Полный текст (1 737 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
قَالُوا: أَرْبَعَة أَشْيَاء تقبح بِأَهْلِهَا: ضيق ذرع الْملك، وَسُرْعَة غضب الْعَالم، وبذاء النِّسَاء، وَكذب الْقُضَاة. خير الْمُلُوك من حمل نَفسه على خير الْآدَاب، ثمَّ حمل رَعيته على الإقتداء بِهِ. أعجز الْمُلُوك أضعفهم عَن إصْلَاح بطانته. إِذا اضْطر الْملك إِلَى الْكَذِب فليهرب من ملكه. الْعجب مِمَّن استفسد رَعيته وَهُوَ يعلم أَن عزه بطاعتهم. إِذا رغب الْملك عَن الْعدْل رغبت رَعيته عَن طَاعَته. إِذا لم يرجع الْملك إِلَّا إِلَى رأى وزيره، فالوزير هُوَ الْملك، وَالْملك سوقة مسخر. من لم يصلح نَفسه من الْمُلُوك عسر عَلَيْهِ إصْلَاح رَعيته، وَكَيف يعرف رشد غَيره من يعمى عَن ذَات نَفسه؟ لَا تخف صولة الْأُمَرَاء مَعَ صداقة الوزراء. طَال حزن من غضب على الْمُلُوك وَهُوَ لَا يقدر على الانتقام مِنْهُم. صُحْبَة السُّلْطَان بِلَا أدب كركوب الْبَريَّة بِغَيْر مَاء. اثْنَان يَنْبَغِي للْملك أَن يحذرهما: الزَّمَان ٤٣٨ والأشرار. إِذا امتهنت خَاصَّة الْملك فالملك هُوَ الممتهن. يَنْبَغِي لصَاحب السُّلْطَان أَن يستعد لعذر مَا لم يجنه، وَأَن يكون آنس مَا يكون بِهِ أوحش مَا يكون مِنْهُ. فَإِذا سلمت الْحَال عِنْده فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يَأْمَن ملالته. أقوى الْمُلُوك فِي الدُّنْيَا أعلمهم بضعفه فِي الْآخِرَة. لَا أحد أَمر عَيْشًا وَأكْثر نصبا وأطول فكرة من الْملك الْعَارِف بالعواقب، الموقن بالمعاد. موت الْملك الجائر خصب شَامِل، لِأَنَّهُ لَا قحط أَشد من جور السُّلْطَان. إِذا تفرغ الْملك للهوه تفرغت رَعيته لإفساد ملكه.
стр. 877
إِذا وقفت الرّعية على سرائر الْمُلُوك هان عَلَيْهَا أمرهَا. يَنْبَغِي للْملك أَن يأنف من أَن يكون فِي رَعيته من هُوَ أفضل دينا مِنْهُ، كَمَا يأنف أَن يكون فيهم من هُوَ أنفذ أمرا مِنْهُ. أعجب الْأَشْيَاء ملك يطْلب نصيحة رَعيته مَعَ ظلمهم. ليعلم الْملك أَن الَّذِي لَهُ عِنْد رَعيته مثل الَّذِي لرعيته عِنْده. وضع الشدَّة فِي مَوضِع اللين سوء بصر بِالتَّدْبِيرِ، والاستسلام لرأي الوزراء هُوَ الْعَزْل الْخَفي. إِذا لم يشرف الْملك على أُمُوره فَليعلم أَن أغش النَّاس لَهُ وزيره. من استكفى الْأُمَنَاء ربح التُّهْمَة. قَضَاء حق المحسن أدب للمسيء، وعقوبة الْمُسِيء حسن جَزَاء المحسن. لن تَجِد الْحَرْب الغشوم أسْرع فِي اجتياح الْملك من تَضْييع الْمَرَاتِب، حَتَّى يُصِيبهَا أهل النذالة والفسولة، ويزهد فِيهَا أولو الْفضل، ويطمع فِيهَا الأراذل. قَالُوا: إِذا أَرَادَ الله إِزَالَة ملك عَن قوم جبنهم فِي آرائهم. الْعجب من سُلْطَان يَبْتَدِئ على رَعيته وَالسيف وَالسَّوْط بِيَدِهِ. لَا شَيْء أذهب بالدول من تَوْلِيَة الأشرار. الْملك لَا تصلحه إِلَّا الطَّاعَة والرعية لَا يصلحها إِلَّا الْعدْل. دخل أَبُو مجلز على قُتَيْبَة بخراسان وَهُوَ يضْرب رجلا بالعصا فَقَالَ: أَيهَا الْأَمِير؛ إِن الله جعل لكل شَيْء قدرا، وَوقت لَهُ وقتا؛ فالعصا للأنعام والهوام
стр. 878
والبهائم الْعِظَام، وَالسَّوْط للحدود وَالتَّعْزِير، والدرة للأدب، وَالسيف لقِتَال الْعَدو والقود. قَالُوا: عمل السُّلْطَان حَدِيث فَكُن حَدِيثا حسنا. إِذا ضيعت الْمُلُوك سنَن أديانها أَنَّهَا تهدم أساس ملكهَا. لَا يَنْبَغِي للْملك أَن يكون سَفِيها وَمِنْه يلْتَمس الْحلم، وَلَا جائراً وَمِنْه يلْتَمس الْعدْل. إِذا لم يثب الْملك على النَّصِيحَة غشته الرّعية. وَفد على مُعَاوِيَة عبيد بن كَعْب النميري فَسَأَلَهُ عَن زِيَاد وسياسته فَقَالَ: يسْتَعْمل على الْجد وَالْأَمَانَة دون الْهوى، ويعاقب فَلَا يعدو بالذنب قدره ويسمر ليستجم بِحَدِيث اللَّيْل تَدْبِير النَّهَار قَالَ: أحسن. إِن التثقيل على الْقلب مضرَّة بِالرَّأْيِ. فَكيف رَأْيه فِي حُقُوق النَّاس فِيمَا عَلَيْهِ وَله؟ قَالَ: يَأْخُذ مَاله عفوا وَيُعْطِي مَا عَلَيْهِ عفوا. قَالَ: فَكيف عطاياه؟ قَالَ: يُعْطي حَتَّى يُقَال جواد، وَيمْنَع حَتَّى يُقَال بخيل. قَالُوا: التذلل للملوك دَاعِيَة الْعِزّ والتعزز عَلَيْهِم ذل الْأَبَد. كَثْرَة أعوان السوء مضرَّة للأعمال. الدَّالَّة على الْمُلُوك تعرض للسقوط. خير الْمُلُوك من ملك جَهله بحلمه، وخرقه برفقه، وعجلته باناته، وعقوبته ٤٣٩ بعفوه، وعاجله بمراقبة آجله، وَأمن رَعيته بعدله، وسد ثغورهم بهيبته، وجبر فاقتهم بجوده. يعلم وَكَأَنَّهُ لَا يعلم، ويحسم الدَّاء من حَيْثُ استبهم. بغض الْمُلُوك كي لَا يبرأ، وحسدهم عر يتفشى. السُّلْطَان فِي تنقله وتنقل النَّاس مَعَه كالظل الَّذِي تأوي إِلَيْهِ السابلة. شدَّة الانقباض من السُّلْطَان تورث التُّهْمَة، وسهولة الانبساط تورث الملالة.
стр. 879
من سَعَادَة جد الْمَرْء أَلا يكون فِي الزَّمَان الْمُخْتَلط مُدبرا للسُّلْطَان. من سَكَرَات السُّلْطَان أَن يرضى عَمَّن اسْتوْجبَ السخط، ويسخط على من اسْتوْجبَ الرِّضَا من غير سَبَب مَعْلُوم. بلغ بعض الْمُلُوك حسن سياسة ملك فَكتب إِلَيْهِ: قد بلغت من حسن السياسة مبلغا لم يبلغهُ ملك فِي زَمَانك، فأفدني الَّذِي بلغكه. فَكتب إِلَيْهِ: " لم أهزل فِي أَمر وَلَا نهي، وَلَا وعد وَلَا وَعِيد، واستكفيت أهل الْكِفَايَة، وَأثبت على الْغناء لَا على الْهوى، وأودعت الْقُلُوب هَيْبَة لم يشبها مقت، ووداً لم يشبه كذب، وعممت بالقوت ومنعت الفضول ". أَمْرَانِ جليلان لَا يصلح أَحدهمَا إِلَّا بالتفرد بِهِ، وَلَا يصلح الآخر إِلَّا بالتعاون عَلَيْهِ: وهما الْملك والرأى؛ فَإِن استقام الْملك بالشركاء استقام الرَّأْي بالتفرد بِهِ. لَا شَيْء أهلك للسُّلْطَان من صَاحب يحسن القَوْل وَلَا يحسن الْعَمَل. اصحب السُّلْطَان بإعمال الحذر، ورفض الدَّالَّة، وَالِاجْتِهَاد فِي النصح واصحبه بِثَلَاث: بِالرِّضَا وَالصَّبْر والصدق. اعْلَم أَن لكل شَيْء حدا، فَمَا جاوزه كَانَ سَرفًا، وَمَا قصر عَنهُ كَانَ عَجزا. فَلَا تبلغ بك نصيحة السُّلْطَان أَن تعادي حَاشِيَته من أَهله وخاصته؛ فَإِن ذَلِك لَيْسَ من حَقه عَلَيْك. وَلَكِن أقضى لحقه عَنْك، وأدعى للسلامة إِلَيْك أَن تستصلح أُولَئِكَ جهدك، فَإنَّك إِذا فعلت ذَلِك شكرت نعْمَته، وَأمنت حجَّته، وفللت عَدوك عِنْده. إِذا جاريت عِنْد السُّلْطَان كفئاً من أكفائك فلتكن مجاراتك إِيَّاه بِالْحجَّةِ، وَإِن عضهك، وبالرفق وَإِن خرق بك؛ وَاحْذَرْ أَن يستلجك فتحمى، فَإِن الْغَضَب يعمي عَن الفرصة، وَيقطع عَن الْحجَّة، وَيظْهر عَلَيْك الْخصم. احترس أَن يعرفك السُّلْطَان بِاثْنَيْنِ: بِكَثْرَة الإطراء للنَّاس عِنْده، وبكثرة
стр. 880
ذمهم؛ فيعد ذَلِك غلاً مِنْك فَإِنَّهُ إِذا رأى كَثْرَة إطرائك للنَّاس وذمهم ضرّ ذَلِك صديقك وَإِن كَانَ محقاً، وَأمن عَدوك كيدك وَإِن كَانَ معوراً. وَعَلَيْك بِالْقَصْدِ والتحرز؛ فَإِنَّهُ إِن يعرفك بِهِ كنت لعدوك أضرّ ولصديقك أَنْفَع. لاتتورد على السُّلْطَان بالدالة وَإِن كَانَ أَخَاك، وَلَا بِالْحجَّةِ وَإِن وثقت أَنَّهَا لَك، وَلَا بِالنَّصِيحَةِ وَإِن كَانَت لَهُ دُونك فَإِن السُّلْطَان تعرض لَهُ ثَلَاث: الْقُدْرَة دون الْكَرم، وَالْحمية دون النصفة، واللجاج دون الْحَظ. سُئِلَ بَعضهم: أَي شَيْء أرفع بِذكر الْمُلُوك؟ قَالَ: تدبيرهم أَمر الْبِلَاد بِعدْل، ومنعهم إِيَّاهَا بعز. قيل: فَمَا الَّذِي على الْمُلُوك لرعيتهم، وَمَا الَّذِي على الرّعية لملوكهم؟ قَالَ: على الْمُلُوك لرعيتهم ٤٤٠ مَا تأمن عَلَيْهِ أنفسهم ويرغد عَلَيْهِ عيشهم. وللملوك على رعيتهم الشُّكْر والنصيحة. اعْلَم أَن الْمُلُوك تحْتَاج إِلَى الْوَزير، وَأَشْجَع الرِّجَال يحْتَاج إِلَى السِّلَاح وأجود الْخَيل يحْتَاج إِلَى السَّوْط، وَأحد الشفار يحْتَاج إِلَى المسن. صَلَاح الدُّنْيَا بصلاح الْمُلُوك، وَصَلَاح الْمُلُوك بصلاح الوزراء، وَلَا يصلح الْملك إِلَّا لأَهله وَلَا تصلح الوزارة إِلَى لمستحقها. أفضل عدد الْمُلُوك صَلَاح الوزراء الكفاة؛ لِأَن فِي صَلَاحهمْ صَلَاح قُلُوب عوامهم لَهُم. خير الوزراء أَصْلحهم للرعية، وأصدقهم نِيَّة فِي النَّصِيحَة، وأشدهم ذباً عَن المملكة، وأشدهم بَصِيرَة فِي الطَّاعَة، وآخذهم لحقوق الرّعية من نَفسه وسلطانه. لَيْسَ شَيْء للملوك أولى بالفرح وَالسُّرُور بِهِ فِي ملكهَا من سيرة حَسَنَة يسيرونها، وَسنة صَالِحَة يجرونها، ووزير صَالح يؤيدون بِهِ. الْوَزير الْخَيْر لَا يرى أَن صَلَاحه فِي نَفسه كَائِن صلاحاً حَتَّى يتَّصل بصلاح الْملك ورعيته، وَتَكون عنايته فِيمَا عطف الْملك على عامته، وَفِيمَا استعطف قُلُوب الْعَامَّة على الطَّاعَة لملكه، وَفِيمَا قوم أَمر الْملك والمملكة من تَدْبيره، حَتَّى يجمع إِلَى أَخذ الْحق وتقديمه عُمُوم الْأَمْن والسلامة، وَيجمع إِلَى صَلَاح الْملك صَلَاح أَتْبَاعه. وَإِذا طرقت الْحَوَادِث، ودهمت المظائم، كَانَ للْملك عدَّة وعتاداً، وللرعية
стр. 881
كَافِيا محتاطاً، وَمن وَرَائِهَا ذاباً ناصراً، يعنيه من صَلَاحهَا مَا لَا يعنيه من صَلَاح نَفسه دونهَا. مثل الْملك الصَّالح إِذا كَانَ وزيره فَاسِدا مثل المَاء الصافي العذب الَّذِي فِيهِ التماسيح؛ لَا يَسْتَطِيع الْإِنْسَان وَإِن كَانَ سابحاً، وَإِلَى المَاء ظامئاً، دُخُوله حذرا على نَفسه. لَا يَنْبَغِي للوالي أَن يسْرع إِلَى حبس من يَكْتَفِي لَهُ بالجفاء والوعيد. يَنْبَغِي للوالي أَن يكون عَالما بِأُمُور عماله فَإِن الْمُسِيء يخَاف خبرته قبل أَن تنزل بِهِ عُقُوبَته، والمحسن يستبشر بِعَمَلِهِ قبل أَن يَأْتِيهِ معروفه. يَنْبَغِي للوالي أَن تعرفه رَعيته بالأناة، وَألا يعجل بالعقاب وَلَا بالثواب؛ فَإِن ذَلِك أدوم لخوف الْخَائِف، ورجاء الراجي. يَنْبَغِي للوالي أَن تعلم رَعيته أَنه لَا يصاب خَيره إِلَّا بالمعونة لَهُ على الْخَيْر، فَإِن النَّاس إِذا علمُوا ذَلِك تصنعوا، والمتصنع لَا يلبث أَن يلْحق بِأَهْل الْفضل. من طلب مَا عِنْد السُّلْطَان وَالنِّسَاء بالشدة بعد عَنهُ مَا يطْلب، وَفَاته مَا يلْتَمس. وَدخل مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ على عمر بن عبد الْعَزِيز حِين اسْتخْلف فَقَالَ لَهُ: إِنِّي مستعين بك على عَمَلي. قَالَ: لَا. وَلَكِنِّي سأرشدك: أسْرع الِاسْتِمَاع، وأبطئ فِي التَّصْدِيق، حَتَّى يَأْتِيك وَاضح الْبُرْهَان، وَلَا تعملن سجنك فِيمَا يكْتَفى بِهِ بلسانك، وَلَا تعملن سَوْطك فِيمَا يكْتَفى فِيهِ بسجنك وَلَا تعملن سَيْفك فِيمَا يكْتَفى فِيهِ بسوطك. كَانَ بَعضهم يُوصي عماله فَيَقُول: سوسوا النَّاس بالمعدلة، واحملوهم على النصفة، واحذروا أَن تلبسونا جُلُودهمْ، أَو تطعمونا لحومهم، أَو تسقونا دِمَاءَهُمْ. بِالْولَايَةِ يعرف الرجل الحازم. إِذا أردْت أَن يقبل الْوَالِي مشورتك فَلَا تشبه بِشَيْء من الْهوى؛ فَإِن الرَّأْي يقبل، والهوى يرد.
стр. 882
لَا يخطرن للْملك أَنه إِن اسْتَشَارَ الْملك الرِّجَال ظَهرت مِنْهُ الْحَاجة ٤٤١ إِلَى رَأْي غَيره؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ يُرِيد الرَّأْي للافتخار بِهِ، وَإِنَّمَا يُرِيد للِانْتِفَاع بِهِ. قَالَ حُذَيْفَة: إيَّاكُمْ ومواقف الْفِتَن، فَإِن أَبْوَاب الْأُمَرَاء، يدْخل الدَّاخِل على الْأَمِير فَيَقُول لَهُ الْبَاطِل ليرضيه. قَالَ ابْن المقفع: لتكن حَاجَتك فِي الْولَايَة ثَلَاث خِصَال: رضَا رَبك ورضا سلطانك، ورضا صَالح من تلِي عَلَيْهِ. وَلَا عَلَيْك أَن تلهو عَن المَال وَالذكر. فسيأتيك مِنْهُمَا مَا تكتفي بِهِ. إِن ابْتليت بِصُحْبَة وَال لَا يُرِيد صَلَاح رَعيته فَاعْلَم أَنَّك خيرت بَين خلتين لَيْسَ فيهمَا خِيَار، إِمَّا الْميل على الرّعية فَهُوَ هَلَاك الدّين، وَإِمَّا الْميل على الْوَالِي مَعَ الرّعية فَهُوَ هَلَاك الدُّنْيَا. تبصر مَا فِي الدُّنْيَا من الْأَخْلَاق الَّتِي تحب أَو تكره، ثمَّ لَا تكابره بالتحويل لَهُ عَمَّا يحب وَيكرهُ؛ فَإِن هَذِه رياضة صعبة تحمل على الإباء والقلى. قَلما يقدر على نقل رجل عَن طَرِيقَته الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا بالمكابرة، وَلَكِن تقدر أَن تعينه على أحسن مذاهبه؛ فَإنَّك إِذا قويت لَهُ المحاسن كَانَت هِيَ الَّتِي تبصره الْمسَاوِي بألطف من تبصيرك فِي نَفسه. إِن كَانَ سلطانك على جدة دولة فَرَأَيْت أمرا استقام بِغَيْر رَأْي، وَعَملا استتب بِغَيْر حزم، وأعواناً أجيزوا بِغَيْر نيل، فَلَا يغرنك ذَلِك وَلَا تستنيمن إِلَيْهِ؛ فَإِن الْأُمُور تصير إِلَى حقائقها وأصولها. وَمَا بني مِنْهَا على غير أصل وثيق، ودعائم محكمَة، أوشك أَن يتداعى وينصدع. لَا تَطْلُبن من قبل السُّلْطَان بِالْمَسْأَلَة، وَلَكِن اطلبه بِالِاسْتِحْقَاقِ، واستأن بِهِ وَلَا تستبطئه، فَإنَّك إِذا استحققت مَا عِنْده أَتَاك عَن غير طلب، وَإِن لم تستبطئه كَانَ أعجل لَهُ. اعْلَم أَن السُّلْطَان إِذا انْقَطع عَنهُ الآخر نسي الأول، وَأَن أرحامه مَقْطُوعَة، وحباله مصرومة إِلَّا عَمَّن رَضِي عَنهُ. إياك أَن يَقع فِي قَلْبك التعنت على الْوَالِي، والاستزادة لَهُ؛ فَإِن ذَلِك إِذا وَقع
стр. 883
فِي قَلْبك بدا فِي وَجهك إِن كنت حَلِيمًا، وعَلى لسَانك إِن كنت سَفِيها؛ وَإِذا ظهر ذَلِك للْوَلِيّ كَانَ قلبه أسْرع إِلَى التَّغَيُّر والتعتب من قَلْبك. إِذا أصبت الجاه والخاصة عِنْد السُّلْطَان فَلَا تَتَغَيَّر لأحد من أَهله وأعوانه؛ فَإنَّك لَا تَدْرِي مَتى ترى أدنى جفوة فتذل لَهُم، وَفِي ذَلِك من الْعَار مَا فِيهِ. لَا يواظب أحد على بَاب السُّلْطَان فَيلقى عَنهُ الأنفة وَيحْتَمل الْأَذَى ويكظم الغيظ. ويرفق بِالنَّاسِ إِلَّا كَاد يخلص إِلَى حَاجته عِنْد السُّلْطَان.
стр. 884
الْبَاب الثَّامِن نَوَادِر النِّسَاء المواجن والجواري
قَالَ رجل: قلت لجارية أردْت شراءها: لَا يريبنك شيبي فَإِن عِنْدِي قُوَّة ٤٤٢ فَقَالَ: أَيَسُرُّك أَن عنْدك عجوزاً معتلمة. قَالَ آخر: كَانَت لي جَارِيَة، فأردتها على بعض الْأَمر فَقَالَت: إِن الْأَعْوَر الدَّجَّال لَا يدْخل الْمَدِينَة وَلَكِن يلم بأعراضها. كَانَت جَارِيَة الجمهوري فِي غَايَة المجون، وَلها إِلَيْهِ رسائل كثير مَعْرُوفَة قَالَت لَهُ يَوْمًا: إِن فلَانا الْيَهُودِيّ بذل لي عشْرين دِينَارا على أَن أعْطِيه فَردا فَلم أفعل. قَالَ مَوْلَاهَا: كذبت وَالله أَنْت حِينَئِذٍ فِي القيان وَيَقَع فِي يدك عشرُون دِينَارا بفرد فَلَا تجيبين إِلَيْهِ؟ فَقَالَت: محوت الصُّحُف إِن كنت فعلت ذَلِك عفافاً، وَلَكِن لم أشته أَن أَنَام تَحت أقلف: قَالَ: أسخن الله عَيْنك! الْيَهُود لَا يكونُونَ قلفاً. فَقَالَت: يَا مولَايَ؛ عزمك أَن تخرج إِلَى الْبُسْتَان، فَإِنِّي لم أعلم، وَقد نَدِمت، واليهودي بعد مُقيم على الْعَهْد. وَكتب إِلَيْهَا يَوْمًا: يَا سِتّ مَوْلَاهَا؛ مَا دمت فارغة خدي من ذَلِك اللوز المقشر وبخريه بخوراً طيبا فَإِن المحلب عندنَا قد نفذ، ومحلب السُّوق لَيْسَ بِطيب. فَكتبت إِلَيْهِ: سخنت عَيْنك يَا مطر؛ مذ لم أر من خبزه شعير وضراطه حوارِي غَيْرك. وكتبت إِلَيْهِ مرّة: قد صرت لوطيا صَاحب مردان. أعوذ بِاللَّه من البطر، وَلَكِن الحائك إِذا بطر سمي ابْنَته سمانة.
стр. 885
استعرض رجل جَارِيَة فَقَالَ: فِي يَديك عمل؟ قَالَ: لَا وَلَكِن فِي رجْلي وَأدْخل على الْمَنْصُور جاريتان فأعجبتاه. . فَقَالَت الَّتِي دخلت أَولا: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن الله قد فضلني على هَذِه بقوله: " وَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ " فَقَالَت الْأُخْرَى: لَا بل قد فضلني بقوله: " وللآخرة خير لَك من الأولى " استعرض وَاحِد جَارِيَة فاستقبح قدميها فَقَالَت: لَا تبال؛ فَإِنِّي أجعلها وَرَاء ظهرك. طلبت جَارِيَة مَحْمُود الْوراق للمعتصم بسبعة آلَاف دِينَار، فَامْتنعَ من بيعهَا، واشتريت لَهُ بعد ذَلِك من مِيرَاثه بسبعمائة دِينَار، فَذكر المعتصم لَهَا ذَات يَوْم فَقَالَت: إِذا كَانَ اللخليفة ينْتَظر بشهواته الْمَوَارِيث فسبعون دِينَارا فِي ثمني كثير. فَكيف سَبْعمِائة؟ اقترح بَعضهم على جَارِيَة أَن تغني لَهُ: سري وسرك لم يعلم بِهِ أحد ... إِلَّا الْإِلَه وَإِلَّا أَنْت ثمَّ أَنا فَقَالَت: يَا سَيِّدي والقواد فَلَا تنسه. قَالَ بَعضهم: نظرت إِلَى جَارِيَة مليحة فِي دهليز، فَقَالَت: يَا سَيِّدي؛ تُرِيدُ الني.؟ قلت: أَي وَالله. قَالَت: فَاقْعُدْ حَتَّى يجِئ مولَايَ السَّاعَة فيني. . كَمَا نَا ... . . ني البارحة. كَانَ بعض المجان يعشق جَارِيَة أمجن مِنْهُ، فأضاق يَوْمًا فَكتب إِلَيْهَا: قد طَال عهدي بك يَا سيدتي، وأقلقني الشوق إِلَيْك، فَإِن رَأَيْت أَن تستدركي رمقي بمضغة علك تمضغينه وتجعلينه بَين دينارين وتنقذينه لأستشفى بِهِ فعلت إِن شَاءَ الله. فَفعلت ذَلِك وكتبت إِلَيْهِ: قد سارعت إِلَى أَمرك يَا سَيِّدي، فتفضل برد الطَّبَق والمكبة وَاسْتعْمل خبر النَّبِي ﵇: " استدروا الْهَدَايَا برد الظروف ". وَطلب آخر من عشيقته خَاتمًا كَانَ مَعهَا فَقَالَت: يَا سَيِّدي هَذَا ذهب وأخاف أَن تذْهب، وَلَكِن هَذَا الْعود حَتَّى تعود.
стр. 886
وَقَالَ بَعضهم لأخرى: أرى شفتك مشققة فَقَالَت: التِّين إِذا احلولى تشقق. جَاءَت وَاحِدَة إِلَى مُنَاد فِي السُّوق فَقَالَت: خُذ هَذِه المخلاة وناد عَلَيْهَا. وأشارت إِلَى حرهَا فَقَالَ: أَنا السَّاعَة مَشْغُول وَلَكِن علقيه فِي هَذَا الوتد إِلَى أَن أفرغ. وَأَشَارَ إِلَى مَتَاعه. قَالَ الْأَصْمَعِي ٤٤٣: مرت بِي أعرابيتان تتحدثان، فأصغيت إِلَيْهِمَا فَإِذا إِحْدَاهمَا تَقول لِلْأُخْرَى: مَا علمت أَن الزب من لحم حَتَّى قدمت الْعرَاق. قَالَ الجاحظ: ابْتَاعَ فَتى صلف بذاخ جَارِيَة بخارية حسناء ظريفة بزيعة فَلَمَّا وَقع عَلَيْهَا قَالَ لَهَا مرَارًا: مَا أوسع حرك. فَلَمَّا أَكثر عَلَيْهَا قَالَت لَهُ: أَنْت الْفِدَاء لمن كَانَ يملؤه. وَمثل ذَلِك حَدِيث أبرويز مَعَ كردية أُخْت بهْرَام شوبين، وَكَانَت تَحت أَخِيهَا. فَلَمَّا قتل عَنْهَا تزَوجهَا أبرويز وحظيت عِنْده وَكَانَت فِي غَايَة الْجمال فَقَالَ لَهَا يَوْمًا: مَا يشينك شَيْء غير سَعَة حرك. فَقَالَت: إِنَّه ثقب بأير الرِّجَال. قَالَ بَعضهم: كَانَت لإِنْسَان جَارِيَة ظريفة يُقَال لَهَا عُطَارِد، وَقد كَانَت قومت الْكَوَاكِب بعدة زيجات قَالَ: فَحَدثني بعض الْحساب الَّذين كَانُوا يطارحونها أَنه قَالَ لَهَا يَوْمًا وَهُوَ يعلمهَا اسْتِخْرَاج التواريخ بَعْضهَا من بعض: إِذا أردْت ذَلِك فَخذي عدد السنين التَّامَّة إِلَى الْعَام الَّذِي أَنْت فِيهِ. ثمَّ خذي مَا مضى من الشُّهُور إِلَى الشَّهْر الَّذِي أَنْت فِيهِ، وخذي من أَيَّام الشَّهْر إِلَى الْيَوْم الَّذِي أَنْت فِيهِ. قَالَ: فَلَمَّا كثر عَلَيْهَا قولي: أَنْت فِيهِ مَا تمالكت أَن استلقت ضحكاً، وَبقيت خجلاً لَا أَدْرِي مِم تضحك. قَالَ: ثمَّ قَالَت لي: كم تَقول أنتفيه، أنتفيه هُوَ مثل الرَّاحَة، فَإِن هَمَمْت بِشَيْء فدونك. قَالَ: فوقفت على الْأَمر الَّذِي أضحكها وَخرجت فَلم أعد إِلَيْهَا من الْحيَاء. قَالَ الرشيد لغضيض جَارِيَته: إِنَّك لدقيقة السَّاقَيْن. قَالَت: أحْوج مَا تكون إِلَيّ لَا تراهما.
стр. 887
اشْترى المكتفي جَارِيَة ماجنة من دَار مؤنس. وَكَانَ مؤنس مبخلاً فَسَأَلَهَا المكتفي عَن مروءته، فَقَالَت: طبخ لنا يَوْمًا عدسية ودعانا عَلَيْهَا، فَكَانَت العدسة تلقي العدسة فَتَقول: يَا أُخْتِي؛ مَا خبرك؟ وَمَا حالك؟ وَكَانَت الْقطعَة من اللَّحْم تعدو خلف الْقطعَة فَلَا تلحقها فتصيح خلفهَا وَتقول: وَالله لَئِن لحقتك لأضعفنك. فَضَحِك المكتفي حَتَّى غشي عَلَيْهِ. خَاصم رجل إمرأته فشتمته فَقَالَ لَهَا: وَالله لَئِن قُمْت إِلَيْك لأشقن حرك. فَقَالَت: لَا وَالله وَلَا كل أير بِبَغْدَاد. قيل لمدينية: أَيّمَا أحب إِلَيْك التَّمْر أَو الني؟ قَالَت: التَّمْر مَا أحببته قطّ. اجتازت امْرَأَتَانِ بشيخ فجمش إِحْدَاهمَا فَقَالَت لَهَا الْأُخْرَى: اقدحي لَهُ. أَي اضرطي عَلَيْهِ. فَقَالَت: يَا أُخْتِي الحراق رطب. أَدخل رجل فِي قحبة فِي شهر رَمَضَان، فَلَمَّا دفع فِيهَا أَرَادَ أَن يقبلهَا فحولت وَجههَا وَقَالَت: بَلغنِي أَن الْقبْلَة تفطر الصَّائِم. قَالَ شبيب بن شيبَة: اشْتريت جَارِيَة فَأَصَبْت مِنْهَا مَا يُصِيب الشَّيْخ من الشَّابَّة، ثمَّ خرجت لحاجتي فَرَجَعت وَقد تدثرت وعصبت رَأسهَا. وَقَالَت: مَالك لَا جَزَاك الله خيرا! وَالله مَا زِدْت عَليّ أَن هيجته عَليّ وَتركته يتقطع فِي أوصالي. كتب رجل إِلَى عشيقته: مري خيالك أَن يلم بِي. فَكتبت إِلَيْهِ: ابْعَثْ إِلَيّ بدينارين حَتَّى أجيئك بنفسي. قدم بَعضهم عجوزاً دلَالَة إِلَى القَاضِي فَقَالَ: أصلح الله القَاضِي؛ زوجتني هَذِه امْرَأَة فَلَمَّا دخلت بهَا وَجدتهَا عرجاء فَقَالَت: أعز الله القَاضِي: زَوجته امْرَأَة يُجَامِعهَا وَلم أزَوجهُ حمارة يحجّ عَلَيْهَا. كتب تَاجر من قطيعة الرّبيع إِلَى مغنية كَانَ يهواها رقْعَة قَالَ فِي أَولهَا: عصمنا الله وَإِيَّاك بالتقوى. فَكتبت إِلَيْهِ فِي الْجَواب: يَا غليظ الطَّبْع، إِن أجَاب الله ٤٤٤ دعائك لم نلتق أبدا. وقطعته.
стр. 888
كتب الجماز إِلَى مغنية رقْعَة وحشاها بالشعر، فَكتبت على ظهرهَا لَا تَجْتَمِع شعرتان بِشعر. قَالَ بَعضهم: سَمِعت امْرَأَة بِبَاب الطاق وَهِي تَقول لصاحبتها فِي عَشِيَّة يَوْم عيد: إيش رَأَيْت يَا أُخْتِي فِي هَذَا الزحام؟ قَالَت: يَا أُخْتِي، رَأَيْت الْعجب، رَأَيْت أيوراً تتمطى، وأرحاماً تتثاءب. لسع زنبور عروساً فِي هنها لَيْلَة زفافها، فَقَالَت الماشطة: من؟ وَلمن وَفِي أَي مَكَان؟ وأية لَيْلَة. دخل صبي مَعَ أَبِيه الْحمام فَعَاد إِلَى أمه فَقَالَ: مَا رَأَيْت أَصْغَر زباً من أبي. فَقَالَت: وَفِي أَي شَيْء كَانَ لأمك بخت حَتَّى يكون لَهَا فِي هَذَا؟ لما خست العقارات بِبَغْدَاد حضرت مغنية بعض الْمجَالِس وَهِي مختضبة فَقَالَ لَهَا إِنْسَان: مَا اسْم هَذَا الخضاب؟ قَالَت: ضراط السكان على أَصْحَاب الْعقار. قَالَ رجل وَاسع الْفَم أهدل الشفتين لمغنية: أشتهي أَن أَدخل لساني فِي فمك قَالَت: وَلم؟ قد قَامَت الْقِيَامَة حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط؟ زحمت مدينية رجلا فَقَالَ: الْمُسْتَعَان الله مِنْكُن. مَا أكثركن ﴿قَالَت: نَحن على هَذِه الْكَثْرَة وَأَنْتُم تلوطون وتتبادلون. فَلَو كَانَت فِينَا قلَّة ن. . تمّ الْحمير. عرضت على المعتز جَارِيَة فَقَالَ لَهَا: مَا أَنْت من شرطي قَالَت: وَلَكِنَّك من شرطي وَالله. فاشتراها وحظيت عِنْده. قَالَ أَحْمد بن يُوسُف كنت أعزل عَن جَارِيَة لي فَقَالَت لي يَوْمًا: يَا مولَايَ؛ مَا أقل حَاجَة الدَّرْدَاء إِلَى السِّوَاك﴾ عرضت على المتَوَكل جَارِيَة فَقَالَ لَهَا: إيش تحسنين؟ قَالَت: عشْرين لوناً رهزا. فَأَعْجَبتهُ فاشتراها. قَالَ أَبُو العيناء: اشْتريت جَارِيَة مليحة ماجنة فَلَمَّا قُمْت إِلَيْهَا لم يقم أيري، فَأَخَذته بِيَدِهَا وَقَالَت: يَا مولَايَ؛ هَذَا يصلح للمضيرة قلت: وَكَيف ذَاك؟ قَالَت: أَلَيْسَ هُوَ البقلة الحمقاء.
стр. 889
استعرض ابْن الْمُدبر طباخة فَقَالَ لَهَا: أتحسنين الحشو؟ قَالَت: الحشو إِلَيْك. عرضت جَارِيَة على فَتى للْبيع فَكشفت عَن حرهَا وَقَالَت: انْظُر كم مساحة هَذَا القراح. فَخَجِلَ الْفَتى. فَقَالَت لَهُ: لَو كنت ظريفاً لَقلت: حَتَّى أخرج قَصَبَة المساحة. قَالَ أَبُو النواس يَوْمًا لقينة وَأَشَارَ إِلَى أيره فِي أَي سُورَة هُوَ: " فاستغلظ فَاسْتَوَى على سوقه " فاستلقت وتكشفت وَقَالَت: " إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ". وَكَانَ يَوْمًا عِنْد بغض إخوانه إِذْ خرجت عَلَيْهِ جَارِيَة بَيْضَاء عَلَيْهَا ثِيَاب خضر فَلَمَّا رَآهَا مسح عَيْنَيْهِ وَقَالَ: خيرا رَأَيْت إِن شَاءَ الله فَقَالَت: وَمَا رَأَيْت؟ قَالَ: رَأَيْت كَأَنِّي رَاكب دَابَّة أَشهب عَلَيْهِ جلّ أَخْضَر قَالَت: إِن صدقت رُؤْيَاك استدخلت فجلة. قَالَ أَبُو زيد عمر بن شبه وَكَانَ عَظِيم الْأنف: اشْتريت جَارِيَة بريعة، فَلَمَّا أهويت - إِلَيْهَا لأقبلها قَالَت: يَا مولَايَ، نح عَن وَجْهي ركبتيك، وَلَك فِيمَا دون ذَلِك متسع. مرت امْرَأَة حُبْلَى بِرَجُل، فتعجب من عظم بَطنهَا فَقَالَ: مَا كَانَ أحذق هَذَا الحشو! فَقَالَت الْمَرْأَة: إِذا شِئْت فَابْعَثْ بأمك حَتَّى آمُر زَوجي بِأَن يحشوها خيرا من هَذَا. اعْترض المتَوَكل جاريتين بكرا وثيباً، فَقَالَت الشيب: مَا بَيْننَا إِلَّا يَوْم وَاحِد. فَقَالَت الْبكر: " وَإِن يَوْمًا عِنْد رَبك كألف سنة مِمَّا تَعدونَ ". وَقَالَت وَاحِدَة مِنْهُنَّ: الني. . فِي الاست وتد الْعِشْق. قَالَ رجل لابنَة لَهُ: أُرِيد أَن أزَوجك من فلَان. قَالَت: يَا أبه. الله الله. فَإِنِّي ٤٤٥
стр. 890
لَا أَصْبِر عَنْك وَلَا أحتاج إِلَى زوج. قَالَ: فَإِنِّي أتركه لَعَلَّ الله يسهل خيرا مِنْهُ، فَإِنَّهُ بَلغنِي عَنهُ خصْلَة لَا أرضاها لَك. قَالَت: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: بَلغنِي أَن أيره مثل أير الْحمار. قَالَت: يَا أبه؛ زَوجنِي فِي حَيَاة مِنْك؛ فَإِن الْحَوَادِث لَا تؤمن. اشْترى رجل جَارِيَة نَصْرَانِيَّة فواقعها وَكَانَ لَهُ مَتَاع وافر، فَلَمَّا أدخلهُ عَلَيْهَا قَالَت: بِأبي النَّبِي الْأُمِّي. فَقَالَ الرجل: هَذَا أول حر أسلم على يَد أير. وَكَانَ مَعَ عبد الْملك جَارِيَة لَهُ لما وَاقع مُصعب بن الزبير فَنَظَرت إِلَى مقتول قد انْقَلب وانتفخ أيره. فَقَالَت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؛ مَا أعظم أيور الْمُنَافِقين ﴿فلطمها وَقَالَ: اسكتي لعنك الله. وَكَانَ رجل دلّ بآلته وعظمها فَقَالَ يَوْمًا لامْرَأَة وَقد وَاقعهَا وَأَعْجَبهُ مَا مَعَه: ألم يخرج من حلقك بعد؟ قَالَت: أوقد أدخلته بعد؟ سَأَلت وَاحِدَة أُخْرَى: مَا تَقُولِينَ فِي ابْن عشْرين؟ قَالَت: ريحَان تشمين. قَالَت: فَابْن ثَلَاثِينَ؟ قَالَت: أَبُو بَنَات وبنين. قَالَت: فَابْن الْأَرْبَعين؟ قَالَت: شَدِيد الطعْن متين. قَالَت: فَابْن الْخمسين؟ قَالَت: يجوز فِي الخاطبين. قَالَت: فَابْن السِّتين؟ قَالَت: صَاحب سعال وأنين. قَالَت: فَابْن سبعين؟ قَالَت: اكتبيه فِي الضراطين. قَالَت: فَابْن ثَمَانِينَ؟ قَالَت: أَنْت فِي حرج إِن لم تسكتين. قَالَ بَعضهم: خرجت إِلَى بعض الْقرى فِي أَمَانَة، وَكنت مُولَعا بالباه، فَلَمَّا غبت أَيَّامًا لم أَصْبِر، فَخرجت يَوْمًا إِلَى الصَّحرَاء فَرَأَيْت عجوزاً عَلَيْهَا كسَاء وَمَعَهَا جرة فأخذتها فَقَالَت لي: من أَنْت؟ قلت: أَنا سبع آكلك فن. . تها وَمَضَت وَرجعت إِلَى السدر، وَأَنا قَاعد ذَات يَوْم فَإِذا بالعجوز قد عَرفتنِي، فَأَقْبَلت نحوي وَقَالَت: سبع، قُم كلني. وَحكى بَعضهم: أَنه كَانَ جَالِسا مَعَ امْرَأَته فِي منظرة فَجَاز غُلَام حسن الْوَجْه فَقَالَت الْمَرْأَة: أُعِيذهُ بِاللَّه مَا أحسن وَجهه﴾ فَقَالَ الزَّوْج: نعم؛ لَوْلَا أَنه خصي، فَقَالَت: لعن الله من خصاه. لما زفت عَائِشَة بنت طَلْحَة إِلَى مُصعب قَالَ: وَالله لأقتلنها جماعاً. فواقعها مرّة ونام، فَلم ينتبه إِلَى السحر، فحركته وَقَالَت: انتبه يَا قتال!
стр. 891
قَالَ بَعضهم، وَكَانَ دميماً: كنت ذَات يَوْم وَاقِفًا عِنْد الجسر أحدث صديقا لي، فوقفت امْرَأَة بحذائي وقوفاً طَويلا، وأدامت النّظر إِلَيّ، فَقلت لغلامي: انْظُر مَا تُرِيدُ هَذِه الْمَرْأَة. فَدَنَا مِنْهَا وسألها فَقَالَت: كَانَت عَيْني أذنبت ذَنبا، فَأَحْبَبْت أَن أعاقبها بِالنّظرِ إِلَى هَذَا الشَّيْخ. فال رجل لجاريته: أعطيني خلالة أَو شَيْئا. فَأَتَتْهُ ببعرة، وَقَالَت: لم تحضر الخلالة وَهَذَا شَيْء. غاضبت امْرَأَة زَوجهَا فأحال عَلَيْهَا يُجَامِعهَا فَقَالَت: لعنك الله كلما وَقع بيني وَبَيْنك شَرّ جئتني بشفيع لَا أقدر على رده. قَالَ جَعْفَر بن سُلَيْمَان: أَتَتْنِي امْرَأَة من أهل الْبَادِيَة فَقَالَت: يَا أَبَا سُلَيْمَان، لَا يُعجبنِي الشَّاب يمعج معجان الْمهْر طلقاً أَو طَلْقَتَيْنِ ثمَّ يضطجع بِنَاحِيَة الميدان، وَلَكِن أَيْن أَنْت من كهل يضع قب استه على الأَرْض، ثمَّ سحباً وجراً. قَالَ أَبُو النَّجْم: إِنِّي لما كَبرت عرض لي الْبَوْل فَوضعت عِنْد رجْلي شَيْئا أبول فِيهِ فَقُمْت من اللَّيْل لأبول فضرطت وتشددت ثمَّ عدت فَخرج أَيْضا صَوت فأويت إِلَى فِرَاشِي وَقلت: يَا أم الْخِيَار ٤٤٦ هَل سَمِعت شَيْئا؟ قَالَت: لَا وَالله، وَلَا وَاحِدَة مِنْهُمَا. قيل لامْرَأَة ظريفة: أبكر أَنْت؟ قَالَت: أعوذ بِاللَّه من الكساد. وَسمعت امْرَأَة من عَائِشَة بنت طَلْحَة - وَعمر بن عبيد الله زَوجهَا يُجَامِعهَا - نخيراً وغطيطاً لم تسمع بِمثلِهِ، فَقَالَت لَهَا فِي ذَلِك، فَقَالَت إِن الْخَيل لَا يجيد الشّرْب إِلَّا على الصفير. وَرووا أَنَّهَا قَالَت: إِن الفحولة لم تستهب لم تهب. قيل لامْرَأَة: مَا تَقُولِينَ فِي السحاق؟ فَقَالَت: هُوَ التَّيَمُّم لَا يجوز إِلَّا عِنْد عدم المَاء. قَالَت امْرَأَة لزَوجهَا وَكَانَ أصلع، لست أحسد إِلَّا شعرك حَيْثُ فارقك فاستراح مِنْك. خطب رجل امْرَأَة فاشتطت عَلَيْهِ فِي الْمهْر وَغَيره فَقَالَ: نعم إِن احتملت عيوبي. قَالَت: وَمَا ذَاك؟ قَالَ: أيري كَبِير، وَأَنا مستهتر بِالْجِمَاعِ لَا أريحك،
стр. 892
وأبطيء الْفَرَاغ. فَقَالَت: يَا جَارِيَة، أحضري شُيُوخ الْمحلة تشهد على بركَة الله، فالرجل ساذج لَا يعرف الْخَيْر من الشَّرّ. قَالَ أَبُو العيناء: خطبت امْرَأَة فاستقبحتني فَكتبت إِلَيْهَا: فَإِن تنفري من قبح وَجْهي فإنني ... أديب أريب لَا عيي وَلَا فدم فأجابت: لَيْسَ لديوان الرسائل أريدك. قَالَ بَعضهم: ن ... ت جَارِيَة فِي استها فَقَالَت: اذكر سَيِّدي أَنَّك هوذا تني ... وَحدك. قَالَ رجل لجاريته وَقد رأى على ثَوْبه عذرة فمصه: يَا جَارِيَة خراء وَالله. ثمَّ شكّ فمصه أَيْضا وَقَالَ: خراء وَالله، ثمَّ شكّ فمصه ثمَّ قَالَ: يَا قوم خراء وَالله. ثمَّ قَالَ: يَا جَارِيَة؛ هَاتِي مَاء واغسليه فَقَالَت: يَا مولَايَ مَا تصنع بِالْمَاءِ وَقد أَكلته كُله. قَالَ شَاب لجارية: أيري يقْرَأ على حرك السَّلَام. فَقَالَت: حري لَا يقبل السَّلَام إِلَّا مشافهة. خرجت حبى المدينية لَيْلَة فِي جَوف اللَّيْل فلقيها إِنْسَان فَقَالَ لَهَا: تخرجين فِي هَذَا الْوَقْت؟ قَالَت: وَلم أُبَالِي؟ إِن لَقِيَنِي شَيْطَان فَأَنا فِي طَاعَته، وَإِن لَقِيَنِي رجل فَأَنا فِي طلبه. غَابَ رجل عَن امْرَأَته، فبلغها أَنه اشْترى جَارِيَة، فاشترت غلامين، فاتصل لخَبر بزوجها فجَاء مبادراً وَقَالَ لَهَا: مَا هَذَا؟ فَقَالَت: أما علمت أَن الرَّحَى إِلَى بغلين أحْوج من الْبَغْل إِلَى الرحا. بِعْ الْجَارِيَة حَتَّى أبيع الغلامين فَفعل ذَلِك. لاعب الْأمين جَارِيَة بالنرد على إمرة مطاعة فغلبته فَقَالَ: احتكمي. فَقَالَت: قُم. فَقَامَ وَفعل، وعاود اللّعب مَعهَا فغلبته، فاحتكمت عَلَيْهِ مثل ذَلِك ثمَّ لاعبها الثَّالِثَة فغلبته وَقَالَت: قُم أَيْضا. فَقَالَ: لَا أقدر. قَالَت: فأكتب عَلَيْك بِهِ كتابا. قَالَ: نعم. فتناولت الدواة والقرطاس وكتبت، ذكر حق فُلَانَة على أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَن لَهَا عَلَيْهِ فَردا تَأْخُذهُ بِهِ مَتى شَاءَت من ليل أَو نَهَار. وَكَانَ على رَأسهَا وصيفة بمذبة فِي يَدهَا. فَقَالَت: يَا ستي؛ اكتبي فِي الْكتاب: وَمَتى قَامَ بالمطالبة بِمَا فِي
стр. 893
هَذَا الْكتاب أحد فَهُوَ ولي قبض مَا فِيهِ. فَضَحِك الْأمين وَأمر لَهَا بجائزة. دخل الجماز على صَاحب قيان وَعِنْده عشيقته. فَقَالَ لَهُ الرجل: أتأكل شَيْئا؟ قَالَ: قد أكلت. فَسَقَاهُ نَبِيذ عسل فَلَمَّا كظه جعل يَأْكُل الْورْد كَأَنَّهُ يتنقل بِهِ، ففطنت الْجَارِيَة فَقَالَت لمولاها: يَا مولَايَ أطْعم هَذَا الرجل رغيفاً، وَإِلَّا وَالله خرج خراه جلنجبين معسل. قَالَ بَعضهم: رَأَيْت أم جَعْفَر فِي إيوَان كسْرَى بِيَدِهَا مدرى وَعَلَيْهَا قبَاء خَز طاروني وَهِي تكْتب على الْحَائِط: ٤٤٧ - فَلَا تأسفن على ناسك ... وَإِن مَاتَ ذُو طرب فابكه ون. . من لقِيت من الْعَالمين ... فَإِن الندامة فِي تَركه قَالَ: فَقلت لَهَا: يَا سيدة عبد منَاف، مَا هَذَا الشّعْر؟ فَقَالَت: اسْكُتْ، هَذَا الَّذِي بلغنَا عَن آدم أَنه لما جَامع حَوَّاء قَالَت لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّد مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا يُقَال لَهُ الني فَقَالَت: زِدْنِي مِنْهُ فَإِنَّهُ طيب. كَانَ لرجل عنين امْرَأَة فرآها يَوْمًا تساحق أُخْرَى فَقَالَ: وَيلك، خرق على خرق؟ قَالَت: نعم حَتَّى يرْزق الله برقعة. كتبت سحاقة إِلَى حَبَّة لَهَا تزوجت: يَا أُخْتِي، مَا أقبح الصَّاد مَعَ اللَّام، وَأحسن الصَّاد مَعَ الصَّاد ﴿فأجابتها: مَا أحسن اللَّحْم على اللَّحْم، وأقبح الْخبز على الْخبز.﴾ وكتبت أُخْرَى إِلَى صديقَة لَهَا تغايظ بزوجها: لَو تطعمت بأيره مَا تلذذت بِغَيْرِهِ. وعوتبت أُخْرَى وَكَانَت قد تزوجت وَتركت السحاق وزهدت فِيهِ فَقَالَت: يَا أخواتي، رأيتن قفلاً يفتح بقفل؟ قُلْنَ: لَا. قَالَت: قد وجدت لقلي مفتاحاً لَا يتعاظمه ألف قفل، فَمن احْتَاجَ إِلَيْهِ مِنْكُن لم أبخل بِهِ عَلَيْهَا. قَالَت سحاقة لأخرى: لَيْسَ شَيْء أطيب من الموز - تكني عَن الْجِمَاع -
стр. 894
قَالَت: صدقت، وَلكنه ينْفخ الْبَطن - تكنى عَن الْحَبل. دخلت ديباجة المدينية على امْرَأَة تنظر إِلَيْهَا فَقيل لَهَا: كَيفَ رَأَيْتهَا؟ فَقَالَت: لعنها الله كَأَن بَطنهَا قربَة، وَكَأن ثديها دبة، وَكَأن وَجههَا وَجه ديك قد نقش عفريته يُقَاتل ديكاً. خطب ثُمَامَة الْعَوْفِيّ امْرَأَة فَسَأَلت عَن حرفته فَكتب إِلَيْهَا. وسائلة مَا حرفتي؟ قلت: حرفتي ... مقارعة الْأَبْطَال فِي كل مأزق وضربي طلى الْأَبْطَال بِالسَّيْفِ معلما ... إِذا زحف الصفان تَحت الخوافق فَلَمَّا قَرَأت الشّعْر قَالَت للرسول: قل لَهُ: فديتك أَنْت أَسد فاطلب لنَفسك لبؤة؛ فَإِنِّي ظَبْيَة أحتاج إِلَى غزال. قَالَ رجل لجارية اعترضها - وَكَانَ دميماً فَكَرِهته وأعرضت عَنهُ: إِنَّمَا أريدك لنَفْسي. قَالَت: فَمن نَفسك أفر. وَذكر بَعضهم قَالَ: مرت بِي امْرَأَة وَأَنا أُصَلِّي فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ ، فاتقيتها بيَدي، فَوَقَعت على فرجهَا فَقَالَت: يَا فَتى، مَا أتيت أَشد مِمَّا اتَّقَيْت. قَالَ ابْن داحة: رَأَيْت عثيمة بنت الْفضل الضمرية تُرِيدُ أَن تعطس فتضع أصبعها على أنفها، كَأَنَّهَا تُرِيدُ أَن ترد عطاسها وَتقول: لعن الله كثيرا، فَإِنِّي مَا أردْت العطاس إِلَّا ذكرت قَوْله: إِذا ضمرية عطست فن ... هَا ... فَإِن عطاسها حب السفاد دخلت عزة على عَاتِكَة بنت يزِيد فَقَالَت: أَخْبِرِينِي عَن قَول كثير: قضى كل ذِي دين فوفى غَرِيمه ... وَعزة ممطول معنى غريمها. مَا هَذَا الدّين الَّذِي كنت وعدته؟ قَالَت: كنت وعدته قبْلَة، فَلم أُفٍّ لَهُ بهَا. فَقَالَت: هلا أنجزتها لَهُ وَعلي إثمها.
стр. 895
وَقَالَ عقيل بن بِلَال: سمعتني أعرابية أنْشد: وَكم لَيْلَة بتها غير آثم ... بمهضومة الكشحين ريانة الْقلب ٤٤٨ - فَقَالَت لي: هلا أثمت أخزاك الله. جَاءَت حبى المدينية إِلَى شيخ يَبِيع اللَّبن ففتحت وطباً فذاقته ودفعته إِلَيْهِ وَقَالَت لَهُ: لَا تعجل الشدَّة، ثمَّ فتحت آخر فذاقته ودفعته إِلَيْهِ، فَلَمَّا شغلت يَدَيْهِ جَمِيعًا كشفت ثَوْبه من خَلفه وَجعلت تصفق بِظَاهِر قدمهَا استه وَهِي تَقول: يَا ثَارَاتِ ذَات النحيين! دونكم الشَّيْخ. وَالشَّيْخ يَصِيح وَهِي تصفق إسته فَمَا تخلص مِنْهَا إِلَّا بعد جهد. قَالَ بَعضهم: رَأَيْت على خَاتم جَارِيَة: إِنَّا نفي إِن لم أُفٍّ. قَالَ: فَقلت: مِمَّن؟ قَالَت: من الزِّنَى. وَذكر أَن الْأَحْنَف اعتم وَنظر فِي الْمرْآة، فَقَالَت امْرَأَته: كَأَنَّك قد هَمَمْت أَن تخْطب امْرَأَة. قَالَ: قد كَانَ ذَلِك. قَالَت: فَإِذا فعلت فَاعْلَم أَن الْمَرْأَة إِلَى رجلَيْنِ أحْوج من الرجل إِلَى امْرَأتَيْنِ. فنقض عمته وَترك مَا كَانَ هم بِهِ. وصفت مدينية رجلا فَقَالَت:: نَا ... ني ني. . اً كَأَنَّهُ يطْلب فِي حري كنزاً من كنوز الْجَاهِلِيَّة. وَدخلت مدينية على فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن فرأت عِنْدهَا ابنيها عبد الله بن الْحُسَيْن وَمُحَمّد بن عبد الله فَقَالَت: من هَذَا؟ قَالَت: هَذَا ابْن الْحسن بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵈ فَقبلت رَأسه وَقَالَت: هَذَا من العترة الطّيبَة الْمُبَارَكَة. فَمن الآخر؟ قَالَت: هَذَا مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان. قَالَت: هَذَا نصفه فِي الْجنَّة وَنصفه فِي النَّار. قَالَ بَعضهم: اشْتريت جملا صعباً فأردنا إِدْخَاله الدَّار فَلم يدْخل، فضربناه وأشرفت علينا امْرَأَة كَأَنَّهَا الْبَدْر فَقَالَت: مَا شَأْنه؟ قُلْنَا: لَيْسَ يدْخل. قَالَت: بلوا رَأسه حَتَّى يدْخل.
стр. 896
قَالَ بَعضهم: عرضت عَليّ طباخة فَقلت: مَا تطبخين؟ فَقَالَت: أطبخ مَا يشتهيه المحموم والمخمور. فاشتريتها فَكَانَت على الزِّيَادَة مِمَّا وصفت. أَدخل علوي على امْرَأَة فَلَمَّا طالبها قَالَت لَهُ: هَات شَيْئا. قَالَ: أما ترْضينَ أَن يلج فِيك بضعَة مني. قَالَت: هَذَا جذر ينْفق بقم. كَانَت بذل الْكَبِيرَة ماجنة فنقشت على خاتمها: " فَالتقى المَاء على أَمر قد قدر ". نظر المتَوَكل إِلَى جَارِيَة منكبة فَلم يرض عجيزتها فَقَالَ: إِنَّك لرسحاء فَقَالَت: يَا سَيِّدي مَا نقصناه من الطست زِيَادَة فِي التَّنور. قَالَ المتَوَكل لجارية استعرضها: أَنْت بكر أم إيش؟ قَالَت: أَنا إيش يَا سَيِّدي. قَالَ بعض النخاسين: اشْتريت جَارِيَة سندية فَكنت إِذا خرجت أقفل عَلَيْهَا الْبَاب، فَجئْت يَوْمًا وَفتحت الْبَاب فَلم أَجدهَا فِي الدَّار، فَصحت بهَا فَلم تجدني، فَصَعدت السَّطْح فَإِذا هِيَ مطلعة على اصطبل وَقد أنزى حمَار على أتان، وَهِي تنظر إِلَيْهِ قَالَ: فأنعظت وَجئْت إِلَيْهَا وَهِي منكبة على الْحَائِط فأولجت فِيهَا فالتفتت إِلَيّ وَقَالَت: يَا مولَايَ، فحرك ذَنْبك واضرط. دَعَا رجل قوما، وَأمر جَارِيَته أَن تبخرهم؛ فأدخلت يَدهَا فِي ثوب بَعضهم فَوجدت إيره قَائِما، فَجعلت تمرسه وتلعب بِهِ وأطالت فَقَالَ لَهَا مَوْلَاهَا: فإيش آخر هَذَا الْعود؟ أما احْتَرَقَ بعد؟ قَالَت: يَا مولَايَ هُوَ عقدَة. ٤٤٩ - هَذِه فُصُول من كتب زَاد مهر جَارِيَة ابْن جُمْهُور إِلَى مَوْلَاهَا تلِيق بِهَذَا الْبَاب. كتبت إِلَيْك وحياة أَنْفك القاطولي، لَا كَانَ فعالك بِي إِلَّا شرا عَلَيْك، وَلَكِنَّك السَّاعَة الْعَامِل فِي فسا، وَلَيْسَ تذكر مثلي فِي قحاب فسا، الَّذين يدْخلُونَ الرِّجَال وَالنِّسَاء حمام وَاحِد، أَنا أعلم أَنَّك لَو أخرجتني إِلَيْك لوجدت فِي بَيْتك أَربع قحاب كلهم حبالى من ذَلِك البزر الَّذِي لَا يخلف الْحَلَاوَة، كنه الْبِطِّيخ العبدلائي، وَالله
стр. 897
إِن بزر الدفلى خير من بزرك. قطع ظهرك ونسلك! أشتهي وَالله أعلم البغاءات إيش يرَوْنَ فِي وَجهك؟ الَّذِي، وَالله، وَإِلَّا فَأَنا جاحدة مُشركَة إِن أخطئ أقبح من عُصْفُور مقلي بِزَيْت، وَلَكنهُمْ إِذا أبصروا الشوابير قَالُوا: ذَا من ولد الْعَبَّاس. يَا هَذَا، للنِّسَاء مُؤَن لَا يقف عَلَيْهَا الرِّجَال. أهونها الدبق. فَعَسَى تُرِيدُ أَن أطول طعنه فِي كبدك وآكله على حَال لَا بُد من تنظيفه. إِن لم نزن ساحقنا. وَاعْلَم علم يَقِين أَن النَّفَقَة وَالْكِسْوَة إِن تَأَخَّرت عني خرجت وَالله وغنيت وَقمت بَطْني وَعشرَة معي، وأنفقت على روحي كَمَا أشتهي، وَإِن فضل من الجذر شَيْء لم أظلمك وأبعث بِهِ إِلَيْك تنفقه أَنْت. وَاعْلَم أَن الْجَارِيَة إِذا خرجت للغناء دخل سراويلها الزِّنَى. فَأَنت أبْصر وَلَا تطمع أَن أخرج إِلَيْك. لَا وحياتك. طمعويه بنى غرفَة فانويه قعد فِيهَا. عَلَيْك يَا بن جُمْهُور بقحاب فسا وشيراز الَّذين يشتهونك مائَة بصفعة، الَّذين إِذا قُمْت على الْوَاحِدَة قُمْت وَفِي كمك عشْرين ضرطة يَا مداذية. وَلَوْلَا أَبوك الشَّيْخ - أبقاه الله - كنت قد خريت كبدك على لبدك. وَلَكِن إيش بعد قَلِيل تنْفق كل مَا جمعت فَتكون مثل ذَلِك الَّذِي تبخر وفسا، خرج لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ بالسواء، هوذا أنصحك. ابْعَثْ إِلَيّ بِنَفَقَة وَإِلَّا وحياتك خرجت وغنيت، فقد قَالَ الْقَائِل: من لم يكن يدك فِي قصعته لَا يهولك بريق صلعته. وَمن كتاب آخر لَهَا: إِن عزمت على حملي إِلَى عنْدك ابْعَثْ إِلَيّ رقْعَة بخطك تحلف فِيهَا بِالطَّلَاق أَنَّك لَا تضربني وَلَا تخاصمني وَلَا تعذبني، وَلَو قلعت لَك كل يَوْم حدقة، وَإِلَّا فَبَارك الله لَك وَبَارك الله لنا قواد ابْن أبي الساج هُوَ ذَا يدْخلُونَ الْبَصْرَة وَمن كَانَ جذرها عشْرين سَوف يصير أَرْبَعِينَ. وَأَنا سِتّ من خرجت وغنت. فَأَما قَوْلك فِي كتابك أَن اخْرُجِي إِلَى دارانجرد على الْبَحْر، فَإِنَّهُ أقرب،
стр. 898
فأشير إِلَيْك إِذا أردْت أَن ترجع إِلَى الْبَصْرَة أَن تَأْخُذ على طَرِيق الْبَحْر، فَإنَّك رجل ومعك صناديق وَثقل، وَأَنا جَارِيَة ضَعِيفَة الْقلب، وسقوطي من الْحمار كل يَوْم عشر مَرَّات أحب إِلَيّ من أَن يأكلني السّمك. هتك سترك يَا بن جُمْهُور! فقد بَان لي هواني عَلَيْك، وَلَيْسَ مَا كنت تختم الْقُرْآن على حري كل يَوْم سبعين مرّة من الشَّفَقَة، وبينما تَقول لي: ارْكَبِي الْبَحْر. هِيَ لَك فِي قلبِي حَتَّى أَمُوت. أَنا أعلم وَأَنا أجيء إِلَيْك، وَقد فني مَاء صلبك، فَكل فِي كل يَوْم لحم كباب وبصلية ٤٥٠ ومدققة واشرب وَلَا تزن حَتَّى أجيء إِلَيْك، وَهُوَ ذَا أنتف إِذا سلم الله وَبَلغت جويم ثمَّ أتبخر وأتطيب وَأدْخل إِلَيْك وَلَيْسَ - وَعزة الله - يَقع عَيْنك على بَاب الدَّار شهرا. فانبذ لي نبيذاً كثيرا وَلَا تحوجني إِلَى أَن أَشْتَرِي كل يَوْم نبيذاً وأرهن من بَيْتك علقاً وَيَقَع بَيْننَا الْخُصُومَات. وَفِي كتاب آخر: سخنت عَيْنك، قد صرت لوطياً صَاحب مردان، أعوذ بِاللَّه من البطر. وَلَكِن الحائك إِذا بطر سمى بنته نَخْلَة، وَأخذ خبزه من الزنجبيل وَجعله فِي سلة، وحياة رَأسك يَا أَبَا عَليّ لأغيظنك بِمَا أَنْت فِيهِ من هَذِه الْأَيَّام فَمَا أَخطَأ الْقَائِل: لَا تغبطن مقامراً بقماره ... يَوْم سمين دهره مهزول وَاعْلَم أَنِّي لست على سلال لالك فَمرَّة أَنْت صَاحب غلْمَان، وَمرَّة صَاحب نسَاء وقحاب. وَالله لأنصفنك: إِذا أخذت أَنْت فِي القحاب أَخذنَا فِي الربطاء وَإِذا أخذت أَنْت فِي الغلمان أَخذنَا فِي الحبائب، وَإِذا زَنَيْت قحبنا، وَإِذا لطت ساحقنا؛ حَتَّى نَنْظُر التُّرَاب من سبع مزابل على شقّ است من يكون منا، والندامة وَالْعَيْب على من يرجع. فِي است المعبون عود. لمه لَا أخرج خرجَة وَلَا أقلع خَفِي فِيهَا إِلَّا بِثَلَاثَة دَنَانِير، وَإِذا خرجت بِالْغَدَاةِ قلت: اصبحوا بِخَير، ثمَّ أجئ بِهِ لَك شهزوري مقمط مَكْحُول، أغمس يَده فِي الزَّعْفَرَان وأبعث بِهِ إِلَيْك فَإِذا رَأَيْت تمنيت أَن الَّذِي برزه كَانَ برزه لَك، من حِين لم تعْمل معي بالجنون وتأكل بِالصِّحَّةِ إِمَّا جِئْت إِلَى الْبَصْرَة وَإِلَّا وَعزة الله خرجت إِلَى بَغْدَاد. بَارك الله لَك فِي قلمك، وَلنَا فِي دواتنا، وَالسَّلَام، وَأطَال الله بَقَاء القَاضِي وَجَعَلَنِي فدَاه.
стр. 899
وَمن كتاب آخر: وَلَيْسَ عجبي إِلَّا من غضبك ودلالك عَليّ، ويمينك فِي كتابك بالطالب الْغَالِب أَنِّي إِن لم أخرج إِلَيْك يَوْم الثَّالِث من مَجِيء غلامك أَنْت لَا تكْتب إِلَيّ وَلَا تتعرف بِي. آخ ﴿بحياتي عَلَيْك لَا تفعل﴾ قد احْتَرَقَ كمخت خَفِي من هَذَا الحَدِيث ﴿بِاللَّه لَا تظن فِي قَلْبك أَنِّي منقطعتك، أَو قعيدتك، أَو بنت دايتك، أَو زنجية بَين يَديك. إِذا أردْت أَن تغْضب فنكب حدتك واشرب مَاء الباذنجان. حَتَّى يسكن مرارتك. لَيْسَ أَنا - فديتك سقوطرية وَلَا خلدية. فَإِذا أردْت أَن تكلمني فاغسل فمك بمسك وَمَاء ورد وَانْظُر كَيفَ تكلمني. هتك الله ستري إِن كنت أرْضى أَن تكون كاتبي، فَكيف مولَايَ؟ وَلَكِن الشَّأْن فِي البخت. وتهددك لي بِقطع النَّفَقَة عني أَشد من كل شَيْء فِي الدُّنْيَا، وَقد صَار وَجْهي إِصْبَعَيْنِ من الْغم. فَالله الله يَا مولَايَ اتَّقِ الله وَلَا تضيعني﴾ لَا يحل لَك سُبْحَانَ الله، ذهبت الرَّحْمَة من قَلْبك. أَحسب أَنِّي بعض قراباتك الَّذين تجْرِي عَلَيْهِم، فَإِنِّي من الْغم مَا يدْخل لساني فِي أنفي وَلَا يَجِيء النّوم فِي عَيْني. وَقد قَرَأت فِي كتابك إِلَى أختك إِن نشطت مختارة أَن تخرج معي إِلَيْك يخرجونها، وَأَن يضمنوا لَهَا عَنْك النَّفَقَة الواسعة، وَالْكِسْوَة. وحديثك حَدِيث الَّذِي قَالَ: أخبروني أَنَّك تكسو العراة، اكس استك بادئاً أَنْت لَيْسَ يمكنك أَن تقوم بنفقتي وحدي ومئونتي. كَيفَ تقوم بمئونة غَيْرِي. وَلَكِن يَا بن جُمْهُور قَلْبك لَا يصبر عَن فُؤَادك. ذكر الْفِيل بِلَاده ٤٥١ وَبِالْجُمْلَةِ هُوَ خَصْلَتَيْنِ إِمَّا أَن يكون فِي قَلْبك مِنْهَا شَيْء وَإِمَّا أَن يكون تُرِيدُ أَن تقين علينا جَمِيعًا فِي فَارس. عَسى قد ضَاقَ عَلَيْك المعاش وَهُوَ ذَا نجي جَمِيعًا، فاطلب لنا رقباء، وازرع بُسْتَان سذاب، وَافْتَحْ دكان واقعد لبان. فعلينا أَن نجيب لَك كل يَوْم زقين دوغ واقعد واشرب كَأَنَّك ابْن سِنِين، أَو ابْن أبي نبيه. أخير لَك يَا ميشوم من الْحَرَام وَعمل السُّلْطَان، تَأْخُذ دَرَاهِم النَّاس بِلَا طيبَة قُلُوبهم وَلَيْسَ يُعْطِينَا إِنْسَان درهما إِلَّا بِطيبَة قلب، وَبعد مَا يقبل الأَرْض، وَنحن نجيب إِلَيْك الْهَدَايَا، وَأَنت غافل فِي بَيْتك تن. . بِاللَّيْلِ بأيرك كُله وَإِذا حبلت الْوَاحِدَة منا ادَّعَتْهُ على وَاحِد من السلاطين والكتبة، تنتقي لكل ولد لَك كل كَاتب أنبل من الآخر. وَلَو شِئْت جِئْت إِلَى الأهواز، فَإِن هَذَا الْعَمَل لَيْسَ يجوز لنا فِي فَارس مَعَ الْأَمِير نجح - أعزه الله - فقد قَالَ لي غلامك إِنَّه مَا ترك فِي شيراز مغنية وَلَا مخنث وَلَا قواداً وَلَا نباذاً فَكيف تعْمل بِنَا تحتي يَا سخين الْعين
стр. 900
إِذا جئتنا؟ وَالله إِنِّي أَرْجُو أَن تقعد وتعنى وَتَقَع الكبسة. ويحملونا كلنا إِلَيْهِ وَيحلف أَنه يحملني على عُنُقك وَيَطوف بِي شيراز كلهَا. فَإِنِّي وَالله قد كنت أشتهي أَرَاهَا وأطوف أسواقها راكبةً، فَلم يقْض ذَلِك. وَقد اشْتريت وصيفة قوالة بسبعة وَثَمَانِينَ دِينَارا حلوة الْوَجْه، مليحة الْأَطْرَاف لَهَا طبع، وَقد طارحتها ثقيل الأول، وتعلمت سِتَّة أصوات، وَبَدَأَ كفها يَسْتَوِي، وَقد جاب لي فِيهَا ابْن سخيب النخاس ربح خَمْسَة عشر دِينَارا وَلم أفعل. وسوف، وحياة شوابيرك، وملاحة كحلك، أخرج مِنْهَا جَارِيَة بِخَمْسَة آلَاف دِرْهَم، وأخرجها تعنى. وَذَلِكَ الْوَقْت لَا أحتاج إِلَى كسوتك ونفقتك، وَلَا يكون لأحد على أحد فضل، وَلَا يقدر إِنْسَان يني ... إنْسَانا إِلَّا بِحقِّهِ وَصدقه؛ من رَضِي فَردا بِعشْرَة دَنَانِير، وَإِلَّا يَأْخُذ بيد نَفسه وينصرف وَإِن كلمني إِنْسَان أدخلته فِي صدغ أمه معرقف بطاقين وَهُوَ ذَا أجيء، وَتَطير ناريتك، ويسود سطحك، وَيطْلبُونَ لَك الْجِنّ، وَلَيْسَ، وَعزة الله، وحياة من أحب، وَإِلَّا حشرني الله حدباء على بقرة، وَبِيَدِي مغرفة، وَعلي لبادة فِي حزيران وتموز، وتطمع تطرح يدك إِلَّا بعد أَن تبلغ خمسين روزنامجه يَمِين، ثمَّ تحلف بِالطَّلَاق أَنَّك لَا تمد عَيْنك إِلَى حَلَال وَلَا حرَام غَيْرِي، وتبيع كل مَمْلُوك لَك أَمْرَد، وَإِلَّا تساهلنا حَتَّى نساهلك، وتغافل حَتَّى تتغافل. إِن بني إِسْرَائِيل شَدَّدُوا فَشدد الله عَلَيْهِم. وَقد احْتبست عَليّ علتي، والسحاق لَا يَجِيء مِنْهُ ولد، وأسأل الله السَّلامَة. وَقَالُوا: إِنَّك تخضب؛ فَلَيْسَ وَالله تصلح لي السَّاعَة، وَلَا بُد من ربيط شَاب، فطيب نَفسك بحب الرُّمَّان. فصل آخر: يصلح لَك مثل الحمارة الَّتِي فِي بَيْتك، تقير رَأسهَا وَلَا تقدر تكلمك، تظن بك أَنَّك ابْن الموبذ وَابْن طومار، مثل زادمهر الَّتِي تدقك دق الكشك، وتهينك هوان الْكَتَّان، لَا تصلح لَك وَالله. مَا كنت أشبه دَارك إِلَّا بدير هِرقل وَأَنا مَرْيَم وَأَنت الْمَجْنُون، فخلصني رَبِّي من ذُنُوبِي كَمَا خلصني مِنْك. حَسبك مَا بك، لِأَنِّي أعلم أَنَّك وَإِن كنت فِي عمل أَن الله لَا يضيع لَك.
стр. 901
الْبَاب التَّاسِع نَوَادِر الْقصاص
نَوَادِر أبي القطوف الْقَاص
قيل لأبي القطوف وَكَانَ يُفْتِي وَيحدث ويقص وَهُوَ قَاضِي حران: مَا ترى فِي السماع؟ فَقَالَ: أما على الْخَسْف فَلَا. وَقيل لَهُ: مَا تَقول فِي نَبِيذ الْعَسَل؟ قَالَ: لَا تشربه. قيل: وَلم؟ أحرام هُوَ؟ قَالَ: بل هُوَ نعْمَة لَا تقوم بشكرها. وَقيل لطربال: مَا تَقول فِي الْإِبِط يمس، أيتوضأ مِنْهُ؟ قَالَ: يَا بن أَخ، كَمَا يكون الْإِبِط يغْتَسل مِنْهُ.
نَوَادِر أبي سِنَان السدُوسِي
وَكَانَ أَبُو سِنَان السدُوسِي يَقُول: فلَان عِنْدِي أكفر من رامهر مز وَبكى حوله وَلَده وَهُوَ يُرِيد مَكَّة فَقَالَ: لَا تبكوا، بِأبي أَنْتُم، فَأَنِّي أُرِيد أَن أضحي عنْدكُمْ. وَقَالَ: تزوجت امْرَأَة مخزومية عَمها الْحجَّاج بن الزبير الَّذِي هدم الْكَعْبَة.
من عَاشَ خمسين سنة لم يَعش شَيْئا
قَالَ أَبُو عُثْمَان: وَكَانَ عندنَا قاص يُقَال لَهُ: أَبُو مُوسَى كوش فَأخذ يَوْمًا فِي ذكر قصر أَيَّام الدُّنْيَا وَطول أَيَّام الْآخِرَة، وتصغير شَأْن الدُّنْيَا وتعظيم شَأْن الْآخِرَة، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي عَاشَ خمسين سنة لم يَعش شَيْئا وَعَلِيهِ فضل سنتَيْن! قَالُوا: وَكَيف ذَاك؟ قَالَ: خمس وَعِشْرُونَ سنة ليل هُوَ نَائِم فِيهَا، لَا يعقل قَلِيلا وَلَا كثيرا، وَخمْس سِنِين قائلة، وَعِشْرُونَ سنة إِمَّا أَن يكون صَبيا، وَإِمَّا أَن يكون مَعَه سكر الشَّبَاب وَهُوَ لَا يعقل؛ وَلَا بُد من صبحة بِالْغَدَاةِ، ونعسة بَين الْمغرب وَالْعشَاء،
стр. 902
ويناله فِيهَا كالغشي الَّذِي يُصِيب الْإِنْسَان مرَارًا فِي دهره؛ فَإِذا حصلنا ذَلِك فقد صَحَّ أَن الَّذِي عَاشَ خمسين سنة لم يَعش شَيْئا وَعَلِيهِ فضل سنتَيْن. قَرَأَ سيفويه الْقَاص: " ثمَّ فِي سلسلة ذراعها تسعون ذِرَاعا، فَقيل لَهُ: فَإِن الله يَقُول: " سَبْعُونَ ذِرَاعا "، وَقد زِدْت أَنْت عشْرين ذِرَاعا فَقَالَ: نعم هَذِه عملت لبغاً ووصيف، فَأَما أَنْتُم فيكفيكم شريط بدانق وَنصف. قَالَ جاحظ: كَانَ عبد الْأَعْلَى الْقَاص لغَلَبَة السَّلامَة عَلَيْهِ يتَوَهَّم عَلَيْهِ الْغَفْلَة، وَهُوَ الَّذِي ذكر الْفَقِير فِي قصصه مرّة فَقَالَ: الْفَقِير مرقته سلقة، وَرِدَاؤُهُ علقَة، وسمكته شلقة. قَالَ ثمَّ ذكر الْخصي فَقَالَ: إِذا قطعت خصيته قويت شَهْوَته، وسخنت معدته، ولانت جلدته، وانجردت شعرته. واتسعت فقحته، وَكَثُرت دمعته. قَالَ أَبُو أَحْمد التمار فِي قصصه: وَلَقَد عظم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ حق الْجَار، وَقَالَ فِيهِ قولا أستحي من ذكره!
اسْم الذِّئْب الَّذِي أكل يُوسُف
قَالَ أَبُو عَلْقَمَة: كَانَ اسْم الذِّئْب الَّذِي أكل يُوسُف كَذَا. قَالُوا لَهُ: فَإِن يُوسُف لم يَأْكُلهُ الذِّئْب، وَإِنَّمَا كذبُوا على الذِّئْب. قَالَ: فَهَذَا اسْم الذِّئْب الَّذِي لم يَأْكُل يُوسُف. وَقَرَأَ فِي حَلقَة سيفويه: " كأنهن الْيَاقُوت والمرجان ". فَقَالَ سيفويه: هَؤُلَاءِ خلاف نِسَائِكُم القحاب. وَقَرَأَ آخر: " كَأَنَّمَا أغشيت وُجُوههم قطعا من اللَّيْل مظلماً ". فَقَالَ سيفويه: فَإِذا الْقَوْم من أجل صلَاتهم بِاللَّيْلِ كَذَا. استفتي بَعضهم فِي إتْيَان النِّسَاء فِي أدبارهن فَقَالَ: مَالك يبيحه وَغَيره من
стр. 903
الْفُقَهَاء يَقُول: إِنَّه إِذا استكرهت ٤٥٣ الْمَرْأَة عَلَيْهِ وَجب على الزَّوْج أَن يزِيد فِي صَدَاقهَا عشرَة دَرَاهِم، وَإِن كَانَ بِرِضا مِنْهَا نقص مِنْهُ عشرَة. والتفت إِلَى ابْن لَهُ حَاضر وَأَشَارَ إِلَيْهِ فَقَالَ: تزوجت أم هَذَا على اثنى عشر ألف دِرْهَم عقدت على نَفسِي بهَا وَقد حصل الْآن لي عَلَيْهَا أَرْبَعمِائَة وَخَمْسُونَ درهما. كَانَ أَبُو سَالم الْقَاص الْبَصْرِيّ يُنَادي: اللَّهُمَّ، اجْعَلْنَا صَعِيدا زلقاً فَيَقُول الغوغاء: آمين آمين. وقص بَعضهم فَلَمَّا ابْتَدَأَ يسْأَل أُقِيمَت الصَّلَاة، وَخَافَ أَن يتفرق النَّاس. فَقَالَ: يَا فتيَان، الْعَجَائِب بعد الصَّلَاة.
نَوَادِر سيفويه
سَأَلَ وَاحِد سيفويه عَن حفظه الْقُرْآن فَقَالَ: أحفظه آيَة آيَة، قيل لَهُ: فَمَا أول الدُّخان؟ قَالَ: الْحَطب الرطب. وَكَانَ أَبُو كَعْب الْقَاص يَقُول فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ صل على جِبْرِيل واغفر لأمنا عَائِشَة، وَعَافنِي من وجع الْبَطن. استفتي وَاحِد مِنْهُم فِي الْخُنْثَى وَقيل: لَهُ مَا للرجل وَمَا للْمَرْأَة؟ فَقَالَ: تزوج من حلقي يني ... هَا وتني. . هـ
صفة الْملك
كَانَ أَبُو عقيل الْقَاص يَقُول: الرَّعْد ملك أَصْغَر من نحلة وَأعظم من زنبور. فَقَالُوا: لَعَلَّك تُرِيدُ أَصْغَر من زنبور وَأعظم من نحلة. فَقَالَ: لَو كَانَ كَذَا لم يكن يعجب. وَسَأَلَهُ رجل وَهُوَ فِي الْجَامِع عَن مَسْأَلَة فِي الْحيض لم يعرفهَا فَقَالَ: وَيلك. خرج هَذِه القاذورات من الْمَسْجِد حَتَّى نخرج. وَكَانَ بِالريِّ رجل مِنْهُم يُفْتِي، فَجَاءَتْهُ امْرَأَة وَسَأَلته عَن مَسْأَلَة فِي الْحيض فَأخْرج لَهَا دفتراً وَجعل يتصفحه ورقة ورقة لَا يَهْتَدِي مِنْهُ إِلَى شَيْء، إِلَى أَن بلغ إِلَى ورقة مخرمَة فَقَالَ للْمَرْأَة - وَعرض عَلَيْهَا الْخرق: أيش يمكنني أَن أفعل؟ وَمَوْضِع حيضك مخرق.
стр. 904
دُعَاء
وَكَانَ بَعضهم يَقُول: اللَّهُمَّ اغْفِر لنا كل نعْمَة وحسنة، واحشرني فِي جملَة سَيِّدي أبي عبد الله بن حَنْبَل، وَلَا تغْفر للرافضة.
كَيفَ يَمُوت الشَّيْطَان
كَانَ بَعضهم يَقُول: يَا معشر النَّاس؛ إِن الشَّيْطَان إِذا سمى الْإِنْسَان على الطَّعَام وَالشرَاب لم يَأْكُل مَعَه. وَإِذا لم يسم أكل مَعَه؛ فَكُلُوا خبز الْأرز والمالح وَلَا تسموا ليَأْكُل مَعكُمْ، ثمَّ اشربوا وَسموا ليَمُوت عطشاً. حلق بَعضهم لحيته وَقَالَ: إِنَّهَا نَبتَت على الْمعْصِيَة. وَكَانَ بَعضهم يحجّ عَن حَمْزَة وَيَقُول: اسْتشْهد قبل أَن حج، ويضحى عَن أبي بكر وَعمر يَقُول أَخطَأ السّنة فِي ترك الْأُضْحِية. وَقيد آخر إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَقَالَ: النّظر بهما إِسْرَاف. وَكَانَ بعض الْقصاص يتشدد فِي خلق الْقُرْآن، فَسئلَ عَن مُعَاوِيَة: هَل كَانَ مخلوقاً؟ فَقَالَ: كَانَ إِذا كتب الْوَحْي غير مَخْلُوق، وَإِذا لم يكْتب كَانَ مخلوقاً. قَالَ بعض الْقصاص يَوْمًا: يَا قوم، هَل علمْتُم أَن الله قد ذكر الهريسة فِي الْقُرْآن لفضلها؟ فَقَالُوا: أَيْن ذكرهَا؟ فَقَالَ: اذبحوا بقرة " واضربوه بِبَعْضِهَا "، " وفار التَّنور ": " ولتركبن طبقًا على طبق ". سَأَلَ رجل سيفويه الْقَاص: مَا الغسلين؟ فَقَالَ: على الْخَبِير سَقَطت. سَأَلت عَنهُ شَيخا من فُقَهَاء الْحجاز مُنْذُ أَكثر من سِتِّينَ سنة فَقَالَ: لَا أَدْرِي. وَجَاءَت امْرَأَة إِلَى وَاحِد مِنْهُم فَقَالَت: يَا جَعْفَر؛ مَرْيَم بنت عمرَان كَانَت نبية؟ قَالَ: لَا يَا فاعلة. قَالَت لَهُ: فإيش كَانَت؟ قَالَ: كَانَت مَلَائِكَة.
стр. 905
وَكَانَ بِالْكُوفَةِ قاص يَقُول: إِن أَبَانَا آدم أخرجنَا من الْجنَّة، فَادعوا الله أَن يدخلنا من حَيْثُ أخرجنَا. وَكَانَ بِالشَّام قاص يَقُول: اللَّهُمَّ أهلك أَبَا حسان الدقاق ٤٥٤ فَإِنَّهُ يتربص بِالْمُسْلِمين ويغلي أسعارهم، ومنزله أول بَاب فِي الدَّرْب على يسارك هُوَ. قَالَ أَبُو سَالم الْقَاص: لَو كنت هِنْد بنت عتبَة حِين لاكت كبد حَمْزَة أجازتها إِلَى جوفها مَا مستها النَّار. فَقَالَ النهرتيري: اللَّهُمَّ أطعمنَا من كبد حَمْزَة. جَاءَ رجل إِلَى سيفويه فَقَالَ: قد عزمت على أَن أَتُوب فَكيف أعمل؟ فَقَالَ: إِمَّا أَن تحلق لحيتك أَو تشتري سلما أَو تنحدر إِلَى وَاسِط.
أول مَا يدْخل الْجنَّة
كَانَ بَعضهم يَقُول: أول مَا يدْخل الْجنَّة من الْبَهَائِم الطنبور؛ قيل لَهُ: وَكَيف ذَاك؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يضْرب بَطْنه، ويعصر حلقه، وتعرك أُذُنه. وقف رجل على القتاد الصُّوفِي وَسَأَلَهُ عَن الْمحبَّة. فَقَالَ القتاد: قد جَاءَنِي بِرَأْس كَأَنَّهُ دبة ولحية كَأَنَّهَا مذبه، وقلب عَلَيْهِ مكبة، يسألني عَن طَرِيق الْمحبَّة، وَهُوَ قِيمَته حَبَّة.
فتيا القَاضِي أبي يُونُس
دخل أَبُو يُونُس وَكَانَ فَقِيه مصر على بعض الْخُلَفَاء فَقَالَ لَهُ: مَا تَقول فِي رجل اشْترى شَاة فضرطت، فَخرجت من استها بَعرَة، فقأت عين رجل. على من الدِّيَة؟ قَالَ: على البَائِع: قَالَ: وَلم؟ قَالَ: لِأَنَّهُ بَاعَ شَاة فِي استها منجنيق، وَلم يبرأ من الْعهْدَة. غزا قاص فَقيل لَهُ: أَتُحِبُّ الشَّهَادَة؟ فَقَالَ: إِي وَالَّذِي أسأله أَن يردني سالما إِلَيْكُم. كَانَ أَبُو تَوْبَة الْقَاص يَقُول: احمدوا ربكُم ؛ تشترون شَاة سَوْدَاء فتحلبون مِنْهَا لَبَنًا أَبيض، وتبخرون فتعبق ثيابكم، وتفسون فِيهَا فَلَا تعبق.
стр. 906
فتيا طريضة
كَانَ ابْن قريعة القَاضِي فِي مجْلِس المهلبي جَالِسا، فوردت عَلَيْهِ رقْعَة فِيهَا: مَا يَقُول القَاضِي أعزه الله فِي رجل الْحمام، وَدخل فِي الأبزن لَعَلَّه كَانَت بِهِ فَخرجت مِنْهُ ريح وتحول المَاء زيتاً، فتخاصم الحمامي والضارط، وَادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنه يسْتَحق الزَّيْت جَمِيعًا بِحقِّهِ فِيهِ. فَكتب القَاضِي فِي الْجَواب: قَرَأت هَذِه الْفتيا الطريفة، فِي هَذِه الْقِصَّة السخيفة، وأخلق بهَا أَن تكون عنتاً بَاطِلا، وكذباً ماحلاً. وَإِن كَانَ ذَلِك كَذَلِك، وَهُوَ من أَعَاجِيب الزَّمَان، وبدائع الْحدثَان فَالْجَوَاب وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق: أَن للصاقع نصف الزَّيْت بِحَق رجعائه وللحمامي نصف الزَّيْت بقسط مَائه، وَعَلَيْهِمَا أَن يصدقا الْمُبْتَاع مِنْهُمَا عَن خبث أَصله، وقبح فَصله، حَتَّى يَسْتَعْمِلهُ فِي مسرجته، وَلَا يدْخلهُ فِي أغذيته. قَرَأَ رجل فِي مجلي سيفويه: " وَقَالَ نسْوَة فِي الْمَدِينَة امْرَأَة الْعَزِيز تراود فتاها عَن نَفسه " فَقَالَ سيفويه: قد أَخذنَا فِي أَحَادِيث القحاب وَسمع رجلا يقْرَأ: " فبهت الَّذِي كفر " فَقَالَ: أتلومه! وَقَرَأَ قَارِئ: " وحملناه على ذَات أَلْوَاح ودسر " فَقَالَ سيفويه: عز عَليّ حملانهم. يتَوَهَّم أَنَّهَا جَنَازَة. . وَكَانَ أَبُو أسيد يَقُول فِي قصصه: كَانَ ابْن عمر يحف شَاربه حَتَّى يرى بَيَاض إبطه.
من نَوَادِر عبد الْأَعْلَى
كَانَ عبد الْأَعْلَى قَاصا: فَقَالَ يَوْمًا: تَزْعُمُونَ أَنِّي مراءٍ، وَكنت وَالله أمس صَائِما، وَقد صمت الْيَوْم وَمَا أخْبرت بذلك أحدا.
стр. 907
وَمر عبد الْأَعْلَى بِقوم وَهُوَ يتمايل سكرا فَقَالَ إِنْسَان: هَذَا عبد الْأَعْلَى الْقَاص. فَقَالَ: مَا أَكثر من يشبهني بذلك الرجل الصَّالح ﴿قَالَ قاص بِالْمَدِينَةِ فِي قصصه: ود إِبْلِيس أَن لكل رجل مِنْكُم خمسين ألف دِرْهَم يطغى بهَا. فَقَالَ رجل من الْقَوْم: اللَّهُمَّ أعْط إِبْلِيس سؤله فِينَا. حُكيَ عَن شيخ مِنْهُم بِبَغْدَاد كَانَ يعرف بختن حمامة أَنه كَانَ يَقُول: خلفاء الله فِي الأَرْض ثَلَاثَة: آدم لقَوْله: إِنِّي جاعلك فِي الأَرْض خَليفَة وَدَاوُد: " إِنَّا جعلناك خَليفَة فِي الأَرْض وَأَبُو بكر، لقَوْل الْأمة: أيا خَليفَة رَسُول الله. والأمناء ثَلَاثَة: جِبْرِيل لِأَنَّهُ تحمل عَن الله، وَمُحَمّد لِأَنَّهُ بلغ الْأمة، وَمُعَاوِيَة ٤٥٥ لِأَنَّهُ كتب الْوَحْي. وَبلغ من عقله أَنه رأى عقرباً فِي دَاره فَقَالَ لَهَا: يَا مشئومة؛ اخْرُجِي لَا تقتلك أُمِّي. وَكَانَ مُولَعا بإطعام الْكلاب وَيَقُول إِذا أطعمها: هَؤُلَاءِ أولى من الرافضة. قَالَ الْأَصْمَعِي: اختصمت الطفاوة وَبَنُو راسب فِي صبي يَدعِيهِ كل وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ إِلَى ابْن عرباض، فَقَالَ: الحكم فِي هَذَا بَين. قَالُوا: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: يلقى الصَّبِي فِي المَاء فَإِن طفا فَهُوَ طفاوي، وَإِن رسب فَهُوَ راسبي. كَانَت أم عَيَّاش تحسن إِلَى سيفويه وتتعهده، فَكَانَ إِذا اجْتمع إِلَيْهِ النَّاس قَالَ: يَا معاشر الْمُسلمين، ادعوا الله لأم عَيَّاش؛ فَإِنَّهَا صديقتي. فَبلغ عياشاً فَبعث إِلَيْهِ وَقَالَ: قد فضحتني بِهَذَا القَوْل فَأمْسك عَنهُ. فَقَالَ: سُبْحَانَ الله﴾ لَو أَنَّهَا معي فِي إِزَار وَاحِد مَا كنت تخَاف عَليّ.
دُعَاء قاص
قَالَ أَبُو العيناء: كَانَ عندنَا قاص جيد اللَّفْظ من الْعبارَة، وَكَانَ لوطياً، فَكَانَ إِذا رأى فِي حلقته غُلَاما يُعجبهُ رفع يَده ثمَّ قَالَ للْجَمَاعَة: قُولُوا عِنْد دعائي: آمين. ثمَّ يَقُول: هَذَا الْعَدو قد أقبل يُرِيدكُمْ: اللَّهُمَّ امنحنا أكتافهم. اللَّهُمَّ كبهم على مناخرهم ووجوههم، اللَّهُمَّ وَلنَا أدبارهم
стр. 908
اللَّهُمَّ اكشف لنا عَوْرَاتهمْ، وسلط أرماحنا على أَجْوَافهم وَالْقَوْم يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ آمين. سُئِلَ أَبُو قَابُوس الصُّوفِي عَن النَّبِيذ فَقَالَ: حَلَال على السراة حرَام على السّفل.
نادرة طريفة عَن مُحدث
انحدر بعض أَصْحَاب الحَدِيث من سر من رأى فِي سفينة، وَمَعَهُ فِيهَا نَصْرَانِيّ فتغديا جَمِيعًا ثمَّ أخرج زكرة كَانَت مَعَه فِيهَا شراب، فصب فِي مشربَة كَانَت مَعَه، وَشرب، ثمَّ صب فِيهَا وعرضها على الْمُحدث فَتَنَاولهَا من غير امْتنَاع وَلَا مكاس وَشرب. فَقَالَ النَّصْرَانِي: جعلت فدَاك. إِنَّمَا عرضت عَلَيْك كَمَا يعرض النَّاس، وَإِنَّمَا هِيَ خمر. قَالَ: وَمن أَيْن علمت أَنَّهَا خمر؟ قَالَ: غلامي اشْتَرَاهَا من إِنْسَان يَهُودِيّ وَذكر أَنَّهَا خمر، فَشربهَا بالعجلة وَقَالَ: لَو لم يكن إِلَّا لضعف الْإِسْنَاد لشربتها. ثمَّ قَالَ لِلنَّصْرَانِيِّ: أَنْت أَحمَق. نَحن أَصْحَاب الحَدِيث نضعف حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَيزِيد بن هَارُون، أفنصدق نَصْرَانِيّا عَن غُلَامه عَن يَهُودِيّ. هَذَا محَال. سُئِلَ الشيرجي عَن أَرْبَعِينَ رَأْسا من الْغنم نصفهَا ضَأْن وَنِصْفهَا مَاعِز، مَا الَّذِي يجب فِيهَا؟ فَقَالَ: يجب فِيهَا شَاة نصفهَا ضَأْن وَنِصْفهَا مَاعِز. كسر جَامع الصيدلاني يَوْمًا كوزاً، فَخرج من جَوْفه لوزتان فَقَالَ: سُبْحَانَ الله من يصور فِي الْأَرْحَام مَا يَشَاء. وجاءته يَوْمًا فَقَالَت: لم يبْق البزر. فَقَالَ: وَكَيف يبْقى وَأَنْتُم تقعدون حوله عشرَة عشرَة. وَدخل يَوْمًا ليَشْتَرِي نعلا لابنته فَقَالُوا: كم سنّهَا. فَقَالَ: لَا أَدْرِي وَالله غير أَنَّهَا فِي حم السَّجْدَة. وَولد لَهُ ابْن فَقيل لَهُ: مَا سميته؟ فَقَالَ: سميته عَليّ بن عَاصِم الْمُحدث. قَالَ بَعضهم: رَأَيْت سيفويه مُتَعَلقا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة وَهُوَ يَقُول: ارْحَمْ ترحم. ارْحَمْ ترحم.
стр. 909
واجتاز بِبَاب شوكي فوطئ الشوك، وَدخلت فِي رجله شَوْكَة، فَقَالَ للشوكي: اجْعَلنِي فِي حل من هَذِه الشَّوْكَة. فَإِنِّي لست أقدر على إخْرَاجهَا فِي هَذِه السَّاعَة. فَكنت أردهَا عَلَيْك. وَاشْترى ديكاً هندياً وَشد فِي رجله فَرد نعل سندي لِئَلَّا يخرج، فَانْقَطع الْخَيط وَخرج الديك، فَخرج سيفويه فِي طلبه، وَجعل يسْأَل جِيرَانه وَيَقُول: أَرَأَيْتُم ديكاً هندياً فِي رجله نعل سندي. ألقِي إِلَى أبي سَالم الْقَاص خَاتم بِلَا فص. فَقَالَ أَبُو سَالم: إِن صَاحب هَذَا الْخَاتم يعْطى ٤٥٦ يَوْم الْقِيَامَة فِي الْجنَّة غرفَة بِلَا سقف. وَقَالَ بَعضهم فِي حلقته: من صلى لَيْلَة الْجُمُعَة اثْنَتَيْ عشرَة رَكْعَة كَذَا وَكَذَا بنى الله لَهُ فِي الْجنَّة بَيْتا، فَقَامَ إِلَيْهِ رجل نبطي فَقَالَ: يَا فديت وَجهك: إِن صليت أَنا فعل بِي هَذَا؟ قَالَ: لَا يَا عاض بظر أمه. ذَاك لبني هَاشم وَالْعرب وَأهل خُرَاسَان، وَأما أَنْت فيبني لَك كوخ بعكبرا. قَالَ الجاحظ: وقفت على قاص وَقد اجْتمع عَلَيْهِ خلق كثير وَفِيهِمْ جمَاعَة من الخصيان، فوقفت إِلَى جَانِبه وَجعلت أُشير إِلَى النَّاس أَنه هُوَ ذَا يجود قَالَ: وَهُوَ يفرح بذلك. فَلم يُعْطه أحد شَيْئا فَالْتَفت إِلَيّ خفِيا وَقَالَ: السَّاعَة إِن شَاءَ الله أعمل الْحِيلَة. ثمَّ صَاح: حدث فلَان عَن فلَان عَن النَّبِي ﵇ قَالَ: قَالَ رب الْعَالمين : مَا أخذت كَرِيمَتي عبد من عَبِيدِي إِلَّا عوضته الْجنَّة " أَتَدْرُونَ مَا الكريمتان فِي هَذَا الْموضع؟ قَالَ النَّاس: مَا هما؟ فَبكى، وَقَالَ: هما الخصيتان: وَهُوَ يتباكى ويكرر فَجعل كل وَاحِد من الخصيان يحل منديله حَتَّى اجْتمعت لَهُ دَرَاهِم كَثِيرَة. وَقَالَ آخر فِي قصصه: يَا بن آدم، يَا بن الزَّانِيَة، أما استحييت من الْملك الْجَلِيل وَالْملك الْكَرِيم، يصعد إِلَيْهِ عَنْك بِالْعَمَلِ الْقَبِيح، فَقيل: تَزني النَّاس؟ قَالَ: نعم؛ قد كَانَ الْحسن يكثر من قَول: يَا لكع قَالَ بَعضهم فِي قصصه: رَأَيْتُمْ أَجْهَل من إخْوَة يُونُس؟ يُرِيد يُوسُف، أخذُوا أَخَاهُم. وطرحوه فِي الْجب وكذبوا على الدب.
стр. 910
قَالَ أَبُو العنبس: سَمِعت قَاصا بِالْكُوفَةِ يَقُول فِي قصصه: تَحت رَأس ولي الله فِي الْجنَّة سَبْعُونَ ألف مخدة، والمخدة سَبْعُونَ ألف حجاب، مَا بَين الْحجاب والحجاب سَبْعُونَ ألف عَام. قَالَ: فَقلت: فَإِن سقط من فَوق تِلْكَ الْفرش كَيفَ يعْمل؟ فَقَالَ: إِلَى النَّار يَا صفعان. قَالَ بَعضهم فِي قصصه: كَانَ أَبُو جهل خوزياً، فَقيل لَهُ: بل هُوَ قرشي مخزومي وَلكنه كَافِر. فَقَالَ: يتَكَلَّم أحدكُم بِمَا لَا يعلم، كل كَافِر خوزي. قَالَ آخر فِي مَجْلِسه: زعم قوم أَنِّي لَا أحسن الْقُرْآن. وَهل فِي الْقُرْآن أشرف من: " قل هُوَ الله أحد ". وَأَنا أَقروهُ مثل المَاء، وابتدأ وَقَرَأَ فَلَمَّا بلغ قَوْله: " وَلم يكن لَهُ " أرتج عَلَيْهِ فَقَالَ: من أَرَادَ أَن يحضر ختمة السُّورَة فليحضر يَوْم الْجُمُعَة. دفع وَاحِد قِطْعَة إِلَى قاص وَقَالَ: ادْع لي ولأبوي بالمغفرة، فَرفع الْقَاص رَأسه وَقَالَ: ثَلَاثَة أنفس بقيراط؟ ﴿وارخصاه﴾ قيل لبَعْضهِم: فِي لحيتك هريسة فَقَالَ: هَذِه من تِلْكَ الْجُمُعَة. قَالَ بَعضهم: سَمِعت قَاصا بعبادان وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ ارْزُقْ الْمَوْتَى الشَّهَادَة، وَيَا إخوتي ادعوا ليأجوج وَمَأْجُوج بِالتَّوْبَةِ. وَسقط عَن أَنفه ذُبَابَة فَقَالَ: أَكثر الله الْقُبُور بكم. جَاءَ أَبُو الْعَالِيَة الْقَاص يشْهد على رجل رَآهُ مَعَ غُلَام لَهُ، فَقَالَ لَهُ الْوَالِي: بِمَ تشهد؟ قَالَ: أصلحك الله! رَأَيْته وَقد بطحه فَقلت: ينومه، ثمَّ كشف ثِيَابه فَقلت: يروحه، ثمَّ جلس عَلَيْهِ فَقلت يغمزه، ثمَّ بَصق فَقلت: يعوذه، ثمَّ أخرج شَيْئا فَلَا إِلَه إِلَّا الله. شهد أَبُو يحيى الْمُحدث عِنْد قاص أَنه يعرف الْحَائِط الْفُلَانِيّ لفُلَان. فَقَالَ لَهُ: مذ كم تعرف هَذَا الْحَائِط لَهُ؟ فَقَالَ: أعرفهُ وَهُوَ صَغِير لفُلَان. وَنظر إِلَى الْهلَال فَقَالَ: رَبِّي وَرَبك الله، سُبْحَانَ الله من خلقك من عود يَابِس. ذهب إِلَى قَوْله تَعَالَى " حَتَّى عَاد كالعرجون الْقَدِيم ".
стр. 911
نَوَادِر أبي سَالم
ووقف على أبي سَالم الْقَاص رجل رَاكب ١٤٥٦ حمارا يتطلع فِي حلقته. وَيسمع قصصه، فناداه: يَا صَاحب الْحمار؛ امْضِ لسبيلك لَا يدل حِمَارك، فَإِن عندنَا نسَاء. وَقيل لَهُ: كم ولدا لإبليس؟ فَقَالَ: أَرْبَعَة؛ ثَلَاثَة ذكورة وَبنت. قَالُوا: فَمن أمّهم؟ قَالَ: شَاة كَانَت لآدَم فأهداها لَهُ. وَقيل: ادْع لفُلَان أَن يردهُ على أَبِيه وَأعْطى دِرْهَمَيْنِ. فَقَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قيل: بالصين. قَالَ: يردهُ من الصين بِدِرْهَمَيْنِ؟ بلَى؛ لَو كَانَ بسيراف أَو بجنابة أَو تستر. سرق لبَعْضهِم منديل فَقَالَ لغلامه: أَيْن المنديل؟ قَالَ: يَا مولَايَ. لَا أَدْرِي فَقَالَ: يَا بن الزَّانِيَة وَالله مَا سَرقه - بعد الله - غَيْرك.
نَوَادِر أبي أسيد
وَمَات عِيسَى بن حَمَّاد الطلحي وَقد أوصى بِأَكْثَرَ من ثلث مَاله، فَأجَاز ذَلِك وَلَده وَامْرَأَته، فَأتوا أَبَا أسيد ليكتب بذلك كتابا، فَقَالَ لَهُم: يَا فتيَان أمكُم قد بلغت مبلغ النِّسَاء أم لَا؟ وَكَانَ أَبُو أسيد هَذَا يَقُول: كَانَ ابْن عمر يحف شَاربه حَتَّى يرى بَيَاض إبطَيْهِ. وَقَالَ يَوْمًا: مَا بَقِي من حمامي نافخ نَار، وَمر بِقوم يصيدون السّمك، فَقَالَ: يَا فتيَان؛ مالح أَو طري. وَدخل يَوْمًا فِي المَاء إِلَى كَعبه فصاح: الغريق، الغريق. فَقيل لَهُ: مَا دعَاك إِلَى هَذَا؟ فَقَالَ: أخذت بالوثيقة. قيل لبَعْضهِم: أَيَسُرُّك أَن الله أدْخلك الْجنَّة وَأَنت شَاة؟ قَالَ: نعم بِشَرْط أَلا يذهبوا بِي إِلَى التياس. جَاءَ رجل إِلَى وَاحِد مِنْهُم فَقَالَ: مَا تَقول فِي شرب النَّبِيذ؟ قَالَ: لَا يجوز قَالَ: فَإِن كَانَ الرجل قد أكل المالح؟ قَالَ: قد رجعت مسألتك إِلَى الطِّبّ. صلى سيفويه بِقوم وَسلم عَن يَمِينه وَلم يسلم عَن يسَاره، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ: كَانَ فِي ذَلِك الْجَانِب إِنْسَان لَا ُأكَلِّمهُ.
стр. 912
على من حرم التَّخَتُّم بِالذَّهَب
قَالَ بَعضهم: رَأَيْت بِالشَّام قَاصا روى فِي مَجْلِسه أَن أَبَا هُرَيْرَة رأى على ابْنَته خَاتم ذهب فَقَالَ لابنته: لَا تختمي بِالذَّهَب. فَإِنَّهُ لَهب. فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثهُمْ ويقص عَلَيْهِم إِذْ بَدَت يَده وَفِي إصبعه خَاتم ذهب، فَقَالُوا: يَا عَدو الله؛ تنْهى عَن شَيْء وتلبسه أَنْت؟ ووثبوا عَلَيْهِ. فَقَالَ: يَا قوم لست أَنا ابْنة أَبى هُرَيْرَة. إِنَّمَا حرم ذَلِك على تِلْكَ المشئومة. قَالَ آخر: رَأَيْت قصاصا يقص حَدِيث مُوسَى وَهَارُون وَيَقُول: لما صَار فِرْعَوْن فِي وسط الْبَحْر وَقَالَ الله للبحر: انطبق. وعلاه المَاء جعل فِرْعَوْن يضرط مثل الجاموس؛ نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك الضراط! قَالَ سيفويه يَوْمًا فِي قصصه أَتَدْرُونَ من هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّة؟ قَالُوا: من هم أكرمك الله؟ قَالَ: هم الَّذين يَجْلِسُونَ على الشط فيقدرون أستاه الغلمان. قَالَ آخر: رَأَيْت قَاصا يقص غَدَاة يَوْم، ثمَّ رَأَيْته عشياً فِي بَيت نباذ، والقدح فِي يَده فَقلت: مَا هَذَا؟ قَالَ: أَنا بِالْغَدَاةِ قاص، وبالعشي ماص.
من نَوَادِر ابْن كَعْب
كَانَ ابْن كَعْب يقص فِي مَسْجِد عتاب بِالْبَصْرَةِ فِي كل يَوْم أَرْبعا، فاحتبس عَلَيْهِم فِي بعض الْأَيَّام، وَطَالَ انتظارهم، فَبَيْنَمَا هم إِذْ جَاءَ رَسُوله فَقَالَ: يَقُول لكم أَبُو كَعْب: انصرفوا راشدين فقد أَصبَحت الْيَوْم مخموراً.
أَبُو ضَمْضَم ينْسب آدم
جلس أَبُو ضَمْضَم ينْسب قبائل الْعَرَب فَقَالَ لَهُ بَعضهم: يَا أَبَا ضَمْضَم: آدم من أَبوهُ؟ فَحَمله استقباح الْجَهْل عِنْده بِشَيْء من الْأَنْسَاب على أَن قَالَ: آدم بن المضاء بن الخليج وَأمه ضباعة بن قرزام. فتضاحك الْقَوْم وثاب إِلَيْهِ عقله فَقَالَ: إِنَّمَا نسبت أَخا لآدَم من أمه. رأى بعض أهل نيسابور جَنَازَة فَقَالَ: رَبِّي وَرَبك الله لَا إِلَه إِلَّا الله. فَسَمعهُ آخر فَقَالَ: أَخْطَأت. قل: اللَّهُمَّ ألبسنا الْعَافِيَة، وتشاجرا ٤٥٧ فتحاكما إِلَى قاضٍ لَهُم فَقَالَ: لم يصب وَاحِد مِنْكُمَا. إِذا رَأَيْتُمْ جَنَازَة فَقولُوا: سُبْحَانَ من يسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَة من خيفته.
стр. 913
عبد الْأَعْلَى والاشتقاق
كَانَ عبد الْأَعْلَى الْقَاص يتَكَلَّف لكل شَيْء اشتقاقاً فَقَالَ: الْكَافِر إِنَّمَا سمي كَافِرًا لِأَنَّهُ اكْتفى وفر. قيل لَهُ: بِمَاذَا اكْتفى وَمن أَي شَيْء فر؟ قَالَ: اكْتفى بالشيطان وفر من الله. وَقَالَ: سمي الزنديق زنديقاً لِأَنَّهُ وزن فدقق. وَسمي البلغم بلغماً لِأَنَّهُ بلَاء وغم. وَسمي الدِّرْهَم درهما لِأَنَّهُ دَاء وهم. وَسمي الدِّينَار دينارأ لِأَنَّهُ دين ونار. وَسمي العصفور عصفوراً لِأَنَّهُ عَصا وفر. وَسمي الطفبشل طفبشلاً لِأَنَّهُ طفا وشال. وَسمي نوحًا لِأَنَّهُ كَانَ ينوح على قومه. وَسمي الْمَسِيح مسيحاً لِأَنَّهُ مسح الأَرْض. جَاءَ رجل إِلَى بَعضهم فَقَالَ: أفطرت يَوْمًا من شهر رَمَضَان سَاهِيا، فَمَا عَليّ؟ قَالَ: تَصُوم يَوْمًا مَكَانَهُ. قَالَ: فَصمت. فَأتيت أَهلِي وَقد عمِلُوا حَيْسًا، فسبقتني يَدي إِلَيْهِ فَأكلت مِنْهُ. قَالَ: تقضي يَوْمًا آخر. قَالَ: فَقضيت يَوْمًا مَكَانَهُ، وأتيت أَهلِي وَقد عمِلُوا هريساً فسبقتني يَدي إِلَيْهِ فَأكلت مِنْهُ فَمَا ترى؟ قَالَ: أرى أَلا تَصُوم إِلَّا ويدك مغلولة إِلَى عُنُقك. مَاتَت أم عَيَّاش فَأَتَاهُ سيفويه معزيا فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّد، عظم الله مصيبتك. فَتَبَسَّمَ ابْن عَيَّاش وَقَالَ: قد فعل. فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّد؛ هَل كَانَ لأمك ولد؟ فَقَامَ ابْن عَيَّاش عَن مَجْلِسه وَضحك حَتَّى اسْتلْقى على قَفاهُ. قَالَ الجاحظ: كَانَ عبد الْعَزِيز الغزال يَقُول فِي قصصه: لَيْت أَن الله لم يكن خلقني وَأَنِّي السَّاعَة مَقْطُوع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ. وَذكر أَن أَبَا سعيد الرِّفَاعِي سُئِلَ عَن الدُّنْيَا والدائسة. فَقَالَ: أما الدُّنْيَا فَهَذِهِ الَّتِي أَنْتُم فِيهَا وَأما الدائسة فَهِيَ دَار نائية من هَذِه الدَّار، لم يسمع أَهلهَا بِهَذِهِ الدَّار وَلَا بِشَيْء من أمرهَا، وَكَذَلِكَ نَحن نسْمع بِذكر تِلْكَ الدَّار؛ إِلَّا أَنه قد صَحَّ عندنَا أَن بُيُوتهم من قثاء، وسقوفهم من قثاء، وأنعامهم من قثاء، وأنفسهم من قثاء، وقثائهم أَيْضا من قثاء. قَالُوا: يَا أَبَا سعيد؛ زعمت أَن أهل تِلْكَ الدَّار لم يسمعوا بِأَهْل هَذِه الدَّار وَلَا بِشَيْء من أمرهَا، وَكَذَلِكَ نَحن لَهُم، وأراك تخبرنا عَنْهُم بأخبار كَثِيرَة: قَالَ: فَمن ثمَّ أَنا أعجب أَيْضا. قَالَ الجاحظ: كَانَ عندنَا بِالْبَصْرَةِ قاص لَا يحفظ شَيْئا سوى حَدِيث جرجيس، فَقص يَوْمًا فَبكى رجل من النظارة، فَقَالَ الْقَاص: أَنْتُم لأي شَيْء تَبْكُونَ؟ إِنَّمَا الْبلَاء علينا معاشر الْعلمَاء.
стр. 914
وقص بعض العلوية بِالريِّ فَسَأَلَهُ وَهُوَ على كرسيه والعامة حواليه رجل مِنْهُم عَن مُعَاوِيَة فَقَالَ: أما مُعَاوِيَة فلحيته فِي إستي. قصّ أَبُو سَالم يَوْمًا وَفِي حلقته رجل أَعور، فَجعل الْأَعْوَر يهزأ بِهِ ويضحك مِنْهُ، فَفطن أَبُو سَالم فَقَالَ لأَصْحَابه: إِذا دَعَوْت فَقولُوا: آمين. قَالُوا: نعم. فَقَالَ: اللَّهُمَّ من كَانَ يسخر منا فافقأ عينه الْأُخْرَى. لَقِي رجل سيفويه فَسَأَلَهُ عَن حَاله وَعِيَاله فَقَالَ: هُوَ ذَا نقطع الدُّنْيَا يَوْمًا بِيَوْم، فَيوم لَا يرزقنا الله وَيَوْم يرزقنا الله. وَلَقي صاحباً لَهُ فَقَالَ لَهُ: يَا أخي؛ أَيْن تكون؟ قد طلبتك عشْرين دفْعَة وَهَذِه الثَّانِيَة. دَعَا أَبُو سَالم على المتربصين فَقَالَ: اللَّهُمَّ امسخهم كلاباً وامسخنا ذئاباً حَتَّى نقطع لحومهم. قَالَ بَعضهم: سَمِعت قصاصا يَقُول: إِنِّي لأقص عَلَيْكُم، وَوَاللَّه إِنِّي لأعْلم أَنه لَا خبر عِنْدِي ١٤٥٧ وَلَا عنْدكُمْ. وَلَكِن تبلغوا بِي حَتَّى تَجدوا خيرا مني.
حِيلَة قاص
قصّ وَاحِد وَمَعَهُ تعاويذ يَبِيعهَا فَجعلُوا يسمعُونَ قصصه وَلَا يشْتَرونَ التعاويذ، فَأخذ محبرته وَقَالَ: من يَشْتَرِي مني كل تعويذة بدرهم، حَتَّى أقوم وأغوص فِي هَذِه المحبرة باسم الله الْأَعْظَم الَّذِي كتبته فِي هَذِه التعاويذ. فاشتريت مِنْهُ التعاويذ فِي سَاعَة وَجمع دَرَاهِم كَثِيرَة. وَقَالُوا لَهُ: قُم فَادْخُلْ الْآن فِي المحبرة. فَنزع ثِيَابه وتهيأ لذَلِك والجهال يظنون أَنه يغوص فِيهَا. فبدرت امْرَأَة من خلف النَّاس وتعلقت بِهِ، وَقَالَت: أَنا امْرَأَته، من يضمن لي نفقتي حَتَّى أتركه يدْخل، فَإِنَّهُ دَخلهَا عَام أول، وَبقيت سِتَّة أشهر بِلَا نَفَقَة. كَانَ بعض الْقصاص يَدْعُو فَيَقُول: اللَّهُمَّ أهلك أَوْلَاد الزِّنَى الَّذين أَسمَاؤُهُم الكنى، وأنسابهم الْقرى، وشعورهم شُعُور النسا، وَهَهُنَا مِنْهُم جمَاعَة فِيمَا أرى. وَسمع قاص كَانَ يحض على الْجِهَاد قَارِئًا يقْرَأ سُورَة يُوسُف. فَقَالَ: دَعْنَا من آيَات القحاب وَخذ فِي آيَات طرسوس.
стр. 915
الْبَاب الْعَاشِر نَوَادِر الْقُضَاة لمن تقدم إِلَيْهِم
اخْتصم رجل وَامْرَأَة إِلَى سوار، فَقَالَ الزَّوْج لسوار: أصلح الله القَاضِي، لَو عرفتها لبصقت فِي استها. فَقَالَ سوار: اغرب، عَلَيْك لعنة الله. قَالَ بَعضهم: سَمِعت رجلا جِيءَ بِهِ إِلَى التَّيْمِيّ القَاضِي، فَقَالَ: يَا معشر القَاضِي: كم يجرونك إِلَيّ بِحَال أَنهم وَاحِد وَأَنا سِتَّة،، لَا يَجدونَ أحدا يظلمونك إِلَّا غيرري. خَاصم رجل رجلا إِلَى الشّعبِيّ فَقَالَ: إِن هَذَا بَاعَنِي غُلَاما نصيحاً صبيحاً. قَالَ: هَذَا مُحَمَّد بن عُمَيْر بن عُطَارِد. قدمت جَارِيَة مولى لَهَا إِلَى بعض الْقُضَاة وَادعت عَلَيْهِ الْحَبل، فَأنْكر الْمولى وَادّعى أَنه كَانَ يسْتَعْمل الْعَزْل وَقت إتيانها، فاستثبته القَاضِي، وتعرف مِنْهُ صُورَة أمره مَعهَا فَقَالَ: أصلح الله القَاضِي، كنت آتيها فِي قبلهَا؛ فَإِذا أردْت الْفَرَاغ عزلت فأنزلت فِي دبرهَا. فَقَالَ القَاضِي: اسْكُتْ يَا فَاسق فَإنَّك هُوَ ذَا تسمي ولَايَة العراقين عزلاً.
أحد الْخَصْمَيْنِ يعرض على القَاضِي فراريج وحنطة
اخْتصم رجلَانِ إِلَى قَاض، فَدَنَا أَحدهمَا مِنْهُ وَقَالَ سرا: قد وجهت للدَّار فراريج كسكرية، وحنطة بلدية كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ القَاضِي بِصَوْت عَال: إِذا كَانَت لَك بَيِّنَة غَائِبَة انتظرناها، لَيْسَ هَذَا مِمَّا يسَار بِهِ.
قَضِيَّة غير مفهومة
قَالَ مُحَمَّد بن رَبَاح القَاضِي: تقدم إِلَى قثم مَعَ ابْن أَخِيه، فَادّعى عَلَيْهِ خَمْسَة آلَاف دِينَار فَقَالَ قثم: نعم لَهُ عَليّ ذَلِك من أَي وَجه. فَقلت: قد أَقرَرت لَهُ بِالْمَالِ،
следующие страницы →