومرة عن معقل بن سنان، ومرة عن بعض أشجع، قال الشوكاني: وروى الحاكم في المستدرك عن حرملة بن يحيى أنه قال: سمعت الشافعي يقول: إن صح حديث بروع بنت واشق قلت به. قال الحاكم: قال شيخنا أبو عبيد الله: لو حضرت الشافعي لقمت على رؤوس الناس وقلت: قد صح الحديث فقل به. ا. هـ. منه. قلت: وقد تبين لك أن الحديث صحيح وأنه لا حجة في قول أحد بعد النبي ﷺ والله الموفق. وهذا أعلم وأحكم. (١) وقوله وتشطر إلخ، هو لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (١). فهي دليل على أنها ملكت نصف الصداق بمجرد العقد، =

стр. 895

دَعَاهَا لِقَبْضِ مَا حَلَّ، إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئًا فَيَلْزَمُ. وَلا تُنْفِقُ مِنْهُ، وَلَا تَقْضِي دَيْنًا إلا الْمُحْتَاجَةُ، وكَالدِّينَارِ. وَلَوْ طُولِبَ بصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا فَطَالَبَهُمْ بِإبْرَازِ جِهَازِهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلى الْمَقُولِ. ولأبِيهَا بَيْعُ رَقِيقٍ سَاقَهُ الزَّوْجُ لَهَا للتَّجْهِيز. وَفِي بَيْعِهِ الْأصْلَ قَوْلَانِ. وَقُبِلَ دَعْوَى الْأبِ فَقَطْ فِي إعَارَتِهِ لَهَا فِي السَّنَةِ بِيَمِينٍ. وَإنْ خَالَفَتْهُ الابْنَةُ، لَا إنْ بَعُدَ وَلَمْ يُشْهِدْ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَفِي ثُلُثِهَا. واخْتَصَّتْ بِهِ إنْ أُورِدَ بَيْتَهَا أَوْ أَشْهَدَ لَهَا، أَوِ اشْتَراهُ الْأبُ لَهَا وَوَضَعَهُ عِنْدَ = بدليل إن طرأ عليه أن يطلقها قبل أن يمسها وجب عليه أن يسلمها نصف ما سمى لها. تنبيهٌ: ذكر ابن العربي في أحكامه أن دليل جواز نكاح التفويض مأخوذ من فحوى قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. قال: يؤخذ منه جواز نكاح التفويض. ا. هـ. وقال المواق عند قوله: وتشطر ألخ، وعبارة المدونة: من تزوج بمهر مسمى، ثم زادها فيه طوعًا، فلم تقبض حتى مات أو طلق قبل الباء، لزمه نصف ما زاد في الطلاق، وسقط كله بالموت. ا. هـ. (٢) وقوله: وضمانه إن هلك ببينة، أو كان مما يغاب عليه منهما، قال المواق: من المدونة: إن أنكحها بعرض بعينه، فضاع بيده ضمنه، إلا إن قامت بينة فيكون منها. ابن عرفة، وإن كان مما يغاب عليه. ففي المدونة واللخمي ضمانه منها، ولو كان هلك بيد الزوج قبل قبضها إياه، فله البناء بها ولا مهر عليه. ا. هـ. منه. (٣) وقوله: وصحح القضاء بالوليمة، قال المواق: ابن رشد، مذهب مالك أن الوليمة مندُوب إليها لا واجبةٌ، ولا يقضى بها. قال ابن سهل: الصواب القضاء بها. قال مالك: أرى أن يولم قبل البناء؛ لأن الوليمة لإِشهار النكاح، وإشهاره قبل البناء أفضل. ا. هـ. (٤) وقوله: ولزمها التجهيز على العادة بما قبضته إن سبق الباء، تقرير معناه أن الزوجة يلزمها التجهيز على العادة في جهاز مثلها بما قبضته من مهرها، إن سبق القبض البناء. قال الدسوقي: وحاصل ما ذكره المصنف أن الزوجة الرشيدة إذا قبضت الحالّ من مهرها - قبل بناء الزوج بها - فإنه يلزمها أن تتجهز به على العادة؛ من حضر أو بدو، حتى لو كان العرف شراء خادم أو دار لزمها ذلك. ا. هـ. منه.

стр. 896

كأُمِّهَا. وَإنْ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ أوْ مَا يُصْدِقُهَا بِهِ قَبْلَ البِنَاءِ جُبِرَ عَلى دَفْعِ أقلِّهِ، وبَعْدَهُ أوْ بَعْضَهُ، فَالْمَوهُوبُ كَالْعَدَمِ عَلَى أنْ تَهَبَهُ على دَوَامِ الْعِشْرَةِ؛ كَعَطِيَّتِهِ لِذلِكَ فَفُسِخَ. وَإنْ أعْطَتْهُ سَفيهَةٌ مَا يُنْكِحُهَا بِهِ ثَبَتَ النِّكَاحُ، وَيُعْطِيهَا مِنْ مَالِهِ مِثْلَهُ. وإِنْ وَهَبَتْهُ لِأجْنَبِيٍّ وَقَبَضَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا اتَّبَعَهَا، وَلَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ إلَّا أنْ تُبيِّنَ أنَّ المَوْهُوبَ صَدَاقٌ، وإنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أُجْبِرَتْ هِيَ والمُطَلِّقُ إِنْ أيْسَرَتْ يَوْمَ الطَّلَاقِ. وَإنْ خَالَعَتْهُ عَلَى كَعَبْدٍ أَوْ عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ: مِنْ صَدَاقِي. فَلَا نِصْفَ لَهَا، وَلَوْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ، لَا إِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ. أوْ لَمْ تَقُلْ: مِنْ صَدَاقِي. فَنِصْفُ مَا بَقِيَ وتَقَرَّر بِالْوَطْءِ، وَيَرْجِعُ إنْ أصْدَقَهَا مَنْ يَعْلَمُ بعِتْقِهِ عَلَيْهَا. وَهَلْ إِنْ رُشِّدَتْ؟. وصُوِّبَ، أوْ مُطْلَقًا إنْ لَمْ يَعْلَمِ الْوَليُّ، تَأويلَانِ. وَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهَا، وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهَا قَوْلَانِ. وإنْ جَنَى الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ، وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ فَلَا شَيْء لَهُ إِلَّا أنْ تُحَابِيَ؛ فَلَهُ دفْعُ نِصْفِ الأرْشِ والشِّرْكَةُ فيهِ، وَإِنْ فَدَتْهُ بِأرْشِهَا فأقَلَّ لَمْ يَأخُذْهُ إلَّا بِذلِك، وإنْ زَادَ عَلى قِيمَتِهِ وبأكْثَرَ فكالْمُحَابَاةِ، وَرَجَعَتِ الْمَرْأَةُ بِمَا أنْفَقَتْ عَلى عَبْدٍ أوْ ثَمَرَةٍ. وَجَازَ عَفْوُ أبيِ الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ؛ قَبْلَ الدُّخُولِ وبَعْدَ الطَّلَاقِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَبْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ. وَهَلْ هُوَ وِفَاقٌ؟. تَأويلَانِ. وقَبَضَهُ مُجْبِرٌ وَوَصِيٌّ وصُدِّقَا وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ، وَحَلَفَا، ورجَعَ إنْ طَلَّقَهَا فِي مَالِهَا إن أيْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ، وَإنَّمَا يُبْرِئُهُ شِرَاءُ جِهَازٍ تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا، أوْ إِحْضَارِهِ بَيْتَ البِنَاءِ، أوْ تَوْجيهِهِ إلَيْهِ، وإلَّا فَالْمَرْأةُ - وَإِنْ قُبِضَ - اتَّبَعَتْهُ أوْ الزَّوْجَ. ولَوْ قَالَ الأبُ بَعْدَ الإِشْهَادِ بِالْقَبْضِ: لَمْ أَقْبِضْهُ. حَلَفَ الزَّوْجُ في كالْعَشْرَة الأيَّامِ.

стр. 897

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال المواق: ابن عرفة: المشهور وجوب تجهيز الحرة بنقدها العين، المتيطي: ويشترى منه الآكد فالآكد عرفًا؛ من فرش ووسائد وثياب وطيب وخادم إن اتسع لها. رواه محمد. قيل: وهو مذهب المدونة. ا. هـ، منه. قلت: هذا الفرع أشكل عليَّ غاية الإِشكال، ووجه ذلك هو أنه يلزم المرأة أن تصرف من مهرها لمصلحة الزوج، ومعلوم أن الإِلزام والإِيجاب والقرض بمعنى، وقد أعطاها الله مهرها وحض على دفعه لها؛ قال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (١). وقد تقدم لك قول من يقول في قوله: ﴿نِحْلَةً﴾ أنها يراد بها هنا التدين بدفعه؛ كما يقال: فلان انتحل مذهب كذا. أي تدين به. ثم إنه ﵎ أذن للزوج فيما وهبته له زوجته من صداقها، عن طيب نفس لا على سبيل الفرض عليها واللزوم؛ قال تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (٢). الآية. ومعلوم أننا إذا ألزمناها بشراء جهاز بيتها - حسب العادة - مما قبضته، ربما اشترت به كله، بل وربما زادت من عندها، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار فتوى الدسوقي الذي يقول: وحتى لو كان العرف شراء خادم أو دار لزمها ذلك، ومعلوم أن السكنى ولوازمه على الرجل منذ خلق الله آدم وحواء عليهما الصلاة والسلام؛ قال تعالى: ﴿فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ (٣). قال أبو عبد الله القرطبي: لا تقبلا منه؛ فيكون ذلك سببًا لخروجكما من الجنة فتشقى. - يعني: أنت وزوجك، لأنهما في استواء العلة واحد - ولم يقل: فتشقيان؛ لأنه لما كان الكادَّ عليها والكاسبَ لها كان بالشقاء أخص؛ ألا ترى أنه عقب بقوله: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ أي في الجنة. ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾. قال: وإنما خصه بذكر الشقاء، ولم يقل: فتشقيان؛ يعلمنا أن نفقة الزوجة على الزوج، فمن يومئذ جرت نفقة النساء على الأزواج، قال: وأعلمنا في هذه الآية أن النفقة التي تجب للمرأة على زوجها هي هذه الأربعة: الطعام والشراب والكسوة والمسكن. فهذه الأربعة لا بد لها منها؛ لأن بها إقامة المهجة. ا. هـ. =

стр. 898

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = منه بتصرف. ومعلوم أن هذه الأربعة أصعب ما فيها البيت وتجهيزه. وترى الدسوقي يلزمها البيت إن جرت العادة بشرائه!. فهل جريان العادة يخرج الباطل عن كينونته باطلًا؟! فإن القرآن يخاطبنا بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ (١). الآية. وفي الوقت نفسه يقول المختصر: ولزمها التجهيز على العادة بما قبضته، ويأتي الشارح فيقول: وحتى لو كان العرف بشراء خادم أو دار، لزمها ذلك؛ أما شراء الخادم فإن له وجهة من النظر إذا جرى العرف بشرائه؛ لأن خدمة الزوج ربما كانت تلزمها شرعًا إذا لم تكن مخدومة أصلًا، وسيأتي للمصنف الكلام على ذلك في النفقات، وأما شراء الدار وتجهيز الدار، فكيف تلزم ببذل حلالها في شراء ما أوجب الله لها على زوجها؟!. نعم، إن تبرعت هي بذلك عن طيب نفس منها، وبدون إلزام لها من قبل العرف، لكان للزوج الاعتبار في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (٢). الآية، علمًا بأنني - انطلاقًا من كامل الثقة بهؤلاء الأجلاء؛ والشارحين والمحشين له - قمت بما يمكنني من التفتيش في كتب السنة - ما تناولته يدي منها - لعلي أقف على واحدة من أمهات المؤمنين قامت بتجهيز بيتها، أو من الصحابيات ﵅، فلم أجد من ذلك إلا أثرًا واحدًا أخرجه عبد الرزاق؛ أن امرأة لسلمان الفارسي ﵁ جهزت بيتها بجهاز كبير، فامتنع سلمان من دخول البيت حتى يخرج ذلك الجهاز. ولفظه: عبد الرزاق عن ابن جريج قال: حدثت أن سلمان الفارسي تزوج امرأة، فلما دخل عليها وقف على بابها، فإذا هو بالبيت مستور فقال: ما أدري أمحموم بيتكم أم تحولت الكعبة في كندة؟. والله لا أدخله حتى تهتك أستاره. فلما هتكوها فلم يبق منها شيء دخل، فرأى متاعًا كثيرًا وجواري فقال: ما هذا المتاع؟. قالوا: متاع امرأتك وجواريها. قال: والله ما أمرني حِبِّي بهذا. أمرني أن أمسك مثل أثاث المسافر. الحديث. وذكر البيهقي طرفًا منه وقال: إنه منقطع. أما الصداق فلم أر إلا أن القرآن ينهى الأزواج عن أخذ شيء منه إلا عن طيب نفس من المرأة؛ =

стр. 899

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ (١). قال القرطبي: "أنْ" في موضع رفع بـ"يَحِلُّ". والآية خطاب للأزواج نهوا أن يأخذوا من أزواجهم شيئًا على وجه المضارة. قال: وخص بالذكر ما آتى الأزواج نساءهم؛ لأن العرف بين الناس أن يطلب الرجل عند الشقاق والفساد ما خرج من يده لها صداقًا وجهازًا، فلذلك خص بالذكر. ا. هـ. منه. وقال تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ (٢). ولا يخفاك أن هذا التشنيع جار على المفارق، ومع ذلك فإن القرآن يستعطفه هذا الاستعطاف، ألا ترى أن الزوج الملازم الذي لم يطلق أولى بذلك منه، وأنه أحق أن لا يأخذ مما آتاها شيئًا؟! فإن قيل: إنه لم يأخذ منها شيئًا، ولكنها هي التي اشترت به جهازًا جرت العادة بشرائه. فالجواب: إنها إنما اشترت ذلك على سبيل أنها يلزمها ذلك، وأنها إن لم تأت به طولبت به أمام المحاكم، فصار أخذه منها على هذا القبيل أخذًا عن غير طيب نفس، وإنما أباح الله من صداق المرأة ما طابت نفسها. وحاصل هذا المبحث أني أبديت به وجه استشكالي لهذا الفرع، الذي هو قول المصنف: ولزمها التجهيز على العادة بما قبضته، فلعل هؤلاء الجهابذة اطلعوا على دليل له لم أطلع عليه، وذلك ظني بهم. والله يغفر لنا ولهم، وهو حسبنا ونعم الوكيل. على أن الحافظ ابن حجر في الفتح استدل بحديث الواهبة نفسها لرسول الله ﷺ قال فيه: وأستدل به على جواز استمتاع الرجل بشورة امرأته وما يشترى بصداقها لقوله: "إنْ لَبِسته" مع أن النصف لها، ولم يمنعه مع ذلك من الاستمتاع بنصفه الذي وجب لها بل جوز له لبسه كله. ا. هـ. منه. وهذا لا يرد على استشكالي؛ لأنه لا منازع في جواز تمتعه بشورتها، وما اشترت من صداقها طائبة نفسها بذلك وبدون إلزام لها بذلك، إنما مورد الإِشكال كونها تكلف ببذل ما استحلته ببضعها في شراء جهاز تأتي به لزوجها. والله تعالى الموفق.

стр. 900

فَصْلٌ إِذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ، وَلَوْ بالسَّمَاعِ بالدُّفِّ والدُّخَانِ (١)، وَإلَّا فَلَا يَمِينَ وَلَوْ أقامَ المدَّعِي شَاهِدًا وَحَلَفَتْ مَعَهُ وَوَرِثَتْ، وأُمِرَ الزَّوْجُ بِاعْتِزالِهَا لِشَاهِدٍ ثَانٍ زَعمَ قُربَهُ، فإنْ لَمْ يأتِ بِهِ فَلَا يَمِينَ عَلَى الزوجينِ. وَأُمِرَتْ بانْتِظَارِهِ لبَيِّنَةٍ قرِيبَةٍ، ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُه إنْ عَجَّزهُ قَاضٍ، مُدَّعِيَ حُجَّةٍ، وظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إنْ أقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ، ولَيْسَ لِذِي ثَلَاثٍ تَزْوِيجُ خَامِسَةٍ إِلَّا بَعْدَ طَلَاقِهَا. وَلَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا، ولَوِ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ فأنْكَرَتْهُمَا -أوْ أحَدَهُمَا- وأقَامَ كُلٌّ البَيِّنَةَ فُسِخَا كَالْوَلِيَّيْن. وَفِي التَّوْرِيثِ بإقْرارِ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ، والإِقْرَارِ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ خِلَافٌ، بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ، وَإِقْرَارِ أبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ، وَقوْلِهِ: تَزَوَّجْتُكِ. فَقَالَتْ: بَلَى. أوْ قَالَتْ: طَلَّقْتَنِي. أوْ: خَالَعْتَنِي. أوْ قَال: اخْتَلَعْتِ مِنِّي. أوْ: أنَا مِنْكِ مُظَاهِرٌ، أَوْ حَرَامٌ، أوْ بَائِنٌ فِي جَوابِ: طَلِّقْنِي. لَا إنْ لَمْ يُجَبْ. أوْ: أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي. أوْ أقَرَّ فَأنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ: نَعَمْ. فأنْكَرَ. وفِي قَدْرِ الْمَهْرِ أوْ صِفَتِهِ أوْ جِنْسِهِ، حَلَفَا وفُسِخَ. والرُّجُوعُ لِلأشْبَهِ. وانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ. وَغَيْرُهُ كالْبَيْعِ إِلَّا بَعْدَ بِنَاءٍ أوْ طَلَاقٍ أوْ مَوْتٍ فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ. ولَوِ ادَّعَى تَفْويضًا عِنْدَ مُعْتَادِيهِ فِي الْقَدْر والصِّفَةِ، وَرَدَّ المِثْلَ فِي جِنْسِهِ، مَا لَمْ يَكنْ ذلك فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعتْ، أَوْ دُونَ دَعْوَاهُ، وثَبَتَ النِّكَاحُ. وَلَا كَلَامَ لِسَفِيهَةٍ. وَلَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى صَدَاقَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ لَزِمَا، وقُدِّر طَلَاقٌ بَيْنَهُمَا، وكُلِّفَتْ بَيَانَ أنَّه بَعْدَ الْبِنَاءِ. وَإِنْ قَالَ. أصْدَقْتُكِ أبَاكِ. فَقَالَتْ: أمِّي. حَلفَا وعَتَقَ الأبُ، وإنْ حَلَفَتْ دُونَهُ عَتَقَا وَوَلاؤهُمَا لَهَا. وفِي قَبْضِ ما حَلَّ؛ فَقَبْلَ البِنَاءِ قَوْلُهَا، وبَعْدَه

стр. 901

قَوْلُهُ بِيَمِينٍ فيهما. عَبْدُ الوَهَّابِ: إلَّا أن يَكُونَ بكِتَابٍ. وإسْمَاعِيلُ: بأَن لا يَتأخَّرَ عَنِ البِنَاءِ عُرْفًا. وَفِي مَتَاعِ الْبَيْتِ؛ فَلِلْمَرْأةِ المُعْتادُ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ بِيَمينٍ، وَإِلَّا فَلَهُ بِيَمِينٍ. وَلَهَا الْغَزْلُ إِلَّا أنْ يَثْبُتَ أنَّ الكتَّانَ لَهُ فشَرِيكَانِ، وَإنْ نَسَجَتْ كُلِّفَتْ بَيَانَ أنَّ الْغَزْلَ لها. وَإنْ أقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَالَهَا حَلَفَ وَقُضِيَ لَهُ بهِ كالْعَكْسِ. وفي حَلَفِهَا تأويلَانِ. (١) وقوله: بالدف والدخان، قال البغوي: إعلان النكاح وضرب الدف فيه مستحب، وقد روي عن القاسم بن محمد، عن عائشة بإسناد غريب، قالت: قال رسول الله ﷺ : "أَعْلِنُوا هذَا النِّكَاحَ، واجْعَلُوهُ في الْمَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ" أخرجه الترمذي في النكاح. وفي إسناده عيسى بن ميمون الأنصاري وهو ضعيف، غير أنه روي من حديث الرُّبَيِّع بنت معوِّذ بن عفراء. قالت: جاء النبي ﷺ فدخل حين بُني عليَّ، فجلس على فراشي كمجلسك مني، فجعلت جويريات لنا يضربْن بالدُّفِّ، ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر؛ إذ قالت إحداهن: وفينا نبيٌّ يعلم ما في غد، فقال: "دَعِي هذِهِ وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ". قال البغوي: هذا حديث صحيح. قلت: وهو في البخاري باب ضرب الدف في النكاح والوليمة. وفي البخاري أيضًا عن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله ﷺ : "يَا عَائِشَةُ مَا كانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ". قال ابن حجر في فتح الباري: قوله: ما كان معكم لهو، في رواية شريك فقال: "فَهَلْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا جَارِيَةً تَضْرِبُ بِالدُّفِّ وَتُغَنِّي؟ ". قلت: تقول ماذا؟. قال: "تقول: أتيناكم أتيناكم … فحيانا وحياكم لولا الذهب الأحـ … ـمَر ما حلت بواديكم ولولا الحنطة السمرا … ءُ ما سمنت عذاريكم" وفي البغوي عن محمد بن حاطب الجمحي عن النبي ﷺ : "فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ =

стр. 902

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الصَّوْتُ والدُّفُّ في النِّكَاحِ". قال البغوي: وقوله: الصوت، فبعض الناس يذهب به إلى السماع، وهذا خطأ، إنما معناه إعلان النكاح، واضطراب الصوت به. ا. هـ. منه. قلت: حمل الصوت هنا على السماع أرى أنه صواب، قال في فتح الباري: وأخرج النسائي من طريق عامر بن سعد، عن قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاريين قال: إنه رخص لنا في اللهو عند العرس. الحديث. وصححه الحاكم والطبراني من حديث السائب بن يزيد عن النبي ﷺ . وقيل له: أترخص في هذا؟. قال: "نَعَمْ، إِنَّهُ نِكَاحٌ لَا سِفَاحٌ، أَشِيدُوا النِّكَاحَ". وأيضًا فإن حديث الربيّع المتقدم فيه الإِقرار على الضرب بالدف والغناء في العرس. وكذا في حديث عائشة، ولا سيما في رواية شريك له. وبالله تعالى التوفيق. تنبيهٌ: ذكر ابن حجر أن المرأة الأنصارية التي زفتها عائشة هي الفارعة بنت أسعد بن زرارة، أوصى بها أبوها إلى النبي ﷺ فزوجها من نبيط بن جابر الأنصاري. ا. هـ. وأما الدخان، فلم أجد ذكر الدخان في شيء من السنة، إلا ما ذكره الحطاب في حاشيته عند قول خليل: الوليمة مندوبة بعد البناء يومًا، قال: يؤيدُه ما روي أن رسول الله ﷺ مر هو وأصحابه ببني زريق، فسمعوا غناء ولعبًا فقال: "مَا هذَا"؟. فقالوا: نكاح فلان يا رسول الله. فقال: "كَمَّلَ دِينَهُ، هذَا النِّكَاحُ لَا السِّفَاحُ، وَلَا نِكَاحَ حَتَّى يُسْمَعَ دُفَّ أَوْ يُرَى دُخَانٌ". وبالله التوفيق. ا. هـ. منه.

стр. 903

فَصْلٌ فِي الْوَلِيمَةِ الْوَلِيمَةُ مَنْدُوبَةٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ (١) يَوْمًا. تَجِبُ إجَابَةُ مَنْ عُيِّن (٢) -وإنْ صائما (٣) - إن لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأذّى بِهِ، ومُنْكَرٌ كَفَرْشِ حَرِيرٍ وصُوَرٍ عَلى كَجِدَارٍ (٤)، لا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ (٥) وَلَوْ في ذِي هَيْئَةٍ عَلى الأصَحِّ. وكثْرَةُ زَحَامٍ وإغْلَاقُ بَابٍ دُونَهُ. وفي وُجُوبِ أكْلِ المُفْطِرِ تَردُّدٌ (٦). وَلَا يَدْخُلُ غَيْرُ مَدْعُوٍّ إلَّا بإذْنٍ. وَكُرِهَ نَثْرُ اللَّوْز والسُّكرِ لَا الْغِرْبَالُ، ولَوْ لِرَجُلٍ. وفي الكِبَرِ والمِزْهَرِ ثالثها يَجُوزُ في الكِبَرِ. ابن كنَانَة: وتَجُوزُ الزمارةُ والبُوقُ. فصل في الوليمة قال ابن قدامة: الوليمة اسم لطعام العرس خاصة، ولا يقع هذا الاسم على غيره، قاله ابن عبد البر عن ثعلب وغيره من أهل اللغة. وقال بعض الفقهاء أن الوليمة يقع على كل طعام لسرور حادث، إلا أن استعمالها في طعام العرس أكثر. قال: والعذيرة: اسم لدعوة الختان، وتسمى الإِعذار. والخرس والخرسة عند الولادة. والوكيرة دعوة البناء؛ يقال: وكَّر وخرَّس بالتشديد. والنقيعة عند قدوم الغائب. والعقيقة الذبح لأجل الولد. قال الشاعر: كل الطعام تشتهي ربيعة … الخرسُ والأعذارُ والنَّقيعة قال: والمأدبة هي اسم لكل دعوة -لسبب كانت أو لغير سبب- ويقال لصاحبها: الآدب. نحن في المشتاة ندعو الجَفَلَى … فلا يرى الآدب منا ينتقر والجفلى هي الدعوة العامة. والنَّقرى هو أن يخص قومًا دون قوم، ا. هـ. منه بتصرف. (١) قوله: الوليمة مندوبة بعد البناء يومًا، قال الحطاب: قال مالك: كان ربيعة يقول: إنما يستحب الطعام في الوليمة؛ لإِثبات النكاح وإظهاره ومعرفته؛ لأن الشهود يهلكون. قال ابن رشد: يريد أن هذا هو المعنى الذي من أجله أمر النبي ﷺ بالوليمة؛ وحض عليها بقوله لعبد الرحمن بن عوف: "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". وبما أشبه ذلك من الآثار. قال: وقوله صحيح يؤيده ما =

стр. 904

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . روي أن النبي ﷺ مر هو وأصحابه ببني زريق فسمعوا غناء ولعبًا، فقال: "مَا هذَا"؟. فقالوا: نكحُ فلان يا رسول الله. فقال: "كَمَّلَ دِينَهُ، هذَا النِّكَاحُ لَا السِّفَاحُ، وَلَا نِكَاحَ حَتَّى يُسْمَعَ دُفٌّ أَوْ يُرَى دُخَانٌ". ا. هـ. منه. وقوله: بعد البناء، قال المواق: تقدم عند قوله: وصحح القضاء بالوليمة أن الندب أن تكون قبل البناء، والنص لمالك أنها بعد البناء. ا. هـ. منه. قال الحطاب: قال في العارضة: قال ابن حبيب: قد كان النبي ﷺ يستحب الطعام على النكاح عند عقده وعند البناء، وليس كما زعم؛ ما أطعم قط إلا بعد البناء. ا. هـ. منه. والدليل على مشروعية الوليمة قوله ﷺ لعبد الرحمن بن عوف "أَوْلِمْ وَلَو بِشَاةٍ". وقال أنس: ما أولم النبي ﷺ على شيء من نسائه ما أولم على زينب بنت جحش؛ أوْلم بشاة. رواه البخاري. فإن أولم بشيء غير الشاة جاز ذلك؛ فقد أولم النبي ﷺ على صفية بحيْس، وأولم على بعض نسائه بمدّين من شعير. رواه البخاري. ا. هـ. المغني. قال في فتح الباري: قال ابن بطال: قوله -يعني البخاري- الوليمة حق، أي ليست بباطل بل يندب إليها، وهي سنة فضيلة، وليس المراد بالحق الوجوب، ثم قال: ولا أعلم أحدًا أوجبها. قال: كذا قال. وأغفل رواية في مذهبه بوجوبها نقلها القرطبي. وقال: إن مشهور المذهب أنها مندوبة. ا. هـ. منه. ولبعض الشافعية رواية بوجوبها. وأوجبها ابن حزم. قالوا: لأنه أمر بها عبد الرحمن بن عوف، والأمر حقيقة في الوجوب. تنبيهٌ: الذي يؤيده الدليل -على الرغم من الاختلاف في ذلك- أن وقت الوليمة المستحب هو بعد البناء. قال في فتح الباري: والمنقول من فعل النبي ﷺ أنها بعد البناء. كأنه يشير إلى قصة زينب بنت جحش. قال: وقد ترجم عليه البيهقي في وقت الوليمة. قال: وحديث أنس في هذا الباب، صريح أنها بعد الدخول؛ لقوله فيه: "أَصْبَحَ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ فَدَعَا الْقَوْمَ". ا. هـ. منه. (٢) وقوله: تجب إجابة من عين، دليله ما ورد في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَليمَةِ فَلْيَأْتِهَا". وهو حديث =

стр. 905

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = متفق عليه. أخرجه الشيخان عن طريق مالك. ولمسلم من حديث جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ". قال البغوي: من كان له عذر، أو كان الطريق بعيدًا تلحقه المشقة، فلا بأس أن يتخلف. واستدل لذلك بحديث رواه عبد الرزاق عن عطاء قال: دُعِيَ ابنُ عباس إلى طعام، وهو يعالج أمر السقاية، فقال للقوم: أجيبوا أخاكم، واقرؤوا ﵇، وأخبروه أني مشغول. ا. هـ. من البغوي بتصرف قليل. تنبيهٌ: إنما تجب إجابة الدعوة إلى وليمة النكاح فقط، أما الدعوة إلى غير ذلك فإنما تستحب إجابتها لقوله ﷺ عند البخاري: "لَوْ دُعيتُ إِلَى كُراعٍ لأَجَبْتُ". تنبيه: إنما تجب الدعوة في اليوم الأول من أيام وليمة العرس. وإلى ذلك يرمي المصنف بقوله: يومًا؛ وذلك لما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ، وَالثَّالِثُ رِيَاءٌ وسُمْعَةٌ". رواه أبو داود وابن ماجه. (٣) وقوله: وإن صائمًا، دليله ما رواه شعبة عن أبي جعفر الفرَّاء قال: عملت طعامًا، فدعوت عبد الله بن شدَّاد بن الهاد، فجاء وهو صائم، ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطرًا، فَلْيُطْعِمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ". أخرجه البغوي. وفي البخاري من حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أَجِيبُوا هذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا". قال: وكان عبد الله يأتي الدعوة في العرس وفي غير العرس. وهو صائم. ا. هـ. منه. (٤) وقوله: إن لم يحضر من يتأذى به، ومنكر كفرش حرير وصور على كجدار، قال الحطاب: قال ابن العربي في العارضة: اتفق العلماء على أنه إذا رأى منكرًا، أو خاف أن يراه، أنه لا يجيب. وقال الدردير: كمن شأنهم الوقوع في أعراض الناس؛ فإن حضر من ذكر لم تجب الإِجابة. ا. هـ. ويشترط إن لم يكن هناك منكر؛ كفرش حرير يجلس هو أو غيره عليه بحضرته، ولم تكن =

стр. 906

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = هناك صور على كجدار، والدليل على هذا الفرع الحديث المتفق عليه؛ وهو في الموطإ وفي البغوي ولفظه: عن عائشة أنها اشترت نمرقةً فيها تصاوير، فلما رآها النبي ﷺ قام على الباب فلم يدخُلْ، فعرفَتْ في وجهه الكراهية، فقالت: يا رسول الله، أتوب إلى الله وإلى رسول الله، فماذا أذنبت؟. فقال رسول الله ﷺ : "فَمَا بَالُ هذِهِ النِّمْرَقَةُ"؟ قالت: اشتريتها لَك تقعد عليها وتوسَّدُها. فقال: "إنَّ أَصْحَابَ هذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ". ثم قال: "إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ". قال البغوي: فيه دليل على أن من دعي إلى وليمة فيها شيء من المناكير أو الملاهي، فإن الواجب أن لا يجيب، إلا أن يكون ممن لو حضر تترك وترفع بحضوره أو بنهيه. ا. هـ. قال البغوي: وكذلك إذا دعاك من أكثر ماله من حرام، أو من لا تأمن أن يلحقك في إجابته ضرر في دين أو دنيا، فلا عليك الإِجابة. ا. هـ. منه. (٥) قوله: لا مع لعب مباح، أي لا يجوز التخلف عن إجابة دعوة الوليمة مع لعب مباح خفيف؛ كدف وغناء مثل ما أقر عليه رسول الله ﷺ في حديث الربيّع المتقدم، أو في حديث إهداء عائشة ﵂ للفارعة بنت أسعد بن زرارة، وقد تقدم التنبيه على كل ذلك والحمد لله الموفق. (٦) وقوله: ولا يدخل غير مدعوّ إلا بإذن، يعني أن غير المدعو للوليمة لا يجوز له دخول محل الوليمة، سواء أكل أو لم يأكل، إلا بإذن الداعي إليها. قالوا: ما لم يكن تابع ذي هيئة يعلم عادة أنه لا يجيء وحده، فلا يحرم دخوله؛ وذلك لما روي عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان فينا رجل نازل يقال له أبو شعيب، وكان له غلام لحَّام، فقال لغلامه: اجعل لي طعامًا لعلّي أدعو رسول الله ﷺ . فدعا النبي ﷺ خامس خمسة، فتبعه رجل، فقال النبي ﷺ لرجل: "إِنَّكَ دَعَوْتَنِي خَامِسَ خَمْسَةٍ، وَإِنَّ هذَا تَبِعَنِي، فإِنْ أَذِنْتَ لَهُ وَإِلَّا رَجَعَ". قال: لا بل آذَن له. ا. هـ. قال البغوي هذا حديث متفق على صحته، أخرجه محمد عن محمد بن يوسف، وأخرجه مسلم عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن محمد بن يوسف عن سفيان، قال: وفيه دليل على أنه لا يحل طعام الضيافة لمن لم يدع إليها. ا. هـ. منه. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 907

فَصْلٌ فِي بَيَانِ القسْمِ لِلزَّوْجَاتِ إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ للزَّوْجَاتِ (١) فِي الْمَبِيتِ، وَإنْ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا؛ كَمُحْرِمَةٍ وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا وَرَتْقَاءَ لَا فِي الْوَطْءِ، إِلَّا لإِضْرَارٍ كَكَفِّهِ لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لِأخْرَى. وَعَلَى وَلِيِّ المجْنُونِ إِطَافَتُهُ، وَعَلى المَرِيضِ إلَّا أن لَا يَسْتَطِيعَ فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ، وَفَاتَ إِنْ ظَلَمَ فِيهِ؛ كَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ بَعْضُهُ يَأْبَقُ، وَنُدِبَ الإِبْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ (٢)، وَالمَبِيتُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ (٣). والْأمَةُ كَالحُرَّةِ (٤). وَقُضِيَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ وَلِلثَّيِّب بِثَلَاثٍ (٥) وَلَا قَضَاءَ وَلَا تُجَابُ لِسَبْعٍ وَلَا يَدْخُلُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا إلّا لِحَاجَةٍ. وَجَازَ الأثْرَةُ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا (٦) بِشَيْء أوْ لَا؛ كإعْطائِهَا عَلى إمْسَاكِهَا وَشِرَاءِ يَوْمِهَا مِنْهَا (٧)، وَوَطْءُ ضَرَّتِهَا بِإذْنِهَا والسَّلَامُ بِالْبَابِ، والبَيَاتُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا إِذَا أغْلَقَتْ بَابَهَا دُونَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ يَبِيتُ بِحُجْرَتِهَا، وبِرِضَاهُنَّ جَمْعُهُنَّ بِمَنْزِلَيْنِ منْ دَارٍ وَاسْتِدْعَاؤهُنَّ لمحَلِّهِ، والزِّيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. (١) وقوله: إنما يجب القسم للزوجات في المبيت، أي بأن يبيت عند كل واحدة منهن ليلة واليوم الذي يليها، ويجوز بأكثر إن رضيا به، وحيث إن القصد من المبيت عند الزوجة الأنس وذإهاب الوحشة، كان اللازم فعله وإن امتنع الوطء شرعًا أو عقلًا. دليله الحديث المتفق عليه عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قُبِضَ عن تسع نسوة، وكان يقسم منهن لثمان. أخرجه البخاري عن ابراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف. وأخرجه مسلم عن إسحاق بن ابراهيم عن محمد بن بكر، كلاهما عن ابن جريج، وزاد مسلم: التي لا يقسم لها صفية بنت حُيي بن أخطب. وروي عن أبي هريرة ﷺ وقال: "مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ". أخرجه أبو داود في النكاح، باب القسم بين النساء. وأخرجه الترمذي في النكاح، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر. وأخرجه ابن ماجه، والدارمي، وصححه ابن حبان. قال البغوي: مراده بالميل، الميل بالفعل، ولا يؤاخذ بميل القلب إاذا سوى بينهن في فعل =

стр. 908

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = القسم. قال الله : ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ (١) الآية، أي لا تتبعوا أَهواءكم بأفعالكم. وروي عن أبي قلابة أن النبي ﷺ كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: "اللّهُمَّ هذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ". أخرجه أبو داود في النكاح، باب في القسم بين النساء. وأخرجه الترمذي في النكاح وأخرجه ابن ماجه. وإسناده قوي وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي. كذا قال الأرناؤوط. تنبية: الحديث الصحيح الذي روي عن أنس أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة وله تسع نسوة -رواه البخاري- فيه الدليل على أن النبي ﷺ لم يكن يجب عليه القسم بين زوجاته، وإنما كان يفعل ذلك تطييبًا لخواطرهن. وقوله تعالى في الأحزاب: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ (٢). خير دليل على ذلك. وبالله التوفيق. (٢) وقوله: وندب الابتداء بالليل، قال ابن قدامة: لا خلاف في هذا؛ لأن الليل للسكن؛ يأوي فيه الإِنسان إلى منزله وأهله، وينام في فراشه مع زوجته عادة، والنهار للمعاش والخروج والتكسب. قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٥). قال: والنهار يدخل في القسم تبعًا لليل، بدليل ما روي أن سودة وهبت يومها لعائشة، متفق عليه. ولما روي عن عائشة: قبض رسول الله ﷺ في بيتي وفي يومي -وإنما قبض ﷺ نهارًا- ويتبع اليوم الليلة الماضية قبله لأن النهار تابع الليل. (٣) وقوله: والمبيت عند الواحدة، أي ويندب -على من له زوجة واحدة- أن يبيت عندها لأن تركها تبيت وحدها فيه ضرر، وربما تعين عليه المبيت عندها لخوف لص أو سارق. تنبيه: قال الحطاب: اختلف في أقل ما يقضى به على الرجل من الوطء؛ فقال بعضهم: ليلة من أربع. ومأخذه من أن للرجل أن يتزوج أربعًا من النساء. وقضى عمر بمرة في الطهر؛ =

стр. 909

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لأن ذلك يحلها ويحصنها. وقال ابن فرحون: يستحب أن يجامعها في كل أربع ليال مرة. لطيفةٌ: ذكر ابن قدامة عن الشعبي أن كعب بن سور كان جالسًا عند عمر بن الخطاب، فجاءت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين، ما رأيت رجلًا قط أفضل من زوجي؛ والله إنه ليبيت ليله قائمًا ونهاره صائمًا. فاستغفر لها عمر وأثنى عليها. قال: فاستحيت المرأة وقامت راجعة، فقال كعب: يا أمير المؤمنين، هلا أعديت المرأة على زوجها؟. فجاء الرجل، فقال عمر لكعب: اقض بينهما، فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهم. قال: فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهن، فأقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن، ولها يوم وليلة. فقال عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب إليَّ من الآخر، اذهب فأنت قاضٍ على أهل البصرة. انتهى منه بتصرف قليل. تنبيه: في حديث مسلم: "فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ وَفِرَاشٌ لِلضَّيْفِ وَفِراشٌ لِلشَّيْطَانِ". أخذ منه أنه ليس على الرجل النوم مع امرأته في فراش واحد، وإنما حقها في الوطء خاصة. ا. هـ، الخطاب. (٤) وقوله: والأمة كالحرة، قال المواق: المذهب على التسوية بين الحرة والأمة خلافًا لابن الماجشون. قال ابن قدامة: وقال مالك في إحدى الروايتين عنه: يسوى بين الحرة والأمة في القسم، لأنهما سواء في حقوق النكاح؛ من النفقة، والسكنى، وقسم الابتداء. واستدل ابن قدامة لمذهبه عند قول الخرقي: ويقسم لزوجته الأمة ليلة وللحرة ليلتين وإن كانت كتابية، قال: وبهذا قال علي بن أبي طالب، وسعيد المسيب، ومسروق والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد، وذكر أنه مذهب الثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي. قال: ويشهد له ما روي عن علي ﵁ أنه كان يقول: إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين. رواه الدارقطني واحتج به أحمد. قلت: وهذا الأثر ذكره البيهقي في السنن الكبرى؛ أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، نا سعدان بن نصر، نا سفيان بن عيينة عن ابن أبي ليلى، عن المنهال ابن عمرو، عن عياد بن عبد الله الأسدي قال: قال علي ﵁: إذا نكحت الحرة على الأمة، فلهذه الثلثان ولهذه الثلث. قال: وأخبرنا أبو محمد، أنا أبو سعيد، نا سعدان، نا سفيان عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب مثله. وقال سليمان بن يسار: من السنة أن الحرة =

стр. 910

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إذا قامت على ضرار فلها يومان وللأمة يوم، ثم ساق البيهقي سندًا بذلك إلى عبد الرحمن بن أبي الزناد قال. أخبرني أبي عن سليمان بن يسار فذكره. ا. هـ. منه. وبالله تعالى التوفيق. (٥) وقوله: وقضى للبكر بسبع وللثيب بثلاث، العمل عليه عند أكثر أهل العلم؛ منهم الشعبي، ومالك والشافعي، وأحمد، وإسحاق. ودليل ما ذهبوا إليه حديث مروي عن أنس اتفق الشيخان على تخريجه، ولفظه: عن أنس قال: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا وقسم، واذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا ثُمَّ قَسَمَ. قال أبو قلابة: لو شئت لقلت: إن أنسًا رفعه إلى النبيِّ ﷺ . ا. هـ. وفي صحيح مسلم وفي الموطإ عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن رسول الله ﷺ حين تزوح أم سلمة وأصبحت عنده قال لها: "لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ، وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنّ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ"؟. فقالت: ثَلِّثْ. ا. هـ. قال البغوي: هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك. وأخرجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن محمد بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام، عن أبيه عن أم سلمة. ا. هـ. قلت: والظاهر أن الصواب: عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. والله تعالى أعلم وأحكم. وخالف جماعة منهم سعيد بن المسيب، والحسن، وخلَّاس بن عمرو، ونافع مولى ابن عمر، قالوا: للبكر ثلاث وللثيب ليلتان. وهو مذهب الأوزاعي. وقال أصحاب الرأي والحكم وحماد: لا فضل للجديدة في القسم، فإن أقام عندها شيئًا قضاه للباقيات. قال أبو عمر بن عبد البر: الأحاديث المرفوعة في هذا الباب على ما قلناه، وليس مع من خالفنا حديث، والحجة مع من أدلى بالسنة. ا. هـ. المغني. تنبيه: الحكمة في هذه الزيادة للجديدة هي أنها إن كانت بكرًا فإنها خفرة حيية، فاحتيج معها إلى فضل مهلة ليصل الزوج منها إلى أرَبِهِ، وأما الثيب فإنها قد جربت الرجال فلم يحتج معها ذلك، غير أنها لما استحدثت الصُحبة، أكرمت بزيادة وصلة. قاله البغوي في شرح السنة. =

стр. 911

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (٦) وقوله: وجاز الأثرة عليها برضاها الخ. ففي صحيح البخاري: حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير عن هشام عن أبيه عن عائشة. أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة، وكان النبي ﷺ يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة. ا. هـ. قال في فتح الباري: وأخرج ابن سعد بسند رجاله ثقات، من رواية القاسم بن أبي بزة مرسلًا أن النبي ﷺ طلق سودة، فقعدت له في طريقه فقالت: والذي بعثك بالحق مالي في الرجال حاجة، ولكن أحب أن أبعث مع نسائك يوم القيامة، فأنشدك بالذي أنزل عليك الكتاب هل طلقتني لموجدة وجدتها عليَّ؟. قال: "لَا" قالت: فأنشدك لما راجعتني. قالت: فإني قد جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة رسول الله ﷺ . ا. هـ. منه بلفظه. وقال ابن قدامة: وروى ابن ماجه عن عائشة أن رسول الله ﷺ وجد على صفية بنت حيي في شيء، فقالت صفية لعائشة: هل لك أن ترضي عني رسول الله ﷺ ولك يومي؟. فأخذت خمارًا مصبوغًا بزعفران فرشته ليفوح ريحه، ثم اخترمت به وقعدت إلى جنب رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "إلَيْكِ يَا عَائِشَةُ إِنَّهُ لَيْسَ يَوْمَكِ". قالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. فأخبرته بالأمر فرضي عنها. ا. هـ. منه. تنبيه: نقل الحطاب عن الرائد فيما في حديث أم زرع من الفوائد للقاضي عياض ما نصه: وفيه إكرام الرجل بعض نسائه -بحضرة ضرائرها- بما يراه من قول أو فعل وتخصيصها بذلك، إذا لم يكن قصده الأثرة والميل، بل لسبب اقتضاه ومعنى أوجبه؛ من تأنيس وحشته منها، أو مكافأة جميل صدر عنها. وقد أجاز بعضهم تفضيل إحداهما على الأخرى في الملبس إذا وفى الأخرى حقها، وأن يتحف إحداهما ويلطفها إذا كانت شابة أو بارة به، ولمالك نحو من هذا، ولأصحابه. قال ابن حبيب، والمساواة أولى. والمكروه من ذلك كله ما قصد به الأثرة والميل والتفضيل لا سبب سواه، ا. هـ. منه. (٧) وقوله: وشراء يومها منها، قال المواق: مالك فيمن يعطي امرأته شيئًا في يومها، ليكون فيه عند الأخرى، قال: الناس يفعلونه، وغيره أحب إليَّ، ولا يعجبني شراء المرأة من صاحبتها يومها من زوجها، وأكرهه، وأرجو خفة شراء ليلة لا أكثر. ابن رشد: ظاهره أن شراء المرأة أشد =

стр. 912

لَا إن لَمْ يَرْضَيَا. وَدُخُولُ حَمَّامٍ بِهِمَا، وَجَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَلَوْ بِلَا وَطْء. وفي مَنْعِ الأمَتَيْنِ وكراهَتِهِ قَوْلَانِ. وَإنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ فَلَهُ الْمَنْعُ لَا لَهَا، وَتَخْتَصُّ ضرَّتُها بِخِلَافٍ مِنْهُ، ولَهَا الرُّجُوعُ، وإنْ سَافَر اخْتَارَ، إلَّا فِي الغَزْوِ والحَجِّ فيُقْرِعُ، وتُؤوِّلَتْ بالاخْتِيَارِ مُطْلَقًا (١). = كراهة من شراء الرجل؛ لأن المرأة لا تدري ما يحصل لها بما أعطت؛ فقد لا يصيبها في تلك الليلة، والرجل يدري ما يحصل له. ا. هـ. منه. وقال الإِمام البغوي: إذا وهبت بعضهن نوبتها لضرتها، فلا يلزم في حق الزوج، فإن له أن يدخل على الواهبة ولا يرضى بغيرها عنها، فإن رضي الزوج فجائز. ا. هـ. وبالله تعالى التوفيق. (١) وقوله: وإن سافر اختار إلا في الغزو والحج فيقرع، وتؤولت بالاختيار مطلقًا، يريد به -والله أعلم- وإنْ سافر الزوج، أي إن أراد السفر، اختار من شاء منهن للسفر معه، إلا إذا أراد السفر إلى الحج أو إلى الغزو في سبيل الله، فتلزمه القرعة حينئذ بينهن؛ لأن المشاحة تعظم في سفر القربات. واختيار ابن القاسم من أربعة أقوال نسبت لمالك، وهي الاختيار مطلقًا، والقرعة مطلقًا، والقرعة في الحج والغزو فقط، والقرعة في الغزو فقط، هو -أي اختيار ابن القاسم- الاختيار مطلقًا قال الدسوقي هنا: واعلم أن المدونة قالت: إن أراد الزوج السفر اختار من نسائه واحدة للسفر معه. فبعضهم أبقاها على ظاهرها من الاختيار مطلقًا، وبعضهم حملها على ما إذا كان السفر لغير الحج أو الغزو، وأما لهما فيقرع فيهما وظاهر الذخيرة يدل على أن هذا هو المشهور. ا. هـ. منه. بلفظه. قلت: الذي يؤيده الدليل ما ذهب إليه الشافعي وأحمد؛ من أنه يجب على من أراد السفر أن يقرع بين نسائه، وعلى ذلك أكثر أهل العلم. ودليله الحديث المتفق عليه عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا أراد سفرًا أقْرع بين نسائه، وأيتهن خرج سهمها خرج بها معه. متفق عليه. وفي البخاري أيضًا عن عائشة، أن النبي ﷺ كان إذا أراد السفر، أقرع بين نسائه، فصارت القرعة لعائشة وحفصة. ا. هـ. قال ابن قدامة: ولا يلزمه القضاء للحاضرات بعد قدومه. وهذا قول أكثر أهل العلم. وحكي:

стр. 913

وَوَعَظَ مَنْ نَشَزَتْ، ثُمَّ هَجَرَهَا، ثُمَّ ضَرَبَهَا إنْ ظَنَّ إِفَادَتَهُ (١). وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ. وسَكَّنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحينَ إِنْ لَهْا تَكُنْ بَيْنَهُمْ، وإنْ أَشْكَلَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ -وَإنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا- مِنْ أهْلِهِمَا إن أمْكَنَ (٢) ونُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ، وَبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ، وَسَفِيهٍ، وامْرَأةٍ، وَغَيْر فَقِيهٍ بِذلِكَ. ونَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَإنْ لَمْ يَرْضَ الزّوْجَانِ والْحَاكِمُ (٣)، ولو كانا مِن جِهَتِهِمَا، لا أكْثَرُ مِنْ واحِدَةٍ أوْقَعَا. وتَلْزَمُ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ. وَلَهَا التَّطْلِيقُ بالضَّرَرِ البَيِّنِ، ولَوْ لَمْ تَشْهَدْ البَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ، وعَلَيْهِمَا الإِصْلاحُ، فإنْ تَعَذَّر، فَإنْ أسَاءَ الزَّوْجُ طَلَّقَا بِلَا خُلْعٍ، وبِالْعَكْسِ ائتَمَنَاهُ عَلَيْهَا، أوْ خَالَعَا لَهُ بِنَظَرِهِمَا، وإنْ أسَاءَا مَعًا، فَهَلْ يَتَعَيَّنُ الطَّلَاقُ بِلَا خُلْعٍ أوْ لَهُمَا أنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ، وعَلَيْهِ الأكثَرُ؟. تَأْويلَانِ، وأتَيَا الْحَاكِمَ فأخْبَراهُ فَنَفَّذَ حُكْمَهُمَا. ولِلزَّوْجَيْنِ إقَامَةُ وَاحِدٍ عَلى الصِّفَةِ، وفِي الْوَلِيَّيْنِ والْحَاكِمِ تَرَدُّدٌ. وَلَهُمَا -إنْ أقَامَهُمَا- الإِقْلَاعُ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ وَيَعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ. وإنْ طَلَّقَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمَالِ؛ فَإنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ فَلَا طَلَاقَ. = عن داود أنه يقضي لهن لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ (١). قال: ولنا أن عائشة لم تذكر قضاء في حديثيها. وإن هذه التي سافر بها يلحقها من التعب ومشقة السفر بإزاء ما حصل لها من السكن. قال: وإذا خرجت القرعة لإِحداهن، لم يجب عليه السفر بها، وله تركها والسفر وحده؛ لأن القرعة لا توجب وإنما تعين من تستحق التقديم، وإن أراد السفر بغيرها لم يجز لأنها تعينت بالقرعة، فلم يجز العدول عنها إلى غيرها. ا. هـ. منه. باختصار. وبالله التوفيق. (١) وقوله: ووعظ من نشزرت، ثم هجرها، ثم ضربها إن ظن إفادته، تقريره أن المرأة إن نشزت -أي خرجت عن طاعة زوجها- بمنعه من وطئها والاستمتاع بها، أو بخروجها من بيته بلا =

стр. 914

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إذن منه، أو بترك حقوق الله؛ من غسل جنابة أو صلاة أو صيام رمضان، كان عليه أن يعظها بما يلين به قلبها، للرغبة في ثواب طاعة الله والخوف من عقاب معصيته، فإن لم يفد فيها الوعظ والإِرشاد، هجرها في مضجعها بترك النوم معها وترك الاستمتاع بها، ولا يبلغ بذلك الهجران أربعة أشهر، فإن لم يفد الهجران، ضربها ضربًا غير مبرح؛ وهو الذي لا يكسر عظمًا ولا يشين جارحة، بشرط أن يظن إفادة الضرب، فإن تحقق أو ظن أو شك عدم إفادة الضرب تركه؛ لأن الوسيلة إذا لم يترتب عليها المقصود لا تشرع، وأما الوعظ والهجران، فلا يشترط فيهما ظن الإِفادة لعدم تأثيرهما في الذات، والدليل قول الله تعالى في سورة النساء: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ (١). قال البغوي: نشوزهن أي عصيانهن وتعاليهن عما أوجب الله عليهن من طاعة الأزواج. وقيل: النشوز كراهية كل واحد من الزوجين صاحبه. يقال: نشزت المرأة تنشز فهي ناشز بغير هاء، قال الشافعي: وفي الآية دلالة على ما يمكن أن تعاقب فيه المرأة، أو تعاتب عليه؛ فإذا رأى منها دلالة على الخوف من فعل وقول، وعظها، فإن أبدت نشوزها، هجرها، فإن أقامت عليه ضربها. وقوله تعالى: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ (٢). قال البغوي: هو أنَّ المرأة تشح على مكانها من زوجها، والرجل يشح على المرأة بنفسه إذا كان غيرها أحبَّ إليه منها. قال: يقال شحَّ يشح؛ بضم الشين وبكسرها. ا. هـ. منه. وفي الحديث: عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللهِ". فأتاه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، ذَئرَ النساء على أزواجهنَّ، فائذن في ضربهنَّ. فأطاف بآل محمد نساء كثيرٌ كلهن يشكون أزواجهن، فقال النبي ﷺ : "لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأةً كُلُّهُنَّ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ وَلَا تَجِدُونَ أُولئِكَ خِيَارَكُمْ". وهذا الحديث أخرجه البغوي بهذا اللفظ. وقال: إياس بن عبد الله بن أبي ذباب لا تعرف له صحبة. قاله محمد بن إسماعيل. قال شعيب: خالفه أبو حاتم وأبو زرعة فأثبتا صحبته، كما في الجرح والتعديل، ورجح قولهما الحافظ في تهذيب التهذيب. ا. هـ. وحديثه هذا أخرجه الشافعي وابن ماجه، والدارمي، وأبو داود، وصححه ابن حبان، =

стр. 915

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والحاكم، ووافقه الذهبي. ا. هـ. وقوله في الحديث: ذَئِرَ النساء، أي اجترأن ونشزن. يقال: امرأة ذَئِرٌ. والذائر النفور. قال الأصمعي: يقال امرأة ذائر بوزن فاعل، والذائر أيضًا يقال للمغتاظ على خصمه، المستعد للشر، ذكره البغوي. قال: والحديث فيه دليل على أن ضرب النساء في منع حقوق النكاح مباح. قال: ثم وجه ترتيب السنة على الكتاب في الضرب، يحتمل أن يكون نهي النبي ﷺ عن ضربهن قبل نزول الآية، ثم لما ذَئِرَ النساء أذن في ضربهن ونزل القرآن موافقًا له، ثم لما بالغوا في الضرب، أخبر أن الضرب، وإن كان مباحًا على شكاسة أخلاقهن، فإن التحمل والصبر على سوء أخلاقهن وترك الضرب أفضل وأجمل. وأما إذا كان النشوز من قبل الزوج، فإن منعها حقًا من حقوقها أُجبر على أدائه لها؛ وإن لم يمنعها شيئًا من حقها، لكنه يكره صحبتها فيفارقها في المضجع، أو يريد طلاقها، فلا حيلة؛ لأن ذلك مباح له، فإن سمحت المرأة بترك بعض حقها -من قسم أو نفقة- طلبًا للصلح فحسنٌ. قال الله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا﴾ (١). قالت عائشة: هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها، فيريد طلاقها ويتزوج غيرها، تقول له: أمسكني ولا تطلقني، ثم تزوج غيري، فأنت في حل من النفقة عَليَّ، والقسمة لي. فذلك قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (٢). الآية. (٢) وقوله: وإن أشكل بعث حكمين ألخ، دليله قوله تعالى من سورة النساء: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ (٣). الآية. قال البغوي: الشقاق العداوة والخلاف؛ لأن كل واحد منهما يكون في شق، أي في ناحية. قال: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ (٤). الآية. =
следующие страницы →