Полный текст (1 737 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
عشرةٌ كاملةٌ. كَانَ اسمَ أبي الْعَتَاهِيَة: زيدٌ فنقش عَلَى خَاتِمه أيا زيد ثق فكَانَ النَّاس يتنادَلُوَنَه: أنَا زِنْدِيق. قَالَ بعضُهم: سمعتُ ابْنَ شاهين المحدِّثَ فِي جَامع المنْصور يَقُول فِي الحَدِيث: نهى النبيُّ ﵇ عَن شَقِيق الْحَطب. فَقَالَ بعض الملاحين: يَا قومُ، فَكيف نعملُ والحاجةَ ماسةٌ، وَهُوَ شَقِيق الْخطب. قَالَ: وسمعتُه مرّة أُخْرَى وَهُوَ يفسِّر قولَه تَعَالَى: " وثيابَك فَطَهِّر " فَقَالَ: قيل لَا تَلْبسها عَلَى غدرة. وَهُوَ لَا تلبسها عَلَى عَذِرة. وَكَانَ كيسانُ مستمِلي ابْن الْأَنْبَارِي، وكانَ أعْمى القلبِ فَسُمع ابنُ الْأَنْبَارِي وَهُوَ يَقُول: كيسانُ يسمعُ غيرَ مَا أقولُ، ويكتبُ غير مَا يسمعُ وَيقْرَأ غيرَ مَا يكتُبُ، ويحفظُ غيرَ مَا يَقْرَؤُهُ. وَحكى عَنهُ أَنه كَانَ يكتبُ مَا يسمعُ فِي الخزف، ويجمعهُ فِي حُبِّ، فَاشْترى راويةَ ماءٍ فغلطَ السَّقَّاءُ بيْنَ حُبِّ المَاء وحُبِّ الخَزف، فصبَّ الماءَ فِي حبِّ العِلْم فرأيْنا كيسانَ وَقَدْ وضع يدَه على رَأسه، وَذهب علمه كلُّه. وَقَالُوا تقدَّمتِ امرأةٌ إِلَى عمرَ فَقَالَت: أَبَا غَفَر حَفْصٍ اللهُ لكَ. فَقَالَ: مَالك: أغْفَرتِ؟ قَالَت: صلَعَتْ فرقتُك. قَرَأَ الباغنْدي: وكلُّ شيءٍ فَعلُوه فِي الدُّبُر فصِيح بِهِ مِنْ جَوانِب المجِلس. فَقَالَ: يَا قومُ لَا تضجُّوا فالباءُ منْقوط. وروى أبُو ربيعَة المحدِّثُ أَن النَّبِي ﵇ كَانَ يغْسِلُ
стр. 1087
حُصى الْحمار. قيل: وَلَمَ ذاكَ يَا أَبَا ربيعةَ؟ قَالَ كَانَ يُظْهر تواضُه بذلك. وَالْخَبَر أَنه كانَ يغْسِلُ حَصَى الْجمار. قَالَ بعضُ المحدِّثين: حَدثنِي فُلانٌ عَن فُلان عَن سَبْعةَ وسبعينَ، يُرِيد عَن شُعبَة وسُفْيَان. كَانَ يزْدَانفَ ذار فِيهِ لُكْنةٌ، وَكَانَ يجْعلُ الحاءَ هَاء، أمْلى عَلَى كاتبٍ لَهُ: والهَاصلُ ألفُ كُرٍّ. فكتبها الكاتِب بِالْهَاءِ. كَمَا لفَظَها، فأعادَ عَلَيْهِ الْكَلَام، فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْكَاتِب الْكتاب، فَلَمَّا فطن لاجتماعهما عَلَى الْجَهْل، قَالَ: أنتَ لَا تُهْسِن تكتبُ، وَأَنا لَا أهسِنُ أمْلي. فكتُبْ: الجاصل ألف كُر فكتبها بِالْجِيم مُعْجمَة. قالتْ أمُّ ولد لجرير لبعَض ولدِها: وقَع الجرْدانُ فِي عجَان أمِّكم. أبْدلتْ الذَّال دَالا وضمت الجيمَ، وَجعلت الْعَجِين عِجَاناً. وَإِنَّمَا أرادتْ وقَع الجرذانُ فِي عَجين أمِّكم. وَدخل رجلٌ عَلَى آخَرَ وَهُوَ يأْكل أتْرجّاً، وعَسَلاً. فَأَرَادَ أنْ يَقُول السَّلامُ عليْكُم. فلفَظ عَسَليكم. وَدخلت جاريةٌ روميةٌ عَلَى بَعضهم لتسأَل عَن مَولاتها، فبصُرتْ بِحِمَار قَدْ أدْلى، فقالتْ: قالتْ مولاني كيفَ أيْر حِمَاركم؟ قَالَ بعضُ الجَّهال إِلَى عالِم، وَسَأَلَهُ عَنْ قَول الشَّاعر. يَوْم تُبدي لَنَا قتيلةُ عَن جيد فَقَالَ: مَا العَنْجيدُ؟ وَسَأَلَ عَن قولهِ تَعَالَى: " والهدْى مَعْكوفاً " فَقَالَ: مَنْ كَانَ كُوفاً من أَصْحَاب البني ﵇. وَسَأَلَ آخرُ عَن قولِهمْ: " زاحم بِعَوْد أوْ دَعْ " فَقَالَ: مَا الأوْدَع؟ .
стр. 1088
كات أحْمد بنُ مُوسَى بن إسحاقَ من قُضاة السُّلطان بأصْبهانَ، فأملى يَوْمًا عَلَى أَصْحَاب الحَدِيث: حَدثنِي فلانٌ عَنْ فُلان عَن هِند أنَّ المعتُوهَ يُريد عَن هنْد أنَّ المغيرةَ. وكانَ أهل الْبَصْرَة يرْوون عَن عَليّ ﵇ أَنه قَالَ: إِلاَّ إنَّ خراب بصْرتِكمُ هَذِهِ يكونُ بِالرِّيحِ، فَمَا أقْلعُوا عَن هَذَا التَّصحيفِ إِلَّا بعدْ مائَتي سنة عِنْد خرابها بالزنْج. وَقيل فِيمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﵇ أنَّهُ قَالَ: تختَّموا بالعقيق. إِنَّمَا هُوَ " تَخيمَّوا بالعقيق "، لواد بالمدينةِ. وروى بعضُ جلَّةِ المحدِّثين: أنَّ مرْحَبًا الْيَهُودِيّ قتلهُ عَلَى يَوْم حُنَيْن وَإِنَّمَا قتَله يَوْم خيْبرَ. وروى آخرُ: الجارُ أحقُّ بصُفَّتِه، يُرِيد بصقَبهِ. وروى آخر: لَا بأْسَ أنْ يُصَلِّي الرجلُ وَفِي كُمِّه سِنَّورةٌ، وإنَّما هِيَ سبُّورة وَهِي الألواحُ من الآبنوسِ يكتبُ فِيهَا التَذكرة. وروى آخر: عمُّ الرجل ضيقُ أَبِيه. إِنَّمَا هُوَ صِنْو. وروى آخرُ: لُعِن الْيَهُود، حرمتْ عَلَيْهِم الشحومُ فحملُوها. وَإِنَّمَا هُوَ فجمَّلُوها، أذَابُوها. وروى بعضُهم: أنَّ الحارثَ بن كَلَدة كَانَ يقولُ الشمسُ تثقل الرّيح، وإنّما هُوَ تَتْفُلُ الرّيح. وَقَالُوا: كَانَ يجْلسُ فِي مًقثاة. وَإِنَّمَا هُوَ فِي مَقْناة. وروَوْا: أَنه نهى عَن لُبْس القَسي وَإِنَّمَا هُوَ القُسِي لضَربٍ من الثِّيَاب وَرووا أَن أَعْرَابِيًا أَتَى النَّبِي ﷺ وَعَلَى يَده سخلة تبْعَر. وإنَّما هُوَ تَيْعُر من اليَعَار. وَهُوَ صوتُها. قَالَ بعضُهم: قَالَ الرياشي لي يَوْمًا - وَقَدْ جئتُ مِنْ مجْلِس ابْن أبي الشَّوارب: أَرِنِي مَا أملي عليكُمْ، فأريْتُه، فمرَّ بِهِ هَذَا الحديثُ: آخِر مَا يجازفُ بِهِ الْمُؤمن عَرقُ جَبينه.
стр. 1089
فَقَالَ الرياشي: مَا أحوجَ هَؤُلَاءِ إِلَى بعض عِلْمنا إِنَّمَا هُوَ يُحارفُ، والحريفُ الشَّريك، يقالُ: فُلان حَريف فلَان، أَي شريكُه ومُحاسِبُه. وَقَالَ بعضُهم: حضرتُ رجلا من الكُبراء - وَقَدْ قَرَأَ فِي المصحفَ: يَا عِيسَى ابنَ مَرْيَم اذكُرْ نِعْمتي عَليك وَعَلَى والديك. وَقَرَأَ بَعضهم: وَالْعَادِيات صُبْحاً. وَقَالَ آخر: فكذَّبُوهما فَغدرْنَا بثالث وَقيل: إنّ سُلَيْمَان بن عبد الْملك كتب إِلَى عامِله عَلَى المدينةِ: أحْص المخنثين: يريدُ: عُدَّهم. فَقَرَأَ الْكَاتِب: أخْص، فَخَصَاهُمْ. ومِمَّنْ أخَجلَهُ التصحيفُ فِي مجَالِس الخُلفاء أحمدُ بنُ أبي خَالِد وَزِير المأْمون، فإنَّه حضر مجْلسَه للمظالم يقْرَأ عليْه القصصَ، وَكَانَ فَهماً، فمرت بِهِ قصةٌ مكتوبٌ عَلَيْهَا: فُلان البَريدي، فقرأها: الثريدي فَقَالَ الْمَأْمُون أَبُو الْعَبَّاس جائعٌ. هاتُوا لَهُ ثَريدةً. فقُدمتْ إِلَيْهِ، وأكْرهَهُ عَلَى أكلهَا، وغسَلَ يدَه، وَعَاد إِلَى تصَفّح القصَص، فمرتْ بِهِ قصةٌ مكتوبٌ عَلَيْهَا فلَان الْحِمصِي فقرأها الخبيصي. فَقَالَ المأْمون: كَانَ غداءُ أبي الْعَبَّاس غيرْ كَاف، لَا بُدَّ للثريدة من أَن تُتَبع بخَبيصة. فقُدمت إِلَيْهِ، وأكلها. وَمِنْهُم شجاعُ بنُ الْقَاسِم. قَرَأَ عَلَى المتوكّل: حَاضِرُ طَيئ ٠ فقرأه جَاءَ ضريطي. كَانَ للمتوكل صَاحب خَبر يُقَال لَهُ ابنُ الكلْبي، وَكَانَ يرْفَعُ كلٌ مَا يسمعهُ من غثٍّ وسمين، وجِدٍّ وهَزْل ليَمين كَانَ حلّفَه بِهَا، فرفَع يَوْمًا وعربْدت علَيهْا
стр. 1090
وجرحَتها فِي صَدْغَها، ولمْ ينقُط. الغيْنَ، فقرأها المتوكِّلُ فِي صَدْعِا. ثُمَّ قَالَ: إنَّا لله تعطل عَليّ ابْن الكبي مَناكُه. وَقَرَأَ علىَ عُبيدِ الله بن زِيَاد كاتبُهُ كتابَ عبيدِ الله بن أبي بكرَة: أنَّه وجَد ابنَ أديَّةَ مَعَ جمَاعَة من الْخَارِج فِي شُرْب. فَقَالَ ابنُ زِيَاد: كيفَ لي بِأَن يكُون الخوارجُ يرَوْنَ الشُّرْب. وَإِنَّمَا هُوَ سَرَب.
الحروفُ الَّتِي ذكر أَن حَمَّادا صحَّفَها من الْقُرْآن
وَأوحى ربُّك إِلَى النَّحْل أَن اتخذي من الجبالِ بُيُوتًا وَمن الشّجر وَمِمَّا يغرسون وَمَا كَانَ استِغفَارُ إبراهيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَوعدةٍ وعَدَها أبَاه. ليَكُون لَهُم عَدْواً وحَربَا وَمَا يجْحد بِآيَاتِنَا إِلَّا كلُّ جبَّار كَفُور. وعزَّزُوه ونصروه وتُعززُوهُ ونُوقّرُوه. لكل امرىءٍ يَوْمئِذٍ شأنٌ يعْفيه. بِالْفَاءِ هم أحْسنُ أثاثاً وزشياً عَذَابي أُصِيب بِهِ مَن أسَاءَ. يَوْم يُحْمى غَليُها فِي نَار جَهَنَّم.
стр. 1091
فبادوا ولاتَ حينَ مناصٍ ونَبْلُو أخياركم صِيغَة الله، ومَن أحسنُ مِنَ الله صِيغَة فاستعانهُ الَّذِي مِن شِيعتهِ سلامٌ عليكُم لَا نتَّبعُ الْجَاهِلين قل إِن كَانَ للرحمن وَلدٌ فَأَنا أول العائذِين. حكى أَبُو حَاتِم أَنه كَانَ يقْرَأ شعرَ المتلمس عَليّ الْأَصْمَعِي، وأرادَ أَن يقولَ: إغنيتُ شأني فأغنُوا اليومَ شأنكُم واستحمقُوا فِي مِرَاس الحربُ أَو كِيُسوا. قَالَ: فَغلطتُ، وقُلْتُ: أغنيتُ شأني. قَالَ: فقالَ الْأَصْمَعِي بالعجلة: فأغنوا اليومَ تَيْسكُم، وأشارَ إِلَيّ، فَضحِكَ جَميعُ الْحَاضِرين. وقَدِم محمدُ بنُ الْحسن الفقيهُ العِرَاقَ، وَاجْتمعَ الناسُ عَلَيْهِ يسألونَهُ، ويَسْمعُون كلامَهُ، فَرْفَع خَبُره إِلَى الرِشيدِ، وقيلَ لهُ: إنِّ معهُ كتَابَ الزيديةِ فَبعثَ بمنْ كَبَسهُ وحملَهُ وحَملَ مَعَه كُتبَهُ، فأمَر بتفْتيشِها، فَقَالَ مُحمدٌ: فَخشيتُ عَلَى نَفْسي من كتاب الْحِيَل من الرشيد. فَقَالَ لي الكاتبُ مَا ترجمةُ هَذَا الْكتاب؟ فَقَالَت كتاب الْخَيل فَرمى بِهِ.
وَنَذْكُر الْآن بعض مَا أُخذ من الْعلمَاء مِنَ التصَّحيف
قَالَ كيسانُ: سمعتُ أَبَا عُبَيْدَة ينشد:
стр. 1092
مَا زالَ يَضْربُني حَتَّى خَزِيتُ لَهُ ... وحالَ من دُونِ بَعْضِ البغْيةِ الشَّفَقُ قَالَ: فقلتُ خزيت خَزيتَ؟ ؟ وضحكتُ، فغضبَ وَقَالَ: فَكيف هُوَ؟ قلتُ: إِنَّمَا هُوَ خَذِيتُ. قَالَ: فانْخَزَلَ وَمَا أحارَ جَواباً. وروى أَيْضا أبُو عُبَيْدة أبياتَ لَقِيط فِي يَوْم جَبَلةَ يَا قَومُ قَدْ حرَّقْتموني باللَّوْم ... وَلَمْ أقاتِلْ عَامِرًا قبلَ اليوْم سيان هذَا والعِنَاقُ والنّوم ... والمَشْرَبُ الباردُ فِي ظلِّ الدَّوْم وَقَالَ يَعْنِي فِي ظلّ نخل المُقْل: فَقَالَ الأصْمعيُّ: قَدْ أحالَ ابنُ الحائِك لِأَنَّهُ ليسَ بِنَجْد دَوْمٌ. وجبلةُ بنجْد، وَإِنَّمَا الرَّاوية فِي الظل الدّوم، أَي الدَّائِم. وروى الْأَصْمَعِي بَيت أَوْس بن حَجَر أجَوْنُ تدَارَكْ نَاقَتي بِقرى لَهَا ... وأكبرُ ظَنِّي أنَّ جَونْاً سَيفْعلُ فَقَالَ ابْنُ الْأَعرَابِي: صَحف الدعي، وإنّما هُوَ تدَارَكْ نَاقَتي بقُرَابها، أَي مَا دُمتُ أطْمعُ فِيهَا. وَفِي مَثلٍ للعرَب: " الفِرارُ بقراب أكيسُ ". وروى بيتَ الْحَارِث بن حلزة عَنَتاً بَاطِلا وظلْماً كَمَا تُعْتَ ... زُ عَن حَجْرة الربيضِ الظباءُ وَقَالَ: العَنزة: الحَربةُ يُنحر بِهَا. فَرد عَلَيْهِ أبُو عَمْر وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ تُعتر، وَمن العَتيرة وَهِي ذَبيحةُ الصَّنم روى بيتُ الحُطيئة: وغَررتني وزعمْتَ أنْ ... نَكَ لَا تَنِي بالضَّيفِ تأْمر
стр. 1093
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: إِذا صحفتُم فصحفوا مِثلَ تصحيفه وإنَّما هُوَ لابنٌ بالصيفِ تَامِرٌ. وروى بَيت عنترة: وآخَر منهمُ أجْررْتُ رُمْحي ... وَفِي البَجَليِّ مِعْبلةٌ وَقيِعُ فَقَالَ كيسانُ: لَهُ: إِنَّمَا هُو فِي البجْلي - بِإِسْكَان الْجِيم - منسوبٌ إِلَى بجْلةَ بطْن مِنْ بَني سُلَيم وروى لذِي الرُّمِة: عين مطحْلبةُ الأرجاء طَاميةٌ ... فِيهَا الضّفادعُ والحِيتانُ تصّطخِبُ. فَقيل: هُوَ يَصْطحبُ، لِأَن الحيتانَ لَا تصْطخبُ، وَلَا صوتَ لَهَا. وروى لرؤبةَ: شمطاءُ تَنْوي الغيظ حِين تَرأمُ فَقيل: إِنَّمَا هُوَ تَبْوى، أَي تجعلُه بمنزلةِ البو روى أَبُو عمْرو بن العَلاء بيتَ امْرِئ الْقَيْس تأوبني دائي القديمُ فَغلِّسا ... أحاذرُ أَن يشْتَد داني فأنكَسَا فَقَالَ أَبُو زَيد: هَذَا تصحيفٌ لِأَن المتأوبَ لَا يكونُ مغَلساً فِي حالِ وَاحِدَة لِأَن غلس: أَتَى فِي آخِر اللَّيْل، وتأوبَ جَاءَ فِي أَوله، وَإِنَّمَا هُو معلساً، أَي اشْتَدَّ وبرح. وروى المفضَّل للمخَّبل: وَإِذا ألمَّ خيالُها طَرفتْ ... عيْني فماءُ شُئونها سَجم
стр. 1094
فَقَالَ لَهُ خلفٌ: إنَّما هُوَ طُرِفَتْ عَيْني. فرجَع عنْهُ. وروى لامرئ الْقَيْس: نَمُسُّ بأعْراف الجيادِ أكُفنّا ... إِذا نَحنُ قمنا عَنْ شِواءٍ مَضهَّب فَقَالَ لَهُ خلفٌ: إنَّما هُو نمشُّ، وَهُوَ مسحُ اليَد. ومِنْه - قِيلَ للمنديل: مَشُوشٌ. وَأنْشد - والأصمعيُّ حاضرٌ. وذاتِ هدمٍ عَارٍ نَواشِرُها ... تُصْمِتُ بِالْمَاءِ تَوْلباً جَذَعا فَجعل الذَّال مُعْجمَة، وَفتحهَا، وَذهب إِلَى الأجْذَاع. فَقَالَ الأصمعيُّ: إِنَّمَا هُوَ: توْلَباً جَدِعا بالدَّال غير مُعْجمَة مَكْسُورَة، أَي: سيئ الغِذاءِ. فضجَّ المفضَّلُ، وَرفع صوتَه، فَقَالَ لَهُ الأصمعيُّ: لَو نفخْتَ فِي شَبُّور اليهودِ لمْ ينفَعْك. تكلَّمْ كَلامَ النَّمل وأصِبْ. وروى بيْنَ الأراكِ وَبني النَّخل تشْدخُهم ... رزقُ الأسِنَّة فِي أطرافِها شَامُ فَقَالَ الأصْمعِيُّ: يَا أَبَا الْعَبَّاس: لَعَلَّ الرماحَ استحالَتْ كأَفْر كُوبات، فَهِيَ تشدخُ. فَقَالَ: كيفَ رويتَهُ يَا أَبَا سَعيد؟ فَقَالَ: تَسْدحُهُمْ. والسَّدْح: الصَّدْع. وَقد أخِذَ على الْخَلِيل فِي كِتَابه الْعين حروفٌ كثيرةٌ مِنْهَا: يومُ بغُاث بالغَيْن المنقوطة، وَهُوَ يومٌ مشهورٌ بَين الْأَوْس والخزرج، وَهُوَ بعاثٌ بِالْعينِ غير المنقوطة.
стр. 1095
وَقَالَ فِي حرف الخاءِ: فَخَجَجْنَا. وَهُوَ بِالْحَاء غير منقوطَة. وَقَالَ: الخضبُ: الحيَّة وَإِنَّمَا هُوَ: الحِضْب. وَقيل: إنَّ ذَلِك من غَلط اللَّيث على الخَليل. وَكَانَ الأصمعيُّ يُنكر على الْخَلِيل روايتَه لهَذَا البيتِ. أفَاطِمُ إِنِّي هالِكٌ فَتَبيَّني ... وَلَا تَجْزعِي كلُّ النِّسَاء يَتيُم وَقَالَ: إنَّما تَئِيمُ مِنْ آمَتِ المرأةُ تَئِيم إِذا ماتَ زَوْجُها. وَأنْشد أَبُو الْخطاب الأخْفشُ قالتْ قتيلةُ مَالهُ ... قد جُلِّلَتْ شيباً شَوَاتُهْ فَقَالَ أَبُو عَمْرو: صَحَّفتَ، وإنَّما هُو سرَاتُهْ. فسكَتَ أبُو الخطَّاب ثمَّ أقْبل على القوُم، وَقَالَ: بلْ هُو صحَّفَ، وَإِنَّمَا هِيَ شَواتُه. والشَّواةُ: جلدةُ الرأسِ. وَذكر أنّ ابنَ الأعْرابي أنْشد بيْتَ جَرير - وعندهُ عبد الله بن يَعْقُوب - وبُكرةَ شَابك الأنياب عاتٍ ... مِنْ الحيِّاتِ مَسْموم اللُّعاب فَقَالَ لَهُ عبد الله: إِنَّمَا هُوَ نُكْزَةُ، مِن قوْلهم: نَكَزتْهُ الحيَّةُ وَذكر عبد الله بن يَعْقُوب أنَّه سمعَ ابنَ الْأَعرَابِي يَقُول: تَلَع الشيبُ فِي رَأسه فَذهب بِهِ إِلَى أَعلَى الرَّأْس، من التلعةِ. فَقَالَ: إِنَّمَا هُو بلَّعَ: أَي طلَع. ويُقال مِنْهُ: بَلَّع النَّجم. وَمِنْه اشتقاقُ سَعْد بُلَع.
стр. 1096
وَذكر عسل بن ذكْوَان أَن ابنَ الْأَعرَابِي صحَّفَ بَيت الهُذَلي أرقتُ لَهُ مثل لمْع البشِير ... يقلِّبُ بالكفِّ قُرْصاً خَفيفاً وإنَّما هُو فَرضاً، أَي تُرْساً وَكَانَ يُخَالف ابْن الْأَعرَابِي الْأَصْمَعِي فِي بَيت للحطيئَةِ، ويدعى كُلُّ وَاحِد مِنْهُمَا على الآخر التَّصْحِيف. والبيتُ. كَفَوْا سَنَتَيْن بالأضْيافِ نَقْعاً ... علَى تِلْكَ الجفان مِن النقى هَذِه رِوَايَة ابْن الْأَعرَابِي. والنّقْعُ عِنْده: النّحر. والنَّقى: الحُوارى. فَيَقُول كَفَى الأضْيافَ، جمع ضْيف سَنَتَيْن وروايةُ الأصْمعي: كُفُوا سَنِتِينَ بالأصْيَافِ بُقْعاً ... على تلكَ الجفار من النفى وسَنِتينَ عندَه: من أسْنَتَ القومُ: من أسْنَتَ القومُ: إِذا أجْدبُوا، والأصْيافُ: جمع الصَّيف، والبُقْع: يَعْنِي أنَّهم بُقْعُ الظُّهُور. من النَّفْي: نَفِي الأرْشِيةِ، إذَا اسْتَقَوْا للناسِ. والجفارُ: جمع الجَفْر. وَهِي البئرُ البعيدةُ المَاء وروى الْكسَائي كأنَّ تحتَ رَيْطهَا القَشِيب ... أعْيسَ مِنْها، لاَ مِنَ الكَئيب فبلغتْ روايتُه أبَا عُبَيْدَة. فَقَالَ: أبْلغُوهُ أنَّ الرِّوايةَ: أعْيَس مُنْهالاً مِنَ الكثِيب فَهُوَ منهالٌ. فَقَالَ الكِسَائي: أصَاب الشَّيخُ، وأخطأْتُ أَنا. وروى الفراءُ.
стр. 1097
يَا قَاتلَ اللهُ صِبياناً تجيءُ بهم ... أم الهُنَيِّينَ مِنْ زَنْدٍ لَهَا وارى فَقيل لَهُ: إنَّما هُو أمُّ الهُنَيْبِر وَهِي الضَّبَعُ. وَيُقَال لَهَا أم عَامر. فَقَالَ: هَكَذَا أنْشَدَنيه الكِسَائي، فأحال على الْكسَائي. حكى أَبُو الْحسن الطوسي، قَالَ: كُنَّا فِي مَجْلِس اللحياني وَهُوَ عَلى أَن يُملي نَوادِره ضِعْفَ مَا أمْلى. فَقَالَ: " مُثَقَّلٌ اسْتَعَان بذَقنِهِ " فقامَ ابنُ السكِّيتِ إِلَيْهِ - وَهُوَ حَدثٌ - فَقَالَ: يَا أبَا الْحسن: إنَّما تَقول العربُ: " مُثقَّلٌ اسْتَعان بدَفيْهِ "، لِأَن البعيرَ إِذا رَامَ النُّهوضَ استعانَ بجنْبيْه. فقطَع الإمْلاءَ. فلمَّا كانَ فِي الْمجْلس الثَّانِي أمْلَى: تقولُ العربُ: " هُوَ جاري مُكَاشِري " فَقَامَ إِلَيْهِ ابنُ السكِّيت. وَقَالَ: أعَزك اللَّهُ، إِنَّمَا " هُوَ جَاري مُكاسِري ". أَي كسْرُ بيْتي إِلَى كسْر بَيته. فَقطع الإملاءَ، وَمَا أمْلَى بَعْدَ ذَلك. وَقَالَ: مَن احتجَّ عَن اللحْياني: البعيرُ إِذا رَام النُّهوضَ اسْتَعانَ بعُنُقه وذَقنِه. والمثلث علَى مَا رَواه اللحياني صحيحٌ. وروى ابنُ السِّكيت. هَرِقْ لَهَا مِنْ قَرْقَرىَ ذَنْوبا ... إِن الذَّنوب تَنْفَعُ المغْلُوبَا
стр. 1098
فَقَالَ ثَعْلب: إِنَّمَا تَنقَع: أَي تُرْوِي. قَالَ ابنُ دُرَيد: وجدتُ للجاحظ فِي كتاب الْبَيَان تصحيفاً شَنيعاً، فإنَّه حدَّثني محمدُ بنُ سَلام، قَالَ: سَمِعتُ يونُسَ يقولُ: مَا جَاءَنَا مِن أحدٍ مِنْ روائع الكَلام مَا جاءَنَا عَن النَّبِي ﷺ . إنَما هُو عَن البتِّي: عَن أبي عُثْمَان البَتِّي. فَأَمَّا النبيُّ ﵇ فلاَ شَكَّ عِنْد المِلِّي وَالذِّمِّيّ أنَّه كَانَ أفْصَحَ الخَلْق. أنشدَ أبُو البيدْاءِ الرَّماحي أبَا عَمْرو وَلَو أنَّ حياَّ للمنَايا مقاتِلاً ... يكونُ لقاتَلْتٌ المَنِيَّةَ عَنْ مَعْن فتي لَا يقولُ الموتُ مِنْ حرّ وَقُعِهِ ... لَك ابنُكَ خُذْه لَيْسَ مِنْ سمتي دعْني فَقَالَ لَهُ أَبُو عَمْرو: صحَّفتَ، إنّما هُو: قِتالاً يقُولُ. روى الْكلابِي بيتَ عمرَ بن أبي ريبعةَ. كَأَن أحورَ مِنْ غزلان ذِي بقر ... أهْدى لَهُ شَبَهُ الْعَينَيْنِ والجِيدَا فَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي لَهُ: صحفْتَ. إنَما هُو سِنةُ العْينيْنِ. روى عَن قَتَادة قَالَ: حضرتُ الْحسن - وَقد سُئِل - عَن قَوْله جلّ وَعز " جَعَل ربُّكِ تَحْنَكِ سَريّاً " فَقَالَ: إِن كَانَ لسَرياً، وَإِن كانَ لكريمأ. وَقَالُوا: مَنْ هُوَ؟
стр. 1099
قَالَ: الْمَسِيح. فَقَالَ لَهُ حميدُ بن عبد الرَّحْمَن: أعِدْ نَظَراً، إِنَّمَا السَّريُّ: الجدولُ فتمعَّرَ لَهُ، وقالَ: يَا حميدُ، غَلَبتْنَا عَلَيْك الإماءُ. قَالَ إِبْرَاهِيم بن حمزةَ: سمعتُ عَن أبي دأب ينشد لأبي ذُؤَيْب الهُذلي. وَيَوْم بذاتِ الدَّير. . فَقلت لَهُ: وَمَا لُهذَيل والدّيَارات؟ إنَّما هُوَ بِذَات الدَّبرْ، وَهِي أكَمةٌ فِي بلادِهم. فَقَالَ: لَا أدْري، كَذَا سَمِعتُه. قَالَ: ثمَّ سمعتُه من قائلٍ ذَلِك العامَ فِي الْمَسْجِد الحرامِ يُنْشده بذاتِ الدَّبْر.
هَذِه حُرُوف وكلمات من الْمُصحف الَّذِي يَسْتَعْمِلهُ النَّاس عمدا لَا سَهوا
كتب أَبُو تَمام الطَّائِي رُقعة إِلَى مُحَمَّد بن عبد الْملك بن صاحل يسْأَله فِيهَا مُحالاً، وَكتب على عُنْوانها حبيب. فَأَخذه مُحَمَّد ونقطة خَبِيث. وَرفع آخر رقعةٌ إِلَى مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر، وَعَلَيْهَا حُرَيْث بنُ الْفَارِس وَكَانَ اسمَ الرجل، فجعلَه مُحَمَّد خريتَ فِي الْفراش وَكتب تَحْتَهُ: بئْسَمَا فعلْتَ. ونهض الحسنُ بن وهب ذاتَ لَيْلَة من مجلسِ ابنِ الزَّيات بنيه أَي بت بِهِ. وَقف رجلٌ على الْحسن الْبَصْرِيّ فَقَالَ: اعتمِرُ، أخْرجُ، أبادِرُ. فَقَالَ الْحسن: كذبُوا عَلَيْهِ، مَا كَانَ ذَلِك. يُرِيد السائلُ: أعثمانُ أخرج أَبَا ذرٍّ؟ وَمن تَصْحِيف مُحَمَّد بن طَاهِر: متملْمِل. يُرِيد: مَنْ ملَّ مُلَّ. وَقَالَ المعتصم يَوْمًا لطَّباخ لَهُ فَارسي: حَاسبت رشيد. فَقَالَ: زِنْ نَبِيذ أَرَادَ
стр. 1100
المعتصمُ: جَاءَ شَتيت رسيد، أَي أدَركَ غَدَاؤك وَقَالَ لأخر: رسيد، أَي أدْرَك. وَقَالَ المتوكِّلُ يَوْمًا ليحيى بنِ ماسَوَيْه: بعتُ بيْتي بِقَصْرَين. فَقَالَ لَهُ يحيى: أخِّر الغِذاء. أَرَادَ المتَوَكل: تعشَّيتُ فضرني. فَأَجَابَهُ ابنُ ماسويه بالعلاج.
وَمن هَذَا الْجِنْس حُرُوف وكلمات من الْمُصحف عمدا لَا سَهوا
الخِنْصر: الحبُ ضَر. مَتَى ألج ببيتِ هِنْد؟ : ميِّت الْحبّ شهيدَ. نرجس طري: برح بِي نَظَرِي. بمطرف تَستُري: نَمَّ طَرفي بسِرى. طَسْتٌ حَسنٌ: طبيبي: حَبِيبِي. القَبَعْثَريَ وحَلُبس: ألفْتِ غَيْري وخلَّيتني فنعت بتكْفيلي: فِي عيْنيكَ قتْلى. وحموه حدَّثك بشأني: حمر خَدَّيك سباني خشخاشٌ: حبيبٌ خانَني. مِشمشةٌ ثقيلةٌ: مَنْ يَنَمْ يُنبَّه بقُبلة - صِينية حَسنةٌ: صَبٌّ نبَّه حَبيبه. محبرَةُ آبنوس: مُحِب زَها ببوس. كلنى بيمينك فبعْني بحبتَّين: كلُّ شَيْء مِنْك فِي عَيْني حَسنٌ. لببُ سرج مُضِري: لَيْسَ ترحم ضُرى. مَسعودٌ: مَتى تعود؟ الثوبُ يماني بِثَوْب: ألْتوتْ ثمَّ اسْتوتْ سَعيد بنُ جُبَير: نَبْتٌ عِنْد نرْجس. فرُّوج مُسَمَّن بحبِّة: تودُّ جَمْش مَنْ تُحبه. تَحت الْفِيل مِرْوحةُ خَيش: تحبُّ القُبل مِن وجُهٍ حَسَن. حَبَشٌ بن حنين: حَبِيبِي بتَّ بِخَير. سكْباج: ثنيك باخ. كشكيَّةَ: كنت نُكْتَة. قلْنُسوة خَضْرا: قلبِي يتوهجُ ضُراً. لمازحٍ مقَالٌ يضم: لمَّا رَحمَ قَالَ: نعَمْ. سوقي جرَّ بَعِيري: فتش تجرِّبُ غيْري. ضرَب عَيْني بنواتين: صريعٌ بَين نِسْرين. وآسٍ مُسلم بن قيس: مَتى يُلِمُّ بِي بنُو أُميَّة. أليتُ بربي قد خضعتُ رَاهِبًا: الشُّربُ بقدح صَغِير أهْنأ. أسرتْني بيَدي: اشربْ سيِّدي. وَمن المقلوب: ظلمتنا: أَنْت ملط. كرهَتَنا: أَنْت هِرك. دعُوتنا: أنْتَ وغْد. أرحتنا: أَنْت خرا. جَفَوتنا: أنْتَ وقح:
стр. 1101
وَوَقع بعضُ الوزراء: غَرَّك: عَرك فصَار: قصار. ذَلِك: دلّك. فاخْش: فَاحش. فعْلك: فعلَّك. بِهَذَا: تهدأ. وَقع محمدُ بن عبد الْملك بن طَاهِر إِلَى ابْنه: يَا بُني: يَا بْني: مُصِيبَة: مضْنية. أمرضى: أمْرُ صبي. مجذورٌ: محذورٌ. عليْه: عِلَّته. بقرع: يفرع قلْبي: لمُبِّي. وأله: وإلهٌ. أحمرُ: أحمدُ. وقدْ: وفَد وصَيفٌ: وصنَّف رجَاله: رجّالَة يحتلُّ: بخيل وقَّع بَعضهم على رُقْعة رَجل: هَذَا: هذّا. كَانَ مُحَمَّد بن نَفِيس غيوراً، فأخُبر أنَّ جَارِيَة لَهُ كتبتْ إِلَى خَاتمها: مَنْ ثَبَتَ نبتَ حُبهُّ. فَدَعَاهَا فَوقَفها علَى ذَلِك، فَقَالَت: لَا - وَالله - أصلحكَ الله، مَا هُو مَا قِيلَ لَك، وَلَكِنِّي كتبتُ على خاتَمي: من يَتُبْ يُثَبْ جَنةً. ومِنَ الغلطِ. قَول نحيت وَكَانَ الحجاجُ وجَّه إِلَى مطهر بن عمَّار بن يَاسر عبدَ الرَّحْمَن بن سَلِي الكلْبي. فَلَمَّا كَانَ بحُلوان أتبعه مدَداً، وَقدم إِلَيْهِ بذلك كتابا مَعَ نحيت الْغَلَط - وَكَانَ يُقَال لَهُ ذَلِك لِكَثْرَة غَلَطِه -، فمرَّ بالمدَدِ وهُمْ يُعرضُون بخَانقين. فَلَمَّا قَدِم علَى عبد الرَّحْمَن قَالَ: أينَ تركت مدَدنا؟ قَالَ: تركتُهم يُخنقُون بعَارضين. قَالَ: أَو يُعَرضُون بخانقين. قَالَ: نعم: اللَّهُمَّ لَا تُخانِقْ فِي باركين. وَلما ذهب ليجْلسَ ضَرط، وَأَرَادَ عبد الرَّحْمَن أَن يقولَ لَهُ: أَلا تفدي؟ فَقَالَ: أَلا تضْرطُ؟ قَالَ: قد فعلتُ، أصْلحَك الله - قَالَ: مَا هَذَا أردتُ قَالَ صدقتَ، وَلَكِن الأميرَ غلط كَمَا غلطنا. قَالَ بعضُهم: سمعتُ بعضَ الْكتاب الأكَابر يقولُ: أَنا أسْتَاكُ بالعراق يريدُ بالأراك. وَقَالَ آخر: سمعتُ بعضَهم يقولُ: جَعْدة الطَّرِيق فأنكَر صاحِبُه، وَقَالَ: الجعْدةُ هُوَ مَا يوضع فِيهِ السِّهام. وَقَرَأَ الخطيبُ فِي المسْجدِ الْجَامِع: والسَّماءِ والطَّارق. فَقَالَ: يخرج مِنْ بَين التُّرب والصّلائب. وَقَالَ الوَليد بنُ عبد الْملك لسُليمانَ بن خالِد بن الزُّبير يَوْمًا - وعروةُ جالسٌ عِنْده - مَا سِنُّك؟ فَقَالَ: قُتِلتُ أَيَّام وُلد مُصْعبٌ.
стр. 1102
الْبَاب الثَّالِث عشر نَوَادِر من النَّحْو واللحن
سمع رسولُ الله ﷺ رجُلاً قَرَأَ، فلَحنَ فَقَالَ أرشدوا أَخَاكُم. قَالَ الأصْمَعي: قلتُ لأبي مَهْديّة: كَيفَ تقولُ: لَا طِيبَ إِلَّا المسكُ قَالَ: فأينَ أَنْت عَن العنبر؟ قلتُ: فَقل لَا طِيبَ إِلَّا المسكُ والعنبر. فَقَالَ: أَيْن أَنْت عَن البان؟ قلتُ: قُلْ لَا طِيبَ إِلَّا المِسكُ والعنبرُ والبَانُ. قَال: فأيْنَ أنْت عَن أدْهان محُمر؟ قَالَ قلتُ: فَقل لَا طيبَ إِلَّا المسكُ والعنبر والبانُ وأدهانُ محمَرّ. قَالَ: فَأَيْنَ أَنْت عَن فارة الْإِبِل صادرةً؟ عمِلَ بعضُ النَّحُويين كتابا فِي التَّصغير، وأهداهُ إِلَى رَئِيس كَانَ يختلفُ إِلَيْهِ، فَنَقص عطَّيتَه، فصنَّف كتابا فِي الْعَطف، وأهدَاهُ إِلَيْهِ، وَكتب مَعَه: رأيتُ بابَ التصغير قد صغرني عِنْد الْوَزير، أرجُو أنْ يعطِفَهُ على بابُ العطفِ. سَمِعت الصاحبَ - رَحْمَة اللهُ - يَقُول: كَانَ سببُ اتِّصَال ابْن قريعَةَ القَاضِي بالوزير أبي مُحَمَّد المهلبي أَن ابنَ قريعةَ كَانَ قَيِّمَ رحى لَهُ، فرفعَ إِلَيْهِ حِساباً، فِيهِ دِرْهَمَانِ ودانقان، وحَبَّتان، فدعاهُ، وأنكرَ عَلَيْهِ الإعرابَ فِي الْحساب. فَقَالَ: أيُّها الوزيرُ، صارَ لي طَبْعاً، فلستُ أَسْتَطِيع لَهُ دَفْعاً. فَقَالَ: أَنا أزيلُه عَنْك صَفْعاً. ثمَّ استداناهُ بعد ذَلِك، وقرَّبُه. قَالَ نحوي لرجل: هَل ينصرفُ إسماعيلُ؟ قَالَ: نعم. إِذا صلى العشاءَ فَمَا قُعوده؟
стр. 1103
وَحكى أَن جمَاعَة عِنْد مُحَمَّد بن بَحر اختلَفُوا فِي بناءِ سَراويل، فَدخل البرقيُّ. وَقَالَ: فيمَ كنتُم؟ قالُوا: فِي بِنَاء سَراويلَ. فَمَا عندَك فِيهِ؟ قَالَ: مثلُ ذِرَاع البكْر أَو أشدُّ. قَالَ النوشجَانُ: حضرتُ مجْلِسَ المبرِّدِ، فسمِعنا وَاحداً يَقُول: فِي حرامِ أصْبهان. فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: هَذَا قد شتمَك على مذْهب قَول الله تَعَالَى: " واسْأَلِ القريةَ ". سمع ذُو الرُّمة رجلا يَقُول: على فُلان لعْنةَ اللهِ. فَقَالَ: لم يرْضَ بِوَاحِدَة حَتَّى شفَعَها بأخْرى. وَذَلِكَ أَنه لما سَمِعهُ مَفْتُوحًا قدَّر أنَّه أرادَ التثنيةَ: لعنتَا الله. قيل لرجل كَانَ يكْثُر اللَّحنُ فِي كلامِه: لَو كنتَ إِذا شككتَ فِي إِعْرَاب حَرْف وتخلصْت مِنْه إِلَى غيْره، مِنْ غير أنْ تُزيلَ الْمَعْنى عَن جِهَته، كَانَ الكلامُ واسِعاً عَلَيْك، فلقي رجلا كَانَ مَشْهُورا بالأدب. فَأَرَادَ أنْ يسْأَله عنْ أَخِيه، وخشي أَن يَلْحنَ فِي مُخَاطَبَتِه، فذهبَ إِلَى أنْ يتخلَّص عِنْد نفُسِه إِلَى الصَّواب. فَقَالَ: أخُوك، أَخِيك، أَخَاك هَا هُنا؟ فَقَالَ لَهُ الرجلُ: لَا، لُو، لي ماهر حاضرٌ. وقف نحوي على صَاحب باذِنْجان، فَقَالَ لَهُ: كَيفَ تبيعُ؟ قَالَ: عِشرين بدانق. قَالَ: مَا عَلَيْك أَن تقولَ: عشرُون بدانق ﴿﴾ فقدَّر أنَّه يسْتزيدُه. فقالَ: ثَلَاثِينَ بدانق. فَقَالَ: وَمَا عليكَ أَن تقولَ: ثَلاثون؟ فَمَا زالاَ على ذَلِك إِلَى أَن بلَغَ تِسْعين. فَقَالَ: وَمَا عليْكَ أنْ تقُولَ يتسَعون؟ فَقَالَ: أراكَ تَدورُ على المائتون، وَهَذَا مَا لَا يكون. وَمر نحوي بقصَّاب - وَهُوَ يسْلُخ شَاة - فَقَالَ: كيفَ المسْتْطرَقُ إِلَى درْب الرآسِين؟ فَقَالَ القصابُ: اصبرْ قَلِيلا حَتَّى يخرج الكرْشُ وأدلَّك على الطَّرِيق. وَقدم نحوي خَصْماً لَهُ إِلَى القَاضِي، وَقَالَ لَهُ: لي عليكَ مِائَتَان وخَمْسون درهما.
стр. 1104
فَقَالَ لخَصمه: مَا تَقول؟ فَقَالَ: اصلح الله القَاضِي، الطلاقُ لازمٌ لَهُ إنْ كَانَ إِلَّا ثَلاثمائة. وَإِنَّمَا تَرك مِنْهَا خمْسين ليُعلمَ القَاضِي أَنه نحوي. وقدَّم آخر خصْماً لَهُ إِلَى القَاضِي، وَقَالَ: لي عَلَيْهِ دِينَارَانِ، صَحِيحَانِ، جيِّدان. . قَالَ: القَاضِي: مَا تقولُ؟ قَالَ: أعز الله القَاضِي، هَذَا بغيضٌ. قَالَ: بلَى. قَالَ فأصْفَعه؟ قَالَ: إذنْ تَزنُ قَالَ: لَا أُبَالِي قَالَ القَاضِي: وَأَنا شريكُك. زنْ أَنْت دِينَار وأزِنُ أَنا دِينَار وأصْفَعه. دقَّ رجل بَاب بعْضِ النَّحْوِيين، فَقَالَ صاحبُ الدَّار: مَنْ ذَا؟ قَالَ: أَنا الَّذِي أَبُو عَمْرو الجصَّاص عقد طَاقَ بابِ هَذِه الدَّار. قَالَ النحويُّ: مَا أرى لَك من صِلَةِ الَّذِي شَيْئا. فانصرِفْ راشداً. قيلَ: النَّحْو مِلْحُ الْعلم، وَمَتى اسْتُكْثِر مِن الْملح فِي الطَّعام فَسدَ. سمع الْمَازِني قَرْقَرةً مِنْ بطنِ رجُل، فَقَالَ: هَذِه ضَرْطةُ مضْمرَةٌ. قيل: لأبي سعيد السيرافي: مَا علامةُ النَّصب فِي عَمْرو. فَقَالَ: بُغْضُ عَليّ بن أبي طَالب وَأنْشد ذُو الرمة وعينان قَالَ الله كُونا فكانتا ... فُعولان بالألباب مَا تَفْعل الْخمر فَقَالَ لَهُ عِيسَى بن عُمر: فَعْولَيْن. فَقَالَ ذُو الرمة: لَو سَلَحْتَ كَانَ خيرا لَك. أَتَرَى الله أمَرَهُما أَن يسحرا. مرَّ أبُو عَلْقَمَة بأغْلال قد كُتِبَ عَلَيْهِ رُبِّ سُلِّم لأبي فلَان. فَقَالَ لأَصْحَابه: لَا إِلَه إِلَّا اللهُ يلحنُون، ويربحون. قَالَ رجل لِلْحسنِ الْبَصْرِيّ يَا بُو سعيد: أَنا أفْسِي فِي ثوبي، وأصلي يجوزُ؟ قَالَ: نعَمْ. لَا أكثرَ اللهُ فِي الْمُسلمين مِثلكَ. وَجَاء إِلَيْهِ رجلٌ فَقَالَ: مَا تقولُ فِي رجل ماتَ، وَترك أَبِيه وأخيه؟ فَقَالَ لَهُ
стр. 1105
الحَسنُ: ترك أباهُ، أَخَاهُ. فَقَالَ: فَمَا لأباه وأخاه فَقَالَ الْحسن فَمَا لِأَبِيهِ وأخيه؟ فَقَالَ الرجلُ: إِنِّي أَرَاك كُلَّما طاوعتُك تخالفني. قَالَ سعيدُ بن سلم: دخلت على الرشيد فجَهدني، وملأ قلبِي، فلحن، فخفَّ على أمرُه. قَالَ الزُّهري: أحْدثُ الناسِ مُرُوءَة أحبُّ إِلَيّ من طلب النَّحْو. سمع أَبُو عَمْرو أَبَا حنيفَة يتكلَّم فِي الفِقه، ويلحَنُ، فاسْتحسَن كَلَامه، واستقبحَ لحْنه. فَقَالَ: إِنَّه لخطابٌ لوْ ساعَدهُ صَوَاب. ثمَّ قَالَ لأبي حنيفَة: إِنَّك أحوجُ إِلَى إصْلَاح لسانِك مِن جَمِيع النَّاس. قَالَ أَبُو سعيد السِّيرافي: سمِعتُ نفطويه يَقُول: لحنُ الكُبراءِ النَّصبُ، ولحنُ الأوساطِ الرَّفعُ، ولحنُ السفلةِ السْرُ. دخل خالُد بنُ صَفوان الْحمام. وَفِيه رجلٌ مَعَ ابْنه - فأرادَ أَن يُعرِّف خَالِدا بلاغته فَقَالَ لِابْنِهِ، يَا بني، أبدأ بيداك وثنِّ برجُلاك. ثمَّ الْتفت إِلَى خَالِد، فَقَالَ: يَا أَبَا صَفوان، هَذَا كلامٌ قد ذهب أهلُه. فَقَالَ خالدٌ: هَذَا كلامٌ مَا خلق الله لهُ أَهلا. قَالَ أَبُو هِفَّان: رَأَيْت بعض الحَمْقى يَقُول لآخرَ: قدْ تعلمتُ النحوَ كلَّه إِلَّا ثَلَاث مَسائل. قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: أَبُو فلَان، وَأَبا فلَان، وأبى فلَان. قَالَ: هَذَا سهلٌ. أما أَبُو فُلان فللملوك، والأُمراءِ، والسلاطين، والقُضاة. وأمَّا أَبَا فلَان فللبناة والتُّجار، والكُتَّاب. وأمَّا أبي فلَان فلِلسِّفل والأوْغاد. قَالَ السيرافي: رأيتُ رجلا من المتكلِّمين بِبَغْدَاد بلغ بِهِ نقصُه فِي معرفَة الْعَرَبيَّة أنهُ قَالَ فِي مجْلِس مَشْهُور، بَين جمَاعَة حُضُور: إِن العْبدَ مُضطرُّ، وإنَّ الله مُضطِرُّ بِكَسْر الطاءِ، وزعمَ أنَّ الْقَائِل: الله مضطرُّ كافرٌ. قَالَ رجلٌ لِلْحسنِ الْبَصْرِيّ: إِن هَذَا الرّجُل قد زوَّج أمَّه مِن رجل نبطي. فَقَالَ لَهُ الرجلُ: يأبُو سعيد. هَذَا محروم. يُرِيد محَرَّم. فَقَالَ الحسنُ: كَذَا أشتهي أَن تكون لغةُ مَن زوج أمَّه.
стр. 1106
قيل لأعرابي: هَذَا قصرٌ. بِمَا ارْتَفع. فَقَالَ: بالجصِّ والأجُرِّ. مدح شاعرٌ طَلْحَة صَاحب الْبَرِيد بأصبهان، فَلم يُثِبه. فَقَالَ: لَو كنتُ من مدحي بِلَا صفد لاكتلتُ مِن طلحةٍ كُرين مِن خير. فَقَالَ لَهُ طلحةُ: لحنت، لِأَنَّك صرفتَ طَلْحَة، وطلحةُ لَا ينْصَرف. فَقَالَ لَهُ: الَّذِي لَا ينصرفُ طلحةُ الطلحات فَأَما أَنْت فتبلغُ الصِّين بنفخة. قيل لأعرابي: كَيفَ تقولُ: ضرب عبد الله زيد؟ فَقَالَ: كَمَا قُلتَ. قيل: لِمَ؟ قَالَ: لشر أَحْسبهُ وَقع بَينهمَا. قدِم رجلٌ على بعض الْوُلَاة، فَقَالَ لَهُ: مِن أَيْن أَقبلت؟ قَالَ: من أرْض اللهُ. قَالَ: وَأَيْنَ تُريد؟ قَالَ: بَيت الله. قَالَ: ومِمَّن أَنْت لَا أمَّ لَك؟ قَالَ: مِن تيم الله. فأمَر بوجيء عُنُقِه. فَقَالَ: بِسم الله. فَقَالَ: اتْرُكُوا ابْن الخبيثةِ. فَلَو ترك الرّفْع وقتا تركهُ السَّاعة. قَالَ أَبُو العَينْاء: دخل رجلٌ إِلَى عَليل: فَقَالَ لَهُ: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَإِن شِئْت لَا إلهٌ إِلَّا الله، وَالْأولَى أحبُّ إِلَى سيبيويه فَقَالَ أَبُو العليل: حَرَمني اللهُ أجْرَه إِن لم يكن مَشهدُك لَهُ أشدَّ عَليّ مِن مؤْته. قَالَ رجلٌ لآخر: تأْمرُ بشيئاً؟ قَالَ: بتقوى اللهِ، وإسقاطِ الْألف. قَالَ خلف قلتُ لأعرابي: ألقِي عَلَيْك بَيْتا؟ قَالَ: على نفسِك فألُقِه. قَالَ رجلٌ من البَلديينَ لأعرابي - وَأَرَادَ مَسْأَلته عَن أهلهِ - كَيفَ أهلكَ؟ قَالَ - بكسْر اللَّام. فَقَالَ الْأَعرَابِي: صَلْباً. لِأَنَّهُ أجَابه على فهمِه، وَلم يعلمْ أَنه أرادَ المسأَلة عَن أَهله. قَالَ الجاحظ: قَالَ بشر المريسي لجلسائه: قضى اللهُ لكم الحوائجَ على أحسن الْوُجُوه، وأهنؤها. فَقَالَ لَهُ قاسمٌ التمارُ: هَذَا على قَوْله: إِن سُليَمْي وَالله يكلؤُها ... ضنَّت بِشَيْء مَا كَانَ يرزؤها
стр. 1107
فَصَارَ احتجاجُ قَاسم أطيبَ مِن لحْن بشر. وَقَالَ: قدَّم رجلٌ من النَّحْوِيين رجُلاً إِلَى السُّلطان فِي دَين لَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أصلح الله الأميرَ، لي عَلَيْهِ دِرْهَمَانِ. فَقَالَ خَصمه لَهُ: وَالله - أصْلحك الله ثلاثةُ دراهمَ وَلكنه لظُهُور الْإِعْرَاب ترك من حَقه درهما. وَكَانَ سَابق الْأَعْمَى يقْرَأ: " الخالقُ البارئ المُصور " فَكَانَ ابْن جَابان إِذا لقيهُ قَالَ: يَا فاسقُ مَا فعل الحرفُ الَّذِي تُشركُ بِاللَّه فِيهِ؟ قَالَ: وَقَرَأَ مرّة: " وَلَا تُنْكحُوا الْمُشْركين حَتَّى يُؤمنُوا " بِفَتْح تَاء تنْكِحُوا، فَقَالَ ابْن جَابَان: وَإِن آمنُوا لَمْ نَنكحهم. سمع أَعْرَابِي رجلا يَقُول: أشهد أنَّ مُحمَّداً رَسُول الله بِالْفَتْح، فَقَالَ: يفعل مَاذَا؟ قيل لأعرابي: كَيْفَ تقولُ استخذيت أَو استخزيت؟ فَقَالَ: لَا أقولهما. قيل: ولِمَ؟ قَالَ: العربُ لَا تستخذي. سَكر هَارُون بن مُحَمَّد بن عبد الْملك لَيْلَة بَيْنَ يَدي الموَفَّق، فَقَامَ لينصَرف، فغلبهُ السُّكرُ، فَقَامَ فِي المضرب. فَلَمَّا انْصَرف الناسُ جَاءَ راشدٌ الحاجبُ، فأنبههُ وَقَالَ: يَا هارونُ انْصَرف. فَقَالَ بسكره: هارونُ لَا ينصرفُ. فَسمع الموفَّق فَقَالَ: هَارُون لَا ينصرفُ فَتَركه راشدٌ فَلَمَّا أصبح الموفقُ وقف عَلَى أَن هَارُون بَات فِي مَضرَبه. فَقَالَ: يَا راشِدٌ أيبيتُ فِي مضربي رجلٌ لَا أعلم بِهِ؟ فَقَالَ: أَنْت أمَرْتني بِهَذَا، قلتَ: هارونُ لَا ينْصَرف. فَقَالَ: إنَّا لله - وَضحك - أردْتُ الْإِعْرَاب وظننت أَنْت غيْرهُ. يُقَال: إِن يزيدَ بن المهلَّب كَانَ فصيحاً لَمْ يُؤخذ عليْه زلةٌ فِي لفظ إِلَّا وَاحِدَة، إِنَّه قَالَ عَلَى المِنبر - وذكرَ عبد الحميدِ بن عبد الرَّحْمَن بن زيد ابْن الْخطاب فَقَالَ -: وَهَذِه الضبُعةُ العرْجاءُ. فاعتْدَّت عَلَيْهِ لحْناً، لِأَن الْأُنْثَى إنَّما يُقالُ لَهَا الضَّبعُ، وَيُقَال للذّكر الضبعَانُ. قيل: كَانَ خَالِد بن صَفْوَان يدخُلُ عَلَى بِلَال بن أبي بُردة يحدَّثُه، فيلحنُ. فَلَمَّا كثُر ذَلِكَ عَلَى بِلَا قَالَ لهُ: أتحدثني أَحَادِيث الْخُلَفَاء، وتلحنُ لحن الستات.
стр. 1108
وَكَانَ خالدٌ بعْد ذَلِكَ يَأْتِي المسجدَ ويتعلَّمُ الْإِعْرَاب. كَانَ الشِّيْرَجّيُ إِمَامًا من أَئِمَّة الحنبلية، اجتاز بِمَسْجِد فِيهِ معْزّي فَخرج عَلَيْهِ مِنْهُ نحْوي بِغيضٌ. فَقَالَ لَهُ الشيرجي: من المُتوفي؟ فَقَالَ النَّحْوِيّ: الله نبيه. وَقَالَ زنديقٌ: واللهُ رفعهُ إِلَى الحَشر. قَرَأَ الْوَلِيد بنُ عبد الْملك يَوْمًا عَلَى الْمِنْبَر: " يَا ليتَها كَانَتْ القاضية " فَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز: عَلَيْكَ. سُئِل نحْوي عَن تَصْغِير عُبَيْد الله. فَقَالَ: ليسَ فِي سَجْدَتي السَّهو سَهوٌ. وذُكر أنَّ مُعاوية قَالَ: كَيْفَ أَبُو زيادٍ؟ فَقَالُوا: ظريفٌ عَلَى أَنه يلحنُ. فَقَالَ: أَو ليسَ ذَاكَ أظرف لَهُ؟ أَرَادوا اللَّحن الَّذِي هُوَ الْخَطَأ. وَذهب معاويةُ إِلَى اللَّحن الَّذِي هُوَ الفطنةُ. قَالُوا: كَانَ سَبَب عَمل أبي الْأسود الدؤَلِي النَّحو هُوَ أول من وضعهُ، وَقيل إِن أميرَ الْمُؤمنِينَ عليا ﵇ جعل لَهُ مِثالاً فَبنى عَلَيْهِ واحْتذاه أَن أَبَا الْأسود سمع رجلا يقْرَأ: " إِن الله بريءٌ مِن الْمُشْركين ورسولُه " بالخفض. وَسمع ابْنَته تَقول: مَا أطيبُ الرُّطب؟ وَهِي تُريد التَّعجب، وَظن أَنَّهَا تُرِيدُ الِاسْتِفْهَام، فَعمل شَيْئا من النَّحو، وغرضهُ عَلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ ﵇. فَقَالَ: مَا أحسنَ هَذَا النَّحْو الَّذِي أخذتَ فِيهِ. فُسمي نحْواً. مر الشّعبِيّ بناس من الموَالِي يتذاكرون النَّحو، فَقَالَ: لَئِن أصْلحتموه إنِّكُم لأوّلُ من أفسدَه. وروى أَن الْحجَّاج قَرَأَ: إِنَّا من المجرمون مُنتقمون. وَكَانَ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان يَقُول فِي خُطبته: إِن الله وملائكتهُ بِرَفْع
стр. 1109
الْمَلَائِكَة فَقيل لَهُ فِي ذَلِكَ. قَالَ فخرجُوا لَهَا وَجهاً، وَلَمْ يدَعِ الرَّفع. قَالَ بَعضهم: قلتُ لوَاحِد مِن أَيْن جِئْت؟ قَالَ: مِن عِنْد أهلُونا. قَالَ: فقلتُ لَهُ: قل: أَهْلينَا. قَالَ: سُبْحَانَ الله نعْدِل عَن قَول الله تَعَالَى " شَغَلَتْنَا أموالُنا وَأَهْلُونَا " قدم العُريانُ بنُ الْهَيْثَم عَلَى عبد الْملك، فَقيل لَهُ: تحفَّظْ من مَسْلمةَ فَإِنَّهُ يَقُول: لِأَن يُلقمني رجلٌ حجرا أحبُّ إِلَيّ مِن أَن يُسْمعني لحْناً. فأتُاه العُريانُ ذَات يَوْم، فسلَّم عليْهِ. فَقَالَ لَهُ مَسْلمةُ: كمْ عطاءك؟ فَقَالَ العُريان ألْفين. فَقَالَ: كمْ عطاؤك؟ قَالَ: أَلفَانِ. فَقَالَ: مَا الَّذِي دعَاك إِلَى اللَّحن الأول؟ فَقَالَ: لحنَ الْأَمِير، فكرهتُ أَن أعرِب، وأعْرَب فأعرَبتُ. فاسْتحسَن قَوْله، وَزَاد عطاءه. قَالَ رجلٌ لآخر: مَا فعل فُلان بحماره؟ قَالَ: أَنا بسرت بِالْبَاء. قَالَ: وَأَنا أَيْضا بسرتُ بِالْبَاء. وَقَالَ أَعْرَابِي: كنتُ أَظن أَبَا المُهَاجر رجلا صَالحا، فَإِذا هُوَ يلحنُ. قَالَ يونسُ: كُنا ننظُر إِلَى الشَّبَاب فِي المسجدِ الْجَامِع بِالْبَصْرَةِ يخطرْ بَيْنَ السَّوَارِي. فَنَقُول: إِمَّا أَن يكون قرشياً أَو نحُوياً. قيل لبَعض النَّحْوِيين: مَا تَقول فِيمَن سَها فِي سَجْدَني السَّهو؟ فَقَالَ: لَيْسَ للتصغير تصغيرٌ.
стр. 1110
الْبَاب الرَّابِع عشر نَوَادِر المخنثين
قَالَ بعضُهم: شهدتُ مجْلسا فِيهِ قينةٌ تغني، فَذَهَبت تتكلف صَيْحَة شَدِيدَة فَانْقَطَعت. فصاحت من الخجل: اللصوصَ اللصوصَ. فَقَالَ لَهَا مُخنَّثاً كَانَ فِي الْمجْلس: وَالله يَا زانيةُ مَا سُرق من الْبَيْت شيءُ غيرُ حَلقِك. استوهب رجلٌ من مخنَّث فِي الحمَّام خطمياً، فمنعَه. فَقَالَ: سُبحان الله ﴿﴾ تمنعني الخطمي وقفيزٌ مِنْهُ بدرهم؟ ؟ فَقَالَ المخنُّثُ: فاحسبُ حِسابك أَنْت عَلَى أَرْبَعَة أَقْفِزَة بدرهم، كم يصيبك بِلَا شَيْء؟ قَالَ جَحْظةُ: فاخرني بعضُ المخنّثين فَقَالَ: يَا أَبَا الْحسن، وَفِي الدُّنيا مثلُ المخنثين؟ قلتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: إِن حدَّثوا ضحكتُم، وَإِن غنُّوا أطرِبتم، وَإِن نَامُوا نكتُم. قَالَ المتَوَكل لعبادة: مَا تَقول فِي تطبيل سَلمان المخنَّث؟ قَالَ: هُوَ حسنٌ، ولكنَّه مثلُ الهيْضة يَأْتِي بأكثرَ مِمَّا يُحتاجُ إِلَيْهِ. سمع مخنثُ أَن صومُ عَرفَة كفارةُ سنة، فصَام إِلَى الظّهْر، ثُمَّ أفطرَ، وَقَالَ: يكْفيني ستةُ أشهر.
стр. 1111
قيل لآخرَ: تُناك فِي الأسْت؟ فَقَالَ: أَو لي موضعٌ آخرُ؟ وَقل لآخر: أما تٌُستحي من أَن تُناكَ؟ فَقَالَ: ذوقوا، ثُمَّ لُومُوا. وَدخل مخنثٌ الحمَّام، فنظرَ إِلَى رجل طويلِ الخُصيتين، قصير الأير، فَقَالَ سخنتْ عيْنُك. الغِلالة أطْولُ من الْقَمِيص. وَسمع آخر قوما يَقُولُونَ: إِن من كَثْرة الحِجامة يعرضُ الأرتعاش. وَأخذ شَعره يَوْمًا وارتعش فَقَالَ يَا رب أخذتُ شَعري. لَمْ أحتجم. مر عِيسَى بنُ مُوسَى بعد أَن خلعهُ المنصورُ - وَكَانَ ولي عهدٍ بعدَه وقدَّم الْمهْدي عَلَيْهِ - بمخنَّثٍ. فَقَالَ: إنسانُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ المخّنثُ: هَذَا الَّذِي كَانَ غَدا فَصَارَ بعدْ غَد. قيل لعبادة: منْ يضربُ عَليّ ابْن أبي العَلاء؟ قَالَ: ضِرْسه. مرتْ امْرَأَة بمخنّث حسن الوجْه - وَمَعَهَا ابنةٌ لَهَا - فَقَالَت: لَيْت لابنتي حسن وجْهك. قَالَ: وطلاقي. قالتْ: تَعِستَ. قَالَ: فتأْخذين مَا صَفا وتتركين مَا كَدر؟ وصف مخّنثٌ امْرَأَة فَقَالَ: كَأَنَّ رَكَبَها دارةُ الْقَمَر، وَكَأن شفْريها أير حمَار فَلوى. سمع آخر رجلا يقولُ: دعَا أبي أربعةَ أنفسِ، وأنْفَق عَلَيْهِم أرْبعمائة دِينَار، فَقَالَ: يَا بنَ البَغِيضةِ لعلَّة ذَبحَ لَهُم مغنيتين، وزامرةً، وَإِلَّا فأربعمائة فِي أيش أنفقها؟ قَالَ شيخٌ لقرقر المخنثِ: أبُو مَنْ أَنْت؟ قَالَ: أم أَحْمد فديتُك ﴿﴾ سمع شاهِكُ المخنَّثُ رجلا يصفُ الكَرفْس، وأنَّه جيد لفتْح السَّدد. فَقَالَ: لَا كَانَ الله لَكَ. أَنا إِلَى سدِّ الْفَتْح أحْوج. تَابَ مخنثٌ، فَلَقِيَهُ مخنّث آخرُ، فَقَالَ: يَا أَبَا فلَان: أيش حَالك؟ قَالَ: قَدْ تُبتُ.
стр. 1112
قَالَ: فَمن أينَ معَاشُك؟ قَالَ: بقيتْ لي فضيلةٌ من الكَسْب القَديم فَأَنا أتمزَّزُ لَهَا. فَقَالَ: إِذَا كَانَتْ نفقتُك مِنْ ذَلِكَ الكَسْب فلحم الخنْزير طري خيرٌ من قَدِيد. رأى عبَادَة دَابَّة مُخَارق - وَهِي تُقرْمِط مَشْيهَا - فَقَالَ: يَا مخارقُ برذونُك هَذَا يمشي عَلَى استحياء. عُرض عَلَى عبَادَة خادِمٌ فَقَالَ: أَنا لَا أركبُ سفينة بِغَيْر دَقَل. قُدِّم إِلَى عبادةَ رغيفٌ يابسٌ، فَقَالَ: هَذَا نُسِج فِي أَيَّام بني أُميَّة وَلَكِن بِلَا طراز. ضُربَ طويسٌ فِي الشَّرَاب فَقيل لَهُ: كيْفَ كَانَ جَلَدك عَلَى وَقع السياطِ؟ قَالَ: بَلغنِي أَنِّي كنتُ صَبُوراً. كَانَ للمتوكل مضحكان مخنثان يقالُ لأَحَدهمَا شعرةٌ وَللْآخر بعْرة. فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: مَا فعل فَلَا نٌ فِي حاجتِك؟ قَالَ: مَا فتَّني وَلَا قَطعك ذُكِرت العراقُ لمخنّث مِنْ أهل الشَّام، فَقَالَ: لعَن الله العِراقَ، لَا يُشربُ مَاؤُهَا أَو يصْلب، وَلَا يشربُ نَبيذُها أَو يضرَب. قَالَ الجماز: مَاتَ مخنّث يُقَال لَهُ نويفل فرآهُ إنسانٌ فِي النّوم كَأَنَّهُ يَقُول لَهُ: أيش خَبرك يَا نُويْفل؟ فَقَالَ: لَا تسألْ. فيقولُ لَهُ: إِلَى أَيْن صِرتَ يَا نويْفل؟ قَالَ: إِلَى النَّار. قَالَ: ويْلك ﴿﴾ فمني ينيكَ فِي النَّار قَالَ: ثمَّ يزِيد بن مُعَاوِيَة لَيْسَ يُقصِّر فِي أمْرئ. نظر مخنَّث إِلَى رجل دَميم الوَجْهِ فَقَالَ: وجهُك هَذَا نموذج جَهَنَّم. اخْرج إِلَى الدُّنْيَا. قَالَ عبَادَة لمكار: نِكني يَخْت أَي يَخْتْ قَالَ: وَكَيف ذَاكَ؟ قَالَ: تُدْخِلُه يَابسا فإمَّا أنْ ينْدقَّ أيرك، وَإِمَّا أَن ينشَقَّ استي.
стр. 1113
كَانَ لمخنّث جاريةُ نفيسةٌ، فَقَالَت لَهُ يَوْمًا: ويْلك ﴿﴾ مَنْ أبْلاني بك؟ فَقَالَ: من أبْلاكِ بحَرك، سوًّد وجهَهُ وشقَّ وَسطه، وَقطع لسانَه، وَجعل إِلَى جَانِبه صُرَّةً لَهُ. قَالَ ابْن قريعة كَانَ لبَعض المخنثُين أير عَظِيم. فَكَانَ يَقُول: اشتهي من ينيكُني بأيري. وَقيل لمخنّث: لَا تتنور؟ قَالَ: إِذا كثر الدغَل أَخذ النَّاس طَرِيق الجادة. قَالَ آخر: الأسْتُ مِسن الأير، والقُبلة بريد النَيك. نَظَرَ مخنّثٌ إِلَى مَسْجِد صَغِير لطيف، فَقَالَ لآخر: أما تُرِيدُ هَذَا الْمَسْجِد؟ مَا أملحَهُ، لَا يصلح وَالله إِلَّا أَن يُحُمل فِي السَّفر. نظر مخنَّث إِلَى رجل مِنْ ولدِ أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يَمْشي وهُو يتبخْتر فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى مشيَةِ مَنْ خَدَعَ أَبَاهُ عَمْرو ابْن الْعَاصِ. أصَاب رجلا الحُصْر. فَقيل لَهُ: احتقن. قَالَ: لَو كَانَ قَدْر حُمٌّصةٍ مَا قدرتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مخنَّث كَانَ حاضِراً: لأنَّكَ ضيْعْتَ نفسَك فِي صغرك. تقرى مخّنثٌ فأتَى جبل لُكام عَلَى أَن يتعبَّد فِيهِ، فَأخذ زادَه وصَعد، وَسَار عَلَى سهل، فنفدَ زادُه وَجلسَ قَدْ أعيا فَرفع رأسَه فَإِذا بينَه وَبَين الْجَبَل مسافةٌ، وتطلَّع إِلَى أسْفلَ، فَإِذا هُوا قَدْ قطَع أكْثره، فَنظر إِلَى الْجَبَل وَقَالَ: واشماتتي بكَ فِي يَوْم أَرَاك كالعِهْن المنْفُوش. جلس قومٌ فِي مجْلس - ومعهُم مخنَّث - وَقَالَ رجلٌ مِنْهُم: أَنا أشتهي كشكيةً حَامِضة وضرط. فَقَالَ المخنثُ: قطع الله ظهْرَ الكشْكيَّةِ، مَا أسْرعَ مَا تَنفُخُ البطنَ ﴿﴾ قَالَ عبَادَة يَوْمًا للمتوكل: قَدْ عُمِل بِي البارحة كَذَا وَكَذَا دفْعَة. فَقَالَ لَهُ
стр. 1114
المتَوَكل: ويْحكَ ﴿﴾ أما أعْييتَ؟ قَالَ: إنّما يعْيا الْبَرِيد لَا الطَّرِيق. ضُربَ مَخنَّثٌ بالسِّياط فسَلَح. فقيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ: ويَلَكُم ﴿﴾ فَمَا ذِي أدَّخِرهُ إِذا؟ قَالَ: إذَا أرادَ المخنَّثُ أنْ يعيبَ صاحِبهَ قَالَ: لَا - وَالله - بَلَى مَا أنْتَ بمَخنَّث وَلَا أنْتَ إِلَى رجلٌ جيِّدٌ. كَانَ عبادةُ يُسمي السراويلَ مقطرة الإست. نَظرَ مُخَنَّثٌ إِلَى رجل يغْسِلُ اسْتَه، ويَسْتقصِي جدا. قَالَ: عافات الله ﴿﴾ تُريدُ: يُشْربُ بِهَا سَويقٌ؟ كانَ بِالْمَدِينَةِ مخنَّثٌ يُكنى أَبَا الخَزِّ، وَكَانَ مليحاً، فَدخَلَ عليْه لِصٌّ لَيْلَة، فجمعَ مَا وجَدَ فِي بَيته، وأبُوا الخَزِّ ينْظُرُ إِلَيْهِ، لَا يجْتريءُ عَلَى أَن يُكلِّمهُ، فَلَمَّا أَرَادَ اللص الخُروجَ قَالَ لهُ: فدَيتُكَ. مَا اسمُكَ؟ قَالَ: نافعٌ قَالَ: نافعٌ واللهِ لغيْري. تلَّبس مُخَنَّثٌ. واحتارَ، فَقَالَ لَهُ رجلٌ: إِلَى أيْنَ يَا خرَا؟ قَالَ: إِلَى شَاربك. قَالَ المتوكلُ يَوْمًا لجُلَسائِه: أتعلمونَ مَا أولُ مَا عتَب الْمُسلمُونَ عَلَى عثمانَ؟ فَقَالَ أحدُهم: نعم. يَا أميرَ الْمُؤمنِينَ، إِنَّه لمَّا قُبض النبيُّ ﵇ قَامَ أَبُو بكر عَلَى الْمِنْبَر دون مَقام النَّبِي ﵇ بمْرقَاة. ثُمَّ قَامَ عمرُ دون مَقام أبي بكر بمرْقاة. فَلَمَّا وَلي عثمانُ صعد ذرْوَة الْمِنْبَر، فَأنْكر الْمُسلمُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وكانُوا أَرَادوا مِنْه أَن ينزل عَن مَقام عُمر بمَرقاة. فَقَالَ عبادةُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. مَا أحدٌ أعْظمَ مِنةً عَلَيْكَ، وَلَا أسْبَغ مَعْرُوفا من عُثمانَ. قَالَ: وكيفَ. ويْلك! قَالَ: لِأَنَّهُ صعد ذِرْوة الْمِنْبَر، فَلَو أَنه كُلما قَامَ خليفةٌ نزل عَنْ مقَام من تقدَّمهُ مرقاة كنتَ أَنْت تخطبُ علينا من بَيْنَ جَلْوتي. دخل مخنث ذَات يَوْم نَهرا ليغتسل، فجَاء قوم من آل أبي مُعَيط. وَجعلُوا يرمُونَه، وعرَفهُم فَقَالَ: لَا ترْموني فَلسْتُ بِنَبِي.
стр. 1115
نظر عبَادَة إِلَى زُنام الزامرِ يبكي عَلَى بِنْت لَهُ ماتتْ، فَقَالَ: قُطع ظَهْرك ﴿﴾ كَأَنَّك وَالله مطبخ يَكِف. وَقَالَ عبَادَة: كلُّ شَيْء للرجالِ لَهُ معنى إِلَّا اللُّحي، والخُصي. وَقَالَ بعض المخَنَّثين: إِذَا كَانَ الْمُغنِي بَارِدًا فصاحبُ البيْتِ عليلُ القَفَا. . أخِذ مخنثٌ فِي شَيْء، وأحْضِرَ عِنْد الْوَالِي، فَأمر بضَربْه، فصاح: يَا سَيِّدي. كذَابُوا وَالله عَليّ كَمَا كَذبُوا عَلَى المُري. قَالَ: وَكَيف كذبُوا عَلَى المري؟ قَالَ: هُوَ منِ البُر؟ يَقُولُونَ هُوَ من الكامَخ. فضَحك الْوَالِي، وخلاهُ. وَقيل لمخنَّث كَانَ يتجر: لَمْ لَا تركبُ البحرَ فإنَّ فِيهِ الْغَنِيّ والتمولَ؟ قَالَ: يَا غافلُ. أَنا أعصيه منذُ أَرْبَعِينَ سنة، أذهبُ فأضع يَدي فِي يَده؟ اجتاز مخنث بنائحةٍ جالسة عَلَى بَاب دَار، فَقَالَ لَهَا، مَا جلوسُك هَا هُنَا؟ قَالَت: خيرٌ. قَالَ: لَو كانَ خيْرا كنتُ أَنا هاهُنا لَا أنْت. نظر مُخنَّث إِلَى رجُل مُقيد قَدْ أخرج للعَرْض، وَهُوَ ينظرُ إِلَى غُلام أمْردَ فَقَالَ: العصفور فِي الفَخِّ وقلُبه فِي سوقِ العلفِ. قَالَ سمسنة المخنثُ لرجل كَانَ يكْتب كتابا إِلَى معرفَة السمسنة: أقرئه سَلامي فِي كِتابك. قَالَ: قد فعلتُ. قَالَ: فأرني اسْمِي الَّذِي يشبهُ الدابَّة الَّتِي تدخل الآذان. وَوصف مخنث الحرِ، فَقَالَ: كَأَنَّهُ أنُو شرْوَان فِي صَدْر الإيوان، مَكورٌ كَأَنَّهُ سَنام نَاقَة صَالح، موطأ كَأَنَّهُ أليةُ كَبْش إِبْرَاهِيم، غليظ الشفتين، كَأَنَّهُ شفةُ بقرة بني إِسْرَائِيل. لقى مخّنث آخر ليودِّعه، فَقَالَ: أحمدُ الله عَلَى بُعد سفَرِك، وَانْقِطَاع أثَرك، وشِدة ضَررِك فَقَالَ لَهُ: أَنا أسْتودِعك الْعَمى. والضَنى، وَانْقِطَاع الرزق من السما. وَقَالَ مخنثٌ لآخر: أَرَانِي الله وَجْهك الساطور، وفِي عَيْنيْكَ الكافُور، وَفِي شقَّ استك الناسور.
стр. 1116
وَقَالَ آخر: ضَحكُ الحرُ يومَ الخِتانِ ضحكُ النعجة بَيْنَ الذئاب، ضَحكُ الدُّب بَيْنَ الكِلابِ، ضَحِكُ الرَّأْس عَن الرآسي، ضحك البغاية إِذا عزلْتها الدَّاية. ومرَّ آخر بقاضٍ وَهُوَ يقولُ: إنَّ إسْرَافيل مُلتقِم الصُّور، ينْظُر مَتى يُؤمَرُ بالنَّفخ. فَقَالَ: إِنَّا لله، إنْ عَطَس افْتضحْنا. قَالَ عَلانُ شدْق - وَكَانَ قبيحاً جدا: مررتُ بمخنَّث يعْزلُ عَلَى حَائِط فَقَالَ لي: مِنْ أيْن أتيْت؟ قلتُ: مِن البَصْرَةِ. فَقَالَ. لَا إِلَه إِلَّا اللهُ ﴿﴾ تغَّير كُلُّ شَيْء حَتَّى هَذَا ﴿﴾ كانتْ القُرودُ تُجلبُ مِن اليَمن. الْآن تجيءُ من العِرَاق. وحجّ مخنًّثٌ فَرَأى إنْسَانا قبيحاً يَرْمِي بالجمار، فَقَالَ لَهُ المخنَّثُ: بِأبي أنْت، لستُ أشِيرُ عَلَيْكَ أنْ تعودَ إِلَى هَذَا الْمَكَان. قَالَ: ولمَ؟ ألستُ مسْلماً؟ قَالَ: بلَى، وَلَكِن لَا أرى لَكَ أَن تبْخل عَلَى أهْل النَّار بِهَذَا الوجْهِ. نظرَ مخنّث إِلَى رجل قصِير عَلَى حِمار صَغير، فَقَالَ: هُما تؤْأمان. وَقَالَ بعضُ المخنثين: كَانَ لي أسْتاذٌ مخّنث يقالُ لَهُ زائدةُ، فَمَاتَ. فرأيتهُ فِي النَّوم فقلتُ لَهُ: مَا فعل اللهُ ربُّك بك؟ قَالَ: أدْخلني النَّار. قلت: فمَنْ توْرُك فِيهَا؟ قَالَ: هَيْهَات ﴿﴾ انقلبت المسألةُ أَنا تور فِرْعَوْن. غمز عبَادَة رجُلاً فِي دْرب، ووقف لَهُ عَلَى بَاب دَار، وجَعل الرجلُ يدْفع فِيهِ، فأشْرفتْ عَلَيْهِ امْرَأَة، وصاحتْ: اللُّصُوص. فَرفع عبادةُ رأسَه إِلَيْهَا، وَقَالَ لَهَا: يَا بظراءُ. النقْب فِي حائطي أوْ حائطك ﴿﴾ قيل لمخنث: مَا أقْبحَ استك ﴿﴾ قَالَ: ترَاهَا لَا تصْلُح للخرا ﴿﴾ ضرب عاملُ الْمَدِينَة مخنثاً عشرَ دُرَر، فضرط إِحْدَى عشرَة. فَقَالَ لَهُ ويلكَ ﴿﴾ ضربتكُ عشر، وتضرط إحْدى عشرَة؟ ؟ قَالَ لَه: ويْلكَ أصْلحك اللهُ، البدءُ كَانَ مني. فَضَحِك، وخلاهُ.
стр. 1117
قَالَ بَعضهم لمخنّث: لقد قمتُ إِلَيْك لأدخِلنَّك مِن حيثُ خرجْتَ، فَنظر إِلَى نفْسه وَكَانَ عظيمَ الجثَّةِ ثُمَّ قَالَ: يَا أخي. إنْ فعلتَ ذَاكَ إنَّك لرَفيق. قيل لمخنّث: مَنْ تَرى يرغَبُ فِيك مَعَ قُبْحكَ؟ فَقَالَ: الحمارُ إِذا جَاع أكَل المِكْنَسَة. نظَر رجلٌ إِلَى أير ابنهِ فِي الْحمام - وَهُوَ كبيرٌ - فضربهُ، وَقَالَ: مَا طَال أيركَ إِلَّا مِنْ كثْرةِ مَا تُناك. فَقَالَ مخنثٌ كَانَ معَهُ فِي الحمَّام: لَا تَفْعَلْ، فَلَو كانَ هَذَا حَقًا لكانَ أيرى وَبظر أمِّه قَدْ بلَغَا مكةَ. قَالَ مخنثٌ لامْرَأَة: لَوْلَا أنَّ الْحق مُرٌّ لسألتك عَن شَيْء. قَالَت: مَا يغْضَبُ من الْحق إِلَّا أحمقُ، فسلني يَا بنَ الفاجرةِ. فَقَالَ لَهَا: لَم صَار فمك بالعرضِ وحركِ بالطولِ؟ قَالَت اسْكُتْ يَا بن الفَاجرة قَالَ هَذَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ. ناك رجلٌ مخّنثاً فِي بيْت فِيهِ تِبْنٌ، وَكَانَ أيره يزلِقُ من استِ المخنثِ ويتلوثُ بالتبن، وَيَردهُ الرجلُ. فقالَ المخنثُ، حَبيبي. هُوَ ذَا نيكُك أَو تحْشوا مسورة؟ ؟ ؟ قيل لمخنث: كَمْ سِنُوك؟ قَالَ: خمسٌ وتِسْعونَ. قيل: فَلِمَ لَا تتزوجُ؟ قَالَ: ليْس فِي رجال هَذَا الزمانِ خيرٌ. قيل لآخر: مَا تحبُ من الثِّيَاب؟ قَالَ: التكة قيل: فَمن السِّلَاح؟ قَالَ العَمُود. قيل: فَمن اللَّحْم؟ قَالَ العصيب قيل: فَمن البُقُول؟ قَالَ: القِثَّاء. قيل: فَمن البَوارِد؟ قَالَ: الهلْيون. قيل: فَمن الفَاكهة؟ قَالَ: الموزُ. قيل فَمن الحَلواء؟ قَالَ: الحلاقيم. قيل: فَأَي مَنازلِ مَكَّة أفضلُ؟ قَالَ: ذَات عِرْق. قيل فمَنْ خير الصَّحَابَة؟ قَالَ: الزبير. قيل: فَمَا أُحْسنُ شَيْء فِي الْإِنْسَان؟ قَالَ الأير. قَالَ رجل لمخنّث: صَحَّ لي بذلك المُجتاز. فقالَ: وَمَا اسمهُ؟ قَالَ: هِلالٌ. فَجعل يُنَادِيه: يَا رأسَ الشَّهر. ضرب مخنثً يدَه إِلَى أير رجل، وَجعل يشغلهُ بالْكلَام، ثُمَّ قَالَ لهُ فِي كَلَامه: من بَقِي من أهل بَيْتك؟ فَقَالَ: هَذَا الَّذِي فِي يدك؟ تَابَ مخنّثٌ، فَلَمَّا كانَ فِي بعض الْأَيَّام لَقيهُ مخنثٌ آخر، فَقَالَ لَهُ التائبُ: أما
стр. 1118
آن لَكَ أَن تتوبَ؟ ؟ ويل مِنْ عَاصِم. قَالَ: ومَنْ عاصمٌ؟ قَالَ: خازنُ جَهَنَّم. قَالَ: أخيي، لَو تختثت خَمسين سنة أُخْرَى كَانَ أصلح لَكَ من أنْ ترجَفَ بِالْمَلَائِكَةِ. مَتى غزلوا مَالك، وولوا عاصِمَ؟ سمع مخنّث طَبِيبا يذكُر الطبائع الأربعَ، فَقَالَ: الطبائعُ الْأَرْبَع عندنَا الأكْلُ، والشُّربُ، أَن تنيك وتُناك. جمع مخنثٌ بَيْنَ نفْسيْن، فَأخذُوا جَمِيعًا، أفرج عنهُما. ورُفع المخنثُ إِلَى السُّلْطَان فسألهُ عَن قِصَّته، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ وجدُوا طائرين فِي قفص، فَخلُّوا الطائرين وجبسوا القَفَصَ. نظر رجلٌ قَبِيح الوجُه فِي الْمرْآة، فَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي أحسن خلقي فَقَالَ مخنثٌ حَضرهَ: أم مَنْ يبهتُ ربهُ زانيةٌ. رأى عبَادَة دِينَار بن عبد الله - وَقد ولي مصر - فَقَالَ: يَا فرعونُ أرفع رَأسك وَانْظُر من نُدِب لمكانِك. واشتكى مخنثٌ، ثُمَّ تماثل، فَقيل لَهُ: كَيْفَ أَنْت؟ فَقَالَ جَاءَتْنِي العلةُ باقاتٍ وتجيئني العافيةُ طاقات. سمع مخنّث قَول ابْنة الخس لما قيل لَهَا: مَا حملك عَلَى الزِّنَى؟ فَقَالَت: طولُ السوادِ وقُربُ الوسَاد. فَقَالَ المخنّث: وحبُّ السِّفاد. سمع مخنث رجلا يقْرَأ قِرَاءَة قبيحة، فَقَالَ: أظنُ أَن هَذَا الْقُرْآن هُوَ الي يزْعم ابنُ أبي دواد أَنه مخلُوقٌ. سمع مخنث رجلا يَقُول: اللَّهُمَّ اجَعل الموتَ خيرَ غَائِب أنتظِرهُ فَقَالَ: إِذا غيابُك غيابُ سوء. قَالَ المتَوَكل لعبادة: كَمْ سِنُّك؟ قَالَ: وَالله مَا أعْرفُ الحِسابَ، وَلَكِن تعرفُ أَنْت عفْرويه. قَالَ: لَا - وَالله - ومَنْ عَفرويه؟ قَالَ: الَّذِي يَقُول فِيهِ الْقَائِل. ضراط عَفرويْه بليلٍ طرقا احسب الْآن كَيْفَ شِئت
стр. 1119
وتزوجتُ أم مخنّث، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة الزفاف جعل يتسمعُ عَلَيْهِمَا فَلَمَّا سمعَ الْحس. قَالَ: يَا أُمِّي. وَذَا تأكلين وحْدَكِ. لَا هَنَّأَك اللهُ. قيل لمخنّث: كَيْفَ تَرى الدُّنيا؟ قَالَ: مِثلنَا. نخن يَوْمًا عِنْد الأسخياء، وَيَوْما عِنْد البخلاء. قَالَت امْرَأَة لعبادة: اشتريتُ قَفيزاً بثلاثةَ عَشرَ درهما، كم يصِيبني بِثَلَاثَة دَراهمَ؟ فَقَالَ: أَنْت طُولُكِ وعَرضْك لَا تعرفين هَذَا ﴿﴾ يصيبك قَفيزٌ إِلَّا بِعشْرَة دَرَاهِم. دخل عبَادَة الحمامَ يَوْمًا فَرَأى غُلَاما كبيرَ الأير، فبادر فَقبض عَلَيْهِ، فَقَالَ الْغُلَام: مَا هَذَا. عافَاك الله؟ قَالَ: أما سَمعت قَول الشَّاعِر: إِذا مَا رايةٌ رِفُعت لمجدٍ ... تلقاها عرابةُ بِالْيَمِينِ. ألزَم المتوكلُ عبَادَة فِي يَوْم من شهر رَمَضَان أنْ يقْرَأ فِي المُصْحَف، فَقَرَأَ وَجعل يصحَّف، ويغْلطُ. حَتَّى بلغ إِلَى قَوْله " وَبشر المخْبتين " فصحفَه، وَقَالَ وبشِّر المخنثين فطردَه. نظر مخنث إِلَى إِنْسَان وَحش الخِلْقه، فَقَالَ: هَذَا نموذج جَهَّنم أخْرجَ إِلَى الدُّنْيَا. طلب رجل منزلا يكتريه، فجَاء إِلَى بَاب دَار ودفعهُ، وَقَالَ: لكمْ منزلٌ للكِرَاء؟ وَإِذا فِي الدَّار مخنثٌ - وفوقَه رجلٌ - فصاح مِنْ تَحتِه: أليسَ ترانَا بعْضَنا فَوق بعض منْ ضِيق الْمَكَان؟ مِنْ أَيْن لنا مَنزلٌ يُكْرى؟ ؟ قَالَ مخنْث لآخَرَ: ذهبتِ الأيور الباستانية الَّتِي كُنَّا نَعْرفُها. فَقَالَ: مَا ذَهبت الأيورُ، وَلَكِن اتْسعنْا نَحن. رأى إنسانٌ مخنثاً ينتِف لحيتَه، فَقَالَ لَهُ: ويلكَ. لأي شَيْء تنْتِفُ لحيتَكَ؟ فَقَالَ: يُسرك أنَ مِثلْها فِي استِكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ المخنثُ: فشيء تأنفُ لاستكَ مِنْهُ، لَا آنفُ لوجْهي مِنْهُ؟ ؟
стр. 1120
كَانَ المتَوَكل على برْكة يصيدُ السَّمكَ - وَعِنْده عبادةُ المخنثُ - فَتحَرك المتوكِّل، فضرط، وَقَالَ لعبادة: اكتمها عَليّ فإنَّك إِن ذكرْتَها ضربتُ عُنقَك. وَدخل الفتحُ: أيشْ صدْتُم مِن الغَداة؟ م فَقَالَ لَهُ عبادةُ: مَا صِدَنا شَيْئا، وَمَا كَانَ معنَا أَيْضا أفْلتَ. ركب المتَوَكل يَوْمًا زلالا وَمَعَهُ جماعةٌ، فعصفَت الريحُ، وفزعَ الناسُ. فَقَالَ عبَادَة. يَا أميرَ الْمُؤمنِينَ. أما كُنيزُ دُبَّةَ فَإِنَّهُ لَا يخافُ الغَرق. فَقَالَ المتوكّلُ: وكيفَ ذَاك؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يسْبحُ على رَق. وَكَانَ كنيزٌ مخنَّثاً آدَر. كَانَ بعض ولد الْفضل بن الرّبيع يتخَنّثُ، فوكَل بِهِ أبُوه غُلاماً يمنعُه من نتْف لحُيته، فَبَاتَ لَيْلَة. فَلَمَّا اصبح رَآهُ منتوفَ اللِّحْيَة، فَقَالَ: أهلكْتني - وَالله - أَيْن لحيتُك؟ قَالَ: " فَطَافَ عَلَيْهَا طائِفٌ مِنْ رَبِّك وهُم نائمون. فأصْبحت كالصرِيم ". قيل لمخنث: كَيفَ تتهجى بكمرة؟ فَقَالَ: كَاف، مِيم، رَاء، هَاء قَالُوا: هَذِه كَمرة. قَالَ: كل إِنْسَان يتهجي مَا يشْتهي. لقى الطائفُ - وَكَانَ مَاجِنًا - جمَاعَة من المخنثين، فَقَالَ: نيكُوا بني الزواني، واضربُوا بني القُحاب. فَقَالَ مخنثٌ مِنْهُم: يَا سَيِّدي. سَبقتْ رحمتُك غضَبَك. أدْخلَ مخنثٌ على العُرْيان بن الْهَيْثَم - وَهُوَ أميرُ الْكُوفَة - فَقَالُوا: إِنَّه يَفعلُ ويصَنعُ. فَقَالَ لَهُ الْعُرْيَان: يَا عدوَّ اللهِ. لمَ تفعلُ هَذَا؟ قَالَ: كذّبوا عَليّ - أَيهَا الْأَمِير - كَمَا كذَابوا عليكَ. فَغَضب العريانُ، واسْتوى جَالِسا، وَقَالَ: وَمَا قيلَ فِي؟ قَالَ: يُسمُّونك العريانَ وَعَلَيْك عشرُون قِطْعَة ثِيَاب. فَضحِك. وخلاه. قَالَ مخنث: رمضَانُ بَين شَوالٍ وشعْبانَ مخشلبةٌ بَين دُرتين.
стр. 1121
وَقيل لمخنّث: مَا الَّذِي أفدت من التخنيث؟ قَالَ: است مخرقة، واسمٌ قبيحٌ. قَالَ هيتُ المخنّثُ لُعَمر بن أم سلمةَ: إِن فتح الله عليكُم الطائِف فسل رسولَ الله ﷺ أَن يهبَ لَك بادنَة بنت غيلَان بن سلَمة، فَإِنَّهَا كحْلاءُ، سموعٌ، نَجْلاءُ، خُمصَانةٌ، هَيْفاء إنْ مشتْ تثنَّت، وَإِن جلَست تدنَّتْ، وَإِن تكلَّمتْ تغنَّت، وتُقِبلُ بِأَرْبَع، وتدبرُ بثمان، وفخذَيْها كالإناء المكْفأ. فَروِي أَن كلامَه بلغ رسولَ الله ﷺ ، فَمنع المخنَّثين من الدُّخول على النِّسَاء. نظر مخنث إِلَى إِنْسَان كَبِير الْأنف، قد أشرف على فَمه. فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَيْهِ كَأَن أَنفه أير يتطلَّع فِي بِئْر الخَلا.
стр. 1122
الْبَاب الْخَامِس عشر نَوَادِر اللاطةِ
روادَ إنسانٌ متقر على الفُجور، فقَال: مَا تعُطيني؟ فَقَالَ، أستغفرُ لَك وأقرأ لَك كل يَوْم آيَات أعوذكُ بهَا، فَقَالَ الغلامُ الْيَوْم عَاجلا " وردّ للهُ الَّذين كفرُوا بغيظِهمْ " رُؤِيَ بعضُ اللاطة مَعَ غُلَام أسودَ، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، قالَ: الأسودُ طيبُ النَكْهةِ ليِّنُ الأفْخاذِ، مُلْتهبُ الْجوف، رخيص الجذر سريع الْإِجَابَة لِأَنَّك تَدعُوهُ لتنيكه فيظن أَنَّك دعوتَه لينكيك. قيل لبَعض المتصوفةِ: أَنْت لُوطي. فَقَالَ: مَا تقولُ فِي لص لَا يسرق، هَل يلْزمه القطعُ؟ قَالَ بَعضهم: رَأَيْت شَيخا يُطَاف بِهِ، وينادي عليْه: هَذَا جزاءُ من يلَوطُ، والشيخُ يَقُول: بخ بخ لِواطٌ محضٌ، لَا زنى، وَلَا سرَقٌ. قل لشيخ لاطَ: أَلا تَسْتَحي؟ فَقَالَ: أستحي وأشتهي. قَالَ بَعضهم: الغُلام استطاعةُ المعتزلةِ، لِأَنَّهُ يصلُح للضدين، يَفْعلُ ويُفْعُل بِهِ. وَالْمَرْأَة استطاعة المُجبرةِ: لَا تصلح إِلَّا لعمل وَاحِد. قيل لأعرابي: مَا تقولُ فِي نيك الغِلمان؟ فَقَالَ: اعُزبْ، قبَّحك اللهُ. وَالله إِنِّي لأعافُ الخَار أَن أَمر بِهِ، فكيفَ ألجُ عَلَيْهِ فِي وَكره؟
стр. 1123
وجُد شيخٌ فِي مَسْجِد، وتحتَه صبي، فَلَمَّا هجمَ عَلَيْهِ عدَا الصَّبِي، وَقَامَ الشيخُ متأسفاً وَجعل ينظر إِلَى متَاعِهِ ويقولُ. كَانَ ببغدادَ لوطي مُوسِرٌ، فَكَانَ إِذا جاءَ وقتُ الزَّكَاة وزنَ زَكَاة مَاله، ووضعهُ. فَإِذا حصَل عِنْده مؤاجرٌ وزَنَ جذْره منهُ، وَقَالَ: ألكَ أمُّ أوْ أختٌ تسْتَحقّ الزَّكَاة؟ فيدْفَعهُ إِلَيْهِ، ويقولُ: خُذْهَا مِن زَكاة مَالي، وأعْطني مَا أريده منْك تفضُّلاً. وَكَانَ بعض المؤاجِرين يتحرجُ فَكَانَ إِذا أعطاهُ إنسانٌ جذْرَهُ أخْرج تُفاحةٌ أَو مَا يشبهُهَا، وَقَالَ للرجل: قد اشتريتَ مني هَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهم. فَيَقُول اللوطيُ: نعم. فَيَقُول: فَأَما الْآن فَأُعطيك مَا تريدُ من غَيْر جذْر. قيل لوحد: لم فَضَّلتَ الْغُلَام على الجاريةِ؟ قَالَ: لأنهُ فِي الطَّرِيق صَاحب وَمَعَ الإخوان نديمٌ، وَفِي الخلْوة أهلٌ. قَالَ ابنُ قريعة القَاضِي: مَرَرْت بشِيخ قد خَرج من خَربة، وَبِيَدِهِ أيرُه وَهُوَ يَقُول: مَا أعجبَ أسبابَ النّيك؟ فقلتُ لَهُ: يَا هَذَا، إِنَّمَا يقالُ: مَا أعجبَ أسبابَ الرَزق؟ ؟ قَالَ: خُذْ حَدِيثي، ودخلتُ هَذَا الخرابَ لأبولَ، فأنعظتُ فهممتُ أَن اجْلِد عميرةَ. فَدخل صبيان كالقمرين، فَلم يرياني، وأخذا يتبادلان فَقُمْت إِلَى هَذَا فنكته، وَإِلَى هَذَا فنكته. وخرجتُ كَمَا تراني مُتَعَجِّبا بِاللَّه، مَا هَذَا بعجب؟ ؟ قلت - بلَى وَالله - وَانْصَرف لَا حَفِظك الله. جاءُوا إِلَى أبي نُواسٍ بِغُلَام ملِيح، إِلَّا أَنه أعُرجُ. فَقَالَ: مَا أصنعُ بِهِ وَهُوَ أعرجُ؟ فَقَالَ الغلامُ: إنْ أردَتني لِأَن تضربَ عَليّ بالصوالجةِ فَلَا أصلحُ لذَلِك وَإِن أردتَني للنيك فقُم. كتب رجلٌ إِلَى غُلَام كَانَ يعشقُه: وضعتُ على الثرى خدي لترضَى. فَكتب إِلَيْهِ الْغُلَام: زنْ عشرَة دَراهم، وضَعْ خدَّك على خدي.
стр. 1124
وصفُوا غُلَاما عِنْد بعض اللاطة، فَقيل: هُوَ فاسدٌ. قَالَ: فِي فَسادِه صَلاحي. نظر غُلَام فِي الْمرْآة، فرى لحيتَه قد بدتْ وَقَالَ فَقَالَ قَوَّادُه بعث المبرِّد غلامَه، وَقَالَ بِحَضْرَة النَّاس: امْضِ فإنْ رأيتَه فَلَا تقُلْ لَهُ، وَإِن لم ترَه فَقل لَهُ. فَذهب الغلامُ، ورجعَ فَقَالَ: لم أره، فقلتُ لَهُ، فجاءَ فلمْ يجِئ فسُئِل الغلامُ بعد ذَلِك، فَقَالَ: انْفذَني إِلَى غُلام، فَقَالَ: إِن رَأَيْت مولاهُ فَلَا تقُلْ لَهُ شَيْئا، وَإِن لم تره فادْعُه. فذهبُ فَلم أرَ مَولاهُ، فقلتُ: فجَاء الموْلى، فَلم يجِئ الْغُلَام. أَدخل ابنُ سَيابةَ غُلَام ليفسِقَ بِهِ، فقالَ لَهُ الغُلامٌ: أَنْت ابنُ سَيابة الزنديقُ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أَيْن الزندقةُ؟ ونومَه، وَأدْخل عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: يَا بُني: قيل لأبي نواس لِمَ تُؤْثر الغُلامَ الْفَحْل على الخصى؟ فَقَالَ: لَان الْغُلَام مَعَه بيْذقان فِي وسط الرقعة يدْفع بهما الشاةَ. قيل للوطي: كَيفَ رَأَيْت فلَانا؟ لغلام كَانَ يتعاطَاهُ. فَقَالَ: يجعلُ البيذّقَ فِرْزَاناً. غَمز لوطي غُلَام، فَقَالَ الغلامُ: أَنا لَا أصلُحُ لما تريدُ. فَقَالَ اللوطي: وَأَنا أجعلُك بحيثُ تصلُح. قَالَ بَعضهم سمعتُ شيْخاً قد خرف بعد شطارة يَقُول: نكتُ غُلَاما فِي دهليزي أمس فأردتُ أَن أدخُل عَلَيْهِ، فَقَالَ لي: لَا تفعلْ، فَإِنِّي مسحُتُ على خُفي، وأكرهُ أَن ينْتَقض وضوئي. فقلتُ: إنَّ نيك الغِلمان بَين الفخذين لَا ينقضُ وضُوءَهم. وَقَالَ آخر: رأيتُ شَيخا مِنْ كبار الشُّطار، يمرُّ ومعهُ صَبي صَغيرٌ. فقلتُ: بلغنَا هَذِه الحالَ. فَقَالَ: يَا سَيِّدي إِن الْأسد إِذا كبر يَصيدُ الضفادع. وجدَ شيخ مَعَ صبي خلفَ كرَب فَقَالُوا لَهُ يَا شيخُ. أما تَسْتحي وَأَنت رجلٌ
стр. 1125
عَاقل؟ لم لَا تحصن نفْسَك؟ فَأخْرج من فِيهِ قِطْعَة فِيهَا قيراطٌ، وَقَالَ: وَالله مَا أملكُ غَيره وَقد رضى بهَا هَذَا الصَّبِي. فَهَل فِيكُم مَنْ يزوجني بهَا حَتَّى أتحصن؟ سَأَلَ بعضُهم غُلَاما، وَإِعْطَاء دِرْهمين، فَأَرَادَ أنْ يدخُل عَلَيْهِ، فَامْتنعَ، وَقَالَ: لَا أقْوى. فَقَالَ الرجل قد خيَّرتُك فِي إِحْدَى ثَلَاث - وَكَانَ يعْلم أَن الْغُلَام يذْهب مَذْهَب الجَماعةِ - إِمَّا أَن تردَّ الدِّرهمين، أوْ تدعَني أدخلُه، أَو تَقول: الْقُرْآن مَخْلُوق. قَالَ الْغُلَام: أما ردُّ شيءٍ من الدرهمين فَلَا سَبِيل إِلَيْهِ، وَأما القرآنُ فَلَو ضربْت عنُقي مَا قلتُ إنَّه مخْلوقٌ، وَأما الثَّالثةُ فأتحمّلُها فَأدْخل عَلَيْهِ، وَصَاح الغلامُ وَجعل يَقُول: صَاح الصبيانُ بِأبي سعيد الخرزي: يَا لوطي يَا لُوطي. فَجعل يضحكُ فَقيل لَهُ: يَا شيخ. أمَا تَسْتَحي؟ يَصِيح بك الصبيانُ - وَأَنت تضحكُ؟ قَالَ: فديتُك. إِذا صدقُوا أيش يمكنني أنْ أقُول؟ غضب سعيد بن وهب يَوْمًا على غُلَام لَهُ، فأمَرَ بِهِ، فبطحَ، وكشف الثَّوْب عَنهُ ليضربه، وَقَالَ: يَا بن الفاعِلة. إنَّما غرتْك استُك هَذِه حَتَّى اجترأتَ على هَذِه الجرْأة، وسأُريك هوانها عَليّ. فَقَالَ الغلامُ: طالما غرتْك هَذِه الأستُ حَتَّى اجترأت على اللهِ، وسوف ترى هوانك عليْه. قَالَ سعيدٌ: فورد على مِن حالهِ مَا حيرني، وَسقط السَّوْط. من يَدي. قسَم بعضُ الْوُلَاة بِالْمَدِينَةِ قسْماً فِي الزَّمني، فأتاهُ أَبُو خزيْمَة، فَقَالَ: أَعْطِنِي فَإِنِّي زمِنٌ. قَالَ: مَا أرى بك زمَانةً. قَالَ: بلَى قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: أَنا لُوطي. قَالَ: نعم، إنَّك لزمِنٌ من عقلك، وأعْطاه. سُئِلَ ابنُ سيابة عَن مؤاجر، فَقَالَ وَكَانَ يَقُول: نيك وَكَانَ يترافق اثْنَان: أَحدهمَا " يَقُود بالصِّبيان الصغار، وَالْآخر، بالبالغين الْكِبَار، وكلُّ وَاحِد يعيبُ صاحبَه، ويعنِّفُه، حَتَّى أخِذ فِي بعض الأيّام صَاحِبُ الصِّغار مَعَ صبي، ورُفع إِلَى السُّلطان فضُرب، وحَمل الصَّبِي على عاتِقِه ليطاف بِهِ فِي البَلد، فلقيّهُ رفيقُه، وَهُوَ
следующие страницы →