Полный текст (1 737 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
وَقَالَ ﷺ وَآله لآخر: " لَوْلَا سخاء فِيك ومقك الله عَلَيْهِ لشردت بك أُفٍّ لَك من وَافد قوم ". وَرُوِيَ أَن الله تَعَالَى أوحى إِلَى مُوسَى ﵇ " لَا تقتل السامريّ فَإِنَّهُ سخيّ ". أنفذ جبلة بن الْأَيْهَم من الرّوم مَالا إِلَى حسان بن ثَابت، فَلَمَّا أَتَاهُ الرَّسُول وأقرأه السَّلَام عَن جبلة، قَالَ لَهُ: هَات مَا بعث مَعَك من المَال، قَالَ: وَمَا علمك بِأَنَّهُ بعث معي بِشَيْء؟ قَالَ: مَا أرسل إِلَيّ بِالسَّلَامِ قطّ إِلَّا وَمَعَهُ مَال. كَانَ الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام فِي جَيش مسلمة حِين غزا الرّوم فِي خلَافَة عمر بن عبد الْعَزِيز إِلَى أَن بلغ فِيهَا الْقُسْطَنْطِينِيَّة فتشابها فسامه مسلمة بِمَالِه الَّذِي يعرف بالمعرضة فَأبى الْمُغيرَة أَن يَبِيعهُ، ثمَّ أَصَابَت أهل تِلْكَ الْغُزَاة مجاعَة فَبَاعَهُ إِيَّاه بِخَمْسَة عشر ألف دِينَار فنقده مسلمة الثّمن، فَبعث الْمُغيرَة بذلك المَال مَعَ من اشْترى لَهُ إبِلا من كلب، وَاشْترى لَهُ دَقِيقًا وزيتاً وقباطيّ، وَحمل ذَلِك على الْإِبِل، وَكَانُوا لَا يقدرُونَ على الْحَطب، فَأمر بِالْقبَاطِيِّ فأُدرجت بالزيت وأوقدها، وَنحر الْإِبِل واطّبخ واختبز وَأطْعم النَّاس، وَكَانَ فِي تِلْكَ الْغُزَاة أَخُوهُ أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن فَقيل لَهُ: نرى نَارا فِي الْعَسْكَر، فَقَالَ: لَا تجدونها إِلَّا فِي رَحل الْمُغيرَة من طَعَامه. فَلَمَّا قفل النَّاس من غزاتهم تِلْكَ وَبلغ الْخَبَر عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ عمر لمسلمة: أَنْت كنت أقوى وَأولى بإطعام النَّاس من الْمُغيرَة، وَذَلِكَ لَك ألزم؛ لِأَنَّك إِنَّمَا كنت تطعمهم من بعض مَالك، وَهُوَ أطْعمهُم بحطمة مَاله، فاقصمه البيع، فَإِنَّهُ بيع ضغطة لَا يجوز، فَعرض ذَلِك مسلمة على الْمُغيرَة فَأبى، وَقَالَ: قد أنفذت البيع. فَأمر عمر بن عبد الْعَزِيز بِتِلْكَ الضَّيْعَة فَردَّتْ على الْمُغيرَة، وَأمر بِالْمَالِ يدْفع إِلَى مسلمة من بَيت المَال، فتصدّق الْمُغيرَة بالمعرضة، أَو أَمر أَن يُطعم الْحَاج مِنْهَا يَوْم عَرَفَة وَثَلَاثَة منى، فَهُوَ السويق وَالسمن وَالتَّمْر الَّذِي يُطعم بمنى من صَدَقَة الْمُغيرَة.
стр. 1612
الْبَاب الثَّامِن الشجَاعَة والجبن
قيل لبَعْضهِم: مَا الشجَاعَة؟ قَالَ: صَبر سَاعَة. حُكي عَن ابْن أبي عَتيق قَالَ: نظرت إِلَى عبد الله بن الزبير وَعبد الله بن صَفْوَان، وَقد ذهب النَّاس عَنْهُمَا، فَلم يبْق مَعَهُمَا أحد، وهما نائمان يغطان فِي اللَّيْلَة الَّتِي قتلا فِي صبيحتها. قيل لبني الْحَارِث: كَيفَ كُنْتُم تَفْعَلُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا لَا نبدأ أحدا بظُلْم، وَلم نك بالكثير فنتواكل، وَلَا بِالْقَلِيلِ فنتخاذل وَكُنَّا نصبر بعد النَّاس سَاعَة. قَالَ بعض الشجعان لرفيق لَهُ، وَقد أقبل الْعَدو: اشْدُد قَلْبك، قَالَ: أَنا أشده وَلكنه يسترخي. اجتاز كسْرَى فِي بعض حروبه بشيخ قد تمدد فِي ظلّ شَجَرَة وَنزع سلاحه وَشد دَابَّته فَقَالَ لَهُ: أَنا فِي الْحَرْب وَأَنت على مثل هَذِه الْحَال؟ ! فَقَالَ الشَّيْخ: أَيهَا الْملك، إِنَّمَا بلغت هَذِه السن باستعمالي هَذَا التوقي، فَقَالَ كسْرَى: زهٍ. خرج المعتصم إِلَى بعض متصيّداته فَظهر لَهُ أَسد، فَقَالَ لرجل من أَصْحَابه أعجبه قوامه وسلاحه وَتَمام خلقه: هَل فِيك خير؟ فَقَالَ بالعجلة: لَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَضَحِك المعتصم وَقَالَ: قبّحك الله وقبّح طللك؟ . لما ذُهب بهدبة ليقْتل انْقَطع قبال نَعله، فَجَلَسَ يصلحه، فَقيل لَهُ: تصلحه وَأَنت على مَا أَنْت عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: أَشد قبال نَعْلي لن يراني ... عدوّي للحوادث مستكينا
стр. 1613
كَانَ الْحَارِث بن هِشَام المَخْزُومِي فِي وقْعَة اليرموك، وَبهَا أُصِيب، فاثبتته الْجراح، فَاسْتَسْقَى مَاء، فأُتي بِهِ، فَلَمَّا تنَاوله نظر إِلَى عِكْرِمَة بن أبي جهل صَرِيعًا فِي مثل حَاله، فردّ الْإِنَاء على الساقي وَقَالَ: امْضِ إِلَى عِكْرِمَة ليشْرب أَولا فَإِنَّهُ أشرف مني، فَمضى بِهِ إِلَيْهِ، فَأبى أَن يشرب قبله، فَرجع إِلَى الْحَارِث فَوَجَدَهُ مَيتا، وَرجع إِلَى عِكْرِمَة فَوَجَدَهُ أَيْضا مَيتا، لم يشرب أحد مِنْهُمَا المَاء. قَالَ الْموصِلِي: حَدثنِي رجل من أهل الْأَدَب قَالَ: كَانَ لفتىً من قُرَيْش وصيفة نظيفة جميلَة الْوَجْه حَسَنَة الْأَدَب، وَكَانَ بهَا معجباً، فأضاق، فَاحْتَاجَ إِلَى ثمنهَا، فحملها إِلَى الْعرَاق، زمن الْحجَّاج، فَبَاعَهَا فَوَقَعت إِلَى الْحجَّاج، فَكَانَت تلِي خدمته، فَقدم عَلَيْهِ فَتى من ثَقِيف أحد بني أبي عقيل، فأنزله قَرِيبا مِنْهُ وألطفه، فَدخل عَلَيْهِ يَوْمًا والوصيفة تقمز رجل الْحجَّاج، وَكَانَ للفتى جمال وهيئة، فَجعلت الوصيفة تسارق الثَّقَفِيّ النّظر، وفطن الْحجَّاج فَقَالَ للفتى: أَلَك أهل؟ قَالَ: لَا، قَالَ: خُذ بيد هَذِه الوصيفة فاسكن إِلَيْهَا واستأنس بهَا، إِلَى أَن أنظر لَك بعض بَنَات عمك، فَدَعَا لَهُ وَأَخذهَا مَسْرُورا، وَانْصَرف إِلَى رَحْله، فباتت مَعَه لَيْلَتهَا وهربت بِغَلَس فَأصْبح، لَا يدْرِي أَيْن هِيَ، وَبلغ الْحجَّاج ذَلِك فَأمر منادياً فَنَادَى بَرِئت الذِّمَّة مِمَّن آوى وصيفةً من صفتهَا وأمرها كَيْت وَكَيْت، فَلم يلبث أَن أُتِي بهَا فَقَالَ لَهَا: يَا عدوة الله، كنت عِنْدِي من أحب النَّاس، واخترت لَك ابْن عمي شَابًّا حسن الْوَجْه، ورأيتك تسارقينه النّظر، فدفعتك إِلَيْهِ، وأوصيته بك، فَمَا لَبِثت إِلَّا سَواد ليلتك حَتَّى هربت. قَالَت يَا سَيِّدي اسْمَع قصتي ثمَّ اصْنَع مَا أَحْبَبْت، قَالَ: هَات، قَالَت: كنت لفُلَان الْقرشِي، وَكَانَ بِي معجباً، فَاحْتَاجَ إِلَى ثمني، فَحَمَلَنِي إِلَى الْكُوفَة، فَلَمَّا صرنا قَرِيبا مِنْهَا دنا مني فَوَقع عليّ، فَلم يلبث أَن سمع زئير الْأسد فَوَثَبَ عني إِلَيْهِ، وَاخْتَرَطَ سَيْفه، ثمَّ حمل عَلَيْهِ فَضَربهُ وَقَتله، ثمَّ أقبل إليّ وَمَا برد مَا عِنْده، فَقضى حَاجته. وَقَالَت: ابْن عمك هَذَا الَّذِي اخترته لي، لما أظلم اللَّيْل قَامَ إليّ، فَإِنَّهُ لعلى بَطْني إِذْ ةقعت فَأْرَة من السّقف عَلَيْهِ فضرط ثمَّ وَقع مغشياً عَلَيْهِ، فَمَكثَ زَمَانا طَويلا
стр. 1614
أقلّبه وَأرش على وَجهه المَاء وَهُوَ لَا يفِيق، فَخفت أَن تتهمني بِهِ فهربت فَزعًا من الْقَتْل، فَمَا ملك الْحجَّاج نَفسه وَقَالَ: وَيحك ﴿لَا تُعلمي بِهَذَا أحدا فَإِنَّهُ فضيحة، قَالَت: يَا سَيِّدي على أَلا تردني إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: لَك ذَاك. سَمِعت عَائِشَة النَّاس يَوْم الْجمل يكبرُونَ فَقَالَت: لَا تكبّروا فَإِن كَثْرَة التَّكْبِير عِنْد الْقِتَال من الفشل. قَالَ عمر لعَمْرو بن معدي كرب: أَخْبرنِي عَن الْحَرْب، قَالَ: مرّة المذاق، إِذا قلصت عَن سَاق، من صَبر فِيهَا عُرف. وَمن ضعف عَنْهَا تلف. حدّث جَار لأبي حَيَّة النميري قَالَ: كَانَ لأبي حَيَّة سيف لَيْسَ بَينه وَبَين الْخشب فرق، وَكَانَ يسمّيه " لعاب الْمنية "، فأشرقت عَلَيْهِ، وانتضاه واستذفره، وَهُوَ وَاقِف على بَاب بَيت فِي دَاره، وَقد سمع حسّاً وَهُوَ يَقُول: أَيهَا المغتر بِنَا، والمجترئ علينا، بئس وَالله مَا اخْتَرْت لنَفسك، خير قَلِيل، وَسيف صقيل، لعاب الْمنية الَّذِي قد سَمِعت بِهِ، مَشْهُورَة: ضَربته، لَا تُخاف نبوته، اخْرُج بِالْعَفو عَنْك، قبل أَن أَدخل بالعقوبة عَلَيْك، إِنِّي وَالله إِن أدع قيسا تملا الفضاء خيلاً ورجلاً، فيا سُبْحَانَ الله﴾ مَا أَكْثَرهَا وأطيبها، ثمَّ فتح الْبَاب على وَجل، فَإِذا كلب قد خرج، فَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي مسخك كَلْبا، وكفاني حَربًا، قَالَ رجل من الْعَرَب انهزمنا من قطريّ وَأَصْحَابه، فأدركني رجل على فرس، فَسمِعت حسا مُنْكرا خَلْفي، فَالْتَفت فَإِذا أَنا بقطري، فيئست من الْحَيَاة، فَلَمَّا عرفني قَالَ: أوجع خَاصرتهَا، وَاشْدُدْ عنانها، قطع الله يدك، قَالَ: فَفعلت ومضيت. قَالَ عُمَيْر بن الْحباب: إِذا رَأَيْت سواداً بلَيْل فَلَا تكن أَشد السوادين فرقا؛ فَإِنَّهُ يهابك كَمَا تهابه، وَلَو صدمت الْأسد لحاد عَنْك. قيل لعَمْرو بن معدي كرب: إِن الْآثَار فِي ظهرك لكثيرة، قَالَ: لِأَنِّي كُفيت أَمَامِي وَلم يكفني أحد مَا وَرَاء ظَهْري. قيل لعباد بن الْحصين الحبطي: فِي أَي جنَّة تحب أَن تلقي عَدوك؟ قَالَ: فِي اجل مستأخر.
стр. 1615
سُئِلَ الْمُهلب عَن رجل فِي شجاعته فقدّمه، فَقَالَ لَهُ: فَأَيْنَ ابْن الزبير: وَابْن خازم؟ فَقَالَ: إِنَّمَا سَأَلتنِي عَن الْإِنْس وَلم تسْأَل عَن الْجِنّ. كَانَ عُمَيْر بن الْحباب السّلمِيّ فَارس الْإِسْلَام، وَكَانَ مَعَ ابْن زِيَاد لما حَارب ابْن الأشتر فَقَالَ: لما كَانَ فِي اللَّيْلَة الَّتِي يُرِيد ابْن الأشتر أَن يواقع فِي صبيحتها خرجت إِلَيْهِ، وَكَانَ لي صديقا، وَمَعِي رجل من قومِي، فصرت فِي عسكره فرأيته وَعَلِيهِ قَمِيص هروي وملاءة وَهُوَ متوشح بِالسَّيْفِ يجوس عسكره فيأمر فِيهِ وَينْهى، فالتزمته من وَرَائه، فوَاللَّه مَا الْتفت إليّ وَلَكِن قَالَ: من هَذَا؟ قلت: عُمَيْر بن الْحباب، فَقَالَ: مرْحَبًا بِأبي المغلّس كن بِهَذَا الْموضع حَتَّى أَعُود إِلَيْك، فَقلت لصاحبي: أَرَأَيْت أَشْجَع من هَذَا قطّ؟ يحتضنه رجل من عَسْكَر عدوّه وَلَا يدْرِي من هُوَ فَلَا يلْتَفت! ثمَّ عَاد إليّ فَقَالَ: مَا الْخَبَر؟ - وَكَانَ فِي أَرْبَعَة آلَاف - فَقلت: الْقَوْم كثير، والرأي أَن تناجزهم، فَإِنَّهُ لَا صَبر بِهَذِهِ الْعِصَابَة على مطاولة هَذَا الْجمع الْكثير، فَقَالَ: نصبح إِن شَاءَ الله فنحاكمهم إِلَى ظبات السيوف وأطراف القنا، قلت: فَأَنا منخزل عَنْك بِثلث النَّاس غَدا. سَأَلَ ابْن هُبَيْرَة عَن مقتل عبد الله بن خازم فَقَالَ رجل مِمَّن حضر مَجْلِسه: سَأَلت وَكِيع بن الدورقية كَيفَ قتلته؟ فَقَالَ: غلبته بِفضل فتاء كَانَ لي عَلَيْهِ، فصرعته وَجَلَست على صَدره، وَقلت: يَا لثارات الدويلة - يَعْنِي أَخَاهُ من أمه - فَقَالَ من تحتي: قَتلك الله، تقتل كَبْش مُضر بأخيك وَهُوَ لَا يُسَاوِي كف نوى؟ ثمَّ تنخّم فَمَلَأ وَجْهي نخاما، فَقَالَ ابْن هُبَيْرَة هَذِه وَالله البسالة. اسْتدلَّ عَلَيْهَا بِكَثْرَة رِيقه فِي ذَلِك الْوَقْت. كَانَ حبيب بن مسلمة الفِهري يَغْزُو التّرْك، فَخرج ذَات مرّة إِلَى بعض غَزَوَاته فَقَالَت لَهُ امْرَأَته: أَيْن موعدك؟ قَالَ: سرادق الطاغية أَو الْجنَّة، قَالَت: إِنِّي أَرْجُو أَن أسبقك إِلَى أَي الْمَوْضِعَيْنِ كنت فِيهِ، فجَاء فَوَجَدَهَا فِي السرادق: سرادق الطاغية تقَاتل التّرْك. قَالَ: عرض الْأسد لأهل قافلة، فَخرج رجل، فَلَمَّا رأى الْأسد سقط وَركبهُ الْأسد، فشدوا عَلَيْهِ بأجمعهم واستنقذوه، فَتنحّى الْأسد، فَقَالُوا: مَا حالك؟ قَالَ: لَا بَأْس وَلَكِن الْأسد خري فِي سراويلي.
стр. 1616
قَالَ الْمُهلب: أَشْجَع النَّاس ثَلَاثَة: ابْن الْكَلْبِيَّة، وأحمر قُرَيْش، وراكب البغلة: فَابْن الْكَلْبِيَّة: مُصعب بن الزبير، أفرد فِي سَبْعَة وأُعطي الْأمان، وأحمر قُرَيْش: عمر بن عبيد الله بن معمر، مَا لَقِي خيلاً قطّ إِلَّا كَانَ فِي سرعانها، وراكب البغلة: عباد بن حُصَيْن الحبطي، مَا كُنَّا فِي كربَة قطّ إِلَّا فرّجها، قَالَ: فَقَالَ الفرزدق وَكَانَ حَاضرا: فَأَيْنَ أَنْت من عبد الله بن الزبير، وَعبد الله بن خازم السّلمِيّ؟ فَقَالَ: وَيحك! إِنَّمَا ذكرنَا الْإِنْس فَأَما الْجِنّ فَلم نذكرهم بعد.
стр. 1617
الْبَاب التَّاسِع الْأَسْمَاء الْحَسَنَة والقبيحة
تقدّم رجلَانِ إِلَى شُرَيْح فَقَالَ أَحدهمَا: ادْع أَبَا الكويفر ليشهد، فردّه شُرَيْح وَلم يسْأَل عَنهُ وَقَالَ: لَو كنت عدلا لم تَرضهَا. سَأَلَ عمر رجلا - أَرَادَ أَن يَسْتَعِين بِهِ على أَمر - عَن اسْمه، فَقَالَ: ظَالِم بن سرّاق، فَقَالَ: تظلم أَنْت وَيسْرق أَبوك ﴿﴾ وَلم يستعن بِهِ. وَسمع عمر بن عبد الْعَزِيز رجلا يُنَادي آخر: يَا أَبَا العقلين، فَقَالَ: لَو كَانَ عَاقِلا لكفاه أَحدهمَا. قيل لبَعْضهِم: قد رُزقت ابْنا فاختر لَهُ كنية، فَقَالَ: كنّوه أَبَا عبد رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْعَظِيم. نَادَى مُنَادِي مُعَاوِيَة وَهُوَ يعرض الْجند: أَيْن فيشلة بن الرّهاز؟ فَأقبل فَتى شَاب، فَقَالَ مُعَاوِيَة: وَيلك! مَا هَذَا الِاسْم؟ قَالَ: سماني بِهِ أبي، قَالَ: فهلاّ غيّرت بالكنية؟ قَالَ: قد فعلت، قَالَ: مَا الكنية؟ قَالَ: أَبُو اليقّاط، فنفاه. قَالَ هِشَام: خرج عمر إِلَى حرّة واقم، فلقي رجلا من جُهَيْنَة فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمك؟ قَالَ: شهَاب، قَالَ: ابْن من؟ قَالَ: ابْن جَمْرَة، قَالَ: وَمِمَّنْ أَنْت؟ قَالَ: من الحرقة، قَالَ: ثمَّ مِمَّن؟ قَالَ: من بني ضرام، قَالَ: وَأَيْنَ مَنْزِلك؟ قَالَ: بحرّة ليلى، قَالَ: فَأَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: لظي - وَهُوَ مَوضِع - فَقَالَ عمر: أدْرك أهلك فَمَا أَرَاك تُدْرِكهُمْ إِلَّا وَقد احترقوا، قَالَ: فأدركهم وَقد أحاطت بهم النَّار. سَأَلَ رجل أَبَا عُبَيْدَة عَن اسْم رجل، فَقَالَ: مَا أعرف اسْمه. فَقَالَ حسان: أَنا أعرف النَّاس بِهِ، وَهُوَ خرَاش أَو خِدَاش أَو رياش أوشيء آخر، فَقَالَ أَبُو
стр. 1618
عُبَيْدَة: مَا أحسن مَا عَرفته، فَقَالَ: إِي وَالله هُوَ من قُرَيْش أَيْضا، قَالَ: وَمَا يدْريك؟ قَالَ: أما ترى احتواءه على الشين من كل جَانب؟ . كَانَ لأبو الْعَتَاهِيَة ابْن يسمّى عتاهية، وَابْن آخر اسْمه عبد إلهي، يَعْنِي الله، وَبنت اسْمهَا بهاء الله، وَكَانَ لَهُ أختَان: اسْم إِحْدَاهمَا سر الله، وَالْأُخْرَى حسبها الله. استعرض المعلّى بن أَيُّوب الْجند، فَقَالَ لوَاحِد: مااسمك؟ قَالَ: برادة، قَالَ: ابْن من؟ قَالَ: بريد، قَالَ: وَمِمَّنْ أَنْت؟ قَالَ: من البردان، قَالَ: وَأَيْنَ مَنْزِلك؟ قَالَ: فِي درب الثَّلج، فصاح المعلّى يَا غُلَام دواج وبرجد، وَالله كُززنا. وشبيه بِهَذِهِ الْحِكَايَة قَوْلهم: لَقِي الْمبرد برد الْخِيَار فِي سوق الثَّلج، فِي كانون الثَّانِي فَسَأَلَهُ عَن قَوْلهم: ثلج صَدره، أَو ثلج. لَقِي وَاحِدًا أَعْرَابِيًا فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمك؟ قَالَ: قوّاد، قَالَ: قبّح الله أَبَاك، ضُيّقت عَلَيْهِ الْأَسَامِي حَتَّى سماك قواداً؟ فَقَالَ: إِن كَانَ ضيّق الِاسْم فقد وسّع الكنية، قَالَ: أَبُو من؟ قَالَ: أَبُو الصَّحَارِي. وسمّى رجل جَارِيَته مائَة ألف أَو يزِيدُونَ. وقف أعرابيّ على قوم فَسَأَلَهُمْ عَن أسمائهم، فَقَالَ أحدهم: اسْمِي مُحرز، وَقَالَ آخر: اسْمِي وثيق، وَقَالَ آخر: منيع، وَقَالَ آخر: ثَابت، وَقَالَ آخر: شَدِيد، فَقَالَ الْأَعرَابِي: قبحكم الله! مَا أَظن الأقفال عُملت إِلَّا من أسمائكم. كنى بَعضهم ابْنه أَبَا عبد رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْعَظِيم. وُلد لبَعْضهِم ابْن، فَقَالَ: سمّوه عمر بن عبد الْعَزِيز؛ فَإِنَّهُ بَلغنِي أَنه كَانَ رجلا صَالحا. قيل لرجل: أَبُو من؟ فَقَالَ: أَبُو عبد الْملك الْكَرِيم الَّذِي يُمسك السَّمَاء أَن تقع على الأَرْض إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَقَالَ: مرْحَبًا بك يَا نصف الْقُرْآن، ارْتَفع.
стр. 1619
قَالَ السفاح للسَّيِّد الْحِمْيَرِي: أَأَنْت السَّيِّد؟ قَالَ: أَنا ابْن فلَان وأمير الْمُؤمنِينَ السَّيِّد. قَالَ ابْن أبي الْبَغْل لرجل: ولد لي مَوْلُود فَمَا اسميه؟ فَقَالَ: لَا تخرج من الإصطبل وسمّه مَا شِئْت. قَالَ برصوما الزامر لِأَبِيهِ: لم تَجِد اسْما تسميني أحسن من هَذَا؟ فَقَالَ: لَو علمت أَنَّك تجَالس الْخُلَفَاء بِاسْمِك لسميتك يزِيد من مزِيد. رفع رجل قصَّة إِلَى مُحَمَّد بن عبد الله وَعَلَيْهَا حُرَيْث ابْن الفراس فصيّره خريت فِي الْفراش، ووقّع تَحْتَهُ بئس مَا فعلت. كَانَ للفرزدق عدَّة بَنِينَ أَسمَاؤُهُم لبطة وعبطة وسبطة. وَسمعت الصاحب ﵀ يَقُول: كَانَ عَليّ بن عِيسَى يلّقب بسكتكت، وَله أَخ بكلملم، وَالْآخر يلقب بعرمرم. كتب رجل كتاب عناية لِابْنِ عبد الله الْعَاقِل، فعنون الْكتاب لأبي الْفَيَّاض بَحر ابْن الْفُرَات فَقَالَ لَهُ: زن بِي الزورق وَإِلَّا غرقت وَلم أصل إِلَيْهِ. كَانَ أَبُو العاج على جوالي الْبَصْرَة فأُتي بِرَجُل من أهل الذِّمَّة فَقَالَ: مَا اسْمك؟ فَقَالَ: بنْدَار بن بنْدَار، فَقَالَ اسْم ثَلَاثَة وجزية وَاحِد؟ لَا وَالله الْعَظِيم، وَأخذ مِنْهُ ثَلَاث جزيات. قَالَ أَبُو مسمع الْبَصْرِيّ: كُنَّا نجالس أَبَا الْهُذيْل فِي مَجْلِسه، فجاءنا شَاب لَهُ رواء ومنظر وسمت، فَقعدَ فأجللناه لظاهره، فَقَالَ أَبُو الْهُذيْل: لَيْسَ للعجم كتاب أجلّ من الْكتاب المترجم بجاودان كرد، وَقد استفتح مؤلّفه بِثَلَاث كَلِمَات وَلَيْسَ لهنّ نَظِير، مِنْهَا أَنه قَالَ: من أخْبرك أَن عَاقِلا لم يصبر على مضض الْمُصِيبَة فَلَا تصدقه، وَمن أخْبرك أَن عَاقِلا أَسَاءَ إِلَى من أحسن إِلَيْهِ فَلَا تصدقه. وَمن أخبركأن حماة أحبت كنة فَلَا تصدقه فانبرى الْغُلَام وَجَثَا وَقَالَ: حَدثنِي أبي عَن جدي بِثَلَاث هن أحسن مِنْهُنَّ، فَقَالَ أَبُو الْهُذيْل: مُنّ علينا بهنّ فَقَالَ: قَالَ جدي - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - من أخْبرك أَن الجائع كالشبعان فَلَا تصدقه، وَمن أخْبرك أَن النَّائِم كاليقظان فَلَا تصدقه، وَمن أخْبرك أَن الراضي كالغضبان فَلَا
стр. 1620
تصدقه. فَقُلْنَا لَهُ: أَمن الْعَرَب أَنْت أم من الْعَجم؟ قَالَ: من بَينهمَا، قُلْنَا: فَمن أَي بلد أَنْت؟ قَالَ: من دوين السَّمَاء وقويق الأَرْض فَقَالَ لَهُ الجاحظ: مَا اسْمك؟ قَالَ: لجام، قَالَ: فالكنية؟ قَالَ: أَبُو السرج، فَقَالَ لَهُ: فمالك لَا تنهق وَأَنت حمَار؟ فَقَامَ مغضباً يجر إزَاره وَهُوَ يَقُول: لَيْسَ الذَّنب لكم، إِنَّمَا الذَّنب لي حِين أجالس أمثالكم وَأَنْتُم لَا تَدْرُونَ مَا طحاها. قَالَ الْحسن بن شهويار: قَالَت وصيفتي لوَاحِد: مَا اسْمك؟ قَالَ: عَبْدَانِ، قَالَت: ابْن من؟ قَالَ: عذار، قَالَت: فَلذَلِك سمي أَبوك عذار؟ . قَالَ أَبُو بكر بن دُرَيْد: قلت لِابْنِ شاهين مابال الْحُسَيْن بن فهم يشتمك؟ قَالَ: مَا أَدْرِي، غير أَنِّي سَمِعت أَن أَبَاهُ حدث عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ إِذا ولد لأبي مَوْلُود فتح الْمُصحف فَقَرَأَ أول الورقة فيسمى ذَلِك الْمَوْلُود بِهِ، رَضِي أم سخط، فولد لَهُ مَوْلُود فَفتح الْمُصحف فَقَرَأَ " فهم لَا يعلمُونَ " فَفتح الْمُصحف ثَانِيًا فَقَرَأَ " فهم لَا يبصرون " فَسَماهُ فهما. كَانَ مُحَمَّد بن المتنبية على وَاسِط فَتقدم إِلَيْهِ رجل مَعَ خَصمه فَقَالَ: ادْع بيّنتك، فَقَالَ: تعال يَا أَبَا الذِّئْب، تعال يَا أَبَا زعفران، تعال يَا أَبَا الياسمين، تعال يَا أَبَا الصلابة، فَقَالَ: انْطلق، مَا هَؤُلَاءِ بِشُهُود. نزل رَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ على كُلْثُوم فَدَعَا غلامية يَا يسَار وَيَا سَالم، فَقَالَ النَّبِي ﵇ لأبي بكر: " سلمت لنا الدَّار فِي يُسر ". كَانَ أَبُو ثَوْر الْفَقِيه يمشي فِي السُّوق فَإِذا بِرَاكِب خَلفه يَقُول: الطَّرِيق الطَّرِيق ﴿فَلم يتَنَبَّه لَهُ، فَقَالَ: يَا ثَوْر، الطَّرِيق﴾ فَرفع إِلَيْهِ رَأسه وَقَالَ: مَا أقرب مَا وَقعت. قَالَ رَسُول الله ﷺ : " سمّوا أَوْلَادكُم أَسمَاء الْأَنْبِيَاء، وَأحسن الْأَسْمَاء عبد الله وَعبد الرَّحْمَن، وَأصْدقهَا الْحَارِث وَهَمَّام، وأقبحها حَرْب وَمرَّة ". وَرُوِيَ عَن ريطة بنت مُسلم عَن أَبِيهَا قَالَ: شهِدت مَعَ النَّبِي ﷺ حنيناً فَقَالَ: مَا اسْمك؟ قلت: غراب، قَالَ: أَنْت مُسلم، كَأَنَّهُ كره أَن يكون اسْمه غراباً.
стр. 1621
كَمَا قَالَ لقوم - قَالُوا لَهُ: نَحن بَنو زِينَة -: " أَنْتُم بَنو رشدة "، وكما قَالَ لحزن جد سعيد بن الْمسيب: " أَنْت سهل ". ذُكر أَنه كَانَ لمعاوية بنت اسْمهَا أمة رب الْمَشَارِق. وسمّى رجل بِأَذربِيجَان ابْنه: عبد من الأَرْض جَمِيعًا قَبضته، وَالسَّمَوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ. كَانَت امْرَأَة لَهَا زوج يُقَال لَهُ: مُوسَى، فَكَانَت تسميه إِذا خاطبته، فكره ذَلِك مِنْهَا، فَحلف بِالطَّلَاق إِن سمّته باسمه، فَكَانَت بعد ذَلِك تَقول: أَبُو الصّبيان، فَلَمَّا كَانَت ذَات لَيْلَة صلّت صَلَاة الْوتر، فَقَرَأت " سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى " فَلَمَّا انْتَهَت إِلَى آخر السُّورَة خَافت إِن هِيَ قَالَت " صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى " أَن تطلق، فَقَالَت: صحف إِبْرَاهِيم وَأَبُو الصّبيان، الله أكبر. وَمثل ذَلِك أَمر عليّة بنت الْمهْدي فَإِنَّهَا كَانَت تشبّب فِي شعرهَا بخادم لَهَا اسْمه طلّ، فَنَهَاهَا الرشيد عَن ذَلِك وَعَن أَن تسميه أَو تذكره، فتسمّع يَوْمًا عَلَيْهَا وَهِي تقْرَأ الْقُرْآن، فَلَمَّا بلغت قَوْله تَعَالَى: فَإِن لم يصبهَا وابل فطل " قَالَت: فَإِن لم يصبهَا وابل فَالَّذِي نَهَانَا عَنهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ. خَاصم إِلَى إِيَاس بن مُعَاوِيَة رجل فادّعى دَعْوَى قَالَ: أحضرني شُهُودًا، فَنَادَى الرجل شَاهدا يَا أَبَا الرازقي، فَقَالَ إِيَاس: ادْع غير هَذَا وَقل لهَذَا ينْصَرف. قَالَ ابْن الْمُبَارك: كَانَ عندنَا رجل يكنّى أَبَا خَارِجَة، فَقلت لَهُ: لم كنوك أَبَا خَارِجَة؟ فَقَالَ: لِأَنِّي ولدت يَوْم دخل سُلَيْمَان بن عليّ الْبَصْرَة. دخل شيخ على هِشَام بن عبد الْملك فَقيل لَهُ: مَا اسْمك؟ فَقَالَ: أَبُو الْحسن وإليها، فَقيل لَهُ: أما يَكْفِيك وَاحِدَة؟ فَقَالَ: إِن ضَاعَت وَاحِدَة كَانَت الْأُخْرَى. قيل وَكَانَ بحمص قَاض كنيته أَبُو العمشليق. قَالَ رجل لِابْنِهِ: يَا بني، أَتَدْرِي لم سميتك مَعْرُوفا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: لِئَلَّا يُنسى اسْمك.؟
стр. 1622
الْبَاب الْعَاشِر التعريضات
حُكي أَن بشر بن مَرْوَان قَالَ يَوْمًا: من يدّلني على فرس جواد سَابق؟ فَقَالَ عِكْرِمَة ابْن ربعي: قد أصبته - أصلحك الله - عِنْد حَوْشَب بن يزِيد، نجا عَلَيْهِ يَوْم الرّيّ. يعرّض بانهزامه عَن أَبِيه فَذَلِك قَول الشَّاعِر: نجّى حليلته وَأسلم شَيْخه ... لما رأى وَقع الأسنة حَوْشَب فَضَحِك بشر، واضطغنها حَوْشَب. فَقَالَ بشر بعد أَيَّام من يعلم مَكَان بغلة قَوِيَّة؟ فَقَالَ حَوْشَب: بغلة وَاصل بن مساور: فَإِنَّهُ بَلغنِي قوّته، يحمل واصلاً وَعِكْرِمَة، وَكَانَ عِكْرِمَة يُتّهم بِامْرَأَة وَاصل. اجْتمع الشُّعَرَاء بِبَاب أَمِير من أُمَرَاء الْعرَاق، فمرّ رجل بباز، فَقَالَ رجل من بني تَمِيم لآخر من بني نمير: هَذَا الْبَازِي! فَقَالَ النميري: إِنَّه يصيد القطا. عرّض الأول بقول جرير: أَنا الْبَازِي المطلّ على نمير ... أُتيح من السَّمَاء لَهَا انصبابا وَأَرَادَ الآخر قَول الطرمّاح: تَمِيم بطرق اللؤم أهْدى من القطا ... وَإِن سلكت طرق المكارم ضلّت قَالَ عبد الْملك لِثَابِت بن عبد الله بن الزبير: أَبوك أعلم بك حَيْثُ كَانَ يشتمك. فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَتَدْرِي لم كَانَ يَشْتمنِي؟ قَالَ: لَا، قَالَ:
стр. 1623
نهيته أَن يُقَاتل بِأَهْل مَكَّة وَأهل الْمَدِينَة؛ فَإِن الله لَا ينصره بهما قَالَ: وَكَيف؟ قَالَ: أما أهل مَكَّة فأخرجوا رَسُول الله ﷺ ، وخانوا، ثمَّ جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَة فَأخْرجهُمْ مِنْهَا رَسُول الله ﷺ ، وسيّرهم، يعرّض بالحكم بن أبي الْعَاصِ. وَأما أهل الْمَدِينَة فخذلوا عُثْمَان حَتَّى قُتل بَينهم. فَقَالَ: عَلَيْك لعنة الله قد علمتُ مَا تُرِيدُ. وَقَالَ لَهُ مرّة: مَا ثَابت من الْأَسْمَاء، لَيْسَ باسم رجل وَلَا امْرَأَة. قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، لَا ذَنْب لي، لَو كَانَ اسْمِي إليّ مَا سميت نَفسِي إِلَّا زينباً. يعرّض بِأَنَّهُ كَانَ يعشق زَيْنَب بنت عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام، وخطبها فَقَالَت: لَا أدع نَفسِي بِأبي الذبان. وَقَالَ عبد الْملك لخَالِد بن يزِيد - وَقد ابيضّت عنفقته -: مَالك كَأَنَّك عاض على صوفة؟ فَقَالَ خَالِد: إنهنّ يلثمنني لَا يُكْرهن ذَلِك وَلَا يُعرضن عنّي. يعرض ببخر عبد الْملك وشيب عَارضه. عرض مُعَاوِيَة أفراسه على عبد الرَّحْمَن بن الحكم، فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن: هَذَا أجش، وَهَذَا هزيم. يعرّض بِمُعَاوِيَة. فَقَالَ مُعَاوِيَة: لكنه لَا يُشبّب بكنائنه. يعرض بِهِ، وَذَلِكَ أَنه كَانَ يُشبّب بِأم أبان بنت عُثْمَان، وبقطيّة بنت بشر بن عَامر بن مَالك ملاعب الأسنة. وكانتا عِنْد أَخِيه مَرْوَان. وَأَرَادَ عبد الرَّحْمَن قَول الشَّاعِر: ونجّى ابْن هِنْد سابح ذُو علالة ... أجش هزيم والرماح دواني دخل مُطِيع بن إِيَاس على قوم، وَعِنْدهم قينة فَقَالُوا: اسقوه - وَلم يكن أكل - فاستحيا وَشرب، فَلَمَّا أوجعهُ النَّبِيذ قَالَ لَهَا: تُغنين: خليليّ داويتما ظَاهرا ... فَمن ذَا يداوي جوى بَاطِنا؟ فَعلم أَنه يُعرض بِالْجُوعِ. فأطعموه.
стр. 1624
نظر الفرزدق إِلَى ابْن هُبَيْرَة وَعَلِيهِ ثِيَاب تقَعْقع، فَقَالَ: تُسبح. أَرَادَ بذلك قَول الشَّاعِر: إِذْ ألبست قيس ثيابًا لزينة ... تُسبّج من لؤم الْجُلُود ثِيَابهَا لما عُزل إِسْمَاعِيل بن حمّاد بن أبي حنيفَة عَن الْبَصْرَة شيعوه فَقَالُوا: عففت عَن أَمْوَالنَا وَعَن دمائنا. فَقَالَ: وَعَن أَبْنَائِكُم. يُعرّض بِيَحْيَى بت أَكْثَم فِي اللواط. كَانَ جَعْفَر بن يحيى يكني الْفضل بن الرّبيع أَبَا روح - وَهِي كنية الفرخ - وَأهل الْمَدِينَة يسمون اللَّقِيط فرخا، وَكَانَ الرّبيع لقيطاً مَجْهُول الْأَب، فختلفاً فِي نسبه، فَكَانَ جَعْفَر يَأْكُل مَعَ الرشيد يَوْمًا، فوُضعت بَين أَيْديهم ثَلَاثَة أفراخ، وَقَالَ الرشيد لجَعْفَر يمازحه: قاسمني هَذِه نستوفي أكلهَا. قَالَ: قسْمَة عدل أَو قسْمَة جور؟ فَقَالَ: قسْمَة عدل. فَأخذ جَعْفَر فرخين وَترك فرخاً وَاحِدًا. فَقَالَ الرشيد: أَهَذا الْعدْل؟ قَالَ: نعم. معي فرخان، ومعك فرخان. قَالَ: فَأَيْنَ الآخر؟ قَالَ: هَذَا، وَأَوْمَأَ إِلَى الْفضل، فَتَبَسَّمَ الرشيد وَقَالَ: يَا فضل، لَو تمسكت بولائنا لسقط هَذَا عَنْك. وَلم يفهم الْفضل مَا قَالَا. قَالَ بَعضهم: حضرت عِنْد بعض الكتّاب الأجلاّء، وَقد ناظره رجل فِي شَيْء فغصّصه الْحجَّة، فَغَاظَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا مأبون، فاعتمد الرجل بيدَيْهِ على الأَرْض يقوم وَأنْشد: كِلَانَا يرى الجوزاء يَا جمل إِن بَدَت ... وَنجم الثريا والمزار بعيد قَالَ الْمَأْمُون لقارئ: اقْرَأ، فَقَرَأَ: " فسوّلت لَهُ نَفسه قتل اخيه فَقتله " فَأمر بحبسه. قَالَ الجاحظ: كَانَ عندنَا أنَاس من الأزد وَمَعَهُمْ ابْن حزن، وَابْن حزن هَذَا عدوي، وَكَانَ يتعصب لأَصْحَابه من بني تَمِيم، وَكَانُوا على النَّبِيذ، فَسقط
стр. 1625
ذُبَاب فِي قدح بَعضهم، فَقَالَ بَعضهم: غط التَّمِيمِي، ثمَّ سقط آخر فِي قدح آخر، فَقَالَ: غطّ التَّمِيمِي، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَة قَالَ ابْن حزن: غطّه فَإِن كَانَ تميمياً رسب وَإِن كَانَ أزدياً طفا. يُعرّض بِأَن أَزْد عُمان ملاحون. نظر ابْن الهفتي إِلَى دستيجة فِيهَا من كل فَاكِهَة أطيبها، وَمن كل ريحَان أحْسنه فرمقها، ولحظها، وشره إِلَيْهَا، وَكَانَت فِي منزل بخيل يعلم أَنه يمنعهُ مِنْهَا فَقَالَ للمغنى: بِاللَّه غنّني - تعريضاً بِمَا رَآهُ -. أيا زِينَة الدُّنْيَا الَّتِي لَا ينالها ... مُناي، وَلَا يدنو لقلبي صريمها دخل رجل من محَارب قيس على عبد الله بن يزِيد الْهِلَالِي - وَهُوَ بأرمينية فَقَالَ لَهُ عبد الله: مَاذَا لَقينَا البارحة من شُيُوخ محَارب؟ مَا تركونا ننام - يَعْنِي الضفادع - فَقَالَ الْمحَاربي: أصلحك الله، إِنَّهُم أَضَلُّوا برقعا لَهُم فَكَانُوا فِي بغائه. أَرَادَ الأول قَول الشَّاعِر: تكش بِلَا شَيْء شُيُوخ محَارب ... وَمَا خلتها كَانَت تريش وَلَا تبرى ضفادع فِي ظلماء ليل تجاوبت ... فدلّ عَلَيْهَا صَوتهَا حيّة الْبَحْر وَأَرَادَ الآخر قَول الشَّاعِر: لكل هلاليّ من اللؤم برقع ... وَلابْن يزِيد برقع وجلال قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: بَينا أَشْرَاف الْكُوفَة بالكناسة إِذْ أقبل أَسمَاء بن خَارِجَة الْفَزارِيّ، فَوقف، وَأَقْبل ابْن المكعبر فَوقف متنحياً عَنهُ، فَأخذ أَسمَاء خَاتمًا كَانَ فِي يَده، فصّه فيروزج فَدفعهُ إِلَى غُلَام، وَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى ذَاك فادفعه إِلَيْهِ. يَعْنِي ابْن المكعبر، فَأخذ ابْن المكعبر شسع نَعله، فربطه فِي الْخَاتم وردّه. أَرَادَ الْفَزارِيّ قَول الشَّاعِر: لقد زرقت عَيْنَاك يَا ابْن مكعبر ... كَمَا كل ضبيّ من اللؤم أَزْرَق
стр. 1626
وَأَرَادَ الضبيّ قَول الشَّاعِر: لَا تأمننّ فزاريّاً خلوت بِهِ ... على قلوصك واكتبها بأسيار قَالَ رجل لآخر: مرْحَبًا بِأبي الْمُنْذر، فَقَالَ: لَيست هَذِه كنيتي، فَقَالَ: نعم، وَلكنهَا كنية مُسيلمة. يعرّض بِأَنَّهُ كَذَّاب. أسرت طيّء غُلَاما من الْعَرَب، فَقدم أَبوهُ ليفديه فاشتطّوا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبوهُ: لَا وَالَّذِي جعل الفرقدين يمسيان ويصبحان على جبل طيّء مَا عِنْدِي غير مَا بذلته، ثمَّ انْصَرف وَقَالَ: لقد أَعْطيته كلَاما إِن كَانَ فِيهِ خير فهمه. كَأَنَّهُ قَالَ: الزم الفرقدين على جبل طيّء، ففهم الابْن تعريضه، وطرد إبِلا لَهُم من ليلته وَنَجَا. قَالَ عمر بن هُبَيْرَة الْفَزارِيّ لأيوب بن ظبْيَان النميري، وَهُوَ يسايره: غضّ من بغلتك. فَقَالَ: إِنَّهَا مكتّبة. أَرَادَ ابْن هُبَيْرَة قَول جرير: فغض الطّرف إِنَّك ... وَأَرَادَ النميري قَول ابْن دارة: لَا تأمنن فزاريا خلوت بِهِ ... وَمر الفرزدق بمضّرس وَهُوَ ينشد قَوْله: تحمّل من وَادي أشيقر حاضره ...
стр. 1627
وَقد اجْتمع عَلَيْهِ النَّاس، فَقَالَ الفرزدق، يَا أَخا بني فقعس، مَتى عَهْدك بالقنان؟ قَالَ: تركته تبيض فِيهِ الحمّر أَرَادَ الفرزدق قَول نهشل بن حرى: ضمن القنان لفقعس سوآتها ... إِن القنان لفقعس لمعمّر وَأَرَادَ مُضرس قَول أبي المهوّش الْأَسدي - يرد عَلَيْهِ -: قد كنت أحسبكم أسود خفيّة ... فَإِذا لصاف تبيض فِيهِ الحمّر وَإِذا تسّرك من تَمِيم خصْلَة ... فَلَمَّا يسوؤك من تَمِيم أَكثر مر أَبُو خَليفَة الْمحَاربي على أبي عَمْرو الْعَدوي - عديّ تيم الربَاب - وَعِنْدهم بقرة قد ذُبحت، وَكَانَت غثّةً، فَقَالَ أَبُو خَليفَة: يَا أَبَا عَمْرو، مَا ننفي عَن دَارنَا جيفةً إِلَّا صَارَت إِلَيْكُم. فَقَالَ أَبُو عَمْرو: يَا أَبَا خَليفَة، إِنَّمَا هِيَ سَحَابَة تمر فتغسل ذَلِك كُله. أَرَادَ أَبُو خَليفَة قَول الشَّاعِر: إِذا مَا نَفينَا جيفةً عَن دِيَارنَا ... رَأَيْت عديّاً حول جيفتنا تسري وَأَرَادَ أَبُو عَمْرو قَول الشَّاعِر: إِذا كنت نَدْمَانِي على الْخمر فاسقني ... بِمَاء سَحَاب لم يخضه محَارب عرض ابْن هُبَيْرَة على ضبيّ كَانَ يمازحه فصّ فيروزج. يعرّض بقول الشَّاعِر: أَلا كل ضبيّ من اللؤم أَزْرَق دخل أَبُو الْحسن بن طَبَاطَبَا العلويّ على أَحْمد بن عُثْمَان، قَاضِي أَصْبَهَان - وَكَانَ قد هجاه بأهاج كَثِيرَة - فَأَرَادَ أَن ينتصف مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ: بَلغنِي أَنَّك تشعر وتُجيد. فَقَالَ: كَذَا يَقُول النَّاس. فَقَالَ تعريضاً بنسبه: أشعرت أَن قُريْشًا لم تكن تجيد الشّعْر؟
стр. 1628
قَالَ رجل متّهم فِي النّسَب لآخر مثله: يَا دعيّ، فَأَنْشد تعريضاً بِهِ: عبد شمس أَبوك وَهُوَ أَبونَا ... لَا نناديك من مَكَان بعيد قَالَ بَعضهم: اكتريت من جمّال فَكَانَ يَحْدُو بِنَا فِي الطَّرِيق بقول الشَّاعِر: أَبْلَج بَين حاجبيه نوره ... وَلَا يزِيد عَلَيْهِ، فَلَمَّا بلغنَا الْمَقْصد قَالَ: إِذا تغدّى رُفعت ستوره ... فَقُلْنَا: هلاّ حدوت بِهِ مَعَ الْبَيْت الأول؟ قَالَ: خشيَة أَن تحسبوا أَنِّي أعرّض بزادكم. قيل لِابْنِ مُجَاهِد: إِن الصّولي قد صنّف كتابا فِي الْقُرْآن سمّاه " الشَّامِل " فَقَالَ هُوَ جيد الدّست. يُعرّض بِأَنَّهُ شطرنجي، لَا يحسن غَيره. خرج الْمَأْمُون يَوْمًا وَمَعَهُ رقْعَة مَكْتُوب فِيهَا: يَا مُوسَى. فَقَالَ: هَل تعرفُون لَهُ معنى؟ فَقَالُوا: لَا، فَقَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الطاهري: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، هَذَا إِنْسَان يُحدّر إنْسَانا، أما سَمِعت قَوْله تَعَالَى: " قَالَ يَا مُوسَى إِن الْمَلأ يأتمرون بك ليقتلوك فَاخْرُج إِنِّي لَك من الناصحين "؟ فَقَالَ الْمَأْمُون: صدقت، هَذِه صرف جاريتي كتبت إِلَى أُخْتهَا مُتيّم جَارِيَة عليّ بن هِشَام: أَنِّي عازم على قَتله، فحذّرته. قَالَ رجل من بني هَاشم لأبي العيناء: يَا حلقي، فَقَالَ: مولى الْقَوْم مِنْهُم. يعرض بولائه فيهم. كَانَ هِشَام بن عَمْرو التغلبي على نَصِيبين، فَخرج يشيّع أَبَا مُسلم، فَقَالَ أَبُو مُسلم: كَيفَ يَقُول عمك مهلهل: إِنِّي لأذكر ميتتي، ونجيبتي ... تحتي، فأدفعها تخبّ ذميلا إِنِّي لأكْره أَن أعيش مظّلماً ... طول الْحَيَاة، وَأَن أعيش ذليلا
стр. 1629
فَقَالَ هِشَام لكَاتبه: اكْتُبْ إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ، وعرّفه أَن أَبَا مُسلم قد خلع الطَّاعَة. قيل: دخل الْحسن بن سهل إِلَى الْمَأْمُون فَحلف عَلَيْهِ أَن يشرب عِنْده فَأخذ الْقدح بِيَدِهِ، فَقَالَ لَهُ: بحقّي عَلَيْك إلاّ أمرت من شِئْت أَن يغنّيك فَأَوْمأ الْحسن إِلَى إِبْرَاهِيم ابْن الْمهْدي. فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون: غنّه يَا إِبْرَاهِيم، فَانْدفع وغنّى: تسمع للحلي وسواساً إِذا انصرفت ... كَمَا اسْتَعَانَ برِيح عشرق زجل فَغَضب الْمَأْمُون، ووثب عَن مَجْلِسه، ودعا بإبراهيم فَقَالَ لَهُ: لَا تدع كيدك وغلّك؟ أنفت من إيمائه إِلَيْك، فغنيته - معرّضاً بِمَا يعرّض لَهُ من السوَاد - بِشعر فِيهِ ذكر الوسواس؟ وَالله لقد كنت أقدمت على قَتلك حَتَّى قَالَ لي: إِن قتلته فعلت مَا فعله النَّاس قبلك، وَإِن عَفَوْت عَنهُ فعلت مَا لم يَفْعَله أحد قبلك فعفوت عَنْك لقَوْله، فَلَا تعد. قَالُوا: مَا فتح قُتَيْبَة بن مُسلم سَمَرْقَنْد أفْضى إِلَى أثاث لم ير مثله وآلات لم ير مثلهَا، فَأَرَادَ أَن يري النَّاس عَظِيم مَا فتح الله عَلَيْهِم، فَأمر بدار ففرشت لَهُ، وَفِي صحنها قدور يرتقى إِلَيْهَا بالسلاليم، فَإِذا بالحضين بن الْمُنْذر بن الْحَارِث بن وَعلة الرقاشِي قد أقبل - وَالنَّاس جُلُوس على مَرَاتِبهمْ، والحضين شيخ كَبِير - فَلَمَّا رَآهُ عبد الله بن مُسلم قَالَ لقتيبة: ائْذَنْ لي فِي مُعَاتَبَته؟ قَالَ: لَا ترده فَإِنَّهُ خَبِيث الْجَواب، فَأبى عبد الله إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ، وَكَانَ عبد الله يُضعّف، وَكَانَ تسوّر حَائِطا إِلَى امْرَأَة قبل ذَلِك، فَأقبل على الحضين فَقَالَ: أَمن الْبَاب دخلت يَا أَبَا ساسان؟ قَالَ: أجل. أسنّ عمّك عَن تسوّر الْحِيطَان، يعرض بِهِ، قَالَ: أَرَأَيْت هَذِه الْقُدُور؟ قَالَ: هِيَ أعظم من أَلا ترى. قَالَ: مَا أَحسب بكر بن وَائِل رأى مثلهَا؟ قَالَ: أجل، وَلَا عيلان لَو كَانَ رَآهَا سُمّي شبعان، وَلم يُسمّ عيلان، قَالَ لَهُ عبد الله: يَا أَبَا ساسان: أتعرف الَّذِي يَقُول:
стр. 1630
عزلنا وأمرنا وَبكر بن وَائِل ... تجر خصاها تبتغي من تحالف قَالَ: أعرفهُ، وَأعرف الَّذِي يَقُول: وخيبة من يخيب على غنيّ ... وباهلة من يعصر والركاب يُرِيد يَا خيبة من يخيب. قَالَ: أفتعرف الَّذِي يَقُول: كُنَّا فقاح الأزد حول ابْن مسمع ... إِذا عرقت أَفْوَاه بكر بن وَائِل قَالَ: نعم وَأعرف الَّذِي يَقُول: قوم قُتَيْبَة أمّهم وأبوهم ... لَوْلَا قُتَيْبَة أَصْبحُوا فِي مجهل قَالَ: أما الشّعْر فَأَرَاك ترويه، فَهَل تقْرَأ من الْقُرْآن شَيْئا؟ قَالَ: أَقرَأ مِنْهُ الْأَكْثَر الأطيب " هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر لم يكن شَيْئا مَذْكُورا " قَالَ: فأغضبه، فَقَالَ وَالله لقد بَلغنِي أَن امْرَأَة الحضين حُملت عَلَيْهِ وَهِي حَامِل من غَيره. قَالَ: فَمَا تحرّك الشَّيْخ عَن هَيئته الأولى، ثمَّ قَالَ على رسله: وَمَا يكون؟ تَلد غُلَاما على فِرَاشِي فَيُقَال: فلَان ابْن الحضين، كَمَا يُقَال: عبد الله بن مُسلم. فَأقبل قُتَيْبَة على عبد الله وَقَالَ: لَا يُبعد الله غَيْرك. بعث بشّامة بن الْأَعْوَر الْعَنْبَري إِلَى أَهله بِثَلَاثِينَ شَاة ونحى صَغِير فِيهِ سمن، فَسرق الرَّسُول شَاة وَاحِدَة وَأخذ من رَأس النحي شَيْئا من السّمن. فَقَالَ لَهُم الرَّسُول، ألكم إِلَيْهِ حَاجَة أخبرهُ بهَا؟ قَالَت امْرَأَته: أخبرهُ، أَن الشَّهْر محاق، وَأَن جدينا الَّذِي كَانَ يطالعنا وَجَدْنَاهُ مرثوما. فَاسْتَرْجع مِنْهُ الشَّاة وَالسمن.
стр. 1631
مر ابْن أبي عَلْقَمَة بِمَجْلِس بني نَاجِية، فكبا حِمَاره لوجهه، فضحكوا، فَقَالَ: مَا يُضْحِككُمْ؟ رأى وُجُوه قُرَيْش فَسجدَ. عرّض بنسبهم. كَانَ الْبَراء بن قبيصَة صَاحب شراب، فَدخل إِلَى الْوَلِيد بن عبد الْملك وبوجهه أثر. فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: فرس لي أشقر ركبته فكبا بِي. فَقَالَ: لَو ركبت الْأَشْهب لما كبا بك. يُرِيد المَاء.
стр. 1632
الْبَاب الْحَادِي عشر حكم ونوادر للهند
فِي كليلة ودمنة: قد قد تصل النضال إِلَى الأجواف، فتستخرج وتندمل جراحها، وَالْقَوْل إِذا وصل إِلَى الْقلب لم يُستخرج. قَالُوا: كَانَ فِي سنّة الْهِنْد، إِذا أُصيب أحدهم بمصيبة تعظم عَلَيْهِ، أَن يلبسوا السِّلَاح ويحتشدوا، ويبلغوا الطَّاقَة فِي العدّة، ثمَّ يصيروا إِلَى بَابه، فيقولوا: بلغنَا أَنَّك سُلبت شَيْئا بلغ مِنْك، فاستعددنا وَجِئْنَا لنحارب من سلبك، ونرد عَلَيْك مَا سُلبت. فَيَقُول لَهُم: إِنَّكُم لَا تقدرون على ذَلِك، وَالَّذِي سلبنيه لَا يُقاتل وَلَا يُغالب. فَيَقُولُونَ لَهُ: فَإِذا كَانَ الْأَمر هَكَذَا فَلَا تجزع على فَائت لَا حِيلَة فِي رده، ثمَّ يتفرقون عَنهُ. فِي كتاب كليلة ودمنة: لَا يطْمع الْملك الضَّعِيف الْوَزير فِي ثبات ملكه. وَفِيه: الدُّنْيَا كَالْمَاءِ المالح الَّتِي مَتى يزدده شاره شُرباً يَزْدَدْ بِهِ ظمأً وعطشا. الْأَدَب يذهب عَن الْعَاقِل السكرة وَيزِيد الأحمق سُكرا، كالنهار يزِيد الْبَصَر بصراً وَيزِيد الخفاش سوء بصر. صُحْبَة الأخيار تُورث الْخَيْر، وصحبة الأشرار تُورث الشَّرّ، كَالرِّيحِ إِذا مرّت على النتن حملت نَتنًا، وَإِذا مرت على الطّيب حملت طيبا. من نصح لمن لَا شكر لَهُ، كَانَ كمن ينثر بذره فِي السباخ، أَو كمن أَشَارَ على معجب أَو كمن سارّ الْأَصَم. لَا يردّ يأس الْعَدو الْقوي مثل التذلل والخضوع، كَمَا أَن الْحَشِيش يسلم من الرّيح الْعَاصِفَة بلينه لَهَا وانئنائه مَعهَا.
стр. 1633
لَيْسَ الْعَدو بموثوق بِهِ، وَلَا مفتقر إِلَيْهِ، وَإِن أظهر جميلا؛ فَإِن المَاء لَو أطيل إسخانه لم يمنعهُ ذَلِك من إطفاء النَّار إِذا صبّ عَلَيْهَا. تَقول الْهِنْد: الشَّارِب تعتريه أَربع أَحْوَال: تعتريه أَولا طاوسيّة، ثمَّ قردية، ثمَّ سبعية، ثمَّ خنزيرية. وَفِي بعض كتبهمْ: الْكِرَام أَصْبِر نفوسا، واللئام أَصْبِر أبدانا. قَالُوا: شرّ السُّلْطَان من خافه البريئ، وَشر الْبِلَاد مَا لَيْسَ لَهُ خصب وَلَا أَمن، وَشر الإخوان الخاذل، وَشر المَال مَا لَا ينْفق مِنْهُ. وَقَالُوا: من التمس الرُّخْصَة من الإخوان عِنْد المشورة، وَمن الْأَطِبَّاء عِنْد الْمَرَض وَمن الْفُقَهَاء عِنْد الشُّبْهَة، أَخطَأ الرَّأْي، وازداد مَرضا، وحُمّل الْوزر. الحازم يحذر عدوّه على كل حَال، يرهب المواثبة إِن قرب والغارة إِن بعد، والكمين إِن انْكَشَفَ، والاستطراد إِن ولّى، وَالْمَكْر إِن رَآهُ وحيدا، وَيكرهُ الْقِتَال مَا وجد مِنْهُ بُدّاً، لِأَن النَّفَقَة فِيهِ من الْأَنْفس، وَالنَّفقَة فِي غَيره من المَال. جَانب الموتور وَكن أحذر مَا تكون مِنْهُ، ألطف مَا يكون بك، فَإِن السَّلامَة بَين الْأَعْدَاء وَحْشَة بَعضهم من بعض، وَمَعَ الأُنس والثقة حُضُور آجالهم. ثَلَاثَة أَشْيَاء لَا تُنال إِلَّا بارتفاع همّة، وعظيم خطر: عمل السُّلْطَان، وتجارة الْبَحْر، ومناجزة الْعَدو. بعض المقاربة حزم، وكل المقاربة عجز، كالخشبة المنصوبة فِي الشَّمْس، تُمال فيزيد ظلها، ويفرط فِي الإمالة فينقص الظل. لَيْسَ من خلة يمدح بهَا الْغَنِيّ إِلَّا وَالْفَقِير يُذم بهَا، فَإِن كَانَ شجاعاً قيل: أهوج، وَإِن كَانَ وقوراً قيل: بليد، وَإِن كَانَ لسناً قيل: مهذار، وَإِن كَانَ زمّيتاً قيل: عيّ. قَالُوا: لَا ثَنَاء مَعَ كبر. وَسِتَّة أَشْيَاء لَا ثبات لَهَا: ظلّ الْغَمَام، وخلّة الأشرار، وعشق النِّسَاء، وَالْمَال الْكثير، وَالسُّلْطَان الجائر، وَالثنَاء الْكَاذِب.
стр. 1634
قَالَ أَبُو الْأَشْعَث: سَأَلت بهلة الْهِنْدِيّ، مَا البلاغة فِيكُم؟ فَأخْرج إليّ صحيفَة كَانَت ترجمتها: " أول البلاغة اجْتِمَاع آلَة البلاغة، وَذَلِكَ أَن يكون الْخَطِيب رابط الجأش، سَاكن الْجَوَارِح، قَلِيل اللحظ، متخيّر اللَّفْظ، لَا يكلم سيّد الْأمة بِكَلَام الرّعية، وَلَا الْمُلُوك بِكَلَام السوقة، وَأَن يكون فِي قواه فضل للتَّصَرُّف فِي كل طبقَة، وَلَا يدّقق الْمعَانِي كل التدقيق، وَلَا ينقّح الْأَلْفَاظ كل التَّنْقِيح، وَلَا يصفّيها كل التصفية، وَلَا يهذبها غَايَة التَّهْذِيب. وَلَا يفعل ذَلِك حَتَّى يُصَادف حكيماً، أَو فيلسوفاً عليماً، وَمن قد تعوّد حذف فضول الْكَلَام، وَإِسْقَاط مشتركات الْأَلْفَاظ. قَالَ بعض حكمائهم لِابْنِهِ: يَا بنيّ، عَلَيْك بالحكمة وَالْأَدب، فلَان يذم الزَّمَان فِيك خير من أَن يعاب بك.
стр. 1635
الْبَاب الثَّانِي عشر فِي الرُّؤْيَا والفأل والزجر والعيافة والأوهام
لما خرج مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن حسن، ﵈، على الْمَنْصُور رأى الْمَنْصُور فِيمَا يرَاهُ النَّائِم كَأَنَّهُ قد صارع مُحَمَّدًا، وَأَن مُحَمَّدًا صرعه، وَقعد على صَدره فهمّه ذَلِك، وَنفى رَاحَته. وَجمع العاربين، فكلّ وقف. فَسَأَلَ جد أبي العيناء، فَقَالَ: إِنَّك تغلبه، وَتظهر عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَيف؟ قَالَ: لِأَنَّك كنت على الأَرْض، وَالْأَرْض لَك، وَكَانَ هُوَ فَوْقك، وَالسَّمَاء لَهُ. فسرّي عَنهُ. اتّفقت الْقَافة من بني مُدلج أَنهم لم يرَوا قدماً أشبه بالقدم الَّتِي فِي الْمقَام من قدم رَسُول الله ﷺ . رَوَت الكافّة عَن الكافة ذَلِك. وروى الْمَدَائِنِي عَن أشياخه قَالُوا: بعث صَاحب الرّوم إِلَى النَّبِي ﵇، رَسُولا، وَقَالَ لَهُ: انْظُر أَيْن ترَاهُ، وَمن إِلَى جنبه، وَانْظُر مَا بَين كَتفيهِ، حَتَّى ترى الخامة أَو الشامة. فَقدم رَسُول الله ﷺ عَلَيْهِ، على نشز، وَاضِعا قَدَمَيْهِ فِي المَاء، عَن يَمِينه عليّ ﵇، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي ﵇، قَالَ: تحوّل فَانْظُر إِلَى مَا أُمرت بِهِ، فَنظر، ثمَّ رَجَعَ إِلَى صَاحبه فَأخْبرهُ الْخَبَر. فَقَالَ: ليعلونّ أمره، وليملكنّ مَا تَحت قدميّ. قَالَ: تفاءل بالنشز العلوّ، وبالماء الْحَيَاة. وَأخْبر عَن أشياخه أَن شيرويه بعث إِلَى النَّبِي ﵇، مصوّراً وزاجراً، فَأتيَاهُ، وصوّر المصوّر صورته، وَلم يجد الزاجر شَيْئا يزْجر بِهِ
стр. 1636
فَرجع، فَلَمَّا دخلا على شيرويه أَخذ الصُّورَة فوضعها على وسادته، وَقَالَ للزاجر: مَا زجرت، قَالَ: لم أر هُنَاكَ شَيْئا أزْجر عَلَيْهِ وَقد زجرت هَا هُنَا، وَالرجل قاهر، مظفّر، وَذَلِكَ أَنَّك أخذت صورته فَوَضَعتهَا على وِسَادَتك. قيل: لما توارى رَسُول الله ﷺ ، يُرِيد الْهِجْرَة خرجت قُرَيْش بمعقل ابْن أبي كرز الْخُزَاعِيّ، فوجدوا أَثَره، ﵇، فَقَالَ معقل: لم أر وَجه مُحَمَّد قطّ، وَلَكِن إِن شِئْتُم ألحقت لكم هَذَا الْأَثر؟ قَالُوا: قل. قَالَ: هُوَ من الَّذِي فِي مقَام إِبْرَاهِيم فَبسط أَبُو سُفْيَان بن حَرْب ثَوْبه عَلَيْهِ وَقَالَ: قد خرفت، وَذهب عقلك. قَالَ: والقافة بَنو كرز من خُزَاعَة، وهم أفوف النَّاس. قَالَ: اخْتلف رجلَانِ من الْقَافة يَوْم الصَّدْر فِي أثر بعير فِيمَا بَين مَكَّة وَمنى، فَقَالَ أَحدهمَا: جمل، وَالْآخر: نَاقَة. فاتّبعا الْأَثر، يَبْدُو مرّة وَيخْفى أُخْرَى، فَلم يَزَالَا كَذَلِك حَتَّى دخلا شعب بني عَامر، فَإِذا بعير وَاقِف، فاستدارا بِهِ، فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: أهوهو؟ قَالَ: نعم. فَنظر فَإِذا هُوَ خُنْثَى، وَقد أصابا جَمِيعًا. روى الْمَدَائِنِي: أَن عليا، ﵇، بعث معقل بن قيس الرياحيّ من الْمَدَائِن فِي ثَلَاثَة آلَاف، وَأمره أَن يَأْخُذ على الْموصل، وَيَأْتِي نَصِيبين وَرَأس الْعين، حَتَّى يَأْتِي الرقّة فيقيم بهَا، فَسَار معقل حَتَّى نزل الحديثة، فَبينا معقل ذَات يَوْم جَالس إِذْ نظر إِلَى كبشين ينتطحان، حَتَّى جَاءَ رجلَانِ، وَأخذ كل وَاحِد مِنْهُمَا كَبْشًا فَذهب بِهِ. فَقَالَ شَدَّاد بن أبي ربيعَة الْخَثْعَمِي - وَكَانَ زاجراً - يَنْصَرِفُونَ من وجهكم هَذَا، لَا يغلبُونَ وَلَا تغلبون. قَالُوا: وَمَا علمك؟ قَالَ: أَو مَا رَأَيْت الكبشين انتطحا حَتَّى حُجز بَينهمَا، لَيْسَ لوَاحِد على صَاحبه فضل؟ . وَأخْبر، قَالَ: خرج زاجر يزْجر لغَائِب قد طَالَتْ غيبته، وَمَعَهُ تلميذ لَهُ، فتلقاهما قوم يحملون جَنَازَة، وَيَد الميّت على صَدره، فَقَالَ الزاجر للتلميذ: مَاتَ الرجل، فَقَالَ: لَا، مَا مَاتَ، أَلا ترى يَد الْمَيِّت على صَدره يُخبر أَنه هُوَ الْمَيِّت. وَالرجل حَيّ؟ فَرَجَعَا، وَقدم الْغَائِب.
стр. 1637
وَأخْبر عَن ابْن أبي ليلى: تمارت الْجِنّ، أهم أعيف أم بَنو أَسد؟ فَأتوا بني أَسد، فوجودوا الحيّ خلوفاً، فَقَالُوا: ابْعَثُوا مَعنا من يُخبرنا عَن لقاح ذهبت لنا. فَقَالَ النِّسَاء: لَيْسَ عندنَا غير هَذَا الْغُلَام، فَإِن وثقتم لنا أَن تردّوه علينا بعثنَا بِهِ مَعكُمْ. فَفَعَلُوا. فَلَمَّا خَرجُوا وَرَأى الْغُلَام عُقاباً، فَبكى. فَقَالُوا: مَا يبكيك؟ قَالَ: رفعت جنَاحا، وخفضت جنَاحا، وَحلفت بِاللَّه صُراحا، مَا أَنْتُم بإنس وَلَا تطلبون لقاحاً، فردّوه. قَالَ: كَانَ عَامل بِالسَّوَادِ يكذّب زاجراً عِنْدهم، وَأَرَادَ امتحانه يَوْمًا، فَسَأَلَهُ عَن غم لَهُ قد أُخرجت إِلَى نَاحيَة، هَل وصلت؟ فَأخْرج الزاجر غُلَامه؛ ليستمع مَا يزْجر بِهِ - وَقد كَانَ الْعَامِل أَمر غُلَامه أَن يكمن فِي نَاحيَة، ويصيح صياح ابْن آوى - فَعَاد غُلَام الزاجر فَأخْبرهُ بِمَا سمع، فَقَالَ لِلْعَامِلِ: قُطع على الْغنم، وسيقت، فَضَحِك الْعَامِل، وَقَالَ مَا أَرَاهَا إِلَّا وَقد وصلت، وَكَانَ الصائح غلامي. قَالَ: إِن كَانَ الصائح ابْن آوى فقد ذهبت، وَإِن كَانَ غلامك فقد قُتل راعيها قبل ذهابها. فَبَلغهُمْ بعد ذَلِك قتل الرَّاعِي وَذَهَاب الْغنم. وَلما دَعَا ابْن الزبير إِلَى نَفسه قَالَ عبد الله بن مُطِيع ليبايع، فَقبض ابْن الزبير يَده، وَقَالَ لِعبيد الله بن عَليّ بن أبي طَالب: قُم فَبَايع. فَقَالَ عبيد الله: قُم يَا مُصعب فَبَايع، فَقَامَ فَبَايع، فَقَالَ النَّاس: منع ابْن مُطِيع أَن يُبَايع، وَبَايع مصعباً، ليتعرفنّ فِي أمره صعوبة وشرا. وَهَذَا مثل مَا قَالَه رجل من بني أَسد، وَقد نظر إِلَى طَلْحَة بن عبيد الله يُبَايع أَمِير الْمُؤمنِينَ عليا، ﵇، وَكَانَ أول من بَايع، فَقَالَ: يَد شلاء، وبيعة لَا تتمّ. وَكَانَت يَد طَلْحَة أُصيبت يَوْم أُحد. قَالَ سلم بن قُتَيْبَة: إِنِّي لأعجب مِمَّن يتطيّر. ذهبت لي نَاقَة فَخرجت فِي طلبَهَا، فأدركني هَانِئ بن عبيد يرْكض وَهُوَ يَقُول: فلايق إِن بعثت لَهَا بُغاة ... وجدّك، مَا البُغاة بواجدينا
стр. 1638
ثمَّ لَحِقَنِي آخر، وَهُوَ يَقُول: والشرّ يلقى مطالع الأكم ... قَالَ: ثمَّ لَقِيَنِي رجل قد ذهبت معالم وَجهه بالنَّار، فَقلت: هَل أحسست من نَاقَة؟ ووصفتها لَهُ. فَقَالَ: هَاهُنَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، وَإِذا أَبْيَات، فأتيتهم فَوَجَدتهَا عِنْدهم. قَالُوا: خرج رجل فِي حَاجَة لَهُ، وَمَعَهُ سقاء من لبن فَسَار صدر يَوْمه ثمَّ عَطش، فَأَنَاخَ ليشْرب. فَإِذا غراب ينعب، فأثار رَاحِلَته ثمَّ سَار، فَلَمَّا أظهر أَنَاخَ ليشْرب، فنعب الْغُرَاب، فأثار رَاحِلَته ثمَّ سَار، فَلَمَّا عَطش أَنا خليشرب، فنعب الْغُرَاب وتمرّغ فِي التُّرَاب، فَضرب الرجل السقاء بِسَيْفِهِ فَإِذا فِيهِ أسود ضخم، فَمضى، فَإِذا غراب وَاقع على سِدْرَة، فصاح بِهِ، فَوَقع على سَلمَة، فصاح بِهِ، فَوَقع على صَخْرَة، فَانْتهى إِلَيْهَا، فأثار كنزاً وَذهب. فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَبِيه قَالَ لَهُ: إيه، مَا صنعت؟ قَالَ: سرت صدر يومي، ثمَّ أنخت لأشرب، فنعب الْغُرَاب. فَقَالَ أَثَره. قَالَ: أثرته. ثمَّ أنخت لأشرب، فنعب الْغُرَاب قَالَ: أَثَره. قَالَ أثرته. ثمَّ أنخت لأشرب فنعب الْغُرَاب وتمرّغ فِي التُّرَاب. قَالَ: اضْرِب السقاء وَإِلَّا فلست بِابْني. قَالَ: فعلت، فَإِذا أسود ضخم. قَالَ: ثمَّ مَه؟ قَالَ: ثمَّ رَأَيْت غراباً وَاقعا على سِدْرَة. قَالَ: أطره وَإِلَّا فلست بِابْني. قَالَ: أطرته، فَوَقع على سَلمَة. قَالَ: أطره وَإِلَّا فلست بِابْني. قَالَ: فعلت، فَوَقع على صَخْرَة. قَالَ: أحذني يَا بني. قَالَ: أفعل، وأحذاه. قَالَ بَعضهم: كُنَّا مَعَ يزِيد بن الْوَلِيد، وَهُوَ متبدّ قبل خِلَافَته، فَخرج يَوْمًا لحَاجَة، ثمَّ رَجَعَ متغيراً، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلكُمْ عَن نَفسِي فاصدقوني. قُلْنَا: مَا كُنَّا لنقول شَيْئا تكرههُ. فَقَالَ: أنْشدكُمْ الله إِلَّا قُلْتُمْ: هَل تعلمُونَ مني شؤماً؟ قُلْنَا: معَاذ الله، أَنْت أَيمن النَّاس نقيبة. قَالَ: فَإِن رجلا لَقِيَنِي فَقَالَ: يَا ذَا الْخَال، أَتَرَى هَذَا الْخَال الَّذِي بِوَجْهِك؟ قلت: لَا، وَأَنا وَالله أرَاهُ. قَالَ: لَو كنت ترَاهُ مَا كَانَ على وَجه الأَرْض أشأم مِنْك على أهل بَيته، وَمضى. قَالَ الْمَدَائِنِي: فَكَانَ كَمَا قَالَ. قُتل الْوَلِيد بن يزِيد، وَوَقع بأسهم بَينهم، وَذهب مُلكهم.
стр. 1639
وَقيل: إِن الْخَال إِذا كَانَ على الْفَم كَانَ صَاحبه مهبوطاً بِهِ أبدا، وَإِذا كَانَ بَين الْعَينَيْنِ لم يمت صَاحبه حَتَّى يجوز بِإِنْسَان يقْتله، وَإِذا كَانَ على الْحَاجِب والأشفار لم يزل صَاحبه ينظر فِي خير أبدا، وَإِن كَانَ على الشّفة كَانَ صَاحب شراب، وَإِن كَانَ فِي الْحلق كَانَ معظّماً، وَإِن كَانَ فِي الْعَضُد لم يزل ذَا عضد من مَال وقرابة قَوِيَّة، وَإِذا كَانَ فِي الظّهْر كَانَ ذَا ظهر من مَال وَولد، وَإِن كَانَ فِي الْبَطن كَانَ مبطوناً ذَا أَوْلَاد. وَإِذا كَانَ على الكشح لم يزل بإزائه كاشح خَبِيث ينظر إِلَيْهِ، وَإِذا كَانَ على ظهر الْكَفّ كَانَ ممسكاً، وَإِن كَانَ فِي بَطنهَا كَانَ متلافاً، وَإِن كَانَ فِي الأرفاغ والمذاكير فَهُوَ كثير الْجِمَاع، وَإِن كَانَ فِي الألية لم يزل مخمولاً، وَإِن كَانَت تَحت الْقدَم فَكَذَلِك. وَكَانَ على لِسَان سلم بن قُتَيْبَة شامة سَوْدَاء، فَكَانَ الْحسن يَقُول: ليلغنّ دَمًا. قَالَ الْمَدَائِنِي: فَكَانَ من أمره بِالْبَصْرَةِ مَا كَانَ مَعَ سُفْيَان بن مُعَاوِيَة بن يزِيد بن الْمُهلب. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: اسْتعْمل عمر بن الْخطاب حَابِس بن سعد الطَّائِي على قَضَاء حمص، وَدفع إِلَيْهِ عَهده فَأَتَاهُ من الْغَد فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِنِّي رَأَيْت رُؤْيا، فأتيتك؛ لأقصّها عَلَيْك. قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: رَأَيْت الشَّمْس وَالْقَمَر اقتتلا. قَالَ: فَمَعَ أَيهمَا كنت؟ قَالَ: مَعَ الْقَمَر. قَالَ: كنت مَعَ الْآيَة الممحوة ارْدُدْ عليّ عهدي. فَقتل بصفين مَعَ مُعَاوِيَة. كَانَ سعيد بن الْمسيب يعبر الرُّؤْيَا، فَرَأى عبد الْملك بن مَرْوَان كَأَنَّهُ قد بَال فِي الْكَعْبَة أَربع مَرَّات - وَكَانَ سعيد يلعن عبد الْملك وَآل مَرْوَان: الظُّلم مِنْهُم - فدسّ إِلَيْهِ رجلا، فَقَالَ لَهُ: قصّ عليّ الرُّؤْيَا، وَلَا تخبره أَنِّي أَنا رَأَيْتهَا. فَلَمَّا قصّها عَلَيْهِ الرجل قَالَ: لَعَلَّ هَذَا اللعين، رأى هَذِه الرُّؤْيَا. إِنَّه سُملّك لصلبه أَرْبَعَة. فَملك الْوَلِيد، وَسليمَان، وَيزِيد، وَهِشَام. أَتَى رجل عَنْبَسَة بن سعيد فَقَالَ لَهُ: إِنِّي رَأَيْت الْحجَّاج فِي النّوم فَقلت: مَا صنعت وَمَا صنع بك؟ فَقَالَ: مَا أَنْت وَذَاكَ يَا عاضّ أير أَبِيه؟ فَقَالَ: أشهد أَنَّك رَأَيْت أَبَا مُحَمَّد حَقًا.
стр. 1640
شخص أَبُو الشمقمق مَعَ خَالِد بن يزِيد بن مزِيد، وَقد تقلّد الْموصل، فَلَمَّا أَرَادَ الدُّخُول إِلَيْهَا اندقّ لِوَاؤُهُ فثي أول درب مِنْهَا، فتطيّر من ذَلِك وَعظم عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو الشمقمق: مَا كَانَ مندق اللِّوَاء لريبة ... تُخشى، وَلَا أَمر يكون مبدّلا لَكِن هَذَا الرمْح ضعف مَتنه ... صغر الْولَايَة فاستقلّ الموصلا فسرّي عَن خَالِد، وَكتب صَاحب الْبَرِيد بذلك إِلَى الْمَأْمُون، فزاده ولَايَة ديار ربيعَة، وَكتب إِلَيْهِ: هَذَا التَّضْعِيف لوصل متن رمحك. فَأعْطى خَالِد أَبَا الشمقمق عشرَة آلَاف دِرْهَم. جَاءَ رجل فَوقف بِبَاب الْمهْدي، وَأعلم الرّبيع أَنه قد رأى للمهدي رُؤْيا يُرِيد أَن يقصّها عَلَيْهِ مشافهةً، فَاسْتَأْذن لَهُ، فَدخل، وَكَانَ الرجل ذَا رواء وهيئة فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت كَأَن آتِيَا أَتَانِي، فَقَالَ: أخبر أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنه يعِيش ثَمَانِينَ سنة والعلامة أَنه يرى فِي مَنَامه فِي هَذِه اللَّيْلَة ثَمَانِينَ فصّاً يَوَاقِيت قد وُهبت لَهُ. قَالَ: تُمتحن هَذِه اللَّيْلَة، فَإِن صدقت رُؤْيَاك أعطيناك، وَإِن كَانَ الْأَمر بِخِلَاف ذَلِك لم نعاقبك. لِأَن الرُّؤْيَا تصدق وَتكذب. فَقَالَ الرجل: فَمَا تَقول لي عيالي وصبياني إِذا علمُوا أَنِّي وصلت إِلَى الْخَلِيفَة وبشّرته وَخرجت هَكَذَا. فيعجّل إليّ أَمِير الْمُؤمنِينَ شَيْئا من صلته، وانا أَحْلف بِالطَّلَاق أَنِّي مَا كذبت، فَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم، وَأخذ مِنْهُ كَفِيلا ليحضر فِي غَد، فَلَمَّا كَانَ تِلْكَ اللَّيْلَة رأى الْمهْدي فِي الْمَنَام مَا قَالَه الرجل، وَأصْبح مُتَعَجِّبا، وَحضر الرجل، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: مَا رَأَيْت شَيْئا. فَقَالَ الرجل: امْرَأَته طَالِق إِن لم تكن رَأَيْت ذَلِك فَقَالَ: وَيلك! أَحْلف لَك بِالطَّلَاق قد وَالله رَأَيْت ذَلِك. فَقَالَ: الله أكبر، يجب أَن تفي بِمَا وَعَدتنِي. فَأمر لَهُ بِثَلَاثَة آلَاف دِينَار، وَأَخذهَا وَانْصَرف. فَقيل للرجل بعد ذَلِك: هَل صدقت؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي لما ألقيت إِلَيْهِ ذَلِك أخطره بِبَالِهِ، وحدّث بِهِ نَفسه، وشغل بِهِ فكره، فَرَآهُ فِي الْمَنَام، فَحَلَفت بِالطَّلَاق، وطلّقتُها وَاحِدَة، وزدت فِي مهرهَا عشرَة دَرَاهِم، وَأخذت خمسين ألف دِرْهَم.
стр. 1641
لما انْصَرف أَبُو مُسلم من حَرْب عبد الله بن عليّ رأى كَأَنَّهُ على فيل وَالشَّمْس وَالْقَمَر فِي حجره، فَأرْسل إِلَى عَابِر كَانَ يألفه، وقصّ عَلَيْهِ - فَقَالَ: الرَّسْم، فَقبض عشرَة آلَاف دِرْهَم، وَقَالَ: قل، فَقَالَ: اعهد عَهْدك فَإنَّك هَالك قَالَ الله: " ألم تَرَ كبف فعل رَبك بأصحاب الْفِيل، ألم يَجْعَل كيدهم فِي تضليل "؟ وَقَالَ: " وجُمع الشَّمْس وَالْقَمَر. يَقُول الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ أَيْن المفر ". اضْطر النَّاس فِي قديم الدَّهْر إِلَى ملك، فَجَاءُوا بِوَاحِد، وَوَضَعُوا التَّاج على رَأسه. فَقَالَ: هَذَا ضيق، فتطيروا من ذَلِك، وَجَاءُوا بتاج وَاسع وطمعوا أَن يَقُول: هَذَا وَاسع فَيكون ضد قَوْله الأول، فَقَالَ: أُرِيد أضيق من هَذَا، فنفوه. جَاءَ رجل إِلَى عَابِر فَقَالَ: رَأَيْت فِي النّوم كَأَنِّي رَاكب دَابَّة أَشهب لَهُ ذَنْب أَخْضَر قَالَ: إِن صدقت رُؤْيَاك استدلجت فُجلةً. قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: خرجنَا حُجاجا، واكترينا من رجل فَجعل فِي طَرِيقه يرتجز إِذا حدا بِنَا وَلَا يزِيد على قَوْله: يَا لَيْت شعري، هَل بَغت عُليّه؟ ... فَلَمَّا انصرفنا من مَكَّة قَالَهَا فِي بعض الطَّرِيق، فَأَجَابَهُ صَوت فِي ظُلمة: نعم نعم، وناكها حُجّييه ... أَحْمَر، ضخم فِي قَفاهُ كيّه ... فأسكت الرجل، فَلَمَّا صرنا إِلَى الْبَصْرَة أخبرنَا، قَالَ: دخل عليّ جيراني يًسلّمون، فَإِذا فيهم رجل ضخم أَحْمَر، قلت لأهلي: من هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا رجل كَانَ ألطف جيراننا بِنَا، وَأَحْسَنهمْ تعهداّ لنا، فجزاه الله خيرا، فَلَمَّا ولّى إِذا أثر كيّ فِي قَفاهُ، قلت للْمَرْأَة: مَا اسْمه؛ قَالَت: حُجيّة. قلت: الحقي بأهلك فقد أَتَانَا خبر حُجية.
стр. 1642
بَيْنَمَا كَانَ أَبُو الْحسن بن الْفُرَات فِي أَيَّامه الأولى يشرب فِي يَوْم ثلاثاء - وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي قُيض عَلَيْهِ فِي غده - وَيعْمل فِي خلال شربه، إِذْ مرّت بِهِ رقْعَة فِيهَا: إِن كَانَ مَا أَنْتُم فِيهِ يَدُوم لكم ... ظَنَنْت مَا أَنا فِيهِ دَائِما أبدا لَكِن سكنت إِلَى أَنِّي وأنكم ... سنستجدّ خلاف الْحَالَتَيْنِ غَدا فَكَأَنَّهُ اغتم بذلك، ثمَّ أَخذ فِي شَأْنه، وَقَالَ لجارية كَانَت فِي الْمجْلس كَانَ يألف غناءها، ويتفاءل بِمَا لَا تزَال تغنيه: غنّي، فابتدأت وغنت: أمنعيّة بالبين ليلى وَلم تمت ... كَأَنَّك عمّا قد أظلّك غافل ستعلم إِن جدّت بكم غُربة النَّوَى ... وَنَادَوْا بليلى أَن صبرك زائل فَكَأَنَّهُ تنغّص والتاث، ووافته بِدعَة الصَّغِيرَة، فَقَامَ إِلَى دَار لَهُ جَدِيدَة، ودعا بِالشرابِ، وَتَنَاول قدحاً، وَالْتمس من بِدعَة صَوتا فتطلّبت لَهُ صَوتا تتفاءل بِهِ بِسَبَب الدَّار الجديدة فغنت: أمرت لي منزلا لأسكنه ... فصرت عَنهُ المعبّد القاسي وَلم تحفظ الْبَيْت الثَّانِي، فَلَمَّا كَانَ من غَد حدثت عَلَيْهِ الْحَادِثَة. قَالَ إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي: لما حصر طَاهِر الْأمين فِي الْمَدِينَة كنت مَعَه، فدعاني لَيْلَة، فَقَالَ: مَا ترى طيب هَذِه اللَّيْلَة، وَحسن الْقَمَر، وضوءه فِي المَاء؟ فَقلت: إِنَّه لحسن، فَاشْرَبْ، فَشرب رطلا، وسقاني مثله، وابتدأت فغنيت بِمَا يشتهيه عليّ. فَقَالَ: هَل لَك فِيمَن يضْرب عَلَيْك؟ فَقلت: مَا أستغني عَن ذَلِك. فَدَعَا بِجَارِيَة مُتَقَدّمَة يُقَال لَهَا: ضعف فتطيرت من اسْمهَا: فَلَمَّا جَاءَت قَالَ: غنّي، فغنت: كُلَيْب لعمري كَانَ أَكثر ناصراًوأيسر ذَنبا مِنْك، ضُرّج بِالدَّمِ
стр. 1643
فَاشْتَدَّ ذَلِك عَلَيْهِ، وعليّ أَنِّي لم أره. فَقَالَ لَهَا: غنيني غير هَذَا، فغنت: أبْكِي فراقهم عَيْني وأرّقها ... إِن التَّفَرُّق للأحباب بكاء مَا زَالَ يعدو عَلَيْهِم ريب دهرهم ... حَتَّى تفانوا، وريب الدَّهْر عدّاء فَقَالَ: لعنك الله، أما تعرفين من الْغناء غير هَذَا؟ فَقَالَت: مَا تغنّيت إِلَّا بِمَا كنت تُحبّه، ثمَّ غنّت: أما وربّ السّكُون والحرك ... إِن المنايا كَثِيرَة الشّرك مَا اخْتلف اللَّيْل وَالنَّهَار وَلَا ... دارت نُجُوم السَّمَاء والفلك إِلَّا لنقل السُّلْطَان من ملك ... عان بحب الدُّنْيَا إِلَى ملك فَقَالَ لَهَا غضبة الله عَلَيْك، قومِي، فَقَامَتْ. وَكَانَ لَهُ قدح بلّور حسن يحيّه، فَعَثَرَتْ بِهِ فَكَسرته، فَقَالَ لي، أما ترى؟ أَظن أَمْرِي قد قرب فَقلت: بل يُطِيل الله بَقَاءَك، ويكبت عدوّك. فسمعنا قَائِلا يَقُول: " ٌُضي الْأَمر الَّذِي فِيهِ تستفيان ". فَقَالَ أما سَمِعت يَا إِبْرَاهِيم؟ قلت: مَا سَمِعت شَيْئا، وَكنت قد سَمِعت. وَكَانَ ذَلِك آخر عهدي بِهِ. دخل رجلَانِ على عَائِشَة، فَقَالَا: إِن أَبَا هُرَيْرَة يُحدّث أَن النَّبِي، ﵇، قَالَ: " إِنَّمَا الطَّيرَة فِي الْمَرْأَة وَالدَّار وَالدَّابَّة ". فطارت شفقاً. فَقَالَت: كذب. وَالَّذِي أنزل الْقُرْآن على أبي الْقَاسِم، ﵇، إِنَّمَا قَالَ: " كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ: إِن الطَّيرَة فِي الدَّابَّة وَالْمَرْأَة وَالدَّار " ثمَّ قَرَأت: " مَا أصتب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها ". جَاءَ رجل إِلَى مُعبّر، فَقَالَ: رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنِّي - هوذا - أقلى بعر الْجمل على مقلاة. قَالَ المُعبّر: هَات قِطْعَة حَتَّى أًعبّرها لَك. قَالَ: لَو كَانَت معي قِطْعَة كنت اشْتريت باذنجان وأقليه وَلَا أقلى البعر.
стр. 1644
قَالَ بَعضهم: كنت فِي بعض الْأَوْقَات مُصاعداً من الْبَصْرَة إِلَى بَغْدَاد، فَلَمَّا بلغت البطائح رَأَيْت ضريراً يُرِيد أَن يصاعد، فَسَأَلته عَن حَاله ومعاشه، فَقَالَ: أَنا أًعبّر الرُّؤْيَا. فَقلت لَهُ: وَيحك! فَلم اخْتَرْت بَغْدَاد مَعَ كَثْرَة المعبّرين بهَا على هَذَا الْمَكَان الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ينازعك فِي صناعتك؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ النبط بَنو البظر لَا يدعهم البقّ أَن يَنَامُوا، وَإِذا لم يَنَامُوا كَيفَ يرَوْنَ الرُّؤْيَا؟ فَضَحكت مِنْهُ. قَالَ بَعضهم: رَأَيْت فِي الْمَنَام الْحجَّاج بن يُوسُف، كَأَنِّي قلت لَهُ: مَا فعل رَبك بك؟ فَقَالَ: قتلني بِكُل رجل قتلته قتلةً، ثمَّ رَأَيْته بعد ذَلِك بِمدَّة فِي النّوم، وَكَأَنِّي أَقُول لَهُ: مَا فعل بك رَبك؟ فَقَالَ: أَلَيْسَ قد قلت مرّة يَا ابْن الفاعله؟ جَاءَ رجل إِلَى سعيد بن المسيّب، فَقَالَ: رَأَيْت كَأَن حديّاً: جَاءَت فوقفت على شرفة من شرفات الْمَسْجِد. فَقَالَ: إِن صدقت رُؤْيَاك تزوّج الْحجَّاج فِي أهل هَذَا الْبَيْت. فَتزَوج الْحجَّاج أم كُلْثُوم بنت عبد الله بن جَعْفَر. قَالَ بعض بني أَسد: لَا يُخطئ الرجل عَن أَبِيه خصْلَة من ثَلَاث: رَأسه أَو صَوته أَو مَشْيه. قَالَ بَعضهم: رَأَيْت بعض المُجّان المتنادرين بعد مَوته، فِي النّوم، فَقلت لَهُ: يَا فلَان، مَا فعل بك رَبك؟ فَقَالَ: يَا أَحمَق، تُرى صاهرني؟ فعل بِي مَا يَفْعَله بِكُل أحد. يرْوى أَن رجلا قَالَ: حضرت الْموقف مَعَ عمر بن الْخطاب فصاح بِهِ صائح يَا خَليفَة رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَقَالَ رجل من خَلْفي: دَعَاهُ باسم ميت، مَاتَ، وَالله، أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَالْتَفت فَإِذا رجل من لَهب، وَلَهَب من بني نصر من الأزد. فَلَمَّا وقفنا لرمي الْجمار، إِذا حَصَاة قد صكّت صَلْعَةٌ عمر، فَقَالَ قَائِل: أُشعر، وَالله، أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَالله لَا يقف هَذَا الْموقف أبدا. فَالْتَفت فَإِذا ذَلِك اللهبي بِعَيْنِه، فَقتل عمر قبل الْحول.
стр. 1645
وَزعم أَبُو عُبَيْدَة أَن فَاطِمَة بنت خرشب الأنمارية أُريت فِي الْمَنَام قَائِلا يَقُول: أعشرة هدرة أحب إِلَيْك، أم ثَلَاثَة كعشرة؟ فَلم تقل شَيْئا، فَعَاد لَهَا فِي اللَّيْلَة الثَّانِيَة، فَلم تقل شَيْئا، ثمَّ قصّت ذَلِك على زَوجهَا زِيَاد بن عبد الله بن ناشب الْعَبْسِي، فَقَالَ: إِن عَاد اللَّيْلَة فَقولِي: ثَلَاثَة كعشرة، فولدتهم كلهم غَايَة: ولدت ربيع الحُفّاظ، وعُمارة الوهّاب، وَأنس الفوارس، فَهِيَ إِحْدَى المنجبات من الْعَرَب. يرْوى عَن حسان الْمَعْرُوف بالنبطي قَالَ: رَأَيْت الْحجَّاج فِيمَا يرى النَّائِم، فَقلت: أصلح الله الْأَمِير ﴿مَا فعل بك رَبك؟ قَالَ: أتشتمني؟ قَالَ: يَا نبطيّ، أَهَذا عَلَيْك﴾ قَالَ: فقصصت هَذِه الرُّؤْيَا على ابْن سِيرِين، فَقَالَ: لقد رَأَيْت الْحجَّاج بِالصِّحَّةِ. رأى الْحجَّاج فِي مَنَامه أَن عَيْنَيْهِ قُلعتا، فَطلق الْهِنْد - ين: هِنْد - بنت الْمُهلب، وَهِنْد بنت أَسمَاء بن خَارِجَة، فَلم يلبث أَن جَاءَهُ نعيّ أَخِيه من الْيمن فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ ابْنه مُحَمَّد فَقَالَ: هَذَا - وَالله - تَأْوِيل رُؤْيَايَ. وَقَالَ النَّبِي ﷺ : " رَأَيْت كَأَنِّي فِي دَار عقبَة بن رَافع، فأُتيت برطب ابْن طَابَ، فأوّلت أَن الْعَاقِبَة - قَالَ: أَو الرّفْعَة - لنا، فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَأَن ديننَا قد طَابَ ". قَالَ سعيد بن المسيّب: إِنِّي رَأَيْت مُوسَى النَّبِي، ﵇، يمشي على الْبَحْر حَتَّى صعد إِلَى قصر، ثمَّ أَخذ برجلي شَيْطَان فَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْر، وَإِنِّي لَا أعلم نَبيا هلك على رجله من الْجَبَابِرَة مَا هلك على رجل مُوسَى، ﵇، وأظن هَذَا قد هلك، يَعْنِي عبد الْملك. قَالَ: فَأتى نعيه بعد أَربع. وَرَأى ابْن سِيرِين فِي مَنَامه كَأَن الجوزاء تقدّمت الثريا، فَجعل يُوصي، وَقَالَ: يَمُوت الْحسن، وأموت بعده، وَهُوَ أشرف مني، فَمَاتَ الْحسن، وَمَات مُحَمَّد بعده بِمِائَة يَوْم. قيل للصادق، ﵇: كم تتأخر الرُّؤْيَا؟ فَقَالَ: رأى رَسُول الله ﷺ ، كَأَن كَلْبا أبقع يلُغ فِي دَمه، فَكَانَ شمر بن ذِي الجوشن قَاتل
стр. 1646
الْحُسَيْن، ﵇، ذَلِك الْكَلْب، وَكَانَ أبرص، فَكَانَ تَأْوِيل الرُّؤْيَا بعد سِتِّينَ سنة. روى مُصعب قَالَ: قَالَ لي رجل: شَردت لنا إبل، فَأتيت حلبسا الْأَسدي، فَسَأَلته عَنْهَا، فَقَالَ لبنيّة لَهُ: خُطي لَهُ، فخطّت وَنظرت، ثمَّ تقبّضت وَقَامَت، وَنظر إِلَيْهَا حَلبس فَضَحِك وَقَالَ: أَتَدْرِي لم قَامَت؟ قلت: لَا. قَالَ: رَأَتْ أَنَّك تتزوجها، وتجد إبلك، فاستحيت فَقَامَتْ. قَالَ: فَخرجت، فَأَصَبْت إبلي، ثمَّ تَزَوَّجتهَا بعد. وروى الْمَدَائِنِي عَن شُرَيْح بن الأقعس الْعَنْبَري قَالَ: عزبت لي إبل، فَأتيت رجلا من بني أَسد، فَقلت: انْظُر. قَالَ: فخطّط خُطُوطًا، فَقَالَ: تُصيب إبلك بكُناسة الْكُوفَة. قلت: بيّن. قَالَ: وَتذهب عَيْنك. قلت: زِدْنِي. قَالَ: وتُزوج امْرَأَة أشرف مِنْك، قَالَ: فَخرجت وَمَا شَيْء أبْغض إليّ من أَن أُصيب إبلي؛ ليكذب فِيمَا قَالَ. قَالَ: فَأتيت الكُناسة فَأَصَبْت إبلي، وَخرجت مَعَ ابْن الْأَشْعَث فَذَهَبت عَيْني. وَحَجَجْت مَعَ ابْنة قيس بن الحسحاس العنبريّ فَقَالَت لي مولاة لَهَا فِي الطَّرِيق: هَل لَك أَن تزوّج؟ قلت: وددت، قَالَت: فاخطبها إِذا قدمت. فَفعلت، فَأَبَوا ذَلِك، فَلم أزل حَتَّى زوّجونيها. قَالَ سلم بن قُتَيْبَة: لَقِيَنِي إِيَاس بن مُعَاوِيَة، وَأَنا لَا أعرفهُ وَلَا يعرفنِي، فَقَالَ: أَنْت ابْن قُتَيْبَة؟ قلت: نعم، قَالَ: عرفتك بشبه عمك عَمْرو بن مُسلم. قلت: وَأَيْنَ أَنا من عمّي؟ وعمّي ضخم أمعر، وَأَنا آدم نحيف الْجِسْم. فَقَالَ: لَيْسَ الْقيَاس على هَذَا. خرج عَمْرو بن عبيد الله بن معمر، وَمَعَهُ مَالك بن خِدَاش الْخُزَاعِيّ، غازيين، فمرّا بِامْرَأَة، وَعَلَيْهَا جمَاعَة، وَهِي تخط لَهُم، فَنظر إِلَيْهَا مَالك. فَضَحِك مِنْهَا هزؤاً. فَقَالَت أَيهَا الضاحك، أما وَالله لَا تخرج من سجستان حَتَّى تَمُوت، ويتزوّج هَذَا الرجل امْرَأَتك، وأشارت إِلَى عمر. فَمَاتَ سجستان، فتزوّج عمر امْرَأَته. وَهِي رَملَة بنت عبد الله الْخُزَاعِيّ.
стр. 1647
ولّى الْمَنْصُور الْحسن بن زيد الْمَدِينَة، ثمَّ غضب عَلَيْهِ فَعَزله، وبيعت أَمْوَاله فَاشْترى رجل من أهل الربذَة أمة لَهُ، فَقَالَت: إِن ابْن زيد قد وَقع بِي فَحملت. فكفّ عَنْهَا، فَوضعت غُلَاما، فَخرج بِهِ إِلَى ولد الْحسن، فخرجواجميعاً بِهِ. فَأتوا وَالِي مَكَّة، فَبعث إِلَى شيخ من الْقَافة، فَقَالُوا لَهُ: إِن هَذَا الْغُلَام لَهُ نسب يلْحقهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ ، أَو يَنْفِيه مِنْهُ. قَالَ: فَخرج الشَّيْخ يتخطّى النَّاس ويقوف، فَأخذ بيد الْغُلَام وَقَالَ: هَذَا عَمه، فصيح بِهِ فَتَركه، ثمَّ أَتَى آخر فَقَالَ: عمّه، فصيح بِهِ فَتَركه، حَتَّى عدّد ولد الْحسن غير أَبِيه، وَكَانَ مُتكئا فَرفع رَأسه، فَقَالَ الشَّيْخ: الله أكبر، هَذَا أَبُو الْغُلَام. فَألْحق بِهِ. جَاءَ رجل إِلَى معبّر، فَقَالَ: رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن على حر امْرَأَتي كلبين يتهارشان. فَقَالَ: تَأْوِيله أَنَّهَا طلبت دبقاً تنتفه بِهِ فَلم تَجدهُ، فجزّته بمقراض. فَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ. جَاءَ رجل إِلَى ابْن سترين فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت فِي مَنَامِي كَأَنِّي أَشد الزقاق شداً شَدِيدا - وَكَانَ مَعَ الرجل جراب - فَقَالَ لَهُ ابْن سِيرِين: أَنْت رَأَيْت هَذَا؟ قَالَ: نعم. فَقَالَ لمن حوله: يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا الرجل يخنق الصّبيان، وَيَنْبَغِي أَن يكون فِي جرابه آلَة الخنق. فَوَثَبُوا إِلَى الجراب، فوجدوا فِيهِ أوتاراً وحلقاً، فسلموه إِلَى السُّلْطَان. رأى عبد الله بن الزبير أَنه صارع عبد الْملك بن مَرْوَان، فصرعه عبد الله وغرز فِيهِ أَرْبَعَة أوتاد فِي يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ، فَأرْسل فَسَأَلَ سعيد بن الْمسيب. فَقَالَ: إِن صدقت رُؤْيَاهُ غَلبه عبد الْملك، وَخرج من صلبه أَرْبَعَة كلهم يكون خَليفَة. رُوِيَ عَن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر قَالَ: وَالله إِنِّي لبسوق من أسواق الْمَدِينَة، بَعْدَمَا ذهب نصف اللَّيْل، إِذْ سَمِعت صائحاً يَقُول: رب خير ومير، ودينار كحافر عير ...
стр. 1648
قَالَ: فصاح بِهِ صائح آخر فَقَالَ: وَيلك! ضلّك ضلّك. فَقَالَ: بشرقيّ غربيّ بَيت أم عُمَيْر ... قَالَ: فَأتيت بَيت أم عُمَيْر، فَجَلَست عِنْد جِدَار خرب، فَوجدت عِنْده دِينَارا مثل القرص، فَبِعْته بتسعين درهما، وغُبنت فِيهِ. خرج هِشَام بن عبد الْملك يَوْمًا، فلقي أَعور، فتشاءم بِهِ، وَأمر بضربه. فَقَالَ الْأَعْوَر: إِن الْأَعْوَر شؤمه على نَفسه، وَالْأَحْوَال شؤمه على النَّاس. وَكَانَ هِشَام أَحول، فاستحيا وخلاّه. وَكَانَ عَمْرو بن اللَّيْث أَعور، وَكَانَ يتطيّر، فَخرج يَوْمًا مبكراً للصَّيْد، فلقي رجلا أَعور، فتطيّر مِنْهُ، وَأمر بضربه، فَقَالَ الرجل: لم تضربني؟ فَقَالَ: لِأَنَّك أَعور، وَقد تشاءمت بك، وَأَنا خَارج إِلَى الصَّيْد. فَقَالَ الْأَعْوَر: انْظُر الْآن أَي الأعورين أشأم على صَاحبه؟ فَضَحِك وخلاّه.؟
стр. 1649
الْبَاب الثَّالِث عشر من قَالَ شعرًا فانتُصف مِنْهُ بنثر
هجا الأخطل سُوَيْد بن منجوف، فَقَالَ: وَمَا جذع سوء خرّق السوس جَوْفه ... لما حمّلته وَائِل بمطيق فَقَالَ لَهُ سُوَيْد: وَالله يَا أَبَا مَالك، مَا تحسن تهجو وَلَا تمدح، أردْت هجائي فمدحتني، جعلت وائلاً تحمّلني امورها، وَمَا طمعت فِي بني تغلب، فضلا عَن بكر. طعن عَامر بن الطُّفَيْل ضُبيعة بن الْحَارِث. فَقَالَ ضُبيعة: لَوْلَا اعْتِرَاض فِي الأغرّ وجرأة ... لفَعَلت فاقرةً بِجَيْش سعيد فَقَالَ عَامر: يعجز عَن فرسه ويتوعدني ﴿﴾ أنْشد بَعضهم: يَا مسمع ابْن مَالك يَا مسمع ... اصْنَع كَمَا كَانَ أَبوك يصنع ... فَقَالَ قَائِل: إِذا ينيك أمّه. أنْشد الْأَحْوَص جَرِيرًا: يقرّ بعيني مَا يقرّ بِعَينهَا ... وَأفضل شَيْء مَا بِهِ الْعين قرت فَقَالَ جرير: يقر بِعَينهَا أَن يولج فِيهَا مثل ذِرَاع الْبكر، أفيقر ذَلِك بِعَيْنِك؟ .
стр. 1650
لما قَالَ مِسْكين الدِّرَامِي: نَارِي ونار الْجَار وَاحِدَة ... وَإِلَيْهِ قبلي تُنزل الْقدر قَالَت امْرَأَته: صدق، لِأَنَّهَا ناره وَقدره. دخل عبد الله بن الْحُوَيْرِث على بشر بن عبد الْملك بن بشر بن مَرْوَان، فأنشده: إِنِّي رحلت إِلَى بشر لأعرفه ... إِذْ قيل بشر وَلم أعدل بِهِ أحدا فَقَالَ: لَو قلت: ليعرفني، لأعطيتك مَا سَأَلت، لَيْسَ الْمَدْح كَمَا قلت. أنْشد جرير قَول الأخطل: وَإِنِّي لقوّام مقاوم لم يكن ... جرير وَلَا مولى جرير يقومها فَقَالَ: صدق، أَنا لَا أقوم بَين يَدي قسّ لأخد القربان، وَلَا بَين يَدي سُلْطَان لأَدَاء الْجِزْيَة. سمع أَبُو الْهُذيْل رجلا ينشد: يُغشون حَتَّى مَا تهرّ كلابهم ... لَا يسْأَلُون عَن السوَاد الْمقبل فَقَالَ: يُوشك أَن تكون هَذِه دَار قوّاد أَو خمّار. سَأَلَ جَعْفَر بت سُلَيْمَان نُدماءه عَن قَول جرير: لَو كنت أعلم أَن آخر عهدكم ... يَوْم الرحيل فعلت مَا لم أفعل
следующие страницы →