Полный текст (1 737 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
" أول دينكُمْ نبوةٌ ورحمةٌ، ثمَّ ملكٌ ورحمةٌ، ثمَّ ملكٌ وجبريةٌ، ثمَّ ملكٌ عض يسْتَحل فِيهِ الْخَزّ وَالْحَرِير ". " أعوذ بك من الْحور بعد الكور ". " الصَّوْم جنةٌ مَا لم تخرقها ". " أَلا لَا يجن جانٍ على نَفسه، لَا يجن والدٌ على وَلَده ". روى أَن رجلا من أهل الصّفة مَاتَ، فَوجدَ فِي شملته دِينَارَانِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " كَيَّتَانِ ". " استذكروا الْقُرْآن، فَلَهو أَشد تفصياً من صُدُور رجالٍ من النعم من عقله ". كَانَ عَامَّة وَصيته صلى الله عَلَيْهِ حِين حَضرته الْوَفَاة: " الصَّلَاة وَمَا ملكت أَيْمَانكُم، حَتَّى جعل يُغَرْغر بهَا، وَمَا يفيص بهَا لِسَانه ". " اسمح يسمح لَك ". " الْأَنْصَار كرشي؛ فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عَن مسيئهم " " المقة من الله، والصيت فِي السَّمَاء ". وَقيل: يَا رَسُول الله، الرجل يحب قومه، أعصبي هُوَ؟ قَالَ: " لَا: العصبي الَّذِي يعين قومه على الظُّلم ". " إِن الْخلق الْحسن ليذْهب الْخَطَايَا، كَمَا تذْهب الشَّمْس الجليد " وَمر بِهِ أَعْرَابِي جلد شابٌ، فَقَالَ أَبُو بكر وَعمر: وَيْح هَذَا لَو كَانَ شبابه وقوته فِي سَبِيل الله كَانَ أعظم لأجره! فَقَالَ ﵇: " إِن كَانَ يسْعَى على أَبَوَيْهِ فَهُوَ فِي سَبِيل الله ". " رجلَانِ من أمتِي لَا تبلعهما شَفَاعَتِي: إمامٌ ظلومٌ عسوفٌ، وَآخر غالٍ فِي الدّين مارٌق مِنْهُ ". " فَاطِمَة بضعَة مني يسعفني مَا أسعفها ".
стр. 142
" اللَّهُمَّ أَسأَلك الْعِفَّة والغنى ". " مَا بلغ عبدٌ حَقِيقَة الْإِيمَان حَتَّى يعلم أَن مَا أَصَابَهُ لم يكن ليخطئه، وَمَا أخطأه لم يكن ليصيبه ". " إيَّاكُمْ وَالظَّن؛ فَإِن الظَّن أكذب الحَدِيث ". وَأمر ﵇ مناديا، فَنَادَى: " لَا تجوز شَهَادَة ظنينٍ ". وَكَانَ ﵇ يدلع لِسَانه لِلْحسنِ، فَيرى الْحسن حمرَة لِسَانه فيهش إِلَيْهِ. وَقيل لَهُ: أَي الْجِهَاد أحب إِلَى الله؟ قَالَ: " كلمة حق عِنْد سلطانٍ جائرٍ ". " لَا يدْخل الْجنَّة سيء الملكة ". وَقَالَ لَهُ أَبُو بكر: كَيفَ الْفَلاح بعد " من يعْمل سوء يجز بِهِ " قَالَ: " يَا أَبَا بكر أَلَسْت تمرض؟ أَلَسْت تحزن؟ أَلَسْت تصيبك اللأواء؟ ". " أعوذ بِاللَّه من الْجُوع فَإِنَّهُ بئس الضجيع ". " لَا تحل الصَّدَقَة لَغَنِيّ وَلَا لذِي مرةٍ سوى ". " لَيْسَ الْغَنِيّ عَن كَثْرَة الْعرض، إِنَّمَا الْغَنِيّ غَنِي النَّفس ". " الدُّنْيَا عرضٌ حاضرٌ يَأْكُل مِنْهَا الْبر والفاجر ". " لَا جلب وَلَا جنب وَلَا اعْتِرَاض ". " من بَات وَفِي يَده غمرٌ، فَعرض لَهُ عارضٌ فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه ". كَانَ ﵇ إِذا استجد ثوبا قَالَ: " اللَّهُمَّ أَنْت كسوتني هَذَا الثَّوْب، فلك الْحَمد، أَسأَلك من خَيره وَخير مَا صنع لَهُ ". ذكرت الجدود عِنْده ﵇، فَقَالَ قوم: جد بني فلَان فِي الْإِبِل، وَقَالَ آخَرُونَ: جد بني فلَان فِي الْغنم. فَلَمَّا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَالَ: " لَا مَانع لما أَعْطَيْت، وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد ". "
стр. 143
لَا تسبوا بني تميمٍ فَإِنَّهُم ذَوُو حد وجلدٍ ". وجد عمر حلَّة من استبرق، فَأتى بهَا النَّبِي ﷺ فَقَالَ: ابتع هَذِه تجمل بهَا للعيد والوفد، فَقَالَ: " إِنَّمَا يلبس هَذِه من لَا خلاق لَهُ ". وَقَالَ ﵇: " خير السَّرَايَا أربعمائةٍ ". قَالَت عَائِشَة: دخل على النَّبِي ﷺ مسروا تبرق أسارير وَجهه، فَقَالَ: ألم ترى أَن محرزا المدلجي رأى قدم زيد وأسماة؟ فَقَالَ: " هَذِه أقدامٌ بَعْضهَا من بعضٍ ". " من نفس عَن غَرِيمه أَو محا عَنهُ كَانَ فِي ظلّ الْعَرْش ". " الْبكر بالبكر جلد مائةٍ وَنفى سنةٍ ". " من انْتَفَى من وَلَده فضحه الله يَوْم الْقِيَامَة ". جَاءَت ارمأة إِلَيْهِ ﵇ تَشْكُو زَوجهَا، فَقَالَ: " أَتُرِيدِينَ أَن تتزوجي ذَا جمةٍ فينانةٍ على كل خصلةٍ مِنْهَا شيطانٌ ". " من شرب الْخمر لم يرضى الله عَنهُ، فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ؛ فَإِن عَاد كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طينه الخيال ". " الطَّاعُون وخز أعدائكم من الْجِنّ ". كَانَ ﵇ إِذا أَرَادَ أَن يرقد، قَالَ: " اللَّهُمَّ قنى عذابك يَوْم تبْعَث عِبَادك ".
стр. 144
" مثلي وَمثل مَا يعثني الله بِهِ، كَمثل رجلٍ أَتَى قوما، فَقَالَ: يَا قوم إِنِّي رَأَيْت الْجَيْش بعيني وَأَنا النذير الْعُرْيَان ". قَالَ: " يَقُول الله إِذا شغل عَبدِي ذكرى عَن مَسْأَلَتي، أَعْطيته أفضل مَا أعْطى السَّائِلين ". قَالَ ﵇ لأسماء بنت عُمَيْس: " الْعيلَة تَخَافِينَ على بني جعفرٍ انا وليهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ". قَالَ للْأَنْصَار حِين أعْطى الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم: " أوجدتهم فِي قُلُوبكُمْ من لعاعة من الدُّنْيَا تألفت بهَا قوما أَسْلمُوا ووكلنكم إِلَى إيمَانكُمْ؟ ". قَالَ وائلة: إِن النَّبِي ﷺ أَجْلِس عليا عَن يَمِينه، وَفَاطِمَة عَن يسَاره، وحسنا وَحسَيْنا بَين يَدَيْهِ، ولفع عَلَيْهِم يثوبه، وَقَالَ: " اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهلِي ". " لَو أمسك الله الْقطر عَن النَّاس، ثمَّ أرْسلهُ أَصبَحت طائفةٌ بِهِ كَافِرين، يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْء المجدح ". جَاءَ رجلٌ يتخطى رِقَاب النَّاس وَالنَّبِيّ ﵇ يخْطب. فَقَالَ: " اجْلِسْ فقد آنيت وَآذَيْت ". " المَال فِيهِ خيرٌ وشرٌ، فِيهِ حمل الْكل وصلَة الرَّحِم ". قَالَ عَائِشَة: " فقدت رَسُول الله ﷺ عَن فرَاشه، فَأخذت دِرْعِي، وَأخذت إزَارِي، فَتَقَنَّعت بِهِ، فَخرجت أَمْشِي، فَقَالَ: ترب جبينك أتخافين أَن يَحِيف الله عَلَيْك وَرَسُوله، أَتَانِي جِبْرِيل، فَأمرنِي أَن آتِي أهل البقيع فأستغفر لَهُم ". " أمرت بقريةٍ تَأْكُل الْقرى وَيبقى اسْمهَا، تنفى الْخبث كَمَا ينفى الْكِير خبث الْحَدِيد ". " من خرج على أمتِي يضْرب برهَا وفاجرها، لَا يتحاشى من مؤمنها، وَلَا يَفِي لذِي عهدها فَلَيْسَ مني ".
стр. 145
قَالَت عَائِشَة: " جَاءَت ارمأة وَمَعَهَا ابنتان لَهَا، فأعطيتهما تَمْرَة فشقتها بَين ابنتيها، فَدخل النَّبِي ﷺ على قفية ذَلِك فَحَدَّثته فَقَالَ: " من ابتلى بِشَيْء من هَؤُلَاءِ الْبَنَات كن لَهُ سترا من النَّار ". قَالَت أم سَلمَة: كنت أَنا ومَيْمُونَة عِنْده ﵇، فجَاء ابْن أم مَكْتُوم، فَقَالَ: احتجبا، فَقُلْنَا: أَلَيْسَ أعمى لَا يُبصرنَا؟ قَالَ: اعميا وَإِن أَنْتُمَا؟ " لَا تَكُونُوا إمعين يَقُولُونَ إِن ظلم النَّاس ظلمنَا، وَإِن أَسَاءَ النَّاس أسأنا ". " أسفروا بِالْفَجْرِ، فَإِنَّهُ أعظم لِلْأجرِ ". " الماهر بِالْقُرْآنِ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة ". " إِنِّي أكره أَن أرى الْمَرْأَة سلتاء مرهاء ". " يهرم ابْن آدم ويشب مَعَه اثْنَتَانِ: الْحِرْص على الْحَيَاة، والحرص على المَال ". " من احتكر على الْمُسلمين طَعَاما ضربه الله بجذامٍ أَو إفلاسٍ ". " بئس قومٌ يشْهدُونَ قبل أَن يستشهدوا وَلَهُم لغطٌ فِي أسواقهم. وَسُئِلَ: أَيَضُرُّ النَّاس الغيط؟ فَقَالَ ﵇: كَمَا يضر الْعضَاة الْخَيط. روى عَن ابْن أبي الحمساء قَالَ: " بَايَعت النَّبِي ﷺ فوعدته مكاتنا، فَنسيته يومي والغد، فَأَتَيْته الْيَوْم الثَّالِث، فَقَالَ: يَا فَتى، لقد شققت عَليّ، أَنا هُنَا مُنْذُ ثلاثٍ أنتظلاك ". كَانَ يَقُول ﵇: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْجُبْن وَالْبخل ". " من خرج من بَيته فَقَالَ: اعتصمن بِاللَّه، وَآمَنت بِاللَّه، رزق خير ذَلِك الْمخْرج ". " إِن أربي الرِّبَا الاستطالة فِي عرض الْمُسلم ". " من أكل من ذَوَات الرّيح، فَلَا يقربن مَسْجِدنَا ". " من لم يسْتَطع التَّزَوُّج فالصوم لَهُ وجاءٌ ".
стр. 146
" من لعب بالنردشير فَكَأَنَّمَا غمس يَده فِي لحم الْخِنْزِير ". " اللَّهُمَّ بك أصُول، وَبِك أجول وَبِك أَسِير، اللَّهُمَّ بك أصاول وَبِك أقَاتل ". وَقَالَ فِي تَمِيم: " ضخم الْهَام رجح الأحلام ". " بئس العَبْد عبدٌ تخيل واختال، وَنسي الْكَبِير المتعال ". وأتى ﵇ بسارق، فَقَالَ: أسرقت؟ لَا إخالك فعلت. روى عَن بَعضهم قَالَ: بَينا أَنا أَمْشِي فِي بعض طرق الْمَدِينَة - وعَلى بردة ملحاء قد أرخيتها - إِذْ طعنني رجل، فَقَالَ: " لَو رفعت ثَوْبك كَانَ أتقى وأنقى "، فَإِذا هُوَ رَسُول الله ﷺ . " تَحت كل شعرةٍ جَنَابَة، فبلوا الشّعْر، وانقوا الْبشر ". " يَكْفِي أحدكُم من الدُّنْيَا خادمٌ ومركبٌ ". " يمن الْخَيل فِي شقرها ". سُئِلَ ﵇ عَن الْبَحْر، فَقَالَ: " هُوَ الطّهُور مأوه الْحل ميتَته ". كَانَ ﵇ إِذا سمع الرَّعْد وَالصَّوَاعِق قَالَ: " اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلنَا بِغَضَبِك، وَلَا تُهْلِكنَا بعقابك ". من روع مُسلما لرضا سُلْطَان جِيءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة مغلولاً ". " من أدان دينا ينوى قَضَاءَهُ أَدَّاهُ الله عَنهُ ". " إِن الله مَعَ الدَّائِن حَتَّى يقْضِي دينه ". " أطعموا الطَّعَام، وصلوا وَالنَّاس نيامٌ تدْخلُوا الْجنَّة بِسَلام ". " يطلع الله إِلَى عباده فِي النّصْف من شعْبَان فَيغْفر للْمُؤْمِنين، ويملي للظالمين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حَتَّى يَدعُوهُ ". " من أَخذ هَذَا المَال بإشراف نفسٍ لم يُبَارك لَهُ "، يُرِيد: بِطَلَب وحرص.
стр. 147
" للْوُضُوء شيطانٌ يُقَال لَهُ: الولهان ". " يكون كنز أحدكُم شجاعاً أَقرع ذَا زبيبتين حَتَّى يلقمه يَده ". " الْعين وكاء السه؛ فَإِذا نَامَتْ الْعين اسْتطْلقَ الوكاء ". وَقَالَ عَليّ ﵇: أعتتقني النَّبِي ﷺ ثمَّ أجهش باكياً؛ قلت: مَا يبكيك؟ قَالَ: ضغائن قومٍ لَا يبدونها لَك إِلَّا من بعدِي ". مَا أذن الله لشيءٍ كَإِذْنِهِ لإِنْسَان حسن الترنم بِالْقُرْآنِ ". " لَا طَاعَة لمخلوق فِي مَعْصِيّة الله ". أَتَتْهُ ﵇ امْرَأَة فَقَالَ: أَلَك بعل؟ فَقَالَت: نعم، قَالَ: كَيفَ أَنْت لَهُ؟ قَالَت: مَا آلوه، قَالَ، هُوَ جنتك ونارك ". وَلما صبح خَيْبَر قَالَ عَلَيْهِ السرم: " إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قومٍ فسَاء صباح الْمُنْذرين ". قَالَ أَبُو رَافع: استسلف النَّبِي ﷺ بكرا؛ فَأمرنِي أَن أقضيه، فَلم أجد إِلَّا جملا، قَالَ: " أعْطه؛ فَإِن خِيَار النَّاس أحْسنهم قَضَاء ". وَقَالَ ﵇: لَا يزَال العَبْد خَفِيفا معنقاً بِذَنبِهِ مَا لم يصب دَمًا، فَإِذا أصَاب دَمًا بلج ". وَقَالَ ﵇: " إِذا أويت إِلَى فراشك؛ فَقل: اللَّهُمَّ أسلمت نَفسِي إِلَيْك ووجهت وَجْهي إِلَيْك ". وَكَانَ ﵇ يتَعَوَّذ من ضلع الدّين. وَلَوْلَا أَن الْمَرْأَة تصنع لزوجا لصلفت عِنْده ". " إِذا حكم الْحَاكِم فاجتهد فَأصَاب فَلهُ أَجْرَانِ، وَإِن أَخطَأ فَلهُ أجر واحدٌ ". " لَا تضرب أكباد الْإِبِل إِلَّا إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام، وطيبة وَبَيت الْمُقَدّس "
стр. 148
" فَاطِمَة شجنة منّى يقبضنى مَا قبضهَا ويبسطنى مَا بسطها " " من سره أَن يمثل لَهُ عباد الله قيَاما فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ". " مثل الْمُؤمن الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن مثل الأترجة؛ رِيحهَا طيبٌ وطعمها طيبٌ ". " تركُوا التّرْك مَا تركوكم ". " استغنوا عَن النَّاس وَلَو بشوص السِّوَاك ". وَقَالَ لَهُ الْحَكِيم بن حزَام: أُمُور كنت أتحنث بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة من عتاقةٍ وصلَة رحم، فَهَل لى فِيهَا من أجر؟ فَقَالَ عله السَّلَام: " أسلمت على مَا سلف من خير " " أكذب النَّاس الصّوّاغون والصباغون " قَالَ لَهُ رجل: مَا شيبك؟ فَقَالَ ﵇: " هود وذواتها ". " من تعظم فِي نَفسه، واختال فِي مَشْيه لقى الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان ". " إِن الله لَا يقبض الْعلم انتزاعاً ينتزعه، وَلَكِن يقبض الْعلم بِقَبض الْعلمَاء ". " أَربع من كن فِيهِ كَانَ منافقاً: إِذا حدث كذب، وَإِذا عَاهَدَ غدر، وَإِذا وعد أخلف، وَإِذا خَاصم فجر ". " لَا ينظر الله إِلَى العائل الزهو ". وَقدم عَلَيْهِ جَعْفَر بعد فتح خَيْبَر، فَقَالَ ﷺ : مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنا أَشد فرخاً، بِفَتْح خَيْبَر أم بقدوم جَعْفَر.
стр. 149
لَا تسترضعوا أَوْلَادكُم الرسح وَلَا الحمش؛ فَإِن اللَّبن يُورث. " لَو أَن رجلا نَادَى النَّاس إِلَى عرق أَو مرماتين، لأجابوه وهم يتخلفون عَن هَذِه الصَّلَاة ". يَقُول الله : " خلقت عبَادي حنفَاء فأتتهم الشَّيَاطِين فاحتالتهم ". وَلحق رجلا يجر إزَاره؛ فَقَالَ ﵇:: ارْفَعْ إزارك " فَقَالَ: إِنِّي أحف، فَقَالَ: " ارْفَعْ فَكل خلق الله حسنٌ ". " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك رَحْمَة تلم بهَا شعثى ". " إِن الله يملى للظالم فَإِذا أَخذه لم يفلته "، ثمَّ قَرَأَ: " وَكَذَلِكَ أَخذ رَبك إِذا أَخذ الْقرى وَهِي ظلمةٌ ". " إِنِّي أعوذ بك من الْفقر والذلة والقلة ". " إِذا طبخت فَأكْثر المرقة وتعاهد جيرانك ". وَسُئِلَ: مَا الحزم؟ فَقَالَ ﵇: " تستشير أهل الرَّأْي ثمَّ تطيعهم ". كَانَ ﵇ إِذا أَرَادَ سفرا ورى إِلَى غَيره. وَقَالَ: " الْحَرْب خدعة ". قَالَ زيد: كساني رَسُول الله ﷺ قبطية، فَسَأَلَنِي عَنْهَا، فَقلت: كسوتها امْرَأَتي، فَقَالَ: " أَخَاف أَن تصف حجم عظامها ". وَذكر الْجنَّة فَقَالَ ﵇: " أَلا مشمر! يتلألأ وريحانةٌ تزهر ". كَانَ ﵇ إِذا أَرَادَ سفرا قَالَ: " اللَّهُمَّ أَنْت الصاحب فِي السّفر، والخليفة فِي الْأَهْل؛ اللَّهُمَّ اصحبنا بنصحٍ، واقلبنا بذمةٍ، اللَّهُمَّ ازو لنا الأَرْض، وهون علينا السّفر، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من وعثاء السّفر، وكآبة المنقلب ".
стр. 150
وَقَالَ لسعد بن معَاذ ﵁: " لقد حكمت بِحكم الله من فَوق سَبْعَة أرقعةٍ ". وَقَالَ: " الْمُؤمن وادٍ راقعٌ، فسعيدٌ من هلك على رقعه ". " الْمَسْأَلَة لَا تحل إِلَّا من غرم مفظع أَو فقرٍ مدقعٍ ". " من أعَان غارماً فِي غرمه أظلهُ الله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله ". " من كَانَت نِيَّته الآهرة جعل الله ﵎ غناهُ فِي قلب، وأتته الدُّنْيَا وَهِي راغمةٌ ". " لَا يدْخل الْجنَّة ديوثٌ ". " من اقتبس علما من النُّجُوم اقتبس شُعْبَة من السحر ". قَالَ حُذَيْفَة، قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : " إِن كَانَ لله خليفةٌ فَضرب ظهرك، وَأخذ مَالك فأطعه، وَإِلَّا فمت وَأَنت عاض بجذل شجرةٍ ". كَانَ ﵇ يطوف بِالْبَيْتِ فَانْقَطع شسعه؛ فَأخْرج رجل شسعه من نَعله، فَذهب يشده فِي نعل رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: " هَذِه أثرةٌ وَلَا أحب الأثرة ". " لايغني حذرٌ من قدرٍ، وَالدُّعَاء ينفع مِمَّا نزل وَمِمَّا لم ينزل ". وَقَالَ لَهُ رجل: أرسل رَاحِلَتي وَأَتَوَكَّل؟ فَقَالَ: بل اعقلها وتوكل ". " الصبحة تمنح الرزق " ز " لَا تجسسوا وَلَا تحسسوا ". " حسب ابْن آدم أكلات يقمن صلبه؛ فَإِن كَانَ لَا محَالة فثلث طعامٌ، وَثلث شرابٌ، وَثلث لنَفسك ".
стр. 151
عطس رجل عِنْده ﵇ فشمته، ثمَّ عطس فَقَالَ: " امتخط فَإنَّك مضنوكٌ ". " لَا يحرم من الرَّضَاع إِلَّا مَا أنبت اللَّحْم وأنشز الْعظم ". وَمِمَّا ذكره أَحْمد بن أبي ضاهر فِي كتاب (المنشور والمظلوم) : " لَا تجن يَمِينك على شمالك ". " اللَّهُمَّ انفعني بِمَا علمتني، وَعَلمنِي مَا يَنْفَعنِي وزدني علما ". " إيَّاكُمْ وَكَثْرَة الضحك؛ فَإِنَّهُ يُمِيت الْقلب وَيُورث النسْيَان ". " الْهَدِيَّة تذْهب السخيمة ". وَسُئِلَ أَي الْأَصْحَاب أفضل؟ فَقَالَ: " الَّذِي إِذا ذكرت أعانك، وَإِذا نسيت ذكرك ". " إِن الله كره لكم الْعَبَث فِي الصَّلَاة، والرفث فِي الصّيام، والضحك عِنْد الْمَقَابِر ". وَقَرَأَ ﵇: " فَمن يرد الله أَن يهديه يشْرَح صَدره لِلْإِسْلَامِ ". فَقَالَ: " إِن النُّور إِذا دخل الْقلب انْشَرَحَ وَانْفَسَحَ، قيل: يَا رَسُول الله ﷺ فَمَا علامته الَّتِي يعرف بهَا؟ قَالَ: " التخلي من دَار الْغرُور، والإنابة إِلَى دَار الخلود، والاستعداد للْمَوْت قبل نزُول الْمَوْت ". " الْمُسلم أَخُو الْمُسلم، وَالْمُسلم نصيح الْمُسلم ". " حق الْمُسلم على أَخِيه سِتّ خِصَال: تَسْلِيمه عَلَيْهِ إِذا لقِيه، وتشميته إِذا عطس، وإجابته إِذا دا، وعيادته إِذا مرض، وشهادته إِذا توفى ".
стр. 152
" إِن الله يرضى لكم ثَلَاثًا: أَن تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا، وَأَن تعتصموا بحبله وَلَا تتفرقوا، وَأَن تناصحوا من ولاه الله أَمركُم، وَيكرهُ لكم قيل وَقَالَ، وَكَثْرَة السُّؤَال، وإضاعة المَال ". " خير نساءٍ ركبن الْإِبِل نساءٌ صوالح من قُرَيْش، أحناه على ولدٍ فِي صغره، وأرعاه على بعلٍ فِي ذَات يَده ". " مَا أظلت الخضراء، وَلَا أقلت العبراء أصدق لهجة من أبي در ". من لم يتَقَبَّل من متنصلٍ صَادِقا كَانَ أَو كَاذِبًا لم يرد على الْحَوْض ". " لايزال الْمَسْرُوق مِنْهُ فِي تُهْمَة من هُوَ بريءٌ حَتَّى يكون أعظم جرما من السَّارِق ". " لَو دعيت إِلَى كراعٍ لَأَجَبْت، وَلَو أهْدى إِلَى ذراعٌ لقبلت ". " الْجُمُعَة حج الْمَسَاكِين ". " من ذب عَن لحم أَخِيه بِظهْر الْغَيْب كَانَ حَقًا على الله أَن يحرم لَحْمه على النَّار ". " السِّوَاك مطهرةٌ للفم مرضاةٌ للرب ". " أربعٌ من جمعهن فِي يَوْم دخل الْجنَّة: من أصبح صَائِما، وَأعْطى سَائِلًا، وَعَاد مَرِيضا، وشيع جَنَازَة ". " من أحب أَن يسمع الله دَعوته ويفرج كربته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلْينْظر مُعسرا ". وَكَانَ ﵇ إِذا أفطر عِنْد أهل بَيت قَالَ: " أفطر عنْدكُمْ الصوام، وَأكل طَعَامكُمْ الْأَبْرَار، وصلت عَلَيْكُم الْمَلَائِكَة ". " سؤوا بَين أَوْلَادكُم فِي الْعَطِيَّة؛ فَلَو كنت مؤثراً أحدا على أحد لآثرت النِّسَاء على الرِّجَال ".
стр. 153
وروى: أَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، وَأَبا أَحْمد بن جحش خطبا فَاطِمَة بنت قيس؛ فَأرْسل ﵇ إِلَهًا: أما مُعَاوِيَة فصعلوك، وَأما أَبُو أَحْمد فَهُوَ هراوةٌ، فانكحى أُسَامَة؛ فنكحت أُسَامَة. " الْأَيْدِي ثلاثةٌ: فيد الله الْعليا، وَيَد الْمُعْطى الْوُسْطَى، وَيَد الْمُعْطى السُّفْلى ". " النَّاس عاديان: فبائع رقبته فموثقها، أَو معاديها فمعتقها ". " لَا يدْخل الْجنَّة جسدٌ نبت من السُّحت النَّار أولى بِهِ ". " الْحَاج والعمار وَفد الله، يعطيهم مَا سَأَلُوا، ويخلف عَلَيْهِم مَا أَنْفقُوا ". " أَلا أخْبركُم بشر النَّاس؟ الَّذِي يسْأَل بِاللَّه وَلَا يعْطى ". وَكَانَ ﵇ إِذا شرب المَاء قَالَ: " الْحَمد لله الَّذِي سقانا عذباً فراتاً برحمته، وَلم يَجعله ملحاً أجاجاً بذنوبنا ". " أَلا كلكُمْ راعٍ، وكلكم مسئولٌ عَن رَعيته، فالأمير على النَّاس راعٍ وَهُوَ مسئولٌ عَن رَعيته، وَالرجل راعٍ على أهل بَيته وَهُوَ مسئولٌ عَنْهُم، وَعبد الرجل راعٍ على مَال سَيّده وَهُوَ مسئول عَنهُ ". قَالُوا: يَا رَسُول الله؛ أخبرنَا بخصالٍ نَعْرِف بهَا الْمُنَافِقين، قَالَ: " من حلف ففجر، وَعَاهد فغدر، وَحدث فكذب ". " من سرته حسنته وساءته سَيِّئَة فَهُوَ مُؤمن ". وَكَانَ يَقُول إِذا لقى الْعَدو: " اللَّهُمَّ أَنْت عضدي ونصيري، بك أَحول، وَبِك أصُول، وَبِك أقَاتل ". " اللَّهُمَّ بَارك لأمتي فِي بكورها ". " لَا يدْخل الْجنَّة مدمن خمرٍ، وَلَا مؤمنٌ بسحرٍ، وَلَا قَاطع رحمٍ وَلَا كاهنٌ وَلَا منانٌ ". " من قَالَ: قبح الله الدُّنْيَا، قَالَت لَهُ الدُّنْيَا: قبح الله أعصانا لرَبه ".
стр. 154
" مثل أمتِي كَمثل الْمَطَر لَا يدْرِي أَوله خيرٌ أم آخِره ". " كل ولد آدم فِيهِ حسدٌ، فَإِذا وجد شَيْئا من ذَلِك فليعه فِي قلبه، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شيءٌ مالم يعده بقول وَلَا فعل ". " يغْضب الرب ويهتز الْعَرْش إِذا مدح الْفَاسِق ". " اترعبون عَن ذكر الْفَاجِر؟ اُذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ يحذرهُ النَّاس ". قَالَ لَهُ رجل: يَا رَسُول الله؛ نَحن قوم نتساءل أَمْوَالنَا، فَقَالَ: " يسْأَل الرجل فِي الْجَائِحَة والفتق لبصلح بَين قومه، فَإِذا بلغ أَو كرب استعف ". " الْمسَائِل كدوحٌ يكدح بهَا الرجل وَجهه؛ فَمن شَاءَ أبقى على وَجهه، وَمن شَاءَ ترك؛ إِلَّا رجلا يسْأَل ذَا سلطانٍ أَو فِي أَمر لابد مِنْهُ ". " من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه، وليحسن إِلَى جَاره ". " إِنَّمَا يَكْفِي أحدكُم من الدُّنْيَا مثل زَاد الرَّاكِب ". " خير فَائِدَة أفادها الْمُسلم بعد الْإِسْلَام امرأةٌ جميلةٌ: تسرهُ إِذا نظر إِلَيْهَا، وتعطيه إِذا أمرهَا، وَتَحفظه فِي غيبته فِي مَاله ونفسها ". " لَا وَفَاء لنذرٍ فِي مَعْصِيّة الله، وَلَا فِيمَا لَا يملك ابْن آدم ". " إِن المعونة تَأتي على قدر شدَّة المئونة، وَإِن الْفرج يَأْتِي على قدر شدَّة الْبلَاء ". وَقَالَ ﵇ لأبي بكر: " احفظ مني أَرْبعا؛ لَا يفتح عبدٌ بَاب مَسْأَلَة إِلَّا فتح الله عَلَيْهِ بَاب فقرٍ، وَلَا يفتح بَاب عفة إِلَّا فتح الله عَلَيْهِ بَاب غنى، وَلَا يرْتَفع إِلَّا وَضعه الله، وَلَا يدع مظْلمَة إِلَّا زَاده الله عزا، وَإِن عيرك امرؤٌ بِمَا لَيْسَ هُوَ فِيك فَلَا تعيره بِمَا هُوَ فِيهِ يكون لَك أجره وَعَلِيهِ وباله ". " كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يحدث بِكُل مَا يسمع ". " الدَّال على الْخَيْر كفاعله ". " وَالله يحب أَن يستغيث بِهِ اللهفان ".
стр. 155
و " كل مَعْرُوف صَدَقَة ". " رَأس الْعقل بعد الْإِنْسَان مداراة النَّاس ". " وَأهل الْمَعْرُوف فِي الدُّنْيَا هم أهل الْمَعْرُوف فِي الْآخِرَة ". و " لن يهْلك رجلٌ بعد مشورة ". " إِن الله عباداً خلقهمْ لحوائج النَّاس يرغبون فِي الْأجر، يعدون الْجُود مجداً ". " وَالله يحب مَكَارِم الْأَخْلَاق ". " إِن لله عباداً خلقهمْ لحوائج النَّاس تفزع النَّاس إِلَيْهِم فِي حوائجهم؛ أُولَئِكَ الآمنون من عَذَاب الله ". وَعَن أبي هُرَيْرَة أَنه ﵇: " مَا عَابَ طَعَاما قطّ؛ إِن اشتهاه أكله وَإِلَّا لم يعبه ". " اتَّقوا الظُّلم، فَإِن الظُّلم ظلماتٌ يَوْم الْقِيَامَة، وَاتَّقوا الشُّح؛ فَإِن أهلك من كَانَ قبلكُمْ؛ حملهمْ على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمهمْ ". " انصر أخالك ظَالِما أَو مَظْلُوما؛ فَقيل: يَا رَسُول الله، هَذَا نصرته مَظْلُوما فَكيف أنصره ظَالِما؟ قَالَ: امنعه من الظُّلم فَذَلِك نصرك إِيَّاه ". " خلَّتَانِ لَا تجتمعان فِي مُؤمن؛ الْبُخْل وَسُوء الْخلق ". " الْوضُوء قبل الطَّعَام وَبعده يَنْفِي الْفقر، وَهُوَ من أَخْلَاق النَّبِيين ". " إِن بني هاشمٍ فضلوا النَّاس بست خلال: هم أعلم النَّاس، وهم أسمح النَّاس، وم أصبح النَّاس، وهم أفضل النَّاس، وهم أَشْجَع النَّاس، وهم أحب النَّاس إِلَى نِسَائِهِم ". " نعم الْعمة لكم النَّخْلَة! تشرب من عينٍ خرارة، وتغرس فِي أرضٍ خوارةٍ ". " الْحمى فِي أصُول النّخل ".
стр. 156
" إِذا كَانَ هَذَا المَال فِي قريشٍ فاض، وَإِن كَانَ فِي غَيرهم غاض ". " أفشوا السَّلَام، وأطعموا الطَّعَام، وَكُونُوا إخْوَانًا كَمَا أَمركُم الله ". وَقَالَ لَهُ رجل: يَا رَسُول الله لي جارٌ ينصب قدره وَلَا يُعْطِنِي، فَقَالَ ﵇: " مَا آمن بِي هَذَا قطّ ". " إِن الخازن الْأمين الَّذِي يُعْطي مَا أَمر بِهِ كَامِلا موفرا صيبةً نَفسه، حَتَّى يَدْفَعهُ إِلَى من أَمر لَهُ أحد المتصدقين ". " من اهتبل جوعة أَخِيه الْمُسلم فأطعمه غفر الله لَهُ ". " أحب الطَّعَام إِلَى مَا كثرت عَلَيْهِ الْأَيْدِي وَإِن قل ". " من كَانَ مِنْكُم بحب أَن تستجاب دَعوته وَتكشف كربته فلييسر على الْمُعسر ". " مَا من أحد أفضل منزلَة من إمامٍ إِن قَالَ صدق، وَإِن حكم عدل، وَإِن استرحم رحم ". وَقَالَ: " إِن السُّلْطَان ظلّ الله فِي الأَرْض يأوي إِلَيْهِ كل مظلوم من عباده، فَإِذا عدل كَانَ لَهُ الْأجر وعَلى الرّعية الشُّكْر؛ وَإِذا جَار كَانَ عَلَيْهِ الإصر، وعَلى الرّعية الصَّبْر ". و " إِذا جارت الْوُلَاة قحطت السَّمَاء ". " أفضل الْأَعْمَال عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة: إيمانٌ لاشك فِيهِ، وغزوٌ لَا غلُول فِيهِ، وَحج مبرورٌ يكفر خَطَايَا تِلْكَ السّنة ". لَيْسَ من لهوكم شيءٌ تحضره الْمَلَائِكَة إِلَّا النصال والرهان ". وَعَن عَليّ بن أَب يُطَالب - كرم الله وَجهه - قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " سَتَكُون فتنةٌ قلت: فَمَا الْمخْرج مِنْهَا يَا رَسُول الله قَالَ: كتاب الله، فِيهِ نبأ مَا قبلكُمْ، وَخير مَا بعدكم، وَحكم مَا بَيْنكُم، هُوَ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، من تَركه من
стр. 157
جبارٍ قصمه الله، هُوَ حَبل الله المتين، وَهُوَ الذّكر الْحَكِيم، وَهُوَ الصِّرَاط الْمُسْتَقيم، وَهُوَ الَّذِي لَا تزِيغ بِهِ الْأَهْوَاء، وَلَا تَلْتَبِس بِهِ الْأَلْسِنَة، وَلَا يشْبع من الْعلمَاء، وَلَا يخلق عَن رد؛ وَلَا تنقضى عجائبه، هُوَ الَّذِي لم ينْتَه الْجِنّ حِين سمعته حَتَّى قَالُوا: " إِنَّا سمعنَا قرءاناً عجبا "، من قَالَ بِهِ صدق، وَمن عمل بِهِ أجر، وَمن حكم بِهِ عدل، وَمن خَاصم بِهِ فلج، وَمن اعْتصمَ بِهِ هدى إِلَى صراطٍ مستقيمٍ ". " إِن الله لم يبْعَث نَبيا إِلَّا مبلغا، وَإِن تشقيق الْكَلَام والخطب من الشَّيْطَان ". " كَبرت خِيَانَة أَن حدثت أخالك حَدِيثا هُوَ لَك مصدقٌ وَأَنت بِهِ كاذبٌ ". وَعَن قيس بن أبي غرزة قَالَ: خرج علينا رَسُول الله ﷺ ، وَنحن نبتاع فِي السُّوق، وَكُنَّا ندعى السماسرة، فَقَالَ: يَا معشر التُّجَّار، فاشرأب الْقَوْم، فَقَالَ: أَلا إِن الشَّيْطَان وَالْإِثْم يحْضرَانِ البيع فشوبوا بيعكم بصدقه. قَالَ: ففرحنا بقول رَسُول الله ﷺ : يَا معشر التُّجَّار، وَكَانَ أول من سمانا التُّجَّار. " رب أَشْعَث أغبر لَو أقسم على الله لَأَبَره ". " إِذا أَقبلت الرَّايَات السود من قبل الْمشرق فأولها فتنةٌ، وأوسطها هرجٌ، وَآخِرهَا ضَلَالَة ". " من ولع بِأَكْل الطين فكأنهما أعَان على قتل نَفسه ". " إِذا نظر أحدكُم إِلَى من فضل عَلَيْهِ فِي المَال والخلق، فَلْينْظر إِلَى من هُوَ دونه مِمَّن فضل هُوَ عَلَيْهِ ". وَكتب ﵇ لعبد الله بن جحش، وَكَانَ أخرجه فِي ثَمَانِيَة من الْمُهَاجِرين: من مُحَمَّد رَسُول الله، عَلَيْكُم بتقوى الله، سِيرُوا على بركَة الله حَتَّى تَأْتُوا نخيلة، فَعَلَيْكُم إِقَامَة يَوْمَيْنِ، فَإِن لَقِيتُم كيداً فَاصْبِرُوا، وَإِن غَنِمْتُم فوفروا، وَإِن قتلتم فأثخنوا، وَإِن أعطيتم عهدا فأوفوا، وَلَا تقبلُوا عهد الْمُشْركين.
стр. 158
وَقَالَ لعَمْرو بن الْعَاصِ لما أخرجه إِلَى ذَات السلَاسِل يَا عَمْرو؛ إِنِّي قد بعثت مَعَك الْمُهَاجِرين قبلك، واستعملتك على من هُوَ خيرٌ مِنْك. إِذا أذن مؤذنك للصَّلَاة فاسبقهم، فَإِذا جهرت بِالْقِرَاءَةِ فارفع صَوْتك وأسمعهم تكبيرك، وَلَا تقصر فِي الصَّلَاة فتضيع أجرهم، وَلَا تطول فتملهم، واسمر بهم فَإِنَّهُ أذكى لحراستهم وَلَا تحدثهم عَن مُلُوك الْأَعَاجِم فيتعلموا الْغدر، ورغبتهم فِي الْوَفَاء فَإِن ذَلِك الْملك أَخذ بِغَيْر الله، وَعمل فِيهِ بِمَعْصِيَة الله فدمره الله تدميراً. ثمَّ أمده بِأبي عُبَيْدَة، وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَغَيرهمَا. وَقَالَ لَهُ ... لَا تستأخرن عَن الله فتسبق إِلَيْهِ، قل مَا تفعل، واعمل مَا تَأمر وَلَا تشقق الْكَلَام تشقيق الْكُهَّان، وَلَا تبحث عَن الْمعْصِيَة، وَلَا تسْأَل عَن القالة. وتغمد مَا لم تكن الْبَيِّنَة، وَإِذا وَجب الْحَد فَلَا تقصر عَنهُ، وَإِذا قدمت على صَاحبك فَإِن عصاك فأطعه. وَكَانَ ﵇ إِذا بعث سَرِيَّة أَو وَجه جَيْشًا قَالَ: اغزروا باسم الله وَفِي سَبِيل الله، لَا تغدروا وَلَا تميلوا، وَلَا تجبنوا وَلَا تغلوا، وَإِذا أَنْت لقِيت عَدوك من الْمُشْركين فادعهم إِلَى إِحْدَى ثلاثٍ خِصَال، مَا أجابوك إِلَيْهَا فاقبل: ادعهم أَن يدخلُوا فِي الْإِسْلَام؛ فَإِن فعلوا كَانَ لَهُم مَا للْمُسلمين، وَعَلَيْهِم مَا عَلَيْهِم؛ فَإِن أَبَوا فَإلَى أَن يُعْطوا الْجِزْيَة عَن يدٍ وهم صاغرون، فَإِن أَبَوا فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِم بِاللَّه وَقَاتلهمْ، وَلَا تنزلوهم على حكم الله؛: فَإِنَّكُم لَا تَدْرُونَ أتصيبون حكم الله فيهم أم لَا، وَلَكِن أنزلوهم على حكمكم، وَلَا تعطوهم ذمَّة الله وَلَا ذمَّة رَسُوله، وَلَكِن أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم فَإِنَّكُم إِن تخفروها خير من أَن تخفروا ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله. وَأول خطْبَة خطبهَا ﵇ بِمَكَّة حِين دَعَا قومه فَقَالَ بعد أَن حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ: إِن الرائد لَا يكذب أَهله، وَالله لَو كذبت النَّاس مَا كذبتكم وَلَو غررت النَّاس مَا غررتكم، وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِنِّي لرَسُول الله إِلَيْكُم حَقًا، وَإِلَى النَّاس كَافَّة، وَالله لتموتن كَمَا تنامون، ولتبعثن كَمَا تستيقظون، ولتحاسبن بِمَا
стр. 159
تَعْمَلُونَ ولتجزون بِالْإِحْسَانِ إحساناً، وبالسوء سوءا، وَإِنَّهَا للجنة أبدا أَو الناء أبدا، وَإِنَّكُمْ لأوّل من أنذر بَين يَدي عذابٍ شَدِيد. وَكَانَ ﵇ يَقُول فِي خطْبَة الْعِيد: يَا أَيهَا النَّاس؛ آمنُوا برَسُول الله، " وَقُولُوا قولا سديداً يصلح لكم أَعمالكُم وَيغْفر لكم ذنوبكم ". " وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب ". هَذَا يومٌ أكْرمكُم الله بِهِ وخصكم، وَجعله لكم عيداً؛ فاحمدوا الله كَمَا هدَاكُمْ لما ضل عَنهُ غَيْركُمْ، وَقد بَين الْحَلَال وَالْحرَام؛ غير أَن بَينهمَا شبها من الْأَمر لم يعلمهَا كثيرٌ من النَّاس، إِلَّا من عصم الله؛ فَمن تَركهَا حفظ عرضه وَدينه، وَمن وَقع فِيهَا كَانَ كَالرَّاعِي إِلَى جنب الْحمى أوشك أَن يَقع فِيهِ، فَعَلَيْكُم بِطَاعَة الله وَاجْتنَاب سخطه، غفر الله لنا وَلكم. وخطب ﵇: فَقَالَ أما بعد أَيهَا النَّاس، اتَّقوا خمْسا قبل ان يحللن بكم؛ مانكث قوم الْعَهْد الا سلط الله عَلَيْهِم عدوهم ولابخس قوم الْكَيْل وَالْمِيزَان الااخذهم الله بِالسِّنِينَ، وَنقص من الثمرات، وَمَا منع قومٌٌ الزَّكَاة الاحبس الله عَنْهُم قطر السَّمَاء، وَمَا ظَهرت الْفَاحِشَة قطّ فِي قوم أَلا سلط الله عَلَيْهِم الطَّاعُون وخطب ﵇ فَقَالَ: أحذركم يَوْمًا لَا يعرف فِيهِ لخير أمد وَلَا يَنْقَطِع لشر أمد وَلَا يعتصم من الله أحد. وَكتب لخثعم: هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله. لولد خثعم حَاضر بيشة وباديتها؛ إِن كل دمٍ سفك فِي الْجَاهِلِيَّة فَهُوَ عَنْكُم موضوعٌ، من أسلم مِنْكُم طَوْعًا أَو كرها فِي يَده حريٌ أَو برثٌ فِي خيارٍ أَو عزازٍ تسقيه السَّمَاء أَو يرويهِ المَاء فزكا عمَارَة فِي غير أزمة وَلَا حطمةٍ، فلكم بسره وَأكله، عَلَيْكُم فِي كل سيحٍ الْعشْر وَفِي الغيل نصف الْعشْر، شهد حزمٌ وَمن حضر من الْمُسلمين. وَذكر ابْن عَبَّاس أَن أول خطْبَة صلى بهَا الْجُمُعَة:
стр. 160
الْحَمد لله أَحْمَده وَأَسْتَعِينهُ وأستغفره، وأستهديه، وأومن بِهِ وَلَا أكفره، وأعادي من يكفره. وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله؛ أرْسلهُ بِالْهدى والنور وَالْمَوْعِظَة على فترةٍ من الرُّسُل، وَقلة من الْعلم، وضلالة من النَّاس، وَانْقِطَاع من الزَّمَان، ودنو من السَّاعَة، وَقرب من الْآجَال، فَمن يطع الله وَرَسُوله فقد رشد، وَمن يعصهما فقد غوى وفرط وضل ضلالا مُبينًا. وخطب ﵇ يَوْم الْأَحْزَاب فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: والّذي بَعَثَنِي بالحقّ، إنّهم لحزب الشَّيَاطِين يحدّثونهم فيكذبونهم، ويمنّونهم فيغرّونهم، ويعدونهم فيخلفونهم، واللهما حدّثتكم قكذبتكم، وَلَا منّيتكم فغررتكم، وَلَا وعدتكم فأخلفتكم. اللهمّ اضْرِب وُجُوههم، وأكلّ سِلَاحهمْ، وَلَا تبَارك لَهُم فِي مقامهم. اللَّهُمَّ مزّقهم فِي الأَرْض تمزيق الرّياح الْجَرَاد. وَالَّذِي بعثنى بالحقّ لَئِن أمسيتم قَلِيلا لتكثرنّ، وَلَئِن كُنْتُم أذلّةً لتعزّنّ، وَلَئِن كُنْتُم وضعاء لتشرفنّ حتىّ تَكُونُوا نجوماً يَقْتَدِي بواحدكم، يُقَال: قالفلان وَقَالَ فلَان. وَمن كَلَامه الموجز الَّذِي صَار مثلا. " يَا خيل الله ارْكَبِي ". " لَا ينتطح فِيهِ عنزان ". " لَا يلسع الْمُؤمن من حجر مرَّتَيْنِ "، " لَا يجنى على الْمَرْء إِلَّا يَده "، " الشَّديد من غلب نَفسه "، " لَيْسَ الْخَبَر كالمعاينة "، " الشهد يرى مَا لَا يرى الْغَائِب "، " لَو بغى جبل على جبل لدكّ الباغى "، " الْحَرْب خدعة "، " الْمُسلم مرْآة أَخِيه "، " الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى "، " الْبلَاء موكّل بالْمَنْطق "، " الْغنى غَنِي النَّفس "، " الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ " " الْيَمين الْفَاجِرَة تدع الْبيُوت بَلَاقِع " " سيد الْقَوْم خادمهم " " إِن من الشّعْر حكما "، " إِن من الْبَيَان سحرًا "، " الصِّحَّة والفراغ نعمتان "، " مَا نقص مالٌ من صدقةٍ "، " اسْتَعِينُوا على الْحَوَائِج بِالْكِتْمَانِ "، " لَيْسَ منا من غَشنَا "، " الْمَرْء مَعَ من أحب "، " المستشار مؤتمنٌ "، " الدَّال على الْخَيْر كفاعله "، " حبك الشَّيْء يعمي ويصم "، " السّفر قطعةٌ من الْعَذَاب "، " الْمُسلمُونَ عِنْد شروطهم "، " جبلت الْقُلُوب على حب من أحسن إِلَيْهَا وَبَعض من أَسَاءَ إِلَيْهَا "، " عَفْو الْمُلُوك أبقى للْملك ".
стр. 161
وَقَالَ ﵇ لأصيل الْخُزَاعِيّ: يَا أصيل، كَيفَ تركت مَكَّة؟ قَالَ: تركتهَا وَقد أحجن ثمامها، وأمشر سلمهَا، وأعذق إذخرها. فَقَالَ ﵇: " دع الْقُلُوب تقر ". وَقَالَ ﵇: " سرعَة الْمَشْي تذْهب ببهاء الْمُؤمن ". وَقَالَ: " من رضى رَقِيقه فليمسكه، وَمن لم يرض فَلَا تعذبوا عباد الله ". وَقَالَ: " إِن الله يحب الْجواد من خلقه ". وَقَالَ: " من أَخَاف أهل الْمَدِينَة فقد أَخَاف مَا بَين جَنْبي ". وَكَانَ ﵇ إِذا دخل مَكَّة كبر ثَلَاثًا وَقَالَ: " لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده، لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شيءٍ قديرٍ، آيبون تائبون، عَابِدُونَ ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، وَنصر عَبده، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ". وَكَانَ فِي جَنَازَة فَبكى النِّسَاء فانتهرهن عمر ﵁، فَقَالَ ﵇: " دَعْهُنَّ يَا عمر، فَإِن النَّفس مصابةٌ، وَالْعين دامعةٌ، والعهد قريب ". وَقَالَ: " إِنَّمَا بعثت رَحْمَة مهداةً ". وَقَالَ: " إسباغ الْوضُوء على المكارة، وإعمال الْأَقْدَام إِلَى الْمَسَاجِد، وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة تغسل الْخَطَايَا غسلا ". وَقَالَ: " من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يرفعن إِلَيْنَا عَورَة مسلمٍ ". وَقَالَ: " من أعْطى الذل من نَفسه فَلَيْسَ مني ". وَقَالَ: " كفك اللِّسَان عَن أَعْرَاض النَّاس صِيَام ". وَقَالَ: " القر بؤسٌ وَالْحر أَذَى ". وَكَانَ ﵇ إِذا نزل بِهِ الضّيق فِي الرزق أَمر أَهله بِالصَّلَاةِ ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة: " وَأمر أهلك بالصلوة واصطبر عَلَيْهَا لَا نسئلك رزقا نَحن نرزقك ".
стр. 162
وَرَأى رجلا متغيرا فَقَالَ: مَا لهَذَا؟ قَالُوا: مَجْنُون يَا رَسُول الله، فَقَالَ ﵇: " الْمَجْنُون من عصى الله، أما هَذَا فمصابٌ ". وَقَالَ ﵇: " لاتغضبوا الْحُكَّام فيحتروا عَلَيْكُم الْأَحْكَام ". وَقَالَ: " الْعدة عطيةٌ ". وَسُئِلَ عَن أَصْحَابه فَذكرهمْ، ثمَّ سُئِلَ عَن عَليّ ﵇، فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ: وَهل يسْأَل الرجل عَن نَفسه؟ وَرَأى ﵇ رجلا قد ذهب بَصَره فَقَالَ: يَا فلَان؛ مَتى ذهبت دنياك؟ وَقَالَ: " إِن قَامَت الْقِيَامَة وبيد أحدكُم فسيلة، فاستطاع أَن يغرسها فليغرسها ". وَقَالَ: " المغبون لَا محمودٌ وَلَا مأجورٌ ". وَقَالَ: " إِذا أَتَاكُم الْأَكفاء فالقوهن إِلْقَاء ". وَسُئِلَ ﵇ عَن عمل يُحِبهُ الله، فَقَالَ: " ازهد فِي الدُّنْيَا يحبك الله، وازهد فِيمَا عِنْد النَّاس يحبك النَّاس ". وَقَالَ: " إِن الله يبغض الشَّيْخ الغربيب ". وَقَالَ: " خير الرزق مَا يَكْفِي وَخير الذّكر الْخَفي ". وَقيل لَهُ ﵇: فلَان عالمٌ بِالنّسَبِ، فَقَالَ: علمٌ لَا ينفع، وجهلٌ لَا يضر.
стр. 163
الْبَاب الثَّالِث غرر من كَلَام أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵇ وخطبه
حكى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: عقمت النِّسَاء أَن يَأْتِين بِمثل عَليّ بن أبي طَالب؛ لعهدي بِهِ يَوْم صفّين وعَلى رَأسه عمامةٌ بَيْضَاء، وَهُوَ يقف على شرذمةٍ من النَّاس يحثهم على الْقِتَال، حَتَّى انْتهى إِلَى وَأَنا فِي كنفٍ من النَّاس، وَفِي أغيلمة من بني عبد الْمطلب؛ فَقَالَ: يَا معشر الْمُسلمين تجلببوا السكينَة، وأكبروا اللأمة، وأقلقوا السيوف فِي الأغماد، وكافحوا بالظبا، وصلوا السيوف بالخطا، فَإِنَّكُم بِعَين الله، وَمَعَ ابْن عَم رَسُول الله ﷺ ، وعاودوا الْكر، واستحيوا من الفر؛ فَإِنَّهُ عارٌ فِي الأعقاب، ونارٌ يَوْم الْحساب، وطيبوا عَن الْحَيَاة نفسا، وسيروا إِلَى الْمَوْت سيراً سجحا؛ ودونكم هَذَا الرواق الْأَعْظَم، فاضربوا ثبجه؛ فَإِن الشَّيْطَان راكبٌ صعيديه. قد مد للوثبة رجلا، وَأخر للنكوص أُخْرَى، فصمداً صمداً حَتَّى يبلغ الْكتاب أَجله. " وَالله مَعكُمْ وَلنْ يتركم أَعمالكُم ". ثمَّ صدر عني وَهُوَ يَقُول: " قتلوهم بعذابهم الله بِأَيْدِيكُمْ ويخرهم وينصركم عَلَيْهِم ويشف صُدُور قومٍ مُؤمنين ".
стр. 164
وَمن كَلَامه ﵇: أَيهَا النَّاس: إِن الصَّبْر عَن محارم الله أيسر من الصَّبْر عَن عَذَاب الله. وَمِنْه: كم بَين عمل قد ذهب تَعبه، وَبَقِي أجره، وَبَين عملٍ قد ذهبت لذته، وَبقيت تَبعته. وَسُئِلَ عَن بني هَاشم فَقَالَ: أطيب النَّاس أنفسا عِنْد الْمَوْت وَذكر مَكَارِم الْأَخْلَاق. وَعَن بني أُميَّة فَقَالَ: أشدنا حجزاً، وأدركنا للأمور إِذا طلبُوا، وَعَن بني الْمُغيرَة فَقَالَ: أُولَئِكَ رَيْحَانَة قُرَيْش الَّتِي تشمها. وَسُئِلَ عَن بطن آخر كنى عَنْهُم فَقَالَ: وَمن بقى من قُرَيْش. وَقَالَ: " خصصنا بِخمْس: فصاحةٍ، وصباحةٍ، وسماحةٍٍٍٍ، ونجة، وحظوة عَن النِّسَاء. وَقَالَ: " رأى الشَّيْخ أحب إِلَيْنَا من مشْهد الْغُلَام. وَقَالَ الجاحظ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أول خطْبَة خطبهَا عَليّ ﵇: حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَصلى على نبيه ﷺ ثمَّ قَالَ: أما بعد. فَلَا يرعين مرعٍ إِلَّا على نَفسه؛ شغل من الْجنَّة، وَالنَّار أَمَامه، ساعٍ مجتهدٌ، وطالبٌ يَرْجُو، ومقصرٌ فِي النَّار. ثلاثةٌ. وَاثْنَانِ: ملكٌ طَار بجناحيه، وَنَبِي أَخذ الله بِيَدِهِ وَلَا سادس. هلك من ادّعى، وردى من اقتحم؛ فَإِن الْيَمين وَالشمَال مضلةٌ، وَالْوُسْطَى الجادة. منهجٌ عَلَيْهِ بَاقِي الْكتاب وَالسّنة وآثار النُّبُوَّة. إِن الله داوى هَذِه الْأمة بدوائين: السَّوْط وَالسيف، لَا هوادة عِنْد الإِمَام فيهمَا. استتروا ببيوتكم، واصطلحوا فِيمَا ينكم، وَالتَّوْبَة من وَرَائِكُمْ. من أبدى صفحته للحق هلك. قد كَانَت أُمُور لم تَكُونُوا فِيهَا عِنْدِي محمودين. أما إِنِّي لَو أَشَاء لَقلت عَفا الله عَمَّا سلف. سبق الرّجلَانِ ونام الثَّالِث؛ كالغراب همته بَطْنه. ويحه لَو قصّ جنَاحه وَقطع رَأسه لَكَانَ هيرا لَهُ. انْظُرُوا فَإِن أنكرتم فأنكروا وَإِن عَرَفْتُمْ فأقروا؛ حق وباطلٌ، وَلكُل أهل وَلَئِن أَمر الْبَاطِل
стр. 165
لقديماً فعل. وَلَئِن قل الْحق لربما وَلَعَلَّ ولقلما أدبر شَيْء فَأقبل وَلَئِن رجعت عَلَيْكُم أُمُوركُم إِنَّكُم لسعداء؛ وَإِنِّي لأخشى أَن تَكُونُوا فِي فترةٍ. وَمَا علينا إِلَّا الِاجْتِهَاد. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وروى فِيهَا جَعْفَر بن مُحَمَّد ﵇: أَلا إِن أبرار عِتْرَتِي وأطايب أرومتي أحلم النَّاس صغَارًا وَأعلم النَّاس كبارًا. أَلا وَإِنَّا من أهل بَيت من علم الله علمنَا، وبحكم الله حكمنَا، وَمن قَول صَادِق سمعنَا، فَإِن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وَإِن لم تَفعلُوا بهلككم الله بِأَيْدِينَا. مَعنا راية الْحق. من تبعها لحق، وَمن تَأَخّر عَنَّا غرق. أَلا وبنا تدْرك ترة كل مُؤمن، وبنا تخلع ربقة الذل من أَعْنَاقكُم، وبنا فتح لابكم، وبنا يخْتم لَا بكم. وخطبة أُخْرَى لَهُ: أَيهَا النَّاس المجتمعة أبدانهم الْمُخْتَلفَة أهواؤهم. كلامكم يوهى الصم الصلاب. وفعلكم يطْمع فِيكُم عَدوكُمْ. تَقولُونَ فِي الْمجَالِس كَيْت وَكَيْت، فَإِذا جَاءَ الْقِتَال قُلْتُمْ حيدي حياد. مَا عزت دَعْوَة من دعَاكُمْ، وَلَا استراح قلب من قاساكم، أعاليل بأضاليل. وَسَأَلْتُمُونِي التَّأْخِير دفاع ذِي الدّين المطول، لَا يمْنَع الضيم الذَّلِيل، وَلَا يدْرك الْحق إِلَّا بالجد، أَي دارٍ بعد داركم تمْنَعُونَ أم مَعَ أَي إِمَام بعدِي تقاتلون؟ الْمَغْرُور وَالله من غررتمو، وَمن فَازَ بكم فَازَ بِالسَّهْمِ الأخيب، أَصبَحت وَالله لَا أصدق قَوْلكُم، وَلَا أطمع فِي نصركم. فرق الله بيني وَبَيْنكُم! وأعقبني من هُوَ خيرٌ لي مِنْكُم. وَالله لَو وددت أَن لي بِكُل عشرةٍ مِنْكُم رجلا من بني فراس بن غنمٍ، صرف الدِّينَار بالدرهم. وذمٌ رجل الدُّنْيَا عِنْده، فَقَالَ: الدُّنْيَا دَار صدق لمن صدقهَا، وَدَار نجاة لمن فهم عَنْهَا، وَدَار غنى لمن تزَود مِنْهَا. مهبط وَحي الله، ومصلي مَلَائكَته، وَمَسْجِد أنبيائه، ومتجر أوليائه، ربحوا فِيهَا الرَّحْمَة، واكتسبوا فِيهَا الْجنَّة. فَمن ذَا يذمها؟ وَقد آذَنت ببينها، وَنَادَتْ بفراقها، وشبهت بسرورها السرُور وببلائها الْبلَاء ترغيباً وترهيباً. فبأيها الذام للدنيا الْمُعَلل نَفسه، مَتى خدعتك الدُّنْيَا، أم
стр. 166
مَتى استذمت إِلَيْك. أبمصارع آبَائِك فِي البلى أم بمضاجع أمهاتك فِي الثرى، كم مَرضت بيديك، وعللت بكفيك، تطلب لَهُ الشِّفَاء، وتستوصف لَهُ الْأَطِبَّاء، غَدَاة لَا يغنى عَنهُ دواؤك، وَلَا يَنْفَعهُ بكاؤك. وَدعَاهُ رجلٌ إِلَى طَعَام فَقَالَ ﵇: نَأْتِيك على أَلا تتكلف لنا مَا لَيْسَ عنْدك، وَلَا تدخر مِمَّا عنْدك. وَقَامَ إِلَيْهِ الْحَارِث بن حوط اللَّيْثِيّ وَهُوَ على الْمِنْبَر فَقَالَ: أتظن أَنا نظن أَن طَلْحَة وَالزُّبَيْر كَانَا على ضلال؟ فَقَالَ: يَا حَار؛ إِنَّك ملبوسٌ عَلَيْك؛ إِن الْحق لَا يعرف بِالرِّجَالِ، فاعرف الْحق تعرف أَهله. وَكَانَ ﵇ يَقُول فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِن ذُنُوبِي لَا تَضُرك، وَإِن رحمتك إيَّايَ لَا تنقصك فَاغْفِر لي مَا لَا يَضرك، وَأَعْطِنِي مَا لَا ينْقصك. وَقيل لَهُ: كم بَين السَّمَاء وَالْأَرْض؟ فَقَالَ: دوةٌ مستجابةٌ وَقيل لَهُ: كم بَين الْمشرق وَالْمغْرب؟ فَقَالَ: مسيرَة يومٍ للشمس من قَالَ غير هَذَا فقد كذب. وَسُئِلَ عَن عُثْمَان، فَقَالَ: خذله أهل بدر. وَقَتله أهل مُضر، غير أَن من نَصره لَا يتسطيع أَن يَقُول خذله من أَنا خير مِنْهُ. وَوَاللَّه مَا أمرت بِهِ وَلَا نهيت عَنهُ، وَلَو أمرت بِهِ لَكُنْت قَائِلا، وَلَو نهيت عَنهُ لَكُنْت ناصراً. اسْتَأْثر عُثْمَان فأساء الأثرة، وجزعتم فأفحشتم الْجزع. وَسَأَلَهُ الْحُسَيْن ﵇ عَن النذالة، فَقَالَ: الجرأة على الصّديق، والنكول عَن الْعَدو. وَذكرت عِنْده ﵇ الْخلَافَة، فَقَالَ: لقد تقمصها ابْن أبي قُحَافَة وَهُوَ يعلم أَن مَحل مِنْهَا القطب، ينحدر عني النسيل وَلَا تترقى إِلَى الطير. فَصَبَرت وَفِي الْحلق شجاً، وَفِي الْعين قذى، لما رَأَيْت تراي نهباً. فَلَمَّا مضى لسبيله صيرها إِلَى أخي عدي، فصيرها إِلَى ناحيةٍ خشناء تسنع مَسهَا، ويعظم
стр. 167
كَلَامهَا، فمنى النَّاس بتلوم وتلون، وزللٍ واعتذار، فَلَمَّا مضى لسبيله صيرها إِلَى سِتَّة زعم أَنِّي أحدهم. فيالله وللشورى! مَتى اعْترض فِي الريب فأقرن بِهَذِهِ النَّظَائِر؟ فَمَال رجلٌ لضغنه، وصغا آخر لصهره. وَقَامَ ثَالِث الْقَوْم نافجا خصييه بَين نثيله ومعتلفه، وَقَامَ مَعَه بَنو أَبِيه يهضمون مَال الله هضم الْإِبِل نَبَات الرّبيع، فَلَمَّا أجهز عَلَيْهِ عمله، وَمضى لسبيله مَا راعني إِلَّا وَالنَّاس إِلَى سرَاعًا كعنق الضبع، وانثالوا على من كل فج عميق، حَتَّى وطيء الحسنان، وَانْشَقَّ عطفاي؛ فَلَمَّا نهضت بِالْأَمر مرقت طائفىٌ، ونكثت أُخْرَى، وَفسق آخَرُونَ، كَأَن لَهُم يسمعُونَ الله يَقُول: " تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا للَّذين لَا يُرِيدُونَ علو فِي الآرض وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين ". بلَى وَالله قد سَمِعُوهُ، وَلَكِن احلولت الدُّنْيَا فِي عيونهم، وراعهم زبرجها. أما وَالله لَوْلَا حُضُور النَّاصِر، وَلُزُوم الطَّاعَة، وَمَا أَخذ الله على الْعباد أَلا يقرُّوا كظة ظالمٍ، وَلَا شغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرهَا بكأس أَولهَا، ولألفيت دنياكم هَذِه أَهْون عِنْدِي من عفطة عنز. شتان مَا نومي على كورها ... ونوم حَيَّان أخي جَابر فَقَامَ رجل من الْقَوْم فَنَاوَلَهُ كتابا شغل بِهِ، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: فَقُمْت إِلَيْهِ، وَقلت لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؛ لَو أبلغت مَقَالَتك من حَيْثُ قطعت. قَالَ: هَيْهَات إِنَّهَا كَانَت شقشقةً هدرت فقرت. وَقَالَ: إِن الله فرض فِي أَمْوَال الْأَغْنِيَاء أَوْقَات الْفُقَرَاء، فَمَا جَاع فقيرٌ إِلَّا بِمَا منع غَنِي. وعَلى الله أَن يسألهم عَن ذَلِك. وَكَانَ ﵇ يَقُول: عَلَيْكُم بِالصبرِ:، فَإِن بِهِ يَأْخُذ الحازم وَإِلَيْهِ يَئُول الجازع. وَقَالَ: لَا خير فِي صُحْبَة من إِذا حَدثَك كَذبك، وَإِذا حدثته كَذبك. وَإِن ائتمنته خانك، وَإِن ائتمنك اتهمك، وَإِن أَنْعَمت عَلَيْهِ كفرك، وَإِن أنعم عَلَيْك منّ عَلَيْك.
стр. 168
وَمن كَلَامه ﵇: أعجب مَا فِي هَذَا الْإِنْسَان قلبه، وَله مواد من الْحِكْمَة وأضدادٌ من خلَافهَا، فَإِن سنح لَهُ الرَّجَاء أذله الطمع، وَإِن هاج بِهِ الطمع أهلكه الحرس، وَإِن ملكه الْيَأْس قَتله الأسف، وَإِن هاج بِهِ الْغَضَب استبد بِهِ الغيظ، وَإِن أسعده الرِّضَا نسى التحفظ، وَإِن ناله الْخَوْف شغله الْحزن، وَإِن استع لَهُ الْأَمْن استلبته الْغرَّة، وَإِن عَادَتْ لَهُ نعمةٌ أَخَذته الْعِزَّة، وَإِن امتحن بمصيبةٍ فضحه الْجزع، وَإِن أَفَادَ مَا لَا أطغاه الْغنى، وَإِن عضته فاقةٌ أضرعه الْبلَاء، وَإِن أجهده الْجزع أقعده الضعْف، وَإِن أفرط فِي الشِّبَع كظته البطنة؛ فَكل تقصيرٍ، وكل إفراطٍ لَهُ مُفسد. وَقَالَ ﵇: يَأْتِي على النَّاس زمانٌ لَا يقرب فِيهِ إِلَّا الماحل، وَلَا يظرف فِيهِ إِلَّا الْفَاجِر، وَلَا يعف فِيهِ إِلَّا الْمنصف. يتخذون الْفَيْء مغنماً، وَالصَّدَََقَة مغرماً، وصلَة الرَّحِم منا، وَالْعِبَادَة استطالةً على النَّاس؛ فَعِنْدَ ذَلِك يكون سُلْطَان النساءئئن ومشاورة الْإِمَاء، وإمارة الصّبيان. وَقَالَ: عَلَيْكُم بأوساط الأمورن فَإِنَّهُ إِلَيْهَا يرجع الغالي، وَبهَا يلْحق التَّالِي. وخطب فَقَالَ: اتَّقوا الله الَّذِي إِن قُلْتُمْ سمع، وَإِن أضمرتم علم، واحذروا الْمَوْت الَّذِي إِن أقمتم أخذكم، وَإِن هربتم أدرككم. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: وَالله لكأن هَذَا الْكَلَام ينزل من السَّمَاء. وَقَالَ لَهُ رجل: عظني، فَقَالَ: لَا تكن مِمَّن يَرْجُو الْجنَّة من غير عملٍ، وَيُؤَخر التَّوْبَة لطول الأمل، وَيَقُول فِي الدُّنْيَا بقول الزاهدين، وَيعْمل فِيهَا بِعَمَل الراغبين، إِن أعْطى مِنْهَا لم يشْبع، وَإِن منع مِنْهَا لم يقنع. يعجز عَن شكر مَا أُوتى، ويبتغي الزِّيَادَة على مَا أولى وَلَا يَنْتَهِي. يَقُول: لَا أعمل فأتعنى؛ بل أَجْلِس فأتمنى؛ فَهُوَ يتَمَنَّى الْمَغْفِرَة، ويدب للمعصية. وَقد عمر مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر. وَإِلَى الله الْمصير.
стр. 169
وَقَالَ فِي وَصِيَّة: لَا يكبر عَلَيْك ظلم من ظلمك؛ فَإِنَّمَا يسْعَى فِي مضرته ومنفعتك. وَلَيْسَ جَزَاء من سرك أَن تسوءه. وَقَالَ لَهُ رجل: أوصني. فَقَالَ: لَا تحدث نَفسك بالفقر وَطول الْعُمر. وَقَالَ: الأمل على الظَّن آفَة الْعَمَل على الْيَقِين. وَقَالَ: مَا مزح أحدٌ مزحةً إِلَّا مج من عقله مجة. وخطب فَقَالَ: أَيهَا النَّاس، كَانَ فِيكُم أمانان من عَذَاب الله، قَالَ الله : " وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ ". وَقد قبض رَسُول الله ﷺ ، وَبَقِي الاسْتِغْفَار؛ فَتمسكُوا بِهِ. وَقَالَ: أَيْن من سعى واجتهد، وَأعد واحتشد، وَجمع وَعدد، وَبنى وشيد، وزخرف ونجد، وفرش ومهد ". قَالَ جَعْفَر بن يحيى - وَقد ذكر هَذَا الْكَلَام - هَكَذَا تكون البلاغة، أَن يقرن بِكُل كلمة أُخْتهَا، فتلوح الأولى بِالثَّانِيَةِ قبل ظلوعها، وتؤكد الثَّانِيَة الأولى قبل انفصالها، وتزيد كل وَاحِدَة فِي نور الْأُخْرَى وضيائها. وَمر فِي مُنْصَرفه من صفّين بمقابر، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الديار الموحشة، والمحال المقفرة، من الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات. يرحم الله الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُم والمستأخرين منا، أَنْتُم لنا سلفٌ فارطٌ. وَنحن لكم تبعٌ؛ وَإِنَّا بكم عَمَّا قليلٍ لاحقون. اللَّهُمَّ اغْفِر لنا وَلَهُم، وَتجَاوز عَنَّا وعنهم. الْحَمد لله الَّذِي مِنْهَا خلقنَا، وَعَلَيْهَا ممشانا، وفيهَا معاشنا. طُوبَى لمن ذكر الْمعَاد، وَأعد لِلْحسابِ، وقنع بالكفاف. وَمن كَلَامه ﵇: التجارب لَا تَنْقَضِي، والعاقل مِنْهَا فِي زيادةٍ. وَقَالَ من رضى عَن نَفسه كثر سخط النَّاس عَلَيْهِ.
стр. 170
وَأخْبر ﵇ بقول الْأَنْصَار يَوْم السَّقِيفَة لقريش: منا اميرٌ ومنكم أميرٌ. فَقَالَ: أذكرتموهم قَول رَسُول الله ﷺ : " اسْتَوْصُوا بالأنصار خيرا، اقْبَلُوا من محسنهم، وتجاوزوا عَن مسيئهم "؟ قَالُوا: وَمَا فِي ذَلِك؟ قَالَ: كَيفَ تكون الْإِمَامَة لَهُم مَعَ الْوَصِيَّة بهم؟ لَو كَانَت الْإِمَامَة لَهُم لكَانَتْ الْوَصِيَّة إِلَيْهِم. فَبلغ ذَلِك عمر بن الْخطاب فَقَالَ: ذهبت وَالله عَنَّا، وَلَو ذَكرنَاهَا مَا احتجنا إِلَى غَيرهَا. وَقَالَ ﵇: كن فِي النَّاس وسطا، وامش جانبا. وَقَالَ: أفضل الْعِبَادَة الصمت وانتظار الْفرج. وَقَالَ: أوصيكم بأربعٍ لَو ضَرَبْتُمْ إِلَيْهَا أباط افبل لَكِن لَهَا أَهلا: لَا يجون أحدكُم إِلَّا ربه، وَلَا يخافن إِلَّا ذَنبه، وَلَا يستحين أحدٌ إِذا سُئِلَ عَمَّا لَا يعلم أَن يَقُول لَا أعلم، وَلَا يستحين أحدٌ إِذا لم يعلم شَيْئا أَن يتعلمه. وَقَالَ: جمال الرجل فِي كمته، وجمال الْمَرْأَة فِي خفها. وَقَالَ: خُذ الْحِكْمَة أَنى أتتك، فَإِن الْحِكْمَة تكون فِي صدر الْمُنَافِق فتتلجلج فِي صَدره، حَتَّى تخرج فتسكن مَعَ صواحبها. وَقَالَ: كل الدُّنْيَا علىالعاقل، والأحمق خَفِيف الظّهْر. وَقَالَ مُصعب الزبيرِي: كَانَ عَليّ بن أبي طَالب حذرا فِي الحروب، شَدِيد الروغان من قرنه، لَا يكَاد أحدٌ يتَمَكَّن منع؛ وَكَانَت درعه صَدرا لَا ظهر لَهَا. فَقيل لَهُ: أَلا تخَاف أَن تُؤْتى من قبل ظهرك؟ فَقَالَ: إِذا أمكنت عدوي من ظَهْري فَلَا أبقى الله عَلَيْهِ إِن أبقى عَليّ. وَسمع حرورياً يقْرَأ بِصَوْت حَزِين فِي اللَّيْل، فَقَالَ: نومٌ على يقينٍ خيرٌ من صلاةٍ فِي شكّ. وَقَالَ لَهُ يودي: مَا دفنتم نَبِيكُم حَتَّى اختلفتم. فَقَالَ: إِنَّمَا اخْتَلَفْنَا عَنهُ لَا فِيهِ؛ وَلَكِن مَا إِن جَفتْ أَرْجُلكُم من الْبَحْر حَتَّى قُلْتُمْ: " اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا ءالهةٌ قَالَ إِنَّكُم قومٌ تجهلون ".
стр. 171
وَقَالَ ﵇: لله امْرُؤ راقب ربه، وَخَافَ ذَنبه، وَعمل صَالحا، وَقدم خَالِصا. احتسب مذخوراً واجتنب محذوراً، رمى غَرضا، وَأخر عوضا. كَابر هَوَاهُ، وَكذب مناه. وَدخل عَلَيْهِ كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ، فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بلغك عَنَّا أمرٌ لَو كَانَ غَيْرك لم يحْتَملهُ، وَلَو كَانَ غَيرنَا لم يقم مَعَك عَلَيْهِ. مَا فِي النَّاس من هُوَ أعلم مِنْك، وَفِي النَّاس من نَحن أعلم مِنْهُ. وأوضع الْعلم مَا وقف عَلَيْهِ اللِّسَان، وأرفعه مَا ظهر فِي الْجَوَارِح والأركان. وَنحن أعرف بِقدر عُثْمَان من قاتليه، وَأَنت أعلم بهم وبخاذليه. فَإِن قلت إِنَّه قتل ظَالِما قُلْنَا بِقَوْلِك، وَإِن قلت إِنَّه قتل ظَالِما قُلْنَا بِقَوْلِك، وَإِن قلت إِنَّه قتل مَظْلُوما قلت بقولنَا، وَإِن وكلتنا إِلَى الشُّبْهَة أيأستنا بعْدك من إِصَابَة البنة. فَقَالَ ﵇: عِنْدِي فِي عُثْمَان أربعٌ: اسْتَأْثر فأساء الأثرة، وجزعتم فأسأتم الْجزع، وَللَّه حكم عادلٌ فِي المستأثر والجازع. قَالَ ابْن عَبَّاس: مَا انتفعت بعد رَسُول الله ﷺ كانتفاعي بِكَلَام عَليّ ﵇. كتب إِلَيّ: أما بعد؛ فَإِن الْمَرْء يشره دَرك مَا لم يكن يفوتهُ، ويسوءه فَوت مَا لم يكن ليدركه، فَلْيَكُن سرورك بِمَا أدْركْت من الْآخِرَة، وَليكن أسفك على مَا فاتك مِنْهَا، وَمَا أَتَاك من الدُّنْيَا فَلَا تكن بِهِ فَرحا، وَمَا فاتك فَلَا تكن عَلَيْهِ جزعا، وَليكن همك لما بعد الْمَوْت وَالسَّلَام. وَقَالَ: لِسَان الْإِنْسَان يخْطر على جوارحه. وَقيل لَهُ: أَلا تخضب - وَقد خضب رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه. فَقَالَ: أَنا أعلم بشجر أرضي. كَانَ ذَلِك وَالْإِسْلَام قل. فَأَما إِذا اتَّسع نطاق الْإِسْلَام فامرؤ وَمَا اخْتَار.
стр. 172
وَقَالَ فِي خطبَته بصفين: قدمُوا الدراع. وأخروا الحاسر، وأميتوا الْأَصْوَات والتووا فِي أَطْرَاف الأسنة، واردعوا العجاج. وَقيل لَهُ: كَيفَ الرزق وَالْأَجَل؟ فَقَالَ: إِن لَك عِنْد الله رزقا، وَله عنْدك أَََجَلًا، فَإِذا وفاك مَالك عِنْده أَخذ مَاله عنْدك. وَنزل بِهِ رجل، فَمَكثَ عِنْده أَيَّامًا، ثمَّ تغوث إِلَيْهِ فِي خُصُومَة، فَقَالَ عَليّ: أخصم أَنْت؟ نعم. قَالَ: تحول عَنَّا. فَإِن رَسُول الله ﷺ نهى أَن يُضَاف الْخصم إِلَّا وَمَعَهُ خَصمه. وَقَالَ ﵇: لَيْسَ الْخَيْر أَن يكثر مَالك وولدك، وَلَكِن الْخَيْر أَن يعظم حلمك وَيكثر علمك. وَقَالَ: أَشد خلق رَبك عشرَة أَشْيَاء، فأشدها الْجبَال فَإِن الْحَدِيد ينحت الْجبَال، وَالنَّار تَأْكُل الْحَدِيد، وَالْمَاء يُطْفِئ النَّار، والسحاب يحمل المَاء، وَالرِّيح يفرق السَّحَاب، وَالرجل يَتَّقِي من الرّيح بِيَدِهِ فَيبلغ حَاجته، وَالسكر يغلب الْإِنْسَان وَالنَّوْم يذهب بالسكر، والهم يمْنَع النّوم، فأشد خلق رَبك الْهم. وَقَالَ: إِن الله أعَان الْكَذَّابين بِالنِّسْيَانِ. وَقَالَ ﵇: الْمدَّة قصيرةٌ وَإِن طَالَتْ، والماضي للمقيم عبرةٌ، وَالْمَيِّت للحي عظة، وَلَيْسَ لأمس إِذا مضى عودة، وَلَا الْمَرْء من غده على ثِقَة، وَالْأول للأوسط جابذٌ، والأوسط للْآخر آخذ، وكل لكل مفارقٌ، وكل بِكُل لاحقٌ، وَالْيَوْم الهائل لكل آزفٌ، وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي لَا ينفع فِيهِ مالٌ وَلَا بنُون، إِلَّا من أَتَى الله بقلبٍ سليمٍ. اصْبِرُوا على عملٍ لَا غنى بكم عَن ثَوَابه، واصبروا عَن عملٍ لَا صَبر لكم على عِقَابه، إِن الصَّبْر على طَاعَة الله أَهْون من الصَّبْر على عَذَاب الله. اعلموا أَنكُمْ فِي نَفسِي مَعْدُود، وأجلٍ مَحْدُود، وَلَا بُد للأجل أَن يتناهى، وللنفس أَن يُحْصى، وللسبب أَن يطوى: " وَإِن عَلَيْكُم لحافظين كراماً كاتبين يعلمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ". وَكَانَ إِذا نظر إِلَى الْهلَال قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا أهْدى من نظر إِلَيْهِ، وأزكى من طلع عَلَيْهِ.
стр. 173
وَقَالَ لَهُ الْحسن ﵇: أما ترى حب النَّاس للدنيا؟ قَالَ: هم أَوْلَادهَا. أفيلام الْمَرْء على حب والدته؟ وَقَالَ فِي الْقُرْآن: خير من قبلكُمْ ونبأ من بعدكم وَحكم مَا بَيْنكُم وَكَانَ من دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ لَا تجْعَل الدُّنْيَا لي سجناً، وَلَا فراقها عَليّ حزنا. أعوذ بك من دنيا تحرمني الْآخِرَة، وَمن أملٍ يحرمني العملن وَمن حَيَاة تحرمني خير الْمَمَات. وَقَالَ: الْكَرِيم لَا يلين على قسرٍ، وَلَا يقسو على يسرٍ وَقَالَ: الدَّهْر يَوْمَانِ؛ يَوْم لَك ويم عَلَيْك؛ فَإِذا كَانَ لَك فَلَا تبطر، وَإِذا كَانَ عَلَيْك فاصبر، فبكليهما أَنْت مختبرٌ. وَقَالَ لَهُ رجل: مَتى أضْرب حماري؟ قَالَ: إِذا لم يذهب فِي حَاجَتك كَمَا ينْصَرف إِلَى الْبَيْت. وَقَالَ ﵇: النكبات لَهَا غاياتٌ لَا بُد أَن تَنْتَهِي إِلَيْهَا. فَيجب للعاقل أَن ينَام لَهَا إِلَى وَقت إدبارها. فالمكابرة لَهَا بالحيلة زيادةٌ فِيهَا. وَقَالَ: تعطروا بالاستغفار لَا تفضحكم رَوَائِح الذُّنُوب. وَمن كَلَامه الموجز ﵇: قيمَة كل امْرِئ مَا يحسن. إِعَادَة الِاعْتِذَار تذكيرٌ بالذنب. النصح بَين الملإ تقريعٌ. إِذا تمّ الْعقل نقص الْكَلَام. الشَّفِيع جنَاح الطَّالِب. من كتم علما فَكَأَنَّهُ جَهله. أهل الدُّنْيَا كصورٍ فِي صحيفَة كلما نشر بَعْضهَا طوى بَعْضهَا. الْمَسْئُول حر حَتَّى يعد إِذا طرت فقع قَرِيبا لَا يرضى عَنْك الْحَاسِد حَتَّى يَمُوت أَحَدكُمَا. أكبر الْأَعْدَاء أخفاهم مكيدةً. السَّامع للغيبة أحد المغتابين. الصَّبْر على الْمُصِيبَة مصيبةٌ على الشامت بهَا. أتستبطئ الدُّعَاء بالإجابة وَقد سددت طَرِيقه بِالذنُوبِ؟ عبد الشَّهْوَة أذلّ من عبد الرّقّ. لَا أَدْرِي أَيهمَا أَمر، موت الْغَنِيّ أَو حَيَاة الْفَقِير. الْعلم لَا يَنْقَطِع وَلَا ينفذ كالنار لَا ينقصها مَا يُؤْخَذ مِنْهَا. من كثر حقده قل عتابه. كفى بالظفر شَفِيعًا للمذنب. السَّاعِي ظالمٌ لمن سعى بِهِ، خائنٌ لمن سعى إِلَيْهِ. التَّوَاضُع سلم الشّرف. التجارب عقلٌ مكتسبٌ.
стр. 174
إياك والكسل والضجر؛ فَإنَّك إِن كسلت لم تُؤَد حَقًا، وَإِن ضجرت لم تصبر على حق لَا ترج إِلَّا رَبك، وَلَا تخش إِلَّا ذَنْبك، وَكن بِمَا فِي يَد الله أوثق مِنْك بِمَا فِي يدك. كفى بِالْمَرْءِ شرا أَن يعرف من نَفسه فَسَادًا فيقم عَلَيْهِ، وَكفى بِهِ أدباً أَن يتْرك أمرا يكرههُ من غَيره. من سَاس نَفسه بِالصبرِ على جهل النَّاس صلح أَن يكون سائساً الْعقل يَأْمُرك بالأنفع، والمروءة تأمرك بالأجمل. مَا ضَاعَ امْرُؤ عرف قدر نَفسه. الْفقر يخرس الفطن عَن حجَّته. الْأَدَب حللٌ جددٌ. التثبت حزمٌ. الْفِكر مرْآة صافيةٌ. الِاعْتِبَار منذرٌ ناصحٌ. البشاشة فخ الْمَوَدَّة. تنقاد الْأُمُور فِي الْمَقَادِير، حَتَّى يكون الحتف فِي التَّدْبِير. الْقلب إِذا أكره عمى. من لانت كَلمته وَجَبت محبته. لَا رَاحَة لحسود، وَلَا وَفَاء لملول، وَلَا مُرُوءَة لكذوبٍ. الدُّنْيَا كلهَا يَد إِلَّا مَا سد جوعةً، وَستر عَورَة، وَهُوَ الَّذِي اسْتثْنى لآدَم حَيْثُ قَالَ: " إِن لَك أَلا تجوع فِيهَا وَلَا تعرى ". الدُّنْيَا والآخرى كالمشرق وَالْمغْرب، كلّما قربت من أحد بَعدت من الآخر. وَمن أَمْثَاله ﵇: خسر مروءته من ضيّع يقينه، وأزرى بِنَفسِهِ من استشعر الطّمع، ورضى بالذلّ من كشف ضرّه، وهانت عَلَيْهِ نَفسه من أمّر عَلَيْهَا لِسَانه. وَلما فرغ - رضى الله عَنهُ - من حَرْب الْخَوَارِج مرّ بإيوان كسْرَى، فَقَالَ: " أتبنون بكلّ ريع ءاية تعبثون وتتّخذون مصانع لعلّكم تخلدون وَإِذا بطشتم بطشتم جبارين "، فَقَالَ رجل كَانَ مَعَه: دَار تخيره لطيب مقيلها ... كَعْب بن مامة وَابْن أم إياد جرت الرّياح على رسوم دِيَارهمْ ... فكأنّما كَانُوا على ميعاد فَقَالَ ﵇: أَلا قلت كَمَا قَالَ الله : " كم تركُوا من جنّت وعيون وزروع ومقامكريم ونعمة كَانُوا فِيهَا فكهين كَذَلِك وأورثنها قوما آخَرين ".
стр. 175
ثمَّ قَالَ: إِن هَؤُلَاءِ كَانُوا وارثين فصاروا مورثين، وَلم يَكُونُوا شاكرين، فَأَصْبحُوا مسلوبين، وَلم يَكُونُوا حامدين، فَأَصْبحُوا محرومين، وَكَفرُوا النعم فحلّت بهم النقم. وَكتب إِلَى عَامل لَهُ: أما بعد، فاعمل بالحقّ ليَوْم لَا يقْضى فِيهِ إِلَّا بِالْحَقِّ وَالسَّلَام. وَقَالَ ﵇: ربّ حَيَاة سَببهَا التّعرض للْمَوْت، وربّ ميتَة سَببهَا طلب الْحَيَاة. وَقَالَ ﵇: إيَّاكُمْ ومحّقرات الذُّنُوب، فَإِن الصَّغِير مِنْهَا يَدْعُو إِلَى الْكَبِير. أَتَى ﵇ بفالوذج، فَقَالَ لأَصْحَابه: كلوا فوَاللَّه مَا اضْطربَ الغاران إِلَّا عَلَيْهِ. وَقَالَ: لَا يكون الرجل سيد قومه، حَتَّى لَا يُبَالِي أَي ثوبيه لبس. وَقَالَ لَهُ ابْن دودان الْأَسدي: كَيفَ دفعتهم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن هَذَا الْموضع وَأَنْتُم الأعلون نسبا، الأكرمون حسباً، الأتمون شرفاً، نوطاً لرَسُول الله ﷺ وقاربةً بِهِ؟ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْن دودان. إِنَّك لقلق الْوَضِين، ترسل عَن غير ذِي مسدٍ، وَلَك مَعَ ذَلِك حق الْقَرَابَة وذمام الصهر. وَقد استعلمت فَاعْلَم، كَانَت أمورٌ شحت عَلَيْهَا نفوس قومٍ وسخت بهَا نفوس آخَرين، وَنعم الحكم الْعدْل، وَفِي السَّاعَة مَا يؤفكون. " لكل نبإ مُسْتَقر وسوف تعلمُونَ ". ودع عَنْك نهيا صِيحَ فِي حجراته
стр. 176
وهلم إِلَى الْخطب الْجَلِيل، إِلَى ابْن أبي سُفْيَان، فَلَقَد أضحكني الدَّهْر بعد إبكائه، وَلَا غرو، يئس الْقَوْم من هيبتي، وجدحوا بيني وَبينهمْ شرباً وبيئاً؛ فَإِن تَكُ للإيام عاقبةٌ أحملهم من الْأَمر على محضه، وَإِن تكن الْأُخْرَى فَلَا تذْهب نَفسك عَلَيْهِم حسراتٍ، وَلَا تأس على الْقَوْم الْفَاسِقين. وَقَالَ: الْفَقِيه كل الْفَقِيه من لم يرخص فِي مَعْصِيّة الله، وَلم يوئس من رَحْمَة الله. وَأخذ قوما فِي سرقٍ فَأمر بحبسهم، فجَاء رجلٌ آخر، فَقَالَ: يَا أميرالمؤمنين؛ إِنِّي كنت مَعَهم، وَقد تبت، فَأمر بِأَخْذِهِ وَقَالَ متمثلا: ومدخلٍ رَأسه لم يَدعه أحدٌ ... بَين الْفَرِيقَيْنِ حَتَّى لزه الْقرن. وَقَالَ: الْحَاسِد مغتاظٌ على من لَا ذَنْب لَهُ. وَقَالَ: من ترفع بِعِلْمِهِ وَضعه الله بِعَمَلِهِ. وَقَالَ: من لم يحسن ظَنّه بالظفر لم يجد فِي الطّلب. وَقَالَ عَليّ السَّلَام: إِن أخيب النَّاس سعياً، اخسرهم صَفْقَة رجلٌ أتعب بدنه فِي آماله، وشغل بهَا عَن معاده، فَلم تساعده الْمَقَادِير على إِرَادَته، وَخرج من الدُّنْيَا بحسرته، وَقدم بِغَيْر زادٍ على آخرته. وَقَالَ: إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم إِذا تفقه لغير الدّين؛ وَتعلم لغير الْعَمَل، وَطلبت الدُّنْيَا بِعَمَل الْآخِرَة. وروى الشّعبِيّ عَنهُ أَنه قَالَ: تجنبوا الْأَمَانِي؛ فَإِنَّهَا تذْهب بهجة مَا خولتم، وَتَصْفَر مواهب الله عنْدكُمْ، وتعقبكم الحسرات على مَا أوهمتكم أَنفسكُم. وَقَالَ: الهيبة مقرونة بالخيبة، وَالْحيَاء مقرونٌ بالحرمان، والفرصة تمر مر السَّحَاب.
стр. 177
وَسمع رجلا يغتاب آخر عِنْد ابْنه الْحسن ﵇، فَقَالَ: يَا بني نزه سَمعك عَنهُ؛ فَإِنَّهُ نظر إِلَى أَخبث مَا فِي وعائه فأفرغه فِي وعائك. وَقَالَ: أول عوض الْحَلِيم عَن حلمه أَن النَّاس أنصاره على الْجَاهِل. وَقَالَ: لَا تؤاخ الجاهلن فَإِنَّهُ يزين لَك فعله، وَيُحب لَو أَنَّك مثله، وَيحسن لَك أَسْوَأ خصاله، ومخرجه من عنْدك ومدخله عَلَيْك شينٌ وعارٌ؛ وَلَا الأحمق، فَإِنَّهُ يجْهد لَك نَفسه وَلَا ينفعك، ولربما أَرَادَ أَن ينفعك فضرك، فسكوته خيرٌ من نطقه، وَبعده خيرٌ من قربه، وَمَوته خيرٌ من حَيَاته؛ وَلَا الْكذَّاب؛ فَإِنَّهُ لَا ينفعك مَعَه عيشٌ، ينْقل حَدِيثك وينقل الحَدِيث إِلَيْك، حَتَّى إِنَّه ليحدث بِالصّدقِ وَلَا يصدق. لما كَانَ يَوْم الْجمل طَاف عَليّ ﵇ على الْقَتْلَى فَبَصر بِعَبْد الله ابْن حَكِيم بن حزَام وَلَيْسَ لأبي غَيره، وبصر بِأبي سُفْيَان بن حويطب ابْن عبد الْعُزَّى وَلَيْسَ لِأَبِيهِ غَيره يَوْمئِذٍ، فَقَالَ: لقد اجْتمعت على قُرَيْش، حَتَّى هَذَانِ اللَّذَان لم يبْق من أجل كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَّا ظمء الدَّابَّة، ثمَّ أرسل إِلَى كل وَاحِد مِنْهُمَا ودمعت عَيناهُ، ثمَّ قَالَ أَهْون عَليّ بشكل الشَّيْخَيْنِ! وروى عَنهُ ﵇ ي قَوْله تَعَالَى: " فاصفح الصفح الْجَمِيل ". قَالَ: صفحٌ بِلَا عتابٍ. ومرّ بدارٍ فِي مُرَاد تبنى، فَوَقَعت شظية مِنْهَا على صلعته فأدمته، فَقَالَ: مَا يومي من مُرَاد بواجد. فَقَالَ رجل: لقد رَأَيْت تِلْكَ الدَّار بَين الدّور كالشاة الجمّاء بَين العنم ذَوَات الْقُرُون. وَرَأى ﵇ رجلا مَعَه ابْنة فَقَالَ: من هَذَا مَعَك؟ فَقَالَ: اابني - قَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: إِي واله حبا شَدِيدا. فَقَالَ: لَا تفعل فَإِنَّهُ إِن عَاشَ كدك. وَإِن مَاتَ هدك. وَذكروا أَنه مر بِقوم من الْأَنْصَار، فَسلم عَلَيْهِم ووقف؛ فَقَالُوا: أَلا تنزل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، فنطعمك الخريزة. فَقَالَ ﵁: إِمَّا حلفتم علينا أَو انصرفنا.
стр. 178
وَقَالَ القناعة سيفٌ لَا ينبو، وَالصَّبْر مطيةٌ لَا تكبو، وَأفضل عدةٍ الصَّبْر على شدةٍ. وَقيل لَهُ: كَيفَ صرت تقتل الْأَبْطَال؟ قَالَ: لِأَنِّي كنت ألْقى الرجل فأقدر أَنِّي أَقتلهُ، وَيقدر أَنِّي أَقتلهُ، فَأَكُون أَنا وَنَفسه عونين عَلَيْهِ. وَقَالَ ﵇: من كَفَّارَات الذُّنُوب الْعِظَام إغاثة الملهوف، والتنفيس عَن المكروب. وَخرج ﵇ إِلَى الْكُوفَة فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: أما بعد يَا أهل الْعرَاق، فغنما أَنْتُم كَأُمّ مجَالد، حملت فَلَمَّا أتمت أملصت وَمَات قيمها، وَطَالَ تأيمها، وورثها أبعدها، وَالله مَا أتيتكم اخْتِيَارا مني، وَلَكِن سقت إِلَيْكُم سوقاً؛ وَإِن وراءكم عشرةٌ يهْلك دينكُمْ بَينهم ودنياكم، لَيْسَ الآخر بأرأف بكم من الأول؛ حَتَّى يستخرجوا كنوزكم من حجالكم. وَالله لقد بَلغنِي أَنكُمْ تَقولُونَ: يكذب، فعلى من أكذب؟ أَعلَى الله أكذب وَأَنا أول من آمن بِهِ؟ أم على نبيه وَأَنا أول من صدقه. كلا وَالله، وَلكنهَا لهجة غبتم عَنْهَا ويل أمة كَيْلا بِلَا ثمن! لَو كَانَ لَهُ وعاءٌ " ولتعلمن نبأه بعد حينٍ ". قَالَ بَعضهم: رَأَيْته ﵇ بِالْكُوفَةِ اشْترى تَمرا فَحَمله فِي طرف رِدَائه، فبادره النَّاس وَقَالُوا: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، نحمل عَنْك. فَقَالَ: رب الْعِيَال أَحَق بِحمْل مَتَاعه. وَقَالَ: لن يهْلك امْرُؤ عرف قدره. وَقَالَ: نعم المؤازرة، وَبئسَ الاستعداد الاستبداد. وَقَالَ للأشعث بن قيس: " أد وَإِلَّا ضربتك بِالسَّيْفِ، فَأدى مَا كَانَ عَلَيْهِ،
стр. 179
فَقَالَ لَهُ: مَا كَانَ عَلَيْك لَو كُنَّا ضربناك بِعرْض السَّيْف. فَقَالَ: إِنَّك مِمَّن إِذا قَالَ فعل. وَقَالَ ﵇: " عَلَيْكُم بالأبكار فَإِنَّهُنَّ أطيب أفواهاً، وأنتق أرحاماً، وَأَشد حبا، وَأَقل خباً ". وَمن كَلَامه ﵇: توق مَا تعيب؛ لَا ات مَا تعيب، وَلَا تَعب مَا تَأتي. إِنَّمَا يسْتَحق السِّيَادَة من لَا يصانع وَلَا يُخَادع وَلَا تغره المطامع. وَقَالَ يَوْمًا: مَا أَحْسَنت إِلَى أحد قطّ، فَرفع النَّاس رُءُوسهم تَعَجبا، فَقَرَأَ: " إِن أَحْسَنْتُم أَحْسَنْتُم لأنفسكم وَإِن أسأتم فلهَا ". وَقَالَ: إِذا قدرت على عَدوك، فَاجْعَلْ الْعَفو شكر قدرتك. مرض ﵇، فَقَالُوا: كَيفَ نجدك؟ فَقَالَ: بشر. فَقَالُوا: أَتَقول ذَلِك؟ قَالَ: نعم، إِن الله يَقُول: " ونبلوكم بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فتْنَة "؛ فالخير الصِّحَّة، وَالشَّر الْمَرَض. وَقَالَ: من تجر بِغَيْر فقهٍ فقد ارتطم فِي الرِّبَا. وَقَالَ: الْحلف ينْفق السّلْعَة ويمحق الْبركَة، والتاجر فاجرٌ إِلَّا من أَخذ الْحق وَأَعْطَاهُ. وَقَالَ: أنكأ الْأَشْيَاء لعدوك أَلا تعلمه أَنَّك اتخذته عدوا. وَقَالَ: لله در الْحَسَد ﴿مَا أعدله﴾ يقتل الْحَاسِد قبل أَن يصل إِلَى الْمَحْسُود. وَقَالَ: لَا يلقح الْغُلَام، حَتَّى يتفلك ثدياه، وتسطع إبطاه. وروى أَنه ملك أَرْبَعَة دَرَاهِم، فَتصدق بدرهم لَيْلًا؛ وبآخر نَهَارا، وبدرهم سرا؛ وبآخر عَلَانيَة؛ فَأنْزل الله تَعَالَى فِيهِ: " الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم باليل وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة فَلهم أجرهم عِنْد رَبهم ".
стр. 180
وَقَالَ: شَرّ الإخوان من يحتشم ويتكلف. وَقيل لَهُ: أَنْت محربٌ مطلوبٌ، فَلَو اتَّخذت طرفا. قَالَ: أَنا لَا أفر عَمَّن كرّ وَلَا أكر على من فر؛ فالغلة تكفيني. وَقيل لَهُ فِي بعض حروبه: إِن جالت فَأَيْنَ نطلبك؟ قَالَ: حَيْثُ تركتموني. وَمن كَلَامه ﵇: الكفاف خيرٌ من الْإِسْرَاف. مَا أدْرك النمام ثاراً وَلَا محا عاراً. الْخيرَة فِي ترك الطَّيرَة. الاهتمام بِالْأَمر يثير لطيف الْحِيلَة. الرَّد الْجَمِيل خيرٌ من المطل الطَّوِيل. شَفِيع المذنب إِقْرَاره، وتوبته اعتذاره. الْمنية وَلَا الدنية. الْحِيلَة أبلغ من الْوَسِيلَة. لِسَان الْمَرْء من خدم عقله. أفضل الْأَعْمَال مَا أكرهت عَلَيْهِ النُّفُوس. كفى من أَمر الدّين أَن تعرف مَا لَا يسع جَهله. لَيْسَ النجاح مَعَ الأخف الأعجل. الْهوى عَدو الْعقل. وَقَالَ لَهُ رجل وَهُوَ يخْطب: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؛ صف لنا الدُّنْيَا. فَقَالَ: مَا أصف من دَار أَولهَا عناء، وَآخِرهَا فنَاء، فِي حلالها حسابٌ، وَفِي حرامها عقابٌ، من صَحَّ فِيهَا أَمن، وَمن مرض فِيهَا نَدم، وَمن اسْتغنى فِيهَا فتن، وَمن افْتقر حزن. وَقَالَ: لَا تحمل هم يَوْمك الَّذِي لم يَأْتِ على يَوْمك الَّذِي أَنْت فِيهِ؛ فَإِنَّهُ إِن يكن من أَجلك يَأْتِ فِيهِ رزقك وَاعْلَم أَنَّك لاتكتسب من المَال شئاً فَوق قوتك إِلَّا كنت فِيهِ خَازِنًا لغيرك. وَقَالَ: من سره الْغنى بِلَا مالٍ، والعز بِلَا سلطانٍ، وَالْكَثْرَة بِلَا عشيرة، فَليخْرجْ من ذل مَعْصِيّة الله إِلَى عز طَاعَة الله؛ فَإِنَّهُ واجدٌ ذَلِك كُله. وَقَالَ: ثلاثٌ لَا يعْرفُونَ إِلَّا فِي ثَلَاثَة مواشع؛ لَا يعرف الشجاع إِلَّا فِي الْحَرْب، وَلَا الْحَلِيم إِلَّا عِنْد الْغَضَب، وَلَا الصّديق إِلَّا عِنْد الْحَاجة.
следующие страницы →