← Адаб

Адаб · id 7853

نثر الدر في المحاضرات

الآبي

Полный текст (1 737 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَالنِّسَاء حبائل الشَّيْطَان، والشباب شعبةٌ من الْجُنُون، وَشر الْكسْب كسب الرِّبَا، وَشر المأكل أكل مَال الْيَتِيم، والسعيد من وعظ بِغَيْرِهِ، والشقي من شقى فِي بطن أمه، وَإِنَّمَا يصير أحدكُم إِلَى مَوضِع أذرعٍ، وَالْأَمر إِلَى آخِره، وَشر الروايا روايا الْكَذِب، وكل مَا هُوَ آتٍ قريبٌ، وسباب الْمُؤمن فسقٌ وقتال الْمُؤمن كفرٌ، وَأكل لَحْمه من مَعْصِيّة الله، وَحُرْمَة مَاله كَحُرْمَةِ دَمه، وَمن يتأل على الله يكذبهُ، وَمن يغْفر يغْفر الله لَهُ، وَمن يصبر على الرزية يعوضه الله، وَمن يصم يُضَاعف الله لَهُ، وَمن يعْص الله يعذبه الله، اللَّهُمَّ اغْفِر لأمتي، اللَّهُمَّ اغْفِر لأمتي - ثَلَاث مَرَّات - أسْتَغْفر الله لي وَلكم. روى عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ: " زوجوا أبناءكم وبناتكم ". قَالُوا: يَا رَسُول الله؛ هَؤُلَاءِ أَبْنَاؤُنَا نزوج، فَكيف بناتنا؟ فَقَالَ: " حلوهن بِالذَّهَب وَالْفِضَّة، وأجيدوا لَهُنَّ الْكسْوَة، وأحسنوا إلَيْهِنَّ النحلة يرغب فِيهِنَّ ". وَقَالَ ﵇: " أربعٌ من قواصم الظّهْر؛ إمامٌ تُطِيعهُ فيضلك، وزوجةٌ تأمنها فتخونك، وجارٌ إِن رأى حَسَنَة سترهَا وَإِن رأى قبيحةً أذاعها، وفقرٌ يتْرك الْمَرْء متلدداً ". قَالَ: " مَا خَابَ من استخار، وَلَا نَدم من اسْتَشَارَ، وَلَا افْتقر من اقتصد ". وَقَالَ ﵇: " اغْدُ عَالما أَو متعلماً أَو مجيباً أَو سَائِلًا، وَلَا تكن الْخَامِس فتهلك ". وَقَالَ: " يَا عجبا للمصدق بدار الخلود وَهُوَ يسْعَى لدار الْغرُور ". وَرووا أَنه ﷺ أوصى عليا أَن يقْضِي دينه، وَلم يكن عَلَيْهِ دين، إِنَّمَا أَمر أَن يقْضِي عدته. وَقَالَ ﵇: " الْعَالم والمتعلم شريكان فِي الْخَيْر، وَسَائِر النَّاس لَا خير فيهم ". وَقَالَ: " لَا خير فِيمَن كَانَ فِي أمتِي لَيْسَ بعالمٍ وَلَا متعلمٍ ". وَقَالَ: " خير سُلَيْمَان بَين الْملك وَالْمَال وَالْعلم فَاخْتَارَ الْعلم، فَأعْطى الْعلم وَالْمَال وَالْملك بِاخْتِيَارِهِ الْعلم ".

стр. 107

وَقَالَ: " فضل الْعلم خيرٌ من فضل الْعِبَادَة ". وَقَالَ: " أَربع خلال مفْسدَة: مجاراة الأحمق، فَإِنَّهُ يصيرك فِي مثل حَاله، وَكَثْرَة الذُّنُوب، فَإِن الله تَعَالَى يَقُول: " كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ "، والخلو بِالنسَاء والاستمتاع مِنْهُنَّ وَالْعَمَل برأيهن، ومجالسة الْمَوْتَى ". قيل: يَا رَسُول الله، وَمن الْمَوْتَى؟ قَالَ: " الَّذين أطغاهم الْغنى وأنساهم الذّكر ". وَقَالَ: " من ابتلى بِالْقضَاءِ بَين الْمُسلمين فليعدل بَينهم فِي لحظه وإشارته ". وَقَالَ: " لَا يقْض القَاضِي بَين اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَان ". قَالَ عبد الله بن مَسْعُود: كُنَّا يَوْم بدر كل ثَلَاثَة على بعير. فَكَانَ عليٌ وَأَبُو لبَابَة زميلي رَسُول الله ﷺ ، فَكَانَا إِذا دارت عقبتهما قَالَا: يَا رَسُول الله. اركب نمشي عَنْك، فَيَقُول: " مَا أَنْتُمَا بأقوى مني، وَلَا أَنا بأغنى عَن الْأجر مِنْكُمَا ". وَكَانَ ﷺ يكْتب إِلَى أمْرَأَته: " إِذا أبردتم إِلَى بريداً فَاجْعَلُوهُ حسن الْوَجْه حسن الإسم ". وَقَالَ ﵇: " اضربوا الدَّوَابّ على النفار، وَلَا تضربوها على العثار ". وَقَالَ ﵇: " من بذل معروفه وكف أَذَاهُ فَذَاك السَّيِّد ".

стр. 108

وَقَالَ: " قلَّة الْحيَاء كفرٌ ". وَقَالَ: " أَيعْجزُ أحدكُم أَن يكون كَأبي ضمضمٍ؟ كَانَ إِذا خرج من منزله قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي قد تَصَدَّقت بعرضي على عِبَادك ". وَقَالَ: " لَيْسَ الشَّديد بالصرعة، إِنَّمَا الشَّديد الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب ". وَقَالَ: " إِذا غضب أحدكُم وَكَانَ قَائِما فليقعد، وَإِن كَانَ قَاعِدا فليضطجع ". وَقَالَ رجل من مجاشع: يَا رَسُول الله. أَلَسْت أفضل قومِي؟ فَقَالَ: " إِن كَانَ لَك عقلٌ فلك فضلٌ، وَإِن كَانَ لَك خلقٌ فلك مروىةٌ، وَإِن كَانَ لَك مالٌ فلك حسبٌ؛ وَإِن كَانَ لَك تقى فلك دينٌ ". وَقَالَ: " لَيْسَ خَيركُمْ من ترك الدُّنْيَا للآخرة، وَلَا الْآخِرَة للدنيا وَلَكِن خَيركُمْ من أَخذ من هَذِه وَهَذِه ". وَقَالَ: " إِن قَامَت السَّاعَة على أحدكُم وَفِي يَده فسيلةٌ فاستطاع أَن يغرسها فَلْيفْعَل ". وَقَالَ رجل لَهُ ﵇: إِنِّي أُرِيد سفرا. فَقَالَ: " فِي حفظ الله وكنفه، زودك الله التَّقْوَى، وَغفر ذَنْبك ووجهك للخير حَيْثُ كنت ". وَقَالَ: " تهادوا تحَابوا، إِن الْهَدِيَّة تفته الْبَاب المصمت، وتسل سخيمة الْقلب ". وَقَالَ ﵇ لأحد ابْني ابْنَته " إِنَّكُم لتجبنون، وَإِنَّكُمْ لتبخلون، وَإِنَّكُمْ لمن ريحَان الْجنَّة ". روى عَن جَابر قَالَ: جَاءَنَا رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وعمرن فأطعمناهم رطبا، وسقيناهم مَاء، فَقَالَ ﵇: " هَذَا من النعم الَّتِي تسْأَلُون عَنْهَا ". وروى أَنه ﵇ قَالَ: " إيتوني برطبٍ سقيٍ وبعل ". فَجعل يَأْكُل من البعل. فَقيل لَهُ: لَو أكلت من هَذَا فَإِنَّهُ أصفى وَأطيب. فَقَالَ: " إِن هَذَا لم يعرق فِيهِ بدنٌ، وَلم تجع فِيهِ كبد ".

стр. 109

وروى أَنه ﵇ زار أَخْوَاله من الْأَنْصَار وَمَعَهُ عَليّ ﵇، فقدموا إِلَيْهِ قناعاً من رطب، فَأَهوى عَليّ ليَأْكُل، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : لَا تَأْكُل، فَإنَّك حَدِيث عهد بالحمى ". وَفِي حَدِيث آخر أَنه أكل رطبا وبطيخاً، فَقَالَ: " هَذَانِ الأطيبان ". روى عَن أنس أَنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " رَأَيْت فِي الْمَنَام كأنا دَخَلنَا دَار عقبَة بن نَافِع، فأتينا برطب من رطب ابْن طابٍ، فَأَوَّلْته أَن الرّفْعَة لنا فِي الدُّنْيَا وَالْعَاقبَة فِي الْآخِرَة ". وروى عَنهُ أَنه قَالَ - وَقد وعك -: أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ: إِن شفاءك فِي عذق ابْن طَابَ، يجنيه لَك خير أمتك، فجَاء بِهِ عَليّ بن أبي طَالب ﵇ فَأكل فبرئ. وروى عَنهُ ﵇ أَنه قَالَ: " بَيت لَا تمر فِيهِ جِيَاع أَهله ". وروى عَنهُ أَنه قَالَ: " أطعموا الْمَرْأَة فِي شهرها الَّذِي تَلد فِيهِ التَّمْر، فَإِن وَلَدهَا يكون حَلِيمًا تقياً. جَاءَت فَاطِمَة بالْحسنِ وَالْحُسَيْن إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَت: انحلهما. فَقَالَ: مَا لأَبِيك مَال ينحلهما. ثمَّ أَخذ الْحسن فَقبله وَأَجْلسهُ على فَخذه الْيُمْنَى، وَقَالَ: ابْني هَذَا نحلته هيبتي وَخلقِي. ثمَّ أَخذ الْحُسَيْن فَقبله وَأَجْلسهُ على فَخذه الْيُسْرَى وَقَالَ: أما ابْني هَذَا فنحلته شجاعتي وجودي. وَقَالَ: " رحم الله والداً أعَان وَلَده على بره ". وَقَالَ ﷺ : " لعن الله الآمرين بِالْمَعْرُوفِ التاركين لَهُ، والناهين عَن الْمُنكر العاملين بِهِ ". وَبعث ﵇ أم سليم تنظر إِلَى امْرَأَة فَقَالَ: شمى عوارضها، وانظري إِلَى عقبيها. وروت أم سَلمَة عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ: " إِنَّكُم تختصمون إِلَيّ، وَلَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن بحجته من بعض، وَإِنَّمَا أَنا بشرٌ أحكم على نَحْو مَا أسمع،

стр. 110

فَمن قطعت لَهُ شَيْئا من مَال أَخِيه فَلَا يأخذنه، فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من نَار جَهَنَّم ". وَقَالَ: " اكفلوا لي سِتَّة أكفل لكم الْجنَّة: إِذا حدث أحدكُم فَلَا يكذب، وَإِذا أؤتمن فَلَا يخن، وَإِذا وعد فَلَا يخلف، وغضوا الْأَبْصَار، وَكفوا الْأَيْدِي، واحفظوا الْفروج ". وَقَالَ ﵇: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من جَار السوء فِي دَار المقامة؛ فَإِن جَار الْبَادِيَة يتَحَوَّل ". وَقَالَ: " تجافوا عَن عَثْرَة السخي، فَإِن الله آخذٌ بِيَدِهِ كلما عثر ". قَالَ بَعضهم: تتبعت خطب رَسُول الله ﷺ ، فوحدت أَوَائِل أَكْثَرهَا: " الْحَمد لله، نحمده ونستعينه، ونؤمن بِهِ ونتوكل عَلَيْهِ، ونستغفر ونتوب إِلَيْهِ، ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وسيئات أَعمالنَا، من يهد الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده ". قَالَ ﵇: " الْأكل فِي السُّوق دناءة ". وَسُئِلَ ﵇: أَي الشَّرَاب أفضل؟ فَقَالَ: الحلو الْبَارِد " يَعْنِي الْعَسَل. وَالْعرب تصف الْعَسَل بالبرد قَالَ الْأَعْشَى: كَمَا شيب بماءٍ با ... ردٌ من عسل النَّحْل وَعنهُ ﵇: " من اسْتَقل بدائه فَلَا يتداوين؛ فَإِنَّهُ رب دواءٍ يُورث الدَّاء ". وَعنهُ: " كل شيءٍ يلهو بِهِ الرجل بَاطِل إِلَّا تأديبه فرسه، ورميه عَن قوسه، وملاعبته أَهله ". وروى عَن أنس قَالَ: بَيْنَمَا أَنا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ غشيه الْوَحْي، فَمَكثَ هنيهة ثمَّ أَفَاق، فَقَالَ لي: يَا أنس؛ أَتَدْرِي مَا جَاءَنِي بِهِ جِبْرِيل من عِنْد صَاحب

стр. 111

الْعَرْش ؟ قلت: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: إِن رَبِّي أَمرنِي أَن أزوج فَاطِمَة من عَليّ ابْن أبي طَالب، انْطلق ادْع لي أَبَا بكرٍ وَعمر وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر، وعدتهم من الْأَنْصَار فَانْطَلَقت فدعوتهم فَلَمَّا أخذُوا مَقَاعِدهمْ، قَالَ النَّبِي ﷺ : الْحَمد لله الْمَحْمُود بنعمته، المعبود بقدرته، المرهوب من عَذَابه، المرغوب فِيمَا عِنْده، النَّافِذ أمره فِي سمائه وأرضه، الَّذِي خلق الْخلق بقدرته، وميزهم بأحكامه، وأعرزهم بِدِينِهِ، وَأكْرمهمْ بِنَبِيِّهِ محمدٍ. ثمَّ إِن الله تَعَالَى جعل الْمُصَاهَرَة نسبا لاحقاً، وأمراً مفترضاً، وشج بِهِ الْأَرْحَام، وألزمه الْأَنَام قَالَ تبَارك اسْمه وَتَعَالَى ذكره: " وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهراً وَكَانَ رَبك قَدِيرًا " فَأمر الله يجْرِي إِلَى قَضَائِهِ وقضاؤه يجْرِي إِلَى قدره، وَلكُل قشاءٍ قدرٌ وَلكُل قدرٍ أجلٌ " يمحوا الله مَا يَشَاء وَيثبت وَعِنْده أم الْكتاب ". ثمَّ إِن رَبِّي أَمرنِي أَن أزوج فَاطِمَة من عَليّ بن أبي طَالب، وَقد زوجتها إِيَّاه على أَرْبَعمِائَة مِثْقَال فضةٍ إِن رضى بذلك عَليّ. وَكَانَ النَّبِي ﷺ قد بعث عليا فِي حَاجَة، ثمَّ إِنَّه ﵇ دَعَا بطبقٍ من بسر فَوَضعه بَين أَيْدِينَا، ثمَّ قَالَ: انتبهوا، فَبَيْنَمَا نَحن ننتهب إِذْ دخل عَليّ؛ فَتَبَسَّمَ النَّبِي ﷺ فِي وَجهه، ثمَّ قَالَ: يَا عَليّ، إِن رَبِّي أَمرنِي أَن أزَوجك فَاطِمَة. وَقد زَوجتك إِيَّاهَا على أَرْبَعمِائَة مِثْقَال فضةٍ إِن رضيت يَا عَليّ. قَالَ: رضيت يَا رَسُول الله. ثمَّ إِن عليا خر سَاجِدا لله شكرا، فَلَمَّا رفع رَأسه قَالَ النَّبِي ﷺ : " بَارك الله عَلَيْكُمَا، وَبَارك فيكما، وأسعد جدكما، وَأخرج مِنْكُمَا الْكثير الطّيب ". قَالَ أنس: فوَاللَّه لقد أخرج مِنْهُمَا الْكثير الطّيب، وعَلى من يدْفع فضلهما - مَعَ مَحلهمَا من رَسُول الله ﷺ ، وَمَا فضلهما بِهِ ﴿﴾ لعنة الله، ولعنة اللاعنين إِلَى يَوْم يبعثون. وَفِي حَدِيثه ﵇: " اعص هَوَاك وَالنِّسَاء واصنع مَا شِئْت ". وَفِيه: " من أَرَادَ الله بِهِ خيرا فقهه فِي الدّين، وعرفه معايب نَفسه " وَفِيه: " أَلا أخْبركُم بأشدكم؟ من ملك نَفسه عِنْد الْغَضَب "

стр. 112

وَفِيه: " الْمُشَاورَة حصن من الندامة، وأمنٌ من الْعَلامَة ". سَأَلَ ﵇ جَابر بن عبد الله: " مَا نكحت "؟ قَالَ: ثَيِّبًا، قَالَ: " فَهَلا بكرا تلاعبها وتلاعبك. وَقَالَ ﵇: " كفى بِالْمَرْءِ حرصاً ركُوبه الْبَحْر ". وَفِي الحَدِيث: " حصنوا أَمْوَالكُم بِالزَّكَاةِ، وادفعوا أمواج الْبلَاء بِالدُّعَاءِ ". وَفِيه: رحم الله امْرأ صمت فَسلم، أَو قَالَ خيرا فغنم ". وَفِيه: " رحم الله امْرأ أمسك الْفضل من قَوْله، وَأنْفق الْفضل من مَاله ". وَفِيه: " لَا بَأْس بالشعر لمن أَرَادَ انتصافاً من ظلمٍ، واستغناءً من فقرٍ، وشكراً على إحسانٍ ". وَفِيه: " إِعْطَاء الشُّعَرَاء من بر الْوَالِدين ". وَفِيه: " مروا بِالْمَعْرُوفِ وَإِن لم تعملوا بِهِ، وانهوا عَن الْمُنكر وَإِن لم تنتهوا عَنهُ ". وَفِيه: " أجرؤكم على النَّار أجرؤكم على الْفتيا ". وروى عَن بَعضهم أَنه قَالَ: سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن قَوْله تَعَالَى: " يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ " فَقَالَ: " ائْتَمرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهوا عَن الْمُنكر، فَإِذا رَأَيْت شحا مُطَاعًا وَهوى مُتبعا وَإِعْجَاب كل امْرِئ بِنَفسِهِ فَعَلَيْك نَفسك ودع عَنْك الْعَوام ". وَفِي الحَدِيث: " الطَّيرَة شركٌ، وَمَا منا إِلَّا ويجد ذَلِك فِي نَفسه، وَلَكِن الله يذهبه بالتوكل ". وَفِيه: " ثلاثةٌ لَا ينجو مِنْهُم أحدٌ: الظَّن، والطيرة، والحسد. فَإِذا ظَنَنْت فَلَا تحقق، وَإِذا حسدت فَلَا تَبْغِ، وَإِذا تطيرت فَامْضِ وَلَا تنثن ". وَفِيه: " اللَّهُمَّ لَا طير إِلَّا طيرك، وَلَا خير إِلَّا خيرك، وَلَا رب غَيْرك ". وَفِيه: " لن تهْلك الرّعية وَإِن كَانَت ظالمةً مسيئةً إِذا كَانَت الْوُلَاة هاديةً مهدية ".

стр. 113

وَفِيه: " مَا من أحد من الْمُسلمين ولي أمرا فَأَرَادَ الله بِهِ خيرا إِلَّا جعل مَعَه وزيراً صَالحا إِن نسى ذكره وَإِن ذكر أَعَانَهُ ". ويروى أَنه ﵇ كَانَ إِذا خرج من بَيته يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من أَن أزل أَو أضلّ، أَو أظلم، أَو أظلم، أَو أَجْهَل أَو يجهل عَليّ ". وَعنهُ: " من سألكم بِاللَّه فَأَعْطوهُ، وَمن استعاذ بكم فأعيذوه، وَمن أهْدى إِلَيْكُم كُرَاعًا فاقبلوه ". وَقَالَ ﵇: " الأمل راحةٌ لأمتي، وَلَوْلَا الأمل مَا أرضعت الْأُم ولدا، وَلَا غرس غارسٌ شَجرا ". وَقَالَ ﵇: " لَا خير فِي التِّجَارَة إِلَّا لست: تاجرٍ إِن بَاعَ لم يمدح، وَإِن اشْترى لم يذم، وَإِن كَانَ عَلَيْهِ أيسر الْقَضَاء، وَإِن كَانَ لَهُ أيسر الإقتضاء، وتجنب الْحلف وَالْكذب ". وَفِي الحَدِيث: " كفى بِالْمَرْءِ من الشُّح أَن يَقُول: آخذ حَقي حَتَّى لَا أترك مِنْهُ شَيْئا ". وروى أَن قوما قدمُوا عَلَيْهِ ﷺ فَقَالُوا: إِن فلَانا صَائِم النَّهَار، قَائِم اللَّيْل، كثير الذّكر؛ فَقَالَ: أَيّكُم يَكْفِي طَعَامه وَشَرَابه؟ فَقَالُوا: كلنا. فَقَالَ: " كلكُمْ خيرٌ مِنْهُ ". وَفِيه: " خَيركُمْ من لم يدع دُنْيَاهُ لآخرته، وَلَا آخرته لدنياه ". وَفِيه: " من رضى من الله باليسير من الرزق رضى الله مِنْهُ باليسير من الْعَمَل ". وَفِيه: " إِن الصفاة الزلاء الَّتِي لَا تثبت عَلَيْهَا قدم الْعلمَاء الطمع ". وَفِيه: " الود والعداوة يتوارثان ". وَكَانَ ﵇ يقبل الْحسن، فَقَالَ الْأَقْرَع بن حَابِس: إِن لي من الْوَلَد عشرةٌ مَا قبلت وَاحِدًا مِنْهُم، فَقَالَ ﵇: " فَمَا أصنع إِن كَانَ الله قد نزع من قَلْبك الرَّحْمَة ".

стр. 114

وَقَالَ: " إِن الله يسْأَل العَبْد عَن جاهه كَمَا يسْأَله عَن مَاله، فَيَقُول: جعلت لَك جاهاً فَهَل نصرت بِهِ مَظْلُوما، أَو قمعت بِهِ ظَالِما، أَو أعنت بِهِ مكروباً ". وَعنهُ ﵇: " أفضل الصَّدَقَة أَن تعين بجاهك من لاجاه لَهُ ". " الْخلق عِيَال الله، فأحبهم إِلَيْهِ أنفعهم لِعِيَالِهِ ". " أعدى عَدو لَك نَفسك الَّتِي بَين جنبيك ". " إيَّاكُمْ وخضراء الدمن. قيل: وَمَا خضراء الدمن؟ قَالَ: الْمَرْأَة الْحَسْنَاء فِي منبت سوءٍ ". " خير نِسَائِكُم الَّتِي إِذا خلعت ثوبها خلعت مَعَه الْحيَاء فاذا لبسته لبست مَعَه الْحيَاء ". " النِّسَاء شَرّ كُلهنَّ، وَشر مَا فِيهِنَّ أَن لَا اسْتغْنَاء عَنْهُن ". " من حفظ مَا بَين لحييْهِ وَرجلَيْهِ دخل الْجنَّة ". " عَلَيْكُم باصطناع الْمَعْرُوف فانه يدْفع مصَارِع السوء ". " إِذا دعى أحدكُم إِلَى طَعَام فليجب، فان شَاءَ طعم وَإِن شَاءَ ترك " " من آتَاهُ الله وَجها حسنا واسماً حسنا، وَجعله فِي موضعٍ غير شائن فَهُوَ من صفوة خلقه ". وَكَانَ ﵇ يَقُول: " أعوذ بِاللَّه من الْكفْر وَالدّين ". وَقَالَ: " لَا يقبل الله صَلَاة بِلَا طهورٍ، وَلَا صَدَقَة من غلولٍ ". وَقَالَ: " من قدر على ثمن دابةٍ فليشترها فانها تَأتيه برزقها فتعينه على رزقه ". ويروى عَن عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه أَنه قَالَ: لقد ضممت إِلَى سلَاح رَسُول الله ﷺ ، فَوجدت فِي قَائِم سَيْفه صحيفَة معلقَة فِيهَا: صل من قَطعك، وَأحسن إِلَى من أَسَاءَ إِلَيْك، وَقل الْحق وَلَو على نَفسك ". وَعنهُ ﵇: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع، وقلبٍ لَا يخشع، ونفسٍ لَا تشبع ".

стр. 115

وَعنهُ: " من ازْدَادَ فِي الْعلم رشدا، وَلم يَزْدَدْ فِي الدُّنْيَا زهداً، لم يَزْدَدْ من الله إِلَّا بعدا ". وروى أَنه جَاءَهُ ﵇ رجل فَقَالَ: صف لي الْجنَّة، فَقَالَ: " فِيهَا فاكهةٌ ونخلٌ ورمانٌ ". وَجَاء آخر فَقَالَ مثل قَوْله فَقَالَ: " فِيهَا سدرٌ مخضورٌ، وطلحٌ منضود، وفرشٌ مرفوعةٌ، ونمارق مصفوفةٌ ". وَجَاء آخر فَسَأَلَهُ عَن ذَلِك، فَقَالَ: " فِيهَا مَا تشْتَهي الْأَنْفس وتلذ الْأَعْين ". وَجَاء آخر فَسَأَلَهُ. فَقَالَ: " فِيهَا مَا لاعينٌ رَأَتْ وَلَا أذنٌ سَمِعت، وَلَا خطر على قلب بشرٍ "؛ فَقَالَت عَائِشَة، مَا هَذَا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " إِنِّي أمرت أَن أكلم النَّاس على قدر عُقُولهمْ ". وروى أَنه كَانَ ﵇ يُجيب دَعْوَة الْمَمْلُوك، ويركب الْحمار ردفاً. وَقَالَ ﵇: " اشتدى أزمة تنفرجي ". وَقَالَ: " من ستر أَخَاهُ الْمُسلم ستره الله يَوْم الْقِيَامَة، وَمن نفس عَن أَخِيه كربَة من كرب الدُّنْيَا نفس الله عَنهُ كربَة من كرب الْآخِرَة وَالله فِي عون العَبْد مَا دَامَ العَبْد فِي عون أَخِيه ". وَقَالَ: " انْتِظَار الْفرج عبَادَة ". وَقَالَ لعَلي ﵁: " اعْلَم أَن النَّصْر مَعَ الصَّبْر، والفرج مَعَ الكرب، وَأَن مَعَ الْعسر يسرا ". وَعنهُ: " لِأَن أكون فِي شدةٍ أتوقع بعْدهَا رخاءً، أحب إِلَيّ من أَن أكون فِي رخاءٍ أتوقع بعده شدَّة ". وَقَالَ ﵇: " لَو كَانَ الْعسر فِي كوةٍ لجاء يسران فأخرجاه ". وَعنهُ: " القناعة مالٌ لَا ينفذ ".

стр. 116

خطبَته فِي حجَّة الْوَدَاع الْحَمد لله، نحمده ونستعينه، وَنَسْتَغْفِرهُ ونتوب إِلَيْهِ ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا، وَمن سيئات أَعمالنَا، من يهد الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله. أوصيكم عباد الله بتقوى الله، وأحثكم على الْعَمَل بِطَاعَتِهِ، وأستفتح الله بِالَّذِي هُوَ خيرٌ. أما بعد، أَيهَا النَّاس؛ اسمعوا مني أبين لكم، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لعَلي لَا ألقاكم بعد عَامي هَذَا فِي موقفي هَذَا. أَيهَا النَّاس؛ إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ عَلَيْكُم حرامٌ إِلَى أَن تلقوا ربكُم، كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا من شهركم هَذَا؛ أَلا هَل بلغت؟ اللَّهُمَّ اشْهَدْ. فَمن كَانَت عِنْده أمانةٌ فليؤدها إِلَى من ائتمنه عَلَيْهَا. وَإِن رَبًّا الْجَاهِلِيَّة موضوعٌ. وَأول رَبًّا أبدأ بِهِ رَبًّا الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب. وَإِن دِمَاء الْجَاهِلِيَّة موضوعةٌ، وَأول دمٍ أبدأ بِهِ دم عَامر بن ربيعَة الْحَارِث بن عبد الْمطلب، وَإِن مآثر الْجَاهِلِيَّة موضوعةٌ غير السدَانَة والسقاية. والعمد قودٌ. وَشبه الْعمد مَا قتل بالعصا وَالْحجر، وَفِيه مائَة بعيرٍ. فَمن ازْدَادَ فَهُوَ من الْجَاهِلِيَّة. أَيهَا النَّاس؛ إِن الشَّيْطَان قد يئس أَن يعبد بأرضكم هَذِه، وَلكنه قد رضى أَن يطاع فِيمَا سوى ذَلِك مِمَّا تحقرون من أَعمالكُم. أَيهَا النَّاس " إِنَّمَا النسىء وزيادةٌ فِي الْكفْر يضل بِهِ الَّذين كفرُوا يحلونه عَاما ويحرمونه عَاما ليواطئوا عدَّة مَا حرم الله ". وَإِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض، وَإِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا فِي كتاب الله يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض. مِنْهَا أربعةٌ حرمٌ؛ ثلاثةٌ متوالياتٌ، وواحدٌ فَرد: ذُو الْقعدَة، وَذُو الْحجَّة، وَالْمحرم، وَرَجَب الَّذِي بَين جمادي وَشَعْبَان. أَلا هَل بلغت؟ اللَّهُمَّ اشْهَدْ.

стр. 117

أَيهَا النَّاس؛ إِن لنسائكم عَلَيْكُم حَقًا، لكم عَلَيْهِنَّ حَقًا، فعليهن أَلا يوطئن فرشكم، وَلَا يدخلن أحدا تكرهونه بُيُوتكُمْ إِلَّا بإذنكم، وَلَا يَأْتِين بفاحشةٍ؛ فَإِن فعلن فَإِن الله قد أذن لكم أَن تعضلوهن وتهجروهن فِي الْمضَاجِع وتضربوهن ضربا غير مبرحٍ. فَإِن انتهين وأطعنكم فَعَلَيْكُم رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ؛ فَإِنَّمَا النِّسَاء عنْدكُمْ عوانٍ لَا يملكن لأنفسهن شَيْئا، أَخَذْتُمُوهُنَّ بامانة الله، واستحللتم فروجهن بِكِتَاب الله، فَاتَّقُوا الله فِي النِّسَاء وَاسْتَوْصُوا بِهن خيرا. أَيهَا النَّاس؛ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَة، وَلَا يحل لامرئ مَال أَخِيه إِلَّا على طيب نفس مِنْهُ. أَلا هَل بلغت؟ اللَّهُمَّ اشْهَدْ. فَلَا ترجعن بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض؛ فَإِنِّي قد تركت فِيكُم مَا إِن أَخَذْتُم بِهِ لن تضلوا: كتاب الله. أَلا هَل بلغت؟ اللَّهُمَّ اشْهَدْ. أَيهَا النَّاس؛ إِن ربكُم واحدٌ، وَإِن أَبَاكُم واحدٌ. كلكُمْ لآدَم وآدَم من تُرَاب، أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم. وَلَيْسَ لعربي على عجمي فضلٌ إِلَّا بالتقوى. أَلا هَل بلغت؟ قَالُوا: نعم. قَالَ: فليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب. أَيهَا النَّاس؛ إِن الله قد قسم لكل وارثٍ نصِيبه من الْمِيرَاث. وَلَا يجوز لوَارث وصيةٌ فِي أَكثر من الثُّلُث. وَالْولد للْفراش وللعاهر الْحجر. من ادّعى إِلَى غير أَبِيه وَمن تولى غير موَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل مِنْهُ صرفٌ وَلَا عدلٌ، وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. وَقَالَ ﵇: " من سنّ فِي الْإِسْلَام سنة فَعمل بهَا بعده كتب لَهُ مثل أجر من عمل بهَا وَلَا ينقص من أُجُورهم شَيْء، وَمن سنّ سنة سَيِّئَة فَعمل بهَا بعده كتب لَهُ مثل وزر من عمل بهَا وَلَا ينقص من أوزارهم شَيْء ". وَقَالَ ﵇: " مَا من عبدٍ إِلَّا وَله فِي السَّمَاء صيتٌ، فَإِذا كَانَ فِي السَّمَاء صيته حسنا وضع فِي الأَرْض حسنا. وَإِذا كَانَ صيته سَيِّئًا وضع فِي الأَرْض سَيِّئًا ". وَقَالَ ﵇: " من كف غَضَبه وَبسط رِضَاهُ وبذل معروفه وَوصل رَحمَه، وَأدّى أَمَانَته أدخلهُ الله يَوْم الْقِيَامَة فِي نوره الْأَعْظَم ".

стр. 118

وَقَالَ: " لكل أمة فتنةٌ، وفتنة أمتِي المَال ". وَقَالَ: " من غَدا فِي طلب الْعلم صلت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة، وبورك لَهُ فِي معاشه، وَلم ينتقص من عمره ". وَقَالَ: " فضل الْإِزَار فِي النَّار ". وَقَالَ لأبي تَمِيمَة: " إياك والمخيلة. فَقَالَ: يَا رَسُول الله؛ نَحن قوم عربٌ. فَمَا المخيلة؟ قَالَ: سبل الْإِزَار ". وَقَالَ ﵇: من كَانَ آمنا فِي سربه معافىً فِي بدنه، وَعِنْده قوت يَوْمه، كَانَ كمن حيزت لَهُ الدُّنْيَا بحذافيرها ". وَفِي الحَدِيث: " لاتنظروا إِلَى صَوْمه وَصلَاته، وَلَكِن انْظُرُوا إِلَى ورعه عِنْد الدِّينَار وَالدِّرْهَم ". وَقَالَ ﵇: " من سره أَن يكون أغْنى النَّاس، فَلْيَكُن بِمَا فِي يَد الله أوثق مِنْهُ بِمَا فِي يَدَيْهِ ". وَقَالَ: " أَمرنِي رَبِّي بتسع: الْإِخْلَاص فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة، وَالْعدْل فِي الْغَضَب وَالرِّضَا، وَالْقَصْد فِي الْفقر والغنى، وَأَن أعفو عَمَّن ظَلَمَنِي، وأصل من قطعني، وَأعْطِي من حرمني، وَأَن يكون نطقي ذكرا، وصمتي فكراً، ونظري عِبْرَة ". وَقَالَ ﵇: " كفى بالسلامة دَاء ". وَقَالَ: " لاترفعوني فَوق قدري؛ فتقولون فِي مَا قَالَت النَّصَارَى فِي الْمَسِيح، فَإِن الله اتَّخَذَنِي عبدا قبل أَن يتخذني رَسُولا ". وَقَالَ: " إِن هَذَا الدّين متين فأوغل فِيهِ بِرِفْق، وَلَا تبغض إِلَى نَفسك عبَادَة رَبك، فَإِن المنبت لَا أَرضًا قطع، وَلَا ظهرا أبقى ". وَقَالَ ﵇: " لَو تكاشفتم مَا تدافنتم ". يَقُول: لَو علم بَعْضكُم سريرة بعض لاستثقل تشييعه وَدَفنه. وَقَالَ: " اجتنبوا الْقعُود على الطرقات إِلَّا أَن تضمنوا أَرْبعا: رد السَّلَام، وغض الْأَبْصَار، وإرشاد الضال، وَعون الضَّعِيف ".

стр. 119

وَقَالَ: " افصلوا بَين حديثكم بالاستغفار ". وَقَالَ: " لاتزال أمتِي صَالحا أمرهَا مَا لم تَرَ الْفَيْء مغنما وَالصَّدَََقَة مغرماً ". وَقَالَ: " لست من ددٍ وَلَا ددٌ مني ". وَقَالَ يَوْم بدر: " هَذِه مَكَّة قد أَلْقَت إِلَيْكُم بأفلاذ كَبِدهَا ". وَقَالَ لعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ: " كَيفَ بك إِذا بقيت فِي حثالةٍ من النَّاس مرجت عهودهم وأماناتهم وَصَارَ النَّاس كَذَا - وَشَبك بَين أَصَابِعه " - قَالَ فَقلت: مرني يَا رَسُول الله. فَقَالَ: " خُذ مَا عرفت، ودع مَا أنْكرت، وَعَلَيْك بخويصة نَفسك، وَإِيَّاك وعوامها ". ووفد عَلَيْهِ رجل فَسَأَلَهُ فكذبه، فَقَالَ لَهُ: " أَسَالَك فتكذبنب. لَوْلَا سخاءٌ فِيك ومقك الله عَلَيْهِ، لشردت بك من وافدٍ قوم ". وَقَالَ ﵇: " لعن الله المثلث ". فَقيل: يَا رَسُول الله، وَمن المثلث؟ قَالَ: " الَّذِي يسْعَى بِصَاحِبِهِ إِلَى سُلْطَانه، فَيهْلك نَفسه وَصَاحبه وسلطانه ". وَكَانَ ﵇ يَقُول عِنْد هبوب الرّيح: " اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رياحاً وَلَا تجعلها ريحًا "، وَالْعرب تَقول: لَا يلقح السَّحَاب إِلَّا من ريَاح، ومصدق ذَلِك قَول الله تَعَالَى: " وَالله الَّذِي أرسل الرِّيَاح فتثير سحاباً ". ويروى أَن سلمَان أَخذ من بَين يَدَيْهِ ﷺ تَمْرَة من تَمْكُر الصَّدَقَة، فوضعها فِي فِيهِ، فانتزعها رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: " يَا عبد الله. إِنَّمَا يحل لَك من هَذَا مَا يحل لنا "

стр. 120

وَمن حَدِيثه ﷺ من رِوَايَة أبي عبيد " خير النَّاس رجلٌ ممسكٌ بعنان فرسه فِي سَبِيل الله، كلما سمع هيعةً طَار إِلَيْهَا، ورجلٌ فِي شعفةٍ فِي غنيماتٍ لَهُ حَتَّى يَأْتِيهِ الْمَوْت ". وَقَالَ: " مَا يحملكم أَن تتايعوا فِي الْكَذِب كَمَا يتتايع الْفراش على النَّار ". وَمر بناس يتجاذون مهراسا فَقَالَ: " أتحسبون الشدَّة فِي حمل الْحِجَارَة؛ إِنَّمَا الشدَّة أَن يمتلئ أحدكُم غيظاً ثمَّ يغلبه ". سَأَلَهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا نصيب هوامى الْإِبِل. فَقَالَ: " ضَالَّة الْمُؤمن حرق النَّار ". وَقَالَ: " لَا عدوى، وَلَا هَامة، وَلَا صفر ". وَقَالَ: " لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه خير لَهُ من أَن يمتلئ شعرًا ". وَقَالَ: " مَا زَالَت أَكلَة خَيْبَر تعاودني، فَهَذَا أَوَان قطعت أبهرى ". وَقَالَ: " مثل الْمُؤمن مثل الخامة من الزَّرْع تميلها الرّيح مرّة هَكَذَا وَمرَّة هَكَذَا، وَمثل الْمُنَافِق مثل الأرزة المجذية على الأَرْض حَتَّى يكون انجعافها مرّة ". وَقَالَ: " الْأَنْصَار كرشي وعيبتي، وَلَوْلَا الْهِجْرَة لَكُنْت رجلا من الْأَنْصَار ". وَقَالَ: سَوْدَاء ولودٌ خيرٌ من حسناء عقيم ". وَقَالَ: " تراصوا بَيْنكُم فِي الصَّلَاة وَلَا يتخللكم الشَّيْطَان كَأَنَّهَا بَنَات حذف ". وَقَالَ: " الثّيّب يعرب عَنْهَا لسانها، وَالْبكْر تستأمر فِي نَفسهَا ". وَقَالَ: " إِذا دعى أحدكُم إِلَى طَعَام فليجيب، فَإِن كَانَ مُفطرا فليأكلن وَإِن كَانَ صَائِما فَليصل ".

стр. 121

وَقَالَ:: من نُوقِشَ الْحساب عذب ". كتب إِلَى وَائِل بن حجر الْحَضْرَمِيّ ولقومه: من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى الْأَقْيَال العباهلة من أهل حَضرمَوْت بإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة: على التيعة شَاة، والتيمة لصَاحِبهَا، وَفِي السُّيُوب الْخمس. لَا خلاط وَلَا راط، وَلَا شناق وَلَا شغار. فَمن أجبا فقد أربى. وكل مسكرٍ حرامٌ. كَانَ إِذا سَافر سفرا قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك من وعثاء السّفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، وَسُوء المنظر فِي الْأَهْل وَالْمَال " وَقَالَ: " إِذا مشت أمتِي الْمُطَيْطَاء وَخدمَتهمْ فَارس وَالروم كَانَ بأسهم بَينهم ". وَقَالَ: " خمروا آنيتكم، وأوكوا أسقيتكم، وأجيفوا الْأَبْوَاب، وأطفئوا المصابيخ، وأكفتوا صِبْيَانكُمْ؛ فَإِن للشياطين انتشارً وخطفةً ". وَقَالَ: " لَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، حَتَّى تَأْخُذُوا على يَدي الظَّالِم وتأطروه على الْحق أطراً ". وَخرج ﵇ يُرِيد حَاجَة، فَاتبعهُ بعض أَصْحَابه، فَقَالَ ﵇: " تَنَح عني؛ فَإِن كل بائلة تفيخ ". وَقَالَ: " العجماء جبارٌ، والبئر جَبَّار، والمعدن جبارٌ. وَفِي الرِّكَاز الْخمس ". وَأَتَاهُ سعد بن عبَادَة بِرَجُل - كَانَ فِي الْحَيّ - مُخْدج سقيم وجد على أمة من إمَائِهِمْ يخْبث بهَا؛ فَقَالَ ﷺ : " خُذُوا لَهُ عثْكَالًا فِيهِ مائَة شِمْرَاخ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَة ".

стр. 122

وَقَالَ: " إِن روح الْقُدس نفث فِي روعي أَن نفسا لَا تَمُوت حَتَّى تستكمل رزقها. فَاتَّقُوا الله وأجملوا فِي الطّلب ". وَقَالَ: " من تعزى بعزاء الْجَاهِلِيَّة فاعضوه بِهن أَبِيه وَلَا تكنوا ". وَقَالَ: " لَا يعدى شيءٌ شَيْئا "؛ فَقَالَ أَعْرَابِي: يَا رَسُول الله؛ إِن النقبة قد تكون بمشفر الْبَعِير أَو بِذَنبِهِ فِي الْإِبِل الْعَظِيمَة فتجرب كلهَا. فَقَالَ ﷺ : " فَمَا أجرب الأولى؟ ". وَقَالَ: " ثلاثٌ من أَمر الْجَاهِلِيَّة: الطعْن فِي الْأَنْسَاب والنياحة، والأنواء ". وَقَالَ: " لَا يدْخل الْجنَّة قَتَّات ". وَقَالَ: " لَا ترفع عصاك عَن أهلك ". وَقَالَ: " بلوا أَرْحَامكُم وَلَو بِالسَّلَامِ ". وَقَالَ: " خير المَال سكَّة مأبورةٌ، وفرسٌ مأمورةٌ ". وَقَالَ: " لَا يدْخل الْجنَّة من لم يَأْمَن جَاره بوائقه ". وروى بُرَيْدَة قَالَ: بَيْنَمَا أَنا ماش فِي طَرِيق فَإِذا برجلٍ خَلْفي، فَالْتَفت فَإِذا رَسُول الله ﷺ فَأخذ بيَدي وانطلقنا، فَإِذا نَحن بِرَجُل يكثر الرُّكُوع وَالسُّجُود. فَقَالَ لي: " يَا بُرَيْدَة؛ أتراه يرائي؟ ". ثمَّ أرسل يَده من يَدي وَجعل يَقُول: " عَلَيْكُم هَديا قَاصِدا، إِنَّه من يشاد هَذَا الدّين يغلبه ". وَقَالَ: " يُؤْتى بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيلقى فِي النَّار، فتندلق أقتاب بَطْنه فيدور بهَا كَمَا يَدُور الْحمار بالرحا، فَيُقَال: مَا لَك؟ فَيَقُول: كنت آمُر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه، وأنهى عَن الْمُنكر وآتيه ". وَقدم ﵇ من سفر فَأَرَادَ النَّاس أَن يطرقوا النِّسَاء لَيْلًا فَقَالَ: " أمهلوا حَتَّى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة، فَإِذا قدمتم فالكيس الْكيس ". وَقَالَ: " الطَّيرَة والعيافة والطرق من الجبت ".

стр. 123

سَأَلَهُ عدي بن حَاتِم فَقَالَ: إِنَّا نصيد الصَّيْد فَلَا نجد مَا نذكي بِهِ إِلَّا الظرار وشقة الْعَصَا، فَقَالَ: " أَمر الدَّم بِمَا شِئْت ". وَقَالَ: " عَلَيْكُم بِالْبَاء، فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ. فَمن لم يقدر فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وجاءٌ ". وَبعث مُصدقا فَقَالَ ﵇: " لَا تَأْخُذ من حزرات أنفس النَّاس شَيْئا، خُذ الشارف وَالْبكْر وَذَا الْعَيْب ". وَقَالَ: " إِن فِي الْجَسَد لمضغة إِذا صلحت صلح بهَا سَائِر الْجَسَد، وَإِذا فَسدتْ فسد بهَا سَائِر الْجَسَد، أَلا وَهِي الْقلب ". وَقَالَ: " إِن الله يحب معالي الْأُمُور وَيبغض سفسافها ". وَذكر ﵇ أَشْرَاط السَّاعَة فَقَالَ: " بيع الحكم، وَقَطِيعَة الرَّحِم، وَالِاسْتِخْفَاف بِالدَّمِ، وَكَثْرَة الشَّرْط، وَأَن يتَّخذ الْقُرْآن مَزَامِير، يقدمُونَ أحدهم لَيْسَ بأقرئهم وَلَا أفضلهم إِلَّا لِيُغنيَهُمْ غناء ". وَقَالَ: " لَا تسبوا الدَّهْر فَإِن الله هُوَ الدَّهْر ". وَقَالَ: " نعم الإدام الْخلّ ". وَقَالَ: " لَا تجوز شَهَادَة خائنٍ وَلَا خَائِنَة، وَلَا ذِي غمرٍ على أَخِيه، ظنين فِي وَلَاء وَلَا قرَابَة، وَلَا القانع مَعَ أهل الْبَيْت لَهُم ". وَقَالَ: " لي الْوَاجِد يحل عُقُوبَته وَعرضه ". وَقَالَ: " الصَّوْم فِي الشتَاء الْغَنِيمَة الْبَارِدَة:. وَقَالَ: " اتَّقوا الله فِي النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ عنْدكُمْ عوان ". وَقَالَ: " بَيْنَمَا ﵇ فِي طَرِيق إِذْ مَال إِلَى دمثٍ قبال، وَقَالَ: " إِذا بَال أحدكُم فليرتد لبوله ".

стр. 124

وَسُئِلَ عَن اللّقطَة فَقَالَ ﵇ " احفظ عفاصها ووكاءها فَإِن جَاءَ صَاحبهَا فادفعها إِلَيْهِ " قيل: فضَالة الْغنم؟ قَالَ: " هِيَ لَك أَو لأخيك أَو للذئب. " قيل: فضَالة الْإِبِل؟ وَقَالَ: " مَا لَك وَلها مَعهَا حذاؤها وسقاؤها ترد المَاء وتأكل الشحر حَتَّى يلقاها رَبهَا ". وَلما توفّي ابْنه إِبْرَاهِيم فَبكى عَلَيْهِ قَالَ: " لَوْلَا أَنه وعدٌ حق وقولٌ صدقٌ وَطَرِيق ميتاءٌ لحزنا عَلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيم أَشد من حزننا ". وَقد روى: " وَطَرِيق مأتي ". وَقَالَ: " من سره أَن يسكن بحبوحة الْجنَّة فليلزم الْجَمَاعَة؛ فَإِن الشَّيْطَان مَعَ الْوَاحِد، وَهُوَ مَعَ الْإِثْنَيْنِ أبعد ". وَقَالَ: " استعيذوا بِاللَّه من طمع يهدي إِلَى طبع ". وَقَالَ: " لَا يوردن ذُو عاهةٍ على مصح ". وَقَالَ: " من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يرى رعاء الْغنم رُءُوس النَّاس، وَأَن ترى العراة الْجُوع يتبارون فِي الْبُنيان، وَأَن تَلد الْأمة رَبهَا وربتها ". اسْتَأْذن عَلَيْهِ أَبُو سُفْيَان فحجبه ثمَّ أذن فَقَالَ: " مَا كدت تَأذن لي حَتَّى تَأذن لحجارة الجلهمتين، فَقَالَ: يَا أَبَا سُفْيَان؛ أَنْت كَمَا قَالَ الْقَائِل: كل الصَّيْد فِي جَوف الفرا ". وَقَالَ للنِّسَاء: " إنكن أَكثر أهل النَّار؛ وَذَلِكَ لأنكن تكثرن اللَّعْن وتكفرن العشير ". وَقَالَ: " المتشبع بِمَا لَا يملك كلابس ثوبي زورٍ ". وَذكر الْفِتَن فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة: أبعد هَذَا الشَّرّ خير؟ قَالَ: " هدنةٌ على دخنٍ، وجماعةٌ على أقذاءٍ ".

стр. 125

وَقَالَ: " الْغيرَة من الايمان، والمذاء من النِّفَاق ". وَقَالَت: " من أزلت إِلَيْهِ نعْمَة فليكافئ بهَا، فَإِن لم يجد فليظهر ثَنَاء حسنا ". وَقَالَ: " لَا حمى إِلَّا فِي ثلاثٍ: ثلة الْبشر، وَطول الْفرس، وحلقة الْقَوْم ". وَقَالَ: " إِن الدُّنْيَا حلوةٌ خضرةٌ، فَمن أَخذهَا بِحَقِّهَا بورك لَهُ فِيهَا ". وَقَالَ: " تخَيرُوا لنُطَفِكُمْ ". وَقَالَ: " إِذا تمنى أحدكُم فليكثر فَإِنَّمَا يسْأَل ربه ". وَقَالَ: " لَا يَمُوت لمُؤْمِن ثَلَاثَة أولادٍ فَتَمَسهُ النَّار إِلَّا تحله الْقسم ". وَقَالَ: " إِذا مر أحدكُم بطربالٍ مائلٍ فليسرع الْمَشْي ". وَقَالَ: " تَمسحُوا بِالْأَرْضِ فَإِنَّهَا بكم برةً ". وَقَالَ: " إِنِّي لأكْره أَن أرى الرجل ثائراً فريص رقبته قَائِما على مريته يضْربهَا ". وَقَالَ: " الْمُسلمُونَ هَينُونَ لَينُونَ كَالْجمَلِ الْأنف إِن قيد انْقَادَ، وَإِن أُنِيخ على صَخْرَة استناخ ". وَأَتَاهُ عمر فَقَالَ: " إِنَّا نسْمع أَحَادِيث من الْيَهُود تعجبنا، أفترى أَن نكتب بَعْضهَا؟ فَقَالَ ﵇: " أمتهو كَون أَنْتُم كَمَا تهوكت الْيَهُود وَالنَّصَارَى؟ لقد جِئتُكُمْ بهَا بَيْضَاء نقية، وَلَو كَانَ مُوسَى حَيا مَا وَسعه إِلَّا اتباعي ". وَلما خرج من مَكَّة عرض لَهُ رجل فَقَالَ: " إِن كنت تُرِيدُ النِّسَاء الْبيض والنوق الْأدم فَعَلَيْك ببني مُدْلِج. فَقَالَ: إِن الله منع مني بني مُدْلِج بصلتهم الرَّحِم وطعنهم فِي ألباب الْإِبِل " وروى " فِي لبات الْإِبِل ".

стр. 126

وَقَالَ: " إِن مِمَّا أدْرك النَّاس من كَلَام النُّبُوَّة: " إِذا لم تستح فَاصْنَعْ ماشئت ". أَتَى ﵇ بوشيقةٍ يابسة من لحم صيد فَقَالَ: " إِنِّي حرامٌ ". وَقَالَ: " إِن الله يحب النكل على النكل ". قيل: وَمَا النكل على النكل قَالَ: " الرجل الْقوي المجرب المبدئ المعيد على الْفرس الْقوي المجرب المبدئ المعيد ". أَتَاهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله أكلتنا الضبع، فَقَالَ ﵇: " غير ذَلِك أحوف عِنْدِي؛ أَن تصب عَلَيْكُم الدُّنْيَا صبا ". وَقَالَ: " من تعلم الْقُرْآن ثمَّ نَسيَه لقى الله وَهُوَ أجدم ". وَقَالَ: " فصل بَين الْحَلَال وَالْحرَام الصَّوْت والدفء فِي النِّكَاح ". وَقَالَ: " عَلَيْكُم بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ محسمة للعرق مذهبةٌ للأشر ". كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا استفتح الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة قَالَ: " أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم، من همزَة ونفثه ونفخه. فَقيل: يَا رَسُول الله: مَا همزه ونفثه ونفخه " فَقَالَ: أما همزه فالموته، وَأما نفثه فالشعر، وَأما نفخه فالكبر ". قَالَ: " لاتقوم السَّاعَة حَتَّى يظْهر الْفُحْش وَالْبخل، ويخون الْأمين، ويؤتمن الخائن، وتهلك الوعول، وَتظهر التحوت ". كتب لحارثه بن قطن وَمن بدومة الجندل من كلب: إِن لنا الضاحية من البعل، وَلكم الضامنة من النّخل، لَا تجمع سارحتكم، وَلَا تعد فاردتكم، وَلَا يحظر عَلَيْكُم النَّبَات، وَلَا يُؤْخَذ مِنْكُم عشر الْبَتَات ". وَكَانَ يعوذ الْحسن وَالْحُسَيْن ﵄: " أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التَّامَّة، من كل شَيْطَان وهامةٍ، وَمن كل عينٍ لامةٍ ". وَقَالَ: " من بنى مَسْجِدا وَلَو مثل مفحص قطاةٍ بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة ".

стр. 127

وَقَالَ: " مثل الْمُؤمن وَالْإِيمَان كَمثل الْفرس فِي آخيته يجول ثمَّ يرجع إِلَى آخيته، وَإِن الْمُؤمن يسهو ثمَّ يرجع إِلَى الْإِيمَان ". وَدخلت عَلَيْهِ ﷺ عَجُوز؛ فَسَأَلَ وأحفى، وَقَالَ: " إِنَّهَا كَانَت تَأْتِينَا أزمان خَدِيجَة، وَإِن حسن الْعَهْد من الْإِيمَان ". سُئِلَ ﵇ عَن الْبر وَالْإِثْم؛ فَقَالَ: " الْبر حسن الْخلق، وَالْإِثْم مَا حك فِي نَفسك وكرهت أَن يطلع عَلَيْهِ النَّاس ". وَقَالَ: " إِن من شَرّ مَا أعْطى العَبْد شح هالعٌ وجبنٌ خانع ". وَقَالَ: " مَا من أَمِير عشرةٍ إِلَّا وَهُوَ يجِئ يَوْم الْقِيَامَة مغلولةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقه، حَتَّى يكون عمله هُوَ الَّذِي يُطلقهُ أَو يوكفه ". وَقَالَ: " وَهل يكب النَّاس على مناخرهم فِي نَار جَهَنَّم إِلَّا حصائد ألسنتهم ". وَأهْدى إِلَيْهِ ﵇ هَدِيَّة؛ فَلم يجد شَيْئا يَضَعهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: " ضَعْهُ بالحضيض، فَإِنَّمَا أَنا عبد آكل كَمَا يَأْكُل العَبْد ". وَندب ﷺ إِلَى الصَّدَقَة؛ فَقيل لَهُ: قد منع أَبُو جهم وخَالِد بن الْوَلِيد وَالْعَبَّاس عَم النَّبِي ﵇، قَالَ: فَقَالَ ﵇: " أما أَبُو جهمٍ فَلم ينقم منا إِلَّا أَن أغناه الله وَرَسُوله من فَضله، وَأما خالدٌ فَإِن النَّاس يظْلمُونَ خَالِدا. إِن خَالِدا قد جعل رَقِيقه ودوابه حبسا فِي سَبِيل الله، وَأما الْعَبَّاس فَإِنَّهَا عَلَيْهِ وَمثلهَا مَعهَا ". وَكتب ﵇ لأكيدر: هَذَا كتابٌ من مُحَمَّد رَسُول الله لأكيدر حِين أجَاب إِلَى الْإِسْلَام، وخلع الأنداد والأصنام، مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد، سيف الله فِي دوماء الجندل وأكنافها، أَن لنا الضاحية من البعل، والبور والمعامى وأغفال الأَرْض والحقلة، وَلكم الضامنة من النّخل، والمعين من الْمَعْمُور

стр. 128

بعد الْخمس، لَا تعدل سارحتكم، وَلَا تعد فاردتكم وَلَا يحظر عَلَيْكُم النَّبَات، تقيمون الصَّلَاة لوَقْتهَا، وتؤتون الزَّكَاة بِحَقِّهَا، عَلَيْكُم بذلك عهد الله وميثاقه. وَقَالَ ﵇ فِي الرجل الَّذِي اسْتَعْملهُ؛ فأهدى إِلَيْهِ شيءٌ فَقَالَ: هَذَا لي: " هلا جلس فِي حفش أمه؛ فَينْظر أَكَانَ يهدي إِلَيْهِ شيءٌ ". وَقَالَ: " إِذا وجد أحدكُم طخاءً على قلبه فَليَأْكُل السفرجل " وَمن حَدِيثه ﷺ مِمَّا رَوَاهُ ابْن قُتَيْبَة: " عَلَيْكُم بالأبكار فَإِنَّهُنَّ أعذب أفواها، وأنتق أرحاماً وأرضى باليسير ". " فَارس نطحةٌ أَو نطحتان، ثمَّ لَا فَارس بعْدهَا أبدا. وَالروم ذَات الْقُرُون، كلما هلك قرنٌ خلف قرنٌ، أهل صَخْر وبحرٍ، هَيْهَات آخر الدَّهْر ". " سموا أَوْلَادكُم أَسمَاء الْأَنْبِيَاء، وَأحسن الْأَسْمَاء عبد الله، وَعبد الرَّحْمَن، وَأصْدقهَا الْحَارِث وَهَمَّام وأقبحها حرٌ وَمرَّة ". " اللَّهُمَّ إِن عَمْرو بن الْعَاصِ هجاني وَهُوَ يعلم أَنِّي لست بشاعر فاهجه، اللَّهُمَّ والعنه عدد مَا هجاني ". " من تَوَضَّأ للْجُمُعَة فبها ونعمت، وَمن اغْتسل فَذَلِك أفضل، وَمن غسل واغتسل، وَبكر وابتكر، واستمع وَلم يلغ كفر ذَلِك مَا بَين الجمعتين ". " سيد إدام أهل الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اللَّحْم، وَسيد ريحَان أهل الْجنَّة الفاغية ". لما أَرَادَ الْأَنْصَار أَن يبايعوه، قَالَ أَبُو الْهَيْثَم بن تيهان: يَا رَسُول الله، إِن بَيْننَا وَبَين الْقَوْم حِبَالًا وَنحن قَاطِعُوهَا، فنخشى إِن الله أعزّك ونصرك أَن ترجع إِلَى قَوْمك، فَتَبَسَّمَ النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ: " بل الدَّم الدَّم، وَالْهدم الْهدم، أَنا مِنْكُم وَأَنْتُم مني؛ أُحَارب من حَارَبْتُمْ، وَأُسَالِمُ من سَالَمْتُمْ ".

стр. 129

قَالُوا فِي معنى ذَلِك: إِنَّهُم كَانُوا ف يالجاهلية إِذا تحالفوا يَقُولُونَ: الدَّم الدَّم وَالْهدم الْهدم، يُرِيدُونَ: تطلب بدمى وأطلب بدمك، وَمَا هدمت من الدِّمَاء هدمت؛ أَي: مَا عَفَوْت عَنهُ وأهدرته عَفَوْت عَنهُ وأهدرته. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول: هُوَ الْهدم الْهدم واللدم اللدم؛ أَي: حرمتي مَعَ حرمتكم وبيتي مَعَ بَيتكُمْ، وَأنْشد: ثمَّ الحقي بهدمي ولدمي وروى فِي حَدِيث آخر أَن الْأَنْصَار قَالُوا: ترَوْنَ نَبِي الله ﷺ إِذا فتح الله عَلَيْهِ مَكَّة أرضه وبلده يُقيم بهَا؛ فَقَالَ ﷺ : " معَاذ الله، الْمحيا محياكم وَالْمَمَات مماتكم ". " مَا ينْتَظر أحدكُم إِلَّا هرماً مفنداً أَو مرشاً مُفْسِدا ". " المستبان شيطانان يتكاذبان ويتهاتران ". " غطوا الْإِنَاء، وأوكوا السقاء، وَأَغْلقُوا الْبَاب، وأطفئوا السراج، فَإِن الفويسقة تضرم على أهل الْبَيْت بَيتهمْ ". وروى أَن أم سَلمَة قَالَت: " يَا رَسُول الله أَرَاك ساهم الْوَجْه. أَمن عِلّة؟ قَالَ: لَا، وَلكنه السَّبْعَة الدَّنَانِير الَّتِي أَيَّتنَا بهَا أمس نسيتهَا فِي خصم الْفراش فَبت وَلم أقسمها ". خصم الْفراش: جَانِبه. " ويلٌ لأقماع القَوْل، ويلٌ للمصرين ". وَكَانَ ﷺ يتَعَوَّذ من خمس: من العيمة والغيمة، وَالْأَيمَة، والكزم، والقزم.

стр. 130

واستأذنه سعد فِي أَن يتَصَدَّق بِمَالِه، فَقَالَ: لَا، ثمَّ قَالَ: الشّطْر. قَالَ: لَا. قَالَ: فَالثُّلُث؟ قَالَ " الثُّلُث، وَالثلث كثيرٌ. إِنَّك إِن تتْرك أولادك أَغْنِيَاء خيرٌ من أَن تَدعهُمْ عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس. " أفضل الصَّدَقَة على ذِي الرَّحِم الْكَاشِح ". " الْحمى رائد الْمَوْت، وَهِي سجن الله فِي الأَرْض يحبس بهَا عَبده إِذا شَاءَ، ويرسله إِذا شَاءَ ". وَسُئِلَ ﵇ عَن بني عَامر بن صعصعة، فَقَالَ: " جملٌ أَزْهَر متفاجٌ يتَنَاوَل من أَطْرَاف الشّجر "، وسألوه عَن غطفان، فَقَالَ: " رهوةٌ تنبع مَاء ". وَفِي حَدِيث آخر أَنه قَالَ فِي غطفان - وَقد ذكرهم -: أكمةٌ خشناء تنفى النَّاس عَنْهَا. وَقَالَ ﵇ فِي حجَّة الْوَدَاع: " لَا يعشرن وَلَا يحشرن ". وَقَالَ ﵇: " كل رافعةٍ رفعت علينا من الْبَلَاغ فقد حرمتهَا أَن تعضد أَو تخبط إِلَّا بعصفورٍ قتبٍ أَو مسد محالةٍ أَو عَصا حديدةٍ ". قَوْله: كل رَافِعَة رفعت علينا، يُرِيد: كل جمَاعَة مبلغة تبلغ عَنَّا وتذيع مَا نقُوله. وَذكر ﵇ (يَأْجُوج وَمَأْجُوج) فَقَالَ: " عراض الْوُجُوه، صغَار الْعُيُون، صهب الشعاف، من كل حدبٍ يَنْسلونَ ".

стр. 131

الشعاف: جمع شعفة، وشعفة كل شَيْء أَعْلَاهُ. وَفِي الحَدِيث أَنه ﷺ دَعَا بِلَالًا بِتَمْر. فَجعل يجِئ بِهِ قبضا قبضا؛ فَقَالَ ﷺ : " أنْفق بِلَال وَلَا تخش من ذِي الْعَرْش إقلالاً ". " من حفظ مَا بَين فقميه وَرجلَيْهِ دخل الْجنَّة ". " لَا زِمَام وَلَا خزام وَلَا رَهْبَانِيَّة وَلَا تبتل وَلَا سياحة فِي الْإِسْلَام " وَذكر الْمُنَافِقين، فَقَالَ: " متكبرون لَا يألفون وَلَا يؤلفون، خشبٌ بِاللَّيْلِ صخب بِالنَّهَارِ ". وَقدم وفدٌ من هَمدَان فَلَقوهُ مُقبلا من تَبُوك، فَقَالَ مَالك ابْن نمط: يار سَوَّلَ اله، نصية من هَمدَان من كل حاضرٍ وباد، أتوك على قلص نواجٍ مُتَّصِلَة بحبائل الْإِسْلَام، لَا تأخذهم فِي الله لومة لائمٍ، من مخلاف خارفٍ ويام. عَهدهم لَا ينْقض عَن شية ماحل وَلَا سوءاء عَن فَقير مَا قَامَت لعلع، وَمَا جرى اليعفور بصلع. فَكتب لَهُم النَّبِي ﷺ : هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله لمخلاف خارف، وَأهل جناب الهضب وحقاف الرمل، مَعَ وَافد هادي المشعار مَالك بن نمط وَمن أسلم من قومه، على أَن لَهُم فراعها ووهاطها وعزازها مَا أَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة، يَأْكُلُون علافها ويرعون عفاءها. لنا من دفئهم وصرامهم مَا سلمُوا بالميثاق وَالْأَمَانَة، وَلَهُم من الصَّدَقَة الثلب والناب والفصيل والفارض والداجن والكبش الحورين وَعَلَيْهِم فِيهِ الصالع والقارح. قَوْله: نصية من هَمدَان، أَي رُءُوسًا مختارين مِنْهُم. وخارف ويام قبيلتان. وَقَوله: عَهدهم لَا ينْقض عَن شية ماحل. الماحل: السَّاعِي بالنمائم. يَقُول لَيْسَ ينْقض عَهدهم بسعي ماحل. وَلَا سوءاء عَن فَقير يُرِيد: الداهلية، وَلَعَلَّه: جبل. واليعفور: ولد الْبَقَرَة. والصلع: الصَّحرَاء البارزة المستوية الَّتِي لَا نبت فِيهَا. والفراع: عالي الْجبَال. والوهاط: الْمَوَاضِع المطمئنة. والعزاز: مَا صلب من الأَرْض. والعلاف: جمع علف. والعفاء من الأَرْض: مَا لَيْسَ لأحد فِيهِ شَيْء. وَقَوله: لنا من دفئهم: يَعْنِي من إبلهم وشائهم، سميت دفئا لما يتَّخذ من

стр. 132

أوبارها وأصوافها من الأكسية والبيوت. والصرام: النّخل. والثلب من الْإِبِل: الذُّكُور وَالَّذِي قد تَكَسَّرَتْ أَسْنَانه. والناب: الهرمة من النوق. والفارض: المسنة. والداجن: الَّتِي يعلفها النَّاس فِي مَنَازِلهمْ. والصالع من الْغنم وَالْبَقر مثل اقارح من الْخَيل والحورى، مَنْسُوب إِلَى الْحور، وَهِي جُلُود حمر تتَّخذ من جُلُود الْمعز والضأن. وَكتب ﵇ لوفد كلب: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا الْكتاب من مُحَمَّد رَسُول الله؛ لعمائر كلب وأحلافها وَمن ظأره الْإِسْلَام من غَيرهم، مَعَ قطن بن حَارِثَة العيلمى بإقام الصَّلَاة لوَقْتهَا، وإيتاء الزَّكَاة بِحَقِّهَا فِي شدَّة عقدهَا ووفاء عهدها بحضرٍ من شُهُود الْمُسلمين: سعد بن عبَادَة، وَعبد الله بن أنيس، ودحية بن خَليفَة الْكَلْبِيّ عَلَيْهِم فِي الهمولة الراعية الْبسَاط الظؤار؛ فِي كل خمسين ناقةٌ غير ذَات عوار، والحمولة المائرة لَهُم لاغية، وَفِي الشوي الوري مسنةٌ حاملٌ أَو حائلٌ، وَفِيمَا سقى الْجَدْوَل من الْعين الْمعِين الْعشْر من ثَمَرهَا، وَمِمَّا أخرجت أرْضهَا. وَفِي العذى شطره بِقِيمَة الْأمين. لَا يُزَاد عَلَيْهِم وطيفه وَلَا يفرق. شهد الله على ذَلِك وَرَسُوله.

стр. 133

وَكتب ثَابت بن قيس بن شماس. العمائر: جمع عمَارَة وَهُوَ فَوق الْبَطن. قَوْله: ظأره الْإِسْلَام أَي عطفه. والظؤار: هِيَ الَّتِي مَعهَا أَوْلَادهَا وجمعت على فعال. والحمولة المائرة، يَعْنِي: الْإِبِل الَّتِي تحمل عَلَيْهَا الْميرَة. لاغية: أَي ملغاة. لَا تعد وَلَا يلزمون لَهَا صَدَقَة. والشوى: جمع شَاة، والورى: السمين فعيل بِمَعْنى فَاعل. وَلما قدمت عَلَيْهِ وُفُود الْعَرَب، قَامَ طهفة بن أبي زُهَيْر النَّهْدِيّ، فَقَالَ: أَتَيْنَاك يَا رَسُول الله من غورى تهَامَة على أكوارٍ الميس، ترتمي بِنَا العيس، نستحلب الصبير، ونستحلب الْخَبِير، ونستعضد البربر، ونستخيل الرهام، ونستحيل الجهام، من أَرض غائلة النطاء، غَلِيظَة الوطاء. قد نشف المدهن، ويبس الجعثن، وَسقط الأملوج، وَمَات العسلوج، وَهلك الْهدى، وَمَات الودى، بَرِئْنَا يَا رَسُول الله من: الوثن، والعنن وَمَا يحدث الزَّمن. لنا دَعْوَة السَّلَام وَشَرِيعَة الْإِسْلَام مَا طما الْبَحْر وَقَامَ تعار، وَلنَا نعم همل أغفالٌ، مَا تبض ببلال ووقيرٌ كثير الرُّسُل قَلِيل الرُّسُل، أصابتها سنيةٌ حَمْرَاء مؤزلة، لَيْسَ لَهَا عللٌ وَلَا نهلٌ. فَقَالَ ﷺ : " اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي محضها ومخضها ومذقها، وَابعث راعيها فِي الدثر بيانع الثَّمر، وافجر لَهُ الثمد، وَبَارك لَهُ فِي المَال وَالْولد، من أَقَامَ الصَّلَاة كَانَ مُسلما، وَمن آتى الزَّكَاة كَانَ محسناً، وَمن شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله كَانَ مخلصا؛ لكم يَا بني نهد ودائع الشّرك ووضائع الْملك، لَا تلطط فِي الزَّكَاة، وَلَا تلحد فِي الْحَيَاة، وَلَا تثاقل عَن الصَّلَاة.

стр. 134

وَكتب مَعَه كتابا إِلَى بني نهد: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى بني نهد بن زيد: سلامٌ على من آمن بِاللَّه وَرَسُوله، لكم يَا بني نهدٍ فِي الْوَظِيفَة الْفَرِيضَة، وَلكم الْعَارِض والفريش وَذُو الْعَنَان الرّكُوب، والفلو الضبيس، لَا يمْنَع سرحكم وَلَا يعضد طلحكم، وَلَا يحبس دركم مَا لم تضمروا الإماق وتأكلوا الرباق، من أقرّ بِمَا فِي هَذَا الْكتاب فَلهُ من الله وَرَسُوله الْوَفَاء بالعهد والذمة، وَمن أبي فَعَلَيهِ الربوة. الميس: شجر تعْمل مِنْهُ الرّحال. والصبير: السَّحَاب الْأَبْيَض. ونستخلب: نحصد ونقطع، وَمِنْه قيل: المنجل مخلب، ومخلب الطَّائِر من ذَلِك، والحبير: النَّبَات. والبربر: ثَمَر الْأَرَاك، وهم يَأْكُلُونَهُ إِذا أجدبوا، وأصل الْعَضُد الْقطع. ونستخيل: من أخيلت السحابة إِذا رَأَيْتهَا فحسبتها ماطرة. والرهام الأمطار الضِّعَاف. ونستحيل الجهام نَنْظُر إِلَيْهِ. يُقَال: استحيل كَذَا وَكَذَا أَي نظر إِلَيْهِ. والجهام سحابٌ لَا مَاء فِيهِ. وَمن قَالَ: تستحيل فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنا نرَاهُ جائلا فِي الْأُفق. وَقَوله: من أَرض غائلة النطاء يُرِيد: فلاة تغول ببعدها من سلكها أَي تهلكة. والنطاء: الْبعد. والمدهن: نقرة وَاسِعَة فِي الْجَبَل يستنقع فِيهَا المَاء. والجعثن: أصل النَّبَات. والعسلوج: الْغُصْن. والأملوج: ورق كالعيدان يكون لضروب من شجر الْبر. وَالْهدى: الْإِبِل هَاهُنَا، وأصل الْهدى الْبدن الَّتِي تهدى إِلَى الْبَيْت. والودي: فسيل النّخل. والعنن: الِاعْتِرَاض والمخالفة. وتعار: جبل مَعْرُوف. ونعمٌ أغفال يُرِيد: لَا ألبان لَهَا، وَالْأَصْل فِي الغفل الَّتِي لَا سمة لَهَا. والوقير: الْغنم. وَالرسل: مَا يُرْسل مِنْهَا إِلَى المرعى. والرّسل: اللَّبن. يَقُول: هِيَ كَثِيرَة الْعدَد قَليلَة اللَّبن. والمؤزلة: الجائية بالأزل وَهُوَ الضّيق. والدثر: المَال الْكثير من الْإِبِل وَالْغنم بمرعى قد سلم وَتمّ حَتَّى ينعَت ثَمَرَته. والدثر: المَاء الْقَلِيل. يَقُول: يَقُول: أفجره لَهُم حَتَّى يصير كثيرا غزيرا. ودائع الشّرك: يُرِيد العهود. يُقَال: توادع الْفَرِيقَانِ إِذا أعْطى كل وَاحِد مِنْهُمَا الآخر عهدا أَلا يغزوه، وَكَانَ اسْم ذَلِك الْعَهْد وديعا. ووضائع الْملك: يُرِيد لكم الوضائع الَّتِي يوظفها على الملمين فِي الْملك لَا يتجاوزها، وَلَا يزِيد عَلَيْكُم

стр. 135

فِيهَا. وَالْفَرِيضَة: الهرمة وَهِي الفارض أَيْضا، يُقَال: فرضت إِذا هرمت. والعارض: الْمَرِيضَة. والفريش: هِيَ الَّتِي وضعت حَدِيثا كالنّفساء من النِّسَاء، يُرِيد لَا يَأْخُذ مِنْكُم ذَا الْعَيْب فيضرّ بِأَهْل الصَّدَقَة فهى لكم، وَلَا يَأْخُذ مِنْكُم ذَات الدّر فيضرّ بكم فهى لكم، وَلَكنَّا نَأْخُذ الْوسط. وَذُو الْعَنَان: الْفرس، وَالرُّكُوب الذلول. والفلوّ: الْمهْر. والضّبيس: الصعب. وَقَوله: لَا يمْنَع سرحكم: أَي لَا يدْخل عَلَيْكُم فِي مرعاكم أحدٌ يمْنَع سرحكم عَن شيءٍ مِنْهُ، وَلَا يحبس دركم، يُرِيد: ذَوَات اللَّبن، لَا تحْشر إِلَى الْمُصدق وتحبس عَن المرعى، إِلَى أَن تَجْتَمِع الْمَاشِيَة ثمَّ تعد، لما فِي ذَلِك من الْإِضْرَار بهَا. والإماق أَصله الإمآق بِالْهَمْزَةِ، وَهُوَ من المأقة، والمأقة: الأنفة والحدة والجرأة، يُقَال رجل مثق، وَإِنَّمَا أَرَادَ بالاماق النكث والغدر. والرياق: جمع ربق وَهُوَ الْحَبل وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْعَهْد. وَقَوله: فَمن أَبى فَعَلَيهِ الربوة يُرِيد: الزِّيَادَة. وَكتب ﷺ بَين قُرَيْش وَالْأَنْصَار كتابا، وَفِي الْكتاب: إِنَّهُم من أمةٍ واحدةٍ دون النَّاس، الْمُهَاجِرُونَ من قيس على رباعتهم يتعاقلون بَينهم معاقلهم الأولى، ويفكون عاتيهم بِالْمَعْرُوفِ والقسط بَين الْمُؤمنِينَ، وَأَن الْمُؤمنِينَ لَا يتركون مفرحاً مِنْهُم أَن يعينوه بِالْمَعْرُوفِ فِي فداءٍ أَو عقلٍ، وَأَن الْمُؤمنِينَ الْمُتَّقِينَ أَيْديهم على من بغى عَلَيْهِم، وابتغى دسيعة ظلم، وَأَن سلم الْمُؤمنِينَ واحدٌ، لَا يسالم مؤمنٌ دون مؤمنٍ فِي قتال فِي سَبِيل الله إِلَّا على سواءٍ وعدلٍ بَينهم، وَأَن كل غازيةٍ غزت يعقب بَعضهم بَعْضًا، وَأَنه لَا يجير مُشْرك مَالا لقريش، وَلَا يعينها على مؤمنٍ، وَأَنه من اعتبط مُؤمنا قتلا، فَإِنَّهُ قَود إِلَّا أَن يرضى ولى الْمَقْتُول بِالْعقلِ، وَأَن الْيَهُود يتفقون مَعَ الْمُؤمنِينَ مَا داموا محاربين، وَأَن يهود بني عوفٍ أنفسهم ومواليم أمةٌ من الْمُؤمنِينَ، للْيَهُود دينهم وَلِلْمُؤْمنِينَ دينهم، إِلَّا من ظلم وأثم فَإِنَّهُ لَا يوبغ إِلَّا نَفسه وَأهل بَيته، وَأَن يهود الْأَوْس ومواليهم وأنفسهم مَعَ الْبر المحبين من أهل هَذِه الصَّحِيفَة، وَأَن الْبر دون الْإِثْم، فَلَا يكْسب كاسبٌ إِلَّا على نَفسه، وَأَن الله على أصدق مَا فِي

стр. 136

هَذِه الصَّحِيفَة مِنْهُ وأبره لَا يحول الْكتاب دون ظلم ظالمٍ وَلَا إِثْم آثمٍ، وَأَن أولاهم بِهَذِهِ الصَّحِيفَة الْبر المحسن. قَوْله: رباعتهم يُرِيد: أَمرهم الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ، والمفرح: الَّذِي يلْزمه أَمر أثقله من دين أَو دِيَة، يُقَال: أفرحني الشَّيْء أَي أثقلني وَقَوله: دسيعة ظلم: من الدسع وَهُوَ الدّفع: وَفِي حَدِيثه ﷺ أَنه خرج فِي الاسْتِسْقَاء؛ فَتقدم فصلى بهم رَكْعَتَيْنِ يجْهر فيهمَا بِالْقِرَاءَةِ. وَكَانَ يقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاء فِي الرَّكْعَة الأولى بِفَاتِحَة الْكتاب، و " سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى " وَفِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة بِفَاتِحَة الْكتاب، و " هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية " فَلَمَّا قضى صلَاته اسْتقْبل الْقَوْم بِوَجْهِهِ، وقلب رِدَاءَهُ، ثمَّ جثا على رُكْبَتَيْهِ، وَرفع يَدَيْهِ، وَكبر تَكْبِيرَة قبل أَن يستسقى، ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ اسقنا وأغثنا، اللَّهُمَّ اسفنا غيثاً مغيثاً، وَحيا ربيعا، وجدا طبقًا غدقاً مُغْدِقًا، مونقاً عَاما، هَنِيئًا مريئاً مربعًا مرتعاً، وابلاً سابلاً، مسبلاً مجللاً، ديماً درراً، نَافِعًا غير ضار، عَاجلا غير رائثٍ غيثاً اللَّهُمَّ تحيي بِهِ الْبِلَاد، وتغيث بِهِ العبا، وتجعله بلاغاً للحاضر منا والباد. اللَّهُمَّ أنزل علينا فِي أَرْضنَا زينتها، وَأنزل علينا فِي أَرْضنَا سكنها. اللَّهُمَّ أنزل علينا من السَّمَاء مَاء طهُورا؛ فأحيا بِهِ بَلْدَة مَيتا، وأسقاه مِمَّا خلقت لنا أنعاماً وأناسى كثيرا ". وَقَالَ ﵇: " خِيَار أمتِي أَولهَا وَآخِرهَا، وَبَين ذَلِك ثبج أَعْوَج ". " لَا بَأْس بالغنى لمن اتَّقى، وَالصِّحَّة لمن اتَّقى خيرٌ من الْغنى، وَطيب النَّفس من النَّعيم ". " إِن الكاسيات العاريات والمائلات المميلات لَا يدخلن الْجنَّة ". قَالُوا فِي تَفْسِير " الكاسيات العاريات " هن اللواتي يلبسن رقاق الثِّيَاب الَّتِي لَا تسترهن. والمميلات، قَالُوا: اللواتي يملن قُلُوب الرِّجَال، وَقيل: اللواتي يملن الْخمر ليظْهر الْوَجْه وَالشعر، وَقيل: هُوَ من الْمشْط الميلاء وَهِي معروفةٌ عِنْدهم.

стр. 137

وَمن حَدِيثه ﵇ أَنه قَالَ: " إِن للرؤيا كنى، وَلها أَسمَاء فكنوها بكناها، واعتبروا بأسمائها، والرؤيا لأوّل عابرٍ ". وَذكر الْخَوَارِج، فَقَالَ: " يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية، وفينظر فِي قذذه فَلَا يُوجد فِيهِ شَيْء، ثمَّ ينظر فِي نضله فَلَا يُوجد فِيهِ شيءٌ، قد سبق الفرث وَالدَّم، آيَتهم رجلٌ أسود فِي إِحْدَى يَدَيْهِ مثل ثدي الْمَرْأَة أَو مثل الْبضْعَة تدَرْدر ". " يحْشر مَا بَين السقط إِلَى الشَّيْخ الفاني، مردا مُكَحَّلِينَ إِلَى أفانين ". " من اسْتمع إِلَى حديثٍ قوم وهم لَهُ كَارِهُون صب فِي أُذُنَيْهِ الآنك يَوْم الْقِيَامَة ". " لَا طَلَاق وَلَا عتاق فِي إغلاقٍ ". " إِن تهَامَة كبديع الْعَسَل حُلْو أَوله حُلْو آخِره ". البديع: الزق " مُضر صَخْرَة الله الَّتِي لَا تنكل ". " وَالَّذِي نفس محمدٍ بِيَدِهِ لَا يحلف أحدٌ وَإِن على مثل جنَاح الْبَعُوضَة إِلَّا كَانَت وكتةً فِي قلبه ". " الكباد من العب ". " اسْتَقِيمُوا وَلنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَن خير أَعمالكُم الصَّلَاة، وَلنْ يحافظ على الْوضُوء إِلَّا مؤمنٌ ". لن تُحْصُوا: لن تُطِيقُوا. كَانَ يُبَايع النَّاس وَفِيهِمْ رجل دحسمان، وَكَانَ كلما أَتَى عَلَيْهِ أَخّرهُ حَتَّى لم يبْق غَيره، فَقَالَ لَهُ ﵇: " هَل اشتكيت قطّ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَل رزئت بشيءٍ؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ ﵇: " إِن الله يبغض العفرية النفرية الَّذِي لم يرزأ فِي جِسْمه وَلَا مَاله "

стр. 138

" مثل الجليس الصَّالح مثل الدَّارِيّ، إِن لم يحدك من عطره علقك من رِيحه. وَمثل الجليس السوء مثل الْكِير؛ إِن لم يحرقك من شراره علقك من نَتنه ". " خير الصَّدَقَة مَا أبقت غنى، وَالْيَد العيا خيرٌ من الْيَد السُّفْلى، وابدأ بِمن تعول ". وَقَالَ فِي الْمَدِينَة: " اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي مدها وصاعها، وانقل حماها إِلَى مهيعة ". مهيعة الْجحْفَة، وغدير خم بهَا. قَالَ الْأَصْمَعِي: لم يُولد بغدير خم أحد فَعَاشَ بهَا إِلَى أَن يَحْتَلِم. وَفِي الحَدِيث أَنه مر ﵇ بِرَجُل لَهُ عكرة فَلم يذبح لَهُ شَيْئا، وَمر بِامْرَأَة لَهَا شويهات فذبحت لَهُ، فَقَالَ: " إِن هَذِه الْأَخْلَاق بيد الله، فَمن شَاءَ أَن يمنحه مِنْهَا خلقا حسنا فعل ". وَقَالَ لنسائه: " لَيْت شعري أيتكن صَاحِبَة الْجمل الأدبب، تسير أَو تخرج حَتَّى تنبحها كلاب الحوأب " - الأدبب: الْأَدَب. وَفِي حَدِيثه ﷺ ؛ أَن رعاء الْإِبِل ورعاء الْغنم تفاخروا عِنْده فأوطأهم رعاء الْإِبِل غَلَبَة، فَقَالُوا: وَمَا أَنْتُم يَا رعاء النَّقْد، هَل تخبون أَو تصيدون؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " بعث مُوسَى وَهُوَ راعي غنم، وَبعث دَاوُد وَهُوَ راعي غنم ويعثت أَنا وَأَنا راعي غنم أَهلِي بأجياد "؛ فَغَلَبَهُمْ ﵇. " أغبط النَّاس عِنْدِي، مؤمنٌ خَفِيف الحاذ، ذُو حَظّ من صلاةٍ ". وَكتب فِي كتاب لَهُ ليهود تيماء: " إِن لَهُم الذِّمَّة، وَعَلَيْهِم الْجِزْيَة بِلَا عداءٍ، النَّهَار مدى، وَاللَّيْل سدى ".

стр. 139

المدى: الْغَايَة، أَي ذَلِك لَهُم أبدا مَا كَانَ اللَّيْل وَالنَّهَار. والسدى: التَّخْلِيَة. وَأهْدى لَهُ الرجل راوية خمر، فَقَالَ: " إِن الله حرمهَا ". قَالَ: أَفلا أكارم بهَا يهود؟ قَالَ: " إِن الَّذِي حرمهَا حرم أَن يكارم بهَا ". قَالَ: فَمَا أصنع بهَا؟ قَالَ: " سنّهَا فِي الْبَطْحَاء ". وَقَالَ: " لَيْسَ للنِّسَاء سروات الطَّرِيق ". وَقَالَ: " يَمِين الله سحخاء، لَا يغيضها شيءٌ اللَّيْل وَالنَّهَار ". وَقَالَ ﵇: " حجُّوا اقبل أَلا تَحُجُّوا ". قَالُوا: وَمَا شَأْن الْحَج؟ قَالَ: " يقْعد أعرابها على أَذْنَاب أَوديتهَا فَلَا يصل إِلَى الْحَج أحدٌ ". وَمن حَدِيثه ﷺ من رِوَايَة الحربى قَوْله ﵇: " أَنا وامرأةٌ سفعاء الْخَدين كهاتين يَوْم الْقِيَامَة، وَامْرَأَة أيمت من زَوجهَا حبست نَفسهَا على يتاماها حَتَّى مَاتُوا أَو بانوا ". " الأيم أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا، وَالْبكْر تستأذن، وإذنها صماتها " " ثلاثٌ لَا يؤخرن: الصَّلَاة إِذا أتتك، والجنازة إِذا حضرت، والأيم إِذا وجدت كفئاً ". أَتَى ابْن عمر أَبَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي قد خطبت ابْنة نعيم النحام، وَأُرِيد أَن تمشي معي فتكلمه، فَقَالَ: إِنِّي أعلم بنعيم مِنْك. إِن عِنْده ابْن أَخ لَهُ يَتِيما، لم

стр. 140

يكن لينقض لُحُوم النَّاس ويترب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمفإن كنت فَاعِلا فَأذْهب مَعَك زيد بن الْخطاب، فَذهب إِلَيْهِ فَكَلمهُ، فَكَأَن نعيماً سمع مقَال عمر، فَقَالَ: مرْحَبًا بك وَأهلا، إِن عِنْدِي ابْن أَخ لي يَتِيما، وَلم أكن لَا نقض لُحُوم النَّاس وأترب لحمي. . فَقَالَت أمهَا من نَاحيَة الْبَيْت: وَالله لَا يكون هَذَا حَتَّى يقْضِي بِهِ علينا رَسُول الله ﷺ أتحبس أيم بني عدي على ابْن لأخيك سفيهٍ أَو ضعيفٍ، ثمَّ خرجت حَتَّى أَتَت رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته الْخَبَر، فَدَعَا نعيما، وَقَالَ: صل رَحِمك، وَأَرْض أيمك وَأمّهَا، فَإِن لَهما من أَمرهمَا نَصِيبا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قلت يَا رَسُول الله، أَي النَّاس أَحَق بِحسن الصُّحْبَة؟ قَالَ: أمك، ثمَّ أمك، ثمَّ أمك، ثمَّ أَبوك ". قَالَ أَبُو بكر ﵁: قلت للنَّبِي ﷺ ، وَنحن فِي الْغَار -: لَو أَن أحدهم رفع قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرنَا تحتهما، فَقَالَ: " مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما؟ ". وَقَالَ ﵇: " الْمُؤمن غر كريمٌ، والفاجر خب لئيمٌ ". " تزوجوا الشواب فَإِنَّهُنَّ أغر أَخْلَاقًا ". " من طلب دَمًا أَو خبلا فَإِنَّهُ بِالْخِيَارِ: أَن يقْتَصّ، أَو يعْفُو أَو يَأْخُذ بِالْعَفو ". " مَا من قومٍ تعْمل فيهم الْمعاصِي يقدرُونَ أَن يُغيرُوا فَلَا يغيرون إِلَّا أَصَابَهُم الله بعقاب ". " شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم فأبردوا بِالصَّلَاةِ ". " قَالَ سراقَة بن جعْشم: قلت: " يَا رَسُول الله؛ الضَّالة تغشى حياضي، هَل لي أجرٌ إِن أسقها؟ قَالَ: " فِي كل كبدٍ حرى أجرٌ ". " إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته فليتحر الصَّوَاب ".

стр. 141

" أول دينكُمْ نبوةٌ ورحمةٌ، ثمَّ ملكٌ ورحمةٌ، ثمَّ ملكٌ وجبريةٌ، ثمَّ ملكٌ عض يسْتَحل فِيهِ الْخَزّ وَالْحَرِير ". " أعوذ بك من الْحور بعد الكور ". " الصَّوْم جنةٌ مَا لم تخرقها ". " أَلا لَا يجن جانٍ على نَفسه، لَا يجن والدٌ على وَلَده ". روى أَن رجلا من أهل الصّفة مَاتَ، فَوجدَ فِي شملته دِينَارَانِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " كَيَّتَانِ ". " استذكروا الْقُرْآن، فَلَهو أَشد تفصياً من صُدُور رجالٍ من النعم من عقله ". كَانَ عَامَّة وَصيته صلى الله عَلَيْهِ حِين حَضرته الْوَفَاة: " الصَّلَاة وَمَا ملكت أَيْمَانكُم، حَتَّى جعل يُغَرْغر بهَا، وَمَا يفيص بهَا لِسَانه ". " اسمح يسمح لَك ". " الْأَنْصَار كرشي؛ فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عَن مسيئهم " " المقة من الله، والصيت فِي السَّمَاء ". وَقيل: يَا رَسُول الله، الرجل يحب قومه، أعصبي هُوَ؟ قَالَ: " لَا: العصبي الَّذِي يعين قومه على الظُّلم ". " إِن الْخلق الْحسن ليذْهب الْخَطَايَا، كَمَا تذْهب الشَّمْس الجليد " وَمر بِهِ أَعْرَابِي جلد شابٌ، فَقَالَ أَبُو بكر وَعمر: وَيْح هَذَا لَو كَانَ شبابه وقوته فِي سَبِيل الله كَانَ أعظم لأجره! فَقَالَ ﵇: " إِن كَانَ يسْعَى على أَبَوَيْهِ فَهُوَ فِي سَبِيل الله ". " رجلَانِ من أمتِي لَا تبلعهما شَفَاعَتِي: إمامٌ ظلومٌ عسوفٌ، وَآخر غالٍ فِي الدّين مارٌق مِنْهُ ". " فَاطِمَة بضعَة مني يسعفني مَا أسعفها ".

стр. 142

" اللَّهُمَّ أَسأَلك الْعِفَّة والغنى ". " مَا بلغ عبدٌ حَقِيقَة الْإِيمَان حَتَّى يعلم أَن مَا أَصَابَهُ لم يكن ليخطئه، وَمَا أخطأه لم يكن ليصيبه ". " إيَّاكُمْ وَالظَّن؛ فَإِن الظَّن أكذب الحَدِيث ". وَأمر ﵇ مناديا، فَنَادَى: " لَا تجوز شَهَادَة ظنينٍ ". وَكَانَ ﵇ يدلع لِسَانه لِلْحسنِ، فَيرى الْحسن حمرَة لِسَانه فيهش إِلَيْهِ. وَقيل لَهُ: أَي الْجِهَاد أحب إِلَى الله؟ قَالَ: " كلمة حق عِنْد سلطانٍ جائرٍ ". " لَا يدْخل الْجنَّة سيء الملكة ". وَقَالَ لَهُ أَبُو بكر: كَيفَ الْفَلاح بعد " من يعْمل سوء يجز بِهِ " قَالَ: " يَا أَبَا بكر أَلَسْت تمرض؟ أَلَسْت تحزن؟ أَلَسْت تصيبك اللأواء؟ ". " أعوذ بِاللَّه من الْجُوع فَإِنَّهُ بئس الضجيع ". " لَا تحل الصَّدَقَة لَغَنِيّ وَلَا لذِي مرةٍ سوى ". " لَيْسَ الْغَنِيّ عَن كَثْرَة الْعرض، إِنَّمَا الْغَنِيّ غَنِي النَّفس ". " الدُّنْيَا عرضٌ حاضرٌ يَأْكُل مِنْهَا الْبر والفاجر ". " لَا جلب وَلَا جنب وَلَا اعْتِرَاض ". " من بَات وَفِي يَده غمرٌ، فَعرض لَهُ عارضٌ فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه ". كَانَ ﵇ إِذا استجد ثوبا قَالَ: " اللَّهُمَّ أَنْت كسوتني هَذَا الثَّوْب، فلك الْحَمد، أَسأَلك من خَيره وَخير مَا صنع لَهُ ". ذكرت الجدود عِنْده ﵇، فَقَالَ قوم: جد بني فلَان فِي الْإِبِل، وَقَالَ آخَرُونَ: جد بني فلَان فِي الْغنم. فَلَمَّا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَالَ: " لَا مَانع لما أَعْطَيْت، وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد ". "

стр. 143

لَا تسبوا بني تميمٍ فَإِنَّهُم ذَوُو حد وجلدٍ ". وجد عمر حلَّة من استبرق، فَأتى بهَا النَّبِي ﷺ فَقَالَ: ابتع هَذِه تجمل بهَا للعيد والوفد، فَقَالَ: " إِنَّمَا يلبس هَذِه من لَا خلاق لَهُ ". وَقَالَ ﵇: " خير السَّرَايَا أربعمائةٍ ". قَالَت عَائِشَة: دخل على النَّبِي ﷺ مسروا تبرق أسارير وَجهه، فَقَالَ: ألم ترى أَن محرزا المدلجي رأى قدم زيد وأسماة؟ فَقَالَ: " هَذِه أقدامٌ بَعْضهَا من بعضٍ ". " من نفس عَن غَرِيمه أَو محا عَنهُ كَانَ فِي ظلّ الْعَرْش ". " الْبكر بالبكر جلد مائةٍ وَنفى سنةٍ ". " من انْتَفَى من وَلَده فضحه الله يَوْم الْقِيَامَة ". جَاءَت ارمأة إِلَيْهِ ﵇ تَشْكُو زَوجهَا، فَقَالَ: " أَتُرِيدِينَ أَن تتزوجي ذَا جمةٍ فينانةٍ على كل خصلةٍ مِنْهَا شيطانٌ ". " من شرب الْخمر لم يرضى الله عَنهُ، فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ؛ فَإِن عَاد كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طينه الخيال ". " الطَّاعُون وخز أعدائكم من الْجِنّ ". كَانَ ﵇ إِذا أَرَادَ أَن يرقد، قَالَ: " اللَّهُمَّ قنى عذابك يَوْم تبْعَث عِبَادك ".

стр. 144

" مثلي وَمثل مَا يعثني الله بِهِ، كَمثل رجلٍ أَتَى قوما، فَقَالَ: يَا قوم إِنِّي رَأَيْت الْجَيْش بعيني وَأَنا النذير الْعُرْيَان ". قَالَ: " يَقُول الله إِذا شغل عَبدِي ذكرى عَن مَسْأَلَتي، أَعْطيته أفضل مَا أعْطى السَّائِلين ". قَالَ ﵇ لأسماء بنت عُمَيْس: " الْعيلَة تَخَافِينَ على بني جعفرٍ انا وليهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ". قَالَ للْأَنْصَار حِين أعْطى الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم: " أوجدتهم فِي قُلُوبكُمْ من لعاعة من الدُّنْيَا تألفت بهَا قوما أَسْلمُوا ووكلنكم إِلَى إيمَانكُمْ؟ ". قَالَ وائلة: إِن النَّبِي ﷺ أَجْلِس عليا عَن يَمِينه، وَفَاطِمَة عَن يسَاره، وحسنا وَحسَيْنا بَين يَدَيْهِ، ولفع عَلَيْهِم يثوبه، وَقَالَ: " اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهلِي ". " لَو أمسك الله الْقطر عَن النَّاس، ثمَّ أرْسلهُ أَصبَحت طائفةٌ بِهِ كَافِرين، يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْء المجدح ". جَاءَ رجلٌ يتخطى رِقَاب النَّاس وَالنَّبِيّ ﵇ يخْطب. فَقَالَ: " اجْلِسْ فقد آنيت وَآذَيْت ". " المَال فِيهِ خيرٌ وشرٌ، فِيهِ حمل الْكل وصلَة الرَّحِم ". قَالَ عَائِشَة: " فقدت رَسُول الله ﷺ عَن فرَاشه، فَأخذت دِرْعِي، وَأخذت إزَارِي، فَتَقَنَّعت بِهِ، فَخرجت أَمْشِي، فَقَالَ: ترب جبينك أتخافين أَن يَحِيف الله عَلَيْك وَرَسُوله، أَتَانِي جِبْرِيل، فَأمرنِي أَن آتِي أهل البقيع فأستغفر لَهُم ". " أمرت بقريةٍ تَأْكُل الْقرى وَيبقى اسْمهَا، تنفى الْخبث كَمَا ينفى الْكِير خبث الْحَدِيد ". " من خرج على أمتِي يضْرب برهَا وفاجرها، لَا يتحاشى من مؤمنها، وَلَا يَفِي لذِي عهدها فَلَيْسَ مني ".

стр. 145

قَالَت عَائِشَة: " جَاءَت ارمأة وَمَعَهَا ابنتان لَهَا، فأعطيتهما تَمْرَة فشقتها بَين ابنتيها، فَدخل النَّبِي ﷺ على قفية ذَلِك فَحَدَّثته فَقَالَ: " من ابتلى بِشَيْء من هَؤُلَاءِ الْبَنَات كن لَهُ سترا من النَّار ". قَالَت أم سَلمَة: كنت أَنا ومَيْمُونَة عِنْده ﵇، فجَاء ابْن أم مَكْتُوم، فَقَالَ: احتجبا، فَقُلْنَا: أَلَيْسَ أعمى لَا يُبصرنَا؟ قَالَ: اعميا وَإِن أَنْتُمَا؟ " لَا تَكُونُوا إمعين يَقُولُونَ إِن ظلم النَّاس ظلمنَا، وَإِن أَسَاءَ النَّاس أسأنا ". " أسفروا بِالْفَجْرِ، فَإِنَّهُ أعظم لِلْأجرِ ". " الماهر بِالْقُرْآنِ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة ". " إِنِّي أكره أَن أرى الْمَرْأَة سلتاء مرهاء ". " يهرم ابْن آدم ويشب مَعَه اثْنَتَانِ: الْحِرْص على الْحَيَاة، والحرص على المَال ". " من احتكر على الْمُسلمين طَعَاما ضربه الله بجذامٍ أَو إفلاسٍ ". " بئس قومٌ يشْهدُونَ قبل أَن يستشهدوا وَلَهُم لغطٌ فِي أسواقهم. وَسُئِلَ: أَيَضُرُّ النَّاس الغيط؟ فَقَالَ ﵇: كَمَا يضر الْعضَاة الْخَيط. روى عَن ابْن أبي الحمساء قَالَ: " بَايَعت النَّبِي ﷺ فوعدته مكاتنا، فَنسيته يومي والغد، فَأَتَيْته الْيَوْم الثَّالِث، فَقَالَ: يَا فَتى، لقد شققت عَليّ، أَنا هُنَا مُنْذُ ثلاثٍ أنتظلاك ". كَانَ يَقُول ﵇: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْجُبْن وَالْبخل ". " من خرج من بَيته فَقَالَ: اعتصمن بِاللَّه، وَآمَنت بِاللَّه، رزق خير ذَلِك الْمخْرج ". " إِن أربي الرِّبَا الاستطالة فِي عرض الْمُسلم ". " من أكل من ذَوَات الرّيح، فَلَا يقربن مَسْجِدنَا ". " من لم يسْتَطع التَّزَوُّج فالصوم لَهُ وجاءٌ ".
следующие страницы →